أبحاث على الإنفلونزا الإسبانية

هذه صفحة مكتوبة بالعربية البسيطة، انظر الصفحة الأصلية
An electron micrograph of the virus that caused the 1918 flu.

الأبحاث عن إنفلونزا 1918، هي مجموعة أبحاث علمية عن أسباب وخصائص الإنفلونزا الإسبانية التي تفشت في عام 1918، والتي اعتبرت من أشد الأمراض الوبائية فتكا في التاريخ الحديث.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية[تحرير | عدل المصدر]

في7/9/1918 وفي ذروة الحرب العالمية الأولى، مرض بالحمى الشديدة أحد الجنود في معسكر تدريب خارج بوسطن. شخَّص الأطباء حالته على أنها التهاب سحايا، إلا أنهم في اليوم التالي غيروا رأيهم في التشخيص بعد أن دخل المشفى 12 جنديا آخر بسبب أعراض تنفسية. وفي السادس عشر من الشهر ذاته ظهرت 36 حالة جديدة من هذا المرض الغامض. ومما لا يصدق أنه بحلول ال23 من الشهر كان قد بلغ عدد الحالات المرضية 604 12 في المعسكر الذي كان يضم 000 45 جندي. وبحلول نهاية الفاشية outbreak كان قد أصيب ثلث عدد قاطني المعسكر بهذا المرض الحاد، وقد مات منهم نحو 800 جندي. غالبا ما كان يظهر لدى الجنود المصابين ازرقاق في الجلد وكانوا يعانون بشدة قبل أن يستسلموا للموت نتيجة للاختناق. مات الكثيرون منهم بعد مرور أقل من 48 ساعة على ظهور الأعراض المرضية، وقد وجد عند تشريح جثثهم أن رئاتهم كانت ممتلئة بسائل أو بدم.

إن هذه المجموعة الغريبة من الأعراض لم تكن تطابق أيا من الأمراض المعروفة. لذا فقد تكهن الخبير الذائع الصيت في علم الأمراضpathologistا <W .H. ويلش> بأنه لا بد أن يكون ما نراه نوعا جديدا من العدوى (الخمج) أو الطاعون. إلا أن هذا المرض لم يكن في الحقيقة طاعونا ولا حتى مرضا جديدا. لم يكن سوى الإنفلونزا. ومع ذلك يُعتقد أن هذه السلالة المُعدية والمُفَوَّعة virulent من فيروس الإنفلونزا قد قتلت نحو 40 مليون شخص حول العالم في ما بين عامي 1918 و1919.

"

نظرة إجمالية/ لغز عام 1918(**)

▪ كانت جائحة الإنفلونزا التي اكتسحت العالم في عاميْ 1918 ـ 1919 استثنائية، وذلك بسبب العدد الكبير الذي تسببت بقتله، وبخاصة عدد اليافعين الذين توفوا بسبب الفوعة غير العادية لفيروس الإنفلونزا.

▪ كانت الأسباب التي جعلت تلك السلالة فتاكة بذاك الشكل، من الألغاز الطبية المحيرة لمدة طويلة إلى أن تمكن مؤلفو المقالة من ابتداع تقنيات مكنتهم من استرجاع جينات فيروس 1918 بدءًا من الأنسجة المحفوظة للضحايا.

▪ كشف تحليل تلك الجينات والبروتينات التي تكودها عن خصائص فيروسية ربما مكنتها بنفس الوقت من أن تكبت الاستجابة المناعية لدى الضحايا وأن تحرض تفاعلات مناعية حادة مما أسهم في حدوث النسبة العالية من الوفيات.

▪ من غير المرجح أن تكون العوائل المعروفة لإنفلونزا الطيور والثدييات هي مصدر الفيروس الجائحي، لذا يبقى منشؤه مجهولا.

"

لقد اختفى تفشي الإنفلونزا الأكثر فتكا في التاريخ الحديث بالسرعة نفسها التي ظهر بها تقريبا، وظن الكثيرون أن مسببها قد ضاع مع الزمن. لم يقم أحد بحفظ عينات من العامل الممرض من أجل دراسات لاحقة، ذلك أنه لم يكن من المعروف آنذاك أن مسبب الإنفلونزا قد شُخِّص كفيروس حتى عام 1930. إلا أنه بفضل نفاذ البصيرة الهائل لرجال المتحف الطبي التابع للجيش الأمريكي، والمثابرة الحثيثة لمتخصص في علم الأمراض يدعى <J. هالتن>، والتقدم الحاصل في التحليل الجيني لعينات النسج القديمة، استطعنا استعادة أجزاء من فيروس 1918 ودراسة خصائصه. والآن بعد مرور أكثر من 80 عاما على تلك الكارثة الطبيعية المروعة عاميْ 1918-1919، تقوم النسج المستعادة من بعض الضحايا بالإجابة عن التساؤلات الأساسية المتعلقة بطبيعة تلك السلالة الجائحية pandemic وبطريقة عمل فيروسات الإنفلونزا بشكل عام.

لم يكن الفضول التاريخي هو الدافع الوحيد للجهود المبذولة. ولما كانت فيروسات الإنفلونزا تتطور باستمرار، فإن سلالات جديدة منها تواصل تهديدها للمجتمعات البشرية. لقد ظهرت جائحاتُ فيروسات الإنفلونزا البشرية مرتين منذ عام 1918 وذلك في عامي 1957 و 1968. كما أن سلالات الإنفلونزا التي كانت في العادة تصيب الحيوانات فقط، أصبحت تصيب البشر أيضا على غرار ما شوهد أخيرا عندما انتشرت سلالة إنفلونزا الطيور في آسيا. كان الهدفان الأساسيان لنا هما تحديد السبب الذي جعل إنفلونزا 1918 شديدة الفوعة بهدف تطوير العلاجات المتعلقة بها والمعايير اللازمة للوقاية منها، ومعرفة منشأ الفيروس الجائحي بحيث يمكن استهداف المصادر المحتملة للسلالات التي قد تسبب جائحات في المستقبل.


البحث عن فيروس 1918[تحرير | عدل المصدر]

كانت جائحة الإنفلونزا عام 1918 مماثلة في الكثير من النواحي لغيرها من الجائحات السابقة واللاحقة لها. وفي كل مرة تظهر سلالة لإنفلونزا جديدة تمتلك خصائص جديدة لم يسبق للجهاز المناعي لمعظم البشر تعرُّفها، يكون من المرجح عندئذ حدوث تفشٍّ واسع للإنفلونزا. إلا أن هناك خصائص تنفرد بها جائحة عام 1918 بقيت لغزًا محيرًا حتى الآن.


كانت تلك الجائحة، على سبيل المثال، استثنائية من حيث الاتساع والعمق، فقد اجتاح الوباء أوروبا وأمريكا الشمالية ووصل إلى قفار ألاسكا وإلى الجزر السحيقة في المحيط الهادئ. وفي نهاية الأمر ربما أصيب ثلث عدد سكان العالم بالمرض. كما أن المرض كان شديدا بصورة غير عادية، حيث كان معدل الوفيات يراوح ما بين 2.5 و 5%، وهي نسبة تزيد 50 ضعفا على المعدلات المشاهدة في فاشيات الإنفلونزا الأخرى.

