آلات التسجيل الإملائي والتدوين

Transcription machine.jpg

آلات التسجيل الإملائي والتدوين Transcription machine هي آلات تستعمل لتخزين النصوص المراد إملاؤها شفهياً. ومن ثم استرجاع تلك النصوص عند الحاجة، ويتم التسجيل عادة على أقراص أو أشرطة ممغنطة يمكن رفعها بعد التسجيل وحفظها، أما التدوين فيكون بإعادة قراءة النص على جهاز منفصل بحيث يمكن لضارب آلة كاتبة طبعه على الورق، أو يتولى جهاز التدوين نقل النص على شريط يمكن تركيبه على طابعة مؤتمتة تتولى طبعه تلقائياً، وقد يجمع جهاز التسجيل وجهاز التدوين في وحدة واحدة قابلة للحمل أو النقل، وفي هذه الحال يمكن أن يتم التدوين والطبع على الورق في آن واحد مع عملية الإملاء. وتستعمل اليوم في المؤسسات الكبيرة منظومات مركزية تربط بين هواتف العمل في المكاتب أو ميكروفونات المستثمرين ومصرف مركزي يضم آلات التسجيل والتدوين وطابعات مؤتمتة. وتتهيأ بذلك أوضاع اقتصادية مثالية تحقق وفراً بعدد العاملين والآلات المستعملة ويختصر حجم تداول الرسائل يدوياً. وإذا كانت الترتيبات المتبعة جيدة يمكن للمستثمرين إملاء النصوص التي يريدونها عن طريق هواتف خاصة مثبتة في مكاتبهم وإعادة الاستماع إليها كلياً أو جزئياً وتعديل بعض فقراتها ثم الموافقة على طبعها بالضغط على زر خاص، ويتوهج مصباح تنبيه أحمر في الجهاز المركزي عند المشرف في أثناء عملية الطبع ويكف عن التوهج عند الانتهاء. وتحل تدريجياً محل هذه المنظومات شبكات الحواسيب المركزية المربوطة بطابعات وشاشات طرفية تمكن المستثمر من قراءة النص والتحقق منه على الشاشة قبل الموافقة على طبعه وإرساله. وتستطيع هذه المنظومات تسجيل أي مكالمة ترد إليها سواء من داخل المؤسسة أو من هاتف خارجي ولو تم ذلك خارج أوقات العمل، وهذا ما يسمى بالبريد الإلكتروني Elec. Mail.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

إن أول آلة للنسخ اخترعها الإنسان هي الأختام الأسطوانية الحجرية التي استخدمت في حضارات الشرق القديمة في شمالي سورية وبلاد الرافدين ومصر منذ الألف الأولى قبل الميلاد لطبع النصوص على الرُقُم الغضارية. وشاع بعد ذلك استعمال القماش المبلل لنسخ الكتب أو الرسائل المكتوبة بحبر النسخ الصمغي. كما استعمل الخشب المنقور والمفرغ والنسيج الحريري المعالج بالجص لنسخ الصور والنصوص على الجدران والنُصُب وغيرها. وما يزال بعض هذه الأساليب وما يماثلها مستعملاً إلى هذا اليوم، وربما عُدَّ نوعاً من الفنون الجميلة كالطبع بالحجر lythography. ويمكن تصنيف أساليب النسخ الحديثة بحسب الوسائل والآلات المستخدمة والمبدأ المطبق في استخدامها، ومنها النسخ بالروسم (الاستنسل) stencil وبالنضح hectograph وبالأوفست offset وبالختم أو البصم imprinting، ومنها النسخ الضوئي والنسخ التصويري والنسخ بالرسم الكهربائي والنسخ الإلكتروني والنسخ الحراري. واختيار أسلوب النسخ مرهون بعدد النسخ المطلوبة ومهلة إعدادها ونوعيتها وتكاليفها. ومهما يكن الأسلوب المتبع فإن آلات النسخ جميعها تحتاج إلى أصل أو نسخة أساس توضع في الآلة الناسخة للحصول على عدد النسخ المطلوبة. والجدير بالذكر هنا أن الآلة الكاتبة لا تعد من آلات النسخ لأن النُسخ التي يتم الحصول عليها لا تنسخ عن الأصل بل تطبع في آن واحد معه بوضع ورق مطلي بالفحم (الكربون) بين الورقات البيض التي يطبع عليها النص.


