نهاية الملكية العراقية

حركة يوليو 1958
July1.jpg
تحرير

انتهت الملكية في العراق بعد قيام حركة 14 يوليو 1958 على يد قيادة تنظيم الضباط الوطنيين "او الاحرار" وبقي مصير رموز الحكم الملكي وقادة التاريخيين من ورثة الجيل الاول للثورة العربية الكبرى ، مجهولا لغاية قيام الحركة.

راجع مقال حركة يوليو 1958

Contents

مصرع العائلة الملكية

فيصل الثاني لقي مصرعه في معركة القصر

عند شروع تنظيم الضباط الوطنيين بالقيام بحركة 14 يوليو 1958 كانت قيادة التنظيم بما عرف باللجنة العليا للضباط الوطنيين قد أعدت الخطط اللازمة لتنفيذ ، الا انها ومن خلال النقاشات التفصيلية كانت ترفض اعدام او قتل الملك أو تصفية العائلة المالكة ، وكانت تفضل عملاً هادئا كما حصل عند قيام الحركة في مصر وترحيل الملك فاروق بشكل تدريجي للمنفى في إيطاليا ، لهذا حسب مصادر تاريخية كثيرة لم يكن التنظيم متفقاً على اعدام او تصفية الملك والاسرة الحاكمة ، انما كانت هناك عدة آراء حول طريقة التعامل مع الملك بعد الابقاء على حياته . فالبعض من ضباط التنظيم كان يرى الابقاء على حياته واظهاره على شاشة التلفزيون ليعلن تأييده للثورة ، كما حدث مع الملك غازي اثناء انقلاب بكر صدقي عام 1936 .

الامير عبدالاله لقي مصرعه في معركة القصر

والبعض الاخر رأى التعامل معه بالطريقة التي تعامل معها العسكريون الثوار في مصر مع الملك فاروق. ولكن مهما يكون الامر فان ظروف العراق السياسية غير ضروف مصر فالحكم الملكي في العراق كان قد ارتبط قبل أشهر بوحدة هاشمية مع الأردن وان الملك فيصل الثاني اصبح هو الملك الرسمي على عرش الدولتين والسماح للملك يعني اطلاق يده لمحاربة الثورة من جوار العراق وربما بمؤازرة بريطانية . ولكن كلما اقترب موعد تنفيذ الانقلاب ظهرت أفكار متطرفة لدى البعض من أعضاء اللجنة تدعو إلى تصفية طاقم الحكم الملكي برمته وكان هذا الرأي يصطدم برأي معارض ينادي بالابقاء على حياة الملك وعائلته وإجباره على التنازل عن الحكم، والقضاء على عبدالاله ونوري السعيد ومن يقف ضد الحركة من خلال محكمة خاصة.

الاميرة هيام شقيقة عبد الاله نجت من المعركة

وتشير محاضر تنظيم الضباط الوطنيين والمقابلات الصحفية اللاحقة لبعضهم انه ، في صباح يوم 11 يوليو / تموز 1958، وفبل ثلاثة ايام من تنفيذ الحركة عقد اجتماع هام لابرز قادة الجنة العليا للتنظيم ضم كل من العميد عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام محمد عارف والعقـيد عبد اللطيف الدراجي، والسيد رشيد مطلك، احد المقربين من عبد الكريم قاسم وتباحثوا في مصير الثلاثة الكبار والرموز المهمة من اركان النظام الملكي ، الملك فيصل التاني وعبد الإله ونوري السعيد، وكانت تسيطر على بحث هذا الموضوع مخاوف أن يفلت الثلاثة الكبار وبعض رموز النظام الملكي ويتمكنوا من استعادة السلطة كما حدث فيما بعد ثورة رشيد عالي باشا الكيلاني عام 1941، وتقرر في هذا الاجتماع اعتقال الامير عبد الإله بن علي ونوري باشا السعيد واحالتهما للمحاكم اوتصفيتهما في حالة قيامهما باي عمل معادي للحركة .

الاميرة عابدية الطرابلسي زوجة عبد الاله من ضحايا المعركة

أما مصير الملك فقد ظل معلقاً حيث اقترحت كتلة عبد السلام عارف في التنظيم المكونة منه ومن العقيد عبد اللطيف الدراجي واخيه العميد عبد الرحمن عارف ، استشارة بعض السياسيين الوطنيين من المدنيين منهم زعماء الاحزاب قبل اتخاذ أي قرار بشأن مصير الملك حيث تم استشارة السيد كامل الجادرجي الذي كان يتزعم الحزب الوطني الديموقراطي والذي كانت لدية وجهة نظر تؤمن بالحقوق المدنية تميل إلى الاحتكام إلى القوانين بعيدا عن القتل العشوائي حيث ابدى رأيه بالموضوع بان تكون الحركة بعيدة عن مشاهد القتل ودون اراقة الدماء لاي من الثلاثة الكبار واركان حكمهم . ويبدو أن كتلة عبد الكريم قاسم في التنظيم المكونة منه ومن صديقه المقرب رشيد مطلك اتفقوا على ضرورة قتل الملك ، حيث كان عبد الكريم قاسم من المتحمسين لقتل الثلاثة الكبار: الملك فيصل الثاني وعبد الإله بن علي ونوري السعيد.

