الوحي الكتابي

تعديل 23:45، 25 ديسمبر 2008 بواسطة Feras (نقاش | مساهمات)
(فرق) → نسخة أقدم | رؤية النسخة الحالية (فرق) | نسخة أحدث ← (فرق)

وَحْيُ الله ما هو الوحي والالهام الوحي في قاموس اللغة العربية هو ما يلقيه الله إلى أنبيائه فيعطيهم علماّ وفهماً. ويقابله الإلهام وهو أن يلقي الله في نفس الإنسان أمراً يبعثه على فعل شيء أو تركه. أمّا في اللغات الأجنبية فالوحي يعني أنَّ الله يكشف عمّا كان سرّاً ويعلّم الإنسان ما كان مجهولاً لديه من أمور تفوق الطبيعة. وأمّا الإلهام فيدلُّ على حركات وأعمال وأفكار مرجعها نفخ إلهي يشبه النفخ الذي يُدخل الهواء إلى الصدر، فيعمل المُلهِم كنسمة الهواء في النفس والروح.

     وهكذا عبر الوحي تصل إلى الناس حقيقة الله، وعبر الإلهام يعمل الله في الكتاب المكرّم فيدفعه إلى أن يكتب ما أوحى به إليه.

• في الوحي يكشف الله الغطاء عمّا كان مخبّأ عن البشر، وينشر ما كان مغطّى في ذاته • والكنيسة أُمنا المقدسة، من جراء إيمانها الرَّسولي، تعد جميع الأسفار في كلا العهدين القديم والجديد مقدسة وقانونية بجميع أجزائها، إذ انها دُونت بإلهام من الروح القدس، وكان الله من ثمَّ واضعها، وعلى هذا نفسه نُقلت إلى الكنيسة نفسها ولقد قال القديس بولس في رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس : "فالكتاب كلّه من وحي الله، يفيد في التعليم والتفنيد والتقويم والتأديب في البرّ، ليكون رجلُ الله كلاماً مستعدّاً لكل عمل صالح" (۳:۱٦ – ۱۷). لماذا الوحي: • إن الله الذي «يسكن نوراً لا يدنى منه» (1تي6: 16) يريد أن يُشرك البشر في حياته الإلهية الخاصة، البشر الذين خلقهم بحرية، لكي يجعل منهم، في ابنه الوحيد، أبناء بالتبني [iii]. فعندما يكشف الله عن ذاته يريد أن يجعل البشر قادرين على الاستجابة له، وعلى أن يعرفوه ويحبوه أكثر من كل ما قد يستطيعونه بقواهم الذاتية • إن قصد الوحي الإلهي يتحقق في الوقت نفسه «بأعمال وأقوال وثيقة الارتباط في ما بينها، وموضح بعضها للبعض الآخر» [iv]. إنه يقدم على «نظام تربوي إلهي» خاص: الله يتصل بالإنسان تدريجياً، يُعده مرحليا لتقبل الوحي الفائق الطبيعة الذي يكشف فيه عن ذاته والذي سيبلغ أوجه في شخص الكلمة المتجسد، يسوع المسيح، وفي رسالته. • الذي كان في البدء الله عند الله، لم يكن من ثمَّ بحاجةٍ إلى مقاطع تعبيرية لكونه خاضعٍ للزمن مراحل الوحي هذا الوحي لم ينقطع بسبب خطيئة أبوينا الأوَّلين، فإنَّ الله، «بعد عثرتهما، وعدهما بقداءٍ، وبعث فيهما الشجاعة عندما أحيا فيهما الأمل بالخلاص؛ وبغير انقطاع أظهر اهتمامه بالجنس البشري، حتى يمنح الأبدية لجميع الذين يلتمسون الخلاص بثباتهم في الصلاح» [vii]. أبرم الله مع نوح عهداً أبدياً ما بينه وبين كل نفس حي [xxxvi]؛ ولسوف يدوم ما دام في العالم. 72- اختار الله إبراهيم وقطع عهداً معه ومع نسله. ومن إبراهيم ونسله أنشأ شعبه الذي أوحى إليه بشريعته بوساطة موسى. فأعده بالأنبياء لتقبل الخلاص الذي خُصت به البشريَّة كلها جمعاء. كيف تُحدّثنا أسفارُ العهد القديم عن الوحي؟ إنّها تستعمل كلمة "جلا" بمعنى كشف، عرّف، وكلمة "رأى" التي تدلّ على أنَّ الله يظهر فيسمح للإنسان بأن يراه ويعرفه (تك ۲۲:۱٤). ولهذا يسمّي الكتابُ النبي "حوزي" أي الرائي الذي يتلقّى رؤيا من الرب. هذه العبارات تُشير إلى عمل العين والنظر، إنّما يجب أن لا نأخذها على حرفها كأنّنا نستطيع أن نرى الله بالعين المجردة. المقصود هنا هو أنّنا أمام لقاء بالرب واتصال بعالم السماء. والعين تلتقي الأذن، وظهور الرب ترافقه كلمات نسمعها فرؤية الله تبقى طريقة تدل على أنَّ الله يكشف عن ذاته فيوصل إلينا رسالة ووعداً. يقول الكتاب : "وظهر (ورؤي) الله لإبراهيم وقال له : لنسلك أُعطي هذه الأرض" (تك ۱۲:۷، ۱۷:۱). كلمة الله في الكتاب ليست صوتاً يمرُّ عبر الأذن ليُرسل إلى العقل فكرة مجردة، بل هي قوة فاعلة تأتي (قض ۱۳:۱۲، ۱۷) فتتمُّ أمر الرب (۱ مل ۲:۲۷). إن كلمة الله قائمة بذاتها وهي تدوم إلى الأبد (أش ٤٠:۸)، يرسلها الله إلى العالم ولا تعود إليه قبل أن تتم ما أمرها به (أش ۵۵:۱۱). هي قوّة خلاقة توجه التاريخ بحسب مخطط الله.

