إصفهان

إصفهان
ميدان نقش جهان، إصفهان.
Official seal of {{{official_name}}}
Seal
البلد إيران إيران
المحافظة اصفهان
Government
 • العمدة مرتضى سقائيان نجاد
Elevation 1,590 m (5,217 ft)
Population (2006)
 • City 1,986,542
 • Metro 3,430,353
  Population Data from 2006 Census [1]
Time zone IRST (UTC+3:30)
 • Summer (DST) غير متبع (UTC+3:30)
Website http://www.Isfahan.ir

إصفهان هي إحدى مدن ايران على بعد 340 كم شمال طهران. اختارتها اليونسكو كمدينة تراث عالمي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الموقع الجغرافى

تقع أصفهان في وسط هضبة إيران، وتبتعد عن العاصمة طهران حوالى (700كم) باتجاه الجنوب وهى من كبريات مدن إيران. تمتاز بطيب الهواء وتربتها من أصح ترب الأرض، ومناخها معتدل، حتى قيل إن الموتى لا تبلى في تربتها، ويبقى التفاح فيها غض سبع سنين. وأصبهان قديمة العهد، لهج بذكرها المسافرون وأشاد بها المعجبون لصحة هوائها وخلوها من جميع الهوام. وما أبلغ كلمة الحجاج فيها لأحد ولاته: "قد وليتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل، وحشيشها الزغفران" وقال الشاعر:

لست آسى من أصبهان على شئ سوى مائها الرحيق الزلال
ونسيم الصبا ومنخرق الريح وجوّ صاف على كل حال
ولها الزغفران والعسل الماذى والصافنات تحت الجلال

وقالوا إن الأموات لا يبلون في تربتها ولا تتغير فيها رائحة اللحم، ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرًا، وربما حفر الإنسان فيها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف السنين والميت فيه على حاله لم يتغير.


أصفهان في التاريخ

شيدت مدينة أصفهان عام 500 ق.م..

قديما كانت مدينة أصفهان بالموضع المعروف بجىّ، وهو الأن يعرف بشهر ستان وبالمدينة، فلما سار بختنصر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودهًا وأنزلهم أصبهان. فبنوا لهم في طرف مدينة جى محلة ونزلوها وسميت "اليهودية". فمدينة أصبهان اليوم هي ما كان يسمى "اليهودية".

غزاها الإسكندر الأكبر المقدوني عام 334 ق.م.، واعتبر الإسكندر نفسه خليفة للملوك الأخمينيين فحاول محاكاة البلاط الفارسي وعاداته، مثلما حاول تكوين ثقافة جديدة خلطت ومزجت بين الحضارتين الهيلينية والفارسية. ولكن منذ انتصار الفاتحين العرب على كسرى يزدجرد الثالث، آخر ملوك الساسانيين، حوالي عام 20 هجرية، أي بعد فتح القدس بثلاث سنوات، فقد تقدمت أصفهان لتحتل مكانها بين المدن الإيرانية المختلفة، حيث يفتخر سكان أصفهان بأن الصحابي الجليل سلمان الفارسي كان من مدينتهم. يقول مولانا محيي الدين بن عربي، قطب العرفان الأشهر عن أصفهان:

من بنات الملوك من دار فرس
من أجل البلاد من أصبهان
هي بنت العراق بنت إمامي
وأنا ضـــدها ســليل يمـاني

وذهب الرحالة الإيراني الأشهر ناصر خسرو إلى القول: 'لم أجد في أرض فارس مدينة أكثر جمالاً وعمراناً من أصفهان'.

وقد فتحت أصبهان زمن عمر بن الخطاب في سنة(19هـ) بعد فتح نهاوند، فتحها عبد الله بن عبد الله بن عتبان وكان على مقدمة جيشه عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدى. وفي فتوح البلدان للبلاذرى. أن فتح أصفهان ورساتيقها كان في حدود (23،24هـ). وهى من أعظم المدن التجارية والصناعية في البلاد وأهم صناعتها المواد الغذائية ومواد البناء والأقمشة والمنسوجات الصوفية.

