شكل موسيقي

هذه صفحة مكتوبة بالعربية البسيطة، انظر الصفحة الأصلية
Thought-form لـ موسيقى غونو، حسب آني بسانت وتشارلز وبستر لدبيتر في Thought Forms (1901)

الصيغة الموسيقية form قالب أو هيكل عمل موسيقي مؤلف من عدة جمل أو فقرات لحنية منسقة ومحددة في نظام معين، فالأصوات اللحنية المختارة في مؤلفة موسيقية ما، تتجمع في شكل بنيان لحني يبدو منسقاً، في بعضه، بوساطة إدراك المستمع الفطري إليه؛ أولا يظهر كذلك، في بعضه الآخر، إلا بعد دراسة تحليلية لـــه، ولاشك في أن الاستماع الواعي، لأي عمل موسيقي، يساعد على إدراكه في كثير من الأحيان. وليس المقصود في هذا البحث، التحليل الأكاديمي الفني للصيغ الموسيقية، وإنما تسهيل فهمها واستيعابها لحنياً أو إيقاعياً أو الاثنين معاً.

يتشابه بناء العمل الموسيقي، في نواحٍ كثيرة، مع بناء الشعر. فكما أن الشعر يتكون من أحرف تشكل كلمات وجملاً فمقاطع ترمز إلى معنى معين، في إيقاع محدد من أحد أوزان الشعر، فإن العمل الموسيقي يتألف كذلك من أصوات موسيقية تؤلف جملاً ومقاطع لحنية في إيقاع معين يرمز إليه في بداية هذا العمل. ويرمز إلى الواحدة من الجمل أو المقاطع أو الأجزاء اللحنية في الصيغة الموسيقية بأحد الحروف أ، ب، جـ، د. وللصيغة الموسيقية أشكال أساسية ثلاثة: آلية (للآلات الموسيقية)، وغنائية، وخفيفة أو راقصة. وفيما يأتي ذكر للصيغ الموسيقية وما يشابهها الأكثر شيوعاً:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصيغ الموسيقية الشرقية-العربية[تحرير | عدل المصدر]

1- الآلية[تحرير | عدل المصدر]

أ ـ البشرف: قطعة موسيقية تركية ـ فارسية الأصل، شاعت منذ القرن السابع عشر الميلادي، واستخدمها العرب منذ أواخر القرن التاسع عشر. ويعود أصل كلمة «بشرف» إلى «بيش رو» أو«بيش روا» أي مقدمة. يتألف البشرف من خمسة أجزاء، جزء منها يسمى «تسليم»، والأجزاء الأربعة تسمى «خانات». ويتردد التسليم بعد كل خانة في هذا النسق» أ ـ ب ـ جــ ـ ب ـ د ـ ب ـ هــ ـ ب. وتلحن الخانة الأولى (أ) والتسليم (ب) في المقام[ر.الموسيقى العربية] الأساس الذي يسمى البشرف به، كأن يقال «بشرف نهاوند» أي من مقام النهاوند. أما بقية الخانات الثلاث (جـ ـ د ـ هـ) فتلحن في مقامات أخرى، غالباً ما تكون مجاورة للمقام الأساس. والبشرف ذووقع رصين، لذا؛ فهو ذوإيقاع بطيء، يكون في أكثر الأحيان رباعياً . وليست هناك شروط آلية لأداء البشرف، إذ يمكن أداؤه من قبل آلة واحدة أو أكثر، وغالباً ما تؤديه فرقة موسيقية صغيرة تدعى «التخت الشرقي» [ر. الفرقة الموسيقية).