     ما قلناه عن كلمة الله يُفهِمُنا ما هو الوحي. فالله لا يُوحي إلينا في الكتاب بمشاهد رمزية تنتقل إلينا عبر رؤى خيالية، ولا يوحي إلينا بآيات ينطق بها في أُذن نبيِّه ليوصلها حرفيَّاً إلى شعبه. والوحي ليس مجموعة حقائق مجردة نتقبّلها بشكل تعليم منظّم أو نظرية فلسفية أو منهج لاهوتي. إنَّ الله يوحي إلينا بذاته كشخص حيّ، كخالق للكون ومنظِّم له (أش ٤۵:۱٤)، كإله قدّوس وصالح يدعو الناس إلى عبادة الله بالمحبّة (خر ۲٠:۱ ي، هو ۱۱:۱ ي)، كسيّد للتاريخ يوجّه الأزمنة والأحداث بحسب مخططه الخلاصي (خر ۱٤:۱۸، عا ۲:۹ ي، إر ۳۲:۲٠). وهو يتكلّم ليكشف عن مخطّطه هذا، ولكنّه يكشف كذلك عن ذاته بأعماله، 

ولقد سعى الإنسان منذ أقدم العصور إلى أن يطّلع على أسرار السماء بواسطة أعمال التنجيم والعرافة وتفسير الأحلام والتنبّؤ بالغيب. ولجأ شعب الله إلى هذه الأساليب عينها بعد أن نقّاها قدر المستطاع من ارتباطها بعالم السحر والشرك (لا ۱۹:۲٦، تث ۱۸:۱٠ ي). وتنازل الله إلى مستوى شعبه الذي أخذ بهذه الأساليب وسلّم إله وحيه عبر هذه الوسائل الواهية والبعيدة عن الكمال. ونذكر على سبيل المثال الكهنة الذين يسألون الله بواسطة الأفود (ثوب الكاهن) والحجارة المقدّسة (اوريم – توميم. عد ۲۷:۲۱، ۱ صم ۱٤:٤۱) ويوسف بن يعقوب الذي كان يقرأ الغيب في كأس خاصة (تك ٤٤:۲ – ۵) أو من خلال أحلام الناس (تك ٤٠ – ٤۱) التي تحوي إشارات من السماء إلى البشر (تك ۲٠:۳، ۲۸:۱۲ -۱۵).