اما اللغز المحير بقرار قتل الملك وافراد اسرته فبقي لحد هذا اليوم لايعرف مصدره. وهنالك الكثير من التكهنات التي يتناقها العامة والتي تبقى على شكل اشاعات غير موثقة والتي يعتمدها بعض الكتاب السياسيين المؤيدين لهذا الطرف او ذاك حول قرار قتل الملك واسرته . الاانه من المعروف بان هنالك بعض التوجهات تنادي بعدم قتل الملك وبتسفيره او محاكمته بصورة عادلة . الا ان نذر رياح التغيير العاتية قاربت الهبوب لتعصف بالجميع بعاصفة ترابية من عواصف تموز اللاهب التي لا تبقي ولا تذر.

الا ان الشيء المؤكد بان قرارا رسميا من اللجنة العليا للضباط الوطنيين لم يتخذ بتصفية الملك واسرته وذلك لاختلاف وجهات النظر بصدده . فكتلة عبد الكريم قاسم كانت من طرف خفي مع تصفية الملك . اما كتلة عبد السلام عارف ممتنعة عن ابداء الراي بانتظار وجهة نظر الزعماء السياسيين رغم ميله الشخصي لعدم قتل الملك لدوافع شخصية ربما مردها محبته واعجابه بالملك غازي والد الملك فيصل الثاني.

فهل قرار تصفية الملك مع افراد اسرته تم بقرار منفرد من قبل عبد الكريم قاسم الذي عرفه بمناوراته وممارساته في قتل معارضيه بعد توليه الحكم, من خلال اعطاء الاوامر للضباط المنفذين للسيطرة على القصر الملكي . ام ان عملية التصفية تمت بقرار انفعالي انفرادي من قبل المجموعة المكلفة بالسيطرة على القصر. ام ان سوء تفاهم حدث جراء اطلاق نار عفوي من قبل الحرس الملكي ورد عليها المهاجمون في الوقت الذي كان فيه الملك وعائلته قد تم اخراجهم إلى الحديقة تمهيدا لنقلهم واعتقالهم ليكونوا تحت تصرف الحكومة الجديدة.

ولكن من المؤكد ومن خلال شهادات المطلعين المباشرين على الاحداث في حينها من المحايدين تشير بانه وبعد سيطرة عبد السلام عارف على بغداد واذاعته لبيان الحركة الاول ، تنبهت الثكنة العسكرية المتاخمة للقصر الرحاب للحدث وخرج بعض الضباط والجنود من غير المشاركين بالحركة ، من المعروفين بانتمائاتهم اليسارية الشيوعية من ذوي النزعة الستالينية التي كانت سائدة وقتذاك والمعروفة بسفك الدماء, وهم في ايديولوجيتهم تاريخ حافل من اعدام الحكام فور حدوث الثورات البلشفية. وكانوا متوجهين لايلون على شيء سوى تنفيذ تطلعاتهم المقدسة بقتل الملك وعائلته ، تنفيذا لمقولة الثورة الحمراء .. وهاذا ماتم بعد تداخلهم مع الفصيل المكلف بالسيطرة على القصر بغية نقل الملك وافراد اسرته ، اثناء فوضى عملية اقتحام القصر. وما استفزهم هو منظر المصحف الذي رفعته الملكة وهي تطلب عدم قتل الملك ، وهم المعروفين ببعدهم عن التدين قد يصل إلى حد واستهزائهم بالمشاعر الدينية, وكما اثبتت الوقائع لاحقا بعد سيطرة المليشيات الشيوعية على الشارع بتحالفها مع عبد الكريم قاسم.

اما ما يصوره البعض ولاسباب سياسية بان مجزرة مبيتة قد ارتكبت لاشباع رغبة القتل لدى القوة المهاجمة للقصر تدحضها معايير التحري الجنائي التي تشير بانه في حالة وجود الدافع وراء جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد ، فان ما تسرده القصص السياسية المفتعلة بان القوة المهاجمة دخلت القصر بعد مهاجمته دون ادنى مقاومة مع وجود الحامية من الحرس الملكي ، وواجهت الملك واسرته في احدى الغرف الخلفية واخبرتهم بضرورة الخروج للحديقة المطوقة من رجال الحرس الملكي من جهة والمهاجمين من جهة ثانية ، ثم تم تنظيم طوق بما يسمى عسكريا مربع ناقص ضلع ثم تعطى الاوامر بشكل دراماتيكي لفتح النار على الجميع حتى ان طفلا لجاء إلى احدى الزوايا البعيدة لحديقة القصر تم قتله بدم بارد ، مع ذلك تشير هذه القصص الدراماتيكية بان الاميرة هيام قد نجت من الحادث وهي تزحف من بين اقدام المهاجمين وتحت اعينهم ! مما ادى إلى فتح النار من قبل الحرس الملكي وقتل بعض عناصر القوة المهاجمة.

فلو كان ذلك صحيحا من وجهة نظر التحريات الجنائية ، فكان الاجدر بالمهاجمين طالما لديهم نية قتل مع سبق الاصرار والترصد ان يجهزوا على الملك وافراد اسرته عند مدتاهمتهم داخل القصر دون ان تتعرض القوة المهاجمة لاطلاق النار وتفقد من افرادها بعض الضحايا.

