ابن الوحش الزكي

الشيخ الزكي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي التاجر أبي علي (474 هـ - 557 هـ) تاجر، معروف بابن الوحش، ويلقب بالزكي، تاجر من أهل حلب وأولي النهى والوقار، وذوي المال واليسار، انقرض بيتهم، ولم يبق منه أحد إلّا من ذرية البنات، وكان له شعر حسن، وعنده فضل وأدب، وكان سافر الى خراسان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته

أبو علي الحلبي التاجر، المعروف بابن الوحش، ويلقب بالزكي، تاجر من أهل حلب وألي النهى والوقار، وذوي المال واليسار، انقرض بيتهم، ولم يبق منه أحد إلّا من ذرية البنات، وكان له شعر حسن، وعنده فضل وأدب، وكان سافر الى خراسان، وسمع بها الحديث من السيد أبي الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسيني الراوندي الأديب، وحدث عنه بحلب، وروى عن أبي نصر المسلّم بن أبي الخرجين الدميك الحلبي.

روى عنه الشريف أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي شيئا من الحديث، وسمع منه بحلب، وروى عنه أبو الرضا فضل الله الراوندي شيئا من شعره سمعه منه بقاشان ، وأبو الخطاب عمر بن محمد العليمي وسمع منه بالموصل.[1]

تتلمذ على يد منصور بن المسلم بن علي بن محمد التميمي السعدي أبي نصر.

تتلمذ على يديه:

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الحجاج المصري، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتابه الموسوم بخريدة القصر قال: الشيخ الزكي أبو علي الحسن بن طارق الحلبي من المتأخرين، ذو نظم كاسمه حسن حال، وعلم عال وذكاء ذكي، واصل زكي، سافر الى بلادنا تاجرا ببضاعتي أدبه ونسبه، عارضا في سوق الفضل عقود درره وغرره، ذكره السيد الشريف أبو الرضا الراوندي، فقال: أنشدني ابن طارق الحلبي لنفسه، في الدار التي بناها بهاء الدين عبد الله بن الفضل ابن محمود بقاشان، ومن العجيب أن ابن طارق لم يخرج من قاشان إلّا بعد موته، وكان بين نظمه هذه الأبيات وموت بهاء الدين أشهر قريبة:

عمرت دار فناء لا بقاء لها ... ظنّا بأنك عنها غير منتقل أتعبت نفسك لا الدنيا ظفرت بها ... وأنت لا شك في الأخرى على وجل دار الإقامة أولى بالعمارة من ... دار نعيمك فيها غير متصل فاعمل لنفسك ما ترجو النجاة به ... فليس ينجيك إلّا صالح العمل أنبأنا بهذه الأبيات أبو حفص عمر بن علي بن محمد بن قشام الحلبي قال: أخبرنا أبو الرضا فضل الله الراوندي اجازة قال: أنشدني ابن طارق لنفسه وذكرها. قرأت بخط أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي. وأخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة الدمشقي عن العليمي قال: أنشدني أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن التاجر لنفسه بالموصل وكتبه لي بخطه: ولقد أقول لمعشر ودعتهم يوم ... الفراق ودمع عيني يسكب لو كان لي حزم وعزم صادق ... لعرفت ما آتي وما أتجنب لهفي على شرخ الشباب وعصره ... ولىّ ففارقنا الزمان المذهب هل بعد شيب الراس إلّا رحلة ... عمن صحبناه ودار تخرب والمرء يأمل أن يعيش مخلدا ... والعمر يذهب والمنية تقرب فتغنموا الساعات إن سمعت بما ... ترجونه أو بعض ما تتطلب فلخير زادكم التقى لمعادكم ... يوم مهول وليس منه مهرب ونقلت من خط العليمي ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن تاج الأمتاء بن عساكر، قراءة عليه بدمشق عنه قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي من لفظه لنفسه بالموصل وكتبه لي بخطه: لما رأيت المشيب قد نزلا ... وأن شرخ الشباب قد رحلا عاتبت نفسي وقلت ويك ... أما يكفيك أن المشيب قد نزلا وقد مضت دولة الشباب ... فهل آمل من بعده به بدلا

وقرأت بخط العليمي وأخبرنا به أبو عبد الله بن أحمد عنه قال: أنشدني أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن المجهز لنفسه وكتبه لي بخطه: لم أستر الشيب بالخضاب ... لأبتغي صبوة التصابي ولا تزينت للغواني أستر ... عن مثلهّن ما بي لكن لبست السواد لمّا ... سلط شيبي على شبابي

