ملك حفني ناصف

ملك حفني ناصف
Malak Hifni Nasif.jpg
وُلِد 1886
القاهرة، مصر
توفيَ 1918
القاهرة، مصر
المهنة ناشطة مصرية في مجال حقوق الإنسان والمرأة، و مناهضة للإستعمار البريطاني في مصر.
ملك حفني ناصف

ملك حفني ناصف (و. 25 ديسمبر 1886م - ت. 17 أكتوبر 1918م)، أديبة ومثقفة مصرية وداعية للاصلاح الإجتماعي وانصاف وتحرير المرأة المصرية في أوائل القرن العشرين. لقبت بباحثـة البـادية. تم اطلاق اسمها على عديد المؤسسات والشوارع في مصر تقديرا لدورها في مجال حقوق المرأة .

اعتبرت ملك ناصف أول امرأة مصرية جاهرت بدعوة عامة لتحرير المرأة، والمساواة بينها و بين الرجل، كما اعتبرت أول فتاة مصرية تحصل على الشهادة الإبتدائية العام 1900 .[1] كما حصلت على شهادة في التعليم العالي لاحقا. عرفت بثقافتها الواسعة و كتاباتها في العديد من الدوريات و المطبوعات .[2]

توفيت ملك حفني ناصف في الفيوم التي عاشت فيها حتي وفاتها في 1918 .[3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحياة المبكرة

ولدت في حي الجمالية، مدينة القاهرة وهي كبرى سبعة أبناء للشاعر المصري حفني ناصف القاضي. بدأت تعليمها في المدارس (المكاتب) الموجودة آنذاك وبعضها فرنسي، ثم التحقت بالمدرسة السنيّة، حيث حصلت منها على الشهادة الابتدائية عام 1900. ثم انتقلت إلى قسم المعلمات بالمدرسة نفسها، وكانت أولى الناجحات في عام 1903. وبعد تدريب عملي على التدريس مدة عامين تسلّمت الدبلوم عام 1905.

عملت مدرسة في القسم الذي تخرجت فيه بالمدرسة السنيّة مدة، تزوجت بعدها في عام 1907 بأحد أعيان الفيوم. وفي البيئة الجديدة «بادية الفيوم» التي أقامت فيها بعد الزواج اتخذت اسم «باحثة البادية». وفي تلك البيئة عرفت عن قرب الحياة المتدنية التي تعيشها المرأة، ومن ثم أوقفت نشاطها على الدعوة إلى الإصلاح وتحرير المرأة بما لا يتعارض مع الدين أو التقاليد.[4]


باحثة البادية

أصبحت أشهر فتاة في العقد الأول من القرن العشرين. شجعها أحمد لطفي السيد أن تكتب تحت عنوان "نسائيات" في جريدة "الجريدة" ، وقد سميت ملك بـ( باحثة البادية )؛ لأنها كانت توقع مقالاتها في الصحف بهذا الاسم . إشتهرت في كتاباتها وندواتها ومحاضراتها بالحس الديني والتوجه الوطني ، حصرها على مراعاة الظروف القومية والوطنية والإقتباس بحرص من الحضارة الغربية ، أصبحت شاعرة وأديبة وصحفية. لتكتب عنها الأديبة "مي" كتابا ، ونشرت عنها "الدكتورة بنت الشاطئ" دراسة. وعندما توفيت في أكتوبر 1918م رثاها ، أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران.

بعد تخرجها من المدرسة السنية عملت بالتدريس في المدرسة نفسها ، وكما ذكر أنها تزوجت من أحد سراة القوم بالفيوم ، هو "عبد الستار الباسل" شقيق "حمد الباسل". والمأساة هي أنها لم تنجب منذ زواجها إلى أن توفيت. وهي فترة وصلت إلى 15 عاما. وكان زوجها قد أنجب من زوجة سابقة له. وأخذ الجميع يتحدثون عن عدم إنجابها بأسلوب آذى مشاعرها. وفوجئت أخيرا أن زوجها بعد أن أنجب من زوجته السابقة أصيب بما أفقده الإنجاب. وجاءت فحوص الأطباء أن "ملك" سليمة تماما وليس بها ما يعوقها على الإنجاب ، وأن العيب في زوجها وليس فيها .. فأصيبت بإكتئاب إلى أن توفيت وهي في الثانية والثلاثين من عمرها وأصيب والدها لسبب ظلم المجتمع لكبرى بناته "ملك" أصيب بالشلل ، وقضي عليه الحزن فرحل بعد رحيلها بأربعة أشهر. نطلب لها الرحمة وتعود لسيرتنا الأولى.


