أبخ

هذه صفحة مكتوبة بالعربية البسيطة، انظر الصفحة الأصلية
أُبـُخ

أُبوك ، Obock
بلدة
ميناء اُبوك
ميناء اُبوك
أُبـُخ is located in جيبوتي
أُبـُخ
أُبـُخ
الموقع في جيبوتي
الإحداثيات: 11°58′N 43°17′E / 11.967°N 43.283°E / 11.967; 43.283
البلدFlag of Djibouti.svg جيبوتي
المنطقةمنطقة أبخ
المساحة
 • الإجمالية2 كم² (0٫8 ميل²)
الارتفاع0 m (0 ft)
التعداد(2015)
 • الإجمالي21٬000

أُبـُخ أو أُبوك أو أوبوك بالفرنسية: Obock هي مدينة صغيرة تقع في جنوب جمهورية جيبوتي ، تحديدا على الساحل الشمالي لخليج تاجورة الذي يؤدي بنفسه إلى خليج عدن. وكان يقطنها 8300 ساكن سنة 2003 .

التاريخ[تحرير | عدل المصدر]

الاحتلال الفرنسي 1835 - 1970[تحرير | عدل المصدر]

دوافع الإرتياد[تحرير | عدل المصدر]

بدأ اهتمام فرنسا بشرق أفريقيا منذ عام 1835 حينما إتخذت خطوات عملية في ارتياد واكتشاف تلك المنطقة والبحث عن مكان لأيجاد منشأة فرنسية ، وتتابعت تلك البعثات الكشفية التي بعثت بها فرنسا لدراسة سواحل البحر الأحمر وشرق أفريقيا ومنها: بعثة كومب، وبعثة تاميزبيه، وبعثة فريه، وبعثة غاليفيه وروجيه على التوالي وإن كانت هذه البعثات لم تحقق مكاسب علمية لفرنسا من إيجاد رابطة بأي لون كانت ، فإنها قد سلطت أضواء على هذه المناطق ، فبعثة كومب فشلت في محاولتها إيجاد نفوذ لفرنسا في زيلع ، وكذلك في مصوع التي كانت خاضعة للإدارة المصرية ، وبعثة فريه أشارت إلي المستعمرات خطوات الناشئة حول خليج عدن وناشدت دولة (فرنسا) إتخاذ خطوات علمية في هذه المنطقة الهامة على طرق التجارة العالمية بين الشرق والغرب (جنوب البحر الأحمر).

ولنجاح بريطانيا في إحتلال عدن بقوة السلاح عام 1839 ، وفصلها عن سلطنة لحج، واحتلال بعض الجزر في خليج عدن ، أن بدأت فرنسا تتطلع إلي هذه المنطقة كقاعدة استراتيجية ومركز تموين للسفن الفرنسية بين الشرق والغرب وأسندت أمر بعثة علمية إلي العالم الفرنسي روشيه ديريكور Rochet d'Hericourt ليقوم برحلة إلي خليج تاجورة، ومنها إلي إقليم شوا ودراسة تلك المناطق وتقديم تقرير شامل عن مدي استفادة فرنسا من إيجاد علاقات أي كانت مع سكان تلك الجهات .

تقرير علمي عن شوا والصومال :

وبعد أن قام روشيه برحلته عبر خليج تاجورة وأرض شوا كتب مذكراته التي سماها : ( التأملات السياسية والتجارية في مملكة شوا وجنوب الحبشة ) وفيما يلي الأعتبارات الهامة بالنسبة لفرنسا كما يراها روشيه في مذكراته ..

1- نشرالحضارة الفرنسية في شرق أفريقيا على غرار ما تفعل بريطانيا في غرب أفريقيا ، ومما يسهل رسالة فرنسا أن الحبشة على دين فرنسا ورغبة ملك شوا في السيطرة على كافة السلطات و إقامة علاقات تجارية مع فرنسا مما يجعل التبشير والحضارة والأقتصاد تسير في خطوط متوازية لا تعارض بينها .

2- كثرة الأسواق الأستهلاكية في الصومال وشوا ، وغناها بالموارد الطبيعية النادرة و الغالية الثمن في أوروبا ، بالأضافة إلي فرص واسعة تحتاج لحركة استغلال جديدة لصالح فرنسا .

3- يقول روشيه (يكفينا أن نعرف فوق ذلك أن الحبشة تتحكم في منابع النيل وفي جزء هام من مجرى ذلك النهر لكى نجزم بالأعتقاد مصيريهما يؤثران في يوم من الأيام على مستقبل مصر ، ولما كانت هذه الدولة الأخيرة تحتل مكانا كبيراً في الشئون السياسية الأوربية فمن الواضح أن استعداد إحدي الدول العظمي لأقامة نفوذها وبسطه على الحبشة يعتبر مسألة كبيرة الأهمية ..)

4- يملك حاكم شوا قوة حربية هائلة ويمكنه توحيد الحبشة تحت إشراف فرنسا .

ولتحقيق هذه المشروعات إقترح روشيه إيجاد علاقات مع شوا والصومال.. كالتالي ..


(أ) تحقيق مطامع ملك شوا الشخصية بإرسال بعض الأسلحة و البنادق والمدافع لأستعمالها في حروبه مع الجالا الوثنيين، وتحويلهم إلي المسيحية. مع إضافة بعض الهدايا الشخصية حتي يدرك أن علاقته بفرنسا شىءله إعتباره بالأضافة إلي تدعيم مركزه وسلطته في البلاد .

(ب) ومن حيث أن تجارة شوا تمر عبر طرق و مواني صومالية وخاصة ميناء بربره وميناء زيلع وهما على أكبر طرق القوافل بين هرر وخليج عدن فإن احتلال الميناءين و ضمان نفوذ فرنسا فيهما أمرله الأعتبار الأول في نجاح المشروعات السالفة.


ويذكر روشيه عن مدينة زيلع أن لها ميناء داخليا وآخر خارجيا على مسافة عشر دقائق من الميناء الداخلي ، ولهذه اليناء إمكانية إستقبال عشر سفن في حمولة 400 طن بالأضافة إلي أنه ميناء محمي عن الزوابع طبيعيا والمدنية في حماية خمسين بدوياً ولها أربعة مدافع منها إثنان ناحية البحر وإثنان ناحية الداخل ، وفي المدينة سوق رائجة في البن والصمغ العربي و الجلود وغيرها من منتجات هرر .