ضحايا فيروس الإنفلونزا يرقدون في مستشفى أحد معسكرات الجيش الأمريكي، رقم 45 في إِكْس-لي-بان بفرنسا سنة 1918، حيث قتلت الإنفلونزا 000 43 جندي أمريكي كان قد جرى حشدهم للاشتراك في الحرب العالمية الأولى. ويمثل هذا العدد 40% تقريبا من مجموع ضحايا الجيش الأمريكي.

بحلول خريف 1918 كان الجميع في أوروبا يدعون المرض باسم الإنفلونزا الإسبانية، ومن المحتمل أن ذلك يعود إلى أن إسبانيا المحايدة لم تفرض الرقابة التي فرضت أيام الحرب على الأخبار المتعلقة بالجائحة في البلاد المتقاتلة. وقد بقيت تلك التسمية دارجة على الرغم من أن الانتشار الأول ـ أو الموجة الربيعية ـ للجائحة نشأ بدايةً حول معسكرات الجيش الأمريكي في الشهر3/1918. وامتدت الموجة الرئيسية الثانية للجائحة العالمية من الشهر 9 إلى الشهر11/1918، كما حدثت في مطلع عام 1919 موجة أخرى حادة من الإنفلونزا في أمكنة كثيرة.

لم تكن المضادات الحيوية قد اكتشفت بعد، وكان معظم الذين ماتوا أثناء الجائحة قد سقطوا صرعى ذات الرئة (الالتهاب الرئوي) pnemonia نتجت من بكتيرات انتهازية أصابتهم بعد أن أضعفتهم الإنفلونزا. إلا أن مجموعة من ضحايا الإنفلونزا ماتوا بعد أيام قليلة من ظهور الأعراض لديهم، وذلك بسبب حدوث التهاب رئوي فيروسي أكثر حدة ـ نتج من الإنفلونزا ذاتها ـ جعل الرئة لديهم إما نازفة بشدة أو ممتلئة بالسوائل. إضافة إلى ذلك فقد حدثت معظم الوفيات لدى البالغين الفتيّين الذين تراوح أعمارهم بين 15 و 35 سنة، وهي مجموعة نادرا ما تموت بسبب الإنفلونزا. كان من المذهل أن يشكل الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 65 عاما أكثر من 99% من وفيات الإنفلونزا «الإضافية» excess (أي هؤلاء الذين يتجاوزون معدل الوفيات السنوية الطبيعية) في عامي 1918 و 1919.

بدأت الجهود الحثيثة لمحاولة فهم سبب جائحة 1918 وخصائصها الغريبة بمجرد انتهائها، ومع ذلك بقي الفيروس المتهم دفينا نحو ثمانية عقود. وفي عام 1951 قام علماء من جامعة أيوا، كان منهم طالب دراسات عليا جاء مؤخرا من السويد ويدعى <J. هالتن>، بالوصول حتى شبه جزيرة سيوارد الواقعة في ألاسكا وذلك بحثا عن سلالة 1918 [انظر الإطار في الصفحة 22]. في الشهر11/1918 انتشرت الإنفلونزا في قرية لصيد الأسماك يقطنها الإسكيمو، وتدعى الآن بريفغ ميشن Brevig Mission، وذلك خلال خمسة أيام مما أدى إلى قتل 72 شخصا، أي نحو 85 في المئة من تعداد البالغين فيها. لقد دفنت جثثهم منذ آنذاك في الجليد السرمدي permafrost، وقد أمّل أفراد بعثة 1951 أن يجدوا فيروس 1918 محفوظا في رئات هؤلاء الضحايا. إلا أنه لسوء الحظ باءت بالفشل جميع الجهود المبذولة لعزل واستزراع فيروس الإنفلونزا الحي المأخوذ من تلك العينات.

ممرضات الصليب الأحمر في سانت لويس يحملن مريضا بالإنفلونزا في عام 1918. قام العاملون في القطاع الصحي والشرطة والجمهور المذعور بوضع أقنعة على الوجه للوقاية من الفيروس الذي اجتاح البلاد. أصيب ثلث عدد الأمريكيين تقريبا أثناء الجائحة، توفي 000 675 منهم.

وفي عام 1995 قامت مجموعتنا بمحاولة للعثور على فيروس 1918 باستخدام مصدر مختلف للأنسجة، هي عينات من الخزعات المؤرشفة والمحفوظة في مركز الباثولوجيا (الأمراض) التابع للقوات المسلحة Armed Forces Institute of Pathology (AFIP )ـ وقد كنا لعدة سنوات نطور خبرتنا فيما يتعلق باستخلاص عناصر جينية فيروسية هشة من أنسجة تالفة أو متحللة وذلك لأهداف تشخيصية. استطعنا عام 1994 على سبيل المثال استخدام طرق حديثة لمساعدة أحد خبراء أمراض الثدييات البحرية من المركز AFIP في تقصي موت عدد كبير من الدلافين حيث كان يلقى باللوم في ذلك على المد الأحمر red tide. وعلى الرغم من أن العينات النسيجية المتوافرة للدلافين كانت تالفة بشدة فقد تمكّنّا من استخلاص قطع كافية من الرنا RNA منها قادتنا إلى تعرّف فيروس جديد مشابه للفيروس المسبب لمرض حمى الكلاب(1)، الذي كان السبب الحقيقي وراء موت الدلافين. وفي الحال بدأنا بالتساؤل: أباستطاعتنا ـ اعتمادا على قدرات معهدنا العلمي وإمكاناته ـ حل ألغاز أخرى في أمور طبية غامضة تنتمي إلى الماضي؟

لقد تطور المركز AFIP ـ الذي هو سليف المتحف الطبي التابع للجيش الأمريكي الذي أنشئ عام 1862، مع تطور اختصاص علم الأمراض(الباثولوجيا)، وفي المركز حاليا مجموعة تضم أكثر من 3 ملايين عينة. وعندما عرفنا أن هذه العينات تتضمن عينات مأخوذة من خزعات لضحايا إنفلونزا 1918، قررنا فورا ملاحقة فيروس الجائحة. شملت دراستنا البدئية فحص 78 عينة نسيجية مأخوذة من ضحايا الموجة الخريفية القاتلة عام 1918، مع التركيز على تلك التي تمثل تخربا رئويا حادا والتي كانت من خصائص المرضى الذين ماتوا بسرعة. ولما كان فيروس الإنفلونزا عادة ما يغادر الرئة بعد الإصابة بأيام قليلة فقط، لذا كانت فرصتنا الكبرى تكمن في العثور على بقايا الفيروس في هؤلاء الضحايا.

كانت الممارسة الاعتيادية القائمة في تلك الحقبة تعتمد على حفظ عينات الخزعات في الفورمالدهيد ثم طمرها في البارافين، لذا فقد اقتضى اصطياد الأجزاء الجينية الصغيرة جدا للفيروس من تلك العينات «المثبتة» fixed التي حفظت نحو 80 عاما، تطبيقَ أقصى حدود للتقنيات التي كنا قد طورناها. وبعد عام كامل من النضال والحصول على نتائج سلبية حصلنا عام 1996 على أول عينة إيجابية للإنفلونزا، وذلك من خزعة رئوية لجندي مات في الشهر 9/1918 في فورت جاكسون بولاية كارولينا الجنوبية. وقد استطعنا تحديد تسلسل النيوكليوتيدات في شدف صغيرة من خَمس من جينات الإنفلونزا التي عزلت من تلك العينة.

