الإبادات الجماعية في بوروندي

أشخاص يفرون أثناء الإبادة الجماعية في بوروندي 1993.
أفراد من اللجنة الحكومية أثناء اكتشافهم مقابر جماعية في بوروندي، فبراير 2020.

منذ استقلال بوروندي عام 1962، شهدت البلاد حدثين أطلق عليهما إبادة جماعية. عمليات القتل العشوائي التي وقعت عام 1972 للهوتو على يد الجيش الذي يسيطر عليه التوتسي،[1] والقتل الجماعي للتوتسي في عام 1993 من جانب الغالبيّة من الهوتو، توصف بأنّها إبادة جماعيّة في التقرير النهائي للجنة التحقيق الدوليّة من أجل بوروندي التي قدّمت إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 1996.[2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

كانت التركيبة السكانيّة لبوروندي خلال الستينيات والسبعينيّات حوالي 86% من الهوتو، و13% من التوتسي، و1% من التوا. وبالنسبة لمعظم هذه الفترة حافظت جماعة التوتسي على احتكارها للمناصب الحكوميّة والعسكريّة العليا. حصلت بوروندي على استقلالها عن بلجيكا عام 1962، وفي عام 1965 أجريت أوّل انتخابات بعد الاستقلال. حقق مرشحو الهوتو فوزاً ساحقاً، حيث حصلوا على 23 مقعداً من أصل 33 مقعداً. ولكن بدلاً من تعيين رئيس وزراء من الهوتو، عيّن الملك موامبوتسا الرابع أمير توتسي، ليوبولد بيها، رئيساً للوزراء. في 18 أكتوبر من عام 1965، حاول الهوتو، الغاضبون من قرار الملك، القيام بانقلاب. فرّ الملك من البلاد، لكن الانقلاب فشل في نهاية المطاف.

بعد سنوات، كانت الأسابيع التي تقترب من 29 أبريل من عام 1972 تسير باهتمام سياسي من الأحداث المتعلّقة بعودة الملك السابق، نتاري الخامس. مما عقّد العناصر التي تحرّكت مع المؤامرات البيزنطيّة، ذهاب نتاري إلى أوغندا أولاً. زعم رئيس أوغندا، عيدي أمين، أنّه حصل على ضمان مكتوب من الرئيس ميكسبيرو بأن نتاري قد يعود إلى يوروندي ويعيش هناك كمواطن خاص. باستخدام طائرة هيلوكبتر تحت تصرّفه من رئيس الدولة الأوغندي، وصل نتاري حيث كان هو وأحفاده يحكمون كملوك، في مارس 1972. في غضون بضع ساعات وضع تحت الإقامة الجبريّة في القصر السابق في جيتيغا. بعد فترة وجيزة، أعلن بثّ إذاعي رسمي أن نتاري كان يحاول إثارة غزو مرتزق لبوروندي لاستعادة الحكم. فضل بعض الوزراء أنّه سيظلّ تحت الحماية المحدودة في جيتيگا، بينما يريد آخرون موته. تمّ حل الوضع بشكل غير رسمي عندما اغتيل نتاري في وقت ما بين مساء السبت 29 أبريل وصباح اليوم التالي، في ظلّ ظروف لاتزال غير واضحة. ولم يتمّ تحديد ما إذا كانت هناك مؤامرة أو وفاته مع اندلاع العنف في جيتيگا.[3]


الإبادات الجماعية

1972

العنف الأولي الذي سبق عمليات القتل عام 1972

في 27 أبريل من عام 1972، اندلع تمرّد يقوده بعض أفراد الهوتو في الدرك في مدينتي رومونج ونيانزا-لاك على ضفّتي البحيرة معلناً تأسيس جمهوريّة مارتيازو[4][5]. وأبلغ شهود عيان عن فظائع لا تحصى، وقام متمرّدو الهوتو المسلّحون بقتل كل التوتسي الموجودين، وكذلك الهوتو الذين رفضوا الانضمام إلى التمرّد[6]. ويقدّر أنّه خلال اندلاع تمرّد الهوتو الأوّلي قتل ما بين 800 إلى 1200 شخص.[7]

