الكيمياء الفيزيائية

من معرفة المصادر

محتويات

الباب التاسع

المحاليل

بند 108 – مقدمة . طرق التعبير عن تركيب المحاليل

تطلق تسمية المحاليل على الجمل التي تتوزع فيها إحدى المواد توزعا متساويا في وسط مادة أو مواد أخرى . وبوجه عام يمكن أن تنسب هذه التسمية إلى أية حالة من الحالات التجمعية للجملة . فهي تسري على خلائط الغازات والمحاليل السائلة والمحاليل الصلبة أو البلورات المختلطة .

إن عملية الذوبان بوجه عام ليست مجرد توزع بسيط لجزئيات أو أيونات مادة ما ضمن جزيئات أو أيونات مادة أخرى بل أنها مرتبطة في أغلب الأحيان بحدوث تأثيرات متبادلة بين هذه الجزئيات . وهذه التأثيرات ذات طبيعة كيميائية وفيزيائية .

إن أهم صفة من صفات المحلول هي تركيبه الذي يميزه سواء من الناحية النوعية (نوع المكونات التي يتألف منها المحلول) أو الكمية (الكميات النسبية من هذا المكون أو ذاك الموجودة في المحلول) . وهناك عدة طرق للتعبير عن التركيب الكمي للمحاليل ,

ومن الشائع أن يعبر عن تركيب المحلول بالكسور الوزنية والنسب الوزنية . فمثلا يقال بأن محلول حامض الكبريتيك تركيزه 100% عندما تحتوي 100 جرام منه على 10 جرامات من حامض الكبريتيك و90 جراما من الماء . ويمكن أيضا تعيين تركيب هذا المحلول بالقول بأن الكسر الوزني لحامض الكبريتيك يساوي 0.1.

إن الكسر الوزني Ci للمكون i في محلول يحوي K مكونا يتعين بالعلاقة التالية : (IX.1) gi ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = Ci g1 + g2 + g3 + … + gi + gk

حيث ترمز g1 ، g2 ، g3 ، ... ، gk إلى كميات المكونات المناظرة حيث يعبر عنها بالجرامات أو الكيلوجرامات أو بأية وحدات وزنية أخرى .

وبعبارة أخرى ، فإن الكسر الوزني Ci يساوي عدد جرامات المكون I الموجودة في جرام واحد منا لمحلول وتساوي النسبة الوزنية 100Ci .

ولقد تبين أنه من الأفضل لإظهار العلاقات القانونية في خواص المحاليل أن يقارن بين الكميات الجزئية للمكونات وليس بين كمياتها الوزنية ، أضف إلى ذلك أنه في هذه الحالة أيضا يمكن التعبير عن التركيب بالكسور الجزيئية والنسب الجزيئية على حد سواء .

فالكسر الجزيئي (molar fraction) Ni للمكون i يساوي النسبة بين عدد الجزيئات الجرامية ni من هذا المكون ومجموع أعداد الجزيئات الجرامية (ni + n2 + n3 + … + ng) لجميع مكونات المحلول k ، وهو يتعين بالعلاقة التالية : (IX.2) ni ــــــــــــــــــــــــــــــ = Ni n1 + n2 + n3 + … + ng وفي حالة الغازات المثالية يمكن أن يعبر عن الكسر الجزيئي بدلالة الضغوط الجزئية للمكونات p3, p2, p1 ... والضغط الكلي للخليط p وذلك استنادا إلى العلاقة (III.11) : (IX.3) Pi = Pi = Ni P P1 + P2 + P3 + … + Pg

وتساوي النسبة الجزيئية c 100 Ni عندما تكون مكونات المحلول السائل عبارة عن مواد سائلة أو عندما يدور الكلام حول الخلائط الغازية فإنه في بعض الحالات لاتؤخذ الكميات الوزنية او الجزيئية للمكونات بل يستعان بالكميات الحجمية لهذه المكونات ، وعندئذ يعبر عن التركيب إما بالكسور الحجمية أو بالنسب الحجمية . وهكذا فإنه تعبر درجة قوة المائية الكحولية عن النسبة الحجمية للكحول في المحلول .

يتعين الكسر الحجمي Øi للمكون i بالعلاقة : (IX4) Ui = Øi U1 + U2 + ... + Ug حيث ترمز U1, U2, ... , Uk إلى الكميات الحجمية للمكونات . وتساوي النسبة الحجمية 100Øi .

هذا وتتطابق التعابير الحجمية والجزيئية للتركيب عند الخلائط الغازية وذلك ضمن الحدود التي تطبق فيها قوانين الغازات المثالية على هذه الخلائط .

يعبر عن التركيب بشكل واسع في التحليل الحجمي مثلا بالكمية الوزنية أو الجزيئية أو المكافئة للمادة المذابة والمنسوبة إلى وحدة حجم المحلول . ونذكر على الأقل أنه يمكن التعبير عن تركيب المحلول بدلالة العيارية (normality) أو العيار الحجمي (titre) .

ترمز العبارة إلى تركيز المحلول المعبر عنه بعدد المكافئات الجرامية (gram equivalents) من المادة المذابة والموجودة في لتر واحد من المحلول . وفي طريقة التعبير عن التركيب بمولية (molarity) المحلول أو التركيز الحجمي الجزيئي يعبر عن التركيز بعدد الجزيئات الجرامية من المادة المذابة في لتر واحد . أما العيار الحجمي ، فيطلق غالبا على تركيب المحلول المعبر عنه بعدد الجرامات من المادة المذابة والموجودة في مليلتر واحد من المحلول .

يعرف التركيز الوزني الجزيئي أو الموالاية (molality) بأنه عدد الجزيئات الجرامية من المادة المذابة في 1000 جرام من المذيب .

يستخدم أحيانا مفهوم شرطي هو الوزن الجزيئي الوسطي للمحلول ، وذلك انطلاقا من العلاقة : Mav = N1 M1 + N2M2 + ... + NgMg = Σ NiMi (IX.5)

حيث M1 ، M2 ، ... ، Mg الأوزان الجزيئية للمكونات و N1 ، N2 ، ... ، Ng كسورها الجزيئية في المحلول . 

وقياسا على ذلك فإنه يطلق على كمية المحلول التي يساوي عدديا وزنها بالجرامات الوزن الجزيئي الوسطي للمحلول الجزيء الجرامي أو مول المحلول .

بند 109 – المحاليل السائلة

كانت دراسة خواص المحاليل موضع اهتمام منذ أمد بعيد ، فقد خصص لدراستها عدد كبير من الأبحاث . كما ساهم في دراستها بهذه الدرجة أو تلك أشهر الكيميائيين الفيزيائيين : وكان من نتيجة الدراسة الدقيقة لخواص كل من المحاليل المائية لحامض الكبريتيك والمحاليل المائية للكحول الأثيلي وعدد من الجمل الأخرى ، أن بين منديلييف ، لأول مرة ، (1865-1887) ، الأهمية الكبرى لجميع أنواع التأثير المتبادل بين جسيمات المكونات ومدى تأثيرها على خواص المحاليل .

كان مندلييف ينظر إلى المحاليل كمركبات كيميائية غير مستقرة ذات تركيب ثابت وتوجد في حالة تفكك (dissociation_ جزئي ، حيث أن التوازن في هذه العمليات توازن دينامي . واستنادا إلى ذلك تم وضع الأساس لنظرية المحاليل التي لاتأخذ بعين الاعتبار أهمية الناحية الفيزيائية للظواهر فحسب بل وأهمية التأثير الكيميائي المتبادل بين جسيمات المكونات . ولقد أشار د. منديلييف مرارا إلى أن هاتين الناحيتين للظواهر في المحاليل مرتبطتان فيما بينهما ارتباطا وثيقا .

إن التطور اللاحق لمعلوماتنا حول طبيعة المحاليل أكد كليا أهمية التأثير المتبادل الكيميائي أثناء تكون المحاليل . فقد أثبت ن. كورنا كوف أن تشكل مركبات ذات تركيب متغير يلعب أيضا دورا كبيرا في المحاليل.

تعتمد دراسة المحاليل في الوقت الحاضر إلى حد كبير على استخدام طرق التحليل الكيميائي الفيزيائي .

فالتحليل الكيميائي الفيزيائي طريقة تدرس الخواص الكيميائية الفيزيائية تختلف الجمل وتبحث العلاقات بين خواص الجمل وتركيبها وظورف وجودها . وتساعد دراسة هذه العلاقات على توضيح خصائص الحالة الداخلية للجملة والتغيرات الحادثة فيها وكذلك تشكل هذه المركبات أو تلك وغير ذلك .

وعند دراسة المحاليل يستخدم التمثيل البياني لهذه العلاقات (المخططات والأشكال الكيميائية الفيزيائية) على نطاق واسع في التحليل الكيميائي الفيزيائي .

وفي الوقت الحاضر يزداد الاعتماد لدى البناء الداخلي للمحاليل على الأبحاث المتعلقة بالخواص الطيفية (وخاصة أطياف التشتت المركب وأطياف الامتصاص) وعلى استخدام طريقة الذرات الموسومة وغيرها . فهذه الطرق الجديدة في البحث غالبا ما تساعد على اكتشاف تشكل الروابط بين جزيئيات المكونات وتغير شدة وطبيعة الروابط بين الذرات في جزيئيات المكونات في المحلول . كما تسمح بإثبات وجود تبادل بالذرات بين جزيئيات المكونات وتعيين سرعة هذا التبادل في ظروف مختلفة .

إن العلاقات بين تركيب وخوصا المحاليل السائلة هي بوجه عام علاقات معقدة جدا .

وفي الثمانينات من القرن الماضي أمكن وضع الأساس لنظرية كمية تسمح بتعيين بعض خواص المحاليل حسب تراكيزها المعروفة وذلك من أجل المحاليل المختلفة جدا فقط (ضمن حدود المحاليل المخففة إلى مالا نهاية) . ففي مثل هذه المحاليل تكون جزيئات المادة المذابة مفصولة عن بعضها البعض بعدد كبير من جزيئات المذيب . ولهذا فإن خصائص التأثير المتبادل فيما بينها لاتظهر بشكل ملموس .

بند 110 – المحاليل المخففة بانخفاض ضغط البخار المشبع للمذيب

إن ضغط البخار المشبع خاصية هامة جدا عند المحاليل حيث يتعلق به عدد من الخواص الأخرى .

نفرض للتبسيط أن قوانين الغازات المثالية تطبق على البخار ( وإلا فإنه ينبغي دراسة زوالية الأبخرة بدلا من ضغطها) .

لنستعين بالصورة المبسطة جدا لعملية التبخر ، والتي جرى ذكرها في البند 62 . فإذا أذبنا كمية قليلة من مادة ما في مذيب معين ، فإننا بالطبق نخفض تركيز جزيئيات الأخيرفي وحدة الحجم وتقلل بذلك من عدد الجزيئيات المنطلقة من الطور السائل إلى الطور البخاري في وحدة الزمن . وبالنتيجة ، يتحقق التوازن بين السائل والبخار عند أقل تركيز للبخار ، أي عند أصغر ضغط له . إذن ، فضغط البخار المشيع للمذيب فوق المحلول هو دائما أقل منه فوق المذيب النقي . وعندئذ سيزداد انخفاض ضغط البخار كلما ازداد تركيز المادة المذابة في المحلول .

عندما يتشابه المكونان (المذيب والمادة المذابة) من حيث التركيب وبناء الجزيئات ، فإن قوة التجاذب المتبادل بين جزيئات هلين المكونين تكون متساوية تقريبا . ففي مثل هذه الجمل البسيطة جدا يتناسب ضغط البخار المشبع PA لمكان ما A فوق المحلول تناسبا طرديا مع الكمية النسبية لجزيئاته في المحلول أي مع كسره الجزيئي NA : PA = kNA (IX6) وعندما 1 = NA يكون الضغط PA عبارة عن ضغط البخار المشبع لهذا المكون في الحالة الحرة PºA . ينتج من ذلك أن PºA = K وتأخذ المساواة عندئذ الشكل التالي : PA = NA PºA (IX.7)

وفي حالة المحاليل المخففة لا تنطبق هذه العلاقة على الجمل البسيطة جدا فحسب بل وتنطبق على الجمل الأكثر تعقيدا أيضا . لنرمز بـ B إلى المادة المذابة . أما تركيز المادة المذابة في المحلول عند التعبير عنه بالكسور الجزيئية لهذه المادة Ng ، ووضعناها في العلاقة (IX.7) حصلنا على : PA = (1- Ng) PºA (IX.8)

ويمثل الشكل 98 هذه العلاقة بيانيا . ينتج من هذه العلاقة أن : PºA – PA = Ng (IX.9)

			PºA

يسمى الفرق (PA – PºA) بانخفاض ضغط البخار المشبع ، أما بالنسبة PºA – PA/PºA فتدعى الانخفاض النسبي لضغط البخار المشبع .

يساوي الانخفاض النسبي لضغط البخار المشبع للمذيب فوق المحلول الكسر الجزيئي للمادة المذابة في المحلول .

يطلق على هذه العلاقة اسم قانون راؤول (1887) . وتدرج في الجدول 24 قيم انخفاض ضغط بخار المحاليل المائية للمانيتول حيث أن قسما منها محسوب بالاستناد إلى قانون راؤول والآخر معين من المعطيات التجريبية .

الجدول 24 انخفاض ضغط بخار Δp (مم زئبق) المحاليل المائية للمانيتول (mannitol) التركيز بالجزيئات الجرامية في 1000 جرام من الماء Δp = pº - p التركيز بالجزيئات الجرامية في 1000 جرام من الماء Δp = pº - p القيم التجريبية القيم المحسوبة من المعادلة (IX.9) القيم التجريبية القيم المحسوبة من المعادلة (IX.9) 0.0984 0.0307 0.0311 0.5944 0.1860 0.1858 0.1977 0.0614 0.0622 0.7927 0.2478 0.2469 0.2962 0.0922 0.0931 0.9908 0.3096 0.3076 0.3945 0.1227 0.1239

مثال : احسب ضغط البخار المشبع للماء عند الدرجة 25º م وفوق محلول مائي من السكر (السكروز) يساوي تركيزه الوزني الجزيئي 0.2 ، علما بأن ضغط البخار المشبع للماء النقي عند نفس الدرجة يساوي 23.756 º مم زئبق .

الحل : يتعين التركيز الوزني الجزيئي بعدد الجزيئات الجرامية من المادة المذابة في 1000 جرام من المذيب أي في 1000 = 55.52 جزيء 18.01 جرامي من الماء في مثالنا هذا . ينتج من ذلك أن الكسر الجزيئي للسكروز في المحلول : 0.00359 = 0.2000 = Ng 55.52 + 0.200 وبالاستعانة بالمعادلة (IX.9) نعين ضغط بخار الماء فوق المحلول 23.756 – PA = 0.00359

   23.756

ومنه PA = 23.671 ملم زئبق .

كلما ازداد التركيز تظهر في أغلبية المحاليل انحرافات عن هذ هالعلاقة مختلفة بالقيمة والاتجاه . وتصادف انحرافات عن هذه العلاقة مختلفة بالقيمة والاتجاه . وتصادف انحرافات منتظمة من نوع آخر في المحاليل المائية للأملاح والأحماض والقواعد سواء منها المركزة أو المخففة . وبالفعل فإنه من جراء التفكك الإلكتروليتي يوجد في هذه المحاليل عدد من الجسيمات أكبر من عدد الجزيئات غير المتفككة ، الأمر الذي يؤدي دوما إلى انخفاض أكبر في ضغط البخار . ويكون التباين كبيرا جدا إذ يبلغ الانخفاض في المحاليل المخففة مثلا الضعف في محاليل كلوريد الصوديوم وثلاثة أضعاف في محاليل كلوريد الكالسيوم . ويعود ذلك إلى أن جزيئات هذين الملحين تتفكك إلى أيونين وثلاثة أيونات على التوالي .

بند 111 – درجة تبلور المحاليل المخففة

إن المحلول ، بخلاف السائل النقي ، لايتصلب بأكمله عند درجة حرارة ثابتة . فالبلورات تبدأ بالظهور عند درجة حرارة واحدة معنية ، وتزداد كميتها كلما انخفضت درجة الحرارة حتى يتصلب المحلول كله في النهاية . وعلى هذا فإن تصلب المحلول لايحدث عادة عند درجة حرارة واحدة بل ضمن مجال معين من درجات الحرارة . ويطلق اسم درجة حرارة بداية تبلور المحلول على الدرجة التي يبدأ عندها تكون البلورات من جراء تبريد المحلول (في ظروف تستثنى فيما إمكانية تكون محاليل مفرطة التشبع) .

ويمكن القول ، دون التطرق هنا إلى الجمل ، التي يحدث فيها تكون المحاليل الصلبة ، بأن درجة بداية تبلور المحلول هي الدرجة التي توجد فيها بلورات المذيب في توازن مع المحلول ذي التركيب المعني . وعادة ما يطلق أيضا على درجة بداية التبلور اسم درجة تجمد المحلول وذلك في الحالات التي لاتتجاوز فيها هذه الدرجة درجة حرارة الغرفة .

تدل التجربة على أن المحلول المخفف يتجمد عند درجة حرارة أخفض منها بالنسبة للعذيب النقي . فماء البحر مثلا لايتجمد عند الدرجة صفر مئوية بل يتجمد عند درجة حرارة أخفض بقليل . ويمكن اعتبار هذا التغير في درجة تجمد المحلول قاعدة عامة (وسندرس فيما بعد الانحرافات عن هذه القاعدة) . لندخل قيمة انخفاض درجة التجمد ΔTf للتعبير عن درجات تجمد المحاليل حيث نعرفها بأنها الفرق بين درجتي تجمد المذيب النقي Tf والمحلول Tf : Δ Tf = Tf – Tf

ولإيجاد القوانين الأساية ندرس الرسم البياني p – T ونأخذ الماء كمذيب (هذا لا يحد من شمول النتائج التي نحصل عليها) . يرمز المنحنى OA إلى العلاقة بين ضغط البخار المشبع للماء النقي ودرجة الحرارة . أما المنحنيات BC و DE و FG فترمز إلى ضغط البخار المشبع فوق محاليل مختلفة التركيب (يجب أن تقع هذه المنحنيات تحت المنحنى OA وذلك لأن المحلول يتمتع بضغط أقل للبخار المشبع) . ويرمز المنحنى OH إلى علاقة ضغط البخار المشبع للجليد بدرجة الحرارة . ولن توجد بلورات المذيب في توازن مع المحلول إلا عندما يكون ضغط البخار المشبع للمذيب فوق البلورات وفوق المحلول متساويا ، أي عندماي قطع المنحنى OH منحنى ضغط بخار المحلول ذي التركيز المعني . ويجب أن تكون درجة الحرارة الموافقة لهذا الشرط أخفض من درجة تجميد المذيب النقي . وسنعتبر لدى دراسة المحاليل المخففة إلى مالا نهاية أن الأقسام الصغيرة جدا والموافقة له FF¹, OF, DD¹, OD, BB¹من المنحنيات FG, DE, BC, HO, هي عبارة عن خطوط مستقيمة . ومن تشابه المثلثات FOF¹, OF, DD¹, BOB¹ ينتج أن انخفاض درجة التجمد متناسب مع انخفاض ضغط البخار ، وبالتالي فإن انخفاض درجة التجمد متناسب مع تركيز المادة المذابة في المحلول :

 Δ Tf   =  kc                             (IX. 11)

حيث ، تركيز المادة المذابة ، ويعبر عنه عادة بالجزيئات الجرامية في 1000 جرام من المذيب أي بالتركيز الوزني الجزيئي .

تؤكد التجربة كليا هذه النتيجة ، أضف إلى ذلك أن معامل التناسب K مقدار ثابت خاص بكل مذيب . وهو يسمى بالانخفاض الجزيئي لدرجة التجمد أو ثابت التجمد (cryoscopic constant) . (من الكلمة اليونانية kryos وتعني البرودة) . وهكذا يبلغ هذا الثابت في حالة الماء 1.859 = KH2O وفي حالة البنزول 5.10 = KC6H6 . ويمكن البرهان على أنه من أجل المحاليل المخففة إلى مالانهاية : (IX. 12) R (Tºf)² = K 1000/m

حيث Tf درجة تجمد المذيب بالدرجات المطلقة (ºك) و /m حرارة انصهاره النوعية بالسعر / الجرام .

تعطى المحاليل التي يحدث فيها تفكك الكتروليتي انحرافات منتظمة نظرا لازدياد عدد الجسيمات ، حيث يلاحظ أن انخفاض درجة التجمد فيها أكبر مما تعطيه العلاقة (IX.11) . وهذا يوافق انخفاض أكبر لضغط أبخرتها المشبعة .

بند 112 – درجة غليان المحاليل المخففة : إذا أخذنا محاليل مادة غير طيارة في مذيبات طيارة فإن درجة غليان هذه المحاليل هي دائما أعلى من درجة غليان المذيب النقي عند نفس الضغط . وبوجه عام يزداد ارتفاع درجة الغليان كلما ازداد تركيز المحلول . ويمكن اعتبار هذا الارتفاع متناسبا مع التركيز في حالة المحاليل المخففة . هذا وبالإمكان تقريبيا استنتاج هذه العلاقة باستخدام الرسم البياني p-T .

إن أي سائل – نقيا كان أو محلولا – يغلى عند الدرجة التييصبح عندها ضغط بخاره المشبع مساويا الضغط الخارجي . وعلى هذا ، فلكي نجد مثلا درجات الغليان عند الضغطا لعادي ينبغي أن نضع في الرسم البياني خطا لتساوي الضغط الجوي (isobar) يوافق الضغط 760 مم زئبق . وستكون درجات الحرارة التي يتقاطع عندها خط تساوي الضغط الجوي مع المنحنيات OA و BC و DE هي درجات غليان السوائل المناظرةعند هذا الضغط . ففيحالة المحاليل تكون هذه الدرجات أعلى من درجة المذيب النقي . وسيزداد الفرق بينها Δ Tb = Tb – Tºb

كلما ارتفع تركيز المحلول . فمن أجل المحاليل المخففة إلى مالا نهاية يمكن اعتبار الأقسام المتناهية في الصغر من المنحنيين EE' CC' وغيرهما خطوطا مستقيمة . وعندئذ ينتج من تشابه المثلثات ACC' و AEE' وغيهرا أن ارتفاع درجة الغليان متناسب مع انخفاض ضغط البخار المشبع وبالتالي فإن ارتفاع درجات الغليان متناسب مع تركيز المحلول : Δ Tb = Ec (IX. 13) تؤكد التجربة كليا هذه النتيجة ، كما أن معامل التناسب E هو مقدار ثابت خاص بكل مذيب . وهو يسمى بالارتفاع الجزيئي لدرجة الغليان أو ثابت الغليان (ebullioscopic constant) ، ويساوي في حالة الماء EH2O = 0.52 وفي حالة البنزول Ec6H6 .

ويمكن البرهان على أن : E = R(Tºb)² (IX. 14) 1000∫evp

حيث Tºb درجة غليان المذيب النقي بالدرجات الملطقة (º ك) و ∫evp حرارة تبخره النوعية بالسعر / جرام . تنطبق العلاقة (IX. 13) أيضا بشكل جيد على المحاليل المخففة فقط علما بأن المحاليل التي يحدث فيها تفكك الكتروليتي تبدي في هذه الحالة انحرافات منتظمة تؤدي دوما إلى ارتفاع درجة الغليان بشكل أكبر مما هو محسوب بالعلاقة (IX. 13) .

بند 113 – الضغط الأوزموزي في المحاليل المخففة (osmotic pressure) : لنتصور وعائين يقع أحدهما ضمن الآخر .ولنفرض عندئذ أن قعر الوعاء الداخلي مصنوع من مادة يمر خلالها المذيب ولا تسمح بمرور المادة المذابة . نملأ الوعاء الخارجي بالماء والوعاء الداخلي بمحلول مائي كمحلول السكر مثلا .

وبالرغم من أن الماء يستطيع النفوذ عبر هذا الحاجز شبه المنفذ من الجهتين إلا أن سرعة مروره من الوعاء الخارجي إلى الداخلي أكبر منها في الاتجاه العكسي . ويطلق على هذه الظاهرة – أي الانتقال التلقائي للمذيب إلى المحلول المفصول عنه بحاجز شبه منفذ – اسم الأوزموز . وهي تلعب دورا هاما في النشاط الحيوي للأجسام النباتية والحيوانية .

يمكن أن يعزي الأوزموز بوجه خاص إلى أن تركيز جزيئات الماء في وحدة الحجم في الوعاء الخارجي أكبر منه في الوعاء الداخلي ، أو إلى أن جزيئات الماء في المحلول ترتبط جزئيا بجزيئات السكر حيث تميهها .

لم تتوضح بعد أهمية الدور الذي تلعبه هنا هذه الأسباب أو تلك . ففي المحاليل المخففة لا يتعلق الأوزموز بشكل واضح بنوع المادةالمذابة والمذيب . إذ يعود الدور الحاسم إلى تركيز المحلول ، وبعبارة أدق ، إلى عدد جسيمات المادة المذابة في وحدة حجم المحلول .

لنر ماذا يحدث في الجهاز الممثل على الشكل 101 . سيمر الماء من الوعاء الخارجي إلى الوعاء الداخلي وسيرتفع في الأنبوب المتصل بالوعاء الداخلي . عندئذ سيزداد الضغط الأيدروستاتي (hydrostatic) الذي يقع تحته المحلول في الوعاء الداخلي . وبنتيجة ذلك تزداد سرعة انتقال جزيئات الماء من الوعاء الداخلي إلى الوعاء الخارجي . وأخيرا عندما يصل ارتفاع المحلول في الأنبوب إلى قيمة معينة h ، تتساوى سرعتا مرور الماء من الوعاء الخارجي إلى الداخلي وبالعكس ، كما يتوقف صعود السائل في الأنبوب . ويمكن أن بعبر الضغط الموافق لهذا التوازن تعبيرا كميا عن ظاهرة الأوزموز ، وهو يسمى بالضغط الأوزموزي . وهكذا فإن الضغط الأوزموزي يساوي الضغط الذي يجب تطبيقه على المحلول كي يصبح في توازن مع المذيب النقي المفصول عنه بحاجز شبه منفذ .

تسمح الطريقة المذكورة بقياس الضغط الأوزموزي . وعندما يعدل الجهاز نوعا ما فإنه يصبح بالإمكان إجراء قياسات للضغط الأوزموزي بدقة عالية . هذا وإن القياسات الموافقة ، التي أجريت على عدد كبير من محاليل مختلف المواد عند درجات حرارة وتراكيز مختلفة سمحت بإيجاد العلاقة بين الضغط الأوزموزي وهذه العوامل . ولقد تبين أن هذه العلاقة بسيطة جدا من أجل المحاليل المخففة .

يمكن التعرف بسهولة وبشكل كيفي على تأثير تغير تركيز المحلول . فمن الواضح أنه عندما يساوي التركيز الصفر ، فإن الضغط الأوزموزي يساوي الصفر أيضا . وعند إذابة كمية قليلة من المادة المذابة في أول الأمر ثم زيادة هذه الكمية شيئا فشيئا فيما بعد فإن التباين في سرعتي انتقال الماء عبر الحاجز شبه المنفذ في الاتجاهين سيزداد وبالتالي سيرتفع الضغط الأوزموزي . وتوكد المعطيات التجريبية بأنه في المحاليل المخففة جدا يتناسب الضغط الأوزموزي n عند درجة حرارة ثابتة تناسبا طرديا مع تركيز المادة المذابة (الجدول 25) أي أن :

الجدول 25 الضغط الأوزموزي n (جوي) لمحلول من السكر ذي تركيز مختلف c (جزئي جرامي / لتر) عند الدرجة صفر مئوية . c n n ـــــ c c n n ـــــ c 0.029 0.648 22.3 0.300 7.09 23.6 0.060 1.34 22.3 0.50 11.9 23.8 0.119 2.75 23.1 0.60 14.4 24.0 0.180 4.04 22.4 1.00 24.8 24.8

إن مقارنة الضغط الأوزموزي للمحاليل الواحدة عند درجات حرارة مختلفة تؤدي إلى نتيجة مفادها أن الضغط الأوزموزي يتغير ويتناسب تناسبا طرديا مع درجة الحرارة المطلقة . وكما تدل معطيات الجدول 26 ، فإن نسبة الضغط الأوزموزي إلى درجة الحرارة في حالة المحلول المدروس ذي التركيز الثابت تحتفظ بالفعل على قيمة ثابتة . إذن : n = K¹cT

الجدول 26 الضغط الأوزموزي n (جوي) لمحلول من السكر يحوي 1.05 جزيء جرامي في اللتر عند درجات حرارة مختلفة T (º ك) T n N ـــــــ T 273 24.8 0.091 283 25.7 0.091 293 26.6 0.091 298 27.0 0.091

بالنسبة إلى تأثير نوع كل من المادة المذابة والمذيب ، فقد تبين أن الضغط الأوزموزي في المحاليل ، التي تنطبق عليها المعادلة الأخيرة ، لايتعلق بنوع المادة المذابة ولا بنوع المذيب كما أن معامل التناسب K' في هذه المعادلة هو ثابت عام يساوي عدديا ثابت الغازات R . وعلى هذا الأساس فإن علاقة الضغط الأوزموزي بالتركيز ودرجة الحارةر يمكن أن تمثل بالعلاقة :

                    n  =  cRT                                     (IX. 15)

تصلح المعادلة (IX. 15) لجميع المحاليل المخففة جدا باستثناء المحاليل ، التي يحدث فيها تفكك الكتروليتي . ففي الحالة الأخيرة يتكون في المحلول عدد أكبر من جسيمات المادة المذابة الأمر الذي ينجم عنه ضغط أوزموزي أكبر .

وفي بقية المحاليل المخففة،يعبر عن الضغط الأوزموزي بالمعادلة (IX. 15) وذلك بغض النظر عن نوع المذيب ونوع المادة المذابة . وعلى هذا الأساس يتعين الضغط الأوزموزي عند درجة حرارة معلومة بقيمة واحدة فقط هي تركيز جزيئات المادة المذابة (عددها في وحدة حجم المحلول) بغض النظر عن نوع هذه الجزيئات ونوع الوسط الموجودة فيه . وتتطابق المعادلة (IX. 15) من حيث الشكل مع معادلة حالة الغازات المثالية (IX. 1) وذلك لأن العلاقة بين التركيز والحجم هي على النحو التالي : c = n/V .

وهكذا فإن الضغط الأوزموزي يساوي ذلك الضغط الغازي ، الذي تتمتع به المادة المذابة فيما لو وجدت في الحالة الغازية عند درجة الحرارة نفسها وشغلت نفس الحجم الذي يشغله المحلول . وقد توصل فانت – هوف إلى هذه النتيجة الهامة في عام 1884 ، كما يعود إليه أيضا استنتاج المعادلة (IX. 15) .

ويجب الانتباه إلى أن الضغط الأوزموزي قد يبلغ قيمة كبيرة . فهو مثلا عند درجة الصفر المئوية يساوي 1 جوي حتى بالنسبة إلى تركيز ضئيل كالتركيز الذي يبلغ جزيئا جراميا واحدا من المادة المذابة في 22.4 لتر من المحلول . هذا وتسمى المحاليل ، التي تتساوى ضغوطها الأوزموزية بالمحاليل المتساوية الضغط الأوزموزي (isotonic solutions) .

بند 114 – المحاليل المركزة

إن أبسط العلاقات بين الخواص المختلفة للمحاليل المركزة وتركيبها تظهر بالطبع في الحالات التي لاتحدث فيها بين جزيئات المكونات أية تأثيرات متبادلة ذات طابع كيميائي ، كما تظهر أيضا عندما تكون مكونات المحلول في الحالة الحرة مختلفة اختلافا ضئيلا من حيث الخواص ، وتتمتع جزيئاتها بتركيب متساو أو متشابه ، أو أنها تختلف قليلا فيما بينها من حيث الحجم وتكون متقاربة جدا بالبنية . وكمثال على ذلك تذكر خلائط الأيسومرات (الهكسان والايسوهكسان) أو المتشاكلات (homologues) التي لاتبعد كثيرا عن بضعها البعض في المتسلسلة المتشاكلة (homologues series) ، كالبنزول والتولوين مثلا . ففي مثل هذه المحاليل توجد جزيئات كل مكون في ظروف لاتختلف كثيرا عن الظروف التي تحيط بها وهي في المكون النقي . ولهذا فإن خواصها لاتتعرض لتغيرات كبيرة تذكر ، كما أن تشكل مثل هذه المحاليل لا ترافقه آثار حرارية ولا تغير في الحجم . فحرارة تبخر المكونات من المحلول تبقى كما كانت عليه في حالة المكون النقي . وعندئذ تكون علاقة خواص المحلول بكل من تركيبه وتركيزه من أبسط العلاقات .

ومن الواضح ، مع ذلك،أن الحالة المذكورة ليست عامة أبدا : فبالعكس ، غالبا ما نصادف أثناء العمل محاليل مؤلفة من مكونات لا تتمتع بخواص متشابهة ، وعندئذ ستوجد جزيئات المكونات في المحاليل في ظروف تختلف عن ظروف وجودها في المكون النقي ، وبالتالي ستتمتع بخواص أخرى ، وبالإضافة لذلك يظهر في أكثر الأحيان تأثير أشد لبعض العوامل مثل تشكل مركبات بين جزيئات المكونات ، وتفكك المعقدات المتجمعة والموجودة في المكونات النقية تفككا جزئيا أو كليا،وكذلك تفكك جزيئات المكونات إلى أيونات .

إن ظهور مركبات ثابتة بين المكونات توافق نسبة قياسية معينة لايلعب وحده الدور الهام هنا بل يشاركه في ذلك نشوء تراكيب مختلفة غير ثابتة نسبيا وذلك بين جسيمات المكونات ، وليس بالإمكان دوما فصل مثل هذه المعقدات على شكل مادة نقية بل أنها غالبا ما تتمتع بتركيب متغير كايدرات الأيونات في المحاليل مثلا . وتسمى هذه المركبات النااتجة عن تفاعل جسيمات المادة المذابة مع جزيئات المذيب بالمتذاوبات (solvates) (عملية التذاوب salvation) بينما تسمى بالأيدرات (hydrates) (عملية الإماهة – hydration) في الحالة الخاصة بالمحاليل المائية . وتنجم التأثيرات المتبادلة بين الجزيئات عادة إما عن تباين الطبيعة الكيميائية للمكونات (قاعدية أو حامضية ، في جملة من الأمين والحامض مثلا) أو بسبب تشكل رابطة أيدروجينية بين جزيئات المكونات ، كما تنجم أيضا عن التأثير المتبادل بين ثنائيات الأقطاب ، وذلك عندما تتمتع المكونات ببنية قطبية . وقد تتفاوت شدة هذه التأثيرات المتبادلة من تأثير ضئيل مهمل إلى تأثير قوي جدا .

تظهر هذه التأثيرات المتبادلة في العديد من خواص المحاليل . فتشكل المحاليل نفسه في الجمل ، التي يحدث فيها تأثير متبادل شديد بعض الشيء ، يرافقه عادة انتشار أو امتصاص حرارة ، كما يرافقه تغير في الحجم أيضا .

وللتبسيط سندرس خواص المحاليل المركزة في الجمل الثنائية بشكل رئيسي .

ومن بين الخواص المختلفة للمحاليل سنتوقف قبل كل شيء عند ضغط البخار المشبع .

بند 115 – ضغط البخار المشبع في أبسط الجمل المثالية : سندرس جميلة ثنائية مؤلفة من المكونين A و B . فباعتبار أنه في الحالة العامة يمكن أن يكون مكونا المحلول طيارين ، وبالتلاي يتمتعان بضغط بخار ما ، لذا ينبغي أن نأخذ بالحسبان ليس فقط قيمة الضغط الكلي p للبخار المتوازن مع المحلول وإنما مركباته المستقلة أيضا والتي هي على شكل ضغوط جزئية PA و Pb للمكونات الموافقة علما بأن PA + Pn = P دوما .

نفرض أن المكونين A و B قريبان جدا من بعضهما البعض بالتركيب والحجم وبناء الجزيئات وبالتالي فإنهما قريبان بالخواص أيضا . وسنعتبر أنهما لايكونان مركبات مع بعضهما وغير مترابطين (أو على الأقل لا يغير كل منهما درجة ترابطه أثناء تشكل المحلول) . لنستعن بالمخطط المبسط لعملية التبخر (انظر البند 110) . ولنعتبر أن الطاقة اللازمة لفصل جزيئات معينة من المحلول تبقى كما كانت عليه عند فصل هذه الجزيئات من المكون السائل النقي ، أي أن حرارة تبخره في الحالتين واحدة ، عندئذ يجب أن يكون الضغط الجزئي للبخار المشبع لكل مكون فوق المحلول متناسبا مع كسره الجزيئي في المحلول عند درجة حرارة ثابتة ، أي أن PA = KANA و Pn = KBNB . ويتعين معامل التناسب KA عندما NA = 1 في حين يتعين Kg عندما Ng = 1 ويساوي كل منهما ضغط البخار المشبع للمكون الموافق في الحالة النقية (PºB PºA) ومنه

                  PA = NA PºA                                     

(IX. 16) PB = NB PºB

ينتج من هنا أن الضغط الكلي لبخار المحلول يساوي : P = NA PºA + NB PºB أو طالما أن NA = 1 – NB فإن

 P = PºA + NB (PºB – PºA)                              (IX. 17)

تعتبر هذه العلاقات علاقات خطية بالنسبة إلى N . لذا يعبر عنها بخطوط مستقيمة في الرسم البياني الذي يمثل علاقة كل من الضغط الكلي والضغوط الجزئية للبخار بالتركيب . ويتعين وضع هذه الخطوط بسهولة استنادا إلى النقاط التالية : عندما NB = 0 و NA = 1 نحصل على PB = 0 و P = PA = PAº أما من أجل NB = 1 و NA = 0 فيكون PA = 0 و P = PB = PºB .

مثال : تطبيق العلاقتان (IX. 16) و (IX. 17) بشكل جيد على خليط البنزول مع التولوين وذلك بالنسبة إلى ضغط البخار . فإذا علم أنه عند الدرجة 70º م يساوي ضغط البخار المشبع للبنزول النقي PºCgH6 = 547.4 مم زئبق وللتولوين PºC6H5CH3 = 202 مم زئبق ، أحسب الضغط الكلي والضغطين الجزئين للأبخرة المتوازنة عند هذه الدرجة مع الخليط السائل للبنزول والتولولين والذي تبلغ كمية التولوين فيه NC6H5H3 = 0.20 (بالكسور الجزيئية) . الحل : نحسب الضغطين الجزئيين للمكونين بالاستعانة بالمعادلة (IX. 16) . فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكسر الجزيئي للبنزول في الخليط 0.80 = NC6H6 حصلنا على :

               		 PC6H6 = 0.8 × 547.4 = 437.9mm Hg 

PC6H5CH3 = 0.2 × 202 = 40.4mm Hg إذن يساوي الضغط الكلي : P = 437.9 + 40.4 = 478.3mm Hg

وبالرغم من أن هذه المحاكمات ليست دقيقة تماما ، إلا أن النتائج التي حصلنا عليها تتفق جيدا مع المعطيات التجريبية وتدل هذه المعطيات على أنه في أبسط الحالات – أي عندما لايتشكل مركب من جزيئات المكونات أو تتفكك المعقدات المترابطة في محلول يتألف من مكونات قريبة من بعضها – تكون علاقة الضغط الكلي ولاضغوط الجزئية للبخار بتركيب المحلول (عند التعبير عنه بالكسور الجزئية) إما علاقة خطية تماما أو قريبة منها . مثال ذلك جملة البنزول والتولوين وجملة n – هكسان و n – هبتان وخليط الايدروكربونات الأيسومرية وغيرها . وتصادف مثل هذه الجمل بين الايدروكربونات الأيسومرية وغيرها . وتصادف مثل هذه الجمل بين السوائل القطبية أيضا (مثال ذلك جملة الكحول الميثيلي والكحول الإثيلي) .

إن تشكل خلائط من المكونات لاترافقه في جميع هذه الجمل آثار حرارية عالية أو تغيرات في الحجم (ومن الأصح القول بأن هذه الآثار والتغيرات عادة ضئيلة جدا) . ينتج من ذلك أن قيم حرارات تبخر المكونات من المحلول تبقى كما كانت عليه في حالة المكونات النقية .

تستحق الجمل التي تطبق فيها هذه الشروط بدقة ، اهتماما خاصا ، فهي تعتبر أبسط الجمل وذلك من حيث العلاقة بين الخواص الثرموديناميكية المختلفة والتركيب .

تطلق على المحاليل البسيطة تسمية أخرى هي المحاليل المثالية ، ويعود ذلك إلى أن دورها في نظرية المحاليل يشبه إلى حد كبير دور الغازات المثالية في نظرية الحالة الغازية .

بيد أن خواص أغلب الجمل تنحرف انحرافا كبيرا عن خواص الجمل البسيطة علما بأن هذه الانحرافات قد تختلف ليس فقط بالقيمة وإنما بالإشارة أيضا ، ويعبر عادة عن خواصها الثرموديناميكية بالمقارنة مع خواص الجمل البسيطة ثم تقيم الانحرافات المشاهدة .

لندرس عملية الانتقال الأيسوثرمي لمول واحد م المكون I من حالة البخار المشبع فوق السائل النقي عند ضغط Piº إلى حالة البخار المشبع فوق المحلول الذي يحوي هذا المكان بكمية قدرها Ni من الكسور الجزيئية وعند الضغط Pi . فإذا فرضنا أن قوانين الغازات المثالية تنطبق على الأبخرة أمكن القول بأنه من أجل هذه العملية . (IX. 18) ΔHi,vap = 0 ونكتب استنادا إلى المعادلاتين (VI1.53) و (VII.55) : ΔSi,vap = R in Piº , ΔGi,vap = RT in Pi (IX. 19)

                    Piº     			    Pi

إن قيمتي Gi متساويتان في الحالتين التوازنيتين (سائل وبخار) لهذا المكون لذا نكتب أيضا من أجل انتقال مول واحد من المكون السائل I إلى المحلول السائل ذي التركيب المذكور أن ΔGi,1 = ΔGi,vap أي أن : (IX. 20) ΔGi1 = Pi

                Piº

في الجمل المثالية Ni = Pi|Pi° وبالتالي يكون من أ<لها ΔSi,vap = - R in Ni , ΔGi,vap = ΔGi,1 = RT in Ni (IX. 21)

وفي الجمل المثالية أيضا ΔG = TΔS , ΔH = 0 ، إذن

			ΔSi,1 = - R in Ni 

وهذا يدل على أنه في الجمل المثالية تتعلق قيمة كل من S و G العائدة لكل مكون في المحلول بقيمتها (من أجل كل مكون) في الحالة النقية وعند نفس الدرجة ، كما تتعلق أيضا بالكسر الجزيئي للمكون في المحلول ، ولكنها لاتتعلق بنوع المكونات الأخرى وعددها وكميتها النسبية .

ومن هنا يمكن البرهان على أن التغيرات العامة للدوال المذكورة ، عندما تشكل المكونات مولا واحدا من محلول ذي تركيب معين ، تساوي في الجمل الثنائية ما يلي : ΔH = 0 ΔS = - R (NA in NA + NB in NB) (IX. 22) ΔG = RT (NA in NA + NB in NB)

بند 116 – ضغط البخار المشبع في الجمل المختلفة : تعرض على الشكلين 103 و 104 المنحنيات النموذجية لعلاقة ضغط البخار بتركيب المحلول وذلك في الجمل التي تنحرف خواصها عن خواص الجمل البسيطة . ولقد اتفق على تسمية انحرافات المنحنيات (ضغط البخار – التركيب) عن العلاقة الخطية باتجاه القيم الأكبر (الشكل 103) بالانحرافات الموجبة ، أما الانحرافات باتجاه القيم الأصغر (الشكل 104) فتسمى بالانحرافات السالبة .

تدل المعطيات التجريبية على أن إشارة انحراف كل من الضغوط الجزئية للمكونين والضغط الكلي واحدة عادة علما بأنها تبقى في أغلب الأحيان واحدة من أجل جميع تراكيب الجملة المعنية .

تتكون المحاليل ، التي تتمتع بانحرافات موجبة في ضغط البخار من المكونات النقية ، ويرافق تشكلها في أغلب الأحيان امتصاص حرارة . وطبيعي أن هاتين الصفتين مرتبطتان ببعضهما البعض ، وذلك لأن امتصاص الحرارة عند تشكل المحلول يؤدي إلى انخفاض كمية الحرارة اللازمة لتحول السائل إلى بخار ، الأمر الذي يسهل عملية التبخر عند تساوي الظروف الأخرى ، وعلى هذا فإن ضغط بخار كل مكون فوق المحلول يصبح أكبر منه في حالة الجملة البسيطة . وفي هذه الجمل يرافق تشكل المحلول في أغلب الأحيان ازدياد ما في الحجم ، إلا أنه كثيرا ما تصادف حالات عكسية أيضا .

تتشكل المحاليل ذات الانحرافات السالبة في ضغط البخار من المكونات النقية حيث يرافق تشكلها انطلاق حرارة . ولذلك تكون حرارة تبخر المكونات من المحلول أ:بر من حرارة تبخر المكون النقي ، وعلى هذا فإن ضغط البخار المشبع هنا أقل منه عند المحاليل البسيطة الموافقة . ويرافق تشكل المحلول من المكونات في هذه الحالة انخفاض في الحجم في أغلب الأحيان (وليس دائما) .

لنبحث الآن أسباب هذه الانحرافات . إن أهم العوامل في هذا المجال هي عادة العمليات المرتبطة بتغير الحجم المتوسط لجسيمات السائل . ويشمل هذا التغير انخفاض حجم الجسيمات من جراء التفكك الجزئي أو الكلي لتلك المعقدات المتجمعة ، التي يمكن أن توجد في أحد المكونات في الحالة النقية ، وكذلك تضخم الجسيمات نظرا لتشكل مركبات بين جزيئات المكونات . بانخفاض التجمع بسبب امتصاص الحرارة عند تشكل المحلول ، ويسهل تبخر الجزيئات كما يؤدي إلى انحرافات موجبة في ضغط البخار . أما تشكل المركبات فبسبب آثارا معاكسة . وكثيرا ما يحدث انخفاض التجمع وتشكل المركبات في آن واحد ، وذلك عندما يكون أحد مكونات المحلول أو الاثنان مترابطين في الحالة النقية ، فعند تشكل المحلول تظهر إلى جانب تغير الحجم المتوسط للمعقدات ، المؤلفة من جزيئات واحدة ، معقدات مؤلفة من جزيئات مختلفة الأنواع وتتمتع غالبا بتركيب متغير ، ولا تتجاوب مع أية نسب قياسية بسيطة . إن تأثير هذه العمليات المتناقضة في طبيعتها قد يعوض أحده الآخر جزئيا،غير ان التعويض الجزئي قد لايكون واحدا بالنسبة إلى الخواص المختلفة .

لندرس الآن الجمل ، التي تظهر فيها بشكل واضح انحرافات من هذا النوع أو ذاك . وكمثال على الجمل ، التي يحدث فيها تفكك المعقدات المترابطة والعائدة لمكون واحد نذكر الجمل المؤلفة من الكحولات والأيدروكربونات وخاصة أبسط الكحولات وأيدروكربونات السلسلة المشبعة ، فالمعقدات المؤلفة من جزيئات الكحول تتعرض إلى التفكك عندما تقع في وسط مذيب غير قطبي ، أضف إلى ذلك ، أن هذه العملية في المحاليل المخففة جدا تصل إلى حد التفكك إلى جزيئات مستقلة ، ولاتحدث في هذه الحالة أية عملية تتشكل من جرائها المركبات وتعادل تفكك الجزيئات . وعلى هذا ، فإن تشكل المحلول يرافقه امتصاص كبير للحرارة (التي تصرف على تفكك معقدات الجزيئات المترابطة من الكحول مثلا وذلك عند إذابة هذا الأخير في ايدروكربون من سلسلة مشبعة) كما يتمتع المحلول المشتكل بانحراف موجب كبير لضغط البخار عن العلاقة الخطية (ويعود هذا الانحراف إلى أن فصل جزيئات منفردة من السائل يحتاج إلى طاقة أقل منها عند فصل الجزيئات المتربطة على شكل معقدات) . تلاحظ مثل هذه العلاقات في جمل أخرى أيضا وذلك عندما يمتزج المكون الشديد التجمع مع مكون غير قطبي بحيث أن جزيئاتها لاتشكل مركبات مع بعضها البعض .

وكمثال على الجمل ، التي تتكون فيها مركبات من جزيئات المكونات (ولاتجري فيها عمليات أخرى بدرجة ملحوظة) نذكر جملة الأثير – الكلوروفورم . ففي مثل هذه الجمل يرافق تشكل المحلول انطلاق كمية كبيرة من الحرارة ، كما تلاحظ انحرافات سالبة للمنحنيات (ضغط البخار – التركيب) عن العلاقة الخطية .

إن العامل الثالث ، الذي يسبب انحرافات خواص المحاليل عن خواص الجمل البسيطة هو التجاذب العادي بين جزيئات المكونات . ففي الجمل المؤلفة من مكونات متشابهة لاتختلف قوى التجاذب بين جزيئات مختلف المكونات إلا قليلا عن قوى التجاذب بين الجزيئات الواحدة . ولهذا فإنه عند تشكل المحلول لن تتغير الظروف المحيطة بجزيئات المكون الواحد تغيرا ملموسا ، كما تسلك المحاليل عندئذ سلوك الجمل البسيطة ، وفي حالة تشكل المحلول من مكونات غير متشابهة ، فإن قوى التجاذب بين جزيئات المكونات المختلفة ستختلف عن قوى التجاذب بين الجزيئات المتجانسة كما أن ظروف وجود جزيئات المكون الواحد في المحلول ستختلف عن ظروف وجودها في المكون النقي وهذا يؤدي إلى انحراف عن الحالة المثالية . ولا يسبب العامل الثالث انحرافات شديدة ، كتلك التي يسببها العاملان الأولان (تغير درجة التجمع وتشكل المركبات) ، إلا أنه يؤثر في أغلب الجمل عند غياب تأثير العاملين الأولين (أو في حال تأثيرها الضعيف) . هذا وإن تأثير العامل الثالث قد يختلف بالقيمة وبالإشارة .

بند 117 – الفاعلية (activity) ومعامل الفاعلية

من المتفق عليه عند دراسة الخواص الثرموديناميكية للمحاليل أن يستعان بقيمة الفاعلية :

(IX. 23)		ai = Pi

Piº واستنادا إلى المعادلة (IX. 16) ، فإن النسبة Pi|Pi° في المحاليل البسيطة تساوي التركيز الجزيئي للمكون في المحلول . والفاعلية هي تابع ثرموديناميكي حسابي مساعد يعبر في شكله الإجمالي عن درجة ترابط جزيئات المكون . وعندما يشكل المكون مركبات ما في المحلول تصبح فاعليته أقل ، وبالعكس ، تزداد الفاعلية عند انخفاض درجة تجمع المكون . وتسمح الفاعلية بالحكم على انحراف خواص المكون في هذا المحلول أو ذاك عن الخواص في المحلول البسيط ، وذلك عند تساوي التركيز الجزيئي للمكون وتتعلق الفاعلية بنوع وتركيز المكونات الأخرى للمحلول ، كما تتعلق أيضا بدرجة الحرارة والضغط ، ولاتتعلق بطريقة التعبير عن التركيز ، وهي كما تدل المساواة (IX. 23) مقدار ليس له وحدة قياسية .

تعرف فاعلية (أو بتعبير أدق الفاعلة الثرموديناميكية) المكون بأنها المقدار الذي يرتبط مع المقادير الثرموديناميكية الأخرى تماما كما يرتبط معها تركيز هذا المكون في المحاليل المثالية . وتتعلق فاعلية كما مكون بتكريب المحلول (وبعبارة أدق ، بتركيز كل مكون من المكونات) ، كما تتعلق أيضا بدرجة الحرارة والضغط . وتتمتع بهذه الخواص كل من طاقة جيبس والضغوط الجزئية للبخار المشبع ودرجة التجميد ودرجة الغليان وثابت توازن التفاعل الكيميائي وغيرها . وللتعبير عن العلاقات بين الفاعلية وهذه الخواص في أي محلول أو خليط غازي يكفي أن نضع قيمة الفاعلية بدلا من التركيز في المعادلات المعبرة عن علاقة هذه الخواص بالتركيز في المحاليل البسيطة (المثالية) .

غالبا ما يستخدم عوضا عن الفاعلية مقدار معامل الفاعلية Yiوهو يساوي نسبة الفاعلية إلى التركيز ، فمثلا عندما نعبر عن التراكيز ، كما اتفقنا هنا ، بالكسور الجزيئية يكون Yi = ai|Ni . ومعامل الفاعلية أيضا تابع ثرموديناميكي حسابي مساعد . وهو يرمز إلى درجة انحراف خواص المكون المدروس في محلول معين عن خواصه في المحلول المثالي الموافق . وتتعلق أيضا القيمة العددية لمعامل الفاعلية بالطريقة المأخوذة للتعبير عن تركيز المحلول .

مثال : إن الضغط الجزئي لبخار الماء فوق محلول مائي للكحول الاثيلي يحتوي على 0.042 كسرا جزيئيا من الكحول يساوي PH2O = 16.8 مم زئبق عند الدرجة 20° م . ويساوي ضغط بخار الماء النقي عند هذه الدرجة P°H2O = 17.5 مم زئبق . إحسب فاعلية ومعامل فاعلية الماء في هذا المحلول . إحسب ، مستعينا بقيمة الفاعلية الحاصلة ، درجة تجمد (درجة بداية التبلور) هذا المحلول . الحل : من المعادلة (IX. 23) نحسب فاعلية الماء : aH2o = 16.8 = 0.960 17.5 يساوي الكسر الجزيئي للماء في المحلول 0.958 = 0.042 – 1.000 . إذن يساوي معامل فاعليته : YH2O = GH2O = 0.960 = 1.00

					0.958       N

لتعيين درجة التجمد يجب التعبير في البداية عن تركيز الكحول بالتركيز الوزني الجزيئي ، فبمعرفة أن كل 0.042 جزيء جرامي من الكحول يقابلها 0.958 جزيء جرامي من الماء أي 0.958 × 18.01 جراما منه ، نحسب التركيز الوزني الجزيئي : C = 0.042 × 1000 = 2.43 mole/1000 g HgO 0.960 × 18.01

وبالإستعانة بالقيمة KH2O = 1.859 نحسب انخفاض درجة التجميد من المعادلة (IX. 11) : ΔTf = 1.859 × 2.43 = 4.52°

إذن فدرجة تجمد المحلول المدروس (أو بتعبير أدق درجة بداية انفصال بلورات الجليد) تساوي تقريبا – 4.52° م .

يجب الأخذ بعين الاعبتار أن مثل هذا الحل ليس دقيقا . إذ أن وضع الفاعليات بدلا من التراكيز يسمح بحساب تأثير انحراف المحلول المدروس عن المحاليل المثالية . إلا أنه استعملت لدى استخراج المعادلة (IX. 11) فرضيات تبسيطية أخرى يمكن أن يبقى تأثيرها كبيرا في هذه التراكيز .

إن تطبيق هذه الطريقة الحسابية ذو طابع شكلي بحت ولا يسمح بتفسير سبب هذه الخصائص أو تلك كما يفسر سبب التأثير المتبادل بين الجسيمات في المحلول .

إن التطور الحديث الذي طرأ على طرق دراسة المحاليل ، وكذلك دراسة الأطياف ، واستخدام طريقة الذرات الموسومة ، وغيرها من الطرق ، تسمح جميعها بالحصول على معلومات قيمة حول البناء الداخلي للمحاليل . إلا أن المعطيات المتوفرة ليست بعد كافية لكي يعتمد عليها في تعيين الخواص المختلفة الأخرى للمحاليل ، ولهذا يكتفي الآن غالبا بالطريقة التي تعكس بشكل إجمالي التأثيرات المختلفة . ويعكس معامل الفاعلية (والفاعلية أيضا) جميع التأثيرات الناجمة عن خصائص البناء الداخلي ، كما يسمح بإجراء حسابات معينة لخواص المحاليل علما بأنه يعكس أيضا تأثير العوامل الطاقية والأنتروبية . إلا أنه كلما تطورت معلوماتنا أمكن الانتقال من الاستخدام الشكلي لمقدار معامل الفاعلية إلى الفهم الأكثر عمقا للرابطة بين الخواص المختلفة للمحاليل وخصائص بنائها الداخلي .

باستخدام المساواة (IX. 23) يمكن من المعادلة (IX. 20) الحصول من أجل الحالة العامة على العلاقة ΔGi = RT in ai وتشبه هذه العلاقة المعادلة (IX. 21) التي تعود إلى الجمل المثالية . ولكن عندما 0 ≠ ΔH فإنه من المتعذر الحصول من أجل ΔS على علاقات بسيطة مماثلة .

إن النظرية الأوسع انتشارا في الوقت الحاضر من بين النظريات المختلفة للمحاليل هي نظرية المحاليل النظامية لهيلدبراند . وتطبق هذه النظرية على الجمل التي يمكن الافتراض من أجلها بأن تشكل المحلول من مكونات نقبة يرافقه فيها تغير في الأنتروبيا كالتغير الذي يحدث في الجمل المثالية ذات التركيب نفسه ، أي أن ΔSi = - R in Ni . ففي هذه الحالة : ΔS = - R (NA in NA + NB In NB) (IX. 26)

         ΔG  =  ΔH + RT  (NA in NA + NB in NB)               

بند 118 – تركيب بخار المحاليل

إذا كان مكونا المحلول طيارين في الحالة النقية فإن البخار سيحتوي على هذين المكونين . إلا أن الكنيسة النسبية للمكونات في الأبخرة ستختلف بوجه عام عن كميتها النسبية في السائل . ففي حالة الجمل المثالية يسهل إيجاد النسبة بين تركيب كل من المحلول والبخار المتوازن معه . ولا يكون تركيب البخار فوق المحلول مساويا تركيب المحلول إلا في الجملة التي يتمتع مكوناها بضغط بخار واحد في الحالة النقية أي عندما P°B = P°A (تنتمي إلى مثل هذه الجمل النادرة خلائط الأيسومرات الضوئية) . أما في الحالات الأخرى ، فيختلف تركيب البخار عن تركيب المحلول ، ويزداد هذا الاختلاف كلما كبر الفرق بين ضغطي البخار فوق المكونين النقيين . وفي الجمل المثالية تكون الكمية النسبية للمكون ذي ضغط البخار الأكبر في الحالة النقية أعلى دائما في الأبخرة منها في السائل . وسنشترط على تسمية هذا المكون فيما بعد بالمكون B .

ترمز الخطوط المنقطة على الشكل 105 إلى المنحنيات النموذجية . التي تعبر عن علاقة تركيب البخار بتركيب المحلول في الجمل المثالية . ويوافق قطر المربع الحالة ، التي يتساوى فيها تركيب البخار وتركيب المحلول . وتكون الانحرافات عن القطر أكبر كلما ازداد الفرق في ضغط بخار المكونات في الحالة النقية . ويوافق كل منحنى من المنحنيات درجة حرارة واحدة معينة . وقد يتغير وضع المنحنى نوعا ما عندما تتغير درجة الحرارة ، إلا أن هذا التغير يكون عادة صغيرا .

أما الخطوط السوداء على لاشكل 105 فترمز إلى المنحنيات النموذجية التي تعبر عن علاقة ضغط البخار بتركيب المحلول في الجمل التي تكون فيها هذه العلاقة غير خطية . وهنا أيضا ، كلما ارتفعت الكمية النسبية للمكون في الطور السائل ازدادت دوما كميته النسبية في الأبخرة . ويعود القسم الأفقي من أحد المنحنيات ، والمؤشر عليه بإشارات إلى مجال التطبق (delamination) (انظر البند 123) . ويزداد تشوه المنحنيات كلما اشتدت انحرافات ضغط البخار عن العلاقة الخطية . وتجدر الإشارة بنوع خاص إلى أنه غالبا ما يؤدي ذلك إلى تقاطع المنحنى مع قطر المربع .

إن العلاقة بين تركيب البخار وكل من تركيب المحلول والضغط الكلي يختص بها قانونان اكتشفهما د. كونوفالوف (1881) ويحملان اسمه . ويمكن بكل دقة استخراج هذين القانونين بطريقة ترموديناميكية وذلك من أجل مجال الضغوط غير العالية جدا .

يختص قانون كونوفالوف الأول بالعلاقات بين تراكيب السائل والبخار المتوازنين وتأثير إضافة هذا المكون أو ذاك على الضغط الكلي للبخار . يصاغ قانون كونوفالوف الأول على النحو التالي : (أ‌) إن ارتفاع الكمية النسبية لمكون ما في الطور السائل بسبب دوما ازدياد كميته النسبية في الأبخرة أيضا . (ب‌) في حالة جملة ثنائية يكون البخار أغنى نسبيا من السائل المتوازن معه بذلك المكون الذي تسبب إضافته إلى الجملة ازدياد الضغط الكلي للبخار ، أي أنها تخفض درجة غليان الخليط عند الضغط المعطى . ومن السهل التأكد بأن كل هذا يتحقق بالفعل في أية جملة . يسري قانون كونوفالوف الثاني على حالة خاصة . إذ نرى على الشكلين 103 و 104 أنه في بعض الجمل ، تخرج منحنيات الضغط الكلي للبخار عن حدود المجال المحدد بضغوط البخار المشبع للمكونات النقية ، مكونة بذلك نهاية عظمى أو صغرى . وتسمى المحاليل الموافقة للنهايات العظمى أو الصغرى بالمحاليل الأزيوتروبية (axeotropic) أو المحاليل التي لاتنفصل بالغليان أو المحاليل التي تغلي دائما . وتلعب هذه المحاليل دورا كبيرا في عمليات التقطير .

يقول قانون كونوفالوف الثاني بأن : النهايات العظمى والصغرى على منحنى الضغط الكلي للبخار توافق المحاليل التي يتساوى تركيبها مع تركيب البخار المتوازنة معه .

تمثل هذه المحاليل بالذات على الشكل 105 بنقط تقاطع المنحنيات مع قطر المربع . (إن إحداثيات أية نقطة من نقط قطر المربع متساوية فيما بينها أي أن هذه النقط توافق المحاليل التي يتساوى تركيب بخارها مع تركيب المحلول) .

بند 119 – درجة غليان المحاليل

عند الانتقال إلى دراسة درجات الغليان ينبغي إجراء مقارنة بين المحاليل الواقعة ليس عند درجة حرارة واحدة وإنما تحت ضغط ثابت . إن أحد السائلين المقارنين ، الذي يتمتع بضغط البخار الأكبر عند درجة حرارة واحدة ، يتمتع أيضا بدرجة غليان أكثر انخفاضا . وسترمز بالحرف B إلى لامكون ذي درجة الغليان الأكثر انخفاضا مع المحافظة على الشرط المتبع أعلاه .

وفي المخططات التي تمثل علاقة درجات الحرارة بالتركيب (مخططات التركيب – درجة الغليان) يتم عادة رسم منحنيين أحدهما يعبر عن علاقة هذه الدرجات بتركيب الطور السائل في حين يعبر الآخر عن علاقتها بتركيب البخار ، كما هو وضاح على الشكل 106 ، وهنا يرمز المنحنى السفلي إلى ترايكب السائل (منحنى السائل) بينما يعبر المنحنى العلوي عن تراكيب Ni عند الدرجة t1 (تحت ضغط معلوم) . ويتمتع البخار المتوازن مع هذا المحلول بالتركيب N3 .

تمثل منطقة لامخطط ، الواقعة تحت منحنى السائل . حالة المحاليل المختلفة التركيب عند درجات حرارة أخفض من درجات غليانها (منطقة السائل) . وتمثل منطقة المخطط الواقعة فوق منحنى البخار حالة البخار المختلف التركيب عند درجات أعلى من درجات تكاثفه إلى سائل (منطقة البخار) . أما المنطقة المحصورة بين منحني السائل والبخار ، فتوافق الجمل غير المتجانسة المؤلفة من المحلول السائل والبخار المتوازنين .

وهناك طريقة مشابهة في رسم المخططات تطبق أيضا عند التعبير عن علاقة ضغط البخار المشبع بتركيب السائل وتركيب البخار عند درجة حرارة ثابتة معلومة (أنظر على سبيل المثال المخطط العلوي على يسار الشكل 107) . ففي هذه الحالة توافق منطقة المخطط الواقعة فوق منحني السائل حالة المحلول السائل ، كما توافق حالة البخار المنطقة الواقعة تحت منحني البخار . أما المجال المحصور بين منحني السائل والبخار فيمثل الجمل غير المتجانسة .

تعرض على الشكل 107 مخططا ضغط البخار (عند درجة حرارة ثابتة) ودرجات الغليان (تحت ضغط ثابت) لثلاثة أنواع أساسية من هذه المخططات .

إن للجمل ، التي تتمتع بنهاية عظمى على منحنيات ضغط البخار ، نهاية صغرى على منحنيات درجات الغليان ، وبالعكس . هذا وتوافق النهايات العظمى أو الصغرى المحاليل ، التي يتساوي تركيبها مع تركيب البخار المتوازن معها (قانون كونوفالوف الثاني) .

بند 120 – تقطير الخلائط الثنائية

يعرف التقطير بأنه عملية فصل المحلول إلى أجزائه المركبة وذلك عن طريق الغليان . وتعتمد هذه الطريقة على التباين في تراكيب السوائل المتوازنة والبخار .

وبوجه عام يسهل الفصل كلما ازداد الفرق بين تركيب كل من السائل والبخار المتوازنين .

إن الجمل التي تنتمي من حيث مخططات درجات الغليان إلى أنواع مختلفة (أنظر الشكل 107) تسلك أثناء التقطير سلوكا متباينا . وسندرس في البداية الجمل . التي تنتمي إلى النوع الأول من الأنواع الثلاثة (أنظر الشكل 106) . فإذا سخنا المحلول ذا التركيب N1 ، فإن غليانه يبدأ عندما تصل درجة الحرارة إلى الدرجة T1 ، ويكون تركيب البخار المتوازن مع هذا المحلول مساويا التركيب N3 . وهو أكثر غنى بالمكون B من المحلول السائل لذا فإنه بعد تبخر كمية ما من المحلول يصبح الجزء المتبقي منه أغنى باملكون A وتركيبه N2 . ولن يغلى هذا المحلول ما لم ترتفع درجة الحرارة حتى الدرجة t2 . أما تركيب البخار المتوازن مع هذا المحلول فيوافق التركيب N4 . وهو أيضا أكثر غنى بالمكون B من المحلول . ولهذا يغتني الجزء المتبقي منا لمحلول بالمكون A وترتفع درجة الغليان أيضا . وبالنتيجة يحتوي عمليا الجزء المتبقي على المكون النقي A في نهاية الأمر وستبلغ درجة الغليان الدرجة tA .

ننتقل الآن إلى الأبخرة . فإذا تكثف البخار المنطلق من المحلول كالبخار ذي التركيب N3 مثلا ، وخضع ناتج التكثيف بدوره إلى عملية تقطير . فإنه سيغلي عند الدرجة Ti ، وسيصبح بخاره (التركيب N3) أغنى بالمكون B . فإذا تابعنا عملية التكاثف والتقطير وصلنا في نهاية الأمر إلى أن البخار المنطلق سيتألف عمليا من المكون النقي B فقط ، إذن ففي جمل من هذا النوع يمكن فصل أي خليط ثنائي عن طريق التقطير إلى مكوناته النقية .

أما في الجمل ، التي تنتمي إلى النوع الثاني أو الثالث ، فلا يمكن فصل المحلول إلى مكوناته النقية بهذه الطريقة .

لندرسعملية تقطير جملة تنتمي إلى النوع الثاني (الشكل 108) . إذا خضع المحلول ذو التركيب الوسطي بين A و C (أي أنه يختلف عن تركيب الأزيوتروب) . كالتركيب Ni مثلا ، إلى عملية تقطير ، فإن تركيب البخار المتوازن مع السائل يصبح Ni ، أي أنه سحيتوي على المكون B بكمية أكبر منها في المحلول ، أما الجزء المتبقي ، فسيغتنى بالمكون A ، وسيغلى عند درجة حرارة أعلى ، كالدرجة t2 مثلا . وإذا تابعنا التقطير نصل إلى مرحلة يتألف فيها الجزء المتبقي من المكون النقي A .

ولم يتيسر الحصول بطريقة ماثلة من المحلول ذي التركيب N1 على المكون النقي B . وبالفعل يمكن بلوغ التركيب C عند تكرار عمليتي التكاثف والتقطير للبخار . فبخار ذو تركيب كهذا يعطي عند تكاثفه سائلا يحمل نفس التركيب C ، ويؤدي التقطير الجديد إلى الحصول مرة ثانية على بخار له نفس التركيب C . ويعود ذلك إلى أن تركيب البخار في المحاليل الأزيوتروبية يساوي تركيب السائل . وعلى هذا الأساس يمكن بالتقطير فصل المحلول ذي التركيب N1 إلى لامكون النقي A ، والمحلول الأزيوتروبي C فقط . وتسري هذه النتيجة على جميع المحاليل التي يتراوح تركيبها بين A و C .

نستطيع بمحاكمة مماثلة أن نبرهن على أن أي محلول يتراوح تركيبه بين C و B يمكن أن يفصل عن طريق التقطير إلى المكون النقي B والمحلول الأزيوتروبي أيضا ذي التركيب C .

تنتمي إلى هذا النوع من الجمل جملة الماء – الكحول الإثيلي مثلا . وتتمتع هذه الجملة بنهاية صغرى لدرجة الغليان (78,13 °م) وذلك عندما يبلغ تركيبها 95.57% وزنا من الكحول (أثناء الغليان تحت الضغط الجوي العادي) . ولايمكن بتقطير كهذا فصل الكحول بحالة نقية من المحاليل التي تقل نسبته فيها عن النسبة السابقة.

إن مثل هذه الحالات تصادف أيضا في الجمل التي تنتمي إلى النوع الثالث ، وكمثال على هذه الجمل نذكر حامض الأيدروكلوريك . بالرغم من أن الماء وكلوريد الأيدروجين يغليان تحت الضغط الجوي العادي عند الدرجتين 100°م و – 85°م على التوالي إلا أن المحلول الحاوي على 20.24% من كلوريد الأيدروجين يمكن أن يفصل بالتقطير إلى خليط دائم الغليان يتألف من 20.24% من كلوريد الأيدروجين وبقية من الماء النقي ، ولكن ، لا المحاليل الأكثر غنى بكلوريد الأيدروجين ولا كلوريد الأيدروجين النقي يمكن فصلهما منه بهذه الطريقة . وعلى العكس من ذلك ، فإن أي محلول يحوي أكثر من 20.24% من كلوريد الأيدروجين النقي (عند درجة – 85°م) . هذا وتصادف المحاليل الأزيوتروبية في كثير من الجمل الهامة من الناحية العملية (حامض الأيدروكلوريك والمحاليل المائية لكل من حامض النيتريك والكحول الأثيلي أو البروبيلي وغيرها) .

وكمثال نورد في الجدول 27 بعض المحاليل الأزيوتروبية .

وأخيرا فقد ساهمت أعمال أ. ستورونكين و أ. موراتشوفسكي وأعمال ف. سفينتوسلافسكي ومدرسته في تطور النظرية العامة للمحاليل الأزيوتروبية تطورا أكمل .

بند 121 – قاعدة الرافعة أو الذراع

كثيرا ما نحتاج أثناء الحسابات الكمية للتوازنات الطورية إلى تعيين التركيب الكلي للجملة عندما تؤخذ الأطوار المتوازنة ذات التركيب المعين بهذه الكميات النسبية أو تلك . كما ينبغي أيضا في كثير من الأحيان تعيين الكميات النسبية ، التي تتكون بموجبها أطوار ذات تركيب معلوم وذلك من جراء تفكك جمل ذات تركيب أصلي معطى . ولحل هذه المسائل أو غيرها (وكذلك المسائل المتعلقة ليس فقط بالتوازنات الطورية) يستحسن استخدام الطريقة البيانية التي تعتمد على ما يسمى بقاعدة الرافعة أو الذراع . الجدول 27 بعض المحاليل الأزيوتروبية

المكونات نقاط الغليان ، °م نسبة المكون A في المحلول الأزيوتروبي ، % وزنا A B A B للمحلول الأزيوتروبي المحاليل ذات النهاية الصغرى على منحنى الغليان الماء الكحول الإثيلي 100 78.3 78.13 4.43 الماء الكحول الأيسوبروبيلي 100 82.44 80.37 12.10 الكحول المثيلي البنزول 64.7 80.2 58.34 39.55 الكحول الإثيلي البنزول 78.3 80.2 68.24 32.37 الكحول الإثيلي الكلوروفورم 78.3 61.16 59.4 7.0 التولوين كلوريد القصدير 110.7 113.85 109.15 48 ثاني كبريتيد الكربون الأسيتون 46.25 56.25 39.25 66 المحاليل ذات النهاية العظمى على منحنى الغليان الماء حامض النيتريك 100.0 86.0 120.5 32 الماء كلوريد الأيدروجين 100.0 -85 108.5 79.76 كلوريد الأيدروجين الأثير الميثيلي -84 -23.65 -1.5 60

لننظر إلى الشكل 106 حيث يوافق المجال الواقع تحت منحنى السائل الحالة السائلة أي أنه يعود إلى درجات الحرارة الأكثر انخفاضا من درجة غليان المحاليل ذات التركيب المعلوم . ويوافق الحالة البخارية للجملة ، أي وجود طورين سائل وبخاري في آن واحد ، فيمثلها المجال المحصور بين منحني السائل والبخار ، ويتعين تركيب السائل عند الدرجة t1 بالنقطة C ويتعين تركيب البخار ، بالنقطة D . أما التركيب الكلي لأية جمل غير متجانسة تحوي السائل والبخار عند هذه الدرجة ، فيمكن تمثيله بالنقاط المناظرة الواقعة على المستقيم الواصل بين النقطتين C و D . ويتعين وضع النقطة الدالة على تركيب جملة معينة غير متجانسة بالكمية النسبية لكل طور من هذين الطورين . فإذا كانت كمية الطورين متساوية فإن نقطة الجملة تقع تماما في منتصف المستقيم الواصل بين النقطتين C و D . وإذا كانت كمية الطور السائل أكبر بثلاث مرات من كمية الطور البخاري فإن النقطة الممثلة لهذه الجملة تكون أقرب إلى C بحيث أن المسافة بينها وبين D تكون أكبر بثلاث مرات من المسافة بينها وبين C . وفي الحالة العامة ، إذا كانت كمية كل من البخار والسائل تساوي على التوالي nv و n1 جزيء جرامي فإن السنبة بين القطعتين CK و KD المفصولتين بالنقطة K الممثلة للجملة غير المتجانسة تساوي n1|nv = CK|KD .

لقد أجرينا هذه الدراسة مستخدمين الكميات الجزيئية للأطوار والتركيز الجزيئي للتعبير عن التركيب . ولكن يمكن الوصول إلى نتيجة مماثلة إذا عبرنا عن التركيب بالتراكيز الوزنية واستعملنا الكميات الوزنية لكل طور من الطورين . ويؤدي كل هذا إلى القاعدة التالية (قاعدة الرافعة أو الذراع) .

تقع النقطة الموافقة لتركيب الجملة الثنائية غير المتجانسة على مستقيم يصل بين النقطتين الممثلتين للطورين . وعندئذ تتناسب القطعتان المستقيمتان اللتان تحددهما هذه النقطة على المستقيم تناسبا عكسيا مع كميتي الطورين .

وعند استخدام المخطط ، الذي تظهر فيه التراكيب بالكسور الوزنية أو النسب المئوية فإنه ينبغي التبعير عن كميتي الطورين بالوحدات الوزنية ، أما إذا كانت التراكيب بالكسور الجزيئية أو النسب المئوية فإنه ينبغي التعبير عن كميتي الطورين بالجزيئات الجرامية .

تدل العمليات المذكورة أعلاه على أن قاعدة الرافعة هي تعبير بياني عن قاعدة الانزياح المعروفة . هذا وتطبق أيضا قاعدة الرافعة على الجمل المؤلفة من طبقتين سائلتين والجمل المؤلفة من طور سائل وطور صلب .

بند 122 – تكرير التقطير (rectification)

إن العملية المذكورة في البند 120 والتي يتم فيها فصل المحلول عن طريق جمع أجزاء (fractions) ناتج التكاثف كل على حدة ثم إعادة تكثيفها وتقطيرها مرة ثانية تسمح بفصل المحلول إلى مكونات نقية وذلك في الجمل التي لاتحتوي على أزيوتروبات وفي الجمل الحاوية على أزيوتروبات بفصل المحلول بهذه الطريقة إلى مكون واحد ومحلول أزيوتروبي . وتسمى طريقة الفصل هذه بالتقطير المجزأ أو التفاصلي (fractional distillation) ، وهي بشكلها المبين سابقا عملية معقدة جدا يصعب تطبيقها على نطاق صناعي . إلا أنه يمكن تحقيق الفصل بصورة أفضل عن طريق إجراء التقطير التفاصلي على شكل عملية مستمرة تتم فيها مرحلتا التكاثف وتقطير الأجزاء أوتوماتيا . ويسمى شكل العملية هذا بتكرير التقطير ، كما يدعى الجهاز الرئيسي ، الذي تجري فيه العملية ، برج التكرير .

إن النوع الأكثر تميزا ضمن أنواع هذه الأبراج هو الأبراج اللوحية (plate column) . ويمثل الشكل 109 مخطط وحدة تكرير مؤلفة من ثلاثة أجزاء رئيسية : المرجل 1 المجهز يمسخن 2 وبرج التكرير 3 والمكثف 4 . ويحتوي برج التكرير على عدد من الألواح الأفقية 5 المتنوعة التصميم (والحقيقة أن عدد هذه الألواح في البرج أكبر بكثير عادة مما هو مبين على الشكل) . يدفع المحلول الخاضع للتقطير والمسخن سلفا إلى أحد الألواح الوسطى وذلك عن طريق الصنبور 6 حيث يملأه ثم يسيل عبر الأنبوب 7 إلى اللوح الأسفل . ويلتقي المحلول السائل على هذا اللوح مع البخار المندفع إلى الأعلى حيث تمر فقاعاته عبر السائل مجتازة الأنابيب 8 المجهزة بأغطية تؤمن حدوث تلامس بين البخار والسائل . وعندئذ يتكاثف جزء من المكون الأقل تطايرا من البخار إلى لاسائل بينما ينتقل جزء من المكون الأكثر تطايرا من السائل إلى البخار . وبالنتيجة يصبح البخار المار عبر الأنبوب 8 إلى اللوح الأعلى أغنى بالمكون الأكثر تطايرا من البخار القادم من اللألواح السفلى . أما السائل الذي يسيل عبر الأنبوب 7 إلى اللوح الأسفل فيصبح أغنى بالمكون الأقل تطايرا من السائل الذي يصل من اللوح العلوي . وتتكرر هذه العملية على كل لوح . فعندما تستخدم أبراج تحوي عددا كافيا من الألواح ، ويضبط بشكل صحيح نظام عمل البرج ، تخرج في النهاية من القسم العلوي للبرج أبخرة من المكون الأكثر تطايرا والنقي علميا في حين يتألف السائل المتجه نحو الرجل من المكون الأقل تطايرا والنقي عمليا . هذا ويمكن أن يخرج السائل من المرجل عن طريق الصنبور 9 . (في الخلائط التي تعطي أزيوتروبات يكون أحد هذين الناتجين عبارة عن محلول أزيوتروبي) .

تتكاثف أبخرة المكون الأكثر تطايرا لدى وصولها إلى المكثف 4 ، علما بأن قسما من ناتج التكثيف ، يسمى بالرجع (reflux) ، يدفع عن طريق الأنبوب 10 إلى اللوح العلوي في البرج بغية تأمين عمل طبيعي في قسمه العلوي أما القسم الآخر ، فيصل إلى المجمع عن طريق الأنبوب 11 .

تطبق عملية تكرير التقطير بشكل واسع في الصناعة وفي العمل المخبري . وهي تسمح بالحصول على الأجزاء المركبة للمحلول الأصلي إما في حالة نقية أو على الأقل في حالة مركزة . فالمواد الطبيعية كالبترول مثلا والنواتج النصفية كقطران الفحم الحجري وقطران الفحم الخشبي وقطران الخث (peat) ليست سوى خلائط أو محاليل لعدد كبير من المركبات الكيميائية المختلفة . ويعتبر البعض منها بعد فصله من المحلول ناتجا أهم بكثير من الخليط الأصلي كله . هذا ويستخدم تكرير التقطير على نطاق واسع أثناء تجزئة الخلائط الغازية .

