حاييم ناحوم

(تم التحويل من Chaim Nahum)
حاييم ناحوم والرئيس محمد نجيب عام 1953.

حاييم نحوم أفندي (بالعبرية: חיים נחום‎) (1872–1960)، هو باحث، فقيه، لغوي يهودي في أوائل القرن 20. وُلد عام 1872 في ماگنسيا، تركيا. كان الحاخام الأكبر لليهود في مصر منذ تعيينه في هذا المنصب بمرسوم ملكي صدر في 2 مارس 1925 وحتي وفاته في 13 نوفمبر 1960، تم تعيينه عضوا في مجمع اللغة العربية بمرسوم ملكي آخر في 13 ديسمبر 1932.[1] عرف حايم نحوم كشخصية محبوبة ومحترمة في الأوساط السياسية والثقافية لمواقفه الوطنية وتحفظه تجاه الصهيونية وهجرة اليهود المصريين إلي إسرائيل آنذاك.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

حاييم ناحوم كبير حاخامات الدولة العثمانية. بطاقة بريد عثمانية.

ولد عام 1872 في ماگنسيا بالقرب من ازمير، الدولة العثمانية. درس الثانوية في إسطنبول، التحق بالمدرسة العليا للحاخامات بباريس، ودرس اللغات الشرقية، وشارك في تأسيس رابطةالاتحاد والترقي والتي كانت لها دوراً فعالاً في الانقلاب علي السلطان العثماني والقضاء علي دولة الخلافة بتركيا، عين في منصب "حاخام باشي" (كبيرا للحاخامات في إسطنبول) عقب عودته من باريس في عام 1908.

استهل الحاخام الأكبر جلائل أعماله بعد خلع السلطان عبد الحميد بكفاحه الأبطال لإلغاء الجواز الأحمر، وهو الجواز الذي كان السلطان قد أصدره بعد المؤتمر الصهيوني الأول لكي يقيد به حركة اليهود، ويمنع أي يهودي في الدولة العثمانية من خارج فلسطين من الدخول إليها والمكوث بها أكثر من ثلاثة أشهر. وبعد الحرب العالمية الأولى لم تجد الحكومة التركية أحداً غيره ليتولى التفاوض عنها. فاستقال ناحوم من منصبه (حاخام اليهود الأكبر في الدولة العثمانية) ثم ذهب إلى لاهاي ليمكث بها سنة كاملة مفاوضاً وحده عن الحكومة التركية ومقرباً بينها وبين الحلفاء، ثم من لاهاي إلى لندن ليلتقي رئيس الحكومة البريطانية لويد جورج، فإلى باريس ليقابل بوانكريه رئيس الجمهورية الفرنسية ومن باريس إلى سويسرا بتأشيرة أرسلها إليه في الأستانة من لندن حاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية، ليكون مبعوث أتاتورك إلى مؤتمر لوزان .

وبعد أن أتم مهمته بنجاح وعقد صفقة إلغاء الخلافة والشريعة ودشن تركيا الكمالية العلمانية، عاد إلى إسلام بول وقد دفعت الصحف الكمالية الجماهير في الشوارع لاستقبال "منقذ القومية التركية" وعندما تصل إلى العبارة الأخيرة، ارجع إلى البروتوكول السابع لتقرأ فيه تفسيرها: " لكي نصل إلى غاياتنا يجب أن ننطوي على كثير من الخبث والدهاء خلال المفاوضات والاتفاقات ... كي نظهر بمظهر الأميين المتحمل للمسؤولية وبهذا ستنظر إلينا حكومات الأميين التي علمناها أن تقتصر في النظر على جانب الأمور الظاهر وحده كأننا متفضلون ومنقذون للإنسانية".


حياته السياسية

حاييم ناحوم أفندي.

أصقل خبرته السياسية من خلال علاقته بالدوائر السياسية والدبلوماسية في ولايات الدولة العثمانية، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، ومن خلال المشاركة في الوفود الرسمية الممثلة لتركيا في عدة مفاوضات ومؤتمرات، ومنها مفاوضات الهدنة الحربية في لاهاي، وفي واشنطن 1920-1922، وفي مؤتمر السلام الذي عقد في لوزان بسويسرا عام 1922، وكانت الحكومة التركية قد أوكلت اليه مهمة تحقيق التفاهم مع بريطانيا وتحسين العلاقات بينهما، وهي المهمة التي شجعتها المنظمة الصهيونية العالمية.