وفى سنة 1593 اتخذ عباس الصفوى الأول أصفهان عاصمة له بدلاً من قزوين. وما زال معناها التاريخي المتجدد ودلالاتها السياسية باعتبارها عاصمة الصفويين حاضراً في الذاكرة الوطنية الإيرانية بالرغم من زوال الدولة الصفوية قبل حوالي ثلاثمئة عام. وربما لم تترك سلالة حاكمة طابعها وتأثيرها على إيران مثلما فعلت الدولة الصفوية، فمنذ الفتح الإسلامي حتى قيام تلك الدولة لم تنهض إيران حاضرة كبيرة في محيطها الجغرافي مثلما نهضت في عصر الصفويين. ومنذ زوال دولة الصفويين لم تعد لأصفهان مكانتها وتميزها، حيث فقدت دورها كعاصمة لمصلحة نيسابور أولاً ثم طهران لاحقاً.

يعود السبب في اختيار الصفويين لأصفهان عاصمة لملكهم بدلا من مدينة قزوين التي بدأوا بها كعاصمة، إلى أن أصفهان تبعد عن الإمبراطورية العثمانية مقارنة بقزوين، وهو اعتبار له أهميته الاستراتيجية الفائقة، لأن ذلك سيجعل عاصمة الصفويين بمنأى عن الغزوات العثمانية، كما أن أصفهان تقع في حضن الجبل وبحيث يصعب فتحها، مقارنة بمدينة قزوين عاصمتهم الأولى، وأخيراً لأن المدينة تقع على طريق القوافل التجارية إلى الهند. تقول المراجع التاريخية إن منجِّمي ذلك الزمان اعتقدوا بكارثة ستحل على مدينة قزوين؛ فأخبروا الشاه عباس الذي قرر نقل العاصمة بعيداً عن قزوين، ولكن الاعتبارات الاستراتيجية والتجارية تبدو عند تقليب النظر في الأمور الأساس لانتقال العاصمة إلى أصفهان. ولم يكتف الصفويون بتغيير العاصمة فقط، بل ذهب خيالهم إلى أبعد من ذلك بكثير حتى وصل إلى رمزية العلم الإيراني وتصميمه المميز. صحيح أنه منذ عصر ظهور قبيلتي 'بارس' و'ماد' فقد اتخذتا 'الشمس' و'الأسد' علماً لهما ولم يكن اختراعاً صفوياً، فالرمزان يتناغمان مع عقائد المنجِّمين الإيرانيين؛ حيث الشمس وفقاً لمعتقدات الإيرانيين القدماء هي حلقة الاتصال بين الإله والكائنات، مثلما يعد الأسد علامة لانتصار الحياة على الموت وانتصار فصل الربيع على فصل الشتاء.

نرى ملوك الأساطير الإيرانية في 'الشاهنامه'- ملحمة فردوسي الأشهر- قد صمموا أعلامهم بالشمس والأسد الذي يمسك بيده سيفاً. وعندما جاء الشاه عباس الكبير الصفوي إلى حكم إيران وانتقلت عاصمة الملك إلى أصفهان؛ أعاد الاعتبار إلى العلم الإيراني، فاختار الشمس والأسد مرة أخرى. ويرتبط هذان الرمزان بمدينة أصفهان حتى اليوم؛ وهو ما تجده منقوشاً بوضوح على الصنائع اليدوية الأصفهانية الجميلة. ومثلما كان إعلان التشيع مذهباً رسمياً لإيران، وانتقال إيران من مذهب السُنّة إلى مذهب الشيعة بقرار من الشاه الصفوي، يستهدف تكريس التناقض مع الإمبراطورية العثمانية، فقد كان اختيار الشاه الصفوي أيضاً الشمس رمزاً للعلم الفارسي بهدف سياسي عميق، وذلك حتى يرسِّخ التصادم الرمزي مع القمر الذي زيَّن علم الدولة العلية العثمانية.

أهم المعالم والآثار

فى أصبهان العديد من الأسواق والقصور التاريخية والعديد من الآثار الإسلامية والمساجد التاريخية الأثرية وإن للبعض منها مآذن تعود إلى أكثر من خمسمائة عام وأشهرها: مئذنة سرابان التى يعود تاريخ بنائها البديع بنقوشها وفسيفسائها وأصباغها إلى القرن الرابع عشر الميلادى. ومن أشهر معالم أصبهان قصر الشاه عباس الصفوى الأول يوم اتخاذها عاصمة لملكه بدلاً من قزوين سنة(1593م) وفيها مسجد الشاه الكبير وهو من أجمل المساجد في العالم. وبها مسجد الإمام على بن أبى طالب وهو يعود إلى القرن الحادى عشر للميلاد.

