درية شفيق

Doria Shafiq
درية شفيق
Doria Shafik.jpg
وُلـِد 14 ديسمبر 1908
طنطا، مصر
توفي 20 سبتمبر 1975
القاهرة
المهنة كاتبة، نسوية، ثورية، ناشطة في حقوق المرأة


الدكتورة درية شفيق (14 ديسمبر 1908 - 30 سبتمبر 1975) ناشطة سياسية مصرية معارضة لحكم جمال عبد الناصر. من ناشطات الحركة النسائية المصرية.

هذه قصة إمرأة مصرية تمتعت بوعي إنساني شكلته القيم الإسلامية والإنسانية وصحوة الهوية القومية ، كانت حياتها مثيرة. أبحرت بين أمواج متلاطمة ولكنها إستطاعت أن تبحر وتسمع صوتها في الداخل والخارج. إتصلت بالأميرة شويكار والأميرة "فايزة" والملكة نازلي في الوقت نفسه كانت أمها حفيدة الحسيب النسيب "حسين قصبي" من طنطا والذي تقدم صفوف ما عرف (بالطبقة الثالثة) من الوفد المصري.. وأعلنت "درية شفيق" عن برنامج طموح للإصلاح الإجتماعي ، وسارت في خدمة النساء العاملات والمحتاجات وإفتتاح كافيتريا تقدم وجبات ساخنة مدعومة للنساء العاملات ، وإفتتحت مكتبا لتشغيل طلبة الجامعة وأنشأت مدرسة في بولاق لمحو الأمية بين النساء. وداخل (بنت النيل) المجلة والإتحاد وقفت بين طرفين متعارضين المحامي الشاب الماركسي "لطفي الخولي" الذي تولى سكرتارية تحرير المجلة ، وكان يكتب لدرية مقالاتها .. وبين "الدكتور عبده" أستاذ الصحافة المعروف والذي إعترض على تعاونها مع "لطفي الخولي". وقابلت رؤساء الهند وسيلان والعراق وإيران وباكستان وهذا لم يمنعها أن تندد بالرئيس الباكستاني عندما إتخذ زوجة على زوجته "هاجمها الأصوليون" لأنها غربية التعليم والمظهر. ولكنها في مذكراتها أكدت: (أن الإسلام الصحيح لا يضع العراقيل أمام حقوق المرأة .. وعندما كانت تحزم حقيبتها للسفر كان يرافقها في سفرها .. القرآن). ولم ترحمها الصحافة في مصر.. أطلقت عليها (الزعيمة المعطرة) و(زعيمة المارون جلاسيه) و(عارضة الأزياء).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياتها المبكرة

ولدت في 14 ديسمبر 1908 وهي ثالثة أطفال "أحمد شفيق ورتيبة ناصف" وثانية بناتهما. ولدت في طنطا في بيت جدتها لأمها "الأب والأم من طنطا والجدة من "حسين القصبثي" الحسيب النسيب ومن أعيان طنطا. وكان والد درية مهندسا بالسكة الحديد. وعام 1913 سبقتها أختها "ثريا" وإلتحقت بمدرسة الإرسالية الفرنسية. وكانت الخادمة"زينب" تصحب درية إلى مولد السيد البدوي ، وتحركت مشاعرها الدينية في مولد المتصوف الإسلامي الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي الذي ولد في المغرب وسليل أسرة من مكة. وإستقر به المقام في مدينة طنطا وإعتقد الناس في قدراته الخارقة على الشفاء وتوافدوا ومازالوا يتوافدون باللآلاف كل عام في شهر أكتوبر على مولده. وتقول في مذكراتها: "إصطفت على جانبي الطريق تلال الحمص في هيئة أهرامات صفراء ، وعلى الأرصفة بائعو السمسمية والحلوى والفتيان يرتلون الآيات القرآنية. وأجلس أستمع إلى الإنشاد الديني ولم أكن قد سمعت تلك التواشيح من قبل بدت وكأنها تنبثق من أعماقي .. وشعرت برحمة الله التي لا حدود لها" ، وعن شهر رمضان تقول: " كان للتراتيل مذاق الحياة نفسها كثير ما كنت أجلس على الأريكة. وما أن يرتفع الصوت بالكلمات المقدسة حتى يسود الصمت . كنت أجلس على الأريكة. وما أن أسمع سورة مريم وأنصت إليها بفيض من العواطف" ، وعام 1920م توفيت أمها وهي تلد وفسخت درية خطبتها من قريب لأمها وإستقر الوالد في القاهرة وثريا ودرية في طنطا مع جدتهما. ونقل والدها عام 1924م ، فإنتقلت "درية" إلى الإسكندرية مع والدها ، وإلتحقت بمدرسة "القديس فنسان دي بول" التابعة للإرسالية الفرنسية.

