شركة نفط العراق

شركة نفط العراق
النوع عامة
الصناعة تنقيب واستخراج النفط والغاز الطبيعي
تأسست 1927
المقر الرئيسي بغداد, العراق
نطاق الخدمة حقول نفط العراق
المنتجات نفط خام وغاز طبيعي
المالك الحكومة العراقية

شركة نفط العراق المحدودة الشهيرة بتسمية (IPC) هي التسمية التي أطلقت على شركة النفط التركية بعد سقوط الدولة العثمانية. قامت الشركة باستخراج النفط لأول مرة في حقل بابا كركر في عام 1927. حصلت الشركة على موافقات متعددة لاستخراج النفط في المملكة العربية السعودية والكويت ودبي وكانت الشركة تمتلك حقوق استخراج النفط في تلك الحقول حتى عام 1961.[1]

في عام 1961 قام رئيس الوزراء العراقي الزعيم عبدالكريم قاسم بتشريع القانون رقم 80 الذي بموجبه حدد عمل الشركات الاجنبية بالحقول التي كانت تعمل بها دون السماح لها باكتشاف حقول جديدة حتى عام 1964 حيث اسس الرئيس عبد السلام عارف منشأة عراقية وطنية (شركة النفط الوطنية) الهدف منها البحث عن حقول جديدة واستثمارها وطنيا وفي عام 1972 تم تأميم مجموعة شركات نفط العراق المحدودة (IPC) من قبل الرئيس العراقي الاسبق أحمد حسن البكر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

تأسست شركة النفط التركية في عام 1912 لطب تنازل من الدولة العثمانية للتنقيب عن النفط فيما يسمى بدولة العراق حاليا. وكانت تملكها مجموعة من شركات كبيرة النفط الاوروبية وكان الغرض من الشركة هو تجنب التنافس بين طالبي الامتيازات والشركات الأخرى. وكان صاحب الفكرة رجل الأعمال الأرمني المولد كالوست گولبنكيان، أكبر مساهم في الشركة الحكومية البريطانية شركة النفط الأنگلو-فارسية، والتي كان يملك 50% من أسهمها في عام 1914. والمساهم الآخر البارز كانت شركة رويال دتش شل. وتلقت الشركة التركية للنفط وعدا من الحكومة العثمانية لكن أدى إندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914 إلى توقف جميع خطط التنقيب.

بعد سقوط الدولة العثمانية وانتهاء الحرب، أصبحت شركة النفط التركية قضية رئيسية في مؤتمر سان ريمو في عام 1920، حيث تم تقرير مصير جميع الأراضي الغير تركية ذات الأغلبية العربية والتي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية. فقد أوضحت الحرب للقوى الكبرى أهمية تملك مصادرهم من النفط. أحد الشركاء الأصليين كان شركة نفط ألمانية، وقد استولى الفرنسيون على الأسهم الألمانية كتعويض عن الحرب وطالبت حكومات حلفاء الحرب العالمية الأولى أن تكون شركات نفطهم شركاء كذلك. وبعد مداولات طويلة وحادة، سـُمـِح لشركات النفط الأمريكية أن تشتري حصصاً في "شركة النفط التركية TPC"، إلا أن ذلك استغرق سنوات عدة حتى انتهت المفاوضات. وفي 31 يوليو 1928، أبرم شركاء شركة النفط التركية اتفاقية الخط الأحمر Red Line Agreement التي ألزمتهم فعلياً بالعمل معاً ضمن النطاق الجغرافي لعمليات للشركة، داخل حدود الدولة العثمانية السابقة (بإستثناء الكويت).


موقف الرأي العام العراقي

عندما أحيلت لائحة الاتفاقية إلى مجلس النواب إعترضت اللجنة الاقتصادية على إعفاء الشركة من دفع التأمينات اللازمة لضمان قيامها بتنفيذ إلتزاماتها ومن دفع الضرائب والرسوم مقابل مبلغ محدد وحين عرضت الاتفاقية للمناقشة في 14 آيار 1932 انتقدها النواب لأنها جاءت مشابهة لاتفاقية سنة 1925 مع أن الظروف تبدلت كثيراً كما أنها لم تضمن للعراق مساهمة في رأسمال الشركة فأجاب رئيس الوزراء نوري السعيد بأن ظروف العراق لم تتبدل كثيراً وأن هناك مشكلة حدود جديدة تشبه مشكلة الموصل سنة 1925 وأن لجنة خاصة موفدة من قبل عصبة الأمم موجودة في سنجار لدراسة مشكلة الحدود العراقية- السورية. وأضاف أن الشركة لا تريد تأخير استثمار النفط كما فعلت شركة نفط العراق لأن لها أسواقاً واسعة في ألمانيا وإيطاليا ولا تملك منابع أخرى للنفط. ورد على المطالبين بإسهام الحكومة في الشركة بأن الشركة عرضت عليه ذلك لكنه رفض المساهمة لأن الأسهم تحتمل الربح والخسارة أما الانتاج الصافي فلا يخسر ثم وافق النواب عليها بالأكثرية.

وفي 10 آيار 1932 انتقدها الأعيان لأنها لم تلزم الشركة بإنشاء مصفى للنفط في العراق واراد بعضهم الطعن بنزاهة وزير الاقتصاد الذي وقع الاتفاقية والحقيقة إن منح هذا الامتياز أثار شتى الإشاعات والأقاويل في العراق وكان الاعتقاد السائد لدى الرأي العام هو أن الامتياز أحرز أساليب فاسدة ويقول حكمت سليمان رئيس الوزراء العراقي سنة 1937: "إن مبالغ كبيرة من المال قد تسلمها عدد من العراقيين عندما منح الامتياز".

شركة نفط العراق

بالرغم من أن الجيولوجيين بدأوا الحفر في العراق في 1908، إلا أن الحقول لم يبدأ استغلالها اقتصادياً حتى 1925. وفي 1927، تم حفر العديد من الآبار، وتم بناء أول خط أنابيب وأول مصفاة نفط في العراق.

