بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول صراع غزة

بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول صراع غزة
لجنة گولدستون
الهيئة المنظمة: مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
رئيس اللجنة ريتشارد گولدستون
تاريخ التشكيل 3 أبريل، 2009
الاختصاص التحقيق في حرب غزة
النتائج * كلًا من الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية قد ارتكبا ما يمكن اعتباره جرائم حرب، بعضها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
* دعا التقرير إلى تشكيل لجان تحقيق نزيهة من قبل إسرائيل وحماس للتحقيق في دعاوى انتهاكات حقوق الإنسان.
رفضت إسرائيل التعاون مع لجنة التحقيق واتهمتها بالتحيز


لجنة گولدستون هي لجنة تحقيق وتقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، يرأسها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد گولدستون، مهمة اللجنة كانت التحقيق في دعاوى ارتكاب جرائم حرب في حرب غزة. قاطعت إسرائيل اللجنة منذ البداية، بينما رحبت بها الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، وتعاونت معها حركة حماس. خلصت اللجنة إلى أن كلاً من الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة الفلسطينية قد ارتكبا ما يمكن اعتباره جرائم حرب، وفي بعض الأحيان قد يرقى بعض من هذه الجرائم إلى جرائم ضد الإنسانية حسبما جاء في تقرير اللجنة. نوقش التقرير في مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2009، طلب سحب التقرير من المناقشة من قبل السلطة الفلسطينية وأجل إلى جلسة مارس 2010. أثار هذا التأجيل تنديدًا داخل فلسطين وعلى الصعيد العربي، كما انتقدته منظمات حقوقية دولية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تشكيل اللجنة

أقر مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 12 يناير 2009 الموافق الإثنين قرارًا يدين فيه الهجوم الإسرائيلي على غزة، واتهم القرار إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في غزة. ونص هذا القرار على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق هدفها "التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين". وصوتت للقرار 33 دولة عربية وإفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية، وامتنعت 13 دولة أوروبية عن التصويت، فيما عارضت كندا القرار. وقد اعتبرت إسرائيل أن هذا القرار كان منحازًا ضدها وشككت في مصداقية المجلس.[1]


التحقيقات وجلسات الاستماع

عقدت في غزة في يومي 28-29 يونيو 2009 جلسات استماع لضحايا هجمات القوات الإسرائيلية على القطاع، منهم أشخاص أصيبوا خلال الهجمات الإسرائيلية وأسر الضحايا ومن فقدوا سبل معيشتهم، بالإضافة إلى الاستماع إلى آراء خبراء قدموا إفاداتهم حول التأثير النفسي والاجتماعي لأعمال القتال على النساء والأطفال.[2]

بتاريخ 6 يوليو بدأت في جنيف جلسات استماع للمتضررين الإسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. وقد قدمت الإفادات بصورة شخصية وعبر كاميرات الفيديو. من بين الذين حضروا جلسات الاستماع هذه عمدة عسقلان ووالد الجندي جلعاد شاليط الأسير في غزة. يذكر أنه كان من نية فريق التحقيق عقد جلسات الاستماع للإسرائيليين في الضفة الغربية وجنوب إسرائيل، حيث تعرض السكان الإسرائيليون للصواريخ المطلقة من عزة؛ إلا أن رفض السلطات الإسرائيلية التعاون مع اللجنة قد حال دون تحقيق هذه النية.[2]

نتائج تقرير اللجنة

توصل التقرير الذي أصدرته لجنة تقصي الحقائق إلى ارتكاب كل من القوات الإسرائيلية والفصائل المسلحة الفلسطينية ما يمكن اعتباره جرائم حرب، وحسب ما جاء في التقرير "ربما تعتبر جرائم ضد الإنسانية" حيث اعتبر التقرير أن قذف الفصائل الفلسطينية للبلدات الإسرائيلية بالصواريخ جريمة حرب. ملخص التقرير المكون من سبع صفحات بحث الانتهاكات الفلسطينية في أربع فقرات فقط، وتناول في البقية الانتهاكات المنسوبة إلى إسرائيل. أشار التقرير إلى أن اللجنة لم تعثر على دليل يسند الاتهامات الإسرائيلية للفصائل المسلحة الفلسطينية إذ هي "إما دفعت بالمدنيين إلى مناطق تشن منها الهجمات أو أجبرت المدنيين على البقاء في محيط الهجمات".[3]

