ابن جلجل

ابن جلجل هو أبو داود سليمان بن حسّان المعروف بابن جلجل (333 - بعد 377 هـ/944 - بعد 987معالم وطبيب أندلسي، هكذا ورد اسمه في جميع المصادر التي ترجمت له، ولم تقدم هذه المصادر لنا من أسماء آبائه وأجداده أكثر من هذا القدر. ولد في قرطبة سنة 332 هـ/943م في عائلة من المُوَلَّدِين. درس الطب وعلم الحديث وعلم اللغة العربية والنحو في قرطبة، إلا أن الطب قد غلب عليه وعرف به. عاش في قرطبة، وعاصر الخليفة هشاماً الثاني المؤيد بالله، وخدمه بالطب. ومن المرجح أن يكون ابن جلجل من الإفرنج الذين دخل أجدادهم الإسلام لأن هذه الشهرة التي عُرف بها لم يعرف بها أحد من رجال الأندلس. سمع ابن جلجل الحديث بقرطبة سنة 343هـ وهو ابن عشر سنين مع أخيه محمد، في مسجد أبي علاقة وجامع قرطبة والزهراء، وطلب الطب وهو ابن أربع عشرة سنة، وتمكن منه وهو ابن أربع وعشرين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مؤلفاته

كتاب طبقات الأطباء والحكماء

وقد ألّف كتاباً حسناً في طبقات الأطباء والحكماء، وفرغ منه في سنة 377هـ، ونُشر في القاهرة عام 1374هـ/1950م، وأعيد طبعه في بيروت عام (1405هـ/1985م). ويذكر ابن جلجل في مقدمة كتابه أسماء بعض المراجع التي اقتبس منها وهي: كتاب «الألوف» لأبي معشر الفلكي، وكتاب هروشيش Urosios صاحب القصص، وكتاب «القراونقة» Chronica ليرونيم الترجمان. وقسّم ابن جلجل الأطباء والحكماء الذين تكلم عنهم إلى تسع طبقات، أولها طبقة الهرامسة الثلاثة، وآخرهم طبقة الأطباء الأندلسيين.

كان لابن جلجل الفضل في تعريف المؤرخين بما قيل في تاريخ الطب والأطباء منذ أقدم العصور. وقد اقتبس منه أشهر من ألّف في هذا الموضوع، ومنهم جمال الدين القفطي (ت 646هـ) وابن أبي أصيبعة (ت 688هـ)، وغريغوريوس بن العبري (ت 685هـ).

تفسير أسماء الأدوية المفردة

أما المؤلفات الأخرى التي اشتهر بها ابن جلجل فأهمها: «تفسير أسماء الأدوية المفردة» من كتاب ديسقوريدس، لم يصل منه سوى قطعة محفوظة في مكتبة مدريد. وكان من حُسن الحظ أن ابن أبي أصيبعة قد اطلع على هذا الكتاب، واقتبس نصاً مهماً من مقدمته، فذكر ابن جلجل تاريخ وصول نسخة من كتاب ديسقوريدس، هدية من امبراطور بيزنطة، مدونة باليونانية، ومزينة بصور ملونة لكثير من النباتات الطبية، وكان ذلك في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر (300-350هـ/912-961م). وبقي الكتاب محفوظاً إلى أن أرسل الامبراطور، بناء على طلب الخليفة، راهباً يدعى نقولا، يتقن اليونانية واللاتينية، ليساعد على ترجمة وشرح ما جاء فيه، فوصل قرطبة سنة 340هـ.

كان كتاب ديسقوريدس قد ترجم في بغداد أيام الخليفة جعفر المتوكل (232-247هـ/846-861م) من قبل اصطفن بن باسيل، وصُحّح وأُجيز من قبل حنين بن إسحاق. ولما وصل إلى الأندلس، وتصفّحه بعض الأطباء العرب، لم يفهموا معنى كثير من الأسماء والمصطلحات المعرّبة الموجودة فيه. لذلك التفوا حول نقولا الراهب، لتعرّف أسماء النباتات الدارجة في الأندلس. وذكر ابن جلجل أسماء هؤلاء الأطباء، ومن كان يعرف اللاتينية منهم. وقال إنه أدركهم مع نقولا أيام المستنصر الحكم وصحبهم أيضاً. قام ابن جلجل إثر ذلك بوضع كتاب «تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس» المفقود. واهتم اهتماما خاصا بكتاب الحشائش لديوسقوريدوس، فعمل على شرحه وتفسيره والتعليق عليه وبخاصة على أسماء الأدوية وذلك في أكثر من مؤلف؛ يعتبر الأول منها ذيلا لترجمة حنين بن إسحاق لهذا الكتاب. ترجم عدة مصنفات طبية منها: كتاب الأدوية البسيطة لديسقوريدس اليوناني سنة 340 هـ.

عدد في مقالة له مجموعة من الأدوية المستخدمة في الطب لم يذكرها ديوسقوريدوس في كتابه الحشائش وبها دراسة مستقصاة عن تلك الأدوية وتاريخها وجذورها وأسمائها. له كتاب تفسير المقالات الخمس من كتاب ديوسقوريدوس، وقد وضع ابن جلجل في هذا الكتاب أسماء الحشائش والأدوية وما يقابلها بالبربرية والرومية المستخدمة في المغرب والأندلس للتعرف عليها.

وأورد بعض أطباء الأندلس، ومنهم أحمد بن محمد الغافقي550هـوعبد الله بن أحمد البيطار646هـ) في مؤلفاتهم شواهد مقتبسة من كتاب ابن جلجل المذكور، مما يدل على أهميته في علم العقاقير.

مؤلفات أخرى

أما المؤلفات الأخرى لابن جلجل فهي:

  • مقالة في أدوية الترياق،
  • مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس في كتابه، مما يستعمل في صناعة الطب،
  • رسالة في التبيين فيما غلط به المتطببون.

المصادر

للاستزادة