إن العديد من المركبات ، كالكحول الأثيلي مثلا عند صناعته بطريقة التخمر أو الكحول المثيلي والاسيتون في بعض طرق صناعتها ، تتكون في أول الأمر على هيئة محاليل مخففة تفصل منها هذه المركبات عن طريق التقطير وتكرير التقطير . هذا ويمكن ذكر عدد من الأمثلة المشابهة أيضا .

إن تجزئة الخلائط إلى مكونات عن طريق تكرير التقطير تصعب في الجمل التي تتمتع مكوناتها في الحالة النقية بضغوط متقاربة للبخار المشبع كما تصعب أيضا في الجمل التي يتكون فيها خليط أزيوتروبي . ففي هذه الحالات غالبا ما تستخدم الطريقتان المسماتان بالتقطير الأزيوتروبي والتقطير الاستخلاصي . وتعتمد هاتان الطريقتان على أن يضاف إلى الجملة ، المؤلفة من مكونين ، مكون ثالث يتمتع بقدرة ذوبانية مختلفة بالنسبة إلى المكونين الرئيسين للجملة ، وهو بذلك ، بغير تطايرية هذين الأخيرين بشكل غير متساو . وكمثال على التقطير الأزيوتروبي نذكر نزع الماء من الكحول الأثيلي عن طريق التقطير بعد إضافة البنزول ، كما تورد مثالا على التقطير الاستخلاصي ألا وهو عملية تجزئة الخليط البيوتاني البيوتيليني عن طريق التقطير وعند إضافة محلول مائي من الأسيتون .

ولكن هاتين الطريقتين تنفعان فقط في الحالات التي يختلف فيها المكونان الأساسيان للجملة من حيث التركيب الكيميائي .

بند 123 – ضغط البخار المشبع في الجمل التي تتمتع مكوناتها بذوبانية متبادلة محدودة

يظهر الشكل 110 مخطط الضغط الكلي والضغوط الجزئية لجملة كهذه ، وهو يمثل بنوع خاص جملة الكحول البيوتيلي – الماء عند الدرجة 25°م ، حيث يتمتع السائلان المذكوران عند هذه الدرجة بذوبانية متبادلة محدودة . وتتفضل الخلائط التي تحوي من 51.2 إلى 98.188% كسرا جزيئيا من الماء (المنطقة المخططة على الشكل 110) إلى طبقتين : (الطبقة الكحولية) وهي عبارة عن خليط متساو جزيئيا تقريبا (48.8% كحول و 51.2% ماء) ، والطبقة المائية وتحوي الكحول بتركيز قدره 1.882% .

وكما أشار د. كونوفالوف ، فإنه في جمل منطبقة مماثلة تتتمتع الطبقتان السائلتان أثناء التوازن ببخار مشبع متساو (بالضغط الكلي والتركيب وبالتالي فهو متساو بالضغوط الجزئية للمكونات) . وطالما أن المنطقة المخططة كلها (شكل 110) توافق وجود طبقتين سائلتين فإن التباين في التركيب الكلي للسائل يعني فقط كميات نسبية مختلفة من هذه الطبقة وتلك وذلك عند تركيب ثابت لكل منهما . ولهذا فإن الضغط الكلي وكذلك الضغوط الجزئية للبخار المشبع تحافظ على قيم ثابتة في المنطقة المذكورة كلها . وهذا ما تعبر عنه المستقيمات الأفقية AB و CD و EF على المخطط .

أن يحدث التطبق عندما تقل كمية الماء في السائل عن 51.2% (المنطقة الواقعة على يسار المنطقة المخططة) . وتنحرف الضغوط الجزئية لأبخرة الكحول ، الذي يعتبر مذيبا في هذه الحالة ، انحرافا ضعيفا نسبيا عن العلاقة الخطية ، بينما تكون هذه الانحرافات بالنسبة إلى الماء كبيرة جدا .

ولن يحدث التطبق أيضا في مجال التراكيب الواقع على يمين المنطقة المخططة أي عندما يقل تركيب الكحول عن 1.882% . وهنا تنحرف الضغوط الجزئية لبخار الماء انحرافا قليلا عن العلاقة الخطية ، في حين تنحرف ضغوط بخار الكحول بدرجة أشد .

يتمتع المحلولان المشبعان بضغط واحد (وتركيب واحد أيضا) للبخار . ويعتبر هذا الضغط أكبر ضغط بالمقارنة مع أية محاليل متجانسة أخرى في هذه الجملة . ولهذين المحلولين درجة غليان هي الدرجة الأكثر انخفاضا . وفي الجملة المؤلفة من طبقتين تكون درجة الغليان هي الدرجة الأكثر انخفاضا . وتبقى هذه الدرجة أثناء تقطير الجملة تحت ضغط ثابت ، ثابتة حتى تنفد كليا إحدى الطبقتين . وبعد ذلك سترتفع درجة الحرارة عند متابعة التقطير . ولهذا السبب تسمى الجملة المؤلفة من طبقتين بجملة أزيوتروبية غير متجانسة . إلا أن تركيب البخار في هذه الحالة يمكن أن يقع بين تركيبي الطبقتين السائلتين أو خارجهما ، وقد ينطبق في حالة خاصة مع تركيب إحداهما .

وعندما لا يذوب السائلان في بعضهما البعض فإن ضغط بخار كل منهما يبقى مساويا لضغط بخاره فيا لحالة النقية مهما كانت كمية السائل الثاني . أما الضغط الكلي لبخار خليط مؤلف من سائلين لايذوبان في بعضهما ، فيساوي مجمع ضغط بخار المكونات النقية . وفي هذه الجملة تكون درجة غليان جميع الخلائط ثابتة طالما توجد ولو كمية بسيطة من الطورين السائلين . وهذه الدرجة أخفض من درجتي غليان المكونين النقيين .

بند 124 – محاليل الغازات في السوائل

لاتختلف محاليل الغازات في السوائل عن المحاليل السائلة الأخرى من حيث الطبيعة أو الخواص . وتكون عادة تراكيز الغازات في هذه المحاليل غير كبيرة ، كما أن المحاليل هنا محاليل مخففة . وتستثني من ذلك بعض الجمل التي تكون الذوبانية فيها كبيرة جدا نظرا للتأثير الكيميائي المتبادل بين الغاز المذاب والمذيب ، مثال ذلك محاليل غاز النشادر أو كلوريد الأيدروجين في الماء . ويؤدي عادة التركيز الضئيل في المحلول إلى اختلاف خواصه اختلافا ضئيلا نسبيا عن خواص المذيب النقي . ومع ذلك فإن ذوبان الغازات في السوائل يرافقه في الحالة العامة وبنسبة قليلة تغير في حجم المحلول وانطلاق أو امتصاص كمية من الحرارة . هذا ويطلق على ذوبان الغاز في السائل اسم آخر هو امتصاص السائل للغاز .

تتعلق ذوبانية الغازات إلى حد كبير بنوع كل من الغاز والمذيب وبدرجة الحرارة والضغط . ويعبر جيدا عن تأثير الضغط ، باستثناء مجال الضغوط العالية ، بالقانون التقريبي التالي المسمى بقانون هنري : عند درجة حرارة ثابتة تتناسب ذوبانية الغاز في المذيب تناسبا طرديا مع ضغط هذا الغاز فوق المحلول .

تلاحظ في الجمل ذات الذوبانية الكبيرة انحرافات واضحة عن قانون هنري في مجال الضغوط العادية . ويطبق هذا القانون في أية جملة على نحو أفضل عندما يكون الضغط منخفضا والتركيز قليلا . وتزداد الذوبانية دائما كلما ارتفع الضغط في جميع المجالات باستثناء مجال الضغوط العالية . بيد أن هذا الازدياد ليس متناسبا دوما مع الضغط . ففي مجال الضغوط العالية لا يؤدي ارتفاع الضغط في جميع الحالات إلى ازدياد الذوبانية .

عندما يذاب خليط من الغازات تتعين ذوبانية كل غاز من هذا الخليط بضغطه الجزئي ، وهي تساوي عادة ذوبانية هذا الغاز في الحالة النقية عند ضغط يساوي ضغطه الجزئي في الخليط ، وتتضاءل ذوبانية الغازات بارتفاع درجة الحرارة كما هو وضاح من الجدول 28 . ومن السهل تفسير ذلك إذا اعتبرنا التوازن بين الغاز والمحلول كالتوازن بين المحلول والبخار أي آخذين بعين الاعتبار علاقة الضغط الجزئي للغاز فوق المحلول بدرجة الحرارة . وتتعين هذه العلاقة بمعادلة كلوزيوس – كلابيرون (VIII.8) .

الجدول 28 ذوبانية بعض الغازات في الماء تحت الضغط 760 مم زئبق وعند درجات حرارة مختلفة (م°) الغاز الذوبانية عند الدرجة صفر مئوية عند الدرجة 20°م عند الدرجة 60°م عند الدرجة 100°م H2 0.02148 0.01819 0.01600 0.01600 O2 0.04889 0.03103 0.01946 0.0172 CO2 1.713 0.878 0.359 - NH3 1176 702 - -

وفي أغلب الجمل تنطلق الحرارة وينخفض الحجم أثناء ذوبان الغاز ، كما هو الحال عند تكاثف البخار ، وعلى هذا ، فإنه وفقا للمعادلة (VIII.8) يزداد ضغط الغاز فوق المحلول كلما ارتفعت درجة الحرارة ، أي أن ذوبانية الغاز تتضاءل عندئذ . إلا أنه توجد جمل (كمحاليل الأيدروجين في الماء عند ضغوط عالية مثلا) لايرافق الغاز فيها انطلاقا الحرارة وإنما يرافقه امتصاص حرارة . وفي هذه الحالة يجب أن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى ازدياد ذوبانية الغاز .

الجدول 29 ذوبانية الغازات في مذيبات مختلفة عند الدرجة 20°م وتحت الضغط 760 مم زئبق الغاز ذوبانية الغازات في H2O في C6H6 في (CH3)2CO He 0.0088 0.0180 0.0309 H2 0.01819 0.068 0.0977 N2 0.01570 0.1162 0.1747 O2 0.03103 0.168 0.216 CO2 0.878 - - H2S 2.582 - - NH3 702 - -

إن مقارنة ذوبانية مختلف الغازات في ظروف واحدة لاتسمح بعد بإيجاد قانون عام بسيط . فإذا قارنا ذوبانية غازاتغير قطبية مختلفة في مذيبات غير قطبية وجدنا أن الغازات الأسهل انضغاطا في الحالة النقية ، التي تتمتع مثلا بدرجة حرجة أعلى ، تكون عادة أكثر قابلية على الذوبان . ويلاحظ أيضا أن الغازات ذات الجزيئات القطبية تذوب في المذيبات القطبية بصورة أفضل منها في المذيبات غير القطبية وذلك عند تساوي الظروف الأخرى .

هذا وندرج في الجدول 29 معطيات حول ذوبانية بعض الغازات في مذيبات مختلفة .

تستخدم القوانين المعبرة عن ذوبانية الغازات في السوائل أثناء دراسة مختلف عمليات امتصاص الغازات من قبل السوائل ، واستخلاص الأجزاء المركبة للخليط الغازاي بواسطة ماص (absorbent) سائل ، وفي دراسة العمليات العكسية أي انطلاق الغازات المذابة .

تدل المواضيع التي تمت دراستها في هذا الباب على تنوع وتعقد المشاكل التي نتعرض لها عند دراسة المحاليل . وحتى وقت قريب كانت تدرس على الأغلب المحاليل المائية (محاليل الألكتروليتات واللا الكتروليتات) والجمل المؤلفة من سوائل تشكل بلورات ذات شبكة بلورية جزيئية . أما الآن ، وبالنظر إلى ضوررة حل عدد من المشاكل الصناعية ، فقد اتسعت الأبحاث المتعلقة بدراسة الجمل المؤلفة من الأملاح أو الفلزات المصهورة .

كما تجري أبحاث على مجموعة خاصة من محاليل المواد العضوية البوليمرية في المذيبات العادية . ويمكن الآن بفضل استخدام طرق جديدة في البحث التجريبي توضيح البناء الداخلي لمحاليل مختلفة واكتشاف طبيعة التأثير المتبادل بين الجسيمات في المحاليل .

يمكن أثناء الدراسة النظرية الحصول على علاقات ثرموديناميكية تقريبية (نظرية هيلدبراند في المحاليل المنتظمة) وذلك بالاستعانة بفرضيات مبسطة حول البناء الداخلي . هذا وإن تطبيق الطرق الإحصائية يفتح المجال أيضا أمام تطور نظرية المحاليل .

الباب العاشر

التوازنات الطورية في الجمل المتكاثفة

بند 125 – مقدمة

يختص هذا الباب أساسا في دراسة ذوبانية المواد الصلبة في السوائل وذوبانية السوائل في السوائل أيضا . وعملية الذوبان تشبه إلى حد ما عملية التبخر ، في الذوبان ، كما في التبخر ، ننتقل جسيمات المادة (الجزيئات والأيونات) إلى طور متاخم ، وذلك بفضل حركتها الحرارية . ويعني هذا من الوجهة الثرموديناميكية أن تأثير العامل الأنتروبي يتغلب عادة في الظروف المعطاة على تأثير العامل الطاقي .

عندما يذوب سائل في آخر دون أن يحدث بينهما تأثير متبادل كيميائي كبير ، كما هو الحال مثلا أثناء الذوبان المتبادل بين أديروكربونين متقاربين ، فإن انتقال الجزيئات إلى طور متخام لا يحتاج تقريبا إلى صرف كمية من الطاقة . ففي هذه الحالة تكفي الحركة الحرارية (العامل الأنتروبي) لبلوغ امتزاج كل بين المكونات .

قد تحتاج عملية الذوبان في جمل أخرى إلى صرف كمية منا لطاقة ، أي أن الحرارة تمتص أثناء الذوبان وهذا يحدث مثلا عند إدخال جزيئات غير قطبية في وسط مذيب متجمع (مما يسبب انخفاض درجة تجمعه) أو أثناء ذوبان مكون متجمع في مذيب غير قطبي (الأمر الذي يتطلب صرف كمية من الطاقة لتفكيك الروابط بين الجزيئات في المعقد) . ففي مثل هذه الحالات قد لاتكون الحركة الحرارية كافية لبلوغ امتزاج كامل .

إذا حدث أثناء الذوبان أن تشكلت بين جزيئات المكونات بنسبة معينة مركبات يرافق تشكلها انطلاق كمية من الطاقة ، فإن هذا يساعد على الذوبان ويتغلب على تأثير العوامل التي تعمل في الاتجاه المعاكس .

تكون الذوبانية محدودة عادة عند ذوبان الأجسام الصلبة في السوائل . وخلافا لحالة ذوبان السوائل فإنه ينبغي هنا صرف طاقة لتحويل المادة المذابة من الحالة الصلبة إلى السائلة أي أنه من الضروري صرف هذه الطاقة على حرارة الانصهار . ويمكن رؤية ذلك عند ذوبان أيدروكربون بلوري ما في أيدروكربون سائل قريب منه ، إذ أن حرارة الذوبان عندئذ توافق تقريبا من حيث القيمة حرارة انصهار الأيدروكربون المذاب . إلا أن تشكل المركبات وغيره من أنواع التأثير المتبادل بين جزيئات المكونات تؤثر تأثيرا محسوسا على ذوبانية الأجسام الصلبة في السوائل أيضا .

تزداد الذوبانية أثناء تشكيل مركبات بين جسيمات المكونات ، وكثيرا ما تتكافأ الطاقة اللازمة لتفكيك الروابط بين جسيمات المادة أثناء ذوبانها مع الطاقة المنطلقة لدى تشكل مركبات بين جسيمات المادة المذابة وجزيئات المذيب . وهذا يلعب دورا هاما عند ذوبان الألكتروليتات القوية في الماء مثلا . ويتم تفكيك الروابط بين الأيونات أثناء ذوبان بلورة ذات شبكة أيونية على حساب الطاقة المطلقة أثناء إماهة الأيونات ، وبالعكس ، فإن ضرورة صرف كمية إضافية من الطاقة على تخريب المعقدات في حالة مذيب متجمع مثلا أو في عمليات أخرى مماثلة ، ترتبط دوما بانخفاض الذوبانية . وعندما تؤثر هذه العوامل في آن واحد فإن تأثيرها الكلي على الذوبانية يمكن أن يكون معقدا جدا .

إن الذوبانية المتبادلة المحدودة بين سائلين تحدث فقط في الجمل ، التي يرافق تشكل المحلول فيها امتصاص كمية كبيرة من الحرارة . ففي هذه الحالة تكون الضغوط الجزئية لبخار المكونين في المحلول أعلى من الضغوط الجزئية للبخار في الجمل المتالية الموافقة (انحرافات موجة لضغط البخار) الأمر الذي يسهل فصل هذين المكونين من المحلول .

يؤثر تغير الظروف الخارجية على الذوبانية وفقا لمبدأ انزياح التوازنات (البند 87) . فبارتفاع درجة الحرارة تزداد الذوبانية عندما يرافق الذوبان امتصاص حرارة وتتناقص في الحالة العكسية (يدور الكلام هنا حول حرارة الذوبان في المحلول المشبع) .

بند 126 – الذوبانية المتبادلة بين السوائل

هناك جمل سائلة تكاد لاتذوب مكوناتها أبدا في بعضها البعض (الماء - الكيروسين ، الماء – الزئبق وغيرها) .

وتوجد جمل أخرى تتمتع مكوناتها بذوبانية متبادلة محدودة (مثال ذلك الماء – الأنيلين ، الماء – الفينول ، الكحول المثيلي – الهكسان العادي) . وأخيرا يلاحظ في العديد من الجمل الأخرى وجود ذوبانية كاملة متبادلة بين المكونات ، والحقيقة أنه لاتوجد سوائل لاتذوب أبدا في بعضها البعض ، ذلك لأن جميع السوائل تستطيع بهذه الدرجة أو تلك أن تذوب في بعضها البعض ، حتى ولو كانت هذه الدرجة صغيرة جدا .

تحددت القوانين الأساسية بالنسبة إلى الذوبانية المتبادلة بين السوائل في أعمال ف. اليكسييف الذي كان أول من أجرى قياسات منتظمة على الذوبانية .

لندرس جملة ما يتمتع مكوناها بذوبانية متبادلة محدودة كالجملة الماء – الأنيلين . نضع في أسطوانة مجهزة بسدادة كمية معينة من المكونين ونرج أو تخض الأسطوانة بشدة إلى أن تبلغ الطبقتان السائلتان المتكونتان أثناء الخطط حالة التوازن المتبادل ، أي حتى اللحظة ، التي لايسبب فيها الرج أو الخض المتكرر (مع المحافظة على ثبات درجات الحرارة والضغط) تغيرا في تركيب الطبقتين .

يظهر أثناء التحليل أن كل طبقة تحتوي على المكونين ، إلا أنه في نفس الوقت تتألف أساسا الطبقة العليا من الماء وتحتوي على كمية قليلة فقط من الأنيلين (3.1% وزنا عندما تجري التجربة في الدرجة 20°م) . بالمقابل ، تتألف الطبقة السفلى أساسا من الأنيلين وتحوي كمية أقل من الماء (5% عند نفس الدرجة) . وإذا أضفنا الآن في الإسطوانة كمية معينة من ا؛د المكونين ، الماء مثلا ، وأعدنا التجربة عند درجة الحرارة نفسها والضغط نفسه وجدنا أنه لم يطرأ على تركيب الطبقتين المتوازنتين أي تغير فإضافة الماء ينجم عنها ازدياد حجم الطبقة المائية ، وعندئذ ينتقل قسم معين من الأنيلين ، وقسم مناظر له من الماء من الطبقة المائية ، وعندئذ ينتقل قسم معين من الأنيلين ، وقسم مناظر له من الماء من الطبقة الأنيلينية إلى الطبقة المائية ، الأمر الذي يسبب ازديادا أكبر في حجم الطبقة المائية وانخفاضا في حجم الطبقة الأنيلينية ، غير أن تركيب كل طبقة يبقى على ماهو عليه . ومهما أضفنا من هذا المكون أو ذاك فإن تركيب كل طبقة من الطبقتين المتوازنتين يبقى ثابتا عند درجة حرارة ثابتة .

إن تغير الظروف الخارجية يحدث تغيرا في رتكيب الطبقتين المتوازنتين أيضا . ويؤدي عادة ارتفاع درجة الحرارة إلى ازدياد الذوبانية المتبادلة بين السائلين . وكمثال على ذلك نورد نفس الجملة السابقة الماء – الأنيلين (شكل 111) . فقد وجد ف. أليكسييف (عام 1876) أن ارتفاع درجة الحرارة ، التي يتم فوقها امتزاج غير محدود ومتبادل بين المكونين تسمى بدرجة الذوبان الحرجة (أو بعبارة أدق درجة الذوبان الحرجة العليا) . وهي تساوي في جملة الماء – الأنيلين 168° م .

إذا مثلنا بيانيا علاقة تركيب طبقتي السائلين المحدودي الذوبان بدرجة الحرارة ، حصلنا على منحنى يفصل بين مناطق الجمل املتجانسة واللامتجانسة . وتسمى مثل هذه المنحنيات بمنحنيات التطبق ، وهي تشبه المنحنى المبين على شكل 111 . إن أي نقطة تقع في المنطقة المحصورة بين هذا المنحنى ومحرر السينات (المنطقة المخططة على الشكل 111) توافق جملة مؤلفة من طبقتين .وترمز النقاط الواقعة على المنحنى إلى تراكيب الطبقات المتوازنة ، فمثلا يتعين التركيب عند الدرجة 100° م بالنقطتين A' و A'¹ . أما المنطقة الواقعة خارج المنحنى فتوافق جملة متجانسة (أحادية الطبقة) . وتسمى المستقيمات الواصلة بين طبقتين مترافقتين (متوازنتين فيما بينهما) ، كالمستقيم A¹' – A' (الشكل 111) بالمستقيمات الرابطة .

أوجد ف. أليكسييف قانونا تقريبيا يدعى قاعدة القطر المستقيم . فاستنادا إلى هذه القاعدة يكون الوسط الحسابي لتركيب الأطوار السائلة المتوازنة في أغلب الجمل عبارة عن دالة خطية لدرجة الحرارة وتوافق نقطة تقاطع هذا المستقيم مع منحنى التوازن درجة الذوبان الحرجة . إذن فجميع نقاط المستقيم BC (الشكل 111) تقع في منتصف المسافة بين النقطتين الممثلتين لتركيب كل طبقتين سائلتين متوازنتين ، فمثلا ، يساوي الإحداثي السيني للنقط A0 نصف مجموع الإحداثين السينيين للنقطتين A¹ و A¹' .

وفي بعض الجمل ، كما في الجملة ماء – ثنائي إثيل أمين مثلا ، تزداد الذوبانية المتبادلة عند انخفاض درجة الحرارة علما بأنه من الممكن عندئذ بلوع حالة الذوبانية المتبادلة الكاملة . وتسمى درجة الحرارة ، التي يمتزج تحتها المكونان مهما كانت كميتاهما النسبيتان ، بدرجة الذوبان الحرجة السفلى .

وهناك جمل (كجملة الماء – الكحول الأيسوأميلي) تزداد فيها ضمن مجال معين ذوبانية أحد المكونين في المكون الثاني كلما ارتفعت درجة الحرارة في حين تتضاءل ذوبانية الثاني في الأول . وأخيرا توجد جمل تتمتع بدرجتي الذوبان الحرجتين العليا والسفلى . مثال ذلك جملة المساء – النيكتوتين (الشكل 112) . وعلى أية حال فإن الأنواع الثلاثة الأخيرة للجمل نادرة نسبيا . وعادة تزداد الذوبانية المتبادلة بين السوائل بارتفاع درجة الحرارة .

كثيرا ما تصلح القاعدة التجريبية (الشبيه يذيب الشبيه) بالنسبة إلى الذوبانية المتبادلة بين السوائل . فالمواد المتشابهة من حيث التركيب والبناء وحجم الجزيئات تذوب جيدا في بعضها البعض . إذ نرى مثلا أن الأيدروكربونات ، والكحولات تذوب جيدا في بعضها البعض . إذ نرى مثلا أن الأيدروكربونات تذوب جيدا في الأيدروكربونات ، والكحولات تذوب جيدا في الكحولات وهلم جرا . إلا أنه لايجوز تطبيق هذه القاعدة على نطاق واسع جدا . إذ تعرف حالات كثيرة تظهر فيها الفلزات المصهورة ذوبانية محدودة في بعضها البعض ، وهذا ما يحدث مثلا في الجمل Pb – Zn و Cu – Cr و A1- Cd . ولايجوز التوقع بأن كل الأملاح في الحالة المصهورة تمتزج كليا فيما بينها بجميع النسب . إلا أن الأملاح المتقاربة من حيث التركيب تتمتع بذوبانية متبادلة جيدة .

بند 127 – المكون الثالث في جملة سائلة ثنائية الطبقة . قانون التوزع

إذا أضفنا إلى جملة مؤلفة من مكونين ، وتحوي طبقتين سائلتين متوازنتين ، كمية قليلة من مكون ثالث فإنه بعد تحقيق التوازن يظهر المكون الثالث موجودا بهذه النسبة أو تلك في كلا الطورين . وتدل التجربة على أنه في الحالة ، التي يكون فيها تركيز المكون الثالث قليلا ، وحجم جسيماته في الطورين واحدا ، يزداد تركيزه في الطورين كلما ازدادت كميته في الجملة .

وعلى هذا الأساس ، فإنه عند كل درجة حرارة معطاة تكون نسبة تركيز المكون الثالث في الطورين السائلين المتوازنين عبارة عن مقدار ثابت مهما اختلفت تراكيزه (قانون التوزع) .

لندرس على سبيل المثال جملة مؤلفة من الماء وثاني كبريتيد الكربون اللذين لايذوبان عمليا في بعضهما البعض . فإذا أضفنا إلى هذه الجملة ثنائية الطبقة بلورات من اليود تأكدنا بسهولة أن هذا الأخير يتواجد في الطبقتين عند بلوغ التوازن ، ولكن تركيزه في ثاني كبريتيد الكربون أكبر بـ600 مرة تقريبا من تركيزه في الماء . ولو أضفنا عندئذ كميات مختلفة من اليود لوجدنا أن نسبة تراكيزه في إحدى الطبقتين إلى تراكيزه في الطبقة الأخرى تبقى ثابتة (هند ثبات درجة حرارة التجربة ووجود كميات قليلة من اليود المضاف) . وعلى هذا الأساس ، إذا رمزنا بـ Ca,1 , Ca,2 , Ca,3 , …. إلى السلسلة المتتالية لتراكيز اليود في ثاني كبريتيد الكربون ، ورمزنا بـ Cb,1 , Cb,2 , Cb,3 , … إلى السلسلة المتتالية لتراكيز اليود المرافقة في الماء ، كانت نسبة التراكيز الموافقة مقدارا ثابتا أي :

Ca,1 = Ca,2 = Ca,3 = … = K (X. 1) Cb,1 Cb,2 Cb,3

يسمى الثابت K بمعامل التوزع . وتشكل العلاقة (X. 1) التعبير الرياضي لقانون التوزع .

وفي بعض الجمل ، تتمتع المادة المتوزعة بحجم وسطى للجسيمات غير متساو في المذيبات المختلفة . وذلك بسبب تفكك أو تجمع جزيئاتها في هذه المذيبات . ولاتصلح العلاقة (X. 1) في هذه الحالات . وإذا كان حجم جسيمات المادة المتوزعة في أحد المذيبات (a) أقل بمرتين منه في مذيب آخر (B) فإنه يمكن ، كما بين نرنست الاستعانة بالمعادلة التالية :

   (X. 2)  		Ca²   =   K

Cb ولقد بين ن. شيلوف ول ، ليبين أن العلاقتين (X. 1) و (X. 2) تصلحان فقط في حالات خاصة ، في حين ينبغي في الحالة العامة استخدام العلاقة (X. 3) Cam = K Cb

حيث m مقدار ثابت للجملة المعنية عند درجة حرارة ثابتة .

بند 128 – التمثيل البياني لتركيب الجمل الثلاثية : من الأفضل دراسة المحاليل الأكثر تركيزا والحاوية على ثلاثة مكونات بالاستعانة بمخطط يمثل كمية كل مكون من مكونات الجملة . ومن الممكن استخدام أشكال مختلفة من المنحنيات لهذا الغرض .

كثيرا ما تستخدم المثلثات المتساوية الأضلاع (شكل 113 ، أ) . فإذا أقمنا عمودا ( المستقيمات Aa و Bb و Cc) من كل رأس من رؤوس المثلث ، وقسمنا كل عمود إلى عشرة أقسام متساوية . ثم مررنا من نقاط التقسيم مستقيمات موازية لأضلاع المثلث . حصلنا عندئذ على شبكة مثلثة . فبواسطة هذه الشبكة يمكن تمثيل أي تركيب لجملة ثلاثية . ولهذا الغرض نعتبر أن رؤوس المثلث الثلاثة توافق المكونات النقية الثلاثة A و B C ويمثل كل صلع جملة ثنائية من المكونين الممثلين على الرأسين اللذين يصل بينهما هذا الضلع (في حالة عدم وجود المكون الثالث) . ويوافق الانتقال من كل ضلع إلى الرأس المقابل ازديادا تناسبيا في كمية المكون الموافق ، فالمستقيمات المرسومة على الشكل والموازية للضلع تعبر أثناء الانتقال المتتابع من مستقيم إلى آخر عن ازدياد كمية المكون الثالث بنسبة 10% ، وتظهر على ارتفاعات المثلث (انظر الشكل 113 ، أ) نسب كل من مكون من المكونات . فمثلا توافق النقطة P التركيب التالي للمكونات : 50% من A و30% من B و 20% من C .

إن كل نقطة على المثلث توافق تركيبا معينا واحدا للجملة الثلاثية والمقابل فإن كل تركيب يمثل بنقطة معينة واحدة .ويمكن التعبير عن التركيب سواء بالكسور الجزيئية أو الكسور الحجمية أو الوزنية أو بالنسب المئوية .

ولايلجأ عمليا وفي كثير من الأحيان إلى رسم الارتفاعات . وطالما أن الخطوط الموازية للأضلاع تقسم الأضلاع الأخرى إلى أقسام متناسبة مع الأقسام ، التي تشكلها على الارتفاع ، لذا فإنه من الممكن اقتطاع نسب المكونات مباشرة على أضلاع المثلث .

تستخدم أيضا طريقة أخرى تختلف نوعا ما عن الطريقة السابقة حيث تمثل فيها تركيب الجملة الثلاثية بنقطة على المثلث ويحسب استنادا إلى القطع المستقيمة الثلاث المنشأة على أحد أضلاع المثلث (أنظر الشكل 113 ، ب) . وتحتل النقطة P في هذا المثلث نفس المكان الوارد على الشكل 113 ، أ . ونرى بسهولة أن القطعة المستقيمة NC توافق نسبة المكون A (50%) وبالتالي فإن القطعة المستقيمة المساوية 30% تعبر عن نسبة المكون B . وعلى هذا الأساس ، فإذا أقمنا من هذه النقطة مستقيمين موازيين لضلعي المثلث فإنهما يشكلان على الضلع الثالث قطعا مستقيمة متناسبة مع نسبة المكونات المناظرة . ومن الواضح أن مجموع هذه القطع الثلاث يساوي دائما 100% ، كما أن وضع النقطة الموافقة لتركيب معين للجملة الثلاثية هو واحد في هاتين الطريقتين . وتسمى الطريقة الأولى عادة بمثلث جيبس بينما تسمى الثانية بمثلث روزيوم .

وسنشير الآن إلى قانونين عامين خاصين بالمخطط المثلثي للتراكيب . إن أي مستقيم يمر برأس من رؤوس المثلث يتصف بأن جميع نقاطه توافق نسبة ثابتة بين كميتي المكونين الآخرين .

فالمستقيم Bb مثلا (الشكل 113 ، أ) يوافق كمية متساوية من المكونين A و C بينما يمثل المستقيم Bd نسبة كمية المكون A إلى كمية المكون C حيث تساوي هذه النسبة 3 : 7 .

تطبق قاعدة الرافعة في هذا المخطط مثلما تطبق في مخططات الجمل الثنائية (انظر البند 121) . فعندما يتمتع الطوران بتركيبين مناظرين للنقطتين S و T (انظر الشكل 113 ، ب) فإن تركيب الجملة المتكونة من هذين الطورين يمثل ، تبعا للكمية النسبية لكل منهما ، بنقاط مختلفة واقعة على المستقيم الواصل بين النقطتين S و T . وإذا كانت كميتا الطورين متساويتين وقعت هذه النقطة في المنتصف . وعندما تكون كمية الطور الممثل بالنقطة S أكبر نسبيا من كمية الطور الثاني ، فإن النقطة الممثلة لتركيب الجملة الناتجة تنزاح بالتوافق نحو النقطة S .

وبالعكس ، إذا احتاج الأمر تعيين الكمية النسبية التي يتكون بموجبها طوران معروفا التركيب S و T من جملة أصلية تركيبها R فإن كميتي هذين الطورين تتناسبان عكسيا من المسافتين الواقعتين بين النقطتين S و B والنقطتين T و R . فبهذه الطريقة تحل مسائل مشابهة أخرى .

بند 129 – التوازنات الأيسوثرمية في جملة سائلة ثلاثية

لايبقى معامل التوزع ثابتا في المحاليل المركزة . فعند إضافة كمية كبيرة من مكون ثالث تتغير الذوبانية المتبادلة بين المكونين الأولين ، مما يجعل العلاقات بين تراكيب الطبقات السائلة المتوازنة أكثر تعقيدا وتنوعا ، وقد يؤدي ذلك إلى تشكيل جملة متجانسة أو إلى ظهور جملة مؤلفة من ثلاث طبقات .

وعندما تتجزأ جملة سائلة ثلاثية ذات تركيب معلوم إلى طبقتين سائلتين (أو ثلاث) عند درجة حرارة معينة فإن التوازن بين هاتين الطبقتين ، كالتوازن في الجمل الثنائية ، يتصف بأن الضغط الجزئي للبخار المشبع لكل مكون يجب أن يكون متساويا فوق الطورين السائلين (أو فوق الأطوار الثلاثة) .

إن أكثر الجمل انتشارا هي الجمل الموافقة للشكل 114 حيث يمتزج فيها أحد المكونات – الاسيتون في حالتنا هذه امتزاجا غي رمحدود من المكونين الآخريين – (لماء والكلوروفورم في مثالنا هذا) . فعند إضافة الاسيتون إلى جملة ثنائية الطبقة مؤلفة من هذين المكونين تزداد ذوبانيتها المتبادلة لدرجة أنها يشكلان خليطا متجانسا . وعندئذ تقترب تراكيب الطبقات المتوازنة مع بعضها البعض . وتعبر النقطة K عن تحقيق تركيب واحد لهذه الطبقات أي أنها توافق تشكل جملة متجانسة . وتسمى النقطة K عادة بالنقطة الحرجة .

تصل المستقيمات AA' و BB' و CC' ... بين تراكيب طبقتين متوازنتين . وهي تسمى ، كما في حالة الجمل الثنائية ، بالمستقيمات الرابطة . فلو توزع الاسيتون بالتساوي بين الكلوروفوم والماء لكانت المستقيمات الرابطة موازية لقاعدة المثلث . ولكن ، طالما أن تركيزه في طبقة الكلوروفورم أثناء التوازن أعلى منه في طبقة الماء ، لذا تظهر المستقيمات في هذه الجملة بشكل مائل .

بند 130 – الاستخلاص من المحاليل

يعرف الاستخلاص من المحاليل بأنه عملية استخراج المادة المذابة من المحلول بواسطة مذيب آخر (المستخلص) . وتطبق عمليات الاستخلاص على نطاق واسع سواء في العمل المخبري أو الصناعة . وهي تستخدم إما لفصل جزء غير مرغوب فيه من المحلول أو لفصل جزء هام منه وجعله في حالة أكثر تركيزا . هذا ويمكن استنادا إلى قانون التوزع حساب فعالية طرق الاستخلاص المختلفة .

يعبر معامل التوزع K عن إمكانية فصل المادة المذابة بواسطة مذيب معين ، وذلك عند الاستخلاص من المحاليل المخففة جدا حيث تكون عندئذ تغيرات تركيز المذيب نفسه صغيرة نسبيا ويمكن إهمالها .

عندما لا تدخل المادة المراد استخلاصها في تفاعلات كيميائية مع المذيبين ويكون حجم جسيماتها واحدا فيهما ، فإنه يمكن ، بالاستعانة بقانون التوزع ، حساب كمية هذه المادة المستخرجة أثناء سلسلة من عمليات الاستخلاص . لنفرض أن محلولا حجمه U1 مليلتر ويحوي g0 جراما من المادة المارد استخلاصها يعالج بـ Ug مليلتر من المذيب المستخلص حيث يساوي معامل التوزع عندئذ C1 = K . إن الكمية المتبقية من المادة

							  Cg

المراد استخلاصها بعد عملية استخلاص واحدة تساوي g1 جراما . عندئذ :


C1 = G1 , 62 = g0 – g1 U2 U1 وبالتالي K = g1 U2 U1 (g0 – g1)

ونحصل من هنا بعد إصلاح بسيط على مايلي : (X. 4) g1 = g0 Ku1 Ku1 + U2

وبطريق مماثل يمكن أن نعين في حالة تكرار عملية الاستخلاص بحجم مماثل U2 مليلتر من المذيب الطازج أن كمية المادة المتبقية في المحلول بعد الاستخلاص الثاني وهي g2 جرام ، تساوي ²(g2 = g1 Ku1 = g0 ( KU1 Ku1 + u2 Ku1 + u2

وفي الحالة العامة ، وبعد إجراء n عملية استخلاص بحجم واحد U2 مليلتر من المذيب نفسه ، تتعين كمية المادة المتبقية في المحلول الأصلي ، وهي gn جرام ، بالمعادلة (X. 5) gn = g0 ( Ku1 )ⁿ KU1 + U2

ومن هنا تبلغ كمية المادة المستخلصة g0 = g0 – gn (X. 6) g0 = g0 [1 – ( KU1 )ⁿ KU1 + U2

تسمح هذه العلاقات بتعيين عدد عمليات الاستخلاص اللازمة لاستخراج المادة كليا . وتدل أيضا على أن فعالية العملية تتعلق كثيرا بطريقة إجرائها : يمكن بكمية معينة من المذيب استخلاص أكبر كمية ممكنة من المادة المذابة عندما يجري الاستخلاص على دفعات كثيرة وبكميات قليلة جدا من هذا المذيب ، وليس بكميته كلها دفعة واحدة .

وإلى جانب الشكل الموصوف أعلاه لعملية الاستخلاص بدأت تنتشر في الصناعة طرق استخلاص بواسطة مستخلصات تشكل مع المادة المراد استخلاصها مركبات معقدة ، وبفضل ذلك تستخلص المادة كليا من المحلول الأصلي . وتستخدم هذه الطرق من أجل استخلاص اليورانيوم أثناء معالجة خاماته ولفصل اليورانيوم والبلوتونيوم من نوانج الانشطار المتكونة في المفاعلات النووية ولأغراض أخرى .

مثال : يحوي ليتران من محلول مائي 0.02 جرام من اليود . ماه هي كمية اليود التي ستبقى في المحلول المائي بعد استخلاصه بـ50 مليلتر من ثاني كبريتيد الكربون وذلك : 1- عندما يجري الاستخلاص مرة واحدة تستخدم فيها كمية ثاني كبريتيد الكربون كلها . 2- عندما يكرر الاستخلاص خمس مرات وبدفعات يبلغ كل منها 10 مليلتر من ثاني كبريتيد الكربون؟

معامل توزع اليود : K = CH2O = 0.00167 CCs2

الحل : 1- نجد بالاستعانة بالمعادلة (X.4) أنه بعد إجراء الاستخلاص مرة واحدة بواسطة 50 مليلتر من ثاني كبريتيد الكربون تبقى في الماء كمية من اليود قدرها : g1 = 0.02 0.00167 x 2000 = 0.000125g 0.00167 x 2000 + 50

وهذا يشكل 6.3% من كميته الأصلية .

2- بتطبيق العلاقة (X. 5) ينتج أن كمية اليود المتبقية في الماء بعد إجراء الاستخلاص خمس مرات ، وبدفعات قدرها 10 مليلتر من ثاني كبريتيد الكربون ، تساوي : G5( 0.00167 x 2000 )s = 0.0000195g 0.00167 x 2000 + 10

وهذا يشل حوالي 0.1% من كمية اليود الأصلية ، أي أقل بـ65 مرة من الكمية المتبقية في الحالة الأولى .

بند 131 – التبلور من المحاليل . مخططات الحالة في الجمل البسيطة ذات اليوتكتيك (eutectic) : نتوقف في البداية عند الذوبانية المتبادلة بين المواد في الحالة البلورية .

ففي الحالة البلورية ، كما في الحالة السائلة ، يمكن أن تكون المواد إما غير ذوابة أبدا في بعضها البعض أو تتمتع بذوبانية جزئية (محدودة) أو تشكل محاليل صلبة مهما كانت نسبة المكونات . ففي الحالة الأولى تتألف الجملة من بلورات كل مكون على حدة ، أي أن كل بلورة تحوي مكونا واحدا فقط . وفي الحالة الثانية يمكن أن تحوي بلورات مكون واحد أو مكونين أو أكثر ، بالإضافة إلى المكون الأساسي ، مكونات أخرى أيضا بكميات لاتتعدى مقدار ذوبانيتها في تلك الظروف . أما في الحالة الثالثة ، فبإمكان البلورات أن تحتوي على مكونين أو أكثر بنسبة تتعين بتركيب الطور السائل .

إن ذوبانية المواد فيا لحالة البلورية هي بشكل عام أقل بكثير منها في الحالة السائلة . وعلى هذا فإن الامتزاج الكامل لهذه المواد في الحالة السائلة لا يعني أبدا أنها تستطيع تكوين محاليل صلبة في الحالة البلورية . إن الذوبانية غير المحدودة ظاهرة نادرة نسبيا في الحالة البلورية . ففي اكثر الأحيان تكون المواد المتشابهة بالتركيب وبناء الجزيئات هي وحدها التي تستطيع في البلورات أن تتبادل فيما بينها مهما كانت كميتها وتكون عندئذ محاليل تبادل صلبة .ولكن ، نرى بالمقابل أن المحاليل المتنشرة جدا ، وخاصة في الجمل الفلزية هي المحاليل الصلبة (استبدال أو إدخال) الواقعة بحدود التراكيز غير العالية (أنظر البند 133) .

يمكن التعرف على ذوبانية المواد الصلبة في السوائل من خلال دراسة عمليات تبلور المواد من المحاليل السائلة . كما تلعب الذوبانية المتبادلة بين المواد في الحالة البلورية دورا أساسيا في هذه العمليات .

يبدأ التبلور من المحاليل وينتهي عند درجات حرارة معينة تتعلق بتركيب المحلول . وتلعب المخططات ، التي تعبر عن علاقة درجتي ابتداء وانتهار التبلور المتوازن بالتركيب دورا كبيرا في دراسة مختلف الجمل . وتستخدم هذه المخططات بشكل واسع عند دراسة السبائك الفلزية المختلفة والجمل السليكاتية والمحاليل المائية للأملاح والجمل المختلفة المؤلفة من المركبات العضوية وغيرها . وتسمى هذه المخططات بمخططات الحالة أو المخططات الطورية (أو مخططات الصهر) . وسنتطرق في البند 136 تعيينها تجريبيا . ولندرس الآن جملة ثنائية مؤلفة من المكونين A و B ، حيث ترمز النقطتان tA و tB على المخطط (الشكل 115) إلى درجتي انصهارها في الحالة النقية .

نستثني الآن الحالات ، التي يكون فيها المكونان ذوابين في بعضها البعض في الحالة البلورية . أما في بقية الجمل ، فتكون درجات بدء التبلور عند المحاليل المخففة للمكون B و A أخفض من tB ، كما أن المنحنى الذي يمثل علاقتها بالتركيب ينطلق من النقطة tB ويهبط إلى منتصف المخطط . وفي الجمل المثالية تحافظ هذه العلاقة على طبيعتها بالنسبة إلى المحاليل الأكثر تركيزا حيث يتألف المخطط كله من منحنيين سائلين يتقاطعان في نقطة معينة (أنظر الشكل 115) .

تسمى نقطة تقاطع E المنحنيين السائلين (الشكل 115) بالنقطة اليوتكتية (eutectic point) . وهي تتعين بالدرجة اليوتكتية te وبتركيب اليوتكتيك Ne .

يسمى الخط الموافق لدرجات انتهاء التبلور المتوازن (التصلب الكامل) للمحاليل المختلفة التركيب بخط الجمود (Solidus أي خط الجسم الصلب) . ويمثله على المخطط 115 ، كما سنرى أدناه ، خط تساوي درجة الحرارة te .

يمثل المنحنى الأيسر على الشكل 115 التوازن بين بلورات المكون A والمحاليل المختلفة التركيب ، ويعبر عن علاقة درجة بدء تبلور المكون A بتركيزه في المحلول (وبالإضافة إلى ذلك يعبر عن علاقة ذوبانية المكون A في هذه المحاليل بدرجة الحرارة) . وعلى نفس المنوال يمثل المنحنى الأيمن التوازن بين المحاليل المختلفة التركيب وبلورات المكون B النقية . وتوافق النقطة اليوتكتية التوازن بين المحلول السائل (الصهارة) والطورين البلورين . ويسمى مثل هذا التوازن بالتوازن اليوتكتي . أما المحلول السائل الموافق والمتوازن مع هذين الطورين ، فيسمى باليوتكتيك . ويطلق هذا التعبير (اليوتكتيك) أيضا على الناتج الصلب (السبيكة) المتكون أثناء تبلور هذا المحلول وبالتالي يتمتع بتركيب يوتكتي . هذا ويسمى المحلول السائل باليوتكتيك السائل بينما تدعى السبيكة الصلبة باليوتكتيك الصلب .

لنر كيف تحدث عملية تصلب المحلول في جملة يتمتع مكوناها بذوبانية متبادلة ما في الحالة الصلبة . ولنأخذ على سبيل المثال جملة مؤلفة من فلزي القصدير والرصاص . يمثل الشكل 116 مخطط هذه الحالة ، حيث ترمز فيه المنطقتان a و B إلى مجال وجود المحلولين الصلبين للقصدير في الرصاص (a) والرصاص في القصدير (B) .

إن حدوث تغيرات طفيفة في الضغط لن يؤثر عمليا على حالة الجملة ، وعلى هذا ، فإذا طبقنا قاعدة الأطوار وعينا التغير الشرطي للجملة أمكن استخدام العلاقة+ 1 Cconv = K – Φ. إذن فالصهارة السائلة (طور واحد) هي جملة ثنائية المتغير (birvariant) شرطيا (Cconv = 2) . وبالإمكان تغيير تركيب الصهارة ودرجة حرارتها بشكل مستقل الواحد عن الآخر (في الحدود الموافقة) . لنفرض أن الصهارة الحاوية على 17% وزنا من الرصاص (10% ذريا) توجد في بداية الأمر عند درجة حرارة أعلى من درجة إنصهار القصدير ، كأن توجد مثلا في الحالة الممثلة بالنقطة A ، ويتم تبريدها على مخططنا حسب المستقيم العمودي AB . فعند الدرجة 232° م لن يطرأ أي تغيير على حالة الصهارة ، ولكن عندما تنخفض درجة الحرارة حتى الدرجة 208° م تبدأ بالانفصال عن الصهارة السائلة بلورات القصدير الحاوية على كمية قليلة (حوالي 2%) من الرصاص المذاب فيها . وتصبح الجملة عندئذ ثنائية الطور وبالتالي وحيدة المتغير (univariant) شرطيا (Cconv = 1) . وعند متابعة التبريد يستمر انفصال المحلول الصلب B ، وتصبح من جراء ذلك الصهارة السائلة المتبقية أغنى بالرصاص وكلما ازدادت كمية هذا الأخير انخفضت درجة حرارة انفصال المحلول الصلب . وتمثل نقاط المستقيم BC حالة الجملة ثنائية الطور،أما حالة الصهارة السائلة ، فتمثلها نقاط المنحنى BE كما هو مبين بالسهم . وستجري العملية إلى أن تنخفض درجة الحرارة حتى الدرجة اليوتكتية ، التي يبدأ عندها انفصال بلورات الرصاص الحاوية على 19.5% من القصدير المذاب فيه . وعلى هذا الأساس تصبح الجملة ثلاثية الأطوار وبالتالي عديمة المتغير (invariant) شرطيا (Cconv = 0) . وستبقى درجة الحرارة ثابتة حتى تتصلب الضهارة كلها . إذن لا تحدث عملية تصلب الصهارة عند درجة حرارة واحدة وإنما تتم في مجال حراري معين ابتداء من درجة بدء التبلور وحتى الدرجة اليوتكتية . وبالنسبة إلى الصهارات المختلفة التركيب تكون الدرجة اليوتكتية (183.3° م) في هذه الجملة عبارة عن درجة الحرارة التي يحدث عندها التصلب النهائي للصهارة . وفي المخطط المبين على الشكل 116 يمثل خط الجمود الواقع في منتصف المخطط خط تساوي درجة الحرارة 183.3°م بينما يمثل في منطقتي المحاليل الأكثر تخفيفا منحنيان يصلان خط تساوي درجة الحرارة هذا بالنقطتين الموافقتين لدرجتي انصهار المكونين النقيين . هذا ويسمى الخط BE المعبر عن تغير تركيب الطور السائل في عملية التبلور بخط التبلور .

يتضاءل مجال درجات الحرارة الذي يحدث ضمنه تصلب الصهارة كلما اقترب تركيب الصهارة من التركيب اليوتكتي . أما تصلب الصهارة الذي يوافق تركيبها التركيب اليوتكتي ، فيحدث عند درجة حرارة ثابتة وذلك على غرار تصلب المواد المستقلة .

إذا درسنا بنية الصهارة الصلبة ، التي تابعنا تشكلها آنفا وجدنا أنها تحتوي على بلورات من القصدير ضخمة نسبيا (مع كمية قليلة من الرصاص المذاب فيها) تكونت تدريجيا أثناء تغير حالة الصهارة حسب المنحنى BE . وهذه البلورات متجمعة في يوتكتيك صلب مؤلف من بلورات صغيرة من القصدير وبلورات صغيرة أيضا من الرصاص (وبعبارة أدق المحاليل الصلبة المناظرة) انفصلت جميعها عند الدرجة اليوتكتية . وتتمتع الصهارة اليوتكتية في هذه الجملة ببنية أكثر تجانسا من بنية أية صهارة ذات تركيب آخر .

تستخدم مخططات الحالة ليس فقط عند دراسة الجمل الفلزية بل وفي دراسة الجمل الأخرى أيضا . وكمثال على ذلك نورد على الشكل 117 مخطط حالة الجملة يرمز المنحنى الأيمن إلى ذوبانية AgNO3 في الماء عند درجات حرارة مختلفة بينما يعبر المنحنى الأيسر عن علاقة درجة بدء تبلور الجليد بتركيز المحلول . وفي الجمل المؤلفة من ماء وملح يطلق على النقطة اليوتكتية اسم آخر هو النقطة المائية التجمدية (cryohydrate) ويسمى ناتج تصلب المحلول ذي التركيب نفسه بالخليط المائي التجمدي (cryohydrate).

وأثناء التبريد ينفصل الجليد في أول الأمر من جميع المحاليل التي تقع تراكيبها على يسار النقطة المائية التجمدية أي التي تحوي الملح بتركيز أقل ، ولا يبدأ المكونان بالتبلور إلا عند بلوغ درجة الحرارة المائية التجمدية . وعندما يكون تركيز الملح في المحلول أكبر من تركيزه في الخليط المائي التجمدي ، تنفصل بلورات الملح في أول الأمر عند تبريد المحلول ، ولا يبدأ المكونان بالتبلور إلا عند بلوغ درجة الحرارة المائية التجمدية .

تدل العلاقات المذكورة أعلاه على أنه في الجمل ذات اليوتكتيك وعند تبريد مادة سائلة ما تحوي في حالة مذابة كمية قليلة فقط من الشوائب الغربية تتبلور هذه المادة في حالة نقية في بادئ الأمر بينما تتجمع الشوائب في الدفعات الأخيرة للصهارة . وتلاحظ مثل هذه الظاهرة عند جميع الجمل الأخرى تقريبا (باستثناء حالات تشكل المحاليل الصلبة ، البند 133) . واستنادا إلى هذه الظاهرة تم منذ عهد بعيد إيجاد طرق لتنقية المواد عن طريق التبلور الجزئي او المتدرج . وفي الأونة الأخيرة انتشرت طريقة التنقية العميقة لمادة مستقلة من الشوائب وأطلق عليها اسم الصهر المنطقي (zone fusion) . فبموجب هذه الطريقة توضع المادة المنقاة سلفا بشكل جيد ، الجرمنيوم مثلا ، في إناء على شكل قارب يمرر بسرعة معلومة خلال منطقة ضيقة مسخنة حتى درجة انصهار الجرمنيوم . وعندئذ ينتقل تدريجيا القسم الذي يكون فيه الجرمنيوم منصهرا من طرف الإناء إلى الطرف الآخر (شكل 118) أما الشوائب الموجودة في الجرمنيوم الأصلي فتتمركز في الصهارة وتتجمع في ذلك الطرف منالصبة (ingot) الذي يتبلور أخيرا . وبتكرار هذه العملية عدة مرات يمكن الحصول على جرمنيوم ذي درجة عالية من النقاوة حيث يوجد فيه في المعدل لكل 100 مليون ذرة جرمنيوم ذرة واحدة فقط من الشوائب .

بند 132 – الجمل التي تشكل مكوناتها مركبات كيميائية

قد تتمتع المركبات ، التي تشكلها المكونات بدرجة ثبات مختلفة ، إذ يمكن أن تختلف درجات انصهارها أو تفككها من درجات انصهار المكونات . وفي العديد من الجمل لاتشكل المكونات مركبا واحدا فقط وإنما قد تشكل مركبين أو ثلاثة أو أكثر .

يمثل الشكل 119 مخطط حالة الجملة مغنسيوم – قصدير التي يشكل فيها هذان المكونان مركبا يحوي القصدير بنسبة قدرها 33% ذريا (70.93% وزنا) ويوافق الصيغة Mg2Sn . ينصهر هذا المركب عند الدرجة 778°م أي عند درجة أعلى من درجة انصهار كل من المغنسيوم النقي (650°م) والقصدير النقي (232°م) . وتتشكل في هذه الجملة أيضا محاليل صلبة لـ Mg2Sn في المغنسيوم (الطور a) . يظهر مخطط حالة الجملة مغنسيوم – قصدير وكأنه مؤلف من قسمين : 1- مخطط الجملة Mg2Sn – Mg ويحوي نقطة يوتكتية توافق التركيب 36.4% وزنا Sn و 63.6% Mg ودرجة الحرارة 561°م . 2- مخطط الجملة Mg2Sn – Sn و يحوي نقطة يوتكتية توافق التركيب 98% وزنا Sn و2% Mn ودرجة الحاررة 200°م .

وتلخص الاختلاف الأمامي بين هاتين الجملتين في أن جميع الصهارات الصلبة الحاوية على أقل من 70.93% من القصدي لايوجد فيها بلورات هذا الأخير ، وإنما تتألف من بلورات المغنسيوم (وبعبارة أدق المحاليل الصلبة للقصدير في المغنسيوم) وبلورات المركب Mg2Sn . أما الصهارات الحاوية على أكثر من 70.93% من القصدير لايوجد فيها بلورات المغنسيوم بل تتألف من بلورات القصدير وبلورات المركب Mg2Sn نفسه . وكثيرا ما تتكون مثل هذه المركبات بين المكونات في الجمل المختلفة . ففي الجمل المائية الملحية تكون هذه المركبات عبارة عن البلورات المائية للأملاح .

عندما يكون المركب المتشكل أقل ثباتا ويتفكك جزئيا تظهر النهاية العظمى لدرجة الحرارة الموافقة له أقل حدة ، وفي حالة المركبات الضعيفة الثبات تظهر فقط تشوهات في خط السيولة بدون أن يتشكل اليوتكتيك .

وبوجه عام ، فإن تشكل المركبات من المكونات في الحالة البلورية أسهل منه في الحالة السائلة ، فعندما شتكل المكونات في المحلول السائل مركبا ما فإن هذا المركب ، كقاعدة عامة ، يتشكل أيضا في الحالة البلورية .

عندما يشكل المركب البلوري أثناء الانصهار سائلا من نفس التركيب تسمى هذه العملية بالانصهار المتطابق (congruent) . أما عندما يتفكك هذا المركب أثناء الانصهار عكسيا مكونا سائلا من تركيب آخر وطورا صلبا جديدا ، فتسمى هذه العملية بالانصهار غير المتطابق (incongruent) .

إن دراسة بناء وخواص الأجسام البلورية قد تطورت تطورا شديدا في الفترة الأخيرة ، كما أوجدت بنوع خاص أنه إلى جانب المركبات ، التي تظهر عناصرها درجات أكسدة عادية هناك عدد كبير من المركبات التي لاتتفق مع المركبات الأولى وتسمى بالمركبات ذات التركيب غير القياسي . فالمركب ذو التركيب FeO غير ثابت في الظروف العادية ويوجد عوضا عنه مركب تركيبه Fe0.947O وثابت في الحالة البلورية . وقد تختلف أسباب هذه العلاقات . فهي تعود في المثال المذكور إلى أن تركيز المناطق الشاغرة في ذرات الحديد أعلى منه في ذرات الأكسجين وذلك عندما يكون الضغط الجزئي للأكسجين في الهواء عاديا في الظروف الجوية .

وإلى جانب ذلك ، فقد تم اكتشاف عدد من المركبات البلورية التي تتمتع بتركيب متغير مثل :

   و  TiO1 ، , TiN1  ، VN1  , ، ZrN1  ,

وتتراوح نسبة المكونات في هذه المركبات ضمن مجالات مختلفة تتعلق بظروف تحضيرها . وفي أكثر الأحيان يعود السبب في ذلك إلى تشكل المحاليل الصلبة أيضا .

بند 133 – الجمل التي تشكل مكوناتها ، مهما كانت كمياتها ، بلورات مختلفة (محاليل صلبة)

نذكر ، كمثال علىهذا النوع من الجمل ، جملة الفضة – الذهب وواضح من الشكل 120 أن مخطط حالة هذه الجملة يختلف عن المخططات المدروسة آنفا ، إذ لايوجد على هذا المخطط يوتكتيك حيث يصل خطا السيولة والجمود بين درجتي انصهار المكونين . ويدل تعيين تركيب البلورات المنفصلة على أنها تحتوي دوما على المكونين . وتتعلق نسبة المكونين بتركيب الصهارة علما بأن نسبة الذهب (المكون الأكبر مقاومة للصهر) في البلورات أكبر منها في الصهارة السائلة التي انفصلت منها هذه البلورات .ويعبر خط الجمود عن تركيب البلورات المنفصلة عند درجات حرارة مختلفة والمتوازنة مع الصهارة ذات التركيب نفسه والتي يمثلها خط السيولة عند هذه الدرجة . وتؤدي التجربة في هذه الحالة إلى الحصول على شكل عدسي للمنحنيات كما هو الحال على الشكل 106 .

لندرس عملية تصلب الصهارة والسائلة التي يوافق تركيبها النقطة A مثلا . إن تبريد هذه الصهارة حتى اللحظة التي يبدأ فيها انفصال البلورات يمثل بالمستقيم الرأسي AB . ويتقاطع هذا المستقيم مع خط السيولة في نقطة توافق ابتداء انفصال البلورات من الصهارة . وتكون كمية الذهب في هذه البلورات أعلى منها في الصهارة السائلة ، وهي ممثلة بالنقطة C على خط الجمود . وستغني الصهارة السائلة بالفضة . وعندما تنخفذ درجة الحرارة فيما بعد تزداد كمية الفضة في البلورات المنفصلة ، إلا أنها تبقى دائما أقل من كميته في الصهارة السائلة المتوازنة مع البورات ذات التركيب المعلوم .

إذا أجرينا العملية ببطء شديد بحيث أن البلورات المنفصلة آنفا تتوازن مع الصهارة ذات التركيب الجديد مغيرة عندئذ تركيبها ، فإن كل البلورات يجب أن تتمتع عند انتهاء تصلب الصهارة بتركيب مساو للتركيب الأصلي A' = A . إلا أن الانتشار في البلورات يجري ببطء شديد . وعلى هذا فإنه عندما تجري عمليا عملية تصلب البلورات المنفصلة من قبل . فإن هذه البلورات لا تدخل عادة في توازن مع الصهارة التي تزداد غنى بالفضة ، كما أن التصلب النهائي للصهارة يتم فقط عند درجة انصهار الفضة النقية أو بالقرب منها (تبعا لسرعة التبريد) .

والبلورات المختلطة (المحاليل الصلبة) عبارة عن طور صلب متغير التركيب ، ذلك لأن تركيبها قد يتغير مع المحافظة على التجانس . ويمكن تدريجيا الانتقال من بلورات الذهب النقي إلى بلورات الفضة النقية باستبدال ذرات الذهب في البلورات الأولى بذرات الفضة .

نادرا ما يلاحظ البلورات المختلطة في هذا المجال الواسع من التركيب (من الصفر حتى 100%) . ولا تتمتع الخاصة سوى المواد المتقاربة أو الجزيئات وغيرها . وفي الظروف المشار إليها يمكن أن تستبدل جسيمات نوع معين تشكل شبكة بلورية بجسيمات من نوع آخر دون أن يسبب ذلك في البلورة جهودا كبيرة قد تؤدي في حالة حدوثها إلى تفكك البلورة إلى بلورتين مختلفتين . وفي مثالنا المذكور أعلاه ينتمي الذهب والفضة إلى فصيلة واحدة في الجدول الدوري ويتمتعان بخصائص بلورية متقاربة كما أن نصفي قطري أيونيها متقاربان أيضا . وتنتمي إلى هذه الجمل أيضا الجمل التالية : D2O – H2O, Gr2O3 – A12O3, NaBr-NaC1 وبعض الجمل الأخرى .

إن المحاليل الصلبة في مجال محدود من التراكيب أكثر انتشارا من غيرها . فقد تشكل من مكوني الجملة كما هو الحال في الجملة Mg-Sn أو أنه بإمكان المركب المتكون في الجملة أن يذيب في حدود معينة أحد مكوني الجملة أو كليهما كما هو الحال في الجمل المشار إليها أعلاه Ti – N و V – N وغيرها . هذا وتعين حدود الذوبانية ، كما يقال ، منطقة التجانس الواقعة في مجال التراكيب المعلوم .

والمحاليل الصلبة عبارة عن أطوار متغيرة التركيب . وهذه الأخيرة هي ، على وجه الخصوص ، المركبات المذكورة أعلاه ذات التركيب المتغير أيضا .

بند 134 – الجمل المعقدة . الجملة SiO2 – CaO

إن الأسباب المختلفة المذكورة في البندين 132 و 133 ، والتي تؤدي إلى تعقيد مخططات حالة العديد من الجمل ، يمكن أن تظهر في آن واحد في جملة واحدة . وكمثال على ذلك نورد الجملة CaO – SiO2 التي تتمتع بأهمية كبرى في صناعة المواد السليكاتية المناظرة (أهم أنواع الأسمنت والزجاج والخوف وغيرها) .

ويمثل الشكل 121 مخطط حالة هذه الجملة .

تتشكل من CaO و SiO2 عدة مركبات هي : CaO.SiO2 و 3CaO.2SiO2 و 2CaO.SiO2 و 3CaO.SiO2 وأكثرها ثباتا المركب 2CaO.SiO2 الذي تقع نقطة انصهاره في رأس نهاية عظمى حادة ، أما المركب CaO.SiO2 فأقل منه ثباتا بكثير وهو يتفكك جزئيا عند درجة الانصهار ويعطي نهاية عظمى ذات انحدار تدريجي .

تحتوي هذه الجملة أيضا على منطقة تطبق في الطور السائل وذلك عندما تكون نسبة SiO2 عالية ، أضف إلى ذلك أن نسبة SiO2 في الطبقتين السائلتين المتوازنتين وعند الدرجة 1698°م تبلغ 74 و 99.4% وزنا . وعلاوة على ذلك ، فإن كلا من SiO2 ونوعي السليكات (CaO.SiO2 و 2CaO.SiO2) قادر على التحولات المتعددة الأشكال (polymorphic) .

الشكل (121) مخطط حالة الجملة : SiO2 – CaO . تدل الأرقام الواردة في الشكل على المناطق التالية : SiO2 -1 . 2CaO + صهارة ؛ SiO2 – 2 . a-2CaO + صهارة . 2SiO2 -3 . 3CaO + a – 2CaO . SiO2 ؛ 4- 3Cao . 2SiO2 + صهارة ؛ a – CaO . SiO2 – 5 + صهارة ؛ 6- a' – 2CaO . SiO2 + 3CaO . SiO ؛ 7- a – CaO . SiO2 + 3CaO . 2SiO2 ؛ 8- y – 2CaO . SiO2 + 3CaO . 2SiO2 ؛ 9- B – كراوتز + B – CaO . SiO2 ؛

بند 135 – الجمل الثلاثية

غالبا ما تصادف أثناء العمل سواء مع السبائك الفلزية أو مع الجمل السليكاتية والجمل المائية الملحية وغيهرا أن هذه الجمل لاتحتوي على مكونين فحسب بل وتحتوي على عدد أكبر من المكونات . وسندرس بإيجاز مخططات حالة الجمل الثلاثية . وللتعبير عن تركيب الجملة الثلاثية سنستعين مرة أخرى بالمثلث المتساوي الأضلاع (البند 128) . ونحمل درجة الحرارة على المحاور المتعامدة مع المستوى المثلث ونرسم عليه بهيئة موشور ثلاثي الوجوه شكلا كيميائيا فيزيائيا أو نموذجا كيميائيا فيزيائيا للحالة . ويمثل كل وجه من هذا الموشور مخطط حالة جملة ثنائية مناظرة في حين تعبر نقاط حجمه الداخلي عن جمل ثلاثية تختلف فيها نسب المكونات .

لندرس أبسط الحالات ، وهي عندما لاتشكل مركبات ومحاليل صلبة من المكونات ولا يحدث تطبق في الطور السائل . يوجد على الشكل 122 مخطط فراغي للجملة Bi – Sn – Pb ذات اليوتكتيك l1 كما يمثل الوجه الأيمن مخطط الجملة المعروفة لدينا Sn – Pb ذات اليوتكتيك 2l، أما الوجه الخلقي فيمثل مخطط الجملة Bi – Pb ذات اليوتكتيك 3 l .

يوجد في هذا النوع من الجمل الثلاثية يوتكتيك ثلاثي l 4 يوافق تركيب أسهل سبائك هذه الجملة قدرة على الانصهار . وتبلغ درجة انصهار هذه السبيكة 96°م ، كما تتألف من 52.5% Bi و 32% Pb و 15.5% Sn . والسطوح Bi l 3l 4l 1 و Pb l 2 l 4 l 3 و Sn l 1 l 4 l 2 هي سطوح السيولة وهي تعين نوع المكون ودرجة الحرارة التي يبدأ عندها هذا المكون بالتبلور من صهارات سائلة ذات تركيب معين . هذا وترمز السطوح Bi l 3l 4l 1 و Pb l 2 l 4 l 3 و Sn l 1 l 4 l 2 إلى مجالات تبلور البزموت والرصاص والقصدير على التوالي .

يفضل في أغلب الأحيان استخدام مسقط هذا المخطط على قاعدته ففي مثالنا هذا يمثل الشكل 122 هذا المسقط على قاعدة الموشور . كما يرمز الشكل 123 إلى هذا المسقط بهيئة مخطط مثلثي مستقل . ويشار إلى نفس النقاط الموجودة على الشكلين بحروف واحدة .

لتتابع عملية تبلور شبكة ما . ولنفرض أن تركيب الصهارة الأصلية ممثل بالنقطة A . فلدي تبريد هذه الصهارة عند الدرجة 217°م تبدأ بلورات البزموت بالانفصال منها ، وبنتيجة ذلك بتغير تركيب الصهارة السائلة المتبقية إلا أن النسبة بين كميتي القصدير والرصاص تبقى ثابتة . ويوافق ذلك انتقال نقطة التركيب في مخططنا على الخط AE وذلك لأن جميع نقاط المستقيم المار من رأس المثلث توافق كمية نسبية ثابتة من المكونين الآخرين . ويعبر الانتقال على هذا الخط عن انتقال الصهارة إلى تركيب ممثل بالنقطة E الواقعة على الخط CF (خط تبلور اليوتكتيك الثنائي) . وعلى طول هذا الخط تكون الصهارة متوازنة مع بلورات البزموت والقصدير في آن واحد .

يرافق التبريد اللاحق انفصال بلورات هذين المكونين ويستمر الانفصال حتى بلوغ اليوتكتيك الثلاثي . أما تراكيب الصهارات السائلة المتبقية ، فيعبر عنها بالنقاط المناظرة على الخط الواصل من E إلى F . وعند النقطة اليوتكتية يحدث التصلب النهائي للسبيكة وذلك من جراء تبلور مكوناتها الثلاثة كلها في آن واحد . هذا وتسمى الخطوط الممثلة لتغير تركيب الطور السائل أثناء عملية التبلور بخطوط التبلور .

تطبق قاعدة الأطوار على هذه الجملة الثلاثية آخذين بعين الاعتبار أن تأثير التقلبات العادية للضغط على خواص السبائك ضئيل جدا . ثم نستعين وفقا لذلك بالمعادلة Cconv = K – Φ + 1 ونعين المتغير الشرطي للجملة .

عندما توجد بلورات مكون واحد فقط في توازن مع الصهارة (تمثل حالة الصهارة بنقاط السطح Bi l 3l 4l 1 أو Pb l 2 l 4 l 3 أو Sn l 1 l 4 l 2 ) تكون الجملة ثنائية الطور (لاتوجد أبخرة حسب فرضنا) وثنائية المتغير شرطيا (Cconv = 2) . ومن بين المتغيرات الثلاثة التي تعين حالة الجملة وهي درجة الحرارة وتركيز مكونين من المكونات الثلاثة ، هناك متغيران مستقلان .

وعندما توجد بلورات مكونين في توازن مع الصهارة (تمثل حالة الصهارة بخطوط الانفصال الثانوي) ، تكون الجملة ثلاثية الأطوار وأحادية المتغير شرطيا (Cconv = 1) . وعلى طول هذه الخطوط لايمكن أن تغير بصورة مستقلة سوى تركيز مكون واحد فقط أو درجة الحرارة . وأخيرا عندما توجد الصهارة في توازن مع بلورات المكونات الثلاثة في آن واحد (يوتكتيك ثلاثي) فإن الجملة تتألف عندئذ من أربعة أطوار (ثلاثة منها بلورية والآخر سائل) وتعتبر عديمة المتغير شرطيا (Cconv = 0) . ومن غير الممكن تغيير ولو عامل واحد من العوامل ، التي تحدد حالة الجملة دون أن يسبب ذلك اختفاء طور واحد من الأطوار على الأقل .

إن جميع التعقيدات الواردة في مخططات الحالة ، والتي تطرقنا إليها أثناء دراسة الجمل الثنائية تلعب الدور نفسه في الجمل الثلاثية أيضا .

بند 136 – التحليل الحراري

هناك عدة طرق مختلفة لتعيين التوازن بين الأطوار البلورية والطور السائل . وسنتوقف عند إحداها فقط وهي طريقة التحليل الحراري حيث سندرس النوعين اللذين تستخدم بهما .

إن الطريقة الأكثر بساطة ودقة ، والتي يمكن تطبيقها على الجمل المؤلفة من مكونات شفافة عند درجات حرارة ليست عالية جدا ولا منخفضة جدا ، هي الطريقة ، التي تعتمد على المراقبة البصرية للمحلول . فبتغيير درجة حرارة المحلول المعروف التركيز تغيرا بطيئا (في هذا الاتجاه أو ذلك على التناوب) يمكن تحديد درجة الحرارة ، التي تظهر عندها البلورات ، وكذلك درجة الحرارة ، التي تختفي عندها هذه البلورات . فبدون تعقيدات كبيرة يمكن بهذا الطريق الحصول على تطابق بين هاتين الدرجتين يبلغ 0.1°م وأكثر .

لايمكن تحقيق هذه المراقبة البصرية في الجمل الحاوية على مواد غير شفافة أو تنصهر عند درجات حرارة عالية . ففي هذه الحالات يكون من المفيد استخدام نوع آخر لطريقة التحليل الحراري . وهذا النوع يعتمد على مراقبة تغير درجة حرارة الجملة عند تبريدها أو تسخينها بانتظام .

إن تغير درجة الحاررة يحدث بصورة منتظمة أيضا . وهذا ما تدل عليه التجربة ويمكن البرهان عليه نظريا أثناء التبريد المنتظم لجملة لا تحدث فيها تحولات طورية (تستثنى من ذلك التفاعلات الكيميائية) .

لنضع جسما ما مسخنا سلفا (سبيكة نحاسية مثلا) في ظروف تبريد طبيعي (منتظم) ثم نقيس درجة حرارته . وبإدراج نتيجة القياس على مخطط يمثل علاقة درجة الحرارة بالزمن نحصل على منحنى سلس . وإذا حدث بالزمن نحصل على منحنى سلس . وإذا حدث تحول طوري في هذا المجال من درجات الحرارة فإن نتيجة المراقبة ستكون مختلفة اختلافا أساسيا . فبمراقبة التبريد الطبيعي للماء مثلا (الشكل 124) يمكن التأكد من أن الانخفاض المنتظم لدرجة الحرارة يستمر حتى درجة الصفر المئوية فقط . ولدى بلوغ هذه الدرجة (يمكن تجنب فرط تبريد supercooling الماء بإدخال بذر من الجليد مثلا) يتحول الماء السائل إلى جليد .

تعرض الحرارة المنطقة عند تجميد الماء عن الخسارة في الحرارة الناجمة عن التبريد الطبيعي ، وتبقى درجة الحرارة ثابتة إلى أن يتحول الماء بأكمله إلى جليد . وبعد ذلك فقط يسبب التبريد اللاحق انخفاض درجة الحرارة علما بأن سرعة انخفاض درجة الحرارة وبالتالي زاوية ميل المنحنى سيختلفان نظرا للتباين بين السعتين الحراريتين للماء السائل والجليد . وتوجد على المنحنيين A و B (الشكل 125) الممثلين لحالة كهذه قطعتان أفقيتان واضحتان جدا . وقد تنشأ مثل هذه المنحنيات أثناء التحولات الطورية الأخرى للمواد النقية حيث تظهر فيها منطقة أفقية أكبر أو أصغر من المنطقة السابقة ، وذلك تبعا للأثر الحراري لهذا التحول ولكمية المادة المأخوذة وسرعة تصريف الحرارة .

يطلق على المنحنيات ، التي تمثل علاقة درجة حرارة الجملة بالزمن أثناء تبريد الجملة اسم منحنيات التبريد ، وتسمى بمنحنيات التسخين عند إجراء العملية في الاتجاه المعاكس (أي أثناء تسخين الجملة ) .

عند دراسة مخط حالة جملة مؤلفة من المكونين A و B يعين منحنيا تبريد المكونين النقيين وتعين أيضا منحنيات تبريد اصهارات المختلفة التركيب . وتظهر على الشكل 125 المنحنيات التي يتم الحصول عليها عندئذ . ويحتوي كل منحنى من منحنيي تبريد المكونين النقيين على قسم أفقي عند درجة الانصهار . أما القسم المتبقي من كل منحنى ، فيمثل تغيرا منتظما لدرجة الحرارة بدلالة الزمن . هذا وتتمتع منحنيات تبريد المحاليل بشكل أثكر تعقيدا .

لندرس منحني التبريد I لصهارة تحوي كمية من المكون B قدرها 1x . تنخفض درجة الحرارة بصورة منتظمة حتى الدرجة الموافقة للنقطة 1 . وبعد ذلك يبطئ تشكل البلورات ، الذي يرافقه انطلاق كمية من الحرارة ، تغير درجة الحرارة أي أنه يقلل من ميل المنحنى دون أن يؤدي مع ذلك إلى ظهور سطح أفقي . وعند بلوغ الدرجة اليوتكتية يتشكل سطح أفقي نظرا لأن مكوني الصهارة يتبلوران عندئذ في آن واحد في حين تبقى درجة الحرارة ثابتة . أما الانخفاض اللاحق لدرجة الحرارة فسيستمر من جديد بصورة منتظمة (بوجه عام ، حتى بلوغ درجة حرارة يتم عندها تحول طوري آخر) . ويلاحظ نفس الشكل المذكور عند منحنيات التبريد العائدة لصهارات من تركيب آخر (x2 و x3 و x4) باستثناء اليوتكتيك E ، الذي يعطي بتبلوره عند درجة حرارة ثابتة منحنى منتظما ذا قسم أفقي عند الدرجة اليوتكتيكة وذلك على غرار منحنيات المكونات النقية . وبعد تعيين منحنيات التبريد لصهارات مختلفة التركيب يمكن بواسطة هذه المنحنيات رسم مخطط الحالة . وطريقة رسم هذا المخطط واضحة من الشكل 125 . وهذا هو مبدأ طريقة التحليل الحراري هذه .

إن تعيين مخططات الحالة عملية دقيقة جدا وتتطلب جهدا كبيرا . إلا أن القيمة الكبرى للنتائج التي يتم الحصول عليها بواسطة هذه المخططات تعوض كليا هذا الجهد المبذول . ولقد وضع كورنا كوف أسس هندسة المخطط الكيميائي ، وبين أن المركبات ذات التركيب الثابت لاتتمتع وحدها بأهمية كبيرة في المحاليل بل أن المركبات ذات التركيب المتغير تلعب دورا هاما في هذا المجال أيضا . ولقد طبق روزيوم (1895 – 1901) علم الأطوار في دراسة مخططات الحالة .

تسمح مخططات الحالة في الجمل الفلزية وغيهرا بالحكم على البنية الداخلية للسبائك وتساعد على اكتشاف وتعيين تراكيب المركبات التي تتشكل من المكونات وعلى تشكيل البلورات المختلطة وغير ذلك من خصائص البناء الداخلي للسبائك .

لاتستخدم مخططات حالة الجمل في دراسة البنية الداخلية فحسب بل وتستخدم أيضا من أجل تعيين أفضل الطرق الواجب اتباعها لفصل المكونات الحرة وفي تحضير مواد مختلفة .

الباب الحادي عشر

الظواهر السطحية

بند 137 – مقدمة

تتعرض الجزيئات في الطبقات الداخلية من المادة لجذب متساو وسطيا في جميع الاتجاهات تسببه الجزيئات المحيطة . أما جزيئات الطبقة السطحية (الشكل 126) ، فتخضع لجذب غير متساو من قبل الطبقات الداخلي للمادة والوسط المتاخم للطبقة السطحية . فمثلا نرى على السطح الفاصل بين السائل والهواء أن جزيئات السائل الموجودة في الطبقة السطحية تخضع إلى جذب من قبل الجزيئات المجاورة والعائدة للطبقات الداخلية للسائل أكبر من جذب جزيئات الغاز لها . ولهذا فإن خواص الطبقابت السطحية للمادة تختلف دائما بعض الشيء عن خواص الأجزاء الداخلية للمادة . وتؤثر الخواص السطحية على الخواص الأخرى للمادة ، إذ يظهر هذا التأثير ضعيفا عندما يكون سطح المواد غير كبير نسبيا . ولكن كلما ازداد السطح من جراء ارتفاع درجة تشتت المواد (درجة التفتت) أو ازدياد مساميتها اشتد تأثير الخواص السطحية حيث يصبح كبيرا عندما تتمتع هذه المواد بسطح كبير .

عند تفتيت المادة يزداد كثيرا السطح الإجمالي لجسيماتها ، ونورد في الجدول 30 نتائج حساب السطح الكلي للجسيمات الناتجة من تفتيت مكعب من المادة طول ضلعه 1 سم إلى مكعبات أصغر . فإذا حصلنا بعد التفتيت على مكعبات طول ضلعها 10-7 سم (تصادف جسيمات بمثل هذا القياس في بعض الجمل الغروية) فإن هذا السطح يساوي عندئذ 6000 م² .