في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تسعى لضمان سيطرتها على انتاج شركة إنماء النفط البريطانية بمد أنبوب النفط إلى حيفا كانت الشركة تدرس إمكان مد الأنبوب إلى الإسكندرونة أو طرابلس باعتبارها أقصر مسافة من حيفا. وفي 17 تشرين الأول 1932 فاتحت الشركة وزراء الخارجية فرنسا وتركيا حول ابداء التسهيلات لمسح طريق الأنبوب المقترح الذي سيمتد من جوار الموصل إلى الإسكندرونة أو طرابلس.

شعرت الحكومة البريطانية بخطورة ذلك على مصالحها وكان رئيس شركة نفط العراق كادمن يرى أن المنافسة على النفط في العراق ليست مجدية من الناحية الاقتصادية ومن الأفضل دمج الشركتين وطبقاً لنصائحه ونصائح المندوب السامي همفريز أخذت وزارة المستعمرات تخطط بالتعاون مع المستر ريكيت الذي استقال من عضوية مجلس ادارة شركة إنماء النفط البريطانية منذ 22 يوليو 1930 لتكوين شركة خاصة لتطوير الامتياز والسيطرة على أسهم شركة إنماء النفط البريطانية على أن يكون للبريطانيين اغلبية في مجلس ادارتها.

الملك فيصل الثاني من العراق والأمير عبد الإله، إلى يساره، وفي أقصى اليسار الأدميرال سير جون كننگهام، رئيس مجلس ادارة شركة نفط العراق، وإلى أقصى اليمين هـ.س. گبسون.

عانت شركة إنماء النفط البريطانية صعوبات مالية، ولم يتمكن الفرقاء من تدبير قسط الايجار المستحق للعراق في بداية سنة 1933 والقيام بتعهدات الحفر وغيرها فقام المستر ركيت بتوجيه الدعوة إلى عدد من الماليين الإنكليز للمساهمة في الشركة، والاشتراك في مجلس ادارتها ومن هؤلاء اللورد كلنكونر الذي يملك نفوذاً واسعاً في لندت بصفته مديراً لبنك همبرو واللورد كوشن رئيس مجلس ادارة بنك وستمنستر والبنك العثماني وكان من أصدقاء كادمن وفي 23 كانون الأول 1932 تم تنظيم شركة جديدة باسم شركة حقول نفط الموصل المحدودة برأسمال بريطاني وإيطالي والماني وهولندي وفرنسي- سويسري وعراقي مقداره مليوم باوند، للحصول على أسهم شركة إنماء النفط البريطانية والسيطرة عليها وأصبح اللورد كوشن رئيساً للشركة واللورد كلنكونر مديراً للادارة.

في أواخر سنة 1933 كان الوضع المالي للشركة سيئاً جداً، ولم يكن باستطاعتها تدبير مبلغ الايجار المستحق للعراق في بداية السنة الجديدة ولم يجرؤ المساهمون على الدفع لعدم تأكدهم من وجود النفط بمقادير وانواع مناسبة فقام اللورد كلنكونر بزيارة بغداد في 15 تشرين الثاني 1933 وحاول اقناع الحكومة العراقية بعدم فسخ الامتياز في حالة عدم دفع القسط المستحق في الموعد المجدد.

وفي الوقت الذي زادت فيه شكوك الحكومة الفرنسية في إمكان نجاح الشركة واخذت تسحب تأييدها للقسم الفرنسي- السويسري ازداد تأييد الايطاليين لها. ويبدو أن سيطرة إيطاليا على الشركة لقي ترحيباً من الملك فيصل قبيل وفاته في 7 أيلول 1933 لانه كان شديد الرغبة في استثمار النفط باقرب وقت. وكانت ايطاليا تريد التخلص من تحكم شركات النفط الأجنبية في أسواقها المحلية، وقد ازدادت حاجتها من النفط بسبب زيادة استعداداتها العسكرية للتوسع في أفريقيا. ورغم الضائقة المالية التي كانت تعانيها ايطاليا فقد تمكنت مجموعتها في بداية اب 1934 من شراء أسهم المجموعة الفرنسية- السويسرية بكاملها (12 بالمائة) وعشرة بالمائة من المجموعة البريطانية اضافة إلى حصتها الأصلية في الشركة فشعرت بريطانيا بخطورة ذلك على مصالحها النفطية واقترح السفير البريطاني في بغداد السر فرنسيس همفريز (1932-1935) على حكومته ان تحاول اقناع ايطاليا بالتخلي عن حصصها بطريقة ما.

في 17 و18 حزيران 1935 عقد مجلس ادارة الشركة اجتماعين مهمين في روما وتم الاتفاق على أن يكون ممثلو الجماعات في مجلس ادارة الشركة حسب نسبة مساهمة كل مجموعة وتقرر إدخال عدد من المديرين الايطاليين بدلاً من المديرين الإنكليز، الذين طلب منهم تقديم الاستقالة وتقرر ايضاً زيادة عدد الاسهم.

لقد دفع العجز المالي شركة حقول نفط الموصل لان تعرض عدداً من الأسهم على المصالح الألمانية وعلى الحكومة المصرية غير أن هؤلاء رفضوا العرض. فتقدمت الحكومة الايطالية لدعم الشركة رغم الضائقة المالية التي كانت تعانيها ووضعت 350 الف باون تحت تصرف الشركة لتمكينها من دفع قسط الايجار المستحق للعراق، والحيلولة دون فسخ الامتياز وبذلك اصبحت ايطاليا تسيطر على اكثر من نصف اسهم الشركة وتمتلك اكثرية حقوق التصيت في مجلس الادارة.

