محمد يحيى بن محمد الدنبجة

محمد يحيى بن محمد الدنبجة (1909 - 1979) علامة وقاضي موريتاني.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مولده ووفاته

ولد القاضي محمد يحيى بن عبد الله بن المصطفى بن محمد الدنبجه ـ رحمه الله ـ في حدود 1910 في مقاطعة بتلميت بموريتانيا، وتوفي يوم الجمعة 17 رمضان 1399 هـ، الموافق 10 أغسطس 1979 بالمستشفى الوطني بانواكشوط ودفن نفس اليوم في المقبرة الشهيرة انواتيل ـ على بعد ما يقرب من 48 كلمترا شمال ـ شرق بتلميت، حيث دفن مع سبعة من آبائه من جهة أبيه.


دراسته

درس القرآن على ابن عمه المقرئ السيد سيد احمد ولد آده ـ رحمه الله ـ قبل أن يبدأ دراسة النصوص الفقهية واللغوية على مجموعة من العلماء نذكر منهم ـ معتمدين على ما كتبه هو نفسه : خاله العلامة المرابط محمذن ولد أحمدو فال، ثم ابنه محمد الحافظ الملقب آفو، الشيخ محمد أحمد ولد الرباني الذي أهداه طرة ألفية ابن مالك ـ بخط غاية في الروعة ـ ثم درس العقيدة على ابن عمه الشيخ الصالح مبرك ابن المصطفى ابن مبرك الملقب موناك [وقد قرأت في تقرير للحاكم الفرنسي جاك بيريس أعده خلال مهمة في البلد هدفها دراسة الوضع الثقافي والروحي، أنه كان أنبغ تلامذة موناك الذي حضر الحاكم ذاته أحد دروسه في العقيدة أو لتوحيد] ثم درس خارج حي عشيرته على القاضي العادل العلامة سيدي محمد ولد داداه الملقب الراجل، وارتاد عدة مرات محظرة الشيخ يحظيه ولد عبد الودود التي وصفها الدكتور أحمد بابا مسكه بأنها كانت بمثابة السربون في موريتانيا حينها. أما خارج البلد فقد أجازه مفتي تونس ابن عاشور في كل مقروء ومسموع.

مهنة القضاء

شارك ـ رحمه الله ـ في مسابقة لاكتتاب مجموعة من القضاة غداة الاستقلال نجح فيها وذهب رفقة زملائه إلى تونس لتلقي تدريب هناك، وحين عاد عين في المحكمة العليا بانواكشوط حيث قضى بضع سنوات قبل أن يحول رئيسا لمحكمة قاضي بتلميت التي بقي فيها حتى وفاته رحمه الله تعلى. يجمع سكان المقاطعة على أنه من النادر أن يحكم بين المتخاصمين ويقولون إنه لا يزال بالخصمين وعظا وإرشادا وتقريبا حتى ينتهيا بالصلح متراضيين، معتمدا سيد الأحكام: الصلح،،،ولهم في ذلك حكايات كثيرة تجمع كلها على أنه كان يقوم في الحالات التي يضطر فيها إلى الحكم بتعويض الطرف المحكوم لغير صالحه.

أخلاقه

ـ كان غاية في التواضع والأدب مع الجميع، حيث يقل أن يخاطب شخصا ـ كائنا من كان ـ بغير ضمير الجمع، ما قد أحرج، بعض الأحيان، بعض أبنائه أو من هم بمثابة الأبناء؛ ومن ذلك ـ مثالا ـ أنه خاطب ذات مرة أحدهم قائلا وهاو إلاه أي تعالوا هنا فذهب المخاطب ـ ابن أخته ـ ليدعو بقية الأطفال ظنا منه أنه يريد الجميع، ولم ينتبه إلا حين رأى القاضي يذهب بنفسه لإحضار الوضوء بنفسه، فعاد معتذرا. ـ كان منفقا حريصا على أن يكون إنفاقه خفيا مكتوما امتثالا منه واجتنابا للرياء، وأعرف شخصيا من ذلك أمثلة كثيرة؛ وقد أجاد أحد رثاته ـ السيد أحمدو ولد الشيخ محمد أحمد الملقب الدامين رحمه الله تعلى ـ حين قال من الشعر الحساني: والمعطَ ساس جبديه ومعناه أن أغلب عطائه مناجاة ـ على انفراد:؛ خير النجوى ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بضدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.) ضاعف الله ذلك كله وغير ذلك أضعافا كثيرة.

