معركة التل الكبير

معركة التل الكبير
Battle of Tel el-Kebir
جزء من الحرب الإنجليزية المصرية
Tel-el-Kebir.JPG
تصور لمعركة التل الكبير بريشة هنري لوي دوپري (1841-1909)
التاريخ 13 سبتمبر 1882، الساعة 4:00 صباحاً لمدة 25 دقيقة.
المكان بالقرب من القصاصين، قناة السويس, مصر
النتيجة إنتصار بريطانيا
الأطراف المتخاصمة
بريطانيا العظمى مصر{{#if:
القادة
گارنت ولسلي أحمد عرابي
محمود باشا فهمي (أ)
الحشود
18,500 جندي
70 مدفع
15,000 جندي
60 مدفع
الخسائر
57 قتيل
342 جريح
68 مفقود
1,396 قتيل
681 جريح
(أ) محمود باشا فهمي قام بالاعداد للمعركة وتخطيط الاستحكامات والخنادق المصرية، إلا أنه وقع أسيراً للبريطانيين في القصاصين يوم 25 أغسطس قبل نشوب المعركة.

معركة التل الكبير، كان قتال بين الجيش المصري بقيادة أحمد عرابي والجيش البريطاني بالقرب من التل الكبير. بعد ثورة الضباط الساخطين بقيادة عرابي عام 1882، ردت المملكة المتحدة بحماية مصالحها المالية والتوسعية في البلاد، وخاصة في قناة السويس.

تراجع عرابي في المعركة، ولم يكن قد تبقى معه قوات منظمة، واستسلم هو ومسئولي الحزب الوطني للخيالة. وصل ولسلي وكبار ضباطه إلى القاهرة بالقطار صباح اليوم التالي. استرد الخديوي توفيق عرشه بعد إثني عشر يوماً. لاحقاً حكم على عرابي بالإعدام، لكن خوفاً من اندلاع المظاهرات، تم خفف الحكم للنفي إلى سيلان (سريلانكا حالياً). لاحقاً قدمت البريطانيون لمصر التدريب والاستثمارات الجديدة تحت الوصاية البريطانية كوسيلة لتهدئة الحزب الوطني بزعامة عرابي.

إلا أن، التمويل، والتدريب، وتحسين البنية التحتية التي قدمتها الحكومة البريطانية كانت مقابل ضمانات وامتيازات منحها الخديوي توفيق والتي كانت تهدف حاية أرواح وممتلكات البريطانيين والأوروپيين. من بين تلك الامتيازات التواجد العسكري البريطاني والذي كان يمثل بداية لتواجد حامية عسكرية بريطانية في مصر، ويشمل تعيين ضباط الجيش البريطاني كقادة للجيش المصري، الذي أعيد تنظيمه وتدريبه تبعاً للمعايير البريطانية.

على الرغم من انتهاء الاحتلال البريطاني لمصر عام 1937 بعد معاهدة 1936 والتي انسحبت بموجبها القوات البريطانية حتى منطقة القناة إلى القاعدة البحرية بالإسكندرية، إلا أن العلاقات البريطانية المصرية قد استمرت عن طريق الخديوي والجيش المصري حتى عام 1954.

خلفية

قصف وغزو الإسكندرية

المقالة الرئيسية: قصف الإسكندرية (1882)
ولزلي گارنت، قائد حملة الاحتلال البريطاني لمصر، 1882.
أحمد عرابي في سن 46، حين أصبح وزيراً للحربية.
فردريك بوشامپ پاجيه سيمور، قائد السرب البحري البريطاني الذي قام بقصف الإسكندرية في 11 يوليو 1882.
محمود باشا فهمي، رئيس أركان الحرب الفعلي للجيش المصري في عهد عرابي، بالرغم من أنه رسمياً كان تحت إمرة رشيد بك، الذي تولى شئون الأفراد. كما كان قائد سلاح المهندسين المصري، تحت إمرة أحمد عرابي. وقد صمم وأشرف على بناء الاستحكامات والخنادق في ساحتي معارك القصاصين والتل الكبير. وقد ألقى البريطانيين القبض عليه بالمصادفة في بلدة القصاصين يوم 25 أغسطس.
أحمد عرابي، صورة مأخوذة في عام 1882.

في 20 مايو، وصل أسطول إنجليزي-فرنسي مشترك إلى الإسكندرية. وفي نفس الوقت عززت القوات المصرية الدفاعات الساحلية للمدينة توقعاً لهجوم. وطالب الإنجليز عرابي بوقف تعزيز الدفاعات الساحلية. تلك الأحداث صعدت التوتر في الإسكندرية، ثم حدث هرج في المدينة بين مكاري ملطي وبين المواطنين المصريين، قتل فيها أكثر من مائة شخص. تذرع البريطانيون بالأحداث واتهموا عرابي بالقيام بها.