من المؤسف ان الكثير من الشواهد التاريخية تم تشويهها عمدا ولاسباب سياسية او طائفية او دينية دون تقديم وثائق او ادلة وبراهين على صحة هذه الادعاءات ودون اعطاء الاهتمام لوجهة نظر الباحث التاريخي المحايد.

الساعات الاخيرة للملك فيصل الثاني

قصر الرحاب التي حدثت فيها معركة القصر

في يوم الاحد المصادف الثالث عشر من تموز 1958 كان الملك فيصل الثاني متواجداً في القصر الملكي مجتمعاً مع عائلته وبعض الزوار وقد احيّوا حفلا عائليا صغيرا بمناسبة عيد ميلاد الملك ، تخللته فقرات ترفيهية من احد السحرة البهلوانيين الذي استقدمه الامير عبد الاله وكان مدعوا للحفل عدد من المقربي بضمنهم قائد الفرقة الثالثة الفريق غازي الداغستاني والتي انطلقت منها الحركة دون علمه . وبعد الحفل كان الملك يتداول موضوع زواجه المرتقب وهّم بعض افراد الاسرة بوضع الترتيبات الخاصة بسفرالملك إلى تركيا ثم إلى بريطانيا ، حيث من المقرر ان يلتقي خطيبته وفي لندن . كان الملك الشاب الذي يبلغ من العمر 23 سنة ً يعاني من الربو، هاديء في طبعه مثقف خجول إلى حد ما وكانت له نزعة وطنية مبنية على حبه للعراق ، كان يقتدي بسيرة والده الملك غازي المعروف بمناصبته العداء لبريطانيا والذي قتل هو الاخر في حادث اصطدام سيارة غامض عام 1939. وكان يؤثر عليه وعلى قراراته بشكل خطير خاله الوصي السابق على العرش . وكان من المقرر أن يلتقي الملك فيصل الثاني بخطيبته الاميرة فاضلة في لندن حيث تقرر زواجهما خلال شهرين ، وكان مقررا أن يرافقه في سفره رئيس وزرائه نوري السعيد وبعض الوزراء بصمنهم غازي الداغستاني قائد الفرقة الثالثة الذي قام احد الالوية التابعة له بالقيام بالحركة . ومن العائلة كان سيرافقه بعض أميرات الاسرة وأزواجهن. كان الملك طوال الامسية منتشياً بسبب خططه على المستوى العئلي بالزواج وعن القصر الذي يشرف عاى تشييده في كرادة مريم ، والذي صادرته الدولة بحد اعلان الجمهورية ، حيث تم تتوسيعه واكماله وافتتاحه عام 1965 ليكون القصر الجمهوري كمقر رسمي ومكتب رئيس الجمهورية ، والذي تم احتلاله من قبل القوات الاميركية عام 2003 والتي حولته إلى السفارة الاميركية.

الفريق غازي الداغستاني

كان الملك قد خطط الانتقال للقصر الجديد ليكون مقره وسكنه بعد زواجه وهي خطوة منه لفصل نفسه وقراراته وسياسته عن الوصي السابق عبد الاله ، ليبدا بسياسة جديدة نابعة من فهمه ومبادئه . ومن المفارقات كانت خاله الاميرة هيام تبدي ملاحظاتها المتكررة للملك بأن يذكر عبارة " ان شاء الله " ، حيث علق مازحا ، "نعم نعم.. ان شاء الله .. ان شاء الله ، ولكن لماذا هذا الالحاح وكأننا سنموت غدا؟ "

وقبل ظهر ذلك اليوم استقبل الملك بعض زائريه في مكتبه وتناول طعام الغداء مع أغلب افراد أسرته ، ودخل جناحه الخاص للاشراف على اعداد حقائب السفر. ورغم الاجواء المرحة للمناسبة السعيدة والذي ساد اجتماع افراد الاسرة وهم يتناولون الشاي فان شيئا من القلق والتوجس كان يسيطر على مشاعر بعض الاميرات وبخاصة الاميرتان عابدية وبديعة. وقبل الغروب بحوالي الساعة وصلت سيارة شاهدها أفراد العائلة وهم جالسون في شرفات القصر، توقفت وترجل منها ضابط يحمل رسالة سلمها للملك، تطلع اليها الملك مليا وقد اكتسى وجهه بالوجوم طالباً الاتصال بطيار الملك الخاص المقدم جسام لجلب الطائرة المروحية في باحة القصر. وناولها إلى الامير عبدالاله الذي لم يقدر على اخفاء ارتباكه حال الاطلاع عليها, موجها الملك بانه لاداعي للطائرة للهرب وانه سيتصرف لمعاقبة القطعات المتمردة لانه عرف من اين انطلقت ويشتبه ببعض عناصرها ، ثم استأذن الحاضرين وخرج من القصر.

