طراد

الطراد Cruiser، سفينة حربية كبيرة تستعمل لمرافقة حاملات الطائرات ولتنفيذ العمليات المستقلة مع المدمرات، وتستطيع الطرادات الحديثة، وتسمى طرادات القذائف الموجهة، إطلاق القذائف ضد الطائرات والسفن العائمة وإطلاق قذائف الطوربيد على الغواصات. وتستخدم الطرادات أجهزة الرادار والسونار ومعدات الاعتراض الإلكترونية الأخرى من أجل اكتشاف الطائرات والسفن العائمة والغواصات المعادية.

وتعمل بعض الطرادات بالطاقة النووية حيث تقوم مفاعلات نووية بتوليد القوة البخارية. بينما تعمل طرادات أخرى بالمحركات التوربينية. ويمكن للطرادات أن تبحر بسرعة 30 عقدة تقريبًا.

وخلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م) اشتبكت الطرادات مع السفن المعادية، كما قصفت الشواطئ لمساندة عمليات الإنزال البرمائية. وفي الثمانينيات لم تكن الطرادات تُبنى سوى فيما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي وكذلك الولايات المتحدة.

التسمية

كان اسم الطراد يطلق على الفرقاطات مع بداية استخدام القوة المحركة البخارية، إذ إن التسمية الحرفية للطَّرَّاد تعني المطاردة، أو السفينة الجوالة التي تجوب البحار لقنص السفن المعادية والغواصات في أعالي البحار.

التاريخ

طراد قديم مسلح بالمدفعية.

بنت البحرية البريطانية أول طرَّاد حديث عام 1880، وكان الاتجاه المبدئي لتطوير الطرَّاد ينحصر في تصفيح سطحه فولاذياً بسماكة 50ـ100مم، لحماية غرف المحركات والمخازن، إضافة إلى زيادة السرعة، ومرونة الحركة، وتسليحه بقدرة تدميرية جيدة، بكلفة مادية أقل من البارجة، فضلاً عن ثبات واستقرار نسبيين في البحر. ثم صار جسم الطَّرَّاد مغزلياً انسيابياً مسطحاً من الأعلى، وطوله عشرة أضعاف عرضه. ويراوح طول الطراد الحديث بين 160و200م وعرضه بين 16و20م، وغاطسه في الماء يراوح بين ثلث ونصف عرضه. يُبْنَى الطَّرَّاد من مقاطع كتيمة عدة، ويتألف من طوابق وأسطح عدة، ويكون معظم تسليحه على السطح العلوي غالباً، وتكون منشآت القيادة والمداخن والهوائيات في المنتصف، وحيِّز استقبال الحوَّامات في سطح المؤخرة. ويمتاز الطَّرَّاد بثباته في الماء وسرعة مناورته وقدرته الفائقة على الدفاع الذاتي وعن السفن التي يرافقها.

الطرادات من 1919-1945

أقرت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الصنف من السفن بعد عام 1922، بإزاحة لم تتجاوز مبدئياً 10 آلاف طن، ثم زادت فيها. وأبقت الحرب العالمية الثانية التسليح المدفعي ولكن مع ازدياد قدرة الغواصات والطائرات وحاملات الطائرات على التدمير. اقتصر أثر الطرَّ ادات في حماية القوافل ومرافقة حاملات الطائرات والمجموعات القتالية، وحماية طرق المواصلات، وأضيفت إليه حماية الإنزالات البحرية والقوات العاملة على الاتجاه، مما أعطى الطَّرَّادات أهمية إضافية، فزيد في قوتها النارية، وزوِّدت بالأسلحة المضادة للغواصات والمضادة للطائرات.[1]

الطرادات المضادة للطائرات

USS Atlanta (CL-51)
Russian Navy cruiser of the Kirov، طراز, Frunze.

غير أن تنامي فاعلية الطيران والأسلحة الجوية قَصَرَ أهمية الطَّرَّاد الأساسية على قدرته القتالية وبقائه الطويل في البحر وثباته القتالي، وبرهنت معارك جزر الماريان بين اليابان والحلفاء على قصور سفن المدفعية لدى الطرفين، فلم تتمكن من الاقتراب إلى مدى المعركة. في حين قام الطيران المحمول بأثرٍ فاعلٍ جاعلاً حاملات الطائرات هدفاً رئيسياً له، وجعل حمايتها من سفن السطح والجو والغواصات أمراً لا مناص منه، وقد وفرت الطرادات هذه الحماية، وازدادت أهميتها بعد الحرب العالمية الثانية، فكانت الحروب المحلية مسرحاً لاختبار النماذج الجديدة وتسليحها وإدارتها، ولاسيما الصاروخية منها، ومن ثَمّ عُدِّل تسليح الطرَّادات لتواكب متطلبات العصر ولتوفير الدعم الناري البحري بالأسلحة الصاروخية ولتوفير حوامات للدعم والمراقبة والاستطلاع وتطوير التوجيه والإصابة وانتقاء الأهداف، حتى زاحمت الطرادات البوارج وحلَّت محلها في الحرب الحديثة.