كنتيجة لذلك، أرسل البريطانيون إنذاراً لضباط عرابي في الإسكندرية ليفكوا بطاريات المدفعية الدفاعية. رفضت الحكومة المصرية الانذار. وأثناء ذلك دب الخلاف بين بريطانيا وفرنسا، ورفض الفرنسيون تأييد الانذار، وقرروا الوقوف ضد التدخل العسكري.

وعندما تجوهل الانذار، أعطى الأميرال سيمور أوامره للأسطول البريطاني بقصف استحكامات المدفعية المصرية في الاسكندرية. وفي 11 يوليو، الساعة 7:00 صباحاً، انطلق أول قصف على حصن أدا من إتش‌إم‌إس Alexandra (1875) وفي غضون 10 دقائق، كان الأسطول بأكمله مشاركاً في قصف الإسكندرية. ردت الاستحكمات الدفاعية المصرية النار بالمثل، ولكن بتأثر لا يذكر وبدون إيقاع أي خسائر في البريطانيين. فلم تغرق أي سفينة بريطانية. وفي 13 يوليو، نزلت قوة بحرية بريطانية كبيرة في المدينة. وبالرغم من المقاومة العنيفة من حامية المدينة لعدة ساعات، فإن التفوق العددي والمادي البريطاني أجبر القوات المصرية على الانسحاب من المدينة. وسرعان ما لجأ الخديوي توفيق حاكم مصر إلى القوات البريطانية طالباً منها المساعدة في السيطرة على ما سماه هوجة عرابي.

هجمات ما قبل المعركة

زي فرقة الحرس البريطاني في مصر 1882. وهو زي الخدمة وراء البحار.

ليوتنانت جنرال گارنت ولزلي تولى قيادة قوة كبيرة هدفها تحطيم نظام عرابي واستعادة السلطة الاسمية للخديوي توفيق. القوة بلغ تعدادها 24,000 جندي بريطاني، وتركزت في مالطة وقبرص، وقوة قوامها 7,000 جندي هندي انطلقت من عدن.

حاول ولزلي في البداية أن يصل القاهرة مباشرة من الإسكندرية. إلا أن عرابي قام بنشر قواته في كفر الدوار بين القاهرة والإسكندرية وأعد دفاعات قوية. وهناك، تم صد هجمات القوات البريطانية، لمدة خمس أسابيع.


تأمين القناة

صورة السفينة الحربية البريطانية HMS Alexandra كانت واحدة من أكثر من 40 سفينة حربية بريطانية سمح لها دلسپس بالدخول في قناة السويس رغم تعهده لعرابي بعدم السماح للسفن الحربية البريطانية بدخول القناة أثناء العمليات الحربية.

عندئذ قرر وُلزلي أن يتقدم إلى القاهرة من طريق آخر. فقد قرر المهاجمة من قناة السويس. علم عرابي أن الطريق الوحيد الباقي أمام ولزلي إلى القاهرة كان من القناة، لذا فقد أراد عرابي أن يسد القناة. فردينان دلسپس، بمجرد معرفته بنوايا عرابي، أكـَّد له أن البريطانيين لن يغامروا بإلحاق الضرر بالقناة، وأنهم سوف يتجنبون، بأي ثمن، الانخراط في عمليات (حسب لوتسكي [1]، بل أنه "أعطى كلمة شرف لعرابي ألا يسمح برسو القوات البريطانية في منطقة القناة، وقد وثق عرابي بدلسپس. وبتلك الثقة، اقترف عرابي خطأ عسكري وسياسي قاتل". فقد استمع عرابي لنصيحة دلسپس ولم يسد القناة، تاركاً إياها مفتوحة أمام القوات البريطانية الغازية. ونتيجة لذلك فقد تمكنت قوات ولزلي من السيطرة على القناة بسرعة. وقام جيشان بالهبوط في منطقة القناة، واحد من بريطانيا والآخر من الهند. وقد اشتركت أكثر من 40 سفينة حربية في العملية. وبحلول 6 سبتمبر، كانت القناة بالكامل تحت السيطرة البريطانية.

الهجوم المصري في القصاصين

المقالة الرئيسية: معركة القصاصين

حاول عرابي أن يستعيد القناة عندما هاجم القوات البريطانية بالقرب من القصاصين في 10 سبتمبر. وقد فوجئت القوات البريطانية بالهجوم. ونشب قتال ضارٍ، تكبد البريطانيون فيه خسائر كبيرة. إلا أنه لحسن حظ البريطانيين، فقد وصلت إمدادات حديثة، بما فيها 7th Dragoon Guards و لواء المرتفعات، مما أجبر القوات المصرية المنهكة على التراجع.

عمليات تمشيط حول القصاصين، 25-28 أغسطس 1882، تقوم بها وحدة مشاة مناوشات.
سلاح الفرسان الهندي. الرماحون البنغال، شكلوا جزءا من لوائي الفرسان تحت إمرة الجنرال ولكنسون ضمن فرقة الفرسان بقيادة الجنرال دروري لو. وكانت وحدة من 30 شخص من هذا اللواء، يوم 9 سبتمبر في جولة استطلاعية مع العقيد پننگتون، حين شاهدت ثلاث أسراب من المشاة تتقدم باتجاه المعسكر البريطاني، واشتبكوا معهم.


