المفضل الضبي

المفضل بن محمد بن يعلي بن عامر الضبي، أبو العباس (ت. 168 هـ / 784 م) راوية، علامة بالشعر والادب وأيام العرب. ومع معاصره ومنافسه حماد الراوية كانا أول من جمع المعلقات السبع. إلا أن المفضل الضبي وضع مختارات أوسع أو أغزر من مختارات حماد الراوية. [1]

وكان المفضل ينتمي إلى بيت من بيوتات العرب بالكوفة ، من بني ثعلبة بن السيد بن ضبة. ، وأشهر علمائها . لا نعرف تاريخ ميلاده. انضم إلى شيعة العلويين، فقاتل العباسيين مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. بعد هزيمة إبراهيم ظفر أبو جعفر المنصور العباسي بالمفضل ثم عفا عنه لكونه أحفظ الكوفيين للشعر وجعله مؤدباً لابنه محمد المهدي الخليفة اللاحق. توفي المفضل الضبي حوالي سنة 168 هـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المفضليات

المقالة الرئيسية: المفضليات

لتدريس اليافع، المهدي بن المنصور، اختار المفضل 126 أو 128 قصيدة - وبينها أيضاً مقطوعات - لسبعة وستين شاعراً. وسبعة وأربعون من هؤلاء الشعراء كانوا من شعراء الجاهلية، وبينهم المرقشان الأكبر والأصغر وهما أقدم الشعراء المعروفين، ونصرانيان اثنان هما جابر بن حنّى التغلبي (رقم 42) وعبد المسيح (رقم 72, 73, 83). ومن شعرائه كذلك أربعة عشر شاعراً من المخضرمين الذين ولدوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام، ثم ستة فقط من المسلمين. [2]

ويذكر صاحب الفهرست أن ابن الأعرابي روى مجموعة المفضل 128 قصيدة، نقص منها اثنتين أبو محمد القاسم بن محمد الأنباري.

وسمى المفضل مجموعته في الأصل : كتاب الاختيارات ؛ ولكنها سميت بعد ذلك، نسبة إلى جامعها ، بالمفضليات. [3] [4] [5] وفي اوروپا طبعت كراسة من المفضليات في ليپزيگ عام 1885 ثم مع ترجمة إنگليزية في جزءين عام 1921 تبعهم فهرست كجزء ثالث عام 1924. [6] [7]

ثم نشر جزء من المفضليات (40 قصيدة) مع شرح ابن الأنباري بالعربية في اسطنبول عام 1308 هـ ثم في القاهرة عام 1324 هـ/1906 م [8] (انظر مقالاً عن هذه الطبعة لهافنر [9] ) وعام 1926. [10]


كتاب الاختيارين

كتاب الاختيارين هو مجموع القصائد التي اختارها (المفضل الضبي) مع القصائد التي اختارها (الأصمعي) والتي جمعها (الأخفش) في هذا الكتاب. فقد أشار الخليفة (أبو جعفر المنصور) على (المفضل الضبي) أن يختار أجود القصائد ليدرب بها المهدي ويعلمه روائع الشعر وخالصه. فكان أن اختار (المفضل) قصائد نسبت إليه وسميت (المفضليات).

وتقبل العلماء هذه القصائد تقبلاً حسناً ورووها شيوخاً وتلاميذ وعلقوا عليها شروحاً وزيادات و يبدو أن الخليفة (هارون الرشيد) راقه صنيع (المنصور والمفضل) فإذا هو يكل تأديب ابنه (الأمين) إلى الأصمعي ويدرب بها وقد استجاب الأصمعي لهذه الرغبة وجمع قصائد نسبت إليه وسميت (الأصمعيات).

ثم جاء (الأخفس الأصغر) فجمع بين الأصمعيات والمفضليات في كتاب واحد وعلق عليها شرحاً، يفسر بعض الغريب ويوضح بعض المعاني الغريبة فكان ما سمي بكتاب (الاختيارين) وقد شاع ذكر اختيارات المفضل والأصمعي وأعجب بها جهابذة الشعر وأشادوا بمنزلتها، لأنها تمثل خبرة عالمين كبيرين أجمعوا على صحتها وتقدمها.

أعماله

شخصه

اشتهر المفضل بسعة حفظه للشعر، فقال عنه عبد الواحد اللغوي: هو أوثق من روى الشعر من الكوفيين.

إلا أن لؤمه كان مضرباً للأمثال. قالوا إن المفضل الضبي بعث يوما بأضحية إلى رجل.. ثم لقيه فقال كيف حال أضحيتك؟ فقال قليلة الدم. حيث أراد قول الشاعر:

ولو ذبح الضبي بالسيف لم تجد *** من اللؤم للضبي لحماً ولا دماً [11]

تهمة انتحال الشعر

اتهم المفضل الضبي معاصره ومنافسه حماد الراوية بانتحال الشعر. وقد أيد الكثيرون المفضل في تلك التهمة وساعد على ذلك كثرة المثالب شخصية لحماد الراوية. وكان الاثنان معاً يشكلا أساس تدوين الشعر الجاهلي.

وفي عام 1926 دفع طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي [12] بأن معظم الشعر الجاهلي قد كـُتِب (أي انتحل) في العصرين الأموي والعباسي لأسباب سياسية للرفع من شأن بعض القبائل والحط من أخرى. وشن طه حسين هجمة شعواء على حماد الراوية ناقضاً في تلك الهجمة ستاً من المعلقات السبع التى سماها حماد. ولم يكتف بذلك فجاهر بالهجوم على المقدسات الدينية حيث قال: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، ولكن هذا لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي…". وقد أثار الكتاب عاصفة سياسية وأدبية في مصر والعالم العربي، وانبري العديد من العلماء ومنهم الأزهر لدحض فكرة الكتاب ولعل أهم الردود كان من محمد الخضر حسين. [13] هذه العاصفة تسببت في سحب الكتاب من الأسواق آنذاك.

المصادر

  1. ^ شربل داغر. "تكوين الدواوين والمجموعات الشعرية". مجلة نزوى (عـُمان). 
  2. ^ كارل بروكلمان (1993) [1937 - 1949]. تاريخ الأدب العربي. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. محمود فهمي حجازي (مترجم). القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. p. 125. ISBN 977.01.3257.8 Check |isbn= value: invalid character (help). 
  3. ^ ابن النديم. الفهرست. p. 68. 
  4. ^ الأصفهاني. كتاب الأغاني. pp. 5:125. 
  5. ^ ياقوت الحموي. إرشاد الأديب إلى معرفة الأريب. pp. 7:171. 
  6. ^ Thorbecke (1885). "Mufaddalyat". WZKM II: 192. 
  7. ^ Ch. J. Lyall. The Mufaddalyat, an anthology og ancient Arabic Odes etc. I. Arabic text, Oxford 1921, II. Translations and Notes, Oxford 1918, III. Indices by A. Bevan, Gibb. Mem N. Series III, London, Leyden 1924. 
  8. ^ أبو بكر بن عمر الداغستاني المدني (1906). المفضليات. 
  9. ^ Haffner (1907). "Mufaddalyat". WZKM XIII: 344 ff. 
  10. ^ حسن السندوبي (1926). المفضليات بشرح حسن السندوبي. Cairo. 
  11. ^ عبد الرحمن عبد الوهاب. "الزقزوق يقف دون ارتفاع المآذن". جريدة الشعب (مصر). 
  12. ^ طه حسين (1926). في الشعر الجاهلي. القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية. 
  13. ^ محمد الخضر حسين (1927). نقض كتاب في الشعر الجاهلي.