روح الوطنية

لقد ساعد الحس الديني لدى "باحثة البادية" على أن تتجنب الإنزلاق في خصومة مع الرجل وتنادي بحرية المرأة. كذلك ساعدها التوجه الوطني على الإنجياز لقضايا الرجل وحرية الشعب. وقد ورثت هذا التوجه عن والدها "حفني ناصف" الذي كان مؤيدا لسعد زغلول ، فعندما إتهم الإحتلال "سعد زغلول" بتشكيل جمعية سرية تحت إسم "جمعية الإنتقام" وقاموا بحبسه وإضطهاده ، كان معه "حفني بك ناسف" ، وأحمد أفندي سمير ، وأحمد أفندي على الذي كان يعمل بالأوقاف وداسه الوابور بالقرب من خطة قليوب. وظهرت النمزعة الدينية والوطنية في القصائد التي نظمتها. كما أنها عندما عملت بالتدريس في مدرسة السنية كان العمل بالتدريس غالبا للفقراء والمحتاجين ، فكسرت "باحثة البادية" هذا العرف السائد لغالبية الشعب من الفقراء والمحتاجين. وقالت إن الوعي السياسي عند المرأة لا يقل عما عند الرجل. وهاجمت قانون المطبوعات بقصيدة ملتهبة. وكانت أولى المناضلات من أجل قضية المرأة. وتأثرت بالحركة الفكرية التي ظهرت في مطلع هذا القرن والتي قادها الشيخ محمد عبده وأحمد لطفي السيد وقاسم أمين وسعد زغلول. وعندما إعتدت إيطاليا على طرابلس الغرب سنة 1911. وهبت مصر لنصرتها على الرغم من الضغط الحكومة والإنجليز. شكلت "باحثة البادية" جمعية قريبة الشبه "بجمعية الهلال الأحمر" التي قامت بإرسال المعونات من ملابس وأغطية وأدوية والإعانات المالية لضحايا العدوان الإيطالي. ومثلت مصر في مؤتمر عام 1911م. وقد تناولت سيرتها هذه كاتبة إنجليزية "شرلوت كمرون" في كتاب بعنوان "شتاء إمرأة في إفريقيا" وركزت على إهتمام باحثة البادية بالقضية المصرية.

سلوك المرأة

بعد أن قدمت "باحثة البادية" برنامجها بمواده العشرة التي ذكرناها أنفا كانت الأسئلة التي تناثرت.. هل لها من مطالب أخرى؟ وماذا تقول من جانبها للمرأة المصرية التي تندي لها بالحقوق والحريات. نادت بتقييد تعدد الزوجات ، وفي نهاية حياتها رفضت تهدد الزوجات تماما وإنتقدت سلبية النساء وإستسلامهم للجهل والتخلف ، وقال إن إصلاح المجتمع يتأتي بإصلاح عيوب الرجال والنساء معا عن طريق التعليم. وطالبت بالنظر لفترة الحمل والولادة عند تلنساتء مثل النظر إلى فترة المرض عند الرجال. أما وصاياها للمرأة فقد تمثلت فيما يلي: • الإقتراح الأول: ضرورة أن تذهب النساء في المدن والقرى لحضور الصلاة وسماع الوعظ في دورالعبادة. وأن تتمسك المرأة بحرية التصرف في مالها ، وحرية الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان. وحرية الرأي. • الإقتراح الثاني: التمسك بأن يكون التعليم الأولي إجباريا ، وعلى الجمعيات الخيرية وأغنياء الأمة تعليم الفقراء من بنات الامة والفقراء من أبنئاها. • الإقتراح الثالث: التمسك بتعليم الدين لما يغرسه في نفوسهن من الخلاقز • الإقتراح الرابع: تعيين سيدة مصرية رشيدة في كل مدرسة للبنات لمراقبة الفتيات في أخلاقهن وسلوكهن. • الإقتراح الخامس: توسيع نطاق مدارس الممرضات وتعليم النساء مهن الطب بدرجة تساوي درجة تعليم الرجل ، كما يجب أن يكون في كل قرية طبيب وممرضة. • الإقتراح السادس: الإكثار من المستشفيات الخيرية والصيدليات للمريضات من النساء والأطفال. • الإقتراح السابع: تمسك النساء والبنات بضرورة محاسبة كل رجل يخرج على الآداب مع المرأة والفتاة في الشوارع. • الإقتراح الثامن: ألا يتزوج الرجل على إمرأته ولا يطلقها إلا بإذن المحكمة الشرعية. • الإقتراح التاسع: على المرأة المصرية أن تتعلم التفصيل والتطريز وتربية الأطفال والخدمة حتى تحتاج الوطنية إلى غيرهن من الأجنبيات. • الإقتراح العاشر: منع النساء من المشي في جنازات نهائيا ، ومن التجمع للندب واللطم والصراخ والتعديد.. هذه العادات لا وجود لها إلا في مصر.[5]

