محمد بن تومرت

(تم التحويل من ابن تومرت)

ينتمي إلى قبيلة هرغة إحدى القبائل المصمودية المستقرة بالأطلس الصغير بمنطقة سوس الأقصى المغربية. اشتهر منذ صغره بالتقوى والورع.وقد امتاز بمواظبته على الدراسة والصلاة، إلى حد أنه اشتهر لدى قبيلته باسم"أسفو" أي المشعل . رحل إلى بلاد المشرق ليكمل تحصيله ويعمق معارفه في أهم المراكز العلمية هناك.ويزعم أنه التقى بأبي حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ثم رجع إلى المغرب. يقول عنه ابن خلدون: «بحرا متفجرا من العلم وشهابا واريا من الدين» فأثار الإعجاب بعلمه وورعه وتعلق به وبأفكاره كثير من الناس وعلى رأسهم "عبد المؤمن بن علي الكومي" الذي التقى بابن تومرت بقرية ملالة ففضل ملازمته واتباع نهجه وطريق مسيرته.

لقد ركز ابن تومرت دعوته في مواجهته لفقهاء المالكية على أسس دينية وأخلاقية واجتماعية وسياسية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأسس الدينية

كان محور أفكاره الدينية يرتكز على الدعوة إلى التوحيد، أي إثبات أن الله واحد، وبأن صفات الله تعالى من الأسماء الحسنى ليست إلا تأكيدا لوحدانيته المطلقة، ومن هنا اشتقت الدعوة الموحدية تسميتها. فقد ورد في كتاب " أخبار المهدي بن تومرت وابتداء دولة الموحدية "لأبي بكر الصنهاجي المكنى بالبيدق مايلي:

"... واشتغلوا... بالتوحيد فإنه أساس دينكم، حتى لا تنفوا عن الخالق التشبيه والتشريك والنقائص والآفاق والحدود والجهات، ولا تجعلوه في مكان ولا في جهة ، فإنه تعالى موجود قبل الأمكنة والجهات ، فمن جعله في جهة ومكان فقد جسمه ومن جسمه فقد جعله مخلوقا ومن جعله مخلوقا فهو كعابد وثن ، فمن مات على هذا فهو مخلد في النار ، ومن تعلم توحيده خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات على ذلك فهو من أهل الجنة."

واقتبس ابن تومرت من الأفكار الشيعية فكرتي الإمامة وظهور المهدي المنتظر. وفكرة المهدوية فكرة شيعية بحيث يقول الشيعة بأن المهدي المنتظر هو إمام سيظهر في آخر الزمان عندما تمتلأ الأرض ظلما وجورا.فقد ورد عن ابن تومرت في كتابه" أعز ما يطلب " مايلي :

«... لا يصح قيام الحق في الدنيا إلا بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان إلى أن تقوم الساعة... ولا يكون الإمام إلا معصوما ليهدم الباطل لأن الباطل لا يهدم الباطل... وأن الإيمان بالمهدي واجب، وأن من شك فيه كافر، وإنه معصوم فيما دعا إليه من الحق، وإنه لا يكابر ولا يضاد ولا يدافع ولا يعاند ولا يخالف ولا ينازع ، وأنه فرد في زمانه ، صادق في قوله ، وإنه يقطع الجبابرة والدجاجلة ، وإنه يفتح الدنيا شرقها وغربها ، وإنه يملأها بالعدل كما ملئت بالجور ، وإن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة." وكان الإيمان بظهور المهدي المنتظر منتشرا ، لأنه كان يرمز إلى العدل بين الناس .وقد استمر ابن تومرت يدعو إلى المهدي ويشوق الناس إليه فلما أدرك أصحابه فضيلة المهدي ادعى ذلك لنفسه وقال: "أنا المهدي المعصوم، أنا أحسن الناس معرفة بالله ورسوله"، ورفع نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فإنه يلزم الاقتداء به في جميع أفعاله وقبول أحكامه الدينية والدنيوية، وتفويض الأمر إليه في كل شيء.