أنواع واستخدامات آلات التسجيل

آلات النسخ بالروسم.jpg

أ ـ النسخ بالروسم أو المُهرَق (ورق الحرير): يعتمد النسخ بالروسم مبدأ طبع عدد من النسخ عن أصل أو نسخة أساس تم إعداد أحدهما على طُرس من ألياف الحرير، مطلي بطبقة كتيمة من الشمع يدعى ورقة الروسم أو ورقة الحرير ويطبع النص المطلوب على ورقة الروسم الحريرية هذه على الآلة الكاتبة بعد إزاحة شريط التحبير، فتتولى حروف الطباعة النافرة إزالة الشمع عن الألياف في مكان سقوطها وتترك عليها أثراً نافذاً للحبر. وإذا ما ارتكب الطابع خطأ في أثناء طباعة النص، يمكن تلافي ذلك الخطأ بوضع طلاء شمعي يدعى المصحح، ثم يعاد الطبع في مكان التصحيح، كما يمكن رسم الأشكال والكتابة والتوقيع باليد على ورقة الروسم باستعمال قلم معدني مدبب الرأس.

وثمة آلة تدعى «ناقل الصور» تستعمل لنقل صورة النص بتفصيلاتها على ورقة الروسم الحريرية عوضاً عن استخدام الآلة الكاتبة، وهي تتألف من أسطوانتين مركبتين على محور واحد يديرهما محرك صغير، تحمل إحداهما ورقة النص الأصلي وتحمل الثانية ورقة الروسم. وفي مقابل الأسطوانة الأولى عدسة ضوئية تلتقط النص نقطة نقطة وترسل رمزها إلى إبرة متحركة ترسم على ورقة الروسم ما تراه العدسة.

أما آلة النسخ بالروسم فتشبه مطبعة يدوية صغيرة تضم أسطوانة جوفاء يطلى سطحها بحبر لزج وتلصق ورقة الروسم عليه، ثم يمرر الورق بينها وبين دحاريج أسطوانية ضاغطة فيتسرب الحبر من شبكة ألياف الحرير التي تحمل رموز الحروف وأزيل الشمع عنها إلى الورقة البيضاء معطياً نسخة طبق الأصل. وقد تضم آلة النسخ أسطوانتين للتحبير يلف عليهما شبك من ألياف الحرير تثبت عليه ورقة الروسم وتتولى دحروجتان من المطاط توزيع الحبر على الأسطوانتين بالتساوي، كما تقوم دحروجة ثالثة بضغط الورقة البيضاء إلى ورقة الروسم لطبع النص. ويمكن بهذه الطريقة الحصول على نحو 5000 نسخة طبق الأصل باستعمال ورقة الروسم نفسها مرة واحدة أو عدة مرات بحسب الحاجة.

ب ـ النسخ بالنضح: ثمة نوعان من آلات النسخ بالنضح يعتمد أحدهما استخدام الهلام اللدن، ويعتمد الثاني استخدام الغول (الكحول)، وكلاهما أصبح نادر الاستعمال اليوم. أما النوع الأول فأساسه إعداد نسخة أصل من ورق خاص يطبع عليها النص بوساطة شريط تحبير أو يكتب بقلم نسخ خاص بألوان مختلفة، ثم يضغط وجه الورقة الأصل على سطح هلامي لدن سبق ترطيبه فينطبع النص على هذا السطح معكوساً، وإذا ضغطت ورقة بيضاء على ذلك السطح ينطبع النص عليها صحيحاً بألوانه. والآلات التي تستعمل في هذه الطريقة تشبه آلة النسخ بالروسم ولكن عدد النسخ التي تنتج بهذه الطريقة لا يمكن أن يزيد على 200 نسخة.

أما النوع الثاني من النسخ بالنضح فيمكنه نسخ أي نص مطبوع على الآلة الكاتبة أو طابعات الحواسيب أو من قبيلها. فتثبت ورقة النص الأصلي على أسطوانة دوارة في آلة النسخ وتمرر عليها الأوراق البيضاء بعد تشريبها بنوع خاص من الكحول (الغول)، فينحل بعض الكربون الذي تحويه كلمات النص المطبوع ورسومه، وينطبع أثرها على الورقة البيضاء لتخرج نسخاً مماثلة للأصل. ويمكن أن يكون الأصل ملوناً في هذه الطريقة أيضاً كما في النوع الأول، إلا أن لهذه الطريقة ميزة إمكان إضافة معلومات أو إلغائها في الأصل بعد إعداده. كما يمكن استعمال نصوص طُبعت مباشرة على الآلة الكاتبة أو نسخ من نصوص أعدت بالناسخ الحراري. أما عدد النسخ التي يمكن إنتاجها بالنضح الكحولي فلا يتجاوز 300 نسخة.