أحداث المعركة

الاصطفاف

اصطفاف القوات في معركة التل الكبير.

دارت أحداث معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. حيث فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها بالقرب من قناة السويس في منطقة التل الكبير، منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. وألقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان).[2]

التحرك البريطاني

الخدعة الإنجليزية

ولم يبق إلا ان تدور المعركة، عرابي في خيمته يقرأ الأوراد والادعية، والجنود المتطوعون قد انتشروا علي امتداد ستة كيلومترات، داخل الخنادق والاستحكامات المقامة من الرمل والطين، منهم الآلاف ممن يحملون سلاحا، ومنهم من لا يحمل شيئا، ويجيء سعيد الطحاوي إلي عرابي في خيمته يقسم له ان الانجليز لن يهجموا قبل اسبوع ثم يتسلل خارجا إلي صفوف الانجليز ليرشد طلائعهم في صباح اليوم التالي.[3]

ويطمئن 'ولزلي' القائد الانجليزي إلي أن المصريين سينامون ليلتهم نوم الابرار، ويطفيء الجيش الغازي انواره ويخيم الظلام الدامس ويزحف 11 ألفا من المشاة و 2000 من الفرسان، وستون مدفعا، وسعيد الطحاوي في المقدمة يرشدهم إلي الطريق، و لم يكن يؤدي هذه المهمة وحده، بل كان يعاونه لفيف من ضباط اركان حرب المصريين من الشراكسة الذين خانوا واجبهم!

ويتقدم الجيش الزاحف في الظلام خمسة عشر كيلو مترا دون ان يشعر به احد وقد ترك خلفه نارا ليوهم المصريين انه لم يتحرك، ويتقدم حتي يصل إلي طلائع الخطوط المصرية.. من هناك؟.. لا احد.. و كان المفروض ان تكون في المواجهة فرقة السواري ولكن عبدالرحمن حسن قائدها كان يعلم بنبأ الهجوم، و علي اتصال دائم بالانجليز، فتحرك بجنوده تحت جنح الليل، إلي الشمال، بعيدا عن ارض المعركة، ليمر الجيش الانجليزي في سلام!

ويتقدم الجيش الزاحف، ويلمح عن بعد مصابيح تنير الطريق، انه علي يوسف الشهير 'بخنفس' قد ارسل جنوده للراحة، ثم خاف أن يضل الانجليز فوضع لهم المصابيح التي ترشدهم إلي الطريق الذي يسلكونه!

وأصبحت الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والاربعون وقد تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود حين اعطيت اشارة الهجوم وانطلق ستون مدفعا وأحد عشر الف بندقية، وألفان من الحراب، تقذف الهول والموت في الجند النائمين، الذين قاموا علي صرخة واحدة، لا يعرفون أهي القيامة، ام بركان انشقت عنه الارض، ام الانجليز! تفرق المصريون يبحثون عن مهرب.

وكان عرابي يصلي الفجر علي ربوة قريبة حين باغته الهجوم وسقطت قذيفة مباشرة علي خيمته، فتركها طعمة للنيران، واسرع وامتطي جواده، ونزل في ساحة المعركة فأذهله ان رأي جنوده يفرون ووقف يحاول عبثا جمعهم ولكن التيار كان جارفا، وقد ضاع صوته في انفجارات القنابل وطلقات الرصاص، وكادت المدافع تصيبه، ولكن خادمه لوي عنان فرسه قهرا عنه فانقذ حياته، وانطلق يعدو بجواده إلي بلبيس ليحاول عبثا ان يقيم خطا ثانيا للدفاع عن القاهرة ..

الهجوم

كروكي الهجوم البريطاني في معركة التل الكبير.

اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي (night blindness) بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا انه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.


بعنوان "الأول في المعمعة"، هذا الاسكتش بريشة فنان حربي مختص، ظهر على غلاف مجلة "لندن المصورة" في 7 أكتوبر 1882. وهو يصور اقتحام دروة مدفعية مصرية من قِبل رجال لواء المرتفعات بقيادة أليسون.
بعد فشلهم في اختراق الموقع المصري قامت مشاة المرتفعات (ميسرة البريطانيين) بالهجوم مرة أخرى واجتاحت الدفاعات المصرية واكتسحت الجبهة جنوباً باتجاه ترعة الإسماعيلية. وتكفلوا بهذا الجانب من الجبهة.