مذبحة الإبادة الجماعية للهوتو عام 1972

ردّاً على العنف، أعلن الرئيس ميشيل ميكومبيرو (التوتسي) الأحكام العرفيّة. قتلت قوّاته المسلّحة الهوتو بشكل جماعي[8]. تمّ التخطيط بشكل واضح للمراحل الأوليّة للإبادة الجماعيّة، مع قوائم الأهداف بما في ذلك الهوتو المتعلّمين –النخبة- والمدرّبين عسكريّاً. وبمجرّد الانتهاء من ذلك، تحرّك الجيش الذي تسيطر عليه قبائل التوتسي ضد السكّان المدنيين الأوسع.

أعداد الضحايا لمذبحة 1972

قدّرت السلطات الحكوميّة التي يسيطر عليها التوتسي في الأصل أن ما يقارب 15000 شخص قد قتلوا، بينما ادّعى خصوم الهوتو أن العدد كان أقرب بكثير إلى 300.000.[9] اليوم، تشير التقديرات بين هذين الرقمين، أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قتلوا هو 80.000 إلى 210.000 شخص.[9][10]

يقدّر أن مئات الآلاف من الهوتو قد فرّوا من الإبادة الجماعيّة في زائير ورواندا وتنزانيا.[10][11]


الهجمات المضادة من الهوتو

وخلال الفترة من 29-30 أبريل ، قام المتمرّدون المسلّحون في بوروندي (الهوتو) بالتحالف مع المنفيين الزائيريين، وهاجموا جنوب بوروندي وجيتيگا وبوجومبورا. كانوا بحاولون إقامة جمهوريّة تهيمن عليها جماعات الهوتو والتخلّص من التوتسي. ومع ذلك، يعتقد معظم مراقبي الحدث أن الرقم 50.000 مبالغ فيه إلى حدّ كبير. كما أبرم المراقبون أدلّة تفيد بأن هناك محاولة من عناصر الهوتو للإطاحة بحكومة ميكومبرو. كان هناك حوالي 4-5 آلاف من الهوتو تشارك في هذا الهجوم. لم يكن لديهم إحصاء، لكن التقديرات تشير إلى مقتل 3000 من التوتسي خلال الأسبوع الأوّل. لا يوجد أي دليل على تورّط المتوليين في أعمال العنف. كان هذا جزءاً من نمط تاريخي لهيمنة مجموعة الأغلبيّة من قبل الأقليّة.[12]


المساعدات الخارجية أثناء عنف 1972

تقييم الأحداث كإبادة جماعية

1990–94

التوترات بين بوروندي ورواندا في التسعينيات

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تصاعد الاستقطاب العرقي في بوروندي في التسعينيات

مذبحة الإبادة الجماعية للتوتسي عام 1993

استجابة الأمم المتحدة

علاقة رواندا

التبعات

اكتشاف المقابر الجماعية

في منتصف فبراير 2020، عثرت لجنة الحقيقة والمصالحة في بوروندي على ما يزيد على ستة آلاف جثة في ست مقابر جماعية بمحافظة كاروزي في أكبر اكتشاف منذ أن بدأت الحكومة حملة للبحث عن جثث الضحايا بأنحاء البلاد في يناير 2020. [13]

وقال رئيس اللجنة پيير كيلڤير إنديكاري للصحفيين، إنها عثرت على رفات 6032 ضحية وآلاف الطلقات النارية. وأضاف أنها استخدمت ملابس ونظارات ومتعلقات أخرى في تحديد هوية بعض الضحايا.

وفي إشارة إلى مذبحة من المعتقد أنها استهدفت أفراداً من الهوتو، قال إنديكاري إن أسر الضحايا استطاعت "كسر الصمت" الذي كان جرى فرضه قبل 48 عاما.