وقد رصدت بعثة التحقيق أربع حالات استخدم فيها الجيش الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وأشار التقرير إلى أن هذا السلوك يعد مخالفًا للقانون الدولي ويعتبر جريمة حرب. كما رصد التقرير استخدام القوات الإسرائيلية لأنواع معينة من الأسلحة مثل القنابل المسمارية والفسفور الأبيض، نوه التقرير إلى أن استخدام الفسفور الأبيض لم يجرمه القانون الدولي بعد، لكن اللجنة وجدت استخدامه في المناطق المأهولة "متهورًا بشكل منهجي". وأشار التقرير إلى مزاعم استخدام الجيش الإسرائيلي لليورانيوم المنضب وغير المنضب، لكنه أشار إلى أن اللجنة لم تواصل التحقيقات في هذه المزاعم.[4]

مجلس حقوق الإنسان

عرض تقرير لجنة گولدستون للمناقشة في اجتماع مجلس حقوق الإنسان المنعقد بتاريخ 29 سبتمبر، 2009 في جنيف. تحدث ريتشارد گولدستون عن النتائج التي انتهت إليها لجنة تقصي الحقائق، ودافع عنها. كما رفض بقوة الاتهامات التي وجهت للجنته بخصوص أن لها دوافع سياسية. [5] وطالب گولدستون كلًا من إسرائيل وحماس بإجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة لبحث ما جاء في التقرير، وفي حال لم يفعلوا هذا في غضون ستة أشهر، فسيحال التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما قال: "إن ثقافة الحصانة في المنطقة قد استمرت أطول مما يجب"، وأضاف: "غياب العدالة المستمر يقوض أي أمل في عملية سلام ناجحة ويرسخ المناخ الذي يشجع أعمال العنف".[6]

صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه في حالة تبني مجلس حقوق الإنسان لتقرير لجنة تقصي الحقائق "سيمس ذلك بشكل خطير بعملية السلام في الشرق الأوسط وبالحرب على الإرهاب وبمكانة الأمم المتحدة ويعيد الهيئة الدولية إلى فترتها الظلامية عندما كانت تتخذ أسخف القرارات، ما يعني تفريغ هذه الهيئة من أي مضمون".[7] وأضاف بالقول "إسرائيل لن تقبل المجازفات المنطوية على عملية السلام، في حال سُلب منها حقها في الدفاع عن نفسها". أشار نتنياهو إلى أنه في حال أقر مجلس حقوق الإنسان هذا التقرير فإن "الدول التي ستحارب الإرهاب" ستواجه مصيرًا مماثلًا لما تواجهه إسرائيل، وأردف بالقول: "المجلس الذي ينشغل بنا اليوم، سينشغل غدًا بدول أخرى".[7] وقال: "إن قرار تبني التقرير موجود في أيدي خمسين دولة موجودة في جنيف وهي تصوت غالباً ضدنا. وإذا قررت التصديق على القرار، فإن المسؤولية ستكون على عاتق الدول التي لن تستيقظ في الوقت المناسب."[8]

