أخبار:عبدول السيد يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب سناتور عن مشيجن

عبد الرحمن السيد أثناء تجمع انتخابي في دترويت، مشيگن، 7 أغسطس 2026.

في أغسطس 2026 فاز عبد الرحمن السيد، أو عبدول السيد، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ بولاية مشيگن على حدود الولاية، الذي شكّل مفاجأة سياسية ذات دلالات واسعة. ففي عام يبدو فيه الجمهوريون أمام رياح انتخابية معاكسة، فضّل الناخبون الديمقراطيون في الانتخابات التمهيدية منح ثقتهم لمرشح يساري خارج المؤسسة التقليدية للحزب، في خطوة ترفع من أهمية انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر، التي قد تحسم هوية الحزب المسيطر على المجلس. ويبقى التساؤل المطروح هو إن كان الزخم الذي ولّده السيد داخل القاعدة الديمقراطية، وقدرته على استثمار حالة الغضب بين صفوفها، سينجحان في استمالة الناخبين في الانتخابات العامة، وإن كان مرشح ديمقراطي يتبنى أجندة يسارية بوضوح قادراً على الفوز في ولاية متأرجحة انتخابياً. أما قيادات الحزب التي دعمت منافسته خلال الانتخابات التمهيدية، فلا تملك سوى الأمل في أن يكون ذلك ممكناً.[1]

إن نتائج الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في 4 أغسطس 2026 في خمس ولايات، قدّمت لمحة عن المزاج العام للناخب الأمريكي قبل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونگرس. ولم يكن فوز عبد الرحمن السيد، في الانتخابات التمهيدية المحتدمة للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ في مشيگن مفاجئاً بالكامل، إذ ظل يتقدم على منافسته، النائبة هالي ستيڤنز، بفارق مريح في استطلاعات الرأي طوال الأسابيع الماضية. ورغم أن النتيجة النهائية جاءت أكثر تقارباً مما توقعته تلك الاستطلاعات، وهو ما يعيد طرح التساؤلات بشأن دقة استطلاعات الرأي الحديثة، إلا أن ذلك لم يقلل من وقع الانتصار الذي حققه المسؤول السابق عن قطاع الصحة في ولاية مشيگن، ولا من تأثيره داخل الحزب الديمقراطي.

وقد خاض عبد الرحمن السيد، وهو نجل مهاجرَيْن مصريَيْن، حملته الانتخابية ببرنامج يساري، مدعوماً من شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب، من بينها السناتور برني ساندرز وإليزابث وارن، وعضوة الكونگرس النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز. في المقابل، حظيت هالي ستيڤنز بدعم قيادة الحزب الديمقراطي في واشنطن، واستندت إلى سجلها السياسي في مشيگن، إضافة إلى إمكانات مالية كبيرة، شملت نحو 32 مليون دولار من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيپاك). كما فضّلتها جماعات الإنفاق السياسي الخارجي على منافسها بنسبة تقارب تسعة إلى واحد. إلا أن كل ذلك لم يكن كافياً لحسم السباق لصالحها. فخلال المناظرات والجولات الانتخابية، برز عبد الرحمن السيد بوصفه المرشح الأوفر حظاً والأقدر على التواصل مع الناخبين، فيما أبدى الديمقراطيون تقبلاً لبرنامجه، الذي يتضمن توسيع التأمين الصحي الحكومي، وخفض أسعار الأدوية، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات، وإصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية. وقد اتخذ من "إخراج المال من السياسة.. ووضعه في جيب المواطن" شعاراً لحملته الانتخابية، حاله حال عدد كبير من مرشحي اليسار خلال الدورة الانتخابية الحالية.