حصلت على شهادة البكالوريا الفرنسية. وسعت إلى مقابلة "هدى شعراوي" بالقاهرة ، وألقت كلمة في الإحتفال بالذكرى العشرين لرحيل قاسم أمين (1863-1908) ، ومنحتها الوزارة منحة للتعليم في فرنسا ، وفي شهر أغسطس عام 1928م أبحرت مع إحدى عشرة فتاة مصرية من الإسكندرية إلى أوروبا. ورغبت في دراسة الفلسفة وعارض المكتب المصري في باريس فكتبت للدكتور "طه حسين" ، فواقت الوزارة على رغبة "درية" ، وأخذت تدرس (الفلسفة والإجتماع والأمراض العقلية!) وبدأت تكتب الشعر بالفرنسية. وقرر المكتب المصري إنهاء المنحة وإعادتها إلى مصر "وتحدت قرار المكتب وقررت أن تواصل الدراسة على نفقتها. ونزلت في (الدار الدولية 93 شارع سان ميشيل) ، وهي دار عرفت بالإلتزام والدقة. وعاشت على وجبة واحدة في اليوم ، فتراجع المكتب وأعاد لها لمنحة الدراسية مع موافقته على إقامتها (بالدار الدولية) لحسن سمعتها.

ثم حصلت على ليسانس الدولة بمرتبة الشرف والدرجات الكاملة وكتبت إلى "هدى شعراوي" ، وعادت إلى مصر عام 1923م ، ونشرت عنها مجلة (الإجيبسيان – المصرية) حديثا أجرته معها "سيزا نبراوي" التي كانت ترأس التحرير. ثم عادت إلى باريس لتستأنف دراستها وأقامت أيضا في (الدار الدولية). وكانت قد إنفصلت عن "أحمد الصاوي رجائي" بعد ثلاثة أشهر من زواج غير ناجح ، وعام 1937 كان إبن خالتها "نور الدين رجائي" في باريس للحصول على الدكتوراه فتزوجا وهي تكبره بسبع سنوات ، وتم كتب الكتاب في القنصلية المصرية وسافرا إلى لندن لقضاء شهر العسل. وقالت عن هذا الزواج: "كان زواجي في باريس وحدي وفي غياب الأسرة بلا مهر ولا شروط مادية هو في نظري التحرر من العادات البالية التي حولت المرأة المصرية إلى جارية". وعام 1939 إنتهى "نور" من رسالته وعاد إلى القاهرة ليشغل وظيفة مدرس بجامعة فؤاد الأول. وتقدمت هي في باريس برسالتها عن (حقوق المرأة في الإسلام) ، وعادت إلى مصر في أغسطس 1939. وقال الأستاذ الفرنسي المناقش للرسالة: "لقد نجحت في تصحيح أفكارنا عن الإسلام ، ولك أن تعتبري نفسك المدافعة عن المرأة المسلمة عامة وعن المراة المصرية خاصة". وقام "د. نور" بالتدريس في كلية الحقوق بالقاهرة. وعادت مرة أخرى إلى باريس في فبراير عام 1940 ، للحصول على الدكتوراه في مارس عام 1940م ، ورفض الشيخ أحمد أمين وكان عميدا لكلية الآداب أن يعينها لتدريس الفلسفة في الكلية بحجة أنه لا يستطيع تعيين إمرأة جميلة للتدريس بالكلية!


اقتحام البرلمان

درية شفيق

في شباط العام 1951 قادت تظاهرة ضمت ألفاً وخمسمئة امرأة نجحن في اقتحام البرلمان للمطالبة بالسماح للنساء بالاشتراك في الكفاح الوطني والسياسي، وهو ما أدى إلى تعديل قانون الانتخاب ومنح المرأة حق الانتخاب والترشيح للبرلمان.[1]

النضال ضد الإحتلال

عندما عادت درية شفيق إلى مصر رفض أحمد أمين الذي كان عميدا لكلية الآداب أن يعينها لتدريس الفلسفة في الكلية بحجة أنه لا يستطيع تعيين امرأة جميلة للتدريس، فبدأت رحلة كفاح في شوارع مصر وحاراتها، إذ دعت إلى محو الأمية في حي بولاق الشعبي، كما حملت السلاح ضد الاحتلال البريطاني، حيث قامت في أوائل الخمسينيات بإعداد فرقة شبه عسكرية من النساء المصريات للمقاومة ضد وحدات الجيش البريطاني في قناة السويس، وتضمنت الاستعداد للقتال وتدريب ممرضات للميدان.

حزب بنت النيل

وبسبب جمالها ودخولها في صراعات مختلفة أطلقنا عليها هنا لقب ( كليوباترا الجديدة) ، فهي جميلة مثل كليوباترا وخاضت غمار الصارعات مثل كليوباترا. لم تعمل مدرسة بكلية الآداب وتم تعيينها مفتشة للغة الفرنسية بوزارة المعارف. وفي الإتحاد النسائي الذي شكلتها "هدى شعراوي" شعرت بالمؤامرات المسائية – على حد تعبيرها – تحاول أن تبعدها عن "هدى شعراوي" وبعناد شديد وعزيمة قوية إتجهت إلى تأسيس إتحاد نسائي وحزب سياسي ودخلت غمار الصحافة. وكانت طموحاتها قد تفجرت في ثورة 1919م فأسست (بنت النيل) إتحادا نسائيا ومجلة بالعريبة إشترك فيها "الدكتور إبراهيم عبده ولطفي الخولي" وكانا دائما في صراع وخلاف.

تقول الباحثة "ثنينشيا نلسون" المحاضرة في جامعة "كليفورنيا" .. لما عاد (الوفد) إلى السلة بقيادة "مصطفى النحاس" في يناير 1950 بدت الظروف في المجتمع المصري مواتية لظهور نشاط سياسي حاسم ، فقد رفع قانــون الطـوارئ وأتيحت الحرية للأحزاب المعارضة. وإستأنفت الحركات الوطنية والناهضة للإستعمار نشاطها ، وبدأت الجامعات تنبض بالنشاط السياسي.. أعلنت درية شفيق عن برناج طموح للإصلاح الإجتماعي ، وبدأت "درية" وزميلاتها بعدد من الأنشطة الإجتماعية والإقتصادية لخدمة السناء العاملات والمحتاجات في القاهرة.. إفتتح إتحاد بنات النيل كافيتيريا تقدم وجبات ساخنة مدعومة لنساء الطبقة العاملة ، وأنشأت مكتبا لتشغيل طلبة الجامعات ، ونادي بنت النيل لحفلات ثقافية للشباب وندوات لرفع الوعي السياسي لدى المرأة والعمل على محو الأمية بين البائعات. ودعت لمحو الأمية في حي بولاق الشغبي وفتح لها "الدكتورطه حسين" وزير المعارف أبواب المدرسة الحكومية الإبتدائية في بولاق بعد الظهر. وفي ظل حكومة الوفد بدأ إسم "درية شفيق" ينتشر في مصر والشرق الأوسط وإن كان إسمها ظل مجهولا بين الفلاحين الفقراء.

الإضراب والعزلة

في فبراير 1957 بدأت الإضراب عن الطعام في السفارة الهندية بالقاهرة ، وأعلنت لأجهزة الإعلام الدولية إحتجاجها على ( دكتاتورية جمال عبد الناصر) ، وطالبت بإستقالته. وأطلقت عليها (إذاعة مونت كارلو) لقب (الرجل الوحيد في مصر!) ووقف إلى جانبها الرئيس الهندي "نهرو" ، وظل على إتصال بجمال عبد الناصر والسفارة الهندية. الزعيم البانديت جواهر لال نهرو ، رئيس الهند إتصل بجمال عبد الناصر في 6 فبراير 1957 يطلب عدم السماح بالتعرض للدكتورة درية شفيق إذا ما رغبت في الخروج من السفارة الهندية بالقاهرة. وأبلغ "نهرو" سفيره في القاهرة أنه يعتبر الدكتورة "درية شفيق" ضيفة على السفارة وإذا ما رغبت في الإنتقال إلى المستشفى أو إلى أي مكان آخر في سيارة تابعة لسفارة الهند وفي رعاية السفير.