مقارنة بين الطرادات القديمة والحديثة

الطراد فرجينيا.
حجرة تجهيز الصواريخ المضادة للطائرات في الطرادات الحديثة.

ومقارنةٍ بين الطرادات القديمة والحديثة علماً بأن الفارق لا يتوقف على نوعية التسليح بين المدفعية والصواريخ والأبعاد والإزاحة واختصار عدد أفراد الطاقم والضباط والقدرة والثبات القتالي، بل يتعداها إلى نوعية الأداء أيضاً؛ فقد كان مدى إبحار الطَّرادات يراوح بين 5000 و8000ميل بحري وأصبح باستخدام الطاقة النووية نحو 700ألف ميل فقط من الوقود النووي، ولاتزيد تكاليفهما على 11,5مليون دولار، كما هي الحال في الطَّرَّاد الأمريكي فرجينيا Verginia والطَّرَّاد لونغ بيتش Long Beach وقد سلح كلاهما بالصواريخ العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية المتعددة، مثل صاروخ توماهوك Tomahawk cruise المتعدد المهام ضد الأهداف البحرية والبرية، وفضلاً عن الأسلحة الصاروخية لمكافحة الغواصات آسروك Asroc) Anti-Submarine Rockets)، وأحدث الرادارات الملاحية، والكشف السطحي والجوي، وأجهزة الكشف تحت المائي، وأجهزة الاتصال المتطورة مع الأقمار الصناعية والتحكم عن بعد، وأتمتة إدارة النيران والسيطرة ومتابعة الأهداف والتوجيه والقيادة في شروط الحرب الإلكترونية الحديثة على اختلافها.

وقد كلَّف تحديث الطرادين الأمريكيين من طراز تيكونديروغا Ticonderoga في عام 1985/3150مليون دولار أمريكي، وصار تسليحها الصاروخي 122صاروخاً لكل قاعدة عمودية مضادة للأهداف الجوية و12صاروخاً من طراز توماهوك العابر للقارات.

الطرادات في الخدمة اليوم

Jeanne d'Arc of the البحرية الفرنسية, the only helicopter cruiser still in service, launched in 1961.
BAP Almirante Grau (CLM-81), a De Zeven Provinciën، طراز cruiser of the Peruvian Navy, the only 'traditional' cruiser still in service, launched in 1941.

تصنيف الطرادات

الطراد موسكوڤا.
طراد قاذف للصواريخ.

كان تصنيف الطرادات يتم حسب الإزاحة، فالطراد الخفيف light cruiser لاتتجاوز إزاحته 10000 طن والطَّراد الثقيل heavy cruiser إزاحته أكثر من 10000 طن، ومع تسليح الطرادات بالصواريخ ظهر صنف جديد هو الطراد الخفيف ثقيل التسليح والصاروخي guided missile-heavy (light) cruiser.

وظهرت لدى الاتحاد السوڤييتي سابقاً الطرادات حاملة الحوامات، مثل: الطراد موڤكفا ومزوَّدة بأحدث أجهزة مكافحة الغواصات مع خمس عشرة حوامة كما ظهر في روسيا أيضاً الطراد القتالي battle cruiser مثل الطراد النووي طراز كيروف Kirov-class الذي يحمل ثلاث حوامات، و20صاروخاً عابراً للقارات، وأكثر من 150صاروخاً متنوعاً، إضافة إلى المدفعية والطوربيدات، وأسلحة مكافحة الغواصات، والأجهزة المساعدة التي تدير هذه النيران وتسيطر عليها.

آفاق مستقبلية

إن اتساع مسارح العمليات وضرورة البقاء لمدة طويلة في المحيطات والبحار يزيد من دور الطرادات المستقبلية، وتملك الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من أربعين طراداً يعمل ثلثها بالطاقة النووية، ومسلحاً بأحدث الأجهزة والصواريخ المتطورة ذات الرؤوس النووية المتعددة، والمضادة للأهداف البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن خطط تحديث مبرمجة حتى عام 2010، وتسعى أغلب الدول التي تتحمل ميزانيتها العبء المالي إلى تحديث الطرادات وبنائها بالتصنيف الذي تراه ضرورياً لمصالحها.

انظر أيضًا

المصادر

  1. ^ محمد قتيبة الصفدي. "الطَّرَّاد". الموسوعة العربية. Retrieved 2011-05-23. 


المراجع

  • STEPHEN SAUNDERS, Jane‘s Fighting Ships 2004-2005 (Jane‘s Information Group; 107th edition, 2004).
  • BERNARD PREZELIN, The Naval Institute Guide to Combat Fleets of the World (Naval Institute Press 1995).
  • RAY BONS, The US War Machines (Crown, New York 1983).