تعد ساحة 'نقش جهان' (خريطة العالم) معلماً معمارياً وتاريخياً مجمعاً، وهي حسب تقديرات منظمة اليونسكو من أهم آثار الحضارة الإنسانية، الساحة عبارة فناء مستطيل الشكل يتوسطه حوض ماء ضخم وتحيط بها الأبنية التاريخية المشهورة مثل مسجد الإمام ومسجد الشيخ لطف الله وقصر 'عالي قابو'.[2]

يعتبر مسجد الشيخ لطف الله من أشهر مساجد أصفهان، وبالمناسبة الشيخ لطف الله من علماء جبل عامل في لبنان، هاجر من قريته ميس الجنوبية إلى خراسان في شمال إيران على عهد الشاه عباس الصفوي لتوطيد أركان المذهب الشيعي في إيران بعد أن أعلنه الصفويون مذهباً رسمياً لإيران في 1501. يبدو المسجد تحفة فنية فريدة، فاللون العاجي الذي يكسو قبته يخطف قلبك مثلما تفعل الخطوط الجميلة التي كُتبت بها الآيات القرآنية المزينة على جدرانه. وعلى الرغم من مرور أكثر من 350 سنة على بناء الجامع، فإن ألوانه الزاهية لم تزل على حالها تخلب الناظرين. لا تفوت الزائر فرصة زيارة قصر 'هشت بهشت' (الجنات الثماني)، والواقع بالقرب من طريق جهار باغ في مقابل طريق شيخ بهائي، شيد القصر في فترة حكم الشاه سليمان الثاني الصفوي في القرن السادس عشر، ويتميز بأسقفه المحلاة بالرسوم الخلابة والمشغولات القرميدية. على جدران القصر تنتصب الموسيقيات الإيرانيات الحسان وهن يعزفن على الآلات الموسيقية الإيرانية التقليدية، وهذا الرسم بالتحديد صار مرادفاً للقصر في الذاكرة الجمعية لمحبي أصفهان. أما التحفة التي يعتبرها سكان أصفهان رمز مدينتهم فهي قصر 'عالي قابو'، الذي أقامه الشاه عباس الأول الصفوي، ويتألف القصر من ستة طوابق متمركزة على 18 عموداً خشبياً منحوتاً بفن وذوق رفيعين، ويتوسط القصر نافورة رائعة. كان القصر مخصصاً في العصر الصفوي لاستقبال السفراء من الدول المختلفة، ويتميز بالنقوش والزخارف، ومن شرفة القصر أمكن للشاه مشاهدة مباريات البولو التي كانت تقام في الميدان.

تتمثل المفارقة في هذا الأثر المعماري الكبير في أن غرف القصر الداخلية أكثر روعة وبهاء من مظهره الخارجي. تلاحظ الجدران وقد طليت بماء الذهب ورسم عليها المنمنات بأشكال الزهور، وتكتشف أن قصر 'عالي قابو' يبدو من الخارج وكأنه طابقان، لكنه يحتوي على سبعة طوابق في الواقع. تقع صالة الموسيقى في الدور الأخير من القصر، وهي مصممة بشكل فريد بحيث توفر صدى صوت مميزاً للعازفين. ويعتقد الإيرانيون أن الموسيقيين كانوا يدخلون إلى غرفة الموسيقى؛ فيعزفون ثم يغلقون الباب من خلفهم وعندما يأتي الشاه عباس ويجلس في الصالة فإن صدى الصوت يعيد الأنغام التي عزفها الموسيقيون ليستمتع بها الشاه مع صحبته!