     ولكنَّ هذه الأساليب سوف يتخلّى عنها الأنبياء، فيصل الوحي إليهم عبر الرؤى، وإن كان ما سيرونه سيمرُّ عبر صور ورموز معروفة في الشرق القديم (۱ مل ۲۲:۱٦، أش ٦:۱ ي، حز ۱) فيحتاج الإنسان إلى كلام الله لإدراك فحواها ومعرفة الحقيقة التي ينطق بها الله.

3ً. الروح القدس، مُفسِر الكتاب في الكتاب المقدس يُكلم الله الإنسان على طريقة البشر. فلكي يُفسَّر الكتاب تفسيراً جيداً لابد من تدبر ما أراد الكتّاب البشريون، في الحقيقية، أن يثبتوه، وما حَسُن لدى الله أن يكشف لنا في كلامهم [13]. 110- ولكي يستخلص المرء نية الكتاب الإلهيين لابد له من النظر إلى أحوال عصرهم وإلى ثقافتهم، وإلى "الأساليب الأدبية" المتبعة إذ ذاك، وإلى طرائق الشعور والكلام ورواية الأخبار الشائعة لذلك العهد. «لأن هنالك طرقاً جد مختلفة تُعرض بها الحقيقة ويُعبر عنها في نصوص تختلف تاريخياً، في نصوصٍ نبوية، أو شعرية، أو حتى في أنواع تعبيرية أُخرى» [14]. 111- وإذا كان الكتاب المقدس كتاب وحي كان هنالك مبدأ آخر للتفسير الصحيح، ليس دون السابق أهمية، وقد يبقى بدونه الكتاب حرفاً ميتاً: «يجب أن يُقرأ الكتاب المقدس ويُفسَّر في نور الروح نفسه الذي جعله يُدوَّن وموهبة النبوءة هذه ترتبط بالروح القدس، وقانون الإيمان يقول عنه إنّه الناطق بالأنبياء. ينزل الروح على رجال الله فيحرّك قلوبهم ويوجّه حياتهم وأعمالهم، ويجعلهم يعيشون هذا الوحي ويعلنونه ويكتبونه كلاماً نقرأه في كتاب.

     إنَّ عمل الروح الذي يستولي على الإنسان يدفعه إلى العمل والكلام، قبل أن يدفعه إلى الكتابة

