آرتور دى گوبينو

آرثر ده گوبينو في 1864

جوزيف آرثر كونت ده گوبينو (فرنسية: Joseph Arthur Comte de Gobineau؛ عاش 14 يوليو 1816، ڤيل-داڤري، السين الأعلى - 13 اكتوبر 1882، تورينو) كان أرستقراطي فرنسي، وروائي وأديب اشتهر بتطويره نظرية العرق السيد الآري في كتابه مقالة في التفاوت بين الأعراق البشرية (1853–1855). ويُشار إلى گوبينو بأنه أبو الديمغرافيا العرقية الحديثة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته ونظرياته

پورتريه ده گوبينو، بريشة الكونتسة دلا تور، 1876

والحال ان هذا الكتاب، لم يكن وحده ما جعل گوبينو يعتبر من جانب معاصريه ثم لاحقاً من جانب الأجيال التالية من المفكرين عنصرياً مناصراً للآريين وحدهم، اذ إن مؤرخي حياته يذكرون دائماً ان تصرفاته نفسها كانت دائماً تصرفات أرستقراطي فرداني، يعيش حياته في انتظار معجزة رجوع العصر الذهبي. لكن هذا لم يمنعه من مصادقة دي توكفيل (مؤلف «الديموقراطية في أمربكا» بين أعمال أخرى تخلو من عنصرية گوبينو). والحال ان دي توكفيل أفاد گوبينو كثيراً، اذ انه حين صار وزيراً عيّنه في سفارة فرنسا في ألمانيا، ما أتاح لگوبينو ان يعيش حلمه الجرماني عن كثب وأن يعمقه. وگوبينو على رغم انه ولد في الجنوب الفرنسي لأسرة غامضة كان هو يقول انها تنتمي الى نبلاء تعود جذورهم الى قراصنة الڤايكنگ، كان يعتبر نفسه ابناً لمنطقة الراين، ومناصراً دائماً لألمانيا. وهكذا، مثلاً، حين استعرت الحرب الأهلية بيـن الفرسـالـييـن وفرنـسـيي بـاريس (كومونة باريس 1870) وقف گوبينو ضد الطرفين، حتى الوقت الذي جاء فيه الألمان ليناصروا الفرساليين فبدأ يهاود هؤلاء. وگوبينو عاش بين 1816 و1882. وعرف بكتاباته العنصرية كما أشرنا، لكنه عرف ايضاً كنحات ورسام وروائي ومـسـتشرق ورحـالة وديبلوماسي، وكان مثار الإعجاب بذكائه الشديد وثقته بنفـسـه ومـعـرفـته بكل قديم وتأليهه له. وقد عرف في مرحلة متأخرة من حياته، ريتشارد ڤاگنر وأعجب بما لمس لديه من ارتباط بجذور الفن الجرماني الخلاق. وقد كان الاعجاب مـتـبادلاً الـى درجة ان ڤاگنر قـرأ كل أعمال گوبينو - مثل كثر من الألمان - وجعله ضيفاً دائماً على مهرجانات بايرويت، كما ان كوزيما ڤاگنر شكلت بعد موت گوبينو، جمعية لتخليد ذكراه.

أعماله

نشر گوبينو في الأعوام 1853-1855 مقالته الشهيرة «حول عدم المساواة بين العروق البشرية» L’Essai sur l’inégalité des races humaines مقرظاً العرق الآري Aryen من دون معاداة للسامية، فقد كان يرى أن الحضارة مرتبطة بالعرق الأبيض، ومع ذلك فقد شهدت الحضارات كلها مرحلة انحطاط، وهو لا ينسب هذه الظاهرة إلى الإرادة الإلهية كما فعل الأديب الفرنسي بوسويه Bossuet، أو إلى الابتعاد عن الأخلاق كما يفترض الأخـلاقيون les moralistes، أو إلى تأثير عوامل البيئة كما يقول مونتسكيو Montesquieu، بل إلى الشر الذي يكمن في أغوار الإنسان. وخلافاً لما ساد القرن التاسع عشر من تفاؤل مرتبط بفكرة ارتقاء الإنسان من الظلمات إلى النور، عبّر گوبينو في كتاباته عن تشاؤمه إزاء التدهور الحتمي للبشرية نتيجة اختلاط الأجناس métissage، وأكد أيضاً ضعفَ الطبيعة البشرية في مجال الدين وحاول أن يبررها قائلاً في رسالة إلى شقيقته عام 1849 «ما من شيء أسوأ من أن يتخلى المرء عن درب ذويه، وأعترف أنني لو كنت وُلدت كافراً في القرن الخامس لكانت نهايتي أن أموت كافراً». لم يرغب گوبينو في التقرب إلى الرب كما يُفهم في المسيحية، أو الابتعاد عنه كما يُفهم في البوذية، ولم يتصوره مثل أودين Odin في العصر القديم، بل كان يرى أن هذه المفاهيم كلها يمكن أن تكون صحيحة أو مغلوطة وفقاً للزمان والمكان.[1]


كتب غوبينو في أثناء وجوده في إيران «ثلاث سنوات في آسيا» Trois ans en Asie عام (1859)، ووصف التيار الفكري والديني في آسيا الوسطى، وأعرب عن إعجابه بالحضارة الفارسية وبالشرق الذي شهد مولد الأديان. وقد ذكر الباحث جان بواسيل Boissel في أطروحته عن گوبينو والشرق وإيران، كيف تميّز غوبينو بفكر حرّ في القرن التاسع عشر متحدياً ومنتقداً الاستعلاء الذي أظهره الأوربيون على الآسيويين والمسلمين.

وأثار القرآن الكريم فضول گوبينو، إذ رأى فيه «كلمة الحق» فكتب عام 1862 من إيران إلى شقيقته كارولين: «أنا أقرأ القرآن كل يوم مع عالِمٍ (مُلاَّ) Moullah ونغوص في تفاسير هذا الكتاب الجميل بإعجازه». وبدا گوبينو عالماً مستشرقاً لا تستهويه حياة «ألف ليلة وليلة»، كما استهوت معاصريه، بل كان يرى في الشرق أرضاً يشع منها نور وشريعة جديدة للحياة والفكر، أرضاً مفعمة بمحبة الله، ووصفت صديقته إميلي ليني Amélie Laigne إعجابه هذا فقالت «كان يحلم بالمساجد والمآذن، وكان على استعداد للذهاب وأداء فريضة الحج». وكانت ضريبة إعجابه هذا ورفضه الأحكام المسبقة التي كانت تحيط بالشرق، النبذ وتجاهل الوسط الأدبي الفرنسي له. لم يتألق اسمه إلا عندما ذكره الألمان أمثال الموسيقار ريشارد ڤاغنر Richard Wagner والفيلسوف فريدريش نيتشه Friedrich Nietzsche والباحث لودڤيغ شيمَن Ludwig Schemann.

أعمال أخرى

من مؤلفات گوبينو الأخرى «ديانات وفلسفة آسيا الوسطى» Religions et philosophie dans l’Asie centrale عام (1865) و«تاريخ الفرس» Histoire des Perses عام (1869) و«ذكريات رحلة» Souvenirs de Voyage عام (1872)، وختم غوبينو أعماله بالحديث عن «النهضة» La Renaissance عام (1877) في إيطاليا حيث ووري في مثواه الأخير.

انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ حنان المالكي. "آرثر ده گوبينو". الموسوعة العربية. Retrieved 23/7/2012. {{cite web}}: Check date values in: |accessdate= (help)

وصلات خارجية