وقام ابن تومرت بنشر هذه المبادئ والأفكار على شكل خطب ومؤلفات مشروحة شرحا مستفيضا، وفرض عل اتباعه قراءة جزء منها كل يوم بعد صلاة الفجر وأدخل بدعة إلقاء خطبة الجمعة باللهجة البربرية حتى يسهل استيعابها من طرف مختلف الشرائح الاجتماعية.


الأسس الأخلاقية

دعا ابن تومرت إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو بذلك يطبق أوامر الله ورسوله.فقد ورد عن النبي ( ص ) أنه قال: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". وقد كان ابن تومرت يغير المنكر بيده. فقد ورد في كتاب " المعجب " لعبد الواحد المراكشي أنه " وبينما هو في طريقه إذ رأى أخت أمير المسلمين ( علي بن يوسف بن تاشفين ) ومعها من الجواري الحسان عدة كثيرة، وهن مسفرات، أي كاشفات عن وجوههن، وكانت هذه عادة المرابطين ( الملثمين )، يسفر نساؤهم ويلثم الرجال، فلما رآهن أنكر عليهن وأمرهن بستر وجوههن وضرب هو وأصحابه دوابهن فسقطت أخت أمير المسلمين عن دابتها."


الأسس الاجتماعية

اعتمد ابن تومرت على قبائل مصمودة المستوطنة بجبال الأطلس الكبير الغربي وبالأطلس الصغير، جنوب المغرب الأقصى. وكان المرابطون قد عملوا على تهميش المصامدة ومراقبتهم، وذلك في إطار الصراع القبلي القائم آنئذ بين مجموعة صنهاجة الصحراء التي ينتمي إليها المرابطون وباقي المجموعات القبلية الأخرى، ومن أهمها المصامدة التي ينتمي إليها ابن تومرت. وفي سنة 581هـ/ 1124 م انتقل ابن تومرت من أغمات ، الواقعة بالأطلس الكبير ، للاستقرار ب" تينمل " معلنا الخروج عن طاعة المرابطين ومحتميا ب قبائله المصمودية وبالتضاريس الوعرة. والمصادر الموحدية تشبه انتقاله هذا بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب. وأصبح الزعيم الروحي لقبائل مصمودة.

الأسس السياسية

أنشأابن تومرت مؤسسات سياسية مستمدا تسميتها من السيرة النبوية وهي:

  • مجلس العشرة: على غرار صحابة الرسول العشرة ، من خيرة المساندين للحركة الموحدية. وتميز هؤلاء الأعضاء العشرة بالعلم والقدرة على القيادة وروح التضحية ومن أبرزهم عبد المؤمن بن علي.
  • مجلس الخمسين : وضم رؤساء خمسين قبيلة سباقة لمساندة الحركة الموحدية وهو مجلس ذو طابع استشاري.
  • جماعة الطلبة: دعاة الحركة في البدايةوالذين مارسوا فيما بعد التربية والنعليم والإدارة والجيش.

وقد أتاحت هذه التنظيمات تلقينا مذهبيا وسياسيا مكثفا للقبائل. واتضحت بواسطتها الأهداف السياسية للحركة الموحدية وهي الإطاحة بالحكم المرابطي.

وفي سنة 516هجرية/ 1122ميلادية بدأت المواجهة المسلحة بين أتباع ابن تومرت والجيش المرابطي الذي فشل في اقتحام أغمات.

وفي سنة 522 هجرية / 1128 ميلادية سارعت جموع الموحدين إلى النزول نحو سهل الحوز الحالي يقصد دخول مراكش عاصمة المرابطين.وتم حصار المدينة أربعين يوما، إلا أن الإمدادات العسكرية المرابطية تمكنت من ذلك الحصار وإلحاق الهزيمة بالجيش الموحدي في "معركة البحيرة" سنة 524 هـ/1130 م.وبذلك بينت هذه التجربة بأن هزيمة المرابطين تتطلب وقتا أطول واستعدادات أكبر.