هكذا كان موقف "نهرو" والقصة الكاملة كالتالي: في عصر يوم الأربعاء 6 فبراير عام 1957 دخلت "الدكتورة درية شفيق" السفارة الهندية على بعد خطوات من مسكنها بالزمالك .. وأرسلت بيانا ل"جمال عبد الناصر" جاء فيه... (نظرا للظروف العصيبة التي تمر بها مصر قررت بحزم أن أضرب عن الطعام حتى الموت .. وأنا كمصرية وكعربية أطالب السطات الدولية بإجبار القوات الإسرائيلية على الإنسحاب فورا من الأراضي المصرية .. وأطالب السطات المصرية بإعادة الحرية الكاملة لمصريين رجالا ونساءا وبوضع حد للحكم الديكتاتوري الذي يدفع بلادنا إلى الإفلاس والفوضى ، وإخترت السفارة الهندية لأن الهند بلد محايد ولن أتهم بأنني فضلت معسكرا ما). وإستشاط "جمال عبد الناصر" غضبا لأن الشرطة المصرية لا تستطيع أن تدخل السفارة الهندية للقبض على "درية". وقد أفردت الصحافة الأجنبية مساحات واسعة فإضراب "درية" ومطالبتها بإنهاء الدكتاتورية في مصر وخرجت "لندن تايمز" بعنوان (المدافعة المصرية عن حقوق المرأة تضرب عن الطعام في السفارة الهندية). أما الصحيفة الألمانية (دي فيلت) خرجت بعنوان (إمرأة من وادي النيل ترفع راية المقاومة ضد عبد الناصر).

وقالت "أمينة السعيد": دخلت درية شفيق المستشفى فجأة ودون إنذار مسبق ، وأعلنت عزمها الإضراب عن الطعام حتى الموت إذا لم يتنح الرئيس عن الحكم.. ولحظة وصولها ، كان بهو السفارة يعج بالصحفيين الأجانب الذين إتصلت بهم قبل وصولها". وقال السفير الهندي: "جاءت إلى السفارة وكانت تحمل في يدها مصحفا كبيرا". وبناء على نصيحة زوجها "الدكتور نور الدين رجائي" وإلتماسات إبنتيها "عزيزة وجيهان" وإطمئنانها إلى تدخل "نهرو" نقلوها إلى مستشفى عبد الوهاب مورو في سيارة تابعة للسفارة الهندية وإستمرت في الإضراب لمدة 11 يوما. وفي 17 فبراير حملوها إلى بيتها وتحت ضغط الأسرة أنهت إضرابها. وقيدوا خطواتها وإختفت درية من الذاكرة العامة حتى مأساة موتها في 20 سبتمبر عام 1975م.

إصدارات الترجمة والعمل الأدبي

أصدرت عدة كتب .. (المرأة الجديدة في مصر بافرنسية – والمرأة المصرية من الفراعنة إلى اليوم – ورحلتي حول العالم) وكتبت الشعر بالفرنسية الذي صدر في عدة دواوين في باريس. ولجأت إلى أسلوب الإضراب عن الطعام. وطالبت بالمساواة السياسية الكاملة بين الرجل والمرأة. ودعيت لإلقاء المحاضرات في مصر وأمريكا. كما أصدرت مجلة (الكتكوت) للأطفال عام 1964. وفي 12 مارس 1954 أعلنت نقابة الصحفيين ومعها 8 عضوات من إتحاد بنت النيل الإضراب عن الطعام إحتجاجا على إستبعاد من عضوية اللجنة الدستورية. وعام 1945م أصدرت (مجلة المرأة الجديدة) بالفرنسية بتمويل من "الأميرة شويكار" ، وكانت هناك منافسة مكشوفة بين "شويكار وهدى شعراوي" فشن الإتحاد النسائي هجوما على "درية" بتوجيه من هدى شعراوي وهاجمتها الناقدة الماركسية "إنجي أفلاطون" لعلاقتها بالملكة نازلي. وتوفيت "هدى شعراوي" عام 1947م فكثفت "درية" نشاطها النسائي الصحفي لتحتل مكانها. وضمت إلى صفها "سميحة ماهر" إبنة أحمد ماهر و"صفية شكري" أخت "إبراهيم شكري" والمحامية مفيدة عبد الرحمن. و"زينب لبيب" أول إمرأة عينت في وزارة الخارجية. وكان"لطفي الخولي" يدافع عن توجهاتها ودورها وتحولها إلى القضايا الإجتماعية ، وعملها لصالح العاملات المصريات. وإستمر يعمل في (مجلة بنت النيل) من أواخر الأربعينات إلى أوئل الخمسينات.

