أخبار:الشريف للفوسفاط يخسر 2.8 بليون درهم. تعيين هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، أميناً عاماً لـOCP

هشام الهبطي.

في 16 سبتمبر 2026 أفادت أنباء بخسارة المكتب الشريف للفوسفاط 2.8 بليون درهم، وعن تعيين هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، أميناً عاماً للمكتب الشريف للفوسفاط.[1] لم يعد الحديث عن إعادة ترتيب داخل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط مجرد مسألة مرتبطة بتغيير بعض المسؤولين أو إعادة توزيع الاختصاصات. فالأرقام التي كشفت عنها نتائج النصف الأول من عام 2026 ترسم صورة أكثر تعقيداً: تراجع في رقم المعاملات، انهيار للنتيجة الصافية إلى المنطقة السلبية، ضغط كبير على هامش النشاط، وتباطؤ في وتيرة الاستثمار، في الوقت الذي تتحدث فيه مجلة أفريكا إنتليجنس عن مغادرة عدد من كبار المسؤولين وتصاعد توترات مرتبطة بحوكمة المجموعة. وأعلن المكتب الشريف للفوسفاط أن رقم معاملاته بلغ 48.37 بليون درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 52.17 بليون درهم خلال الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض نسبته 7.3%. لكن التطور الأكثر دلالة يوجد في النتيجة الصافية، التي تحولت من ربح قدره 8.25 بليون درهم خلال النصف الأول من العام الماضي إلى خسارة صافية بلغت 2.84 بليون درهم خلال النصف الأول من 2026. وتبدو المفارقة أوضح عند النظر إلى النتيجة التشغيلية. فقد بلغ حوالي 13.3 بليون درهم، متراجعاً بنحو 28.5%، في انعكاس مباشر للضغوط التي واجهتها المجموعة خلال الأشهر الماضية.[2]

ويضع المكتب الشريف للفوسفاط جزءاً هاماً من هذه الضغوط في خانة ارتفاع تكلفة الكبريت، المادة الأساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاطية، بعد الاضطرابات التي أصابت حركة التجارة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب على إيران. لكن ارتفاع كلفة الكبريت لا يفسر وحده كل ما يحدث داخل المجموعة. فالأرقام الجديدة تكشف أيضاً عن إعادة ضبط للاستثمار في ظرف أصبحت فيه كلفة المشاريع الكبرى أكثر حساسية للسيولة والأسواق وسلاسل الإمداد. وفي الربع الثاني وحده، بلغت النفقات الاستثمارية نحو 5.9 بليون درهم، مقابل 10.1 بليون درهم في الربع الأول، أي بانخفاض يقارب 42% بين الربعين، في وقت تعيد فيه المجموعة ترتيب آجال عدد من مشاريعها الكبرى.

ويبرز مشروع مزيندا بشكل خاص في هذا السياق. فقد كشفت معطيات حديثة أن المكتب الشريف للفوسفاط قام بتحويل 4.4 بليون درهم من السلف المقدمة إلى ثلاث شركات مرتبطة بالمشروع إلى رأسمال، دون ضخ سيولة جديدة. والمشروع كان، خلال العامين الماضيين، من أكبر أوراش الاستثمار داخل المجموعة. هذه المعطيات المالية والاستثمارية تأتي بالتزامن مع تحول لافت في البنية الداخلية للمجموعة. ففي 15 سبتمبر 2026، عيّن هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، أميناً عاماً للمكتب الشريف للفوفساط، وأسندت إليه مهمة تنسيق الوظائف المركزية وربطها بالوحدات التشغيلية والاستراتيجية، في إطار إعادة تنظيم المجموعة بدأ منذ أبريل. ولم يتوقف الأمر عند إعادة توزيع الاختصاصات، بعد الحديث عن مغادرة عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين، بالتزامن مع استمرار الرئيس المدير العام مصطفى التراب في سياسة تقشف وخفض للقوة العاملة. والأكثر إثارة هو تنامي التوترات حول الحوكمة، وسط تكهنات بشأن سيناريوهات محتملة لخلافة التراب.

ويواجه المكتب الشريف للفوسفاط ضغطاً غير مسبوق على تكلفة أحد أهم مدخلات إنتاجها، ومن جهة ثانية تتراجع النتيجة الصافية وتتباطأ الاستثمارات، فيما يجري في الوقت نفسه إعادة ترتيب للهيكل المركزي وخروج مسؤولين كبار. السؤال الاقتصادي هنا لا يتعلق فقط بمدى قدرة المكتب الشريف للفوسفاط على تجاوز صدمة الكبريت. فالمجموعة التي حققت خلال 2025 رقم معاملات بلغ 12.27 بليون دولار وEBITDA بقيمة 4.62 بليون دولار، وفق بياناته المالية، تجد نفسها في 2026 أمام ضرورة التوفيق بين ثلاثة رهانات متزامنة: حماية هوامشه، مواصلة برنامجه الاستثماري الضخم، وإعادة تنظيم جهازه الإداري في ظل ظروف سوق أكثر تقلباً. وتزداد حساسية هذا التحدي بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والاستراتيجي للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي لا يمثل مجرد شركة فوسفاط، بل واحدة من أكبر الأصول الاقتصادية للمغرب، وفاعلاً رئيسياً في سوق الأسمدة العالمية.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "الهبطي كاتبا عاما لمجمع الفوسفاط". هسپرس. 2026-09-16. Retrieved 2026-09-29.
  2. ^ "خسارة بـ2.8 مليار درهم ورحيل مسؤولين كبار.. ماذا يحدث داخل عملاق الفوسفاط؟". نيشان. 2026-09-29. Retrieved 2026-09-29.