ويذكر عن ميناء بربرة أن له إمكانية استقبال من عشرة إلي إثنيتي عشرة سفينة و أن حركة الميناء فصيلة تتعطل خلال أشهر الصيف الشديدة الحرارة من أكتوبر إلي فبراير من كل عام حيث يهجرها السكان إلي الهضاب الداخلية.

بدء المناورات العملية لفرنسا في الصومال[تحرير | عدل المصدر]

لم تظهر فرنسا أي نشاط عملي تجاة الصومال إلا حينما رفضت السلطات البريطانية في عدن تموين السفن الفرنسية بالفحم بحجة أنها على الحياد أثناء الحرب الفرنسية في الهند فكان على فر نسا أن تبدأ مناوراتها العملية تجاه الصومال للبحث عن قاعدة لتموين سفنها بالفحم أثناء مرورها في خليج عدن، وخاصة بعد أن أنشأت فرنسا وزارة المستعمرات والجزائر في عام 1858.

وحدث أن كان الكابتن ليجيني الذي بقوم بجولة استطلاعية عبر مواني بربره وزيلع وجزر موسي وخليج تاجورة تقابل مع الشيخ إبراهيم أبو بكر حاكم زيلع أثناء زيارته لتاجورة ، وطلب منه بسط الحماية الفرنسية علية مقابل تنازله عن قطعة أرض كبيرة قرب تاجورة.

ويرجع طلب الشيخ إبراهيم للحماية الفرنسية إلي أن السلطات البريطانية في عدن قامت بمصادرة سفينة تجارية يملكها الشيخ إبراهيم بحجة أنه يتعامل في تجارة الرقيق ، وأنه عميل فرنسي على ساحل الصومال ، وبطبيعة الحال صادف طلبه كل استجابة عند ليجيني وفرنسا لأن خليجتاجورة له ميزتان : أولا -أنهميناء على الطريق البحري ، وثانيا-مخرج طبيعي لتجارة الحبشة والصومال.

قام ليجني بناءاً على تعليمات الحكومة الفرنسية ، بتوزيع الأسلحة و الهدايا والمال على المشايخ المحليين ، و في نفس الوقت كتب احتجاجا لدى السلطات التركية لأخذهاأربعة آلاف ريال كغرامة من الشيخ إبراهيم أبوبكر لبيعه حطام سفينةقديمة ، وذكر ليجيني أن هذه السفينة فرنسية وهى من اختصاصات فرنسا .. واسترد المبلغ وأعاده للشيخ ابراهيم أبوبكرمماكان له وقع طيب في نفس الشيخ أبو بكر والرؤساء المحليين ، وأيقنوا عن طيب خاطر أن الفرنسيين محبون للصومالين وناصرون لهم على الأتراك الذي يضغطون عليهم تبعاً لسياسة بريطانيا .

اتفاقية لم تخرج إلي حيز الوجود :

وفي 13 أكتوبر عام 1859 وصلت خليج تاجورة بعثة فرنسية بقيادة راسل لأجراء دراسات و عقد معاهدات سرية مع رؤساء الدناقل ما بين مصوع وقبة الخراب، واستطاع راسل أن يوقع اتفاقية مع ملك تجرة بمقتضاها تنازل ملك تجرة عن المنطقة التي تمتد من حافة جبل جودام حتي جزر أوده و ديسبك عبر سهل زيلع والأاضى المحيطة بـخليج عادولي. وذلك مقابل حماية فرنسا له و لممتلكاته على شاطىء البحر الأحمر حتي مدينة زيلع، على أن يتعهد ملك تجرة و خلفاؤه ورعاياه بعدم التنازل أو التعهد أو ترك أى جزء من بلاده لدول أخرى بدون موافقة فرنسا.

ومع هذه المكاسب الفرنسية الظاهرة فإن الإتفاقية حكم عليها بالبقاء سرا أى أصبحت اتفاقية ميتة ، ذلك أن ثيودور، ملك الحبشة استطاع أن يقتل ملك تجرة، واحتفظت فرنسا بالإتفاقية في وزارة الخارجية كسردون مطالبة ثيودور أو غيره بتنفيذها.


معاهدة أبوك[تحرير | عدل المصدر]

وفي نفس العام (1859) قتل هنري لامبرت القنصل الفرنسي في عدن على ظهر باخرة قرب جزيرة موسى و أشيع أن قتله تم بمعرفة حاكم زيلع ، فأرسلت فرنسا لجنة للتحقيق في مقتل القنصل الفرنسي و المطالبة بالتعويض من الجناة ، غير أن قائد البعثة الفرنسية المدعو فليروى لانجل لم يبد اهتماما بتتبع الجناة بقدر ما ركز اهتمامه في ابرام اتفاقيات مع شيوخ قبيلة ههبر تلجعلا الذين طلبوا الحماية الفرنسية على ممتلكاتهم كما تقول الدوائر الفرنسية .

وعادت لجنة التحقيق في مقتل القنصل الفرنسي في عدن الي فرنسا ومعها الشيخ ديني أحمد أبو بكر ابن عم شيخ تاجورة الذي وقع نيابة عن سلطان (تاجورة ) وعن سلطان لهيطة و شيوخ صوماليين على معاهدة أبوك وهذا نصها:

أتم الأتفاق على معاهدة وزير الدولة للشئون الخارجية لجلالة امبراطور فرنسا وديني أحمد أبو بكر بالنيابة عن محمد بن محمد سلطان ديني وأمير على إبراهيم أبوبكر وشاهيم و سلطان لهيطة زعيم قبائل الدناقل و غيرها و المخول له جميع سلطات هذه القبائل.

أجرى الاتفاق على الآتي:

مادة 1 : صداقة و سلام مع قبائل الدنافل. التنازل عن أبوك لفرنسا من رأس على الي رأس دوميرة .

مادة 2 : سلطان ديني ورؤساء القبائل يتخلون لجلالة الأمبراطور عن ميناء مرسي أبوك الواقعة بالقرب من رأس بيريا في السهول الممتدة من رأس على الي الجنوب حتي رأس دوميرة الي الشمال .

مادة 3 : بهذا التنازل تمت الموافقة و دفع الثمن و قدره 50 ألف فرنك .

مادة 4 : يدفع المبلغ على قسطين .

مادة 5: يضمن هذا التنازل رؤساء الدنافل بالتضامن وهم سلطان محمدابن محمد وسلطان ديني كرلون عثمان ، وعلى إبراهيم أبوبكر ،و شاهيم ،وسلطان لهيطة ورؤساء القبائل وممثلهم ديني أحمد أبوبكر.