لكننا استمررنا بالبحث عن حالات إيجابية أخرى بغية إثبات أن تلك التسلسلات تنتمي إلى الفيروس القاتل عام 1918. وقد عثرنا على حالة إيجابية أخرى عام 1997. وقد مات ذلك الجندي أيضا في الشهر9/ 1918 في كامب آمْبتُن بولاية نيويورك. لقد سمح لنا الحصول على عينة أخرى بتأكيد التسلسلات الجينية لدينا، إلا أن الكميةالصغيرة جدا المتبقية من النسج جعلتنا قلقين من حيث إمكانية إتمام تسلسل الحمض النووي الفيروسي بكامله.

في عام 1997 جاء الحل لمشكلتنا من مصدر غير متوقع وذلك من قبل <J. هالتن> أخصائي علم الباثولوجيا المتقاعد والبالغ من العمر آنذاك 73 عاما. كان قد قرأ عن نتائجنا المبدئية وعرض أن يعود إلى بريفغ ميشن في محاولة جديدة لإخراج جثث ضحايا إنفلونزا 1918 المدفونة في الجليد السرمدي هناك. وبعد مرور 46 عاما على محاولته الأولى وبعد الحصول على الموافقة من مجلس قرية بريفغ ميشن، استطاع الحصول على خزعات رئوية مجمدة لأربع من ضحايا الإنفلونزا. وقد حصلنا من واحدة من تلك العينات، تعود إلى امرأة مجهولة السن، على رنا فيروس الإنفلونزا، وكان ذلك مفتاحا لسَلْسَلة الجينوم (المجين) الكامل لفيروس 1918. وبعد عام كامل مُضْنٍ من الحصول على النتائج السلبية،


تم العثور الحالة الأولى في عام 1996[تحرير | عدل المصدر]

حديثا قامت مجموعتنا، بالتعاون مع زملاء من بريطانيا، بمسح عينات نسيجية مأخوذة من ضحايا إنفلونزا 1918 وذلك في مستشفى لندن الملكي Royal London Hospital. وتمكنا من تحليل جينات فيروس الإنفلونزا المعزول من حالتين من تلك الحالات ووجدناها مطابقة تقريبا للعينات التي أُخذت من أمريكا الشمالية، مما يؤكد الانتشار الواسع والسريع على مستوى العالم لفيروس متماثل. ولكن ما الذي تستطيع أن تقدمه لنا هذه التسلسلات النووية من معرفة حول فوعة سلالة فيروس عام 1918 أو منشأ تلك السلالة؟ تتطلب الإجابة عن تلك الأسئلة بعض المعلومات الأساسية حول طريقة عمل فيروسات الإنفلونزا وكيف تسببت بالمرض لدى العوائل المختلفة للفيروس.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإنفلونزا تغير وجهها[تحرير | عدل المصدر]

إن سلالات الإنفلونزا الثلاث الحديثة التي سببت جائحات خلال المئة عام الماضية تنتمي إلى فيروسات الإنفلونزا من النمط A. فالإنفلونزا تصنف في ثلاثة أنماط رئيسية A، B، C. يصيب الشكلان الأخيران منها( B و C )الإنسان فقط ولم يُحدِثا أي جائحة قط، في حين يصيب فيروس الإنفلونزا من النمط A مجموعة كبيرة من الحيوانات بما فيها الدجاج والخنازير والجياد والبشر والثدييات الأخرى. وتمثل الطيور المائية، مثل البط، المستودع الطبيعي natural reservoir لجميع الأنماط الفرعية المعروفة للإنفلونزا من النمط A. وهذا يعني أن الفيروس يصيب أحشاء الطير دون أن يتسبب بحدوث أية أعراض. لكن يمكن لهذه السلالات التي تتطفل على الطيور أن تَطْفُر مع مرور الزمن، أو يمكن لها أن تتبادل بعض المواد الجينية مع سلالات أخرى للإنفلونزا، مؤدية إلى إنتاج فيروسات جديدة قادرة على الانتشار بين الثدييات والطيور الداجنة.

إن دورة حياة فيروس الإنفلونزا A وكذلك بنية جينومه (مجينه) تسمحان له بالتطور وبتبادل الجينات بسهولة. وتتألف المادة الجينية للفيروس من ثماني قطع منفصلة من الرنا معبأة داخل غشاء دهني مرصع بالبروتينات [انظر الشكل العلوي في الصفحة 18]. ولكي يتكاثر الفيروس، يجب عليه الارتباط أولا بسطح خلية حية ومن ثم دخوله إليها، حيث يقوم بالسيطرة على آليات خلوية محرضا إياها على إنتاج بروتينات فيروسية جديدة ونسخ إضافية من الرنا الفيروسي. تجتمع تلك القطع معا لتشكل فيروسات جديدة تغادر خلية العائل لتعدي خلايا أخرى. لا توجد آلية مدققة تضمن أن نُسخَ الرنا الفيروسي الجديدة دقيقة وصحيحة، لذا تشيع الأخطاء التي تؤدي إلى حدوث طفرات جديدة. إضافة إلى ذلك، فإنه إن حدث وأصابت سلالتان مختلفتان من الإنفلونزا الخلية ذاتها يمكن عندئذ لقطع الرنا أن تمتزج بحرية هناك منتجة ذرية من الفيروسات تحتوي على مجموعة من الجينات من كلتا السلالتين من الفيروسات الأصلية. تعتبر هذه العملية من إعادة التنسيق reassortment للجينات الفيروسية آلية مهمة لتوليد سلالات جديدة ومتنوعة.

يتم تعريف الأنواع المختلفة لفيروسات الإنفلونزا من النمط A المنتشرة بالرجوع إلى بروتينين واسمين على سطوحها. أحدهما هو الهيماغلوتينين Hemagglutinin HA الذي يمتلك أكثر من 15 ضربا مغايرا variant معروفا (أي نمطا فرعيا). أما الآخر فهو النيورامينيداز neuraminidase NA ، الذي يمتلك تسعة أنماط فرعية. ينتج العائل الذي يتعرض إلى هذه البروتينات أضدادا مميزة. لذا كانت سلالة 1918 هي الأولى التي سميت H1N1 نظرا للأضداد التي وجدت في دماء أولئك الذين نجوا من الجائحة. وبالطبع كانت الأنسال المنحدرة من السلالة H1N1 والأقل فوعة هي سلالات الإنفلونزا السائدة حتى عام 1957، حينما ظهر فيروس H2N2 بصورة جائحية. ومنذ عام 1968 كان النمط الفرعي H3N2 الذي سبب حدوث الجائحة في ذلك العام هو السائد حتى الآن.