وينقسم سكان بوروندي بين التوتسي والهوتو. وغلب الطابع العرقي على الحرب الأهلية التي أودت بحياة 300 ألف شخص قبل أن تضع أوزارها في عام 2005.

وتأسست لجنة الحقيقة والمصالحة في بوروندي، وهي لجنة تديرها الحكومة، في عام 2014 للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت اعتبارا من عام 1885 حين وصل أجانب إلى البلاد حتى عام 2008 عندما اكتمل تنفيذ اتفاق سلام متعثر لإنهاء الحرب الأهلية.

وإلى الآن، أوائل 2020، اكتشفت اللجنة أكثر من أربعة آلاف مقبرة جماعية في جميع أنحاء البلاد وحددت هوية أكثر من 142 ألف ضحية للعنف.

الهوامش

  1. ^ Staff. pastgenocides, Burundi resources on the website of Prevent Genocide International lists the following resources:
    • Michael Bowen, Passing by;: The United States and genocide in Burundi, 1972, (Carnegie Endowment for International Peace, 1973), 49 pp.
    • René Lemarchand, Selective genocide in Burundi (Report - Minority Rights Group ; no. 20, 1974), 36 pp.
    • Rene Lemarchand, Burundi: Ethnic Conflict and Genocide (New York: Woodrow Wilson Center and Cambridge University Press, 1996), 232 pp.
    • Edward L. Nyankanzi, Genocide: Rwanda and Burundi (Schenkman Books, 1998), 198 pp.
    • Christian P. Scherrer, Genocide and crisis in Central Africa : conflict roots, mass violence, and regional war; foreword by Robert Melson. Westport, Conn. : Praeger, 2002.
    • Weissman, Stephen R. "Preventing Genocide in Burundi Lessons from International Diplomacy", United States Institute of Peace
  2. ^ "International Commission of Inquiry for Burundi" (PDF). United Nations. 22 August 1996. pp. 19, 75. S/1996/682. Retrieved 15 September 2017: Paragraphs 85 and 496.{{cite web}}: CS1 maint: postscript (link)
  3. ^ Burundi: The Tragic years. {{cite book}}: Cite has empty unknown parameters: |lay-date=, |subscription=, |nopp=, |last-author-amp=, |name-list-format=, |lay-source=, |registration=, and |lay-summary= (help)
  4. ^ Lemarchand (1996), p. 89 Archived 2017-04-15 at the Wayback Machine
  5. ^ Lemarchand, (2008). Section "B - Decision-Makers, Organizers and Actors"
  6. ^ Totten, p. 325 Archived 2016-06-08 at the Wayback Machine
  7. ^ Lemarchand, (2008). Section "B - Decision-Makers, Organizers and Actors" cites (Chrétien Jean-Pierre and Dupaquier, Jean-Francois, 2007, Burundi 1972: Au bord des génocides, Paris: L’Harmattan. p. 106)
  8. ^ Lemarchand (1996, p. 97
  9. ^ أ ب White, Matthew. Death Tolls for the Major Wars and Atrocities of the Twentieth Century: C. Burundi (1972-73, primarily Hutu killed by Tutsi) 120,000 Archived 2018-08-16 at the Wayback Machine
  10. ^ أ ب International Commission of Inquiry for Burundi (2002). Paragraph 85. "The Micombero regime responded with a genocidal repression that is estimated to have caused over a hundred thousand victims and forced several hundred thousand Hutus into exile"
  11. ^ Longman, p. 12 Archived 2016-06-08 at the Wayback Machine
  12. ^ Burundi: The tragic years. {{cite book}}: Cite has empty unknown parameters: |lay-date=, |subscription=, |nopp=, |last-author-amp=, |name-list-format=, |lay-source=, |registration=, and |lay-summary= (help)
  13. ^ "العثور على أكثر من 6000 جثة في مقابر جماعية في بوروندي". رويترز. 2020-02-15. Retrieved 2020-02-16.

المصادر

قراءات إضافية


الكلمات الدالة: