أخبار:محمد صلاح يوقع لنادي طرابزون التركي

- محمد صلاح يوقع لنادي طرابزون التركي.
في أغسطس 2026 أعلن نادي طرابزون سپور التركي انضمام لاعب الكرة المصري محمد صلاح إلى النادي، بعد انتهاء عقده في أنفيلد، منهياً بذلك واحدة من أنجح المسيرات في تاريخ الدوري الإنگليزي الممتاز، إلا أن هذه الخطوة قد فاجأت كثيرين. فعلى مدى سنوات، سعت أندية الدوري السعودي إلى التعاقد مع صلاح، كما كان الدوري الأمريكي لكرة القدم يعد أيضاً وجهة واقعية لأحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم. لكن صلاح، البالغ 34 عاماً، فضّل البقاء في أوروپا عبر الانضمام إلى طرابزون سپور، النادي المعروف أكثر بقدرته على كسر هيمنة القوى التقليدية في تركيا من كونه قوة مهيمنة بحد ذاته.
لماذا نادي طرابزون؟
لا يفسر المال وحده قرار صلاح. إذ وضعت الأندية السعودية، اللاعب المصري، منذ فترة طويلة ضمن أبرز أهدافها، مع قيام فريق الاتحاد بمحاولة متأخرة للتعاقد معه، فيما يُعد سپورتنگ كانزاس سيتي أحد أندية الدوري الأمريكي المهتمة بضمه. وكان بإمكان كلا الخيارين أن يوفر مكافآت مالية ضخمة. لكن صلاح اختار الاستمرار في كرة القدم الأوروپية. وقد حل طرابزون في المركز الثالث في الدوري التركي الممتاز في موسم 2025-2026، وسيشارك في الملحق المؤهل إلى الدوري الأوروپي في أغسطس 2026. وسيؤهله الفوز بمجموع مباراتي الذهاب والإياب إلى مرحلة الدوري، لكن الإخفاق سيقوده إلى دوري المؤتمر الأوروپي. وبالنسبة للاعب ساعد منتخب مصر على بلوغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، وقدم أحد أفضل مواسمه خلال 2024-2025، يبدو أن مواصلة المنافسة في البطولات الأوروپية كانت عاملاً ذا وزن كبير.[1]
إذا كان صلاح مصمماً على البقاء في أوروپا، فإن طرابزون سبور ربما لم يكن الخيار الأكثر وضوحاً. فالقوى التقليدية في تركيا هي گلطة سراي وفنار بخشه وبشكطاش، إذ اختارت غالبية الأسماء البارزة التي انتقلت إلى البلاد تاريخياً أحد عمالقة إسطنبول. وقد حاول بشكطاش بالفعل التعاقد مع صلاح، قبل أن تنهار المفاوضات بسبب الهيكل المالي للصفقة، ما فتح الباب أمام طرابزون سپور. ورغم افتقاد النادي إلى الحضور العالمي الذي تتمتع به أكبر الأندية التركية، فإنه بعيد كل البعد عن كونه طرفاً هامشياً. إذ تُوّج بطلاً لتركيا سبع مرات، كان آخرها إحرازه لقب الدوري الممتاز في موسم 2021-2022، كما فاز بكأس تركيا موسم 2025-2026. كما أنهى الفريق الدوري في المركز الثالث، ليحصل على فرصة جديدة للتأهل إلى المنافسات الأوروپية.
على الفور، أصبح صلاح أكبر صفقة في تاريخ النادي. وقد عكس الحماس المحيط بوصوله هذه المكانة، إذ تجمع المئات من المشجعين لاستقباله قبل توجهه إلى طرابزون. ولم يُفاجأ لاعب وسط اسكتلندا السابق، رايان جاك، الذي فاز بالدوري الاسكتلندي الممتاز مع رينجرز عام 2021 وقضى الموسمين الماضيين في تركيا، بتلك المشاهد. وقال لبي بي سي سپورت: "هذا أحد الأمور المميزة في كرة القدم التركية، فالجماهير شغوفة بشكل لا يصدق. الأندية الكبرى تحظى بدعم هائل، والجماهير تساند فرقها بقوة". وخلال تقديمه، ارتدى محمد صلاح لفترة وجيزة قميصاً رمزياً يحمل رقم 61 تكريماً للمدينة، إذ يمثل الرقم رمز تسجيل المركبات في طرابزون ويحظى بأهمية خاصة لدى المشجعين الذين يحتفلون تقليدياً بالدقيقة 61 في المباريات. ومع ذلك، سيرتدي صلاح القميص رقم 10 في الموسم المقبل، بعد أن طلب الرقم الذي يرتديه أيضاً مع منتخب مصر. ووافق زميله، إرنست موتشي، على التخلي عن القميص احتراماً لأبرز صفقات النادي.