الجدول 30 ازدياد عدد الجسيمات وسطحها الكامل (سم²) أثناء التفتيت التدريجي طول الضلع ، سم عدد الجسيمات السطح الكلي للجسيمات ، سم² مثال الجمل من جسيمات بهذا القياس 1 1 6 10-1 ³10 6 × 10 10-2 610 6 × ²10 جسيم الدسم في الحليب 10-3 910 6 × ³10 10-4 (= 1 ميكرون) 1210 6 × 410 10-5 1510 6 × 510 صول (sol) الصنع الكمبودي (Camboge gum) 1810 6 × 610 صول الذهب 10-7 2110 6 × 710 (6000 م²) صول الذهب عالي التشتت إن خواص الطبقات السطحية في المادة تظهر بهذه الدرجة أو تلك في أي سطح يفصل بين طورين . فهي تظهر في الجمل الوحيدة المكون على السطوح الفاصلة بين السائل والبخار وبين الجسم الصلب والبخار وتكون ضعيفة على الحد الفاصل بين الجسم الصلب والسائل وأضعف من ذلك على الحد الفاصل بين مختلف الأشكال البلورية .

يعود السبب الرئيسي في ظهور هذه الخصائص في الجمل الوحيدة المكون على السطوح الفاصلة بين السائل والبخار وبين الجسم الصلب والبخار وتكون ضعيفة على الحد الفاصل بين الجسم الصلب والسائل وأضعف من ذلك على الحد الفاصل بين مختلف الأشكال البلورية .

يعود السبب الرئيسي في ظهور هذه الخصائص في الجمل الوحيدة المكون إلى اختلاف تركيز المادة في الأطوار المختلفة ، كما ينجم في بعض الحالات عن اختلاف توجيه الجزيئات في الطبقة السطحية . وفي الجمل الحاوية على أكثر من مكون واحد مختلف أيضا تركيب الطبقات السطحية عن تركيب الأجزاء الداخلية للأطوار .

بند 138 – التوتر السطحي

تؤدي الخصائص المذكورة والعائدة إلى ظروف وجود جزيئات الطبقة السطحية إلى أن زيادة السطح تتطلب إنجاز شغل ما . لقد أطلق على مقدار هذا الشغل المنسوب إلى 1 سم² من السطح اسم التوتر السطحي .

ومن المعروف أنه إذا وضعت كمية ما من سائل في وسط سائل آخر لايمتزج معه وله نفس الوزن النوعي (لتجنب التأثير المشوه لقوة الثقل) فإن السائل يأخذ شكل الكرة وذلك تحت تـأثيره قوي التوتر السطحي ، التي تسبب دوما نقصان السطح . وكلما قلت كمية السائل المأخوذة اشتد هذا الأثر ذلك لأنه عندما تصغر أبعاد الكرة يتناقص حجمها ، وبالتلاي كتلتها ، بدرجة أكبر منها في السطح (يتناسب حجم الكرة مع الدرجة الثالثة لنصف القطر في حين يتناسب السطح مع الدرجة الثانية فقط) . وتأخذ نقاط السائل الصغيرة جدا شكلا كرويا حتى في وسط الغاز ( نقاط المطر أو الضباب مثلا) .

سنرمز إلى التوتر السطحي بالرمز o . ويعبر عنه بالداين / سم أو بالأرج / سم² (تنطبق هاتان القيمتان عدديا) . وعلى هذا الأساس يمكن التعبير عن التوتر السطحي كقوة على وحدة الطول أو كالطاقة على وحدة السطح . والتوتر السطحي لايمثل الطاقة الكلية للسطح وإنما يساوي الشغل المفيد الأعظم الذي يصرف على تشكيل وحدة السطح ، أي أنه الجهد الأيسوباري النوعي (على 1 سم²) للسطح .

إذن ، يتمتع 1 مليلتر من سائل في حالة نقاط كروية قطرها 100 A° بسطح قدره 6 × 610 سم² . ويساوي الجهد الأيسوباري لسطح الماء عند الدرجة 20°م (عندما o = 72.58 أرج / سم²) وفي هذه الظروف 4.4 × 810 أرج / جرام أي 189 سعر / مول ، في حين تساوي الطاقة الكلية للسطح 300 سعر / مول .

تندرج في الجدول 31 قيم التوتر السطحي لبعض السوائل عند الدرجة 20° م . إن التوتر السطحي ليس واحدا عند مختل السوائل ، وذلك لأنه يتعلق بحجمها الجزيئي وقطبية الجزيئات وقدرتها على شتكيل رابطة ايدروجينية فيما بينها وما شابه ذلك . وينبغي لفت النظر إلى أن التوتر السطحي للماء أكبر من التوتر السطحي للسوائل العادية الأخرى في حين أنه أقل من التوتر السطحي للأملاح والفلزات المصهورة (أنظر مثلا التوتر السطحي للزئبق) .

الجدول 31 التوتر السطحي o (داين / سم = ارج / سم²) لبعض السوائل في الدرجة 20°م السائل o السائل o BCI3 16.7 C6H6 28.88 C2H5OH 22.03 AICI3 39.5 (CO3)2CO 23.7 H2O 72.583 C6H12 26.54 Hg 471.6 CHCI3 27.1 يؤثر التوتر السطحي للسوائل على العديد من خواص هذه الأخيرة . وهناك طرق مختلفة لقياس التوتر السطحي هي : الطريقة المعتمدة على تعيين ارتفاع السائل في أنبوب شعري والطريقة المعتمدة على تعيين وزن قطرات السائل عند انصبابها البطيء من طرف أنبوب شعري رأسي stalagmometer والطريقة المعتمدة على تعيين الضغط الأعظم لفقاعات الغاز أثناء مرورها عبر السائل وغيرها من الطرق الأخرى (أنظر كتاب الفيزياء) .

وعلى سطوح الفصل سواء بين الأجسام الصلبة والغاز أو بين الأجسام الصلبة والسائل تكون بلا شك حالة الجزيئات أو الذرات أو الأيونات كحالاتها على السطح الفاصل بين السائل والبخار إلا أنه لم تكتشف بعد طرق لقياس التوتر السطحي مباشرة أو لقياس الطاقة الكلية لسطح الأجسام الصلبة . وفي بعض الحالات يمكن تقدير هذه القيم تقريبيا استنادا إلى المعطيات غير المباشرة (حسب تغير كل من نقطة الانصهار أو الذوبانية أو ضغط البخار المشبع أو غيرها) . وهذه الطرق ليست دقيقة جدا كما أن نتائجها لاتتفق جيدا مع بعضها البعض .

عند ارتفاع درجة الحرارة تتمدد المادة وتضعف قوى التجاذب المتبادل بين الجزيئات الواقعة داخل المادة وعلى الطبقة السطحية . وعلى هذا ينخفض التوتر السطحي كلما ارتفعت درجة الحرارة . وفي الدرجات الأعلى من درجة الغليان العادية للسائل لا يقاس التوتر السطحي عند الضغط الجوي العادي وإنما يقاس عند ضغط البخار المشبع . وإذا مثلنا بيانيا نتائج القياسات بأن نضع التوتر السطحي كدالة لدرجة الحرارة (الشكل 127) ، فإن هذه العلاقة تظهر من أجل العديد من المواد خطية حتى الدرجة الحرجة تقريبا التي يصبح عندها التوتر السطحي مساويا الصفر نظرا لزوال الاختلاف بين السائل والبخار . بين السائل والبخار . واستنادا إلى قضية انخفاض التوتر السطحي انخفاضا خطيا بارتفاع درجة الحرارة ، أثبت منديلييف (عام 1860) وجود درجة حرارة يصبح عندها التوتر السطحي مساويا الصفر . ففوق هذه الدرجة لاتستطيع المادة التواجد في الحالة السائلة . ولقد أطلق منديلييف على هذه الدرجة اسم درجة الغليان المطلق (وسميت فيما بعد بالدرجة الحرجة) .

=بند 139 – ثرموديناميكا الظواهر السطحية في الجمل الوحيدة المكون

عند إيجاد العلاقات الثرموديناميكية المختلفة لم تأخذ بعين الاعتبار الخصائص ، التي تنجم عن الظواهر السطحية . وهذا أمر مسموح به بالنسبة إلى المواد ذات البنية المتراصة ، في حين ينبغي إدخال تعديلات موافقة بالنسبة إلى المواد التي تتمتع بسطح أكبر .

يرمز التوتر السطحي o إلى الشغل الأعظم اللازم لتشكيل وحدة السطح (1 سم² عادة) ، وهو يساوي تغير طاقة جيبس في هذه العملية . فعند تشكيل سطح مساحته Δs يكون لدينا : (XI. 1) Δ G = o Δ s

وهنا تعبر o عن عامل الشدة في حين يرمز مقدار السطح إلى عامل الامتداد .

وطالما أن التوتر السطحي ينخفض بارتفاع درجة الحرارة (d o|d T < 0) لذا فإن تشكيل سطح جديد يرافقه ازدياد في الأنتروبيا . ويصحب تشكيل السطح امتصاص حرارة من الوسط المحيط ، كما ينجم عنه تبريد للجملة إذا لم تعوض من الخارج الكمية الضرورية من الحرارة . وتبلغ قيمة ΔH في حالة النواتج العالية التشتت عدة كيلو سعر للمول الواحد ، وكثيرا ما يساء تقديرها . ونرى مثلا أن حرارة تشكل بروميد الفضة في الحالة البلورية الضخمة أكبر منها في الحالة العالية التشتت بمقدار 3.4 كيلو سعر / مول . وقد تؤثر ههذ الحالة تأثيرا شديدا على وضع التوازن في جميع العمليات التي تشترك فيها هذه المادة كما تؤثر أيضا على خواصه الأخرى .

إن شرط السير التلقائي للعمليات ، التي تجري عند درجة حرارة وضغط ثابتين هو dG < 0 . إذن نجد من أجل العمليات المدروسة أن ads < 0 ، أي أنه عند ثبات القيمة o لن تجري تلقائيا سوى العمليات،التي يرافقها انخفاض السطح s . أما شرط التوازن عندئذ ، فهو القيمة الأدنى لـ s أي d²s > 0 و ds = 0 .

يؤثر التوتر السطحي للأجسام الصلبة على العديد من خواصها .

إن قوى التجاذب المتبادل بين الجسيمات في البلورات ليست واحدة في كل الاتجاهات . وعلى هذا فإن التوتر السطحي لمختلف وجوه البلورة يمكن أن يكون غير متساو . وينتج من ذلك أن الجهد الايسوباري لسطح البلورة كله  (os) أكثر الأشكال ثباتا (مبدأ جيبس – كوري) .

وبما أن الجهد الايسوباري للمادة يزداد عندما يكبر سطحها ، لذا فإنه عند ارتفاع دجرة تشتت (درجة تفتت) المادة أو ازدياد مساميتها تزداد قدرتها على الانفصال من الطور الذي توجد فيه ، في أي عملية ، أي يزداد كل من ضغط البخار المشبع ، والذوبانية ، والفاعلية الكيميائية ، وما شابه ذلك .

بند 140 – تأثير تغير قيمة السطح على التوازنات الكيميائية

إن ارتفاع الجهد الايسوباري الذي يسببه ازدياد سطح المواد قد يؤثر تأثيرا قويا على وضع التوازن في التفاعلات الكيميائية . ولكن هذه التأثيرات لاتظهر بدرجة قوية إلا عندما يكون السطح كبيرا جدا وخاصة عند المواد العالية التشتت أو الموجودة في حالة غير متبلورة . وهذا ينطبق مثلا على الفلزات النارية pyrophric metals وعلى مختلف المواد الموجودة في حالة غروية والكيزلحور والطرابلسية (Tripoli) وغيرها .

تجدر الإشارة إلى أن استخدام المادة في الحالة العالية التشتت (أو الحالة غير المتبلورة) يعتبر طريقة لرفع فاعليتها الكيميائية (التغلب على خمولها الكيميائي) وخاصة من أجل المواد المقامة للصهر . وتطبق هذه الطريقة عمليا منذ زمن بعيد في عدد من العمليات ، ولنتذكر مثلا استخدام غبار الزنك في التخليق العضوي واستخدام مستحلبات هاليدات الفضة في عملية التصوير حيث تعين درجة تشتتها الحساسية الضوئية للمادة . وهناك ظواهر أخرى كظاهرة الاشتعال الذاتي للسناج تتعلق بدرجة التشتت العالية .

وهكذا فإن الازدياد الكبير للسطح – وهو تغير كمي – يكسب المادة خواص جديدة . ولم تكتشف أهمية هذه التأثيرات على العمليات الأخرى إلا في الآونة الأخيرة .

يتطلب تشكيل السطح صرف شغل معين . ولهذا فإن تحضير المواد ذات السطح الكبير يتم في أغلب الأحيان من الحالة المفرطة الإشباع كثيرا (أنظر البند 143) – من المحاليل أو الأبخرة المفرطة الإشباع أو من سائل مفرط البرودة أو بنتيجة استخدام كثافة كبيرة من التيار أثناء التحليل بالكهرباء ، أي في ظروف بعيدة عن التوازن . وهذا يلعب دورا كبيرا أثناء تحضير الجمل الغروية . وعلاوة على ذلك فإن لهذا الأثر أهمية كبيرة عند تحضير المواد الحفازة الفعالة . وغالبا ما يلجأ إلى الاستقرار الاصطناعي بغية المحافظة على المواد في حالات ذات سطح كبير جدا .

بند 141 – ضغط البخار المشبع فوق القطرات الصغيرة جدا

لنرمز بـ P1 و P2 إلى ضغطي البخار المشبع فوق قطرتين من السائل نصف قطر كل منهما على التوالي r1 و r2. ونفرض للتبسيط أن قوانين الغازات المثالية تنطبق على هذين البخارين ( وإلا لكان من الواجب استعمال الزوالية بدلا من الضغط) .

يمكن البرهان على أن هذه المقادير مرتبطة بالعلاقة التالية : (X1. 2) In p2 = 2 oM (1 – 1 ) R1 R2 d1 RT P1

حيث M الوزن الجزيئي و d1 كثافة السائل . وهكذا عندما يكون r1 < r2 فإن p1 < p2 ذلك لأن جميع المقادير الموجودة في الطرف الأيمن من العلاقة هي بحد ذاتها موجبة .

إذا أخذنا عوضا عن القطرة الأولى سطحا مستويا ، أي r1 = oo ، فإننا نحصل بعد الرمز ، Pcon = P2 ، PpI = P1 إلى ضغطي البخار فوق السطح المحدب والسطح المستوي على ما يلي

(XI. 3) In Pcon = 2 o M

			 D1 RTr 	PpI

تسمى هذه المساواة بعلاقة ف. طومسون (كلفين) .

إذن فضغط البخار المشبع فوق سطح مستو أقل دوما من ضغط البخار المشبقع فوق سطح محدب وبالتالي فإن الحالة ذات السطح المستوي هي الحالة الأكثر ثباتا . هذا وإن القطرات الصغيرة ، باعتبارها ذات ضغط بخار أكبر ، ستتحول تلقائيا وتدريجيا إلى قطرات أضخم (وإلى السطح المستوي للسائل) .

إن ضغط البخار فوق سائل ذي سطح مقعر (r < 0) أقل من ضغط البخار فوق سائل ذي سطح مستو . ويعبر كميا عن تأثير انحناء السطح بعلاقة مشابهة تماما للعلاقة (XI. 2) .

بند 142 – تأثير درجة التشتت على الذوبانية

إن تعزيز القدرة على فصل مادة من طور معين عند ازدياد درجة التشتت يؤدي بالطبع إلى ارتفاع الذوبانية . ولهذا تتمتع البلورات الصغيرة بذوبانية أكبر من ذوبانية البلورات الضخمة . وعندما توجد البلورات المختلفة الأبعاد في تماس (في تفاعل) مع المحلول المشبع ، فإن البلورات الضخمة ستنمو تلقائيا على حساب ذوبان البلورات الصغيرة .

وهذا يظهر مثلا في ظاهرة تقادم (نضوج) الرواسب المعروفة والتي تحدث عندما التماس مع المحلول . إذ نرى على سبيل المثال أن حاصل ذوبان أكسيد الألومنيوم وهو في حالة متربسة طازجة يساوي عند الدرجة 18°م 6 × 10-13 في حين ينخفض بعد التقادم حتى حتى 1.5 × 10-15 . ومع هذا فإن تغير الذوبانية لا يتم بشكل ملموس إلا عند الرواسب العالية التشتت .

وإذا فرضنا أن التوتر السطحي لايتعلق بأبعاد البلورات أمكن التعبير كميا عن هذا التأثير بمعادلة مشابهة للمعادلة الواردة في البند 141 والتي تربط ضغط البخار المشبع بانحناء السطح : (XI. 4) In C1 = 2 o s-1 dcrystRTr C

حيث C1 ذوبانية البلورات الصغيرة و C ذوبانية البلورات الضخمة و os-1 التوتر السطحي على الحد الفاصل بين البلورة والمحلول و dcryst كثافة البلورات و r1 نصف قطر البلورة الصغيرة .

وبالنظر إلى عدم تجانس الأقسام المختلفة فإن هذه العلاقة تكون صالحة فقط من أجل الحسابات التقريبية ، كما أن نتائج الأعمال المتعلقة بذلك تختلف فيما بينها إلى حد كبير .

إن تعيين الذوبانية في ماء كبريتات الكالسيوم ، التي يبلغ نصف قطر حبيباتها r1 = 0.00003cm أعطى في أحد الأعمال قيمة C1 المساوية mmole/litre 18.2 بينما تساوي الذوبانية العـادية البلـورات الضخمـة (r > 0.0002 cm) mmole/litre 15.33 . ومن هنا ينتج أن os-1 = 110 erg/cm² . ولقد وجد بهذه الطريقة من أجل كبريتات الباريوم أن erg/cm² 1300 = os-1 . وعلى أي حال . فإن هذه الحسابات تقريبية جدا ، كما أن المعطيات التي يقدمها البحاثة تختلف عن بعضها البعض بعدة مرات .

بند 143 – الحالات شبه المستقرة (metastable state) ونشوء أطوار جديدة

إن التغيرات،التي تطرأ على ضغط البخار المشبع والذوبانية وغيهرا من الخواص والتي تنجم عن ازدياد السطح لا تكون ملموسة إلا عندما تكون أبعاد الجسيمات صغيرة جدا . فمن أجل قطرات الماء ذات نصف القطر 10- °سم تقل درجة الغليان عند الضغط العادي عن درجة غليان السائل ذي السطح المستوي بمقدار 0.174° م . وقد يبدو أن هذه الآثار لا تستحق أي اهتمام ، إلا أنها في الواقع تلعب دورا كبيرا في عمليات تشكيل أطوار جديدة خاصة وأنها هي التي تسبب الظواهر المختلفة لفرط الإشباع .

إن حالات البخار المفرط الإشباع والسائل المفرط التسخين أو البرودة والمحلول المفرط الإشباع هي حالات شبه مستقرة (البند 83) . وترتبط إمكانية تواجد هذه الحالات بالصعوبات ، التي يواجهها نشوء مولدات الطور الجديد ، ذلك لأن القياس الصغير جدا (في اللحظة الأولى) للأجزاء الظاهرة من الطور الجديد يرفع الكمونات الايسوثرمية للمادة ويجعل هذه الأجزاء أقل ثباتا . وترتبط بذلك أيضا إلى حد ما مسألة الحفاظ على الأطوار البلورية شبه المستقرة والحالة الزجاجية .

لندرس على سبيل المثال حالة بخار مفرط الإشباع . عندما لا يحتوي هذا البخار على أية جسيمات تستطيع القيام بدور مراكز التكاثف فإنه يمكن إيصال البخار إلى درجة فرط إشباع عالية بدون أن يحدث التكاثف وهذا يتحقق نظرا لأنه لو ظهرت قطرة صغيرة جدا من السائل في هذه الحالة ، لتمتعت بضغط بخار مشبع أكبر من ضغط البخار المشبع فوق السطح المستوي . وعندما تكون درجة فرط إشباع البخار ضئيلة فإنه لن يكون مشبعا بالنسبة إلى هذه القطرة ، ولن تنمو هذه الأخيرة فيه وإنما ستتبخر . وعندما توجد في البخار جسيمات من الغبار ، فإن هذه الجسيمات تقوم بدور مراكز التكاثف ، وسيتكاثف البخار على سطوحها عند أقل درجة لفرط الإشباع . وتختلف هذه الدرجة حسب أبعاد وشكل ونوع هذه الجسيمات (يمكن أن تقوم الأيونات أيضا بدور مراكز التكاثف) . وعندما لا توجد مراكز جاهزة لظهور طور جديد ، فإن درجة فرط الإشباع قد تبلغ فيما كبيرة جـدا . ففي الغيوم مثلا يستطيع الماء البقاء فيحالة سائلة حتى درجة حرارة أقل من الصفر بـ20-40° م .

وبصورة مماثلة يتعسر غليان السائل عندما لاتوجد فيه جسيمات تقوم بدور مراكز لتشكيل فقاعات البخار ، فالسائل في هذه الحالات يمكن أن يتجاوز بسهولة حد التسخين . وتتكون فقاعات صغيرة جدا تلقائيا عندما يسخن السائل أكثر من اللازم . ويعود ذلك إلى أن ضغط البخار المشبع فوق السطح المحدب للفقاعات أقل منه فوق السطح المستوي .

تؤثر هذه العوامل تأثيرا مماثلا على نشوء المحاليل المفرطة الإشباع والسوائل المفرطة البرودة . فإضافة (مولدات) الطور الجديد أو إدخال جسيمات أخرى تقوم بدور المراكز في عملية نشوء هذا الطور تسبب دوما انتقالا تلقائيا إلى الطور الثابت ( (تسكر) العصير والمربى) . ويتعين التشكل التلقائي لمراكز التبلور (ومراكز ظهور طور جديد بوجه عام) باحتمال ظهور تجمعات موافقة من الجزيئات أو الأيونات كما يرتبط بظواهر التراوح (fluctuation) (سندرس حركية هذه العمليات في البند 202) . وعندما يتشكل طور بلوري من المحلول تظهر مولداته غالبا في أول الأمر على شكل جسيمات غير متبلورة تنتقل بسرعة معينة إلى الحالة البلورية . وبما أن نمو السطح يؤثر على التوازنات الكيميائية أيضا لذا فإن ظواهر فرط الإشباع لاتظهر أثناء الانتقالات الطورية فحسب بل وتظهر في التفاعلات الكيميائية أيضا .

إن العلاقات المدروسة أعلاه تلعب دورا في كثير من العملايت الهامة صناعيا نذكر منها عمليتي تسقية وتطبيع الفولاذ والفلزات الأخرى وظاهرة تجاوز الفلطية (overvoltage) على الالكترودات أثناء التحليل بالكهرباء (سنتعرف على هذه الظاهرة في البند 187) ، وعمليات تحميض أفلام التصوير وعمليات تماسك الأسمنت وغيرها . وتؤثر هذه العلاقات بنوع خاص على حركية العمليات ، التي يتشكل فيها طور جديد ، كما وتلعب دورا محسوسا في الحالات العكسية (أي أثناء اختفاء هذا الطور) .

إن اختلاف درجة فرط الإشباع يمكن أن يؤثر على اتجاه العملية وعلى نوع النواتج النهائية . وطالما أن الشكل البلوري الأكثر ثباتا يتمتع دائما بأصغر ذوبانية ممكنة فإنه عند ارتفاع تركيز المحلول تتحقق قبل كل شيء حالة الإشباع (ثم حالة فرط الإشباع) بالنسبة إلى هذا الشكل بالذات . وفي حال استمرار ارتفاع التركيز يمكن أن يبلغ المحلول حالة الإشباع (وفرط الإشباع) بالنسبة إلى الأشكال الأكثر فاعلية أيضا . ففي هذه الظروف يكون من الأسهل تشكل بلورات تحوي عيوبا مختلفة في بنيتها أو يصبح بالإمكان ظهور شكل من الأشكال شبه المستقرة أو قد تبدأ بالظهور مولدات طور جديد (أو أطوار جديدة) . وفي الحالة الأخيرة عندما تظهر المادة في شكلين بلوريين ، فإن الكمية الغالبة من هذا الشكل أو ذاك في الناتج النهائي تتعين بنسبة سرعتي العمليتين ولا تتعين بالثبات الثرموديناميكي لهذين الشكلين .

بند 144 – الخواص السطحية للمحاليل

تختلف الخواص السطحية للمحاليل عن الخواص السطحية للسوائل النقية في أن تركيب الطبقة السطحية مختلف إلى حد ما عن تركيب الطبقات الداخلية للمحلول . وقد يرتبط التوتر السطحي للمحلول ارتباطا شديدا بتركيب الطبقة السطحية . فالعملية التي تجري تلقائيا هنا هي العملية التي تزداد بموجبها في الطبقة السطحية كمية ذلك المكون من مكونات المحلول الذي تؤدي إضافته إلى انخفاض التوتر السطحي وبالتالي انخفاض المكون الايسوباري للجملة . وتقاوم هذه العملية عملية الانتشار الناجمة عن الحركة الحرارية للجزيئات والتي تساعد على تساوي التركيز في جميع أجزاء المحلول . ويتحقق التوازن بنتيجة هاتين العمليتين المتعاكستين . وعند التوازن ، يزداد الاختلاف بين تركيب الطبقة السطحية وتركيب المحلول ككل كلما اختلف تأثير المكونات على التوتر السطحي . فالمكون الذي يخفض التوتر السطحي للمحلول هو في أغلب الأحيان ذلك المكون الذي يتمتع في الحالة النقية بتوتر سطحي أقل .

وفي أغلب الحالات (على الأقل في الجمل ، التي لاتتشكل فيها مركبات من المكونات) تأخذ المنحنيات ، التي تعبر عن علاقة التوتر السطحي على الحد الفاصل بين المحلول والغاز بالتركيب شكل المنحنى 1 (الشكل 128) . فإضافة المكون ذي التوتر السطحي الأكبر إلى المادة لن تسبب حدوث تغيرات كبيرة في التوتر حتى ولو كان تركيزه كبيرا . إلا أن إضافة المركبات ، التي تتمتع في الحالة النقية بتوتر سطحي أقل تؤدي إلى حدوث انخفاض شديد في التوتر السطحي حتى ولو كانت تراكيزه صغيرة . ويعود ذلك إلى أن تركيز المادة ، التي تخفض التوتر السطحي يزداد في الطبقة السطحية بالمقارنة مع تركيزها في حجم المحلول . هذا وتطلق تسمية الامتزاز (adsorption) على ظاهرة الاختلاف بين كمية المكون في الطبقة السطحية وكميته في الطبقات الداخلية .

يميز بين الامتزاز الموجب والامتزاز السالب . ففي حالة الأولى تكون كمية المادة المذابة في الطبقة السطحية اعلى منها في الطبقات الداخلية للمحلول بينما يكون الأمر عكس ذلك في حالة الامتزاز السالب . ويطلق على المواد ، التي تخفض كثيرا التوتر السطحي للمذيب اسم المواد الفعالة سطحيا (surface active) . وتقاس الفاعلية السطحية عادة بالحد (do|dc)T . وعند ارتفاع درجة الحرارة تشتد الحركة الحرارية للجزيئات وبالتالي ينخفض الامتزاز .

وإلى جانب الحالة العادية المذكورة حول علاقة التوتر السطحي بالتركيب تعرف حالات أخرى تؤدي فيها التعقيدات المختلفة في بنية المحلول (تشكل مركبات من المكونات أو غير ذلك) إلى حدوث انحرافات مختلفة تمثل بالمنحنيات 2 و 3 و 4 على الشكل 128 .

يعبر كميا عن عملية الامتزاز في الطبقة السطحية للمحلول بمعادلة جيبس التي استخرجها بطريقة ثرموديناميكية . فإذا رمزنا بالرمز ، إلى تركيز المادة المذابة في المحلول وبالرمز G إلى كميتها الفائضة في الطبقة السطحية أمكن كتابة هذه المعادلة بالشكل التالي :

(XI. 5) G = - c ( do )T dc RT

حيث يمثل الحد (do/dc)T تغير التوتر السطحي للمحلول بتغير التركيز °c .

وتماشيا مع ما ذكر أعلاه ، تدل هذه المعادلة على أنه إذا انخفضت o بارتفاع التركيز ، أي do/dc < 0 ، فإن G > 0 ويكون عندئذ تركيز المادة المذابة في الطبقة السطحية أقل منه في المحلول نفسه (امتزاز سالب) .

ولقد وضع أ. جوخوفيتسكي أسس النظرية الإحصائية للتوتر السطحي في المحاليل .

يؤثر التوتر السطحي للسوائل سواء النقية منها أو المحاليل تأثيرا قويا على حجم القطرات لدى خروجها من فتحة ما ويؤثر أيضا على حجم فقاعات الغاز التي تمر عبر المحلول . ولهذا السبب يلعب التوتر السطحي دورا ملموسا أثناء غسل الغاز بالسائل أو عند إشباع الغاز بأبخرة السائل وفي غيرها من العمليات . وبالإضافة إلى ذلك يلعب التوتر السطحي للسائل وفي غيرها من العمليات . وبالإضافة إلى ذلك يلعب التوتر السطحي للسائل دورا هاما في العمليات التي تعتمد على الخواص الرغوية الخاصة ، كما هو الحال مثلا في عمليات التعويم (flotation) .

إن عملية تشكل الرغوة مرتبطة بازدياد السطح ، الأمر الذي يتطلب صرف شغل . ويسهل تحقيق هذه العملية كلما قل التوتر السطحي للسائل . فإضافة المواد الفعالة سطحيا يجب أن ترفع بوجه عام قدرة السائل على تشكيل الرغوة . والحقيقة . أنه هناك عوامل أخرى تساعد على تشكل رغوة ثابتة هي ارتفاع لزوجة السائل وانخفاض تطايريته والمتانة الميكانيكية للرغوة . ويتعلق العامل الأخير بظاهرة التوجيه السطحي للجزيئات .

تتعرض الجزيئات الموجودة في الطبقة السطحية للسائل لتأثير غير متساو من جانب طبقات السائل الداخلية ومن قبل الطور المجاور . وقد يؤدي التوجيه القانوني للجزيئات اللامتماثلة إلى انخفاض التوتر السطحي . فمثلا ، عندما تحتوي الجزيئات على مجموعات كربوكسيلية أو ايدروكسيلية شديدة القطبية ومرتبطة بشق ايدروكربوني كبير لاقطبي (الكحولات والأحماض الدهنية ذات الجزيئات الضخمة) فإنها تحاول أن تتوضع بانتظام على الحد الفاصل بين المذيب والوسط اللا قطبي (الهواء أو غاز آخر أو مذيب لاقطبي) وذلك في محاليل هذه المواد في مذيب قطبي كالماء مثلا . وعندئذ تكون نهاياتها القطبية متجهة نحو المذيب القطبي بينما تتجه النهايات اللاقطبية نحو الهواء . وتعرقل الحركة الحرارية للجزيئات توضع هذه الأخيرة بصورة منتظمة كليا . ولكن عندما يزداد تركيز الجزيئات في الطبقة السطحية صغرا كافيا ، فإنه بإمكان هذه الجزيئات عندئذ أن تشكل على السطح طبقة أحادية الجزيء مؤلفة من جزيئات متجهة اتجاها صحيحا (الشكل 129) . ومن الطبيعي أن يضعف التوجيه كلما ارتفعت درجة الحرارة .

يؤثر التوجيه السطحي تأثيرا ملموسا على العديد من خواص السطح ، وخاصة أنه يرفع المتانة الميكانيكية للرغوة . وتطبق الظاهرة الأخيرة بشكل واسع في عمليات التعويم .

يطلق اسم التعويم على طريقة تركيز وتجزئة الخامات بمعالجتها وهي في حالة مفتتة بالماء الذي تضاف إليه كمية قليلة من مواد خاصة . وتستند عملية التركيز إلى أن جسيمات الخامات (كبريتيدات الفلزات مثلا) هي جسيمات ايدروفوبية (hydrophobic) بينما تعتبر جسيمات الخصور (السليكات والكربونات) جسيمات ايدروفيلية (hydrophilic) تتبلل جيدا بالماء فتغوص فيه ، في حين تتبلل جسيمات اخلامات بشكل رديء . فإذا زبدنا الماء بتيار من الهواء ، أو بطريقة أخرى ، فإن جسيمات المادة الخام تعلق على سطح فقاعات الرغوة حيث تحملها إلى مروق خاص . وتستخدم في هذه العمليات على نطاق واسع إضافات مختلفة تؤثر على القدرة على تشكيل الرغوة ، أو أنها تمتز من قبل الجسيمات وتغير من قدرتها على التبلل .

تحصل نفس الظواهر على السطح المتكون بين سائلين لا يمتزجان مع بعضهما أو يتمتعان بذوبانية متبادلة محدودة . ويكون عادة التوتر السطحي على السطح الفاصل بين سائلين أقل بكثير من التوتر السطحي على السطح الفاصل بين السائل والغاز . وهنا أيضا توجد قوي تحاول خفض الجهد الايسوباري إما عن طريق تصغير السطح أو خفض التوتر السطحي . وهذا يحدث بنتيجة امتزاز المكونات الموافقة في الطبقة السطحية . ويحصل ذلك أيضا في جملة مؤلفة من مكونين وعند إذابة مادة ثالثة فيها (الشكل 130) . ولهذه الظواهر جميعها أهمية كبرى في حالة التشتت الدقيق لسائل في آخر ، خاصة في الجمل الغروية ، وذلك بالنظر إلى ازدياد السطح ازديادا كبيرا .

بند 145 – الامتزاز على سطح الأجسام الصلبة

تستطيع الأجسام الصلبة دوما أن تمتص على سطحها (تمتز) بهذه الدرجة أو تلك جزيئات أو ذرات أو أيونات من الوسط المحيط بها . ولقد كان ت. لوفيتس (1785) أول من اكتشف ودرس ظاهرة امتصاص الفحم للمواد المذابة من المحاليل . ويستخدم مبدئيا العديد من المحاكمات الواردة في البنود السابقة ، وذلك من أجل فهم الظواهر ، التي تحدث على السطح الفاصل بين الجسم الصلب والغاز ، أو بين الجسم الصلب والسائل . فامتزاز الغاز أو المادة المذابة على سطح الجسم الصلب (الماز adsorbent) هو عملية تجرى تلقائيا عندما يخفض الامتزاز الجهد الايسوباري للسطح .وبتعبير آخر ، تمتز على سطح الماز المواد ، التي تخفض توتره السطحي بالنسبة إلى الوسط المحيط .

واستنادا إلى المعطيات التجريبية ، يلاحظ في العديد من الجمل أن أفضلية الامتزاز على السطح الفاصل بين طورين تعود إلى تلك المواد ، التي تحتل من حيث القطبية مكانا وسطا بين المواد المكونة لهذين الطورين . فالكحول مثلا يمتز جيدا على السطح الفاصل بين الماء والهواء ، ولكن امتزازه ضعيف على سطح يفصل بين فلز وماء . وعلى العكس ، تمتز أيونات الأملاح على الفلزات ولكنها لا تمتز على السطح الفاصل بين لاماء والهواء .

ومن الواضح أنه في حالة تساوي الظروف الأخرى بالنسبة إلى الجسم الماز والغاز الممتز ، تزداد كمية المادة الممتزة كلما ازداد سطح الامتزاز . وعلى هذا ، فإنه للحصول على أثر امتزازي كبير يجب أن يكون سطح الماز أكبر ما يمكن . فالمازات الجيدة هي فقط المواد التي تملك سطحا كبيرا جدا . وهذا ما تتصف به المواد ذات البنية المسامية أو الأسفنجية والمواد الموجودة في حالة تفتيت دقيق (عالية التشتت) .

تحتل أنواع مختلفة من الفحم تحضر خصيصا لعملية الامتزاز – فحم الخشب ، والفحم الدموي (blood charcoal) والفحم العظمي (bone charcoal) – المكان الأول بين المواد المازة المستخدمة عمليا . فهي تتمتع بمسامية عالية جدا وبالتالي فإن سطح المسامات فيها كبير جدا . إذ نرى مثلا أن السطح الداخلي للمسامات في جرام واحد من فحم جيد الامتزاز (الفحم المنشط) يبلغ 400 – 900 م² . وبالإضافة إلى وجوب توفر مسامية عالية في المادة تلعب طبيعة المسامية ، أي النسبة بين كمية المسامات ذات المقاطع المختلفة ، دورا ملموسا في عملية الامتزاز . ولقد وضع م . ذوبينين ومساعدوه طرقا لدراسة البنية الدقيقة لماسمات المواد المازة كما بينوا الدور الكبير الذي تلعبه هذه البنية في القدرة على الامتزاز في ظروف مختلفة .

وإلى جانب أنواع الفحم المنشط تستخدم كمواد مازة ولأغراض مختلفة أيضا بعض المواد الأخرى التي غالبا ما تكون مسامية أو عالية التشتت ، مثال ذلك جل (gel) حامض السليسيك (السليكاجل) والألومينا والكاولين وبعض السليكات الألومنيومية .

بند 146 – ايسوثرم الامتزاز – التكاثف الشعري

تتعلق كمية الغاز أو المادة المذابة ، التي تمتزها كمية معينة من الماز ، بنوع الغاز أو المحلول وبظروف سير العملية وخاصة ضغط الغاز أو تركيز المادة المذابة ودرجة الحرارة . ويمكن تمثيل تأثير ضغط أو تركيز الغاز على الكمية الممتزة منه عند تساوي الظروف الأخرى بمنحنيات الشكل 131 . وتسمى هذه المنحنيات بايسوثرمات الامتزاز . وأكثرها نموذجية المنحنى العلوي على الشكل 131 .

تزداد كمية الغاز الممتزة ، كقاعدة عامة ، بارتفاع ضغطه . ولكن هذا التأثير ليس واحدا في جميع نقاط ايسوثرم الامتزاز . فهو يظهر بوضوح في مجال الضغوط المنخفضة (القسم I من الأيسوثرم) حيث تتناسب كمية الغاز الممتزة تناسبا طرديا مع ضغطه .

وعندما يرتفع الضغط بعد ذلك تزداد كمية الغاز الممتزة أيضا ولكن بدرجة أقل منها في المرحلة الأولى (القسم II من الأيسوثرم) ثم يؤول المنحنى الممثل لهذه العلاقة إلى خط مستقيم مواز لمحور السينات (القسم III) . وهذا يوافق الإشباع التدريجي لسطح الماز . وعندما يحصل الإشباع لن تؤثر عمليا الزيادة اللاحقة في الضغط أو التركيز على كمية الغاز الممتز .

وفي الأنابيب الشعرية الضيقة ، يكون سطح السائل ، الذي يبلل جيدا جدران هذه الأنابيب ، مقعرا دائما . ويكون ضغط البخار المشبع في هذه الحالة أقل من ضغط البخار المشبع فوق سطح المستوى (البند 141) . وبنتيجة ذلك فإن البخار الذي لم يبلغ بعد ضغط الإشباع بالنسبة إلى السطح المستوى يمكن أن يكون مشبعا ، وحتى مفرط الإشباع ، بالنسبة إلى الطور السائل الموجود في الأنابيب الشعرية الضيقة ، حيث يتكاثف فيها ويملأها تدريجيا .

وتسمى هذه العلمية بالتكاثف الشعري . وعند الاقتراب من ضغط البخار المشبع Psat ينحني بشدة ايسوثرم الامتزاز ثم يرتفع إلى الأعلى كما هو واضح على الشكل 132 . ويتعلق وضع المنحنى بطبيعة مسامات المادة المازة . وتوجد في العديد من المواد الطبيعية والاصطناعية (التربة والأحجار الجيرية الرخوة والفحم وغيرها) جملة من الثقوب الشعرية والمسامات كبيرة جدا حيث يمكن أن تتكاثف فيها أبخرة الماء أو السوائل الأخرى التي لاتعتبر مشبعة بالنسبة إلى السطح المستوي .

تستخدم للتعبير تحليليا عن ايسوثرم الامتزاز معادلات مختلفة أكثرا انتشارا بوجه خاص معادلة فريندليخ التجريبية (XI. 6) a= kp 1 n حيث a كمية الغاز الممتزة ، p ضغط الغاز عند بلوغ التوازن ، k و n بارامتران تجريبيان ثابتان من أجل الماز والغاز عند درجة حرارة معينة .

لاتعكس هذه المعادلة تلك الخصائص ، التي أشرنا إلهيا أعلاه بالنسبة إلى مجالي الضغوط المنخفضة والعالية ، ولكنها تتفق جيدا مع المعطيات التجريبية عند مجال واسع من الضغوط المتوسطة .

تطبق هذه المعادلة عادة في الإحداثيات اللوغاريتمية نظرا لأنها بعد إجراء اللوغاريتم تأخذ الشكل التالي : (XI.7) 1og 10 a – 1og 10 k + 1 1og 10P n

أي أنها معادلة مستقيم في رسم بياني يمثل علاقة 1og 10a بـ 1og 10P . ويحتاج تعيين هذا المستقيم ، كأي مستقيم آخر ، إلى نقطتين فقط .

يمكن بالاستناد إلى النظرية الجزيئية الحركية إيجاد معادلة أخرى لايسوثرم الامتزاز (معادلة لانجميور) :

(XI. 8) a = k bp 1 + bp

حيث k و b مقداران ثابتان يخصان هذا الأيسوثرم .

تعكس هذه المعادلة جيدا خاصيتي الآيسوثرم المذكورتين أعلاه وذلك في مجالي الضغوط المنخفضة والعالية (ولكنها لاتعبر دائما بشكل جيد عن العلاقة في مجال الضغوط المتوسطة) . والحقيقة ، أنه عندما تكون قيمة p صغيرة جدا يصبح الحد bp أصغر بكثير من الواحد ويمكن عندئذ اهماله في المقام دون أن يؤثر ذلك بشدة على دقة المعادلة ، التي تأخذ في هذه الحالة الشكل kbp = a ويعبر هذا الشكل عن تناسب طردي بين كمية الغاز الممتز وضغطه . وهذا ما يظهر في الحقيقة ، كما أشرنا أعلاه ، في مجال الضغوط الصغيرة جدا . على العكس ، يصبح الحد bp في مجال الضغوط العالية أكبر بكثير من الواحد حيث يمكن عندئذ اهمال الرقم 1 في المقام . وبالنتيجة تأخذ المعادلة الشكل التالي : a = k الذي يدلل على أن كمية الغاز الممتز لاتتغير أثناء تغير الضغط . وهذا يوافق ، بالفعل ، أيسوثرم الامتزاز عندما يرتفع الضغط لدرجة كافية . ونرى في نفس الوقت أن الثابت K يرمز إلى تلك الكمية العظمى من الغاز التي تمتزها كمية معلومة من الماز عند ارتفاع الضغط لدرجة كافية .

بند 147 – الامتزاز من المحاليل

إن أيسوثرمات امتزاز المواد المذابة من المحلول تشبه من حيث الشكل ايسوثرمات امتزاز الغاز ، وتنطبق علهيا المعادلة (X. 7) أيضا عندما يستبدل فيها ضغط الغاز p بتركيز المادة المذابة c في المحلول . إلا أن الامتزاز من المحاليل أعقد بكثير من الامتزاز الغازي . ويعود سبب ذلك على الأقل إلى أن امتزاز المادة المذابة على سطح الماز قد يرافقه امتزاز المذيب نفسه . ولهذا تكثر هنا الانحرافات المختلفة عن الشكل العادي للايسوثرم .

ندرج في الجدول 32 قيم امتزاز حامض الخليك من المحاليل المائية على الفحم المنشط وامتزاز حامض البنزويك من المحاليل البنزولية على الفحم المنشط أيضا . وتوضح هذه المعطيات علاقة قيمة الامتزاز a بتركيز المادة المذابة c كما تظهر بيانيا على الشكلين 132 و 134 في إحداثيات عادية ولوغاريتيمية .

الجدول 32 الامتزاز (a) من محاليل مختلفة التركيز (c) على الفحم الفعال عند الدرجة 25° م امتزاز حامض الخليك من محلول مائي امتزاز حامض البنزويك من محلول بنزولي c a c a 0.018 0.467 0.006 0.44 0.031 0.624 0.025 0.780 0.062 0.801 0.053 1.04 0.126 1.11 0.111 1.44 0.268 1.55 0.471 2.04 0.882 2.48 2.79 3.76

بند 148 – علاقة الامتزاز بدرجة الحرارة ونوع الغاز

إن علاقة الامتزاز الغازي بدرجة الحرارة ليست معقدة نسبيا . فبارتفاع درجة الحرارة تنخفض ، كقاعدة عامة ، كمية الغاز الممتز عند ضغط ثابت ، في حين تزداد عند انخفاض درجة الحرارة . ومن هنا يمكن أن نستنتج استنادا إلى مبدأ انزياح التوازنات (البند 87) أن الامتزاز يرافقه انطلاق حرارة . وهذا ما تؤكدة تماما المعطيات التجريبية المباشرة . أما العلاقة بين درجة الحرارة والامتزاز من المحاليل ، فتختلف عن العلاقة السابقة . إذ غالبا ما يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى اشتداد امتزاز المادة المذابة ، كما أن العلاقة الحرارية هنا ليست كبيرة جدا عادة .

وبخصوص علاقة الامتزاز بنوع الغاز يمكن أن نشير إلى قاعدة تقريبة تسري على مجال الامتزاز عندما تكون تراكيز الغاز عالية نسبيا . وتنص هذه القاعدة على أن الغازات ، التي تتكاثف بسهولة متحولة إلى سائل ، والتي تتمتع في الحالة المميعة بدرجة غليان أعلى ، هي التي تمتز أكثر من غيرها عند تساوي الظروف الأخرى . وهناك علاقة قانونية شبيهة بهذه القاعدة تخص الامتزاز من المحاليل . وبمقارنة محاليل مواد مختلفة ذات تركيز واحد يمكن القول بأن المواد ، التي تتمتع بذوبانية أقل في مذيب معين تمتز عادة أكثر من غيرها من المحلول .

بند 149 – طبيعة الظواهر الامتزازية . التبادل الأيوني

كان من نتيجة دراسة طبيعة العمليات الامتزازية تم التوصل إلى استنتاج مفاده أن التأثيرات المتبادلة الفيزيائية والكيميائية بين الماز والمادة الممتزة تلعب دورا في مخلتف حالات الامتزاز .

وهذا يظهر بشكل واضح أثناء امتزاز الغازات . عند امتصاص الدفعات الأولى من الغاز يظهر غالبا أثر القوى الكيميائية على السطح النقي للماز . فامتصاص الدفعات الأولى من الأوكسجين مثلا من قبل الفحم والعديد من الفلزات يرافقه تشكل مركبات له من أكثر ذرات سطح الماز فاعلية .

ولفهم هذه العملية فهما صحيحا ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن ذرات الطبقة السطحية للماز لا توجد أبدا في ظروف متساوية . فسطح الجسم الصلب ، وخاصة سطح الماز الجيد ، ليس سطحا أملس ، وإنما يحتوي على عدد كبير من الفجوات والنتوءات الدقيقة جدا . وتختلف درجة إشباع القوى التكافؤية للذرات الواقعة في مناطق مختلفة على لاسطح ، وبالتالي فإن قدرتها على التفاعل مع ذرات وجزيئات الغاز المحيط ليست واحدة . هذا وأن أكثر أقسام السطح فاعلية هي التي تمتز بنشاط جزيئات الغاز أو البخار علما بأن نوع الغاز وخواصه الكيميائية تلعب الدور الأول هنا ، أي أن الامتزاز في هذه الحالة امتزاز نوعي . ويرافق الامتزاز عندئذ انطلاق كمية كبيرة من الحرارة تفوق كثيرا حرارة التكاثف وتوافق الآثار الحرارية للعمليات الكيميائية . ويسمى مثل هذا الامتزاز بالامتزاز الكيميائي .

يمكن أن تتغير كثيرا خواص الغاز الممتص نفسه في عمليات كهذه . وحتى عندما لايشكل الغاز مركبات كيميائية ثابتة مع ذرات الماز فإن الجزيئات الممتزة يمكن أن تتشوه إلى حد ما وتتغير خواصها الكيميائية بعض الشيء ، وذلك تحت تأثير أجزاء السطح الأكثر فاعلية . وتلعب مثل هذه الآثار ، على ما يبدو ، دورا محسوسا في كثير من الحالات ، التي ترد أثناء الحفز الغازي اللامتجانس ، ولقد تم التأكد من ذلك مباشرة عن طريق التجربة في العديد من التفاعلات .

تدل الدراسة الميكانيكية الكمية لعملية تفاعل جزيء الغاز مع سطح البلورة على أن مثل هذا التفاعل قد يختلف سواء من حيث طبيعة الرابطة المتكونة ومتانتها أو من حيث تغير خواص الجزيء في الحالة الممتزة وذلك تبعا لنوع كل من الجزيء والشبكة البلورية . ومن الممكن أن تشترك في تشكيل الرابطة الكترونات أو ثقوب (فراغات) من الشبكة البلورية (البند 55) . وتتشكل الرابطة ليس فقط على حساب التكافؤات الحرة الموجودة عند الذرات السطحية ، وإنما تتكون أيضا على حساب التكافؤات ، التي تظهر أثناء تفاعل الذرات السطحية مع جزيء الغاز . وفي الحالة الامتزازية الكيميائية يستطيع الجزيء أن يظهر من جديد في حالة مشبعة تكافؤيا أو أن يتحول إلى شق أو إلى شكل شقي أيوني . وفي كثير من الحالات قد تتغير حالة الجزيء وطبيعة الرابطة بينه وبين سطح البلورة وطاقة هذه الرابطة من خلال فترة وجوده في الحالات الامتزازية الكيميائية . فبالنسبة إلى المواد المازة شبه الموصلة يمكن أن يؤثر إدخال شرائب مانحه أو متقلبة للاكترونات على طبيعة العمليات الامتزازية الكيميائية إذ يسبب تغيرا في نسبة المستويات الطاقية الخاصة بالالكترونات البلورة . وتقوم بمثل هذا التأثير أيضا العيوب البنيوية المختلفة الموجودة على السطح .

تتضاءل شدة هذه التأثيرات أثناء امتصاص الدفعات التلاية من الغاز تحت ضغوط أعلى . وتكون السيطرة عندئذ للعوامل الفيزيائية . ففي الحالة الأخيرة يحدث امتزاز جزيئات الغاز نظرا لأن الذات السطحية أو أيونات المادة المازة تخلق في الطبقة السطحية مجال قوة يتم فيه تكاثف جزيئات الغاز المحيط بشكل أسهر بكثير منه في حال غياب هذا المجال .

يتوقف الامتزاز الفيزيائي على المركبات الثلاثة للتجاذب بين الجزيئات وهي : التأثير المتبادل المشتت والتأثير المتبادل الموجه والتأثير المتبادل الحي (البند 27) .

يلعب التأثيران المتبادلان الموجه والحثي دورا أساسيا في عملية الامتزاز الفيزيائي على سطح البلورات الأيونية ، بينما نرى أثناء الامتزاز على الفحم والمواد الأخرى المشابهة أن عملية الامتزاز تتعين بالتأثير المتبادل المشتت .

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن شدة العلمية هنا أقل وعكوسيتها كاملة وأن الأثر الحراري أقل أيضا ، أمكن التأكيد على أن الامتزاز في هذا المجال من الضغوط هو عملية فيزيائية صرفة . ففي هذه الحالة بالذات يتعين التباين في قدرة مختلف الغازات على الامتزاز باختلاف قدرتها على التكاثف ، أما التأثيرات الأخرى المرتبطة بالخصائص الذاتية للغازات فتظهر عادة بشكل ضعيف .

يمكن أن يحدث أثناء الامتزاز من المحاليل امتزاز الأيونات الموجوةدة في المحلول وذلك إلى جانب امتصاص الجزيئات المتعادلة . وتنجم عن ذلك بعض الظواهر الخاصة . فنرى مثلا أن المادة الصبغية القاعدية (من حيث خواصها الكيميائية) التي يكون فيها الأيون الملون مشحونا بشحنة موجبة تمتز في الغالب على المازات السالبة كهربائيا (ذات الطابع الحمضي) ، وبالعكس . وتسمى مثل هذه العمليات بالامتزاز القطبي ، ويرافقها عادة تبادل بالأيونات (التبادل الأيوني) بين الماز والمحلول وتسمى هذه الظاهرة بالامتزاز التبادلي . وهكذا فإن أزرق الميثيلين (methylene blue) المادة الصبغية القاعدية (من حيث الخواص الكيميائية) يمتز على جل مشحون بشحنة سالبة وخاصة على حامض السليكون ، ولكن ينتقل عندئذ إلى حامض السليسيك أيون المادة الصبغية المشحون بشحنة موجبة في حين يبقى الأيون السالب (أيون الكلور) في المحلول . ويتم تكافؤ شحنتي هذين الانيونين بحيث ينتقل من حامض السليسيك إلى المحلول أيون الصوديوم الذي يوجد دائما بكمية قليلة في جل حامض السليسيك وذلك أثناء تحضير هذا الأخير بالطرق العادية .

وفي بعض الحالات تشترك في عمليات تبادل الأيونات ليس فقط طبقات الماز السطحية وإنما الأيونات الموجودة في طبقاته الداخلية أيضا . وهناك مثلا بعض الألومينوسليكات (الزيوليتات) ، التي تستبدل بسهولة نسبيا وبشكل عكوس ايونات الصوديوم الموجودة فيها بأيونات الكالسيوم في الأملاح الكالسيومية المذابة في الماء المحيط (أنظر البند 49) . وتطبق عمليا هذه الظاهرة في عمليات إزالة عسرة الماء (water softening) بواسطة مايسمى بالبرموتيت (permutit) وهو نوع من الألومينو سليكات يحضر اصطناعيا . وعلى أية حال ، فإن هذه العمليات ، التي لاتمس الطبقات السطحية فحسب بل والطبقات الداخلية للماز أيضا ، لاتعتبر عمليات امتزازية .

ازدادت في السنوات الأخيرة تشكيلة المواد المستخدمة في التبادل الأيوني (تسمى الآن بالأيونيتات) . وتتسطيع بعض الأيونيتات ، التي تسمى بالكاثيونيتات (كأنواع الفحم المسلفنة والراتينجات المرافقة ذات التبادل الأيوني) استبدال الكاثيونات الموجودة في المحلول بأيونات الآيدروجين .

أما الأيونيتات الأخرى والمسماة بالأنيونيتات (كنواتج تكاثف فنيلين ثنائي أمين مع الفورمالدهيد) مختلف الأنيوتات بايونات الأيدروكسيل . ويساعد استخدام هذين النوعين من الأيونيتات بصورة متوالية على نزع المعادن (demineralizing) من الماء نزعا كاملا تقريبا دون اللجوء بغسلها بمحلول حامض ، في حين تتجدد الأيونيتات بمحاليل مادة قلوية أو بمحاليل الصودا) . هذا وتستخدم الأيونيتات أيضا في التحليل الكروماتوغرافي بغية فصل الأيونات القريبة من بعضها البعض .

بند 150 – التحليل الكبروماتوغرافي

أثبت م. تسفيت (1903) أن العديد من المواد الصلبة المتباينة كثيرا في طبيعتها الكيميائية تظهر قدرة على الامتصاص الانتقائي والمتتابع من محاليل مختلف المواد المذابة ، الأمر الذي يسمح بواسطتها تجزئة النواتج الطبيعية المعقدة ، كالكلوروفيل وغيره ، إلى أجزائها المركبة . ولقد أطلق على هذه الطريقة اسم التحليل الكروماتوغرافي الامتزازي نظرا لأنه عند تجزئة المواد الملونة عن طريق إمرار محاليلها خلال أنبوب يحوي الماز تتكون في هذا الأنبوب مناطق مختلفة الألوان . ولكن هذه الطريقة تستخدم تحت نفس التسمية من أجل فصل النواتج غير الملونة أيضا . وفي الوقت الحاضر تم وضع أساليب وطرق جديدة للتحليل الكروماتوغرافي .

تستخدم كمواد مازة (مواد ماصة) هنا أكسيد اللومنيوم الفعال والسليكاجل وأنواع الفحم الفعال ، كما بدا في الأونة الأخيرة استخدام تشكيلة متنوعة من الأيونيتات الطبيعية (الزيوليتات) والاصطناعة (الراتينجات ذات التبادل الايوني) . وبالاضافة إلى ذلك فقد بدأ على نطاق أوسع في عمليات معينة استخدام الماصات السائلة (الكروماتوغرافيا التوزعية) التي تدخل في حامل صلب موافق (كأن تدخل في الراتينجات ذات التبادل الأيوني عن طريق انتفاخ هذه الراتينجات في ماص سائل) وتضاف أحيانا إلى تركيب الماصات مواد تشكل مركبات مع بعض مكونات الجملة الخاضعة للتجزئة . ويعتبر هذا في أكثر الأحيان وسيلة فعالة لرفع قدرة الماصات على لتجزئة .

وإلى جانب فصل وتجزئة مكونات الجمل السائلة (المحاليل) ، يطبق التحليل الكروماتوغرافي بنجاح من أجل تجزئة وفصل مكونات الخلائط الغازية أيضا . ولقد أدى كل ذلك إلى اتساع كبير جدا في مجالات تطبيق الكروماتوغرافيا . وأصبحت الطرق الكروماتوغرافية لاتستخدم للأغراض التحليلية (كان هذا هو المجال الرئيسي لتطبيقها فترة طويلة) فحسب بل وفي المجالات التطبيقية أيضا كفصل الأجزاء المركبة الهامة جدا من الخلائط المعقدة ، وتنقية المواد الهامة تنقية دقيقة من الشوائب غير المرغوب فيها والموجودة في هذه المواد بكميات قليلة .

إن الشيء المميز عند جميع طرق الكروماتوغرافيا المختلفة هو أن الخليط المدروس يمرر من خلال أنبوب (أو أنابيب) يحوي الماز (الماص) على شكل مادة صلبة حبيبية.

هناك تشابه كبير في بعض النواحي بين هذه الطريقة وطرق تجزئة الخلائط المذكورة آنفا والتي تتم عن طريق تكرير التقطير والاستخلاص (البندان 122 و 130) . وكما هو الأمر في تلك الحالات ، فإن هذه الطريقة تعتمد من حيث الجوهر على تغير الفرق في كمية المكون في الطورين المتفاعلين – أي التغير من الكمية الصغرى (عند حدوث التوازن الأولى بين هذين الطورين) إلى الكمية الكبيرة (عند خروج الطورين من الجهاز) . ويتحقق ذلك بفضل الشكل المناظر ، الذي تجري بموجبه العملية حيث يتم في الدفعة الواحدة وعند تغير الظروف تدريجيا (أي تركيز المكون في هذه الحالة) انزياح التوازن وإعادة توزع المكون . ومع هذا ، فإن الطرق المذكورة تختلف فيما بينها اختلافا ملموسا . ففي الوقت الذي تجري فيه عادة طريقتا تكرير التقطير والاستخلاص على شكل طريقتين مستمرتين تنقل فيهما وجها لوجه تيارات المواد التفاعلية نرى أن الماص في الطريقة الكروماتوغرافية لاينتقل في الأنبوب ، أي أنه عوضا عن مبدأ التيارات المتعاكسة يستخدم هنا مبدأ الترشيح من خلال طبقة الماص الساكنة ولهذا فإن هذه العملية تتطلب تجديد الماص بصورة دورية أي أنها ليست مستمرة وإنما هي عملية دورية .

وعلى هذا الأساس ممكن الآن أن نطلق اسم الطريقة الكروماتوغرافية (الكروماتوغرافيا) على طريقة التجزئة ، التي تتوزع فيها المكونات المراد فصلها بين طورين أحدهما عبارة عن الطبقة الثابتة من الماص الصلب ، الذي يتمتع بسطح كبير ، والآخر هو تيار المحلول السائل ، أو الخليط الغازي ، الذي يظهر وكأنه يترشح من خلال الطبقة الثابتة (وعلى أية حال تجري في الوقت الحاضر محاولات لوضع طرق مستمرة) .

يمكن تقسيم الطرق الكروماتوغرافية المختلفة إلى الأنواع الأربعة التالية ، وذلك حسب الحالات التجمعية للماص والخليط المراد تجزئته :

الطبقة الساكنة الطبقة المتحركة

1- الكروماتوغرافيا السائلة الامتزازية جسم صلب سائل

2- الكروماتوغرافيا الغازية الامتزازية جسم صلب خليط غازي

3- الكروماتوغرافيا السائلة التوزعية ماص سائل على سائل حامل صلب

4- الكروماتوغرافيا الغازية السائلة ماص سائل على خليط غازي حامل صلب

تختلف عمليات التحليل الكروماتوغرافي اختلافا جوهريا في كيفية تحقيقها . وسندرس هذه العمليات عند تطبيقها في حالات الكروماتوغرافيا السائلة الامتزازية فقط (ولكن العمليات المذكورة قد تنطبق بهذا الشكل أو ذاك على أنواع أخرى من الكروماتوغرافيا) .

هناك ثلاث طرق رئيسية لعملية الكروماتوغرافيا السائلة الامتزازية هي : طريقة الإظهار وطريقة الإزاحة والطريقة الجبهية (تستعمل تسميات أخرى أيضا) . وسندرس هذه الطرق في مثال بسيط وذلك عندما يتألف الخليط المراد تجزئته من مكونين فقط A و B حيث تمتز المادة B بصورة أقوى من المادة A .

تتلخص طريقة الإظهار (طريقة الغسل) في إدخال كمية صغيرة من الخليط السائل المراد تحليله إلى القسم العلوي من الأنبوب الذي يحوي الماز . وبعد ذلك يمرر خلال الأنبوب سائل (المظهر E) يمتز بصورة أضعف من مكوني الخليط A و B فإنه يسحب منها تدريجيا هذين المكونين وعلى الأغلب المكون الأضعف قدرة على الامتزاز A . وبالنتيجة يتم توزع المكونين A و B في مناطق مختلفة من الماز (الشكل 135) . وعند متابعة الغسل بواسطة المظهر تنتقل هذه المناطق إلى القسم السفلى من الأنبوب . وفي النهاية يسحب المكونان A و B من الأنبوب بواسطة سائل الغسل حيث بخرجان على دفعات يفصل بينها المظهر النقي .

تختلف طريقة الإزاحة (الإظهار بالإزاحة) عن الطريقة السابقة في أن سائل الغسل المستعمل فيها هو مادة (المزيج D) تمتز بدرجة أعظم من المكونين A و B علما بأن المكون A ينزاح بدرجة أكبر . ويتم خلال فترة من الزمن توزع المكونين المبين على الشكل 135 ب . وفي هذه الحالة توجد إلى جانب المناطق ، التي تحوي كلا من المكونين A و B على حدة ، منطقة متوسطة تحتوي على المكونين علما بأن الكمية النسبية للمكون A تتناقص من منطقة المكون A إلى منطقة المكون B . وعند الخروج من الأنبوب يمكن أن نحصل على قسم ما من كل مكون فيح الة نقية ، أما القسم الآخر ، فيبقى في الخليط .

تعتمد الطريقة الجبهية على أمرار الخليط الأصلي خلال الأنبوب . وبالنظر إلى أن امتزاز المكون A أقل من غيره ، فإنه يتحقق في الأنبوب خلال فترة من الزمن توزع المكونات المبين على الشكل 135 جـ . وعند متابعة إمرار الخليط يخرج من الأنبوب المكون A بحالة نقية ويستمر خروجه على هذا الشكل إلى أن يبدأ (تسلل) المكون B . وتسمح هذه الطريقة بالحصول في حالة نقية على كمية من المكون A الضعيف الامتزاز . لذا تطبق أيضا في الأغراض التحضيرية بغية فصل بعض المواد الهامة (كالعناصر الأرضية النادرة والبروتينات وغيرها) بكميات قليلة .

إن طبيعة التأثير المتبادل الذي تقوم عليه شالعمليات الكروماتوغرافية ليست واحدة في مختلف العمليات . وبهذا الصدد يمكن أن نستخلص من بين العمليات المختلفة الأنواع الأساسية الأربعة التالية : 1- الطريقة الكروماتوغرافية الامتزازية . تمت دراستها في الأمثلة المذكورة أعلاه . وتستخدم فيها كمواد مازة ماصات صلبة مثل الفحم الفعال والسليكاجل وأكسيد الألومنيوم الفعال . 2- الطريقة الكروماتوغرافية التوزعية تعتمد على استخدام ماص سائل (على حامل صلب) وعلى توزع المادة المراد فصلها بشكل مناسب بين الخليط الأصلي والماص السائل . 3- الطريقة لاكروماتوغرافية ذات التبادل الأيوني تستند إلى علمية التبادل الأيوني باستخدام مواد عضوية ولا عضوية طبيعية او اصطناعية كمبادلات أيونية . وتقوم عملية التجزئة على التباين في ثوابت تبادل المكونات المراد فصلها . 4- الطريقة الكروماتوغرافية الترسبية تتلخص في أن الماصات (على حامل) فيها عبارة عن مواد تشكل مع بعض مكونات الخليط الأصلي رواسب صعبة الذوبان . وتعتمد التجزئة هنا في أغلب الأحيان على لافرق في ذوبانية المركبات الناتجة .

تطبق الطريقة الكروماتوغرافية على نطاق واسع في السنوات الأخيرة من أجل تجزئة كميات قليلة من الخلائط المعقدة إلى مكونات ، ومن أجل فصل الأجزاء المركبة الضرورية من المحاليل المخففة جدا ، وفي أغراض أخرى .

ونذكر على وجه الخصوص أن النتائج القيمة للتحليل الكروماتوغرافي تظهر عند تجزئة الخلائط العضوية المعقدة (كالبروتينات وايدروكربونات الأجزاء البترولية) وتجزئة الأيونات المتقاربة من حيث الخواص (كالفلزات الأرضية النادرة) .

بند 151 – التطبيق العملي للامتزاز

يطبق الامتزاز في مختلف المجالات . فقد أشرنا سابقا إلى أن عملية امتزاز المواد المتفاعلة بواسطة مادة حفازة صلبة تلعب الدور الرئيسي في الحفز اللامتجانس الذي يجري سواء في المحاليل أو في وسط غازي . وتستخدم المازات الصلبة بشكل واسع أيضا في مختلف عمليات تنقية الغازاة أو المحاليل من الشوائب والأوساخ غير المرغوب فيها . ويدخل ضمن هذا المجال ، بنوع خاص ، استخدام الفحم المنشط في الأقنعة ويدخل ضمن هذا المجال ، بنوع خاص ، استخدام الفحم المنشط في الأقنعة الواقية من الغازات حيث تحقق ذلك بنتيجة أعمال ن. زيلنسكي وتم بفضله إنقاذ حياة مئات الألوف من البشر . وينطبق ذلك أيضا على العديد من عمليات تنقية وتجفيف الغازات المختلفة في الظروف الصناعية وعمليات تصفية (clarification) وتنصيل (decolorization) المحاليل في صناعة كل من السكر والجلوكوز والمنتجات البترولية وبعض المستحضرات الصيدلانية وغيرها .

تستخدم عملية الامتزاز أحيانا من أجل استخلاص ناتج هام ما يوجد على شكل شائبة في الغاز أو المحاليل كما هو الحال في عمليات استعادة (recuperation) المذيبات الطيارة إذ يمرر الهواء ، الذي يحوي أبخرة المذيب الهام (كالبنزول والأسيتون وغيرها) خلال طبقة الفحم المنشط أو السليكاجل الذي يمتز هذه الأبخرة . وبالإمكان فصل المذيبات في حالة نقية عن طريق تسخين الماز فيما بعد أو نفخه ببخار الماء .

تلعب الظواهر الامتزازية دورا كبيرا في عمليات الصباغة أيضا . فعند صباغة الصوف يتم عادة أول الأمر امتزاز الصبغة ثم يتبعه تفاعل كيميائي في الطبقة الامتزازية .

قد تتغير خواص الكثير من المواد الذرورية ، وخاصة مواد البناء المناظرة ، تغيرا ملموسا عندما تمتز على سطحها مواد أخرى . وتعتمد على هذه الظاهرة مثلا عملية تصميد الأسمنت للماء (hydrophobization) عند معالجته بمحاليل أملاح الأحماض العضوية العالية الجزيئات وغيرها . وتمتز التربة مواد مذابة مختلفة من المياه الطبيعية . ووجد ب. ربيندر أن العمليات الامتزازية قد تؤدي إلى انخفاض متانة بعض المواد (كالفلزات والصخور) مما يسمح بزيادة شدة عمليات معالجتها الميكانيكية . وبالنظر إلى أن أبعاد الجسيمات في الجمل الغروية صغيرة جدا فإن هذه الجمل تتمتع بسطح فصل كبير لدرجة أن العمليات الامتزازية تجري فيها بصورة شديدة جدا .

بند 152 – الطبقات الرقيقة السطحية على الأجسام الصلبة

يشتمل امتزاز الغازات على سطح الأجسام الصلبة على ظواهر الامتزاز الفيزيائي الصرف المشابه لعلميات التكاثف الفيزيائي للبخار وعلى ظواهر الامتزاز الكيميائي .

سندرس الآن بإيجاز الظاهرة ، التي يمكن اعتبارها كنتيجة لتطور هذه العمليات الأخيرة .

من المعروف منذ زمن بعيد أن بعض الفلزات كالالومنيوم والمغنسيوم والرصاص يتأكسد سطحها من جراء تفاعلها مع أكسجين الهواء في الظرو الجوية وتتغطى بطبقة رقيقة من الأكسيد ، الذي يعزل بتراصه القوي طبقات الفلز الداخلية عن تماسها مع الهواء ، وبذلك يحمي الفلز من الأكسدة اللاحقة . إن تشكل الطبقة الأكسيدية على السطح صفة عامة تتصف بها جميع الفلزات تقريبا بما فيها النحاس والنيكل والكروم وغيرها التي كان يعتقد لفترة طويلة أنها تصمد أمام هذه التأثيرات . إلا أن ثخن الطبقات الرقيقة المتشكلة على هذه الفلزات أقل بعدة مرات من ثخن الطبقات التي ثبت وجودها سابقا . فهذه الطبقات عبارة عن طبقات أكثر رقة لاتغير الشكل الخارجي لسطح الفلز ولا تشاهد بالعين المجردة . ويمثل الشكل 136 منحنيات هو الطبقة الأكسيدية على النحاس عند درجات حرارة مختلفة . وهي تدل على أن ثخن الطبقة يزداد كثيرا بارتفاع درجة الحرارة .

ولقد دلت دراسة عمليات تشكل هذه الطبقات على فلزات مختلفة على أن ثخن هذه الطبقات يتراوح تبعا للظروف الموجودة فيها من 10-15 °A إلى 200-400 °A . وباتداء من الثخن 200-400 °A تغير الطبقابت للشكل الخارجي للفلز وتسبغ عليه ، عند ازدياد الثخن فيما بعد ، اللون الخاص بالأكسيد نفسه . ومن الواضح أن هذه الطبقات لاتتألف من طبقة واحدة من جزيئات الأكسيد . وإنما تحتوي على طبقات مختلفة وأحيانا طبقات كثيرة منه . وتجدر الإشارة إلى أن خواص المواد في هذه الطبقة الرقيقة السطحية قد تختلف بهذه الدرجة أو تلك عن خواصها في الحالة الحرة .

كان يفترض في أول الأمر أن نمو الطبقة الرقيقة يحدث دائما من جراء انتشار ذرات الأكسيجين في عمق الفلز إلا ان الدراسة المعمقة لآلية هذه العملية اثبتت عدم صحة هذه الفرضية . فقد تبين أن نمو الطبقة الرقيقة في عدد من الجمل يتوقف على انتشار ذرات الفلز (أو أيونات الفز بتعبير أصح) نحو السطح الخارجي للطبقة الرقيقة المتكونة .

لا يتم تشكل الطبقات الرقيقة الأكسيدية تحت تأثير أكسجين الهواء فحسب بل ويحدث أيضا أثناء التأثير بمختلف المواد المؤكسدة في المحاليل وعن طريق الأكسدة بالتيار الكهربائي (الأكسدة الأنودية anodic oxidation) .

إن الطبقات الرقيقة ، التي تتكون على سطح الفلزات ليست فقط طبقات أكسيدية . إذ نرى مثلا أنه عند تأثير الهالوجينات (الغازية أو المذابة في المذيبات العضوية) على الفضة يتغطى سطحها بطبقة رقيقة من هاليد الفضة المناظر ، كما يتغطى الرصاص تحت تأثير حامض الكبريتيك بطبقة رقيقة من كبريتات الرصاص ، التي لاتقبل الذوبان ، وتحمي الفلز من التأثيرات اللاحقة . وأحيانا يحفظ الفلز عن طريق تغطية سطحه بطبقات رقيقة فوسفاتية وغيرها .

وفي الختام سنتوقف عند ظاهرة هامة أخرى ألا وهي التأثير الذي يحدثه الجسم الصلب على طبقات السائل المجاورة له . كان يعتقد في السابق أن هذا التأثير يقتصر فقط على الطبقة الوحيدة الجزيء المجاورة للسطح . ولكن أبحاث ب. درياجين دحضت هذه الفكرة وبينت أن التأثير في الخواص يظهر في طبقات من السائل يبلغ ثخنها عشرات ومئات الجزيئات . ولقد اكشتف أثناء دراسة خواص هذه الطبقات أن طبقات السائل المجاورة إلى سطح الجسم الصلبت تستطيع تغيير الخواصع لى مسافة من السطح تبلغ 10-6 سم وحتى 10-5 سم .

تؤكد المعطيات التجريبية ، التي تم الحصول عليها في ظروف مختلفة ، أن طبقات السائل المجاورة إلى سطح الجسم الصلب قد تتمتع بخواص تختلف عن الخواص في الطبقات الأخرى ، وبالتالي فقد تتمتع ببناء مختلف . وهذا يظهر بشكل أو بآخر في سوائل مختلفة . وسندرس من حالة الماء فقط نظرا لأن هذه الظاهرة مدروسة تجريبيا فيه بشكل جيد .

إن العمليات المدروسة آنفا والمتعلقة بتفاعل جزيئات الماء مع الأيونات والذرات في الأيدرات البلورية (البند 53) تدل على أن هذه الجزيئات تستطيع بصورة مماثلة التفاعل مع الأيونات أو الذرات الموجودة في الطبقة السطحية من البلورة أو الزجاج . وقد يؤدي التفاعل إلى تشكيل رابطة مانحة – متقبلة متينة إلى حد ما ورابطة أيدروجينية أو رابطة أيونية ثنائية القطب علما بأنه من الممكن أن تحدث هنا إلى جانب الحالات العادية أشكال انتقالية للتفاعل وذلك عندما يصبح تقسيم المركبات حسب طبيعة الرابطة شرطيا . إن مثل هذا التفاعل يربطه جزيء الماء مع سطح البلورة يؤدي إلى توجيه هذا الجزيء بالنسبة إلى السطح حيث يساعد بذلك على نشوء توضع منتظم للجزيئات بالنسبة إلى السطح . وبالإضافة لذلك ، يستطيع التفاعل المذكور أن يحدث استقطابا إضافية في جزيئات الماء ، الأمر الذي يرفع من قدرة هذه الجزيئات على ربط جزيئات الماء الأخرى الواقعة بعيدا عن السطح ، حيث تزداد من جراء ذلك قطبية هذه الجزيئات ولكن بدرجة أقل . وهذا بدوره يقوي ارتباطها مع جزيئات الماء التالية ولكن بدرجة أقل أيضا .

وبالنظر إلى انحراف اتجاه الروابط في الجزيئات المستقطبة إضافيا أثناء توضعها المتنظم تحت التأثير الموجه لسطح البلورة فإن أفضل البني من حيث الطاقة هي تلك التي تختلف عن البنى الخاصة بالماء العادي والجليد العادي . وتدل على ذلك الكثافة الأعلى لبنية طبقات الماء المدروسة .

تتمتع خصائص البناء الداخلي لطبقات الماء الرقيقة المجاورة إلى السطح الصلب وكذلك خواص الماء الموجود في الأنابيب الشعرية لادقيقة بأهمية كبيرة من أجل فهم خواص العديد من الجمل البيولوجية والمعادن الرقائقية والصخور الطبقية والمفتتة والجمل الغروية وغيرها . وهكذا ، فقد لايؤدي انخفاض درجة الحرارة حتى الدرجة صفر مئوية (وأقل من ذلك بقليل) إلى تحول ماء الطبقات الرقيقة إلى جليد عادي . ويعود السبب في ذلك من ناحية أولى إلى أن تفوق ثبات بنية الجليد على ثبات بنية الطبقة الرقيقة لايتحقق في ظروف تأثير السطح عند الدرجة صفر مئوية ، وإنما عند درجات حرارة أكثر انخفاضا . ومن ناحية ثانية فإن مثل هذا التغير في البنية يتطلب قطع الروابط الموجودة . هذا ولايجوز أثناء دراسة عمليات مماثلة لهذه العمليات أن نهمل طبيعتها الاسترخائية والهبوط الشديد لسرعة الاسترخاء (relaxation) كلما انخفضت درجة الحرارة .

يزداد تعقيد هذه الصورة إضافيا في العمليات الطبيعية نظرا لأنه يشترك فيها عوضا عن الماء النقي H2O ماء طبيعي يحوي مواد مذابة مختلفة من بينها الأملاح والألكتروليتات الأخرى .

الباب الثاني عشر: محاليل الالكتروليتات

بند 153 – مقدمة

تقسم موصلات التيار الكهربائي إلى موصلات الكترونية أو موصلات من النوع الأول ، وموصلات أيونية أو موصلات من النوع الثاني .

تدخل في عداد موصلات النوع الأول الفلزات في الحالتين الصلبة والمصهورة . ويتم نقل الكهرباء فيها من جراء حركة الكترونات الغاز الألكتروني (البندان 45 و 50) . أما سبب حدوث الموصلية (conductivity) الفلزية ، فيعود إلى وجود هذه الألكترونات ، التي تنتقل بسهولة من ذرة إلى أخرى داخل الفلز . وتتصف موصلات النوع الأول بأن مرور التيار فيها لا ترافقه تغيرات كيميائية في المادة .

تنتمي إلى موصلات النوع الثاني بعض محاليل الأملاح والأحماض والقواعد وكذلك بعض المواد ، وبصورة رئيسية الأملاح الموجودة في حالة مصهورة . ويتم نقل الكهرباء فيها عن طريق حركة الأيونات الموجبة والسالبة على حد سواء . هذا وتوجد أيضا مواد تتمتع بموصلية مختلطة .

يقال غالبا بأن مرور التيار خلال موصلات النوع الثاني ترافقه عمليات كيميائية تنطوي تحت اسم عام هو التحليل بالكهرباء (electrolysis) . ولكن هذا القول ليس صحيحا تماما . فمرور التيار عبر المحلول لايسبب أية تحولات كيميائية . ولكن التيار يصل دائما من المنبع بواسطة سكل فلزي ، أي عن طريق موصل من النوع الأول اذن ففي الأماكن ، التي تتغير فيها آلية نقل التيار تتفرغ (كليا أو جزئيا) أيونات الألكتروليت ، أو على العكس ، فقد تكسب الذرات المحايدة أو المجموعات الذرية ، شحنة ما . وهذه العمليات بالذات ترافقها تحولات كيميائية . وعلى هذا الأساس تحدث التحولات الكيميائية على الالكترودات دائما .

يمسى الالكترود الموجب في عملية التحليل بالكهرباء بالأنود ، ويسمى الالكترود السالب بالكاثود . ولقد أطلق اسم الأنيونات (من اليونانية وتعني الذاهب نحو الأنود) على الأيونات السالبة نظرا لأنها تتحرك باتجاه الأنود . وسميت الأيونات الموجبة بالكاثيونات (الذاهبة نحو الكاثود) . كان الاعتقاد سائدا في أول الأمر بأن الأيونات تتكون في المحلول (أو الصهارة) تحت تأثير التيار الكهربائي . ولكن هذاالاعتقاد لم تثبت صحته . إذ توجد الأيونات في المحاليل (أو الصهارات) الموصلة للتيار الكهربائي بغض النظر عن مرور التيار فيها . وتسمى المواد التي توجد كلها أو جزء منها على شكل أيونات في المحلول (أو الصهارة) بالالكتروليتات (electorylytes) .

بند 154 – فرضية التحلل الالكتروليتي

في عام 1805 شرح العالم اللتواني ف. جروتوس نظريته حول التحليل بالكهرباء ، وقال بأن جسيمات المواد المذابة تتألف من أجزاء موجبة وسالبة ، وأن هذه الأجزاء تتوجه بشكل قانوني تحت تأثير المجال الكهربائي حيث تتوضع على هيئة سلاسل يتجه فيها الجزء الموجب من كل جسيم نحو الكاثودبينما يتجه الجزء السالب نحو الأنود . وتحت تأثير التيار تتفكك الجسيمات القريبة من الألكترودات وتقدم إلى هذه الأخيرة أيونات مناظرة . أما الأجزاء المتبقية منها ، فتدخل في تبادل مع الجسيمات التالية . ولقد كانت هذه الآراء مع بعض التغيرات التي طرأت عليها متعارفا عليها حتى الثمانينات من القرن الماضي . وفي عام 1881 أثبت ن. كايندر أن هناك توازيا (parallelism) بين الفاعلية الكيميائية لمحاليل الأحماض المائية وموصليتها الكهربائية ، كما برهن أيضا على أن الأحماض تتمتع بأعلى فاعلية كيميائية وأكبر موصلية كهربائية جزيئية في المحاليل المخففة جدا ، وأن تأثير طبيعة المذيب واحد على كل من (الطاقة الكيميائية للأجسام) والموصلية الكهربائية لمحاليلها . وقد قدم كايندر رأيا حول إمكانية تفكك جزيئات الأحماض في المحلول حيث قال بهذا الصدد إن (كمية الجسيمات التي اكتسبت قدرة على التبادل (تدعوها بالجسيمات المنفصلة) في حجم معين من محلول الحامض تتناسب مع كمية المذيب المضاف ، وإن الجسيمات المنفصلة هي وحدها التي تتفاعل) .