كان من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان على اعتماد تقرير لجنة گولدستون يوم 2 أكتوبر، 2009. إلا أن مصادر رفضت الكشف عن هويتها كشفت للجزيرة عن أن الرئيس محمود عباس ينوي سحب اعتراف حكومته بتقرير گولدستون، وكشفت هذه المصادر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعرض "لضغوط شديدة" من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض تهدف إلى دفع الرئيس الفلسطيني إلى سحب الإقرار الفلسطيني بالتقرير. كما ذكر نفس المصدر أن محمود عباس تلقى اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون دعته فيها إلى سحب الاعتراف الفلسطيني بالتقرير. وبحسب المصدر نفسها، فإن فياض اعتبر أن الموافقة على التقرير والعمل على ترويجه خطأ، "لأننا لا نستطيع الوقوف بوجه أميركا وإسرائيل"، كما نقل المصدر عن فياض.[9] كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن إبراهيم خريشة السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة قوله "لا نريد أن نضع العقبات أمامهم" في إشارة إلى الإسرائيليين، وتحدث السفير الفلسطيني عن أن إرجاء النظر في القرار قد يفسح المجال أمام الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى تسوية أخرى بشأنه منها إعداد الطرفين لهيئتين مستقلتين تحققان في جرائم الحرب المحتملة. وكما أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن دبلوماسيين أوروبيين قد أكدوا قرار السلطة الفلسطينية بالتخلي عن القرار.[10] تناولت صحيفة معاريف الخبر ذاته في عددها الصادر يوم 2 أكتوبر، قبل موعد مناقشة التصويت على التقرير بساعات.[11] وبالفعل، تم تأجيل التصويت على التقرير إلى جلسة مجلس حقوق الإنسان القادمة في مارس 2010.[12]

جدليات تأجيل القرار

ذكرت الكثير من المصادر الفلسطينية والعربية والأمريكية أن قرار التأجيل جاء بعد ضغط أمريكي على السلطة الفلسطينية. لكن مصادر أخرى بينت أن طلب السلطة الفلسطينية تأجيل القرار تم بعد تهديد إسرائيلي للسلطة الفلسطينية بكشف دورها في حرب غزة، وضغط اقتصادي مارسته إسرائيل على السلطة الفلسطينية تمثل في رفضها إعطاء الترخيص لشركة اتصالات جوال فلسطينية جديدة إلا في حالة سحب تقرير لجنة گولدستون، كما ذكرت هذه المصادر أن القائم على هذه الشركة هو ابن الرئيس محمود عباس.

ونفي وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري علي قناة الجزيرة علاقة ابن محمود عباس بشركة المحمول وان شركة المحمول يمتلكها ابن شقيق امير قطر وهي تابعة لشركة كيوتل القطرية[بحاجة لمصدر]. وفي برنامج من واشنطن الذي يبث على الجزيرة قدم ريتشلد فالك اعتذاره للتصريحات التي أدلي بها على الجزيرة بخصوص ملكية نجل الرئيس ياسر محمود عباس للشركة الخلوية وربط تأجيل تقرير گولدستون بإعطاء إسرائيل الترددات المطلوبة للشركة وقال بأنها مزاعم مكذوبة مصدرها الصحافة الإسرائيلية[بحاجة لمصدر]


قال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في حديث لتلفزيون فلسطين أن "القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ بسحب تقرير گولدستون" وأضاف بالقول: "إننا نعترف بهذا الخطأ الذي يمكن تصحيحه ونحن نعمل على ذلك". وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق "ستخرج للشعب الفلسطيني بالنتائج".[13]

ردود الفعل على تأجيل القرار

  • قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة طاهر النونو أن سحب القرار يؤكد ما قاله أفيجدور ليبرمان من أن "قادة السلطة ألحوا وشددوا على عدم وقف العدوان على غزة إبان الحرب" وحذر من أن عدم تبني القرار يعني "إيذانًا للاحتلال ببدء حرب عدوانية جديدة ضد القتال"، كما قال حسين الجمل القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن طلب السلطة تأجيل التصويت "يؤكد مفاوضات سرية وراء الكواليس". كما أعربت الأمانة العامة للجامعة العربية عن "خيبة أملها" لتأجيل النظر في التقرير.[14] وكان محمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني نفى أن تكون الدول العربية طلبت التأجيل، وأكد على أن من طلب تأجيل التصويت هو السلطة الفلسطينية.[12] وقد اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي موقف السلطة الفلسطينية من تقرير لجنة تقصي الحقائق متعارضًا مع مصلحة الشعب الفلسطيني، وطالب حزب الشعب الفلسطيني وحركة حماس بالتحقيق في حقيقة طلب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية تأجيل التصويت على التقرير.[15]

أصدر التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب بيانًا انتقد فيه بشدة سحب تقرير گولدستون من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، وجاء في البيان "لا يحق لأي مسؤول فلسطيني مهما كانت مرتبته الوظيفية أو المعنوية وقف أو تعطيل أو تأجيل أو إعاقة أي جهد كان من أجل محاكمة أي شخصية أو كيان أو دولة ارتكبت جرائم بحق الشعب الفلسطيني". وطالب التحالف الجهة التي عملت على تأجيل النظر في التقرير بالاعتذار للضحايا وأسرهم ولكافة الأطراف التي عملت على موضوع الملاحقة.[16]

أدانت منظمة العفو الدولية تأجيل التصويت على إقرار تقرير گولدستون، وطالبت المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإحالة التقرير إلى مجلس الأمن فورًا.[17] واعتصم العشرات من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية والأجانب في ساحة مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف، احتجاجًا على قرار تأجيل البحث في تقرير لجنة تقصي الحقائق.[18] استنكر بيان مشترك وقعته ثلاثون منظمة أوروبية في بروكسل دور السلطة الفلسطينية من إرجاء التقرير، وقال عن إرجاء التقرير "شكّل سابقة خطيرة وتنكرًا لدماء الضحايا في غزة".[19]

نتائج التصويت في مجلس حقوق الإنسان

الأخضر لصالح، الأصفر تغيب، البني امتناع عن التصويت. الأزرق معارضة.

التقرير قد اعتمد بأغلبية 25 صوتًا مؤيدًا، مقابل ستة ضد وامتناع 11 عن التصويت في اجتماع عقد على 16 من أكتوبر 2009. نتيجة التصويت على النحو التالي: لصالح (25) : الأرجنتين، البحرين، بنگلادش، بوليفيا، البرازيل، تشيلي، الصين، كوبا، جيبوتي، مصر، غانا، الهند، إندونيسيا، الأردن، موريشيوس، نيكاراگوا، نيجريا، باكستان، الفلبين، قطر، روسيا، المملكة العربية السعودية، السنغال، جنوب أفريقيا، وزامبيا.

ضد (6) : المجر، إيطاليا، هولندا، سلوفاكيا، اوكرانيا، والولايات المتحدة.

امتناع عن التصويت (11) : بلجيكا، البوسنة والهرسك بوركينا فاسو الكاميرون الگابون اليابان المكسيك النرويج كوريا الجنوبية، سلوڤنيا، وأوروگواي.


تراجع گولدستون

جولدستون في لقاء صحفي بمقر الأمم المتحدة بجنيف يلغي ما كان أعلنه من اتهامات لإسرائيل في الحرب على غزة 2 أبريل 2011.

في أبريل 2011، تراجع رئيس لجنة التحقيق ريتشارد گولدستون عما ورد في تقريره الذي اتهم فيه إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبان العدوان الذي شنته على قطاع غزة عام 2008، من جهتها طلبت إسرائيل من مجلس الأمن الدولي إلغاء التقرير، وطلبت من القاضي گولدستونالاعتذار عن الأضرار التي ألحقها بالجيش.[20]

وقال گولدستون إنه يجب إعادة النظر في تقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت أثناء ذلك العدوان. وأوضح في مقالة نشرها بصحيفة واشنطن پوستأنه لو كان يعرف وقتها ما يعرفه الآن لكان تقريره وثيقة مختلفة.

