About the Author

Other recent contributors

Make this page better by editing it.
Shafeiمحمد.سعيد

أيلول الأسود .. القصة التي لم تروى

0

أيلول الأسود .. القصة التي لم تروي
محمد سعيد

حدثت هزيمة حزيران وأحدثت صدمة عربية كبيرة في عدة جوانب ومن ضمنها مستوي الخطاب السياسي لكل القوي الفاعلة التي تساهم في تشكيل الوجدان العربي ، القوميون أصيبوا بالهذيان ، الإخوان كانت لديهم مشكلة مع جمال عبد الناصر ولم يخفوا شماتهم فيه ، وكان للظهور القوي للمجموعات الفدائية الفلسطينية في الأردن وانتشارها قبولا شعبويا لا مثيل له سواء في الأردن الذي انضم أبناءه لاحقاً الي مجموعات الفدائيين لدرجة انشقاق قائد عسكري كبير في الجيش الأردني كمحمد الروسان وانضمامه للفلسطينيين ، أو من جمال عبد الناصر الذي تبني تلك المجموعات الفدائية ، بالإضافة للعراق وسوريا حيث كان لازال لكل منهما قواعد عسكرية مجاورة للأردن دعمت الفلسطينيين في أوقات عصيبة لاحقاً ، وحدثت بعد ذلك معركة الكرامة بالتنسيق بين الفدائيين والجيش الأردني وتحديدا سلاح المدفعية وهو السلاح الوحيد الذي لم يتضرر خلال أحداث حزيران. هذا الظهور القوي للمجموعات الفدائية التي تبناها جمال عبد الناصر وضع الإخوان المسلمين في خانة الإحراج مرة أخري. ورممت حرب الاستنزاف ومعركة الكرامة الصدع النفسي لأعداء الإخوان. فأصبح الإخوان أمام خيارات صعبة : الانخراط في العمل الفدائي وهو أمرا لم يكن سهلاً بالنسبة لهم فهم غير مستعدين للتضحية برضا الملك حسين، حيث كانوا يملؤون المساجد بكل حرية واريحية في الوقت الذي كان القوميون يستشهدون في سجن الجفر. وفي وقت كان سلاح الفرسان الملكي ينتهك كل القيم الإنسانية في الضفة الغربية ، الخيار الثاني كان تأجيل الانخراط مع المجموعات الفدائية لحين تصفية حساباتهم مع جمال عبد الناصر وهذا ما حدث بالفعل ، خطاب الإخوان في هزيمة حزيران اقتصر فقط علي عبد الناصر ولم يوجه اي نقذ الي دور النظام الملكي الأردني في صنع الهزيمة ولم يقدم أي تفسير للخسارة السريعة للضفة الغربية والانسحاب منها دون قتال بل كانت الهزيمة بالنسبة لهم يقف ورائها حفلة لوردة في نادي الطيران .

مع بدء حرب الاستنزاف بدأ التعافي المعنوي للقوميين. ووجد الإخوان أنفسهم في ورطة كبيرة فهم لا يستطيعون التضحية بعلاقتهم مع الملك حسين من ناحية ومن أخري بدأت قواعدهم الشعبية تنزف تجاه المجموعات الفدائية خاصة حركة فتح حيث كانت فتح أقرب التنظيمات الفلسطينية وقتها إلي الإخوان بسبب عزوف حركة فتح عن تبني أي أيديولوجيا وكانت الأكثر تصالحا مع الدين مقارنة بالمجموعات اليسارية التي كانت متطرفة أكثر من الأحزاب الشيوعية نفسها ، بالإضافة إلي بعض قادة فتح كانوا من الإخوان سابقا ، كان المخرج بالنسبة لهم الانضمام الي حركة فتح مع ضمان بقاء معسكراتهم بعيدة عن الإختلاط بباقي مكونات حركة فتح ، وقد منحتهم فتح معسكرا خاصا بهم سموه معسكر الشيوخ.

بعد معركة الكرامة تسارعت وتيرة ازدياد عدد الفدائيين وكان ذلك واضحاً ، بعض قوي اليسار وتحديدا الجبهة الديمقراطية كانت تريد تغيير وقلب نظام الحكم في الأردن وتري في ذلك النظام أنه عميل لإسرائيل. وتعرض الملك حسين لمحاولة إغتيال أولي من خلال قناصة لم تصبه، وأخري عبر إطلاق النار علي موكبه وكانت الأمور تشير الي حد كبير الي حتمية التصادم بين الجيش الأردني وبين المجموعات الفدائية.