إن كل هذه الأعمال وغيرها مهدت الطريق أمام ظهور فرضية التفكك الكهربائي ، التي وضعها _عام 1887) س. أرينيوس .

اعتمد إثبات فرضية التفكك على المقارنة بين : (1) قدرة المحاليل المائية المخففة للملاح والأحماض والقواعد على توصيل التيار الكهربائي . (2) الانحرافات المنتظمة لبعض خواص هذه المحاليل (كدرجة التجمد ودرجة الغليان وضغط البخار المشبع والضغط الأوزموزي وغيرها) من مثيلاتها في المحاليل المخففة الأخرى . ومن السهل أن يتكون تواز من الناحية الكمية أيضا بين هذه الانحرافات في الخواص ، والقدرة على توصيل التيار الكهربائي . هذا وإن المحاليل التي تظهر انحرافات أكبر في الخواص المذكورة تتمتع ، بوجه عام ، بموصلية كهربائية أكبر أيضا .

وبناء على فرضية التفكك الكهربائي ، فإن جزيئات الأملاح والأحماض والقواعد تتعرض أثناء ذوبانها في الماء إلى تفكك تتحول من جرائه إلى أيونات .

أتاحت فرضية أرينيوس إمكانية تفسير العديد من المزايا في الخواص الكيميائية لمحاليل الالكتروليتات (كتفاعلات الحلمأة وأهمية تركيز الأيونات الأيدروجينية وغيرها) . إذ تبين أن ماتعطيه هذه الفرضية من علاقات كمية بين مختلف خواص المحاليل كالموصلة الكهربائية ودرجات التجمد وغيرها تتفق مع المعطيات التجريبية (وإن كان هذا لايسري على جميع الألكتروليتات) . ولقد ساعد ذلك إلى حد كبير على الاعتراف بصحة المبادئ الأصلة لهذه الفرضية . ولكن محلول الالكتروليبت يعتبر حسب فرضية أرينيوس كخليط ميكانيكي مؤلف من جزيئات المذيب وأيونات وجزيئات الالكتروليت ، أي أن هذه الفرضية لم تأخذ بعين الاعبتار التأثير المتبادل بين جميع هذه الجسيمات ، ولهذا فقد بقي الجوهر الأساسي للظاهرة بدون توضيح .

ساعدت أعمال ى. كابلوكوف ونرنست وجونس وغيرهم على تطور فرضية التفكك الكهربائي . ويعود الفضل الأكبر في صياغة الفكرة الصحيحة حول التأثير المتبادل بين الجسيمات في محاليل الألكتروليتات إلى أعمال كابلوكوف . فلقد أكد هذا الأخير معتمدا على نظرية المحاليل لمنديلييف بأن الأيونات تستطيع الدخول في تفاعل مع الماء مكونة ايدرات (ذات تركيب متغير) . وكتب كابلوكوف في اطروحته للدكتوراه (عام 1891) مايلي : (حسب اعتقادي ، فإن الماء بتفكيكه لجسيمات الجسم المذاب ، يدخل مع الأيونات في مركبات غير ثابتة ، بينما يرى أرينيوس أن الأيونات تتحرك بحرية ، وذلك على غرار الذرات المستقلة ، التي تنشأ أثناء أثناء تفكك جزيء الهاليدات عند درجة حرارة مرتفعة) . ولقد أكد التطور اللاحق للعلم بشكل كامل صحة هذا الاستنتاج الذي وضعه ى. كابلوكوف .

لاتحدث ظاهرة التفكك الكهربائي في المحاليل المائية فقط . ففي المدذيبات الأخرى وخاصة التي تتمتع بثابت عزل كبير (بما فيها المذيبات العضوية) يحدث تفكك كهربائي للألكتروليت المذاب . ولا شك في أن ظاهرة التفكك مرتبطة في هذه الحالات بالتأثير المتبادل بين أيونات الألكتروليت وجزيئات المذيب والذي يرافقه ظهور متذاوبات (solvates) على شكل مركبات تغيرة التركيب . غير أن الدراسة المنتظمة لخصائص البناء الداخلي وخواص المحاليل اللامائية للألكتروليتات بدأت بصورة رئيسية في السنوات الأخيرة فقط (أعمال ك. ميشنكو وغيره) . وسيكون الاهتمام الرئيسي في هذا الباب موجها نحو المحاليل المائية للألكتروليتات نظرا لأنها مدروسة بصورة أفضل ولأنها تستخدم عمليا على نطاق أوسع وذلك بالمقارنة مع المذيبات الأخرى .

بند 155 – تأين الالكتروليتات أثناء الذوبان . أسباب التفكك الكهربائي

بقيت فرضية التفكك الكهربائي فترة طويلة دون أن تحظى بقبول عام بالرغم من التطابق الجيد بين النتائج الكثيرة التي تقدمها والحقائق المعروفة . ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أنه لم يكن بالإمكان استنادا إلى الأفكار التي كانت شائعة في القرن الماضي حول الذرات باعتبارها جسيمات لاتقبل التجزئة فهم سبب وجوهر هذه الظاهرة ، ولم يكن بالإمكان تفسير الاختلاف الكبير بين خواص الذرة المحايدة وخواص الأيون الناتج منها . وكان من نتيجة تطور النظريات الالكترونية للتكافؤ أن ثبت أن البنية الالكترونية للأيون تختلف عن البنية الالكترونية للذرة المحايدة وبالتالي فإن خواصهما مختلفة . ونحن الآن نعتبر من الأمور البديهية أن أيون الصوديوم لا يتمتع بنفس الخواص ، التي تتصف بها ذرته المحايدة . كما نعلم أن الخواص الكيميائية لذرة الصوديوم تتوقف على احتوائها على الكترون واحد ضعيف الارتباط بها ، وأن هذا الالكترون غير موجود في أيون الصوديوم .

وقد توضحت الأسباب الفيزيائية لظاهرة التفكك الكهربائي نفسها وذلك بالاعتماد على النظرية الالكترونية للتكافؤ . لاتحتوي جزيئات أو بلورات المركبات ذات الرابطة الايونية على الذرات المحايدة للعناصر ، وإنما تتألف من أيونات هذه العناصر . فمثلا ، يكون كلوريد الصوديوم في المحاليل المائية أو في أية حالة أخرى على شكل أيونات Na+ وCI- . وتتألف بلورة ملح الطعام وجزيئات NaCI الموجودة في البخار من هذه الأيونات أيضا . وعلى هذا ، فإن تطور النظرية الالكترونية للتكافؤ قد أراح فرضية التفكك الكهربائي من مهمة تفسير عملية تشكل الأيونات في المركبات الأيونة وذلك لأنه أثناء ذوبان هذا الألكتروليت يتم انفصال الأيونات وليس تشكلها . ويحدث انتقال الأيونات إلى المحلول من جراء التفاعل المتبادل بينها وبين جزيئات المذيب وبنتيجة تشكل الروابط بين الأيون وجزيئات المذيب (تذاوب الأيونات) أو الماء في حالة خاصة (إماهة الأيونات) .

عند ذوبان المواد ، التي تتمتع بجزيئات شديدة القطبية (H2SO4 مثلا) تضعف الرابطة بين قسمي الجزيء المشحونين بشحنتين متعاكستين ويحدث استقطابها ، ويؤدي ذلك إلى تشكل الأيونات . ويمكن تفسير ذلك بأن قوة التجاذب الأستاتي الكهربائي بين الأيونات تضعف في وسط ذي ثابت عزل كبير) . وهي تساوي حسب قانون كولون ما يلي :

                                                   = e1  e2	
                                                   r²	

يكون ثابت العزل عاليا في المذيبات ، التي تتمتع بقدرة تفككية جيدة في حين نرى أن المذيبات ، التي تملك ثابت عزل منخفضا (كالبنزول وغيره) لاتتمتع ، كقاعدة عامة ، بقدرة تفككية .

ولقد ساعد التطور اللاحق لعلم البنية القطبية للجزيئات ، إلى حد ما ، على اكتشاف أهمية ثابت العزل في هذه الحالة ، ذلك لأن السوائل ذات الجزيئات الشديدة القطبية هي عادة التي تتمتع بثابت عزل كبير .

تنجذب جزيئات المذيب (الماء مثلا) القطبية من قبل الأيونات وتتوجه بالقرب منها (الشكل 137) وذلك تحت تأثير المجالات الكهربائية التي تختلقها أيونات الألكتروليت . وهذه الجزيئات تجذب بدورها الأيونات نحوها حيث تضعف بذلك الرابطة الكائنة بين هذه الأخيرة . وبنفس الصورة تؤثر الجزيئات المذكورة على الأيونات التي تتكون منها شبكة البلورة الأيونية (الشكل 138) .

بيد أن الأمر لايقتصر على ذلك . إذ عندما يحدث التفكك في مذيبات تستطيع جزيئاتها تشكيل روابط ايدروجينية وتناسقية فإن هذا النوع من التأثير المتبادل بين جزيئات المذيب وجسيمات الالكتروليت يمكن أن يؤثر تأثيرا ملموسا على سير العملية . ففي المذيبات ذات القدرة التفككية العالية (HF , H2O) يلعب غالبا هذا التأثير المتبادل دورا أساسيا في عملية التفكك .

وكما رأينا سابقا (البند 25) ، فإن الرابطة عن طريق ذرة الأيدروجين تتكون من ذرات العناصر الأكثر سلبية كهربائية . فجزيئات الماء تتمتع بقدرة على تشكيل رابطة أيدروجينية ليس فقط فيما بينها وإنما مع جزيئات أخرى تحوي ذرات من عناصر شديدة السلبية الكهربائية . وفي مثل هذا التأثير المتبادل تستطيع جزيئات الماء عن طريق ذرتها الأيدروجينية أن ترتبط مع ذرات أكثر سلبية في جزيئات أخرى ، أو أنها ، على لاعكس ، ترتبط مع ذرة أيدروجين لجزيء آخر عندما تمل هذه الذرة شحنة موجبة كبيرة حيث ترفع بهذا الشكل من قطبية رابطته مع الجزيء . وفي الحالة الأخيرة يستطيع جزيء الماء أن يجذب نحوه هذا الأيدروجين على شكل أيون موجب مكونا بذلك أيون الأيدرونيوم H2O+ (البند 25) . ويتمتع الماء بفضل هذا التأثير المتبادل بالذات بقدرة على إحداث تفكك شديد لبعض المواد ، التي تتبلور في شبكات جزيئية ، وليس في شبكات أيونية (مثل HCI) . وعلى هذا يتفكك كلوريد الأيدروجين في الكحول الإثيلي بدرجة قوية بينما يكون تفككه في ثنائي نيتروبنزول ضعيفا جدا بالرغم من أن ثابتي العزل لهذين المذيبين لايختلفان إلا قليلا .

يتم الشغل اللازم لفصل الأيونات أثناء الذوبان بصورة رئيسية على حساب تذاوبها (الذي يرافقه انخفاض في الجهد الأيسوباري للجملة) .

إن مثل هذا التأثير المتبادل مع جزيئات المذيب ليس صفة خاصة بالجزيئات الأيونية فحسب بل وتتصف به أيضا ، وإن كان ذلك بدرجة أضعف ، الجزيئات ذات الرابطة الشديدة القطبية ، ويؤدي هذا التأثير المتبادل إلى تفكك الجزيء إلى أيونات . وقد يطرأ الضعف الشديد على الروابط الشديدة القطبية فقط . ولهذا فإن حامض الخليك يتفكك إلى حد ما أثناء ذوبانة في الماء مكونا أيونات من الأيدروجين في حين نرى أن الكحولات والسكر لا تتمتع عمليا بمثل هذه القدرة على التفكك .

بند 156 – إماهة وتذاوب الأيونات في المحلول

إن الأفكار المعروضة حول آلية تشكل المحلول الأيوني تجبر على الاعتراف بوجود تأثير متبادل شديد بين جزيئات المذيب والأيونات سواء في عملية الذوبان أو في المحلول نفسه . ولقد تأكدت إماهة الأيونات في المحاليل المائية بفضل أبحاث كابلوكوف وجونس وغيرها . فهي تبرز في جميع خواص هذه المحاليل . ومن نتائجها نذكر قدرة العديد من الألكتروليتات على ربط كمية ما من الماء عند انفصالها من المحاليل حيث تكون على شكل ماء متبلور . وإماهة الأيونات بالذات هي التي تعرقل ضم الأيونات وتحولها إلى جزيئاتمن جديد . ويكون التأثير المتبادل الأيوني ثنائي القطب أشد ما يمكن عند إماهة الأيونات الموجبة ، التي تتمتع بنصف قطر صغير (مثل Li+) وخاصة الأيونات التي تتمتع في آن واحد بنصف قطر صغير وبشحنة كبيرة (مثل A1³+) .

تظهر علاقة درجة إماهة الأيونات بأبعادها واضحة لدى مقارنة الموصلية الكهربائية عند مختلف الألكتروليتات . إذ من الممكن التوقع بأنه طالما أن أنصاف الأقطار الأيونية للكاثيونات تزداد في الحالة البلورية من Li+ إلى Cs+ ، فإن أشدها توصيلا للتيار الكهربائي هو كلوريد الليثيوم وأضعفها هو كلوريد السيزيوم . وهذا ما تؤكده مقارنة الموصلية الكهربائية عند الكلوريدات المصهورة (الجدول 33) .

بيد أن الأمر على عكس ذلك في المحاليل المائية . فالأيون Li+ يتميه بدرجة أكبر نظرا لصغر حجمه ، وهذا يخفض كثيرا سرعة انتقاله في المحلول مما يجعل الموصلية الكهربائية لكلوريد الليثيوم أقل منها عند الكلوريدات الأخرى . أما القول بأن درجة إماهة Li+ أكبر من غيرها فيؤكده كون أن حرارة إماهته كبيرة .


الجدول 33 الموصلية الكهربائية لكلوريدات الفلزات القلوية الكلوريد نصف قطر أيون الفلز °A الموصلة الكهربائية في الحالة المصهورة في محلول مائي تركيزه 0.01 عياري LiCI 0.60 166.6 92.1 NaCI 0.95 135.5 102 KCI 1.32 103.5 122.4 CsCI 1.69 66.7 125.2

تعرف حرارة الإماهة (أو طاقة الإماهة) بأنها كمية الطاقة التي توافق عملية انتقال الأيونات من الحالة الغازية إلى المحلول .

ولكي نبين بصورة أوضح الأهمية الكبيرة لعمليات الإماهة نلتفت إلى عملية ذوبان بلورة أيونية ككلوريد البوتاسيوم مثلا . نحن نعلم أن مجرد الفرك البسيط للسطح وتحويله إلى مسحوق يتطلب صرف كمية كبيرة من الطاقة . ومن الواضح أنه ينبغي صرف طاقة أكبر بكثير كي يفصل الملح إلى أيونات مستقلة . وتبلغ كمية الطاقة هذه في حالة كلوريد البوتاسيوم 170 كيلو سعر / مول . إذن فمن أين تؤخذ هذه الكمية الكبيرة من الطاقة اللازمة لفصل الأيونات عن البلورة أثناء ذوبان كلوريد البوتاسيوم في الماء ؟ إن هذه العملية تتم أساسا على حساب طاقة إماهة الأيونات . وتعادل هذه الطاقة من أجل كلوريد البوتاسيوم حوالي 81 + 84 = 165 كيلو سعر / مول (الجدول 34) وبالتالي فهي تغطي بالفعل القسم الأكبر من الطاقة الضرورية لفصل الأيونات منالبلورة . أما الكمية المتبقية والبالغة 170 – 165 = 5 كيلو سعر / مول ، فتغطي على حساب طاقة الحركة الحرارية ، كما أن الذوبان يرافقه امتصاص حرارة من الوسط المحيط .

تتعرض الطبقات الالكترونية في الأيونات نفسها إلى تشوهات ملموسة (استقطاب الأيونات) أثناء الإماهة . ومن المعروف جيدا ، على سبيل المثال ، أن لون المحاليل الحاوية على أيونات النحاس أو الكوبلت يتوقف على إماهتها .

تستطيع أيونات الالكتروليت ربط جزيئات المذيب في المحاليل اللامائية أيضا . وتقوم متذاوبات الأيونات مقام أيدرات الأيونات في هذه الحالات .

إن الكمية الكبيرة من الطاقة المنطلقة أثناء إماهة (أو تذاوب) الأيونات تسهل إلى حد كبير عملية تفكك الالكتروليت الماصة للحرارة ، كما تثبت ، بالإضافة إلى ذلك ، الأيونات حيث تعرقل عملية انضمامها المتبادل العكسية .

الجدول 34 حرارة إماهة الأيونات (كيلو سعر / جرام – أيون) الأيون حرارة الاماهة الأيون حرارة الإماهة الأيون حرارة الإماهة H+ 265 Rb+ 75 OH- 122 Li+ 127 CS+ 67 F- 116 H3O+ 110 Zn² 496 CI- 84 Ag+ 117 Mg²+ 467 Br- 76 Na+ 101 Cd²+ 439 NO3- 74 K+ 81 Ca²+ 386 I- 67 TI+ 82 Sr²+ 353 SO4²+ 265 NH4+ 78 Ba²+ 320

بند 157 – الالكتروليتات القوية والضعيفة . خواص محاليل الالكتروليتات الضعيفة

تقسم الالكتروليتات من حيث قدرتها على التفكك إلى الكتروليتات قوية والكتروليتات ضعيفة .

تنتمي إلى الالكتروليتات القوية الأحماض القوية والقواعد القوية والقسم الأكبر من الأملاح . ولايقتصر التصنيف هنا على الأملاح المتكونة من قاعدة قوية أو حامض قوي وإنما يشتمل في أغلب الأحيان على الأملاح المتكونة من قاعدة ضعيفة وحامض ضعيف . تتبلور غالبية الالكتروليتات القوية في بلورات ذات شبكة أيونة ، ويطلق غالبا اسم الالكتروليتات القوية على هذه المواد فقط .

تدخل في عداد الالكتروليتات الضعيفة ، قبل كل شيء ، الأحماض الضعيفة والقواعد الضعيفة وبعض الأملاح أيضا . وتدخل ضمن هذه الفئة غالبية الأحماض العضوية والفينولات والأمينات وحامض الكربونيك وحامض الايدروسيانيك وبعض الأملاح أيضا مثل كلوريد الزئبق وسيانيد الزئبق وغيرها .

وبناء على المعطيات الحديثة ، فإن الالكتروليتات القوية تتفكك بأكملها عمليا إلى أيونات في المحاليل المختلفة التركيز (يستثنى من ذلك المحاليل ذات التراكيز الكبيرة جدا وذلك بالنسبة إلى بعض الالكتروليتات) . (سنقوم بدراسة الالكتروليتات القوية في البند 158 والبنود التي تليه) .

إن عملية تفكك الالكتروليتات الضعيفة عملية عكوسة ، ذلك لأن الأيونات المختلفة في الإشارة تستطيع عند التقائها في المحلول أن تنضم من جديد متحولة إلى جزيئات . وتمثل عملية التفكك بالنسبة إلى الكتروليت من النوع B²A بالمعادلة :

                                             2B + A²-        B²A 
                                   		

وهنا أيضا يتحقق التوازن كما هو الحال في أية عملية عكوسة . إذ يمكن أن يعبر عنه كميا بثابت التوازن (ثابت التفكك Kd) الذي يتعين من أجل المحاليل المخففة لهذا الالكتروليت B2A بالعلاقة :


(XII. 1) Kd = C²B +  CA²- Cm

حيث ترمز cB+ و cA²- و cm إلى تراكيز الأيونات المناظرة وجزيئات الالكتروليت غير المفككة .

تنطبق (XII. 1) على الالكتروليتات الضعيفة في المحاليل المخففة . أما في المحاليل الأكثر تركيزا أو عندوجود الكتروليتات أخرى بتركيز كبير ، فمن الضروري استخدام الفاعليات بدلا من التراكيز . ففي هذه الحالات تأخذ العلاقة (XII. 1) الشكل التالي :

(XII. 2) Kd,a = a²B+  aA²-

                                       am 

حيث ترمز aB+ و aA²- و am إلى فاعلية الأيونات وجزيئات الالكتروليت غير المتفككة . غالبا ما يطلق اسم ثابت التفكك الثرموديناميكي على ثابت التفكك المعين عن طريق الفاعليات بالمعادلة (XII. 2) . إلا أنه علميا تضطر عند عدم توفر معطيات عن الفاعلية أن تستخدم العلاقة (XII. 1) بدلا من العلاقة (XII. 2) وذلك من أجل المحاليل المركزة نسبيا . وقد يتغير Kd المحسوب بهذه الطريقة بتغير التركيز . وهو يسمى أحيانا بثابت التفكك الشرطي .

يتعين تغير الجهد الأيسوباري في تفاعل التفكك بمعادلتي أيسوثرم التفـاعل الكيميــائي (V III.29a) و (V III.32) اللتين تتضمان قيم الفاعلية :

                          - ΔGd = RT (In Kd,a – In   a'²B+    a'A²- )
                                  a'm

يتعلق هذا لاتغير بتركيب المحلول (تراكيز كل من الالكتروليت المدروس وغيره من المواد المذابة في المحلول) ، وهو يساوي في الظروف القياسية (a'B+ = a'A²- = a'm = 1)

(XII. 3) ΔG°d = - RT In Kd , a

وندرج في الجدول 35 ثوابت التفكك Kd,a (أو Kd) لبعض الأحماض والقواعد .

الجدول 35

ثوابت التفكك Kd, a لبعض الأحماض والقواعد الضعيفة في المحاليل المائية وعند مراحل مختلفة من التفكك الالكتروليت مرحلة التفكك t°C Kd,a الالكتروليت مرحلة التفكك t°C Kd,a CH3COOH I 25 1.754 × 10-5 H3PO4 II 25 6.34 × 10-8 HCIO I 18 2.95 × 10-5 H2BO3 III 25 1.26 × 10-12 HIO3 I 25 1.69 × 10-1 H3BO3 I 20 5.84 × 10-10 H2SO4 I 25 1.3 × 10-2 II 20 1.8 × 10-13 H2CrO4 I 25 (1.8 × 10-1) III 20 1.6 × 10-14 II 25 3.2 × 10-7 NH4OH I 25 (1.79 × 10-5) H2PO4 I 25 7.11 × 10-3

  • ترمز الأرقام الموجودة ضمن الأقواس إلى ثوابت التفكك Kd

وللتعبير عن حالة الالكتروليت الضعيف في المحلول يستخدم إلى جانب ثابت التفكك مقدار آخر هو درجة التفكك a التي تتعين بالعلاقة :

              a =   عدد الجزيئــات المتفككة     
                    العدد الكلي للجزيئات المذابة 

إن ثابت التفكك مقدار خاص بالالكتروليت المدروس . فهو يجب أن يكون ثابتا عند درجة حرارة ثابتة وفي مذيب واحد . أما درجة التفكك ترمز إلى حالة الالكتروليت في محلول ذي تركيز معين فقط ، وهي تتغير بتغير هذا التركيز . فكلما ارتفع التركيز ازداد احتمال التقاء الأيونات في المحلول وتحولهما من جديد إلى جزيئات غير متفككة . ولهذا تنخفض عادة درجة التفكك بارتفاع التركيز . وبالمقابل ، كلما انخفض التركيز ازدادت هذه الدرجة حيث تقترب من الواد أي من 100% .

الباب الرابع عشر

كينتيكا (حركية) التفاعلات الكيميائية . العمليات الكيميائية الضوئية

بند 190- مقدمة

تعرف كينتيكا التفاعلات الكيميائية بأنها دراسة سرعة سير التفاعلات الكيميائية وعلاقة هذه السرعة بشتى العوامل (كتراكيز المواد المتفاعلة ودرجة الحرارة وتأثير المواد الحفازة وغيرها) . ودراسة هذه المسائل هامة جدا من الناحيتين العملية والنظرية . تجري التفاعلات المختلفة بسرعات متباينة جدا . فالبعض منها ، كتفاعلات تفكك المواد المتفجرة مثلا ينتهي خلال أجزاء من عشرة آلاف من الثانية ، والبعض الآخر يستمر دقائق أو ساعات أو أيام . وهناك مثلا عمليات تجري في القشرة الأرضية وتستمر عشرات ومئات بل وآلاف السنين . وبالإضافة لذلك ، فإن هذا الاختلاف الكبير لايسري على سرعات التفاعلات المختلفة فحسب ، بل أن سرعة أي تفاعل قد تتغير قويا تبعا للظروف ، التي يحدث فيها هذا التفاعل .

عندما يستخدم أي تفاعل في المجال العملي فإن سرعته تلعب عندئذ دورا كبيرا جدا . وهكذا نرى أن إنتاجية الجهاز ، وبالتالي كمي الناتج المصنع . تتعلق بسرعة التفاعل المستخدم في العملية الصناعية . فسرعة تجمد الأسمنت تحدد مواعيد إتمام البناء وهلم جرا . ولهذا فإنه من المهم جدا أن نعرف سرعة سير هذا التفاعل بالسرعة المطلوبة . وتتلخص الأهمية النظرية لمواضيع الكينتيكا في أن دراستها تساعد على توضيح العديد من الأمور الهامة في العمليات الكيميائية وعلى فهم أعمق لآلية التأثير المتبادل بين المواد .

تطورت كينتيكا التفاعلات الكيميائية في أول الأمر بالاتجاه الشكلي غالبا . وكان الهدف الرئيسي من هذا الاتجاه هو إيجاد المعادلات ، التي تعبر عن سرعة التفاعل في لحظات مختلفة من الزمن بدلالة البارامترات الفيزيائية للعملية غالبا (عدد تصادمات الجزيئات وما شابه ذلك) . ولقد ساعد هذا الاتجاه على إثبات عدد من القوانين الهامة ، إلا أنه لم يوضح نوعية التأثير المتبادل الكيميائي في التفاعلات المختلفة ، ولم يكشف عن طبيعة العمليات التي تحدث عندئذ .

وبعد تلك الفترة ، وفي الوقت الحاضر أيضا ، تتطور كينتيكا التفاعلات الكيميائية على الأغلب باتجاه تعميق معلوماتنا حول طبيعة التأثير المتبادل الكيميائي في تفاعلات من هذا النوع أو ذاك .

بند 191 – علاقة سرعة التفاعل بتركيز المواد المتفاعلة

يعبر كمية عن سرعة التفاعل الكيميائي بتغير تركيز المواد المتفاعلة في وحدة الزمن . وليس هناك أي فرق من حيث الجوهر فيما لو أخذنا بعين الاعتبار ركيز هذه المادة أو تلك من المواد المتفاعلة . فتركيز المواد الأصلية سيتناقص أثناء التفاعل في حين سيزداد تركيز المواد الناتجة . إن سرعة التفاعل الكيميائي في ظروف خارجية ثابتة لاتبقى عادة ثابتة وإنما تتغير مع الزمن . فكلما نقص تركيز المواد الأصلية انخفضت سرعة العملية (الشكل 156) . ولهذا فإن القيم العددية لسرعة التفاعل تختلف تبعا للحظة أو الفترة الزمنية التي ندرس فيها تغير التركيز .

ومن الممكن استعمال التغير النهائي للتركيز c1 – c2 ضمن فترة زمنية t1 – t2 حيث نعين عندئذ متوسط سرعة التفاعل ū خلال هذه الفترة الزمنية :

   (XIV. 1)        ū =  c2 – c1
                     ــــــــــــــــ
                     t2- t1

وإذا أخذنا تغير التركيز في فترة زمنية صغيرة جدا أمكن تعيين السرعة الحقيقية u للتفاعل في هذه الفترة كمشتق التركيز بالنسبة إلى الزمن :

   (XIV. 2)      u =   dc
                  ـــــــــ
                  dt 

وفي المستقبل سنستخدم فقط السرعات الحقيقية للتفاعل .

تعتبر سرعة التفاعل موجبة دائما . أما النسبة c2 – c1 والمشتق dc فقد تكون موجبة أو سالبة على حد

                                            ــــــــــــــــ        ـــــــــ
                                            t2- t1            dt

سواء وذلك حسبما إذا كانت ، ترمز إلى تركيز إحدى المواد الأصلية أو المواد الناتجة . ففي الحالة الأولى . وكما هو واضح على الشكل 157 (المنحنى cB) يتناقص التركيز مع الزمن أي أن c2 < c1 و dc < 0 .

                                                                                              ــــــــ
                                                                                               dt

فلكي تأخذ السرعة قيمة موجبة يجب أن نضع إشارة ناقص في الظرف الأيمن من المعادلتين (XIV. 1) و (XIV. 2) . وعندما ترمز c إلى تركيز إحدى المواد الناتجة (المنحنى cR على الشكل 157) فإن قيمتها تزداد مع الزمن أي c2 > c1 و dc > 0 . ولهذا يجب وضع الإشارة الموجبة في الطرف الأيمن من

                                   ــــــــ
                                    dt                                     

المعادلتين (XIV. 1) و (XIV 2) كي تأخذ سرعة التفاعل قيمة موجبة . لندرس التفاعل ، الذي تكون فيه جميع المواد المتفاعلة في حالةغازية . من الواضح أن الشرط اللازم لحدوث تفاعل بين جزيئين هو أن يتصادم هذان الجزيئان أي أن يقتربا من بعضهما مسافة معينة تقع فيها الكترونات وذرات أحد الجزيئين داخل منطقة تأثير المجالات الكهربائية العائدة لجسيمات الجزيء الثاني . ففي هذه الظروف فقط يمكن أن يتم انتقال الالكترونات وإعادة ترتيب (rearrangement) الذرات ، وهذا بدوره يؤدي إلى تشكيل جزيئات جديدة .

وبالطبع لن يؤدي كل تصادم إلى حدوث التفاعل . فعدد الاصطدامات التي يتعرض لها جزيء من الغاز في الظروف العادية كبير جدا ويبلغ عشرات المليارات في الثانية . ومن هنا ينتج أن التأثير المتبادل بين الجزيئات في التفاعلات ، التي تجري بسرعات متناهية (وليست لحظية) ينجم عن عدد صغير ما من الاصطدامات فقط .

أما احتمال حدوث التأثير المتبادل الكيميائي ، فيتعلق أيضا بحالة الجزيئات في لحظة الاصطدام ، وبمدة الاصطدام نفسه .

هناك تشكيلات مختلفة ضعيفة الثبات تظهر في التفاعل لسبب من الأسباب إما على شكل جزيئات مثارة أو أيونات وشقوق حرة . (CH3 . و OH . وغيرهما) أو ذرات ذات تكافؤ غير مشبع ، تلعب جميعها دورا كبيرا في كينتيكا العديد من التفاعلات . وهذه التشكيلات ، شقوقا كانت أم ذرات ، تتمتع بقدرة تفاعلية كبيرة جدا لذا فبإمكانها أن تلعب دورا هاما أثناء التفاعل بالرغم من قصر فترة وجودها .

وبغض النظر عن تحديد الاصطدامات ، التي تؤدي إلى حدوث التفاعل (سنتعرض إلى هذه المسألة فيما بعد) ، يمكن القول بأنه عند ثبات الظروف الخارجية يكون قسم ثابت ما من الاصطدامات فعالا بالنسبة إلى التفاعل . وعلى هذا ، فإنه كلما حدثت اصطدامات أكثر ازداد ، عند تساوي الظروف الأخرى ، عدد الحالات التي تؤدي إلى حدوث التفاعل ، وبالتالي ازدادت كمية المادة الجديدة المتكونة أي تزداد سرعة التفاعل .

يجب أن يزداد عدد الاصطدامات بارتفاع تركيز المواد المتفاعلة . وتدل التجربة في حالة التفاعلات المتجانسة ذات الكينتيكا الأكثر بساطة على أن :

سرعة التفاعل عند درجة حرارة ثابتة تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب تراكيز المواد المتفاعلة حيث يكون كل تركيز من هذه التراكيز مرفوعا إلى درجة تساوي في أبسط الحالات المعامل الموجود أما صيغة المادة التي يمثلها في معادلة التفاعل .

تعين هذه القاعدة تأثير التركيز على سرعة التفاعل . وقد عبر عنها (بصيغة تختلف نوعا ما عن الصيغة المذكورة) لأول مرة جولدبرج وفاجي (1867) . وتسمى هذه القاعدة أيضا بقانون فعل الكتل كما تطلق هذه التسمية على القانون الذي يعبر عن ثابت توازن التفاعل ، وسنرى في البند 197 أنهما مرتبطان وثيقا فيما بينهما . وتصلح هذه القاعدة للتفاعلات الغازية ، في الحدود التي تنطبق فيها قوانين الغازات المثالية فقط . وهي تنطبق أيضا على التفاعلات في المحاليل المخففة (وخاصة بالنسبة إلى المحاليل المخففة جدا) . وتأخذ العلاقة ، في حال تطبيقها مثلا على التفاعل 2NO + H2 = N2O +H2O ، الشكل الرياضي التالي :

    U = kc2NoCH2 

إن معامل التناسب k مقدار ثابت من أجل كل تفاعل وعند درجة حرارة ثابتة ، ويسمى بثابت سرعة التفاعل . وهو يساوي عدديا سرعة التفاعل عندما يساوي تركيز كل مادة من المواد الأصلية ، الواحد الصحيح .

بند 192 – التصنيف الحركي للتفاعلات الكيميائية

تصنف التفاعلات الكيميائية من الوجهة الحركية إما بدلالة جزيئية التفاعل (molecularity of reaction) أو بدلالة درجة التفاعل . وسندرس فيما بعد الأمور المتعلقة بدرجة التفاعل . تتعين جزيئية التفاعل بعدد الجزيئات التي يتفاعلها في آن واحد يتم فعل التحول الكيميائي . وبناء على هذا التعريف تقسم التفاعلات إلى تفاعلات وحيدة الجزيء وثنائية الجزيء وثلاثية الجزيء .

يمكن الكلام عن جزيئية أعلى من ذلك ، ولكن في الحقيقة يعتبر اصطدام ثلاثة جزيئات في آن واحد أمرا ضعيف الاحتمال ، كما أن التفاعلات ثلاثية الجزيء نادرة جدا ، ولاتعرف عمليا تفاعلات ذات جزيئية أكبر . وعندما يظهر من معادلة التفاعل أن هناك عددا كبيرا من الجزيئات يشترك في التفاعل ، فإن العلمية تمر بطريق أعقد أي من خلال مرحلتين أو أكثر من التفاعلات التي تجري بالتتابع ، حيث يتم التفاعل في كل منها عند اصطدام جزيئين أو – وهذه حالة نادرة – ثلاثة جزيئات . وبما أن هذه الاصطدامات أكثر احتمالا بعدة مرات فإن سير التفاعل في هذا الطريق (الذي يبدو لأول وهلة أكثر تعقيدا) يتم بسرعة أكبر بكثير . وهناك أيضا أسباب أخرى أن نعتبر كل تفاعل معقد مؤلفا من جملة من التفاعلات البسيطة المتتابعة أو المتوازية أو الموجودة بشكل آخر .

تنتمي إلى التفاعلات وحيدة الجزيء بعض تفاعلات تفكك الجزيئات وتفاعلات إعادة الترتيب داخل الجزيئات ، كالتفاعل الغازي التالي .

                 I2 = 2I

وتساوي سرعة التفاعلات البسيطة الوحيدة الجزيء :

    (XIV. 3)      u = kc

حيث c تركيز المادة الأصلية . أو استنادا إلى المعادلة (XIV. 2)

  (XIV. 4)      -    dc  =  kc
                         ـــــــــ
                          di

حيث يقاس k بمقلوب الزمن (t-t) ويعبر عنه إما بالثانية-1 أو الدقيقة-1 أو بوحدات موافقة أخرى .

تنتمي إلى التفاعلات ثنائية الجزيء التفاعلات ، التي يحدث فيها الفعل الكيميائي عند تصادم جزيئين متساويين أو من نوع مختلف :

 2HI = H2 + I2    أو    H2 + I2 = 2HI

وكمثال على هذه التفاعلات نخص بالذكر تفاعل الأسترة (esterification) التالي :

      CH2COOH + C2H5OH = CH3COOC2H5 + H2O

ويكون من أجل التفاعلات البسيطة ثنائية الجزيء :

    (XIV. 5)                 u = kc1c2 

حيث ترمز c1 و c2 إلى تركيز المواد الأصلية .

واستنادا إلى المعادلة (XIV. 2) نكتب من أجل هذه التفاعلات أن

   (XIV. 6)      -   dc1  =  kc1c2
                               ــــــــــ
                               dt  

وفي الحالة الخاصة عندما c2 = c1 نجد :

   (XIV. 7)    -    dc1    =  kc12  
                             ـــــــــــ
                             dt  

إن الوحدات القياسية لk في التفاعلات ثنائية الجزيء هي t-1 3m-1ا ويعبر عنه عادة باللترات للجزيء الجرامي في الثانية (أو الدقيقة) .

عندما توجد إحدى المواد المتفاعلة بفائض كبير جدا ، فإن التغير النسبي لتركيزها أثناء التفاعل ليس كبيرا ، أي أن تركيزها يتغير تغيرا طفيفا ، أو يبقى ثابتا عمليا .

تنسب إلى التفاعلات ثلاثية الجزيء التفاعلات التي يحتاج التحول الكيميائي فيها إلى تصادم ثلاثة جزيئات متساوية أو مختلفة في آن واحد .

وبوجه عام تكون معادلة سرعة التفاعلات البسيطة الثنائية الجزيء على النحو التالي :

    (XIV. 8)    u = kc1c2c3

وكمثال على التفاعل ثلاثي الجزيء نذكر التفاعل التالي المذكور أعلاه :

    2NO + H2 = N2O = H2O 

بند 193 – درجة التفاعل

تتعين درجة التفاعل الكيميائي بدليل أكثر شكلية منه عند تعيين جزيئية هذا التفاعل ، أي بشكل المعادلة ، التي تعبر عن علاقة سرعة هذا التفاعل بتركيز المواد المتفاعلة . وتساوي درجة التفاعل مجموع قوي التراكيز في المعادلة المعبرة عن علاقة سرعة التفاعل بتركيز المواد المتفاعلة . تقسم التفاعلات إلى تفاعلات من الدرجة الأولى وتفاعلات من الدرجة الثانية وتفاعلات من الدرجة الثالثة (لاتوجد تفاعلات من درجات أعلى) . وبالإضافة لذلك هناك أيضا ما يسمى بالتفاعلات من الدرجة الصفرية والتفاعلات من الدرجة الكسرية .

تنسب التفاعلات ، التي يعبر من أجلها عن علاقة السرعة بالتركيز بالمعادلتين (XIV. 3) و (XIV. 4) إلى التفاعلات من الدرجة الأولى . أما التفاعلات من الدرجة الثانية ، فهي التفاعلات ، التي تنطبق عليها المعادلات (XIV. 5) و (XIV. 6) و (XIV. 7) ... وهلم جرا .

كان يعتقد سابقا بأن هذا لاتصنيف ينطبق مع التصنيف المذكور أعلاه ، كما اتفق على أن جميع التفاعلات وحيدة الجزيء هي تفاعلات من الدرجة الأولى والعكس بالعكس ، وإنن جميع التفاعلات ثنائية الجزيء هي تفاعلات من الدرجة الثانية والعكس بالعكس . إلا أن هذا الاعتبار ليس حتميا أبدا نظرا للتعقيدات المختلفة التي تظهر في هذا المجال .

تتعين سرعة التفاعل الكيميائي بمجموع عدد ضخم من الأفعال الأولية (elementary acts) للتأثير المتبادل بين الجزيئات (أو الذرات أو الأيونات) . وهذه الأفعال إما أن تكون متساوية (في التفاعلات البسيطة) أو مختلفة تحدث بصورة متوازية أو متتابعة . وبالإضافة إلى ذلك ، هناك بعض الحالات التي يوجد فيها أحد مكونات التفاعل بفائض كبير جدا بحيث أن استهلاكه في التفاعل لن يؤثر عمليا على تركيزه . وهكذا نرى أثناء تصبن (saponification) الأستر بالماء (أي أثناء حلمأته) في محلول مائي مخفف وحسب المعادلة .

 CH3COOC2H5 + H2O = CH3COOH + C2H3OH

أن تركيز الماء يتغير تغيرا طفيفا بحيث أن سرعة التفاعل تتعلق فقط بتغير تركيز الأستر . ويعبر عندئذ عن حركية هذا التفاعل في الحقيقة تفاعل ثنائي الجزيء .

يطلق اسم التفاعلات من الدرجة الصفرية على العمليات ، التي تبقى سرعتها ثابتة مع الزمن . ويشاهد ذلك في بعض الجمل اللامتجانسة . فعندما تستخدم في المثال السابق – أي تصبن الأستر بالماء في محلول مائي مخفف – أسترا ضعيف الذوبان في لاماء وبكمية فائضة بحيث تتكون في الجملة طبقة استرية ، فإن استهلاك الأستر يعوض تدريجيا من الطبقة الأسترية . وعلى هذا الأساس يبقى تركيزه في الطبقة المائية ثابتا وبالتالي تصبح سرعة العملية ثابتة أيضا .

بند 194 – التفاعلات من الدرجة الأولى

إذا فصلنا كل متغير على حدة في المعادلة (XIV. 4)

   (XIV. 9)       - dc  =  kdt
                             ــــــ
                             c 

حصلنا بعد إجراء التكامل على :

   (XIV. 10)     In c = - kt + B

لنرمز بـ c0 إلى التركيز الابتدائي (عندما 0 = t) عندئذ يساوي ثابت التكامل B = In c0 . ومنه

  (XIV. 11)     In   c   = - kt
                           ـــــــ
                           c0 

أو

  (XIV. 12)     c = c0 e-kt

تعبر هذه المعادلة عن علاقة التركيز بالزمن في التفاعلات من الدرجة الأولى . وإذا رمزنا بـ x = c0 – c إلى نقصان تركيز المادة الأصلية في الزمن t فإنه يمكن إعطاء هذه المعادلة الشكل التالي :

    (XIV. 13)        In c0 – x   = - kt
                                ــــــــــــــــ
                                  c0

وكمثال على التفاعلات من الدرجة الأولى التي تجري في المحلول نذكر تفاعل التفكك الأيدروليتي للسكر في محلول مائي مخفف ، حيث يتكون عندئذ الجلوكوز والفركتوز (يسمى التفاعل بتفاعل انقلاب – inversion – السكر) :

       C12H22O11 + H2O = C6H12O6 + C6H12O6
        فركتوز         جلوكوز 

ندرج في الجدول 50 تغيرات للتركيز بدلالة الزمن التي نحصل عليها من تجارب انقلاب السكر والتي تحسب منها قيم ثابت السرعة .

الجدول 50 سرعة تفاعل انقلاب سكر القصب


T ، دقيقة c0 ـــــــ c k T ، دقيقة c0 ـــــــ c k صفر 1 - 14170 2.117 5.29 × 10-5 1435 1.081 5.43 × 10-5 16935 2.466 5.33 × 10-5 4315 1.266 5.47 × 10-5 19815 2.857 5.30 × 10-5 7070 1.464 5.39 × 10-5 29925 4.962 5.35 × 10-5 11360 1.830 5.32 × 10-5

يعبر عن كينتيكا عمليات التفكك ذي الفاعلية الإشعاعية (radio-activedecay) بالمعادلات الحركية للتفاعلات من الدرجة الأولى .

والشيء المميز في كينتيكا التفاعلات من الدرجة الأولى هو ان الطرف الأيسر في هذه المعادلات ، كالمعادلة (XIV. 11) مثلا ، يحوي فقط نسبة التراكيز . وعندما يتغير هذان التركيزان بعدد متساو من المرات لاتتغير فترة الزمن t .

ينتج من ذلك أنه عندما يصبح التركيز في إحدى التجارب أقل بمرتين من التركيز الابتدائي خلال n دقيقة ، فإنه ينخفض مرتين أيضا في تجارب أخرى (يختلف فيها التركيز الابتدائي عما هو عليه في التجربة الأولى) خلال n دقيقة . وهذا يعني أن خلال فترات زمنية متساوية ستتفاعل نسبة متساوية من كمية المادة الأصلية المأخوذة . فإذا دخل في التفاعل خلال العشر دقائق الأولى 5% من كمية المادة المأخوذة فإنه خلال العشر دقائق التالية سيتفاعل أيضا 5% من الكمية المتبقية 95% من المادة الأصلية .

كثيرا مايستخدم للتعبير عن سرعة التفاعلات من الدرجة الأولى (وعمليات التفكك ذي الفاعلية إشعاعية) ، بالإضافة إلى ثابت السرعة ، مقدار آخر يسمى بزمن نصف التفكك T ، ويساوي الزمن الذي يتفاعل خلاله نصف الكمية المأخوذة من المادة. فبأخذ أن c0 = c نجد من المعادلة (XIV. 11) :

                                       ــــــــــ
                                          2  
 (XIV. 14)         k = In 2
                      ــــــــــ
                        T                                                 
ويوضع قيمة In2 = 0.6932 في المعادلة السابقة نحصل على  0.6932   = k . 
                                                              ــــــــــــــــــ
                                                                 T 

وتبين هذه العلاقة أن ثابت سرعة التفاعل من الدرجة الأولى يتناسب تناسبا عكسيا مع زمن نصف التفكك .

وبالنظر إلى أن ثوبات السرعة تتعلق فقط بنسبة التراكيز ، فإنه يمكن استبدال هذه الأخيرة أثناء الحسابات بمقادير تناسبية أخرى . فغالبا ما تستخدم بدلا من نسبة التراكيز النسبية بين كميات المادة . وفي التفاعلات الغازية تستخدم النسبة بين الضغوط .

مثال : بينت دراسة النظير a – المشع للبولونيوم ذي الكتلة 210 أن فاعليته تنخفض بمقدار 6.85% خلال 14 يوما . عين ثابت سرعة تفككه وزمن نصف التفكك ثم أحسب الرمز اللازم كي يتفكك 90% منه .

الحل : عند مناقشة العمليات ذات الفاعلية الإشعاعية تستبدل التراكيز في المعادلة (XIV. 11) بكميات المادة . لنعتبر الكمية الابتدائية مساوية 100% ، عندئذ نعين من الشرط المذكور في المثال أنه بعد 14 يوما تصبح الكمية غير المتفككة مساوية 93.15% . ومنهنا يتعين ثابت السرعة (XIV. 11) من المتساوية :

        In  100.00   =  k  14.0
                       ـــــــــــــــــــ
                        93.15

أو

       k =   2.303  log  100.00   = 0.00507
                      ــــــــــــــــ                    ـــــــــــــــ
                      93.15        14.0

ومنه

       T  =  In2   =   0.6932     =  137 days
                        ـــــــــــــــــــــ                 ـــــــــــ
                        0.00507       k
أما الزمن tk اللازم كي يتفكك 90% من المادة ، أي كي يبقى 10% منها بدون تفكك ، فيتعين من المتساوية 
         In  100.0    =  0.00507 tk
                            ـــــــــــــــ
                             10.0

ومنه

       Tk  =     2.303     log   100   = 454 days
                      ــــــــــــ                      ــــــــــــــــــــــ
                       10          0.00507   

بند 195 – التفاعلات من الدرجة الثانية

سندرس استخراج معادلة حركية التفاعلات من الدرجة الثانية من أجل أبسط الحالات وهي عندما يتساوى تركيز المادتين المتفاعليتين . فبالإستعانة بالمعادلة (XIV. 5) عندما

    C0.1 = c0.2 = c و u = - dc  نجد بعد فصل المتغيرين أن : 
                        ـــــــ
                        dt      
  (XIV. 15)        -  dc   = kdt
                              ــــــــ
                              c2          

ونحصل من هنا بعد إجراء التكامل على :

   (XIV. 16)     1   =  kt  +  B
                                 ـــــــــ
                                  c      

حيث يمكن تعيين ثابت التكامل B إذا عرفنا التركيز c عند زمن معين t . فإذا كان التركيز الابتدائي c0 معلوما عندما 0 = t فإن :

           B  =  1
          ـــــــ
          c0    

ومن هنا


  1    -    1   = kt
        ــــــــ              ـــــــــ
         c0      c    

أو

   (XIV. 17)      c0 – c  = kt
                                                                               ـــــــــــــــــــ
                           c0  c     

وعندما نأخذ بدلا من التركيز c نقصان تركيز المادة المتفاعلة x = c0 – c فإنه يسهل وضع المعادلة (XIV. 17) بالشكل التالي :

  (XIV. 18)      k  =            x      
                         ــــــــــــــــــــــــــــــ  
                    t c0 (c0 – x)    

وعندما لايكون التركيزان الابتدائيان c0.1 و c0.2 للمادتين الأصليتين متساويين فإن المعادلة النهائية الموافقة للمعادلة (XIV. 18) تصبح على لاشكل التالي :

  (XIV. 19)             k   =           1            In   c0.2 (c0.1 – x)
                          ـــــــــــــــــــــــــــــــــ                      ــــــــــــــــــــــــــــــ
                           c0.1 (c0.2 – x)        t (c0.1 – c0.3) 

يمكن استخراج هذه المعادلة انطلاقا من العلاقة العامة لسرعة التفاعل ثنائي الجزيء :

   dx   =  k  (c0.1  -  x)  (c0.2 – x)
                                  ــــــــــــ
                                   dt 

وتؤكد المعطيات التجريبية جيدا صحة المعادلتين (XIV. 18) و (XIV. 19) . إذا نسبنا المعادلة (XIV. 18) إلى الزمن T حيث يستهلك عندئذ نصف الكمية المأخوذة من المادة الأصلية المدروسة ، أي اعتبرنا أن

  x = ½ c0 فإن المعادلة تأخذ الشكل التالي : 
  (XIV. 20)   T  =  1       أو    1         = k
                 ــــــــــــ                                      ــــــــــــــ
                 Kc0              Tc0   

وبمقارنة هذه المعادلة مع المعادلة (XIV. 14) يتضح بسهولة أن الزمن اللازم كي يتفاعل نصف الكمية المأخوذة من المادة في التفاعلات من الدرجة الثانية يتعلق بالتركيز الابتدائي للمواد المتفاعلة وذلك خلافا لما هو الحال عليه في التفاعلات من الدرجة الأولى . وهذا يعني أن زمن نصف التفكك في التفاعلات من الدرجة الثانية (والدرجات الأعلى أيضا) يتعلق بتركيز المواد المتفاعلة .

بند 196 – التفاعلات المعقدة : إن كينتيكا التفاعلات المعقدة المؤلفة من تفاعلين بسيطين أو عدد أ:بر من التفاعلات المرتبطة مع بعضها بشكل ما تتعلق بشكل الارتباط بين هذه التفاعلات وبنسبة سرعاتها . أما التفاعلات التي تتصف بمثل هذا الارتباط فهي التفاعلات المتوازية والتفاعلات المتتابعة والتفاعلات المترافقة والتفاعلات العكوسة . وتعتمد نظرية هذه التفاعلات ، على مبدأ مفاده أنه عندما تجري في الجملة عدة تفاعلات في آن واحد ، فإن كل تفاعل منها يحدث بصفة مستقلة وتنطبق عليه معادلات حركية التفاعلات البسيطة .

تطلق تسمية التفاعلات المتوازية على التفاعلات من النوع A  B .

                                                           C 

ففي هذه التفاعلات تستطيع المادة الأصلية أو المواد الأصلية أن تتفاعل في اتجاهات مختلفة في آن واحد . وكمثال على لاتفاعلات المتوازية نذكر تفاعل تفكك كلورات البوتاسيوم الذي يجري عند درجات حرارة معتدلة في اتجاهين متوازيين :

       6KCIO3  —              2 KCl  +  3O2
     KClO4  +  KCl3  

تتفكك بعض العناصر ذات الفاعلية الإشعاعية في اتجاهين متوازيين . وتنتشر التفاعلات المتوازية في الكيمياء العضوية . فمثلا عند نترجة الفينول بواسطة حامض النيتريك تستطيع مجموعة النيترو أن تحتل إما الوضع اورثو أو الوضع بارا .

إذا كان للتفاعل الكيميائي في الظروف المعطاة اتجاهان أو ثلاثة اتجاهات ممكنة ثرموديناميكيا ، فإن الاتجاه الغالب بينها وكذلك الكميات النسبية لنواتج التفاعل تتعين كليا بنسبة سرعات هذه التفاعلات وليس بنسبة الثبات الثرموديناميكي للنواتج النهائية .

وعندما تختلف سرعات التفاعلات إلى حد كبير ، يسمى عادة التفاعل ذو السرعة الأكبر بالتفاعل الرئيسي (الأساسي) وتسمى التفاعلات الأخرى بالتفاعلات الثانوية . ولكن عندما لايكون الفرق في السرعات كبيرا جدا فإن اسم التفاعل الرئيسي يطلق على التفاعل المؤدي إلى الحصول على الناتج الأساسي المطلوب حتى لو كانت سرعته أقل من سرعة التفاعلات من النوع

(a)           k1    B    k2
           C               A

حيث تعتبر المادة B ناتجا وسطيا في عملية الحصول على المادة C ويرمز k1 و k2 إلى ثابي سرعتي مرحلتي التحول .

يمثل المخطط (a) أبسط تفاعل متتابع وهو يجري على مرحلتين كل منها عبارة عن تفاعل وحيد الجزيء بسيط . وبوجه عام يمكن أن يكون عدد المراحل في التفاعلات المتتابعة أكثر من مرحلتين ، وليس من الضروري أن تكون كل مرحلة عبارة عن تفاعل وحيد الجزيء بل قد تكون أعقد من ذلك .

إن التفاعلات المتتابعة واسعة الانتشار ، وتنتمي إليها بوجه خاص تفاعلات حلمأة استرات الأحماض ثنائية الكربو كسيل أو إسترات الجليكولات أو المشتقات ثنائية الهاليد . ويمكن اعتبار حركية عمليات التحولات الإشعاعية ، التي تجري بصورة متتابعة ، كحالة خاصة لحركية عدد من التفاعلات المتتابعة من النوع الأول (البند 230) .

وكمثال بسيط على التفاعلات المتتابعة نخص بالذكر تصبن ثنائي اثيل أو كسالات بالصودا الكاوية ويجري هذا التصبن علىمرحلتين متتابعتين :

  COOC2H5	COOC2H5
   |	+ NaOH =	|	+ C2H5OH
  COOC2H5		COONa
  COOC2H5		COONa
  |	+ NaOH =	|	+ C2H5OH
 COONa		COONa

إن حساب حركية التفاعلات المتتابعة معقد جدا بشكل عام . ونذكر فقط أنه عندما تتمتع إحدى المراحل بسرعة أقل بكثير من سرعة المراحل الأخرى فإن السرعة الكلية للتفاعل تتعين بسرعة هذه المرحلة بالذات .

يمثل الشكل 158 (مخطط را كوفسكي) الخاص بأبسط تفاعل متتابع . ويرمز هذا المخطط إلى علاقة تركيز كل مادة من المواد بالزمن . يمثل المنحنى cA تناقص تركيز المادة الأصلية A . ويعبر المنحنى cG عن ازدياد تركيز المادة G . أما المنحنى cB ، فيدل تركيز المادة A كبيرا نسبيا ، تكون سرعة التفاعل الأول عالية ، ويزداد بسرعة تركيز المادة B . وكلما نقصت المادة A انخفضت سرعة تشكل المادة B . وهذا يؤدي إلى أن كمية المادة B ، التي تصرف على تشكيل المادة C لن تعوض كليا منالمادة A ابتداء من زمن معين ، وهذا يعني ان تركيز المادة B يبدأ بالانخفاض عندئذ في الجملة . ونتيجة لذلك يمر المنحنى cB بنهاية عظمى . إن وضع هذه المنحنيات ليس واحدات عند مختلف التفاعلات المتتابعة ذلك لأن هذا الوضع يتعلق بالنسبة بين سرعات هذه التفاعلات . بيد أن الطابع العام لهذه العلاقة يبقى عادة كما هو مبين على الشكل 158 .

يطلق على التفاعلات من النوع (b) A + B  M (c) A + C  N

اسم التفاعلات المترافقة حيث يجري أحدهما – التفاعل (b) مثلا – بالاشتراك مع الآخر ، أي أنه يستحث من قبل الأخير . ففي هذه الحالات تلعب المادة C دور الحاث (inductor) بالنسبة إلى التفاعل الأول . وكمثال على هذه التفاعلات نذكر أكسدة كبيرتات الحديد وبوديد الأيدروجين بواسطة بيروكسيد (فوق أكسيد) الأيدروجين . تتأكسد كبريتات الحديد بغض النظر عن وجود يوديد الأيدروجين ، وهذا الأخير لا يتأكسد في الحالة النقية ببيروكسيد الأيدروجين إلا أنه يتأكسد بالاشتراك مع كبريتات الحديد عندما تجري أكسدتها في آن واحد . وبصورة مماثلة لاينصل (التنصيل – decolorization) ويعني إزالة اللون) محلول النيلة (indigo) من جراء تأثير الأكسيجين ، ولكن إذا أضفنا إلى هذا المحلول بنزالدهيد ، فإن هذا الأخير يتأكسد بالأكسيجين ، متحولا إلى حامض البنزويك كما تتأكسد النيلة في آن واحد منحولة إلى إيزاتين (isatin) ويزول لون المحلول عندئذ .

بند 197 – التفاعلات العكوسة

تساوي سرعة التفاعل العكوس الفرق بين سرعتي التفاعلين المباشر والعكسي . فإذا أخذنا الحالة العامة للتفاعل من النوع

                              k1
                A + B + C         A' + B' +C' 
                   
                              k2      

فإن سرعة تغير (نقصان) تركيز المادة A أثناء سير التفاعل المباشر تتعين بالمعادلة .

  (a)                -   dcA   =  k1 cA cB cC
                                        ــــــــــــ
                                         dt            
أماس رعة تغير (ازدياد) هذا التركيز أثناء سير التفاعل العكسي ، فتتعين بالمعادلة 
  			
  (a)                -   dcA   =  k2 cA' cB' cC'
                                        ــــــــــــ
                                           dt    

عندما تحتوي الحملة في الحالة الابتدائية على المواد A و B و C فقط ، فإن سرعة التفاعل المباشر تتناقص باستمرار مع جريانه وذلك وفقا لانخفاض تراكيز هذه المواد . وعلى هذا الأساس يمثل المنحنى I على الشكل 159 علاقة هذه السرعة بالزمن . ولو لم يكن التفاعل العكسي . موجودا ، لوصل هذا المنحنى إلى محور السينات عند نفاد إحدى المواد المتفاعلة .

يمثل المنحنى II سرعة التفاعل العكسي ، وهو ينطلق من أصل الإحداثيات (لأنه وفقا لشرط التفاعل يكون A' = B' = C' = 0 في اللحظة الابتدائية) ويرتفع كلما استرم التفاعل المباشر وازدادت تراكيز هذه المواد . هذا وتساوي السرعة الكلية للتفاعل في أية لحظة ، الفرق بين سرعتي التفاعلين المباشر والعكسي :

  (XIV. 21)       -   dc   = k1 cA cB cC – k2 cA' cB' cC'
                                                         ـــــــــ
                                                         dt      

ومن الواضح أنه عندما يستمر حدوث التفاعل ، فإن المنحنين المذكورين (المعبرين عن سرعتي التفاعلين المباشر والعكسي) يجب أن يتفاطعا في نقطة ما أي يجب أن نصل عندئذ إلى حالة تتساوى عندها سرعة كل من التفاعل المباشر u1 والتفاعل العكسي u2 . ومن السهل التأكد من أن تركيز كل مكون من مكونات التفاعل يصبح ثابتا بعد بلوغ تلك الحالة . إذن ستتحقق في الجملة حالة التوازن حيث تساوي عندئذ بالقيمة المطلقة سرعتا التفاعلين المباشر والعكسي ينتج من ذلك أنه يجب أن يتساوي الطرف الأيمن في المعادلة (a) مع مثيله في المعادلة (b)

   (XIV. 22)       k1 cA cB cC = k2 cA' cB' cC'

ومنه

   (XIV. 23)       k1    =   cA'  cB'  cC'
                     ـــــــــــــــــــــــــــــــــ             ـــــــــ
                      cA  cB  cC         k2

إن الطرف الأيمن من هذه المتساوية ما هو إلا ثابت توازن K التفاعل المعنى وبالتالي

       Kc  =  k1
       ـــــــ          ـــــــــ
       k2

أي أن ثابت التوازن يساوي النسبة بين ثابتي سرعتي التفاعلين المباشر والعكسي .

تدل هذه النتيجة دلالة واضحة على الطابع الدينامي للتوازن في التفاعلات الكيميائية .

بند 198 – تأثير درجة الحرارة على سرعة التفاعلات . طاقة التنشيط

تزداد سرعة التفاعلات الكيميائية بارتفاع درجة الحرارة . وهذه الزيادة كبيرة جدا . إذ نرى مثلا أن سرعة التفاعل 2H2 + O2 = 2H2O عند الدرجة 300°م ضئيلة جدا ، بينما يجري هذا التفاعل عند الدرجة 700°م في لحظة وعلى شكل انفجار . ويمثل المنحنيان الموجودان على الشكل 160 الطابع العام لعلاقة سرعة التفاعل بدرجة الحرارة .

إن العلاقات ، التي تعبر عن تأثير درجة الحرارة على سرعة التفاعل تتبسط كثيرا إذا درسنا علاقة لوغاريثم ثابت السرعة بمقلوب درجة الحرارة المطلقة . وتدل المعطيات التجريبية على أن النقاط التجريبية العائدة إلى تفاعل واحد تقع عادة على مستقيم واحد وذلك في الرسم البياني الذي يربط بين هاتين القيمتين (الشكل 161) ، وهذا يعين أن علاقة لوغاريثم ثابت سرعة التفاعل (In k أو log k) بمقلوب درجة الحرارة (1/T) هي علاقة خطية عمليا . ينتج من هذا أنه من الممكن التبعير تقريبيا عن العلاقة المطلوبة بمعادلة من الشكل

     (XIV. 25)     In  k  =  A   +   B
                             ــــــــ
                             T 

حيث A و B ثابتان مستقلان خاصان بكل تفاعل .

تسمى هذه المعادلة بمعادلة أرينيوس الذي أوجد (1889) هذه العلاقة الخطية واقترح التفسير التالي للمعنى الفيزيائي للثابت A .

تعبر معادلة تساوي حجم التفاعل (VIII. 39)

         d  In  Kc     =    ΔU
                 ـــــــــــــــ                    ــــــــــــــــــــــــ
        RT2             dT

عن تغير ثابت التوازن بتغير درجة الحرارة وذلك بدلالة الأثر الحراري للتفاعل .

وإذا وضعنا في هذه المعادلة بدلا من Kc النسبة بين ثابتي سرعتي التفاعلين المابشر والعكسي k1 = Kc

                                                                                                ـــــــــــ
                                                                                                 k2

(XIV. 23) أمكن الحصول على ما يلي :

  (XIV. 26)      d In k1   -    d In k2    =  ΔU
                   ــــــــــــ               ــــــــــــــــــــ               ـــــــــــــــــــــ
                   RT2          dT           dT

وإذا اعبترنا أن الأثر الحراري للتفاعل يساوي الفرق بين قيمتين طاقيتين E1* و E2* تعودان بالترتيب إلى التفاعلين المباشر والعكسي ΔU = E1* - E2* فإنه يمكن فك المعادلة (XIV. 26) إلى معادلتين

  (XIV. 27)   d In k2   =  E2*  +  C  و d In k1   =  E1*   +  C 
                       ـــــــــــ               ـــــــــــــــــ                                    ـــــــــــــ             ــــــــــــــــــ
                       RT2      dT                  RT2        dT

تعودان إلى التفاعلين المباشر والعكسي ، وتحويان حدا مشتركا C .

لقد اعتبر أرينيوس أن E1* و E2* لايتعلقان بدرجة الحرارة ، وأن C = 0 معتمدا بذلك على المعادلة (XIV. 25) ومفترضا أن ΔU ثابتة . ومنه

  (XIV. 28)     d In k2    =   E2*    و    d In k1   =    E1*
                     ـــــــــــــ               ـــــــــــــــــــــ                     ــــــــــــــ                ـــــــــــــــــــ
                   RT2        dT             RT2        dT 

وبتكامل هاتين المعادلتين عند ثبات E* نجد :

   (XIV. 29)     In k2  =  -  E2*   +  B2     و      In k1  =  -   E¬1*   +  B1
                                             ــــــــــــ                                                                                                     ــــــــــــ
                             RT                                   RT

حيث B1 و B2 ثابتا التكامل .

أطلق على كل من المقدارين E¬1* و E2* اسم طاقة التنشيط (energy activation) وهما يرتبطان بالثابت A من المعادلة (XIV. 25) بالعلاقة البسيطة E* = - AR . وكما تدل المعادلة (XIV. 25) فإن تغير ثابت سرعة التفاعل (وبالتالي سرعة التفاعل نفسها) بتغير درجة الحرارة يزداد في التفاعلات التي تكون طاقة التنشيط فيها أكبر . وعلى العكس من ذلك ، فإذا كانت طاقة تنشيط التفاعل ضئيلة ، فإن سرعة هذا التفاعل تتغير تغيرا ضعيفا بتغير درجة الحرارة .

لندرس الآن المعنى الفيزيائي لطاقة التنشيط .

كما رأينا في البند 191 ، فإن عدد الاصطدامات بين الجزيئات ، والتي تؤدي إلى حدوث التفاعل الكيميائي (عدد الاصطدامات الفعالة) ، يشكل جزءا معينا فقط من العدد الكلي للاصطدامات (وفي أغلب الأحيان لايشكل سوى جزء قليل منها) وذلك في التفاعلات ، التي تجري بسرعة نهائية . ويمكن البرهان على أن الاصطدامات بين جزيئات تتمتع في لحظة التصادم بفائض ما في الطاقة الداخلية بالمقارنة مع القيمة المتوسطة لهذه الطاقة (عند درجة الحرارة المعنية) . وهذا الفائض في الطاقة ضروري للجزيئات كي يجري التفاعل المذكور في الظروف المدروسة ، وهو يمثل بطاقتي التنشيط E1* ، E2* .

يوضح الشكل 162 هذه الفكرة . وهو يربط بين طاقة جملة الجزيئات المدروسة ، التي يمثلها المحور الرأسي ، وسير التفاعل ، الذي يمثله المحور الأفقي . إذا كان التفاعل المباشر (الانتقال من الحالة I إلى الحالة II) ناشرا للحرارة (exothermic) فإن المخزون العام لطاقة نواتج التفاعل يكون أقل منه عند المواد الأصلية أي أن الجملة تنتقل بنتيجة هذا التفاعل إلى مستوى طاقي أكثر انخفاضا (من المستوى I إلى المستوى II) . ويساوي الفرق بين المستويين I و II الأثر الحراري للتفاعل . ويعين المستوى A ذلك الاحتياطي الأصغر من الطاقة الذي يجب أن تملكه الجزيئات كي يؤدي تصادمها إلى حدوث التفاعل الكيميائي . ويمثل الفرق بين هذا المستوى K ذلك الاحتياطي الأصغر من الطاقة الذي يجب أن تملكه الجزيئات كي يؤدي تصادمها إلى حدوث التفاعل الكيميائي . ويمثل الفرق بين هذا المستوى K والمستوى I طاقة تنشيط التفاعل المباشر E1* . أما الفرق بين المستويين K و II فيمثل طاقة تنشيط التفاعل العكسي E2* . إذن يجب أن تجتاز الجملة أثناء انتقالها من الحالة الابتدائية إلى الحالة النهائية ما يسمى بالحائل أو الحاجز الطاقي (energy barrier) .

إن الجزيئات الفعالة ، أي الجزيئات التي تملك في لحظة التصادم فائضا ضروريا من الطاقة (في الشكل المطلوب) ، هي وحدها التي تستطيع الدخول في التفاعل الكيميائي المناظر .

ولقد كان ينظر إلى (الجزيئات الفعالة) في أول الأمر على أنها شكل خاص توتمري – tautomeric – لجزيئات المادة المتفاعلة . ولم يأخذ مفهوم الجزيئات الفعالة شكلا حديثا إلا بعد ذلك بفترة طويلة . فلقد استخدم د. اليكسييف (1915 – 1924) من أجل توضيح طبيعة الجزيئات الفعالة قانون توزع الجزيئات حسب السرعات (البند 34) حيث أثبت بذلك الطابع الإحصائي لهذه العلاقة .

ما هي أشكال الطاقة الداخلية للجزيئات التي تؤثر على فاعلية هذه الأخيرة ؟ يجب أن نؤكد أولا أنه لايوجد في الجزيئات شكل خاص للطاقة يوافق طاقة التنشيط . فطاقة التنشيط ما هي إلا تلك الكمية الفائضة من الطاقة (بالمقارنة مع القيمة المتوسطة) التي ينبغي أن يملكها الجزيء في لحظة التصادم كي يستطيع الدخول في التفاعل الكيميائي المعني . ويمكن أن توجد الطاقة الفائضة في الجزيء بأشكال مختلفة . فهي إما أن تكون : (1) طاقة حركية زائدة عند الحركة الانتقالية أو الدورانية أو (2) طاقة زائدة للاهتزاز المتبادل بين الذرات او المجموعات الذرية ، التي يتكون منها الجزيء أو (3) طاقة زائدة عند حركة هذه الالكترونات أو تلك . وليست جميع أشكال هذه الطاقة متساوية في مختلف التفاعلات . فمثلا ، تلعب طاقة اهتزاز الذرات في الجزيء دورا كبيرا في عملية التفكك الحراري لجزيء اليود إلى ذرات I + I = I2 .

يمكن أن تظهر الطاقة الزائدة لحركة الالكترونات أثناء امتصاص الضوء المرئي (أو غيره من الاهتزازات المغنيطيسية الكهربائية) وعند انقتال الالكترونات إلى مستوى طاقي أعلى (كما هو الحال مثلا أثناء تنشيط الكلور في التفاعل H2 + Cl2 = 2HCl) . وتزداد طاقة الالكترونات في الذرات عند قطع الرابطة التكافؤية . وهذا ما يحدث مثلا اثناء تفكك جزيء الأيدروجين إلى ذرات أو عند تشكل ذرات أخرى ذات تكافؤ غير مشبع أو تشكل شقوق حرة . وقد يتم هذا التنشيط في التفاعلات الكيميائية (كما هو الحال مثلا في التفاعل Na + Cl2 = Na Cl + Cl) وأثناء اصطدام الجزيئات بجدار الإناء وفي حالات مشابهة أخرى . وأخيرا تنشيط الجزيئات بفعل الشحنة الكهربائية وبالاهتزازات ما بعد السمعية وتحت تأثير الإشعاعات المختلفة وبطرق أخرى أيضا .

تدرج في الجدول 51 طاقات التنشيط عند بعض التفاعلات .

لقد أشرنا في الباب السابع إلى أن الجمل تستطيع البقاء فترة طويلة في حالة أقل ثباتا من الناحية الثرموديناميكية إذا وجدت عوائق حركية أمام انتقالها إلى حالة أكثر ثباتا . وطاقة التنشيط الكبيرة هي أحد العوامل التي تعين نبات الجمل من الناحية الحركية . فمثلا يستطيع خليط من H2 و O2 أن يبقى فترة طويلة عند درجة حرارة الغرفة وذلك لأن طاقة تنشيط التفاعل بينهما كبيرة جدا .

الجدول 51 طاقة التنشيط E* (كيلو سعر / مول) عند بعض التفاعلات التفاعل مجال درجات الحرارة ، °م E* 2Cl2O = 2Cl2 + O2 21.0 2NO2 = 2NO + O2 32.0 H2 + I2 = 2HI 300 – 500 39.7 C2H4 + H2 = C2H6 43.5 2HI = H2 + I2 300 – 500 44.4 C2H4 = C2H2 + H2 780 – 880 60.0

بند 199 – حسابات ثوابت سرعات التفاعلات وطاقة التنشيط

لندرس كيف تستخدم المعادلة (XIV. 25) للتعبير عن علاقة ثابت سرعة التفاعل بدرجة الحرارة ولتعيين طاقة التنشيط وكذلك من أجل حساب ثابت السرعة عند درجات حرارة مختلفة . يمكن تعيين الثابتين في المعادلة (XIV. 25) إذا عرفنا قيمتي ثابت سرعة التفاعل kT1 و kT2 عند درجتي الحرارة T1 و T2 . فإذا كانت لدينا جملة مؤلفة من معادلتين

  (XIV. 30)                       In kT1  =   A   +  B
                                           ـــــــــ            
                                           T1 
                                     In kT2  =   A   +  B
                                           ـــــــــ            
                                           T2 

تحويان المجهولين A و B ، فإننا نحصل بطرح المعادلة الأولى من الثانية على :

  (XIV. 31)              In   kT2    =  A (  1    -    1  )
                             ـــــــــ             ـــــــــ                               ـــــــــــــ
                              T1     T2             kT1

وهذا يمكننا من تعيين A مباشرة (وبالتالي تعيين طاقة التنشيط E* = - AR) ، أما الثابت B ، فيحسب بعد وضع قيمة A الحاصلة في إحدى المعادلتين (XIV. 30) .

يمكن استخدام المعادلة الناتجة ، والتي تحتوي على قيمتين عدديتين للثابتين A و B ، من اجل حساب ثابت السرعة عند درجات حرارة متوسطة (أي من أجل الاستكمال من الداخل interpolation) وفي بعض المجالات للاستكمال من الخارج (extrapolation) .

مثال : يساوي ثابت سرعة (ثانية-1) تفاعل تفكك CO(CH2COOH)2 في محلول مائي عند الدرجة 10°م 4-10 × 1.080 = k10 ويساوي عند الدرجة 60°م 2-10 × 5.484 = k60 . احسب طاقة التنشيط وثابت سرعة تفاعل تفكك CO(CH2COOH)2 عند الدرجة 30°م . الحل : تأخذ المعادلة (XIV. 31) في الشروط المعطاة الشكل الآتي : ( 1 - 1 ) In 5.484  10-2 = A

 ــــــــــ                        ــــــــــــــ                                ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 283         333             4-10 × 1.080

تحول اللوغاريثم الطبيعي إلى لوغاريثم عشري . ( 1 - 1 ) 2.303 log 5.484  10-2 = A

 ــــــــــ                        ــــــــــــــ                                ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 283          333             4-10 × 1.080

ومنه A = - 11757 و E* = 23365 سعر . ومن أجل °K283 = T ، وبعد الانتقال إلى اللوغاريثم العشري ووضع قيمة A المحسوبة ، تأخذ المعادلة (XIV. 31) الشكل التالي :

   B + ( 11757  ) -  = (4-10 × 1.080) log 2.303
            ـــــــــــــــــ
            283 

ومنه

  32.409 = 41.544 + 9.135 - = B

وبالنتيجة يمكن كتابةب المعادلة ، التي تعبر من أجل هذا التفاعل عن علاقة ثابت السرعة بدرجة الحرارة :

  23.409  +  11757  -  = log k 2.303
                                               ـــــــــــــــــ
                T  

أما ثابت السرعة عند الدرجة 30°م فيسهل إيجاده بعد وضع 303 = T في المعادلة السابقة :

   6.393 - = 32.409 + 38.802 - = k30 log 2.303

3.2241 = 2.7759 - = k30 log ومنه 3-10 × 1.67 = kso تنطبق قيمة k30 الناتجة مع قيمة kso المقاسة عند هذه الدرجة 3-10 × 1.63 = k30 .

لندرس الآن طريقة حساب أخرى : لنرمز بـ kt إلى ثابت سرعة التفاعل عند الدرجة °C t وبـ kt + 10 إلى ثابت سرعة التفاعل نفسه عند الدرجة °C (10 + t) . تسمى النسبة y = kt+10 بالمعامل الحراري للسرعة .

                ـــــــــــــــ
                  Kt

عندما 5>y يمكن اعتبار y ثابتا في مجالات ضيقة من درجات الحرارة ، ويعبر عندئذ تقريبيا عن ثابت السرعة kt+n.10 عند درجة حرارة ما (t + n.10°) بدلالة kt و y بالعلاقة .

  (XIV. 32)      = y°k¬t  kt+n.10

هنا يمكن أن يكون n عددا صحيحا أو كسريا ، أي أنه ليس من الضروري أن يكون المجال بين هاتين الدرجتين من مضاعفات العشرة .

وباستخدام هذه العلاقة ومعرفة ثابت سرعة التفاعل المعني عند درجتي حرارة يمكن تقريبيا تعيين ثابت السرعة عند درجات أخرى (يفضل أن تكون متوسطة) .

مثال : احسب المعامل الحراري لسرعة التفاعل y وثابت السرعة k عند 30°م مستعينا بالشروط الموجودة في المثال على الصفحة 654 .

الحل : نستخدم العلاقة (XIV. 30) بشكلها اللوغاريثمي في الظروف المعطاة (5 = n) فنحصل على مايلي :

  Log (5.480  10-2) = 5 log  y + log (1.084  10-4)

ومنه

  0.5413 = (4-10 × 1.084) log  5 = (2-10 × 5.480) log  = log   y
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                     5

أي

                      Y  =  3.48

نعين k30 بدلالة k10 وقيمة y المحسوبة . في هذه الحالة 2 = n . إذن

                 4.0344 + 0.5413 × 2 = log  k30

ومنه 3-10 × 1.31 = k30 وهذه القيمة تختلف بمقدار 20% عن مثيلتها المحسوبة بطريقة أدق . وليست لطريقة الحساب هذه بشكلها المعروض أعلاه أية أفضلية على الطريقة المستندة إلى استخدام معادلة أرينيوس . ومع مراعاة الشروط المطلوبة بالنسبة إلى المعطيات الأصلية فإن هذه الطريقة دقيقة إلى حد كاف عند تطبيقها على مجالات حرارية ضيقة فقط .

ومنذ وقت بعيد اقترحت من أجل درجات الحرارة العادية قاعدة تقريبية تنص على أن سرعة التفاعل تزداد بحوالي 2 – 4 مرات عندما ترتفع درجة الحرارة 10 درجات مئوية (قاعدة فانت هوف) أي يمكن اعتبار y مساويا 2-4 تقريبا . وهذه القاعدة تعين فقط نظام تغير السرعة ، الذي يتصف به القسم الأكبر من التفاعلات الكيميائية المختلفة عند درجات الحرارة العادية . إلا أن هذه القاعدة غالبا ما تكون مفيدة من أجل التقدير التقريبي لتأثير درجة الحرارة المحتمل وخاصة عندما لاتتوفر معطيات من أجل حساب أدق .

بند 200 – التفاعلات المتسلسلة

توجد إلى جانب التفاعلات المدروسة التي تتمتع بآلية بسيطة (تفاعلات وحيدة الجزيء وثنائية الجزيء وغيرها) ، والتي تتحقق العملية فيها بنتيجة التأثير المتبادل بين الجزيئات في حالاتها العاديةب النسبة إلى الظروف المتوفرة ، تفاعلات أخرى تسمى بالتفاعلات المتسلسلة حيث يتم التأثير المتبادل فيها بطريقة أعقد . ويعود الدور الأساسي في وضع الدراسة الحديثة حول التفاعلات المتسلسلة إلى أعمال ن. سيسيونوف ومن . هينشلود الحائزين على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1956 .

وكما دلت الأبحاث في الفترة الأخيرة ، فإن التفاعلات المتسلسلة واسعة الانتشار وتلعب دورا كبيرا في العديد من العمليات الهامة عمليا مثل احتراق الوقود في اسطوانات المحركات وعمليات التكسير (cracking) والبلمرة (polymerization) وغيرها .

إن السمة المميزة للتفاعلات المتسلسلة هي التالية : يؤدي تنشيط جسيم واحد بطريقة ما إلى أن هذا الجسيم لا يدخل وحده في التفاعل بل يتبعه عدد كامل من الجسيمات الأخرى المشابهة له . في التفاعلات المتسلسلة تتكون بنتيجة التأثير المتبادل بين جزيئات المواد الأصلية والجسيمات الفعالة (كالذرات الحرة والشقوق ذات التكافؤ غير المشبع وألأيونات المثارة من قبل الجزيئات وما شابه ذلك) وعن طريق تفاعلات متوسطة مختلفة جزيئات النواتج النهائية وجسيمات فاعلة مماثلة للأولى . وهذه الجسيمات الأخيرة بتفاعلها مع جزيئات جديدة من جزيئات المواد الأصلية تؤمن استمرار التفاعل فيما بعد .