تنتقل إلى قصر 'جهل ستون' (قصر الأعمدة الأربعين) في منتصف جولتك الأصفهانية، لا يحتوي القصر سوى على عشرين عموداً، ولكنها تنعكس على صفحة المياه مقابل القصر فيخال الناظر عددها أربعين. القصر لعب دوراً كبيراً في تاريخ إيران، إذ صمم في البداية كاستراحة للشاه عباس الثاني، ولكن الأمر تطور لاحقاً إلى أن أصبح 'جهل ستون' هو مجلس العرش الصفوي. ولا تقتصر عجائب أصفهان على صالة الموسيقى، بل هناك أيضاً 'منار جنبان' (المنارة المتحركة)، والتي تتألف من منارتين متقابلتين تهتز إحداهما عندما تهتز المقابلة لها إذا هزها الإنسان، وهو سر مازال مغلقاً حتى اليوم ولا يعرف السبب المعماري في حدوث ذلك. تعد ساحة 'نقش جهان' (خريطة العالم) معلماً معمارياً وتاريخياً مجمعاً، وهي حسب تقديرات منظمة اليونسكو من أهم آثار الحضارة الإنسانية، الساحة عبارة فناء مستطيل الشكل يتوسطه حوض ماء ضخم وتحيط بها الأبنية التاريخية المشهورة مثل مسجد الإمام ومسجد الشيخ لطف الله وقصر 'عالي قابو'.

تنتشر الجسور في أصفهان على نهر زاينده رود، وهي تمتاز بروعة المنظر والتصميم، وتتضمن جسور أصفهان غرفاً يستريح فيها المتنزهون، حيث يقضون نهارهم في الغناء. وطبيعي أن تجد الإيرانيين جالسين في غرف الاستراحة متحلقين حول أحد المغنين، وما أن ينتهي أحدهم من الغناء حتى يشرع الآخر فيه. من هذه الجسور الشهيرة 'جسر شهرستان'، وهو جسر تاريخي شهد اغتيال الخليفة العباسي الرشيد بالله الذي قتل عام 1138 ميلادية. 'جسر سي وسه بل' (جسر الثلاثة وثلاثين قوساً) يعد أهم جسور أصفهان، ويشتهر بوجود غرفة رائعة لتقديم الشاي بين الأقواس. رافقت صديقي الأستاذ الجامعي الإيراني الدكتور علي بختيار بور إلى جسر 'بل خواجو'، الذي يتخذ اسمه من ضاحية 'خواجو' (الكاتب) على الضفة الشمالية من نهر زاينده رود. يربط الجسر الضفة الشمالية للنهر بالجنوبية، وتشبه عمارة الجسر مثيلتها في جسر 'سي وسه بل'، حيث شيد على طابقين ويبلغ طوله 110 أمتار وعرضه 20 مترا، وثمة درجات تؤدي إلى الطابق الثاني، حيث يلتقي المتنزهون والمغنون. تستمتع بالمكان وبارتباط سكان أصفهان به تجلس على المقاعد الحجرية العتيقة والنظيفة بالقرب من رجب في نهاية الخمسينيات من عمره، يرحب المغني بك ويبدأ في إنشاد بيت من أبيات شاعر إيران الكبير حافظ:

إذا قسموا الأزل في غيابنا/ ولم تنل القسمة رضاك/ فليس بوسعك إلا أن تقبلها!

تلملم أوراقك وتحزم أمتعتك للسفر إلى طهران، تجلس في السيارة متوجهاً إلى المطار وعيناك تتجولان في شوارع المدينة مودعاً إياها عارفاً تاريخها وقدرها: 'خدا حافظ' (في أمان الله) أصفهان!


أعلام أصفهان

وقد خرج من أصفهان جماعة من أهل العلم والأدب والحديث ما لم يخرج من مدينة من المدن منهم "أبو الفرج الأصفهانى" صاحب الكتاب المشهور "الأغانى".ومنهم "الحافظ الإمام أبو نعيم" أحمد بن عبد الله بن مهران الحافظ، صاحب التصانيف "حلية الأولياء" توفى سنة (430هـ) ومنهم أبو منصور حسين بن طاهر بن زيلة الأصفهانى، اختصر الشفاء لابن سينا وشرح رسالة حى بن يقظان، ومات سنة(450هـ) ومنهم الراغب الأصفهانى أبو القاسم حسين صاحب كتاب محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء البلغاء، مات سنة(565هـ).