الالتفاف والتمشيط

بعد انتهاء المعركة، بدأ التمشيط حول ميسرة ومؤخرة الجيش المصري، الذي قامت به فرقة الفرسان البريطانية التي أسرت أعداداً كبيرة من الأسرى -- بنفس الطريق المبينة في هذا الاسكتش، بريشة ر. كاتون وودڤيل، الذي يبين أحد الفرسان البريطانيين يمسك بجندي مشاة مصري مذعور.
مباشرة بعد هجوم لواء المرتفعات، أصبح الهجوم شاملاً، وأجبر المصريون على إخلاء خنادقهم. وفي تلك الأثناء، التف سلاح الفرسان البريطاني حول ميسرة الجيش المصري، ووصلت القوة الهندية إلى الجسر الذي يعبر ترعة الإسماعيلية في المؤخرة ليقطعوا الطريق على الهاربين. النتيجة كانت أنه بحلول الساعة السادسة صباحاً، كان النصر البريطاني تاماً.


ما بعد المعركة

معركة التل الكبير

عقب المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن وكان التنفيذ مطابقاً تماماً كما لو كان الأمر كله لعبة حرب Kriegspiel. إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءاً حسناً" كما تشي خسائر الجيش البريطاني.


أبطال

أبطال ذكرهم التاريخ كانوا في خط النار الاميرالاي البطل محمد عبيد، الرجل الذي هجم قبل ذلك علي ثكنات قصر النيل واطلق سراح عرابي وصحبه، فانقذ الثورة العرابية من الانطفاء.. وكانت المدفعية في هذه المعركة يقودها اليوزباشي حسن رضوان وقد نجح في ان يكبد الانجليز خسائر فادحة، حتي سقط جريحا، وحمله الانجليز أسيرا إلي قائدهم ولزلي، فطلب منه ان يحتفظ بسيفه ولا يسلمه كالعادة عند الاسر اعترافا بشجاعته، وكان هناك ايضا الاميرالاي احمد فرج، والاميرالاي عبد القادر عبد الصمد وغيرهم من الابطال ولم يحارب في هذه المعركة غير جنود هؤلاء الابطال، والباقون قد وصمتهم الخيانة وفروا هاربين!

التبعات

المقالة الرئيسية: احتلال القاهرة 1882

انسحب عرابي من المعركة، وبدون قوات نظامية تحت إمرته، قام عرابي ومسئولي الحزب الوطني بالعودة في اليوم نفسه 15 سبتمبر عام 1882، إلى القاهرة ليدافع عنها. وواصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. وقبض سلاح الفرسان البريطاني على أحمد عرابي وعلى العرابيين وعلى ثلاثين ألفا من المصريين الوطنيين.

وقد وصل ولزلي وكبار ضباطه إلى القاهرة بالقطار في اليوم التالي. بعد 12 يوماً، أعيد تنصيب الخديوي توفيق رسمياً حاكماً على مصر. عقد الإنجليز ما سُمى بالمجلس العرفي الذي قرر رفع عريضة الإستسلام إلى الخديوي توفيق. وطلب المجلس من عبد الله النديم كتابة هذه العريضة. كتبها عبد الله النديم ولم يعتذر عن الثورة وألقى بالمسئولية كلها على الإنجليز وتوفيق. اعتذر المجلس العرفي عن عدم رفع العريضة بصياغة النديم إلى الخديوي. وكلف بطرس غالي بصياغة عريضة جديدة وكتبها وفيها كثير من المحاسنة والملاينة. وتلك هي العريضة التي رفعت للخديوي توفيق. وقد أشرت تلك الضمانات والتنازلات التي منحها توفيق لبداية الاحتلال العسكري البريطاني لمصر، الذي دام 72 سنة حتى 1954.

إثنان رفضا الإعتذار عن الثورة، علي الروبي الذي قبض عليه وتقرر نفيه إلى السودان، حيث مات هناك وعبد الله النديم الذي ظل يكافح بما سمحت له ظروف الإختفاء لأكثر من تسع سنوات.

عرابي حوكم لاحقاً، وحـُكم عليه بالاعدام، ولكن خوفاً من إشعال انتفاضة، فقد خفف الحكم إلى النفي إلى سيلان (الآن سري لانكا). الابطال فقد عوقبوا علي بطولاتهم بعد ذلك بالنفي مددا تتراوح بين 3 سنوات و20 سنة إلي جزر الهند ومصوع وبيروت وغيرها.

أما الذين باعوا وطنهم فقد قبضوا الثمن بضعة آلاف من الجنيهات وقد كتب خنفس إلي الانجليز يتظلم لانه اخذ ألفين فقط ولم يأخذ عشرة آلاف مثل سلطان باشا! ولما غربت الشمس خلف التلال كانت الدماء التي بيعت تخضب رمال الصحراء، وكانت الذئاب قد أقبلت تنهش الجثث التي ملأت الخنادق التي أقامها الفلاحون المصريون من الرمل والطين والدماء!


ذكراها

مباشرة بعد عودة أحمد عرابي من منفاه في سيلان، ونشر نسبه الشريف للحسين، وانتشار خبر مفاوضاته مع الحكومة البريطانية لتعيينه ملكاً على العرب، وطلبه لقاء الملك إدوارد السابع، قرض أمير الشعراء أحمد شوقي (وشاعر البلاط) ثلاث قصائد تهجو أحمد عرابي وتفند سيرته السياسية والعسكرية. وهي عاد لها عرابي و عرابي وما جنى وقصيدة معركة التل الكبير (صوت العظام).