يمكن ان تتحقق الإثارة الأولية لهذه السلسلة ، أي تشكل الجسيمات الفعالة ، بطرق مختلفة .

تم التوصل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، واعتمادا على المعطيات التجريبية ، إلى نتيجة مفادها أن الذرات الحرة لبعض العناصر تتمتع بقدرة تفاعلية أكبر بكثير من القدرة التفاعلية عند الجزيئات ثنائية الذرات والمؤلفة من هذه الذرات نفسها . وهذا ما ثبت بشكل جيد عند عند الأيدروجين في لحظة انطلاقه (in statu nascendi) . وبعد أن عمم أنجلز المعلومات المتوفرة أوضح الدور الكبير ، الذي تلعبه الذرات الحرة O ، H ، N وغيرها (غير المشبعة تكافؤيا) أثناء التفاعلات الكيميائية وذلك بفضل قدرتها التفاعلية العالية . وبما أن هذه الذرات تملك طاقة أكبر ، لذا فهي توجد في (حالة فعالة) وتدخل في التفاعل بسهولة .

وكان من نتيجة دراسة التفاعلات المتسلسلة أنث بت أن الدور الهام فيها يعود غالبا إلى تلك الجسيمات غير الثابتة والتي تبقى من جراء ذلك فترة قصيرة جدا (كالشقوق والذرات الحرة غير المشبعة تكافؤيا والجزيئات المثارة والمركبات الوسطية وما شابه ذلك) . وهذه الجسيمات ، التي لاينعكس اشتراكها في التفاعل في معادلة هذا الأخير هي مع ذلك جسيمات ذات قدرة تفاعلية عالية وبالتالي فهي التي تؤمن التحولات الكيميائية لجزيئات المواد الأصلية .

ولقد ثبت فيما بعد أنه عندما يجري تفاعل الكلور مع الأيدروجين بطريقة كيميائية ضوئية فإن كل كم ممتص من الضوء يدفع إلى التفاعل ليس فقط جزيئا واحدا من الكلور والأيدروجين وإنما عددا أكبر منها . وهذا يعني أن الطاقة ، التي يمتصها في أول الأمر جزيء واحد تنتقل عن طريق نواتج التفاعل إلى جزيئات جديدة تصبح عندئذ ذات قدرة تفاعلية وهلم جرا . ولقد افترض في بادئ الأمر أن طاقة الإثارة تنتقل من جزيء إلى آخر عند اصطدامها أضف إلى ذلك أن الطاقة المتحررة أثناء التفاعل (من جراء كون العملية ناشرة للحرارة) تستخدم جزئيا لإثارة جزيئات جديدة . إلا أن الدراسة اللاحقة أدت إلى نتيجة مفادها أن هذ السلاسل الطاقية لاتلعب في أغلب الأحيان دورا هاما في العملية وأن الدور الأساسي في تفاعلات كهذه يعود إلى تشكل الذرات الحرة (أو الشقوق بوجه عام) ذات التكافؤ غير المشبع .

درس بودنيثتين وآخرون غيره حركية تفاعل البروم الغازي مع الأيدروجين والممثل بالمعادلة العادية الآتية H2 + Br2 = 2HBr . فإذا بدأ التفاعل بطريقة ما فإنه يستطيع الاستمرار تلقائيا إلى حد ما . ويعتقد كريستيانسن وهرسفيلد وبولياني أن هذا يحدث بنتيجة عدد من التفاعلات التي يجري قسم منها بصورة متتابعة والآخر بصورة متوازية : (a) بدء التفاعل Br2  Br + Br (b) Br + H2  HBr + H (c) سلسلة التفاعل H + Br2  HBr + Br (d) Br + H2  HBr + H (e) H +HBr  H2 + Br (f) قطع السلسلة Br + Br  Br2

وبالنظر إلى أن تفكك جزيئات البروم أسهل بكثير من تفكك جزيئات الأيدروجين ، فإن الحلقة الأولى هنا هي تفكك جزيئات البروم . أما التفاعلات التالية (b) و (c) و (d) و (e) فتؤمن سير التفاعل فيما بعد وذلك نظرا لأن العملية بأكملها ناشرة للحرارة . ومن هنا يتضح أنه يكفي أن يقوم فعل وحيد بإثارة التفاعل كي يستمر هذا الأخير بدون مساعدة من الخارج إلى أن يحدث قطع السلسلة إما من جراء إعادة اتحاد (recombination) ذرات البروم وتحولها إلى جزيء Br2 أو بطريقة أخرى . هذا وتتمتع تفاعلات الأيدروجين مع الكلور وأكسدة الأيدروكربونات والكثير من التفاعلات الأخرى بآلية مماثلة للآلية السابقة .

وحسب رأي ن. سيميونوف تجري التفاعلات المتسلسلة عادة من خلال تشكل وتفاعل الشقوق أو الذرات الحرة ذات التكافؤ غير المشبع . ويعتبر طريق التفاعل هذا هو الطريق الأفضل بالمقارنة مع تفاعل الجزيئات المشبعة تكافؤيا ، وذلك لأن التكافؤ الحر يكسب للشق (الذرة) قدرة تفاعلية عالية جدا مما يمكنه من أن يجذب بسهولة إلى التفاعل الجزيئات المشبعة تكافؤيا ، كما هو الحال مثلا في التفاعلات (b) و (c) و (e) من العملية المدروسة .

ومن وجهة النظر هذه تنشأ السلسلة دوما بنتيجة تشكل ذرة أو شق ذي تكافؤ غير مشبع ، كما هو الحال مثلا في التفاعل (a) . ويمكن أن يتم ذلك من جـراء التفكك الحـراري لجـزيء ما سهل التحلل (مثــال ذلك I2 I +I ) أو عند اصطدام جزيئين يتمتعان بطاقة زائدة أو أثناء اصطدام الجزيء بجدار الإناء أو بشكل خاص عندما يتفاعل الجزيء كيميائيا مع ذرات أو أيونات (توجد على سطح الجدار أو في حجم الإناء) قادرة علىشتكيل شق عندئذ . وتلعب هذه الطريقة أو تلك الدور الأساسي في التفاعلات المختلفة وذلك تبعا للظروف ولدرجة الحرارة وغير ذلك .

وهكذا عندما يحفظ خليط من الأيدروجين والكلور في الظلام ، فإن التفاعل H2 + Cl2 = 2HCl لايجري عند درجة حرارة غير مرتفعة . إلا أن إضافة كميات ضئيلة جدا من أبخرة فلز الصوديوم إلى هذا اخليط تكفي لكي يجري هذا التفاعل بشكل عنيف وذلك لأنه تظهر في الجملة بنتيجة تفاعل الصوديوم مع الكلور حسب المعادلة Na + Cl2 = NaCl + Cl ذرات حرة من الكلور تعطي إثارة البدء للتفاعلات المشابهة للتفاعلات (b) و (c) و (d) .

إن إحدى الصفات الهامة عند التفاعلات المتسلسلة ، والتي تؤثر تأثيرا شديدا على سرعة التفاعل هي طول السلسلة أي عدد جزيئات المادة ألأصلية التي قد تفاعلت بنتيجة فعل واحد لنمو السلسلة . وبهذا الصدد تختلف التفاعلات عن بعضها البعض اختلافا واسعا جدا علما بأن طول السلسلة قد يتعلق كثيرا بظروف إجراء التفاعل . وتعرف تفاعلات ذات سلسلة قصيرة مؤلفة من 2 – 3 حلقات فقط . وبالمقابل هناك تفاعلات يبلغ طول السلسلة فيها عدة آلاف (وأكثر) من الحلقات .

يتوقف طول سلسلة تفاعل ما على النسبة بين عدد الجسيمات الفعالة المتكونة في وحدة الزمن وعدد الجسيمات ، التي تتفق على تشكيل نواتج التفاعل وعلى عمليات أخرى . وبعبارة أخرى ، فإن طول السلسلة يتعلق بالنسبة بين عدد السلاسل التي تظهر في وحدة الزمن وعدد السلاسل التي تختفي في تلك الفترة .

لنر كيف تحدث هذه الظاهرة الأخيرة .

يمكن أن تستهلك الجسيمات الفعالة في عمليات ثانوية أهمها الاصطدام بجدار الوعاء أو بجزيئات المواد الخاملة الموجوة في الوعاء . وأثناء هذا الاصطدام تفقد الجزيئات الفعالة في أغلب الأحيان طاقتها الفائضة وتصبح غير فعالة ، عندئذ يحدث ما أتفق على تسميته بقطع السلسلة . ومن الواضح أن كل قط كهذا يقلل من إمكانية النمو اللاحق للتفاعل ، وهذا قد يؤدي عند نسب غير ملائمة إلى إيقاف التفاعل كليا . ولهذا يمكن أن تلعب بعض العوامل ، مثل شكل وعاء التفاعل ، دورا هاما في سير التفاعلات المتسلسلة وخاصة التفاعلات ذات السلاسل الطويلة . إذ نرى مثلا أن تواتر اصطدام الجزيئات بالجدران واحتمال قطع السلاسل في أنابيب طويلة وضيقة أكبر منه في وعاء من نفس الحجم ولكنه ذو شكل كروي . ويساعد على قطع السلاسل أيضا وجود مادة صلبة خاملة في الوعاء حتى ولو كانت هذه المادة مجرد غبار .

تتأثر التفاعلات المتسلسلة تأثيرا شديدا بتغيرات تركيز كلمن المواد المتفاعلة والغازات الغربية على حد سواء . وهذا ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار بوجه خاص عند دراسة عمليات احتراق الوقود في اسطوانات المحركات .

وهناك تفاعلات متسلسلة يستطيع فيها جزيء فعال واحد أن تشكل جزيئين فعالين جديدين أو أكثر (وخاصة في العمليات الناشرة جدا للحرارة) .

ففي هذه الحالات ترتفع سرعة التفاعل بسرعة وتنتهي العملية عادة بانفجار .

وتسمى مثل هذه التفاعلات بالتفاعلات ذات السلاسل المتفرعة (الشكل 163) . إن النظرية الكمية للتفاعلات المتسلسلة معقدة جدا .

وهذه التفاعلات واسعة الانتشار جدا ، إذ نرى مثلا أن العديد من تفاعلات أكسدة الأيدروكربونات وخاصة التفاعلات الهامة من الناحية الصناعية كتفاعلات تحضر الألدهيدات والكحولات والأحماض والكيتونات والبيروكسيدات وغيرها يمكن أن تتحقق حسب الآلية المتسلسلة . ولقد بين ن. سيميونوف أن الكثير من خصائص عمليات احتراق الوقود في اسطوانات املحركات ذات الاحتراق الدالخي يتوقف على الآلية المتسلسلة للعملية . كما أن عمليات البلمرة ، التي تلعب دورا هاما في تشكيل البوليمرات تجري في أغلب الأحيان على شكل تفاعلات متسلسلة (ف. كارجين ، وس. ميدفيديف وغيرهما) . وتلعب التفاعلات المتسلسلة دورا كبيرا في العمليات البيولوجية . ومن المعروف جيدا أن عمليات إنشطار (fission) النوى الذرية يمكن أن تجري من الناحية الحركية على شكل تفاعلات متسلسلة .

إن العالم المهم أثناء إجراء التفاعل المتسلسل هو إثارة السلاسل . ولقد بين ن. إيمانويل أنه بالإمكان تحقيق التفاعلات المتسلسلة على مرحلتين . ففي المرحلة الأولى تتشكل السلاسل بواسطة إضافات فعالة ما تضاف إلى الجملة المتفاعلة ، أما في المرحلة الثانية ، فيجري التفاعل بدون إضافات ، وهنا تستخدم السلاسل التي تكونت في المرحلة الأولى كما يجري التفاعل في ظروف توافق النتيجة المطلوبة . ولقد أثبت ن. إيمانويل أيضا إمكانية استخدام بعض المواد المشعة كإضافات فعالة أو التأثير بإشعاع من الخارج بغية إثارة السلاسل .

بند 201 – كينتيكا العمليات اللامتجانسة

يحدث التفاعل في أية عملية لا متجانسة على السطح الفاصل بين الأطوار وبالقرب منه .

وفي الجمل المؤلفة من مكون واحد تتلخص العمليات اللامتجانسة في انتقال هذا المكون من طور إلى آخر دون أن يتغير التركيب الكيميائي للطورين . وتنتمي إلى هذه العمليات عمليات الانصهار والتبخر والتصعد والعمليات المعاكسة لها كالتصلب (التبلور) والتكاثف . إن جميع هذه العمليات عمليات عكوسة ، والحقيقة أن انقتال الجزيئات (أو الأيونات) يجري دوما في الاتجاهين . أما سير العلمية في اتجاه واحد فما هو إلا نتيجة لتغلب سرعة هذا الاتجاه على الاتجاه المعاكس وتكون السرعة الملاحظة عبارة عن السرعة الكلية للعملية ،وهي تساوي من حيث القيمة الفرق بين سرعتين العمليتين المباشرة والعكسية . وتعين النسبة بين سرعتي العمليتين المباشرة والعكسية بدرجة اختلاف حالة الجملة عن حالة التوازن . فكلما اقترب الطوران من حالة التوازن المتبادل قلت السرعة الكلية للعملية وذلك لأن سرعتي العمليتين المباشرة والعكسية تقتربان أكثر فأكثر عن بعضهما البعض .

وكما تدل المعطيات التجريبية ، فإن سرعة نمو البلورات أثناء التبلور من سائل نقي وعند درجة حرارة التوازن بين الأطوار تساوي الصفر وتزداد كلما انخفضت درجةالحرارة حتى حد معين . وعندما تكون حرارة التصلب كبيرة ، والموصلية الحرارية للمادة ضئيلة ، فإن الحرارة المنتشرة تساعد على تثبيت درجة حرارة التوازن على سطح الفصل حيث أن تصريف الحرارة من الجملة هو وحده الذي يؤدي إلى سير العملية في اتجاه واحد . وكلما ازدادت سرعة تصريف الحرارة . ازدادت إلى حد معلوم سرعة التبلور . وإذا كانت الموصلية الحرارية للمادة غير كبيرة فإن العملية يمكن أن تقف من جراء السرعة غير الكافية لانتقال الحرارة من سطح التماس بين ألأطوار إلى منبع التبريد . ففي هذه الجمل يعجل خلط السائل عملية التبلور نظرا لأنه يساعد على تسوية درجة الحرارة في مخلتف طبقات السائل . ولن تكون هناك حاجة إلى علمية الخلط عند العمل بمواد تتمتع بموصلية حرارية كبيرة (الفلزات) .

عند تبخر السائل من السطح تتعلق السرعة الكلية لعملية تشكل البخار بتركيز البخار وذلك إلى جانب تعلقها بتموين الحرارة . وكلما ازدادت سرعة العملية العكسية ، التي تخفض السرعة الكلية لعملية التبخر . وهذه السرعة الكلية للعملية تساوي الصفر على السطح الفاصل بين السائل وبخاره المشبع . وهي تزداد كلما انخفض تركيز البخار حيث تبلغ قيمة عظمى أثناء التبخر تحت التفريغ .

يؤدي التأثير المتبادل على السطح الفاصل بين الأطوار في الجمل المؤلفة من مكونين أو أكثر إلى ظهرو اختلاف في تركيب الطبقات السطحية والداخلية من هذا الطور ، وبالتالي فهو يؤدي إلى عملية تسوية تراكيب هذه الطبقات أي إلى تسوية تركيب الطور كله . وإذا لم تتعجل هذه العلمية بالخلط وإنما تحدث فقط بنتيجة الانتشار فإن سرعة العلمية كلها تتعين في أكثر الأحيان بسرعة تساوي التراكيب (نظرا لكون العملية بطيئة) . ويتحقق التوازن بسرعة أ:بر على سطح الفصل نفسه . وعند ذوبان السكر الموجود في قعر كأس من الشاي يتكون عند هذا القعر سائل سكري مركز ، فإذا لم يخلط الشاي فإن التركيز سيتساوى في جميع أرجال السائل بشكل بطيء جدا .

وبصورة مماثلة ترتبط السرعة الكلية في أغلب العمليات اللامتجانسة الأخرى ارتباطا قويا بالخلط . وقد يحدث الخلط تلقائيا عند وجود اختلاف في الأوزان النوعية لطبقات الطور ناجم عن التباين في تركيبها أو درجة حرارتها النوعية لطبقات الطور ناجم عن التباين في تركيبها أو درجة حرارتها (تيارات الحمل) . بيد أن الخلط الاصطناعي سواء بطريقة ميكانيكية أو غيهرا هو الخلط الأكثر فعالية عادة . هذا وإن الدور ، الذي يلعبه الانتشار لا يزول كليا عند إجراء العملية بطرق مماثلة .

ومن المتفق عليه أن أثناء الخلط تتساوي التراكيز في القسم الأكبر من الحجم إلا أنه تبقى دائما عند طح الفصل نفسه طبقة صغيرة لايصيبها الخلط حيث تتم تسوية التراكيز من خلال ههذ الطبقة عن طريق الانتشار (الطبقة الانتشارية) . ويقل ثخن الطبقة الانتشارية كلما اشتد الخلط وبالتالي يتضاءل دور العلميات الانتشارية في خفض سرعة العمليات ككل . وقد يؤدي هذا الأمر في العديد من الحالات إلى أن سرعة تساوي التراكيب قد تصبح أ:بر من سرعة الفتاعل على السطح نفسه ، وعندئذ تتعين السرعة الكلية للعملية كلها بسرعة هذا التفاعل باعتباره أبطأ مرحلة في العملية كلها .

ولتقدير فعالية الطرق الممكنة للتأثير على سرعة التفاعل اللامتجانس من المهم جدا أن نعرف ما هي أبطأ مرحلة من مراحل هذا التفاعل في الظروف المعطاة ، أي المرحلة ، التي تعين سرعة التفاعل ككل . ففي بعض الحالات تكون هذه المرحلة عبارة عن عمليات انتشار هذا المكون أو ذاك من حجم الطور إلى سطح الفصل أو العكس . وفي حالات أخرى يكون التفاعل الكيميائي نفسه على سطح الفصل أبطأ مرحلة في التفاعل الكلي . ويظهر الفرق بين هاتين الحالتين بصورة أقوى في علاقة سرعة التفاعل بدرجة الحرارة . إذ تتغير سرعة العلميات الانتشارية تغيرا ضعيفا (حوالي 1-3 % لكل درجة تبعا لطاقة النتشيط) .

وبالنظر إلى أن التأثير المتبادل يحدث في العمليات اللامتجانسة على سطح التماس (سطح الفصل) بين الأطوار ، فإن سرعة العملية المعنية تتعلق عند تساوي الظروف الأخرى بمقدار وحالة هذا السطح . فالسرعة تزداد عند ازدياد السطح وعند إجراء العملية في ظروف يتجدد فيها السطح باستمرار .

والمهم جدا من الناحية العملية هو أن حركية العمليات اللامتجانسة ترتبط ارتباطا شديدا بطريقة إجرائها . فنرى مثلا أن تبخر الماء في الهواء في وعاء مغلق يختلف عن تبخر الماء في تيار من الهواء يمر فوقه ويتلخص هذا الاختلاف في أن أحد الطورين في الحالة الأخيرة يتحرك باستمرار بالنسبة إلى الطور الآخر . وخلافا لذلك هناك عمليات أخرى تجري في ظروف يتجدد فيها الطوران باستمرار ويتحركان الواحد بالنسبة إلى الآخر كما هو الحال مثلا في ظروف مل برج تكرير التقطير (البند 122) والفرن العالي . ويعتبر هذا الشكل (التيارات المتعاكسة) أكثر الأشكال فعالية في العديد من العمليات ، كما يسمح باستخدام التجديد المستمر الذي يحدث في هذه الحالة لسطح الطورين على الوجه الأكمل (انظر البند 150) .

تنتشر في الوقت الحاضر في الصناعة الكيميائية وفي الميتالورجيا طريقة لإجراء العملية في الطبقة الغالية (fluidized bed) . وهذه التسمية غير الموفقة جدا تستعمل للدلالة على العمليات اللامتجانسة للتأثير المتبادل بين الغاز والمادة الصلبة المؤلفة من حبيبات دقيقة وذلك عندما يجتاز الغاز طبقة هذ المادة من الأسفل بسرعة تنتقل من جرائها جسيمات المادة إلى حالة معلقة . وهذه الجسيمات بوجودها في حركة مستمرة تشكل ما يسمى (بالطبقة الغالية) . هذا وتؤمن من شدة عالية للعملية بفضل التحريك الدائم للأطوار .

بند 202 – نشوء الأطوار الجديدة

افترضنا حتى الآن عند دراسة حركية العلميات اللامتجانسة (بالرغم من أننا لم نبين ذلك) أنه يوجد سطح فاصل بين الأطوار المتفاعلة ، وأنه لايتشكل في هذه الحالة أي طور جديد . والحقيقة أن هذا هو الوضع السائد في الكثير من العمليات ، التي نصادفها في الحياة العملية ، مثال ذلك عملية تبخر السائل أو المادة الصلبة من السطح ، وتبلور المادةالمذابة من محلول مشبع على البلورات التي تشكلت مسبقا من هذه المادة ، وتكاثف البخار على سطح سائل ما أو مادة صلبة .

إلا أنه يوجد إلى جانب ذلك عدد غير قليل من العمليات ، التي ينشأ فيها طور جديد ، وهذا ما يحدث مثلا أثناء انفصال مادة مذابة من محلول مفرط التشبع وعند تكاثف السائل من بخار مفرط التشبع في حجمه أو عند غليان السائل (تشكل فقاعات البخار داخل حجم السائل) وعند جريان التفاعلات الكيميائية المناظرة . وفي جمع هذه الحالات يظهر الطور الجديد في بادئ الأمر على شكل جسيمات صغيرة جدا مما يسبب تعقيدات أساسية لسير العلمية .

إن المحلول المتوازن مع البلورات الضخمة من المادة هو محلول غير مشبع بالنسبة إلى البلورات الدقيقة نظرا لأن ذوبانية هذه الأخيرة كبيرة (البند 142) . أما البخار المشبع بالنسبة إلى سطح مستو من السائل وبالنسبة إلى لاقطرات الضخمة من هذا السائل ، فهو غير مشبع بالنسبة إلى القطرات الصغيرة جدا من السائل نفسه (البند 141) . وينطبق هذا الكلام على التوازنات الكيميائية أو الطورية الأخرى (البندان 140-141) . وفي حال عدم وجود مولدات جاهزة فإن إمكانية التشكل التلقائي لجسيمات الطور الجديد تتطلب درجة ما من فرط التشبع (البند 143) . وبعد ظهور المولدات يصبح الإشباع فائضا أثناء نموها ، وتتعجل عملية النمو كما تصل الجملة بسرعة إلى حالة التوازن مع الجسيمات ذات الأبعاد العادية .

تحتوي دائما الغازات والسوائل في الظروف العادية على حبيبات معلقة وبلورات دقيقة ( وبنوع خاص بلورات دقيقة جدا يبلغ قطرها 10-3 – 10-5 سم) وما شابه ذلك . وهذه الجسيمات بالذات هي التي تقوم بدور مراكز نشوء الطور الجديد حيث تنخفض بشدة درجة فرط التشبع الضروري . وتقوم بهذا الدور ايضا الأيونات الموجودة في الجملة . وفي حال عدم وجود هذه المراكز ، فإن نشوءها تلقائيا يحتاج إلى فرط تشبع كبير .

لندرس الآن حركية هذه العمليات ، ولنر كيف تجري العلميات عند عدم وجود مراكز جاهزة لظهور طور جديد ، كما هو الحال مثلا أثناء تجمد الماء ، الذي لايحتوي على أوساخ من شأنها أن تلعب دور مراكز التبلور عند الدرجة صفر مئوية ، أو عند درجات حرارة أخفض بقليل (الشكل 164) . ففي هذه الحالة يمكن تبريد الماء حتى هذه الدرجات بدون أن يتجمد . وعند زيادة التبريد تبدأ بالتشكل فيه في بادئ الأمر بلورات صغيرة جدا ثم تتضخم تدريجيا فيما بعد . ويعتبر الماء مفرط البرودة بالنسبة إلى هذه البلورات الضخمة ، حيث يبدأ بالتبلور عليها بشدة ، ويرافق هذه العملية انطلاق كمية أكبر من الحرارة حتى الدرجة صفر مئوية ، التي تعتبر درجة حرارة التوازن بين الماء وبلورات الجليد الضخمة . وبعد ذلك تجري العملية عادة عند درجة حرارة ثابتة وبسرعة ما تتعين بسرعة تصريف الحرارة .

وعلى هذا الأساس ، إذا لم تنفصل من وسط التفاعل مولدات الطور الجديد المتكونة ، فإن سير العملية فيما بعد ينحصر عادة في نموها . وعندئذ كلما ازدادت أبعاد هذه المولدات أصبح الطور المحيط غير ثابت بالنسبة إليها (مفرط التشبع أو مفرط التسخين أو مفرط التبريد وغير ذلك) حيث تتحول بسرعة كبيرة إلى جسيمات ضخمة ، لذا فإن القوى السطحية تفقد إلى دملموس تأثيرها على التوازن الكلي . وبالإضافة إلى ذلك ، فإذا كانت العملية المدروسة تتمتع بأثر حراري ما فإن هذا الأخير يؤثر دوما باتجاه انخفاض درجة فرط التشبع أو فرط التبريد أو فرط التسخين أو غيرها (عند تبلور السائل مثلا يكون تأثير الأثر الحراري باتجاه ارتفاع درج الحرارة) . وبالنتيجة تقترب الجملة من حالة التوازن بين الطورين المتفاعلين اللذين لايحتويان على جسيمات صغيرة جدا وتصل إلى هذه الحالة عندما يكون الأثر الحراري كبيرا إلى حد كاف .

يوجد على لاشكل 165 المنحنى الكلاسيكي لتغير السرعة بدلالة الزمن وذلك من أجل العمليات ، التي لاتوجد فيها مولدات جاهزة لطور جديد وبالتالي يحتمل أن يتكون فيها فرط تشبع كبير . ومن الممكن أن يحدث ذلك أثناء التبلور من سائل مفرط البرودة أو من محلول مفرط التشبع وعند تكاثف السائل من بخار مفرط التشبع وفي التفاعلات الكيميائية التي يرافقها ظهور طور جديد .

إن أكثر مثال معروف في هذا المجال هو غليان سائل مفرط السخونة . يمثل القسم AB من المنحنى (الشكل 165) الارتفاع التدريجي في درجة فرط التشبع وذلك نتيجة لتغير درجة الحرارة أو لسبب آخر ما . فعند بلوغ درجة فرط التشبع هذه التي تصبح عندها الجسيمات الموجودة من نوع آخر قادرة على القيام بدور مراكز لظهور طور جديد أو التي تتحقق عندها إمكانية ظهور مولدات لطور جديد تلقائيا تبدأ العملية بالسير بسرعة متعاظمة (القسم BC) إلى أن يختفي فرط التشبع الموجود .

وبعد ذلك ، إذا لم ينفصل من الجملة الطور الجديد ، فإن العملية تجري فيما بعد بصورة عادية على سطح الفصل المتكون . أما إذا انفصل الطور الجديد من الجملة ، كما هو الحال مثلا أثناء غليان السائل ، فإنه ينبغي أن تبلغ هذه الجملة مرة أخرى فرطتشبع معلوم كي تظهر مولدات الطور الجديد ، وبعد ذلك تجري العملية بسرعة كبيرة حتى انتهاء فرط التشبع ثم يتكرر كل شيء من جديد .

وهذا يؤدي إلى حركية خاصة بالعمليات الدورية . وكمثال على ذلك نخص بالذكر الغليان الدوري للسائل والذي غالبا ما يلاحظ أثناء تسخينه المستمر .

تعرف أيضا عمليات أخرى فيزيائية وكيميائية تجري بتزايدات في السرعة تتكرر دوريا . ففي البعض منها لايتم انفصال طور جديد وإنما تنتقل منطقة التفاعل مع بقاء مولدات الطور الجديد في مكانها القديم .

تنخفض سرعة العمليات المرتبطة بظهور طور جديد انخفاضا شديدا عند هبوط درجة الحرارة . فمثلا عندماي حدث فرط تبريد كاف يمكن أن تنخفض سرعة التبلور حتى الصفر تقريبا . وبهذه الطريقة تحول بعض السوائل إلى الحالة الزجاجية .

بند 203 – الحفز . مفاهيم أساسية

تطلق تسمية الحفز على ظاهرة تغير سرعة التفاعل أو إثارته ، التي تحدث تحت تأثير بعض المواد المسماة بالمواد الحفازة . وهذه المواد تشترك في العملية وتبقى حتى نهاية التفاعل دون أن يطرأ علهيا أي تغيير من الناحية الكيميائية . وكما هو معروف ، فإن تأثير المواد الحفازة يمكن أن يكون شديدا جدا إذ يمكن أن تتغير سرعة التفاعل تحت تأثيرها ملايين من المرات أو أكثر سواء في هذا الاتجاه أو ذلك . وقد تثار تحت تأثير المواد الحفازة تفاعلات لاتحدث بدونها عمليا في الظروف المعنية . ولقد اتفق علىاعتبار الحفز موجبا عندما تزيد المادة الحفازة سرعة التفاعل واعتباره سالبا عندما تخفض المادة الحفازة سرعة التفاعل . وغالبا ما يعود سبب التأثير المبطئ عند المواد الحفازة السالبة إلى أنها تخفض فاعلية المادة الحفازة الموجبة حيث أنها تسممها . وسنقتصر دراستنا فيما بعد علىالحفز الموجب وسندعوه اختصارا بالحفز . أما التفاعلات ، التي تتعجل حفزيا بالنواتجا لمتكونة فيها فتسمىب التفاعلات ذات الحفز الذاتي وتزداد سرعة هذه التفاعلات مع الزمن .

يجمع مفهوم الحفز عددا من الظواهر التي تختلف أحيانا اختلافا شديدا من حيث شكل (آلية تأثير المواد الحفازة) .

ففي التفاعلات المتسلسلة مثلا تسهل الموادالحفازة الموجبة ظهور السلاسل (لنتذكر تأثير أبخرة فلز الصوديوم على خليط من الكلور والأيدروجين) . أما المواد الحفازة السالبة ، فتؤثر في التفاعلات المتسلسلة عن طريق قطع السلاسل . وهكذا تؤثر نواتج تفكك رابع أثيل الرصاص ، أو كربونيل الحديد ، اللذين يضافان إلى بنزين المحركات بغية التخفيض من إمكانية حدوث انفجارات سابقة لأوانها في اسطوانات المحرك .

وفي بعض التفاعلات الأخرى تستطيع المادة الحفازة أن تشكل مع إحدى المواد المتفاعلة مركبا وسطيا تتكون عن طريقه النواتج النهائية بصورة أسهل أي بطاقة تنشيط أقل . فلنفرض مثلا أنه في التفاعل (a) A + B = AB تستطيع المادةالحفازة بتفاعلها مع A أن تشكل مركبا وسطيا AK : (b) A + K = AK وهاذ المركب AK بتفاعله مع B يستطيع أن يشكل AB حيث ينفصل K في حالة حرة حسب التفاعل : (c) AK + B = AB + K

إذا كانت طاقة تنشيط كل من التفاعلين (b) و (c) أقل بشكل ملموس من طاقة تنشيط التفاعل (a) فإن التأثير المتبادل يحدث بسرعة أكبر عن طريق تشكل المركب الوسطى AK ، ويعتبر عندئذ K مادة حفازة موجبة للتفاعل (a) . ولكن الطابع العام عند جميعالعلميات الحفزية هو أن المواد الحفازة بإمكانها إثارة التفاعل أو تغيير سرعته ولكنها لاتستطيع تغيير حدود سيره في الظروف المعطاة ، أي أنها لاتغير حالة التوازن في الجملة المتفاعلة وإنما تسهل أو تعرقل بلوغ هذا التوازن . وتغير المواد الحفازة دائما طاقة تنشيط التفاعل (حيث تنخفضها أثناء الحفز الموجب) .

وندرج في الجدول 52 أمثلة على انخفاض طاقة التنشيط بفعل المواد الحفازة في بعض التفاعلات .

الجدول 52 انخفاض طاقة التنشيط E* (سعر / مول) أثناء الحفز التفاعل المادة الحفازة E* بدون مادة حفازة E• بحضور مادة حفازة تحلل الأمونيا W 70800 39000 تحلل أكسيد الازوت Pt 58500 32500 تحلل السكروز في محلول حامض الأيدروكلوريك اينفرتاز (أنزيم) 25600 9400 تقسم التفاعلات الحفزية المختلفة إلى تفاعلات الحفز المتجانس وتفاعلات الحفز اللامتجانس . وتنتمي إلى النوع الأول التفاعلات التي توجد فيها المادة الحفازة على شكل طور مستقل يجري التفاعل على سطحه .

بند 204 – الحفز المتجانس

إن المثال المعروف جيدا عن التفاعلات الحفزية الغازية المتجانسة هو أكسدة ثاني أكسيد الكبريت (أو بعبارة أصح حامض الكبريتوز) بواسطة أكاسيد الازوت ، التي تلعب دور المادة الحفازة . وتستخدم هذه الأكسدة في طريقتي الغرف والبراج في صناعة حامض الكبريتيك . تتحقق أكسدة SO2 في هذه العملية بواسطة ثاني أكسيد الازوت ، الذي يختزل عندئذ إلى NO ، ثم يتحول من جديد إلى NO2 عن طريق أكسدته بأكسيجين الهواء . ولا تزال بعض تفاصيل هذه العملية تؤول أو تفسر بصورة مختلفة ، ولكن مما لاشك فيه أن المادة الحفازة تشكل مركبات وسطية تتجدد منها المادة الحفازة كليا بعد ذلك .

غالبا ما يجري الحفز المتجانس في المحاليل من جراء تأثير الأيونات الأيدروجينية أو الأيدروكسيلية . ولقد اكتشف ك . كيرهوف في عام 1811 التأثير الحفزي للأحماض . ويتعجل بتأثير الأيونات الأيدروجينية كل من انقلاب السكر وتصبن الإسترات والتحلل المائي اللاميدات والأسيتالات وغيرها من التفاعلات ، التي تجري في المحاليل ، علما بأن سرعة هذه التفاعلات تزداد بارتفاع تركيز الأيونات . وفي التفاعلات الحفزية المتجانسة ، التي تجري في المحاليل ثبت بشكل قاطع أنه تتشكل في حالات كثيرة مركبات وسطية تشترك فيها المادة الحفازة . فلقد بين ن . كوبوزيف أن الأيونات Cr2O72- و WO42- و MoO42- ، التي تحفز تحلل بيروكسيد الأيدروجين ، تشكل مع هذا الأخير مركبا وسطيا يتفكك معطيا الأكسيجين . هذا وتعين العملية الأخيرة حركية التفاعل كله .

يلعب الكثير من عمليات الحفز الأنزيمي دورا هاما وخاصا . والأنزيمات هي المواد الحفازة في هذه العمليات ،وهي عبارة عن مواد عضوية معقدة تنتمي عادة إلى البروتينات ذات الوزن الجزيئي العالي ، والتي تتشكل في الأجسام الحيوانية أو النباتية ، وتتمتع بفاعلية حفزية عالية . حفز كل أنزيم عملية كيميائية معينة أو مجموعة معينة من التحولات الكيميائية ، ويلعب الحفز الأنزيمي دورا كبيرا في النشاط الحيوي للأجسام ، كما يستخدم على طاق واسع في الصناعة وفي الحياة العادية خاصة أثناء تصنيع المنتجات الغذائية (كالحيز والتخمير وتقطير الخمور وغيرها) . أما العلميات الأساسية هنا فهي عمليات التخمر (fermentation) أي العمليات ، التي يتم فهيا تغير التركيب الكيميائي للمادة بنتيجة النشاط الحيوي لبعض الكائنات الحية الدقيقة كالخمائر والبكتيريا المناظرة . وتقوم بالفعل البدائي في هذه الحالات أنزيمات مختلفة تشكلها هذه الكائنات الحية الدقيقة . هذا وتحافظ الأنزيمات على فاعليتها وقدرتها على العمل حتى بعد انفصالها من الكائنات الحية الدقيقة .

يتكون الكحلو الأثيلي أثناء التخمر من الهكسوزات C6H12O6 (الدكستروزات والليفولوزات) حيث يتم ذلك عن طريق عدد من التفاعلات المتتابعة ، التي تحفز بأنزيمات مختلفة توجد في الخمائر . وتمثل المعادلة التالية مجموع هذه التفاعلات :

           C6H12O6 = 2C2H5OH + 2CO2

وتحضر الهكسوزات من المواد الغنية بالنشاء أو السكر (كالبطاطا والعنب وغيرها) .

وبصورة مماثلة يتم بواسطة كائنات حية دقيقة أخرى التخمير اللكتيكي (lactis) أو التخمر السيتريكي أو يتكون في آن واحد الكحول البوتيلي والأسيتون .

يتم الفعل الحفزي للأنزيم E في أغلب العمليات المدروسة عن طريق تشكل مركب وسطي منه ومن المادة الأصلية (المداد substrate) S :

      S + E          SE                                 

وبعد ذلك يشكل هذا المركب الناتج النهائي P ، وينفصل الأنزيم . وهذا يحدث إما بنتيجة التحول الوحيد الجزيء

                                 SE  P + E

أو عند تفاعل المركب SE مع جزيء آخر من المادة الأصلية . ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الوزن الجزيئي للأنزيم قدي زيد بآلاف المرات عن الوزن الجزيئي للمادة الأصلية .

بند 205 – الحفز اللامتجانس

تسمى التفاعلات التي تشكل فيها المادة الحفازة طورا مستقلا بالتفاعلات الحفزية اللامتجانسة .

يستخدم الحفز اللامتجانس في الوقت الحاضر على نطاق واسع سواء في الصناعة أو في العمل المخبري .

إن إمكانية تغيير سرعة التفاعل ضمن حدود واسعة (يسعى في أغلب الأحيان إلى زيادة هذه السرعة) هي أمر هام جدا بالنسبة إلى أي تطبيق عملي للتفاعل . ويحضر القسم الأكبر من منتجات الصناعة الكيميائية وفروع الصناعة القريبة منها بواسطة الحفز اللامتجانس (الغازي عادة) . ويستخدم أيضا الحفز اللامتجانس في الطور السائل (اثناء أدرجة الدهون مثلا) إلا أنه أقل انتشارا بكثير من الحفز الغازي .

يجري التفاعل في جميع عمليات الحفز اللامتجانس على سطح المادة الحفازة . وهذا يعني أن خواص السطح وأبعاده وكذلك التركيب الكيميائي للطبقة السطحية وبنيتها وحالتها يجب أن تلعب دورا هاما في فاعلية المادة الحفازة .

إن تباين شدة العمليات الامتزازية على مختلف أقسام سطح الماز يعود إلى عدم تجانس السطح . فالفاعلية الحفزية للمادة مرتبطة عادة بامتزاز المواد المتفاعلة على أقسام من سطح المادة الأولى فعالة بالنسبة إلى العملية المعنية ، ولهذا فإن الدور الحاسم هنا يكمن في وجود هذه الأقسام الفعالة (المراكز الفعالة) . ينتج من ذلك أن الأهمية لاتقتصر فقط على امتزاز جزيئات المواد الأصلية وإنما تشمل أيضا مج (desorption) الجزيئات المتكونة والعائدة لنواتج التفاعل . إن نمو السطح أمر جوهري ، غير أنه حتى عندما يكون السطح كبيرا فإن المادة لن تكون مادة حفازة فعالة إذا كانت بنية السطح وحالته لاتسمحان بوجود مراكز فعالة ضرورية عليه . ولهذا فإن فاعلية المادة الحفازة لاتتوقف على تركيبه الكيميائي فحسب بل وتتوقف أيضا على طريقة التحضير التي يتعلق بها كل من تركيب وبنية وحالة سطح المادة الحفازة . وهكذا نرى أن أكسيد الألومنيوم الفعال والمحضر بطريقة خاصة يقوم بدور مادة حفازة جيدة في تفاعل تحضير الأثيلين عن طريق نزع الماء من الكحول الأثيلي . إلا أنه لتحضير أكسيد الألومنيوم الفعال هذا ينبغي التقيد بدقة بشروط معينة وإلا فإن الأكسيد قد لايتمتع بفاعلية أو أنه يكون ضعيف الفاعلية حتى ولو كان له نفس التركيب الكيميائي .

غالبا ما تظهر المواد الحفازة نوعية عالية في عملها . وتتلخص نوعية العمل الحفزي في أن المواد الحفازة ترفع إنتقائيا سرعة تفاعل واحد من التفاعلات دون أن تؤثر تأثيرا ملموسا على سرعة التفاعلات الأخرى التي يمكن ان تقوم بها بالمواد الأصلية نفسها . فمثلا تتكون بنتيجة نزع الماء من الكحول الأثيلي نواتج مختلفة وذلك تبعا لنوع المادة الحفاز ولشروط إجراء التفاعل : (a) C2H5OH = C2H4 + H2O (b) 2C2H5OH = (C2H5)2O + H2O

لماذا استخدمنا أكسيد الألومنيوم كمادة حفازة فإنه يمكن كميا إجراء التفاعل الأول ، أما إذا استخدمنا أحماض الفوسفوريك كمادة حفازة فإنه يمكن إجراء التفاعل الثاني كميا أيضا (على أن تغير نوعا ما عندئذ الشروط الحرارية) ، وبالإضافة لذلك يتكون الاسيتالدهيد عند إمرار أبخرة الكحول خلال مواد حفازة من النحاس أو النيكل مثلا : (c) C2H5OH = CH3CHO + H2 تعرف أيضا مواد حفازة لا تملك مثل هذه النوعية . فالفلزات Ni و Pd و Pt تحفز تفاعلات الأدرجة ونزع الأيدروجين المختلفة .

ومن الملائم جدا بالنسبة إلى فاعلية المادة الحفازة هو أن يحدث خلل في الوضع الصحيح للجسيمات في الطبقة السطحية ، وينجم هذا الخلل عن إدخال ذرات أو جزيئات معينة تختلف عن ذرات أو جزيئات الطبقة السطحية . وتدل التجربة على أن إدخال بعض الإضافات ، التي لاتتمتع بفاعلية حفزية إلى المادة الحفازة قد يرفع كثيرا فاعلية المادة الحفازة . وتسمى هذه الإضافات بالمثيرات (promoters) . ينحصر فعلها بصورة عامة في انها تؤثر على بنية سطح المادة الحفازة . ولايضاف المثير عادة إلى المادة الحفازة الجاهزة وإنما يضاف في مررحلة معينة أثناء تحضيره .

بند 206 – علم الحفز اللامتجانس

تطور علم الحفز اللامتجانس في الغالب بالاعتماد على الفكرة القائلة بأن التفاعل يحدث بشكل أو بآخر عن طريق تشكل مركبات سطحية وسطية .

ويمكن النظر إلى العملية الحفزية على أنها مجموع مراحل متتابعة تتشكل فيها هذه المركبات الوسطية وتتفكك معطية نواتج التفاعل . وتتكون المركبات السطحية بنتيجة التفاعل الكيميائي بين جزيئات المواد المتفاعلة وذرات (أو أيونات) الطبقة السطحية للمادة الحفازة حيث تحافظ هذه الذرات عندئذ على روابطها مع الذرات الأخرى (أو الأيونات) في شبكة البلورة . أما المركبات التي يمكن أن تلعب دورا في عملية الحفز ، فهي المركبات التي تتشكل وتتفكك بسهولة أثناء التفاعل اللاحق .

إن قدرة مادة حفازة معينة على تشكيل مركبات سطحية تظهر في أغلب الأحيان مع تلك المواد ، التي تستطيع المادة الحفازة الدخول معها (ولو وفي ظروف أخرى) في تفاعل كيميائي حيث تتكون عندئذ مركبات عادية (غير سطحية) . إلا أن الشروط الثرموديناميكية والحركية للتشكل والتفكك وبالتالي مجال وجود المركبات السطحية قد تختلف اختلافا كبيرا عن الشروط الموافقة وعن مجال وجود المركبات العادية .

أما بالنسبة إلى طبيعة المراكز الفعالة على سطح المادة الحفازة ، فلقد كان ن. زيلينسكي أول من اعتبرها كتشكيلات معقدة مؤنفة من عدة ذرات بحيث أن تشوه الروابط في الجزيء المتفاعل لايتم بذرة واحدة وإنما بعدة ذرات تشكل المركز الفعال على سطح المادة الحفازة .

وفي نفس الوقت تطورت نظرية التشوه في علمية الحفز في أعمال بودينشتين وغيره . ولقد أدخل تايلور (1925) فكرة تنص على أن المراكز الفعالة تتكون من ذرات تقع في رؤوس زوايا بلورات المادة الحفازة ، لذا فهي غير مشبعة تكافؤيا .

سنتوقف هنا عند بعض نظريات الحفز ، التي تقوم على الأخذ بعين الاعتبار لعدم تجانس سطح المادة الحفازة وذلك دون التعرض إلى التطور المتتابع الذي طرأ على هذه النظريات .

تنطلق نظرية التضاعف في الحفز اللامتجانس ، والتي وضعها (في عام 1929) أ. بالاندين من مبدأ التطابق البنيوي بين وضع الذرات في سطح المادة الحفازة وفي الجزيء المتفاعل كما تنطلق أيضا من مبدأ التطابق الطاقي للروابط . إذن فهذه النظرية لاتدرس فقط تفاعل الجزيء ككل مع سطح المادة الحفازة وإنما تدرس أيضا التأثير المتبادل بين الذرات المستقلة أو المجموعات الذرية الموجودة في جزيئات المواد المتفاعلة من وجهة وذرات أو أيونات الطبقة السطحية للمادة الحفازة من جهة أخرى .

ولقد أطلق اسم المضاعفات (multiplets) على أقسام صغيرة مستقلة من سطح المادة الحفازة تتألف من عدة ذرات أو أيونات متوضعة بشكل قانون طبقا لبناء الشبكة البلورية للمادة الحفازة . وتظهر الفاعلية الحفزية عندما يتطابق وضع هذه الذرات أو الأيونات في الطبقة السطحية من المادة الحفازة تطابقا هندسيا مع وضع الذرات في جزيئات المواد المتفاعلة . وعند امتزاز مثل هذا الجزيء تضعف الروابط بين ذراته وذلك تحت تأثير الذرات أو الأيونات المناظرة من سطح المادة الحفازة والتي ترتبط جزئيا معها . وقد تضعف هذه الروابط أو تلك الموجودة في الجزيئات المتفاعلة وذلك تبعا لنوع ذرات أو أيونات الطبقة السطحية وللمسافة بينها ووضعها الهندسي . وهذا ما يفسر نوعية على المواد الحفازة .

عند أدرجة الأثيلين على مادة حفازة من النيكل تستطيع ذرات الكربون الارتباط مع ذرتين من النيكل موجودتين على سطح المادة الحفازة بشرط ألا تختلف المسافة بينهما إلا قليلا عن المسافة بين الذرات الكربونية في جزيء الإثيلين . وتتشكل هذه الروابط على حساب تحول الرابطة الثنائية بين الذرات الكربونية إلى رابطة بسيطة . أما قدرة المادة الحفازة (وفاعليتها) على تشكيل هذه الروابط ، فتتعلق بنسبة المسافات بين ذرات النيكل في الطبقة السطحية وبين ذرات الكربون في الجزيء . هذا ويمثل الشكل 166 مخطط امتزاز جزيء الأثيلين على المضاعف .

تغير المثيرات ، بتأثيرها الشديد على بنية الطبقة السطحية للمادة الحفازة ، الوضع الهندسي للذرات في الطبقة السطحية والفاعلية الحفزية للمادة الحفازة . وفي حالات أخرى يمكن أن تدخل ذرات المثيرات في تركيب المضاعفات .

لقد طور ا. بالاندين في الفترة الأخيرة نظرية التضاعف حيث أبرز بصورة خاصة دور التطابق الطاقي للروابط بين الذرات في جزيئات المواد المتفاعلة الروابط ، التي تشكلها هذه الذرات مع المادة الحفازة . ولقد بين أن جذب المادة الحفازة للذرات المتفاعلة ذار بعملية الحفز سواء كان هذا الجذب ضعيفا جدا أم قويا جدا .

وإلى جانب النظريات المذكورة أعلاه توضع نظريات أخرى للحفز اللامتجانس كالنظرية الكيميائية الالكترونية ونظرية التفاعلات المتسلسلة وغيرها . وفي الأبحاث التي تجرى في السنوات الأخيرة ينظر إلى آلية عمل بعض المواد الحفازة الفلزية وشبه الموصلة على أساس ارتباطها بالانتقالات الممكنة للالكترونات بين مختلف المستويات الطاقية الالكترونية السطحية التي توافق حالات المادة الحفازة المختلفة .

تقوم بعض المواد الحفازة التي تعتبر شبه موصلات بدور هام في تفاعلات الأكسدة والاختزال أضف إلى ذلك أنه توجد علاقة بين الفعل الحفزي لهذه المواد وخواصها الفيزيائية الالكترونية (كالمستويات الطاقية وشغل خروج الالكترون) . ولقد اشار كل من س. بشيجيتسكي وى. ميسنيكوف إلى وجود علاقة واضحة بين الموصلية الكهربائية لأكسيد الزنك وفاعليته الحفزية وذلك في تفاعل نزع الأيدروجين من الكحول الأيسوبروبيلي حيث يتكون الأسيتون من جراء ذلك . وتلاحظ علاقة مماثلة بين الفاعلية الحفزية ودرجة الحرارة وكذلك عند مقارنة النتائج ، التي يحصل عليها في جو من النتروجين النقي ، مع النتائج ، التي يحص لعليها عندما يضاف إلى النتروجين 0.4% من الأكسيجين ، حيث أن هذا الأخير يخفض بشدة الموصلية الكهربائية والفاعلية الحفزية لأكسيد الزنك في هذه العملية .

ويرى ف. فوليكنشتين أن نزع الأيدروجين من الكحول الأيسوبروبيلي على أكسيد الزنك يمر بالمراحل التالية (الشكل 167) . يؤدي تفاعل جزيء الكحول مع التكافؤ الحر على السطح إلى حدوث إمتزاز كيميائي للشق (CH3)2CHO وذرة الأيدروجين ، التي ترتبط مع ذرة الأيدروجين الموجودة عند ذرة الكربون الثنائية . ثم يمج الشق المتكون CH3COCH3 مشكلا جزيء الأسيتون . ونرى بسهولة أن تغير درجة الحرارة ، وإدخال الأكسيجين ، أو غير ذلك من المؤثرات ، التي تغير تركيز الألكترونات في منطقة توصيل شبه الموصل يجب أن تغير في مثل هذه الحالات الموصلية الكهربائية والفاعلية الحفزية لشبه الموصل في آن واحد .

تدل الدراسة الميكانيكية الكمية لعلميات الامتزار الكيميائي لجزيئات الغاز على سطح المواد الحفازة شبه الموصلة (البند 149) على أن إدخال شوائب متقلبة او مانحة للالكترونات يؤثر على علاقة المستويات الطاقية للاكترونات وعلى شبه الثقوب في البلورة كما يسبب تغيرا في العمل الحفزي لهذه المواد الحفازة شبه الموصلة . واستنادا إلى هذه العلاقات يمكن تفسير قانونية العمل المنشط أو التأثير التسممي لبعض الشوائب وكذلك تأثيرها على الطابع الانتقال\ئي للعمل الحفزي .

لم يتم بعد اتفاق في الآراء حول القضايا الأساسية في نظرية الحفز اللامتجانس . وهذا يعكس ، من جهة ، عدم دراسة ظواهر هذه العملية دراسة كافية بعد . ومن جهة أخرى يعتبر ذلك نتيجة للتنوع الكبير جدا عند التفاعلات الحفزية والمواد الحفازة المختلفة . ومما لاشك فيه أن الجوانب المتنوعة لهذه الظاهرة تلعب الدور الأساسي في المجموعات المختلفة من التفاعلات وفي ظروف إجرائها المتباينة .

بند 207 – الحفز اللامتجانس في الصناعة

يعتبر الحفز اللامتجانس وسيلة فعالة للتأثير على العمليات الكيميائية . فهو يمكن من رفع شدة العمليات الصناعية واستخدام المواد الأصلية الأرخص ثمنا والأكثر توفرا كما يسمح بالحصول على مواد جديدة ذات جملة من الخواص المطلوبة . هذا ويطبق الحفز اللامتجانس الغازي في الوقت الحاضر على نطاق واسع جدا في الصناعة .

يعتبر الحفز اللامتجانس حجر الأساس في الطريقة التلامسية لصناعة حامض الكبريتيك وفي تخليق الأمونيا وصناعة حامض النيتريك من هذه الأخيرة وفي عمليات أخرى .

يمتاز تطبيق الحفز اللامتجانس في صناعة المركبات العضوية بأنه متعدد الجوانب كثيرا . فالتخليق المباشر للكحول الميثيلي من الأيدروجين وأكسيد الكربون يتم عن طريق عملية حفزية لامتجانسة . كما يمكن الحصول على الفور مالدهيد الضروري لصناعة بعض أنواع اللدائن أو المواد البلاستيكية عن طريق أكسدة الكحول الميثيلي على مواد حفازة نحاسية أو غيرها . هذا وانطلاقا من أكسيد الكربون والأيدروجين اللذين يحضران في نهاية الأمر من الفحم والماء والهواء يمكن صنع منتجات عضوية سائلة تشبه خواصها خواص البنزين وتستخدم كوقود للمحركات . وهذا يمكن من الحصول على وقود للمحركات من الفحوم المعدنية ، ويعتبر وسيلة من وسائل حل مايسمى بمشكلة إسالة الفحم (liquefaction) التي تعتبر مسألة اقتصادية حيوية في البدلان التي لاتوجد فيها منابع للبترول .

ولقد تبين أن استخدام الحفز اللامتجانس أثناء تكسير البترول ، أي عند تحضير الوقود الخفيف من أجزاء البترول الثقيلة ، عملية فعالة جدا . ويستخدم الحفز اللامتجانس أثناء تحضير المركبات العضوية المختلفة من ايدروكربونات البترول والغازات الطبيعية والصناعية وفي أدرجة الدهون (تحضير دهن غذائي صلب من زيت نباتي سائل) وعدد من الصناعات الأخرى .

تسمح جميع هذه العمليات بالحصول من مادة رخيصة ومتوفرة على نواتج ثمينة مختلفة . لذا فهي تطبق في مجالات متنوعة وعلى نطاق واسع . وتحل الان مسألة الأكسدة الحفزية لايدروكربونات البترول وذلك من أجل الحصول على الأحماض والكحولات المختلفة وغيرها من المركبات الحاوية على الأكسيجين .

إن إحدى المشاكل الملحة الموضوعة أمام نظرية الحفز اللامتجانس هي وضع أسس علمية لانتفاء مواد حفازة ذات خواص معلومة سلفا .

بند 208 – التفاعلات الكيميائية الضوئية

تطلق تسمية التفاعلات الكيميائية الضوئية على التفاعلات التي تجري تحت تأثير الضوء . وبعبارة أدق ، فإن التفاعلات الكيميائية الضوئية هي جميع التفاعلات ، التي تصل إليها لاطاقة اللازمة لإجرائها أو إثارتها وتدخل إلى وسط التفاعل على شكل اهتزازات كهربائية مغنيطيسية كالضوء المرئي والأشعة ما بعد البنفسجي أو نادرا ما تستخدم الأشعة دون الأحمر . وهذه التفاعلات يمكن أن تتحقق في الغازات أو السوائل أو الأجسام الصلبة على حد سواء .

والتفاعلات الكيميائية الضوئية متنوعة جدا . إذ تنتمي إليها تفاعلات التمثيل الضوئي (photosynthesis) للكربوايدرات والتي تقوم بها النباتات تحت تأثير أشعة الشمس ، كما تدخل في عدادها التفاعلات التي تستند إليها عملية التصوير الضوئي وظواهر الضيائية (luminescence) وخبو (fading) الألوان وغيرها .

تختلف التفاعلات الكيميائية الضوئية من حيث الطبيعة الكيميائية . إذ يمكن أن تحدث تحت تأثير الضوء تفاعلات التخليق (الفوسجين وكلوريد الأيدروجين) والتفكك (H2¬O2¬) والأكسدة وغيرها .

ولقد أثبت ف. جروتس في عام 1817 أن الضوء الفعال كيميائيا هو الضوء الذي يمتصه وسط التفاعل . واشار ك. تيميريازيف (1875) إلى أن كمية الناتج الحاصل أثناء التفاعل الكيميائي الضوئي تتناسب مع كمية الطاقة الضوئية الممتصة . ولقد خضعت هذه العلاقات لدراسات متعددة الجوانب من قبل ب. لازاريف (1907-1910) الذي بين أن كمية المادة المتفككة تتناسب مع كمية الطاقة الممتصة . هذا وقد تطورت نظرية التفاعلات الكيميائية الضوئية فيما بعد بالاعتماد على النظرية الكمية للضوء .

يتلخص التأثير الكيميائي الضوئي للضوء في أن ذرات أو جزيئات المادة المتفاعلة تثار عند امتصاصها كمات ضوئية ، أي أن طاقتها الداخلية تزداد وخاصة ذلك الشكل منها الذي يؤثر على سير التفاعل المعني (يسبب ذلك في بعض الحالات تفكك الجزيئات) .

يمكن تقسيم التفاعلات الكيميائية الضوئية إلى مجموعتين : 1- التفاعلات التي تستطيع من الناحية الثرموديناميكية أن تجري تلقائيا بدون تأثير الضوء في تلك الظروف مثال ذلك التفاعل H2 + Cl2 = 2HCl . ففي مثل هذه التفاعلات يلعب الضوء دور المنشط فقط للتفاعل ، إذ يساعد على التغلب (أو خفض) على طاقة تنشيط التفاعل العلاية . وتدعى أحيانا مثل هذه التفاعلات بالتفاعلات الحفزية الضوئية . 2- التفاعلات التي لاتستطيع ثرموديناميكيا في الظروف المتوفرة أن تجري تلقائيا كما يتطلب تحقيقها بذل شغل من الخارج . ويصرف هذا الشغل على شكل اهتزازات كهرائية مغنيطيسية . ويظهر في هذه التفاعلات أن كميات المواد المتفاعلة تتناسب تناسبا طرديا مع الداقة الممتصة وذلك طبقا لقانون التكافؤ الكيميائي الضوئي .

إن أهم التفاعلات الكيميائية الضوئية من هذا النوع هي بلا شك تفاعلات التثميل الضوئي التي تجري في النباتات . ولقد أثبت ك. تيمير يازيف بعد دراسة دقيقة لهذه الظاهرة أن تخليق الكربوايدرات من غاز الكربون والماء يتم في النباتات على حساب الطاقة الشمسية التي تمتصها وأن قانون حفظ الطاقة ينطبق تماما على هذه العملية . ولقد أنزلت أبحاث ك. تيمريازيف ضربة حاسمة بالنظريات المثالية التي تنص على أن هذا التخليق يحدث تحت تأثير (قوة حياتية) خاصة .

يعبر عن النسبة بين كمية الطاقة الممتصة وكيمة المادة المتفاعلة بقانون التكافؤ الكيميائي الضوئي الذي أوجده اينشتاين (1912) بطريقة ثرموديناميكية ، وهو يمثل من حيث الجوهر قانون حفظ الطاقة عند تطبيقه على العمليات المدروسة . وينص هذا القانون على أن كل جزيء يتفاعل تحت تأثير الضوء يمتص كما واحدا من الإشعاع الذي يحدثه التفاعل . إذن يمكن التعبير عن كمية الطاقة E التي يمتصها جزيء جرامي واحد بالمعادلة :

    (XIV. 33)          E = NAhv =   NAhc
                         ــــــــــــــ
                           λ

حيث NA عدد أفوجادرو و v تردد الاهتزازات بالثانية -1 و λ طول الموجة بالسم و c سرعة الضوء بالسم × ثانية-1 .

إذن فكمية الطاقة التي يمتصها الجزيء تتعلق بطول موجة الاهتزازات الكهربائية المغنيطيسية وهي تتناسب تناسبا عكسيا معه . أي أن الاهتزازات ذات طول الموجة الأصغر تتمتع بطاقة أكبر وفاعلية كيميائية أكبر أيضا . وأكثر الأشعة فاعلية في الضوء المرئي هي الأشعة البنفسجية (λ  4000 Å) ، فمن أجلها E = 71 كيلو سعر / مـول (أو كيـلوسعر / ذرة جـرامية) . أمـا القسـم الأقل فاعلية فهو القسم الأحمر من الطيف (λ  7500 Å) ، فمن أجله E  38 كيلو سعر / مول . ولهذا فإن المواد الضوئية الضعيفة الحساسية (أو غير الحساسة) ، كورق التصوير وغيره ، يمكن إظهارها في الضوء الأحمر .

تستند عملية التصوير إلى قدرة أملاح الفضة الهالوجينية على التفكك تحت تأثير الضوء وتحرير فلز الفضة .

تتألف أساسا الطبقة الحساسة للضوء في فيلم التصوير من مستحلب بروميد الفضة في الجيلاتين . فكلما ارتفعت درجة تشتت بروميد الفضة أي كلما كانت جسيمات المستحلب أدق ازدادت فاعليتيه الكيميائية (البند 140) وازدادت أيضا الحساسية الضوئية للطبقة . ففي مثل هذه الحالة العالية التشتت يتفكك بروميد الفضة بسهولة تحت تأثير الضوء ، وعندئذ تتعلق كمية الملح المتفكك وبالتالي كمية فلز الفضة المتحرر بطول موجة الأشعة الساقطة وتزداد هذه العلاقة كلما ازداد نصوع الضوء ومدة العرض .

يقتصر أثناء التصوير على فترة عرض قصيرة جدا نحصل فيها على ما يسمى (بالصورة الخلفية) وتكون كمية الفضة المتحررة في هذه الصورة قليلة بحيث أنها لن تغير الشكل الخارجي للمستحلب . بيد أن جسيمات الفضة الدقيقة جدا تعتبر مولدات لطور جديد يؤمن التفكك اللاحق لبروميد الفضة تحت تأثير المختزلات أثناء الإظهار (البندان 140 و 202) . وتحتوي تلك الأقسام من الطبقة التي تعرضت لإنارة أشد على كمية أكبرة من الفضة في أماكن الصورة الخفية . وعلى هذه الأقسام تتحرر الفضة أثناء الإظهار بسرعة أكبر منها في الأقسام الأخرى مما ينجم عن ذلك ظهور الصورة المرئية (الصورة السلبية) . وتوقف عند هذا الحد عملية الإظهار . أما بروميد الفضة غير المتفكك والمتبقي ، فيفصل بمحلول ثيوكبريتات الصوديوم (أو تحت كبريتيت الصوديوم) ، هذا وتعاد العملية من أجل الحصول على الصورة الموجبة .

لاتقتصر أبدا أهمية التفاعلات الكيميائية الضوئية على انواع التفاعلات المذكورة أعلاه . فهناك عدد من التفاعلات الكيميائية الضوئية يستخدم في الصناعة الكيميائية . وأهم مسألة في المستقبل هي إمكانية التطبيق التكنيكي للتفاعلات الكيميائية الضوئية في الصناعة الطاقية بغية الإستفادة من طاقة الأشعة الشمسية .

الباب الخامس عشر

الحالة الغروانية

بند 209 – مقدمة

إن بعض الظواهر المرتبطة بالحالة الغروانية للمادة معروفة منذ زمن بعيد جدا . ففي عام 1751 أشار م. لومونوسوف في كتاباته حول الكيمياء الفيزيائية إلى (أننا نطلق اسم التخثر (coagulation) على تحول السائل السهل الحركة إلى سائل غليظ القوام وتحول هذا الأخير إلى جسم صلب حيث يتم ذلك بدون تبخر ملحوظ . ونرى مثال ذلك في البيضة المسلوقة وفي اللبن المتخثر) . وفي الجزء الأول من مؤلفه (تجربة الكيمياء الفيزيائية) توجد إشارة إلى تخثر المحاليل .

وفي عام 1797 حصل أ. موسين – بوشكين لأول مرة على صول (sol) فلز الزئبق .

واكتشف ف. رييس عام 1809 الظاهرة ، التي تسمى الآن بالهجرة الكهربائية (electrophoresis) وذكل عند دراسته لتأثير التيار الكهربائي على الجسيمات المعلقة في الماء .

وفي منتصف القرن الماضي لاحظ جريم عند دراسته لظاهرة الذوبان أن بعض المواد غير الذوابة (بالمعنى العادي لهذه الكلمة) في لاماء تستطيع بالرغم من ذلك في ظروف معينة تكوين محاليل متجانسة تماما من حيث الشكل الخارجي . ولقد وجد أن هذه المحاليل تختلف عن المحاليل العادية اختلافا ملموسا في العديد من الخواص ، إذ رأى على وجه الخصوص أن المواد المذابة في هذه المحاليل لاتمر عبر أغشية مصنوعة من بعض المواد الطبيعية أو الصنعية (كالبارشمان parchment النباتي والأغشية المصنوعة من السلوفان والكولوديون – collodion وغيرها) في حين يمر بسهولة من خلال هذه الأغشية المذيب والمواد المذابة في المحاليل العادية . وكان من نتيجة الأبحاث التي أجريت على هذه الظواهر أن تم التوصل في أول الأمر إلى استنتاج مفاده ان المواد التي تمر من خلال أغشية مماثلة تتمتع بقدرة على التبلور من المحلول في حين أن المواد ، التي لاتمر من خلال هذه الأغشية لاتستطيع التبلور . ولقد اقترح جريم أن يطلق على المواد الأولى اسم المواد البلورانية (crystalloid) وعلى المواد الأخيرة اسم الغروانيات (colloid) نسبة إلى الغراء (الذي يسمى باليونانية kola) باعتباره واحدا من الأفراد الرئيسية في هذه المجموعة . وتشكل المواد الأولى أثناء الذوبان محاليل عادية أو كما اتفق على تسميتها بالمحاليل الحقيقية بينما تشكل المواد الأخيرة محاليل غروانية .

ولقد برهن ف. شفيدوف (عام 1889) على وجود بنية فراغية في محاليل الجيلاتين المائية المخففة .

وفيما بعد (في أعمال وايمرن وغيره) ظهرت شرطية تقسيم المواد إلى بلورانية وغروانية وذلك لأنه بإمكان المادة الواحدة في أغلب الأحيان أن توجد على شكل مادة بلورانية أو مادة غروانية وذلك تبعا لظروف تحضيرها أو استخلاصها . فملح الطعام مثلا (مادة بلورانية في الظروف العادية) يشكل في البنزول محلولا غروانيا كما أن الصابون الذي يشكل محلولا غروانيا في الماء يظهر في الكحول خواص المادة البلورانية . ولهذا السبب عندما نتكلم الآن عن الغروانيات لاتقصد فئة معينة من المواد وإنما حالة خاصة للمادة يرتبط بها عدد من الخواص المميزة للمادة المعنية .

تعرف الجمل المشتتة بأنها الجمل التي تتوزع فيها مادة واحدة في وسط مادة أخرى على شكل جسيمات دقيقة جدا . وتتألف مثل هذه الجمل من طورين (أو أكثر) هما الطور المشتت أو المشتت (dispersed phase) وهو مكون من مجموع الجسيمات الدقيقة ، والوسط المشتت أو وسط التشتيت وهو عبارة عن المادة المحيطة بهذه الجسيمات . إذن فجميع الجمل المشتتة هي جمل لامتجانسة . ويرمز تعبير درجة التشتت إلى درجة تجزئة المادة التي تؤلف الطور المشتت . وتطلق تسمية الجمل العالية التشتت على الجمل ، التي تكون الجسيمات فيها صغيرة جدا ، أما الجمل ذات التشتت الخشن فهي الجمل التي تتمتع بدرجة تشتت غير عالية نسبيا .

إن الجمل الغروانية شكل خاص للجمل المشتتة . وتنتمي إليها الجمل ، التي تتمتع بدرجة تشتت عالية نسبيا ، إذ يتراوح بعد الجسيمات فيها من 10 إلى 2000Å . وعلى هذا ، فإن الجمل الغروانية يجب أن تقع من حيث درجة تشتت الجسيمات بين الجمل ذات التشتت الخشن والجمل المشتتة الجزيئة أي المحاليل الحقيقية (في هذه الأخيرة توجد المادة المذابة في المذيب على شكل جزيئات أو أيونات مستقلة) . وفي الجمل الغروانية لايمكن اكتشاف الجسيمات بواسطة الميكروسكوب العادي . وعلى هذا الأساس فإن الجمل الغروانية هي جمل لامتجانسة (أو بتعبير أدق جمل لامتجانسة دقيقة نظرا لأن جسيمات الطور المتشتت تشكل طورا مستقلا يتمتع بسطح ما يفصل هذا الطور عن الوسط المشتت . وبالنظر إلى البعد الصغير للجسيمات ، فإن سطحها الكلي في الجمل الغروانية كبير جدا ، ويبلغ عشرات ومئات وآلاف الأمتار المربعة لكل جرام من الطور المتشتت . وهذا السطح الكبير جدا هو السبب في تمتع الجمل الغروانية ببعض الخصائص المميزة .

وكما رأينا في الباب الحادي عشر فإن الطبقة السطحية من المادة تتمتع بعض الخواص التي تختلف عن الخواص التي تلاحظ في أرجاء المادة الأخرى . فعندما يكون سطح المادة غير كبير نسبيا لايؤثر التباين في خواص طبقاتها السطحية بوجه عام سوى تأثير ضعيف على الخواص الأخرى . ولكن الظواهر السطحية تلعب دورا كبيرا في الحالات التي تتمتع فيها المادة بسطح كبير وخاصة في الحالة الغروانية . وهذا النمو الكبير في السطح (التغير الكمي) هو الذي يؤدي إلى ظهور نوعيات جديدة وخواص جديدة في الجملة ، أي الخواص التي تتصف بها الجمل الغروانية ، والتي تجعلنا نعتبر هذه الجمل حالة خاصة للمادة (تغير نوعي) . هذا وإن ما تتصف به الجمل الغروانية من نمو شديد في العمليات الامتزازية يعود بوجه خاص إلى كبر سطح هذه الجمل .

تتمتع الجمل ذات التشتيت الأكثر خشونة بسطح كبير للجسيمات ، وإن كان أقل منه عند الجمل الغروانية . لذا فهي تقترب من الجمل الأخيرة في عدد كبير من الخواص .

وكقاعدة عامة ، لاتتمتع الجسيمات في أية جملة مشتتة بأبعاد متساوية ، إذ تصادف دوما في الجملة جسيمات أكثر ضخامة وأخرى أكثر دقة بيد أن غالبية الجسيمات تتمتع ببعد معين ما أمثل . هذا ويمثل عادة توزع الجسيمات حسب أبعادها بمنحنيات (الشكل 168) تشبه بوجه عام منحنيات توزع جزيئات الغاز حسب السرع .

وتجدر الإشارة إلى أنه بالنظر إلى أن الجسيمات لاتتمتع بشكل كروي ، وأن أبعادها قد تختلف اختلافا كبيرا حسب الاتجاه ، فإن نتائج تعيين بعدها الوسطى تعتبر عادة شرطية إلى حد ما .

بند 210 – الأنواع المختلفة للجمل الغرواني

إن الجمل الغروانية متنوعة جدا . فهي منتشرة بشكل واسع في الطبيعة وتستخدم في العديد من الصناعات ، وهناك عدد من المنتجات الصناعية التن تنتسب إلى الجمل الغروانية أو الجمل ذات التشتت الأكثر ضخامة . ينتمي إلى الجمل الغروانية العديد من النواتج الطبيعية كاللبن والدم وبياض البيض وعدد كثير من أنسجة الأجسام الحيوانية والنباتية . كما تنسب أيضا إلى الجمل المشتتة الغيوم والضباب ودخان البراكين والعديد من المياه الطبيعية . والجمل الغروانية في عالم المعادن متنوعة جدا ومعروفة على نطاق واسع . فالأوبال والعقيق واليشب وعدد كبير من مجموعات المعادن المختلفة ماهي إلا جمل غروانية صلبة . وتنتمي إلى الجمل المشتتة أنواع الطين وغيره من الصخور الرسوبية والبركانية . ويعود تلون الكثير من المعادن والصخور إلى الشوائب الموجودة فيها في حالة مشتتة . هذا وتلعب الجمل الغروانية المختلفة دورا هاما جدا في تشكيل بنية التربة وقدرتها الامتصاصية وماشابه ذلك .

وفي شتى فروع الصناعة تكون الحالة الغروانية للمادة أو الحالة ذات التشتت الأكثر ضخامة عنصرا هاما في مرحلة ما من مراحل معالجة المادة . وهذا ما يصادف مثلا في صناعة تكرير البترول والميتالورجيا والعديد من الصناعات الكيميائية الأساسية وغيرها . وفي صناعة مواد البناء يمر الأسمنت وبعض المواد الرابطة الأخرى بحالة غروانية أثناء التصلب . وتلعب الجمل الغروانية ، وكذلك الجمل القربة منها ، دورا كبيرا خاصة في العمليات الإنتاجية في الصناعة الغذائية وصناعة النسيج والجلود والمطاط والصابون .

يمكن أن تكون الجمل المشتتة من حيث الحالة التجمعية إما سائلة (كاللبن) أو صلبة (بعض المعادن) أو غازية (الضباب) . وعلاوة على ذلك فقد توجد الجمل الغروانية في حالة خاصة نصف سائلة ونصف صلبة حيث تشكل عندئذ ما يسمى بالهلام أو الجل . وتختلف هذه المنتجات اختلافا شديدا في تماسكها وخواصها الميكانيكية وذلك تبعا للتركيب والكمية النسبية للوسط المشتت . فهي إما أن تكون مرنة أو هشة .

تطلق على الجمل الغروانية السائلة تسمية أخرى هي المحاليل الغروانية أو الصولات ، أضف إلى ذلك أن المحاليل التي يلعب فيها الماء دور الوسط المشتت تسمى بالأيدروصولات . وسنقتصر دراستنا على الصولات (وبشكل عام الأيدروصولات) والجلات فقط .

تقسم الصولات حسب حالة الطور المتشتت إلى معلقانيات (supensoides) عندما يكون الطور المتشتت صلبا ومستحلبانيات (emulsoides) عندما يكون الطور المتشتت سائلا . وأحيانا يستخدم في هذه الحالات التعبير : معلق ومستحلب على الترتيب . إلا أنه من الأصح تطبيق التعبيرين الأولين على الجمل الغروانية وذلك لأن تعبيري المعلق والمستحلب ينطبقان على معلقات ذات تشتت أضخم .

تختلف الجمل الغروانية عن بعضها البعض من حيث الحالة التجمعية لوسط التشتت أو الطور المتشتت . إذ يمكن أن يوجد كل من هذين الأخيرين في الحالة الصلبة أو السائلة أو الغازية . فإذا كان وسط التشتت في الجمل المشتتة عبارة عن مادةغازية سميت هذه الجمل بالأيروصولات . وتقسم الأيروصولات تبعا للحالة التجمعية للطور المتشتت إلى إيروصولات دخانية (عندما يكون الطور المتشتت صلبا) وضبابية (عندما يكون هذا الطور سائلا) . أما الحالة العكسية ، أي الجمل ، التي تتوزع فيها فقاعات الغاز في لاسائل ، فتسمى بالرغويات .

بيد أن الناحية ألأكثر أهمية هنا لاتنحصر في الاختلاف في الحالة التجمعية للجسيمات وإنما في الاختلاف في طبيعة وشدة التأثير المتبادل بين الجسيمات وجزيئات الوسط المشتت . فالعديد من الخواص الرئيسية للجمل الغروانية يتعلق إلى حد كبير بهذا التأثير المتبادل .

بند 211 – ليوفيلية (lyophility) وليوفوبية (lyophobity) الغروانيات

تعرف الليوفيلية بأنها قدرة جسيمات المادة الغروانية على ربط جزيئات الوسط المشتت ربطا قويا وبكمية كبيرة حيث تشكل عندئذ أغلقة من الجزيئات الذوابة (solvent shells) . أما ليوفوبية المادة الغروانية فهي الحالة المعاكسة أي عندما لاتستطيع الجسيمات التفاعل بشدة مع هذه الجزيئات . وفي الحالة الخاصة بالمحاليل الغروانية المائية يستخدم التعبيران : الأيدروفيلية (الشغف بالماء) والأيدروفوبية (الكره للماء) بنفس المعنى السابق . وبإمكان الجمل الغروانية المختلفة أن تتمتع بدرجة ليوفيلية مختلفة .

ربما أن المواد الغروانية الشديدة الليوفوبية والشديدة الليوفيلية تختلف اختلاف واضحا في كثير من الخواص الهامة فإن تقسيم المواد المذكورة حسب هذا التعريف قد وضع أساسا لتصنيف الجمل الغروانية بيد أن هذا التقسيم غير متبع في الوقت الحاضر .

تعتبر المواد الغروانية الليوفوبية جملا غروانية عالية التشتت وغير متجانسة . وينتمي إلهيا القسم الأكبر من الجمل المؤلفة من مواد لاعضوية في وسط تشتت مائي . وهي تهمنا أكثر من غيرها في هذا الكتاب . تشكل المواد الغروانية الليوفوبية عند فصل الطور المتشتت رواسب ذات بنية ذرورية ولاتحتوي على كميات كبيرة من الوسط المشتت . وعلى كل حال ، توجد إلى جانب المواد الغروانية الليوفوبية العادية مواد غروانية ليوفوبية تتمتع بليوفيلية محدودة وأحيانا كبيرة . وتنتمي إلى هذه المواد الأخيرة مثلا ايدروصولات السليكا (أو بتعبير أدق الأحماض السليكونية) وايدروكسيد الألومنيوم وغيرها . ففي هذه المواد الغروانية تربط جسيمات الطور المتشتت كميات كبيرة من الماء وبإمكانها أن تحتفظ في ظروف معينة بقسم كبير منه أثناء الانفصال من المحلول حيث تشكل عندئذ منتجات هلامية الشكل . حتى أن هذه الصولات تستطيع – في ظروف معينة – أن تتجلتن (gelatinize) دون أن تطلق الماء أي أنها تحتفظ به (وتربطه) كليا .

ينظر إلى المواد الغروانية الليوفبية في الكيمياء الغروانية على أنها جمل لاعكوسة ولاتتمتع بثبات تجمعي وثرموديناميكي . بيد أن الفهم الصحيح لمغزى مثل هذه الأمور لايتم إلا بالاعتماد على معلومات أعمق تتعلق بالبناء الداخلي للصولات الليوفوبية (النبد 217) . ويمكن الآن اعتبارها مجرد خواص مناقضة للخواص الموافقة عند الغروانيات الليوفيلية .

تطلق تسمية الغروانيات اللوفيلية على تلك الغروانية التي تربط جسيماتها بكمية كبيرة جزيئات وسط التشتت ، مثال ذلك بعض أنواع الصابون في وسط مائي . ولقد نسبت سابقا إلى هذه الفئة محاليل المركبات العضوية البوليمرية (كالبروتينات والسليولوز واستراته والكاوتشوك والكثير من المركبات المحضرة اصطناعيا) . غير أن الدراسة ، التي أرجيت منذ وقت غير بعيد على البناء الداخلي وخواص هذه الجمل وخاصة أعمال ف. كارجين وأز دوبري وب. فلوري ، أثبتت أن هذه الجمل عبارة عن محاليل حقيقية ، أي محاليل مشتتة جزيئية ، وليست جملا غروانية . وهي تعتبر جملا متجانسة . أما الفروق المميزة بين خواصها وخواص المجموعات الخرى من المحاليل الحقيقية ، فتقوم أساسا على التباين الشديد في حجم جسيمات كل من المذيب والمادة المذابة وفي بناء هذه الجسيمات التي تعتبر جزيئات طويلة جدا ومرنة (بناء تسلسلي) . وتؤمن درجة تذاوبها العالية تحولها إلى محلول . وبالنظر إلى أن جزيئات هذه المواد كبيرة جدا ، فإن محاليلها تعتبر ، انطلاقا من خواص كثيرة ، قريبة من المحاليل الغروانية ، وتشكل مجموعة مستقلة من المحاليل هي محاليل المركبات ذات الجزيئات الصخمة (البوليمرات) .

بند 212 – ثبات الجمل الغروانية

تختلف الجمل الغروانية اختلافا شديدا من حيث الثبات . فالبعض منها يبقى بدون تغيير فترات طويلة من الزمن . والبعض الآخر باعتباره أكثر حساسية تجاه المؤثرات المختلفة يظهر غير ثابت نسبيا . وهناك فئة ثالثة يمكن الحصول عليها بصعوبة نظرا لأن ثباتها ضعيف جدا .

يوجد نوعا من العمليات ، التي تؤدي إلى تخريب الجمل الغروانية ، والتي بإمكانها أن تجري تلقائيا في ظروف معلومة .