مادة 6 : يتعهد الرؤساء المذكورين عاليه منفردين و متضامنين بتقديم كافة التسهيلات الممكنة للجاليات الفرنسية المستوطنة في أبوك سواء في البحر أو البر ، و التقدم في مجرى أنهار أنازو و هواش، وأن يتنازلوا لهم عن الحق في قطع الأخشاب اللآزمة لهم من الغابات ، و في حصولهم على الماء العذب من العيون و الجداول التي توجد على الساحل بالقرب من أبوك و أماكن تشيد مخازن مياه بالأتفاق العام في الأماكن الضرورية دون الحاجة الي تأمين لإقامةتها .

مادة 7 ،8 : خاصة بالرعي والملاحات .

مادة 9 : يتعهد رؤساء الدناقل و القبائل الأخرى المتنقلة التي تعيش على الساحل بتعهد رسمي بإبلاغ السلطات الفرنسية المقيمة في أبوك عن كل إقتراح تقدمه أي دولة أجنبية بشأن انفصال أى منطقة من المناطق ، و أن تعاهدهم متضامن و متصل بأن يرفضوا أي عرض يقدم لهم من دولة أخرى بدون موافقة حكومة جلالة امبراطور فرنسا.

تم اجراء المعاهدة في 11 مارس 1862 في باريس

ب . س . توفيفيل
امضاءات وأختام
ديني بن سلطان محمد حامد
ابن المرحوم السلطان حامد
الأمير الهادي أبوبكر
إبراهيم شاهيم

وبعد هذه الشروط المقيدة للسلطان و خلفائه من بعده أضافت فرنسا مادة جديدة في المعاهدة و تنص في حالة عدم صلاحية ميناء أبوك لإيواء السفن الكبيرة فعلى ديني أحمد باسم شيخ على إبراهيم و زعماء القبائل الموقعين على المعاهدة بالتخلي عن ميناء آخر مناسب بنفس الشروط السابقة و نفس الثمن .

رفع العلم الفرنسي على أبوك[تحرير | عدل المصدر]

في 30 أبريل 1862 ،وصلت الي ميناء أبوك سفينة فرنسية و عليها بعثة برياسة شيفر بشأن استلام أراضي أبوك ، و تحديد نطاقها حسب معاهدة أبوك ، و بعد أن وجد شفير أن المكان مناسب قام بإعطاء ابن السلطان مبلغ 25 ألف فرنك نصف قيمة منطقة أبوك و ملحقاتها حسب الأتفاق المبرم في 11 مارس من نفس العام ، و أعتبرت المعاهدة نافذة المفعول.

وقام شيفر بزيارة لميناء زيلع ، و تقابل مع الشيخ أبو بكر في زيارة مجاملة و قام الشيخ برد الزيارة على ظهر السفينة حيث استقبله شيفر استقبالاً رسمياً ، كما استقبل شيفر السلطان ديني استقبالاً رسمياً أيضاً ، و قام في 19 مايو بالإحتفال الرسمي لإستلام أراضى أبوك و رفع العلم ، و أطلقت المدافع طلقات نارية ابتهاجاً برفع العلم الفرنسي على أبوك لإثبات ملكية فرنسا ، أو بمعني أدق لإعلان بداية الإستعمار على ساحل الصومال ..

وعادت البعثة الفرنسية بعد أن أشعرت زعماءالصومال بعظمة فرنسا و الصداقة معها بعد تلك الحفلات و المسامرات الرسمية لإكساب العلاقة الصومالية الفرنسية طابع المدينة و الحضارة .

موقف بريطانيا وفرنسا من أبوك[تحرير | عدل المصدر]

وجدت بريطانيا أن وصول الفرنسيين الي سواحل الصومال قد يكون فيه حرمان عدن من الأمدادات التموينية الغذائية القادمة من الصومال ، كما أنها تشكل خطراً كبيراً أمام رغبة بريطانيا في خلق مستعمرات بريطانية على سواحل الصومال .لذا قامت سلسلة من المناورات البريطانية بهدف إبعاد الفرنسيين عن السواحل الصومالية ،وأشاعت أن المعاهدة الفرنسية لا قيمة لها لأنها أجريت بعيداً عن الحاكم الحقيقي لأبوك و هو حاكم تركي.

و كان رد الفعل لهذه المناورات البريطانية أن قامت فرنسا بإسناد مسألة أبوك و استغلالها الي وزارة البحرية و المستعمرات الفرنسية ويقول وزير خارجية فرنسا بهذا الصدد :(إنني أعتقد فعلا بأنه من اللازم لنفوذنا السياسي أن نتخذ قراراً نهائياً بخصوص المناطق القريبة من عدن و من بريم و سيكون من المؤسف أن نقوم عبثاً بهذه المعاهدة دون أن تتلوها أية نتيجة ، و من ناحية أخرى فإن شق قناة السويس في المستقبل و وجود سفن حربية في البحر الأحمر و بحر الهند علاوة على إمكانية تحويل جزء من القوافل التي تصل الأن الي تاجورة أو زيلع أو بربرة الي محطة فرنسية .. كل هذه الإمكانيات تجعل الأمل كبيراً في أن تجد علاقاتنا التجارية ارتكازاً هاما في احتلال لهذه الأراضى ).

وفي عام 1874 قامت فرنسا عن طريق ممثلها في مصر بتقديم أقتراح الي الحكومة المصرية بشأن تنازلها عن مستعمرة أبوك لمصر في مقابل تنازل الحكومة المصرية عن قطعة أرض لتشغلها القنصلية القرنسية في القاهرة .و رغم إجراء محادثات طويلة في هذا الشأن فإنه لم تتخذ خطوة علمية في تحقيق الإقتراح نظراً للظروف السياسية التي كانت تمر بها مصر في هذا الوقت.

نحو استغلال أبوك[تحرير | عدل المصدر]

بدأ الإستغلال الفعلى لأبوك بعد مضي نحو عشر سنوات من تاريخ إبرام المعاهدة مع السلطان ،وكان أحد التجار الفرنسيين المامرين قد تمكن في عام 1872 من أن يحصل على تصريح بالإقامة في أبوك لأعمال تجارية تحت مسئوليته، على أنه في حالة نحاح أعماله تتعهد وزارة البحرية و المستعمرات بأن توجه بعض السفن الي أبوك لتموينها بالمواد الغذائية الطازجة و المياه .

