أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني

هذه صفحة مكتوبة بالعربية البسيطة، انظر الصفحة الأصلية

أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني (211-288) وكان من الصابة المقيمين بحران ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب - وهو طاط بن النبي إدريس عليه السلام - وثابت هذا هو ثابت بن قرة إبن مروان بن ثابت بن كرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس وكان ثابت بن قرة صيرفياً بحران ثم إستصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحاً وقيل إنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره فوجب حقه عليه فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين وهو أصل ما تجدد للصابة من الرئاسة في مدينة السلام وبحضرة الخلفاء ولم يكن في زمن ثابت بن قرة من يماثلة في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة وله تصانيف مشهورة بالجودة وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرج والتمهر في العلوم.

ولثابت أرصاد حسان للشمس تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بيّن فيه مذهبه في سنة الشمس وما أدركه بالرصد في موضع أوجها ومقدار سنيها وكمية حركاتها وصورة تعديلها وكان جيد النقل إلى النقل العربي حسن العبارة وكان قوي المعرفة باللغة السريانية وغيرها وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إن الموفق لمّا غضب على إبنه أبي العباس المعتضد باللّه حبسه في دار إسماعيل بن بلبل وكان أحمد الحاجب موكلاً به وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت بن قرة بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه وكان عبد اللّه بن أسلم ملازماً لأبي العباس فأنس أبو العباس بثابت بن قرة أنساً كثيراً وكان ثابت يدخل إليه إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه ويعرفه أحوال الفلاسفة وأمر الهندسة والنجوم وغير ذلك فشغف به ولطف منه محله فلما خرج من حبسه قال لبدر غلامه يا بدر أي رجل أفدنا بعدك فقال من هو يا سيدي فقال ثابت بن قرة ولما تقلد الخلافة أقطعه ضياعاً جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيراً بحضرة الخاص والعام ويكون بدر غلام الأمير قائماً والوزير وهو جالس بين يدي الخليفة‏.‏

قال أبو إسحاق الصابئ الكاتب إن ثابتاً يمشي مع المعتضد في الفردوس - وهو بستان في دار الخليفة للرياضة - وكان المعتضد قد إتكأ على يد ثابت وهما يتماشيان ثم نتر المعتضد يده من يد ثابت بشدة ففزع ثابت فإن المعتضد كان مهيباً جداً فلما نتر يده من يد ثابت قال له يا أبا الحسن - وكان في الخلوات يكنيه وفي الملأ يسميه - سهوت ووضعت يدي على يدك وإستندت عليها وليس هكذا يجب أن يكون فإن العلماء يعلون ولا يُعلون‏.‏

ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني قال سألت أبا الحسن ثابت بن قرة عن مسألة بحضرة قوم فكره الإجابة عنها بمشهدهم وكنت حديث السن فدافعني عن الجواب فقلت متمثلاً ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي بليل ولا يجري بها لي طائر فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه فأجابني عن المسألة جواباً شافياً وقال زجرت الطير يا أبا محمد فأخجلني فإعتذرت إليه وقلت واللّه يا سيدي ما أردتك بالبيتين.

ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما حكاه أبو الحسن ثابت بن سنان قال حكى أحد أجدادي عن جدنا ثابت بن قرة أنه إجتاز يوماً ماضياً إلى دار الخليفة فسمع صياحاً وعويلاً فقال مات القصاب الذي كان في هذا الدكان فقالوا له أي واللّه يا سيدنا البارحة فجأة وعجبوا من ذلك فقال ما مات خذوا بنا إليه فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح وأمرهن بأن يعملن مزوّرة وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا وجعل يده في مجسه وما زال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال حسبك وإستدعى قدحاً وأخرج من شستكه في كمه دواء فدافه في القدح بقليل ماء وفتح فم القصاب وسقاه إياه فأساغه ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت فتقدم ثابت بغلق الباب والإستيثاق منه وفتح القصاب عينه وأطعمه مزوّرة وأجلسه وقعد عنده ساعة وإذا بأصحاب الخليفة قد جاؤوا يدعونه فخرج معهم والدنيا قد إنقلبت والعامة حوله يتعادون إلى أن دخل دار الخلافة‏.‏ ولما مثل بين يدي الخليفة قال له يا ثابت ما هذه المسيحية التي بلغتنا عنك قال يا مولاي كنت أجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد ويطرح عليها الملح ويأكلها فكنت أستقذر فعله أولاً ثم أعلم أن سكتة ستلحقه فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته إنصرفت وركّبت للسكتة دواء إستصحبته معي في كل يوم فلما إجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب قالوا نعم مات فجأة البارحة فعلمت أن السكتة لحقته فدخلت إليه ولم أجد له نبضاً فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه وسقيته الدواء ففتح عينيه وأطعمته مزوّرة والليلة يأكل رغيفا بدراج وفي غد يخرج من بيته‏.‏

وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة كانت بين أبي أحمد يحيى بن المنجم النديم وبين جدي أبي الحسن ثابت بن قرة رحمه اللّه مودة أكيدة ولما مات جدي في سنة ثمان وثمانين ومائتين رثاه أبو أحمد بأبيات هي هذه:

ألا كل شيء ما خلا اللّه مائت

ومن يغترب يرجى ومن مات فائت

أرى من مضى عنا وخيم عندنا

كسفر ثووا أرضاً فسار وبائت

نعيناالعلوم الفلسفيات كلها خبا نورها

إذ قيل قد مات ثابت

وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها

خبير بفصل الحكم للحق ناكت ولما أتاه الموت لمن يغن طبه

ولا ناطق مما حواه وصامت

ولا أمتعته بالغنى بغتة الردى

ألا رب رزق قابل وهو فائت

فلو أنه يسطاع للموت مدفع

لدافعه عنه حماة

مصالت ثقاة من الإخوان يَصْفون وده

وليس لما يقضي به اللّه

لافت أبا حسن لا تبعدن

وكلنا لهلكك مفجوع له

الحزن كابت أآمل أن تجلى

عن الحق شبهة وشخصك مقبور وصوتك خافت

وقد كان يسرو حسن تبيينك العمى

وكل قؤول حين تنطق ساكت

كأنك مسؤولاً من البحر غارف

ومستبدئاً نطقاً من الصخر ناحت

فلم يتفقدني من العلم واحد

هراق إناء العلم بعدك كابت

وكم من محب قد أفدت وإنه

لغيرك ممن رام شأوك هافت

عجبت لأرض غيّبتك ولم يكن

ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت


وكان من تلامذة ثابت بن قرة عيسى بن أسيد النصراني ، وكان ثابت يقدمه ويفضله وقد نقل عيسى بن أسيد من السرياني إلى العربي بحضرة ثابت ويوجد له كتاب جوابات ثابت لمسائل عيسى بن أسيد‏.‏ ومن كلام ثابت بن قرة قال ليس على الشيخ أضر من أن يكون له طباخ حاذق وجارية حسناء لأنه يستكثر من الطعام فيسقم ومن الجُماع فيهرم‏.‏ وقال راحة الجسم في قلة الطعام وراحة النفس في قلة الآثام وراحة القلب في قلة الاهتمام وراحة اللسان في قلة الكلام‏.‏



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تاريخه[تحرير | عدل المصدر]

كان يلحق بأبيه في معرفته بالعلوم وإشتغاله بها وتمهره في صناعة الطب وله قوة بالغة في علم الهيئة وكان في خدمة المقتدر باللّه والقاهر وخدم أيضاً بصناعة الطب الراضي باللّه. وقال إبن النديم البغدادي الكاتب في كتاب الفهرست إن القاهر باللّه أراد سنان بن ثابت بن قرة على الإسلام فهرب ثم أسلم وخاف من القاهر فمضى إلى خراسان وعاد وتوفي ببغداد مسلماً. وكانت وفاته بعلة الذرب في الليلة التي صبيحتها يوم الجمعة مستهل ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة‏.‏