وتقوم عمليات النوع الأول على أن جسيمات الطور المشتت تستطيع الانفصال عن طريق الترسيب أو التعويم وذلك تبعا للنسبة بين كثافة هذه الجسيمات وكثافة وسط التشتت . وتجتمع هذه العمليات تحت اسم واحد هو الترسيب .

تنضوي عمليات النوع الثاني تحت اسم واحد هو التخثر . وتتلخص هذه الظاهرة في تضخم جسيمات الطور المشتت من جراء تلاصقها أو اندماجها مع بعضها البعض . وتستطيع هذه العمليات (أي تجمعات aggregations المادة) أن تحدث تلقائيا في ظروف معينة وذلك لأنه يرافقها انخفاض في قيمة السطح (البند 138) . بيد أن جسيمات الكثير من المواد الغروانية تظهر قدرة على التشتت أو التبعثر من جديد وذلك تحت تأثير بعض المواد (البند 220) .

أدخل ن. بيسكوف (1922) مفاهيم حول الثبات الحركي والثبات التجمعي للجمل الغروانية وذلك وفقا للثبات في حالة عمليات الترسيب وعند تغير أبعاد الجسيمات (التخثر بصورة رئيسية) .

فالثبات الحركي يقوم على أن ظاهرة الترسيب في الجمل الغروانية تقاومها الحركة الحرارية لجسيمات الطور المشتت (الحركة البراونية ، البند 213) وتنجم هذه الحركة عن اصطدامات جزيئات الوسط المشتت والبعد الصغير للجسيمات نفسها . وبفضل ذلك تبقى الجسيمات في الجمل الغروانية في حالة معلقة حتى ولو كان الفرق بين كثافة كل من الوسط المشتت وجسيمات الطور المشتت كبيرا .

يعبر الثبات التجمعي عن قدرة الجملة الغروانية على الاحتفاظ بدرجة تشتتها . وينجم الثبات التجمعي (في حالة التخثر) عن وجود شحنة كهربائية وغلاف تذاوبي (مائي في الحالة الخاصة) عند جسيمات الطور المشتت . وفي الجمل الغروانية الثابتة نسبيا تحصل عادة جسيمات الطور المشتت من جراء تفاعلها مع جزيئات أو أيونات الوسط المحيط على شحنات كهربائية مختلفة بالقيمة ومتساوية بالإشارة عند جميع جسيمات الطور المشتت في الجملة . وهذا يظهر بسهولة أثناء تأثير مجال كهربائي ثابت على الجملة الغروانية ذلك لأن جميع جسيمات الطور المشتت تنتقل عندئذ إلى أحد الإلكترودين . وهذا لايعني أن الجملة ككل هي جملة مشحونة . فالجملة بأكملها متعادلة نظرا لأن شحنات الجسيمات تتعادل مع شحنة الأيونات ذات الإشارة المعاكسة والموجودة في الوسط المحيط . هذا ويتضمن الجدول 53 إشارات شحنات بعض الغروانيات .

الجدول 53 الشحنات الكهربائية عند بعض الغروانيات


شحنات موجبة شحنات سالبة ايدروكسيدات الألومنيوم والحديد والكروم الذهب ، الفضة ، البلاتين ، السليكا (الأحماض السليكونية) حامض التيتانيك كبريتيدات الأنتيمون والزرنيخ والنحاس والرصاص والكادميوم أزرق الميثيلين الكبريت بنفسجي الميثيل النيلة ، أحمر كونجو ، بنزوبوربورين النشاء ، الصمغ العربي مستحلبات كاوتشوكية ، الصمغ الكمبودي ، مصطكى

أما السبب في امتلاك الجسيمات لشحنة من إشارة واحدة ، فيعود في أغلب الأحيان إلى أنها تمتز غالبا أيونات من نوع واحد . وتتغير درجة تشتت المادة الغروانية عند تغير القيمة المتوسطة لشحنة الجسيمات . كما يساعد انخفاض قيمة الشحنة على تضخم الجسيمات . هذا وتختلف حساسية الغروانيات المختلفة تجاه تغير قيمة الشحنة اختلافا واسعا . 

إن وجود شحنات عندا لجسيمات يؤثر تأثيرا قويا على العديدمن خواص الجمل الغروانية وخاصة علىث باتها . فهو يعرقل قضية اندماجها في تجمعات أضخم ويجعل الجملة الغروانية أكثر ثباتا . وعلاوة على ذلك فإن وجود شحنة عند الجسيمات هو الذي يساعد على تذاوبها وهذا بدوره يثبتها . ويؤدي ارتفاع الليوفيلية إلى أن دور شحنة الجسيمات ينخفض نسبيا من جراء تعاظم دور تذاوب الجسيمات .

بند 213 – الحركة البراونية (Brownian motion)

تطلق هذه التسمية على حركية الجسيمات المعلقة في السائل . وتنجم هذه الحركة عن الصدمات العشوائية لجزيئات الوسط المحيط الموجودة في حركة حرارية . فإذا كان الجسيم كبيرا تعرض من جميع الجهات لعدة ملايين من الصدمات في الثانية حيث تتعادل هذه الصدمات فيما بينها . وعندما يكون الجسيم صغيرا فإن عدد الصدمات التي يتلقاها أقل بكثير منها في الحالة السابقة ويصبح عندئذ التعادل الكلي لهذه الصدمات ضعيف الاحتمال . ولهذا فإن الجسيم الغرواني ، باعتباره جسيما صغيرا جدا ، لايتعرض أبدا إلى صدمات متساوية الشدة والتردد من جميع الجهات وإنما تكون النبضات الواردة من وجهة واحدة في حلظة معينة هي السائدة في تلك اللحظة ويظهر في اللحظة التالية أن الصدمات الأقوى هي الصدمات الورادة من جهة أخرى . وبالنتيجة يتعرض اتجاه حركة الجسيمات إلى تغير مستمر وغير منتظم أيضا .

وتظهر على الشكل 169 الطرق ، التي تسلكها الجسيمات عند مراقبتها خلال فترات زمينة متساوية .

إذن فالحركة البروانية هي الحركة الحرارية لجسيمات صغيرة جدا ولكنها أضخم بكثير من الجزيئات العادية.

وكان من نتيجة دراسة الحركة البروانية ان ثبت أن المحاليل الغروانية لاتختلف مبدئيا عن المحاليل الحقيقية من حيث الخواص الجزيئية الحركية .

بند 214 – الضغط الأوزموزي

يتناسب الضغط الأوزموزي للمحاليل الغروانية تناسبا طرديا مع عدد جسيمات المادة الغروانية في وحدة الحجم . ولكن ، بما أن حجم وكتلة الجسيمات الغروانية يفوقان بعدد كبير من المرات حجم وكتلة الجزيئات العادية فإنه من الطبيعي أن يفوق عدد جزيئات المادة المذابة في محلول مشتت جزيئي تركيزه 1% مثلا بعدد مناظر من المرات عدد جسيمات المادة الغروانية الموجودة في حجم مماثل من محلول غرواني تركيزه 1% . ولهذا فإن الضغط الأوزموزي في المحاليل الغروانية أقل بكثير من الضغط الأوزموزي في المحاليل الحقيقية . فمثلا يساوي الضغط الأوزموزي لمحلول من السكر تركيزه 1% (الوزن الجزيئي للسكر M = 342) عند درجة حرارة الغرفة 0.725 جوي أي 743 سم من عمود مائي في حين نرى أن الجيلاتين ، الذي يساوي وزنه الجزئي حوالي 20000 ، أي أكبر من وزن السكر بستين مرة ، يتمتع في محلول تركيزه 1% بضغط أوزموزي قدره 10سم عمود مائي فقط .

وسنرى أيضا تباينا أكثر عجبا في قيمة الضغط الأوزموزي إذا حسبنا استنادا إلى النظرية الحركية الجزيئية ماذا يجب أن يساوي الضغط الأوزموزي لمواد غروانية كصول ثاني كبريتيد الزرنيخ مثلا . فإذا اعتبرنا أن قطر الجسيمات يساوي 200 Å فإن الحساب لمحلول تركيزه 1% عند درجة حرارة الغرفة يؤدي في هذه الحالة إلى القيمة π = 0.035 سم من عمود مائي أي 0.026 سم من عمود الزئبق . ومن الصعب جدا قياس مثل هذه الآثار الضعيفة بالتجربة خاصة وأن تأثير حتى الشوائب القليلة جدا في المواد المذابة حقا قد يغطي هذا الأثر .

إن تغيرات كلمن ضغط البخار ودرجة التجمد أو الغليان عند المحاليل الغروانية ضئيلة للغاية عمليا . إذ يكفي أن نشير إلى أن ضغطا أوزموزيا قدره 1سم من عمود مائي يوافقه انخفاض في درجة تجمد المحاليل المائية قدره جزء واحد من شعرة آلاف من الدرجة فقط .

ويمكن أن نحسب مثلا أن انخفاض درجة تجمد صول ثاني كبريتيد الزرنيخ ذي التركيز 1% يجب أن يساوي 0.000003 ° م وأن ارتفاع درجة الغليان يساوي 0.00001 ° م أضف إلى ذلك أن الانخفاض النسبي في ضغط بخاره المشبع قليل أيضا (0.000000003) . إن مقارنة ذلك من خواص المحلول الحقيقي أمر يثير الاهتمام . فإذا اعتبرنا أن الوزن الجزيئي لمادة مذابة يساوي مثلا 100 ، فإن انخفاض درجة تجمد محلول مائي لها تركيزه 1% يبلغ 0.18° م ، ويساوي ارتفاع درجة غليانه 0.051° م ، أما الانخفاض النسبي في ضغط البخار ، فيبلغ 0.0018 .

بند 215 – الانتشار في الجمل الغروانية

يعرف الانتشار في المحاليل بأنه علمية طبيعية تؤدي إلى توزع متساو للمادة المذابة في جميع أرجاء المحلول . وتسعى المادة المذابة دوما إلى الانتقال من مكان ذي تركيز أكبر إلى مكان ذي تركيز أقل . وتتصف بهذه الظاهرة المحاليل الحقيقية أيضا . هذا ويمكن أيضا أن نكتشف بسهولة علاقة عكسية بين حجم الجزيء وسرعة الانتشار (الجدول 54) لدى مقارنتنا لبلورانيات مختلفة في المحاليل الحقيقية .

الجدول 54 سرعة انشتار (u) جسيمات مختلفة الأبعاد في المحاليل (في وحدات شرطية) بلورليات u غروانيات u HCl 1.00 الزلال 0.02 NaCl 0.43 الكراميلا 0.01 سكروز 0.14 تتعين سرعة الانتشار بالعلاقة التالية :

    dm  =    dq   dc   dt
             ــــــــــ
              dx

حيث dm كمية المادة ، التي تمر خلال زمن dt عبر مقطع عرضي q عندما يساوي فرق التركيز dc ضمن المسافة dx .

أما معامل التناسب D المسمى بمعامل الانتشار ، فيساوي عدديا كمية المادة المنتشرة في وحدة الزمن (1 ثانية) من خلال مقطع عرضي مساحته 1سم2 وعندما يساوي تدرج التركيز الواحد الصحيح ، أي عندما يتناقص التركيز بمقدار الواحد الصحيح في كل سنتيمتر من المسافة .

ولقد وجد أن .

                 D =    RT        1
                 ــــــــ    ــــــــــــ
               r 6π η    NA 

حيث π النسبة بين طول محيط الجسيم وقطره ، وترمز η إلى معامل لزوجة وسط التشتت ، و r نصف قطر الجسيمات .

تدل هذه العلاقة على أن سرعة الانتشار تزداد كلما ارتفعت درجة الحرارة وتتناقص كلما ازدادت لزوجة الوسط وازداد بعد الجسيمات .

وتسمح العلاقات المذكورة أعلاه استنادا إلى نتائج قياسات سرعة الانتشار بتعيين الوزن الجزئي للمادة الغروانية (هكذا يسمى الوزن المتسوط لجسيمات المادة الغروانية ، ويعبر عنه بالوحدات العادية للأوزان الجزيئية ،ويسمى شرطيا الوزن الجزئي للمادة الغروانية بالوزن الجزيئي لهذه المادة) . فلقد وجد مثلا أن قيمة الوزن الجزئي لبعض البروتينات تساوي 50000-70000 . وهذه القيمة لاتختلف إلا قليلا عن القيمية التقريبية الناتجة بالطريقة الجمدية (cryoscopic) .

بند 216 – التوازن الترسيبي

تترسب على القعر تحت تأثير قوة الثقف الجسيمات الضخمة المعلقة في السائل وذلك عندما تتمتع بوزن نوعي أكبر من الوزن النوعي للسائل . وتسمى هذه العملية بالترسيب . ترتبط سرعة الترسيب ارتباطا مباشرا بأبعاد الجسيمات ، فالجسيمات الضخمة تترسب بسرعة أكبر من سرعة ترسب الجسيمات الدقيقة . والعملية المعاكسة لهذا الترسيب ، هي الانتشار الذي يسعى ، على العكس ، إلى جعل التركيز متساويا . ويجري انشتار الجسيمات الدقيقة بسرعة أكبر من سرعة انشتار الجسيمات الضخمة ، وهو يتباطأ كلما ازداد بعد الجسيمات .

يكون تأثير قوة الثقل هو التأثير السائد بالنسبة إلى الجسيمات الأكثر ضخامة ، وهذه الأخيرة تترسب في نهاية الأمر على قعر الوعاء بسرعة أكبر أو أصغر تبعا لأبعادها . وتكفي سرعة الانتشار كي تمنع ترسيب الجسيمات الدقيقة جدا على القعر . ولهذا فإن تأثير قوة الثقل للجسيمات الدقيقة جدا يظهر فقط في تحقيق حالة التوازن الذي يتصف بانخفاض التركيز تدريجيا من قعر الوعاء حتى الطبقات العليا من المحلول ويسمى هذا التوازن بالتوازن الترسيبي .

لاتظهر هذه الظاهرة في الجمل الغروانية فحسب بل وتظهر أيضا في الجمل المشتتة الجزيئية . كما ينجم انخفاض تركيز الهواء في الجو الأرضي كلما ابتعدنا عن سطح الأرض ، عن أثر مماثل يؤدي إلى هبوط الضغط الجوي على ارتفاع 5 كم حتى 0.5 جوي أي أن تركيز جزيئات الهواء (النتروجين والأكسيجين) ينخفض مرتين .

يشتد تغير التركيز بتغير الارتفاع عند تساوي الظروف الأخرى كلما ازدادت كتلة الجسيمات . ففي معلق الصمغ الكمبودي مثلا تتمتع الجسيمات بنصف قطر يبلغ حوالي جزء من عشرة آلاف جزء من المليمتر أي أن كتلتها أكبر من كتلة جزيئات الهواء (وبعبارة أدق جزيئات النتروجين والأكسيجين) بعدة مليارات من المرات . وينخفض التركيز في هذا المعلق إلى النصف على ارتفاع يبلغ 30 ميكرون فقط وليس على ارتفاع 5 كم كما هو الحال عند الهواء أي ان الارتفاع في هذه الحالة أقل بـ 160 000 000 مرة منه في حالة الهواء . إذن ففي هذا المعلق يكون تدرج انخفاض التركيز مع الارتفاع أثناء التوازن كبيرا جدا حيث ينخفض التركيز إلى النصف عند كل ارتفاع يبلغ 30 ميكرون أي أن التركيز على ارتفاع قدره 0.6 مليمتر يكون أقل بمليون مرة (2.2) .

درس التوازن الترسيبي لأول مرة من قبل بيرين . ويتضمن الجدول 55 التوازن الترسبي في بعض الجمل .

الجدول 55 التوازن الترسيبي الجملة بعد الجسيمات Å الارتفاع الذي ينخفض فيه التركيز إلى النصف (بالسم) غاز الأكسيجين 2.7 5000000 ( = 5 كم) صول من الذهب دقيق التشتت 18.6 215 صول من الذهب متوسط التشتت 8.35 2.5 صول من الذهب ضخم التشتت 1850 2 × 10-5 (=0.2 ميكرون) معلق الصمغ الكمبودي 2300 3 × 10-3 (=30 ميكرون) إذا نظرنا إلى المعطيات المدرجة في الجدول 55 نلاحظ أن صول الذهب الضخم التشتت يتمتع بتدرج هبوط التركيز أكبر منه عند معلق الصمغ الكمبودي بالرغم من أن جسيماته ذات بعد أصغر . وهذا يحدث نظرا لأن كثافة الذهب (d = 19g/cm3) أكبر بكثير من كثافة الصمغ الكمبودي (d = 1.5 – 1.6g/cm3) .

لاتتألف الجمل الغروانية عادة من جسيمات متساوية الأبعاد وإنما تتألف من جسيمات مختلفة الأبعاد وهي ، كما تسمى ، جمل متعددة التشتت ، ففي المعلقات المؤلفة من جسيمات مختلفة الأبعاد يلاحظ أثناء التوازن الترسيبي أن تركيز الجسيمات الضخمة يتغير مع الارتفاع تغيرا أشد منه عند الجسيمات الدقيقة ، وبالتالي فإن البعد المتوسط للجسيمات في القسم العلوي من المعلق يكون أثناء التوازن أل منه في القسم السفلى . وهذا مايظهر بوضوح على الشكل 170 .

ترتبط سرعة تحقيق التوازن الترسبي ارتباطا قويا ببعد الجسيمات ويظهر أن سرعة ترسب الجسيمات تتناسب تناسبا طرديا مع مربع قطرها . وتكون سرعة التوازن في الصولات الضخمة التشتت عالية نسبيا حيث يتحقق هذا التوازن خلال بضع دقائق أو ساعات . وهذه السرعة بطيئة جدا في الصولات العالية التشتت حيث يتطلب بلوغ التوازن فيها فترات زمنية تقاس بالسنوات وحتى بعشرات السنوات (الجدول 56) . ولهذا فإن التوازن الترسبي في الصولات العالية التشتت لا يتحقق إلا بصعوبة كبيرة ذلك لأن الارتجاجات الميكانيكية والتقلبات الطبيعية في درجة الحرارة وتيارات الحمل الناجمة عن هذه الإرتجاجات والتقلبات تعرقل جميعها تحقيق التوازن عند حفظ الصولات في الظروف العادية ، إلا عندما تطبق بشكل دقيق تدابير إحتياطية خاصة.

الجدول 56 الزمن اللازم كي ترسب الجسيمات المعلقة في الماء أو ترتفع مسافة قدرها 1 سم (لقد حسب هذا الزمن نظريا انطلاقا من الشكل الكروي للجسيمات) نصف قطر الجسيم بالسم كريات الذهب كريات البنزول 10-1 2.5 ثانية 6.3 دقيقة 10-4 = (1 ميكرون) 4.2 دقيقة 10.6 ساعة 10-5 7 ساعات 4.4 أيام 10-6 29 يوما 12 سنة 1.5 × 10-7 (= 15Å) 3.5 سنوات 540 سنة تمكننا الدراسة الكمية لظاهرة الترسب من الحصول على معلومات هامة جدا حول المادة الغروانية المدروسة ، وقبل كل شيء ، حول أبعاد جسيماتها . فلقد عين ج. بيرين(1908-1910) عدد أفوجادرو NA معتمدا على المفاهيم الحركية الجزيئية وذلك عند دراسته لترسبي معلق الصمغ الكمبودي . وحصل عندئذ على قيم لNA قريبة من القيم التي تم الحصول عليها بطرق أخرى . وكان ذلك بمثابة برهان رائع على شمولية النظرية الحركية الجزيئية وانطباقها على المحاليل الغروانية .

ولقد كان اقتراح أ. دومانسكي (1912) حول تعجيل الترصيب بواسطة الطرد المركزي مفيدا جدا حيث ساهم في تطوير هذه الطريقة فيما بعد . ففي عام 1923 استخدم ت. سفيدبرج جهاز طرد مركزي فائق السرعة (ultracentrifuge) صممه بنفسه . ومن الممكن تعجيل بلوغ التوازن الترسيبي عن طريق استخدام قوة طرد مركزي ضخمة تزداد أثناء دوران جهاز طرد مركزي فائق السرعة وتؤثر على جسميات المادة الغروانية كتأثير قوة الثقل ولكن بشدة أكبر بكثير . ففي أجهزة الطرد المركزي الحديثة يمكن تعجيل بلوغ التوازن مليون مرة تقريبا . ولقد ساعد ذلك على تعيين الوزن الجزئي وبعد الجسيمات عند بعض المواد الغروانية الليوفيلية .

إن ظاهرة تعجيل التريب عن طريق التأثير بقوة طرد مركزي معروفة منذ زمن بعيد نسبيا وتطبق في مجالات شتى . فعليها يعتمد مثلا عمل فرازة الحليب ، التي يتم فيها تحت تأثير قوة طرد مركزي تركيز مستحلب الدهن الموجود في الحليب وتحويله إلى قشدة ، ويجري التركيز هنا بسرعة أكبر بكثير جدا منها أثناء جعل الحليل يستقر طبيعيا .

بند 217 – الصولات الليوفوبية

لقد رأينا أن الشروط اللازمة لثبات الصولات الليوفوبية هي : البعد الصغير جدا للجسيمات واحتوائها على شحنات كهربائية متساوية بالإشارة وأخيرا تذاوب الجسيمات . فالشرط الأول يحمي الجسيمات من الترسب ويحميها الشرطان الثاني والثالث من التضخم الناجم عن الاندماج (التخثر) . ويعود منشأ الشحنات على الجسيمات الغروانية إلى العمليات الامتزازية : تظهر الشحنة على الجسيم نظرا لأنه يمتز غالبا (أو انتقائيا) من المحلول أيونات من هذا النوع أو ذاك تبعا لطبيعة المادة الغروانية ولظروف التجربة . ولتوضيح طبيعة هذا الامتزاز أكثر فأكثر نستعين قبل كل شيء ، بنتائج الدراسة التجريبية لبنية المحاليل الغروانية .

لن ندرس الآن السبب الذيي جعل جسيم المادة الغروانية يمتز غالبا هذا النوع أو ذاك من أيونات (وتعيين هذا النوع) ولكن سنقبل حقيقة تم إثباتها تجريبيا وهي أن جسيمات المادة الغروانية تفضل امتزاز أيونات واحدة من بين أيونات الالكتروليت الموجودة في المحلول ، ولهذا السبب تكتسب الجسيمات شحنة من إشارة معينة . وبما أن هذا المعقد كله ، المؤلف من جسيمات الطور المتشتت ، والأيونات الممتزة علهيا ، وجزء من الأيونات المعاكسة (أي الأيونات ذات الإشارة المعاكسة) المتربطة معها بنتقل في المحلول كوحدة متكاملة ، فإنه اتفق على تسميته – أي المعقد – بالجسيم (أو الحبيبة) كما سمي ذلك القسم منه الذي تمتز عليه الأيونات بنواة الجسيم .

إن الأيونات المعاكسة ، بوجودها في الحجم المحيط من المحلول ، تنجذب نحو الجسيم المشحون وتتركز حوله بنسبة معينة . وعندئذ يجذب الجسيم بشكل أقوى ، كما أشرنا أعلاه ، ذلك القسم منها الواقع بالقرب من النواة ويحتفظ به عند انقتاله في المحلول . وتسمى الجملة المؤلفة من الجسيم والجزء المتبقي من الأيونات المعاكسة بالأيون الغروي (micelle) .

لندرس الآن بناء الأيون الغروي . ولنفرض أنه لدينا صول أندريد السليكون (الذي يسمى أيضا بصول حامض السليكون) . تتألف نواة كل جسيم في هذا الصول من أندريد حامض السليكون SIO2 علما بأن عدد الجزيئات الموجودة في كل نواة كبير جدا . وسنرمز بـ m إلى العدد المتوسط للجزيئات في نوى الصول . ويشكل سطح النواة جزيئات من حامض السليسيك H2SiO3 عند تفاعله مع الماء المحيط . ولنفرض أنه يتكون n جزيء من هذه الجزيئات حيث أن n أقل بعدة مرات من m . إن جميع أنيونات هذا الحامض SiO3 (x أيون) تقريبا وجميع جزيئات H2SiO3 (x – n جزيء) غير المتفككة والممتزة من قبل النواة تشكل مع هذه الأخيرة الجسيم بينما يوجد 2x أيون من الأيدروجين في المحلول المحيط بالجسيم حيث تتركز حوله . هذا ومن الممكن تمثيل الأيون الغروي للصول المدروس بالصيغة التالية :

الجسيم

     { [SiO2]m     ,     (n – x) H2SiO3    ,     xSiO3-- } 2xH+

النواة الأيون الغروري

وأحيانا يفرض شرطيا أن جميع الجزيئات H2SiO3 متفككة إلى أيونات وأن جميع أيونات SiO3-- (n) ممتزة على النواة وأن قسما من أيونات الأيدروجين يبلغ (n – x)2 أيون يدخل في طبقة الامتزاز وبالتالي فهو يدخل في تركيب الجسيم دون أن يرتبط بأيونات معينة بينما يوجد 2x من أيونات الأيدروجين في المحلول . ويمثل الشكل 171 بناء الأيون الغروي الموافق لهذا النموذج حيث تتحدد فيه النواة بالدائرة الصغيرة بينما يقع الجسيم ضمن الدائرة الثانية الأكبر . ونرى على الشكل أن الأيونات SiO3—و H+ الموجودة في طبقة الامتزاز تتوضع في الفراغ بانتظام حيث تكون مايسمى بالطبقة الكهربائية الثنائية .

وعلى غرار المثال المذكور أعلاه يمكن إعطاء الأيون الغروي لصول ثاني كبريتيد الزرنيخ في حال امتزازه لأنيونات كبريتيد الأيدروجين الصيغة التالية :

    S3]m    ,     n(SH)-     ,    (n – x)H+} xH+ { [AS2

وتكون صيغة الأيون الغروي لصور أيدروكسيد الحديد عندما يمتز الأيونات Fe3+ من محلول كلوريد الحديديك على الشكل التالي :

    { [Fe(OH)3]m   ,   nFe3+   ,   3(n – x)Cl-}3xCl- وليست هناك في الوقت الحاضر معطيات دقيقة حول نوع الأيونات الممتزة وتركيب طبقات الامتزاز في هذه الصولات . فقد اقترحت صيغ أخرى إلى جانب الصبغ المعروضة هنا . 

ونشير إلى أن الجسيمات في الصولين الأولين من الصولات الثلاثة المذكورة أعلاه تملك شحنة سالبة ، في حين أن شحنة الجسيمات في الصول الثالث هي شحنة موجبة .

تتركز الأيونات المعاكسة حول الجسيم مكونة طبقة انتشارية كما هو مبين على الشكل 172 . وعندما ينتقل الجسيم في أرجاء وسط التشتت أو عندما ينزاح هذا الأخير بالنسبة إلى الجسيم ، فإن ما من الأيونات المعاكسة مع حجم صغير A من وسط التشتت المجاور لهذه الأيونات يبقى مرتبطا بالجسيم . أما القسم المتبقي من الأيونات المعاكسة فينتقل مع وسط التشتت .

وبالنتيجة يظهر أثناء هذه الإنتقالات فرق جهود بين الجسيم وحجم المحلول ويقاس هذا الفرق بطرق مختلفة ولقد أطلق عليه اسم الجهد الحركي الكهربائي (ويسمى أيضا بالجهد – زيتا أو الجهد -  ) . ومن الواضح أن الجهد – زيتا أقل دوما بدرجة ما من فرق الجهد الكلي E بين سطح الطور B وحجم المحلول (يسمى E أحيانا ((بالجهد الثرموديناميكي)) ) . ويساوي الفرق بينهما є = E -  هبوط الجهد في تلك الطبقة الرقيقة من المحلول التي يحتفظ بها الطور B أثناء انتقاله في المحلول . وتظهر على الشكل 173 العلاقات بين هذه القيم.

يعين الجهد –  تجريبيا عن طريق دراسة الهجرة الكهربائية (البند 224) وبطرق أخرى أيضا . هذا وتعرض في الجدول 57 الجهود – زيتا لبعض الأيدروصولات .

الجدول 57 الجهد – زيتا () لبعض الأيدروصولات (مقدرا بالمليفلط) الصول  الصول  الصول  Bi 16 + Ag 32 - Fe (OH)3 44 + Pb 18 + Au 58 - As2S3 89 - Fe 28 + يتوقف تذاوب جسيما الصولات الليوفبية أساسا على وجود شحنة عليها وهذا يشبه تماما التذاوب في محاليل الالكتروليتات حيث أن شحنة الأيونات هي أحد الأسباب الأساسية في حدوث التذاوب . وعندئذ تؤدي القيمة الأكبر لشحنة الجسيمات إلى حدوث التذاوب . وعندئذ تؤدي القيمة الأكبر لشحنة الجسيمات إلى حدوث استقطاب أشد للجزيئات المترابطة وإلى تغير مناظر في خواصها الأخرى . وفي المحاليل المائية تستطيع مثل هذه الجزيئات المستقطبة إضافيا من جزيئات الماء أن تربط بصورة أقوى جزيئات أخرى من الماء حيث تقوى استقطابها إلى حد ما . وطبيعي أن التذاوب لايتعلق بشحنات الجسيمات فحسب بل ويتعلق بتركيبها الكيميائي أيضا .

نلتفت الآن إلى قضية الثبات الثرموديناميكي للصولات الليوفوبية إن الحالة التي يتمتع فيها الجسم بسطح كبير هي أقل ثباتا دوما من الحالة التي يكون فيها الجسم ذا سطح أصغر . ويوافق الحالة الأولى جهد أيسوباري أعلى . غير أن الإمتزاز الأفضل للأيونات ذات الإشارة الواحدة وظهور طبقة كهربائية ثنائية وكذلك تذاوب الجسيمات والإستقطاب الإضافي للجزيئات المترابطة تحدث جميعها على حساب هذه الطاقة السطحية الفائضة عند الجسيمات .

ولانملك حتى الآن معطيات تسمح بالحكم على درجة تعويض الطاقة الفائضة في حالات مختلفة . وتدل ظاهرة البينزة (peptization) ، التي تشتت فيها من جديد تلقائيا الجسيمات التي تخثرت من قبل (تحت تأثير إضافات قليلة من مادة ما) على أن هذا التعويض يتم بدرجة كبيرة في حالات معينة . وفي الجمل التي تكون فيها درجة هذا التعويض صغيرة تعرقل العوامل المذكورة عمليات تضخم الجسيمات حيث تشكل حائلا طاقيا وذلك لأن نزع الأيونات الممتزة وتخريب الطبقة الثنائية والغلاف التذاوبي تتطلب جميعها صرف كمية من الطاقة .

بند 218 – أسباب ظهور الشحنات على الجسيمات الغروانية

تم اقتراح القاعدة التالية إستنادا إلى المعطيات التجريبية : يدخل عادة في تركيب الأيونات ، الممتزة تفضيلا على سطح النواة والتي تعين إشارة شحنة الجسيم ، عنصر يوجد أيضا في تركيب النواة نفسها .

ففي المثال الأول من الأمثلة المذكورة أعلاه يوجد السليكون في نواة الجسيم وفي الأيونات SiO32- (والجزيئات H2SiO3) التي تمتز على النواة . وللكبريت دور مماثل في المثال الثاني الخاص بصول ثاني كبريتيد الزرنيخ . وفي صول أيدروكسيد الحديد يدخل الحديد نفسه في تركيب كل من المادة الغروانية والأيونات الممتزة .

ومن الممكن سرد أمثلة كثيرة أخرى تؤكد صحة هذه الظاهرة ، التي تظهر بوضوح في التجربة التالية : إذا عايرنا محلولا مخففا من بروميد البوتاسيوم بواسطة نترات الفضة على ألا نكمل المعايرة حتى النهاية وذلك كي يبقى في المحلول فائض قليل من بروميد البوتاسيوم فإننا نحصل عندئذ في ظروف معلومة على محلول غرواني من بروميد الفضة تكون جسيماته مشحونة بشحنة سالبة ، أما صيغة أيونه الغروى فهي كالتالي :

         { [AgBr]m   ,   Br-    ,    (n – x) K +} xK +

وإذا أجرينا التجربة بشكل معكوس ، أي إذا عايرنا محلولا من نترات الفضة بواسطة بروميد البوتاسيوم على ألا نكمل المعايرة حتى النهاية وذلك كي تبقى في المحلول كمية قليلة من نترات الفضة ، فإنه يتكون في هذه الحالة صول بروميد الفضة ، الذي يكون مشحونا بشحنة موجبة وليس بشحنة سالبة ، أما صيغة أيونه الغروي فهي على الشكل التالي :

       { [AgBr]m  ,  nAg +   ,  (n –x) NO3-} xNO3- 

إذن ففي التجربة الأولى امتز بروميد الفضة ايونات البروم وحصل بمقتضى ذلك على شحنة سالبة أما في التجربة الثانية فقد امتز هذا المذكور أيونات الفضة وحصل عندئذ على شحنة موجبة علما بأن الأيونات K+ و NO3- توجد في المحلول في كلتا الحالتين بتراكيز أعلى بكثير .

يمكن توضيح الظاهرة المعروضة أعلاه على النحو التالي : تتمتع التجمعات الغروانية ، كما أشار ى. بورشوف (1869) ، ببناء بلوري في أغلب الحالات . هذا وإن البلورات الصغيرة جدا ، التي تتكون منها هذه التجمعات تفضل ، في حالة وجود أيونات مختلفة في المحلول المحيط بها ، إمتزاز تلك الأيونات ، التي توجد في الشبكة البلورية للبلورة نفسها حيث تكمل بذلك بناء هذه الأخيرة . وتتألف الشبكة البلورية لبروميد الفضة من أيونات الفضة والبروم المتناوبة . ولهذا فإن بروميد الفضة يفضل في التجربة الأولى إمتزاز أيونات البروم عندما توجد الأيونات K+ و Br- و NO3- .

ينطبق هذا التفسير البسيط على أغلب الجمل المماثلة الأخرى بالرغم من أن بعض العوامل قد تعقد أحيانا هذه القانونية .

بند 219 – تخثر الصولات الليوفوبية

إن أهم طريقة لتخثر الصولات الليوفوبية هي أن تضاف إليها الإلكتروليتات . وقد لايصل انخفاض درجة التشتت أثناء التخثر إلى المستوى الذي يبدأ عنده الترسيب أو ظهور الراسب أو حتى تعكر المحلول أو تغير لونه . بيد أن عملية التخثر تؤدي إلى مثل هذه النتائج في أغلب الأحيان . ففي هذه الحالات يصبح أثرها مرئيا بالعين المجردة لذا فقد سميت هذه المرحلة أو الفترة بمرحلة التخثر المرئي وذلك لتمييزها عن مرحلة التخثر الخفي ، التي لايمكن فيها مشاهدة التخثر من الشكل الخارجي للجملة الغروانية .

إن مجال التخثر الخفي ليس كبيرا عادة عند الصولات الليوفوبية العادية (مثلا عند صولات كبريتيد الزرنيخ) ولكنه كبير عند الصولات التي تتمتع بليوفيلية ما كما هو الحال مثلا عند صولات حامض السليكون .

أدت دراسات ظاهرة تخثر الصولات الليوفوبية بواسطة الإلكتروليتات إلى الإستنتاجات التالية : 1- تستطيع جميع الإلكتروليتات المأخوذة بتركيز كاف أن تخثر الصولات الليوفوبية . 2- إن القسم المخثر من الإلكتروليت هو أحد أيوناته وبالتحديد هو ذلك الأيون الذي يحمل شحنة معاكسة بالإشارة لشحنة الجسيم الغرواني . فنرى مثلا أن الكاثيون هو الأيون المخثر أثناء تخثر أيدروصول ثاني كبريتيد الزرنيخ الذي تحمل جسيماته شحنة سالبة . 3- إن الشرط اللازم كي يبدأ التخثر المرئي هو أن يتجاوز تركيز الإلكتروليت قيمة صغرى ما تسمى عتبة التخثر . 4- تتعلق عتبة تخثر المادة الغروانية بتكافؤ الأيون المخثر .

تتضاءل قيمة عتبة التخثر كلما ازدادت شحنة الأيون المخثر علما بأن هذه العلاقة قوية جدا فالإنتقال إلى أيونات ذات تكافؤ أعلى يخفض بشدة عتبة التخثر .

ولقد تبين في بعض الجمل أن نسبة القدرة التخثرية عند كاثيونات مختلفة التكافؤ Me3+ : Me2+ : Me+ تساوي 1 : 20 : 350 . وفي حالات أخرى تظهر هذه النسبة مختلفة بعض الشيء إلا أن القانونية الأساسية تبقى على حالها عادة وهذا ما تؤكده معطيات الجدول 58 . وتسمى القانونية المذكورة بقاعدة الإشارة لشولتسي وجاردي (أو قاعدة التكافؤ) .

يمكن ربط هذه النسب بتغيرات الجهد – زيتا ، التي تظهر في حالات مماثلة . إذ تدل المعطيات التجريبية على أن ثخن الطبقة الإنتشارية يتناقص كلما ازداد تركيز الإلكتروليت . ويرتبط بذلك انخفاض الجهد -  أيضا (الخط المنقط على الشكل 173 والذي يوافق الثخن الأقل للطبقة الإنتشارية وهو أكثر انحناء و  > 1) . وتدرج في الجدول 59 الجهود -  لصول كبريتيد الزرنيخ المشحون بشحنة سالبة وذلك عند تراكيز مختلفة للإلكتروليتات : - كلوريدات البوتاسيوم والباريوم والألومنيوم .

الجدول 58 تراكيز التخثر لبعض الإلكتروليتات (ميلي مول/لتر)المستخدمة من أجل محلول غرواني لثاني كبريتيد الزرنيخ (7.54 ميلي مول من As2S3 في 1 لتر) الإلكتروليت التركيز الإلكتروليت التركيز كاثيونات وحيدة التكافؤ كاثيونات ثنائية التكافؤ KCl 49.5 MgCl2 0.717 KNO3 50.0 MgSO4 0.810 NaCl 51.0 CaCl2 0.649 LiCl 58.4 SrCl2 0.635 كاثيونات ثلاثية التكافؤ BaCl2 0.691 AlCl3 0.093 Ba(NO3)2 0.685 Al(NO3)3 0.095 ZnCl2 0.685 ففي جميع الحالات يتناقص الجهد -  من جراء إضافة الإلكتروليت علما بأن درجة إنخفاضه تتساوى عندما تكون كمية كلوريد الألومنيوم أقل بكثير من كمية كلوريد البوتاسيوم (يحتل كلوريد الباريوم مكانا وسطا) .

توافق قيم الجهد -  الأخيرة في الجدول 59 بدء التخثر . وهي تدل على أن التخثر يبدأ في هذه الحالات عندما تختلف تراكيز الإلكتروليت اختلافا قويا فيما بينها وذلك طبقا لقاعدة شولتسي – جاردي .

الجدول 59 انخفاض الجهد -  (ميلي فلط) لصول كبريتيد الزرنيخ عندما تضاف إليه الكتروليتات مختلفة التركيز (c ، بالميلي مول/لتر) . KCl BaCl2 AlCl3 c  c  c  صفر 89 صفر 89 صفر 89 8 74 0.2 64 0.02 62 16 63 0.4 59 0.04 50 24 53 0.6 37 0.06 40 32 47 0.8 30 0.08 33 40 44 1.0 25 0.10 29 0.15 25 لاينتج من هذا كله طبعا أن شحنة الأيون المخثر هي العامل الوحيد الذي بعين قيمة عتبة التخثر . إذ يظهر من الجدول 58 مثلا أن القدرة التخثرية ليست واحدة عند مختلف الكاثيونات ذات الشحنة المتساوية . ولقد دلت دراسة هذه الظاهرة على وجود القانونية التالية في القدرة التخثرية للأيونات .

إذا درسنا مثلا تخثر الصولات المشحونة بشحنة سالبة فإن كاثيونات المجموعة الواحدة تشكل ، مع أية أنيونات متساوية ، سلسلة من الأيونات تتتابع حسب انخفاض قدرتها التخثرية . وهكذا تشكل كاثيونات الفلزات القلوية السلسلة

          Cs+  >  Rb+  >  K+  >  Na+  >  Li+

عندما يكون الأنيون فيها واحدا .

عند تخثر المشحونة بشحنة موجبة تتوضع الأنيونات وحيدة التكافؤ في السلسلة التالية وذلك حسب انخفاض قدرتها التخثرية (وفي حال ارتباطها بكاثيون واحد) :

      Cl--  >  Ba-  > NO3-  >  I-

وتسمى مثل هذه السلاسل بالسلاسل الليوتروبية . لقد ظهرت صعوبات كبيرة أمام وضع نظرية لعمليات التخثر . فالمحاولات التي تمت بقصد وضع نظرية تعتمد على الأفكار القائلة بأن الفعل التخثري للإلكتروليت يتوقف على الإنضغاط الإستاتي الكهربائي للطبقة الثنائية الإنتشارية والتغير المناظر في الجهد -  حتى قيمة حدية معينة لم تؤدي بعد إلى نتيجة ناجحة . هذا ولقد لاقت محاولات وضع نظرية إمتزازية صرفة للتخثر نفس المصير أيضا . وعلى مايبدو فإن آلية الفعل التخثري ليست واحدة في الجمل المختلفة .

ينتج مما ذكر أعلاه أن إضافة الإلكتروليت إلى محلول غرواني يرافقه إمتزاز خاص لأيونات من نوع واحد على جسيمات المادة الغروانية وقد يؤدي ليس فقط إلى خفض شحنة الجسيمات بل وإلى تعادلها الكامل حتى أنه قد يؤدي إلى تغيير إشارة شحنة المادة الغروانية . وهذا كله يظهر فعلا في التجربة . وتسمى حالة المادة الغروانية التي تكون فيها جسيمات هذه المادة متعادلة بحالة تساوي الكهربية (isoelectrical) . ففي هذه الحالة لاتكون الجملة ثابتة عادة .

ومن الممكن أن يحدث تخثر للصول عندما يضاف إليه وصول آخر تكون جسيماته مشحونة بشحنة معاكسة لشحنة جسيمات الصول الأول . وهذا هو مايسمى بالتخثر المتبادل للغروانيات الليوفوبية . ولحدوث تخثر كامل في هذه الحالة ينبغي أن يحافظ على نسبة معينة بين كميات المحاليل المتفاعلة . أما الإنحرافات عن هذه النسبة في هذا الإتجاه أو ذلك ، فتضعف التخثر بشكل قوي لدرجة أن هذا الأخير لن يحدث أبدا عندما تصبح الإنحرافات كبيرة . ولقد أجرى ف. كارجين مؤخرا تخليق الكاولينيت من الأيدروصولين Al2O3 و SiO2 في فرازة بالإنتشار الغشائي الكهربائي (electrodialyzer) . ويحدث هذا النوع من عمليات التخثر المتبادل في التربة أيضا .

يستخدم التخثر المتبادل كطريقة من طرق تعيين إشارة شحنة الصول وذلك بواسطة صولات تتمتع بشحنة ذات إشارة معلومة .

بند 220 – الببتزة

تطلق تسمية البينزة على لاتفكك العكسي أمواتج تخثر الصول ، ويحدث هذا التفكك في بعض الحالات تحت تأثير الوسط المحيط ، كما يحدث خاصة عند إضافة مواد مناظرة (مببتزة) تضاف عادة بعد فصل المواد المخثرة مسبقا عن طريق الفرز الغشائي (dialysis) . فمثلا تحدث ببتزة راسب أيدروكسيد الحديد عند معالجته بكميات قليلة جدا من محلول كلوريد الحديد وذلك بعد أن تفل مسبقا المواد المخثرة . وتعلل الببتزة في هذه الحالة بأنها عبارة عن إمتزاز الأيونات Fe3+ التي ثبت الجسيمات من جديد . ويعتمد الفعل المببتز لمثل هذه الإضافات على تفاعلها المستقل مع المادة المارد ببتزتها .

وبوجه عام تحدث الببتزة تحت تأثير إمتزاز وسط التشتت أو عوامل الببتزة . وتتغلب القوى الإمتزازية على قوى التلاصق بين الجسيمات والتي تعتبر أضعف من الأولى ، أضف إلى ذلك أن الطبقات التذاوبية الإمتزازية المتكونة تعرقل تخثر الجسيم . وبنتيجة الببتزة يمكن أن يتحول الجل إلى صول .

ويطلق تعبير الببتزة أيضا على العمليات المماثلة في جمل ذات تشتت أضخم . إذ غالبا ما تقوم المحاليل الضعيفة القلوية بتأثير مببتز على الفخار أو الفحم مثلا .

يساعد ارتفاع حموضة الوسط على ببتزة الجسيمات التي تشحن غالبا بشحنة موجبة أما ببتزة الجسيمات التي تشحن سالبة فتجري بشكل أسهل في الأوساط القلوية . وفي كل حالة ينبغي أن نختار لكل راسب معين التركيز الأكثر ملاءمة لعامل الببتزة .

تظهر الببتزة (كظاهرة غير مرغوب بها أبدا) أثناء التحاليل الكيميائية عندما يتحول مثلا ثلاثي كبريتيد الزرنيخ الطازج الترسيب عند غسله بالماء إلى حالة غروانية حيث يمر من خلال المرشح .

بند 221 – الهلامات والجلات

تملك أغلبية الصولات الليوفيلية وبعض الصولات الليوفيلية في ظروف معينة القدرة على الحلتنة أي التحول إلى كلت هلامية الشكل تسمى بالهلامات أو الجلات . وتعتبر عملية الجلتنة نوعا من أنواع التخثر . وهي تختلف عن التخثر العادي بأنه لايتكون فيها راسب من جسيمات المادة الغروانية وإنما تتحول كتلة المادة الغروانية كلها مع المذيب إلى حالة خاصة نصف صلبة ونصف سائلة .

يمكن أن تحدث الجلتنة من جراء عوامل مختلفة جدا نذكر منها تأثير الإلكتروليتات وتغير درجة الحرارة وغيرهما . فبعض المواد الغروانية كالجيلاتين مثلا تتهلم عند درجة حرارة منخفضة وتتميع عند درجة حرارة عالية بينما يسكل البعض الآخر سلوكا معاكسا . وبإمكان العديد من المواد الغروانية التحول إلى هلام حتى عندما يكون تركيز الطور المتشتت صغيرا جدا أي حوالي عدة أجزاء عشرية بالمئة (الجيلاتين والآجار – آجار agar – agar) .

تقسم الهلامات من حيث خواصها إلى هلامات هشة ومرنة .

ويطلق اسم الجلات في أغلب الأحيان على الهلامات الهشة وينتمي إليها مثلا جل حامض السليسيك . وعندما يفصل المذيب منها ، فإنها تحافظ على حجمها وشكلها الأصليين وتستطيع عندئذ أن تمتص من جديد هذا السائل أو ذاك وذلك على غرار الأجسام المسامية القادرة على ارتشاف السوائل المختلفة .

يتناقص كثيرا حجم الهلامات المرنة كالصمغ والجيلاتين والكاوتشوك عند فصل الطور السائل منها وعندئذ لاتستطيع أن تمتص من جديد أي سائل كان وإنما تمتص فقط سائلا ذا تركيب كيميائي معين : فالجيلاتين يمتص الماء ويمتص الكاوتشوك المذيبات العضوية المناظرة . وتعتبر العملية في هذه الحالة عملية نوعية بالنسبة إلى السوائل المختلفة . هذا ويرافق الإمتصاص إزدياد في الحجم ويسمى عندئذ بالإنتفاخ .

وبناء على كمية السائل التي يمكن أن تمتصها كمية معينة من الهلام يميز بين الهلامات ذات الإنتفاخ المحدود والهلامات ذات الإنتفاخ غير المحدود . وعندما تضاف كمية كافية من طور سائل إلى بعض الهلامات كالصمغ العربي في الماء أو الكاوتشوك في البنزول فإن الإنتفاخ قد يؤدي إلى تميع الهلام وتشكل الصول . ويطلق على مثل هذه الهلامات اسم الهلامات ذات الإنتفاخ غير المحدود . ولكن عملية الإنتفاخ لاتصل في أغلب الأحيان إلى مرحلة التميع ولهذا تسمى مثل هذه الهلامات بالهلامات ذات الإنتفاخ المحدود . وينتمي إليها مثلا الجيلاتين والآجار – آجار والنشاء . وعلى أية حال فإن بعض الهلامات ذات الإنتفاخ المحدود في الظروف العادية يمكن أن تتحول عند تغير الظروف (عند ارتفاع درجة الحرارة مثلا) إلى هلامات ذات إنتفاخ غير محدود . وهكذا يتحول مثلا كل من النشاء والجيلاتين إلى صول عند ارتفاع درجة الحرارة .

يمكن أن تختلف سرعة الإنتفاخ إلى حد كبير في الجمل المختلفة . ففي حالات انتفاخ الطبقات الرقيقة منهلام ذي انتفاخ محدود تظهر القانونية العامة التالية وهي أن سرعة العملية تتضاءل تدريجيا وتصل إلى الصفر كلما اقترب الإنتفاخ من القيمة العظمى . وتكون الهلامات قادرة على الإنتفاخ ليس فقط أثناء تلامسها مع طور سائل وإنما تنتفخ أثناء التلامس مع البخار المرافق أيضا . ونرى نفس الصورة عند الهلامات الهشة حيث أنها تستطيع أيضا امتصاص السوائل أثناء التفاعل مع أبخرتها في الظروف الموافقة .

نتوقف الآن عند عمليات نزع الماء من الإيدروجلات . تلعب هذه العمليات دورا هاما في ظواهر متنوعة ، فهي موجودة أثناء تشكيل المعادن والصخور من بعض الترسبات الغروانية وعند تصلب الخرسانة ومحاليل الأسمنت المخصصة للبناء وعند جفاف الخبز وفي بعض عمليات التجفيف الصناعية وما شابه ذلك .

يتم نزع الماء من الجل بطرق مختلفة فإما أن يتم عن طريق تبخر الماء عند درجات حرارة عادية أو أثناء التسخين ، أو قد يتم أيضا بواسطة مواد مسامية تمتص الماء أو بطرق مشابهة . وتتميز هذه العمليات بأن ضغط بخار الماء فوق الجل ينخفض أثناء نزع الماء من هذا الأخير علما بأن ضغط بخار الماء فوق الجل ينخفض أثناء نزع الماء من هذا الأخير علما بأن هذا الإنخفاض لايحدث بشكل متدرج كما هو الحال عند الإيدرات البلورية (أنظر الشكل 88) ، وإنما يشكل مستمر (وإن كان ذلك ليس على وتيرة واحدة دائما) . ويمثل الشكل 174 خط تساوي درجة الحرارة في عمليتي نزع الماء وإماهة جلات الأحماض السليكونية وذلك حسب معطيات فإن – بيملن . وتدل الأسهم على اتجاه العمليات . وتجدر الإشارة إلى أن منحنيات نزع الماء والإماهة لاتتطابق في بعض القطاعات (ظاهرة التخلفية hysteresis).

يتعلق ضغط بخار الماء ببنية الجل عندما يحتوي هذا الأخير على كمية متساوية من الماء . إلا أن هذه البنية قد تتغير إلى حد ما مع الزمن (ظاهرة تقادم ageing الحل) . ويمثل الشكل 175 خطوط تساوي درجة الحرارة في عملية تزع الماء من نماذج مختلفة الأعمار لحل من الأحماض السليكونية . وللمقارنة يوجد على الشكل أيضا خط تساوي درجة الحرارة لعملية نزع الماء من الأيدروفان – المعدن الطبيعي في مجموعة الأوبالات التي تتكون أثناء تصلب أيدروجلات ثاني أكسيد السليكون في الظروف الطبيعية .

تتغير بنية الجل وغيرها من الخواص المختلفة عند نزع الماء منه (خاصية المسامية) : إذ يتحول الجل تدريجيا من حالة كتلة هلامية لينة إلى جسم صلب ذي قساوة عالية ويشبه الحجر .

تتمتع بعض الجلات بقدرة على لاتميع بشكل عكوس وذلك أثناء تعرضها لمؤثرات ميكانيكية (كالرج والخلط والهز وغيرها) ، ويعني ذلك أن هذا الجل يتميع أثناء الرج ويتحول إلى صول ، وعندما يهدأ هذا الأخير يتحول من جديد إلى جل . وقد تتكرر هذه التحولات تباعا عدة مرات . درست هذه الظاهرة لأول مرة (1923) من قبل جيجفاري وشالك في مختبر فريندليخ . وهي تبطق في عمليات هز الخرسانة أثناء تصلبها . وقد أطلق على هذه الظاهرة اسم التيكسوتروبيا (thixotropy) . وينسب إليها التميع الذي يظهر أحيانا في الطمي الواقع تحت ثقل يهتز . ولاتحدث هذه الظاهرة في الجلات فحسب بل وتلاحظ أيضا في المعلقات العالية التشتت مثل معلقات أنواع الطين البنتونيتية . هذا ويساعد كل من الشكل الصفائحي أو الممطوط للجسيمات وكذلك درجة التشتت العالية على حصول الجملة على خواص تيكسوتروبية .

تعتبر التغيرات المناظرة في لزوجة الجملة الغروانية مظهرا ضعيفا من مظاهر التيكسوتروبيا حتى ولو لم تؤد هذه التغيرات إلى تحول الجل إلى صول وبالعكس .

ومن الممكن تفسير تحول الصول إلى هلام بوجه عام بأنه نتيجة لإرتباط جسيماته مع بعضها البعض حيث تتشكل منها عندئذ شبكة تخثر غير متينة تحتفظ في عرواتها بسائل داخلي من الأيون الغروي . ومن الممكن أن تختلف طبيعة الرابطة بين الجسيمات . غير أن هذه المسألة لم تحل بعد . والتيكسوتروبيا ظاهرة تتصف بها الجلات ، التي تكون فيها القوى الرابطة بين الجسيمات مباشرة أضعف من قوى ارتباطها عن طريق جزيئات الماء مثلا .

درس ب. ريبندر مع مساعديه دراسة كمية عمليات التشكل البنيوي وخاصة ظاهرة التيكسوتروبيا . ولقد ميز بين نوعين من هذه البنى : 1- البنى التيكسوتروبية التخثرية التي تتجدد بشكل عكوس بعد تحطم البنية ، وترتبط فيها الجسيمات مع بعضها البعض بقوى فان – ديرفالس وعن طريق علاقاتها التذاوبية المتبقية (الشكل 176) كما هو الحال مثلا في الجلات الصفائحية لأكسيد الألومنيوم والألومينات المائية . 2- البنى المتكافئة والمتبلورة التي تتحطم بشكل لاعكوس أثناء المؤثرات الميكانيكية .

ترتبط الجسيمات في البنى المتكافئة بقوى تكافؤية كما هو الحال مثلا في هلامات ثاني أكسيد السليكون الهشة المرنة .

ويحدث في البنى المتبلورة التحام مباشر بين البلورات حيث تتكون من جراء ذلك تجمعات متعددة التبلور ، وهذا ما يحدث مثلا في عمليات التصلب الإماهي عند بعض المواد المعدنية الرابطة .

تسمى عملية الإنفصال التلقائي للسائل مع الهلام بالتكتل (syneresis) . وتحدث هذه الظاهرة بنوع خاص في الظروف الطبيعية عند انفصال الماء أو المحلول من بعض الترسبات الغروانية (كالطمى وإيدروجل السليكا) وانفصال المصل الدموي من الخاثرة الدموية التي تتكون أثناء تخثر الدم وعند انفصال مصل اللبن من اللبن الرائب .

تصادف الهلامات والجلات ضمن المنتجات الطبيعية والصناعية . ونذكر من بين المنتجات الطبيعية الجلود وبعض المعادن كالأوبال والعقيق ومن بين المنتجات الصناعية الصابون الصلب وغيره . وتمر عادة عملية تصلب المواد الرابطة (كالإسمنت وغيره) بمرحلة تشكل الجلات . وينتمي إلى الهلامات أيضا العديد من المنتجات الغذائية كاللبن الرائب والمارمالاد والحيلة والجبن والخبز والسحلب وغيرها .

بند 222 – تحضير الجمل الغروانية . طرق التشتت

تحتل الجمل الغروانية من حيث درجة التشتت مكانا وسطا بين الجمل الضخمة التشتت والجمل ذات التشتت الجزيئي . ولهذا يمكن الحصول عليها من مادة خشنة وذلك عن طريق سحقها إلى حد كاف (طرق التشتت) أو على الععكس يمكن أن تحضر من جسيمات دقيقة كالجزيئات أو الأيونات أو الذرات وذلك عن طريق اتحادها (تكاثفها) في جسيمات ذات أبعاد مطلوبة (طرق التكاثف) .

يمكن تحويل المادة الضخمة التشتت إلى مادة غروانية سواء في المختبر أو في الظروف الصناعية ، ويتم ذلك بواسطة السحق الميكانيكي بطرق مناسبة وبحضور المثبتات .

وللحصول على كمية قليلة من الصول يكفي أحيانا أن نستحق في جرن من العقبق أو الفولاذ المادة المراد تشتتها في سائل التشتت الذي يضاف إليه المثبت . ولكن عندما يراد تحضير كميات كبيرة من الصول تستخدم آلات سحق خاصة تدعى بالمطاحن الغروانية .

يظهر على الشكل 177 مخطط المطحنة الغروانية . تخلط جسيمات المادة التي يراد تشتتها مع سائل مناظر يحوي المثبت ، ثم تدفع وهي على شكل معلق في هذا السائل من خلال فوهة الشحن 1. وتحت تأثير عمود سريع الدوران ومجهز بأرياش 2 ينتقل السائل مع المادة الموزعة فيه والمراد تشتتها إلى حالة دوران سريع حيث تكتسب جسيمات المادة عندئذ سرعة عالية . وعند إصطدام هذه الجسيمات بالنتوءات الثابتة 3 تتكسر عليها متحولة إلى جسيمات أكثر دقة . وتقع الأرياش المثبتة على العمود في مستويات تختلف عن مستويات النتوءات الثابتة 3 بحيث تمر بالقرب منها أثناء الدوران دون أن تمسها . هذا ويسحب الناتج الجاهز العالي التشتت من خلال المخرج 4 .

تستخدم المطاحن الغروانية من أجل السحق الدقيق لبعض الأصبغة المعدنية حيث ترتفع عندئذ قدرة هذه الأصبغة على التغطية . ويحضر الجرافيت الغرواني بواسطة المطاحن الغروانية أيضا . فعند إضافة هذا الجرانيت إلى الماء المخصص لتغذية المرجل البخاري يتضاءل تشكل الغثاء على جدران المرجل .

وتنسب عادة إلى طرق التشتت المتبعة من أجل تحضير المحاليل الغروانية طريقة تحضيرها عن طريق التفتيت الكهربائي (التشتت الكهربائي) . وتحضر بهذه الطريقة بالدرجة الأولى صولات الفلزات المختلفة .

تعتمد هذه الطريقة على حدوث قوس كهربائي (الشكل 178) بين الكترودين مصنوعين على شكل أسلاك من المعدن المعني ومغمورين في الماء . عندئذ تتفتت مادة الإلكترودين في الماء المحيط بهما . وللحصول على صول ثابت يضاف سلفا إلى الماء قليل من مادة قلوية . ولقد بينت دراسات أ. دومانسكي أن هذه الطريقة هي في الواقع طريقة تكاثف أكثر منها طريقة تشتت (على الأقل بالنسبة إلى ذلك القسم من الصول الأكثر تشتتا) . والواقع أن لون وطيف القوس يدلان على أن الفلز ينتقل عند هذه الدرجة المرتفعة إلى حالة بخار ، وعندما يدخل في وسط التشتت يتكاثف حالا مشكلا الصول وذلك بفضل حرارة الوسط المنخفضة . وتحضر بهذه الطريقة أيدروصولات الذهب والفضة والبلاتين وغيرها من الفلزات الأخرى .

تطورت طريقة التفتيت الكهربائي فيما بعد نتيجة تطبيق التفريغ الشراري المتغير ، الذي ينتج عند استعمال تيار متغير ذي تردد مرتفع جدا . عندئذ يمكن أن تنخفض درجة حرارة القوس إلى درجة تسمح بتحضير صولات الفلزات القلوية والقلوية الأرضية حتى في السوائل العضوية المنخفضة الغليان والسهلة التفكك كالأثير مثلا .

بند 223 – طرق التكاثف

تنسب إلى طرق التكاثف الطرق القائمة على عمليات فيزيائية صرفة مثل عملية التكاثف السريع للبخار وكذلك الطرق المعتمدة على استخدام تفاعلات كيميائية مختلفة .

إن الناحية المشتركة عند هاتين المجموعتين من الطرق هي أن انفصال أو تشكل المادة الغروانية في طور جديد يتم في ظروف فرط تشبع قوى أي من بخار مفرط التشبع جدا أو منمحلول مفرط التشبع أيضا وهلم جرا .

ففي مثل هذه الظرف يمكن أن تظهر مولدات جسيمات الطور الجديد في عدد كبير جدا من النقاط في آن واحد . وتقوم هذه المولدات بدور مراكز التكاثف أو التبلور . أما ظروف إجراء العملية . فتنتقي بحيث يتوقف نمو قطرات السائل المتكونة أو بلوراته عندما تبلغ أبعاد الجسيمات الغروانية . وعندئذ يمكن بواسطة مثبتات معينة منع اتحاد هذه القطرات أو البلورات في تجمعات أضخم .

وكأبسط مثال على نشوء الجمل الغروانية نتيجة تكاثف البخار نذكر غرف ويلسون ، التي تستخدم على نطاق واسع في الفيزياء النووية ، أو تشكل الضباب (في الجو) الذي يتألف من قطرات مائية دقيقة جدا تكونت عن طريق تكاثف رطوبة الهواء أثناء تبريده . ونذكر مثالا آخر وهو تشكل أيروصولات الفلزات وأكاسيدها في دخان الأفران الميتالورجية . وهذا التشكل عملية ثانوية غير مرغوب بها ، وهي تحدث غالبا أثناء تبخر الفلزات حيث يتبخر الفلز السهل الإنصهار ، كالرصاص مثلا ، عند درجات حرارة عالية تتصف بها عادة العمليات المتيالورجية ثم يتأكسد بأ:سيجين الهواء وبشكل أكاسيد تتمتع بتطايرية ضئيلة جدا وأخيرا ينفصل من الهواء على شكل صول الأكسيد . ويعتبر ترسب مثل هذه الأيروصولات مسألة تكتيكية هامة نظرا لأن انطلاقها إلى الجو لايؤدي إلى خسارة كبيرة فحسب بل ويسمم الهواء أيضا .

وفي طرق التكاثف الكيميائي يحصل على المادة الغروانية بواسطة تفاعل كيميائي معين وتنفصل المادة عندئذ في حالة غروانية . تعتمد هذه الطرق في أغلب الأحيان على حدوث تفاعلات معينة في المحاليل تؤدي إلى الحصول على المادة الغروانية في ظروف تكون فيها هذه المادة غير ذوابة . وتتكون المادة في أول الأمر بشكل متشتت جزيئي ثم تسعى إلى الإنفصال من المحلول على شكل راسب . ومن الضروري اختيار ظروف إجراء العملية (كتركيز المواد المتفاعلة و pH الوسط وتتابع العمليات ودرجة الحرارة والخلط وغيرها) بحيث تتوقف عملية التجمع ، أي اتحاد الجزيئات في جسيمات أضخم ، عند مرحلة معينة وذلك للحيلولة دون التصاق الجسيمات . ويساعد عادة على ذلك استخدام محاليل ذات تركيز منخفض كما يساعد التحريك البطيء للجسيمات على ذلك أيضا .

إن التفاعلات المستخدمة في عمليات التكاثف الكيميائي متنوعة جدا من حيث طبيعتها .

فلتحضير صول أحمر من فلز الذهب مثلا يضاف إلى 100 سم3 من الماء 10 سم3 من محلول لكلوريد الذهب تركيزه 0.01 % ، ويتكون عندئذ محلول يحوي في 100 سم3 منه حوالي 1 مليجرام فقط من كلوريد الذهب . وبعد ذلك يضاف ببطء إلى هذا المحلول وهو يغلي ، عامل اختزال مثل الفورمالدهيد أو الثانين أو أيدرازين أيدرات . وبصورة مماثلة يحضر من محاليل نترات الفضة المخففة جدا صول من الفضة بني اللون . وتعتمد هذه العمليات على تفاعلات الإختزال .

تستخدم تفاعلات الأكسدة أيضا في تحضير الصولات . فمثلا يمكن الحصول على كبريت غرواني بأكسدة كبريتيد الأيدروجين حسب التفاعل

H2S + ½O2 = S + H2O

وإذا أجريت هذه العلمية في الهواء وليس في وسط مائي فإنه يتكون عندئذ ضباب كبريتي (أيروصول) .

وكمثال على استعمال تفاعل التبادل الثنائي نذكر عملية الحصول على صول كلوريد الفضة حسب المعادلة :

AgNO3 + NaCl = AgCl + NaNO

وتعتبر تفاعلات الحلمأة حالة خاصة لهذه التفاعلات . مثال ذلك :

FeCl3 + 3H2O = Fe(OH)3 + 3HCl

إذا أضفنا إلى الماء الفاتر نقطة فنقطة من محلول كلوريد الحديد حصلنا على صول بني غامق من أيدروكسيد الحديد .

ومن الممكن الحصول بطريقة مماثلة على بعض الأيروصولات . فمثلا نعتبر رابع كلوريدات السليكون والقصدير والتيتانيوم سوائل طيارة في الظروف العادية وتتحلمأ أبخرتها عند تفاعلها مع الماء الموجود في الهواء :

SiCl4 + 2H2O = SiO2 + 4HCl

تتكون في هذا التفاعل جسيمات صلبة ودقيقة جدا من ثاني أكسيد السليكون ، وهذه جسيمات تشكل بدورها دخانا مما يسمح باستخدام التفاعل المذكور في صناعة القنابل التي تعطى عند انفجارها ستارا من الدخان .

درس كل من ز. بيرستنوفا وف. كارجين عملية تشكل بعض الصولات عند تحضيرها بطريقة التكاثف الكيميائي . أما الصولات التي استخدمت في هذه الدراسة فهي صولات الأحماض السليكونية وكبريتيد الزرنيخ وأيدروكسيد الألومنيوم فهي صولات الأحماض السليكونية وكبريتيد الزرنيخ وأيدروكسيد الألومنيوم فهي صولات الأحماض السليكونية وكبريتيد الزرنخي وأيدروكسيد الألومنيوم وفلز الذهب وغيرها . ولقد تبين بنتيجة ذلك ان تشكل الجسيم الغرواني يتم على مرحلتين في جميع الجمل المدروسة . ففي البدء تتكون جسيمات كروية أو عديمة الشكل ذات بنية غير متبلورة (amorphous) (الشكل 179) . ومع مرور الزمن يحدث داخل الجسيمات تنظيم بلوري للبنية (علما بأنها تستطيع التفكك إلى جسيمات دقيقة ذات بناء بلوري) . تتم هذه العملية بسرعة مختلفة . فهي تبدأ في صولات الذهب عند درجة حرارة الغرفة بعد حوالي 3-5 دقائق من تحضيرها ، وتبدأ في صولات خامس أكسيد الفانديوم بعد ساعة ، وفي صولات أيدروكسيد الألومنيوم بعد يوم ، كما تبدأ بعد سنتين من تحضيرها في صولات الأحماض السليكونية . وتتعجل هذه العمليات كثيرا عند ارتفاع درجة الحرارة .

يصحب عملية التقادم اللاحقة نمو الجسيمات البلورية وتشكل تجمعات منها تكون في أغلب الأحيان على شكل بني متسلسلة أو متشابكة .

تلعب المركبات ذات الجزيئات الضخمة وكذلك الغروانيات الليوفيلية دور المثبتات بالنسبة إلى الصولات الليوفوبية . فإذا أضفنا إلى محلول ملح من الفضة كمية قليلة من الجيلاتين أو البروتين (أو بعض نواتج تحلله) واختزلنا الفضة حتى يتشكل الصول فإن درجة تشتت الفضة الغروانية في ظروف التحضير هذه تكون أعلى منها في الظروف الأخرى ويكون الصول أقل تعرضا لتأثير العوامل ، التي تسبب التخثر . ومن الممكن تحوي لصول الفضة هذا عن طريق التبخير إلى ناتج صلب يتمتع بقدرة على الذوبان من جديد في الماء حيث يتحول عندئذ إلى صول . وبالنظر إلى الأثر الوقائي ، الذي تقوم به في حالات مماثلة الغروانية الليوفيلية حيث ترفع ثبات الصولات اللاعكوسة فإن هذه الغروانيات تسمى بالغروانيات الواقية . وعند استخدام الغروانيات الواقية يمكن الحصول على صولات ذات تراكيز أعلى من التراكيز العادية . وكمثال على الصول المركز الذي ينتج باستخدام مادة غروانية واقية نذكر المستحضر الطبي كولارجول الذي يحوي أكثر من 70% فضة .

وفي الظروف الطبيعية تتم أحيانا وقاية جسيمات الطين العالية التشتت بواسطة الأحماض الدوبالية (humic acids) . وتقوم حتى الأحماض السلكونية ببعض التأثير الوقائي على الصولات الشديدة الليوفوبية .

وقد تنخفض درجة ثبات الصول بدلا من أن ترتفع وذلك عندما تضاف المادة الغروانية الواقية بكمية لاتكفي من أجل الوقاية ، ويسمى هذا الأمر بالحساسية المرتفعة وهي تعني ارتفاع حساسية الصول .

بند 224 – الهجرة الكهربائية

تتعلق حالة الجمل الغروانية إلى حد كبير بتأثير المجال الكهربائي الخارجي ، وذلك نظرا لوجود شحنة كهربائية عند الجسيمات الغروانية . وتأخذ حركة جسيمات المادة الغروانية في المجال الكهربائي اتجاها غالبا حيث تبدأ بالإنتقال نحو ذلك الإلكترود الذي تختلف شحنته بالإشارة عن شحنة الجسيمات . ولقد أطلق على هذه الظاهرة اسم الهجرة الكهربائية أو الهبوط (cataphoresis) .

لاتحدث تحت تأثير المجال الكهربائي حركة لجسيمات الغروانية باتجاه أحد الإلكترودات فحسب بل وأن الأيونات المشحونة بشحنة معاكسة والمتمركزة في المحلول حول جسيمات المادة تنتقل أيضا ولكن في الإتجاه المعاكس أي نحو الإلكترود الآخر . وعلى هذا يبدو وكأن الأيون الغروي قد تفكك حيث أن القسم المركزي فيه – أي الجسيم – يتحرك باتجاه بينما تتحرك الأيونات المحيطة به باتجاه آخر . وبالرغم من ذلك فإن الجسيم لايتخلى عن الطوق الأيوني التكافؤي المحيط به ، وذلك لأن حركته في المحلول تكون عادة بطيئة جدا بحيث أن هذا الطوق الأيوني (الجو الأيوني) يستيطع التجدد دوما من الأيونات الموجودة في المحلول .

وبما أن الأيونات فقط تتجه نحو أحد الإلكترودين وتتجه نحو الإلكترود الآخر ، بالإضافة إلى الأيونات ، نوى المادة الغروانية التي تجذبها معها هذه الأيونات والأكبر منها بالكتلة لذا فإن كميات المادة المتجمعة على الأنود وعلى الكاثود ليست متساوية أبدا .

اكتشفت ظاهرة الهجرة الكهربائية من قبل ف. ريس (1807) الذي أثبت أن جسيمات الطين في الماء تتحرك تحت تأثير تيار ثابت باتجاه الإلكترود الموجب أي أنها مشحونة بشحنة سالبة .

تستخدم الهجرة الكهربائية في الصناعة من أجل نزع الماء وتنقية الطين وفي فصل الماء من البترول واستخلاص الكاوتشوك من المستحلب الطبيعي اللثي (latex) وفي عمليات دعاية الجلود وغيرها .

تشبه ظاهرة الأزموزية الكهربائية الهجرة الكهربائية . وتطلق هذه التسمية على حركة السائل خلال الأنابيب الشعرية ومسام الحجاب الحاجز أو خلال رواسب مؤلفة من جسيمات دقيقة جدا . وتحدث هذه الحركة تحت تأثير فرق جهود خارجي .

بند 225 – الديلزة (الفلز الغشائي)

بالرغم من أن الجسيمات الغروانية كبيرة جدا بالمقارنة مع الجزيئات العادية إلا أنها مع ذلك تمر بسهولة خلال مسام ورقة الترشيح . ولكن هناك عددا من الأغشية شبه المنفذة المصنوعة من مواد طبيعية أو اصطناعية (كغشاء مثانة الثور والبار شمان النباتي والكلولوفيون والجيلاتين والسلوفان وغيرها) يسمح بمرور الأيونات أو الجزيئات العادية ولايسمح بمرور الجسيمات الغروانية .

تعتمد على هذه الخاصية الموجودة عند أغشية كهذا طريقة تحرير المحاليل الغروانية من شوائب الإلكتروليتات ، وتسمى هذه الطريقة بالديلزة أو الفرز الغشائي .

عندما نفصل المحلول الغرواني ، الذي يحوي في آن واحد مادة بلورانية ما ، بغشاء شبه منفذ عن المذيب النقي ، فإن جزيئات وأيونات المادة البلورانية فقط تستطيع النفوذ عبر مسام الغشاء والتوزع بصورة متساوية في حجم المذيب كله . أما الجسيمات الغروانية فتبقى في المحلول الأول ولاتنتقل عبر الغشاء . وإذا أبدلنا دوريا المذيب ، الذي قد أصبح غنيا بالمادة البلورانية ، بدفعة جديدة من المذيب النقي فإنه يمكن عمليا تنقية المحلول الغرواني كليا من المواد البلورانية .

يمثل الشكل 180 فرازة بسيطة بالإنتشار الغشائي وتظهر على الشكل 181 فرازة جرف معملية وهي عبارة عن جهاز فرز بالإنتشار الغشائي يتغير فيه الماء في الوعاء الخارجي باستمرار وليس دوريا .

غالبا ماتستخدم الديلزة في الصناعة . ووفقا لمتطلبات العمل فقد صممت في الوقت الحاضر فرازات بالإنتشار الغشائي ذات إنتاجية عالية .

يمكن تعجيل عملية الديلزة كثيرا تحت تأثير التيار الكهربائي . ولقد سميت هذا الطريقة بالديلزة الكهربائية ، ولم تطبق في المختبر فحسب بل وفي الصناعة أيضا . ويمثل الشكل 182 مخطط أحد الأجهزة المستعمل لهذا الغرض (الفرازة الكهربائية بالإنتشار الغشائي) . وهو يتألف من ثلاثة أقسام إثنان منها 1 و1' جانبيان والثالث 2 في الوسط . يفصل الغشاءان 3 و3' القسم المتوسط عن القسمين الجانبيين وهما لايسمحان بمرور الجسيمات الغروانية ولكنهما يسمحان بمرور الماء وأيونات الإلكتروليت . ويمرر الماء النقي باستمرار من خلال القسمين الجانبيين اللذين يحتوي كل منهما على إلكترود بلاتيني 4 و 4' . عند مرور التيار الكهربائي تتجه الإلكتروليتات الموجودة في المحلول إلى الإلكترود المناظر على شكل أيونات ثم يحملها الماء معه . ويخلط المحلول في القسم المتوسط من الجهاز بواسطة الخلاطة 5 . ففي مثل هذه الظروف تتعجل كثيرا عملية الديلزة .

إن العوامل الأساسية التي تخفض فاعلية الديلزة (والديلزة الكهربائية) هي الإنتشار العكسي للأيونات من خلال الغشائين اللذين يفصلان بين أقسام الجهاز وكذلك تراكم بعض الشوائب الموجودة في ماء الغسل نظرا لانتقالها (الذي يشتد بتأثير التيار) إلى القسم المتوسط .

ولقد اقترحت أشكال مختلفة لهذه الطريقة بقصد إزالة أو حتى تخفيف تأثير هذه العوامل كما اقترحت أيضا فرازات كهربائية تحوي عددا أكبر من الغرف (خمس غرف) أو فرازات متعددة الغرف تسمح ليس فقط بتنقية الصول بسرعة ، بل وتسمح بتركيز الشوائب المستخلصة أيضا . ولقد استخدمت الراتينجات ذات التبادل الأيوني بنجاح من أجل تنقية ماء الغس الخارجي من الفرازة الكهربائية (الشكل 183) حيث أتاح ذلك إمكانية استعمال هذا الماء نفسه عدة مرات . هذا وترتبط ظاهرتا الديلزة الكهربائية والأزموزية الكهربائية بالخواص السطحية للأغشية المناظرة .

بند 226 – الخواص الضوئية للجمل الغروانية

لوحظ قديما أن مسير الشعاع الضوئي المار عبر محلول غرواني من الذهب صاف تماما يصبح مرئيا إذا نظرنا إليه من الجانب في مجال مظلم . ولقد سميت هذه الظاهرة بتأثير تندال (Tyndall effect) (الشكل 184) . وهي تنجم عن تشتت الضوء (scattering of light) بواسطة الجسيمات الغروانية . ومثل هذه الظاهرة معروف لكل من راقب الشعاع الضوئي المار على شكل حزمة رفيعة خلال حجرة مظلمة (في السينما مثلا) أو شعاع الكشاف في سماء مظلمة . ولايشاهد الشعاع من الجانب إلا عندما يوجد على طريقه عدد كبير من جسيمات الغبار أو الضباب الدقيقة والمشتتة للضوء .

ويمكن حساب تركيز الجسيمات الغروانية لصول معين انطلاقا من كمية الضوء ، الذي تشتته هذه الجسيمات.

هناك طريقة خاصة لدراسة الجمل الغروانية تسمى بالإلتراميكروسكوبية وتعتمد أساسا على ظاهرة تشتت الضوء بواسطة الجسيمات الغروانية . ففي حزمة الضوء المارة في غرفة مظلمة نرى أحيانا بالعين المجردة لمعان أو تلألؤ دقائق ضخمة . وإذا راقبنا هذه الظاهرة بواسطة الميكروسكوب أمكن أيضا اكتشاف اللمعان الناتج من الجسمات الغروانية المنفصلة . تسلط على وعاء صغير مستوي الجدران 1 ، ويحوي محلولا غروانيا ، حزمة شديدة من الضوء صادرةعن القوس الكهربائي 2 وتمر قبل وصولها إلى الوعاء خلال العدسة 3 . وتراقب هذه الحزمة داخل الوعاء على خلفية مظلمة بواسطة الميكروسكوب 4 (الشكل 185) . إن كل جسيم غرواني في هذه الظروف يعتبر نقطة مضيئة ويمكن هنا بواسطة الإلتراميكروسكوب تعيين العدد الكلي للجسيمات وبالتالي تركيزها (أي عدد الجسيمات في وحدة الحجم) . إلا أنه لايمكننا بواسطة الإلتراميكروسكوب رؤية أبعاد الجسيمات الغروانية ولاشكلها ، ولك مانشاهده هو بقع مضيئة تقع هذه الجسيمات في مراكزها . ويعود السبب في ذلك إلى أن أبعاد الجسيمات الغروانية أقل بكثير من أطوال موجات أشعة الضوء المرئي إذ أن طول موجة الأشعة البنفسجية (وهي أقصر الموجات في الضوء المرئي) يبلغ حوالي 4000 Å . وتتمتع الجسيمات الغروانية بقدرة على تشتيت الضوء بشدة وليس عكسه . ولهذا لاتشاهد أبعادها ولاشكلها في هذه البقع المضيئة . ولقد تم لأول مرة بواسطة الإلتراميكروسكوب حساب عدد الجسيمات الغروانية مما ساعد على دراسة خواص الغروانيات فيما بعد .

وفي الوقت الحاضر يمكن إحراز تكبير بواسطة الميكروسكوب الإلكتروني (لايعتمد عمله على استخدام أشعة الضوء ، أي الإهتزازات الكهربائية المغنيطيسية ، وإنما على تيارات موجهة من الإلكترونات) ، يبلغ 100000 – 150000 مرة ، وبفضل ذلك أصبح بالإمكان رؤية الجسيمات الغروانية أو بتعبير أدق رؤية مساقطها على الشاشة .

لندرس الآن موضوع لون المحاليل الغروانية . يتعين لون المواد بقدرتها على امتصاص نوع معين من الأشعة الضوئية ذات طول موجة معلوم .