ردود فعل طرفي النزاع

رد الفعل الفلسطيني

في أعقاب تراجع گولدستون عما جاء من اتهامات لإسرائيل استنكرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تراجع القاضي معتبرة أنه لا يلغي المصداقية الكبيرة لهذا التقرير، لأنه بني على مشاهدات وتحقيقات عينية وملموسة وذات مصداقية لنتائج العدوان الإسرائيلي على غزة".[20]

وطالبت حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلى لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري بالتمسك بالتقرير وعدم سحبه، وأضاف أن سحبه سيوفر مظلة لإسرائيل لشن حرب جديدة على غزة.

وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتصدي للحملة الإسرائيلية الهادفة إلى الالتفاف على تقرير غولدستون" واعتبرت الجبهة أن موقف القاضي غولدستون "المتردد والمرتبك" هو نتيجة ضغوط إسرائيلية وأميركية متنوعة.

رد الفعل الإسرائيلي

أثار تشكيل لجنة گولدستون وتقريرها ردود فعل كثيرة ومختلفة في إسرائيل. فقد رفضته الحكومة والجيش، ودعت عدة جماعات إسرائيلية منادية بالسلام وحقوق الإنسان إلى القبول به والعمل بتوصياته. انتقد أڤيگدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلية لجنة گولدستون حيث قال:

«ألّفت لجنة گولدستون بهدف تجريم إسرائيل بجرائم حُدّدت سلفاً، وأعضاء اللجنة لم يجعلوا الحقائق تربكهم إذ إن غاية التقرير هو تقويض صورة إسرائيل بواسطة دول لا تَرِد مصطلحات مثل حقوق الإنسان وأخلاقيات القتال في قواميسها...تقرير گولدستون يريد إعادة الأمم المتحدة إلى فتراتها الأكثر حلكة، التي أقرت فيها إن الصهيونية عنصرية...ليس للتقرير أي قيمة قانونية أو أخلاقية، ولا يستند إلى حقائق وهو يجرّم كاتبي التقرير ومرسليهم أكثر مما يجرم بلاده.[21]»

أمير إيشل رئيس قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل "تواجه أزمة شرعية". وعبر عن أن تقرير لجنة گولدستون يمثل مشكلة.[22] وذكرت نفس الصحيفة أن إسرائيل بدأت حملة قانونية وإعلامية ضد تقرير لجنة گولدستون بهدف "دفنه" والحيلولة دون وصوله إلى طاولة مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في لاهاي. وقد اجتمع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال بسفراء 26 دولة أوروبية في يوم الثاني والعشرين من ديسمبر في تل أبيب، وطالبهم بأن تتحفظ بلدانهم على تقرير گولدستون.[23] ويجري العمل أيضًا على "ملف أدلة" لتفنيد اتهامات تقرير لجنة گولدستون، ويعمل الجيش الإسرائيلي على إعداد تقرير مفصل يتعامل مع كل حالة ذكرت في تقرير اللجنة.[21]

قررت الحكومة الإسرائيلية في جلستها المنعقدة يوم 21 أكتوبر أن تنشأ وحدة خاصة للتصدي لتقرير گولدستون انعكاساته القانونية والدولية ودورته في المحافل الدولية، وقد صدر بيان عن مكتب رئيس الحكومة، ذكر أن بنيامين نتنياهو "طلب من الجهات الحكومية المختصة دراسة تعديل القانون الدولي في شأن الحرب كي يناسب مع انتشار الإرهاب العالمي". وتقدمت جهات أمنية مدعومة من قبل وزارتي الخارجية والقضاء بدراسة رفع دعاوى قضائية في محاكم حول العالم ضد مسئولي حركة حماس بدعوى ممارسة "الإهاب ضد إسرائيل" خلال السنوات التي سبقت عملية الرصاص المسكوب، مع إمكانية أن تدفع حماس تعويضات مادية لإسرائيل.[24] كشفت صحيفة يسرائيل هيوم أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعد ملفًا خاصًا ضد ريتشارد گولدستون وأفراد طاقمه، بحثًَا عما يمكن أن يساهم في الطعن بمصداقية التقرير.[25]