ويسيطر الروح على النبي فيدفعه كذلك إلى الكلام. قال عاموس : "زأر الأسد فمن لا يخاف؟ تكلّم الرب فمن لا يتنبّأ" (۳:۸)؟ ولقد قال الرسل كلاماً مماثلاً يوم هدّدهم رؤساء المجمع اليهودي وأنذروهم بأن لا يعودوا إلى ذكر اسم يسوع أمام أحد : "لا يمكننا إلا أن نتحدّث بما رأينا وسمعنا" (أع ٤:۱۷ – ۲٠). وفي هذا السبيل قال القديس بطرس في رسالته الثانية : "ما من نبوءة على الإطلاق جاءت بإرادة إنسان، ولكن الروح القدس دفع بعض الناس إلى أن يتكلّموا بكلام من عند الله" (۱:۲۱). فليس النبي من يخبر بالغيب أو المستقبل فحسب، بل هو خاصة من يتكلّم باسم الله وبإلهام منه فيعلّم الشعب ويوجّهه. ويسيطر الروح على من يختاره الرب فيدفعه أيضاً إلى الكتابة. قال الرب لموسى بعد انتصاره على بني عماليق : "أكتب هذا الكتاب لتتذكّروه" (خر ۱۷:۱٤). وقال له في نهاية إعلان العهد : "أكتب لك هذا الكلام، لأني بحسبه عقدت عهداً معك ومع إسرائيل" (خر ۳٤:۲۷). ولقد كتب يشوع بنود العهد في شكيم (يش ۲٤:۲٦)، وصموئيل دستور المملكة (۱ صم ۱٠:۲۵). ولقد طلب الرب إلى أشعيا (۳٠:۸) وحبقوق (۲:۲) ودانيال (۸:۲٦، ۱۲:٤) ويوحنا صاحب سفر الرؤيا (۱:۱۹) أن يكتبوا ما رأوه وسمعوه في سفر ليبقى لليوم الأخير. وطلب أيضاً إلى إرميا وألحَّ عليه في أن يكتب في كتاب جميع الكلمات التي كلّمه بها (۳٠:۲، ۳٦:۲)، المسيح يسوع «وسيط كل الوحي وكماله الله قال كلَّ شيء في كلمته إن الله بعد إذ كلم الآباء قديماً بالأنبياء مراراً عديدةً وبشتى الطرق، كلمنا نحن، في هذه الأيّام الأخيرة، بالابن» (عب1: 1-2). «إذ أعطنا الله ابنه، الذي هو كلمته، لم يبقَ لديه كلمة أخرى يعطيناها. لقد قال لنا كل شيء معاً ودفعةً واحدةً في هذه الكلمة الوحيدة، وليس له شيء آخر يقوله (...)؛ لأن ما كان يقوله أجزاءً في الأنبياء قاله كاملاً في ابنه، عندما أعطانا هذا الكلَّ الذي هو ابنه. ولهذا فمن يودُّ الآن أن يسأله، أو يَرج رؤيا أو وحياً، فإنه لا يركب مركب جنونٍ وحسب، بل يهين الله لكونه لا يُلقي بنظره على المسيح وحده، غير ملتمسٍ أمراً آخر، أو أمراً جديداً لن يكون وحيٌ آخرَ إذ كان التدبير المسيحيُّ هو العهد الجديد والنهائي، فهو غير زائل أبداً، ولن يُرتقب بعده وحيٌ آخرُ عنيُّ جديد، إلى أن يتجلى ربُّنا يسوع المسيح في مجده» [xxxiv]. ومع ذلك، وإن أتى الوحي على تمامه، فهو لم يتمّ الإفصاح الكامل عن مضمونه؛ فيبقى على الإيمان المسيح أن يُدرك عبر الأجيال وتدريجياً ما ينطوي عليه من فحوى • فالمسيحيون يقرأون إذا العهد القديم على ضوء المسيح الذي مات وقام. وهذه القراءة على الطريقة النموذجية تُظهر مضمون العهد القديم الذي لا يُستنفذ. وهي ليس من شأنها أن تُنسي أن للعهد القديم قيمته الوحيية الذاتية التي قرّر ربنا نفسه إثباتها [41].