علم بيولوجيا اللافقاريات

من معرفة المصادر

علم بيولوجيا اللافقاريات

أ. د. محمد حسن الحمود

محتويات

المقدمة

يمثل علم بيولوجيا الفقاريات أحد المساقات المهمة في التدريس الجامعي في كليات العلوم الحياتية التطبيقية في الجامعات العالمية قاطبة. يهتم هذا الحقل من المعرفة العلمية والأكاديمية بدراسة التنوع الحيوي في عالم الحيوانات اللافقارية والبيئة التي تعيش فيها وتاريخ التطور العضوي والمظاهر السلوكية التي تضمن البقاء لهذه الأحياء على كوكب الأرض.

يمثل كتاب علم بيولوجيا اللافقاريات محاولة علمية بارعة في مطلع القرن الجديد لتوفير مرجع علمي رصين في المكتبة العربية الحديثة للطلبة في عموم العالم العربي. وقد أعد الكتاب في ضوء الخبرة العلمية الغزيرة المتراكمة لدى العلماء في جامعات العالم المتقدمة في إعداد مناهج الدراسات البيولوجية بهدف تشجيع الطالب على إكتساب المعرفة الإبداعية. وكان ضمن الأهداف العلمية وراء إعداد وكتابة هذا المرجع العلمي الجديد هو إثارة المتعة الشخصية لدى الطالب الجامعي حيث أن التعلم يكون أسهل عندما يشعر الإنسان بتذوق وإدراك المفاهيم العلمية. وإن دراسة عالم الحيوانات اللافقارية هي رحلة ممتعة في عالم البيولوجيا والسلوك والتطور الذي كان خلاصة ملايين السنين تمخض عن ظهور الأحياء وبقائها على كوكب الأرض. وهناك إجماع بين العلماء في حقل علم الحيوان بأن هذا النوع من التخصص العلمي قد إجتذبهم أول الأمر من خلال ملاحظة الألوان الزاهية للفراشات والخنافس والأصداف والأسماك والطيور. وإن خطوات تطور علم بيولوجيا اللافقاريات قد إستنفذت جهود عدد كبير من البشر والعلماء والمفكرين خلال رحلة الإنسان الأزلية منذ بزوغ فجر الحضارة الإنسانية في ربوع بلاد وادي الرافدين قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة وحتى الوقت الراهن. وان تراكم المعرفة العلمية شمل رحلة طويلة من البحث والاستقصاء في عالم الطبيعة والتنوع الحيوي. ولابد من الاشارة إلى أن إستخدام المصطلحات العلمية في حقل علم بيولوجيا اللافقاريات يعد ضرورة ملحة لوصف التراكيب المختلفة لأنواع مختلفة من الحيوانات اللافقارية والفقارية في البيئة البرية والمائية. وقد درج الباحثون في هذا الحقل من المعرفة العلمية على استخدام أسس التسمية العلمية الثنائية في تعيين أنواع الحيوانات المختلفة وكذلك تطبيق مبادئ التصنيف الحديثة وتقسيم عالم الحيوان إلى مجاميع وشعب حيوانية ومجاميع تصنيفية وذلك لتسهيل التعرف على آلاف الأنواع من الأحياء في البيئة الطبيعية.

وقد تناولت فصول الكتاب موضوعات متنوعة تشمل بيولجيا الأولي التي تعد مقدمة عالم الحيوانات اللافقارية والإسفنجيات وجوفية المعي والديدان المسلطحة والديدان الخيطية والنواعم والديدان الحلقية والمفصليات وتشمل العناكب والقشريات والحشرات ، وشوكية الجلد.

الفصل الأول: تاريخ علم بيولوجيا اللافقاريات

تاريخ علم بيولوجيا اللافقريات

الطبيعه والتنوع الحيوى في الحضارات القديمه

اهتم الأنسان منذ مطلع الحضارة البشريه بالبيئة والطبيعة وتغير الفصول السنوية. وقد شمل تراث الحضارات القديمة في العراق واليونان ومصر وفلسطين والأردن والجزيرة العربية تقديس النبات والحيوان وعناصر البيئة الحياتية قاطبة. وقد تركت البيئة الطبيعة وعالم النبات والحيوان بصمات واضحة في الفكر الأسطورى والتراث الفنى والطقوس السحرية والمعتقدات الدينية القديمة.