كانت الرسالة من مدير الامن العام تتضمن معلومات مقتضبة تفيد بوجود تحركات مريبة من قبل الجيش، دون ايراد تفاصيل، وكان خروج عبدالاله من القصر لكي يستدعي مدير الامن العام ليبحث معه مصادر المعلومات وماهية هذه التحركات. لكن الوقت كان مثل السيف، ولم يتح فرصة كافية لاحتواء الموقف، وحينما عاد عبدالاله إلى القصر تاركا التحقيق في الامر إلى اليوم التالي، كان تحرك اللواء العشرين بقيادة عبد السلام عارف على طريق جلولاء- بغداد قد بدأ. وأصبح حكم القدر قاب قوسين عن قصر الرحاب. وكان الملك الشاب يحاول اخفاء هواحسه التي تنطوي عليها تساؤلات الاميرات عن سبب غياب الوصي ومحتوى الرسالة. وبعد العشاء عانق الملك خالاته وقريباته من الاميرات عناقا كان يبدو وكأنه الوداع الاخير او العشاء الملكي الاخير. ثم توجه الملك إلى جناح نومه أملا للنهوض مبكرا استعدادا ليوم عمل شاق يتخلله التحضير للسفر. وما أن حان منتصف الليل حتى أطفئت انوار قصر الرحاب. بانتظار صباح جديد.

وفي حدود الساعة الخامسة من يوم الاثنين صباح 14 يوليو/ تموز من ذلك العام استيقظ الجميع على أصوات طلقات نارية. هب الجميع فزعين: الملك والوصي والاميرات والخدم. وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر يستقصون مصدر النيران. وازداد رشق الرصاص والاطلاق نحو جهة القصر. ولم يهتد الحرس إلى مصدر النيران في البداية. وخرج الملك فيصل من جناحه وقد ارتدى ملابسه، وخاطب الحراس من أعلى الشرفة مستفسرا عما حصل. ومن شرفة قريبة طلب عبدالاله من حراس آخرين بأن يذهبوا إلى خارج القصر ليروا ماذا حصل. وعاد الحراس ليخبروا الملك الواقف على الشرفة مع أفراد الاسرة بانهم شاهدوا عددا من الجنود يطوقون القصر. وبع استفسار الملك عن الموضوع اخبره آمر الحرس الملكي بان اوامر صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه.

وسرعان ما انهال الرصاص ورشقات الرصاص على القصر. وتراجع الجميع إلى الداخل ليتبادلوا الرأي حول ما حدث. وقال عبدالاله انه يعتقد أن هذه حركة مسلحة لقلب نظام الحكم . قام الملك وعبد الاله بعدد من الاتصالات مع بعض الامرين طالبين منهم استجلاء الموقف والتحرك السريع وجائت التطمينات بان القطعات الموالية ستجري اللازم للتصدي للمهاجمين مما طمأن الملك وعائلته بالبقاء في القصر وعدم الاتحصن والاختباء في اماكن أكثر امنا ، الا انه في حقيقة الامر كانت القطعات الموالية للملك تشتبك بصعوبة مع القوات الحركة المهاجمة في مواقع مختلفة من العاصمة لان قوات عبد السلام عارف امنت عنصر المباغتة وسيطرت على اهم المواقع الاستراتيجية في العاصمة قبل تحرك القوات الموالية للملك.

دخل آمر الحرس الملكي مستأذنا مقابلة الملك، ليخبره بان الجيش قام بحركة عسكرية. وقد اخبر امر الحرس الملك بان قوات الحرس المرابطة حولة مشتبكة مع المهاجمين. وقد استفسر الامير عبد الاله من امر الحرس الملكي عن هوية المهاجمين فذكر له اسماء بعضهم ممن وردت اسمائهم من قبل المهاجمين ، وسارع الملك عبد الاله لفتح المذياع لسماع البيان الاول للحركة وصوت عبد السلام عارف كالرعد يشق مسامعهم ومع مرور الوقت سريعاً بدأت تتوالى بيانات الثورة وترد اسماء الضباط المساهمين بالحركة.

وفي المرة الثانية اخبر آمر الحرس الملكي الملك بان قطعات الجيش المتمردة سيطرت على النقاط الرئيسية في بغداد واعلنوا الجمهورية وأنهم يطلبون من العائلة الملكية تسليم نفسها. وقد حققت سيطرة عبد السلام عارف على اهم المواقع الاستراتيجية في العاصمة قبل تحرك القوات الموالية للملك و اذاعة عبد السلام عارف شخصيا للبيان الاول اسهم باعطاء الانطباع بان كل شيء قد انتهى ، وان الخطوة الاخير للنظام هي الاستسلام.

وبعد ان اصبح القتال حول القصر الملكي أكثر ضراوةً وتوالي اعلان بيانات الحركة الرنانة ذات الشعارات الثورية والتي كانت تعقبها مارشات عسكرية واناشيد وطنية واهازيج عراقية تلتها انشودة "الله اكبر" و "اخي جاوز الضالمون المدي" للموسيقار محمد عبد الوهاب وبعض اناشيد الاخرى المؤثرة كانشودة "والله زمان ياسلاحي" لام كلثوم والذي اصبح لاحقا السلام الجمهوري للعراق ومصر وسوريا لمدة عشرين سنة.

وتذكر بعض المصادر الضعيفة بان الاميرعبدالاله حاول الاتصال تلفونيا بعبدالسلام عارف للتفاوض الا انه اخفق بالتعرف على مكان تواجده. وقد فوجيء الملك وعبد الاله براديو بغداد وهو يذيع اسم العميد ناجي طالب مرافق الملك السابق من بين اسماء الحكومة الجديدة .

وعلى وقع تسارع الاحداث وحصار الملك واسرته ، توصلت العائلة الملكية بعد مداولة مرتبكة بانه لامانع لديهم من الرحيل من البلد اذا كانت رغبة قادة الحركة ذلك.

اشتد الرمي على القصر، وشعرت العائلة الملكية بحصار ينذر بالموت. فيما كان العقيد الركن عبدالسلام عارف يذيع البيانات المتتالية للحركة ويدعو الناس لمؤازرة النظام الجمهوري الجديد بصد هجوم القطعات الموالية للنظام الملكي والهجوم على ما تبقى من معاقله.

وعند الساعة الثامنة صباحا اعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه ، ودخل احد الضباط المهاجمين إلى القصر لاستقبال الملك وعائلته وهو الضابط عبدالستار سبع العبوسي, وخرج مع الملك كل من الامير عبد الاله وامه الملكة نفيسة جدة الملك والأميرة عابدية زوجه عبد الاله ، ثم الأميرة هيام اخته ، والوصيفة رازقية وطباخ تركي واحد المرافقين واثنان من عناصر الحرس الملكي.

خرج الجميع يتقدمهم المقدم محمد الشيخ لطيف ، والعقيد طه و النقيب مصطفى عبدالله الذي كان متوترا وبعض الضباط الاخرين . وبعد تجمع الاسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتح النار النقيب عبد الستار سبع العبوسي بدون أي اوامر من الضباط الارفع رتبة والذي كان بمعيتهم ، وهو في خلف الجمع وقد اصاب الملك في مقتل برصاصتين في راسه ورقبته واصيب الامير عبد الاله في ظهره ثم لفي حتفه هو الاخر وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والاميرة عابدية وجرخت الاميرة هيام في فخذها. وتذكر بعض المصادر بان حادث اطلاق النار جاء بطريق الخطا من قبل الحرس الملكي الذي رد عليه المهاجمون وكانت العائلة الملكة في منتصف خط الرمي. وتذكر مصادر اخرى بان حالة الحماس والارتباك حملت بعض الضباط من صغار الرتب من غير المنضبطين ومن ذوى الانتماءات الماركسية بالشروع باطلاق النار.

وتوفي احد عناصر الحرس الملكي بعدة طلقات نارية صرعته فوراً، وجرحت الوصيفة رازقية ، وقتل الطباخ التركي ، وقتل أحد افراد المرافقين في المكان ذاته. واصيب وقتل عدد من ضباط ومراتب الحرس الملكي .


ومن القوة المهاجمة اصيب النقيب مصطفى عبدالله بطلقة نارية بصدره ، و النقيب حميد السراج ، وقد أصابته طلقة نارية في كعب قدمه، وسقط ضابط صف برتبة رئيس عرفاء قتيلاً من المهاجمين ، أما الأميرة هيام فقد تم اخلائهما إلى المستشفى الملكي لمعالجتها ومعها الوصيفة رازقية حيث شفيتا من جراحهما.

وتم نقل الجثامين إلى دائرة الطب العدلي في المستشفى المدني في الباب المعظم حيث ووريت جثث النساء في المقبرة المجاورة. واحيل باقي الجرحى إلى مستشفى الرشيد العسكري عدا جثة الامير عبد الاله التي تم سحلها ثم تعليقها على باب وزارة الدفاع في نفس المكان الذي اصدر اوامره باعدام الضباط الاربعة الوزراء في ثورة رشيد عالي باشا الكيلاني عام 1941 .

وفي مستشفى الرشيد العسكري حيث نقلت جثة الملك إلى إحدى غرف العمليات، للتحقق من وفاة الملك. وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد، ثم تم نقل الجثة بشكل خفي ودفنها في المقبرة الملكية في الاعظمية في مكان خفي يقال تحت احدى الممرات خوفا من الغوغاء والعابثين من نبش القبر.

مصرع نوري السعيد

نوري السعيد

بعد سماع نوري باشا السعيد للتفاقم المتلاحق الاحداث بعد اعلان الجمهورية والتي لم تمنحه الوقت الكافي لاللمقاومة ولاللهرب ، الا انه حاول الاختباء ولمدة يومين كاملين تمهيدا للهرب ومقاومة النظام الجديد كما فعل عند قيام حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 . عرف نوري السعيد بمقدم قوة عسكرية من المهجمين بغرض القاء القبض عليه ، وتنكر بزي امرأة ليتمكن من العبور من بين المهاجمين والحشود الملتفة حولهم ، استقل سيارة انطلق بها إلى إلى منطقة الكاظمية لاجئا لبيت صديقه الحاج محمود الاستربادي التاجر الكبير وعميد عائلة الاستربادي المعروفة ، كما فعلها سابقا بعد ثورة 1941 حيث لجأ نوري السعيد إلى بيت الحاج محمود الاستربادي خلال حركة رشيد عالي الكيلاني التي ساعدته على الانتقال خارج بغداد إلى محافظة العمارة وانتقل من هناك إلى خارج العراق مع الوصي عبد الاله ليتدبروا اسقاط حكومة الثورة يومذاك .

