الشريف البعقوبي

الشيخ السيد الشريف ابي عبدالله محمد البعقوبي الحسني ،الشافعي الاشعري، من اعلام التصوف العراقي واعلام مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى العراقية في العصر العباسي الثاني ومن جملة مشايخ الشيخ عبدالقادر الجيلاني القطب الصوفي الكبير.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نسبه

هو الامام الشيخ القدوة الزاهد ,الشريف ابي عبدالله محمد بن الشريف ابي محمد علي بن الشريف عرفة بن الشريف الحسن بن الشريف ابي بكر بن الشريف علي بن الشريف الحسن بن الشريف احمد بن الشريف اسماعيل بن القاسم بن الشريف محمد النفس الزكية بن امام الفقهاء عبد الله الكامل المحض بن الامام الحسن المثنى بن الامام الحسن بن على بن ابى طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم اجمعين.


عقيدته

وهو من الرجال الصالحين والعلماء العالمين و كان شافعيا اشعريا , من جملة مشايخ شيخ الاسلام , عبد القادرالجيلاني (قدس الله روحه ) ،مشهود له بالعلم والمعرفة .

سيرته

وكان الشيخ عبدالقادر على صله وثيقة به وبصاحبه الامام ابو ادريس البعقوبي ,وفي خلال سفرة الشيخ عبد القادر الجيلاني ,من بغداد الى بعقوبة ,نزل عند قريبه الشريف البعقوبي وكانت بينهم محاورات ,ودروس كان لها اثر عميق في شخص الشيخ عبدالقادر الجيلاني حيث تعلم منها دروسا بليغة ,في الاعتماد على النفس ,وطلب العلم وتقبله للنصائح وامتثاله للطاعة عند صدور الامر الصالح . وكان الشريف البعقوبي , قد اتخذ من بعقوبة ,موطنا له الى ان وافاه الاجل وهو يعد بحق من اهم اعلام بعقوبة في العصر العباس الاخير , على حد قول الدكتور صادق جعفر ,في رسالته للماجستير من جامعة القاهرة (عبدالقادرالجيلاني ) 1975, ومن المؤكد كان له دور في اعداد جيل صلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس الشريف من الصليبيين , من خلال الاعداد الفكري ,وذلك مفصل في كتاب هكذا ظهلر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس للدكتور ماجد عرسان الكيلاني. وللشريف البعقوبي عدة مؤلفات ضاعت عند احتلال المغول لبغداد سنة 656هج ،ولقد ذكره العلامة المؤرخ مصطفى جواد في كتابه اصول التاريخ والادب المخطوط وغيره عند حديثة عن الشيخ عبدالقادر الكيلاني ،مؤكدا ان الشريف البعقوبي، من اجداد ملوك المغرب الفيلاليين ،وهذا ما اكده العلامة جلال الحنفي في اكثر من مجلس. أخباره كان عظيم القدر كبير الشأن وإليه ينتمي أعيان مشايخ العراق وهو أول من أسس المشيخة بالعراق بعد انقراض مشايخ الرسالة وهو القائل من زار قبري أربعين أربعاء أوتي في آخرها براءة من النار . وقال اخذت من ربي عز وجل عهداً أن النار لا تحرق جسداً دخل حرمي هـذا . ويقال انه ما دخل حرمه يعني تربته سمك ولا لحم إلا ولم ينضج بالنار لا طبخاً ولا شياً , وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر مثل الشيخ محمد الشنبكي وغيره وانتمى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق , وقال بإرادته جم غفير من ذوي الأحوال الفاخرة وتلمذ له خلق لا يحصون من أرباب المقامات الرفيعة وانعقد عليه الاجماع من المشايخ والعلماء بالتجبيل والتعظيم والرجوع إلى قوله والمصير إلى حكمه وقصد بالزيارات من النذورات من كل قطر ، وروى بالأمالي من كل جهة ، واهرع إليه السلوك من كل فج عميق وكان جميل الصفات شريف الاخلاق كامل الأدب كثير التواضع شديد الاقتفاء لأحكام الشرع مكرماً لأهل السنة والدين وله كلام عال في علوم المعارف . كان رضي الله عنه في أول حاله يقطع الطريق ببعقوبة ومعه رفقاء وهو مقدمهم فسمع ليلة امرأة تقول لزوجها انزل هـهنا لئلا يأخذنا الشريف وأصحابه ,فاتعظ وبكى وقال الناس يخافونني وأنا لا أخاف الله تعالى وتاب في وقته وتاب معه أصحابه وانقطع مكانه متوجهاً إلى الله تعالى على قدم الصدق والاخلاص في إرادته ولم يكن يومئذ بالعراق شيخ مشهور فرأى في منامه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ألبسني خرقة فقال يا محمد أنا نبيك وهذا شيخك وأشار إلى الصديق رضي الله عنه ثم قال ألبس سميك محمد فألبسه الصديق رضي الله عنه ثوباً وطاقية ومر بيده على رأسه ومسح على ناصيته وقال : بارك الله فيك وقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا أبا بكر : تحيى سنن أهل الطريق من أمتي بالعراق بعد موتها ويقوم منا أرباب الحقائق من أحباب الله بعد درسها وفيك تكون المشيخة بالعراق إلى يوم القيامة وقد هـبت نسمات الله تعالى بظهورك ثم استيقظ فوجد الثوب والطاقية عليه , وكان نودي في العراق أن الشريف وصل إلى الله تعالى عز وجل. قال الشيخ أبو محمد الشنبكي المتقدم ذكره رضي الله عنه كنت أتيته وهو في بعقوبة وحده والأسد محدقة به يتمرغ بعضها على قدميه . وقال الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي : الشريف أول المشايخ بالعراق بعد مضي السلف وكانت الأنوار تخترق البطائح من كثرة ما يطرقها رجال الغيب وكان مجاب الدعوة ظاهر التصريف . وقال الشيخ أحمد بن أبي الحسن علي الرافعي أتت امرأة إلى الشريف وقالت له : أن ابني غرق في الشط وليس لي سواه وأنا أقسم بالله عز وجل قدرك على رده على فان لم تفعل شكوتك إلى الله والى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أقول يا رب أتيته ملهوفة وكان قادراً على رد لهفي فلم يفعل فأطرق ثم قال أريني أين غرق أبنك فأتت به إلى الشط فإذا ابنها قد طفى على وجه الماء ميتاً فسبح الشيخ في الماء حتى وصل إليه وحمله على عاتقه واخرجه واعطاه إلى أمه وقال خذيه فقد وجدته حياً فانصرفت وهو يمشي معها ويده في يدها كأن لم يكن به شيء قط ، وزلزلت واسط مرة فنزلت إلى البهموت بعد أن اخترق الأرضين السبع وقال له : اسكن يا عبد الله فقال : أمرت أن اطيعك وحدك فسكن وكان حياً في القرن السادس الهجري.