عمارة إصفهان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سجاد إصفهان

اصفهان: بيت سر الوجدان الإيراني

مصطفى اللباد
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال

لا تشبه مدينة أصفهان غيرها من المدن الإيرانية؛ إذ هي خزنة ومستودع الوجدان الإيراني الحافل بمستويات المعاني. زالت سطوة أصفهان السياسية، فلم تعد عاصمة إيران منذ ثلاثة قرون مضت. تتفوق طهران على أصفهان سياسياً وتسبقها تبريز تجارياً، وتبزها شيراز شعرياً، وتغلبها مشهد وقم دينياً. سكان أصفهان ليسوا الأكثر عدداً مقارنة بغيرها من المدن الإيرانية، ونخبتها لا تميزها في المحافل والمنتديات إلا من لكنتها الحادة التي لا تخطئها أذنك، وليس بلون فكري مخصوص. ومع ذلك، لم تترك مدينة إيرانية طابعها وروحها على الوجدان الإيراني، مثلما فعلت وتفعل أصفهان. مَثل أصفهان بين المدن الإيرانية مثل عمارة البيوت الإيرانية القديمة، التي تفصل بين الداخل (الأندرون) العابق بالأسرار والحرمات، والخارج (البيرون) القشري الظاهري، الذي يُستقبل فيه الزوار. عليك أن تمضي بتدرج وسلاسة في تلك الردهات الطويلة الفاصلة بين الداخل والخارج، بين الظاهر والباطن، لتنفذ في النهاية إلى بيت السر والقصيد. لا يشترط أن تكون متضلعاً في التأويل العرفاني لتصل إلى اكتشافك، إذ يشي بأصفهان ومكانتها الاستثنائية في الوجدان الإيراني ثلاثة مكونات: التاريخ والرموز والعمارة، حيث يحل الأول متجسداً في الثانية والثالثة على نحو فريد، قبل أن يختلط ثلاثتهم معاً حتى تحسبهم شيئاً واحداً.

الصراع الرمزي بين الشمس والقمر

أصفهان هي تلك الحاضرة الكبيرة الواقعة في وسط الجغرافيا الإيرانية بين مدينتي طهران وشيراز، والحاوية لآثار الدولة الصفوية التي حكمت إيران منذ مطلع القرن السادس عشر وحتى الثلث الأول من القرن الثامن عشر، فأطلقوا عليها «لسان الزمان وبهجة المكان». ويكشف اختيار أصفهان عاصمة للصفويين طريقة ما زالت تحكم التفكير الإيراني حتى اليوم، أي محاولة الجمع بين مزايا عدة في مسألة واحدة. يعود السبب في اختيار الصفويين أصفهان عاصمة لملكهم بدلاً من مدينة قزوين التي بدأوا بها كعاصمة، إلى مجموعة من الأسباب، أولها أن أصفهان تبعد جغرافياً عن الدولة العثمانية مقارنة بقزوين، كما أن أصفهان تقع في حضن الجبل بحيث يصعب غزوها، وأخيراً لأن أصفهان تقع على طريق القوافل التجارية إلى الهند. لم يكتف الصفويون آنذاك بتغيير العاصمة فقط، بل ذهب خيالهم إلى أبعد من ذلك بكثير حتى وصل إلى رمزية العلم الإيراني وتصميمه المميز. هنا يتشابك التاريخ مع الرمزية البصرية المستبطنة لمعانٍ تتجاوز الصورة، فعندما جاء الشاه عباس الكبير الصفوي إلى حكم إيران وانتقلت عاصمة الملك إلى أصفهان؛ فقد أعاد الاعتبار إلى العلم الإيراني، فاختار الشمس والأسد مرة أخرى رمزاً لدولته. يتناغم الرمزان مع وجدان الإيرانيين الجمعي؛ حيث الشمس وفقا لمعتقدات الإيرانيين القدماء هي حلقة الاتصال بين الإله والكائنات، مثلما يعد الأسد علامة لانتصار الحياة على الموت، ولانتصار فصل الربيع على فصل الشتاء. هكذا نرى ملوك الأساطير الإيرانية في «الشاهنامه» - ملحمة فردوسي الأشهر - قد صمموا أعلامهم بالشمس والأسد الذي يمسك بيده سيفاً. ويرتبط هذان الرمزان (الشمس والأسد) بمدينة أصفهان ارتباطاً خاصاً حتى اليوم؛ وهو ما تجده منقوشاً بوضوح على الصنائع اليدوية الأصفهانية وعلى سجاد أصفهان الرقيق الحياكة والغالي الثمن. ومثلما كان إعلان التشيع مذهباً رسمياً لإيران، وانتقالها من مذهب السنة إلى مذهب الشيعة بقرار من الشاه الصفوي العام 1501، مستهدفاً تكريس التناقض مع الإمبراطورية العثمانية، فقد كان اختيار الشمس رمزاً للعلم الفارسي راجعاً إلى هدف سياسي عميق مفاده إدامة الصراع بالرموز بين الشمس الصفوية والقمر الذي زيّن علم الدولة العثمانية!

