اليزيد بن محمد

(تم التحويل من يزيد من المغرب)
السلطان مولاي اليزيد بن محمد 1790/1792

اليزيد بن محمد الثالث بن عبد الله الخطيب بن إسماعيل بن الشريف بن علي (1750 في فاس - 23 فبراير 1792 في مراكش) كان سلطاناً مغربياً من سلالة العلويين. كان ابن السلطان محمد الثالث بن عبد الله، وقد تمرد على أبيه في أعوام 1769، و1771 و1775 وكان في كل مرة يحصل على عفو من أبيه. وقد كان ثاني أبناء أبيه، إلا أن أخاه الأكبر أبو الحسن علي توفي في 1783، مما جعل اليزيد ولياً للعهد. وبعد مقتل أبيه في 9 أبريل 1790، تولى اليزيد السلطنة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نسبه وسيرته

نسبه

هو اليزيد بن محمد الثالث بن عبد الله الخطيب بن إسماعيل بن الشريف بن علي بن محمد بن علي بن يوسف بن علي بن الحسن بن محمد بن الحسن الداخل بن القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب.[1]

سيرته

وقد عاش في مدينة فاس وكان مكروهاً من الشعب من البداية، وفي 10 ديسمبر 1790، ثار عليه أخوه هشام بن محمد في مدينة مراكش، ونصب نفسه سلطاناً، ثم انشق شقيق آخر، هو مولاي عبد الرحمن بن محمد عام 1791 في الجنوب، وقد تعقب اليزيد أتباع شقيقيه وعمل على استئصال شأفتهم بلا هوادة ولا رحمة.

حسب الموسوعة اليهودية، فقد كان سلطاناً شديد الفظاظة، فقد عاقب كبار اليهود في مدينة مكناس بالتعليق من أرجلهم لمدة 15 يوماً حتى ماتوا. ولاحقاً سمل أعين 300 من كبار المسلمين.[2]

وبالرغم من قصر فترة حكمه، إلا أن عهده اتسم بتغير اتجاه العلاقات الدبلوماسية مع العالم الخارجي، فقد طرد كل المبعوثين الأجانب، باستثناء مبعوثي المملكة المتحدة، وفي 1791، حاول، دون نجاح، استعادة مدينة سبتة، معلناً الحرب على اسبانيا.

التمرد

وفي سنة 1182هـ ولاه والده على إكروان، أحد فروع مسوفة الصنهاجية، أحد أقوى وأعتد قبائل البربر وقتئذ، وربط مع أبناء أعيانهم صلات وثيقة. فظهرت فكرة الانقلاب على والده والخروج عن طاعته، فزينوا له الطريق بتوفير بيت مال قبة الخياطين في يده، ووعدوه باستعداد قبيلة آيت أومالو لخدمته. فوصل خبر هذا التمرد قبل وقوعه إلى والده السلطان عن طريق قائد قبيلة الأودايا أبي محمد عبد القادر بن الخضر، فأرسل السلطان قائده العباس البخاري على رأس مائة من الخيل لقبيلة كروان، بغية القبض على ولده اليزيد وأصحابه. وعندما علم اليزيد بذلك فر مع رفاقه إلى جبال آيت أومالو، ومنها إلى زاوية آيت إسحاق، فبعث له والده الأمان عن طريق كاتبه أبي عثمان الشليح، فاصطحبه إلى مراكش لملاقاته، فشمله عفو والده سنة 1184هـ / 1770م، الذي أعطى في الوقت نفسه أوامره بترحيل قبيلة كروان عقابا لها على هذا التمرد.

وخلال إقامته بمدينة فاس دخل في نزاع مسلح مع أخيه المولى عبد الرحمان، فهلك في هذا الصراع خلق كثير، وكان السلطان وقتئذ بمراكش، فقدم على وجه السرعة لمكناس، ومنها بعث من أعوانه من يقبض على الأخوين معا.[3] فقبض على المولى عبد الرحمان وبعض أصحابه، بينما استطاع المولى اليزيد الفرار صوب ضريح المولى إدريس الأكبر بزرهون، فاستحرم[4] به مدة، ثم جاء به الأشراف بعد ذلك إلى مدينة مكناس، واستشفعوا له عند والده، فعفا عنه وسامحه. فأرسله للحج مع أخيه الشقيق مسلمة لإبعادهم عن المغرب، غير أنه بعد ذلك ظل على طبيعته في التمرد، حيث اعترض طريق وفد من الحجاج واستولى على الأموال التي كان السلطان يريد توجيهها إلى مكة، فغضب المولى محمد وتبرأ منه، ووزع منشورات يتبرأ فيها منه وعلقها بالكعبة والحجرة النبوية وبيت المقدس وضريح الحسين بمصر وضريح مولاي علي الشريف بتافيلالت وضريح المولى إدريس بزرهون، وبقي اليزيد فاراً في المشرق مدة من الزمن.