شيوخه وتلاميذه

كان الشريف البعقوبي شغوفاً بالعلم، جاداً في تحصيله، مقبلاً عليه بهمة تنطح النجوم وتقل الجبال، ولقد ساعدته عزيمته النافذة، وشكيمته التي تستصغر عظائم الأمور، في ترويض الصعاب، وتخطي رقاب الموانع، الأمر الذي يسّر له أن يتقن في اليوم ما يتقنه أقرانه في أسبوع، تجده دائماّ يضطرب في مجالس العلم، متنقلاً من مجلس إلي آخر، تدفعه نفسه التواقة إلي الاستزادة والتعمق، فمثل هذه النفس التي عظم قدرها، وارتفعت منزلتها في العيون، لا تركن إلي القليل والسطحي منه، انكب الشريف على العلم حتى أتقن جميع العلوم التي كانت سائدة في عصره، و"كان من جملة الذين أخذ عنهم الحديث أبوغالب الباقلاني، وجعفر السراج، وأبوبكر بن سوسن، وبن بيان، وأبوطالب بن يوسف، ومن الذين أخذ عنهم الفقه القاضي أبوسعيد المخزامي، وأبوالخطاب الكلوذاني، وبن عقيل، ومن الذين أخذ عنهم الأدب زكريا التبريزي". كما نجده قد أخذ"علم التصوف عن الشيخ حماد بن مسلم الدباس ، ثم حبب إليه المجاهدات والرياضيات، وكان هذا الشيخ قدوة لمشايخ بغداد، منهم الشيخ عبدالقادر الذي كان في صحراء العراق ملازماً الخلوة والمجاهدة، متحملاً المشاق في مخالفة النفس، ومحاربة الهوى، وملازمة السهر والجوع، والمقام في الأماكن المنعزلة، مقبلاً على الاشتغال بالعبادة وتلاوة الأذكار". و نجد أن الشريف قد جمع بين الدراسة العلمية والرياضة الروحية، وقد استمرت فترة الدراسة والتحصيل "عنده من يقارب الثلاث وثلاثون عاماً، لا نلم بالكثير من تفاصيلها لأنه أمضى قسماً كبيراً منها بعيداً عن الناس وعن الدراسة والتحصيل في بغداد وبعقوبة. ولعل الشيء الذي ينبغي عليّ ذكره أن الشريف تغمده الله برحمته وشمله بعفوه انصب أكثر اهتمامه على دراسة المذهب الحنبلي ثم درس معه المذهب الشافعي والحنفي والمالكي أيضاً. ودام هذا الدرس والتحصيل اربعون سنة ولكنه لم يكن متصلاً، بل متقطعاً على حسب الظروف والأحوال". أما تلاميذه الذين نهلوا العلم على يديه فهم من ذوي الشهرة والنباهة، "وممن حدث عنه: عبدالقادر الجيلاني و السمعاني، وعمر بن علي القرشي، والحافظ عبدالغني، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، وولداه عبدالرزاق وموسى، والشيخ علي بن إدريس، وأحمد بن مطيع الباجسرائي، وأبوهريرة محمد بن ليث الوسطاني، وأكمل بن مسعود الهاشمي، وأبوطالب عبداللطيف بن محمد القبيطي، وروى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بن سلمة وصحبه الشيخ السهروردي، ويذكر السمعاني أنه قرأ عليه كتاب أخبار مكة للأزرقي، وبعض جزء من كتاب الجامع الصحيح لأبي حفص البيجري".

وفاته

ومن المرجح ان تكون وفاته سنة 655هج ولقد ذكرته بعض المصادر منها بهجة الاسرار ومعدن الانوار في مناقب الشيخ عبدالقادرالجيلاني ومازال مرقده ظاهرا للعيان وبجواره مقبرة لعامة المسلمين في مدينة بعقوبة العراقية وهي مركز محافظة ديالى.

المصادر والمراجع

  • تذكرة المقتفين لاثار اولي الصفا وتبصرة المقتدين ،للواسطي ،ص421
  • كتاب المختصر المحتاج اليه من تاريخ بغداد ،الذهبي ص234
  • كتاب تاريخ حوادث بغداد ،مؤلف مجهول،ص35
  • الاصفهاني : مقاتل الطالبيين، ص206
  • ابن سهل الرازي : أخبارفخ ،ص 158 ،159
  • السيوطي : تاريخ الخلفاء ،ص 331
  • ابن دقماق : الجوهر الثمين، ص110.
  • أبو العباس أبن القاضي : درة الحجال في أسماء الرجال، 1/106.
  • الفتوني العاملي : تهذيب حدائق الألباب : ص148.
  • المطهر الجرموزي :النبذة المشيرة، ص181.
  • الرباطي الضعيف : تاريخ الضعيف الرباطي، 1/93.
  • محمد الطالب السلمي : الإشراف على بعض من بفاس من الأشراف ,1/1-10.
  • مرتضى الزبيدي : الروض الجلي، ص130.
  • الناصري : الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ج3/3
  • أبي القاسم الزياني : جمهرة التيجان وفهرسة ا لياقوت والمرجان، ص70
  • ابن زيدان العلوي : المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل ،39-42
  • الفضيلي : الدرر البهية والجواهر النبوية ،ص79 -80
  • المشرفي : الحلل البهية، ص206-207
  • جمال الدين فالح الكيلاني،محاظرات في التاريخ الاسلامي - التصوف ،ص11
  • الشباني الادريسي : مصابيح البشرية ص304.
  • الرجائي الموسوي : المعقبون من آل أبي طالب، ص1/54
  • إيهاب الكتبي : المنتقى في أعقاب الحسن المجتبى ،ص 136
  • أنس الكتبي : الأصول في ذرية البضعة البتول ،ص 38
  • أحمد الرجيبي : تاريخ بلدية بعقوبة ،ص3 ،ص63

روابط خارجية

http://alashraf.maktoobblog.com/1079894/ http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_214788.html