المؤسسة العسكرية

يرفض قادة الجيش الإسرائيلي إجراء تحقيق داخلي حول عملية الرصاص المسكوب، إلا أن العميد تسفيك فوغل مدير مراقبة نزاهة السلاح أعلن أنه على استعداد للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب، وقال أنه مسئول عن ممارسات الجيش الإسرائيلي في الحرب بحكم منصبه، وأضاف أن هذه الممارسات "لا تنضوي تحت لافتة جرائم الحرب" واعتبرها "قمة في الحرص على حقوق الإنسان". أكد العميد أنه يستطيع تفنيد ما قاله التقرير حول 36 حالة اعتبرها جرائم حرب، وأنه قادر على إقناع المحكمة بأن الجيش الإسرائيلي حاول تفادي إصابة المدنيين، ولكن قادة حركة حماس كانوا يصرون على استخدام المدنيين كدروع بشرية، وتسببوا بذلك في مقتلهم، على حد قول العقيد، جاء هذا في حديث لإذاعة المستوطنين.[26]

ردود فعل دولية

  1. 25 أكتوبر 2010: قال مفوض العلاقات الخارجية خافيير سولانا إن إسرائيل أخطأت بعدم تعاونها مع لجنة گولدستون "فنحن في الاتحاد الأوروبي نحترم الأمم المتحدة والهيئات المتعددة الأطراف بشكل كبير وللأسف فإن توجهاتنا متناقضة تمامًا مع الأفكار السائدة هنا (في إسرائيل)". وتعقيبًا على اقتراح بنيامين نتنياهو تغيير قوانين الحرب الدولية، قال سولانا في مقابلة مع صحيفة هآرتس: "سيتعين التفكير في الوضع المتغير الذي يفتقر إلى التكافؤ بين الأطراف المتحاربة وهو وضع يصعب فيه تطبيق قوانين الحرب التقليدية، وحتى يتم تعديل القوانين ويكون هناك قوانين جديدة علينا الانصياع لتلك القديمة".[27]
  1. 3 أبريل 2011:

أوروبيا طالبت جمعيات حقوقية الأمم المتحدة بموقف واضح من تراجع القاضي ريتشارد گولدستون، معتبرة أن ذلك يحمل في طياته "محاولة لإيجاد المبررات لنزع تهمة ارتكاب جرائم الحرب عن تل أبيب".[20] وقالت الجمعيات إن موقف غولدستون هو "موقف شخصي حتى اللحظة، يعبر عن نفسه"، مشددة على أن "لجنة التحقيق الأممية تمثل الإرادة الدولية، ويجب أن يصدر عنها موقف رسمي لا يقبل اللبس، في حين أننا لا تهمنا المواقف الشخصية الصادرة عن أي عضو فيها بقدر ما يهمنا قرار صادر عن اللجنة نفسها بصورة رسمية".