وقال ثابت بن سنان في تاريخه أذكر وقد وقع الوزير علي بن عيسى بن الجراح إلى والدي سنان بن ثابت في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر باللّه ، وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن العباس في سنة كثرت فيها الأمراض جداً، وكان والدي إذ ذاك يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها ، توقيعاً يقول فيه فكرت مد اللّه في عمرك في أمر من الحبوس وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم ، أن تناله الأمراض وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء فيما يعرض لهم فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم ، وتُحمل إليهم الأدوية والأشربة ويطوفون في سائر الحبوس ويعالجون فيها المرضى ويزيحون عللهم ، فيما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة. ويتقدم بأن تقام لهم المزوّرات لمن يحتاج إليها منهم وورد توقيع آخر إليه فيه فكرت في من السواد من أهله فإنه لا يخلو أن يكون فيه مرضى لا يشرف عليه متطبب لخلو السواد من الأطباء. فتقدم مد الله في عمرك بإنفاذ متطببين ، وخزانة للأدوية والأشربة يطوفون في السواد ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إليه ، ويعالجون من فيه من المرضى ثم ينتقلون إلى غيره. ففعل والدي ذلك إلى أن إنتهى أصحابه إلى [سورا] والغالب على أهلها اليهود فكتب إلى أبي الحسن علي بن عيسى يعرفه ورود كتابة من أصحابه من السواد يذكرون فيه كثرة المرضى وأن أكثر مَن حول نهر الملك يهود وأنهم إستأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم وأنه لم يعلم ما يجيبهم به لأنه لا يعرف رأيه فيهم وأعلمه أن رسم البيمارستان أن يعالج فيه الملي والذمي ويسأله أن يرسم له في ذلك ما يعمل عليه فوقع له توقيعاً نسخته فهمت ما كتبت به أكرمك اللّه وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم والمسلمين قبل أهل الذمة‏.‏

فإذا أفضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم فاعمل أكرمك اللّه على ذلك ، وإكتب إلى أصحابك به ووصهم بالتنقل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية. وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى تصلح لهم الطريق ويصح السبيل فإنه إذا فعلوا ذا غنوا عن السور إن شاء اللّه تعالى.

قال ثابت بن سنان وكانت النفقة عن البيمارستان الذي لبدر المعتضدي بالمحرم من إرتفاع وقف سجاح أم المتوكل على اللّه وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب ابن محمد الكلوذاني وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم وقسط منه إلى نفقة البيمارستان وكان أبو الصقر يرّوج على بني هاشم مالهم يؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ويضيقه فكتب والدي إلى أبي الحسن علي بن عيسى يشكو إليه هذه الحال ويعرفه ما يلحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار وغير ذلك عن مقدار حاجتهم فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعاً نسخته أنت أكرمك اللّه تقف على ما ذكره وهو غلط جداً والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك وما أحسبك تسلم من الإثم فيه وقد حكيت عني في الهاشميين قولاً لست أذكره وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره لا بد من تعديل الحال فيه بين أن تأخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطاً بل هو أحق بالتقديم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به فعرفني أكرمك اللّه ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة البيمارستان هذه الشهور المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد البرد فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة وأجبني بما يكون منك في ذلك وأنفذ لي عملاً يدلني على حجتك واعن بأمر البيمارستان فضل عناية إن شاء اللّه تعالى‏.‏

قال ثابت بن سنان إنه لما كان في أول يوم من المحرم سنة ست وثلثمائة فتح والدي سنان بن ثابت بيمارستان السيدة الذي إتخذه لها بسوق يحيى وجلس فيه ورتب المتطببين وقبل المرضى ، وهو كان بناه على دجلة وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار قال وفي هذه السنة أيضاً أشار والدي على المقتدر باللّه بأن يتخذ بيمارستاناً ينسب إليه ، فأمر بإتخاذه فاتخذه له في باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري ، وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار. قال ثابت بن سنان ولما كان في سنة تسع عشرة وثلثمائة إتصل بالمقتدر أن غلطاً جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين فمات الرجل فأمر إبراهيم بن محمد بن بطحا بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه والدي سنان بن ثابت وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له من الصناعة فصاروا إلى والدي وإمتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه. وبلغ عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيفاً وستين رجلاً سوى من استغنى عن محنته باشتهاره بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة السلطان وقال أيضاً ثابت بن سنان لما مات الراضي باللّه استدعى الأمير أبو الحسين بَحكْمَ والدي سنان بن ثابت وسأله أن ينحدر إليه إلى واسط ولم يكن يطمع في ذلك منه في أيام الراضي باللّه لملازمته بخدمته فإنحدر إليه والدي فأكرمه ووصله وقال له أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني وتفقده والنظر في مصالحه وفي أمر آخر هو أهم إلي من أمر بدني وهو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك وفضلك ودينك ومحبتك فقد غمني غلبة الغضب والغيظ علي‏.‏ وإفراطهما بي حتى أخرج إلى ما أندم عليه عند سكونهما من ضرب وقتل وأنا أسألك أن تتفقد ما أعلمه وإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه وتذكره لي وتنبهني عليه ثم ترشدني إلى علاجه ليزول عني فقال له والدي السمع والطاعة لما أمر به الأمير أنا أفعل ذلك ولكن يستمع الأمير مني بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه إلى أن يجيئه التفصيل في أوقاته.

إعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين وأنك مالك لكل ما تريده قادر على أن تفعله أي وقت أردته لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه ولا لأن بينك وبين ما تهواه أي وقت أردته وأنك متى أردت شيئاً بلغته أي وقت شئت لا يفوتك أمر تريده‏.‏

وإعلم أن الغضب والغيظ والحرد تحدث في الإنسان سكراً أشد من سكر النبيذ بكثير فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به ولا يذكره إذا صحا ويندم عليه إذا حدث به ويستحيي منه كذلك يحدث له وقت السكر من الحرد والغيظ بل أشد فلما يبتدئ بك الغضب وتحس بأنه قد ابتدأ يسكرك قبل أن يشتد ويقوى ويتفاقم ويخرج الأمر عن يدك فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة عليه إلى غد واثقاً بأن ما تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله في غد وقد قيل من يخف فوتاً حلم فإنك إذا فعلت ذلك وبت ليلتك وسكنت فورة غضك فإنه لا بد لفورة الغضب من أن تبوخ وتسكن وأن تصحو من السكر الذي أحدثه لك الغضب وقد قيل إن أصح ما يكون الإنسان رأيا إذا استدبر ليله واستقبل نهاره فإذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذي أغضبك وقدم أمر اللّه عزّ وجلّ أولاً والخوف منه وترك التعرض لسخطه ولا تشف غيظك بما يؤثمك فقد قيل ما شفى غيظه من أثم بربه واذكر قدرة اللّه عليك وأنك محتاج إلى رحمته وإلى أخذه بيدك في أوقات شدائدك وهو وقت لا تملك لنفسك فيه شراً ولا نفعاً ولا يقدر لك عليه أحد من المخلوقين ولا يكشف ما قد أظلك غيره عزّ وجلّ واعلم أن البشر يغلطون ويخطئون وأنك مثلهم تغلط وتخطئ وإن كان لا يجسر أحد على أن لا يوافقك على ذلك فكما تحب أن يغفر اللّه لك كذلك غيرك يؤمل عطفك وعفوك وفكر بأي ليلة بات المذنب قلقاً لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك ويخافه من سطوتك واعرف مقدار ما يصل إليه السرور وزوال الرعب عنه بعفوك ومقدار الثواب الذي يحصل لك من ذلك واذكر قول اللّه تعالى‏:‏ ‏)‏وليعفوا وليصفحوا‏(‏ ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم واللّه غفور رحيم فإن كان ما أغضبك مما يجوز فيه العفو ويكفي فيه العتاب والتوبيخ والعذل والتهديد متى وقعت معاودة فلا تتجاوز ذلك واعف واصفح فإنه أحسن بك وأقرب إلى اللّه تعالى واللّه سبحانه يقول ‏"‏ وإن تعفوا أقرب للتقوى ‏"‏ وليس يظن بك المذنب ولا غيره أنك عجزت عن التقويم والعقوبة ولا قصرت بك القدرة وإن كان مما لا يحتمل العفو عاقبت حينئذ على قدر الذنب ولم تتجاوزه إلى ما يوقع الدين ويفسد به أمرك ويقبح عند الناس ذكرك فإنما يشتد عليك تكلف ذلك أول دفعة وثانية وثالثة ثم يصير عادة لك وخلفاً وسجية ويسهل عليك‏.‏

