پيير بونار

(تم التحويل من بونار)
پيير بونار, پورتريه ذاتي، حوالي 1889.

پيير بونار Pierre Bonnard (و. 3 اكتوبر 1867 - 23 يناير 1947) مصور وطباع فرنسي. كان أحد مؤسسي جماعة «الأنبياء» Les Nabis.

ولد في الضاحية الباريسية فونتوني أوروز Fontenay aux Roses وتوفي في ضاحية كانِّه Cannet، ونشأ في عائلة ميسورة.

بدأ بونار تصوير المناظر الطبيعية في سن مبكرة ثم تابع دراسة الفن في «أكاديمية جوليان» Académie Julien فانتسب إليها سنة 1887، وهناك تعرف على موريس دني Maurice Denis وپول رانسون Paul Ranson، وهما ممن ألف بونار معهم سنة 1889 جماعة «الأنبياء» Les Nabis التي تبنى أعضاؤها التجديد الذي بشَّر به پول گوگان P.Gauguin في فن التصوير، وقد بدا ذلك واضحاً في أعمال بونار في تبسيط الخط وتمجيد اللون.

والأنبياء اسم تبنَّته مجموعة فنانين وعلى رأسهم المصوّر پول سيروزييه P.Serusier وكان من بينهم من سلف ذكرهم إضافة إلى إدوار ڤويار E.Vuillard و كر-زاڤييه روسل K.X. Roussel و رينيه پيوت René Piot و فيلكس ڤالوتون F.Vallotton وغيرهم، وكانوا جميعاً ممن درسوا فن التصوير في أكاديمية جوليان التي تأسست سنة 1860 في باريس، وكانت معهداً حراً ارتاده الفنانون الذين لم يحوزوا قبولاً في مدرسة الفنون الجميلة الرسمية أو المتدربون على مسابقة الدخول فيها، وكان من هؤلاء من أصبح طليعياً مجدداً في حركة الفن التشكيلي مطلع القرن العشرين. جمع بين أولئك الفنانين الصداقة وكذلك حب النقاش في المسائل الفلسفية والجمالية إلى جانب انتمائهم إلى تيار فني سعى إلى تصحيح مسار النزعة الانطباعية آخذاً المفهوم اللوني منها في اتجاه نحو التلخيص والبساطة حتى التحوير والرمزية. وقد تعاون هؤلاء مع «المجلة البيضاء» La Revue Blanche (تأسست سنة 1891 وكان گيوم أپولينير Guillaume Apollinaire من محرريها والمصور هنري ده تولوز-لوترك Henri de Toulouse-Lautrec فيمن ترددوا عليها] فنشر عنهم صاحبها وهو الكاتب ثادييه ناتانسن Thadée Natanson مقالات جريئة في ذاك الوقت، كما نشرت المجلة رسوماً توضيحية من عمل هؤلاء الفنانين، ونظمت لبعضهم معارض في دارها.

كان بونار طويل القامة نحيلاً تبدي عيناه العجب واستقراء الغيب، وقد ظهر منزوياً في اللوحة التي صوّرها موريس دوني وعنوانها «تحية إلى سيزان» وتمثل مجموعة من فناني باريس في ذاك الوقت، وكذلك في اللوحة التي صورها ڤالوتون وعنوانها «الخمسة».

مارس بونار في بداياته التصوير على الأشياء الاستعمالية كالمفروشات والحواجز الخشبية والأواني وخلفيات المسرح. أما في الملصقات الجدارية فقد ظهر أول حرفين من اسمه P.B. في سنة 1891.

عاش بونار بداياته في ضاحية كانِّه في بيت خشبي متواضع حيث قام بعمل رسم وصور بالألوان المائية على ورق عادي، وكان ينشرها كالغسيل على حبل في المرسم، وأما لوحاته الزيتية فلم يكن يهتم بتأطيرها بشكل لائق، وكان تواضع بونار الظاهر يخفي طبعاً عنيداً لا يقبل المساومة.