ومن ناحية أُخرى يتطلب العهد الجديد أن يُقرأ على ضوء العهد القديم أيضاً. كانت الكرازة المسيحية الأولى دائمة اللجوء إليه [42]. وفي قولٍ عتيقٍ مأثور أن العهد الجديد مُخبَّأ في القديم، في حين يتكشف القديم في الجديد: «الجديد مختبئ في القديم، وفي الجديد يتكشف القديم» [43 • فكل كلام أو خبر نبويّ هو مُلهَم، وعلينا أن نُعنى به في هذا العالم المظلم، لأنَّ النبوءة تشبه سراجاً يضيء جوانب البيت إلى أن يُطلُّ النهار، أي يسوع المسيح. إنَّ النبوءات التي توجّه أنظارنا إلى المسيح، تُصبح أثبت وأمتن وتدفعنا إلى عالم اليقين عندما نعرف أنّها تمّت في شخص المسيح • تقليد المسيحي : إنَّ النبي لا يتكلّم من ذاته، إن هو إلاّ صدى لصوت آخر، صوت الله، وترجماناً له • وتقابل هذه الآية إرادة الإنسان ومبادرته بالروح القدس الذي يدفع النبي ويقوده ويحمله كما يحمل الهواء السفينة ويجرّها بسلطانه المطلق. إنَّ هذه الكلمات هي من وحي الروح، والوحي هو صوت الله، وشفاه الأنبياء هي أداة يلجأ إليها الله ليُسمع صوته. ولهذا فالكلمات التي يتلفّظ بها البشر هي بالحقيقة كلام الله (۱ تس ۲:۱۳) • وإن لجأ الله إلى إنسان، فهو الذي يملي عليه ما يكتب، فيُصبح الإنسان أداة بين يديه وقيثارة تصل إلينا عبرها معرفة الأمور الإلهية • العقيدة المسيحية، وهي مؤسسة لا على كتاب بل على شخص يسوع المسيح، فهي تميّز بين الوحي والإلهام، وتشدّد على دور الإنسان في تدوين الوحي الذي وصل إلينا بعبارات بشرية وكلمات الناس اليومية • لا شكَّ في أنَّ مبادرة الوحي ترجع إلى الله، ولكنَّ الإنسان هو الذي يكتب فنكتشف شخصيته وطباعه من خلال ما يكتب. إنَّ الله يؤثّر في الكاتب الملهم، يؤثّر في إرادته فيدفعه إلى الكتابة، ويؤثر في عقله فيعطيه فهم الأمور الإلهية والقدرة على إيصالها إلى البشر بطريقة تساعدهم على فهمها بقدر ما يستطيع الإنسان أن يفهم أمور السماء. غير أنَّ الكاتب هو الذي يكتب، ويتّخذ الأسلوب الأدبي والكلمات والتعابير التي يراها مناسبة لعصره وزمانه. • ولكنّنا نقول من جهة ثانية : إنَّ الإنسان، عندما يكتب، لا يعود حراً في أن يقول ما يشاء، فهو يحمل كلام الله، والله يسهر على كلمته (إر ۱:۱۲ – ۱۳)، • نحن نشدّد، في الكتاب المقدّس، على دور الله ودور الإنسان معاً، ولا نخاف على الإنسان من الله ولا على الله من الإنسان، لأنَّ يسوع المسيح الوسيط بيننا وبين الله هو إله وإنسان • فكلام الله الذي نقرأه هو على شبه الكلمة المتجسّد، فيه وجه إلهي ووجه بشري. الله يوحي إلى البشر، والبشر يتلقّون هذا الوحي بأجسامهم الضعيفة وحياتهم الواهية وحريتهم المجروحة بالخطيئة وعقلهم المعرّض للخطأ. غير أنَّ هذا الوحي يبقى كلام الله مهما انتابه من ضعف لدى البشر، كما أنَّ جسد المسيح الذي يتناوله المؤمنون في القدّاس يبقى هو عينه، أتناوله البار أو الخاطئ، التقي أو الشقي. • كيف ندخل في عالم الوحي؟ • أوّل الوحي نور ينزل على إنسان فيملأ قلبه خوفاً من عظمة الله، ما يعتّم أن يصبح دالّة وثقة بذلك العظيم الذي تنازل وكشف عن ذاته للبشر. • يرى رجل الله هذا النور (أع ٩:٣) ويسمع كلاماً يبيّن له الرسالة التي يتحتّم عليه أن يحملها، فيحاول أن يعبّر بكلمات البشر عن اختبار يفوق ما تختبره عامة البشر، فيلجأ إلى الصور والرموز التي تقرب اختباره إلى أذهان الناس. على هذا النحو صوّر أشعيا الله العظيم بشكل ملك جالس على عرشه (أش ٦:١). ولجأ حزقيال إلى صورة رجل له أربعة أوجه ليدل على نظر الرب الذي يراقب أطراف الكون كله (١:٦). وصوّر يوحنا الشرَّ بعشرة رؤوس وعشرة قرون ليبيّن لنا قدرته الفائقة وسلطانه العظيم (رؤ ١٢:١، ١٣:١) قبل أن يقهره المسيح بموته وقيامته.