إن النمطين الفرعيين HA وNA الموجودين على سطح فيروس إنفلونزا من النمط A لا يستخدمان فقط في تعرف هذا الفيروس، بل هما ضروريان جدا لتكاثر الفيروس؛ كما أنهما يعتبران الأهداف الابتدائية لاستثارة الجهاز المناعي الخاص بالعائل المصاب بهذا الفيروس، حيث يبدأ جزيء البروتين HA بإحداث العدوى بارتباطه بمستقبلات على السطح الخارجي لخلايا معينة من خلايا العائل المصاب، وهذه غالبا ما تكون الخلايا المبطنة للجهاز التنفسي في الثدييات، وكذلك الخلايا المبطنة للأمعاء في الطيور. ويمكِّن البروتين NA النسخ الجديدة للفيروس من مغادرة خلية العائل لتسبب الإصابة في خلايا أخرى مجاورة.

بعد تعرض العائل للمرة الأولى لنمط فرعي من البروتين HA، تقوم الأضداد بحجب ارتباطه بالمستقبلات الخلوية أثناء التعرض التالي، وهي من ثمّ تكون فعّالة جدا في منع تكرار الإصابة بالسلالة نفسها. لكن، تظهر من حين إلى آخر فيروسات إنفلونزا ذات أنماط فرعية HA جديدة بالنسبة إلى البشر، وغالبا ما يعود ذلك إلى إعادة تنسيقها ضمن الجميعة الواسعة extensive pool لفيروسات الإنفلونزا التي تصيب الطيور البرية. وفي العادة ترتبط فيروسات HA المهيأة لإصابة الطيور ارتباطا ضعيفا بالمستقبلات الخلوية المنتشرة على المجرى التنفسي في البشر. لذا لا بد للفيروس أن يعدل بدرجة ما من نزعته إلى الارتباط بهذه المستقبلات في الطيور قبل أن يتمكن من التضاعف والانتشار بشكل فعال في البشر. وإلى عهد قريب، كانت الدلائل المتوافرة تشير إلى أن فيروسا يسبب الإنفلونزا حصريا في الطيور ربما لا يمكنه إعداء (خمج) الإنسان بشكل مباشر. ومع ذلك فقد أصيب 18 شخصا بفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 في هونغ كونغ عام 1997 ومات ستة منهم.

حدث تفشٍّ لشكل أشد إمراضا من السلالة H5N1 وانتشر بشكل واسع في الدواجن الآسيوية في عامي 2003 و 2004، وقد مات أكثر من 30 شخصا ممن أصيبوا بهذا الفيروس في فيتنام وتايلاند.

حينما يصيب فيروس الإنفلونزا عائله، فإن فوعته تعتمد على مجموعة معقدة من العوامل، التي تتضمن مدى سهولة دخول الفيروس إلى النسج المختلفة، ومدى سرعة تضاعفه وعنف استجابة العائل المناعية للعامل الدخيل. لذا فإن الفهم الدقيق للأسباب التي جعلت سلالة الإنفلونزا الجائحية في عام 1918 بتلك الشدة من الفوعة والقدرة على العدوى (الإخماج) يمكن أن يقود إلى بصيرة أعمق حول الأسباب التي تجعل أي سلالة من سلالات الإنفلونزا عاملا أكثر أو أقل تهديدا.


تسيطر الإنفلونزا على العائل لتتضاعف وتتطور[تحرير | عدل المصدر]

الإنفلونزا فيروس صغير وبسيط ـ مجرد كرة شحمية مجوفة مرصعة ببعض البروتينات وتحمل ثمانية أجزاء جينية فقط (الشكل أدناه). إلا أن ذلك يمثل كل ما يحتاج إليه الفيروس من أجل تحريض خلايا العائل الحي على عمل فيروسات جديدة (في الأسفل). يتمتع أحد البروتينات الموجودة على سطح الإنفلونزا بأهمية خاصة وهو الهيماغلوتينين HA، إذ يسمح للفيروس بدخول الخلايا. ويحدد شكل هذا البروتين العائلَ النوعي الذي يمكن إصابته من قبل سلالة الفيروس. ويقوم بروتين آخر هو النورامينيداز NA بقص الفيروسات الجديدة المتشكلة محررا إياها من الخلية المصابة، مؤثرا بذلك في مدى كفاءة انتشار الفيروس. إن حدوث تبدلات وإن كانت طفيفة في هذه البروتينات وغيرها من بروتينات الإنفلونزا يمكن أن يساعد الفيروس على إصابة أنواع جديدة من العوائل والتملص من الهجوم المناعي. ويمكن للتبدلات أن تنشأ نتيجة لحدوث أخطاء أثناء نسخ الجينات الفيروسية، أو يمكن أن تكتسب بالمقايضة عندما تختلط الجينات الخاصة بنوعين مختلفين من فيروسات الإنفلونزا يكونان قد أصابا الخلية نفسها (في اليسار).

فيروس الإنفلونزا

يبرز البروتينان السطحيان الأساسيان HA وNA من طبقة شحمية مزدوجة. ويوجد بالداخل ثمانية أجزاء منفصلة من الرنا الفيروسي تقوم بتكويد البروتينات الأخرى التي تحدد جميع الخصائص المتعلقة بوظيفة الفيروس.


الإصابة والتضاعف[تحرير | عدل المصدر]

يرتبط بروتين HA الخاص بفيروس الإنفلونزا بحمض السياليك الموجود على سطح خلية العائل (a) مما يسمح للفيروس بالانزلاق إلى الداخل (b) حيث يحرر الرنا الخاص به (c) والذي يدخل إلى نواة الخلية (d) وهناك يتم نسخ الرنا الفيروسي و«قراءة» تعليماته الوراثية، مما يحث الآلية الخلوية على إنتاج بروتينات فيروسية جديدة (e). بعد ذلك يتجمع الرنا والبروتينات الفيروسية الجديدة لتشكيل فيروسات تتبرعم خارجة من الغلاف الخلوي (f). يكون سطح الفيروسات مغطى بالبداية بحمض السياليك. ولمنع الفيروسات من الارتباط بعضها ببعض عبر بروتينات الهيماغلوتينين أو بسطح خلايا العائل، يقوم النورامينيداز بقص حمض السياليك (g)، مما يحرر الفيروسات لتصيب خلايا أخرى.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إعادة التنسيق[تحرير | عدل المصدر]

يمكن أن تنشأ سلالات جديدة من الإنفلونزا عندما تصاب الخلية نفسها بنوعين مختلفين من الفيروسات (في الأعلى)، فيمكن لنسخ الرنا الخاص بكل منهما أن تختلط مؤدية إلى إنتاج أنسال تمتلك مجموعة من الجينات تعود لكلا الأبوين. بهذه الطريقة يمكن لسلالة إنفلونزا خاصة بالطيور أو الحيوان أن تكتسب جينات تعطيها القدرة على الانتشار بسهولة أكبر بين البشر.