Mini Offset.jpg

ج ـ النسخ بالأوفست: تتطلب طريقة النسخ هذه إعداد نسخة الأصل على لوح معدني رقيق بالتثبيت الكيمياوي أو باستعمال ورق لدائني خاص يطبع أو يكتب عليه. يثبت الأصل على أسطوانة آلة طابعة دوارة ويُحبّر ويمرر عليه سطح وسيط مطاطي فتنطبع آثار النص على هذا السطح معكوسة، فإذا طبقت ورقة بيضاء على السطح المطاطي مع الضغط يمكن الحصول على نسخة طبق الأصل. وتعتمد هذه الطريقة مبدأ عدم اختلاط الزيت بالماء، إذ ترطب صفحة اللوح الأصل بالماء فتقبله المساحات الخالية من النص المرسوم عليه وترفضه المساحات المعالجة التي تحمل أثر النص. وعندما يطلى اللوح بحبر دهني القوام يعلق الحبر على المساحات المعالجة الخالية من الماء، وعند مرور الورق فوق السطح ينتقل إليه الحبر والماء بترتيبهما السابق ويجف الماء ويبقى الحبر مرسوماً على الورق. ومن ميزات النسخ بالأوفست إمكان إنتاج آلاف النسخ بأوقات متباعدة لتوافر إمكان حفظ ألواح الأصل مدة طويلة وإعادة استعمالها، كما يمكن نسخ الصور بالأسلوب نفسه. وتتوافر تجارياً آلات نسخ مكتبية بطريقة الأوفست صغيرة الحجم لا تشغل حيزاً كبيراً.

د ـ النسخ بالبصم: يلجأ إلى هذا الأسلوب عادة لنسخ نصوص أو رسوم صغيرة الحجم محدودة المساحة كالعنوانات التي تطبع على غلف الرسائل أو العبارات التي تطبع على النماذج وما شاكلها. وثمة ثلاث طرائق أساسية يمكن اتّباعها في أسلوب النسخ بالبصم، تعتمد أولاهما استعمال بطاقات أصل على مبدأ النضح بالكحول، وتعتمد الثانية استعمال بطاقات الروسم، وتعتمد الثالثة لويحات معدنية أو لدائنية محفورة.

ماكينة بصمة وقت الحضور.jpg

تجهز بطاقات الأصل في طريقة النضح بالكحول ويطبع النص عليها بفحم خاص ثم ترطب الغُلُف والنماذج بمحلول وسيط وتبصم البطاقات عليها كالأختام، ويمكن بهذه الطريقة نسخ نحو 250 نسخة عن البطاقة الواحدة. أما البطاقات ـ الروسم فتتألف من نسيج ورق الحرير الآنف الذكر المثبت في إطار حامل، ويطبع النص المطلوب على هذه البطاقة أو يكتب كما هي الحال في النسخ بالروسم، ثم توضع البطاقات المعدة في درج خاص يثبت على آلة عنونة الرسائل، وتتولى الآلة طبع نص كل بطاقة على الغلاف أو النموذج المطلوب أتماتياً ثم تفرزها إلى علبة جانبية، وتنضد الغُلُف المطبوعة في مجموعة واحدة. أما اللويحات المعدنية أو اللدائنية فتجهز باستعمال آلة خاصة تدفع النص على تلك اللويحات بحروف نافرة، ثم توضع اللويحات في آلة العنونة التي تبصم أتماتياً نصوص اللويحات على المغلفات بوساطة شريط تحبير وبسرعة كبيرة. وتختص هذه الطريقة بإمكان استعمال اللوحات لآجال طويلة.

وآلات العنونة هي الآلات الأكثر شيوعاً واستعمالاً من بين آلات النسخ بالبصم. فهي تطبع العنوانات على البطاقات البريدية وبطاقات الشحن وبطاقات التسعرة، كما تستعمل على نطاق واسع لدفع «الشيكات» والصكوك وأوامر الإنتاج وبطاقات الدوام والطلبيات والبرامج اليومية وبيانات الحركة وفواتير الضرائب، وغيرها في المصارف والشركات والمعامل. وإذا ما أضيفت إلى هذه الآلات أجزاء أو وصلات إضافية مصممة لغايات معينة تصبح إمكانات الإفادة منها أكبر. فإذا أضيف «ناخب» selector إلى آلة عنونة يمكن تمرير بطاقات أو لويحات معينة من دون دفع، وتوجيه البريد إلى جهات مختارة من دون غيرها، كما أن إضافة جهاز قطع خاص يمكن من دفع معطيات مختارة، ويمكن لجهاز التكرار الذي يلحق بآلة العنونة أن يدفع معطيات معينة أكثر من مرة في عملية واحدة. أما جهاز التأريخ فيطبع التاريخ على البطاقات التي تمر فيه إلى جانب بقية المعطيات، ويستخدم على نطاق واسع في إعداد الرسائل وعنونتها، وكذلك يمكن استخدام هذه الآلات في فرز الرسائل وإضافة ما يلزم من معلومات عليها. وإن تثقيب اللويحات في أماكن محددة منها يساعد جهاز إحساس في ترجمة المعلومات المطلوبة وتسجيلها في قوائم معينة. وأفضل مثال على ذلك استخدام هذه الأجهزة في إعداد جداول الرواتب و«فواتير» المحاسبة، وقد بدأت هذه الأجهزة تتخلى عن مكانتها هذه أمام تطور الحواسيب الإلكترونية وطابعاتها وبرامجها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

الهوامش

المصادر

  • "Transcription solutions". Retrieved 2011-06-20.