العمل الأهلي

أسست «اتحاد النساء التهذيبي» فضمّ كثيرًا من السيدات المصريات والعربيات وبعض الأجنبيات، وكان هدفه توجيه المرأة إلى ما فيه صلاحها والاهتمام بشؤونها، كما كونت جمعية لإغاثة المنكوبين المصريين والعرب «وهو أساس لما عرف فيما بعد بالهلال الأحمر»، وأقامت في بيتها - وعلى نفقتها الخاصة - مدرسة لتعليم الفتيات مهنة التمريض، وكفلت لهذه المدرسة كل احتياجاتها، مثلت المرأة المصرية في المؤتمر المصري الأول عام 1911 لبحث وسائل الإصلاح، وقدّمت فيه المطالب التي تراها ضرورية لإصلاح حال المرأة المصرية. ارتكز برنامجها الإصلاحي على: تعليم البنات الدين الصحيح، ودفعهن إلى الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي، كما دفعت باتجاه إصلاح المرأة وجعلها تأخذ مكانها اللائق في المجتمع. [6]

دورها في مناهضة الحركة الغربية في مصر

كانت تدور في مصر معركة قلمية بين دعاة التحرر الغربي وأنصار الحجاب، فدفعت ملك حفني اعتراضات دعاة التحرر الغربي بآيات من القرآن الكريم ونصوص من السنة، وفنّدت آراء الذين يُرجعون تأخر الشرق إلى التمسك بالحجاب ببراهين وأدلة عقلية، مثل قولها:"إن الأمم الأوروبية قد تساوت في السفور، ولم يكن تقدمها في مستوى واحد، فمنها الأمم القوية، ومنها الأمم الضعيفة، فلماذا لم يسوّ السفور بينها جميعا في مضمار التقدم، إذا كان هو الأساس للرقي الحضاري كما يزعم هؤلاء".[7]

درست الكاتبة البيئة المصرية، وتألّمت لتخلف المجتمع المصري وانحطاطه، وأدركت أن أكبر داء يفتك به هو الفقر والجهل والأميّة، وأنّ الوسيلة الوحيدة لتحرير المرأة هي تعليمها وتهذيبها، وأيقنت أنّ السنوات الأولى من عمر الطفل هي الحاسمة في تربيته وتوجيهه، وأنّ للأم الأثر الأساسي في ذلك، فقد دعت الفتاة إلى دراسة مبادئ التربية. وبينت أثر العلم في سعادة الأسرة. وذكرت باحثة البادية في خطبها وسائل إصلاح المرأة، وما يجب أن تتعلمه، وكتبت كثيراً عن الزواج وأسباب إخفاقه وما يتصل به.

ولباحثة البادية كتاب «النسائيات»، وهو مجموعة مقالات اجتماعية، أعجب به كثير من النقاد، لما فيه من نزوع إلى إصلاح الأوضاع الاجتماعية ولاسيما حال المرأة الشرقية، وعدّ بعض الكتّاب باحثة البادية في طليعة كاتبات عصرها وأستاذة المربيات.

وأثنى الأدباء على أسلوبها، وقالوا: إن نثرها مرآة صادقة لعاطفتها المتوهجة، وعقلها الرصين. وتتجلى العاطفة الدينية عندها ممتزجة بالمعاني القومية والاجتماعية والوطنية في كل ما كتبت.

كانت اللغة في يد باحثة البادية أداة دقيقة ماهرة للتعبير عن أفكارها ومشاعرها بإيجاز بليغ. وكان أسلوبها سهلاً ممتنعاً يتسم بالدقة والوضوح والجزالة وألفاظها رشيقة جذابة ذات جرس موسيقي عذب، وقد استمد أسلوبها جماله العربي، وفصاحته واستقامة ألفاظه من القرآن الكريم. وكانت باحثة البداية خطيبة شهيرة، وهي أول امرأة تبرز في الخطابة في العصر الحديث وكثير من مقالاتها كتب بأسلوب خطابي، وكانت خطبها محاضرات إنسانية اجتماعية قيمة.

أعمالها

الإنتاج الشعري

- أورد لها كتاب «آثار باحثة البادية» العديد من القصائد، وفي كتابها «النسائيات» قصيدة واحدة .