قصيدة عاد لها عرابي، لأحمد شوقي

نشرت هذه القصيدة في المجلة المصرية لصاحبها ومنشئها خليل مطران، العدد الثاني في 15 يونيو 1901. ونشرتها اللواء في العدد 532 بتاريخ 11 يوليو 1901 بعنوان "عاد لها عرابي"، لكنه وقعها بإمضاء (نديم)، وتبين أنها لشوقي، إذ نشرت جريدة اللواء تحت عنوان "عاد لها عرابي" التالي: "نشرت المجلة المصرية تحت هذا العنوان قصيدة غراء لشاعر من أكبر الشعراء، بل أكبرهم بلا نزاع، فأحببنا نقلها، إضهاراً لشعور أمير القريض والبيان في عودة عرابي إلى مصر". وفي هذه المقدمة ما يقطع بأن القصيدة لشوقي وفيها تشهير بعرابي، واستهزاء بطموحه إلى المعالي، وحنقٌ على تطلـُّعه إلى مُلْكِ مصر.

طالع القصيدة كاملة في عاد لها عرابي

صـَغـار في الذهـاب وفي الإياب *** أ هــذا كـــل شــأنك يـا عرابي؟1

عفـا عــنك الأبـاعد والأداني *** فمـن يعـفو عن الوطـن المصـاب؟

وما سألوا بـَنيكَ ولا بـَنينا *** ولا التفتوا إلى القوم الغـِضاب

فـَعـِش في مصرَ موفورَ المعالي *** رفيعَ الذكـْرِ مـُقتـَبـِل الشباب

أ فرقٌ بـَينَ سيلانٍ ومـِصـْـر *** وفي كِلْتـَيـْهـِما حـُمـْرُ الثياب؟2

يتوب عليك من منفاك فيها *** أناس منك أولى بالمتاب

ولا والله ما مـَلـَكوا عِتاباً *** ولا مـَلـَكوا القديـمَ من العِقاب

ولا ساوَوْك في صـِدْق الطـَّوايا *** وإن ساوَوْك في الشـِّيم الكـِذاب

حـُكومَة ذِلـَّةٍ وسـَراةُ جَهْلٍ *** كعـَهـْدِك إذْ تـُحـَيِّيك الطَّوابي

وإذ ضربوا وسيفك لم يجرد *** وإذ دخلوا ونـَعـْلُك في الرِّكاب3

وإذ مـُلِئـَت لك الدنيا نـِفاقاً *** وضاقت بالغباوة والتغابي

وإذ تـُقـْنَى المَعالي بالتمنِّي *** وإذ يـُغـْزَى الأعادي بالسـِّباب

وإذ تـُعطى الأريكة في النوادي *** وتـُعطى التاج في هـَزْلِ الخِطاب4

ستنظر إن رفعت بمصر طرفاً *** رِجال الوقتِ من تِلك الصحاب

وقد نـَبـَذوا جَنابَك حينَ أقْوى *** وقد لاذوا إلى أقوى جـَناب

وبالإنجيل قد حلفوا لِفـَومٍ *** كما حلفوا أمامك بالكتاب

يـُريدون النساء بلا حـِجابٍ *** ونحنُ اليوم أولَى بالحجاب

فماذا يَعـْلَمُ الأحـْياءُ عَنـَّا *** إذا ما قيلَ عاد لها عرابي؟

هامشها

(1) - الصغار: الذل والضـَّعة.
(2) - حمر الثياب: كناية عن الجيش البريطاني
(3) - يشير إلى ما تعرض له الجيش المصري بقيادة عرابي من هجوم مفاجئ في التل الكبير.
(4) - تعطى الأريكة: المراد تملـُك مصر.

قصيدة عرابي وما جنى، لأحمد شوقي

هذه هي ثاني قصائد أحمد شوقي في هجاء أحمد عرابي. وقد نُشرت القصيدة في اللواء في العدد 600 بتاريخ 19 سبتمبر 1901 بعنوان "عرابي وما جنى"، وأيضاً بدون توقيع، وتبين أنها لشوقي، إذ نشرت جريدة اللواء من أحد مراسليها في السويس يصف فيها وصول عرابي، واتهانة الناس به، وعلقت اللواء على المقال بقولها: "هذا ما كتب به إلينا ذلك الكاتب الثائر ... ولئن أثارت عودة عرابي خواطر الكتاب فقد أثارت عواطف الشعراء ... ومن ذلك قصيدةٌ فريدةٌ في بابها جادت بها قريحة أبلغ الشعراء، وأشدهم إصابة للمقاتل بِسِنِّ يَراعه، رمى بها اليوم عن قوس اللواء في تلك الكبد الغليظة، وما من كلمة فيها إلا وهي سهم مسموم، لو أصاب حجراً صلداً لصدعه، وفيها من جد بالقول، وهزل المقول فيه، ما كشف الحجاب عن سخافة هذا وفساد أوهامه وترهاته وجهله وجبنه وما فيه من خلال أخرجته عن طور الرجال، وحعلته أضحوكة الأطفال."