الشيخ لطف الله والشاه عباس

تسافر بالطائرة لمدة ساعة من العاصمة طهران قبل أن تهبط في مطار أصفهان المتقشف نسبياً، فتذكر نفسك أن ظاهر الأمور لا يعكس باطنها بالضرورة. تترك المعاني التاريخية - السياسية - الرمزية خلفك، وتبدأ جولتك في المدينة متنقلاً بين عمارتها. تقف وحيداً في ساحة «نقش جهان» (خريطة العالم) المعلم المعماري والتاريخي المجمع، متجرداً من أحكامك المسبقة. تجد الساحة مثل فناء مستطيل الشكل يتوسطه حوض ماء ضخم، تحيط به أبنية أصفهان التاريخية مثل مسجد الشيخ لطف الله وقصر «عالي قابو». تبدأ من عند الشيخ لطف الله، المتحدر من جبل عامل في لبنان، والذي هاجر من قريته ميس الجنوبية إلى خراسان في شمال إيران على عهد الشاه عباس الصفوي لتوطيد أركان المذهب الشيعي في إيران. يعد مسجد الشيخ لطف الله تحفة فنية فريدة؛ فاللون العاجي الذي يكسو قبته يخطف قلبك، بعد أن تختم عليه تلك الخطوط الجميلة التي كتبت بها الآيات القرآنية المزينة على جدرانه. وبرغم مرور أكثر من ثلاثمئة وخمسين سنة على بناء الجامع؛ فإن ألوانه الزاهية لم تزل على حالها بهجة للناظرين. تثني بقصر «عالي قابو»، الذي يتألف من ستة طوابق متمركزة على ثمانية عشر عموداً خشبياً منحوتاً بفن وذوق رفيع، وتتوسطه نافورة رائعة. ماؤها في ذلك الزمان من ماء الورد. تتبين، في تجسيد عملي للتناقض بين الظاهر والباطن، أن غرف القصر الداخلية أكثر روعة وبهاء من مظهره الخارجي، حيث تلاحظ الجدران وقد طُليت بماء الذهب ورُسمت عليها المنمنمات بأشكال الزهور. ويصدمك ذلك التناقض أكثر عند اكتشافك أن قصر «عالي قابو» يبدو من الخارج وكأنه مكون من طابقين، إلا أنه يحتوي على سبعة طوابق في الواقع. تقع صالة الموسيقى في الدور الأخير من القصر، وهي مصممة بشكل لا يبارى حين تختزن صدى الصوت بطريقة فريدة. ويعتقد بعض الإيرانيين أن الموسيقيين كانوا يدخلون إلى غرفة الموسيقى؛ فيعزفون مقطوعاتهم ثم يغلقون الباب من خلفهم. وعندما يأتي الشاه عباس ويجلس في الصالة، فإن صدى الصوت يعيد الأنغام التي عزفها الموسيقيون، ليستمتع بها في وقت لاحق مع صحبته. تقتفي أثر الموسيقى الإيرانية وتثلث بزيارة قصر «هشت بهشت» (الجنات الثماني)، ذلك الواقع بالقرب من طريق «جهار باغ» في مقابل طريق «شيخ بهائي». شيد القصر بالقرن السادس عشر الميلادي، وعلى جدرانه تنتصب رسومات لموسيقيات إيرانيات حسان، بألوان ملابسهن الزاهية وهن يعزفن على الآلات الموسيقية الإيرانية التقليدية. وفي اليوم التالي، تنتقل إلى قصر «جهل ستون» (قصر الأعمدة الأربعين)، المكون في الحقيقة من عشرين عموداً، ولكنها تنعكس على صفحة المياه مقابل القصر فيخال الناظر عددها أربعين وهي ليست كذلك.