مبايعته سلطانا

عاد مولاي اليزيد سنة 1203هـ إلى المغرب واحتمى مرة أخرى بجبل العلم في ضريح عبد السلام بن مشيش، واعتصم به، فلجأ والده أولا إلى الحيلة تجنبا للمزيد من المشاكل، فصار يكتب إليه ويستقدمه، ولكن اليزيد أبى أن يستجيب لأبيه، وأعلن الثورة، وكشف النقاب عن وجه العصيان، وصار يكتب لأبيه رسائل تدل على عقوقه، واشتغل ببناء دار ومسجد بجوار ضريح الشيخ عبد السلام مازالت أطلالها بادية للعيان حتى اليوم. فقرر السلطان أن يضع بالقوة حدا لتمرده وعصيانه، فبعث وحدتين عسكريتين أسند قيادة إحداهما للأمير مسلمة، ليختبر ولاءه، ويعرف هل تراجع عن مساندة اليزيد في وتمرده، لأنهما أخوان شقيقان من أم واحدة، وأسند قيادة الوحدة الأخرى للقائد العباس البخاري، لمحاصرة الثائر، ومنعه من أي تحرك أو اتصال. لكن محاصرة اليزيد لم تدم مدة طويلة، إذ سرعان ما توفي السلطان محمد بن عبد الله بعين عتيق قرب الرباط يوم الأحد 24 رجب عام 1204هـ / 9 أبريل 1790م.

بعد وفاة السلطان تمت مبايعته خلفا له، فبويع بجبل العلم من طرف أخيه مسلمة، والقائد العباس البخاري وجيشيهما اللذين كانا يحاصرانه، وجاءته بيعات المدن والقبائل بتلك الجهة كتطوان وطنجة وأصيلا والعرائش، ووفد عليه لما دخل طنجة وفد فاس يحمل بيعة أهلها، ولما زار ضريح الإمام إدريس الأول بجبل زرهون وفد عليه أخوه الأمير مولاي سليمان ببيعة أهل سجلماسة وقبائل الصحراء من عرب وبربر، ولما حل بمكناس أتته في 18 شعبان 1204هـ وفود سكان منطقة العرب ببيعاتهم. ولكن سرعان ما نقض أهل الحوز بيعته لما رأوا من تجافيه عنهم لما وفدوا عليه بمكناس، وبسبب تفضيله للودايا والبربر عليها، فاتفقوا مع أهل مراكش وعبدة وقبائل الحوز فبايعوا أخاه المولى هشام مكانه.[5] لكن تم اعتبار هذه البيعة غير شرعية بحكم وجود سلطان شرعي غيره (السلطان مولاي اليزيد).

حذر الصدر الأعظم محمد العربي قادوس الدبلوماسيين الإسبان من أن السلطان الجديد ليس كوالده محمد الثالث، لكونه أكثر صرامة، وعليهم مضاعفة الهدايا للتقرب إليه عكس والده. أصدر اليزيد أمرا بإعدام قادوس افندي[6] لأنه كان يعده من أعدائه، وأمر أن يعلق رأسه على باب دير المبشرين الفرنسيسكان بمكناس وأن تبعث يداه إلى وجدة وإلى مقر القنصل الإسباني بطنجة،[7] كإشارة لتغير السياسة الخارجية. قتل ليلة الثلاثاء 13 ذو القعدة 1204 هـ وتم مصادرة بيته وأمواله.

قامت إسبانيا بتشجيع التمرد في الجزء الجنوبي من المغرب، اذ قام قائد آسفي وقبيلة عبدة عبد الرحمن بن ناصر العبدي وقبيلة ولد الدليمي وبدعم مالي وعسكري اسباني بتحريض قبائل عبده ودكاله والحوز ضد السلطان اليزيد ومبايعة اخيه هشام.