وبذلك يتهيأ عبد الرحمن لخوض الانتخابات العامة أمام النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي لم يواجه أي منافسة داخل الحزب. وقد تشكل هذه المواجهة أحد أهم الاختبارات لمدى قدرة مرشح يساري على الفوز في ولاية تُعد من أبرز الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن ضيق هامش فوزه في الانتخابات التمهيدية يعني أن أمامه مهمة صعبة لتوحيد صفوف الحزب قبل انتخابات نوفمبر 2026. وفي حين حقق السيد أداءً قوياً بين الليبراليين من ذوي التعليم العالي، فإنه سيحتاج إلى كسب تأييد الناخبين من أصحاب الدخل المحدود الذين صوّتوا لهالي ستيڤنز، سواء في مدينة دترويت أو في المناطق الريفية، وهي شريحة لم تعكس استطلاعات الرأي توجهاتها بدقة قبل الاقتراع. وإذا ما خسر أمام روجرز، فسيُعد ذلك ضربة قوية لآمال الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، خاصة أن الجمهوريين لم يفوزوا بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في مشيگن منذ عام 1994. أما إذا نجح في الفوز، فقد يمنح ذلك الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي دليلاً عملياً على أن مرشحاً يسارياً للرئاسة في انتخابات عام 2028 قد يكون أكثر قدرة على الفوز من المرشحين الوسطيين الذين اعتمد عليهم الحزب في الاستحقاقات الأخيرة. كما أن المكانة التي تحتلها مشيگن بوصفها إحدى أولى الولايات التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي، ستمنحها تأثيراً كبيراً في اختيار مرشح الحزب للرئاسة.

هزيمة الديمقراطيين المدعومين من آيپاك=

كانت هالي ستيڤنز أبرز المرشحين المدعومين من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيپاك) الذين لاقوا الهزيمة مساء الثلاثاء 4 أغسطس، بينما جاءت النتائج متباينة في سباقات أخرى أقل جذباً للاهتمام. وفي سباق آخر داخل مشيگن، تمكن الاشتراكي الديمقراطي دونافان مكيني من إقصاء عضو مجلس النواب الحالي شري ثانيدار، المعروف بدعمه الصريح لاستمرار المساندة الأمريكية لإسرائيل، ليصبح أحدث نائب ديمقراطي يخسر مقعده في الانتخابات التمهيدية. كما واصل وليام لورنس، الذي يدعو إلى الوقف الفوري لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، تحقيق مفاجآت في الانتخابات، بعدما تغلب على مرشحين ديمقراطيين من التيار الوسطي في إحدى دوائر مجلس النواب بولاية مشيگن، التي يُتوقع أن تكون من ساحات المنافسة الحاسمة في انتخابات نوفمبر.

وإذا كانت نتائج مشيگن، إلى جانب انتخابات سابقة في نيويورك وكلورادو، تعكس تراجعاً في تأييد الناخبين الديمقراطيين للسياسيين المؤيدين لإسرائيل، فإن المشهد بدا مختلفاً في ولايتَي مزوري وواشنطن. ففي ولاية واشنطن، تمكنت عضوة مجلس النواب ماري گلوزنكامپ پـِريز، المؤيدة لاستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، من هزيمة منافستها المنتمية إلى الجناح اليساري بسهولة. وتُعد بيريز واحدة من قلة من النواب الديمقراطيين الذين يمثلون دوائر انتخابية فاز بها دونالد ترمپ في الانتخابات الرئاسية 2024، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للجمهوريين في انتخابات نوفمبر.

في المقابل، نجح وسلي بيل، في إحدى الدوائر الليبرالية الراسخة بولاية مزوري، في إحباط محاولة كوري بوش، إحدى العضوات المؤسِسات لتكتل النائبات التقدميات المعروف باسم "سكواد"، للعودة إلى الكونگرس. وكان بيل قد أطاح بها قبل عامين، وكان موقفها المنتقد لإسرائيل أحد العوامل التي ساهمت في خسارتها آنذاك. ورغم أن معظم التنافس الذي جرى مساء 4 أغسطس كان ضمن الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب، إلا أن نتيجتين بارزتين في استفتاءات محلية، قدّمتا مؤشراً على أن المزاج الانتخابي العام لا يزال يميل لصالح الديمقراطيين. ففي مزوري، رفض الناخبون بأغلبية كبيرة مقترحاً كان من شأنه تشديد شروط إقرار التعديلات الدستورية التي تُطرح بمبادرات شعبية. وخلال السنوات الأخيرة، استُخدمت هذه المبادرات الشعبية لتمرير سياسات يدعمها الديمقراطيون، رغم استحالة إقرارها داخل المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه الجمهوريون، ومن بينها حماية الحق في الإجهاض ورفع الحد الأدنى للأجور.