والقصيدة هجاء لعرابي، تهكم به، واستهزاء بمن تابعوه، وسخرية من نسبه إلى الحسين بن علي، ولوم له لأنه لم يمت في ميدان القتال، ورضي أن يُحاكَم، وقبل تخفيف الحكم عليه من الإعدام إلى النفي. وفيها حملة عليه لأنه ودَّ أن يقابل ملك الإنجليز.

طالع القصيدة كاملة في عرابي وما جنى

أهلا وسهلا بحامــيها وفاديــها *** ومرحبـا وسلامــا يا عرابيهــا

وبالكرامة يا من راح يفضحها *** ومقدم الخـير يا من جاء يخـزيـهـا

وعد لها حين لا تـُغـْني مدافعها *** عن الزعيم ولاتجدي طوابيها

وارجع إليها فيالله فاتحها *** يوم الإياب ويالله غازيها

وانزل على الطائر الميمون ساحـَتـَها *** واجلس على تلها وانعق بواديها1

وبـِض لها بيضةً للنسر كافِلةً *** إن الدجاج عقيمٌ في نواحيهــا

واظْلِمْ صحيحَ البخاري كُلَّ آيَتِهِ *** ونَمْ عن الحرب واقرأ في لياليها2

واخرج القوم من مصر بخارقةِ *** تفوق "فاشودة" فيها وتنسيها3

من العجائب صاروا مِن أحِبـَّتها *** فيما زَعَمـْتَ وصاروا من أعاديها

كأن ما كان من حرْب ٍومن حَرَب ٍ *** عَتـْبُ المودةِ لا يودي بصافيها4

وضَعْ عِمامتك الخضراء من شرفٍ *** يَعرِفْك كلُّ جهول من أهاليها5

وقُصَّ رؤياك مكذوباً بمضحكها *** على البنين، ومكذوباً بمبكيها

فلست تـَعْدَمُ عُمياً من أكابـِرِها *** ولَسْتَ تـَعْدم بُكماً من أعاليها

ولَسْتَ تَعْدم في الأجواء ذا سَفـَهٍ *** يُحْصي الديون التي تَشـْكو ويَقـْضيها

قل للملك "إدورد" أصبت غِنىً *** عن الهنود وإرلندا وما فيها

هذا عرابي تمنى أن تقابلهُ *** وأن يَنالَ يَداً جَلَّت أياديها6

فَمُرَّ بإنكلترا تُزجي فيالِقَها *** وبالأساطيل تَدْوي في موانيها

ومُرَّ بلندرةٍ تبدو بزينتها *** وتنجلي للبرايا في مَجاليها

فأين "روبرس" منه إذ يُتَمِّمُها *** وأين "سيمور" منه إذ يوافيها؟

هذا الذي يعرف الإفرنج صولتهُ *** والبَرُّ يعلمها والبحر يَدريها؟

وسله بالله إن صافحت راحته *** ما نفسُهُ؟ ما مناها؟ ما مساعيها؟

وأين أيْمانُهُ اللاتي أشادَ بها *** ألا يُحَكَّم فيها غيْرَ أهليها

وأن يموت عزيزاً دون أرْبُعِها *** ولا يعيش ذليلاً في مغانيها

وقل لنا بلسان النيل تُوجعُهُ *** والنفس إن صَغُرَت لا شَيءَ يُؤذيها

تلك العظام بلا قبرٍ ولا كفن ٍ *** لولاك لم يَبْلَ في العشرينَ باليها7

فَاقْرَ السلام عليها حين تَنْدُبها *** وأمِّلِ العفوَ منها حين تَبكيها

وناجها مرة في العمر واحِدَةً *** لو كان سهلاً عليها أن تناجيها

اوردتها الموت لم تَبْلُغ بهِ شرفاً *** ولا توخيتَ بالأوطانِ تَنويها

...

