مضيق باب المندب

Bab-el-Mandeb area with description

باب المندب (بالإنگليزية: Bab-Al-Mandab؛ بالفرنسية: La porte des Pleurs) هو مضيق يصل البحر الأحمر بخليج عدن و المحيط الهندي وتفصل قارة آسيا عن قارة إفريقيا. يفصل بين قارتي آسيا في الشمال الشرقي وإفريقية في الغرب، عرضه نحو 27كم، تقع في قسمه الشرقي جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، ومساحتها 8كم2 بركانية المنشأ، أقام فيها الإنكليز عام 1857 محطة لتزويد السفن بالوقود (الفحم الحجري). وظلت جزءاً من مستعمرة عدن حتى الاستقلال عام 1967.

مياه الممر دافئة (24- 32.5درجة مئوية)، والتبخر فيه شديد (2200-3000مم سنوياً) مما يُفقد البحر الأحمر كميات كبيرة من المياه تعوضها مياه تدخله من خليج عدن خاصة في الشتاء. أما في الصيف فتخرج من البحر الأحمر مياه سطحية. وتقدر حصيلة التبادل المائي في باب المندب بنحو ألف كم لمصلحة البحر الأحمر. وتصل ملوحة مياه الممر إلى 38بالألف، وحركة المد فيه إلى نحو المتر.

النشأة

نشأ الممر نتيجة تباعد إفريقية عن آسيا بالحركة البنائية الصدعية للانهدام السوري ـ الإفريقي الذي كوّن البحر الأحمر في أواخر الحقب الجيولوجي الثالث في عصري الميوسين والبليوسين.

Bathymetric map of the Red Sea with the Bab-el-Mandeb at the bottom right

جاء ذكر «المندب» في المساند الحميرية. واسمه من ندب أي جاز وعبر، وهناك رأي يقول إنه من ندب الموتى ويربطه بعبور الأحباش إلى اليمن.

أهمية المضيق

ظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس (1869) وربط البحر الأحمر ومايليه بالبحر المتوسط وعالمه. فتحول إلى واحدة من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربة والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقية. ومما زاد في أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو 16 كم وعمقها 100-200م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين. ولقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).

ولليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة باتفاقية جامايكا حيز الإنفاذ في شهر نوفمبر من عام 1994. وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً ومضيق هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وصف

المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. جزيرة بريم تفصل المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30 . أما القناة الغربية واسمها "دقة المايون" فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. بالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة. هناك تيار سطحي يجري للداخل في القناة الشرقية. وفي القناة الغربية فهناك تيار عميق قوي يجري للخارج.

الأهمية الأمنية والعسكرية

في 11 يونيو 1971، قام فدائيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإطلاق عشر صواريخ بازوكا على ناقلة النفط الإسرائيلية "كورال سي" التي كانت تحمل علم ليبريا وكانت في طريقها إلى إيلات. الصواريخ أشعلت حريقين في الناقلة، وبعد اطفائهما واصلت الناقلة المعطوبة الإبحار إلى إيلات.

وفي حرب أكتوبر 1973، قامت مصر بإغلاق باب المندب طوال الحرب ولم تفتحه إلا في يناير 1974، بعد توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى وبدء الانسحاب الإسرائيلي من غرب قناة السويس.

وإثر هجمات 11 سبتمبر 2001 الارهابية، وبالتحديد منذ فبراير 2002، تقوم فرقة العمل المشتركة 150 التابعة للقوة البحرية المشتركة، تحت قيادة أمريكية، بتأمين المضيق لمحاربة القرصنة في المنطقة.

الجسر المعلق

في 22 فبراير 2008، أعلنت شركة يملكها طارق بن لادن، عن نيته إنشاء جسر القرن الأفريقي المعلق فوق المضيق يربط اليمن وجيبوتي.[1]

شركة تنمية الشرق الأوسط أصدرت مذكرة لبدء إنشاء الجسر الذي سيكون أطول جسر معلق في العالم، بطول 28.5 كم.[2]

انظر أيضاً

المصادر

الموسوعة العربية