وفي كانزاس، رفض الناخبون أيضاً مقترحاً كان سيُلزم قضاة المحكمة العليا في الولاية بخوض انتخابات مباشرة، علماً بأنهم يُعيَّنون حالياً من قبل الحاكم بناءً على توصية لجنة قانونية. وكانت المحكمة العليا في كانزاس قد قضت عام 2024 بأن دستور الولاية يكفل الحق في الإجهاض، وهو حكم اعتبره الجمهوريون مخالفاً لإرادة الناخبين. وفي كلتا الحالتين، كانت المبادرتان مدعومتين من الجمهوريين في الولايتين، إلا أنهما مُنيتا بهزيمة واضحة. بوجه عام، كانت ليلة الانتخابات مواتية للمرشحين الجمهوريين الذين حظوا بدعم الرئيس دونالد ترامب، إذ حقق عدد منهم انتصارات في الانتخابات التمهيدية. فقد فاز جون جيمس بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية مشيگن، رغم أن منافسه الثري أنفق مبالغ تفوق بكثير ما أُنفق على حملته. ولم يقتصر دعم ترامب على إعلان تأييده له، بل شاركه أيضاً المنصة الانتخابية خلال تجمع جماهيري الأسبوع الماضي. وفي كانزاس، اختار الجمهوريون المرشح الذي حظي بدعم ترمپ لخوض سباق حاكم الولاية، رغم كثرة المتنافسين.

أما في ولاية واشنطن، فقد تصدرت أماندا مكيني، مرشحة ترمپ، السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الجمهوري لخلافة النائب دان نيوهاوس. ويُعد نيوهاوس، البالغ من العمر 71 عاماً والذي قرر عدم الترشح مجدداً، واحداً من آخر نائبين جمهوريين في مجلس النواب صوّتا لمساءلة ترمپ عقب أحداث اقتحام مبنى الكاپيتول في 6 يناير 2021. وعلى الرغم من أن دائرته الانتخابية تُعد معقلاً جمهورياً تقليدياً، إلا أن مكيني تعد الأوفر حظاً للفوز في انتخابات نوفمبر، وهو ما قد يدفع الكتلة الجمهورية في مجلس النواب نحو مزيد من التشدد السياسي. ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تمثل دليلاً إضافياً على تراجع نفوذ الجمهوريين التقليديين المنتمين إلى المؤسسة الحزبية القديمة. ومع ذلك، لم تسر جميع النتائج وفق ما أراده ترمپ. ففي مشيگن، تمكّن توماس سميث من هزيمة أمير حسن، الضابط السابق في أجهزة إنفاذ القانون والمدعوم من ترمپ، رغم أن سميث كان قد أعلن انسحابه من السباق الانتخابي في يوليو 2026، مع بقاء اسمه على بطاقات الاقتراع.

جدل

عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مشيگن، أثارت تصريحات عبد الرحمن السيد، جدلاً واسعاً سواء في الولايات المتحدة، أو في مصر التي يرجع بأصوله إليها. في الولايات المتحدة، واجه السيد هجوماً من الديمقراطيين المدعموين من آيپاك وهجوماً من الجمهوريين، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترمپ، الذي وصفه بأنه "شيوعي يكره اليهود وإسرائيل".[2]

بعد وقت قصير من إعلان فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، قال عبد الرحمن السيد في دترويت "لولا مصادفة تاريخية أتاحت لوالدي الهجرة إلى دترويت للدراسة في جامعة وين الولائية، لكنت سائق سيارة أجرة (تاكسي) في مصر، مثل أبناء عمومتي. الفارق الوحيد هو أنني ولدت في الولايات المتحدة". كما أوضح أن الظروف التي أتاحت لوالديه الهجرة إلى الولايات المتحدة للدراسة والعمل أحدثت فارقا بين واقعه الحالي والحياة التي كان من الممكن أن يعيشها في مصر. واستعاد السيد ذكريات طفولته، مشيرا إلى أنه كان يقضي فترات طويلة من إجازاته الصيفية في مصر، وهو ما أتاح له، بحسب قوله، أن يرى عن قرب الحياة التي كان من الممكن أن يعيشها لو وُلد هناك. كما تحدث عن حياته في الولايات المتحدة، التي أتاحت له الحصول على "لقاحات ضد أمراض فتكت بخالتي وعمي قبل أن يكملا عامهما الأول، ولذلك لم تتح لي فرصة لقائهما أبداً"، على حد تعبيره.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "عبد الرحمن السيد: فوز طبيب أمريكي من أصل مصري في الانتخابات التمهيدية يُربك حسابات الحزب الديمقراطي". بي بي سي. 2026-08-06. Retrieved 2026-08-08.
  2. ^ ""لكنت سائق تاكسي في مصر".. تصريح عبد الرحمن السيد يشعل جدلا واسعا". مونت كارلو. 2026-08-08. Retrieved 2026-08-08.