و بعد مرور نحو ست سنوات (1878-1884)،وصلت مئات الطلبات الي وزارة البحرية و المستعمرات بشأن السماح لبعض الفرنسيين بالهجرة الي أبوك ، و لكثرة هذه الطلبات أصدرت الوزارة في 25 ديسمبر 1880 اعلاناً عن الممتلكات الفرنسية في أبوك بالنسبة للطلبات المقدمة بشأن الإستيطان بها .. جاء فيه أنه ( منذ أن تحصلت الحكومة الفرنسية على هذه المستعمرة ، وهى لم تقم بتحديد نطاق ملكيتها في هذهالأراضى ، ولم تمارس الحكومة سيادتها الفعلية عليها، ولذا كان من الصعب تحديدها و إعطاء امتيازات لأحد، ومن أمكنه أن يصل الي أبوك فله حق اختيار المكان الملائم له ، ونوع العمل و يكون احتلاله مؤقتاً وتحت مسئوليته الخاصة. ولوزارة البحرية حق انتزاع الملكية للصالح العام أو لأغراض حربية كيفما ترى الوزارة).

موقف مصر من أبوك 1881[تحرير | عدل المصدر]

في عام 1881 أشيع أن الحكومة الفرنسية سترسل سفينة عليها بعض الخبراء لمسح أراضى أبوك وتحديدها في الوقت الذي كانت إيطاليا تبدى نشاطاً ملحوظاً في التوسع الايطالي حول عصب، غير أن البحرية المصرية حالت دون امتداد نشاط الايطاليين حتي في عصب نفسها وقامت يرفع العلم المصري على أبوك بإعتباره منطقة تحت الإدارة المصرية. وكان رد الفعل أن بعثت فرنسا سفينة حربية فرنسية إلي أبوك، وأنزلوا العلم المصري، ورفعوا العلم الفرنسي، وأدعي قائد السفينة أنه لم ير العلم المصري على أبوك وأنه سأل ثلاثة من الصوماليين تقابل معهم في أبوك عن صاحب الأرض فلم يعرف منهم جواباً، وكان ذلك حديثاً لقائد السفينة مع حاكم عام هرر الذي كان مقيماً في زيلع في ذلك الوقت مع أبي بكر باشا حاكم زيلع، وقال القائد أيضاً: أما عن أبوك فهي ملك وفق معاهدة رسمية مما أدهش نادي باشا لأنهم لا يعرفون شيئاً عن ذلك.

وقدمت الحكومة الفرنسية احتجاجاً إلي خديو مصر لرفع العلم المصري على أرض أبوك التي تملكها فرنسا وفق معاهدة رسمية ولم تتخذ مصر أي خطوة حاسمة سريعة في الموضوع، ذلك أنها كانت في صراع مع الإيطاليين حول عصب وتخشى أن يقوم اتحاد فرنسي إيطالي يضر بالمصالح العامة لمصر والصومال.

خطوات عملية نحو تعمير أبوك[تحرير | عدل المصدر]

كان من أثر التنافس الدولى على سواحل الصومال واحتلال بريطانيا مصر عام 1882 وقتل أرنو المستعمر الأول الفرنسي في أبوك أن قامت فرنسا باتخاذ الخطوات اللازمة نحو الاحتلال الفعلي لأبوك والمحافظة على النظام بها ، فبعثت بفرقة بوليسية إلى أبوك كما أصدرت تعليمات إلى لاجارد ممثل فرنسا السياسي في أبوك بأن يقوم بإقامة مخزن للفحم بها، وأن يحددها عملياً.

وقام السفير الفرنسي في لندن بوضع حد للمناورات البريطانية وغيرها بان أعلن رسمياً للحكومة البريطانية بأن أبوك احدي الممتلكات الفرنسية على ساحل الصومال . و بدأ لاجارد في وضع مخطط من أجل توسيع المستعمرة الفرنسية حول أيوك فوجد من الضرورى ضم دونجاريتا (بين زيلع و بربرة ) لمستعمرة أبوك لأهميتها في تموين أبوك باللحوم و المواد الغذائية كأهمية بربرة بالنسبة لعدن .

وفي الوقت نفسه اتخذت الحكومة الفرنسية خطوات تقدمية نحو تشجيع حركه الهجرة و الإستيطان و الإنماء الإقتصادي في أبوك، كما أصدرت تعليمات لكافة السفن الفرنسية المارة عبر مضيق باب المندب أن تتجه الي أبوك للتموين بالمواد الغذائية والفحم.

وخلال الفترة التي ازداد فيها نشاط الفرنسيين في تعمير و استغلال أبوك أشيع خبر قرب جلاء الإدارة المصرية من ساحل الصومال، وكان الباب العالى سبق أن رفض الأراضى التي كانت تابعة لمصر تحت الشروط التي حددتها بريطانيا ، و التي من شأنها تحديدسيادة الباب العالي بألا يتنازل أو يتخلي أو يبيع أى جزء من الأراضى التابعة للباب العالي على ساحل الصومال بعد جلاء الإدارة المصرية إلابالإتفاق مع بريطانيا، ومعني هذا فقدان السيادة التركية على البلاد.

وانتهز مونج القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالقاهرة ،هذه الفرصة القلقة في السياسة لتوسيع مستعمرة أبوك، والحد من التوسع الإيطالي حول عصب ، والتوسع البريطاني على الساحل الجنوبي لخليج عدن، فبعث برسالة في 26 أغسطس 1884 الي جول فيري يشير عليه بانتهازه الفرصة لتوسيع حدود أراضى أبوك بضم تاجورة والجزء الشمالي من خليج تاجورة لأراضى المستعمرة، والتوسع على ساحل الصومال ،لما فيها من فوائد جليلة لفرنسا، وتحقيق النجاح الكامل يكون بالإعتماد على صداقة أبي بكر باشا حاكم زيلع.


المعاهدات و الإتفاقيات[تحرير | عدل المصدر]

أصدرت الحكومة الفرنسية عن طريق وزارة المستعمرات الفرنسية تعليمات و توصيات الي قائد محمية أبوك بالتوسع في المستعمرة، والعمل على إغراء الشيوخ الصوماليين و كسب ودهم لوضع أنفسهم و ممتلكاتهم تحت الحماية الفرنسية ،و أن الحكومة الفرنسية رصدت مبلغ خمسين ألف فرنك باسم قائد المحمية لتسهيل عمليةالمفاوضات و إبرام الإتفاقيات و المعاهدات مع الشيوخ الصوماليين ، دون الدخول في صدام مسلح مع قوات بريطانيا المرابطةفي عدن و سوقطرة و ساحل الصومال الشمالي.