فإستحسن بحكم ذلك ووعد أن يفعله وما زالت أخلاقه تصلح ووالدي ينبهه على شيء شيء مما ينكره منه من أخلاقه وأفعاله ويرشده إلى طريق إزالته إلى أن لانت أخلاقه وكفّ عن كثير مما كان يسرع إليه من القتل والعقوبات الغليظة واستحلى واستطاب ما كان يشير عليه من استعمال العدل والإنصاف ورفع الظلم والجور ويستصوبه ويعمل به فإنه كان يبين له أن العدل أربح للسلطان من الظلم بكثير وأنه يحصل له به دنيا وآخرة وأن مواد الظلم وإن كثرت وتعجلت سريعة الفساد والفناء والانقطاع ممحوقة لا يبارك فيها وتحدث حوادث تتجرمها ثم تعود بخراب الدنيا وفساد الآخرة ومواد العدل تنمي وتزيد وتدوم وتتصل ويبارك فيها وتعود بصلاح الدنيا وعمارتها وحصول الآخرة والفوز فيها وحسن الذكر ما بقي الدهر فتبين ذلك وعرف صحته وابتدأ بالعمل به وعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستاناً يعالج فيه الفقراء ويعللون وأنفق في ذلك جملة ورفّه الرعية وأرفقها وعدل فيها وأنصف في معاملاتها وأحسن إليها ورأى ما يجب إلا أن مدته في ذلك لم تطل وقتل عن قرب وللّه أمر هو بالغه‏.‏

ولأبي سعيد سنان بن ثابت بن قرة من الكتب - وهو مما نقل من خط أبي علي المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابئ - رسالة في تاريخ ملوك السريانيين رسالة في الاستواء رسالة في سهيل رسالة إلى بحكم رسالة إلى ابن رايق رسالة إلى أبي الحسن علي بن عيسى رحمه اللّه تعالى الرسائل السلطانيات والإخوانيات السيرة وهي في أجزاء تعرف بكتاب الناجي صنفه لعضد الدولة وتاج الملة تشتمل على مفاخره ومفاخر الديلم وأنسابهم وذكر أصولهم وأسلافهم رسالة في النجوم رسالة في شرح مذهب الصابئين رسالة في قسمة أيام الجمعة على الكواكب السبعة كتبها إلى أبي إسحاق إبراهيم بن هلال ورجل آخر رسالة في الفرق بين المترسل والشاعر رسالة في أخبار آبائه وأجداده وسلفه‏.‏

ونقل إلى العربي نواميس هرمس والسور والصلوات التي يصلي بها الصابئون إصلاحه لكتاب في الأصول الهندسية وزاد في هذا الكتاب شيئاً كثيراً مقالة أنفذها إلى الملك عضد الدولة في الأشكال ذوات الخطوط المستقيمة التي تقع في الدائرة وعليها استخراجه للشيء الكثير من المسائل الهندسية إصلاحه لعبارة أبي سهل الكوهي في جميع كتبه لأن أبا سهل سأله ذلك وإصلاحه وتهذيبه لشيء نقله من كتاب يوسف القس من السرياني إلى العربي من كتاب أرشميدس في المثلثات‏.‏



كتب أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني[تحرير | عدل المصدر]

- كتاب في سبب كون الجبال مسائله الطبية.

- كتاب في النبض.

- كتاب وجع المفاصل والنقرس.

- جوامع كتاب باريمينياس.

- جوامع كتاب أنالوطيقا الأولى.

- إختصار المنطق.

- نوادر محفوظة من طوبيقا.

- كتاب في السبب الذي من أجله جعلت مياه البحر مالحة.

- إختصار كتاب ما بعد الطبيعة مسائلة المشوقة إلى العلوم.

- كتاب في أغاليط [السوفسطائيين].

- كتاب في مراتب العلوم.

- كتاب في الرد على من قال أن النفس مزاج.

- جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس.

- جوامع كتاب المرة السوداء لجالينوس.

- جوامع كتاب سوء المزاج المختلف لجالينوس.

- جوامع كتاب الأمراض الحادة لجالينوس.

-جوامع كتاب الكثرة لجالينوس.

- جوامع كتاب تشريح الرحم لجالينوس.

- جوامع كتاب جالينوس في المولودين لسبعة أشهر.

- جوامع ما قاله جالينوس في كتابه في تشريف صناعة الطب.

- كتاب أصناف الأمراض.

- كتاب تسهيل المجسطي.

- كتاب المدخل إلى المجسطي.

- كتاب كبير في تسهيل المجسطي. ولم يتم وهو أجود كتبه في ذلك.