ب ـ «التحميل»: وهو ذو أصول تركية ـ فارسية أيضاً، يؤديه أفراد فرقة التخت الشرقي بالتناوب بصورة منفردة فجماعية، إذ يظهر كل عازف منفرد مهارته في الأداء، بعزف تقاسيم موزونة، ارتجالاً وتقانة، تجوالاً بين بعض المقامات اللحنية التي يؤديها، ويعود ليشارك زملاءه بالأداء الجماعي في جزء موسيقي (كالتسليم في البشرف) يتكرر بعد أداء كل عازف منفرد دوره من أفراد التخت الشرقي الذي يتألف عادة من العود والناي والقانون والبزق، إضافة إلى آلتي الإيقاع الدف والدرابكة [ر.الآلات الموسيقية]. ويكون بناء التحميل على النحو الآتي (دون شروط تعاقب العازفين المنفردين حصراً): أ ـ ب (عود) أ ـ ج (ناي) ـ أ ـ د (قانون) ـ أ ـ هـ (بزق) ـ أ.

ج ـ «السماعي»: لا يختلف السماعي في أصوله الجنسية والبنائية عن «البشرف» وإن كانت كلمة سماعي عربية في مضمونها. إلا أن إيقاعه عشاري (مركب) يطلق عليه «السماعي الثقيل» (108 أو 104) الذي يتألف من مجموع أربعة إيقاعات متتالية: ثلاثي+ ثنائي + ثنائي +ثلاثي. أما الخانة الرابعة في السماعي فتكون ذات إيقاع ثلاثي سريع. والسماعي أجذل وأطرب من البشرف، كما أن أداءه أقصر زمناً، لأن خاناته وتسليمه أقصر طولاً في جملها الموسيقية. ولهذا؛ استخدمه الموسيقيون العرب أكثر من غيره من الصيغ الموسيقية الشرقية ـ العربية سواء في التأليف أم في الأداء. وكثيراً ما استخدم السماعي مقدمة في الحفلات الموسيقية الآلية والغنائية.

دـ «اللونغا»: يعزوبعض الموسيقيين إلى أن أصول اللونغا إيطالي المنشأ، إلا أن ذلك غير مؤكد. واللونغا حيوية وسريعة في الأداء، تماثل، في تركيبها البنائي، البشرف والسماعي في أجزائهما الخمسة، إلا أن إيقاعها ثنائي سريع، ولهذا؛ فإن عزفها يتطلب مهارة جماعية في الأداء. ومن أجمل أمثلتها ما ألفه الموسيقي المصري رياض السنباطي في مؤلفته «لونغا نهاوند»، وقد جعل الخانة الأخيرة منها في مقياس ثلاثي سريع. وكثيراً ما تستهل الحفلات الموسيقية باللونغا، أيضاً، بسبب أدائها المرح والجاذل.

2ـ الغنائية[تحرير | عدل المصدر]

ومن أشهر أمثلتها: «القصيدة»، و«الدور»، و«الموشح»، و«النوبة»، و«المقام العراقي». وجميع هذه الصيغ [ر.الأغنية].

3ـ الراقصة[تحرير | عدل المصدر]

لم يعتنِ الموسيقيون العرب بتأليف صيغ موسيقية خاصة بالرقص، بل لحنوا أغاني في إيقاعات راقصة أجنبية مثل «التانغو» Tango، و«الفالس» Waltz و«الرومبا» Rumba وغيرها. وكان الموسيقيون في مصر أول من استخدم هذا الشكل الغنائي الراقص مثل محمد عبد الوهاب، ومدحت عاصم، والمطرب السوري الأصل فريد الأطرش، والسوري محمد عبد الكريم، والسوري أحمد الأُبري، إلا أنهم جميعاً لم يوظفوها للرقص بل جذبتهم إليها إيقاعاتها الجذلة والسريعة في بعضها.

الصيغ الموسيقية الغربية[تحرير | عدل المصدر]

إن معظم الصيغ الموسيقية الغربية، ولاسيما الصغيرة منها، تشترك في الأداء عزفاً على الآلات الموسيقية، وغناءً منفرداً أو جوقياً، كما أن بعضها قد يكون مخصصاً للرقص والغناء معاً.

