عبد المجيد الأول

Osmanli-nisani.svg    عبد المجيد الأول
السلطان العثماني
خليفة المسلمين
Portrait of Abdulmecid at the Pera Museum in Istanbul.jpg
Tughra of Abdülmecid I.JPG
الحكم 1839-1861
الفترة اضمحلال الدولة العثمانية
الاسم الكامل عبد المجيد الأول
سبقه محمود الثاني
تبعه عبد العزيز الأول
البيت الملكي آل عثمان
الأسرة الأسرة العثمانية

عبدالمجيد ابن الخليفة محمود بن عبدالحميد (23 ابريل 1823/1237هـ - 25 يونيو 1861/17 ذو الحجة 1277هـ) هو أحد خلفاء الدولة العثمانية.

ولد عام (1237هـ) وتولى الخلافة بعد أبيه عام (1255هـ) وعمره دون الثامنة عشرة. في أول عهده سلم قائد البحرية العثمانى أحمد باشا قطع الأسطول إلى محمد على فخشيت الدول الأوربية أن يتقدم محمد على ويحتل إستانبول، وعقدوا إتفاقية لندن 1845 للحد من نفوذ محمد علي ولتتيح لهم التدخل وتحريض السكان. وقعت الدول الأوربية في عهده معاهدة المضائق التى تقضى بإغلاق المضائق أمام جميع الدول بلا استثناء وذلك في 23 جمادى الأولى عام (1257هـ). أشعلت إنجلترا وفرنسا حربًا طائفية في لبنان فحرم الخليفة الجبل من امتيازاته ولكن إنجلترا وفرنسا اضطرته لأن يعيد للجبل امتيازاته ويعين قائم مقام درزى وآخر مارونى. دارت في عصره حرب القرم بين روسيا من ناحية والدولة العثمانية وإنجلترا وفرنسا والنمسا من ناحية أخرى وأسفرت عن هزيمة روسيا وفرض شروط الحلفاء التى تنفذ مصالحهم وتحفظ للدولة العثمانية بعض ماكان لها. وقامت في عهده فتنة طائفية في الشام بين الموارنة والدروز وقضت عليها الدولة، ولكن أوربا غضبت وأرسلت فرنسا قوات إلى بيروت عام (1277هـ) وجرى الاتفاق على أن تعوض الدولة النصارى عما خسروه وأن تمنح أهل الجبل حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة ويرأسها رجل نصرانى لمدة ثلاث سنوات ولايحق عزله إلا برأى الدول الأوربية وتقترحه الدولة وتوافق عليه أوربا وإزاء هذه التنازلات انسحبت فرنسا من الشام في 27 ذى القعدة (1277هـ) بعد عشرة أشهر وخمسة أيام من دخولها. وتوفى السلطان عبدالمجيد في 17 ذى الحجة (1277هـ).

تاريخ

وفي هذا المنعطف من أحوال الدولة العثمانية بدت أنها على وشك الإنهيار. وآنذاك لم تكن الدبلوماسية الأوروبية ترى أن روسيا تمثل تهديداً للدولة العثمانية, بل لقد كانت تهتم أكثر وأكثر بالعلاقة الوثيقة التي اصبحت تربط بين فرنسا ومحمد علي باشا في مصر والذي كان قد إنتصر على العثمانيين. وخوفاً من حدوث خلل في توازن القوى في البحر المتوسط تكاتفت كل من روسيا وبريطانيا والنمسا وبروسيا للعمل على إعادة بناء الأوضاع القاتمة. وأمام هذا التحالف الدولي إندفعت فرنسا بكل قوتها لتأييد محمد علي الذي رغم إنتصارته لم يحصل في التسوية الأخيرة للصراع إلا على ولاية مصر والسودان حكاً وراثياً. وقد كان بإستطاعته سحق الجيش العثماني لكنه لم يكن يقدر على مواجهة الضغط الدولي. وفي الوقت نفسه جمدت روسيا معاهدة خونكار إسكله سي مع الدولةالعثمانية، وإنضمت إلى القوى الدولية في إطار إتفاق جديد، ومن ثم قضت معاهدة المضايق 1841 بوضع المنطقة تحت الرقابة الدولية لأول مرة, وقيدت في الواقع صلاحيات السلطان العثماني على ممتلكاته, إذ قررت أنه في حالة السلم تغلق المضايق أمام السفن الحربية الأوروبية. وكان هذا الشريط عبارة عن مساومة بين المصالح الروسية والبريطانية, ومعناه في نهاية الأمر أن السفن البريطانية لم يعد بإمكانها أن تهدد شواطئ روسيا على البحر الأسود, كما لم يعد بغمكان البحرية الروسية تهديد الملاحة البريطانية في البحر المتوسط.