عرض الإيطاليين

عرضت المجموعة الإيطالية على الحكومة العراقية أن تأخذ شركة إزيندا الامتياز إذا رفضت الشركة دفع الديون المستحقة لكن الحكومة العراقية رفضت العرض وكان الاعتقاد السائد بين الأوساط النفطية هو أن المصالح الأمريكية كانت خلف المدفوعات التي تقدمت بها إيطاليا للشركة، فظهر فيما بعد أن شركة نفط العراق هي التي وضعت المالي بواسطة الايطاليين.

إن الوثائق الرسمية لا تكشف عن اسباب هذه المساومات بين الإنكليز والإيطاليين غير ان هذه الاسباب لم تعد خافية إذا ربطنا ذلك بالاوضاع التي سادت في اوربا قبل الحرب العالمية الثانية. فقد اصبح للنفط العراقي اهمية كبيرة في اوروبا منذ أن بدأت شركة نفط العراق بتصديره في أواخر سنة 1934 بسبب تنامي الروح العسكرية لدى المانياالنازية وايطاليا الفاشية. وتوتر الأوضاع الدولية بسبب حملة ايطاليا على الحبشة في الثالث من تشرين الأول 1935 وقد اشارت الصحف الالمانية الى الدور الكبير الذي يمكن ان يلعبه النفط العراقي في هذه الحرب.

وبعد هجوم إيطاليا على الحبشة بأربعة أيام قرر مجلس العصبة اعتبارها دولة معتدية وقرر فرض العقوبات الاقتصادية عليها ثم عين لجنة من الخبراء للنظر في تمكان تطبيق حظر شحن النفط اليها فقررت اللجنة ان بالامكان تطبيقه لكن بريطانيا وفرنسا حالتا دون ذلك لاسيما وقد هدد موسوليني بان حظر النفط على ايطاليا يعتبر عملاً عدوانياً يعني الحرب وكانت بريطانيا تخشىى ان تهاجم ايطاليا اسطولها في البحر المتوسط وتتمكن من عرقلة نقل النط العراقي وقد يؤدي ذلك الى تطور النزاع وانتقاله الى اوربا وارتماء ايطاليا في احضان المانية النازية.

إن الموقف الودي الذي وقفته كل من بريطانيا وفرسنا من ايطاليا في مسألة حظر النفط وتوقع ايطاليا ان تحصل على مصادر دائمة للنفط في الحبشة سهل امر بيع حصتها في شركة حقول نفط الموصل وفي شركة انماء النفط البريطانية الى شركة نفط العراق يضاف الى ذلك ان شركة ازيندا وجدت نفسها امام اعباء مالية جسيمة فقد كان عليها ان تسدد قيمة الاسهم التي اشترتها وان تدفع اقساط الايجار للحكومة العراقي ومواصلة اعمال التحري والحفر في الوقت الذي كانت فيه ايطاليا تعاني صعوبة في الحصول على الذهب والعملات الاجنبية ويبدو ان مساومة جرت بين بريطانيا وايطاليا قام بها الوسيط الدولي ريكيت فقد اشارت بعض الدوائر المطلعة في لندن ونيويورك الى ان ايطاليا باعت حصتها من نفط العراق الى بريطانيا مقابل رفض الحكومة البريطانية الموافقة على فرض حضظر النفط على ايطاليا.

أجرت شبكة نفط العراق بموافقة الحكومة البريطانية اتصالات مع المجموعتين الالمانية والايطالية لشراء حصصهما في الشركة وتم الاتفاق على ذلك في تموز 1936 واعلن المديرون الايطاليون في اجتماع عقده مجلس ادارة الشركة في 11 اب 1936 ان شركة ازيندا الايطالية باعت حصتها للفرقاء المساهمين في شركة نفط العراق، وان هؤلاء يريدون الاشتراك في مجلس ادارة الشركة فتم احلال مديرين بريطانيين بدلاً من ستة مديرين ايطاليين ومدير الماني واحد. وبذلك اصبحت شركة حقول نفط الموصل شركة فرعية لشركة نفط العراق.[2]

لقد دفعت شركة نفط العراق مليونين ونصف مليون باون للايطاليين والالمان وبقية المساهمين في الشركة مقابل تخليهم على حصصهم وقد سبب هذا التحول قلقاً لدى الاوساط الوطنية في العراق ذلك لأن الاتفاق بين الشركتين قد تم دون موافقة الحكومة العراقية وخلافاً لنصوص اتفاقية شركة انماء النفط البريطانية وسيؤدي ذلك احتكار منابع النفط في العراق من قبل شركة واحدة مع ما ينجم عن ذلك من نتائج سيئة بالنسبة لمستقبل العراق الاقتصادي نظراً لان شروط امتياز شركة انماء النفط البريطانية افضل من شروط امتياز شركة نفط العراق وقد تعمد الشركة الاخرة الى الاكتفاء بانتاج الحد الادنى المطلوب تصديره من الشركتين من منطقة كركوك فقط لانه اكثر جودة واقل كلفة واضافة لذلك فان هذا التحول حرم العراق من امكان المساهمة في الشركة عن طريق شراء حصة الالمان التي كانت قيد الدرس.

أسست شركة نفط العراق في 14 تشرين الاول 1936 شركة ملكيات الموصل المحدودة برأسمال اولي مقداره مليونا باون ومؤلفة على غرار شركة نفط العراق لتمتلك حصص شركة حقول نفط الموصل المحدودة وفي 21 ايار 1939 طلبت شركة انماء النفط البريطانية من الحكومة العراقية الموافقة على ان تتنازل عن امتيازها لهذه الشركة التي اصبحت تعرف منذ سنة 1941 باسم شركة نفط الموصل اما شركتا انماء النفط البريطانية وحقول نفط الموصل فقد حلتا بصورة نهائية.

