حي الحسين

حي الحسين ، هو أحد أحياء القاهرة و يتبع اداريا حي الجمالية ، مصر. ويوجد به العديد من المعالم الأثرية الإسلامية القديمة و الفاطمية بصورة كبيرة ومنها مسجد الحسين ، منطقة خان الخليلي والجامع الأزهر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرجوع لروعة القاهرة التاريخية

سعادة كبيرة تغمرك بمجرد أن تحط قدماك بهذا الحي العتيق.. وجوه طيبة تبتسم لك دون أن تعرفك .. احساس مختلف يسكنك بوصولك لحي الحسين حتي تصير جزءا منه.. وجولة صحفية تقوم بها شبكة الأخبار العربية "محيط" تصافح المكان بمفرداته الفريدة.


في بداية جولتنا توقفنا أمام مسجد عتيق يكتظ بعمّاره ، إنه مسجد الإمام الحسين ، يقع المسجد بالحي الذي اطلق عليه نفس الاسم تكريما له.. وعلى واجهة المسجد لوحة رخامية كبيرة كتب عليها الحديث النبوي الشريف: "الحسن والحسين مني .. من أحبهما أحببته ، ومن أبغضهما أبغضته".

والمسجد مبنى بالحجر الأحمر على الطراز الغوطى بينما بنيت منارته على نمط المآذن العثمانية فهى أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهى بمخروط. وللمشهد ثلاثة أبواب بالوجهة الغربية وباب بالوجهة القبلية وآخر بالوجهة البحرية يؤدى إلى صحن به مكان الوضوء.

ويشتمل المسجد على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية ومحرابه من الخردة الدقيقة التى اتخذت قطعها الصغيرة من القاشانى الملون بدلا من الرخام وهو مصنوع عام 1303 هـ وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدى إلى حجرة المخلفات التى بنيت عام 1311 هـ / 1893م حيث أودعت فيها المخلفات النبوية.

وداخل المسجد أكبر نجفة في العالم العربي والتي يصل وزنها إلى خمسة أطنان من الكريستال المحلى بالذهب الخالص وقوائمه من الفضة الخالصة. ويعقد داخل المسجد يومياً أكثر من خمسمائة عقد قران قد تصل أيام الخميس والجمعة إلى الألف ، حيث يحرص آلاف المصريين على عقد قرانهم داخل المسجد الحسيني .


ضريح الحسين

سيدات أمام الضريح

الحسين هو بن على بن أبى طالب حفيد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولد في السنة الرابعة من الهجرة في المدينة و نشأ في بيت النبوة وبعد أن أوهمه اهل الكوفة أنهم بايعوه للخلافة بدلا من يزيد بن معاوية سار الى الكوفة وعند كربلاء هاجمة جنود عبد الله بن زياد و قتلوه هو وأهله و قطعوا رأسه يوم عاشوراء عام 61 هـ واختلفت الآراء حول مكانها و قيل أن رأس الحسين تم دفنها في ضريح الحسين بالقاهرة بعد إحضارها من عسقلان سنة 1154 ميلادية.

وهناك ست مدن ذكر أن رأس الحسين مقبور بها وهي: "دمشق - الرقة – عسقلان - القاهرة - كربلاء – المدينة". وقد أنشىء المشهد الحسينى عام 549 هـ لينتقل إليه رأس الحسين بن على بن أبى طالب ولم يبق منه الآن غير الباب المعروف بالباب. وقد بنيت المئذنة المقامة فوق الباب عام 634 هـ في أواخر العصر الأيوبى ولم يبق منها أيضا سوى قاعدتها المربعة .

وقد جدد الأمير عبد الرحمن كتخدا ما يعلو المئذنة، كما جدد المشهد والقبة المقامة على الضريح عام 1175 هـ وحليت هذه القبة من الداخل بالنقوش الملونة التى يتخللها التذهيب.