الأعمال الأخرى

- لها كتاب بعنوان «النسائيات» - مطبعة الجريدة 1910 وقد قدم له لطفي السيد، وقرضهبعض العلماء وقد أعادت المكتبة التجارية طبع الكتاب بمطبعة التقدم 1920.

انشغل شعرها بقضايا المرأة الاجتماعية كالزواج والطلاق والسفور والحجاب، والتحررية كالمساواة والتعليم والعمل وما إلى ذلك، ولها شعر في الحث على التمسك بالدين سبيلاً لإحراز الفضيلة، وحيازة الحميد من السجايا والصفات، كما كتبت في رفض التبرج، والخضوع بالقول، ولها شعر في الرثاء، وكتبت المطارحات الشعرية العائلية التي كانت تدور بينها وبين والدها. ولها مطارحة مع شوقي ردًا على قصيدته «بين الحجاب والسفور». ولها شعر في الدعوة إلى الاقتصاد، ورفض الظلم، والثورة على تعطيل القانون. تتسم لغتها باليسر مع تغليب جانب الفكر، وخيالها نشيط. التزمت النهج الخليلي فيما كتبت من شعر. أقيم أكثر من حفل لتأبينها، في مقدمتها حفل الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) الذي افتتحته هدى شعراوي بخطبة، وألقى فيه الشاعران حافظ إبراهيم وخليل مطران مرثيتين لها، وعدد آخر من الخطباء والشعراء.

أطلق اسم باحثة البادية على عدد من المدارس المصرية في عواصم المحافظات، وكذلك في العواصم العربية، ومنها روضة باحثة البادية في مدينة الكويت.

قصائدها

أحبت جمال الطبيعة، واستهوتها العزلة في الريف، ونفرت من ضوضاء المدن وما يطغى عليها من تكلف. وكانت وفاتها بالحمى الإسبانية.

وفاتها

عاشت "ملك حفني ناصف" إثنين وثلاثين ربيعا من عام 1886م وتوفيت في عام 1918م. ونظلمها إذا قلنا حياتها إمتدت إثنين وثلاثين ربيعا. في الحقيقة النصف الثاني من هذا الرقم كان حوالي 15 خريفا ، وكانت الكاتبة الإنجليزية التي كتبت عنها كتاب "شتاء إمرأة في إفريقيا" على حق.. فالمدة الأخيرة من عمرها كانت أقرب إلى الشتاء أو الخريف.. واشعارها التي نظمتها ومقالاتها التي كتبتها وندواتها التي عقدتها محاضرتها التي ألقتها لم تهتم الإتحادات النسائية التي جاءت بعد إتحادها ، والكتب التي صدرت بعد كتابها والأصوات التي إرتفعت بعد رحيلها لم تسجل شيئا يذكر من تراثها. وحتى ما كتب عنها تاه بين أضابير وتراب الخزائن. وقصائد الرثاء فيها لم يهتم أحد بترديدها في ذكرى من ذكراها. وللجميع نقول لمن يهمه أمر إمرأة من مصر إرتفع صوتها بشكل متزن يرعى الله والأخلاق والتقاليد والوطن فيما يقال.

انظر أيضا

المصادر

المراجع

  • خير الدين الزركلي: الأعلام - دار العلم للملايين - بيروت 1990.
  • عبد المتعال الجبري: المسلمة العصرية عند باحثة البادية - دار الأنصار - القاهرة 1976.
  • مجد الدين حفني ناصف: آثار باحثة البادية - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر - سلسلة تراثنا - مصر...
  • منصور فهمي: ميّ زيادة مع رائدات النهضة الحديثة - محاضرات ألقيت على طلاب معهد الدراسات العربية العالية - جامعة الدول العربية - القاهرة.
  • مي زيادة: باحثة البادية - مؤسسة نوفل - بيروت 1975.
  • الدوريات:
  • أحمد زكي عبد الحليم: باحثة البادية ظلمها التاريخ - الهلال - القاهرة - نوفمبر 1982.
  • عبد الجواد سليمان: باحثة البادية لمناسبة ذكراها الثانية والثلاثين - مجلة الرسالة - القاهرة 14/11/1949.
  • الدكتورة آمال السبكي: الحركة النسائية في مصر 1919-1954.
  • الدكتورة بنت الشاطئ: جريدة الأهرام 22/11/1998.
  • جمال بدوي: نظرات في تاريخ مصر.
  • سيد صديق: عظماء القرن العشرين.
  • محمد فريد: مذكراتي بعد الهجرة.