الحلف الإسلامي

هذه صفحة مكتوبة بالعربية البسيطة، انظر الصفحة الأصلية
الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور (يسار) ونائبه ريتشارد نيكسون (يمين) يستقبلان الملك سعود في 29 يناير 1957 في المطار ثم في البيت الأبيض، حيث تباحثا في إنشاء الحلف الإسلامي، والذي كانت أولى مهامه غزو سوريا.
الملك فيصل بن عبد العزيز يستقبل شاه إيران محمد رضا بهلوي. وفي يسار الصورة الأمير سلمان بن عبد العزيز (الملك الحالي).

الحلف الإسلامي هو حلف دعى إليه، سراً، الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور في 1957، وكانت كانت أولى مهامه غزو سوريا. وناقشها مع كل من الملك سعود والرئيس التركي جلال بايار. إلا أن انقشاع الأزمة السورية آنذاك وفشل محاولات حلف بغداد أبقت الفكرة طي الكتمان. ثم عاود الملك فيصل بن عبد العزيز، عام 1965، تبني فكرة الحلف الإسلامي، علناً. ولم يوافق على الانضمام إليه سوى إيران الشاه والأردن، فقد رؤي على أنه محاولة لتوسيع حلف بغداد الموالي للغرب، ضد المد الثوري في العالم العربي، في خضم الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي. بالرغم من عدم قيام الحلف، إلا أن نكسة 1967 ثم حريق المسجد الأقصى، عام 1969، أديا إلى قيام نسخة من ذلك الحلف تحت اسم منظمة العالم الإسلامي عام 1970.

في أواسط الستينات اقترن النهج السياسى الخارجى المعادى للامبريالية الذى اتبعه عدد من البلدان العربية باصلاحات داخلية موجهة ليس ضد الاقطاعيين فحسب بل وضد البرجوازية المحلية الكبيرة, مما عمق نهج معاداة الامبريالية. واغتنت الفكرة القومية السابقة بايديولوجية التحولات الاجتماعية والبحث عن بنى جديدة, بنى وطنية ديمقراطية. وكانت مصر الرائدة على هذا الطريق في الستينات.

وأصبحت السعودية التى صارت منذ بداية الستينات في قلب الاحداث السياسية في الشرق الأوسط، المركز الرئيسى لمجابهة مصر عبد الناصر. وشرعت الطبقةى الحاكمة السعودية, ف يمحاولة لتقويض نفوذ مصر وسورية وغيرهما, بالبحث عن سبل واساليب لرص صفوف البلدان ذات الانظمة المحافظة "المعتدلة". وكانت فكرة دالاس حول انشاء احلاف عسكرية تساهم فيها الدول الغربية قد بلغت من سوء السمعة دركا سحيقا بحيث لم تجر حتى محاولة بعثها.

وكان النظام الملكى لا يحظى بشعبية في غالبية البلدان. وبغية رفع شعارات جذابة لمواجهة فكرة القومية العربية والتضامن العربى المقترنة بالدعوة إلى التحولات الاجتماعية, توجهت السعودية إلى الاسلام. ان تأثير الاسلام الهائل لم يخفت حتى في دول علمانية "متحدثة" مثل تركيا، وفى أواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأت عملية "الانبعاث الاسلامى". وكانت العالبية الساحقة من الجماهير في البلدان العربية ترى في التقاليد والعادات والمؤسسات الاسلامية شكلا طبيعيا لوجودها الاجتماعى ووعيها الاجتماعى. وكان بوسع الطبقة الحاكمة استثمار الدين لاغراض معادية للامبريالية أو مناهضة للاشتراكية على حد سواء. ومن البديهى ان يرى النظام السعودى في الاسلام اداة لمحاربة خصومه داخل البلد وخارجه.

طرح الملك فيصل بن عبد العزيز خطة تأسيس "الحلف الاسلامى" أملاً في جعله نقيضاً للجامعة العربية. وحظيت فكرة فيصل بتعاطف واشنطن ولندن اللتين كانتا, تقليديا, تعتبران الدين حائلا دون انتشار الافكار الاشتراكية والتحررية.

زار الملك فيصل إيران في كانون الأول (ديسمبر) 1965. واثناء مفاوضاته هناك اقترح لاول مرة علنا عقد مؤتمر قمة اسلامى وأيد الشاة الفكرة. وفي 31 كانون الثانى (يناير) 1966 أعلن الملك فيصل في عمان اثناء زيارته الرسمية للأردن أنه سوف تشكل لجنة اسلامية للتحضير لمؤتمر قمة إسلامي.