  •  الولايات المتحدة: أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أيان كيلي عن "قلق" بلاده إزاء بعض توصيات تقرير لجنة گولدستون، وذكر أن الولايات المتحدة انتقدت المهمة " المنحازة" المكلفة بها اللجنة، لكنه قال أيضًا ""لقد سعى القاضي گولدستون إلى توسيع موضوع تقريره لدراسة التجاوزات التي ارتكبها جميع أطراف النزاع" وأضاف أن الولايات المتحدة "تسجل هذه الجهود".[3] كما عارضت الولايات المتحدة إحالة نتائج التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقال أيان كيلي أنه ينبغي التعامل مع الاتهامات في تقرير اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان والمحاكم الإسرائيلية.[28]
  • Flag of France.svg فرنسا: أعلنت المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده تدرس تقرير اللجنة قبل اتخاذها موقفًا، وقال: "الوقائع التي عرضها تقرير لجنة جولدستون بالغة الخطورة وتستحق أكبر قدر من الانتباه".[3]
  • Flag of Turkey.svg تركيا: صرح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأن بلاده ستضغط على مجلس الأمن لمناقشة تقرير گولدستون، وقال في تصريحات لوسائل الإعلام: "تركيا تعتقد، أنه بلا أدنى شك يجب بحث هذه القضية في مجلس الأمن وطلب إيضاحات من الأطراف ذات الصلة. ويجب معرفة المذنبين واتخاذ خطوات عقابية ضدهم."[29]
  • Flag of Sweden.svg السويد: في مؤتمر صحفي في ستوكهولم، أكد وزير الخارجية السويدي كارل بليت - الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي - أن تقرير گولدستون "مستقل وجدي" وأنه يجب التعامل معه بجدية، مضيفًا: "لا حاجة للقول إنه (التقرير) جدير بالتقدير، واعتقد أن السيد گولدستون شخص ذو مصداقية كبيرة".[30] مؤكدًا أن بلاده تدعم النتائج التي توصل إليها التقرير، كما أشار أيضًا إلى أن إسرائيل أخطأت في رفضها التعاون مع لجنة التحقيق.[31]
  • Flag of the United Kingdom.png المملكة المتحدة: أعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جون ساورس خلال لقاء أجراه مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أن تقرير گولدستون "يحوي معلومات خطيرة" كما نفى إمكانية تدخل بريطانيا لمنع اعتقال قادة عسكريين إسرائيليين "ضالعين في الحرب على غزة".[32]
  • Flag of the People's Republic of China.svg الصين: أكد برلمانيون صينيون لأعضاء في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية الإسرائيلية أن الصين ستستخدم حق النقض ضد أي مشروع في مجلس الأمن لتبني تقرير گولدستون وإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأكد البرلمانيون الصينيون للإسرائيليين وجوب أن يبقى التقرير في أروقة مجلس حقوق الإنسان "الذي يملك الأدوات الكفيلة بمعالجته من دون الحاجة إلى تدخل مجلس الأمن أو غيره من الهيئات الدولي".[24]
  • Flag of Russia.svg روسيا: بحسب مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن روسيا قد "اعتذرت" عن تصويتها لصالح تقرير گولدستون في مجلس حقوق الإنسان، وذكر المصدر بأن روسيا ستمنع بحث التقرير في مجلس الأمن كقضية للعلاج، وستعارض عرضه على المحكمة الجنائية الدولية.[33]
  • Flag of Iran.svg إيران: طالب منوشهر متكي وزير الخارجية الإيراني "بمعاقبة قادة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبت خلال حرب غزة"، وصرح أن تقرير القاضي ريتشارد گولدستون "يتضمن جزءًا بسيطًا من الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي التي ارتكبتها إسرائيل خلال العملية العسكرية".[34]