مع التفلت المليشوي للمنظمات الفلسطينية ورغبة الملك حسين بالتخلص من تلك المجموعات وقف الإخوان علي مسافة واحدة بين النظام وحركة فتح ، وكان النظام الأردني يسمح بتسريب أسلحة ومعدات تضمن استقلالية معسكر الشيوخ وتفوقه التسليحي علي حركة فتح ، الرصد الثوري لحركة فتح لم يكن نائما وقد تم تسويه الأمر مع عبد الله عزام وجماعته من أجل ضمان حيادهم في ما قد يلوح في الأفق ، الشيخ عبد المنعم أبو زنط كان مفتيا لقوات النظام الأردني وقد تحول لاحقاً الي أبرز معارض اخواني أفتتح المعارك ضد الفلسطينيين بعبارات دينية جعلت من الحرب علي الفلسطينيين واجبا دينيا ساعده في ذلك تصرفات غير مسؤولة لفصيل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث قام أحد كوادرها برفع العلم السوفياتي علي بعض المساجد وكان ذلك شرارة جيدة لإطلاق خطاب ديني محرض . بدأت الاشتباكات بين الفلسطينيين والجيش الأردني في مدينة الزرقاء.

بعد فشل عملية التسوية بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة العسكرية التي شكلها الملك حسين بعدما تعرض موكبه لإطلاق النار ، وكان واضحاً أن الملك حسين لم يعد يرغب بالوجود الفلسطيني علي الأقل بالشكل الذي كان عليه حيث تسيطر منظمة التحرير علي مدن أردنية وهناك مكاتب تجنيد ومعسكرات منتشرة تستقطب الجميع الأردني والفلسطيني وكانت منظمة التحرير بمثابة الدولة داخل الدولة ، عملية التفاوض كان يقودها الحاكم العسكري في عمان حابس المجالي ومن الطرف الفلسطيني محمود عباس وكانت شروط محمود عباس أثناء التفاوض :

  • حل الحكومة العسكرية في عمان التي قام الملك حسين بتشكيلها .
  • سحب الجيش الأردني من كل المدن .
  • سحب الأسلحة من جهاز الشرطة الأردنية وتسليحهم بدلا منها بالعصي .
  • مغافر الشرطة الأردنية لا علاقة لها بالفلسطينيين ، نحن نقوم بحل مشاكلنا بانفسنا .