1ـ الآلية[تحرير | عدل المصدر]

أ ـ «الإتباع» (الكانون) Canon: جاء الاسم من اللغة الإيطالية (ومن العربية أصلاً) ومعناه القانون أو القاعدة الصارمة. والإتباع أسلوب متعدد الأصوات (بوليفوني - كونترابونتي) (راجع الانسجام). ويعني الإتباع تعاقب ألحان أو جمل موسيقية متماثلة من طبقة صوتية واحدة [ر. الموسيقى] أومن عدة طبقات صوتية متتالية في فترات بدء (دخول) متساوية. ومن الجائز أن يكون الإتباع، مؤلفاً من أربعة أصوات غنائية أو آلية، كأن يبدأ اللحن الأساس في طبقة حادة (سوبرانو) Soprano مثلاً، يتبعه اللحن ذاته (الثاني) من طبقة وسطى (آلتو) Alto، يعقبه اللحن ذاته (الثالث) من طبقة صوتية جشة (تنور) Tenor، وينتهي لحاق الألحان بدخول اللحن ذاته (الرابع) من طبقة صوتية جهيرة (باص) Bass. وهكذا؛ يدخل كل لحن مماثل عند بدء جملة تالية للحن الأساس. وخير مثال للإتباع، أغنية الأطفال الشهيرة الفرنسية «أخي جاك» Frère Jacques. وتتألف هذه الأغنية من أربع جمل لحنية متساوية طولاً وقصيرة جداً (أ ـ ب ـ جـ ـ د) يغنيها الأطفال في طبقة صوتية واحدة على النحو الآتي:

الصوت الأول،

الصوت الثاني،

الصوت الثالث،

الصوت الرابع،

فالألحان المتماثلة مع اللحن الرئيسي (القائد) يمكن أن تحاكيه بصورته الطبيعية أو المقلوبة، وقد تؤديه مصغراً أو مكبراً أيضاً أو مقلوباً أوفي أشكال موسيقية أخرى.

وليس الإتباع قاصراً على أربعة أصوات فحسب، إذ يمكن أن يشترك في أدائه صوتان فقط، أو ثلاثة أصوات، أو خمسة أصوات. كما يمكن أن يطرأ تعديل بسيط في ألحان أو أجزاء جمله الموسيقية، كي تنسجم الأصوات جميعها مع بعضها بعضاً بصورة «هارمونية» harmony [ر. الانسجام].

ب ـ «التسلل» (الفوغة) fugue: صيغة أومؤلفة موسيقية مستقلة بذاتها ومتكاملة في بنائها بدقة وانتظام في سيرها الموسيقي، تشكل كتلة كونترا بونتية ـ هارمونية عن طريق تداخل وتشابك عدة ألحان (غنائية أو آلية) مؤلفة من جمل أو فقرات موسيقية. والتسلل يشبه «الإتباع» ولكن في إمكانات موسيقية واسعة الاختيار، وهو من أهم المؤلفات الموسيقية في تاريخ الموسيقى البوليفونية.

نشأ التسلل في الموسيقى الجوقية الكنسية عن طريق دخول الأصوات الغنائية الواحد تلوالآخر محاكياً لسابقه. وقد أدت طبيعة أصوات الجوقة الغنائية «الكورال» chorus, chorale إلى جعل المحاكاة من طبقات صوتية مختلفة، أكثرها استخداماً: الحادة، والمتوسطة، والجشة، والجهيرة، يقابلها في أسرة الكمان[ر] (في الأوركسترا (راجع الفرقة الموسيقة) الكمان، والفيولا viola، والتشيلو Cello والكونترباص bass أوdouble-bass. وتفصل أبعاد [ر.الموسيقى] الرابعة أو الخامسة أو الثامنة (الأوكتاف) Octave هذه الطبقات الصوتية بين بعضها بعضاً.

ينقسم التسلل إلى ثلاثة أقسام أساسية: العرض exposition، والتفاعل development، والتلخيص stretto.