تمثل خطوة صلاح أحدث مؤشر على الجاذبية المتزايدة لكرة القدم التركية بالنسبة للنجوم المعروفين. فمن بين الأسماء البارزة التي تلعب حالياً في الدوري التركي: ڤيكتور أوسيمين، ليروي ساني، إلكاي گوندوگان، ناثان آكي، ولياندرو تروسارد، فيما يضم فريق طرابزون سپور بالفعل أندريه أونانا، روسلان مالينوڤسكي، وستيفان ساڤيتش.
وفي صيف 2025، سجل الدوري التركي ثالث أعلى صافي إنفاق على الانتقالات في كرة القدم العالمية بعد الدوري الإنگليزي الممتاز والدوري السعودي للمحترفين، ما يعكس الطموح المتزايد للمسابقة. والعوامل الاقتصادية وراء هذا الإنفاق غير معتادة. فالأندية التركية الكبرى تحقق إيرادات كبيرة باليورو من خلال المنافسات الأوروپية، بينما تبقى نسبة كبيرة من تكاليف التشغيل المحلية بالليرة التركية. كما أن فترة التضخم المرتفعة الطويلة في البلاد خفضت القيمة النسبية للديون المحلية القائمة، ما منح الأندية مرونة أكبر مما قد يبدو للوهلة الأولى. ومن الناحية المالية، تمكن طرابزون سبور بالتالي من تقديم عرض جذاب لصلاح. وتقول تقارير في تركيا أنه وقع عقداً لمدة عامين يمتد حتى يونيو 2028 بقيمة تقارب 7.3 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد، وهو أقل من الراتب الذي كان يمكن أن يحصل عليه في السعودية مع مكافآت إضافية وحصة من عائدات المنتجات المرتبطة باسمه، وفقاً للتقارير. والنتيجة هي دوري قادر على تقديم رواتب تنافسية وجماهير متحمسة وكرة قدم أوروپية للاعبين الذين يدخلون المراحل الأخيرة من مسيرتهم.
أما بالنسبة لصلاح، فإن الانتقال يمثل حلاً وسطاً. فبدلاً من الابتعاد عن كرة القدم الأوروپية، سيواصل المشاركة قارياً مع اللعب في واحدة من أكثر البيئات حماساً. يشير العمر إلى أن صلاح يقترب من المراحل الأخيرة في مسيرته، لكن هناك دلائل على أنه لا يزال يملك الكثير ليقدمه. إذ قاد مصر إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، مساهماً بهدف واحد وتمريرتين حاسمتين في خمس مباريات. وكان موسمه الأخير مع ليڤرپول أكثر صعوبة، إذ تراجع حامل لقب الدوري الإنگليزي الممتاز إلى المركز الخامس في موسم مخيب للآمال. وسجل صلاح 12 هدفاً في جميع المنافسات بعد أن تراجع دوره تحت قيادة المدرب أرني سلوت. وقبل ذلك بعام واحد فقط، قدم أحد أفضل مواسمه الفردية، مسجلاً 34 هدفاً وصانعاً 23 هدفاً في جميع المسابقات، بينما أحرز ليڤرپول لقب الدوري الإنگليزي الممتاز. وحتى مع الأخذ في الاعتبار تراجع مستواه في موسم 2025-2026، فإن قلة من اللاعبين الذين يصلون إلى تركيا يمتلكون سجلاً يقارب ما حققه صلاح. ويُتوقع أن يبني طرابزون سپور هجومه حوله مباشرة.
وقد يأتي ظهوره الرسمي الأول في 15 أغسطس 2026 عندما يستهل طرابزون سپور مشواره في الدوري التركي خارج أرضه أمام قاسم پاشا، قبل أن تتحول الأنظار سريعاً إلى مواجهة في الملحق المؤهل للدوري الأوروپي ضد فيرينتسفاروشي المجري أو گورنيك زابجه الپولندي.
انظر أيضاً
المصادر
- ^ "محمد صلاح: لماذا اختار النجم المصري طرابزون؟". بي بي سي. 2026-08-06. Retrieved 2026-08-07.