ويضاف إلى ذلك أيضا في الجمل الغروانية عامل آخر هو تشتت الضوء من قبل الجسيمات الغروانية إذ يكون تأثيره كبيرا على الأشعة ذات طول الموجة الأقل ، أي الأشعة الزرقاء والبنفسجية . وهو أضعف من تأثير الإمتصاص الإنتقائي للإهتزازات التي تتمتع بطول موجة معين ومع ذلك يظهر تأثيره بشكل واضح في هذا المجال . ولهذا تتمتع غالبية المحاليل الغروانية العديمة اللون في الضوء المنعكس (أو بعبارة أدق ، في الضوء المتشت) بمسحة زرقاء بينما تكون في الضوء يفقد جزئيا الأشعة الزرقاء والبنفسجية . وعندما تكون مادة الطور المتشتت نفسها ملونة فإن المحلول الغرواني يصبح ملونا أيضا . وهذه هي الحالة مثلا عند صولات ثاني كبريتيد الزرنيخ البرتقالية أو صولات أيدروكسيد الحديد ذات اللون البني الغامق . وهنا تؤثر أيضا درجة التشتت على لون المحلول في بعض الحالات . وهكذا نرى أن صولات الذهب العالية التشتت ملونة بلون أحمر ساطع ولكن هذا اللون يتغير عند انخفاض درجة التشتت ويصبح أزرق غامقا أثناء التخثر .

بند 227 – الخواص العامة للمستحلبات

تعرف المستحلبات بأنها جمل يوجد فيها وسط التشتت والطور المتشتت في حالة سائلة . ولكي يتشكل مستحلب ثابت ينبغي أن تكون هذ السوائل غير ذوابة عمليا فيما بينها أو أنها تتمتع بذوبانية ضعيفة . إن تشكل سطح الفصل يتطلب دوما صرف شغل معين . ويزداد هذا الشغل كلما ازداد التوتر السطحي على هذا السطح .

ولهذا يسهل تشكل المستحلب ويصبح المستحلب الناتج أكثر ثباتا عندما تضاف إلى الجملة مواد تخفض بإمتزازها علىسطح الفصل التوتر السطحي . وتسمى مثل هذه المواد بعوامل الإستحلاب (emulgators) .

وإلى جانب انخفاض التوتر السطحي وإعطاء جسيمات المستحلب شحنات كهربائية متساوية بالإشارة تستطيع عوامل الإستحلاب أيضا أن تثبت المستحلب حيث تتكون على سطح الفصل طبقة متراصة من عامل الإستحلاب تتمتع بمتانة ميكانيكية معينة . وهذه الطبقات تحمي جسيمات المستحلب من الإلتحام (أو الإندماج – coalescence) عند تماسها ببعضها البعض علما بأن هذا الأمر قد يكون أكثر أهمية من تأثير الشحنات الكهربائية . ولهذا يستخدم من أجل التثبيت الصابون أو مواد أخرى تشكل طبقة متينة خاصة في المستحلبات المركزة حيث ان عوامل الإستحلاب هنا لا تستطيع تأمين ثبات المستحلب ولكنها تعطي الجسيمات شحنة فقط.

وسندرس كمثال نموذجي على هذه الجمل جملة ما مؤلفة من الماء وسائل عضوي غير قطبي (أو ضعيف القطبية) . وسنتفق على تسمية هذا السائل إختصارا بالزيت . وسنرمز بـ O – W إلى مستحلب الزيت في الماء و بـ W – O إلى مستحلب الماء في الزيت .

تلعب أنواع الصابون القلوية (الصوديومية أو البوتاسيومية) دور عوامل استحلاب جيدة في الجمل O – W . ويعود ذلك إلى أنها بإمتزازها على سطح الفصل لاتخفض التوتر السطحي عليه فحسب بل وتشكل بفضل التوجيه القانوني في الطبقة السطحية غشاء رقيقا في هذه الأخيرة (أنظر البند 144) حيث ترتفع بذلك متانتها الميكانيكية وتزيد إضافيا من ثبات المستحلب .

وفي المستحلبات W – O تلعب دورا مماثلا أنواع الصابون ذات الفلزات ثنائية التكافؤ أو ثلاثية التكافؤ (أنواع الصابون الكالسيومية أو المغنسيومية أو الألومنيومية) . ومن الملاحظ أن أفضل عوامل استحلاب من هذا النوع هي المواد الأيدروفيلية بالنسبة إلى المستحلبات O – W والمادة الأوليوفيلية (من الكلمة اللاتينية oleum وتعني الزيت) بالنسبة إلى مستحلبات W – O . وتعتبر أنواع الصابون القلوية مواد أيدروفيلية بينما تكون أنواع الصابون ذات الفلزات ثنائية أو ثلاثية التكافؤ مواد أوليوفيلية وذلك لأنها تذوب غالبا في الطور الضعيف القطبية أي الزيتي .

وبالإضافة إلى الصابون تقوم بعض المواد الأخرى ذات الفاعلية السطحية بدور عوامل استحلاب جيدة ، فهي تشكل في الماء صولات ليوفيلية أو تكون ذوابة فيه . وتنتمي بعض المواد البروتينية بنوع خاص إلى عوامل الإستحلاب هذه . ولهذا فإن عوامل الإستحلاب النموذجية في الطور المائي هي ، بالإضافة إلى الصابون ، الجيلاتين والكاسين (casein) والأحماض ألكيل سلفونية العليا . وهكذا يتثبت مستحلب الدهن في لبن البقر بواسطة الكاسين ، كما تقوم المواد البروتينية بدور عوامل استحلاب في اللثى الطبيعية (العصارة اللبنية في النباتات الكاوتشوكية) .

وبفضل ارتفاع ثبات المستحلب عند تشكل طبقات متراصة على السطح الفاصل بين الأطوار فإن المستحلبات ذات الجسيمات الأكبر من جسيمات المحاليل الغروانية العادية يمكن أن تكون مستحلبات ثابتة أيضا . وكثيرا ما تكون أبعاد جسيمات المستحلبات من مرتبة 10-5 سم وأكثر وعندئذ يمكن تمييزها في الميكروسكوب العادي . وهكذا تبلغ وسطيا أبعاد جسيمات الدهن في لبن البقرة × 10-5 سم . يمكن أن تلعب بعض الموادا لصلبة الذرورية دور عوامل استحلاب في السمستحلبات الأضخم تشتتا . ويقوم عمل هذه المواد في أغلب الأحيان على تبللها الإنتقائي بأحد الأطوار (وسط التشتت) ثم تمتز بفضل ذلك على السطح الفاصل بين الطورين حيث تتبلل بمادة وسط الشتت وتحاصر كليا جسيم المستحلب من الخارج . وهنا تستعمل المواد الأيدروفيلية من أجل تثبيت المستحلبات O – W في حين تستخدم المواد الأيدروفيلية لتثبيت المستحلبات W – O (تكون المواد الأيدروفوبية ، كقاعدة عامة ، أوليوفيلية أيضا أي أنها تتبلل بالزيوت) .

تنتمي إلى المواد الأيدروفيلية الطباشير وأنواع الطين المختلفة والجبس بالزجاج كما ينتمي إلى المواد الأيدروفوبية السناج وكبريتيدات أو يوديدات الرصاص أو الزئبق والمواد العضوية ، التي تشكل في الزيت صولات ليوفيلية وهلم جرا .

عندما تختلف كثافة الطورين اختلافا قويا ف يالمستحلبات الضخمة التشتت والضعيفة التركيز تستطيع الجسيمات إما أن تطفو على لاسطح أو تترسب على القعر . ولكن بإمكانها هنا أيضا أن تحافظ على بنية المستحلب حيث تشكل مستحلبا أكثر تركيزا (مثال ذلك ترويق القشدة في اللبن) .

وفي المستحلبات الشديدة التركيز يبقى وسط التشتت غالبا على شكل طبقة رقيقة فقط بين جسميات المستحلب . وهنا تحول المتانة الميكانيكية للطبقة دون إندماج الجسيمات ببعضها البعض . وتقترب هذه الجمل بتماسكها حتى من الأجسام الصلبة أي أن لها القدرة على الإحتفاظ بشكلها (أي أنها لاتتسيل) .

ويمكن الحصول في هذا الشكل مثلا على مستحلب البنزول في الماء والذي يحوي 90-95% بنزول (مع عامل استحلاب فعال) .

قد يختلف الشكل الهندسي للجسميات في المستحلب الشددية التركيز إختلافا كبيرا عن الشكل الكروي . فمن الممكن الحصول مثلا على مستحلب من البارافين في الماء يصل تركيز البارافين فيه إلى 99% . فلو حافظة جسيمات البارافين هنا على شكلها الكروي لما كان بالإمكان بلوغ مثل هذه الدرجة من التركيز . وهذا يدل على سهولة تحوير شكل جسيمات المستحلب . وتعرض على الشكل 186 صورة دقيقة لمستحلب مركز من الماء في الكاوتشوك إذ يظهر بشكل جيد التحور القوي لكريات الماء التي تشكل قاطاعات مستوية من السطح . وفي المستحبات الأخوي الشديدة التركيز يمكن أن تصبح سطوح التماس بين الجسيمات المتجاورة سطوحا مستوية .وتأخذ الجسيمات عندئذ شكل أجسام متعددة السطوح اللامتساوية وتفصل بينها طبقة دقيقة من طور التشتت .

يعرف انقلاب المستحلبات بأنه عملية يصبح بنتيجتها الطور المتشتت في المستحلب الأصلي وسط تشتت في مستحلب جديد يتكون أثناء العملية أما وسط التشتت في المستحلب الأصلي فيصبح طورا متشتتا في المستحلب الجديد الناتج ، مثال ذلك تحول مستحلب من النوع W – O إلى مستحلب من النوع O – W وبالعكس . ويحدث مثل هذا الإنقلاب أثناء خفق الزبدة .

وبما أن بعض عوامل الإستحلاب أكثر فاعلية في المستحلبات من النوع W – O ، والبعض الآخر فعال في المستحلبات المعاكسة للأولى أي من النوع O – W ، فإن نقل عامل الإستحلاب (في المستحلب) من نوع إلى آخر يساعد على انقلاب هذا المستحلب . وهكذا فإن المستحلب O – W المثبت بصابون صوديومي يمكن أن ينقلب إلى مستحلب من النوع W – O بإضافة أملاح الكالسيوم إليه حيث يتكون من جراء ذلك صابون كالسيومي يستطيع بفضل أوليوفيليته أن يثبت بشكل أجود كما رأينا المستحلب W –O .

تلعب النسبة بين حجوم الأطوار دورا هاما أثناء انقلاب المستحلبات . وبالفعل توجد من أجل كل تركيز للمثبت نسبة حدية (حرجة) معينة بين الحجوم . فعند تجاوز هذه النسبة يجب أن يتكون مستحلب من نوع معاكس للأول . ولكن المستحلب الأخير فيحال نشوءه سيكون عادة غير ثابت نظرا لأن المثبت السابق ضعيف الفاعلية بالنسبة إليه . ولهذا السبب بالذات يمكن الحصول على مستحلبات شديدة التركيز بشكل وسط التشتت فيها جزءا صغيرا فقط من الحجم (5-10 %) .

كثيرا ما نصادف مستحلبات مختلفة الأنواع بني المواد الطبيعية المختلفة والمنتجات الصناعية . فالدهون في اللبن تشكل مستحلبا يثبت بالكاسين وبمواد أخرى . كما أن العصارة اللبنية في النباتات هي في حالات كثيرة عبارة عن مستحلب ، كاللثى مثلا ، الذي تتثبت فيه جسيمات الكاوتشوك المكونة لهذا المستحلب بمواد بروتينية مختلفة .

إن العديد من المنتجات البترولية ، التي يحصل علهيا في عمليات معالجة البترول الخام هي عبارة عن مستحلبات مائية أو بترولية .

وتحضر عمدا بعض المواد والمنتجات على شكل مستحلبات . فلكي يسهل نقل وحفظ البنزين (وبعض السوائل الأخرى) يحول هذا الأخير إلى مستلحبات عالية التركيز عبارة عن منتجات صلبة .

هذا ويكون الكثير من المنتجات الغذائية على شكل مستحلبات أيضا .

الباب السادس عشر

طريقة الذرات الموسومة والتأثير الكيميائي للإشعاعات

سندرس في هذا الباب القضايا المتعلقة بطريقة الذرات الموسومة ، وتفاعلات التبادل النظائري ، والتأثير الكيميائي للإشعاعات ، وما شابه ذلك مفترضين أن المعلومات الأساسية حول ظواهر الفاعلية الإشعاعية وطبيعة الإشعاعات والتفاعلات النووية وغيرها معروفة من كتب الفيزياء .

بند 228 – طريقة الذرات الموسومة

تعرف طريقة الذرات الموسومة (أو طريقة الدلائل النظائرية) بأنها دراسة للعملية أو المادة تعتمد على استخدام نظائر عنصر معين كدلائل على سير العملية .

وكذرة موسومة يستخدم إما النظير الثابت للعنصر والذي تختلف كتلته عن الكتلة المتوسطة لذرات هذا العنصر في المركبات الطبيعية أو النظير الذي يتمتع بفاعلية إشعاعية . وتضاف في العملية مركبات العنصر التي تحوي هذا النظير إما في حالة نقية أو في حالة مركزة وتضبط كمية النظير في مختلف المراحل مما يسمح يتتبع سير العملية . ويفترض عندئذ أن إبدال نظير بآخر لايسبب تغيرا ملموسا في خواص المواد المدروسة . وفي الدراسات الكيميائية ترتبط طريقة الذرات الموسومة في أغلب الأحيان بعمليات التبادل النظائري (البند 229) .

ظهرت هذه الطريقة بنتيجة استخدام العناصر المشعة الطبيعية كدلائل عند دراسة العمليات المختلفة . وقد طبقها بنجاح ف. بانث وج. هيفش (1913) وف. سبيتسن (1917) .

وفيما بعد ، أصبح من الممكن بفضل إتقان عملية تجزئة نظائر بعض العناصر الحصول على مركبات مختلفة تحوي العنصر المعني على شكل نظير واحد (أو أن يكون العنصر غنيا بهذا النظير على الأقل) ثم استخدام هذه المركبات من أجل دراسة سير العلمية . ونذكر بشكل خاص أن الأيدروجين الثقيل (الديوتريوم deuterium) قد استخدم على نطاق واسع نظرا للإختلاف الكبير نسبيا بين قيمة كتلة كل من النظير الخفيف والثقيل للأيدروجين . يستخدم النظير 18O لدراسة سلوك الأكسيجين كما يستخدم النظير 13C لدراسة الكربون والنظير 15N لدراسة النتروجين . بيد أنه بالنظر إلى الإختلاف الضئيل نسبيا بين قيم كتل نظائر هذه العناصر فإنه يصعب جدا فصل النظير في حالة نقية ، لذا لاتستخدم عادة النظائر النقية وإنما تستخدم أجزاء (fractions) غنية بها فقط .

تطورت طريقة الذرات الموسومة فيما بعد عندما أصبح بالإمكان الحصول صناعيا على نظائر جديدة مشعة وعلى العناصر (الصوديوم والكلور والبروم والكبريت والفوسفور وغيرها) التي نظائرها الطبيعية غير مشعة . ونقد أدى ذلك إلى زيادة عدد العناصر المستخدمة في طريقة الذرات الموسومة كما ساعد أيضا في حالات كثيرة على رفع دقة وحساسية الطريقة وذلك لأن وجود النظير المشع يمكن اكتشافه بطرق سهلة عادة حتى ولو كان تركيزه ضئيلا جدا . وهذه المزايا هامة جدا لدرجة أن نظير الأيدروجين المشع والمحضر صناعيا – التريتيوم – قد تم استخدامه أيضا إلى جانب الديوتريوم .

تدرج في الجدول 60 القيم الخاصة ببعض النظائر الشائعة الإستعمال والعائدة لعناصر مختلفة . وتطبق طريقة الذرات الموسومة في الأبحاث الكيميائية على نطاق واسع وفي مختلف المجالات . فبواسطتها يدرس التأثير المتبادل بين المواد الحفازة والمواد المتفاعلة وكذلك بناء الجزيئات وآلية التفاعلات الكيميائية والتأثير المتبادل بين المحلول والراسب كما تدرس أيضا عملية الإنتشار في الأجسام الصبة ومختلف العمليات التي تجري في الأجسام النباتية والحيوانية .و لقد وضع أز نيسميانوف بالإعتماد على تطبيق النظائر المشعة طرقا جديدة لتعين ضغط البخار المشبع للمواد النقية والضغوط الجزئية لبخار المحاليل ، وتمكن هذه الطرق من تعيين القيم الصغيرة جدا لهذه الضغوط مثل 10-15 – 10-12 مم زئبق وحتى القيم الأقل من ذلك . وفي الوقت الحاضر يزداد تطبيق طريقة الذرات الموسومة في الأبحاث الجارية في مختلف فروع العلم والتكنيك وذلك بفضل توفر النظائر المشعة المحضرة إصطناعيا من بعض العناصر . وتستخدم هذه الطريقة من اجل مراقبة سير العمليات الصناعية وللتحكم بنوعية المنتجات كا يستعان بها أثناء أتمتة الصناعة وتستخدم أيضا في الطب والزراعة .

الجدول 60

خواص بعض النظائر المشعة


العدد الذري للعنصر النظير نوع الإشعاع عمر النصف الطاقة ، MeV جسيمات B (أعظمية) أشعة y 1 3H B - 12.46 سنة 0.01795 لايوجد 6 11C B + 20.42 دقيقة 0.95 لايوجد 6 14C B - 5568 سنة 0.155 لايوجد 11 24Na B - , y 14.97 ساعة 1.390 1.37 – 2.75 15 32P B - 14.2952 يوم 1.708 لايوجد 16 35S B - 87.1 يوم 0.1691 لايوجد 19 42K B - , y 12.44 ساعة 3.85 1.51 20 45Ca B - 152 يوم 0.254 لايوجد 25 59Fe B - , y 45.1 يوم 0.462 1.10 ، 1.28 27 60Co B - , y 4.95 سنة 0.306 1.17 ، 1.33 30 65Zn B + , y 250 يوم 0.325 1.13 35 82Br B - , y 1.495 يوم 0.447 0.25 – 1.45 38 90Sr B - 19.90 سنة 0.6 لايوجد 53 128I B - , y 24.99 دقيقة 2.02 0.428 53 131I B - , y 8.1409 يوم 0.608 0.08 – 0.72 55 137Cs B - , y 33 سنة 0.523 0.66 56 140Ba B - , y 12.80 يوم 1.0 0.03 – 0.54


وبالإضافة إلى استخدام النظائر المشعة كذرات مرسومة فإنها تستخدم أيضا في الوقت الحاضر كمصدر للإشعاع في الصناعة وذلك من أجل الكشف الإشعاعي على السلع الفلزية وفي أجهزة التحكم والقياس وتستخدم في الكيمياء أيضا من أجل إثارة بعض التفاعلات ، خاصة عمليات البلمرة ، دون رفع درجة الحرارة ولمنع حدوث الكهربية الأستاتية في الصناعة (المؤينات المشعة radioactive ionizers) وتستخدم في الطب لعلاج الأورام الخبيثة ولتعقيم المستحضرات المختلفة وغيرها .

ينبغي أثناء العمل بالنظائر المشعة التقيد تقيدا تاما بقواعد استعمال المواد المشعة واتخذا جميع الإحتياطيات الضرورية آخذين بعين الإعتبار التأثير الضار للإشعاع على الجسم واحتمال حدوث تغيرات كيميائية مختلفة وتفكك الروابط الكيميائية في المواد المعرضة للإشعاع .

بند 229 – تفاعلات التبادل النظائري : تعرف تفاعلات التبادل النظائري بأنها التفاعلات التي يحدث فيها فقط تبادل النظائر بين المواد المتفاعلة وينجم عن ذلك أن نواتج التفاعل ، التي تكون متساوية من حيث التركيب الكيميائي مع المواد الأصلية ، تصبح مختلفة معها بالتركيب النظائري .

تدخل المواد التي تحتوي على نظائر مختلفة لعنصر ما في تفاعل تبادل بالنظائر في ظروف معينة . فإذا أذبنا كلوريد الأيدروجين العادي HCl في الماء الثقيل D2O ، ثم فصلنا هذين المكونين من جديد تبين أن كلا منها يحتوي على نظيري الأيدروجين بنسب معينة . إذن يحدث بين هذين المكونين في المحلول تبادل نظائري يمكن تمثيله بالمعادلتين التاليتين :

HCl + D2O HDO + CH3OD

وفي خلائط الماء الثقيل مع حامض الخليك يدخل في التبادل الأيدروجين الكربوكسيلي فقط :

D2O + CH3COOH HDO + CH3COOD

أما الأيدروجين المرتبط مباشرة بالكربون في جزيئات هذه المواد ، فلا يدخل في التبادل . ولقد تم الحصول على نتائج مماثلة في حالت أخرى أيضا . كما تبين أن ذرات الأيدروجين القادرة على التبادل في مركبات مختلفة هي فقط الذرات التي تستطيع ، ولو بدرجة ضعيفة جدا ، أن تنفصل على شكل أيونات H+ (كما يحدث مثلا في الكحول المثيلي استنادا إلى التفاعل CH3OH CH3O- + H+ ) أو في تركيب الأيونات OH- .

ولاتجري تفاعلات التبادل النظائري في المحاليل فحسب بل وفي جمل أخرى أيضا . فقد يحدث تبادل ذرات الأيدروجين في الطور الغازي عند درجة حرارة مرتفعة . مثال ذلك :

(a) H2 + 2DI D2 + 2HI

إن تفاعلات التبادل معروفة أيضا عند الأكسيجين والنتروجين والكربون وغيرها من العناصر .

ومن الطبيعي أن استخدام هذا النظير أو ذاك لايعطي المادة قدرة جديدة على تبادل الذرات . وإذا حدث التبادل النظائري في هذه الظروف فإن ذلك يعني أن جسيمات المادة تستطيع بوجه عام أن تتبادل مع الوسط المحيط ذرات ذلك العنصر . وفي حال استخدام نظير معين يمكن اكتشاف مثل هذه القدرة ودراسة عملية التبادل وقياس سرعتها وغيرها من البارامترات الأخرى . وتسمح طريقة التبادل النظائري بدراسة حركية ذرات العنصر في مواد مختلفة وعند ظروف مختلفة والتعبير عن هذه الحركية كميا .

تتعلق أساسا تفاعلات التبادل النظائري بنفس العوامل التي تتعلق بها التفاعلات الكيميائية العادية . ويكون السير التلقائي لتفاعلات التبادل النظائري متجها دوما نحو بلوغ حالة التوازن الثابت الذي يوافق الشروط العامة لتوازن الجمل الثرموديناميكية (مثلا ، إن شرط التوازن عند درجة حرارة ثابتة وتحت ضغط ثابت هو أن تكون طاقة جيبس أصغر ما يمكن) . وتتعلق سرعة تفاعل التبادل النظائري بكل من تركيز المواد المتفاعلة ودرجة الحرارة وطاقة التنشيط وبعوامل أخرى أيضا ، كما يمكن تغيير هذه السرعة عن طريق استخدام مواد حفازة مناظرة أو تغيير درجة الحرارة أو التركيز .

إن التوازن في تفاعلات التبادل النظائري يوافق توزعا لكل نظير بين جزيئات المواد المتفاعلة حيث يكون هذا التوزع معينا بالنسبة إلى الظروف المعنية . ففي التفاعل (a) مثلا يوافق التوازن توزعا معينا لذرات الديوتريوم والبروتيوم (أي النظير الخفيف للأيدروجين الذي يساوي عدده الكتلي الواحد) بين جزيئات كل من الأيدروجين ويوديد الأيدروجين ويعبر عن هذا التوزع بثابت التوازن :

Ke = PD2 P2HI

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

     PH2  P2DI

كان يعتقد في أيام اكتشاف ظاهرة النظائر أن هذه الأخيرة متساوية تماما في الخواص الكيميائية . وكان من المفروض عندئذ أن يساوي ثابت توازن أي تفاعل من تفاعلات التبادل النظائري الواحد مهما كانت الظروف . ولكن في الحقيقة أن ثوابت التوازن في هذه التفاعلات وإن كانت قريبة من الواحد إلا أنها تختلف عنه (الجدول 61) بدرجة قليلة (تختلف من تفاعل إلى آخر) .

والواقع أن الخواص الكيميائية للذرات ، كما أشرنا في البندين 13 و 14 ، وإن كانت تتعين أساسا بشحنة نواة الذرة إلا أنها تتعلق بدرجة ضعيفة جدا بكتلة هذه الذرة أيضا (الأثر النظائري) . وهذا التباين في الخواص لايتعدى عند أغلبية العناصر حدود دقة أو حساسية طرق البحث العادية وهو يظهر فقط في حال استخدام طرق أكثر دقة . إلا أن التباين في الخواص قد يظهر بشكل أقوى عند العناصر الخفيفة وخاصة الأيدروجين (نظرا للإختلاف النسبي الكبير في قيم كتلة نظائر الأيدرودين) . هذا ويمثل الشكل 187 العلاقة بين ثابت توازن التفاعل NH3 + HD NH2D + H2 ودرجة الحرارة .

تستخدم تفاعلات التبادل النظائري في بعض عمليات فصل أو تركيز النظائر وفي طريقة الذرات الموسومة .

وهكذا يمكن بواسطة نظير الأكسيجين 18O دراسة التبادل بذرات الأكسيجين بين الأكسيد البلوري والأكسيجين الغازي ومن ثم يمكن عن طريق ذلك دراسة حركية الأكسيجين في الأكاسيد المختلفة (والأملاح).

وكان من نتجية دراسة هذه العمليات أن ثبت أن MnO2 يظهر قدرة على التبادل بالأكسيجين عند درجة 200°م كما تظهر القدرة عند MgO في الدرجة 360°م وعند NiO في الدرجة 600°م وعند الكوارتز في الدرجة 800° . وتدل مثل هذه الحركية عند ذرة الأكسيجين على أن الأكسيد يتمتع في تلك الظروف بقدرة على التفكك (وإن كانت ضعيفة جدا) وأن التوازن بين الأكسيد والأكسيجين ذو طابع دينامي في هذه الظروف . ومن الأسهل أن تدخل بعض الأكاسيد في تبادل بذرات الأكسيجين مع أبخرة الماء وليس مع الأكسيجين الغازي . ويفسر ذلك ، على مايبدو ، بأن التوازن الدينامي في عمليات إماهة الأكاسيد يتحقق بسهولة أكبر منها في عمليات تفككها . فأكسيد الألومنيوم Al2O3 مثلا يتبادل هذه الذرات مع الأكسيجين الغازي ابتداء من الدرجة 360-600°م فقط (تبعا لنوع Al2O3) .

الجدول 61

ثوابت التوازن لبعض تفاعلات التبادل النظائري التفاعل ظروف التبادل النظائر المتبادلة T°K ثابت التوازن Ke H2 + D2 2HD تفاعل غازي H, D 298 3.26 H2 + T2 2HT تفاعل غازي H, T 300-400 2.87 HD + H2O HDO + H2 غاز – سائل H, D 298 3.87 HD + H2O HDO + H2 تفاعل غازي D, D 298 3.62 D2 + H2O D2O + H2 غاز – سائل H, D 228 11.10 HD + NH3 NH2D + H2 تفاعل غازي H, D 298 5.83 HDO + NH3 NH2D + H2O تفاعل غازي H, D 298 1.61 2DI + H2 D2 + 2HI تفاعل غازي H, D 300 1.109 2H218O + C16O2 C18O2 + H216O غاز – سائل 16O318O 298 1.090 30SiF62- + 28SiF4 28SiF62- + 30SiF4 غاز – محلول 28Si, 30Si 300 1.002 118SnCl62- + 120SnCl4 120SnCl62- + 118SnCl4 غاز – محلول 120Sn, 118Sn 300 1.00025

بند 230 – التأثير الكيميائي لأشعة رونتجن والإشعاعات النووية

تدخل دراسة هذه المسائل ضمن نطاق الكيمياء الإشعاعية (radiation chemistry) . وتهتم الكيمياء الإشعاعية بدراسة التأثير الكيميائي للإشعاعات ذات الطاقة الكبيرة ، كالإهتزازات المغنيطيسية الكهربائية العالية التردد (كأشعة رونتجن وأشعة – y) ، وكذلك الجسيمات ذات الطاقة الكبيرة (كالإلكترونات والنيوترونات والبروتونات والجسيمات – a وغيرها) . ولقد تركز اهتمام خاص حول هذه المسائل في الأونة الأخيرة نظرا لتطور الفيزياء النووية .

وتهتم الكيمياء الضوئية (البند 208) بدراسة التفاعلات الكيميائية المثارة بالضوء المرئي أو بأشعة ما بعد البنفسجي أو الأشعة دون الأحمر أي عمليات الإهتزازات التي يترواح طول موجبتها من 1000 إلى 10000 Å . وتبلغ طاقة هذه الإهتزازات حوالي 1.2 – 12 إلكترون – فلط . فعند امتصاص هذه الإشعاعات تشتد الحركة الدورانية لجزيئات أو يشتد اهتزاز الذرات والمجموعات الذرية . التي يتألف منها الجزيء حيث يمكن أن يثار إلكترونات الطبقات الخارجية للذرات . وقد يحدث انفصال الإلكترونات الأضعف ارتباطا تحت تأثير إشعاعات ذات طول موجة أقل من السابقة . وخلاا لذلك فإن إلكترونات الطبقات الداخلية للذرة هي التي تثار أو تنفصل عندما تمتص الذرة أشعة رونتجن التي تتمتع بطاقة أكبر بكثير من طاقة الأشعة الأخرى . ولهذا فإن التأثير الكيميائي لأشعة رونتجن كثيرا بطبيعة عن تأثير الضوء المرئي أو أشعة ما بعد البنفسجي أو الأشعة دون الأحمر .

تتمتع أشعة رونتجن بتأثير كيميائي شديد يظهر في أغلب الأحيان في العمليات الثانوية . أما العمليات الأولية فهي عمليات انفصال الإلكترونات ، التي يصحبها غالبا تحطيم الروابط بين الذرات في الجزيئات حيث تتشكل من جراء ذلك شقوق حرة وذرات غير مشبعة تكافؤيا . وغالبا ما تؤدي التحولات اللاحقة إلى ظهور اهتزازات كهربائية مغنيطيسية من المجال ما بعد البنفسجي أو مجال الجزء المرئي حيث تنجم عن تأثيرها تفاعلات كيميائية ضوئية جديدة . وقد يسبب تشكل الشقوق الحرة والذرات سلسلة أخرى من التحولت اللاحقة.

لندرس مثلا تاثير أشعة رونتجن على الماء والمحاليل المائية . إن تعريض الماء النقي لأشعة رونتجن لايؤدي إلى لاحصول على أية مواد جديدة ، إلا أن وجود شوائب من المواد المذابة خاصة أكسيجين الهواء قد يؤثر تأثيرا ملموسا على هذه النتيجة .

تنشط جزيئات الماء تحت تأثير أشعة رونتجن حيث يتشكل ، على مايبدو ، من جراء ذلك الإيدروكسيل الحر OH وذرة الإيدروجين H (وليس الأيونات ) وذلك حسب التفاعل

H2O = H + OH

ويتحد قسم منها مكونا من جديد جزيئات الماء

H + OH  H2O

إلا أن قسما منها يستطيع التفاعل بطريق آخر حسب التفاعلات الآتية :

                		                 H + H = H2

OH + OH = H2O2

OH + H2O = H2O + H

H + H2O2 = H2O + OH

وبنتيجة التفاعلين الأخيرين تتفكك جيزئات H2 وبيروكسيد الأكسيجين H2O2 التي تكونت من جراء التفاعلين الأولين وتشكل الماء من جديد . وعندما يستمر التعريض للإشعاع فترة طويلة ، فإن قسما ما من جزيئات بيروكسيد الأيدروجين يستطيع التفكك معطيا ذرات الأكسيجين ، إلا أن قسما كبيرا من هذه الذرات يشكل ماء عند تفاعله مع ذرات الأيدروجين . وبنتيجة هذه التحولات المتتابعة يبقى الماء على حاله دون أن يتغير تركيبه .

يتحقق في الماء أثناء التعريض للإشعاع تركيز ثابت ما للأيدروجين وبيروكسيد الأيدروجين ، وهذا التركيز ضئيل جدا يبلغ حوالي عدة ميكرومولات في اللتر ، وهو يتعلق بشدة التعريض للإشعاع .

إن وجود مواد مذابة في الماء يرفع عادة هذا التركيز الثابت . وعندئذ تتأكسد أو تختزل بعض المواد المذابة كما تتفك المواد العضوية وتعطي الأيدروجين وثاني أكسيد الكربون . يزداد التركيز الثابت للأيدروجين وبيروكسيد الأيدروجين مثلا عندما تذاب كميات قليلة من بيروميد أو يوديد البوتاسيوم في الماء . ولكن لايلاحظ عندئذ إنفصال البروم او اليود .

إن أسباب إرتفاع التركيز الثابت للأيدروجين وبيروكسيد الأيدروجين تحت تأثير أيونات البروم أو اليود هي ، على ما يبدو ، عامة بالنسبة إلى العديد من المواد السهلة التأكسد أو الإختزال . وهكذا تتفاعل أيونات البروم مع الشقوق . OH مكونة أيونات الأيدروكسيل وذرات حرة من الهالوجين :

Be- + OH + Br + OH-

وعند تفاعل ذرات الهالوجين مع ذرات الأيدروجين (وليس مع جزيئاته) تتحول إلى أيونات من جديد :

H + Br = H+ + Br-

كما تشكل الأيونات H+ و OH- جزيئات من الماء :

H+ + OH- = H2O

ويتحد قسم من ذرات البروم مكونا جزيئات Br2

Br + Br = Br2

مما يؤدي إلى حدوث تحولات أخرى

Br2 + H = Br + H+ Br-

ومن المحتمل أن يحدث إلى حد ماتفاعل ذرات البروم مع أيونات الأيدروكسيد حيث تتكون من جراء ذلك أيونات تحت البروميت Br- . وتتجدد أيونات البروم بنتيجة التحولات والعمليات المشار إليها أعلاه غير أن التركيز الثابت للأيدروجين وبيروكسيد الأيدروجين يصبح أعلى عندئذ . هذا ويبدو أن المواد المذابة الأخرى القادرة على التأكسيد أو الإختزال بسهولة تؤثر بصورة مماثلة أيضا .

إذا استخدما أشعة أغنى بالطاقة ، فإن التركيز الثابت للأيدرودين يزداد عندئذ وقد ينطلق الأيدروجين الحر ويتفكك بيروكسيد الأيدروجين مطلقا الأكسيجين (هذا يتعلق بجهد الأكسدة والإختزال للوسط) . ويدل هذا المثال على أنه حتى في جملة بسيطة ، كجملة الماء ، والمحاليل المائية لبروميد البوتاسيوم ، تحدث تحت تأثير أشعة رونتجن مجموعة معقدة جدا من العمليات . وفي حالات أخرى غالبا ما تشترك ذرات الأكسيجين أيضا في التفاعلات . ولاتزال حركية هذا التركيب المعقد من التفاعلات غير مدروسة بعد بشكل كاف .

يسمى التفكك الكيميائي للمواد تحت تأثير الإشعاعات النووية بالتحليل الإشعاعي (radiolysis) . إن تعريض الماء والمحاليل المائية لأشعة v أو لتيار من الإلكترونات ذات الطاقة الكبيرة وكذلك التعريض لحد ما لجسيمات a يحدث تأثيرا بماثل بطبيعته تأثير أشعة رونتجن . وبما أن طاقة هذه الأشعة أو الجسيمات أكبر من طاقة أشعة رونتجن فغن تأثيرها على الماء النقي يجعل التركيز الثابت للأيدروجين وبيروكسيد الأيدروجين أعلى منه أثناء تأثير أشعة رونتجن . وهذا يؤدي في الحالات المناظرة إلى انطلاق الأيدروجين والأكسيجين . وتحت تأثير الإشعاع y الصادر عن 60Co وما يسببه من تحليل إشعاعي للماء يحث التبادل بالأيدروجين بين الماء والأيدروجين الثقيل المذاب فيه علما بأن طبيعة العملية تتوقف على pH الوسط .

ولقد أدت دراسة التأثير الكيميائي للإشعاعات ذات الطاقة الكبيرة إلى اكتشاف عدد من العلاقات الهامة ، ومن الطبيعي أن تظهر علاقات أبسط نسبيا عند التفاعلات التي تجرى في الغازات .

وقد تتشكل أيض من جزيئات الغاز جسيمات مختلفة مثل الذرات والشقوق والأيونات والجزيئات المثارة ، وذلك أثناء تعريض هذا الغاز لإشعاعات ذات طاقة كبيرة . ويؤدي عادة تشكل الشقوق والأيونات إلى حدوث تحولات كيميائية ثانوية . أما إثارة الجزيئات فقد تؤدي إلى حدوث تفاعلات ثانوية بشرط أن تكون طاقة الإثارة أعلىمن الحائل الطاقي للتفاعل .

إن أحد الأفعال البسيطة للتأثير الأولى للجسيمات الغنيةب الطاقة على الجزيء يتلخص في انفصال إلكترون من الجزيء وتحول هذا الأخير إلى أيون مشحون بشحنة موجبة .

وعندئذ يصرف الجسيم الأولى طاقة على العمليات التالية : قطع الرابطة بين الإلكترون والأيون الموجب المتكون ، وإعطاء طاقة حركية للإلكترون ثم إثارة الأيون المتكون .

وتدرج أدناه بعض بارامترات عملايت تأمين جزيئات الأيدروجين والأكسيجين والنتروجين وثاني أكسيد الكربون .


H2 O2 N2 CO2 معدل كمية الطاقة المصروفة (eV) 35.6 32.3 36.0 34.1 جهد تأين الجزيئات (eV) 15.4 12.2 15.6 14.4 نسبة الطاقة المصروفة على التأين ، % 43 38 43 42

يعبر جهد تأين هذه الجزيئات عن كمية الطاقة اللازمة لقطع الرابطة. وتزيد الكمية المتوسطة للطاقة المصروفة أثناء التأين في جميع الحالات المدرجة بأكثر من مرتين عن طاقة ارتباط الإلكترون ، أما القسم المتبقي من الطاقة ، فيصرف بالدرجة الأولى على عمليات الإثارة المختلفة ، وعلى إعطاء الإلكترون المنفصل طاقة حركية مرتفعة وأخيرا يتشتت أثناء التصادمات المرنة مع الجسميات الأخرى أي أنه ينفق على تسخين المادة .

وقد يتمتع الإلكترون المنفصل (الثانوي) تبعا لظروف التأثير المتبادل ، بطاقةحركية مختلفة : إبتداء من طاقة الحركةالحرارية للجسيمات في تلك الدرجة وحتى الطاقة القريبة من طاقة الجسيم المؤثر (الأول) . ويمثل الشكل 188 توزع الإلكترونات الثانونية حسب الطاقة وذلك عند انفصالها من جراء تأثير الإلكترونات الأولية التي تبلغ طاقتها مليون إلكترون فلط (MeV) . وتدل هذه المعطيات على أن أغلب الإلكترونات المنفصلة يتمتع بطاقة لاتتجاوز 6 إلكترون فلط . وبالنتيجة يستطيع كل جسيم أولى أن يشكل وسطيا من عشرة إلى مائة ألف إلكترون ثانوي . ولهذا فإن التفاعل الكيميائي في أغلب الحالات لاينجم عن تأثير الجسيم ذي الطاقة الكبيرة وإنما عن تأثير الإلكترونات الثانوية (أو أية جسيمات ثانوية أخرى) .

وتستطيع الجزيئات تشكيل أيونات سالبة أيضا عندما أيضا عندما تضم إليها الإلكترونات البطيئة .

وقد تثار الجزيئات أيضا تحت تأثير جسيمات ذات طاقة كبيرة . وبإمكان هذه الجزيئات أن تتحلل جزيئا تبعا لدرجة الإثارة حيث تعطى عندئذ ذرات أو شقوقا حرة . وكثيرا ما يفوق عدد الذرات والشقوق المتكونة أثناء التعريض للإشعاع عدد الأزواج الأيونة المتشكلة . أما عدد الجسيمات المثارة ، فأكبر بمرتين أو ثلاث مرات تقريبا من عدد الأيونات وذلك لأن كمية الطاقة اللازمة للإثارة أقل من طاقة التأين . وتستطيع هذه الجزيئات الدخول في تفاعلات كيميائية عندما تكون درجة الإثارة كافية .

وكمثال على ذلك نستعرض تأثير الإشعاعات على الأيدروجين . تحدث التحولات التالية عندما تؤثر إلكترونات ذات طاقة كبيرة على جزيئات الأيدروجين :

H2  H2*  H + H

H2  H2*  H + hv

H2  H2+ + e-

H2  H2*  H+ + H + e-

H2  H2*  H+ + H+ + 2e-

وبنتيجة هذه التحولات تتكون جزيئات مثارة من الأيدروجين وبروتونات تتمتع بطاقة حركية كبيرة وأيونات موجبة H2+ ، كما وتتكون أيضا بكميات قليلة الأيونات السالبة H2- والأيونات H3+ . وهذه الأيونات تتكون على مايبدو حسب التفاعل H2 + H2+  H3+ + H .

تتطور في الفترة الأخيرة الدراسات الكمية المتعلقة بحركية التفاعلات الكيميائية الإشعاعية . وكمثال على ذلك سندرس التفاعل الذي أتينا على ذكره أعلاه ألا وهو تفاعل تفكك بيروكسيد الأيدروجين تحت تأثير إشعاعات ذات طاقة كبيرة في الأوساط السائلة . وهناك عدد من الأبحاث قام بها بحاثة مختلفون وتختص بدراسة هذا التفاعل . فقد درس كل من ف. تشيرنيخ وس. بشجيتسكي وج. تيوريكوف حركية تفكك بيروكسيد الأيدروجين في المحاليل المائية وتحت تأثير الإشعاع y .

وتدل النتائج الحاصلة على أن سرعة التفاعل ترتبط إرتباطا قويا بتركيز بيروكسيد الأيدروجين (الشكل 189) علما بان السرعة العظمى للتفاعل تعود إلى التراكيز 35-40% من المولات . وتزداد سرعة التفاعل بارتفاع درجة الحرارة بحيث أن لوغاريتم السرعة يتعلق خطيا بمقلوب درجة الحرارة . وهذا المستقيم ينحني عند الدرجة 10°م نظرا لتأثير الإنتشار . تساوي طاقة تنشيط التفاعل الإشعاعي الصرف 6.5 كيلو سعر/ مول . وهذه القيمة قريبة من طاقة تنشيط التفاعل نفسه عندما يجري على شكل تفاعل كيميائي ضوئي . كما أن علاقة السرعة بالتركيز أثناء التفكك الكيميائي الضوئي أو التفكك الحراري لبيروكسيد الأيدروجين تشبه العلاقة نفسها عندما يجري التفاعل بطريقة إشعاعية . وهذا يدل على أن حركية التفاعل في جميع هذه الحالات لاتتعلق عمليا بطريقة إثارته وتتعين بطبيعة نمو السلاسل المتفاعلة .

تطبق طريقة التأثير الإشعاعية أثناء إجراء التفاعلات الكيميائية لأغراض شتى ، فهي تستخدم بصورة رئيسية من أجل إثارة العمليات التي تتمتع بآلية تفاعل متسلسلة . ولقد اطلعنا على هذه الظاهرة أثناء دراسة التفاعلات المتسلسلة وسنتعرض إليها أثناء دراسة عمليات الحصول على البوليمرات وعمليات تحويرها .

تبلغ الحصيلة الطاقية في أغلب التفاعلات الإشعاعية الصرفة من جزيء إلى خمسة جزيئات تقريبا لكل 100 إلكترون فلط من الطاقة الممتصة ولكن هناك تفاعلات تبلغ حصيلتها 0.1 و 15 جزيء لكل 100 إلكترون فلط . وفي الوقت الحاضر توضع في الكيمياء الإشعاعية طرق تمكن في حالات معلومة من تنظيم تأثير الإشعاعات حيث ترفع أو تخفض حساسية الجملة المتفاعلة لتأثير الإشعاع في الإتجاه المطلوب .

وقد تحدث أيضا تحولات في النوى الذرية نفسها وذلك تحت تأثير إشعاعات ذات طاقة كبيرة . ويرافق التفاعلات النووية إنطلاق كمية كبيرة جدا من الطاقة حيث تنفصل من الجزيئات (أو من شبكة البلورة) بنتيجة ذلك ذرات أو أيونات تتمتع بطاقة حركية كبيرة . تسمى مثل هذه الذرات بالذرات الساخن’ . وهي تستطيع الدخول في تفاعلات شتى مع الجسيمات المجاورة .

عندما تنتقل الذرة الساخنة في البلورات فإنها تقتلع في اللحظات الأولى (حوالي 10-13 ثانية) الذرات الواقعة على طريقها وتعطيها كميات كبيرة من الطاقة تكفي لإنتقالها إلى حالة مثارة ولكي تستطيع هي الأخرى القيام بتأثير مماثل على الذرات المجاورة لها . ويبدو وكأن هذه العملية ذات الطابع المتعاقب تسبب تفكك أو انصهار البلورة في العنصر الصغير من الحجم وتبرد تدريجيا الذرة الساخنة نظرا لأنها تصرف على هذا العمل قسما كبيرا من طاقتها الفائضة . وبإمكانها أن تنتقل عندئذ مسافة تبعد 1000 Å عن نقطة ظهورها . أما الإحتياطي الزائد م الطاقة في عنصر حجم البلورة ، فيتشتت على طول مسير الذرة الساخنة خلال فترة قصيرة (حوالي 10-11 ثانية) إلا أنه يبقى فيه إلى حد ما خلل في التركيب الأولى والوضع المنتظم للجسيمات.

ومما لاشك فيه أن التطور اللاحق للكيمياء الإشعاعية سيؤدي إلى استخدام أوسع لهذه الطرق الفعالة الجديدة التي تؤثر على العلميات الكيميائية والبيولوجية . فلقد أعطى تطبيق هذه الطرق في الطب (كالعلاج بأشعة رونتجن والعلاج بالإشعاع) نتئاج قيمة جدا في الوقت الحاضر .

تستطيع أشعة رونتجن (وغيرها أيضا من الأشعة الغنية بالطاقة) عند تأثيرها على مواد معينة أن نسبب ظهور الضوء المرئي (ظاهرة الضيائية الرونتجينية) . وهكذا يستخدم الكشف بأشعة ورنتجن في الوقت الحاضر على نطاق واسع في الطب وفي الصناعة خاصة أثناء فحص نوعية السلع الفلزية وغيرها . وبما أن أشعة رونتجن لاترى بالعين لذا فإنه كي تصبح الصورة مرئية توضع على طريق سير هذه الأشعة لوحات خاصة يغطي سطحها بمواد كيميائية (وضاءة) مؤلفة في أغلب الأحيان من كبريتيدات الزنك والكادميوم كما تحوي أيضا إضافات فعالة مختلفة . وتستطيع هذه المواد تحت تأثير أشعة رونتجن أن تظهر الضوء المرئي ، وبفضل ذلك تصبح بالإمكان رؤية مسقط العينة المراد الكشف عنها على اللوحة . هذا وتحدث في كاينسكوبات (kinescopes) مختلف أنواع الأجهزة التليفزيونية والميكروسكوب الإلكتروني وغيرها إثارة مماثلة تحت تأثير حزمة إلكترونية موجهة .

لقد وجد للإشعاعات النووية مجال خاص تطبق فيه وهو طريقة التحليل بالفاعلية الإشعاعية . إذ نرى في عدد من فروع التكنيك الحديث أن المتطلبات نحو نقاوة المواد أشد بكثير من جميع المتطلبات السابقة في هذا الشأن . فقد ظهر أن الكميات المسموح بها من بعض الشوائب هي في حدود 10-6 – 10-8 % وحتى أقل من هذه النسبة . وهذه هي الشروط التي يجب أن تتوفر مثلا في أهم المواد شبه الموصلة والسبائك المقاومة للحرارة وفي المواد التي تستخدم لبناء المفاعلات النووية ففي الحالة الأخيرة ينبغي إجراء فحص دقيق لكمية الشوائب التي تتمتع بقدرة عالية على أخذ النيوترونات (B ، Hf ، Cd والعناصر الأرضية النادرة وغيرها) .

لاتتوفر في طرق التحليل العادية الدقة الكافية لتعيين هذه الكميات . وهنا ظهرت طريقة جديدة تعتمد على تعريض المادة المدروسة لإشعاعات نووية موافقة (كالنيوترونات الساخنة مثلا) حيث تتكون في المادة من جراء ذلك ذرات تتمتع بفاعلية إشعاعية . فإذا درسنا الإشعاع B الصادر عن هذه الذرات وكذلك طيف الإشعاع y استطعنا في حالات كثيرة أن نعين بدقة عالية نوع وكمية الذرات الغربية (الشوائب) الموجودة في المادة .

الباب السابع عشر

البوليمرات والمواد البلاستيكية

بند 231 – تحضير البوليمرات

تتكون اصطناعيا المركبات الجديدة ذات الجزيئات الضخمة إما عن طريق المعالجة الكيميائية (التحوير أو التعديل) للمواد الطبيعية ذات الجزيئات الضخمة أو عن طريق تخليقها من المواد العادية ذات الجزيئات الصغيرة . ويعتبر الطريق الثاني في الوقت الحاضر أهم من الطريق الأول وذلك لأنه يمكن من الحصول على تشكيلة غنية من المركبات ذات الجزيئات الضخمة .

تقسم الطرق الإصطناعية لتحضير البوليمرات من المواد ذات الجزيئات الصغيرة إلى طريقتين هما البلمرة (polymerization) والتكاثف المتعدد (polyondensation) . فالبلمرة عملية لاتدخل فيها سوى المواد (المونومرات) التي توجد في جزيئاتها روابط مضاعفة (أو مجموعات حلقية) . فعلى حساب هذه الروابط (أو من جراء انفتاح الحلقة) تتكون عند جزيئات المادة الأصلية (أو المواد الأصلية) تكافؤات حرة تجعلها تتحد مع بعضها مكونة جزيئات ضخمة .

وفي التكاثف المتعدد تتكون الجزيئات الضخمة بنتيجة التأثير الكيميائي المتبادل بين المجموعات الوظيفة الموجودة في الجزيئات الأصلية (لمادة واحدة أو مواد مختلفة) . ويصحب هذا التأثير المتبادل انفصال جزيئات الماء أو كلوريد الأيدروجين أو النشادر أو غيرها من الجزيئات الصغيرة .

البلمرة : تتصف عمليات بلمرة المونمورات من الناحية الثرموديناميكية بأنه يرافقها انتشار حرارة وانخفاض في الأنتروبيا . وعلى هذا الأساس تستطيع هذه العمليات السير تلقائيا تحت تأثير العامل الطاقي المقاوم للعامل الأنتروبي (البند 95) . وبما أن تأثير العامل الأنتروبي يزداد نسبيا بارتفاع درجة الحرارة فإنه عند درجات حرارة عالية (وتحت الضغط الجوي العادي)يصبح من الممكن ثرموديناميكيا ، بدلا من تشكل البوليمرات ، حدوث العملية العكسية وهي عملية تحطيم (تفكك) البوليمر . وتنخفض هذه الدرجة بوجه عام كلما انخفضت حرارة البلمرة مع إدخال تعديل على التباين في قيم انتروبيا البلمرة . هذا وتدرج في الجدول 62 الآثار الحرارية لعمليات البلمرة عند بعض البوليمرات .

تتمتع تفاعلات البوليمرات بحرارة تنشيط كبيرة وهي تجري عادة إما عن شكل تفاعل حفزي أو تفاعل متسلسل .

الجدول 62

الآثار الحرارية H (كيلوسعر / مول) لعمليات بلمرة الموتومرات المونومر H المونومر H فينيل أسيتات -21.3 حامض الميتاكريليك -15.8 ميثيل أكريلات -18.7 فينيليدين كلوريد -14.4 حامض الأكريليك -18.5 ميثيل ميتاكريلات -13.0 الأيسوبرن -17.9 فنيل ميتاكريلات -13.0 البيوتاديين-1 ، 3 -17.3 أيسوبيوتيلين -12.8 فينيل سيانيد (أكريلونتريل) -17.3 a – ميثيل – أستيرين -9.0 الأستيرين -16.5

تعرف درجة البلمرة P بأنها عدد الوحدات البنيوية الموجودة في جزيء ضخم واحد . ومن الوضاح أن درجة البلمرة عند مختلف الجزيئات الضخمة في البوليمر ليست متساوية وإنما تختلف من درجة إلى أخرى مهما كانت ظروف تحضير هذا البوليمر . ولهذا فإن الوزن الجزيئي المعين من المعطيات التجريبية لن يعبر إلا عن القيمة الوسطية لهذا الوزن . يرافق تشكل الأيدروكربونات البارافينية العليا ذات البناء العادي حسب التفاعل

CnH2n+2 + C2H4  Cn+2 H2n+6

وعند درجات حرارة عادية أو مرتفعة قليلا انخفاض في الجهدين المتساوي الضغط والمتساوي الحجم للجملة وبالتالي يمكن أن يتم تلقائيا دون الحاجة إلى صرف شغل كي تتحقق العملية . وهكذا يتصف تشكل البولي إثيلين يمثل هذه البارامترات الثرموديناميكية تقريبا . فالأثر الحراري للعملية عند الدرجة 25°م يساوي H° = - 24.2 كيلوسعر / لكل مول من المونومر . وعند درجات حرارة مرتفعة فقط ينبغي إجراء هذه العملية ، استنادا إلى البارامترات الثرموديناميكية ، تحت ضغوط كبيرة . غير أن إثارة عملية البلمرة في أول الأمر تحتاج دوما إلى صرف كمية من الطاقة أو إدخال مكونات فعالة في الجملة أو إجراء العملية على شكل تفاعل حفزي مع انخفاض مناظر في طاقة التنشيط .

وهكذا تعرف طرق مختلفة لتحضير البولي أثيلين . ففي أول الأمر كانت طريقة تحضيره الصناعية تتلخص في إجراء العملية عند درجة حرارة قريبة من الدرجة 200°م وتحت ضغط يبلغ 1200-2000 ضغط جوي على أن يثار التفاعل بإضافة كميات قليلة من الأكسيجين . أما في الوقت الحاضر ، فيحصل على البولي اثيلين بحضور المواد الحفارة تحت ضغط أقل وحتى الضغط الجوي العادي . ولقد تم الحصول على نتائج جيدة في حال استخدام مادة حفازة هي ثلاثي اثيل الألومنيوم Al(C2H5)3 مع رابع كلوريد التيتانيوم TiCl4 . وهناك معلومات حول استخدام مادة حفازة مؤلفة من SiO2 و Al2O3 ومحمول عليهما أكسيد الكروم ، وغيرها . وتبعا لظروف العملية ونوع المادة الحفازة المستخدمة فإنه تتكون أنواع من البولي اثيلين تختلف أوزانها الجزيئية الوسطية ودرجة تفرغ سلاسلها ودرجة تبلورها وبالتالي تتمتع بخواص مختلفة .

ومن الممكن الحصول على البولي اثيلين عن طريق تعريض المادة الأصلية للإشعاع y علما ببأنه تبعا للظروف الحرارية وغيرها يمكن أيضا بلوغ درجة بلمرة مختلفة إذ يتكون عندئذ ناتج صلب أو لزج أو سائل.

تتعلق درجة بلمرة الناتج النهائي في هذه الحالة بطول السلسلة المتفاعلة وبالتالي تتعلق بالنسبة بين سرعة كل من عملية إثارة السلاسل المتفاعلة وعملية قطعها (البند 200) . هذا ومن الممكن ضبط سير التفاعل عن طريق تغيير ظروف إجراء العملية .

تتصف عمليات البلمرة من الناحية الحركية بأنها تفاعلات تتمتع بآلية متسلسلة أو حفزية . ولقد أكدت أعمال س. ميدفيديف دور الآلية المتسلسلة في عمليات البلمرة . وتستخدم بعض البيروكسيدات والمواد الحفازة مثل BF3 أو AlCI3 أو غيهرا بمثابة مواد مثيرة (مبادرات initiators) للعملية . فالبعض منها يساعد على تشكيل شقوق ذات تكافؤ حر من جزيئات المونومر بحيث أن البلمرة اللاحقة تحدث عن طريق تشكل شقوق جديدة . أما البعض الآخر ، فيساعد على سير العلمية ليس عن طريق تشكل الشقوق وإنما من خلال تشكيل أيونات من إشارة معينة . وبنا.ء على ذلك يفرق بين البلمرة الشقية والبلمرة الأيونية مع تقسيم هذه الأخيرة إلى بلمرة كاثيونية وأنيونية .

                                                                                   O     O

|| || ففي التفاعلات الشقية يستخدم كمادة مثيرة للعملية كل من بيروكسيد البنزويل C6H3COOOCC6H5 أو غيره من البيروكسيدات العضوية ومركبات آزوالبيروكسيدات اللاعضوية (بيروكسيد الأيدروجين) وفوق الكبريتات وفوق البورات وغيرها . ويشكل بيروكسيد البنزويل أثناء تفككه شقوقا يبدأ بفضلها ظهور سلاسل التفاعل . وكمثال على العملية الشقية نذكر بلمرة بعض مشتقات الأثيلين CH2 = CHX (حيث X ذرة كلور أوشق أو مجموعة وظيفية مناظرة) . يثار هذا التفاعل بواسطة بيروكسيد مناسب . وبنتيجة التفكك الجزئي للبيروكسيد يتكون في الجملة المتفاعلة الشق R الذي يتفاعل مع الجزيء CH2 = CHX الحاوي على رابطة ثنائية وينضم بفضل هذه الرابطة إلى إحدى ذرات الكربون . وعندئذ ينشأ تكافؤ غير مشبع عند الذرة الكربونية الأخرى (تفاعل المبادرة) R + CH2 = CHX  R – CH2 – CHX أما الشق الجديد R – CH2 – CHX فيضم جزيئا آخر CH2 = CHX

                           R – CH2 – CHX + CH2 = CHX 
(نمو السلسلة)            R – CH2 – CHX – CH2 – CHX

ويتكون عندئذ شق جديد أكثر تعقيدا ويستطيع بصورة مماثلة أن يضم جزيئا آخر CH2 = CHX . ويتكون جزيء ضخم من جراء استمرار هذا التفاعل المتسلسل علما بان العملية تنتهي بقطع السلسلة المتفاعلة ، فقد يحدث هذا القطعم ثلا بنتيجة انضمام شق جديد R.' إلى مكان التكافؤ غير المشبع :

   R – (CH2 – CHX)n – CH2 – CHX + R.' 

(قطع السلسلة)  R – (CH2 – CHX)n + 1 – R'

ويهدف إثارة العملية على نحو أفضل تضاف في الآونة الأخيرة إلى الجملة بالإضافة إلى المؤكسدات ، عوامل اختزال معينة تنشط فعل المواد المثيرة للعملية (المبادرات) . وتتلخص المزية الأساسية لمثل هذه المبادرة بالأكسدة والإختزال في أنها تزيد من سرعة البلمرة . وهذا يسمح بإجراء العملية عند درجة حرارة أكثر انخفاضا (بدون خفض سرعتها) مما ينجم عن ذلك ازدياد الوزن الجزيئي الوسطي للناتج . وعلاوة على ذلك ، فإن تقليل الكمية اللازمة من المبادرة غالبا ما يؤدي إلى رفع المقاومة الحرارية للناتج النهائي.

وفي حالات أخرى يمكن تحقيق عملية البلمرة على شكل تفاعل يجري حسب الآلية الأيونية . وتنتمي إلى المواد الحفازة الكاثيونية بعض المواد مثل BF3 و AlCl3 وغيرها التي لاتحتوي على مثمن إلكتروني كامل ف يالطبقة الإلكترونية الخارجية للذرة المركزية ، ولذا فهي تعتبر مواد إلكتروفيلية أي أنها تستطيع أثناء التفاعل مع الجزيئات أن تسحب الإلكترونات من هذه الأخيرة . ولهذا فإنه عند تفاعل المادة الحفازة مع جزيئات مشتقات الأثيلين الحاوية على رابطة ثنائية تستقطب هذه الرابطة أو تنتقل الجزيئات كلها إلى حالة الكاثيون مما يسهل عملية البلمرة (خاصة في المحاليل والمستحلبات) .

وهكذا تفسر عملية بلمرة الأيسوبيوتيلين بواسطة BF3 وبحضور بعض المواد الحاوية على الأيدروجين من الشكل HY (HOH مثلا) بأنه في البداية يجري التفاعل

BF3 + HY  H+ + (BYF3) –

ومن ثم التفاعل التالي :

CH3 CH3

                           |                  |

(تفاعل المبادرة) H+ + CH2 = C  CH2 – C+

                           |                  |
                        CH3             CH3

ويحدث فيما بعد نمو السلسلة المتفاعلة :

   CH3                 CH3              CH3               CH3
     |                    |                    |                   |
   CH3   –   C+   +   CH2   =   C    CH3   –   C   –   CH2   –   C+
     |                   |                    |                     |
  CH3               CH3               CH3               CH3

(نمو السلسلة)

وقد يتم قطع السلسلة عند ضمها لأيون سالب .

تنتمي إلى البلمرة الأنيونية عمليات بلمرة المركبات الفينيلية ، التي تجري تحت تأثير الأيونات الأميدية أو محاليل الصوديوم في النشادر السائل وغيرها .

وبالإضافة إلى مبادرات عملية البلمرة يستخدم أيضا ما يسمى بمنظمات العملية التي تؤثر على طول السلاسل المتكونة . وهناك أيضا مواد لاتعجل العملية وإنما تبطئها (مثبطات العملية) .

يؤثر التوجيه الفراغي للبديلات (الذرات والهالوجينات والشقوق والمجموعات الوظيفية) المرتبطة بالسلسلة الرئيسية للبوليمر تأثيرا ملموسا على خواص هذا الأخير .

لقد تم في الوقت الحاضر وضع طرق للبلمرة المتظمة فراغيا حيث يمكن باستخدامها الحصول على بوليمرات من النوع [ -CH2-CRH-]x يتوضع فيها الشق R فراغيا بشكل منتظم معين (البوليمرات المتظمة فراغيا) . وهناك ثلاثة أنواع من هذه البوليمرات .

تطلق تسمية البوليمرات الأيسوتاكتيكية على تلك البوليمرات التي يقع فيها البديل في حلقات مختلفة على وجهة واحدة من السلسلة الرئيسية . ويطلق اسم البوليمرات السينديوتاكتيكية على البوليمرات التي يقع فيها البديل في حلقات مخلتفة على جهتين مختلفتين من السلسلة حيث يتناوب عندئذ بشكل منتم . أما البوليمرات الآتاكتيكية فهي التي يقع فيها لاشق على جانبي السلسلة حيث يتوزع عندئذ بشكل غير منتظم . وهكذا فقد تتمتع بوليمرات الأثيلين أحادي الاستبدال CH2 = CH (حيث ترمز R إلى شق ما أو ذرة هالوجين) بالبنية

                                 |
                                R

التـالية :

  - CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH -
   |                 |                |               |                |
  R                R              R              R               R

(أيسوتاكتيكي)

  -CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH –
    |                                |                                |
   R                               R                               R

(سينديوتاكتيكي)

      R                               R               
      |                                |
  - CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – CH2 – CH – 
                      |                               |                |
                     R                              R              R

(آثاكتيكي)

يمثل الشكل 190 نموذجا لقسم من الجزيء الضخم البولي بروبيلين الأيسوتاكتيكي الذي حصل عليه ناتا لأول مرة . تتمتع سلسلة هذا البوليمر ببناء حلزوني حيث تحتوي كل فتلة في الحلزون على ثلاث وحدات بنيوية مونومرية .

تملك البوليمرات الأيسوتاكتيكية قدرة على التوزع المنتظم لأقسام السلاسل كما أن البوليمر الأيستوتاكتيكي يتمتع عند تساوي الظروف الأخرى بدرجة تبلور أعلى منها عند البوليمر السينديوتاكتيكي وبالتالي عند البوليمر الآثاكتيكي . فالبوليستيرين العادي يلين عند 80°م بينما يلين البوليسترين الأيسوتاكتيكي عند 220°م . ولقد ثبت في الوقت الحاضر أن بعض المواد الحفازة ذات النوعية الفراغية تساعد في عمليات البلمرة على شتكيل البوليمر الأيسوتاكيتي غالبا في حين يساعد البعض الآخر على تشكيل البوليمر الآثاكتيكي .

يتمتع الكاوتشوك الطبيعي والجاتا – برشا (gutta – percha) بتركيب كيميائي واحد . وهما عبارةعن بوليمرين للأيسوبرن . أما التباين الشددي في خواصهما ، فيعود إلى اختلاف بناء سلاسلهما . وفي الوقت الحاضر تم الحصول بواسطة طرق البلمرة النوعية الفراغية للأوليفينات الثنائية على بوليمرات ذات بنية شبيهة ببنية الجاتا – برشا وعلى بوليمرات أخرى تشبه بنيتها بنية الكاوتشوك الطبيعي .

تطبق البوليمرات المتظمة فراغيا في مجالات خاصة نظرا لنوعية خواصها . فمثلا تحضر منها الألياف ذات المتانة العالية . ونذكر على الخصوص أن البولي بروبيلين الأيسوتاكتيكي يتمتع بمجموعة جيدة من الخواص الميكانيكية وغيرها . وتلعب البوليمرات المتظمة فراغا والمبنية من حلقات تتناوب بشكل منتظم وتعود إلى عدة مونومرات دورا كبيرا في العمليات البيولوجية أيضا . ففي بعض البروتينات تكون السلاسل مبنية من جزيئات الأحماض الأمينية المختلفة ، التي ترتبط مع بعضها بنتيجة التفاعل بين المجموعات الكربوكسيلية والأمينية الذي يؤدي إلى تشكيل رابطة بولي ببتيدية :

                             H
                              |
              R – COOH + R.' – NH2  R – C – N – R' + H2O
                                   ||
                                  O

بند 232 – البناء الداخلي والخواص الكيميائية الفيزيائية للبوليمرات

تتعلق خواص البوليمرات بميزات بنائها الداخلي التي تتضمن بالدرجة الأولى نوع الوحدة البنيوية للبوليمر ودرجة البلمرة وبناء السلاسل وكذلك طبيعة وشدة التفاعل بينها . وقد تحتوي الوحدات البنيوية المكونة للبوليمر على مجموعات قطبية من الذرات الأمر الذي يقوي التجاذب المتبادل بني السلاسل ويؤدي خاصة في حال وجود مجموعات أيدروكسيلية او ايمينية (NH , OH) إلى شتكيل روابط أيدروجينية بين هذه السلاسل . وقد تحتوي الوحدات البنيوية على روابط أيدروجينية بين هذه السلاسل . وقد تحتوي الوحدات البنيوية على روابط ثنائية مما يسهل تشكل الروابط الكيميائية بين السلاسل . هذا وإن التفرعات الجانبية وأبعادها وطبيعة توضعها على طول السلسلة تؤثر جميعها على التفاعل بين السلاسل وعلى درجة التبلور وغيرها .

وترتبط خواص البوليمرات العالية ارتباطا قويا بدرجة البلمرة وبالتالي فهي تعتبر دالة للوزن الجزيئي . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن العديد من خواص البوليمر يتعلق بتوزع الجزيئات الضخمة حسب الكتلة ، أي يتعلق بدرجة البلمرة المختلفة . ويعبر عن طبيعة هذا التوزع بمنحنيات تشبه المنحنيات المعروضة على الشكل 24 (الصفحة 125) . ومن الممكن الحصول على بوليمرات تختلف ، تبعا لظروف إجراء عملية البلمرة ، ليس فقط بدرجة البلمرة الكلية وإنما تختلف أيضا بتوزع الجزيئات حسب الكتلة . هذا وعندما تختار ظروف البلمرة تبعا لاستعمالات الناتج فإنه يمكن الحصول على بوليمر أقل أو أكثر تجانسا في حجم الجزيئات.

يميز حسب البناء الداخلي للبوليمر بين البوليمرات الخطية (أو المتسلسلة) والبوليمرات الفراغية (أو الشبكية) . وتتألف البوليمرات الخطية من سلاسل طويلة من الجزيئات الضخمة ، التي لاترتبط مع بعضها بروابط كيميائية متينة بين السلاسل إلى تشكيل هيكل فراغي موحد .

تتألف السلاسل في البوليمرات الخطية من عدة مئات وحتى آلاف الحلقات وهي تحوي غالبا تفرغات مختلفة كما هو الحال مثلا في البولي بروبيلين والبوليستيرين المذكورين أعلاه وغيرهما . وتنتشر هذه التفرعات على طول السلسلة بشكل منتظم نوعا ما . وعلاوة على ذلك ، فقد تكون السلاسل نفسها في بعض الحالات متفرعة بدرجة أو بأخرى .

تعتبر البوليمرات مواد غير متبلورة . فسلاسل البوليمر تتوزع في كتلته ، بوجه عام ، بشكل غير منتظم حيث تشكل ما يشبه الجدائل . ولكن يظهر في العديد من الحالات توجيه قانوني نوعا ما للسلاسل نفسها وانتظام معين للأقسام المستقلة في السلاسل المتاخمة كما تتجمع السلاسل أيضا في حزم تحوي كل منها عددا معينا من السلاسل .

إن اتجاهات الروابط البسيطة لذرة الكربون في سلسلة كهذه تشكل في الفراغ زاوية رباعي سطوح (28 ' 109°) وقد تحيد عن ذلك تبعا لنوع الذرات أو الشقوق التي تشبع التكافؤات الأخرى . ولهذا فإن الذرات الكربونية في سلسلة البوليمر لا تقع على خط مستقيم واحد وإنما تتوضع بشكل مختلف جدا كما هو مبين على الشكل 191 . وقد تتوضع على قطعة مستقيمة (على مستوى واحد أو على حلزون أو بطرق أخرى) في حالة خاصة فقط أو في أقسام مستقلة من السلسلة .

تتعلق خواص البوليمر إلى حد كبير بطبيعة التأثير المتبادل بين الأقسام المتاخمة من السلاسل المختلفة . ففي أبسط الحالات ، أي في نواتج بلمرة الأيدروكربونات الأثيلينية (كالبولي ايثلين والبولي بروبيلين) والأيدروكربونات الأثيلينية (كالبولي ايثلين والبولي بروبيلين) والأيدروكربونات القريبة منها ، يتوقف مثل هذا التأثير المتبادل فقط على التجاذب العادي المتبادل بين الجزيئات (البند 27) وبنوع خاص فهو يتوقف على قوى التشتت . وعندما تكون السلاسل قريبة جدا من بعضها البعض في بعض الأقسام ، فإن قوى التجاذب يمكن أن تكون كبيرة جدا هناك . ففي البوليمرات الحاوية على مجموعات أيدروكسيلية (السليولوز) أو ايمينية NH (البولي كايرولاكتام) أو غيرها يمكن ان ترتبط السلاسل مع بعضها بروابط أيدروجينية أيضا (الشكل 192) . وبالرغم من أن هذه الروابط أضعف بكثير من الروابط الكيميائية إلا أن عددها الكبير يجعل أثرها الكلي كبيرا . ويؤدي كل هذا إلى أنه عندما ينقطع الخيط يلاحظ عادة انقطاع السلسلة عند الروابط الكيميائية وليس انزلاق إحدى السلاسل بالنسبة إلى الأخرى كما هو متوقع نظرا لأن طاقة التأثير المتبادل بين الجزيئات أقل بكثير من طاقة الروابط الكيميائية الأساسية . إلا أن التغلب على التجاذب في المناطق ، التي تتقارب فيها الجزيئات ، وكذلك قطع عدد كبير من الروابط الأيدروجينية يتطلبان ، على مايبدو ، كمية من الطاقة أكبر من الكمية اللازمة لقطع السلاسل نفسها .

ومن الممكن ، طبعا ، أن يتشكل عدد ما من الروابط الكيميائية الأكثر متانة حيث يؤدي تزايد هذه الروابط إلى تشكل بوليمرات ذات هيكل فراغي . وعندما تتشكل روابط تكافؤية متينة بين السلاسل تتغير دوما بدرجة ما مرونة المادة وتزداد قساوتها . وهذا ما يحدث مثلا أثناء تصلب الراتينجات الفينول – فورمالدهيدية أو عند طبخ الكاوتشوك . وفي الحالة القصوى ، أي عندما تتشكل بنية فراغية كاملة ، تحصل المادة على خواص الجسم المرن الصلب (غير اللدن) . ويعتبر الأبونيت (ebonite) مثالا على ذلك .

لايؤثر ارتفاع درجة الحرارة تأثيرا متساويا على البناء الدالخي وخواص البوليمرات الخطية والبوليمرات ذات الهيكل الفراغي القاسي . فالقوى المؤثرة بين الجزيئات ، وكذلك الروابط الأيدروجينية ، التي تلعب دورا رئيسيا في التأثير المتبادل بين السلاسل في البوليمرات الخطية يمكن أن تزول عند ارتفاع درجة الحرارة ارتفاعا معتدلا نسبيا . وتعتبر هذه العملية عكوسة . أما الروابط الكيميائية الإسهامية الموجودة بين السلاسل في البوليمرات ذات الهيكل القاسي فلا تتفكك أثناء التسخين المعتدل . ومتانة هذه الروابط من نفس درجة متانة الروابط الموجودة داخل السلاسل نفسها . إذ يحتاج قطعها عن طريق الحركة الحرارية إلى درجة حرارة أعلى . ويؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى قطع الروابط الأقل متانة في أول الأمر . وعندما توجد داخل السلاسل روابط من هذا النوع يبدأ تحطيم (التفكك الكيميائي) البوليمر عند درجات الحرارة التي تنقطع عندها الروابط . وتعتبر هذه العملية غير عكوسة كما تسمى هذه الدرجة بدرجة التحطيم .

بند 233 – الحالات الفيزيائية الثلاث للبوليمرات الخطية

يمكن ان توجد البوليمرات الخطية في حالات ثلاث وذلك تبعا لدرجة الحرارة . فهي توجد عند درجات حرارة منخفضة نسبيا في حالة مرنة – صلبة (حالة زجاجية) ثم تنتقل أثناء ارتفاع درجة الحرارة إلى الحالة العالية المرونة (الكاوتشوكية) ولدى متابعة التسخين تكتسب هذه البوليمرات سيوبة معينة وتنتقل إلى حالة اللدانة (اللزجة) . وتسمى درجة حرارة الإنتقال من الحالة الزجاجية إلى الحالة العالية المرونة بدرجة التزجج (vitrification) Tvit . أما درجة حرارة الإنتقال من الحالة العالية المرونة إلى الحالة اللدنة فتسمى بدرجة السيوبة (fluidity) Tf1 (الشكل 193) . ويطلق أحيانا على درجة التزجج اسم درجة التلين وذلك للتعبير عن التغير في الخواص الذي يحدث عند ارتفاع درجة الحرارة وليس عند انخفاضها .

غير أن الحالات الثلاث لاتظهر عمليا عند كل مجموعة من البوليمرات الخطية . إذ يلاحظ أن تحطيم البوليمرات التي تتمتع بدرجة بلمرة عالية جدا ، والحاوية على روابط متينة بين السلاسل ، يبدأ قبل بلوغ درجة السيوبة حتى أنه يبدأ أحيانا قبل الوصول إلى درجة التزجج . وهذا يحدث أيضا عند البوليمرات الخطية التي تتمتع سلاسلها ببنية أكثر قساوة ، ولاتظهر تلك المرونة ، التي تتصف بها البوليمرات الخطية الأخرى . هذا وينتمي السليولوز إلى البوليمرات الخطية ذات السلاسل القاسية . فهو لاينتقل إلى الحالة العالية المرونة عند تسخينه حتى درجة التحطيم .

إن درجتي التزجج والسيوبة لاتشبهان بطبيعتهما انتقالات المواد من حالة تجمعية إلى أخرى . فهما ، قبل كل شيء ، لاتعتبرا ثابتين حتى بالنسبة إلى عينة البوليمر المدروسة . ولايمكن فهم طبيعة هذه الإنتقالات فهما صحيحا إلا بعد دراسة خصائص البناء الداخلي وبعض الخواص الميكانيكية للبوليمرات . وسنكتفي . الآن بدراسة خصائصها العامة فقط .

تعبر درجة التزجج بوجه عام عند درجة الحرارة ، التي تصبح عندها الحركة الحرارية لبعض حلقات السلسلة كافية لإعطاء هذه السلسلة بعض الليونة او المرونة أي تصبح قادرة على التغلب على الأثر الذي يمنع تفاعلها مع الأقسام المتاخمة من السلاسل الأخرى . وتدرج في الجدول 63 درجات التزجج لبعض البوليمرات.

الجدول 63

درجات التزجج عند بعض البوليمرات * البوليمر Tvit °C البوليمر Tvit °C البولي إيثيلين - 80 البولي بيوتيل ميتاكريلات + 30 الكاوتشوك الطبيعي - 73 البولي فينيل أسيتات + 30 البولي أيسوبيوتيلين - 70 البولي فينيل كلوريد + 70 البولي بيوتادين - 60 البوليستيرين + 80 البولي فينيليدين كلوريد - 17

  • تم تعيين هذه الدرجات عند مؤثرات توافق المؤثرات الاستاتية (حوالي بضع دقائق) أو أثناء التبريد بسرعة قدرها 0.2° في الدقيقة .

وعند درجة السيوبة ، التي توافق الإنتقال من الحالة العالية المرونة إلى الحالة اللزجة السائبة ، تبلغ الحركة الحرارية (التي دوما بارتفاع درجة الحرارة) للجسيمات قيمة تكفي لقطع الروابط الضعيفة نسبيا بين السلاسل . وعند استمرار ارتفاع درجة الحرارة تكتسب سلاسل البوليمر شيئا فشيئا قدرة على الإنتقال الإنتشاري الواحدة بالنسبة إلى الأخرى ، وعندئذ يصبح البوليمر لدنا وينتقل إلى الحالة اللزجة السائبة ، وعندما ترتفع درجة الحرارة بعد ذلك لن يستطيع البوليمر في أغلب الأحيان الإنتقال إلى حالة سائل سهل الحركة وذلك لأنه بالنظر إلى البعد الكبير للسلاسل فإن درجات الحرارة اللازمة لتحقيق هذا الإنتقال تقع عادة فوق درجة تخريب البوليمر أي فوق درجات الحرارة التي تصبح عندها الحركة الحرارية للجسيمات قادرة على قطع الروابط الكيميائية في سلاسل البوليمر .

يتلخص الإختلاف المميز بين درجتي التزجج والسيوبة في أن الدرجة الأولى توافق ظهور الليونة عند السلاسل أي ظهور حركية عند الحلقات المستقلة فيها ، أما الدرجة الثانية فتوافق ظهور قدرة عند السلاسل نفسها على الإنتقال الإنتشاري . ولهذا تتعلق درجة التزجج ، قبل كل شيء ، بشدة التأثي المتبادل بين الحلقات المستقلة في السلاسل المجاورة ، وهي عمليا لاتتعلق عند درجة بلمرة عالية بطول السلاسل (أي بدرجة البلمرة) . أما درجة السيوبة ، فتتعين بالتأثير المتبادل بين السلاسل ككل ، وهي ترتفع بدرجة معينة كلما ازدادت درجة البلمرة .

ولهذا فإن المجال الحراري بين درجتي السيوبة والتزجج (Tf1 – Tvit) والذي توجد فيه المادة في حالة عالية المرونة يتعلق تعلقا شديدا بدرجة البلمرة P . وباعتبار أن هذا المجال يكون غير كبير عند قيم صغيرة لP ، فإنه يزداد بسرعة كلما ازداد الوزن الجزيئي الوسطي . ويمثل الشكل 194 علاقة قيمة هذا المجال بدرجة بلمرة البولي أيسوبيوتيلين . وعندما تكون درجة البلمرة غير كبيرة تصبح منطقة الحالة العالية المرونة صغيرة . وعند درجة بلمرة منخفضة تنتقل المادة مباشرة من الحالة الزجاجية إلى الحالة اللدنة (اللزجة السائبة) . وتعبر نقطة تقاطع المنحنى مع محور السينات عن عدم وجود منطقة المرونة العالية عند هذه البوليمرات . ويلاحظ هذا الأمر عند البولي أيسوبيوتيلين عندما لايتجاوز عدد الحلقات P في سلسلته 20 أي 1.4  1.3  log P .

إن المهم جدا من الناحية العملية هو اختلاف الخواص الميكانيكية عند حالات البوليمر الثلاث المذكورة . وهنا يمكن بإيجاز شرح الإختلافات الأساسية في خواصها التشويهية .

إن تطبيق قوة من الخارج على جسم صلب ما يسبب حدوث تشوه ما في الجسم (تمدد أو إزاحة أو ثني أو ماشابه ذلك) أو قد يؤدي إلى تحطيم ذلك الجسيم . ويفرق بين التشوه المرن والتشوه اللدن . ويعرف حد المرونة بأنه الجهد الأعظم ، الذي لايظهر عنده بعد تشوه متبقي (لدن) . ويعتبر التشوه العالي المرونة نوعا من أنواع التشوه المرن .

يحدث تشوه الجسم تحت تأثير قوة مطبقة عليه بنتيجة انزياح جسيماته عن وضعها الأصلي بشكل غير متساو .