كانت اهتماماته وطموحاته السياسية بلا حدود، وعلي حساب الجوانب الروحية والدينية. وقد أدى ذلك إلي اهماله في كثير من الأحيان لمسئوليات منصبه، مما أدي إلي عدة حملات هجوم عليه خاصة من اليهود الاشكناز الصهاينة والذين وصفوه بأنه "أفاق، محتال، ثعبان"، وعندما رفضت السلطات الحكومية اختياره ممثلا لها في واشنطن، تقدم باستقالة من منصبه الذي اكتسب من خلاله شهرته كدبلوماسي شرقي، أكثر منه كرجل دين، حتي اطلق عليه "أفضل حاخام بين الدبلوماسيين، وأفضل دبلوماسي بين الحاخامات".

وربما يتضح دور ناحوم إذا علم أن الحكومات المصرية في العشرينيات والثلاثينيات وحتى 1948، وفلسطين تلتهب بأفعال العصابات اليهودية في حماية الجيوش البريطانية كانت تتبنى "نموذجاً مركباً" تطارد به أي مؤتمر أو اجتماع لمناصرة فلسطين وتغلق أي جريدة تعرف المصريين بما يحدث فيها، في الوقت الذي كان اليهود يعقدون المؤتمرات ويقيمون الجمعيات لمناصرة الصهاينة، وكل زعماء الحركة الصهيونية زاروا مصر خلال هذه الحقبة لتنظيم صفوف اليهود فيها تحت سمع الحكومات المصرية وبصرها وبعلمها.

حاييم ناحوم مع أعضاء مجمع فؤاد الأول للغة العربية.

والجرائد اليهودية في مصر كانت تبث دعاية صهيونية صريحة، وعلى رأسها جريدة "إسرائيل" التي كان يصدرها ألبرت موصيري وتحظى بدعم فضيلة الحاخام الأكبر!! ذلك "لأننا لا نستطيع أن نسمح ببث أي دعاية لفلسطين ضد اليهود في مصر إذ اليهود أقلية ونحن نحافظ على شعور الأقلية في بلادنا" حسبما أعلن في بيان رسمي رئيس الحكومة المصرية، الزعيم الوطني الكبير مصطفى النحاس!! ووصل الأمر بإسماعيل صدقي باشا الذي كان على علاقة وثيقة بكبار الماليين اليهود في مصر وترتبط مصالحه الاقتصادية بهم، وصل الأمر به إلى أن أصدر أمراً لوزارة الأوقاف بمنع ذكر اسم فلسطين في خطبة الجمعة!!. وربما تفهم لماذا جاء حضرة صاحب الفضيلة إلى مصر وما الذي كان يفعله فيها إذا علمت أن فضيلته سعى وشارك في إنشاء عشرات المحافل الماسونية في مصر.

ناحوم والصهيونية العالمية

وفي عهده وبجهوده المباركة وبالتعاون مع قطاوي باشا وزير مالية مصر الأسبق تمكن ناحوم سنة 1936 من جمع 13 ألف جنيه من أندية المكابي اليهودية، رصدها فضيلته لشراء أراض في فلسطين لإيواء اليهود (الغلابة) الذين قدموا من فجاج الأرض إلى فلسطين وليس لهم فيها مأوى! ما جاء الحاخام الأكبر مصر من أجله هو ما تجده في التقرير الذي نشرته جريدة السياسة الأسبوعية الصادرة في 14 يوليو 1928 لمراسلها في القدس عن زيارة فضيلته لفلسطين:

Cquote2.png زار فضيلة حاخام مصر الأكبر مركز اللجنة الصهيونية وجمعية رأس المال القومي وغيرها من الجمعيات الصهيونية وخطب في حفل أقيم له، فحث اليهود على بث الدعاية لتوحيد جميع الفرق اليهودية ... واقترح أن ينشأ في الجامعة العبرية فرع لتعليم الربانيين الذين يتشربون مدة وجودهم هنا حب أرض إسرائيل وهكذا فإنهم عند عودتهم إلى بلادهم يبثون الدعوى لإنشاء الوطن القومي اليهودي. وقد وعد فضيلته في نهاية خطبته أن يحبب يهود مصر بفلسطين. Cquote1.png

كثرت زيارات حاييم ناحوم لفلسطين، ولقاءاته باللجان والجمعيات الصهيونية التي حرصت علي تجنيده في خدمة أهدافها. وقد قوبل دوره في تشجيع النشاط الصهيوني في مصر بالحذر والكراهية أحيانا، إلا أنه كان قد وثق صلته بالملك فؤاد، الذي عينه عام 1925 حاخاما اكبر لمصر والسودان ومنحه الجنسية المصرية عام 1929 وعينه عضوا بمجلس الشيوخ عام 1931، وفي نوفمبر عام 1933، نال عضوية مجمع فؤاد الأول للغة العربية "مجمع اللغة العربية الآن".