تحدث أحد النقاد في معرض بونار الأول عن «لطخات عنيفة» وعدم اهتمام بعلاقة اللون بالضوء (جرياً على منوال الانطباعيين). كان بونار يفضل الزخرفة المجسمّة ولا يأبه للمنظور ويبالغ عن طيب خاطر بالتحوير، وهو القائل سنة 1943: «تأرجحت طوال حياتي بين الحميمي والزخرفي». (الزخرفة في مجال الحديث عن أسلوب بونار تعني اهتمامه بالمساحات الكبيرة والألوان في الموضوع الذي يعالج دونما اعتبار للتفاصيل ودلالاتها المادية، والزخرفة).

أخذ بونار منذ سنة 1900 يعبّر عن جماليات الحياة في لوحات تعالج البيئة ومناظر باريسية وموضوع العاريات بأسلوب يهتم باللون بحد ذاته خارجاً عن مفهوم اللون في علاقته بالضوء الذي اعتمده الانطباعيون من قبل.

وفي رصد للوحات بونار التي عالج فيها العري الأنثوي، من سنة 1899 إلى سنة 1938 نجد تنويعاً في معالجة الموضوع، ففي لوحة «المتراخية» سنة 1899 اعتمد المناطق العاتمة كي يبرز التضاد اللوني، بينما في لوحة «التبرج» سنة 1910 عمد إلى إضاءة كل الموضوع بشكل مرهف عبّر عن الحميمية الأنثوية، كما صوّر بونار من بين لوحات تلك المجموعة سلسلة تمثل عراة في الحمام عاد فيها تباعاً إلى التجسيم والمنظور الهوائي من خلال أجسام عاكسة كالمرايا ببراعة عجيبة (لوحة «مرآة حجرة التبرج» سنة 1908 في متحف پوشكن في موسكو)، موسعاً بذلك المشهد وجاعلاً الهواء يدور حول الأجسام ومتخلياً عن الصرامة اللونية وفاسحاً في المجال من جديد للضوء الانطباعي.

اجتاز بونار مرحلة الحرب العالمية الأولى وما بعدها إلاّ انه وكأكثر معاصريه كان يعاني الجو الجديد الذي أوجدته التكعيبية في التصوير الأوروبي ألا وهو البنيوية الهندسية والمنطقية. الأمر الذي حدا ببونار من سنة 1913 إلى سنة 1925 إلى تنظيم التبعثر الضوئي في لوحاته بغية إرساء بنية هيكلية أكثر صلابة (لوحة: «الطاولة والحمّام» متحف تات في لندن ولوحة «صالة الطعام» في متحف كوپنهاگن).

وقد تميزت لوحات بونار من سنة 1930 إلى سنة 1940 بالبحث عن الغرابة والغنى اللوني حتى التعقيد (لوحة «عارية أمام المرأة» سنة 1933 في البندقية).

وعالج بونار، في الفترة مابين سنة 1941 وسنة 1944 الطبيعة برؤية غنائية مستخدماً الألوان المائية. هذا وإن اللوحات التي صورها الفنان مابين سنة 1940 وسنة 1947 لم تكن مكتملة بحيث يمكننا من خلالها الاطلاع على تقنية الفنان، إذ كان يبدأ بعمل عدة لوحات دفعة واحدة ثم يعود إلى معالجة كل واحدة منها مراراً وفي أزمان متفرقة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معرض الصور


ملاحظات

المصادر

أحمد يازجي. "بونار (بيير ـ)". الموسوعة العربية.

  • Hyman, Timothy (1998) Bonnard. London: Thames & Hudson. ISBN 978-0500203101
  • Cowling, Elizabeth; Mundy, Jennifer (1990). On Classic Ground: Picasso, Léger, de Chirico and the New Classicism 1910-1930. London: Tate Gallery. ISBN 1-854-37043-X
  • Frèches-Thory, Claire, & Perucchi-Petry, Ursula, ed.: Die Nabis: Propheten der Moderne, Kunsthaus Zürich & Grand Palais, Paris & Prestel, Munich 1993 ISBN 3791319698 (German), (French)

وصلات خارجية