وبعد جلاء الموقف امام القادة الجدد ادكوا مخاوفهم بان هرب نوري السعيد المعروف بدهائه وحنكته سيسبب لهم مصاعب جمة وربما باسلوبة واطلاعه على خبايا الامور سيقنع الانجليز بالاطاحة بالحكم الجمهوري الجديد. في مساء 14 يوليو/ تموز اعلن القائد المنفذ للحركة عبد السلام عارف مكافئة مالية للقبض على السعيد ، وبعد يوم من ذلك قام من جانبه عبد الكريم قاسم زعيم الحركة ورئيس وزرائها بتكرار اعلان ذلك ، وتوالت اعلانات هرب نوري السعيد بشكل هستيري من خلال بيانات اذاعتها وزارة الداخلية من دار الاذاعة العراقية مما وجه اهتمام الشارع نحو البحث عن السعيد بشكل تراجيدي محموم ، واسقطت من يد السعيد كل محاولات اللاختباء والهرب وبدأت تضيق الدائرة حول تحركاته ، كان هدفه ان لا يبقى مختبئا بل الفرار إلى خارج العراق ليتدبر امر مقاومة النظام الجديد. ففي يوم 16 يوليو/ تموز انطلق على وجه السرعة تاركا خلفه بيت الاسترابادي في محاولة منه للتقدم بخطوة للامام نحو خارج العراق متوجها نحو بيت الشيخ محمد العريبي عضو مجلس النواب وأحد المقربين في منطقة البتاويين وسط بغداد التي كانت تأن الفوضى التي تعج بها جراء سقوط النظام الملكي وانهيار الدولة ، حيث امتزجت فيها مشاعر الفرح بنجاح الحركة واعلان الجمهورية بالحزن جراء اعمال العنف والقتل العشوائي من قبل الدهماء والغوغائيين والاحزاب الشيوعية التي اخذت تمارس القتل المنظم بسحل معارضيها في الشوارع . توجه السعيد على عجل إلى البتاويين تعرف اليه احد الشبان في منطقة الكاظمية وهو يروم الركوب في السيارة بعد ان انكشفت ملابسه التنكرية ، ابلغ الشاب السلطات بتزويدها برقم السيارة المنطلقة. وبعد اجتياز عدد من الحواجز والطرقات الفرعية بصعوبة جمة ، وصل إلى بيت البصام وتصحبه الحاجة زوجة الحاج محمود الاستربادي للدلاله ، وبعد ترجله من السيارة تعرفت المفارز الامنية على السيارة فتمت ملاحقته وما لبث ان تطورت المواجهة إلى اشتباك بالاسلحة الخفيفة بين نوري السعيد وعناصر القوة الامنية حيث اصابت رصاصة طائشة اثناء تبادل اطلاق النار, السيدة الاسترابادي واردتها قتيلة ، في حين حوصر السعيد ولم يتمكن من دخول البيت او الهرب عبر الازقة المجاورة ، وهنا اختلفت الروايات حول مصرع الباشا فاحدى الروايات تذكر بانه اقيب بعدد من الاطلاقات من قبل احد عناصر القوة المهاجمة والتي ادت إلى وفاته ، وتذكر رواية اخرى وردت في مذكرات الدكتور صالح البصام احد اصدقاء نوري السعيد الشخصيين ، بانه عندما وجد نفسه محاصرا وان مصيره سيكون مشابه لمصير الامير عبد الاله فانه اطلق على نفسه رصاصة الرحمة ، كي لايعطي فرصة لخصومة بالامساك به واهانته وتعذيبه.

وصفي طاهر مرافق نوري السعيد ثم مرافق قاسم

وهنالك رواية اخرى ضعيفة اوردها وصفي طاهر المرفقة الياور لنوري سعيد والذي يعد من المقربين لعبد الكريم قاسم وذو الميول الماركسية بانه وعندما وصل اسماع الحكومة بانه تم العثور على نوري السعيد ارسلت وزارة الدفاع مفرزة عسكرية بامرة العقيد وصفي طاهر للتحقق من ذلك, وعند وصول المفرزة اطلق النار عليه ، وكانه كان بانتظارهم طوال فترة وصول المعلومات للقيادة ومن ثم تجهيز المفرزة والذهاب إلى البتاويين البعيدة عن وزارة الدفاع ومن ثم الاستدلال على مكان الاشتباك, ويورد بعض الشهود من المتجمهرين بانه وعندما وصل وصفي طاهر كان نوري السعيد قد مات منذ فترة وقام طاهر باطلاق بعض الاعيرة النارية ابتهاجا بمصرع الباشا على مكان الحادث بضمنها جثة السعيد. وضعف هذه الرواية يكمن في ان وصفي طاهر كان قد عرف بسلوكه الانتهازي ، فكان الياور المرافق لنوري سعيد حتى قيام الجمهورية وبعد ترنح النظام الملكي وبوادر انتهائه تقرب للضباط الوطنيين وخصوصا عبد الكريم قاسم الذي عرف قبل حركة 1958 بانه كان يلف حوله مجموعة من العناصر الشيوعية من مدنيين وعسكريين وعناصر اخرى ذات الميول الطائفية والشروقية. وبقي طوال حكم قاسم مقربا منه وعينه المدعي العام للمحكمة العسكرية الخاصة مع ابن خالته ذو الاتجاه الشيوعي المقدم فاضل المهدوي رئيس المحكمة, والذين اعدموا جميعاً في حركة 8 قبراير/ شباط 1963 .

