أخبار:العراق يقوم بترسيم حدوده البحرية ويودعها في الأمم المتحدة
- العراق يقوم بترسيم حدوده البحرية ويودعها في الأمم المتحدة.
في فبراير 2026، قام العراق بترسيم حدوده البحرية في مياه الخليج العربي مع الكويت. في ديسمبر 2025 قامت الحكومة العراقية بإيداع خرائط توضح حدود العراق البحرية، والتي بحسب قوانين البحار، رُسمت بمساعة وخبراء في ترسيم الحدود من داخل العراق بالتعاون مع خبراء دوليين ألمان مختصين.[1]
جاء في رسالة أمين عام الأمم المتحدة ما يلي: "في 19 يناير و9 فبراير 2026، أودعت جمهورية العراق لدى الأمين العام، وعملا بالمادة 16، الفقرة 2، والمادة 75، الفقرة 2، والمادة 84، الفقرة 2 من اتفاقية البحار، قوائم الإحداثيات الجغرافية للنقاط المرفقة، مشفوعة بخريطة توضيحية، بشأن خطوط الأساس المستقيمة وخطوط الأساس "من ارتفاعات المد المنخفض" لقياس عرض البحر الإقليمي؛ وبشأن البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للعراق".
يشار إلى قوائم الإحداثيات الجغرافية للنقاط إلى النظام الجيوديسي العالمي 1984 (WGS-84). وفقاً لدولة الإيداع، يحل الإيداع الحالي محل الإيداع الذي أُجري في 7 ديسمبر 2021، والذي سبق أن حل محل الإيداع الذي أُجري في 15 أبريل 2011 (انظر إشعارات المنطقة البحرية M.Z.N.157.2022LOS في 2 مارس 2022 و M.Z.N.83.2011.LOS في 9 مايو 2011، على التوالي).
وقد نشرت قوائم الإحداثيات الجغرافية للنقاط والخريطة التوضيحية على الموقع الإلكتروني لشعبة شؤون المحيطات وقانون البحار. وبذلك وحسب هذه الخارطة فانه يحق للعراق المطالبة بحقه كشريك أكبر في حقل الدرة كما أن له الملكية الأكبر بما يتجاوز 95% من حقل النوخذة.
الحدود البحرية العراقية الكويتية
صفحة مفصلة: اتفاقية الحدود العراقية الكويتية
الحدود التاريخية
تاريخياً لم تكن حدود واضحة المعالم في هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية. في بداية القرن العشرين، كانت الدولة العثمانية مسيطرة على العراق وسيطرت بريطانيا على الكويت كمحمية.[2] تقاسمت بريطانيا والدولة العثمانية، نظريًا، مملكتي نفوذهما عبر ما يسمّى بالخطوط الزرقاء والبنفسجية في 1913-1914، والتي اعترف العثمانيون من خلالها بالمطالبات البريطانية بالكويت، المقسمة عن بلاد ما بين النهرين العثمانية على طول وادي الباطن.[3]
تعود مشكلة الحدود بين البلدين الى مطلع الثلاثينيات عندما طلبت بريطانيا من العراق ترسيم الحدود مع الكويت ليتسنى له الحصول على استقلاله والانضمام الى عصبة الأمم عام 1932. فبعث رئيس الوزراء العراقي وقتذاك نوري السعيد برسالة الى السلطات البريطانية في 21 يوليو 1932 تتضمن وصفاً تفصيلياً للحدود البرية بين البلدين. أثناء المباحثات التي كانت جارية بين العراق والأردن عام 1958 لتشكيل الاتحاد الهاشمي اقترح نوري السعيد على بريطانيا منح الاستقلال للكويت ليتسنى لها الدخول في الاتحاد كدولة مستقلة. لكن بريطانيا رفضت هذا الاقتراح وبقيت الكويت محمية بريطانية.