صندوق النفط 1927

حصلت شركة النفط التركية TPC على امتياز للتنقيب عن النفط في 1925، مقابل وعد بأن تحصل الحكومة العراقية على رسم ملكية لكل طن من النفط المستخرج، ولكن ذلك الرسم كان مربوطاً بأرباح الشركة ولا يـُدفع في أول عشرين سنة. بدأ الحفر على الفور، وفي 15 أكتوبر 1927 اكتـُشِف النفط في بابا قرقر شمال كركوك مباشرة. وقد انسابت أطنان من النفط على الأرض قبل السيطرة على البئر المنبثقة، وكان ذلك إشارة لوجود حقل نفط ضخم وعالي القيمة.

سرّع الاكتشاف المفاوضات الجارية حول نسب الشركاء في شركة النفط التركية، وفي 31 يوليو 1928 وقـّع المساهمون اتفاقية رسمية تسمى الآن اتفاقية الخط الأحمر. المساهمون كانوا: شركة النفط الأنگلو-فارسية (التي أصبحت في 1935 شركة النفط الأنگلو-إيرانية (AIOC) وفي 1954 أصبح اسمها بريتش پتروليوم)، رويال دتش/شل، الشركة الفرنسية للبترول (CFP، التي أصبحت في 1991 توتال)، وشركة تنمية الشرق الأدنى (وهي كونسورتيوم من خمس شركات نفط أمريكية كبرى، منهم ستاندرد أويل) وحصل كل منهم على حصة 23.7% من الأسهم، وحصل كالوست گولبنكيان على الـ 5% المتبقية. وقد أنشئت TPC كشركة غير ربحية، مسجلة في بريطانيا، لإنتاج النفط الخام مقابل رسم لصالح الشركاء المالكين لها، حسب حصصهم. الشركة كان مسموحاً لها بتكرير وبيع النفط فقط للسوق المحلية بالعراق، لتجنب أي منافسة مع الشركات المالكة.

الخاسر الأكبر كان العراق. وقد نص مؤتمر سان ريمو على أن يُسمح للعراقيين بتملك 20% من الشركة إذا أرادوا أن يستثمروا فيها، إلا أن شركات النفط نجحت في مقاومة الجهود العراقية للمشاركة، بالرغم من ضغوط من الحكومة البريطانية لقبول مساهمين عراقيين. وفي 1929 تغير اسم شركة النفط التركية TPC إلى "شركة نفط العراق (IPC).

تأخر بدء الانتاج

يغطي الامتياز الأصلي بتاريخ 14 مارس 1925 عموم العراق، لكن شركة نفط العراق كانت مترددة في تطويره سريعاً واقتصر الانتاج على حقول تشكل نصف في المائة فقد من إجمالي مساحة البلاد. أثناء الكساد الكبير، كان العالم يعج بالنفط وكان زيادة انتاج العراق للنفط سيدفع ببساطة سعر النفط لمستويات أقل من ذلك. لم توظف تكتيكات التأخير للحفر الفعلي والتنمية فقط، لكنها وظفت أيضاً ي عقد مفاوضات حول بعض الأمور مثل حقوق مسارات خط الأنابيب.[3]

كان هناك تضارب في مصالح أصحاب شركة نفط العراق: شركة النفط الأنگلو-فارسية، رويال دتش شل وستاندرد اويل وصلت إلى المصادر الأساسية للنفط الخام خارج العراق، ومن ثم أرادت الاستحواذ على امتيازات النفط العراقية كاحتياطي، بينما ضغطت شركة CFP وشركات أخرى من أجل التطوير السريع للنفط العراقي حيث كان لديهم امدادات محدودة من النفط الخام. أخرت هذه المصالح المتنافسة تطوير الحقول العراقية، وفي النهاية انتهى امتياز شركة نفط العراق لإخفاق الشركات في الوفاء ببعض الالتزامات، مثل إنشاء خطوط أنابيب ومحطات شحن. أعيد التفاوض على الامتياز عام 1931، إلا أن بموجبه حلت الشركة امتياز مدته 70 عام على مساحة 83.200 كم² شرق نهر دجلة. بدورها، طالبت الحكومة العراقية، وحصلت، على دفعات إضافية وقروض، فضلاً عن وعد بأن تنهي شركة نفط العراق خطي أنابيب نفط إلى البحر المتوسط بحلول 1935 - الشيء الذي طالبت الشركة بتأجيله لفترة أطول، لتقديم حصتها من النفط سريعاً إلى فرنسا.

المقالة الرئيسية: خط أنابيب نفط الموصل-حيفا

كان الفرنسيون يفضلون الحصول على مسارات ومواقع مختلفة على ساحل المتوسط، الذين فضلوا المسار الشمالي عبر سوريا ولبنان والذي ينتهي عند طرابلس، وفضل البريطانيون والعراقيون المسار الجنوبي، الذي ينتهي عند حيفا، التي كانت تقع في فلسطين. تم تسوية القضية بحل وسط لإنشاء خطي أنابيب، تبلغ قدرة كل منهما 2.000.000 طن سنوياً. على أن يكون طول الأنبوب الشمالي 532 ميل، والأنبوب الجنوبي 620 ميل.[4] عام 1934، تم الانتهاء من بناء خطي الأنابيب من كركوك إلى الحديثة، ومن هناك، إلى كلاً من طرابلس وحيفا؛ وبدأ تشغيل حقل كركوك في العام نفسه. فقط في عام 1938، بعد تسعة سنوات من الاكتشاف، بدأت شركة نفط العراق تصدير النفط بكميات كبيرة.

كان متوسط انتاج حقل كركوك 4 طن سنوياً حتى قيام الحرب العالمية الثانية، عندما بدأ تقيد الشحن في البحر المتوسط مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل كبير. بالرغم من محاولة الحكومة العراقية الوصول بالبلاد إلى المنافسة، حصلت الشركة على امتياز جديد باعته شركة نفط العراق، وتحت اسم شركة نفط الموصل، تم ادراجها كواحدة من مجموعة الشركات المرافقة لـ"شركة نفط العراق" (انظر أدناه). كما حصلت الشركة على حقوق امتياز في جنوب العراق عام 1938، وتأسست شركة نفط البصرة كفرع مملوك لها بالكامل لتطوير المنطقة الجنوبية في العراق.

