محمد علي البقلي باشا

محمد علي البقلي باشا (1815 - ) ناظر مدرسة الطب، وكبير اطباء وجراحي مستشفى قصر العينين ووهو من زاوية البقلي مركز منوف،ومن انبغ نوابغ البعثات العلمية، ترجم له العلامة علي باشا مبارك فوصفه بالعالم التحرير، والعلم الشهير، السيد محمد علي باشا الحكم.

ولد في زاوية البقلي سنة 1815، وقد اشتهرت هذه البلدة بمن نبغ من ابنائها، قال علي باشا مبارك عنها: "وهي القرية وان كانت صغيرة لكنها اخصت دون غيرها بمزية كثرة من ترقى منها في الوظائف السنة والخدمات الميرية من علماء الشريعة والرياضة والحكمة والطبيعة".[1]

ترعرع المترجم فادخله اهل مكتبا ببلده، فتعلم الكتابة وشيئا من القران الحكيم، وفي التاسعة من عمره ادخله احمد افندي البقلي مكتب ابي زعبل فلبث فيه ثلاث سنوات واتم قراءة القران، ثم دخل مدرسة ابي زعبل التجهيزية ، فمكث بها ايضا ثلاث سنين، وبدت عليه مخايل الذكاء، واشتهر بحسن السير، فكان اول فرقته، ثم دخل مدرسة الطب، وكان ناظرها الدكتور كلوت بك، فاشتهر بالنبوغ وتوقد القريحة، وبذلك جهده في الدرس والتحصيل ففاق اقرانه، ولما اتم دراسة الطب اختاره كلوت بك ضمن البعثة التي ارسلت لفرنسا للتبحر في العلوم الطبية، فالتحق بمدرسة الطب بباريس "وبذل غاية جهده في تحصيل العلوم الطبية والجراحية وشهد له جميع اساتذتها بالتفوق على من معه مع كونه اصغرهم سنا".

وكان بارا باهله، ذكر عنه علي باشا مبارك ان مرتبه حين الحق بالبعثة كان مائة وخمسين قرشا، فترك لوالدته خمسين، وابقى لنفسه المائة، واتم مع زملائه امتحانات الطب بمدرسة باريس، ولم يبق عليه سوى تاليف الرسالة الطبية التي ينال بها دبلوم الطب، فالف رسالة طبية في الرمد الصديدي المصري، وحصل على الدبلوم، وعاد الى مصر سنة 1838، فعين مدرسا للجراحة والتشريح بمدرسة الطب وكبيرا لجراحي المستشفى، ونال رتبة صاغقول اغاسي، ثم بعد قليل اعطى رتبة بكباشي، وفي عهد عباس باشا الاول انتقل من منصبه بالقصر العيني، وعين طبيبا في احد اقسام القاهرة، وهو قسم قيسون وذلك "لمنافسة حصلت بينه وبين اطباء المستشفى الاوروبيين"، ولما ناله من الشهرة صار مقصد المرضى من جميع الجهات، وقل الوارد على مستشفى قصر العيني، وظلت شهرته في اتساع، ومكث كذلك نحو خمس سنين، ثم نال رتبة قائمقام وعين كبيرا لاطباء الالايات السعيدية ثم عاد لمنصب كبير جراحي مستشفى قصر العيني وعين وكيلا للمدرسة ومدرس الجراحة بها، ثم انعم عليه برتبة اميرلاي، وجعله سعيد باشا طبيبه الخاص، مع ابقاء وظائفه واخذه في معيته، وانعم عليه برتبة المتمايز واصطحبه في رحلته باوروبا.

وفي عهد الخديوي اسماعيل باشا عين ناظرا لمدرسة الطب ورئيسا لمستشفى قصر العيني ورغب اليه الخديوي ان يؤلف الكتب لاحياء العلوم الطبية، ونال الرتبة الاولى، ثم عين رئيسا لاطباء الحملة الحربية التي جردها الخديوي اسماعيل على الحبشة بقيادة السردار راتب باشا، فادى خدمات جليلة لجنود الحملة، واستشهد هناك سنة 1876، فكانت وفاته في ساحة الواجب والجهاد.

ومما يذكر له انه بذل جهدا كبيرا في مكافحة الكوليرا التي انتابت مصر سنة 1865، وكافأته الحكومة على جهوده بالنيشان المجيدي من الرتبة الثالثة.

وأظهر ناحية في شهرته انه كان نابغة الجراحين، وكان بارا بالناس، محبا للخير يعطف على الفقراء من المرضى، فلا يطلب منهم اجرا، وله في الطب تاليف قيمة، كتاب في الجراحة الصغرة سماه "روضة النجاح الكبرى في العمليات الجراحية الصغرة" طبع سنة 1843، وكتاب "غرر النجاح في اعمال الجراح" في جزأين طبع سنة 1846، و"نشر الكلام في جراحة الاقسام" لم يطبع، وكتاب في العمليات الجراحية الكبرى في مجلدين سماه "غاية الفلاح في اعمال الجراح" طبع سنة 1865، واصدر سنة 1865 مجلة اليعسوب بالاشتراك مع الدكتور ابراهيم دسوقي بك وهي أول مجلة طبية عربية ظهرت في مصر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  1. ^ الرافعي, عبد الرحمن (2009). عصر محمد علي. القاهرة، مصر: دار المعارف.