ولما تولى الخديو إسماعيل حكم مصر أمر بتجديد المسجد وتوسيعه والذي استمر العمل به عشر سنوات حتي انتهي عام 1290 فيما عدا المئذنة التى كمل بناؤها عام 1295هـ . ومن أهم ما عثر عليه في المشهد الحسينى تابوت خشبى جميل وجد في حجرة أسفل المقصورة النحاسية وسط القبة يتوصل إليها من فتحتين صغيرتين بالأرضية. وفي سنة 1939م أمر الملك فاروق الأول بإصلاح أرضية القبة وفرشها بالرخام فانتهزت إدارة حفظ الآثار العربية هذه الفرصة للتحقق من وجود هذا التابوت ولما وجدته وعاينته، رفعته من مكانه وأصلحته ثم نقلته إلى دار الآثار العربية ليعرض بها.

ولهذا التابوت ثلاثة جوانب وهو مصنوع من خشب التك المستورد من جزر الهند الشرقية وقد قسمت وجهته وجانباه إلى مستطيلات يحيط بها ويفصلها بعضها عن بعض إطارات محفورة بالخطين الكوفى والنسخ المزخرفين وتجمعت هذه المستطيلات على هيئة أشكال هندسية بداخلها حشوات مزدانة بزخارف نباتية دقيقة تنوعت أشكالها وأوضاعها.

الحضرة.. إنشاد وزغاريد أمام المسجد

تقام بالمسجد يوم الخميس من كل أسبوع "الحضرة" وفيها تتلي الأناشيد التي تصلي علي النبي الكريم وتطلب المغفرة من الرحمن، حيث يقوم أحد الأشخاص بالإنشاد بطريقة التواشيح ويقوم الحاضرون بالترديد خلفه والتمايل والتصفيق وتطلق النساء الزغاريد بين الحين والأخر.

ومن تلك الأناشيد نستمع إلي ذلك النشيد الذي يمتدح في سيدنا عليّ (كرم الله وجهه) ويصلي علي النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) ومنه:

صلي يا باري .. علي المختار وعلىّّ الكرار.. وآله الأطهارِ في ليلة هجرته .. نام ببردته بروح الفدية .. خدع الكفارِ قال النبي.. لابنه العربي أخي عليّ .. في هذا الدارِ قال المؤيد .. بالسند الجيد يا عربي شيد.. صرح الكرارِ عليّ جاء.. بإذن طه والعربي بناها .. بأمر المختارِ نور الفتاحه .. تره علي الساحة وروي المداح.. ورد الأطهارِ صلي دواما .. مع السلاما اخشي الإماما.. وآله الأطهارِ بشيخ عربي .. فك لي الكرب فك لي الكرب .. بالعربي القائدِ وهذا ما أنشد .. الجهبذ أحمد وعلي ما ردد.. مدح الأطهارِ


الوجه الأخر للحسين

تواجهك خارج ساحة المسجد الكثير من الحوانيت التي تبيع كل شىء وأي شىء.. فهناك حوانيت للآلات الموسيقية وأخري للمصنوعات اليدوية وهناك المكتبات الضخمة والمقاهي العتيقة والمطاعم الشهيرة.

وتتعدد أسواق حي الحسين فهناك سوق العطارين، وسوق للتوابل الهندية وسوق النحاسين وسوق الصابون. في الممرات الجانبية لساحة المسجد تقع حوانيت بيع منتجات خان الخليلي والإكسسوارات المختلفة ذات الاشكال الإسلامية والفرعونية ومحلات بيع ورق البردي والتحف والإشاربات والأيقونات والعطور المختلفة من عربية وآسيوية وأوروبية. وتعتبر بدل الرقص سلعة رائجة في منطقة الحسين وتشهد إقبالاً من المصريات والأجانب بشكل خاص.


خان الخليلي.. أشهر سوق شرقي

يعتبر خان الخليلي من أشهر أسواق الشرق والذي أنشأه الأمير جهاركس الخليلي الذي كان كبير التجار في عصر السلطان برقوق عام 1400م. وقد بناه فوق مقابر الخلفاء الفاطميين سابقاً التى تجاور القصر الشرقي الكبير والتي كانت تعرف باسم "تربة الزعفران" , فلما رغب جهاركس في بناء هذا الخان نبش "تربة الزعفران" وألقى بما كان بها من عظام على التلال الموجودة خارج القاهرة معتذرا عن ذلك بأن الفاطميين كانوا كفارا لانهم ينتمون للمذهب الشيعى. وكان المعز لدين الله قد استحضر معه من (القيروان) توابيت ثلاثة من أسلافه ودفنهم في مقبرته، حيث دفن هو وخلفاؤه أيضاً. وحي خان الخليلي هو واحد من ثمانية وثلاثين سوقاً كانت موزعة أيام المماليك على محاور القاهرة، ويقع وسط المدينة القديمة.