عمليات الشركة خارج العراق

كما حددت اتفاقية الخط الأحمر منطقة عمليات الشركة فيما وراء حدود العراق، بحثت شركة نفط العراق على النفط في جميع أنحاء الشرق الأوسط. أسست شركات تابعة، واحدة لكل أراضي يتم التنقيب فيها. وكل واحدة من هذه الشركات تحصل على سلطة سيادية على رخصة التنقيب التي تغطي منطقة تنقيب محدودة بناءاً على منطقة جغرافية محددة، أو امتياز يسمح بالتنقيب وإنتاج النفط. بحلول 1948، أسست الشركة 12 شركة بامتيازات أو تراخيص تنقيب: شركة تطوير النفط (قبرص المحدودة)، شركة نفط لبنان المحدودة، شركة تطوير النفط (فلسطين) المحدودة، شركة النفط السورية المحودة، شركة عبر الأردن المحدودة للنفط، شركة نفط الموصل المحدودة، شركة نفط البصرة المحدودة، شركة تطوير النفط (قطر) المحدودة، شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) المحدودة، شركة تطوير النفط (عمان وظفار) المحدودة، امتيازات النفط المحدودة (لحميات عدن)، شركة تطوير النفط (غرب الجزيرة العربية) المحدودة.(for the Aden Protectorates), Petroleum Development (Western Arabia) Ltd.[5]

عام 1933، دخلت شركة نفط العراق في مفاوضات للحصول على امتياز نفطي في محافظة الإحساء، السعودية، وقدمت عطاء في منافسة مع ستاندرد اويل كاليفورنيا. بالعطاء المقدم من قبل ستفن همسلي لونگريگ، فشلت الشركة في الفوز عندما عرضت الدفع بالروبيات بدلاً من الذهب الذي كان يفضله الملك عبد العزيز (يعرف أيضاً بابن سعود).[6] فازت ستاندرد اويل كاليفورنيا، وبدأت في التنقيب عن النفط في الدمام عام 1928. بعدها، ركزت شركة نفط العراق جهودها في شبه الجزيرة العربية في منطقة امتيازها في قطر (اكتشف النفط عام 1939)، أبو ظبي (اكتشف النفط عام 1959)، عُمان (انظر تنمية نفط عمان) ومحميات عدن (في اليمن المعاصرة). خلال هذه السنوات قام أفراد من شركة نفط العراق بسلسلة من الاستكشافات الرائدة في جنوب شبه الجزيرة.[7]

كما اهتمت شركة نفط العراق أيضاً بمشروعات أخرى بعيداً عن النفط، مثل تعدين الپوتاس في عبر الأردن، الأسفلت في سوريا وتعدين الملح في محميات عدن. أسست الشركة شركة خاصة للنقل، شركة نقل نفط العراق، لتشغيل الطائرات والسفن لنقل الأشخاص والمعدات إلى المناطق النائية في مناطق الامتياز التابعة لها.

علاقات الشركة بالحكومة العراقية

تاريخياً، منذ الإطاحة بالملكية الهاشمية كان هناك الكثير من التوترات بين الشركة والحكومة. يمكن تقصي العلاقات بينها بناءاً على عاملين رئيسيين. الأول، كان النفط جزءاً حيوياً من الاقتصاد العراقي. لهذا السبب، كان لشركة نفط العراق تأثير كبير على مقدار الإيراد الذي تجنيه الحكومة وبالتالي كان لها قدر معين من النفوذ على الحكومة. العامل الرئيسي الثاني هو أن عجز الحكومة العراقية في ذلك الوقت عن الوصول إلى مصدر المعرفة التقنية المطلوبة لتولي عمليات النفط في البلاد. لم يكن هناك قضايا خطيرة بين شركة نفط العراق والحكومة العراقية حتى الإطاحة بالمملكة الهاشمية عام 1958.

كان الهاشميون موالون للغرب بشكل كبير - وفي واقع الأمر تم تقليدهم الحكم بواسطة البريطانيين - وبالتالي تم الحد من التوترات. كانوا معتمدون عسكرياً على بريطانيا وتعهدوا بالولاء لهم عن طريق حلف بغداد. تركزت النزاعات الرئيسية للهاشميين حول زيادة كمية النفط الخام المستخرج، وإشراك المزيد من العراقيين في عملية إنتاج النفط والحصول على المزيد من الحقوق. عام 1952، تم التفاوض على شروط أكثر سخاءاً للحكومة العراقية. اعتمدت هذه الشروط بشكل كبير على شروط أكثر ربحاً في اتفاقية أرامكو-السعودية ديسمبر 1950. يمكن الزعم بأن العامل المقرر في هذه المفاوضات كان الجو الودي الذي عقدت فيه. لم يكن هذا الجو سائداً أثناء التفاوض بين شركة نفط العراق الحكومات الثورية.

عهد عبد الكريم قاسم

منذ أوائل الخمسينيات اندلعت موجة من الوطنية في العراق وكانت المنطقة الطبيعية الوحيدة للتركيز هي إنتاج النفط في البلاد. عبد الكريم قاسم، الذي أطاح بالحكومة، استخدم حقيقة أن شركة نفط العراق كانت تنتج النفط لصالح البلدان الغربية وليس لصالح العراق كإحدى النقاط الرئيسية التي ركز عليها مع الحكومة القائمة. عندما تولى قاسم السلطة، he was critical of several aspects of the IPC. الأولى، كان منتقداً للترتيبات المالية بين شركة نفط العراق والحكومة. كما أنه لم يكن معجباً بالاحتكار الذي تم منحه لشركة نفط العراق.