جذور علوم الحياة فى الحضارة العراقية القديمة

ظهرت بذور علوم الحياة فى بلاد وادى الرافدين مع جوانب الحضارة العلمية والتكنولوجيا الطبية منذ الألف الثالث قبل الميلاد. وقد انعكس اهتمام العراقيون القدماء بالحيوان والنبات فى التراث الأسطورى والفنى والمعتقدات الدينية القديمة. وقد جسد العراقيون اء مختلف أنواع الحيوانات فى الأثار و الفنون والعقائد: المفصليات(العقاربو الحشرات) والبرمائيات والزواحف والطيور والثدييات. وقد تركت بصمات الفن العراقى القديم بشكل واضح في رسم فى رسم الحيوان على الأختام الأسطوانية Cylinder Seals والأختام المنبسطة Stamp Seals والتعاويذ الحجرية Amulets والقلائد Pendant والأدوات الفخرية والنحت الناتىْ Relif والتماثيل الصغيرة Figurine.

عالم الحيوانات اللافقارية فى التراث العراقى القديم

المفصليات Arthopoda: عثر المنقبون على أنواع المفصليات مثل رسوم المحار المروحى Scallop في فترة دور حلف الوسيط وتمثال صغير لأبو أربعة وأربعين Scolopendra فى حفريات لكش. وقد استخدمت أصداف النواعم فى تمثيل العديد من المشاهد الفنية النفيسة التى عثر عليها فى تل العبيد. وقد تمت الإشارة إلى أبو الجنيب (القشريات) في الفن السومرى فى جنوب العراق. وقد قدم الملك سنحاريب قربان إلى الإله أيا بشكل سفينة ذهبية ومحار ذهبى ولك كنذر لمرور سفنه في الخليجالعربى. وقد مثلت العناكب (Arachnida) مرة واحدة في الفن العراقى القديم في فترة جمدة نصر فى أور.

العقارب Scorpionida : تركت العقارب آثاراً واضحة في المعتقدات الدينية والفن العرقى القديم فقد رسمت بأشكال مختلفة مرة صغيرة ومرة كبيرة وذات جسم سميك ومدور أو أن تكون بشكل يشبه الخيط فيه خطوط مستعرضة تمثل الأرجل. وتعتبر العقارب أحد رمز اللإله عشتار حيث أثر ذلك فى صفات الآلهة Divinty إلى حد صياغة القصص حول تمثيل الآلهة بالوحش الذى يحب قرينه بهدف تدميره. وقد دخلت العقارب في التفكير الدينى والمثيولوجى والعمليات السحرة فى العرق القديم. ولم تكن العقارب تعرف على أنها من الأحياء الخطيرة أو انها من مضادات الحياة بل إنها كانت تعتبر من رموز الخصوبة والرفاهية. وقد أشارات النصوص الطبية إلى الجهاز السمي Sting الموجود فى مؤخرة ذنب العقرب حيث وصفت العلاجات المطلوبة لسموم العقارب وربما يمكن جمع المعلومات عن تأثير السموم من خلال متابعة الحالة المرضية للضحية الملدوغة. وقد وجدت العقارب مرسومة بالألوان على الأوانى الفخارية فى سامراء وفى الأربجية (قرب الموصل) وفى أريدو (فترة العبيد) وكذلك ضمن فترة جمدة نصر. وقد ذكرت العقارب في قوائم الحيوانات التى تعرف (HAR. RA=Hubullu) ونصوص الفأل Omen Texts.

الحشرات Insecta: تجسدت أنواع عديدة من الحشرات في الفن العراقى القديم منها الأنواع الآتية:

الذباب Diptera: عثر المنقبون على تعاويذ حجرية بشكل الذباب فى الأربجية فترة تل حلف وتحت زقورة آنو فى أوروك. كما أن أحد الأختام من فترة أوروك الثالثة يوضح مشهد لغزلان بين اثنين من الماعز الوحشية وقد رسم الذباب فوقها بشكل فنى دقيق. كما أن الأختام الأخرى من فترة جمدة نصر قد مثلت الدبابير والعناكب. ويوضح أحد الختام العائد إلى نفس الفترة مجموعة من الأسماك التى تجوب المياه وهى تهاجم ذبابة مايو التى تتكاثر فى نهر دجلة خلال فترة الفيضان السنوية. وقد وجدت تعويذة بشكل الذباب في مقبرة كيش. كما عثر أيضا على قلادة فيها خرزة بشكل الذبابة وهى تعود إلى فترة بابل الجديدة.

الجراد Orthoptera: تشير الدراسات الآثارية إلى وجود قائمة طويلة من الحشرات التى ميزها العراقيون القدماء منها الجراد والصراصير, حيث وجدت الجرادةفى أحد الأختام المنبسطة Stamp Seal فى لكش. كما عثر على خنجر ذهبى فى قبر مسكلامدك فى أور فيه صور ة الجراد. وقد صور الجراد فى الاختام الأسطوانية العائدة إلى الفترة البابلية الأول. وقد وجدت تماثيل صغيرة من الرصاص تمثل الجراد بحجمها الطبيعى في الغرفة الرابعة من معبد آشور.