يقول المؤرخ العربي المقريزي إن الخان مبنى مربع كبير يحيط بفناء ويشبه الوكالة، تشمل الطبقة السفلي منه الحوانيت، وتضم الطبقات العليا المخازن والمساكن.

وفي ربيع الثاني سنه 917 هـ / يوليو سنة 1511م هدم السلطان الغورى خان الخليلي وأنشأ مكانه حواصل وحوانيت وربوعا ووكالات يتوصل إليها من ثلاث بوابات . وقد هدمت هذه الحواصل والحوانيت وأعيد بناء الخان بعد ذلك . وتعرض البضائع في الخان بالاسلوب الذي تميزت به القاهرة القديمة حيث كانت تتلاصق الأسواق وتمتلئ الحارات بالحوانيت التي تعرض نفس البضاعة بأسعار متفاوتة.

من المصنوعات

يشتمل الخان علي الحرف التقليدية والتراثية ومئات العمال والحرفيين الذين يمتهنون الحرف والصناعات اليدوية مثل السجاد والسبح والكريستال وصناعة البردي وصناعة الحلي الذهبية والفضية ‏والتمائم‏‏ الفرعونية.

ويشتهر ببيع المشغولات الذهبية والفضية والنحاسية والقطع الأثرية الفرعونية المقلدة بإتقان، والأشغال الفنية اليدوية ، الأحجار المختلفة والاكسسوارات، المصنوعات الجلدية والأعشاب الطبيعية والبخور، والأباجورات المصنوعة من الزجاج المعشق والزجاج البلدى والنارجيلة (الشيشة العربي) والتي أصبحت من اشهر منتجات خان الخليلي.

ويوجد بالخان مكان مخصص للمصنوعات الجلدية والنحاسية والإكسسوارات التاريخية كالسيوف والخوذات النحاسية والأحزمة، وتتراوح اسعار هذه المنتجات حسب أحجامها ووخاماتها وتبدأ من 20 جنيه وتصل حتي آلاف الجنيهات.

وتباع البخور المستوردة من السودان، وبخور العود التي يتم استيرادها من السعودية، ودخان المستكة التي يعتقد الناس بأنها تمنع العين والحسد، وبخور الكسبرة التي يطلق عليها اسم "الفك والفكوك" أي أن من يشمها تذهب عنه العقد بلا رجعة. أوراق البردي التي تحمل رسوم وكلمات هيروغلوفية وتمائم وأيقونات وقصائد غزلية، ونقوشات تروي حكاية إيزيس وأوزوريس. وتري المسابح بمختلف أنواعها منها المصنوع ببذر الزيتون والبلاستيك وتسمى "نور الصباح" والمصنوع من الفيروز والمرجان والكهرمان وخشب الصندل.

مقهى الفيشاوي

ما أن تقترب من مقهي الفيشاوي حتي تستقبلك رائحة النرجيلة بأنواعها المختلفة وتطالعك الوجوه العربية والأجنبية التي اصطفت تأخذ مكانها بالمقهي العتيق. وقد انشىء المقهي في القرن الثامن عشر لصاحبه فهمي الفيشاوى أحد فتوات الجمالية حيث كان المقهي هو المقر الذى يدير منه شئون المنطقة. وكان المقهي مقصداً لطلاب العلم للاستذكار، كما كان ملتقي للحركات الطلابية السرية بهدف الاعداد للمظاهرات ضد

الفيشاوي جيش الاحتلال الانجليزي، وذلك تحت ستار تناول الشاي الأخضر مع النعناع الذي تميز المقهي بتقديمه.

وفي فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية كان يلجأ إليه محبو السهر بعيدا عن إزعاج الغارات حيث كانت أبواب المقهي تغلق وفي الداخل يمارس اللعب حتي صلاة الفجر.