وعلي الرغم من أن هذه الشروط شكلت صدمة للفلسطيني قبل الأردني في عدم معقوليتها إلا أن حابس المجالي وافق عليها بشكل مبدئي وكان غرض المجالي هو كسب الوقت لحين إنتشار وتمركز مدفعية الجيش الأردني وبعد ثلاثة أيام من التفاوض كان فعلاً الجيش الأردني انتشر وتمركز داخل المدن والقرى التي أصبحت تمتلئ بسلاح المدفعية ، حدث الاشتباك كما كان متوقعا واستطاع الجيش الأردني السيطرة علي مدينة الزرقاء بسهولة نظراً لكمية المدفعية والزخم العسكري الأردني حيث كانت معسكرات الجيش قريبة من المدينة ، المدينة الأخري التي نجح الجيش الأردني من السيطرة على هي إربد التي حاولت الانفصال عن المملكة بقيادة اللواء محمد الروسان الذي إنضم إلي حركة فتح وانسحب معها الي بيروت وتحول الي قائد القضاء العسكري في منظمة التحرير ، رغم ما فعله هذا اللواء إلا أن إبنه الحكم الروسان لم يتبع خطاه حيث حيث كان ضابط في الجيش الأردني يتولي مهمة متابعة من يقومون بايواء مقاتلين أو أي فلسطيني يتواجد في منزله قطعة سلاح في مدينة الزرقاء ، كانت هناك محاولة سوريه من جانب قائد لواء المدرعات علي الحدود السورية الأردنية صلاح جديد القومي المناصر للقضية الفلسطينية ومنظمة التحرير ولم ينتظر لإجراء أي حسابات سياسية، فتدخل لصالح الفلسطنيين في إربد فدخل بدباباته بدون غطاء جوي من قائد سلاح الجو وقتها حافظ الأسد الذي كان يرى أن الصراع في الأردن سينتهي بتكوين حلف عربي مضاد، يستدخل قوات أجنبية، ولن تستطيع سوريا مقاومة حلف دولي يقوده الأسطول الأمريكي ، فرفض إعطاء دعم جوي للدبابات علي الأرض مما سهل علي الجيش الأردني سحقها من خلال طائرات هوكر هنتر التي ساندت اللواء المدرع 40، فتمت السيطرة علي مدينة إربد، انسحب بعض مقاتلي منظمة التحرير الي جرش، وبعضهم الآخر ذهب الي عمان وفي هذه الأوقات كان ياسر عرفات متواجدا داخل مبنى السفارة المصرية في عمان وقد ساعده وفد الجامعة العربية الذي ترأسه جعفر النميري في الهروب من عمان الي القاهرة بايعاز من جمال عبد الناصر. وقد تنكر ياسر عرفات بالزي الخليجي الذي حصل عليه من أحد أعضاء الوفد الكويتيين وخرج وكأنه أحد عناصره ، الجيش الأردني لم يستطع بأي حال من الأحوال من دخول عمان نظراً لطبيعتها الجغرافية والانتشار الكبير والواسع لمقاتلي منظمة التحرير وامتلاك كم هائل من السلاح المخزنة داخل الجبال كان واضح أن دخول الجيش الأردني عمان ستكلفه الكثير وسيدفع هو الفاتورة الأكبر في حرب الشوارع التي كانت ستدور ، بعد الاشتباك الذي حصل في الزرقاء و سيطرة الجيش الأردني عليها وعلي إربد ، توقف القتال جزئيا وبدأ التفاوض وكان من المستغرب أن يؤدي التفاوض بين وصفي التل رئيس الوزراء الأردني و أبو عمار الي إقناعه بأن الجيش الأردني لا يرغب في إستمرار المواجهة في عمان وكفي ما حدث وأن عمان ليست مكان منظمة التحرير الفلسطينية ، مكانها الطبيعي علي الحدود حيث المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي وليست مع الجيش الأردني ، وقد أقنع وصفي التل ابو عمار بتأمين خروج مقاتلي المنظمة وخروج شاحنات الأسلحة من قبلهم الي مخازن ستكون تابعه للمنظمة قرب الحدود مع اسرائيل وقد خرجت عشرات المئات من الشاحنات المحملة بالأسلحة والذخائر والتي كانت تعبر عن فداحة مواجهة الجيش الأردني للمنظمة في عمان ، وصل مقاتلين المنظمة الي جرش ولم تصل لهم شحنات الأسلحة ، مما أدى إلي مواجهة دموية في احراش جرش بين الجيش ومقاتلي المنظمة كانت الغلبة فيها للجيش الأردني حيث داست دباباته علي أجساد المقاتلين ومن ضمنهم القيادي في حركة فتح أبو علي إياد. كان واضحا أن الجيش الأردني يرغب بالتصفية لا الاعتقال لدرجة أن بعض قادة ومقاتلي منظمة التحرير قطعوا النهر وسلموا أنفسهم علي الجهه الأخري لإسرائيل، كانت القضية الفلسطينية برسم التمزق والتصفية الفورية بمجرد انتهاء الوجود الفلسطيني في أحراش الأردن، وبدأت جموع الداعمين لهم تيأس و أصبحت الصورة سوداوية فالشعور بالهزيمة قاتل ، و مع مزايدات خصوم الفلسطنيين عليهم زادت تلك الصورة السوداوية ، لكن منظمة التحرير أخرجت سلاحا غير تقليديا من جعبتها وهو العمليات الانتقامية في الخارج ، وهذا السلاح ليس جديداً حيث كان يستخدم منذ أواخر الستينات ولكن أرسي له هذه المره وديع حداد القيادي البارز في الجبهة الشعبية قواعد وأصولا أخلاقية ، جرعة العنف الخارجي ازدادت، وتكللت بعملية ميونخ.