إلان أن الوضع الاقتصادي في ذلك الوقت لم يسمح لقاسم بتأميم شركة نفط العراق - وقامت الدول الغربية بمقاطعة النفط الإيراني عندما أمم مصدق شركات النفط الإيرانية وكان من المتوقع أن يحدث الأمر نفسه في هذه الحالة. (من المرجح أن التأميم هي الطريقة المفضلة لدى قاسم إذا كان لديه القدرات اللازمة). علاوة على ذلك، كان العراقيون يفتقدون القدرات الفنية والادارية لتشغيل شركة نفط العراق. كان قاسم بحاجة لعائدات النفد لتشغيل الحكومة ولإرضاء الجيش. بالتالي، لجأ قاسم إلى الكثير من التكتيكات الأخرى ومنها تعريفات النقل في البصرة بنسبة 1.200%. رداً على ذلك، أوقفت شركة نفط العراق إنتاج النفط المستخدم البصرة كنقطة شحن. وكانت المواجهة التالية هي أدنى نقطة في العلاقات بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق. بحلول نهاية المواجهة، خصص قاسم 99.5% من الأراضي الممنوحة لشركة نفط العراق. وكان من الاختلافات الرئيسية بين هذه المفاوضات ومفاوضات 1952 هو موقف تفاوض الحكومة العراقية. حيث كانوا أكثر رغبة في إرضاء شركة نفط العراق عام 1952، وكانت الكثير من موافق قاسم غير قابلة للتفاوض. إلا أن هذا لم يكن مفاجئاً لأنه كان من المتوقع أن من قاسم استغلال الشعور السائد بين الكثير من العراقيين العاديين بأنهم مستقلون من قبل الغرب.

تأميم سوريا لخط البصرة-بانياس

"سويس" أخرى في سوريا، أخبار_اليوم، 10 ديسمبر 1956.
حديث الدكتور ابراهيم ماخوس، نائب رئيس وزراء سوريا لأخبار اليوم، 10 ديسمبر 1956.

شهدت السنوات التي تلت 8 آذار عام 1963 أو ما يعرف بـ "ثورة آذار" ووصول البعث إلى السلطة، العديد من المحادثات والمحاولات للعودة إلى الوحدة بين سورية ومصر، تمثلت في وحدة عسكرية من خلال اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين،

إلا أنها لم ترق إلى الوحدة السياسية، لاعتراض الرئيس المصري جمال عبد الناصر لما لها من مشاكل، لكن ذلك لم يمنع من إعلانه وقوف بلاده إلى جانب سورية في قضية شركة نفط العراق. وتشير المراجع إلى أنه ظهر في أعقاب أحداث شباط 1966 صراع في قيادة حزب البعث بين صلاح جديد وبين حافظ الأسد وزير الدفاع حينها، وكان جوهر الصراع هو تحديد الأولويات التي ينبغي على سوريا سلوكها، فكان رأي الأسد أن على سوريا أن ترص صفوفها الداخلية وتتصالح مع العرب، في حين فضل جديد تقسيم العرب إلى تقدميين ورجعيين والتشدد في دفع الصراع الطبقي داخل سوريا إلى آخر مدى له.

ولخصوصية الوضع في سورية ومشاكلها الداخلية، آثر عبد الناصر الاكتفاء بالوحدة العسكرية من خلال اتفاقية دفاع مشترك مع سورية، ورفض الوحدة السياسية، قبل حل المشاكل الداخلية في سوريا. وفي الفترة التي أعقبت حركة 23 شباط عام 1966، شغل إبراهيم ماخوس، الذي درس الطب، منصب نائب رئيس وزراء سوريا ووزير خارجيتها، حتى عام 1970 عند استلام الأسد السلطة، ليغادر عقبها سورية إلى الجزائر، حيث عمل طبيبا جراحا في أحد مستشفياتها.

وكان ماخوس ضمن الفريق الذي اختاره جديد ليتولى المناصب الرئيسية الثلاثة في الدولة، إضافة إلى نور الدين الأتاسي بمنصب الرئيس، ويوسف الزعين بمنصب رئيس الوزراء. ونستعرض في صحيفة "أخبار اليوم" المصرية في عددها 1103 الصادر مطلع كانون الأول عام 1966 حديثا أجراه نائب رئيس وزراء سوريا آنذاك إبراهيم ماخوس تحدث فيه عن آخر التطورات في البلاد بعد قرار الحكومة السورية بالحجز على ممتلكات شركة نفط العراق.

وتحدث الدكتور ابراهيم ماخوس نائب رئيس وزراء سوريا إلى "أخبار اليوم" عن آخر التطورات في سورية بعد الإجراء الذي اتخذته الحكومة السورية بفرض الحجز على ممتلكات شركة البترول، قائلا إن "الشركة تحاول أن تنقل الخلاف إلى مستوى سياسي وأنها تحاول إيهام الرأي العام البريطاني بالذات أن مصالحه مهددة بالخطر".

وفيما يلي نص الحديث، قال ماخوس إن "الحجز ليس غاية في ذاته وهو ليس الإجراء الأخير إن ما تهدف إليه هو تنفيذ اتفاقية عام 1955 التي وقعتها الشركة هذه الاتفاقية التي تنص على مناصفة الأرباح. أي حساب تكاليف النقل البحري من العراق حتى البحر المتوسط وكذلك تكاليف النقل الفعلية عبر الأنابيب التي تجري من العرقا إلى سوريا، والفرق هو الربح الذي تجري مناصفته ولكننا اكتشفنا انه حتى هذه الاتفاقية الجائرة لا يلتزم بها الشركة ولا تحترمها بل تحاسبنا على خط وهمي".

وأضاف "تحاسبنا على خط يجري من البصرة إلى بانياس طوله 800 ميل ولا وجود له بينما الخط الحقيقي يجري من كركوك إلى بانياس طوله 550 ميلا وعلى أساس الخط الوهمي فنحن نستحق نصف الثلاثة أثمان أما على أساس الخط الحقيقي فنحن نستحق نصف الثلاثة أخماس لأن طول الأنابيب في الأراضي السورية هو 300 ميل".