معاهدة مع سلطان تاجورة[تحرير | عدل المصدر]

أشيع أن البريطانييين يعملون في استمالة صاحب تاجورة نحو وضع بلاده تحت الحامية البريطانية ، فأسرع لاجارد الممثل السياسي الفرنسي في أبوك إلى عقد اتفاقيات مع شيوخ الصومال وتمكن لاجارد الداهية من ذلك عن طريق الهدايا الثمينة ، ووليمة كبيرة أقامها للشيوخ الصوماليين والأعيان على ظهر السفينة تكريماً لاستقبال سلطان تاجورة الذي وقع عقب الاحتفال في 21 سبتمبر 1884، على معاهدة مع لاجارد نائب الحكومة الفرنسية في أبوك .

وكانت المعاهدة بشأن الحماية الفرنسية على ممتلكات السلطان وتنظيم مرتب شهري للسلطان ووزيره بعد انقطاع المرتبات المخصصة لهما من قبل الحكومة المصرية ، واعتمدت الحكومة الفرنسية المعاهدة التي أبرمت (في 22أغسطس 1885) بين مستر م.لاجارد حاكم ابوك نيابة عن الحكومة الفرنسية ، وحامد بن سلطان تاجورة ، حاكم المنطقة التي بين رأس على علي إلى قبة الخراب .

نص المعاهدة :

مادة 1: صداقة

مادة 2: يضع السلطان حامد ممتلكاته تحت الحماية الفرنسية .

مادة 3: ليس من حق الحكومة الفرنسية تغيير القوانين واللوائح العمول بها في إقليم السلطان .

مادة 4: يتعهد السلطان حامد وخلفاؤه بتقديم التسهيلات اللازمة للفرنسيين بشأن المساكن وشراء الأراضي اللازمة .

مادة 5 : يتعهد السلطان حامد بعدم إبرام أي معاهدة مع أي دولة أجنبية دون موافقة حاكم أبوك .

مادة 6: يمنح الاسلطان حامد مرتباً شهرياً قدره خمسمائة فرنك و80 فرنكاً لوزيره .

مادة 7 : في حالة اختلاف الطرفين في تفسير المعاهدة يلجأ إلى النص الفرنسي للمعاهدة .

إمضاء لاجارد ختم سلطان تاجورة حامد بن محمد حاكم أبوك سلطان تاجورة

وبعد إبرام هذه المعاهدة التي قيدت سلطان تاجورة وخلفاؤه ، وأعلنت الحماية الفرنسية على تاجورة ، يقول لاجارد في التعليق عليها " أن المبلغ المرتب شهرياً للسلطان وزيره لايمكن اعتباره ذا قيمة نظراً لأهمية البلاد التي أعطيت لنا ، وسيكون من الضروري علينا أن نزيد عليه فش شكل منح وهدايا لتمكين الاحتلال الفعلي لهذا الإقليم " .

والحقيقة أن هذه المعاهدة قد أعطت فرنسا تسهيلات عظيمة للاتصال بمملكة شوا في الداخل ، فمنطقة تاجورة ذات مركز استرتيجي وحيوي على رأس طريق القوافل إلى شوا باتباع الطريق المنبسط الذي يتقوس قليلاً ما بين تاجورة وسالجو وبحيرة عسل ، ثم متابعة مجرى كالو في سهل جوباد حتى نهر هواش فأراضي شوا . وهذا الطريق بين البحر وشوا وبخاصة جزؤه الأدنى (أراضي صومالية) الذي كان خاضعاً لسلطان تاجوره (الصومالي) الذي يتحكم في التجارة المارة خلال أراضيه حتى البحر وكانت كلمته مسموعة على القبائل التي بداخل البلاد..

ضم تاجورة رسمياً إلى ممتلكات فرنسا في الصومال[تحرير | عدل المصدر]

لم تتخذ الحكومة الفرنسية حركة استغلال فعلي لتاجورة رغم أن المعاهدة تعطيها هذا الحق، مما جعل سلطان تاجورة يتقدم بشكاوى إلى لاغارد من أن بعض الصوماليين قاموا برفع العلم المصري مرة أخرى على رأس علي، وأنه في حاجة إلى قوة بوليسية لحماية المنطقة. فاتصل لاغارد بالقنصل الفرنسي في القاهرة يناشده العمل للحصول على موافقة من خديوي مصر باحتلال فرنسا لمنطقة تاجورة، لأنه يرى أن رفع العلم المصري على تاجورة إنما كان بتوجيه انجليزي، ولذا يخشى أن يحدث تصادم مسلح مع القوات البريطانية المرابطة على ساحل الصومال الشمالي وعدن .

وفي عام 27 سبتمبر 1884 بعثت الحكومة الفرنسية بتعليمات إلى لاجارد بأن يستعد لاحتلال عملي لتاجورة عقب انسحاب الإدارة المصرية مباشرة من الأراضي الصومالية، وإذا حدث ظهور قوات إنجليزية، فعليه أن يقدم احتجاجاً لدى الحكومة الانجليزية وأن يبتعد عن أي صدام مسلح. وخلال فترة انسحاب الإدارة المصرية عن ساحل الصومال، وانشغال البريطانيين في احتلال بربرة وزيلع كان الإيطاليون يتوسعون حول عصب وكان الفرنسيون قد رفعوا أعلامهم على رأس علي وانجازه.

ولم تتقدم بريطانيا بأي احتجاج ضد فرنسا أو إيطاليا وإنما أعلنت اعترافها بالوضع القائم فعلاً حتى تضمن اعتراف الدولتين باحتلال بريطانيا لبربره وزيلع، وفي الوقت نفسه تظهر بريطانيا أمام الرأي العام والشعب الصومالي بأنها لم تنفرد بالاحتلال الاستعماري لأراضي في شبه جزيرة الصومال. في 25 نوفمبر 1884، أقام قائد الحامية الفرنسية في أبوك احتفالاً رسمياً دعا إليه شيوخ وزعماء القبائل وذلك بمناسبة ضم تاجورة رسمياً إلى ممتلكات فرنسا وأطلقت المدافع تحية وذكرى لإنشاء القاعدة الأساسية لمستعمرة الصومال الفرنسي.