قرأت بخط الشريف أبي الرضا فضل الله بن عبيد الله الحسيني الراوندي في ديوان شعره، وأنبأنا عنه أبو حفص عمر بن علي بن قشام الحلبي قال: وكتب إليّ الشيخ الأجل زكي الدين أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي أدام الله نعمته، وقد بعث إليّ طبقا من الحلوى القاهرية وشيئا من السعترية:

قد أتى الصعتر يسعى ... خادما للقاهرية هو من صحراء حمص ... وأراضي سلمية وهي من أكرم أرض ... في البلاد الساحلية صنعت من كل فن ... فهي حلواء هنيّة وهي من أجمل شيء ... يتهادى في الهدية والهدايا سنة قد ... سنها خير البرية صلى الله عليه وآله وسلم فكتبت إليه: مرحبا بالقاهرية ... خدمتها السعترية بين هاضوم لطيف ... وحلاوات شمهية لزكي الدين فيها ... صنعة جدّ سوية أصبحت تحكي حلاه ... وسجاياه الرضية سيد بين جميع الن ... اس جودا وحمية حاطه الله إلهي ... من أذى كل بلية

قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي في جزء أحضره إليّ رفيقنا أبو الفتح بن الصفار ذكر فيه جماعة من شيوخ حلب وأحوالهم ومواليدهم ووفاتهم فقرأت فيه بخط الشيخ أبو علي: الحسن بن طارق ابن الحسن رحل في التجارة وأقام بخراسان ثلاثين سنة أو أكثر من ذلك، وسمع شيئا من الحديث، مولده سنة أربع وسبعين وأربعمائة.


وفاته

وتوفي في عامنا هذا ليلة الاثنين الثالث عشر من المحرم سنة سبع وخمسين- يعني- وخمسمائة، والله سبحانه وتعالى المسؤول حسن الخاتمة وصلاح العاقبة، وإجزال الثواب والعفو والصفح عن الزلل والتوبة. سمعت القاضي أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب يقول: أخبرني ابن اليحمولي أن سبب موت الحسن بن طارق أنه كان نائما فانتبه فوجد على صدره حية فمات.

من المتأخِّرين ذو نَظمٍ كاسمِه حسَنٍ حالٍ، وعِلمٍ عالٍ، وذكاءٍ ذكيّ، وأصل زكيّ. سافر إلى بلادنا تاجراً ببضاعتَي أدبه ونشَبه، عارضاً في سوق الفضل عقود دُرره وغُرره، ذكره السيد الشريف أبو الرضا الراوندي، فقال: أنشدني ابن طارق الحلبي لنفسه في الدار التي بناها بهاء الدين عبد الله بن الفضل بن محمود بقاشان. ومن العجيب أن ابن طارق لم يخرج من قاشان إلاّ بعد موته وكان بين نظمه هذه الأبيات وموت بهاء الدين أشهر قريبة:

عَمَرْتَ دارَ فَناءٍ لا بقاءَ لها ... ظَنّاً بأَنَّكَ عنها غيرُ مُنتقِلِ
أَتعبْتَ نفسَك، لا الدُّنيا ظفرتَ بها ... وأنتَ لا شكَّ في الأُخرى على وجَل
دارُ الإقامَةِ أوْلى بالعِمارة من ... دارٍ نعيمُكَ فيها غيرُ متَّصل
فاعملْ لنفسِك ما ترجو النَّجاةَ به ... فليس يُنجيكَ إلاّ صالحُ العمل

قال وأنشدني ابن طارق لنفسه:

لِعَيْنِكُمُ ما قد لقِيتُ وما ألقى ... وحُقَّ لمِثلي أن يبوحَ بما يَلقى
ترحَّلْتُمُ عنّي فلم تبْقَ لذَّةٌ ... يلَذُّ بها قلبي، وهيهات أن تبقى
وودَّعتموني فاستهلَّت مدامعي ... فلا ذكركم يُنسى ولا أَدمُعي تَرقا
شَقِيتُ بما لاقَيتُ بعد فِراقِكُمْ ... ومَن غِبتُمُ عنه فلا بدَّ أن يشقى

المصادر

  1. ^ "الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي التاجر أبي علي".