أولاً ـ العرض: يحوي أصوات الجملة اللحنية الرئيسة التي تؤدى في مطلع التسلل. ويحوي هذا القسم الموضوع الأساس subject، والموضوع المضاد، والإجابة answer.

ثانياً ـ التفاعل: يشتمل هذا القسم على نمو واتساع الموضوع الأساس أو الموضوعات المطروحة.

ثالثاً ـ التلخيص: ويحوي ورود الموضوع الأساس والموضوعات الواردة الأخرى في التسلل، في انكماش لحني. كما يشتمل التلخيص على أنواع المحاكاة وتوالي دخول الألحان الرئيسة الواحد تلو الآخر في تقارب متسارع يطلق عليها «بِدال» Pédale، إذ تلخص كل ما عرض من الألحان الرئيسة والتابعة لها لتنبئ بالختام.

ومن أشهر مؤلفات التسلل ما ألفه يوهان سباستيان باخ J.S.Bach في كتابه «آلة لوحة الملامس المعدلة جيداً» Wohltemperierte Klavier الذي يحوي 48 استهلالاً Prelude وتسللاً.

ج ـ «المتتالية» Suite: كانت الموسيقى الغنائية، في القرن الخامس عشر، معدة للأداء الآلي أيضاً. وكان الرقص محبباً للجميع، الأمر الذي استدعى أداءه من قبل العازفين. وكانت كل رقصة بطيئة تتبعها رقصة سريعة مما جعل اختياراً واسعاً في تبادل الحركات الإيقاعية، حيث تكونت المتتالية من مجموعة قطع موسيقية راقصة استبدلت أسماؤها، فيما بعد، بالحركات في خلال القرنين 17 و18. وغدا المؤلفون الموسيقيون يبدعون في مؤلفات المتتالية، وصارت غالباً ما تتألف من مقتطفات من مسرحيات غنائية [ر. الأوبرا]، أو الباليه[ر] Ballet. واهتم كثير من الموسيقيين بالتأليف فيها منذ عهد باخ.

د ـ «الافتتاحية» Overture. هـ ـ «السوناتا» Sonata. و«السمفونية» Symphony.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2ـ الغنائية[تحرير | عدل المصدر]

منها «الليد» Lied [ر. الأغنية]، و«الأوراتوريو» Oratorio و«القداس» Mass و«الموتيت» Motet (راجع الإنشاد الديني).

3ـ الراقصة[تحرير | عدل المصدر]

أ ـ «المنويت» Minuet: رقصة نبيلة ثلاثية الإيقاع، كانت شائعة في النصف الثاني من القرن السابع عشر في بلاط ملك فرنسا لويس الرابع عشر. ثم فقدت نبالتها في القرن التالي، وغدت رقصة حية من أقسام «المتتالية»، وحركة ثالثة في «السوناتا» و«السمفونية». تتألف المنويت من قسمين رئيسين: اللحن الرئيس (أ) والثلاثي Trio (ب) وهو أسرع من اللحن الرئيس الذي يعاد لختام المنويت (أ ـ ب ـ أ).

ب ـ «البوليرو» Bolero: رقصة إسبانية مرحة ثلاثية الإيقاع، يعود ابتكارها إلى نهاية القرن 18، في الأغلب. وتؤدي الكاستنييت Castanets [ر. الآلات الموسيقية]، التي يعلقها الراقص في إصبعين من كل يد، دوراً مهماً في إيقاع البوليرو. ومن أمثلة البوليرو الشهيرة ما كتبه موريس رافل M.Ravel.

المصادر[تحرير | عدل المصدر]

  • حسني الحريري. "الصيغ الموسيقية". الموسوعة العربية.

انظر أيضاً[تحرير | عدل المصدر]

للاستزادة[تحرير | عدل المصدر]

  • بول هنري لانج، الموسيقى في الحضارة الغربية، ترجمة أحمد حمدي (الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1985).
تمّ الاسترجاع من "https://www.marefa.org/صيغة_موسيقية"