يضم المقهي 4 أبواب، اثنان قريبان من احدي ساحات منطقة الحسين، والاثنان الأخران يطلان علي أحد أروقة خان الخليلي. وعلي الباب الرئيسي للمقهي هناك مرايا كبيرة بيضاوية الشكل. يحظي المقهي بشهرة عالمية حيث زاره عدد من الشخصيات الهامة ورؤساء الدول ومنهم "أوجيني" أمبراطورة فرنسا التي زارت الخديو إسماعيل للمشاركة في احتفال افتتاح قناة السويس، ونابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية 1798، فضلاً عن الفنانين والأدباء والشخصيات العامة التي أعتادت زيارة المقهي مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وعبدالله النديم وسعد زغلول وأم كلثوم، ومن الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات. كما كانت مركزا لالتقاء نخبة المجتمع من الفنانين والمثقفين والادباء من امثال سيد درويش وسلامة حجازي وحافظ ابراهيم وزكريا أحمد وبيرم التونسي، وشلة حرافيش نجيب محفوظ والذي استوحي العديد من الأفكار من تلك المنطقة كما كتب رواية كاملة تدور احداثها فيها حملت اسم "خان الخليلي". وقد اطلق اسم محفوظ علي أحد أركان المقهي.

إلي جانب مقهي الفيشاوي يضم الحي العديد من المقاهي الأخري العتيقة بمقاعدها الخشبية المتراصة أمامها ومنها مقهي الشيخ شعبان التي تأسست عام 1919م.

ساعات تنقضي دون الشعور بها من روعة وعبقرية المكان الذي ما إن ذهبت إليه لابد أن يظل محفورا بذاكرتك حتي يناديك مرة أخرى فتذهب ملبياً النداء.

و يمثل دائرة الحي ب مجلس الشعب المصري النائب المعارض سابقا حيدر بغدادي.

زيادة الإقبال على حي الحسين في ليالي شهر رمضان

لا يكتمل شهر رمضان عند معظم سكان القاهرة والكثير من الزوار القادمين من دول أخرى بدون قضاء أمسية في حي الحسين العريق في وسط العاصمة المصرية. ففي هذه الساحة في رحاب مسجد الحسين وداخل أزقة حي خان الخليلي الضيقة تعج المتاجر والمقاهي بالزوار في ليالي الشهر الكريم. ويتجمع الناس في هذا الحي الذي يفوح منه عبق التاريخ للسهر في ليالي رمضان يحتسون الشاي ويدخنون النرجيلة ويستمعون إلى الإنشاد الديني ويتجولون في الشوارع الضيقة والحارات التي تغمرها الأضواء. وذكر رجل يدعى محمد زيدان جاء إلى حي الحسين ليجلس في أحد المقاهي العديدة بصحبة أصدقائه أن الكثير من المصريين والعرب يحرصون على زيارة المنطقة في شهر رمضان.

وقال "الحسين أثر إسلامي من أكثر من حوالي 350 سنة. والمكان الوحيد الذي نشعر فيه برمضان في مصر . ليس من المصريين فقط.. لا.. الدول العربية.. جميعا حريصين على انهم يحضروا في مصر."

ويموج خان الخليلي بالسائحين الأجانب بعد غروب الشمس في رمضان. كما يبدأ المصريون يتوافدون على حي الحسين بعد الإفطار بصحبة أسرهم وأصدقائهم للاستمتاع بأمسية في هذا الجو الشعبي.

وذكر رجل في أحد مقاهي حي الحسين أن شهر رمضان له مذاق مختلف في تلك المنطقة التاريخية.

وقال "شهر رمضان في سيدنا الحسين يختلف عن أي مكان اخر. يكون فيه فرحة.. الناس تتجمع.. بعد الفطار بتبقى العالم فرحانة.. يقعدوا ويتمشوا.. الناس تأتي من آخر الأماكن."

وذكر رجل آخر أن الكثير من المصريين يترددون على حي الحسين ليشعروا بالقرب من آل بيت النبي محمد.

وقال "هنا حب لأهل بيت حضرة النبي وتجمع الأحبة هنا تجد الأحبة.. تجد التجمع و الافطارالجماعي... الناس من كل الأماكن في مصر بالكامل يأتون عند سيدنا الحسين يلتمسوا الرحمة.. يلتمسوا المحبة."

ويتحول حي الحسين في المساء وخاصة في ليالي شهر رمضان إلى مكان فريد من نوعه يسوده مزيج من الروحانية وصخب الدنيا.

انظر أيضا

المصادر