وتابع نائب رئيس وزراء سوريا "عندئذ طلبنا ان تطرح القضية للمفاوضات في حدود تنفيذ الاتفاقية ولم نطرحها أبدا على المستوى السياسي ولا ننوي ذلك وقبلت الشركة الدخول في مفاوضات واستمرت أشهرا ووافق مندوبوها على أكثر النقاط المدعمة بالحجة الواضحة".

وأضاف "ولكننا لاحظنا إنهم في كل مرة كانوا يطلبون فرصة للرجوع إلى لندن لجمع الهينة العامة للشركة وفي كل مرة كانوا يطلبون مهلة كنا نلاحظ إنهم يتوقعون شيئا ما ينهي المفاوضات من الجانب السوري فلما خابت الآمال في قيام حكومة سورية متعاونة وصلنا إلى اتفاق حول الخطوط الرئيسية ومضابط الاجتماعات التي وقع عليها مندوبو الشركة موجودة".

وقال "اتفقنا على أن تدفع الشركة خمسة شلن وعشرة بنس عن كل طن ميلي يمر في الأنابيب و2 شلن عن كل طن مصب، لقد طلبت منا الشركة ألا تعلن هذه الأرقام حتى لا تطالبها بها الدول الأخرى ولكننا نعلنها لأننا لا نعمل لسوريا وحدها".

وبيّن ماخوس "وهكذا تم الاتفاق على الحاضر المستقبل أما حساب الماضي فقد اتفقنا على إجراء حساب للتكاليف الفعلية تقوم به لجنة ثلاثية مندوب عن كل من الطرفين وخبير عالمي يتفق عليه الطرفان ولكن الشركة عادت من جديد تطالب بأن يشمل الاتفاق قضية تسريح 2500 عامل من مجموع العمال وهم 5000 عامل، وذلك بعد استخدام أسلوب للضخ الميكانيكي بعد نسف الأنابيب في 1956". وأردف "رفضنا المساومة على حقوق العمال وطالبنا بحل هذه القضية من خلال اتفاق مع الاتحاد العام للعمال ونقابة عمال البترول ووزارة العمل وفقا للقوانين وبما يحفظ حقوق العمال". وتابع "وذهب مدير الشركة إلى لندن ليعود بالموافقة النهائية بعد أن تم الاتفاق ولم يبق إلا خلاف حول مليون جنيه سنويا هي الفرق في التقديرات، ولكنه عندما عاد من لندن فوجئنا به يتراجع عما اتفق عليه، وحاول المماطلة من جديد وبدأت سياسية وضع الألغاز والعبارات غير المفهومة المطاطة على طريقة الانكليز وتقديم أسباب غير التي قدموها ونقض ما اتفقوا عليه".

وزاد "ونحن اعتدنا عندما نعجز عن فهم عبارة ما أن نفهمها بما يتفق مع مصلحتنا وأن ننهي النقاش لذلك اضطررنا إلى قطع المفاوضات واتخاذ الإجراء الذي اتخذناه حماية لحقوقنا وسيادتنا، ونحن مستعدون لكل شيء المهم ان الجو الذي أحاط بالمفاوضات يؤكد رغبة الشركة في رفع القضية إلى المستوى السياسي والحرص على إيهام الرأي العام العالمي والرأي العام البريطاني بالذات أنه يواجه مطالب خيالية وأن الشركة راغبة في ابتزاز الشركة وأن مصالحه مهددة بالخطر، يريدون خلق سويس أخرى.

وأضاف "ولقد نصحنا الرئيس جمال عبد الناصر بأن نطلع الرأي العام على كل الحقائق أن كل الجدل يدور حول 5,5 مليون جنيه استرليني، وافقت الشركة فعلا على 4,5 مايون جنيه وبقي مليون جنيه استرليني، أما حساب السنوات العشر الماضية ويقدر مبدئيا بأربعين مليون جنيهفهو خاضع لتقدير لجنة مشتركة ونحن على استعداد لقبول حكمها والاتفاق على طريقة الدفع إذا تبين أن لنا متأخرات عند الشركة.

وبيّن أن "هذه الحقائق تكشف زيف تهديدات الشركة إن الشركة تريد الارتفاع بالقضية إلى المستوى السياسي لأغراض أخرى غير تجارية ولا أدل على ذلك من أن الشركة التي تصل بالمفاوضات إلى حد الأزمة خول مليون جنيه كانت تدفع طوال السنوات الماضية 16 مليون ليرة تحت اسم هدايا لأشخاص في سوريا ونحن ندفع نصف هذا المبلغ دون أن نعرف من هم المواطنون السعداء الذين تهاديهم الشركة بـ 1 مليون جنيه ولا لماذا تهديهم". وعن الخطوة التالية، أوضح ماخوس "إننا سنحصل الرسوم وفقا للاتفاقية الموقعة مع الشركة فإذا توقف تدفق النفط فسيكون ذلك بقرار من الشركة وليس من جانبنا

وأوضح أنه "منذ اللحظة الأولى ونحن على اتفاق كامل مع العراق وكنا نحيطهم أولا بأول بخطوات المفاوضات وأيدوا حقنا ورحبوا بمطالبنا ولن يسمح العراق الذي يحصل على 140 مليون دينار كعائدات للشركة بوقف تدفق النفط من أجل مليون جنيه".

وأردف أنه "لم تقتصر مشاوراتنا على العراق بل اطلعنا الرئيس جمال عبد الناصر على جميع الخطوات وكذلك الرئيس هواري بومدين وكانت القاهرة تعلم بقرارنا الأخير قبل تنفيذه وقد اتخذت القيادة المشتركة جميع الترتيبات لمواجهة أي احتمال وقد أكد لنات الرئيس جنال عبد الناصر أن مصر تقف مع سوريا لمواجهة كافة الاحتمالات".