ـ كان كثير القيام بالليل حتى إذا سمع صوتا قادما تظاهر بالنوم ـ كان شديد التمسك بالسنة حريصا عليها، يعمل بأقوى الأدلة دون مماحكة أو جدال أو مراءاة؛ والظاهر أنه كان كذلك منذ البداية، حيث حدثني السيد الخليفه ولد اخليل العلوي أنه رآه بداية الخمسينيات من القرن الماضي يعمل بسنة القبض، وأنه كان ـ على حد علمه أول من بعمل ذلك في محيطه لأن الرأي السائد حينها ـ وإلى حد ما إلى اليوم ـ أن القبض مكروه عند الإمام مالك. وعن التقليد، رأيت في إحدى رسائله إلى القاضي العادل محمد عبد الرحمن ولد السالك الملقب النح رأيا مفاده أن الجاهل حيث يطلقها أهل الاختصاص إنما تعني القاضي المقلد وأن الناس هم العلماء. ـ كان له تعامل خاص مع الموالي والعمال وكان يعلمنا ـ والحمد لله ـ ألا نقول هذه الخادم، أما هو فكان يرسل الرسائل إلى بعضهم ـ وعندي بعضها ـ فيكتب إلى الإبن أو الأخ أو الوالدة حسب سن المكتوب .إليه... لقد كان متقدما على عصره. وقد حدثني الحجة الحافظ العدل محمد خالد ولد عالي ولد معاويه أن القاضي كان ينوى الذهاب إلى جهة ما لزيارة قريب أصغر سنا من القاضي فقال له محمد خالد والله لا تذهب إليه فابتسم الرجل ابتسامته المعهودة وقال نفعل إن شاء الله ما تريد أو شيئا قريبا من هذا المعنى؛ ومحمد خالد من القاضي بمثابة الابن سنا وقرابة.

مؤلفاته

من أبرز مؤلفاته، بمكن أن نذكر:

  1. نظم تفسير ابن عباس رضي الله عن الجميع1
  2. أمهات النبي صلى الله عليه وسلم
  3. نظم واف في أحكام البيع
  4. نظم في أحكام الجمعة حققه الأستاذ محمد الحافظ ولد اسماعيل
  5. رسالة الإجازة من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية في انواكشوط
  6. نظم في أحكام الصرف والمصارفة
  7. الجواب المختصر في الفرق بين الأثر والحديث والخير
  8. نظم المغازي من أمهات كتب الحديث
  9. نظم أمراض القلوب وعلاجها؛ حاول شرحه العبد الفقير ابن المؤلف
  10. رحبة المسجد، هل هي من المسجد؟
  11. الفرق بين التقليد والاتباع
  12. مجموعة من المراسلات العلمية مع مجموعة من خيرة علماء البلد، من أبرزهم قاضي الجماعة محمد عبد الرحمن ولد السالك والقاضي أحمد ولد حكي قاضي تامشكط والعلامة المؤرخ هارون ولد الشيخ سيدي وأخوه القاضي إسماعيل ومؤرخ موريتانيا المختار ولد حامدن، ومن خارج البلد الشيخ آب ولد اخطور الذي أرسل إليه نسخة من كتابه أضواء البيان للاطلاع عليها قبل النشر رحمهم الله جميعا، وغير هؤلاء من العلماء الثقات.
  13. ديوان شعر حققه الأستاذ الفاضل المحقق المختار ولد المصطفى ولد معاويه للحصول على الإجازة في الأدب العربي

وله غير ما ذكرت مؤلفات لا تحضرني الآن.

ذكراه

وأختم هذه السيرة المقتضبة بشهادة العلامة الفهامة الدراكة المرابط محمد سالم ولد محمد عالي ولد عدود، وهو من هو حيث يقول راثيا القاضي وابن عمه القارئ الشاعر المصطفى ولد أحمد محمود ولد معاويه ـ توفي الأخير قبل القاضي بأسبوعين:

آل الدنبجَ ألا اصبروا نصبر بكم فلكم نراكم في الخطوب جلادا
كنا نرى يحيى ابن عبد الله إن دهت النوازل بالعباد أجادا
حلما وعلما واحتمالا للأذى وتواضعا وتكرما ورشادا
وقضاءَ عدل ما تعقب حكمه إلا عنادا ثم بان سدادا
فالله يرزق سيدينا عنده رزقا كريما لا يخاف نفادا