مصير اركان الحكم الملكي والمحكمة الخاصة

المحكمة الخاصة

أصدر رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم قرارا بتشكيل المحكمة العسكرية العليا الخاصة لمحاكمة النظام الملكي ورموزه والتي سميت لاحقا بمحكمة الشعب او محكمة المهداوي نسبة لرئيسها المقدم فاضل عباس المهداوي ابن خالة قاسم ، وكانت النخب المثقفة وقطاعات كبيرة من الشعب تنتظر محاكمة سياسية ، أي المجيء برموز النظام الملكي والدخول معهم في جدل وحساب على جميع مواقف النظام الملكي الذي كان يمثل العراق يوما من الايام ومن خلال ابراز الوثائق والادلة الثبوتية والشهود, لكي يعي الشعب والرأي العام او قل الضمير العام بحقائق الامور وملابسات القرارات السياسية منذ تاسيس المملكة العراقية وحتى زوالها ولكي يعي الجميع وبضمنهم الحكام الجدد الاخطاء والخطايا التي لايمكن ان ينساها التاريخ .

الا ان المحكمة التي شكلت لم تكن بالمستوى الفكري والمهني المطلوب وبدلا عن ان تكون محكمة تاريخية سياسية لتلك الحقبة ، اصبحت وللاسف منبرا للتعسف واستخدام الاساليب القهرية في استجواب المتهمين واهانتهم بالشتائم والسباب وامام شاشات التلفزيون الني كانت تبث على الهواء مباشرة . وقد انحدرت المحكمة بشكل خطير من خلال اساليب الاستجواب التي خرقت من خلالها كل مواثيق حقوق الانسان حيث كانت اساليب التعذيب المختلفة تجري على قدم وساق وجيء بعدد من المتهمين لقفص الاتهام وهم محمولون على النقالات الطبية من هول ما لاقوه من تعذيب وقمع ، ووصل الامر إلى حد اغتصاب بعض المتهمين من الرجال ، وفي احدى اللقاءات كان يوصي رئيس المحكمة مساعديه المترددين باستجواب المتهمين من امريهم الارفع رتبة احتراما لهم او تقديرا لذكريات العشرة والصداقه ، فكان يصرح رئيس المحكمة بانه اوصى مساعديه بان لايابهوا بهؤلاء "الخونه" وعليهم التخلص من عقدة الخوف منهم بسبهم ولعنهم لكي تسقط صورتهم القديمة من مخيلتهم !

المهداوي

بهذه العقلية كانت تدار المحاكمات التي اضحت حلبة للتهريج ، والتي نددت بها جهات قضائية عديدة في العالم ولجان حقوق الانسان علاوة على الصحافة العربية والعالمية.وربما كان السبب في اخفاق المحكمة العليا العسكرية الخاصة في الاداء بمهامها هو طاقم المحكمة من رئيسها إلى المستشارين إلى الادعاء العام إلى اساليب الاستجواب والاستدعاء. فالمقدم فاضل عباس المهداوي لم يكن في الاساس قاضيا ولا يحمل أي شهادة اكاديمية في القانون كما ان خبرته العسكرية قليلة كونه رائد كان قد رقي قريبا إلى مفدم كما ان ملفته في إدارة الضباط لاتشير له بالكفاءة وحسن السلوك فكانت تقارير التقييم نصف السنوية من امرية تشير إلى اهماله وتعاطيه المسكرات بكثرة كما كانت اه ميول واعجاب ببعض الشخصيات الماركسية ، الا انه لم تعرف له أي انتماءات سياسية او حزبية الا بعد نجاح الحركة حيث بدأ علنا يظهر من اعضاء الحزب الشيوعي. وعند صدور امر اعدامه بعد حركة 8 فبراير / شباط 1963 طلب منه اثناء تنفيذ الحكم بنطق الشهادة ، فردد بدلا عن الشهادة " يعيش الحزب الشيوعي". وكذلك الحال مع بقية طاقم المحكمة التي سيطر عليها صغار الشيوعيين واثروا على قراراتها ومصداقيتها ، كالادعاء العام ماجد محمد امين وغيرهم .

عقدت المحكمة اولى جلساتها لمحاكمة الفريق الركن غازي الداغستاني قائد الفرقة الثالثة وصدر عليه حكم الاعدام مع تسعة ضباط آخرين والذي خفف عنه الحكم لاحقا ، ثم تمت محاكمة الدكتور فاضل الجمالي وزير الخارجية والذي اهين وعذب قبل محاكمته ونشرت الصحف يومذاك صوا له وهو في حاله يرثى لها داخل زنزانته . ثم توالت المحاكمات للعسكريين والمدنيين المحسوبين على النظام الملكي ، ثم جيء بموظفين اداريين لاذنب لهم سوى انهم كانوا يعملون موظفين في موسسات النظام الملكي وحكموا باحكام مختلفة. ثم مالبث ان تبدلت مهمة هذه المحكمة من محاكمة رموز النظام الملكي إلى وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين من ضباط الحركة اعضاء تنظيم الضباط الوطنيين" اوالاحرار" .