يا بن الحسينِ، حُسينٌ ماتَ من ظمأ *** وأنت محتـَفِلٌ بالنفس تـُرويها

أبوة المصطفى ما زال يلبسها *** حرٌ قشيبُ ثياب العز ضافيها

حتى تنازعها في مصر صِبْيتُها *** دَعوى، وحتى تَرَدَّتها غوانيها

وأصبحت لجبان القوم مَنـْقَبة *** وزينةً لجهولِ القوم يُبديها

زعمت أنك أولى من أعِزتهـا *** بها، وأحنى عليها من مواليها

وكنتَ تطربُ إذ تتلى مَدائحـُها *** فأين دمعك إذ تُتلى مراثيها؟

هامشها

(1) - انعق: صوره في صورة البومة، وهي مما يتشاءم الناس به، وتغشى الأماكن الخربة.
(2) - صحيح البخاري: أحد كتب السنة النبوية المعتمدة. يشير إلى أن عرابي ومن معه انهمكوا في قراءة البخاري ليلة المعركة يودّون كسبها بتلك القراءة. وتلك عادة مملوكية.
(3) - فاشودة: مدينة سودانية على النيل الأبيض تدعى الآن "كودوك"، كانت مسرحاً للتنافس بين فرنسا وإنجلترة في السيطرة على بلاد السودان والساحل. فقد دخل ج.ب. مارشان الفرنسي جنوب السودان، يقود حملة من الجنود السنغاليين، واستولى على "فاشودة" في يوليو 1898، فسارع كتشنر سِردار الجيش المصري في السودان لرده، وكادت تنشب الحرب بين الدولتين لولا أن سويت المشكلة لقضل الجهود البلوماسية، وانسحب مارشان، وتخلت فرنسا عن دعاواها في أعالي النيل.
(4) - الحرَب: الويل والهلاك.
(5) - عمامتك الخضراء: يشير إلى انتسابه إلى الحسين بن علي.
(6) - إشارة إلى ما ذكره مراسل اللواء بالسويس في العدد 601 أن عرابي حدَّثه بأن ولي عهد إنجلترة، الأمير إدوارد كتب من كندا كتاباً يطلب فيه منه ألا يبرح سيلان حتى يقابله. فأجابه عرابي بأنه لا يقدر أن يقابل أهل الشرف بغير شرفٍ.
(7) - فوجئ الجيش المصري في معركة التل الكبير فقُتل منه عشرة آلاف مصري.

قصيدة معركة التل الكبير، لأحمد شوقي

هذه هي ثالث قصائد أحمد شوقي في هجاء أحمد عرابي. وقد نُشرت القصيدة في اللواء في العدد 600 بتاريخ 12 يناير 1902 بعنوان "صوت العظام أو عرابي أمام قتلى التل الكبير"، وأيضاً بدون توقيع، وتبين أنها لشوقي، إذ في تقديم جريدة اللواء للقصيدة ما يدل على ذلك إذ تقول"... فإن خير ما جادت به قرائح شعراء مصر والعرب والإسلام قصيدة أنشأها أبلغ البلغاء، ننشرها اليوم عبرة للمعتبرين وغير المعتبرين، وعظة عالية للوطنيين والمارقين، وبها نكتفي عن نشر ما كتبه إلينا صفوة أبناء القطر عن مسعى الذين يريدون رد رتب عرابي ونياشينه إليه. ويحملّون الأمة عاراً فوق عارها، ولبيه فوق بلاياها الكبار."

وقدد كرر شوقي في هذه القصيدة ما قاله في قصيدتيه السابقتين وزاد، ودافع عن البيت العلوي، وعن سياسة الخديوي توفيق.

وهي من بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن مفاعل ...

طالع القصيدة كاملة في قصيدة معركة التل الكبير (صوت العظام)

عرابي كيف أوفيك الملاما *** جمعت على ملامتك المناما

فقف بالتل واستمع العظاما *** فإن لهــا كمــا لهمــو كلاما

سمعت من الورى جداً وهزلاً *** فأنت إذ تَقولُ القولَ فَصـْلا

كأنَّك قاتِلٌ والحُكْم يُتـْلَى *** عليكَ وأنت تنتظرُ الحِماما1

ولاتأمل من الأموات عفواً *** وإن كان الحسين أباكَ دَعوَى

ارَقْتَ دماءهم لعباً ولهوا *** ولم تعرف لغاليها مقاما

دماءٌ قد فَدَتْكَ ولم تصنها *** نَفَضْتَ يديكَ يوم "التل" منها

فكيف تنام عين الله عنها *** إذا غفل الملا عنها وناما؟

لقد سُفِكَت بجهلك شَر سَفْكٍ *** لغير شهادةٍ أو رفْعِ مُلكِ2

وأنت على قديم العز تبكي *** وتندُبُ رتبة لك أو وساما3

تقول لك العظام مقال صدقِ *** ورب مقالةٍ من غـير نُطـْقِ

قتلت المسلمين بغير حقٍّ *** وضيعت الأمانة والذماما

تقولُ: لقد بَقيتَ وما بقينا *** ثبتنا للعِدا حتى فَنينا


وغرك من أبي العباس حـِلمُ *** ولما يكتمل في الحكم عاماأ

وقفت له وما ظلم الأميـرُ *** ولم يكن اطمأن به السرير

فجل الخطب واضطربت أمورُ *** عَييت بأن تكون لها نِظاما

تقول مقالةً فيها اعتبارُ *** عشية حال بينكما الفـِـرار

أموت ٌ يا عرابي ثم عارُ *** يلازمنا بقائدنا لِزامــا؟

رمانا بالجـَبانة كلُّ شعبِ *** وسبـَّتنا الخلائق أيَّ سـبِّ

لأجلك حين لم تخرج لحرب *** ولا جرَّدتَ في الهيجا حسـامـا

وقيل: زعيمُهُم ولى الفِرارا *** وفي "بلبيس" قد ساقَ القِطارا

وخـَلَّفَ جيشه فوضى حيارى *** وقد بلغَ العِدا فيهم مَرامــا

نـُسائلُ عن عرابي لا نراهُ *** وننشد حامياً خَلَّى حمــاهُ

ركبنا الموتَ لم نركب سِواهُ *** وأنت رَكِبتَ للعارِ الظلامـا

...