جابه فيصل معارضة شديدة من جميع الدول الإسلامية، منذ الخطوات الاولى. فقد أثار تأييد فكرة "الحلف الاسلامى" من قبل الشاه، عدو عبد الناصر وصديق اسرائيل، مخاوف حتى لدى العديد من الملوك العرب. وفي خاتمة المطاف لم يوافق على عقد مؤتمر الدول الاسلامية أحد باستثناء إيران والأردن، أما البلدان الاخرى فقد عارضت مبادرة فيصل. في 22 شباط (فبراير) 1966 اعلن الرئيس جمال عبد الناصر في خطاب القاه باجتماع جماهيرى في جامعة القاهرة ان الامبريالية والرجعية تقومان بتأسيس الحلف الاسلامي، وانه على غرار حلف بغداد والأحلاف السياسية السابقة، موجه ضد حركات التحرر الوطني.

شجب فكرة "الحلف الاسلامى" بصيغ مختلفة كل من الجزائر والجمهورية العربية اليمنية والعراق وسورية والكويت والعديد من البلدان الاسلامية في آسيا وافريقيا, وعدد من المنظمات العربية والدولية. وتنصل عن الفكرة حتى حلفاء ايران في حلف السنتو، فترتب تأجيلها. وحينذاك لجأت السعودية إلى عقد مؤتمرات اسلامية على مستويات مختلفة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كيف واجهت مصر مقترح الحلف الإسلامي[تحرير | عدل المصدر]

تزامنت معركة الحلف الإسلامي مع أحداث الصدام الثاني لعبد الناصر مع الإخوان المسلمين عام 1965. وكان من الضرورى ألا يظهر النظام السياسى في مصر بمظهر المعارض للإسلام داخليا بمواجهة الإخوان المسلمين وخارجيا بمعاداة الحلف الإسلامي. وقد ارتكز المنبر في معالجة قضايا الحلف الإسلامى على ثلاثة محاور أولها تفنيد الأساس الدينى لذلك الحلف واعتباره أداة استعمارية جديدة. ثم تبرير اشتراكية عبد الناصر في مواجهة معارضة الداعين للحلف لتلك الأفكار التى اعتبروها خروجا على الإسلام. وأخيرا الدفاع عن العروبة بتأكيد أن القرآن عربى والنبى عربى والصوم في شهر عربى والمساجد التى تشد إليها الرحال تقع في أرض عربية. وكان هذا خلطا أملته الاعتبارات السياسية.


عدوان 1967[تحرير | عدل المصدر]

أدى العدوان الاسرائيلى عام 1967 إلى بعث خطط تقارب الدول الاسلامية ولكن على اساس جديد تماما مهد له تسارع عملية "الانبعاث الاسلامى". فقد شجبت كل البلدان النامية, بصرف النظر عن انظمتها, احتلال اراضى عربية بالقوة, واعتبرت تصرفات اسرائيل صدى للاستعمار القديم باسوأ اشكاله: تهجير السكان الاصليين من اراضيهم واسكان مستوطنين مكانهم. فقد اعتبر العدوان الاسرائيلى سابقة خطرة حتى من قبل الدول التى بدا انها بعيدة عن فلسطين ونزاع الشرق الاوسط. وكان حكام البلدان التى يشكل المسلمون اغلبية سكانها يراعون المشاعر الدينية للجماهير التى اعتبرت احتلال اسرائيل لشرقى القدس والمسجد الاقصى تدنيسا للاسلام. اما النظام السعودى القائم على الوهابية والذى يعتمد احكام الشريعة وينادى ب"نقاء" الاسلام ويفتخر بان بلاده مهد الاسلام وانه حامى الحرمين, فما كان بوسعه الاعتراف باحتلال شرقى القدس دون ان يقوض اسس وجوده ذاتها. وكان تهجير الفلسطنيين من وطنهم يعنى ادخال عنصر بلبلة ستمثل في تواجدهم في البلدان التى حطوا رحالهم فيها, وبينها بلدان تحكمها انظمة ملكية, ويعزز النزعات الثورية. اما احتلال اسرائيل لسيناء والضفة الغربية فقد كان يعنى اقترابه جغرافيا من السعودية. ولكى يلعب الملك فيصل دور زعيم العالم العربى ويزيد من وزنه ونفوذه في العالم الاسلامى, ويدافع عن المصالح الرسمية للسعودية, كان عليه ان يتخذ موقفا اكثر وضوحا في معادة اسرائيل, وان تغدو نداءاته "للتضامن الاسلامى" موجهة ضد خصم محدد.