الانقلاب الخفي على تنظيم الضباط الاحرار وتفرد قاسم عام 1959 تم محاكمة الرجل الثاني في الدولة عبد السلام عارف بتهمة الشروع بقلب نظام الحكم عند مجيئة لبغداد على اثر مرض والدة والذي توفي على اثره حيث دحض عارف هذه التهم مبرزا البرقية التي بعثها له اخيه عبد السميع حول ضرورة مجيئه الفوري بسبب مرض والده ، ثم تمت محاكمة مجموعة العقيد الشواف الذي حاول التمرد على الحكومة في الموصل ولقي حتفه في المواجهات المسلحة وحوكم من معه بالاعدام والسجن حسب دورهم في التمرد. وقد زج معهم العديد من الخصوم السياسيين بغية التصفية السياسية اهمهم مجموعة العميد الركن ناظم الطبقجلي ثم المحاكمة المثيرة للجدل للشخصية الوطنية رئيس الوزراء الاسبق ورشيد عالي باشا الكيلاني. وقد هزت تصرفات المحكمة مصداقية النظام الجمهوري الجديد وشوهت صورته وكانت مؤشرا لمرحله جديدة من الصراع بين التيارات السياسية المختلفة داخل النظام الجديد والتي انتصر في جولتها الاولى عبد الكريم قاسم ضد خضومة من اعضاء تنظيم الضباط الوطنيين وعلى راسهم عبد السلام عارف وناظم الطبقجلي ومجموعة عبد الوهاب الشواف ثم رشيد عالي باشا الكيلاني. وكانت المحكمة تمثل تيار عبد الكريم قاسم وهو يصفي خصومة من التيارات المعارضة من خلال جلساتها .

المراجع

• د. جلال النعيمي: حكام العراق .

• عبد الرزاق أحمد النصيري، نوري السعيد ودوره في السياسة العراقية حتى عام 1932، بغداد: مكتبة اليقظة العربية, 1988, ص9.

• في الذكرى 47 لثورة 14 تموز 1958. ابن شقيقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم . المجلة.

• دراسة في حركة الضباط الأحرار في العراق 1948-1958 . د. عقيل الناصري . ميدل ايست اونلاين . • مذكرات وأسرار هروب نوري السعيد . د. صالح البصام. دار الانتشار العربي في بيروت 2005 .

• " تشريع قانون للأحوال الشخصية يوم استبد بالحكم طاغية تلاعب بشريعة الله سبحانه " . مذكرة العلماء الشيعة إلى عبد السلام عارف . المركز الوثائقي لتراث أهل البيت ع 2/2/1964 .

• صفحات مطوية من تاريخ العراق السياسي . كاظم السعدي. البينة صحيفة تصدر عن حزب الله في العراق .

• كرونولوجيا ثورة أيلول الكردية 1961-1975. صلاح برواري .موقع نوروز 12/10/2004 . • الأحزاب السياسية في العراق السرية والعلنية . د. هادي حسن عليوي . دار رياض الريس للنشر/ بيروت .

• الجيش والدولة في العراق. سامح رشيد القبج.

• من هو عبد الكريم قاسم . ريــاض الحسيني .

• الاستاذ محمد حسنين هيكل . سيرة حياة . قناة الجزيرة الفضائية.

عارف عبد الرزاق برنامج شاهد على العصر. قناة الجزيرة الفضائية.

• رئيس الاركان اللواء فؤاد عارف. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• صفحات من تاريخ العراق مع كمال مظهر. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• د. عدنان الباجه جي . برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• تايه عبد الكريم. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• عبد الكريم هاني. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• حتى لا ننسى ثورة 8 شباط المباركة. د. فاضل بدران.

• قيام الجمهوريةالعراقية - لعبة الأمم .

• تاريخ العراق . ويكيبيديا .

• مذكرات الزعيم ناظم الطبقجلي.

• مذكرات حازم جواد.

عبد الرحمن منيف، أرض السواد ، تاريخ العراق الحديث.

محمد أنيس: الدولة العثمانية والشرق العربي 1514-1914 – مكتبة الأنجلو – القاهرة – بدون تاريخ.

قدري قلعجي: الثورة العربية الكبرى – بيروت – الطبعة الأولى – 1993م.

  • هاني حسن عليوي: الاتجاهات الوحدوية في الفكر القومي العربي المشرقي – مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت – 2000م.

• عمر عبد العزيز عمر: تاريخ المشرق العربي 1516-1922 – دار النهضة العربية – بيروت – بدون تاريخ.

• هروب نوري السعيد, فيصل حسن ، 2005, دار الانتشار العربي سمعان بطرس: العلاقات السياسية الدولية في القرن العشرين ـ مكتبة الأنجلو المصرية- الطبعة الثانية – 1980م.

• حكمت فريحات: السياسة الفرنسية تجاه الثورة العربية ـ دار الراتب الجامعية الأردن ـ بدون تاريخ.

  • أمين سعيد: الثورة العربية الكبرى ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة . • مجموعة مؤلفين: دراسات تاريخية في النهضة العربية الحديثة ـ دار اقرأ ـ بيروت ـ الطبعة الثانية 1984.

• توفيق السويدي، مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، بيروت: دار الكاتب العربي، 1969، ص 320-321.

• أحمد الشقيري، 40 عاماً في الحياة العربية والدولية، بيروت، دار النهار، 1969، ص 190-191.

• محمود شبيب، أسرار عراقية في وثائق إنكليزية وعربية وألمانية 1918-1941، بغداد: مطبعة سلمى، 1977، ص 129.

• سعاد رؤوف شير محمد، نوري السعيد ودوره في السياسة العراقية حتى عام 1945، مصدر سبق ذكره، ص 203.