كتبت بالفرنسية ما يشبه قصيدة النثر (صلاة شكر أو عبرات إيزيس) ما ترجمته إلى العربية "ألهج بالحمد لله أنني ولدت .. في أرض الأسرار .. في ظلال النخيل.. لأنني عشت في أحضان الرمال .. حارسة الأسرار.. لأنني شاهدت سطوع قرص الشمس ولأنني شربت من ماء النيل.. ذلك النهر المقدس" ، وتحولت أجهزة الدولة منذ عام 1957 تحاصر "إيزيس" ذات الحواجب على شكل رقم (88) كما كانت ترسمها لصحف.. تحدد إقامتها في بيتها وتقبض على زوجها بتهمة الإشتراك في مؤامرة ضد "عبد الناصر" ، وتغلق إتحاد بنت النيل وكل المجلات التابعة للدكتورة درية وكذلك دار النشر. ويصدرون ضدها بيانات ليست عليها توقيعات وإنما عليها أسماء لا يعرف أحد إذا كان أصحاب هذه الأسماء يوافقون على ما جاء في هذه البيانات التي تهاجم "الدكتورة درية شفيق" أم أنهم لا يعرفون شيئا لقد نجحت مجلة بنت النيل) وعرضت (دار الهلال) أن تشتري المجلة وكلن "د. درية شفيق" رفضت العرض. وأغلق "عبد الناصر" المجلة وإضطرت أن تعلم (نحن لا نطالب بالعمل في السياسة من خلال إتحاد بنت النيل.. كل ما نطالب به هو المساواة في الحقوق السياسية) ، ومع ذلك لا فائدة فقد صدرت التعليمات بإغلاق (إتحاد بنت النيل). كانت معروفة في فرنسا عن طريق أسفارها التي تنشرها لها لإنشار الفرنسي "بيير سيجير" ، أما هنا في مصر فقد حاصروها وأخفوا كل نشاط لها فلجات إلى دموعها كإمرأة تحت إسم (عبرات إيزيس) جدتها الفرعونية القديمة.

العزلة والموت

كان زوجها د. نورالدين رجائي معروفا بتعاطفه مع الوفد ، وفي فبراير عام 1967م داهمت الشرطة منزل "درية شفيق" للقبض على زوجها "د. نور الدين رجائي" بتهمة إشتراكه في مؤامرة ضد "عبد الناصر" ولم تعرف الأسرة مصيره لمدة 4 شهور. وفي مايو عرفوا أنه نزيل ليمان طرة.. وتصدعت العلاقة الزوجية بين الدكتورة درية والدكتور نور الدين. وفي 21 أكتوبر عام 1968 دخلا محكمة عابدين للأحوال اشحصية. وتم الطلاق وإنتهى الزواج. وإلتقيا في عرس إبنتيهما "عزيزة وجيهان". ومنذ عام 1969 عانت "درية" من وحدة حقيقية.. البنتان تزوجتا وتركتا البيت. والزوج ترك البيت بعد الطلاق. وأخذت "درية" تشغل وقتها بالترجمة لقاء المكافآت. وأخذت تنجز بعض الكتب وتجمع أشعارها في دواوين. وخفت القيود عنها بعد وفاة "عبد الناصر" ، فكان جيرانها يرونها تخرج لتمشي على ضفاف نيلها المحبوب ثم تعود. وبعد أن رفعت قيود السفر إلى الخارج سافرت في يونيو عام 1971 إلى كاليفورنيا لتحضر مولد حفيدها الأول "شريف" من إبنتها "عزيزة". وفي عام 1975 سافرت إبنتها الثانية إلى إنجلترا .. وعانت "درية" عزلة حقيقية وأصيبت بالإكتئاب ، وكان يعالجها "الدكتور أحمد عكاشة". وفي 30 سبتمبر 1975 عاد إسمها إلى الصفحات الأولى من الجرائد المصرية تحمل خبر إنتحار "الدكتورة درية شفيق". قال مصطفى أمين: "عدت إلى داري بعد أن تناولت الغذاء في واحد من الفنادق. وفي مدخل المبنى رأيت جمعا من الناس يحيطون بملاءة بيضاء ، وتحت الملاءة وجدت حثة جارتي "درية شفيق" تلك المرأة التي ملأت الدنيا ضجيجا وبيانات.

كتب عن درية شفيق

وأخيرا هذه واحدة في مسيرة (الحركة النسائية المصرية) التي تقف في طليعتها عائشة التيمورية (1849-1904) حسب تقدير "ليلى أبو لغد" بجامعة نيويورك. وحركةنساء مصر تفهم جيدا في ضوء حركة النساء في العالم النامي ل"حسنة بيجوم" وهذه بدورها ترتبط بدراسة (الحركة النسائية في الغرب) التي بدأت بعام 1792 في إنجلترا حسبما نشرته "ميري واستن" بإنجلترا في كتابها (دفاع عن حقوق الإنسان) .. والحكاية طويلة.


أنظر أيضا

مصادر

خطأ لوا في وحدة:Authority_control على السطر 346: attempt to index field 'wikibase' (a nil value).