خلال فترة حكمه القصيرة والعنيفة، وبسبب تأثره بالمذهب الوهابي خلال مكوثه بالجزيرة العربية ودراسته هناك، قام اليزيد باغتيال بعض اليهود الذين كانوا يمارسون وظائف عليا خلال فترة حكم والده محمد بن عبد الله، والبعض أخذ مالهم- وأمر بنهب ملاح مكناس واغتصب جيش الأوديا نسائهم وأمر السلطان بصلب ثلاثة من اليهود بمكناس أحدهم والد فتاة يهودية كان السلطان محمد الثالث قد أمر بارجاعها لوالدها وانتزعها من اليزيد.[8] كما نهب كل من ملاح القصر الكبير والعرائش وطنجة وتطوان وفي الأخير طرد اليهود من ملاح فاس وأسكنهم في قرى من الخيم، قرب قصبة الشراردة، [9] وجعل من أقدم الجوامع اليهودية سجنا، وبعد تولي مولاي سليمان الحكم، أعاد اليهود إلى ملاحهم، فلقبه اليهود بالسلطان العادل.[10]

معركة زكورة

نهض مولاي اليزيد لحربهم، فدخل مراكش واستباحها جيشه. فجمع المولى هشام جيشا من قبائل دكالة وعبدة تحت قيادة عبد الرحمن بن ناصر العبدي، وقصده بمراكش، فخرج اليزيد للقائه، وجرت بين الأخوين معركة بالمكان المسمى زكورة الواقع على حاشية وادي نسيفة، وانهزم فيها المولى هشام، فطاردهم المولى اليزيد، أصيب خلالها برصاصة اخترقت خده، لقي فيها حتفه يوم الخميس 23 جمادى الثانية عام 1206هـ (16 يبراير سنة 1792م)، فنقل شلوه إلى مراكش، حيث دفن بمقابر الملوك السعديين. وكانت وفاته مفاجئة للجميع وغير متوقعة، مما جعل الارتباك والاضطراب ينتشران في البلاد، سواء بين خصومه أو أنصاره، فخصومه بادروا إلى بعث خبر موته إلى حلفائهم في الداخل والخارج وخاصة كارلوس الرابع ملك إسبانيا، أما أنصاره فقد سيطر عليهم الخوف والارتباك فتفرقوا إلى مجموعات، منهم من انضم إلى مولاي هشام ومنهم من بايع المولى مسلمة ومنهم من انضم إلى أنصار المولى سليمان.

استمر حكم السلطان اليزيد بن محمد حوالي سنتين حتى عام 1792 عندما تم اغتياله في معركة في مراكش ضد شقيقه، مولاي هشام في 23 فبراير 1792، وعلى إثر ذلك دخل مولاي هشام تافيلالت ونودي به سلطاناً هناك، وقد نودي بشقيقه الثالث، أبو الربيع مولاي سليمان بن محمد سلطاناً على فاس، خلفاً لليزيد.

أعقابه

ترك اليزيد ولدين، مولاي إبراهيم ومولاي سعيد.

المصادر

  1. ^ الاستقصا… دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997، الطبعة الجديدة، الجزء السابع، ص3.
  2. ^ Encyclopedia Judaica vol 12, p.338
  3. ^ كتاب: بيعة أهل مراكش وما حولها للسلطان المولى اليزيد- 5 Archived 2014-12-30 at the Wayback Machine
  4. ^ أصبحت بعض أضرحة الشرفاء أو الأولياء أماكن يستجار بها ،وتقصد من طرف كل فار من ثأر يلاحقه ،أو عقاب يهدده
  5. ^ الأمير مولاي مسلمة عبد الوهاب ابن منصور 296 العدد Archived 2013-11-02 at the Wayback Machine
  6. ^ {{cite book}}: Empty citation (help)
  7. ^ {{cite book}}: Empty citation (help)
  8. ^ {{cite book}}: Empty citation (help)
  9. ^ . 
  10. ^ شمعون ليفي:اليهود لقبوا المولى سليمان ب«السلطان العادل» عبد الإله سخير. نشر في المساء يوم 19 - 03 - 2008 Archived 2017-04-26 at the Wayback Machine
قبله:
محمد الثالث بن عبد الله
سلاطين المغرب
1790 - 1792
بعده:
سليمان بن محمد