حاييم ناحوم مع مسيو قطاوي وبعض أعضاء الطائفة اليهودية في مصر.

حاول حاييم ناحوم تقريب وجهات النظر بين زعماء الطائفة اليهودية في مصر من اجل الصالح العام ،ولكنه قوبل بالرفض و الكراهية و اعتراضات من بعض الشخصيات الهامة في الطائفة ،ولكن مع انتخابات المجلس الجديد للطائفة عاد الهدواء النسبي، وفي مارس 1925 شكل حاييم ناحوم افندي مكتب “الحاخامخانة الاسرائيلية بالقاهرة” وفي نوفمبر 1926، وضعت لائحة الاسكندريةعلي غرار لائحة الطائفة بالاسكندرية عام 1872 ولكن بخلاف لائحة الاسكندرية، تحتم ان يكون ثلثي الاعضاء الثمانية عشرة من المواطنين اليهود المصريين وتنص هذه اللائحة علي خضوع الطائفة الطائفة لاحكام المجلس والذي تنتخبه الجمعية العمومية لمدة ثلاثة سنوات، وحق التصويت مكفول لاعضاء الذين يدفعون الااريخا طوال هذه الثلاث سنوات.

ناحوم يعقد قران لزوجين يهود إشكانز.

وعندما تم اقرار رئاسة الطائفة لمدة سنة واحدة ،حاول البعض التدخل لتعديل هذا القرار ،لكن لم يستجب الحاخام حاييم ناحوم لمطلبهم ،مما ادي الي سقوط جوزيف قطاوي صريعا للمرض واصابته بالشلل النصفي حتي واقته المنيه عام 1942.[2]

تحددت اختصاصات مجلس الطائفة في رعاية مصالح وحقوق الطائفة وتحديد سلطة الحاخام بانها سلطة دينية فقط ،ويتلقي تعليماته من المجلس ،ويوقع علي الطلبات الدينية و المدنية و الخدمات ،والشئون المالية من اختصاص المجلس فقط. ولكن مع الوقت ومع التعديلات التي ادخلت علي اللوائح من اجل اعطاء سلطات اوسع و نفوذ اقوي للحاخام حاييم ناحوم افندي و مع وفاة جوزيف قطاوي عام 1943 تمكن الحاخام المبتسم حاييم ناحوم افندي من الهيمنة علي الطائفة وبيصبح بمقتضي التعديلات التي ادخلت علي اللوائح “الممثل الرسمي” للطائفة اليهودية في مصر.

وتروي وثائق الجنيزة اليهودية أي المقبرة لاكتشافها في مقابر يهود مصر بالبساتين الجدلية التي وردت في حوار مثير وتاريخي بين المليونير اليهودي ألبرت موصيري والحاخام الأكبر للطائفة اليهودية في مصر حاييم ناحوم أفندي الذي كان عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. عندما وجه موصيري سؤالا لناحوم قائلا «كيف يمكن للإنسان أن يكون مواطنا مخلصا لبلد مولده في حين يكون مواليا للوطن القومي اليهودي؟» ولم يرد ناحوم بشيء ربما بماعرف عنه من دهاء وسياسة تجعله في حرج لارتباطه بصداقة مع عدد كبير من الشخصيات السياسية المصرية وصلت إلى الملك فاروق والرئيس محمد نجيب. وهناك صور شهيرة لهذا الحاخام وطرائف ومساجلات أدبية تجمع الحاخام بشيوخ أدباء ذلك العصر بل ان الدولة المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عالجت الحاخام ناحوم على نفقتها الخاصة وكان يصدر مجلة باسم «الكليم» يكتب فيها مقالات عن التعددية الدينية وتسامح مصر بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة مثل أنورالسادات وحسين الشافعي وكمال الدين حسين.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من أقواله

جنازة ناحوم عام 1960.