وهذه المكاسب الفرنسية على ساحل الصومال قد دعمها تنفيذ القانون الفرنسي في 12 أغسطس 1885 من أجل تأسيس مستعمرة أبوك والحماية على تاجورة وملحقاتها الإقليمية ، ولم تحتج بريطانيا على هذه الحركة التوسعية للفرنسيين حول خليج تاجورة رغم أن بريطانيا سبق لها أن أبرمت معاهدة مع سلطان تاجورة في 1880 ، أي قبل معاهدة فرنسا مع سلطان تاجورة بنحو أربع سنوات ، وكانت المعاهدة الانجليزية تلزم السلطان بعدم التنازل أو التعامل مع أي دولة أخرى ، وكانت بريطانيا ترمي من وراء ترك منطقة تاجورة لفرنسا أن تضمن عدم تدخل الفرنسيين في شئون الساحل الشمالي للصومال خلال فترة انشغالها بجمع التوقيعات على المعاهدات التي كانت أعدت في عدن ليتم امضاؤها والتصديق عليها في الصومال عبر الأراضي الممتدة من زيلع إلى رأس حافون.

معاهدة مع سلطان جوباد[تحرير | عدل المصدر]

بعد أن دعمت فرنسا سلطانها على أبوك و تاجورة عمل مثلها السياسي في أبوك على اغراء السلطان أحمد لهيطة سلطان جوباد ليكون صديقاً لفرنسا،و يترك صداقته لإيطاليا مقابل أن تساعده فرنسا على عودة خورانجار لنفوذه،و بذلك أمكن للداهية الفرنسي لاجارد إبرام معاهدة مع سلطان جوباد في يناير 1885 بالنص التالي :

مادة 1: لتعزيزروابط الصداقة التي تربط فرنسا بالسلطان أحمد لهيطة شخصياً وبالنيابة عن ورثته ، يمنح إقليمية لحكومة الجمهورية الفرنسية.

مادة 2: يتعهد السلطان لهيطة بألايبرم أي معاهدة أو اتفاق مع أي شخص دون استشارة ممثل فرنسا و الحصول على موافقة تحريرية منه.[1]

مادة 3: تتعهد الحكومة الفرنسية بحماية السلطان من الأجانب.

مادة 4: إذا ماوجدت الحكومة الفرنسية أن من المناسب إقامة قافلة تنتهي عند قبة الخراب يتعهد سلطان لهيطة بتحمل مسئولية حماية هذه القافلة، وأن يتعاون مع ممثل الحكومة في تنظيمها و رحيلها النظم.

مادة 5 : في حالة الإختلاف في تفسير المعاهدة يلجأ الي النص الفرنسي.

امضاء-لاجارد حاكم أبوك ختم السلطان أحمد لهيطة

معاهدة مع رؤساء قبائل العيسي الصومالية :

أبرمت معاهدة صداقة و حماية فرنسية مع قبائل العيسي الصوماليين في 26 مارس 1885 هذا نصها:

مادة 1: صداقة.

مادة 2: موافقة زعماء القبائل على وضع بلادهم تحت الحماية الفرنسية.

مادة 3: تتعهد الحكومة الفرنسية من جانبها بتسهيل حركة التجارة على الساحل و خاصة في أمبادو.

مادة 4: تتعهد قبائل العيسى من جانبها بتقديم المساعدات باستمرار لفرنسا ، و عدم التوقيع على أى معاهدة أو أى اتفاق بأى صورة كانت دون موافقة حاكم أبوك ، وإلاتعتبرالمعاهدة ملغاة. امضاء. لاجارد. حاكم المستعمرة (بصمات حكام القبائل وعددهم ثلاثة عشر حاكماً )

مستعمرة عصب الإيطالية[تحرير | عدل المصدر]

وفي 1868 كانت السفن المصرية تحمل جمالي بك لتهدئة الحالة في بربرة، وإعادة الروابط المتينة بين القبيلتين ، وقام فور وصوله بدفع دية القتلى وآخى بينهما. ويذكر جمالي بك أثناء إقامته في بربره أن سفينة إيطالية قدمت الميناء ، وأهالي بربره حالوا دون وصولها إلى غايتها فاتجهت إلى ميناء عصب حيث استوى جنودها على الميناء بقوة لتكون نواة لنشاطهم الاستعماري في شرق أفريقيا.

مشاكل حدود المستعمرة الفرنسية في الصومال[تحرير | عدل المصدر]

منذ أن أبرمت فرنسا معاهدة تاجورة في عام 1862 و هي تعمل على جمع التوقيعات على اتفاقيات و معاهدات من شأنها زيارة مساحة المستعمرة الفرنسية في الصومال مما كان له أثره في النزاع بين فرنسا و إيطاليا ، و بين فرنسا و بريطانيا بشأن تحديد حدود المستعمرة الفرنسية الواقعية بين مستعمرات إيطاليا و بريطانيا. وتفسيرذلك.

أولاً : نزاع الحدود مع إيطاليا[تحرير | عدل المصدر]

وهي تتركز في مشكلة خور أنجارالذي يقع الي الشمال من أبوك و جنوب مستعمرة عصب الإيطالية..وقد اعترض القنصل الإيطالي في عصب على معاهدة أبوك بأنها لاتحتوي على خور انجاز كما أخبره مشايخ لهيطة الذين طالبوا بتحقيق في المعاهدة (أبوك )لمعرفة ما إذا كان خور انجار تابعاً لمحمية أبوك الفرنسية أم لا..وفي الوقت نفسه طالب مشايخ لهيطة أن تحميهم الحكومة الإيطالية وفق معاهدة الحماية الإيطالية على سلطنة لهيطة..و يذكر القنصل الإيطالي في مذكرته المقدمة لحكومة ايطاليا بشأن مشكلة خور انجار ، أنه قام بتهدئة حالة الثورة الشعبية التي قام بها شعب لهيطة ضد الإحتلال الفرنسي لخور انجار ، و بناء عليه قدمت الحكومة الإيطالية طعناً في اتفاقية أبوك باسم المشايخ المحليين لتحول دون توسيع الفرنسيين حول أبوك و جاءت إجابة حكومة فرنسا بأن احتلال خور انجار شيء طبيعي مؤيد بالوثائق التي تشير الي امتدادها جنوباً الي رأس دميره التي هى الحد الشمالي على الساحل للأراضى التي منحها العقد المبرم مع شيوخ الدنافل لفرنسا في 11مارس سنة 1862.

وأسندت المفاوضات بشأن مشكلة خور انجار الي القنصل الفرنسي في أبوك و القنصل الإيطالي في عصب، و صمم لاجارد القنصل الفرنسي على عدم أعطاء أى ميزة للإيطاليين الي الجنوب من رأس دميرة و عدم مناقشة اتفاقية 1862.