رويداً يا شعوب الأرض مهلا *** فما كنا لهذا اللوم ِ أهــلا

أراكُمْ واحدٌ جبناً وجهلا *** فأنساكم مواقفنا العِظامــا

سلوا تاريخنا وسلوا "عليَّ" *** ألم يملأ بنا الدنيا دويـّا؟

لقد عاش الأمير بنا قويا *** وعشنا تحت رايته كرامــا

يـَعُزُّ بنا ويقهر من يشاءُ *** كأنا تحت رايته القَضــاءُ

لنا في ظلها وله عـَلاءُ *** ومجدٌ يملأ الدنيا ابتسامــا

ألم نكْفِ الحجاز عَوان حرب ِ *** وأنقذناه من حرب ٍوكرب ِ

فكنا للمهيمن خير حزْب ِ *** أجرنا الدين والبيت الحرامــا

سـَلوهُ وأهلَهُ أيامَ ثاروا *** ألم نقبض عليه وهو نارُ؟

وكان الدينُ ليسَ لهُ قرارُ *** فثبـَّتناهُ يومئذٍ دِعامــا

ألم نك خلف "إبراهيم" لما *** رَقى بجواده الأبراج شمـّـا؟

وكبَّر يوم "مورة" ثم سمّى *** فكنا الصفَّ إذ كان الإماما

وفي اليونان أحسنا البلاءَ *** وهز المسلمون بنا اللــواءَ

وقدمنا بوارجنا فِداءَ *** على الأمواج تضطرم اضطرامــا

وفي البلغار صـُلنا ثم صُلنا *** وطاولنا الجبال بها فَطُلنـا

وسَل عن بأسِنا سودانَ مِصـْـرا *** فعبد اللهِ والمهديُّ أدرى

بأنا الأسد إقداماً وأجرا *** إذا اصطدم الفريقان اصطداما

وفي المسكوف شـِدنا ذِكْرَ مـِصـْرا *** على قتلى بها مِنـّا وأسـْرى

بَلَغنا نحن والأتراك عُذرا *** وأرضَينا المهيمنَ والإمامـــا

وكان لنا بلاءٌ في "كريــدِ" *** بيومٍ ثائرِ الهيجا شديــد

أذبناها وكانت من حديد *** وأطفأنا لثورتها ضرامــا

رفعنا المُلك بالمهج الغوالي *** تسيل على القواضب والعوالي

وبالأذكار لم نحي الليالي *** ولا بتنا على الضيم نيامــا

...

تقول لك العظام: دع الأماني *** ولا تحفِل بسيفٍ غير قان ِ

وليس بذي الفقار ولا اليماني *** ولا المقهورِ رَفْعاً واستلاما

أراح الله منك حديدتيه *** وأنسى الناس ما عَلِموا عليه

وأنت تنبه الدنيا إليهِ *** وتفتأ تَذكُرُ العار الجـُساما

أما والله ما لُعَبُ الصِّغار *** ولا خشبٌ يُقَلِّدُ في "الحواري"4

لقد ضاع الفَخار على "الخفيـر" *** وضاعت عنده نِعَم الأميـــر

أمن تحت السلاح إلى الوزير ِ *** يُسَمى السيد البطل الهُماما؟5

...

هامشها

(أ) - أبو العباس: الخديوي توفيق، وكانت الثورة العرابية في عهده. وكان قد تولى الحكم عام 1879 خلفاً لوالده إسماعيل الذي تم عزله ونفيه.
(1) - الحِمام: الموت.
(2) - شهادة: يعني الاستشهاد في سبيل الله والوطن.
(3) - يشير إلى مطالبة عرابي بإعادة نياشينه ورتبه إليه.
(4) - الحواري: المراد العرائس والتماثيل الخشبية التي يلعب بها الصبيان في الحارات.
(5) - إشارة إلى أن عرابي لم يتلق غير قدر ضئيل من التعليم.

وصلات خارجية

المصادر

الهامش

  1. ^ Modern History of the Arab Countries
  2. ^ Donald Featherstone (1993). Tel El-Kebir 1882. Campaign Series 27. Osprey Military. ISBN 1-85532-333-8. 
  3. ^ عزت اندراوس. "أحمد عرابى وخيانة في التل الكبير". موسوعة تاريخ أقباط مصر. Retrieved 2010-09-13.