وفي عام 1961 قررت بريطانيا منح الاستقلال للكويت لكن الزعيم عبد الكريم قاسم وخلال مؤتمر صحفي عقد في وزارة الدفاع يوم 25 يونيو 1961 طالب بضم الكويت الى العراق على أساس أنها كانت قضاءاً عثمانياً تابعا لولاية البصرة في العهد العثماني. وباءت هذه المحاولة بالفشل عندما قامت بريطانيا بانزال قواتها في الخليج للدفاع عن الكويت. وبقي العراق معارضاً لإنضمام الكويت للأمم المتحدة حتى انقلاب 8 فبراير 1963 حيث دعت الحكومة العراقية الجديدة الى حل النزاع بالطرق السلمية. إثر ذلك وصل وفد كويتي برئاسة صباح السالم الصباح ولي العهد الى العاصمة بغداد واجتمع بوفد عراقي برئاسة احمد حسن البكر رئيس الوزراء في ذلك الوقت. وتمخض الاجتماع عن توقيع محضر مشترك صدر في 4 نوفمبر 1963 تم بموجبه الاعتراف باستقلال دولة الكويت وسيادتها على أراضيها وحدودها. وبالرغم من كل ما جرى من مداولات ومشاورات بشأن الحدود العراقية الكويتية، بقيت مسألة الحدود بالنسبة للجانب العراقي مرسمة على الورق فقط، في الوقت الذي تطورت فيه العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين ولم تظهر اية مشكلة بهذا الشأن حتى عام 1989.
الحرب الإيرانية العراقية
وتعززت العلاقات بين البلدين أكثر أثناء الحرب الإيرانية العراقية، إذ قدمت الكويت للعراق خلال هذه الحرب دعماً مالياً واقتصادياً وإعلامياً لا يمكن التقليل من شأنه أبداً منذ بداية الحرب وحتى توقفها في 8 أغسطس 1988. وطوال هذه المدة بقيت قضية ترسيم الحدود بين البلدين بعيدة عن المداولة والنقاش على ارض الواقع، وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية بدأت بوادر أزمة ترسيم الحدود بين البلدين تلوح في الأفق نتيجة لأسباب عديدة أبرزها:
1- قيام العراق بعقد معاهدات وتسوية مشاكل بينه وبين الأردن والسعودية كل على حدة في الوقت الذي أجل اتخاذ اجراءات مماثلة مع الكويت إلى وقت آخر وهو ما يفسر كأسلوب من أساليب الضغط على الكويت أو ورقة سياسية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
2- مطالبة الرئيس العراقي صدام حسين لدولة الكويت بالتنازل عن ديونها للعراق واعتبارها منحاً ومساعدات قدمتها الكويت للعراق ليدافع عن استقلالها ووجودها أمام المد الإيراني.
3- إقدام الكويت والإمارات العربية المتحدة على زيادة إنتاجهما من النفط بعد توقف الحرب الإيرانية العراقية، ويبدو ان سبب هذه الزيادة للتعويض عن انخفاض اسعار النفط عالمياً. لكن هذه الزيادة في الانتاج أدت إلى انخفاض جديد جعل سعر البرميل الواحد يصل إلى 12 دولاراً فقط. وقد ادت هذه السياسة الى تحمل العراق خسائر تقدر بسبعة بليون دولار سنوياً.
وأمام هذا الواقع طالب النظام العراقي السابق دول الخليج كافة بالتنازل عن ديونها واعتبارها منحاً ومساعدات بحجة أنه كان يخوض حربه مع إيران بالنيابة عن هذه الدول. ولم تتوقف المطالبة عند هذا الحد بل تعدته الى مطالبة هذه الدول بتقديم عشرة بليون دولار كمنحة للعراق وتأجيره جزيرة وربة وبوبيان الكويتيتين. ولم تنفع الجهود الدولية والعربية لاحتواء هذه الأزمة المتفاقمة التي أخذت تتطور وفق تداعيات خطيرة. ففي أواخر يوليو 1990 عقد إجتماع في الطائف بين وفد عراقي يرأسه عزت الدوري ووفد كويتي يرأسه الشيخ سعد العبد الله الصباح ولي العهد. وفي الإجتماع الأول وافق الوفد الكويتي على دفع 9 بليون دولار فقط. وتبرع العاهل السعودي الملك فهد بالبليون العاشر في حفل عشاء ضمت الوفدين، وفيما ظن الكثيرون أن الأجواء عادت إلى الهدوء طالب الوفد الكويتي بترسيم الحدود دولياً قبل قيامه بدفع ما تعهد به من أموال للطرف العراقي. وهذا ما أدى إلى تجدد الأزمة والجدل من جديد. وعاد الوفد العراقي إلى بغداد دون ان يحقق شيئاً.