وفي الواقع لم يكن لسلطان لهيطة أى حقوق شرعية فقد كان شيخاً على البلاد، ثم موظفاً لدى حكومة مصر التي فصلته من عمله في عام 1881 ، ثم قامت إيطاليا بتعيينه حاكماً على البلاد حتي يتمكنوا من أبرام معاهدة باسم السلطان.

وقام لاجارد بخطوة علمية بأن احتل رأس دميرة لتكون ايطاليا أمام الأمر الواقع ، و في الوقت نفسه استنجد بقوات فرنسية لتقوية المحمية و اعادة حالة الشعب الي شيء من الإستقرار.

وتمكن لاجارد من كسب صداقة أبي بكر باشا حاكم زيلع و وزير تاجورة وأن يعقد اتفاقا ًمع سلطان لهيطة ، و بذلك قطع الأمل أمام الإيطاليين في المطالبة بخور انجاز.

ولكي يدعم من نفوذه في أبوك و ملحقاتها قام بإنشاء معمل تكرير المياه و بناء سقالة بحرية في ميناء أبوك و عمل على تشجيع الهجرة الفرنسية الي أبوك ، كما عمل لاجارد على إنشاء منطقة خاصة بالصوماليين و بذلك وضع أسس العمل في أبوك و ملحقاتها.

ثانياً: نزاع الحدود مع بريطانيا[تحرير | عدل المصدر]

أتجهت المناورات البريطانية الي ناحية امبادو التي تمثل منقطة استراتيجية هامة على طريق التجارة مع هرر ، فأوعز القنصل البريطاني في زيلع الي رؤساء القبائل أن يقوموا بثورة ضد الفرنسيين بشأن أمبادو و أنها خارجة عن نفوذ فرنسا ، و قام بعض أعوان بريطانيا برفع العلم البريطاني و إنزال العلم الفرنسي ، فأسرع لاجارد بسياسته الممثلة في الهدايا و النقود و الأماني الي كسب ود الشيوخ في منطقة أمبادو حتي طلبوا منه الحماية الفرنسية على أراضيهم : فوافق لاجارد في الحال ، و منحهم أياها دون الرجوع الي فرنسا لإنقاذ الموقف و بذلك قتل المناورات البريطانية في مهدها دون استفحالها و حصل لاجارد على حقوق لفرنسا في أمبادو على أساس اتفاقية 1862 ، و تنازل سلطان لهيطة عن كل حقوقه في هذه الناحية لفرنسا و شهد مشايخ العيسي على هذا التنازل ، واعترفوا بالحماية الفرنسية على أراضيهم و أنفسهم ، و أرتفع العلم الفرنسي على أمبادو مرة ثانية ، فاضطرت بريطانيا الي الإعتراف بنفوذ فرنسا في أمبادو و يرجع هذا العمل الفرنسي الناجح الي مهارة ممثلها السياسي و قائد حامية أوبوك.


تودد فرنسا الي الحبشة[تحرير | عدل المصدر]

وجدت فرنسا أن بريطانيا و إيطاليا تعملان على إيجاد مناطق نفوذ لهما في ساحل الصومال و على الموانى بصفة خاصة و أن كلا منهما يتنافس في كسب ود المشايخ الصوماليين من ناحية وو كسب ود المنافسين من ملوك الحبشة من ناحية أخري لضمان مراكزهما في الصومال أو لتتحقيق مطامع شخصية ، فدخلت فرنسا هذا المجال السياسي ، و كانت أسرع الدول في تدعيم سلطتها و توسيع نفوذها على طول خليج تاجورة من ناحية ،و كسب ود منليك ملك شوا من ناحية أخرى.

فمن مراجعة كشوف الشحن في عدن الي ميناء أبوك وجد أن التاجر الفرنسي سافورا قد صدر الي منليك ملك شوا في رحلة واحدة عبر أبوك في 27 يونية 1885 نحو 30 ألف بندقية و 600 ألف خوذة حديدة و ثلاثة ألف غدارة نارية لمشاة، و يذكر الشاعر الفرنسي آرثر الذي كان تاجراً للأسلحة في عام 1888 ومقيماً بمدينة هرر أنمنليك ملك شوا تسلم في غضون خمس سنوات أكثر من 44 ألف بندقية من أنواع مختلفة.

وبذلك تكون فرنسا قد حققت مقترحات الرحالة روشيه من تقوية العلاقات مع ملك شوا ليتمكن من السيطرة على منافسيه من ملوك الحبشة من ناحية و ضمان بقاء الفرنسيين في الصوماليين في الصومال من ناحية أخرى.

وفي عام 1886 اتفقت فرنسا و بريطانيا على تحريم تصدير الأسلحة الي ملك شوا فربما تقع في يد قبائل هجمية مما بكون له آثار سيئة في محمية فرنسا و محمية بريطانيا في الصومال على حد نص تعبير الإتفاقية ، و لكن فرنسا لم تأخذ بالإتفاقية فقد كانت وجهة نظرها أن ذلك مكن مع الرؤساء المجاورين للساحل من الصغار و البربر كما قال وزير خارجيتها ، و لكن ملك شوا و الإمبراطور يملكان قوات عسكرية كبيرة من المستحيل منع تزويدهما بالأسلحة ، كما أن وجهة نظر بريطانيا فيما بعد هى منع التسليح بصفة عامة حتى يمكن السيطرة و الهيمنة على البلاد وفق المصالح البريطانية ودون اراقة الدماء.


تأزم العلاقات الفرنسية الإنجليزية[تحرير | عدل المصدر]

بعد أن وطدت فرنسا علاقتها مع ملك شوا من ناحية ومع الإيطاليين في شمال المستعمرة الفرنسية فإنها بدأ تتتجه نحو توسيع المحمية ناحية الجنوب حتي زيلع ، فادعي القنصل الفرنسي في هرر و زيلع بأن القبودان سالمون قبل مقتله على ظهر السفينه في عام 1859 كان قد إبرم معاهدة تنص على الحماية الفرنسية على المنطقة الممتدة من بلهار الي تاجورة بما في ذلك منطقة زيلع.

وكان هنرى القنصل الفرنسي في هرر و زيلع قد تودد الي أبي بكرباشا حاكم زيلع ووقع معه معاهدة اعلان الحماية الفرنسية على زيلع نظير مبلغ معين من المال من المصروفات السرية ، غير أن خبر هذه المعاهدة وصل الي السلطات البريطانية على ساحل الصومال فأصدر القنصل الإنجليزي أمر بألقاء القبض على أبي بكر باشا ، و لكنه لجأ الي القنصلية الفرنسية التي أعلنت الحماية الفرنسية عليه ، و تأزمت العلاقات بين القنصل الإنجليزي و القنصل الفرنسي حتي كادت تنشب حرب بين الدولتيين بشأن زيلع.