حريق المسجد الأقصى 1969[تحرير | عدل المصدر]

في أغسطس 1969 احرق المسجد الاقصى، فدعا الملك حسين إلى عقد مؤتمر لرؤساء الدول والحكومات العربية لتدارس الوضع, ولكن الملك فيصل اقترح عقد مؤتمر قمة اسلامي. اضطر عبد الناصر لتأييد نداء الملك فيصل, وان لم يكن مهتما على ما يبدو بانعقاد المؤتمر ولم يحضره شخصيا. ولم تؤيد تركيا ونيجيريا دعوة الملك فيصل واعلنتا انهما دولتان علمانيتان. كما ان ايران ابدت في البداية تحفظا وقررت دراسة الوضع واهداف عقد المؤتمر بمزيد من الدقة والتمحص .

انعقد المؤتمر القمة الاسلامى في ايلول (سبتمبر) عام 1969 في الرباط. غير ان الخلافات الجدية بين اعضائه, وبالدرجة الرئيسية بين الدولتين العربيتين المتنفذتين – مصر والسعودية – قللت من اهمية المؤتمر. وقبل بضعة ايام من افتتاح المؤتمر اطيح بالملك الليبى في اول ايلول (سبتمبر) عام 1969, مما اضعف إلى حد كبير مواقع الانظمة الملكية في "العالم الاسلامى". وجابه النظام السعودى ايضا اختبارات عسيرة. فقبل ايام من افتتاح مؤتمر الرباط اعتقل في السعودية اشخاص اتهموا بالاعداد لمؤامرة زعم انه حدد يوم السابع من ايلول (سبتمبر) 1969 موعدا لتنفيذها. وكانت محاولة انقلاب اخرى قد جرت في حزيران (يونيو) من نفس العام. دهى إلى مؤتمر الرباط 35 بلدا اسلاميا, بيد ان 25 بلدا فقط ارسلت وفودها, علما بأن عشرة بلدان فحسب مثلت برؤساء دولها.

غير ان المؤتمرين تمكنوا من ايجاد لغة مشتركة في بعض القضايا، فطالبوا باعادة وضع القدس إلى ما كان عليه قبل حزيران (يونيو) 1967. واشار بيان صادر عن المؤتمر إلى ان رؤساء الدول والحكومات وممثليهم يعلنون عن تأييدهم التام للشعب العربى الفلسطينى في استعادة حقوقه المغتصبة وفي نضاله من اجل تحرير الوطن, ويؤكدون تمسكهم بالسلام القائم على الكرامة والعدل.

في 23-25 آذار (مارس) عام 1970 عقد برعاية الملك فيصل في جدة مؤتمر وزراء خارجية البلدان الاسلامية وحضره مندوبون عن 23 بلدا. وفي 4 آذار (مارس) 1972 عقد المؤتمر الثانى لوزراء خارجية الدول الاسلامية في جدة وشارك فيه 31 بلدا اسلاميا. وبمبادرة من الملك فيصل اقر المؤتمرون بالجماع تأسيس صندوق "الجهاد" ضد اسرائيل. وندد المؤتمر تنديدا شديدا بموقف الولايات المتحدة المؤيد لاسرائيل, ودعاها إلى الكف عن تقديم المساعدة العسكرية والاقتصادية لهذا البلد.

اثر الحرب العربية الاسرائيلية عام 1973 أخذ يتزايد في المؤتمرات الاسلامية الاهتمام بقضايا التعاون الاقتصادى والاجراءات المشتركة ضد اعمال اسرائيل التوسعية العدوانية, ودعم حقوق الشعب العربى الفلسطينى. وبفضل تزايد القدرات المالية للسعودية وما تقدمه من قروض ومنح, تعاظم وزنها في البلدان الاسلامية.

انظر أيضاً[تحرير | عدل المصدر]

المصادر[تحرير | عدل المصدر]

ألكسي فاسيلييف (1986). تاريخ العربية السعودية. موسكو، الاتحاد السوفيتي. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

تمّ الاسترجاع من "https://www.marefa.org/الحلف_الإسلامي"