انظر أيضًا

المصادر والمراجع

  1. ^ صحيفة الجزيرة: حقوق الإنسان تتهم إسرائيل بانتهاكات خطيرة في غزة ولوج في 28-9-2009
  2. ^ أ ب مركز أنباء الأمم المتحدة: لجنة تقصي الحقائق حول غزة تستمع لإفادات في جنيف ولوج في 25-9-2009
  3. ^ أ ب ت بي بي سي العربية: واشنطن "قلقة" إزاء تقرير الأمم المتحدة حول غزة ولوج في 18-9-2009
  4. ^ "أبرز ما جاء بتقرير گولدستون". الجزيرة. Retrieved 8-10-2009.  Check date values in: |access-date= (help)
  5. ^ وكالة الأنباء الكويتية: گولدستون يرفض بشدة اتهام تقرير لجنته بأن له دوافع سياسية ولوج في 1-10-2009
  6. ^ الجزيرة: گولدستون يدعو لتبني تقرير غزة ولوج في 2-10-2009
  7. ^ أ ب دار الحياة: نتانياهو: تبني «تقرير گولدستون» يهدد مستقبل عملية السلام ولوج في 2-10-2009
  8. ^ الأخبار: تل أبيب تحذّر الأمم المتّحدة من تبني «تقرير گولدستون» ولوج في 2-10-2009
  9. ^ الجزيرة: أنباء عن تنكر السلطة الفلسطينية لتقرير گولدستون ولوج في 2-10-2009
  10. ^ الجزيرة: السلطة تتنكر لتقرير گولدستون ولوج في 6-10-2009
  11. ^ عرب 48: "إنجاز إسرائيلي: السلطة تتراجع عن اقتراح تبني تقرير گولدستون" ولوج في 6-10-2009
  12. ^ أ ب الجزيرة: إجهاض تقرير گولدستون بضغط أميركي ولوج في 6-10-2009
  13. ^ الخليج: عبد ربه يعترف بـ"خطأ" السلطة وليبيا تحمل التقرير إلى مجلس الأمن ولوج في 14-10-2009
  14. ^ دار الحياة: إدانات واسعة في قطاع غزة لتأجيل النظر في تقرير «گولدستون» ولوج في 6-10-2009
  15. ^ الجزيرة: انتقادات فلسطينية ومطالبات بالتحقيق ولوج في 9-10-2009
  16. ^ الجزيرة: تحالف دولي ينتقد تأجيل التقرير ولوج في 8-10-2009
  17. ^ الجزيرة: أمنستي تدين إرجاء تقرير گولدستون ولوج في 9-10-2009
  18. ^ قدس برس: لليوم الرابع على التوالي اعتصام مفتوح احتجاجًا على تقرير غلودستون ولوج في 14-10-2009
  19. ^ السبيل أونلاين: منظمات أوروبية تعبّر عن صدمتها من موقف السلطة من تقرير "گولدستون" ولوج في 16-10-2009
  20. ^ أ ب ت .. الجزيرة نت، 3/4/2011 م
  21. ^ أ ب الأخبار: ليبرمان يهاجم لجنة «گولدستون» واستعدادات لمنع اعتقال قادة إسرائيليين ولوج في 25-9-2009
  22. ^ وكالة أنباء الإمارات: جنرال إسرائيلي: تقرير گولدستون يؤجّج أزمة شرعية إسرائيل ولوج في 25-9-2009
  23. ^ أ ب ت سانا: الجامعة العربية: الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية خلال عدوانه على غزة ولوج في 26-9-2009
  24. ^ أ ب دار الحياة: إسرائيل تتخبط في مواجهة «تقرير گولدستون» ولوج في 22-10-2009
  25. ^ إيلاف: إسرائيل تستعد لتعقب أثار گولدستون ولإعداد خاص عنه ولوج في 22-10-2008
  26. ^ الشرق الأوسط: ضابط إسرائيلي كبير يتحدى گولدستون.. ويستعد للمثول أمام محكمة الجنايات الدولية ولوج في 23-10-2009
  27. ^ دار الحياة: سولانا يؤكد على وجوب الالتزام بقوانين الحرب الحالية ويمتدح گولدستون ولوج في 25-10-2009
  28. ^ الجزيرة: واشنطن تنتقد تقرير گولدستون ولوج في 22-9-2009
  29. ^ تايم تورك: يطالب بمناقشة تقرير "گولدستون" في مجلس الأمن ولوج في 29-9-2009
  30. ^ بي بي سي العربية: الاتحاد الاوروبي يؤيد تقرير جولدستون ولوج في 9-10-2009
  31. ^ عرب 48: إسرائيل تدرس إمكانية استدعاء سفيرها في السويد ولوج في 9-10-2009
  32. ^ جريدة الأخبار: بريطانيا: تقرير «غولدستون» خطير ولن نتدخل لمصلحة إسرائيل ولوج في 14-10-2009
  33. ^ الشرق الأوسط: روسيا تعد إسرائيل بمنع نقل تقرير گولدستون إلى محكمة جرائم الحرب ولوج في 25-10-2010
  34. ^ محيط: متكي يدعو للإسراع بتنفيذ توصيات "جولدستون" ولوج في 25-10-2009

وصلات خارجية