- كتاب في الوقفات التي في السكون الذي بين حركتي الشريان المتضادتين. مقالتان صنف هذا الكتاب سريانياً لأنه أومأ فيه إلى الرد على الكندي ونقله إلى العربي تلميذ له يعرف بعيسى بن أسيد النصراني وأصلح ثابت العربي وذكر قوم أن الناقل لهذا الكتاب حبيش بن الحسن الأعسم وذلك غلط وقد رد أبو أحمد الحسين بن إسحاق بن إبراهيم المعروف بإبن كرنيب على ثابت في هذا الكتاب بعد وفاة ثابت بما لا فائدة فيه ولا طائل وهذا الكتاب أنفذه لما صنفه إلى إسحاق بن حنين فإستحسنه إستحساناً عظيماً وكتب في آخره بخطه يقرظ أبا الحسن ثابتاً ويدعوه له ويصفه.

- جوامع كتاب القصد لجالينوس.

- جوامع تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في الأهوية والمياه والبلدان.

- كتاب في العمل بالكرة.

- كتاب في الحصى المتولد في الكلى والمثانة.

- كتاب في البياض الذي يظهر في البدن.

- كتاب في مسائلة الطبيب للمريض.

- كتاب في سوء المزاج المختلف.

- كتاب في تدبير الأمراض الحادة‏.‏

- رسالة في الجدري والحصبة.

- إختصار كتاب النبض الصغير لجالينوس.

- كتاب في قطع الأسطوانة.

- كتاب في الموسيقى.

- رسالة إلى علي بن يحيى المنجم فيما أمر بإثباته من أبواب علم الموسيقى.

- رسالة إلى بعض إخوانه في جواب ما سأله عنه من أمور الموسيقى.

- كتاب في أعمال ومسائل إذا وقع خط مستقيم على خطين. ومقالة أخرى له في ذلك.

- كتاب في المثلث القائم الزوايا.

- كتاب في الأعداد المتحابة.

- كتاب في الشكل القطاعز

- كتاب في حالة الفلك.

- كتاب إسمه كناشه المعروف بالذخيرة ألفه لولده سنان بن ثابت.

- جوابه لرسالة أحمد بن الطيب إليه كتاب في التصرف في أشكال القياس.

- كتاب في تركيب الأفلاك وخلقتها وعددها وعدد حركات الجهات لها والكواكب فيها ومبلغ سيرها والجهات التي تتحرك إليها.

- كتاب في جوامع المسكونة.

- كتاب القرسطيون.

- رسالة في مذهب الصابئين ودياناتهم.

- كتاب في قسمة الأرض.

- كتاب في الهيئة.

- كتاب في الأخلاق.

- كتاب في مقدمات إقليدس.

- كتاب في أشكال إقليدس.

- كتاب في أشكال المجسطي.

- كتاب في إستخراج المسائل الهندسية.

- كتاب رؤية الأهلة بالجنوب.

- كتاب رؤية الأهلة من الجداول.

- رسالة في سنة الشمس.

- رسالة الحجة المنسوبة إلى سقراط.

- كتاب في إبطاء الحركة في فلك البروج وسرعتها وتوسطها بحسب الموضع الذي يكون فيه من الفلك الخارج المركز.

- جواب ما سئل عنه عن البقراطيين وكم مبلغ عددهم.

- مقالة في عمل شكل مجس ذي أربع عشرة قاعدة تحيط به كرة معلومة.

- مقالة في الصفرة العارضة للبدن وعدد أصنافها وأسبابها وعلاجها.

- مقالة في وجع المفاصل.

- مقالة في صفة كون الجنين.

- كتاب في علم ما في التقويم بالممتحن.

- كتاب في الأطلال.

- كتاب في وصف القرص.

- كتاب في تدبير الصحة.

- كتاب في محنة حساب النجوم.

- كتاب تفسير الأربعة.

- رسالة في إختيار وقت لسقوط النطفة.

- جوامع كتاب النبض الكبير لجالينوس.

- كتاب الخاصة في تشريف صناعة الطب وترتيب أهلها وتعزيز المنقوصين منهم بالنفوس والأخبار وأن صناعة الطب أجل الصناعات ، كتب به إلى الوزير أبي القاسم عبيد اللّه بن سليمان رسالة في كيف ينبغي أن يسلك إلى نيل المطلوب من المعاني الهندسية. ذكر فيهاآثار ظهرت في الجو وأحوال كانت في الهواء مما رصد بنو موسى وأبو الحسن ثابت بن قرة.

- إختصار كتاب جالينوس في قوى الأغذية.

- ثلاث مقالات مسائل عيسى بن أسيد لثابت بن قرة وأجوبتها الثابت.

- كتاب البصر والبصيرة في علم العين وعللها ومداواتها.