على كل حال، كان عهد السلطان عبد المجيد إفتتاحاً لحركة الإصلاحات الكبرى في السلطنة المعروفة بالتنظيمات وإستهدفت المحافظة على الإمبراطورية مثلما كان يريد سلفه السلطان محمود الثاني. وكان مغزى التنظيمات من وجهة نظر شعوب البلقان يكمن فيما إذا كان بالإمكان تغيير بناء الإمبراطورية ليكون أكثر جاذبية لسكانها غير المسلمين والإنصراف عن البديل القومي لشعوبها, أو أن يكون البناء من القوة بحيث تصبح الثورة الثومية في البلقان أمراً مستحيلاً. وقد كان وضاحاً منذ البداية أن المصلحين من رجال التنظيمات إستهدفوا تقوية الإمبراطورية بحيث تستحيل الثورة ضدها,وهذا معناه التغافل عن مطالب المسيحيين في المساواة. وفي الوقت نفسه لم يكن زعماء البلقان يسعون لتحقيق المساواة بقدر ما كانوا يرومون وجوداً قومياً منفصلاً. غير أن التصور العثماني لمفهوم المواطنة آنذاك لم يجد إلا إستجابة ضئيلة من أهالي البلقان. وفي الإتجاه نفسه لم تسعى أي مجموعة إسلامية ذات مغزى نحو إصلاح الدولة على أساس المساواة الدينية والقومية فإذا لم يكن من الممكن تحشي الإصلاح,فإن رعايا الدولة من غير المسلمين كانوا أكثر ميلاً للنموذج المصري الذي كان يمثله محمد علي باشا من حيث تحقيق إنفاصل مشابه عن الدولة.

غير أن السلطان عبد المجيد لم يقم بأي إجراء حقيقي محدد لإحداث التغيير المنشود, إذ وقعت القيادة أكثر وأكثر في يد عناصر نشطة وحيوية من رجال الدولة أمثال مصطفى رشيد باشا الذي يعد نموذجاً ممتازاً للمشئول العثماني الجديد والذي يعرف طريقه جيداً, قبل أن يتولى منصب الصدر الأعظم كان سفيراً لبلاده في فرنسا وبريطانيا. ومما ساعد في إدارة شؤون الإمبرطورية أن السطان نفسه كان شحص معتدل المزاج وكان من الذكاء بحيث أعطى وزراءه حرية التصرف. ولقد صادف هذا التفوق العثماني الجديد في الإدارة فترة طويلة من التراخي الدولي تجاه شؤون الشرق الأدنى. فمنذ إنتهاء الأكمة المصرية (أي تحجيم محمد علي باشا في مصر) وحتى إندلاع حرب القرم (1840-1854) كانت روسيا وبريطانيا في وفاق عادي بشأن سياستهما الشرقية. ورغم أن النفوذ البريطاني في استانبول ظل قويا كالعادة, إلا أن الحكومة البريطانية لم تقم بأي مجهود إضافي لتأكيده, بل لقد كانت ما تزال معنية بكيفية المحافظة على تكامل الإمبراطورية العثمانية وإصلاحها بعد توقيع معاهدة بلطه ليمان في 1838 التي كانت لصالح التجارة البريطانية إذ فتحت ابلاد العثمانية للصادرات البريطانية على أساس قاعدة حرية التجارة.

ومن المعروف أن خط شريف كولخانه (1839)، وخط شريف همايون (1856) يعتبران علامتين رئيسيتين لعصر التنظيمات العثمانية, إذ صدر الأول أثناء الأزمة مع محمد علي باشا والي بمصر وكان الصدر الأعظم مصطفى رشيد يسعى لإقناع القوى الدولية بأن الإمبراطورية العثمانية تستطيع أن تصلح من أحوالها وتحافظ على كيانها كدولة تملك مقومات الحياة والبقاء. وكان خط كولخانه عبارة عن بيان بالبرنامج الذي تنوي الحكومة تقديمه في شأن الإصلاح وكان يستهدف تحقيق مزيد من مركيزة الدولة وبيروقراطيتها, وكسب التأييد الشعبي للسلطان وموظفيه المسئولين ضد النبلاء المحليين وقيادات بلاد البلقان. وقد أكد هذا المرسوم على إتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين حياة الرعايا وشرفهم وثروتهم, والمساواة في الضرائب, وإصلاح نظام جمع الضرائب,ووضع نظام جديد للتجنيد العسكري. وقد قدمت هذه الضمانات لكافة الرعايا العثمانيين بصرف النظر عن إختلاف عقائدهم. ومن الطريف أن نذكر أنه تم تبرير هذه التصريحات بالقول بأنها عودة للأساس القديم الذي قامتعليه الإمبراطورية, إذ جاء في إعلان الخط "أنه على مدى قرن ونصف من الزمان تعاقبت حوادث وقضايا مختلفة صرفت الأنظار عن أحكام الشريعة الإسلامية والتنظيمات التي كانت تتقرر بحيث إنتهت قوة الدولة وثروتها إلى الضعف والفقر.