تبادل المذكرات بين فرنسا و بريطانيا لتحديد مناطق النفوذ[تحرير | عدل المصدر]

اجريت مفاوضات بين فرنسا و بريطانيا بشأن خليج تاجورة و الساحل الصومالي في فبراير 1888 على صورة تبادل المذكرات التالية. التي حددت مناطق النفوذ لكل من بريطانيا و فرنسا علي ساحل الصومال.


سيادة الماركيز سالزبري

كان لي الشرف في الحديث مع سيادتكم بشأن حقوق كل من فرنسا و بريطانيا في خليج تاجورة و سواحل الصومال بناء على رغبة حكومة الإمبراطورية الفرنسية و حكومة جلالة الإمبراطورة البريطانية ، و بعد أن تبادلنا وجهات النظر في جو من المودة والصداقة تمكنا من الوصول الي الأتفاق على الأمور التالية.

1 - اعتبار الخط المستقيم الذي يبدأ من الساحل من نقطة مقابلة لأبار هارد حتي أياسوين، و منها يتابع الخط سيره حتي طريق القوافل عند بيوكابويا ، ومنها يساير طريق القوافل -زيلع- هرر- ماراً بجلدبسيا ، على أن يكون هذا الخط فاصلاً بين الأراضى التي تحت الحماية الفرنسية، وتلك التي تحت الحماية البريطانية، واعتبار منطقة أبارهارد مشاعاً بين كلتا الدولتين.

2 - تعترف الحكومة البريطانية بمحميات فرنسا على سواحل تاجورة الواقعة الي الغرب من الخط المذكور بما في ذلك جزر موشا، و جزيرة باب الواقعة في الخليج وعلى القبائل و الفروع في المنطقة المحدودة سابقاً كما تعترف الحكومة الفرنسية بمحميات بريطانيا على الساحل الواقع شرق هذا الخط حتي بندر زياد و على القبائل و الفروع في المنقطة المحددة سابقاً.

3 - تتعهد حكومة فرنسا بمنع أى تدخل في شرق الخط المذكور كما تتعهد بريطانيا بنفس العمل في الخط المذكور.

4 - تتعهد الحكومتان بألا تحاول أحدهما ضم هرر أو وضعها تحت الحماية و عند تبادل التعهد لاتتخلي الحكومتيان عن مقاومة أى محاولات أجنبية أو ادعاءات من دولة أخرى للحصول على حقوق في هرر.

5 - حرية التجارة على طريق القوافل من زيلع الي هرر لتجارة الدولتيين و تجارة الأهالى.

6 - تتعهد الدولتان بعمل اللازم لمنع تجارة الرقيق و استيراد الأسلحة الخاضعة لسلطانهم.

7 - تتعهد حكومة بريطانيا بإحترام معاملة الأشخاص الذين تحت حمايتها سواء كانوا رؤساء أو أفراد قبائل ممن سبق أن كانوا تحت الحماية الفرنسية كما تتعهد حكومة فرنسا من جانبها بحماية الرعايا و القبائل الذين تحت حمايتها.


وفي حالة الموافقة على ما جاء في هذه المذكرة أكون شاكراً لو تفضلتم سياتكم بتسجيل هذه الإتفاقية التي وقعناها بالنيابة عن حكومتنا الموقرة.

9 فبراير 1888 - وزارة الخارجية
وادينجتون


السيد السفير وادينجتون.

تشرفت باستلام مذكرة سعادتكم بشأن التنظيمات التي اتفقنا عليها بخصوص حقوق كل من بريطانيا العظمى و فرنسا في خليج تاجورة و الساحل الصومالي.

ونص الإتفاقية كما يلي: (نفس البنود السابقة بالنص الحرفي ) و يسرنى أن اجراءات التنظيمات التي جاءت في مذكرة سعادتكم قد وافقت عليها حكومة جلالة الملكة ، و ستعتبر ارتباطاً بين الدولتين من وقتنا هذا.

وبناء عليه استطيع أن أسجل أنني أدركت أن المادة الثالثة من الإتفاقية تخول حماية أى من الفريقين للمواطنين الذين في حماية الفريق الآخر ، و أن سيادتكم موافقون معي على هذه النقطة كما بدا في الحديث الودى. سالسبري

اعلان الحماية الفرنسية[تحرير | عدل المصدر]

وبالإتفاقية السابقة تم اعتراف كل من بريطانيا و فرنسا بحق الطرف الأخر ، بالحماية على الجانب الغربي و الجانب الشرقي كل بما يخصه على طول خط التقسيم في اعطاء حرية التجارة للدولتين و المواطنين على طول طريق التجارة بين زيلع وهرر، وتنازلت فرنسا عن تعيين وكيل خاص لها بزيلع، كما أن الطرفين وافقا على أبعاد القنصلين الإنجليزي والفرنسي عن ساحل الصومال.


تقسيم الأراضي الصومالية بين 1888-1897.


وقامت فرنسا بعد ذلك (1888) بتحويل قاعدتها من أبوك إلي جيبوتي، ذلك الميناء الضخم ذو الموقع الحساس عند مدخل خليج تاجورة -على خليج عدن - وفي مواجهة عدن مما دعا الفرنسيين الي إعلان الحماية الفرنسية التفكير في تحويل تجارة هرر إلي ميناء جيبوتي الجديد، غير أن هرر تعتبر مركزا حيويا لجارة شوا ومعني تحويل تجارة شوا و هرر الي جيبوتي القضاء على نفوذ ومكاسب إيطاليا في الحبشة، وكانت فرنسا تخشى التصادم مع إيطاليا التي فسرت معاهدة أوتشيالي مع الحبشة بأنها معاهدة حماية على الحبشة، وفي رأي الإيطاليين أن هرر جزء من المستعمرة الحبشية فكان صراعاً سياسياً بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا خرجت منه فرنسا بحدودها في الصومال الفرنسي.

المصادر[تحرير | عدل المصدر]

الهامش[تحرير | عدل المصدر]

  1. ^ هذا الشرط لا ينطبق على شئون قبائل الدنافل التي هى من اختصاصات السلطان فقط.
تمّ الاسترجاع من "https://www.marefa.org/أبخ"