النهر والجسور

تنتشر الجسور في أصفهان على نهر «زاينده رود»، وتمتاز بخصوصية معينة في التصميم، بحيث تتضمن غرفاً في داخلها لا يمكن رؤيتها من الخارج. هناك استراح المتنزهون، الذين كانوا يقضون نهاراتهم في الأيام الخوالي، قبل هجمة الحداثة والعقوبات الاقتصادية، في الغناء والصبابة وتناول الفاكهة. في جسور أصفهان تمتزج الحياة المفعمة بالمباهج المتقشفة مع الموت، فعلى أحد جسورها، جسر شهرستان، تم اغتيال الخليفة العباسي الرشيد بالله العام 1138 ميلادية. يشتهر جسر «سي وسه بل» (جسر الثلاثة وثلاثين قوساً) بوجود غرفة لتقديم الشاي بين الأقواس، في المقابل، تؤدي في جسر «بل خواجو» درجات متعرجة مخفية عن العيون المتعجلة إلى الطابق الثاني، حيث يجتمع المتنزهون والعشاق والمغنون. تجلس على المقاعد الحجرية العتيقة والنظيفة بالقرب من مغنّ في نهاية الخمسينيات من عمره، فيبادر مرحباً بك وسائلاً عن بلدك. يغني لك بعدها بعض فقرات من «أطلال» أم كلثوم، ويخبرك بأن نهر «زاينده رود»، سمي النهر الخالد قبل عقود تيمناً بأغنية عبد الوهاب عن النيل. وفيما أطلق المصريون على بلدهم «أم الدنيا»، فقد كان سكان أصفهان أكثر تواضعاً فأطلقوا عليها «نصف جهان»، أي نصف الدنيا. تطلب من المغني أداء أغنية إيرانية يقول مطلعها: «عزيز بيش بكنارم»، فتلحظ فتاة إيرانية بارعة الجمال، تجلس في وقار على المقعد الحجري المقابل، وهي تكمل الأغنية التي طلبت بصوت خفيض: «بخدا دوست مدارم».

تنهض من جلستك بعد تحققك من اكتشافك بيت السر الأصفهاني، فتلملم أوراقك وتحزم أمتعتك للسفر إلى طهران ومنها إلى القاهرة، مستذكراً قول القطب الصوفي عطاء الله السكندري لنفسك ولأصفهان: «ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، ومتى فتح لك باب الفهم في المنع.. صار المنع عين العطاء». تجلس في السيارة متوجهاً إلى المطار وعيناك تتجولان في شوارع المدينة مودعاً: خدا حافظ ... أصفهان!


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أهل اصفهان

ويشتهر أهل إصفهان بين الإيرانيين بالحذق والبخل.

أعلام إصفهان

فنانون
شخصيات سياسية
شخصيات دينية
رياضيون
كتـّاب وشعراء
آخرون

التعليم

Aside from the seminaries and religious schools, the major universities of the Esfahan metropolitan area are:

  1. Isfahan University of Medical Sciences
  2. Isfahan University of Technology, ranks among the top 5 universities of Iran.
  3. جامعة إصفهان
  4. Isfahan University of Art
  5. Isfahan University of Social Welfare and Rehabilitation Sciences
  6. Islamic Azad University of Isfahan
  7. Islamic Azad University of Khomeinishahr
  8. Islamic Azad University of Khorasegan
  9. Islamic Azad University of Mobarakeh
  10. Islamic Azad University of Najaf Abad
  11. Ashrafi Isfahani Academic Institute
  12. Malek Ashtar University of Technology
  13. University of Defence Sciences and Technologies
  14. ISLAMIC AZAD unversity of Majlesi of Technology

There are also more than 50 Technical and Vocational Training Centers under administration of Esfahan TVTO which provide non-formal training programs freely over the province.[3]

رياضات

Esfahan has two football (soccer) clubs that have been title contenders in Iran's Premier Football League. These are:

المدن الشقيقة


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معرض صور

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ Statistical Center of Iran 2006 Census website [1]
  2. ^ مصطفى اللباد (2009-07-19). "أصفهان في صميم الوجدان الإيراني". الجريدة الكويتية. Retrieved 2009-08-02. 
  3. ^ Isfahan Technical and Vocational Training Organization
  4. ^ "Isfahan, Beirut named sister cities" (in English). MNA. Retrieved 2007-05-02. 

وصلات خارجية

Governmental websites
Other websites