ورغم قوة النفوذ البريطاني في استانبول إلا أن المصلحين العثمانيين كانوا يفضلون عادة إتباع النموذج الفرنسي في إصلاح الإدارة بشكل يشه ما حدث في دويلات البلقان بدرجة أو بأخرى. ففي 1840 صدر قانون جديد تمت صياغته على أساس مبدأ المساواة بين جميع الرعايا, وأدخلت بعض التحسينات على نظام التعليم المدني. وكان أهم إجراء تم في نظر البلقانيين وله مغزاه الأخذ بنظام جديد للحكم المحلي في عام 1840, وبمقتضاه تم تقييد سلطة حاكم الإقليم بتاسيس مجلس من النبلاء يدخل فيه غير المسلمين. على أن هذه المجالس التي تم تعيين أعضاؤها بمعرفة الحاكم لم تكن تخضع فقط لهيمنة المسلمين بل لقد كانت تعبر عت أولئك الذين لهم مصلحة في الأوضاع القائمة وبالتالي لم تكن لهم مصلحة في إجراء أي إصلاح. ويضاف إلى هذا محاولات الدولة تحسين نوعية المسئولين الذين توفدهم مزودين بتعليمات للقضاء على إستخدام الرشوة في قضاء الحاجات كما تقرر أن يكون رجال الإدارة المحلية مسئولون مباشرة أمام الحكومة المركزية وليس أمام الحومة المحلية. وفي هذا الإطار تم تنظيم دفع الرواتب بشكل دوري.

ولسوء حظ السلطان العثماني أن عملية التغيير التي شرع فيها قاطعتها الأزمات الخارجية التي واجهتها الدولة, إذ تجد السباق بين القوى العظمى للسيطرة على كل أجزاء الإمبراطورية أو بعضها. وكانت نفوذ روسيا في الدولة العثمانية كما سبق شرحه تفصيلاً في الصفحات السابقة يستند على قوتها العسكرية وعلى علاقاتها مع الجماعات القومية البلقانية, وعلى سلسلة من المعاهدات أعطتها حق الحماية على كل من الصرب وإمارتا الدانوب (ولاشيا ومولدافيا-رومانيا), وعلى حقوق معينة فيما يتعلق بالمسيحيين الأرثوذكس بشكل عام. أما مسألأة وضع روسيا الحقيقي فيما يتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية فقد أصبح أمراً محل إهتمام دولي بسبب النزاع بين الكنائس الأرثوذكسية والكاثولكية على حقوق كل منها على بعض الأماكن المقدسة في القدس. ففي هذا النزاع وجدنا أن روسيا تؤيد الأرثوذكس على حين وقفت فرنسا إلى جانب الكاثوليك. وعندما إتخذت الحكومة العثمانية في 1852 موقفاً لصالح الفرنسيين كان رد الفعل عند روسيا عنيفاً إذ حركت جزء من قواتها تجاه استانبول وأوفدت رسولاً خاصاً إلى السلطان.

وفي فبراير 1853 وصل إلى استانبول الموفد الروسي الأمير ألكسندر منشيكوف Menshikov مزوداً بصلاحيات واسعة للتفاوض وقدم للسلطان في أسلوب من الخشونة والغطرسة عدة مطالب تتضمن إعترافاً عثمانياً صريحاً بحق روسيا في حماية المسيحيين الأرثوذكس في الإمبراطورية العثمانية, وعقد معاهدة شبيهة بمعاهدة خونكيار إسكله سي على أن هذه الشروط التي حولت المسألة من مجرد نزاع حول الأماكن المقدسة إلى نزاع حول السيطرة على الإمبراطورية العثمانية دفعت ببريطانيا إلى مساحة النزاع.


عبد المجيد الأول
وُلِد: 23 أبريل 1823 توفي: 25 يونيو 1861
ألقاب ملكية
سبقه
محمود الثاني
سلطان الدولة العثمانية
2 يوليو, 1839 - 25 يونيو, 1861
تبعه
عبد العزيز الأول
ألقاب إسلامية سنية
سبقه
محمود الثاني
خليفة المسلمين
2 يوليو, 1839 - 25 يونيو, 1861
تبعه
عبد العزيز الأول