يصرف الشغل أثناء التشوه المرن للتغلب على قوى التجاذب المتبادل بين الجسيمات وعلى تشويه الزوايا التكافؤية ، وهذا يؤدي إلى ظهرو توترات داخلية في الجسم . وتسعى الجسيمات تحت تأثير هذه التوترات إلى العودة إلى وضعها الأصلي والتخلي عن الطاقة الفائضة حيث تنطلق هذه الطاقة في أغلب الأحيان إما على شكل حرارة أو شغل . وعندما لاتحدث أثناء التشوه سوى العمليات التي تعود بسهولة إلى وضعها الأصلي بعد انقطاع تأثير القوة الخارجية ، كعملية تشويه الزوايا التكافؤية مثلا ، فإن التشوه لايبلغ عندئذ حد المرونة . ولكن عندما يرتبط التشوه بعملايت أقل عكوسية كقطع الروابط الكيميائية مثلا ، فإنه ينتقل إلى منطقة التشوه اللدن ولن يزول بأكمله تلقائيا بعد انقطاع تأثير القوة الخارجية .

يكون البوليمر في الحالة الزجاجية مادة مرنة – صلبة ، أما قابليته على التشوه عند تأثير قوى ميكانيكية خارجية فصغيرة جدا خاصة عند درجات حرارة ليسة قريبة جدا من درجة التزجج (الشكل 195) . تزداد القابلية على التشوه ازديادا شديدا في منطقة درجة التزجج . ويطرأ على البوليمر في الحالة العالية المرونة وتحت تأثير ثقل خارجي تغير كبير في شكله وإبعاده . ومع ذلك يعتبر حتى هذا التشوه القوي تشوها مرنا أياض حيث تعود المادة من جديد إلى شكلها وأبعادها الأصلية بعد انقطاع تأثير القوة الخارجية . وتزداد القابلية على التشوه عند البوليمر أكثر فأكثر فوق درجة السيوبة وتحت ثقل ثابت حيث يلاحظ بأنه عند انقطاع تأثير القوة لاتعود المادة تماما إلى حالتها الأصلية ، وإنما يبقى فيما بعض التشوه (اللدن) أي أن المادة تكسب لدونة .

ننتقل الآن إلى دراسة خصائص البناء الداخلي للبوليمرات وخواصها في الحالات الثلاث المذكورة وسنبدأ بالحالة العالية المرونة التي تتصف بها البوليمرات فقط ، كما تظهر فيها بوضوح تلك الخصائص التي يسببها الحجم الكبير للجزيئات .

بند 234 – الحالة العالية المرونة

تنجم الخواص المميزة للحالة العالية المرونة عن أن الحركة الحرارية في هذا المجال الحراري تصبح كافية لكي تتغلب الحلقات المستقلة في الجزيئات الضخمة على التجاذب المتبادل وعلى روابطها مع الحلقات المتاخمة من الجزيئات الضخمة المجاورة ولكنها لن تكون بعد كافية لإعطاء الجزيء الضخم ككل قدرة على التحرك بالنسبة إلى الجزيئات المتاخمة أي أنها غير كافية كي تنقل المادة إلى الحالة السائبة .

وفي مثل هذه الظروف تكتسب مرونة سلاسل البوليمر أهمية كبيرة . وتنجم هذه المرونة عن إمكانية الدوران الداخلي لبعض أجزاء الجزيء الضخم بالنسبة إلى البعض الآخر (البند 22) . وتسبب هذا الدوران الحركة الحرارية للجزيئات وهو يشتد بارتفاع درجة الحرارة ، ولايكون حرا تماما حتى في الحالة الغازية للمادة . وفي الحالة الصلبة تكون الجزيئات الضخمة قريبة جدا من بعضها البعض حيث يتحول الدوران عندئذ إلى اهتزازات دوامية أي أنه يتحول إلى دوران بندولي حول وضع متوسط ما . وتعتبر مرونة سلاسل البوليمرات بالذات السبب الرئيسي للخواص التي تتصف بها الحالة العالية المرونة .

تعني كلمة المرونة قدرة المادة على التشوه بشكل عكوس عندما تؤثر عليها قوى خارجية . وتعرف المرونة العالية بأنها قدرة المادة على التشوه بشكل قوي عندما تؤثر علهيا قوى خارجية غير كبيرة نسبيا . يعتبر الكاوتشوك الخام (غير المطبوخ) مثالا نموذجيا على البوليمرات الموجودة في الحالة العالية المرونة . فدرجات تزججه في الحالة العالية المرونة . فدرجات تزججه أخفض بكثير عن درجات حرارة الغرفة . وعند انتقاله من الحالة الزجاجية إلى الحالة العالية المرونة ينخفض معامل مرونته (أو بتعبير أدق معامل المرونة العالية) عدة مرات وتتحمل المادة عندئذ استطالة أكبر بعشر مرات دون أن تتجاوز حد المرونة وحد المتانة أي بدون أن تنحطم . ويعرض على الشكل 196 منحنيا تمدد الكاوتشوك والفولاذ . وقد يصل التشوه المرن للكاوتشوك 1000 % وأكثر ، في حين أن معامل المرونة يتراوح حتى بالنسبة إلى المطاط التكنيكي القاسي من 10 إلى 200 كج/سم2 .

توضح النظرية الحركية لمرونة الكاوتشوك بشكل جيد طبيعة الحالة العالية المرونة . فاستنادا إلى المفاهيم الرئيسية لهذه النظرية تستقيم السلاسل وتتقارب من بعضها أثناء شد الكاوتشوك ، وفي نفس الوقت تلقي مثل هذه التغيرات مقاومة من قبل الحركة الحرارية للجسيمات وخاصة دوران بعض الحلقات في السلاسل حيث يعود الكاوتشوك المشدود إلى حالته الأصلية من جديد فور انقطاع تأثير القوة الخارجية . ولقد تبلورت في الوقت الحاضر النظرية الحركية لمرونة الكاوتشوك المبنية على هذه المفاهيم إلى نظرية كمية للخواص المرنة للكاوتشوك .

وقد يكون من المتوقع أن شد الكاوتشوك يؤدي إلى استطالة لاعكوسة ما أي يؤدي إلى تشوه لدن جزئي . إلا أن وجود روابط بين السلاسل في الكاوتشوك ، وخاصة الروابط الإسهامية الكيميائية ، التي توجد ولو بكمية صغيرة جدا في الكاوتشوك الخام (غير المطبوخ) يعرقل انتقال السلاسل .

وتؤثر في هذا الاتجاه أيضا التشابكات الموجودة بين السلاسل . وتفسر هذه الأسباب عدم وجود سيوبة عند المادة . إذن فبخلاف المواد البلورية ، التي تعود قدرتها على الرجوع إلى حالتها الأصلية بعد انقطاع تأثير القوة الخارجية ، إلى التجاذب المتبادل بين الجسيمات فإن الخواص العالية المرونة تنجم عن الحركة الحرارية لحلقات السلاسل والتي تؤثر باتجاه زيادة عدد الأشكال المختلفة للجزيء الضخم (البند 22) الأمر الذي يرافقه ازدياد الاحتمال الثرموديناميكي وبالتالي ازدياد الأنتروبيا (البند 81) . ومن هذه الناحية بالذات تكون الخواص المرنة للبوليمرات العالية المرونة قريبة من الخواص المرنة للغازات ، وذلك لأن المرونة في الغازات لاتتعين بالتجاذب المتبادل بين الجسيمات كما هو الحال عند البلورات وإنما تتعين بالحركة الحرارية للجزيئات ، كما أن تمدد الغاز يرافقه أيضا ازدياد في الأنتروبيا مثلما يحدث أثناء رجوع البوليمر إلى حالته الأصلية .

ومن المهم أنه يلاحظ انطلاق حرارة (تسخين) أثناء شد الكاوتشوك ، الذي يعتبر الممثل الرئيسي للبوليمرات الموجودة في الحالة العالية المرونة ، كما يحثد امتصاص الحرارة (تبريد) أثناء التقلص العكسي في حين أن هذين الأثرين الحراريين عند الفلزات متعاكسان بالإشارة . ولايرافق شد الكاوتشوك تغير في حجمه بينما يرتبط شد الفلز بازدياد الحجم .

ويفسر ذلك بأن المسافات المتوسطة بين الذرات تزداد أثناء شد الفلز لذا يرافق العملية بتريد (امتصاص حرارة) بينما يؤدي شد الكاوتشوك في الأساس إلى تقويم السلاسل مع المحافظة على المسافات المتوسطة ولهذا لايتغير حجم الجملة وطاقتها الداخلية . ويتطلب شد الكاوتشوك بذل شغل يصرف على تقويم السلاسل ويرافق ذلك إنخفاض أنتروبيا الجسم نظرا لأن توضح السلاسل يزداد تنظيما وتنطلق عندئذ كمية مناظرة من الحرارة .

يعبر عن ثرموديناميكا عمليات التشوه العالية المرونة بالعلاقات التقريبية التالية . فإذا نظرنا إلى عملية التشوه كعملية تحدث عند حجم ثابت ودرجة حرارة ثابتة أمكن استخدام العلاقة (VII. 20) :

dF = dU – T dS

ترتبط استطالة الجسم dl تحت تأثير قوة خارجية f مع تغير طاقة هيلمهولتز dF بالمتساوية :

    (XVII. 1)               dF = f  dl

ومنه

    (XVII. 2)                    f = ( ∂F )  
                                      ـــــــــــ
                                 T , u  ∂l 

أو

    (XVII. 3)             f =  ( ∂U  )          -    T    (  ∂S )   
                                  ــــــــــ                                                                ــــــــــ
                           ∂l    T , u                ∂l       T , u

وتدل هذه العلاقة على أن قسما من القوة يصرف بوجه عام على تغير الطاقة الداخلية ويصرف القسم الآخر على تغير الأنتروبيا . وقد تختلف القيمة النسبية لهذين المكونين عند المواد الصلبة المختلفة . وسنتوقف عند حالتين حديتين .

تتمتع المواد الصلبة البلورية بمعامل مرونة طولية (معامل يونج) يبلغ حوالي 10 11 - 10 12 داين / سم2 ، وتتمتع أيضا باستطالة نهائية صغيرة جدا . فعندما يشد هذا الجسم حتى طول ثابت وتنخفض درجة الحرارة مع بقاء طول الجسم على حالة فإن التوتر يزداد باستمرار . وهذا يعني استنادا إلى المعادلة (XVII. 3) أن تغي الطاقة الداخلية المرتبطة بهذا التوتر ( ∂U ) ذو قيمة كبيرة وإشارته موجبة أي أن الطاقة

                                                   ـــــــــــ
                                           ∂l       T , u

الداخلية للجسم تزداد .

تنتمي إلى الحالة المعاكسة أنواع الكاوتشوك اللينة (أو الملدنة) التي يتراوح معامل يونج عندها من 10° إلى 10 7 داين / سم2 ، وتتمتع بمرونة عكوسة مع استطالة تحصل نسبتها إلى عدة مئات . فعندما تشد مثل هذه المادة حتى طول معين يدخل في حدود الشد المعتدل ثم تخفض درجة الحرارة على أن يبقى الطول ثابتا فإن التوتر يهبط بشكل متناسب مع انخفاض درجة الحرارة المطلقة . وهذا يعني استنادا إلى المعادلة (XVII. 3) أن تغير الطاقة الداخلية المرتبطة مع هذا التوتر يساوي الصفر في هذه الحالة . ينتج من ذلك أن القوة التي تسعى إلى تقصير طول الكاوتشوك المشدود تتوقف كليا على انخفاض أنتروبيته أثناء الشد . وهذا يعني ، بعبارة أخرى ، أن السلاسل المرنة في الجزيئات الضخمة تتمتع في الكاوتشوك المشدود بعدد من الأشكال الممكنة أقل منه في الكاوتشوك غير المشدود . وبالنظر إلى أن الطاقة الداخلية للكاوتشوك لاتتغير أثناء شده فإن الشغل المبذول عندئذ يجب أن يتحول بأكمله إلى حرارة وبالتالي يجب أن يسخن الكاوتشوك أثناء الشد ، وهذا ما تؤكده المعطيات التجريبية .

طبعا إن الحالتين المدروستين أعلاه هما حالتان حديتان . أما في المواد العادية ، فلا يساوي مكونا المعادلة (XVII. 3) الصفر عادة . تعرض على الشكل 197 (حسب معطيات ف. كارجين وت. سوجولوفا) المنحنيات المعبرة عن تأثير درجة الحرارة على مقدار التشوه عند ظروف متساوية ومن أجل عينات من البولي أيسوبيوتيلين تختلف بدرجة البلمرة من 100 = P حتى 62500 = P . يكون تشوه جميع العينات ضئيلا جدا عند درجات حرارة منخفضة حيث يسلك البوليمر عندئذ سلوك الجسم الصلب عمليا .

وترمز المناطق الأفقية من المنحنيات إلى الحالة العالية المرونة كما يعبر الإرتفاع الشديد للمنحنيات عن بدء التشوه اللدن أي بدء السيوبة في هذه الحالة . وتكون درجة ظهور السيوبة الواضحة أعلى بكثير عند البوليمرات التي تتمتع بدرجة بلمرة كبيرة . ولهذا السبب يزداد أساسا المجال الحراري للحالة العالية المرونة . وتنتشر الحالة العالية المرونة عند البوليمر الذي يتمتع بدرجة بلمرة عالية ضمن مجال حراري واسع يبلغ حوالي 200م (المنحنى 5) في حين لاتظهر عمليا خواص عالية المرونة عند البوليمر ذي 100 = P . هذا وتسمى المنحنيات التي تعبر عن تأثير درجة الحرارة على قيمة التشوه بالمنحنيات الحرارية الميكانيكية . إذ أن مقارنة هذه المنحنيات مع بعضها البعض في ظروف مختلفة تسمح بإعطاء صورة واضحة عن تأثير هذه الظروف على الخواص الميكانيكية للبوليمر .

بند 235 – توجيه وتبلورية البوليمرات

بالرغم من أن البوليمرات توجد أساسا في حالة غير متبلورة إلا أن العديد منها يظهر في ظروف معينة شكلا ما في التنظيم الخاص بوضع الجسيمات . وهناك أيضا تنظيم لوضع السلاسل نفسها عند الكثير من البوليمرات . وإلى جانب ذلك تدل الدراسات التي أجريت على البوليمرات بواسطة أشعة رونتجن على أنه توجد عند الكثير منها درجة ما من التنظيم الخاص بوضع الأقسام المتجاورة من السلاسل المختلفة حيث تنشأ فيها بذور بلورية (crystallites) صغيرة . وتكون أبعاد هذه البذور البلورية أصغر بعدة مرات من أبعاد السلاسل . ولهذا تستطيع الأقسام المختلفة من سلسلة ما الدخول في تركيب البذور البلورية المختلفة حيث تقترن عندئذ بهذه السلاسل أو غيهرا (الشكل 198) . هذا وينقص التبلور الجزئي ليونة السلاسل ومرونة البوليمر كما يزيد من قساوته ومتانته .

تشتد الحركة الحرارية للجسيمات وخاصة الحركة الإهتزازية لجميع حلقات السلسلة بارتفاع درجة الحرارة ، وبنتيجة ذلك تنخفض درجة التبلورية حيث تزول كليا ابتداء من درجة جرارة معينة . وتسمى هذه الدرجة بدرجة انصهار البوليمر (Tfus) . ويجب النظر إلى تعبير (درجة الإنصهار) في هذه الحالة من حيث كونه مفهوما شرطيا نوعا ما . فعند هذه الدرجة يزول التنظيم الخاص بوضع الجسيمات ولكن لاتتحقق السيوبة . وبالنظر إلى أن تنظيم وضع الجسيمات يرافقه تغير في الحجم فإنه يمكن تعيين درجة انصهار البوليمرات (الشكل 199) استنادا إلى تغير الحجم بدلالة درجة الحرارة .

الجدول 64

درجات وحرارات انصهار بعض البوليمرات وتغير الأنتروبيا في عملية انصهارها


البوليمر Tfus°C H بالسعر لكل مول من الحلقة S بالسعر / درجة لكل مول من الحلقة الكاوتشوك الطبيعي 28 1050 3.46 بولي أثيلين أوكسيد 66 1980 5.85 بولي كلوربرن (1 ، 4 – ترانس) 80 2000 5.7 بولي ميثيلين 137 785 1.90 ثلاثي بيوتيرات السليولوز 207 3000 6.2 بولي كلور ثلاثي فلور الإثيلين 210 1200 2.50

يغطى الإنصهار حتى ولو كان التسخين بطيئا جدا مجالا معينا من درجات الحرارة يبلغ حوالي عدة درجات . وتدرج في الجدول 64 درجات وحرارة انصهار بعض البوليمرات وتغير أنتروبيتها عندئذ . وطبيعي أن درجة انصهار البوليمر أعلى دوما من درجة تزججه . ولاتتشكل البذور البلورية إلا عند درجات حرارة أخفض من درجة الإنصهار .

يتعلق احتمال تشكل البذور البلورية ، قبل كل شيء ، ببناء الوحدة البنيوية للسلاسل . وهكذا تساعد ليونة السلاسل وانتظام بنائها على التبلور . وعندما تكون السلسلة إلى حد كبير على طريقة البلمرة وشروطها وذلك لأنه تبعا لهذه الشروط يمكن الحصول على بوليمر تتوضع البديلات في سلاسله بشكل منتظم نوعا ما بالنسبة إلى السلسلة نفهسا خاصة إذا كانت هذه البديلات صغيرة .

وبإضافة لذلك ، فقد تتغير درجة التبلورية تغيرا شديدا في الحالة العالية المرونة للبوليمرات وذلك عندما تحدث تشوهات للمادة من الخارج . وهكذا تظهر التبلورية عند الكاوتشوك الطبيعي أثناء الشد وتختفي كليا أثناء رجوعه إلى حالته الطبيعية (عند درجات حرارة عادية) .

يستطيع الكاوتشوك التبلور بدون شد عند درجات حرارة منخفضة . هذا ويزداد توجيه البوليمر وتبلوريته ازديادا شديدا أثناء مروره من خلال المغازيل spinnerets (تشكل خيوط الكابرون مثلا) .

وبالنظر إلى أن ارتفاع درجة توجيه سلاسل البوليمر يؤثر تأثيرا مناسبا على متانة المادة ، فإنه في العديد من الحالات يجري السعي بطريقة أو بأخرى نحو رفع درجة التوجيه (وبالتبلورية) حيث تستخدم لهذا الغرض في بعض الحالات طرق بلمرة مناسبة فوي الحالات الأخرى يعرض البوليمر الجاهز وهو في حالته اللدنة إلى مؤثرات موجهة معينة .

ظهرت في السنوات الأخيرة في أعمال ف. كارجين وا. كيتايجورودسكي وج. سلونيمسكي نظرية جديدة في البناء الداخلي للبوليمرات يمكن تسميتها بنظرية البناء الحزمي للبوليمرات . يتلخص أساس هذه النظرية المبنية على المعطيات التجريبية في أن الجزيئات الضخمة للبوليمر تتجمع في حزم يوجد في كل منها تنظيم معين لوضع الجزيئات الضخمة وحلقاتها كما هو مبين على الشكل 200 ، أ. وتتوضع أساسا جميع الجزيئات الضخمة الموجودة في الحزمة على طول الإتجاه العام لهذه الأخيرة (والذي لايعتبر اتجاها مستقيما) . والحزم أطول بكثير من الجزيئات الضخمة ، أي أنه إلى جانب الجزيئات الضخمة المتوضعة بشكل متواز توجد في الحزمة أيضا جزيئات ضخمة متوضعة بشكل متتابع . وتتصف الحزم بالمرونة إذ تستطيع تشكيل بنى شبيهة بل وأعقد من البنية المعروضة على الشكل 200 ، ب. وإلى جانب البنى الحزمية تأخذ هذه النظرية بعين الإعتبار وجود أشكال كروية وغيهرا مؤلفة من الجزيئات الضخمة . هذا وتؤثر البنى فوق الجزيئية تأثيرا ملموسا على الخواص الميكانيكية للبوليمرات .

بند 236 – ظواهر الإسترخاء في البوليمرات

يأخذ العديد من خواص البوليمرات ، وخاصة الخواص الميكانيكية والعازلة ، طابعا خاصا ينجم عن رد الفعل البطيء جزئيا الذي تظهره المادة تجاه المؤثرات الخارجية . فأي تشوه يحدث في البوليمر تحت تأثير قوة خارجية لايصحبه تنظيم جديد فوري للبنية الداخلية حتى حالة التوازن الموافقة للظروف الجديدة . إذ يتطلب هذا الأمر فترة من الزمن حتى تصل جميع الجسيمات إلى التوازن وفقا لهذه الظروف . وتسمى عملية انتقال الجسيمات إلى حالة توازن جديدة بالإسترخاء . (تعني كلمة relaxation حرفيا الإضعاف ويقصد بذلك في هذه الحالة إضعاف التوتر الذي تسببه القوة المؤثرة الخارجية) . وهكذا عندما يشوه البوليمر بسرعة ويحافظ على درجة التشوه ثابتة فإن التوتر الضروري لحدوث ذلك التشوه يتضاءل تدريجيا (استرخاء التوتر) . ولكن عندما يشوه البوليمر بسرعة ثم يحافظ على التوتر ثابتا فإن التشوه يزداد لفترة معينة (استرخاء التشوه) .

ليست ظواهر الإسترخاء مقصورة على المواد البوليموية . فلقد صادفنا ظاهرة الإسترخاء ظاهرة الإسترخاء أثناء دراسة الخواص الحركية للغازات (البند 35) ودراسة الموصلية الكهربائية لمحاليل الإلكترودات (البند 168) . ويظهر الإسترخاء كذلك في كثير من الجمل والظواهر الأخرى . بيد أن حركية الجسيمات تكون في الجمل ذات الجزيئات الصغيرة كبيرة جدا لدرجة أن الإسترخاء في هذه الجمل إلا عند دراسة العمليات التي تجري بسرعات كبيرة جدا . أما في البوليمرات ، فإن خصائص البناء الداخلي المذكورة أعلاه وكذلك صعوبة انتقال الجسيمات بسبب وجود روابط مختلفة بين السلاسل تؤدي جميعها إلى أن بعض التحركات التي تقوم بها الجسيمات تجري ببطء شديد . وهذا يؤدي بدوره إلى جعل سرعة الظواهر الإسترخائية المناظرة ضئيلة كما ينعكس بشكل ملموس على الكثير من خواص البوليمر .

يستعان بزمن الإسترخاء ، للتعبير كميا عن سرعة العملايت الإسترخائية . ويعرف زمن الإسترخاء بأنه الزمن الذي ينخفض خلاله التوتر e مرة عن قيمته الأولية (حيث e أساس اللوغاريثمات الطبيعية) .

تشتد الحركة الحرارية للجسيمات بارتفاع درجة الحرارة ويضعف عندئذ بالطبع تأثير الظواهر الإسترخائية . أما سرعة عمليات الإسترخاء ، فتزداد دوما ازديادا قويا بارتفاع درجة الحرارة . ويمثل الشكل 201 علاقة زمن الإسترخاء بدرجة الحرارة وذلك من أجل البولي كلوربرن والبولي ميثيل يمتاكريلات . ويعبر عن هذه العلاقة عند تساوي الظروف الأخرى بمعادلة من الشكل التالي :

   (XVII. 4)        E – ao
                      ـــــــــــــــــ
                        kT
                              c = Toe 

حيث c زمن الإسترخاء و E مقدار يمثل طاقة التنشيط و o التوتر و c و a ثابتان بالبوليمر المدروس .

وقد يتغير زمن الإسترخاء من قيم صغيرة جدا تبلغ حوالي 10-8 ثانية إلى عشرات السنين أو أكثر (في الحالة الصلبة) وذلك عند درجات حرارة مختلفة ومن أجل مختلف البوليمرات .

بيد أن هذه المعادلة تعكس العلاقة المدروسة بشكل إجمالي فقط . والحقيقة أن هذه العلاقات أعقد من ذلك بكثير . فالإسترخاء يحصل بهذه الدرجة أو تلك عند جميع أشكال انتقال الجسيمات في المادة إلا أن سرعة استرخاء هذه الإنتقالات في البوليمر قد تختلف بنسبة كبيرة عند تساوي الظروف الخارجية . هذا ولا تتعطل عمليات انتقالات الإلكترونات ، أما انتقالات الذرات والمجموعات الذرية وتغيرات حركتها الإهتزازية ، فتتأخر بنسبة مختلفة وذلك تبعا لكتلتها وطبيعة الرابطة ودرجة ارتباط هذه الذرات بالجسيمات الأخرى . وهذا يؤثر تأثيرا ملموسا على الخواص العازلة عند البوليمرات . وينطبق هذا الكلام على انتقالات أو تغيرات أشكال الحلقات المستقلة في السلاسل وفي الجزيء الضخم ككل علما بأن هذه التغيرات تتعلق بدرجة البلمرة وبناء السلاسل أيضا . وتنخفض سرعة الإسترخاء عند ارتفاع درجة البلمرة . وتتعقد هذه العلاقات أكثر في البوليمرات التي تحتوي على وحدات بنيوية مختلفة بالتركيب والبناء أي في البوليمرات المشتركة والمطعمة وغيرها . وبوجه عام هناك جملة من أزمنة الإسترخاء تعبر عن السرعة المختلفة لانتقال الجسيمات في البوليمر . وبالإضافة إلى ذلك يؤثر الضغط الخارجي تأثيرا واضحا على سرعة الإسترخاء . فعند ارتفاع الضغط يزداد التوتر ويقل بالتالي زمن الإسترخاء . وهذا ما يستغل عمليا على نطاق واسع أثناء تشكيل السلع من المواد البوليمرية . وهكذا تعتمد إحدى طرق زيادة سرعة العمليات الإسترخائية على إضافة ملدنات خاصة إلى البوليمر .

يؤثر الطابع الإسرتخائي لتشوه البوليمرات على خواصها الميكانيكية والعازلة وغيرها . وعندما تؤثر القوة الخارجية دوريا فإن تشوه البوليمر في ظروف يكون فهيا زمن الإسترخاء كبيرا سيتأخر بهذه الدرجة أو تلك عن تأثير القوة . وبنتيجة ذلك يظهر البوليمر تحت تأثير المؤثرات الدورية القصيرة (العالية التردد) معاملا أكبر للمرونة وبالتالي فهو يظهر مرونة أقل من المرونة التي يظهرها عندما يكون تأثير القوة ثابتا .

ينبغي أخذ الطابع الإسترخائي لتشوه بعين الإعتبار أثناء دراسة المنحنيات الحرارية الميكانيكية (البند 234) . وتكون علاقة التشوه العالي المرونة الكلي في البوليمر تحت تأثير ثقل متساو بدرجة الحرارة ضعيفة جدا إلا أن سرعة بلوغ هذه الحالة تزداد كثيرا بارتفاع درجة الحرارة . وتظهر على الشكلين 202 أ ، ب العلاقات التي تظهر في هذا المجال وذلك حسب معطيات ف. كارجين وج. سلونيمسكي .

ويمثل الشكل 203 (حسب معطيات أز الكسندروف وىز لازوركين) علاقة تشوه البولي ميثيل ميتا كربلات بدرجة الحرارة وذلك عندما يضغط تحت تأثير أثقال دورية ذات تردد مختلف (1 ، 10 ، 100 ، 1000 اهتزازة في الدقيقة) . وتظهر أشد علاقة بين معامل المرونة وتردد الإهتزازات في مجال الإنتقال إلى الحالة العالية المرونة ، وهذا ما يعتبر أمرا مميزا . ويفسر ذلك بأن زمن الإسترخاء عند درجات حرارة أعلى يصبح صغيرا جدا لدرجة أنه لايلعب دورا ملموسا في العمليات التي تجري بسرعات عادية ، وعند درجات حرارة أكثر انخفاضا تتضاءل كثيرا سرعة الإسترخاء بحيث ينعدم عمليا تأثير هذا الأخير .

عرضنا في البندين 234 و 236 طريقتين لدراسة ووصف الخواص التشوهية للبوليمرات في مجال واسع من درجات الحرارة ، وهما : الطريقة الترددية الحرارية (انظر الشكل 203) وقد وضعها أ. الكسندروف وى. لازوركين ، والطريقة الحرارية الميكانيكية ( أنظر الشكل 197) وقد وضعها ف. كارجين وت. سوجولوفا . وتعتمد هاتان الطريقتان على تعيين تشوه البوليمر تحت تأثير معلوم (دوري أو ثابت) لقوة خارجية . ولقد ظهرت في أعمال المؤلفين الأمريكيين أ. توبولسكي وج. فيري ومساعديهما طريقة أخرى تعتمد على تعيين استرخاء التوتر عند تشوه ثابت معلوم وفي مجال واسع أيضا من درجات الحرارة . وبالرغم من أن هذه القيم قد تختلف بالطبع إختلافا محسوسا في فترات زمنية مختلفة ابتداء من لحظة التشوه إلا أن الطابع العام للعلاقة لا يتغير كثيرا بالنسبة إلى البوليمر المدروس . ولهذا يكتفي بمقارنة المعطيات في فترات زمنية متساوية . هذا وتتمتع كل طريقة من الطرق الثلاث المذكورة بمزاياها الخاصة في فروع معينة من فروع دراسة البوليمرات .

بند 237 – الحالة الزجاجية للبوليمرات

توجد في حالة زجاجية البوليمرات الخطية عند درجة حرارة أقل من درجة التزجج وكذلك البوليمرات الفراغية .

وبالنسبة إلى البوليمرات الخطية تعتبر الحالة الزجاجية والحالة العالية المرونة حالتين عاديتين تنتسبان فقط إلى ظروف حرارية مختلفة . وتعتبر درجة الحرارة ، التي ينتقل عندها البوليمر المتبرد من الحالة الالية المرونة إلى الحالة الصلبة (درجة التزجج) خاصية من خواص البوليمر الهامة . فأنواع الكاوتشوك مثلا تتميز بأن درجات تزججها أقل من درجة حرارة الغرفة . أما البوليمرات ، التي تتمتع بدرجة تزجج أعلى ، فتوجد أثناء الظروف العادية في الحالة الزجاجية ولكنها تستطيع الإنتقال إلى لاحالة العالية المرونة عندما ترتفع درجة الحرارة إرتفاعا كافيا وبشرط أن تكون هذه الدرجة أخفض من درجة تخريب البوليمر .

ولاتعتبر درجة تزجج البوليمر مقدارا ثابتا تماما وذلك لأن الطابع الإسترخائي لعمليات التشوه يجعلها مرتبطة بسرعة التبريد وطبيعة المؤثرات الميكانيكية وببعض العوامل الأخرى .

تظهر علاقة درجة التزجج بسرعة التبريد لدى مقارنة العلاقة الحرارية لتغير حجم البوليمر أثناء سرعات تبريد مختلفة . ويمثل الشكل 204 هذه العلاقة من أجل البوليستيرين . إن معامل التمدد الحراري لهذا البوليمر ليس واحدا في الحالتين الصبة والعالية المرونة . ولهذا يظهر على المنحنيات المعبرة عن علاقة حجم البوليمر بدرجة الحرارة إنكسارا واضحا يوافق درجة التزجج . ويعبر الخط المنكسر ABCD عن النتائج المشاهدة أثناء التبريد السريع للبوليمر . أما الخط ِA'B'C'D فيمثل النتائج الحاصلة عند تبريد البوليمر بسرعة قدرها 0.2° في الدقيقة . ونرى بسهولة أن درجة التزجج (نقطة انكسار المنحنيات) في الحالة الأخيرة أخفض منها في الحالة الولى . ويعود ذلك إلى أن التوزع التوازني للجسيمات لايتم أثناء التبريد السريع .

وبصورة مماثلة يمكن أيضا تفسير العلاقة الهامة بالنسبة إلى خواص كثيرة والتي تربط بين درجة التزجج وطبيعة المؤثر الميكانيكي . بيقل زمن الإسترخاء بارتفاع درجة الحرارة . ومن الممكن اعتبار درجة التزجج بأنها الدرجة التي يصبح عندها زمن استرخاء البوليمر المبرد أكبر من فترة تأثير القو الخارجية . ولهذا فإنه عندما تؤثر الأحمال بسرعة أو خلال فترات قصيرة توافق هذه الحالة درجة حرارة أعلى منها عند التحميل بحمل يتغير ببطء أو أثناء الظروف الاستاتية . وبعبارة أخرى ففي المجال الواقع بين هاتين الدرجتين بسلك البوليمر سلوك الحسم الصلب بالنسبة إلى الأحمال التي تؤثر خلال فترات قصيرة وذلك لأن جسيماته لاتلحق أن تنتظم من جديد وفقا لتغيرات الظروف الخارجية بينما يظهر البوليمر عند نفس الدرجة مرونة بالنسبة إلى القوة الخارجية المتغيرة ببطء أو في الظروف الإستاتية . إذن تظهر الحالة الصلبة أثناء المؤثرات السريعة جدا أو الإهتزازية عند درجات الحرارة ، التي لاتزال عندها هذه المادة عالية المرونة بالنسبة إلى المؤثرات البطيئة والأحمال الإستاتية . وبالعكس ، ففي حالة المؤثرات التي تستمر مدة طويلة جدا يمكن مشاهدة تشوهات عالية المرونة عند درجات حرارة منخفضة يكون عندها البوليمر صلبا بالنسبة إلى سرعات التأثير العادية . ويقال ، وفقا لذلك ، إن درجة تزجج البوليمر قد تختلف تبعا لطبيعة القوة المؤثرة . وترتبط بذلك ظاهرة زحف (creep) المواد اللدنة والتي تشاهد أحيانا حتى عند درجات حرارة تقع تحت درجة التزجج (عندما تتعين هذه الأخيرة بالطرق العادية) .

تتعلق درجة تزجج البوليمرات بالتوتر أيضا حيث تنخفض بارتفاعه (الشكل 205) . ويمكن أن يعلل ذلك بانخفاض طاقة تنشيط المجموعات الجزيئية تحت تأثير التوتر .

وقد يبدو لأول وهلة أن قيمة درجة التزجج المعينة ف يالظروف الإستاتية تكفي لتمييز البوليمرات وإجراء المقارنة بينها . إلا أن علاقة درجة التزجج بتردد الحمل الدوري هامة في الحقيقة سواء من الناحية النظرية أو العملية . ومن الممكن بسهولة فهم الأهمية العملية لهذه العلاقة إذا تذكرنا مثلا أن كل جزء من إطار السيارة يتعرض أثناء حركة السيارة لحمل دوري يزداد تردده كلما ازدادت سرعة الحركة . ويبقى المطاط مرنا فقط عند درجات أعلى من درجة التزجج . ولهذا عندما تعين مقاومة المطاط للتجمد حسب درجة التزجج تحت حمل إستاتي فإنها لن تعبر عن مقاومته الفعلية في ظروف الإستهلاك المختلفة وذلك لأن درجة التزجج سترتفع أثناء تبطيع حمل دوري .

إذن ينبغي أن نتذكر أن القيم المدرجة في الجدول 63 والخاصة بدرجة تزجج بعض البوليمرات في الظروف الإستاتية لاتعبر بعد عن خواص البوليمرات أثناء التأثير عليها بقوة متغيرة . أما انتقال البوليمر من الحالة الزجاجية إلى الحالة العالية المرونة أو العكس ، فلا يجوز أن ينسب إلى درجة حرارة ثابتة ما وذلك لأنه عندما ترتفع درجة الحرارة تبدأ الخواص العالية المرونة بالظهور في البوليمر عند درجات حرارة مختلفة تبعا لطبيعة القوة المؤثرة والحالة المتوترة للبوليمر نفسه ولعوامل أخرى أيضا .

وقد تصادف علاقات أكثر تعقيدا بين الخواص عند البوليمرات المشتركة والبوليمرات المطعمة وذلك لأن الوحدات البنيوية (المجموعات الذرية) في جزيئاتها الضخمة قد تختلف بالتركيب والبناء . ويشير كل من ف. كارجين وج. سلونيمسكي إلى أنه قد توجد مناطق تزجج جزئي في هذه الحالات عندما تختلف كثيرا درجات الحرارة (عند ثبات قيمة التوتر ومدته) على شكل منحنى معقد (الشكل 206) .

وبوجه عام ، فإن قدرة البوليمرات على التشوه في الحالة الزجاجية أقل بكثير منها في الحالة العالية المرونة ، أما معامل مرونة البوليمرات الخطية في الحالة الزجاجية فلا يفوق عادة معامل مرونة الخشب (اشجار الشوح) . وعند تطبيق أحامل إستاتية لفترة طويلة تظهر في البوليمرات (حتى عند درجات أقل من درجة التزجج) عملية الزحف المرتبطة أيضا بالطابع الإسترخائي للتشوه . وهذا ما ينبغي أخذه دوما بعين الإعتبار نظرا لأن الزحف في الفولاذ وأغلبية الفلزات الأخرى لايظهر إلا عند درجات حرارة مرتفعة في حين أنه يظهر في البوليمرات في حالات كثيرة عند درجات عادية أو مرتفعة نوعا ما . ويعود ذلك إلى عدم متانة الرابطة بين السلاسل بشكل كاف وإلى قدرة هذه السلاسل على الإستقامة تحت تأثير القوى الخارجية .

ومن الطبيعي أن البوليمرات الخطية تتمتع بوجه عام بزحف أكبر منه في البوليمرات الفراغية ، إذ يختلف الزحف فيهما عند درجات حرارة الغرفة من ربتة إلى ثلاث رتب (أي أنه عند البوليمرات الفراغية أقل بعشرات ومئات وآلاف المرات منه عند البوليمرات الخطية) بينما يكون الزحف في الفولاذ أقل أيضا بثماني رتب . ولهذا لايمكن استخدام العديد من البوليمرات وهي في حالتها النقية من أجل تحضير سلع تخضع لثقل فترة طويلة . ويزداد الزحف بارتفاع درجة الحرارة . ومن الممكن إنقاصه بشكل ملموس عن طريق إدخال مواد حشو في كتلة البوليمر أو بطرق أخرى .

يمثل الشكل 207 المنحنيات المميزة لعلاقة التشوه بالزمن أثناء زحف المادة . ففي لحظة الزمن t0 تكون العينة قد تعرضت لتأثير قوة تبقى ثابتة حتى الزمن t1 (نصف شهر مثلا) . ويبلغ التشوه في اللحظة الأولى القيمة OA ثم يزداد حتى اللحظة t1 حيث تتحرر العينة عندئذ من تأثير القوة . ويرافق العملية الأخيرة انخفاض في التشوه . أما قيمة التشوه المتبقي بعد هذه اللحظة فقد تختلف بالنسبة إلى المواد البوليمرية المختلفة وحسب الظروف أيضا إلا أنها تنخفض بشكل متتابع فيما بعد وخلال فترة طويلة حيث يكون هذا الإنخفاض حسب منحنيات تختلف حسب المواد المدروسة وأخيرا تأخذ قيمة ما تدعى بالتشوه (المتبقي) (في تلك الظروف) . وتدل هذه العلاقات على أن تشوه المادة في المنطقة t0 – t1¬ والناجم عن زحفها (أي المادة) يتضمن مكونات التشوه المرن واللدن على حد سواء .

وإلى جانب درجة التزجج هناك درجة أخرى هامة تتصف بها البوليمرات ألا وهي درجة الهشوشة Tbr (brittle) . وهكذا تسمى شرطيا درجة الحرارة التي يظهر تحتها البوليمر هشوشة (أنظر ص 800) . وتكون درجة الهشوشة أقل بقليل من درجة التزجج وذلك عندما تتعين أثناء التأثير على البوليمر في الظروف الإستاتية .

ولقد تبين في أبحاث ى. لازوركين أن البوليمرات قد تتعرض تحت تأثير قوى خارجية كبيرة لتشوهات هامة دون ان تتحطم وذلك في المجال الواقع بين درجتي التزجج والهشوشة (أي تحت درجة التزجج) . وتختلف هذه التشوهات اختلافا جذريا عن التشوه اللدن العادي وذلك لأنها تختفي أثناء تسخين العينة بعد رفع الحمل عنها . ولدق سميت هذه الظاهرة بالمرونة الإضطرارية . وهي تنشأ عن التشوه العالي المرونة في البوليمر والناجم عن تأثير قوى خارجية كبيرة عند درجة حرارة أقل من درجة التزجج وذلك لأن طاقة تنشيط المجموعات الجزيئية تنخفض في هذه الظروف .

ولوصف الخواص التكنيكية للمواد البوليمرية تستخدم أيضا القيمة الشرطية لدرجة الهشوشة حيث تعرف بأنها الدرجة التي تتحطم عندها عينة البوليمر أثناء تشوهها الفوري بمقدار معلوم . وترتفع درجة الهشوشة هذه كلما ازدادت سرعة التأثير الخارجي وقيمة التشوه المعطى . وبوجه عام تنخفض درجة الهشوشة كلما رقت العينة المدروسة وازدادت درجة توجه البوليمر .

اقتصرنا دراستنا حتى الآن على التشوهات التي تظهر في الأجسام . ولكن هناك أهمية كبيرة من الناحية العملية لمسألة تحطم الأجسام الذي يحدث عندما يتجاوز تأثير القوة الخارجية حد متانة المادة المدروسة . ويميز بين حد المتانة (المقاومة المؤقتة) أثناء الشد (المتانة حتى القطع) وحد المتانة أثناء الإنضغاط وغيرها .

لنتوقف فقط عند حد المتانة أثناء الشد . إذا عرفنا طبيعة الروابط بين الجسيمات وطاقة هذه الروابط وغيرها من البارامترات الأخرى أمكن بالحساب النظري تقدير قمية حد المتانة أثناء الشد تقريبا . ويلاحظ عند بعض المواد أن بارامترات المتانة المحسوبة نظريا تتفق بشكل مقبول مع المعطيات التجريبية . إلا أن قيم حد المتانة الناتجة من المعطيات التجريبية بالنسبة إلى البوليمرات الخطية (وعدد آخر من المواد) تكون في أكثر الأحيان أقل بكثير من القيم المحسوبة نظريا . ويعود ذلك إلى أن دلائل متانة المادة تنحرف عادة نحو الإنخفاض نظرا لوجود عيوب مختلفة يصعب حصرها في بنية المادة (كالشقوق والشوائب وما شابه ذلك) .

إن البوليمرات الفراغية أكثر ثباتا من البوليمرات الخطية غير الموجهة وذلك فيما يتعلق بظهور شقوق فيها ، ولهذا فإن الفرق بين القيم التجريبية والنظرية للمتانة الميكانيكية أقل نوعا ما عند البوليمرات الفراغية .

ويتضاءل هذا الفرق عندما يزداد توجيه جزيئات البوليمر والمواد الليفية حيث يصبح هذا الفرق صغيرا عند بعض الألياف الحيوانية والنباتية .

وتدل المعطيات التجريبية التي حصل علهيا س. جوركوف أن المتانة بالنسبة إلى وحدة سطح المقطع العرضي عند الألياف والخيوط الزجاجية والكوارتزية الرفيعة تزداد كثيرا كلما صغر قطر الخيط (الشكل 208) حيث تقترب قيمتها في النهاية إلى القيم المحسوبة نظريا . ويعلل ذلك بأنه ناجم عن انخفاض احتمال حدوث عيوب في بنية الخيوط الأكثر رفعا .

تؤدي العلاقة بين متانة البوليمر وعيوب البنية إلى أن المتانة تتغير بتغير مدة تأثير القوة . إذ يتحطم البوليمر أيضا عنما تؤثر عليه قوة صغيرة وذلك كلما كانت تؤثر لفترة أطول .

تتصف البوليمرات الخطيةب العلاقة الممثلة على الشكل 209 والتي تربط بين المتانة حتى القلع ودرجة البلمرة P . إذ تكون المتانة ضعيفة عند قيم صغيرة لP ولكنها تزداد بسرعة عندما ترتفع درجة البلمرة من 100 حتى 300 ثم تبقى ثابتة تقريبا ابتداء من قيمة P المساوية 400 . ويعلل ذلك بأنه عندما يكون طول جزيئات البوليمر صغيرا فإن قطع هذا الأخير يحتاج فقط إلى التغلب على قوى التجاذب بين الجزيئات الضعيفة نسبيا (تنزلق الجزيئات بمحاذاة بعضها البعض) ، ولكن عندما تكون السلاسل أطول فإنه تبعا لخصائص البناء المذكورة أعلاه يحدث قطع البوليمر بنيتجة قطع السلاسل نفسها كما يحتاج إلى التغلب على قوى الروابط التكافؤية .

تنخفض متانة القطع عند البوليمرات الخطية بارتفاع درجة الحرارة . ويظهر الشكل 210 طبيعة هذا التأثير على متانة عينة من البولي إثيلين في مجال يترواح من – 70° م إلى + 100° م (يجري الحساب انطلاقا من المقطع الأصلي للعينة) . ويجب الأخذ بعين الاعتبار أنه في مجال درجات الحرارة الواقع بين 60° م و 100° م يحدث عند البولي إلى إثيلين انخفاض شديد في درجة التبلورية الأمر الذي يؤثر على متانة العينة .

يلعب الإختلاف في طبيعة تحطيم الجسم (أثناء التشوه المرن اللدن أو التشوه المرن) دورا كبيرا من الناحية العملية . فإذا كان حد المتانة أقل من حد المرونة فإن الجسم يتحطم (يتعرض الجسم للقطع مثلا) قبل أني بدأ التشوه اللدن أي أنه يتحطم تحت تأثير قوة أقل . وتسمى مثل هذه الأجسام بالأجسام الهشة . وعندما يكون حد متانة القطع أعلى من حد المرونة فإن القطع يتم فقط بعد ظهور تشوه لدن في الجسم .

إذن فالهشوشة ، بعبارة أدق ، هي خاصية الجسم المنحصرة في التحطم تحت حمل استاتي وبدون تشوه كبير . وتختلف هذه الهشوشة عن الهشوشة أثناء التأثير الصدمي حيث تعبر هذه الأخيرة عادة عن مقدار ما يسمى باللزوجة الصدمية للمادة . وتتعين هذه اللزوجة في بعض الظروف القياسية وهي تعبر عن مقلوب الهشوشة .

وبالنظر إلى أن زمن الإسترخاء كبير عند البوليمرات فإن هشوشتها تحت المؤثرات الإستاتية تختلف كثيرا عن الهشوشة تحت المؤثرات الصدمية . وتعتبر اللزوجة الصدمية من أهم دلائل المتانة عند الكثير من السلع المصنوعة من اللدائن .

يلجأ غالبا إلى تلدين (plastification) البوليمر اصطناعيا بغية خفض هشوشته في ظروف العمل المطلوبة ولرفع مرونته العالية . وتتلخص عمليا تلدين البوليمر على وجه الخصوص في خفض درجة تزججه ودرجة سيوبته . ويتحقق ذلك إما بإضافة ملدنات خاصة ( بعض السوائل المرتفعة الغليان والمؤلفة من جزيئات صغيرة) إلى البوليمر ، أو بتغيير تركيب البوليمر نفسه اعتمادا على طرق البلمرة الإسهامية .

بند 238 – الحالة اللدنة للبوليمرات

إن درجة السيوبة ، كدرجة التزجج ، لاتعتبر ثابتا معينا يخص البوليمر ، وذلك لأن اللدونهة والسيوبة يحصل عليهما البوليمر تدريجيا عند ارتفاع درجة الحرارة ، وهما يتعلقان كثيرا بطبيعة القوة المؤثرة وبعوامل أخرى . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن هاتين الخاصيتين ترتبطان أيضا بدرجة البلمرة وبنسبة المواد الأخرى الموجودة في البوليمر ترتبطان أيضا بدرجة البلمرة وبنسبة المواد الأخرى الموجودة في البوليمر وخاصة الملدنات المضافة إليه خصيصا .

إن دراسة كل من لدونة وسيوبة البوليمرات أمر ليس سهلا نظرا لأنه من الصعب جدا في هذه العمليات تجنب التشوه المرن أو العالي المرونة الذي يحدث في نفس الوقت حيث يؤثر على التشوه اللدن أو الإنسياب . وعندما تكون سرعة الإسترخاء بطيئة يصعب جدا في أغلب الأحيان التخلص من تأثير هذا التشوه أو على الأقل أخذه بعين الاعتبار بشكل مضمون .

وفي حالات معينة لايلعب التحديد الدقيق لطبيعة التشوه الباقي دورا أساسيا في تعيين سلوك المادة وهي تخضع للمعالجة العملية . ويعود السبب في ذلك إلى أنه أثناء انتقال المادة فميا بعد إىل مجال درجات الحرارة الأكثر انخفاضا يزداد زمن الإسترخاء كثيرا لدرجة أن القسم العالي المرونة من التشوه قد يبقى فترة طويلة جدا . وينبغي ألا يغيب عن ذهننا أن القسم اللدن من التشوه هو وحده الذي لايخلف وراءه في هذه الحالة توترات داخلية في المادة . أما القسم الباقي من التشوه العالي المرونة فيترك وراءه مثلا هذه التوترات ، وعند أول مناسبة (تظهر مثلا عند ارتفاع درجة الحرارة إلى حد كاف أو عند إدخال الملدن) سيتضاءل هذا القسم من التشوه أو سيختفي نهائيا وذلك تبعا لسرعة الإسترخاء ولمدة بقاء المادة في هذه الظروف .

ولإزالة التشوه العالي المرونة المتبقي أو تخفيفه يمكن في الحالات المناظرة استخدام الطرق التي تساعد على زيادة سرعة الإسترخاء (كرفع درجة الحرارة أو الضغط وزيادة فترة تأثيرهما أو إضافة الملدنات) أو حتى التأثير بعاملين من هذه العوامل أو أكثر في آن واحد .

وبالنسبة إلى البولي أيسوبيوتيلين تم استنادا إلى المعطيات التجريبية استنتاج العلاقة التالية التي تجمع بين التوتر والتشوه المتبقي الحقيقي الناجم عن الشد :

  (XVII. 5)                o = k  d
                            ـــــــــــــــــــــــــــــــ
                            dt    

حيث ترمز إلى النسبة بين الإستطالة المتبقية الحقيقية (l-l0) والطول الأصلي l0 للعينة ، و k – ثابت .

درس ف. كارجين وت. سوجولوفا لزوجة η عينات من البولي أيسوبيوتيلين الذي تختلف درجة بلمرته من عينة إلى أخرى كما درسا أيضا علاقة لزوجة هذه العينات بدرجة الحرارة (اللزوجة بدلالة مقلوب السيوبة) . ولقد بينت نتائج التجارب أن لزوجة البوليمر تزداد في عملية التشوه اللدن . ويعزي ذلك إلى انفتاح السلاسل البوليمرية .

يمثل الشكل 211 علاقة التشوه اللدن بالزمن وذلك بالنسبة إلى عينات من البولي أيسوبيوتيلين الذي مختلف وزنه الجزيئي من عينة إلى أخرى كما وتظهر على الشكل 212 علاقة اللزوجة البدائية لهذه العينات بدرجة الحرارة . ويدل هذا الشكل على أن لزوجة كل عينة تنخفض كثيرا عند ارتفاع درجة الحرارة .

ومن الممكن إيضاح تأثير درجة البلمرة على اللزوجة بالمعطيات التي حصل عليها فلوري . فقد تبين أن اللزوجة في جميع الحالات تزداد بارتفاع درجة البلمرة . عندئذ تكون علاقة η log ب p√ (الشكل 213) خطية من أجل العينات ذات الأوزان الجزيئية المنخفضة نسبيا من البولي ديكاميثيلين أدبيات (وبوليمرات أخرى) . أما بالنسبة إلى العينات ذات الأوزان الجزيئية الكبيرة فيتباطا ازدياد η log تدريجيا كلما ارتفعت درجة البلمرة أو الوزن الجزيئي (الشكل 214) .

ويدل الشكل 212 على أن علاقة اللزوجة بدرجة الحرارة عند عينات ذات درجة بلمرة مختلفة (المنحنيات 1 و 2 و 3) هي واحدة تقريبا . وهذا يعني أن طاقة تنشيط الانسياب اللزج E* = R d In η لا تتعلق بدرجة

                                                                     ـــــــــــــــ
                                                                      D ( 1 )
                                                                      ـــــــــ
                                                                       T 

البلمرة . وتظهر نتيجة مماثلة أيضا عند بوليمرات أخرى تتمتع بدرجة بلمرة P عالية بقدر كاف . أما سبب ذلك ، فيعود إلى أن طاقة التنشيط E* تتعين بقيمة الطاقة اللازمة لانتقال عنصر السلسلة الحركي ، أي حلقة سلسلة البوليمر في هذه الحالة ، وهي لاتتعلق بعدد الحلقات في السلسلة ، في حين أن اللزوجة نفسها تتعين بالإنتقال الإنتشاري للجزيء الضخم كله علما بأن هذا الإنتقال يزداد صعوبة بارتفاع درجة البلمرة .

بند 239 – الخاتمة

تتمتع البوليمرات بفضل الخصائص التي يتصف بها بناؤها الداخلي بمجموعة من الخواص تجعلها تختلف اختلافا جوهريا عن المواد الأخرى .

تعرف في الوقت الحاضر تشكيلة كبيرة من البوليمرات والبوليمرات المشتركة . ويزداد عددها كل عام حيث تجد الفصائل الجديدة من البوليمرات (البولي فورمالدهيد والبولي كربونات والبولي ايميدات والبولي سولفونات وغيرها) ذات الخواص الهامة مجالات تطبيق لها . ومن الممكن تغيير خواص المواد الناتجة عن طريق استخدام مواد حشو وملدنات مختلفة وتنظيم بناء البوليمرات . ولقد مكن كل ذلك من تحضير عدد كبير من المواد المختلفة التي تتمتع بمجموعة متنوعةمن الخواص توافق متطلبات شتى المجالات التي تطبق فيها هذه المواد الجديدة . ومن الضروري أن يكون اختيار المواد للإستعمال في هذا المجال أو ذاك دقيقا جدا . فهو يجب أن يقوم على التجربة وعلى الفهم العميق للبناء الداخلي للبوليمر وعلى معرفة العلاقة بين خواص البوليمرات وبنائها الداخلي وظروف التطبيق أيضا . وهناك حالات أدى فيها لافهم غير الصحيح لإمكانية تغير هذه الخواص بتغير الظروف إلى اختيار خاطئ للمادة البوليمرية وإلى الفشل في كثير من الأحيان .

إن احتمال ظهور فاعلية فيزيولوجية عند البوليمرات نفسها أو نواتج تحطيمها أمر يتطلب اهتماما خاصا . إذ تؤثر بعض البوليمرات بهذا الشكل أو ذاك تأثيرا ضارا على جسم الإنسان . وبالإضافة إلى ذلك ، فقد تظهر ضمن نواتج التحطيم المؤكسد للبوليمرات الحاوية على الهالوجينات مشتقات هالوجينية أكسيدية طيارة (خاصة عند درجات حرارة مرتفعة) يكون البعض منها ضارا أو ساما إلى حد ما . فمن الضروري عندئذ تفادي احتمال انطلاق هذه النواتج عند استخدام المواد البوليمرية .

ولاشك في أن تطور دراسة البوليمرات في المستقبل سيساعد على إعطاء فكرة أكثر دقة حول بناء وخواص هذه الفئة من المواد وسيمهد السبيل نحو وضع طرق جديدة لتحضير مواد ذات خواص معلومة مسبقا وبالتالي توسيع مجالات تطبيق هذه المواد .

ملحقات

الملحق 1 : العددية للثوابت والعلاقات بين بعض المقادير

سي SI (م. ك. ث) CGS (س.ج.ث) وخارج النظام

حجم الغاز المثالي في الظروف العادية V0°C 22.4136 م3 / كيلو مول 22413.6 سم3 / مول عدد أفوجادرو NA (6.02252 ± 0.00009) × 10-26 كيلومول-1 (6.02252 ± 0.00009) × 10-23 مول-1 سعر كيميائي حراري calteh 4.18400 جول 4.18400 × 10 7 ارج 1 الكترون – فلط (1.60210 ± 0.00002) × 10-19 جول (1.60210 ± 0.00002) × 10-12 ارج 1 جوي (فيزيائي) 101325 نيوتن / م2 1013250 داين / سم2 ؛ 760مم زئبق 1 بار 1 × 10 5 نيوتن / م2 1 × 10 6 داين / سم2 1 ثور (Torr) 1 مم زئبق ثابت الغازات العام R (8.31434 ± 0.00035) جول/درجة . مول) (8.31434 ± 0.00035) × 10 7 ارج / درجة . مول ؛ (1.98717 ± 0.00008) سعر كيميائي حراري / درجة . مول كتلة السكون للبروتون mp (1.67252 ± 0.00003) × 10-27 كيلو جرام (1.67252 ± 0.00003) × 10-24 جرام كتلة السكون للنيوترون mn (1.67482 ± 0.00003) × 10-27 كيلو جرام (1.67482 ± 0.00003) × 10-24 جرام كتلة وحدة الأوزان الذرية والجزيئية (1.66043 ± 0.00002) × 10-27 كيلو جرام (1.66043 ± 0.00002) × 10-24 جرام نصف قطر المدار الأول في ذرة الأيدروجين (المسافة بين مركز النواة ومركز الإلكترون) r1 (5.29167 ± 0.00002) × 10-11 متر (5.29167 ± 0.00002) × 10-9 سم نصف قطر الإلكترون re (2.81777 ± 0.00004) × 10-15 متر (2.81777 ± 0.00004) × 10-13 سم سرعة الضوء في الخلاء c (2.997925 ± 0.000001) × 10 8 متر/ثانية (2.997925 ± 0.000001) × 10 10 سم/ثانية  R In  log × (19.14447 ± 0.00082) جول / درجة . مول  log × (19.14447 ± 0.00082) × 10 7 ارج / درجة . مول (82.0556 ± 0.0035) سم3 جوي / درجة . مول ثابت بولتزمان R = K

             ــــــــ
             NA	(1.38054 ± 0.00006) × 10-23 جول / درجة	(1.38054 ± 0.00006) × 10-16 ارج / درجة 

1 الكترون فلط للجزيء (96487.0 ± 0.5) جول / مول (23060.9 ± 0.1) سعر / مول ثابت بلانك h (6.62559 ± 0.00016) × 10-4 جول . ثانية (6.62559 ± 0.00016) × 10-27 ارج . ثانية شحنة الالكترون e (1.60210 ± 0.00002) × 10-19 كولون (1.60210 ± 0.00002) × 10-20 وحدة كهربائية مغنطيسية (e.m.u.) ؛ (4.80298 ± 0.00007) × 10-10 وحدة كهربائية استاتية (e.s.u.) عدد فارادي F (96487.0 ± 0.5) × 10 3 كولون/مكافئ كيلو جرامي (96487.0 ± 0.5) كولون / مكافئ جرامي كتلة السكون للإلكترون me (9.10908 ± 0.00013) × 10-31 كيلو جرام (9.10908 ± 0.00013) × 10-28 جرام من أجل 25° م = 298.15° ك  log × (4.57563 ± 0.00019) سعر كيميائي حراري / درجة . مول  RT In  log × (5.7.792 ± 0.00024) كيلو جول / مول  log × (5.7.792 ± 0.00024) × 10 10 ارج / مول  log × (1.36422 ± 0.00006) كيلو سعر كيميائي حراري / مول ملاحظة : إن جميع المقادير المرتبطة بسلم الأوزان الذرية منسوبة هنا إلى سلم موحد يعتمد على 12 = C12 (انظر البند 13) . الجول والأمبير والفلط عبارة عن مقادير مطلقة أما السعر فهو كيميائي حراري calteh . يقصد بالمول الجزيء الجرامي (gram – mole) . هناك اختلاف بين بعض المقادير يصل إلى 2 × 10-5 . والسبب في ذلك هو استخدام معطيات من مصادر مختلفة . ولاتتعدى هذه الإختلافات الخطأ المبين في الملحق.

الملحق 2 : العلاقة بين مختلف وحدات الطاقة

وحدة القياس جول / مول سعر / مول سم3 . جوي / مول الكترون فلط للجزيء جول / مول 1 0.2390057 9.86923 1.036409 × 10-5 سعر كيميائي حراري / مول 4.18400 1 4.12929 × 10 4.33634 × 10-5 سم3 . جو / مول 0.1013250 2.42173 × 10-2 1 1.050141 × 10-6 كيلوواط ساعة / مول 3.60000 × 610 8.60421 × 510 3.55292 × 710 37.3107 الكترون فلط / للجزيء 96487.0 23060.9 9.52252 × 510 1 سم-1 / للجزيء 11.96258 2.85912 118.0614 1.239812 × 10-4 ملاحظة 1 جول (مطلق) = 1 × 710 ارج ، 1 كيلو جول (مطلق) = 1 × 1010 ارج ، السعر الدولي الحراري التكنيكي (المتبع في الجداول الدولية لبخار الماء) 1 سعر = 4.1868 جول (بالتعريف) ، السعر عند الدرجة 15° ، lcal15°C = (4.1856 ± 0.0002) جول ، ميجا الكترون فلط (1 MeV) = 1 × 610 الكترون فلط .

الملحق 3 : الخواص الثرموديناميكية الأساسية لبعض المركبات العضوية في الشروط القياسية Hcomb – حرارة الإحتراق حتى H2O (lip) و CO2 (g) تحت ضغط ثابت . أما الرموز الأخرى فكما هي واردة في الملحق 4


المادة الصيغة الاسم الحالة Hcomb H°208 G°298 S °298 Cp,298 CH4 الميثان G -212.798 - 17.889 -12.140 44.50 8.536 C2H6 الإثان G - 372.820 - 20.236 - 7.860 54.85 12.585 C6H14 N – الهكسان Liq - 995.01 - 47.52 - 1.04 70.76 45.2 C2H4 الإثيلين G - 337.234 + 12.496 + 16.282 52.45 10.41 C2H2 الاسيتيلين G - 310.620 + 54.194 + 50.000 47.997 10.499 C6H6 البنزول G - 789.08 + 19.82 + 30.85 64.457 19.54 C6H6 - (( - liq - 780.98 + 11.72 + 29.67 41.411 32.3 CH3OH الكحول الميثيلي liq - 173.65 - 57.02 -39.73 30.3 19.5 C2H5OH الكحول الاثيلي liq - 326.66 - 66.356 - 41.77 38.4 26.64 CH3COOH حامض الخليك liq - 208.3 - 116.4 - 93.8 38.2 29.5

الملحق 4 : الخواص الثرموديناميكية الأساسية لبعض المواد اللاعضوية في الشروط القياسية

H°298 – انثالبيا التشكل G°298 – طاقة جيبس للتشكل S°298 – الأنتروبيا Cp, 298 السعة الحرارية تحت ضغط ثابت تقدر H و G بالكيلو سعر / جزيء جرامي . وتقدر S و Cp بالسعر / درجة . جزيء جرامي . حذف الدليل (f) .

يرمز إلى الحالات التجمعية بالأحرف التالية : g – غاز و liq – سائل و crys – بلورة ، كما يشار في بعض الحالات إلى التحورات في الشكل (modification) .


المادة الحالة H°298 G°298 S°298 Cp, 298 C الماس + 0.4533 + 0.6930 0.568 1.4615 H2O liq - 68.315 - 56.703 16.75 17.997 D2O liq - 70.411 - 58.192 18.14 20.15 H2O g - 57.796 - 54.638 45.106 8.025 D2O g - 59.561 - 56.060 47.381 8.207 CO g - 26.416 - 32.780 47.219 6.959 CO2 g - 94.051 - 94.255 51.06 8.87 NO g + 21.57 + 21.69 50.347 7.133 NO2 g + 7.93 + 12.26 57.35 8.87 SO2 g - 70.95 - 71.75 59.3 9.53 SO3 g - 94.6 - 88.7 61.34 12.11 SiO2 a - كوارتز - 217.72 - 204.75 10.00 10.62 TiO2 روتيل - 225.50 - 212.28 12.01 13.20 MgO Crys - 143.70 - 135.98 6.44 8.88 Al2O3 a – الكورندوم - 400.5 - 378.2 12.17 18.89 HCl g - 22.062 - 22.774 44.464 6.69 H2SO4 liq - 194.5 - 164.9 37.50 33.70 NH3 g - 11.02 - 3.94 45.97 8.38 NaCl crys - 98.26 - 91.79 17.24 12.7 KCl crys - 104.37 - 97.70 19.73 12.26 NaBr crys - 86.38 - 83.48 20.75 12.29 KBr crys - 93.73 - 90.53 22.91 12.45 MgCl2 crys - 153.35 - 141.52 21.422 17.06 Mg(OH)2 crys - 221.0 - 199.3 15.1 18.41 Na2CO3 crys - 270.26 - 250.50 33.17 26.53 K2CO3 crys - 274.9 - 254.4 37.17 27.35 MgCO3 crys - 266.00 - 246.02 15.7 18.07 MgSiO3 crys - 370.11 - 349.33 16.19 19.55 MgTiO3 crys - 375.50 - 354.37 17.80 21.92 Mg2SiO4 crys - 520.24 - 491.72 22.73 28.24 MgTiO4 crys - 517.00 - 489.13 27.52 30.76 MgAl2O4 crys 551.20 - 521.63 19.27 27.77 MgSO4 crys - 301.75 - 274.26 21.84 23.02

الملحق 5 : العلاقة بين السعة الحرارية المتساوية الضغط ودرجة الحرارة عند بعض المواد

المعاملات مأخوذة من المعادلة Cp = a0 + a1T + a2T2 + a-2T-2 [ تقدر Cp بالسعر/(درجة . مول) ] تصلح المعادلات في المجال الواقع بين الدرجة 289°ك والدرجة المبينة في الجدول

المادة الحالة a0 a1 a2 a-2 الحد الأعلى لدرجة الحرارة ، °ك الدقة % Al crys 4.94 2.96 × 10-3 - - 961.7 0.5 Al2O3 crys 27.43 3.06 × 10-3 - - 8.47 × 510 1800 0.5 C جرافيت 4.10 1.02 × 10-3 - - 2.10 × 510 2300 2.5 CH4 g 3.422 17.845 × 10-3 - 4.165 × 10-6 - 1500 - C2H6 g 2.195 38.282 × 10-3 - 11.001 × 10-6 - 1500 - CO g 6.3424 1.8363 × 10-3 - 0.2801 × 10-6 - 1500 - CO2 g 6.396 10.100 × 10-3 - 3.405 × 10-6 - 1500 - CaO crys 11.67 1.08 × 10-3 - - 1.56 × 510 1800 1 CaSiO3 فولاستونيت 26.64 3.60 × 10-3 - - 6.52 × 510 1450 0.5 Cl2 g 7.5755 2.4244 × 10-3 - 0.9660 × 10-6 - 1500 1.13 Fe a 3.37 7.10 × 10-3 - + 0.43 × 510 1033 1 H2 g 6.9469 - 0.1999 × 10-3 + 0.4808 × 10-6 - 1500 0.5 HCl g 6.7319 0.4326 × 10-3 + 0.3697 × 10-6 - 1500 1 H2O g 7.219 2.374 × 10-3 + 0.267 × 10-6 - 1500 - H2S g 6.385 5.704 × 10-3 + 1.210 × 10-6 - 1800 - MgCO4 Crys 18.62 13.80 × 10-3 - - 4.16 × 510 750 0.5 MgTiO3 crys 28.29 3.28 × 10-3 - - 6.53 × 510 1800 0.5 N2 g 6.524 1.250 × 10-3 - 0.001 × 10-6 - 1500 - NH3 g 6.189 7.887 × 10-3 - 0.728 × 10-6 - 1000 0.65 NaCl Crys 10.98 3.90 × 10-3 - - 1073 1 O2 g 6.148 3.102 × 10-3 - 0.923 × 10-6 - 1500 - SO2 g 11.895 1.089 × 10-3 - -2.642 × 510 1800 - SO3 g 6.077 23.537 × 10-3 - 9.687 × 10-6 - 1500 - الغازات وحيدة الذرة 4969 - - - 3000 0.1

الملحق 6 : المكونات العالية

المكونات العالية الدرجة للانشالبيا H°T – H°298 (كيلو سعر / مول) والأنتروبيا S°T – S°298 [سعر / (درجة . مول)] في الحالات القياسية عند الدرجات 500 و 1000 و 1500° ك *

المادة وحالتها H°T – H°298 S°T – S°298 500 1000 1500 500 1000 1500

  • g H2 1.411 4.948 8.678 3.612 8.507 11.526
    • g O2 1.454 5.427 9.706 3.715 9.186 12.650
    • g Cl2 1.699 6.119 10.646 4.339 10.454 14.124

C جرافيت ** 0.569 2.824 5.552 1.425 4.485 6.691 g H2O 1.656 6.223 11.540 4.232 10.506 14.798 g D2O 1.721 6.681 12.529 4.392 11.188 15.911 g CO 1.417 5.183 9.285 3.627 8.815 12.134 g CO2 1.985 7.981 14.747 5.044 13.262 18.735 g NO 1.450 5.310 9.500 3.71 9.03 12.42 g NO2 1.945 7.775 14.250 4.95 12.95 18.19 g SO2 2.094 8.229 14.921 5.33 13.71 19.17 g SO3 2.790 11.319 20.687 7.08 18.78 26.37 SiO2 كوارتز*** 2.56 10.92 19.36 6.48 17.92 24.75 TiO2 روتيل 3.10 11.65 20.66 7.91 19.70 27.00 MgO crys 2.030 7.867 14.130 5.16 13.20 18.27 -a Al2O3 كورندوم 4.577 18.644 34.004 43.335 30.904 11.578 g HCl 1.410 5.030 8.965 3.61 8.60 11.79 Crys Na2CO3 6.056 - - 15.34 - - Crys K2CO3 6.164 25.890 - 15.65 42.54 - Crys MgSiO3 4.48 17.97 32.94 11.37 29.87 42.00 Crys MgTiO3 5.13 19.80 35.66 13.05 33.25 46.10 Crys Mg2SiO4 6.52 26.13 47.95 16.63 43.48 61.12 Crys Mg2TiO4 6.99 27.43 50.67 17.74 45.86 64.72 Crys MgAl2O4 6.619 26.411 48.515 16.77 44.01 61.86 Crys MgSO4 5.262 21.621 - 13.36 35.73 - g CH4 1.960 9.125 18.679 4.963 14.651 22.350 g C2H4 2.593 12.444 24.581 6.54 19.62 29.57 g C2H3 2.418 9.852 18.453 6.14 16.31 23.33 g CH3OH 2.48 11.57 - 6.27 18.58 - g C2H5OH 3.91 18.38 - 9.80 29.46 -

  • تعبر القيم الواردة في الجدول عن تغير كل مقدار مع تغير درجة الحرارة . وغالبا ماتكون دقتها الحقيقية أقل من الدقة التي توافق عدد الأرقام المبينة بعد الفاصلة . أما التضارب بين المعطيات التي حصل عليها بحاثة مختلفون فيتعدى في كثير من الأحيان حدود الرقم الأخير .
    • تساوي قيم S°298 [ سعر / (درجة . مول) ] 31.208 من أجل (g) H2 و 49.004 من أجل (g) O2 و 53.289 عند (g) Cl2 و 1.359 عند الجرافيت .
      • ينتقل الكوارتز عند الدرجة 848° ك من الشكل – a إلى الشكل – B وتساوي كل من H° و S° الإنتقال 0.29 كيلو سعر / مول و 0.34 سعر / (درجة . مول) بالترتيب .

المحتويات

  • الباب التاسع: المحاليل
    • بند 108 – مقدمة . طرق التعبير عن تركيب المحاليل
    • بند 109 – المحاليل السائلة
    • بند 110 – المحاليل المخففة . انخفاض ضغط البخار المشبع للمذيب
    • بند 111 – درجة تبلور المحاليل المخففة
    • بند 112 – درجة غليان المحاليل المخففة
    • بند 113 – الضغط الأوزموزي في المحاليل المخففة
    • بند 114 المحاليل المركزة
    • بند 115 – ضغط البخار المشبع في أبسط الجمل المثالية
    • بند 116 – ضغط البخار المشبع في الجمل المختلفة
    • بند 117 – الفاعلية ومعامل الفاعلية
    • بند 118 – تركيب بخار المحاليل
    • بند 119 – درجة غليان المحاليل
    • بند 120 – تقطير الخلائط الثنائية
    • بند 121 – قاعدة الرافعة أو الذراع
    • بند 122 – تكرير التقطير
    • بند 123 – ضغط البخار المشبع في جمل التي تتمتع مكوناتها بذوبانية متبادلة محدوة
    • بند 124 – محاليل الغازات في السوائل
  • الباب العاشر : التوازنات الطورية في الجمل المتكاثفة
    • بند 125 – مقدمة
    • بند 126 – الذوبانية المتبادلة بين السوائل
    • بند 127 – المكون الثالث في جملة سائلة ثنائية الطبقة
    • بند 128 – التمثيل البياني لتركيب الجمل الثلاثية
    • بند 129 – التوازنات الأيسوثرمية في جملة سائلة ثلاثية
    • بند 130 – التبلور من المحاليل . مخططات الحالة في الجمل البسيطة ذات اليوتكتيك
    • بند 132 – الجمل التي تشكل مكوناتها مركبات كيميائية
    • بند 133 – الجمل التي تشكل مكوناتها ، مهما كانت كمياتها ، بلورات مختلفة (محاليل صلبة)
    • بند 134 – الجمل المعقدة . الجملة SiO2-CaO
    • بند 135 – الجمل الثلاثية
    • بند 136 – التحليل الحراري
  • الباب الحادي عشر : الظواهر السطحية
    • بند 137 – مقدمة
    • بند 138 – التوتر السطحي
    • بند 139 – ثرموديناميكا الظواهر السطحية في الجمل وحيدة المكون
    • البند 140 – تأثير تغير قيمة السطح على التوازنات الكيميائية
    • بند 141 – ضغط البخار المشبع فوق القطرات الصغيرة جدا
    • بند 142 – تأثير درجة التشتت على الذوبانية
    • بند 143 – الحالات شبه المستقرة ونشؤ أطوار جديدة
    • بند 144 – الخواص السطحية للمحاليل
    • بند 145 – الإمتزاز على سطح الأجسام الصلبة
    • بند 146 – ايسوثرم الامتزاز . التكاثف الشعري
    • بند 147 – الإمتزاز من المحاليل
    • بند 148 – علاقة الإمتزاز بدرجة الحرارة ونوع الغاز
    • بند 149 – طبيعة الظواهر الإمتزازية . التبادل الأيوني
    • بند 150 – التحليل الكروماتوغرافي
    • بند 151 – التطبيق العلمي للإمتزاز
    • بند 152 – الطبقات الرقيقة السطحية على الأجسام الصلبة
  • الباب الثاني عشر : محاليل الإلكتروليتات
    • بند 153 – مقدمة
    • بند 154 – فرضية التحلل الإلكتروليتي
    • بند 155 – تأين الإلكتروليتات أثناء الذوبان . أسباب التفكك الكهربائي
    • بند 156 – إماهة وتذاوب الأيونات في المحلول
    • بند 157 – الإلكتروليتات القوية والضعيفة . خواص محاليل الإلكتروليتات الضعيفة
    • بند 158 – الإلكتروليتات القوية
    • بند 159 – الخواص الثرموديناميكية لمحاليل الإلكتروليتات
    • بند 160 – الخواص الكيميائية لمحاليل الإلكتروليتات
    • بند 161 – جداء الذوبان
    • بند 162 – التفكك الإلكتروليتي للماء
    • بند 163 – تركيز أيونات الأيدروجين
    • بند 164 – المحاليل المنظمة
    • بند 165 – سرعات حركة الأيونات . أعداد الحمل الأيوني
    • بند 166 – الموصلية الكهربائية للمحاليل . الموصلية الكهربائية النوعية
    • بند 167 – الموصلية الكهربائية المكافئة
    • بند 168 – الموصلية الكهربائية للإلكتروليتات القوية
    • بند 169 – الموصلية الكهربائية للإلكتروليتات الضعيفة
    • بند 170 – تطبيق طرق قياس الموصلية
  • الباب الثالث عشر : العمليات الإلكترودية والقوى الدافعة الكهربائية
    • بند 171 – مقدمة
    • بند 172 – القوى الدافعة الكهربائية
    • بند 173 – الخلايا الجلفانية
    • بند 174 – السلاسل العكوسة واللاعكوسة
    • بند 175 – الجهود الإلكترودية والقوة الدافعة الكهربائية للخلايا الجلفانية
    • بند 176 – الإلكترود الأيدروجيني
    • بند 177 – الإلكترود الكالوميلي
    • بند 178 – قياس القوى الدافعة الكهربائية . الخلية العادية
    • بند 179 – السلاسل المركزة والجهود الإنتشارية
    • بند 180 – إلكترودات وسلاسل الأكسدة والإختزال
    • بند 181 – العلاقة القوة الدافعة الكهربائية للخلايا الجلفانية ودرجة الحرارة
    • بند 182 – تعيين ال PH بقياس فرق الجهد والمعايرة بفرق الجهد بالطريقة أو القياسات البوتنشيومترية للاPH والمعايرة البوتنشيومترية
    • بند 183 – العمليات الكيميائية أثناء التحليل بالكهرباء
    • بند 184 – القوانين الكمية للتحليل بالكهرباء
    • بند 185 – التطبيقات العملية للتحليل بالكهرباء
    • بند 186 – الإستقطاب
    • بند 187 – جهد التفكك وفرط الجهد
    • بند 188 – التآكل الكيميائي الكهربائي عند الفلزات
    • بند 189 – طرق حماية الفلزات من التآكل
  • الباب الرابع عشر : كينتيكا التفاعلات الكيميائية . العمليات الكيميائية الضوئية
    • بند 190 – مقدمة
    • بند 191 – علاقة سرعة التفاعل بتركيز المواد المتفاعلة
    • بند 192 – التصنيف الحركي للتفاعلات الكيميائية
    • بند 193 – درجة التفاعل
    • بند 194 – التفاعلات من الدرجة الأولى
    • بند 195 – التفاعلات من الدرجة الثانية
    • بند 196 – التفاعلات المعقدة
    • بند 197 – التفاعلات العكوسة
    • بند 198 – تأثير درجة الحرارة على سرعة التفاعلات . طاقة التنشيط
    • بند 199 – حسابات ثوابت سرعات التفاعلات وطاقة التنشيط
    • بند 200 – التفاعلات المتسلسلة
    • بند 201 – كينتيكا العمليات اللامتجانسة
    • بند 202 – نشوء الأطوار الجديدة
    • بند 203 – الحفز . مفاهيم أساسية
    • بند 204 – الحفز المتجانس
    • بند 205 – الحفز اللامتجانس
    • بند 206 – علم الحفز اللامتجانس
    • بند 207 – الحفز اللامتجانس في الصناعة
    • بند 208 – التفاعلات الكيميائية الضوئية
  • الباب الخامس عشر : الحالة الغروانية
    • بند 209 – مقدمة
    • بند 210 – الأنواع المختلفة للجمل الغروانية
    • بند 211 – ليوفيلية وليوفوبية الغروانيات
    • بند 212 – ثبات الجمل الغروانية
    • بند 213 – الحركة البراونية
    • بند 214 – الضغط الأوزموزي
    • بند 215 – الإنتشار في الجمل الغروانية
    • بند 216 – التوازن الترسيبي
    • بند 217 – الصولات الليوفوبية
    • بند 218 – أسباب ظهور الشحنات على الجسيمات الغروانية
    • بند 219 – تخثر الصولات الليوفوبية
    • بند 220 – البيتزة
    • بند 221 – الهلامات والجلات
    • بند 222 – تحضير الجمل الغروانية . طرق التشتت
    • بند 223 – طرق التكاثف
    • بند 224 – الهجرة الكهربائية
    • بند 225 – الديلزة (الفرز الغشائي)
    • بند 226 – الخواص الضوئية للجمل الغروانية
    • بند 227 – الخواص العامة للمستحلبات
  • الباب السادس عشر : طريقة الذرات الموسومة والتأثير الكيميائي للإشعاعات
    • بند 228 – طريقة الذرات الموسومة
    • بند 229 – تفاعلات التبادل النظائري
    • بند 230 – التأثير الكيميائي لأشعة رونتجن والإشعاعات النووية
  • الباب السابع عشر : البوليمرات والمواد البلاستيكية
    • بند 231 – تحضير البوليمرات
    • بند 232 – البناء الداخلي والخواص الكيميائية الفيزيائية للبوليمرات
    • بند 233 – الحالات الفيزيائية الثلاث للبوليمرات الخطية
    • بند 334 – الحالة العالية المرونة
    • بند 335 – توجيه وتبلورية البوليمرات
    • بند 236 – ظواهر الإسترخاء في البوليمرات
    • بند 237 – الحالة الزجاجية للبوليمرات
    • بند 238 – الحالة اللدنة للبوليمرات
    • بند 239 – الخاتمة
  • ملحقات