- المدخل إلى كتاب إقليدس وهو في غاية الجودة.

- كتاب المدخل إلى المنطق.

- إختصار كتاب حيلة البرء لجالينوس.

- شرح السماع الطبيعي. و قد مات وما تممه كتاب في المربع وقطره.

- كتاب فيما يظهر في القمر من آثار الكسوف وعلاماته.

- كتاب في علة كسوف الشمس والقمر عمل أكثره ومات وما تممه.

- كتاب إلى إبنه سنان في الحث على تعلم الطب والحكمة.

- جوابان عن كتابي محمد بن موسى بن شاكر إليه في أمر الزمان.

- كتاب في مساحة الأشكال المسطحة وسائر البسط والأشكال.

- كتاب في أن سبيل الأثقال التي تعلق على عمود واحد منفصلة هي سبيلها إذا جعلت ثقلاً واحداً مثبوتاً في جميع العمود على تساو.

- كتاب في طبائع الكواكب وتأثيراتها مختصر في الأصول من علم الأخلاق.

- كتاب في آلات الساعات التي تسمى رخامات.

- كتاب في إيضاح الوجه الذي ذكر بطليموس أن به إستخرج من تقدمه مسيرات القمر الدورية وهي المستوية.

- كتاب في صفة إستواء الوزن وإختلافه وشرائط ذلك.

- جوامع كتاب نيقوماخس في الأرثماطيقي.

- مقالتان أشكال له في الحيل.

- جوامع المقالة الأولى من الأربع لبطليموس جوابه عن مسائل سأله عنها أبو سهل النوبختي.

- كتاب في قطع المخروط المكافي.

- كتاب في مساحة الأجسام المكافية.

- كتاب في مراتب قراءة العلوم.

- إختصار كتاب أيام البحران لجالينوس.

- ثلاث مقالات إختصار الأسطقسات لجالينوس.

- كتاب في أشكال الخطوط التي يمر عليها ظل المقياس.

- مقالة في الهندسة ألفها لإسماعيل بن بلبل.

- جوامع كتاب جالينوس في الأدوية المنقية.

- جوامع كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس.

- كتاب في العروض.

- كتاب فيما أغفله ثاون في حساب كسوف الشمس والقمر.

- مقالة في حساب خسوف الشمس والقمر.

- كتاب في الأنواء ما وجد من كتابه في النفس.

- مقالة في النظر في أمر النفس.

- كتاب في الطريق إلى إكتساب الفضيلة.

- كتاب في النسبة المؤلفة.

- رسالة في العدد الوفق.

- رسالة في تولد النار بين حجرين.

- كتاب في العمل بالممتحن وترجمته ما إستدركه على حبيش في الممتحن.

- كتاب في مساحة قطع الخطوط.

- كتاب في آلة الزمر.

- كتب عدة له في الأرصاد عربي وسرياني.

- كتاب في تشريح بعض الطيور ويعتقد أنه مالك الحزين.

- كتاب في أجناس ما تنقسم إليه الأدوية صنفه بالسرياني.

- كتاب في أجناس ما توزن به الأدوية بالسرياني.

- كتاب في هجاء السرياني وإعرابه.

- مقالة في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية.

- إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب أبلونيوس في قطع النسب المحدودة وهذا الكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى إصلاحاً جيداً وشرحها وأوضحها وفسرها والثانية لم يصلحها وهي غير مفهومة؟.

- مختصر في علم النجوم.

- مختصر في علم الهندسة.

- جوابات عن مسائل سأله عنها المعتضد.

- كلام في السياسة جواب له عن سبب الخلاف بين زيج بطليموس وبين الممتحن.

- جوابات له عن عدة مسائل سأل عنها سند بن علي.

- رسالة في حل رموز كتاب السياسة لأفلاطن.

- إختصار القاطيغورياس.

- رسالة في الرسوم والفروض والسنن بالسريانية.

- رسالة في تكفين الموتى ودفنهم.

- رسالة في إعتقاد الصابئين رسالة في الطهارة والنجاسة.

- رسالة في السبب الذي لأجله ألغز الناس في كلامهم.

- رسالة فيما يصلح من الحيوان للضحايا وما لا يصلح.

- رسالة في أوقات العبادات.

- رسالة في ترتيب القراءة في الصلاة وصلوات الإبتهال إلى اللّه عزّ وجلّ‏.‏