الساحة اللبنانية كانت ملاذ المنظمات الفلسطينية هذه المرة، ولبنان كيان متفجر بسبب التركيبة الاجتماعية والسياسية التي تضمن ديمومة اشتعاله، كانت لبنان بلدا منفتحا على الجميع، الثقافات العالمية كلها كانت تتنفس الحرية في لبنان، وكل ما كان ممنوعا في بلاد العرب كان مسموحا في لبنان ، إلا الفلسطيني المقيم هناك لاجئا، فقد كان الفقر وآلة المخابرات اللبنانية تسحقه ليل نهار، لم تكن أساليب القمع تشبه الخشونة العلنية لسلاح الفرسان الملكي الأردني في الضفة الغربية، بل كانت تختبئ في الأقبية، وتخفي بشاعتها بإتقان وراء الصورة الوردية للبنان، وبالبناء على الصورة الكريهة لمليشيات المنظمات الفدائية في الأردن، صار مستحسنا سحق الفلسطيني لحماية لبنان ، لكن لبنان كانت حاضنة لقوى سياسية كثيرة، آمنت بحق الفلسطيني في المقاومة، ولو على الأرض اللبنانية، وآمنت أيضا أن استدخال العمل الفدائي في لبنان، سيحقق لهم توازنات أمام الطغيان الماروني المدعوم دوليا وخليجيا، كانت قوى الشعب اللبناني تريد بلدا مبنيا على المواطنة وليس المحاصصة، التي أفرزت لكل قبيلة وطائفة مافيا خاصة، ولم يكن الوجود الفدائي دولة داخل الدولة كما كان في الأردن، بل كان مليشيا داخل اللادولة.

انتزع الفدائيون جبهة جديدة، ونظمت العلاقات بينهم وبين اللبنانيين في اتفاق عقد في القاهرة، وبدأ العمل من جديد، لتدفع لبنان حصتها في فاتورة الدم مع الفلسطينيين ، مباشرة بعد أيلول، بدأ فكر الهزيمة وتمرير الحلول المؤقتة يتمدد داخل جسم المنظمة، وكانت القيادات الجذرية تقف لفكرة التسوية بالمرصاد، أما العمل الفدائي فقد أوصل العالم إلى قناعة أن الفلسطينيين لا يمكن سحقهم، ولا بد من إعطائهم شيئا يقتتلون عليه ، في الأردن وبسبب مواقف الإخوان، عانت قواعدهم من التفكك، وبدأ خطابهم التبريري يفقد محتواه، لكنهم وجدوا ما يعلقون عليه بعضا من أخطائهم، وهو انقلاب حافظ الأسد الذي أصبح المكروه رقم واحد عند الفلسطيني بسبب موقفه الرافض للتدخل في الأردن ، وبذلك استعاد الملك حسين بعض الاحترام من خلال الدعاية العرفاتية ضد حافظ الأسد وخطاب الإخوان المعادي للفكر القومي .

كانت جثامين الشهداء الذين يرتقون على الأرض اللبنانية، تشيع ليلا في الأردن وبشروط قاسية على ذويهم، وضمانات ألا تتحول الجنازات إلى تجمعات، وكان خطاب الأخوان يهتز في المخيمات أكثر من غيرها، خاصة أنهم كانوا يبتعدون عن المشاركة العلنية في أي طقس من طقوس تلك الجنازات ، لم يتهموا أنفسهم بالركوع للنظام الأردني الذي امتطاهم ، بل استخدموا ديباجة جديدة : أن هؤلاء ليسوا شهداء، لأنهم لا يقاتلون تحت راية الله، واشتركوا مع خطاب حزب التحرير في ذات الديباجة، واتسع الشرخ بينهم وبين المجتمع الفلسطيني ، ولأن الإخوان المسلمين كانوا المتنفس السياسي الوحيد للفلسطينيين في الأردن للتعبير عن أنفسهم، فقد بدأت صبغة الوطني الفلسطيني تطفو على الإسلامي، وهذا جعل الإخوان في المملكة يلجئون لصفقة اجتماعية مع الملك حسين، ألا وهي الاعتماد على الشرق أردنيين في المناصب القيادية، وعدم المساس بأي متعاون مع المخابرات الملكية بصرف النظر إن كان من القواعد أو القيادات. هذا السلوك الأمني تبعه مكافأة ملكية، فعبر وزارة التربية والتعليم التي أمسك بها الإخوان، بدأت فكرة الإسلام السياسي الأخواني وأن كان بشكل غير مباشر تهرب إلى عقول أجيال من التلاميذ ، مصحوبة بثقافة الطاعة العمياء للملك، إضافة إلى أريحية كبيرة في احتكار منابر المساجد، وتجييش الشباب هناك إما لساحة التعطيل والخمول وإما لساحة الحشد الانتخابي التي لم تتم إلا بعد سنوات .