من بيانه الذي أصدره عندمما وقع العدوان الثلاثي علي مصر ونشرته جريدة الأهرام في عددها الصادر بتاريخ 21 ديسمبر 1956:

"إننا نود مرة أخرى أن نشارك مواطنينا في استنكار الاعتداء البريطاني الفرنسي الإسرائيلي الغاشم علي وطننا العزيز مصر، وإننا نرفع إلي المولي عز وجل أحر الدعوات لمجد مصر ورفاهيتها وسعادة أبنائها جميعا. إن اليهود المصريين جزء لا يتجزأ من الأمة المصرية، وهم يتمتعون بكل ما يتمتع به المواطن المصري الصالح، وعلي ذلك، فليس لأي دولة أجنبية، سواء أكانت هذه الدولة هي إسرائيل أم غيرها، أي صفة للتحدث باسمهم، إذ أن اليهود المصريين هم مصريون أولا، وهم يشاركون مواطنيهم جميعا في شعورهم الوطني النبيل "[3]

قالو عنه

كتب عنه الأديب توفيق الحكيم قائلا:

"إن في حياتنا المصرية المعاصرة حادثة تدل علي أننا لم نجعل بين الأديان فواصل أو حواجز، فقد كان ضمن أعضاء المجمع اللغوي الذي يتحمل مسئولية الحفاظ علي اللغة العربية عضو ربما يبدو غريبا، هو الحاخام الأكبر لليهود في مصر حايم نحوم أفندي، وهو معروف بعلمه الغزير في أصول اللغة العربية"[4]

وفاته

توفي حايم نحوم أفندي في 13 نوفمبر 1960 وعقد المجمع اللغوي جلسة لتأبينه اختير فيها الأديب عباس محمود العقاد ليلقي كلمة في وداع زميلهم، كان من ضمن ما قال:

"لقد كان ترشيح حاييم نحوم للعمل بمجمع اللغة العربية توفيقا حسنا واختيارا صادف أهله، لأنه كان علي حظ وافر من معرفة اللغات، وهي أداة صالحة من أدوات الدراسات اللغوية وكان ((ناحوم أفندي)) يتقن الفرنسية والإسبانية والتركية والعربية والعبرية والحبشية. ولا شك أن هذه الإحاطة الواسعة بلغات الحضارة والثقافة المختلفة هي زاد طيب يتزود به من يبحث في أسرار الكلمات والتعابير وقواعد التراكيب المتقابلة عند شتى الأمم"[5]

وأضاف:

"إن الزميل الراحل قد صحب مجمع اللغة العربية بهذا العلم وهذا الخلق منذ بدأ المجمع حياته وكان قدوة في أدب الزمالة وحق العلم وديدن المثابرة، ولم ينقطع عن المشاركة في الجلسات وهو قادر على مبارحة داره وأداء عمله وقد كان مجبولأ منذ نعومة أظفاره على حب المعرفة والعلم والاطلاع"[5]

منشورات

  • La vie Juive en Babylonie entre les 3eme et 8eme siecles (1900)
  • Sept mois en Abyssinie, etude historique sur les Falachas (1909)
  • La Litterature Karaite en Turquie (1912)
  • Traduction Francaise Commentee de 1064 firmans imperiaux ottomans concernant L'Egypte de 1517 (1932)

المصادر

  • Sanua, Victor D. (March 2002). "Haim Nahum Effendi (1872–1960) Sephardic Chief Rabbi of Egypt". Los Muestros. European Sephardic Institute (46). ISSN 0777-8767. Retrieved 2010-03-07.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية

ألقاب يهودية
سبقه
موسى لـِڤي
كبير حاخامات الدولة العثمانية
1909–1920
تبعه
Shabbetai Levi
سبقه
مسعود حاييم بن شمعون
كبير حاخامات مصر
1925–1960
تبعه
Haim Douek
  1. ^ هل تنتحر اللغة العربية، رجاء النقاش، إصدار دار نهضة مصر، ص 87 و89
  2. ^ ماذا تعرف عن الحاخام المبتسم دائما......الحاخام حاييم ناحوم “افندي”، مدونة يهود مصر
  3. ^ هل تنتحر اللغة العربية، رجاء النقاش، إصدار دار نهضة مصر، ص 88
  4. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة ReferenceA
  5. ^ أ ب هل تنتحر اللغة العربية، رجاء النقاش، إصدار دار نهضة مصر، ص 91