أخبار:المغرب يوقع اتفاق لاستيراد الغاز المسال من أمريكا حتى 2050

ناقلة غاز مسال.

في 29 مايو 2026، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية ترخيصاً لشركة ناڤرجي إنفراستركتشر پارتنرز (Navergy Infrastructure Partners) لتصدير ما يصل إلى 1.47 بليون م³ من الغاز المسال سنوياً إلى المغرب وبلدان أخرى تربطها بواشنطن اتفاقيات تجارة حرة، وذلك وفقاً لقرار فدرالي رسمي. ويأتي هذا الترخيص ضمن برنامج تصدير طويل الأجل يمتد حتى 31 ديسمبر 2050، ويشمل وجهات التصدير ضمن اتفاقيات التجارة الحرة، بالإضافة إلى وجهات أخرى ذات نطاق محدود خارج هذه الاتفاقيات. ويُذكر أن المغرب من بين البلدان الشريكة في اتفاقيات التجارة الحرة المؤهلة لاستلام الغاز المسال الأمريكي بموجب هذا القرار، إلى جانب بلدان أخرى مثل كندا، المكسيك، الأردن، سنغافورة، وكوريا الجنوبية.[1]

شعار شركة ناڤرجي إنفراستركتشر پارتنرز.

وأوضح البيان أن مشروع ناڤرجي قائم على نموذج لوجستي يعتمد على ثمانية مرافق أمريكية قائمة لتسييل وتخزين الغاز المسال. وسيتم تحميل الغاز المسال في حاويات قياسية، ونقله براً أو بحراً إلى الموانئ الأمريكية، ثم شحنه على متن سفن حاويات إلى الأسواق الدولية. وصُمم النظام لتلبية احتياجات مراكز الطلب الناشئة، لا سيما في منطقة الكاريبي وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، مع تمكين عمليات التسليم إلى البلدان الشريكة في اتفاقيات التجارة الحرة، مثل المغرب، بشروط موافقة مبسطة. وحددت واشنطن سقفا أقصى للصادرات يبلغ 4 مليون م³ يومياً، أي ما يعادل 1.47 بليون م³ سنوياً.[2]

ويعكس إدراج المغرب مكانته كشريك في اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، مما يجعله مؤهلا لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر الشحن بموجب المادة 3(ج) من قانون الغاز الطبيعي الأمريكي. وبموجب هذا الإطار، تعتبر الصادرات إلى بلدان اتفاقيات التجارة الحرة متوافقة تلقائياً مع المصلحة العامة، ويتم الموافقة عليها دون مراجعة مطولة. يأتي هذا الترخيص في إطار سعي المغرب المستمر لتوسيع استراتيجيته لتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية للغاز المسال وتأمين إمدادات الغاز. ومن شأن هذا الترخيص أن يعزز تدفقات الطاقة عبر الأطلسي بين المنتجين الأمريكيين والبنية التحتية المغربية للاستيراد، وذلك تبعاً للعقود التجارية واتفاقيات الوصول إلى المحطات المستقبلية.

واردات الغاز المسال المغربية

يشهد قطاع الغاز الطبيعي والغاز المسال في المغرب تحولاً استراتيجياً متسارعاً بهدف تأمين مصادر الطاقة وتحقيق السيادة الطاقية، خاصة بعد توقف إمدادات الغاز الجزائري عبر خط أنابيب المغرب-أوروپا في أواخر عام 2021. وبسبب عدم امتلاك المغرب لمحطات لإعادة تغويز الغاز المسال (تحويله من الحالة السائلة إلى الغازية) على أراضيه، يعتمد حالياً المغرب حالياً على الشراء من السوق العالمية مثل الولايات المتحدة وروسيا. بعدها تُنقل الشحنات عبر ناقلات الغاز إلى محطات الإسالة والتغويز في إسپانيا. بعد تحويل الغاز إلى حالته الغازية في إسپانيا، يُضخ عكسياً نحو المغرب عبر خط أنابيب المغرب-أوروپا. استورد المغرب عبر هذه الآلية العكسية نحو 886 مليون م³ من الغاز خلال عام 2024. ومع مطلع عام 2026، سجلت الواردات تقلبات وانخفاضاً في الربع الأول بنسبة 15% يرجع جزء منه إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المائية (بسبب الأمطار القياسية) وتأمين إمدادات طاقة بديلة. [3]

يعتمد المغرب في جزء من إمداداته على الغاز الروسي، الذي يتميّز بأسعاره المنخفضة، نظراً لصعوبة إيجاد مشترين له في ظل القيود الأوروپية المفروضة على موسكو بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، ما يجعله خياراً مفضلًا للمملكة من الناحية الاقتصادية[4]، لكن مع فرض الحظر على الغاز الروسي، بدأ المغرب في التوجه إلى الغاز الأمريكي منذ منتصف 2026.

لتجنب الاعتماد الكامل على المحطات الإسپانية وخفض تكاليف الشحن والتحويل، أطلق المغرب خططاً وبنى تحتية ضخمة تتجاوز قيمتها بلايين الدولارات: طرح المغرب مناقصات دولية لتطوير أول محطة طافية للتخزين والتغويز في ميناء الناظور غرب المتوسط. سُتبنى خطوط أنابيب جديدة لربط محطة الناظور بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي الرئيسي لتسهيل توزيع الغاز داخلياً إلى محطات توليد الكهرباء والمناطق الصناعية.

بالتوازي مع استيراد الغاز المسال، بدأ المغرب خطواته الأولى لإنتاج الغاز المسال محلياً من الحقول البرية (مثل حقل تندرارة شرق البلاد) بكميات أولية تقارب 100 مليون م³ سنوياً، بهدف تغطية جزء من احتياجات الصناعة المحلية وتقليص فاتورة الاستيراد.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "الولايات المتحدة تعطي الضوء الأخضر لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى المغرب". وكالة الأنباء المغربية. 2026-05-29. Retrieved 2026-05-30.
  2. ^ "المغرب يرسخ أمنه الطاقي باتفاق غاز أمريكي طويل الأمد". صوت الأمة. 2026-05-28. Retrieved 2026-05-30.
  3. ^ "Morocco pushes long term gas strategy to stabilize its grid". northafricapost.com. 2026-01-28. Retrieved 2026-05-30.
  4. ^ "هل يحتاج المغرب صفقة غاز مسال جديدة؟.. شرط واحد فقط". منصة الطاقة. 2025-10-28. Retrieved 2026-05-30.