أثناء القتال في الأردن، انشق كثير من الضباط والجنود من أصول فلسطينية، وبعد حسم المعركة انتهج الملك حسين سياسة الأردنة، في الوظائف والمؤسسات، ونجح الملك في أردنة الإخوان المسلمين وهذه السياسة عبرت نفسها بانشقاقات الإخوان لاحقا .

أنور السادات بدأ يسحق الناصريين في مصر، عبر استخدام الأخوان، ولاقى هذا الأمر استحسان أخوان الأردن، كذلك فشلت الحالة القومية واليسارية في منافستهم، ليس فقط بفعل الضغط الأمني، بل لأن اليساري لم يكن متصالحا مع معتقدات مجتمعه وقيمها الشعبوية ، كل هذا والفلسطينيون يغرقون في وحل لبنان المنقسم والمتفجر، ويغرقون في وحل الانقسام بشأن الخطط التي عليهم اتباعها، وبينما كانت السعودية والخليج يبذخون على حزب الكتائب، كانوا يبذخون أيضا على شخوص في منظمة التحرير من أجل تمرير التسوية. لم يطف ذلك كله على السطح بسرعة، إذ إن عمليات الفدائيين لم تتوقف، لا في الضفة ولا في غزة ولا في لبنان، ولا حتى في الخارج، كانت العمليات تتصاعد والشعب الفلسطيني يقف بقوة وراء مقاومته، ولم يكن إيقاف العمل أو تخفيف وتيرته ليحصل من دون مقابل.

اندلعت حرب رمضان، بقيادة أنور السادات، المقرب من الإخوان ، الذي وصفه محمد الغزالي بالرئيس المؤمن وبقدر ما كانت تحمل معاني الانتصار، بقدر ما كانت تحمي معاني الخيانة، إذ أوقفت مصر الهدنة بلا تنسيق مع السوريين، وبقي السوريون بلا غطاء جوي واستدخلت ماكينة تلميع الخليج عبر قصة قطع النفط.

النظام البعثي وريث الناصرية في الوقوف أمام الإخوان العدو الأيدلوجي والخليج ، ومصر الساداتية حليفة الإخوان التي أعطاها السادات قبلة حياة أنهت حياته الشخصية لاحقاً ، وبدأت شبكة التحالفات تتشكل و قد أغدق الخليجيون مالهم على الإخوان، وبدأ الملك حسين يرقب عن كثب نمو مؤسسة مالية تابعة للإخوان وكان أمام خياران أن يشكل الإخوان معارضة مؤثرة وحقيقية تزاحمه على المشهد، أو أن يمتلكوا شيئا يخافون عليه ويتنازعون عليه يبقيهم قابلين للمقايضة، كل هذا حدث بينما كان الفلسطيني في لبنان يساق إلى المسلخ ، مما سيؤدي لاحقاً الي أحداث دموية جديدة نتيجة اشتباك الفلسطيني مع اللبناني في تكرار لنفس الصورة السوداوية التي حصلت في أحراش الأردن .

المصادر

مصادر هذا المقال هي مجموعة من الكتب وبعض الفيديوهات التي كانت من أناس كانوا شاهين علي العصر مثل الدكتور أسامة فوزي علي قناته على اليوتيوب، الكتب هي :

  • فلسطيني بلا هويه
  • أبو نضال بندقية للإيجار
  • الولايات المتحده والفلسطينيون بين الاستيعاب والتصفية
  • الفدائيون الفلسطينيون صدقهم وفاعليتهم
  • الفلسطينيون من تل الزعتر إلي صبرا وشاتيلا
  • الموسوعة الفلسطينية
  • الحرب الأهلية اللبنانية في صور
  • الكفاح المسلح والبحث عن الدولة

الهامش

اخترت عنوان القصة التي لم تروي لأن هذه الصورة التي اعتمدت علي توضيح المواقف فيها غير موجودة بشكلها المكتوب من خلال كتاب واحد ، لازم مطالعة كل تلك الكتب للخروج بها سواء في ما يخص أحداث أيلول أو تل الزعتر كما سيكون في المقالة التالية .


Add your comment
المعرفة welcomes all comments. If you do not want to be anonymous, register or log in. It is free.