وعن محاولة الشركة نقل الخط إلى تركيا، وصف ماخوس ذلك بـ "الوهم"، وقال إن "هذا النقل تعوقه عقبات طبيعية كما أنه سيجعل النقل بالأنابيب غير اقتصادي وقبل ذلك كله إن الشعب العربي بالعراق لن يسمح بمرور بتروله في أرض غير عربية".

وجرت المفاوضات العويصة التي كانت الحكومة السورية غارقة فيها مع شركة نفط العراق لتأمين المزيد من العائدات نظير نقل نفط العراق عبر الأراضي السورية، في جو سياسي محموم. وفي 2 آذار 1967 وافقت شركة نفط العراق على زيادة عائدات المرور قدرها خمسون بالمائة. واستؤنف الضخ في أنبوب نفط كركوك-بانياس. جاء ذلك بعد ٣ أشهر من إيقاف سوريا ضخ النفط عبر الأنبوب لرفض الشركة رفع أجور الترانزيت.

التأميم في 1972

طوابع بريدية تخلد تأميم شركة النفط الوطنية العراقية.

طوال عقد الستينيات، كان الحكومة العراقية تنتقد شركة نفط العراق واستغلتها في دعايتها المعادية للغرب. جرأت الاتفاقية السوڤيتية العراقية 1969 الحكومة العراقية وعام 1970 قدمت قائمة من المطالب تشمل ملكية 20% من أصول الشركة والمزيد من السيطرة. بحلول ذلك الوقت كانت شركة نفط العراق تنظر للحكومة العراقية على محمل الجد وكان لديها بعض الامتيازات الضخمة. اتفق الجانبان على زيادة إنتاج النفط بشكل كبير وكذلد رفع سعر النفط الخام في بعض المناطق. عرضا أيضاً دفعة مقدمة على الإتاوات. إلى أن هذا لم يكن كافياً بالنسبة للحكومة العراقية وقامت بإصدار مجموعة جديدة من المطالب في نوفمبر 1970 والتي تتركز بصفة أساسية على المزيد من السيطرة العراقية على العمليات والحصول على المزيد من الأرباح. عدم رضا شركة نفط العراق عن التفاوض على شروط العراق، منحت الحكومة العراقية شركة نفط العراق إنذاراً بمطالب مماثلة في مايو 1972. حاولت شركة نفط العراق عرض حل للتسوية لكن الحكومة العراقية البعثية رفضت العرض وأممت شركة نفط العراق في 1 يونيو 1972.

لا يزال حقل كركوك يشكل قاعدة لإنتاج النفط في شمال العراق. ينتج الحقل ما يزيد عن 10 بليون برميل (1.6 كم³) من [احتياط النفط]] المثبت المتبقي. حقول الجمبور، باي حسن، والخباز هي الحقول الوحيدة الأخرى المنتجة للنفط في شمال العراق. في الوقت الذي كانت فيه صناعة النفط في شمال العراق آمنة نسبياً أثناء الحرب الإيرانية العراقية، فقد تضررت 60% من المرافق في جنوب ووسط العراق أثناء حرب الخليج. كذلك، القتال الدائر بعد 1991 بين القوات الكردية والعراقية في شمال العراق قد أسفر عن تخريب مؤقت في مرافق حقل كركوك. عام 1996، بلغت قدرة الإنتاج في شمال ووسط العراق ما بين 0.7 إلى 1 مليون برميل (110.000 إلى 160.000 م³) يومياً، والتي انخفضت من حوالي 1.2 مليون برميل (190.000 م³) يومياً قبل حرب الخليج.

شركة نفط العراق اليوم

لم تعد شركة نفط العراق نفسها قائمة لكنها مجرد اسم على ورق. شركة تابعة، شركة أبو ظبي للنفط - شركة تطوير النفط المحدودة (الساحل المتصالح) سابقاً - هي الشركة الوحيدة الباقية من مجموعة شركات نفط العراق. لا تزال شركة نفط أبو ظبي تملك 40% من الامتياز البري في أبوظبي، بينما تمتلك ال60% المتبقية شركة أبو ظبي الوطنية للنفط (أدنوك) ممثلة عن حكومة أبوظبي. تتولى المليات شركة تشغيل محلية، أدكو (شركة أبوظبي لعمليات النفط البري) والتي يمتلكها مساهمي شركة نفط أبوظبي وشركة أبوظبي الوطنية للنفط، ب پ، رويال دتش شل، إكسون موبيل، توتال وپاتركس، الذي يعكس التشكيل التاريخي لشركة نفط العراق. انتهي امتياز أبوظبي النفطي الحالي في يناير 2014.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ Metz, Helen Chapin, ed. (1988). "The Turkish Petroleum Company". Iraq: A Country Study. Retrieved 2008-06-28. 
  2. ^ "تنامي الروح العسكرية لدى ألمانيا النازية وايطاليا الفاشية اواسط الثلاثينات ضاعف من أهمية النفط العراقي في أوروبا". جريدة العالم. 2014-01-21. Retrieved 2014-01-21. 
  3. ^ Blair, John M., The Control of Oil (New York, 1977), pp. 80-90
  4. ^ The History of the British Petroleum Company, p.164-165
  5. ^ Iraq Petroleum Handbook, published 1948, pp. 142-3.
  6. ^ H. St. J. Philby, Arabian Oil Adventures, The Middle East Institute, 1964, pp. 73-134.
  7. ^ Michael Quentin Morton, In the Heart of the Desert: the Story of an Exploration Geologist and the Search for Oil in the Middle East, Green Mountain Press, 2006.
  • Daniel Yergin, The Prize: The Epic Quest for Oil, Money, and Power, Simon and Schuster, 1991.
  • Michael Brown, "The Nationalization of the Iraqi Petroleum Company", International Journal of Middle East Studies: Vol 10. No 1. (Feb 1979). pp107–124. Cambridge University Press
  • Iraq Petroleum Company at Al-Mashriq website [1]