الغزو العراقي للكويت
وفي 2 أغسطس 1990 اصدر الرئيس العراقي السابق صدام حسين أوامره للجيش العراقي المحتشد على الحدود الكويتية باجتياح الكويت بالكامل. وبقيت القوات العراقية في الكويت لمدة ستة أشهر، ورفض النظام السابق وساطة الوفود الرسمية والشعبية من مختلف دول العالم بالانسحاب من الكويت، مما ادى الى تشكيل تحالف دولي يضم عدداً من الدول العربية لتحرير الكويت من سيطرة القوات العراقية. واستطاعت العمليات التي سميت بعاصفة الصحراء اخراج هذه القوات من الكويت بالقوة. وصاحب ذلك قيام الانتفاضة الشعبانية في العراق على إثر هذا الانسحاب لتتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وإثر هذه العملية شكل مجلس الأمن لأول مرة في تاريخه لجنة خاصة لتخطيط الحدود بين البلدين. واعتمدت في اجراءاتها على رسالة نوري السعيد عام 1932 والمحضر الموقع بين العراق والكويت عام 1963 .
وجرى تخطيط الحدود من قبل هذه اللجنة واعترفت الحكومة العراقية بما ورد فيها في نوفمبر 1994 كشرط من شروط رفع الحصار الاقتصادي، لكن العلاقات لم يتم تطبيعها بين البلدين لوجود الكثير من الأمور المعلقة بينهما خاصة قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين أثناء الاجتياح العراقي للكويت. وبقيت الأمور على ما هي عليه حتى سقوط نظام صدام حسين في 9 أبريل 2003، فكانت الكويت من الدول التي أسهمت في ارسال التعزيزات الغذائية والطبية للمواطنين في العراق أثناء العمليات العسكرية لقوات التحالف.
ما بعد حرب العراق
في مارس 2013، احتجت الكويت للأمم المتحدة عن استيائها من مظاهرة نظمها عراقيون أخذوا يلقون حجارة، احتجاجاً على اتفاق لترسيم الحدود وأبرز ذلك التوترات القائمة بين البلدين رغم مرور عشر سنوات على الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.[4]
في 12 أكتوبر 2020، صرح مسؤول بالحكومة الكويتية أن بلاده علقت العمل في مشروع ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، والذي تبلغ تكلفته 6.5 مليار دولار، مرجعاً ذلك إلى إجراء المزيد من دراسات الجدوى.[5]
ونقلاً عن يوسف العبد الله الصباح، المدير العام لمؤسسة الموانئ الكويتية، فإن أرض المشروع يمكن إتاحتها لمشاريع أخرى، مثل توليد الطاقة وتحلية المياه. وأضاف الصباح: "إنه بالنظر إلى عمق المياه المحاذية لمشروع الميناء عند 1.5 متر، فإن تكاليف الجرف والأعمال ستكون هائلة، ولن يبدو إنشاء ميناء مُجدياً أو مربحاً، وتسبب المشروع أيضاً بمشاكل جيوسياسية مع جيراننا" في إشارة إلى الجارة العراق.
وتحدث عن أحد أسباب إيقاف المشروع، التي قال إنها ترجع إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلاده بسببب جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط. وأوضح أنه سيتم طرح مناقصة لتصميم مشروع الميناء الذكي خلال الأسابيع المقبلة، موضحاً أنه سيتم الإعلان عن ترسية مناقصة تطوير البنية التحتية قريباً لميناء الشويخ.
ويعد مشروع ميناء مبارك الكبير مكوناً رئيساً من المرحلة الأولى من خطة مدينة الحرير شمالي البلاد، التي تبلغ قيمة مشاريعها نحو 86 مليار دولار، إضافة إلى أنه كان جزءاً من خطة رؤية "كويت 2035" الطموحة التي شملت 11 مشروعاً آخر، منها 3 مشاريع لتطوير موانئ في مناطق الشعيبة والدوحة والشويخ، و4 مدن لوجيستية، وميناء بري، ومشروع ميناء ذكي.
انظر أيضاً
المصادر
- ^ "SUBMISSION IN COMPLIANCE WITH THE DEPOSIT OBLIGATIONS PURSUANT TO THE UNITED NATIONS CONVENTION ON THE LAW OF THE SEA (UNCLOS)". الأمم المتحدة. 2026-02-18. Retrieved 2026-02-21.
- ^ "International Boundary Study No. 103 – Kuwait-Saudi Arabia Boundary" (PDF). fsulawrc.com. 1970-09-15. Retrieved 2020-04-01.
- ^ Briton Cooper Busch, Britain and the Persian Gulf, 1894-1914 (Berkeley: University of California Press,1967), 308, and 319.
- ^ "الكويت تحتج لدى الأمم المتحدة على مظاهرة عراقية ضد ترسيم للحدود". الإعلام التقدمي. 2013-03-12. Retrieved 2013-03-12.
- ^ "الكويت تعلق العمل في أضخم ميناء حدودي مع العراق". الخليج أونلاين. 2020-10-13. Retrieved 2020-10-13.