وجه قاتل[تحرير | عدل المصدر]

بفضل استعادتنا رنا فيروس عام 1918 تمكنا من استخدام جينات الفيروس ذاتها لتصنيع الأجزاء المكونة له ـ أي إعادة تخليق أجزاء ذلك الفيروس القاتل. كان بروتين الهيماغلوتينين هو أول المكونات التي كنا نتلهف على دراستها، وذلك بحثا عن خصائص محددة يمكنها أن تفسر الفوعة الاستثنائية لسلالة عام 1918


بارتباط الهيماغلوتينين الطيري بمستقبلات خلايا الثدييات[تحرير | عدل المصدر]

وقد رأينا على سبيل المثال أن جزء البروتين HA من فيروس عام 1918 الذي يرتبط بخلايا العائل المصاب، يماثل تقريبا موضع الارتباط الخاص بالبروتين HA الذي يعود لفيروس يصيب الطيور حصريا [انظر الشكل في أسفل هذه الصفحة]. كان موقع ارتباط المستقبلات الخلوية يختلف في اثنتين من عزلات(1) عام 1918 عن ما هي الحال في الشكل الطيري بحمض أميني واحد فقط كوحدة بنائية لبروتين الفيروس. وفي العزلات الثلاث الأخرى حدث تبدل في حمض أميني آخر. قد تمثل هذه الطفرات التي تبدو طفيفة، الحد الأدنى من التبدل اللازم للسماح للبروتين HA من النمط الطيري بالارتباط بالمستقبلات الخاصة في الثدييات

تم إعادة تكوين بروتين الهيماغلوتينين HA لسلالة إنفلونزا 1918 انطلاقا من تسلسل الجينة الخاصة به وذلك من قبل معاوني المؤلفين، بغية دراسة ذلك الجزء من البروتين الذي يرتبط بحمض السياليك الخاص بخلية العائل، مما يسمح للفيروس بدخول الخلية. عادة ما تكون مواضع ارتباط البروتين HA مختلفة بعضها عن بعض بشكل يكفي لمنع الإصابات التصالبية. فعلى سبيل المثال يتميز البروتين HA من النمط H3 الخاص بالبشر بوجود فجوة واسعة في منتصف موضع الارتباط (اليسار) في حين تكون تلك الفجوة ضيقة في النمط H5 الطيري (في الوسط). إن البروتين HA من النمط 1918 H1 (اليمين) يكون أكثر تشابها مع الشكل الطيري مع وجود القليل من الاختلافات الثانوية في تسلسل الأحماض الأمينية المكونة له. تسبب إحدى تلك التبدلات (الاختلافات) توسيع الفجوة المركزية (أعلى اليمين) قليلا، وبشكل كاف على ما يبدو ليتمكن فيروس إنفلونزا يملك هذا النمط من البروتين HA الطيري من إصابة مئات الملايين من البشر في عامي1918- 1919

لكن في حين أن اكتساب قدرة ارتباط جديدة هو خطوة حاسمة وأساسية للسماح للفيروس بأن يصيب نمطا جديدا من العوائل، إلا أنه لا يفسر بالضرورة لماذا كانت سلالة عام 1918 مميتة بهذا الشكل. وجَّهنا اهتمامنا إلى تسلسلات الجينات بالذات باحثين عن خصائص قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بحدة المرض، منها طفرتان كانتا معروفتين في فيروسات إنفلونزا أخرى، تكمن إحداهما في الجينة الخاصة بالبروتين HA. فلكي يكون البروتين HA فعالا في الخلية يجب أن يُشْطر إلى قطعتين بوساطة إنزيم نوعي قاطع للبروتين (بروتياز) يوجد في أمعاء العائل. إن بعض الأنماط الفرعية H4 و H7 من فيروسات الطيور تكتسب طفرة جينية تتمثل بإضافة حمض أميني أساسي واحد أو أكثر في موضع الشطر مما يسمح بتفعيل البروتين HA عن طريق إنزيمات البروتياز الموجودة بكثرة. تؤدي إصابة الدجاج وغيرها منالطيور بمثل ذلك الفيروس إلى حدوث المرض في أعضاء متعددة فيها، بل إنها تصيب الجهاز العصبي المركزي، وتؤدي إلى حدوث معدل مرتفع جدا من الوفيات. لقد شوهدت هذه الطفرات في فيروسات H5N1المنتشرة حاليا في آسيا. لكننا مع ذلك لم نجدها في فيروس عام 1918.

شوهدت الطفرة الأخرى ذات التأثير المهم في الفوعة في جينة NA لسلالتين من فيروسات الإنفلونزا التي تصيب الفئران. مرة أخرى، فإن حدوث الطفرات في حمض أميني واحد، يسمح للفيروس بالتضاعف في العديد من نسج الجسم المختلفة، وكانت هذه السلالات عادة مميتة لفئران التجربة. إلا أننا، هنا أيضا، لم نجد هذه الطفرة في جينة NA من فيروس عام 1918.

بما أن تحليل جينات فيروس 1918 لم تكشف عن خصائص تفسر فوعته الشديدة، لذا بدأنا، بالتعاون مع العديد من المراكز الأخرى، جهودا متضافرة بغية إعادة تخليق أجزاء من فيروس 1918 ذاته بهدف دراسة تأثيره في النسج الحية.

هندسة عكسية لفيروس الإنفلونزا[تحرير | عدل المصدر]

عندما لم تكشف تحليلات جينات فيروس 1918 عن أسباب محددة لفوعة سلالة تلك الجائحة، اتجهت مجموعتنا إلى اتباع أساليب الوراثيات العكسية reverse genetics وهي طريقة تهدف إلى فهم وظيفة الجينات عن طريق دراسة البروتينات المكودة من قبلها. وقد قمنا بالتعاون مع كل من كلية الطب في ماونت سيناي، ومراكز ضبط الأوبئة والوقاية منها، ووزارة الزراعة الأمريكية، وجامعة واشنطن، ومركز الأبحاث سكريبس Scripps، ب«بناء» فيروسات إنفلونزا تحتوي على واحد أو أكثر من جينات فيروس 1918 بغية متابعة كيفية عمل هذه الفيروسات المأشوبة في الحيوانات والمزارع الخلوية للبشر.

لإنشاء مثل تلك الفيروسات طبقنا تقنية جديدة تدعى الوراثيات العكسية المعتمدة على البلازميدات plasmid-based reverse genetics، وهي تتطلب بدايًة عمل نسخ دَنَوِيّة من جينات الإنفلونزا التي توجد عادة في صورة رنا؛ ثم تقحم كل نسخة دَنَوِيّة ضمن حلقة صغيرة من الدنا تدعى البلازميد. تُحقن البلازميدات في الخلايا الحية، حيث تقوم الآلية الخلوية بتنفيذ التعليمات الجينية التي تحملها وتصنع بذلك فيروسات إنفلونزا تحمل فقط المجموعة المطلوبة من الجينات.

إن تقنية الوراثيات العكسية المعتمدة على البلازميدات تسمح للعلماء بتصنيع فيروسات الإنفلونزا حسب الطلب. يتم إقحام نسخ دنَوية لجينات مأخوذة من سلالتين مختلفتين من الإنفلونزا (الأحمر والأزرق) ضمن حلقات صغيرة من الدنا تدعى البلازميدات، ثم تحقن البلازميدات الحاملة للجينات في مزرعة خلايا حية وهذه بدورها تقوم بتصنيع فيروسات كاملة للإنفلونزا تكون محتوية على المجموعة المطلوبة من الجينات.

إن الوراثيات العكسية لن تسمح لنا بدراسة فيروس 1918 وحسب، بل إنها ستسمح أيضا للعلماء في الولايات المتحدة وأوروبا بتقصي مدى التهديد الذي يشكله فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 للبشر. فمنذ الشهر1/2004 أصابت تلك السلالة ـ التي توجد حاليا في 10 بلاد آسيوية ـ أكثر من 40 شخصا مؤدية إلى موت 30 منهم. كانت إحدى الضحايا أُمًّا يعتقد أنها تلقت الفيروس من ابنتها وليس بشكل مباشر من الطيور. إن هذا النوع من الانتقال من شخص إلى آخر يوحي بأنه في تلك الحالة قد حدث تكيف في الفيروس الطيري بحيث أصبح أسهل انتشارا بين البشر وذلك إما بالتطفر أو باكتساب جينات جديدة عن طريق إعادة ترتيب جيناته مع جينات سلالة فيروس إنفلونزا بشري منتشر. إن حدوث مثل ذلك التطور المخيف سوف يزيد من إمكانية حدوث جائحة بشرية. ويقوم العلماء في المراكز CDC وجامعة إيرازموس في هولندا، بغية التنبؤ بمثل تلك الكارثة ومنع حدوثها، بالتخطيط لدراسة مجموعة من التوافيق combinations تضم الفيروس الطيري H5N1 مع سلالات إنفلونزا بشرية حالية، بهدف تقييم إمكانية وجودها بشكل طبيعي في البشر، إضافة إلى شدة فوعتها.

إن ما ستكشفه هذه التجارب، كما هي الحال في عمل مجموعتنا المتعلق بجينات فيروس 1918، سوف يكون أساسيا لفهم كيفية تشكل جائحات الإنفلونزا وأسباب إحداثها للمرض. ويتساءل بعض المراقبين عن مدى أمان إجراء التجارب بسلالات الإنفلونزا القاتلة، إلا أن جميع هذه الأبحاث تجرى في مختبرات مؤمَّنة صممت خصيصا للتعامل مع فيروسات الإنفلونزا الممرضة والشديدة الخطورة.

إضافة إلى ذلك، إن إعادة خلق بروتينات سلالة 1918 قد مكنتنا من التحقق من أن الأدوية المضادة للفيروسات والمتوافرة حاليا مثل أمانتادين amantadine، وكذلك الأحدث منها مثل مثبطات النورامينيداز مثل أوسيلتاميفير (Tamiflu) oseltamivir سوف تكون فعالة ضد سلالة 1918 في حال حدوث إصابة عرضية. إن فيروسات H5N1 هي أيضا حساسة لمثبطات النورامينيداز.

قام العلماء في أمريكا والمملكة المتحدة مؤخرا بتطبيق تقنية الوراثيات العكسية المعتمدة على البلازميدات لخلق بذور سلالة جديدة بهدف تحضير لقاح بشري ضد H5N1. لقد صنعوا شبيها لفيروس H5N1 يختلف عنه في أنه يفتقر إلى الخصائص الفتاكة للسلالة بحيث يستطيع المصنعون استخدامه بشكل آمن لإنتاج اللقاح(2). وقد برمجت التجارب السريرية على لقاح H5N1 لتبدأ في نهاية عام 2004.

يمكننا باستخدام تقنية جديدة تدعى الوراثيات العكسية باستخدام البلازميدات plasmid-based reverse genetics، تسمح لنا بنسخ جينات فيروس 1918 ومن ثم ضمها إلى جينات فيروسية لسلالة إنفلونزا معروفة لدينا لنحصل على فيروس هجين. وهكذا نستطيع أن نستخدم سلالة إنفلونزا مهيأة لإصابة الفئران على سبيل المثال، ثم نضمها إلى جينات فيروسية مختلفة لسلالة 1918، وبعد ذلك نعرّض حيوانًا حيًا أو مزرعة نسج بشرية للعدوى بهذا الفيروس المهندس وراثيا حتى يمكننا معرفة أي المكونات الفيروسية من السلالة الجائحية هي المسؤولة عن إحداث العدوى.


إن قدرة فيروس 1918 المميزة على إحداث تخريب سريع وشامل لكل من النسج التنفسية العلوية والسفلية، على سبيل المثال، تشير إلى أن الفيروس تضاعف بأعداد كبيرة وانتشر بسرعة من خلية إلى أخرى. من المعروف أن البروتين الفيروسي NS1 يمنع إنتاج الإنترفيرون من النمط الأول (IFN) الذي هو نظام إنذار مبكر تستخدمه الخلايا لاستثارة رد الفعل المناعي لديها في مواجهة إصابة فيروسية. ولدى اختبارنا للفيروسات المأشوبة recombinant viruses في مزرعة نسيجية للخلايا الرئوية البشرية وجدنا أن الفيروس الذي كان يمتلك الجينة NS1 1918 كان حقا أكثر فاعلية في إحصار منظومة إنتاج الإنترفيرون من النمط الأول لدى العائل المصاب.


شجرة عائلة الإنفلونزا[تحرير | عدل المصدر]

بحثًا عن أدلة حول منشأ الهيماغلوتينين HA لفيروس 1918، قام المؤلفون بتحليل تسلسلات جينية من النمط الفرعي H1 ضمن مجموعة متنوعة من سلالات الإنفلونزا التطورية. وقاموا بإنشاء خريطة نشوء السلالة phylogeny التي تبين علاقاتها. وقعت عينات سلالة 1918 (S. Carolina, New York, Brevig) ضمن عائلة فيروسات الإنفلونزا الخاصة بالبشر. إن ابتعاد جينة H1 لسلالة 1918 عن عائلة السلالة الطيرية (الخاصة بالطيور) المعروفة، يمكن أن يشير إلى أنها ربما نشأت في سلالة إنفلونزا طيرية، ثم أمضت بعض الوقت من التطور في عائل مجهول إلى أن ظهرت عام 1918. ومما يدعم هذا الاستنتاج، أنه وُجِدت سلالة طيرية معاصرة في أوزة برانت محفوظة (ألاسكا 1917) وكانت هذه السلالة متباعدة من حيث النشوء عن سلالة 1918 وأكثر تشابها مع الإنفلونزا الطيرية الحديثة.


SCI2005b21N1-2 H03 00942.jpg



وإلى الآن، تمكَّنا من إنتاج فيروسات إنفلونزا مأشوبة تضمنت واحدةً إلى خمس من جينات 1918، ومن المثير أننا وجدنا أن أيا من الفيروسات المأشوبة التي كانت تحتوي على جينات HA و NA لفيروس 1918 قتلت الفئران وسببت تلفا رئويا شديدا مشابها لما شوهد في بعض ضحايا الجائحة. ولدى تحليلنا هذه الأنسجة الرئوية وجدنا بصمات للتفعيل الجيني المشاهد في الاستجابات الاعتيادية لمواجهة الالتهاب. إلا أننا وجدنا أيضا تفعيلا أعلى من الطبيعي للجينات الخاصة بالعناصر الدفاعية للمنظومة المناعية، أي الخلايا التائية T cells والبالعات macrophages وكذلك للجينات التي لها علاقة بالأذيات النسيجية والتخرب التأكسدي والتموُّت الخلوي المبرمج أو الانتحار الخلوي.

قام <Y. كاواوكا> [من جامعة ويسكونسن ـ ماديسون] حديثا بتجارب مماثلة على جينات الإنفلونزا 1918 في الفئران وحصل على نتائج مماثلة. لكنه عندما اختبر جينات HA و NA كلا على حدة وجد أن جينات HA 1918 وحدها كانت قادرة على إحداث الاستجابة المناعية الحادة، مما يشير إلى أن هذا البروتين، ولأسباب غير واضحة حتى الآن، ربما أسهم بدور أساسي في فوعة السلالة 1918.

إن هذه التجارب التي تجرى حاليا هي بمثابة نافذة على الماضي، تساعد العلماء على فهم الخصائص غير العادية لجائحة 1918. وبالمثل، ستستعمل هذه التقنيات لدراسة أنماط التغيرات التي يمكن أن تطرأ على سلالة إنفلونزا الطيور الحالية H5N1 والتي قد تعطي هذا الفيروس الفتاك القدرة على إحداث الجائحات في البشر [انظر الإطار في الصفحة المقابلة]. أما السؤال الآخر الذي يطرح نفسه بذات القوة فهو كيفية نشوء مثل تلك السلالات الشديدة الفوعة أصلا. لذا تقوم مجموعتنا أيضا بتحليل جينات فيروس 1918 من أجل حل لغز نشأتها ومصدرها.

البحث عن المصدر[تحرير | عدل المصدر]

يعتبر علم تطور السلالات phylogenetics السبيل الأفضل لتحليل العلاقات ما بين فيروسات الإنفلونزا، حيث يتم إنشاء شجرات عائلات افتراضية باستخدام تسلسلات الجينات الفيروسية مع معرفة مدى التواتر النموذجي لحدوث الطفرات. وحيث إن جينوم (مجين) فيروس الإنفلونزا يتألف من ثمانية أجزاء مستقلة من الرنا يمكنها أن تتحرك بشكل مستقل مغيرة تراتيبها، لذا يجب أن تُجرى تجارب النشوء هذه بشكل مستقل لكل جزء جيني.


لقد اكتمل لدينا تحليل خمسة من أجزاءالرنا الثمانية الخاصة بفيروس 1918. لقد أدت مقارنتنا حتى الآن لجينات الإنفلونزا 1918 بالعديد من فيروسات الإنفلونزا الأخرى مثل تلك الخاصة بالبشر والخنازير والطيور، إلى وضع فيروس 1918 في مصاف فيروسات البشر والخنازير وخارج مجموعة فيروسات الطيور [انظر الإطار في الصفحة 21]. مع ذلك فقد كان لجينات فيروس 1918 بعض خصائص جينات إنفلونزا الطيور. لذا فمن الممكن أن يكون الفيروس قد نشأ أصلا من مستودع reservoir طيري في وقت ما قبل عام 1918. ومن الواضح أنه بحلول عام 1918 كان الفيروس قد اكتسب تكيفا كافيا مع الثدييات ليقوم بدور فيروس يحدث جائحة في البشر. والسؤال هو أين حدث ذلك؟


ثمرة المثابرة[تحرير | عدل المصدر]

أثناء زيارته ألاسكا في صيف 1949، قابل طالب الطب السويدي <J. هالتن> المبشرين اللوثريين Lutheran missionaries في فيربانكس الذين حدثوه عن حصيلة جائحة 1918 في قرى الإسكيمو. كانت إحداها وهي مستوطنة صغيرة واقعة في شبه جزيرة سيوارد Seward Peninsula تدعى تيلّر ميشن قد محيت تقريبا في الشهر11/1918. اضطر المبشرون الذين أصيبوا بالهلع حينئذ إلى استدعاء الجيش الأمريكي ليساعد على دفن جثث 72 من الضحايا في قبر جماعي، قاموا بوضع صليبين عليه. اتجه <هالتن> (منتصف اليسار وفي الأسفل) مدفوعا بتلك القصة إلى جامعة أيوا Iowa ليبدأ بدراسة الدكتوراه في الميكروبيولوجيا (علم الأحياء الميكروية). وهناك كان دائم التفكير في جائحة 1918 والتساؤل عن إمكانية استرجاع الفيروس الفتاك الذي سببها، من جثث الضحايا التي ربما تكون محفوظة في الجليد السرمدي permafrost وذلك بغية دراسته. في صيف 1951 تمكن <هالتن> من إقناع اثنين من أعضاء هيئة التدريس في جامعة أيوا، هما عالم فيروسات وعالم باثولوجيا (أمراض)، بزيارة القرية التي كانت تدعى عندئذ بريفغ ميشن Brevig Mission. قام العلماء بعد حصولهم على موافقة كبار رجال القبيلة بفتح القبر وتمكنوا من الحصول على عينات من نسج خلوية من الأجزاء المتبقية من رئات بعض الضحايا

17750.SCI2005b21N1-2 H03 .jpg


لدى قيامنا بتحليل جينة الهيماغلوتينين لفيروس 1918 وجدنا أن تسلسلها يختلف عن تسلسلات الفيروسات الطيرية اختلافا أكبر بكثير من اختلاف الأنماط الفرعية 1957 H2 و 1968 H3. استنتجنا بالتالي أن جينة 1918 H1 إما أن تكون قد بقيت لبعض الزمن في عائل وسيط، حيث تجمعت فيها الكثير من التبدلات عما كان عليه التسلسل الطيري الأصلي، أو أن تكون الجينة قد جاءت مباشرة من فيروس طيري لكنه كان مختلفا بشكل واضح عن تسلسلات H1 الطيرية المعروفة.

بغية التحقق من الاحتمال الثاني حول ما إذا كانت جينات H1 الطيرية قد تبدلت تبدلا أساسيا خلال العقود الثمانية التي تلت جائحة 1918، فقد تعاونّا مع علماء متحف التاريخ الطبيعي التابع للمعهد السميثسوني Smithsonian ومع جامعة ولاية أوهايو. وبعد فحص الكثير من الطيور المحفوظة منذ ذاك العهد تمكنت مجموعتنا من عزل سلالة إنفلونزا طيرية من النمط الفرعي H1 من إوزة من نوع برانت Brant كانت قد جمعت عام 1917 وحفظت في الإيثانول، وذلك ضمن مجموعة الطيور الخاصة بالمعهد السميثسوني. وقد ظهر أن تسلسل H1 الطيري عام 1917 كان وثيق القرابة بسلالات H1 الطيرية الحديثة العائدة لأمريكا الشمالية، وهذا يشير إلى أن التسلسلات الطيرية H1 لم تتبدل إلا قليلا عبر الثمانين عاما الماضية. إن السَّلسلة الواسعة لسلالات H1 طيرية إضافية قد تكشف عن سلالة أكثر تشابها مع 1918 HA، ولكن قد لا نجد أي H1 طيري مشابه لسلالة 1918، لأن البروتين HA لم يتشكل reassort في الواقع بدءا من سلالة طيرية.

في هذه الحالة، لا بد أنها امتلكت عائلا وسيطا. والخنازير هي من الاحتمالات الواردة حيث إنه من المعروف أنها قابلة للإصابة بالفيروسات من النوعين البشري والطيري. وقد شوهد بالفعل، تفشٍ متزامن للإنفلونزا في البشر والخنازير أثناء جائحة 1918، إلا أننا نعتقد أن اتجاه الانتقال كان على الغالب من البشر إلى الخنازير. وهناك العديد من الأمثلة عن سلالات فيروس إنفلونزا A البشرية أصابت الخنازير منذ عام 1918، في حين أن سلالات إنفلونزا الخنازير لم تعزل من البشرإلا في حالات فردية. ومع ذلك، ولتقصي إمكانية أن يكون البروتين 1918 HA قد بدأ كشكل طيري ثم تكيف بشكل تدريجي ليتلاءم والثدييات كعائل وذلك في الخنزير، بحثنا في مثال حالي عن نشوء الفيروسات الطيرية في الخنازير ـ هو ذرية إنفلونزا HIN1 طيرية توطدت في الخنازير الأوروبية عبر ال25 سنة الماضية. وجدنا أنه حتى بعد مرور 20 سنة من التطور في الخنازير فإن عدد التبدلات الحادثة في التسلسلات الطيرية لم يكن معادلا للتبدلات الحادثة في سلالة جائحة 1918.

لدى تطبيقنا مثل هذه التحليلات على أربع جينات أخرى لفيروس 1918، وصلنا إلى النتيجة نفسها: إنه من الممكن جدا أن يكون الفيروس الذي أشعل جائحة 1918 هو سلالة طيرية، انعزلت لبعض الوقت خلال نشوئها، عن جميعة pool جينات الإنفلونزا النموذجية الخاصة بالدجاج المائي، أي إنها ـ شأنها شأن سلالة فيروس السارس التاجي SARS corona virus ـ ظهرت بين البشر من مصدر حيواني مازال مجهولا.



ممرضات الصليب الأحمر الأميريكى تميل إلى أن المرضى في أجنحة الإفلونزا المؤقتة التى اقيمت داخل أوكلاند قاعة البلدية ، 1918


الاستقصاءات المستقبلية[تحرير | عدل المصدر]

إن تحليلنا لخمسة أجزاء من رنا فيروس 1918 قد ألقى بعض الضوء على منشئه، وهو يشير بقوة إلى أن الفيروس الجائحي كان السلف المشترك لذراري H1N1 البشرية والخنزيرية اللاحقة، وأنها لم تنشأ من الخنازير. إن تحليل الجينات الفيروسية لم يعط حتى اليوم أي دليل محدد حول الفوعة الاستثنائية لسلالة فيروس 1918. إلا أن التجارب التي أجريت على فيروسات مهندسة وراثيا تحتوي على جينات 1918 تشير إلى أن بروتينات معينة من بروتينات فيروس 1918 يمكنها أن تحفز تضاعفا سريعا للفيروس وأن تستثير رد فعل مناعيا شديد التخريب لدى العائل المصاب.

نأمل مستقبلا أن نتمكن من تصنيف سلالة الفيروس الجائحي 1918 في المكان الصحيح مع فيروسات الإنفلونزا السابقة واللاحقة له مباشرة. لم يكن السلف المباشر للفيروس الجائحي، أي سلالة فيروس الموجة الأولى أو السلالة الربيعية، يتمتع بالفوعة الاستثنائية التي ميزت بالموجة الخريفية، كما كان انتشاره أقل سهولة. ونقوم حاليا بالبحث عن عينات رنا الإنفلونزا من ضحايا الموجة الربيعية بغية تعرف اختلافات جينية ما بين السلالتين يمكنها أن توضح سبب كون الموجة الخريفية أكثر حدة من الموجة الربيعية. وبشكل مشابه فإن العثور على عينات رنا لفيروس إنفلونزا بشرية لما قبل عام 1918 سوف يوضح تلك الأجزاء الجينية من فيروس 1918 التي كانت حديثة (مستجدة) تماما في البشر. ويمكن تفسير نسبة الوفيات المرتفعة بين اليافعين خلال جائحة 1918 بأن الفيروس قد اكتسب بعض الخصائص من سلالات كانت منتشرة من قبل، وكان الأناس الأكبر سنا قد اكتسبوا بعض المناعة ضدها. كما أن العثور على عينات H1N1 من عام 1920 وما بعد ذلك سوف يساعدنا على فهم التطور اللاحق لفيروس 1918 إلى أشكال أقل فوعة.

يجب أن نتذكر أن آليات نشوء سلالات الإنفلونزا الجائحية مازالت حتى الآن غير مفهومة تماما. وبما أن السلالات الجائحية عامي 1957 و 1968 كانت تمتلك بروتينات HA شبيهة ببروتينات إنفلونزا الطيور، لذا يبدو مرجحا أنها نشأت عن إعادة الترتيب المباشر لسلالات فيروسية بشرية وطيرية. ومع ذلك، لم يتم بتاتا تعرف الظروف الحقيقية لأحداث إعادة الترتيب الحاصلة، لذا فإننا لا نعرف الزمن الذي استغرقته السلالات الجديدة لتتطور إلى جائحة بشرية.

إن السلالة الجائحية عام 1918 هي أكثر مدعاة للحيرة، ذلك أن تسلسل جيناتها لا يتوافق مع إعادة الترتيب المباشر من سلالة طيرية معروفة ولا مع تكيف سلالة طيرية في الخنزير. وفي حال ثبت أن فيروس 1918 اكتسب جينات جديدة بآلية تختلف عما يحدث في السلالات الجائحية اللاحقة فإنه سيكون لذلك مدلولات مهمة فيما يتعلق بالصحة العامة. ومن الممكن أن يكون مصدر مختلف قد أسهم في الفوعة الاستثنائية لسلالة 1918. إن سَلْسَلة عدد أكبر بكثير من فيروسات إنفلونزا الطيور، والبحث حول عوائل متوسطة بديلة خلاف الخنازير، مثل: الدواجن والطيور البرية والجياد، قد تعطي دلائل أكبر حول مصدر جائحة 1918، وإلى أن يتوفر لدينا فهم أفضل لمنشأ مثل تلك السلالات، فإن الجهود المبذولة للكشف والوقاية قد تغفل عن ملاحظة بداية الجائحة التالية.

المراجع[تحرير | عدل المصدر]

Devil's Flu: The World's Deadliest Influenza Epidemic and the Scientific Hunt for the Virus That Caused It. Pete Davies. Henry Holt and Co., 2000.

America's Forgotten Pandemic: The Influenza of 1918. Second edition. Alfred W. Crosby. Cambridge University Press, 2003.

The Origin of the 1918 Pandemic Influenza Virus: A Continuing Enigma. Ann H. Reid and Jeffery K. Taubenberger in Journal of General Virology, Vol. 84, Part 9, pages 2285-2292; September 2003. Global Host Immune Response: Pathogenesis and Transcriptional Profiling of Type A Influenza Viruses Expressing the Hemagglutinin and Neuraminidase Genes from the 1918 Pandemic Virus. J. C. Kash, C. F. Basler, A. Garcia-Sastre, V. Carter, R. Billharz, D. E. Swayne, R. M. Przygodzki, J. K. Taubenberger, M. G. Katze and T. M. Tumpey in Journal of Virology, Vol. 78, No. 17, pages 9499-9511; September 2004.

Scientific American, January 2005 المؤلفان <K .J. تاوبِنْبِرغر> ـ <H .A. ريد> ـ <G .Th. فانينغ>

انظر أيضا[تحرير | عدل المصدر]

المصادر[تحرير | عدل المصدر]