الخنافس Coleoptera: تم تمثيل الخنافس في الأسطوانية العائدة إلى فترة جمدة نصر حيث يبدو من هذه الختام الأسطوانية تمثيل أحد الخنافس المائية عى سطح بركة الماء. كما أن تعويذة صغيرة من حجر اللزورد وجدت فى مقبرة كيش وهى أيضا تمثل الخنافس.

وقد تمت الإشارة إلى مرادفات الرعشات (Odonata) مرتين بعد الجراد وبين الحشرات التى تعيش قرب موارد الماء. ولم يلاحظ إدخال الفراشات فى المشاهد الفنية عند السومريين حيث لم تكن هذه الحشرات ذات أهمية حاسمة فى حياتهم القديمة. أما تمثيل الدبابير فيعتقد بأن ذلك قد نقل من الفنالمصرى والكتاية الهيروليفية حيث أن تبني مثل هذه الرموز الفنية يعنى نقلها مع دلالاتها الفنية والحضارية. وقد ورد النمل أيضا في قوائم الحيوان بمختلف ألوانها الأسود والبنى والفاتح والملون.

عالم الحيوانات اللافقارية فى التراث المصري القديم

عبد المصريون القدماء العجل والتمساح وفرس النهر والأسد والكبش والبقرة والخطاف وابن آوى والأفعى والنسر حيث اعتقدوا بأن الآلهة تزور الأرض دائما لتراقب أعمال الإنسان فتسكن أجساد الحيوانات وبذلك أصبحت أغلب الحيوانات مقدسة لديهم.


الخنافس Dung Beetle: كانت حشرة أبو الجعل Scarbaeus sacer والتى تعيش على ورث الحيوانات (الأبقار والأغنام والحمير) وهى التى تنتمى إلى فصيلة الحشرات غمدية الأجنحة Coleoptera من الحشرات المقدسة فى الحضارة المصرية القديمة.

كان تقديس هذه الحشرة الصغيرة ينبع من الاعتقاد بان هذه الحشرة تدفع كرة القذارةمن الشرق إلى الغرب مثل دوران الأرض يوميا. تملك هذه الحشرة ستة أرجل كل واحدة من خمس قطع وهى تعادل أيام الشهر حسب معتقدات المصريين القدماء. إن انجذاب هذه الحشرات نحو روث الحيوانات قد فسرهالمصريون القدماء على أساس امتلاك هذه الحشرات على قدرات سحرية فى النهوض والانبعاث بعد الموت. إن اهتمام المصريون القدماء بخنافس أبو الجعل Dung Beetle يوضح عمق اهتمام الإنسان بالنواحى البيولوجية فىالطبيعة منذ القدم على الرغم من فشل المصريون القدماء في معرفة التاريخ الطبيعى لهذه الحشرات. وقد لاحظ الباحثون المعاصرون بأن هذه الحشرات هى ذات قدرة على عمل نوعين من الكرات من روث الحيوانات وهى:

- كرات التغذية Feeding Balls وهى كروية الشكل تحصل عليها بطريق الاستعجال وإن وزن هذه الكرات كبير إلى درجة لا يمكن حملها من قبل الخنافس, لذا فهي تدفعه بأرجلها أو قد تتعاون مع بعضها لدفعها.

- كرات وضع البيض Egg-Laying Balls وهى كرات بيضوية الشكل تصنعها الخنافس بهدوء وهى تحمل نوع من الفن والصبر والعناية الفائقة والتركيز لوضعها تحت الأرض. وإن هذه الكرات تصنع فقط من روث الاغنام لأن أغذية الأغنام تتمثل في البرسيم والحشائش الطازجة. إن إعداد هذا النوع من الكرات من قبل خنافس أبو الجعل يتطلب امتلاك هذه الحشرات على قدرات ومهارة فنية وهندسة ميكانيكية عالية.


عالم اللافقريات في الحضارة الإسلامية

القرآن الكريم:

أشارت النصوص القرآنية إلى حقائق علمية متنوعة منها ما يتعلق بعالم اللافقاريات مثل بيت العنكبوت Spider Web ولغة النمل Chemical Communication وعالم النحل Apis mellifera ودوره فى إنتاج العسل وحشرة الأرضة Isoptera (دابة الأرض) والمن Manna. وقد أشار النص القرآنى إلى القدرات الخارقة فى عالم النمل وخاصة قدراتها على التخاطب. قال تعالى:(قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم).(النمل:18). وإن هذا النوع من القدرات الفذة وغيرها موجود فى حشرة النمل حيث أكدت المعطيات العلمية الحديثة بأن هناك لغة كيمياوية فرمونية للاتصال بين عالم النمل حيث تترك حشرة النمل الإفرازات العضوية من غدد Dufour Gland الموجودة في مؤخرة البطن على الأرض عند تنقلها من مكان لآخر والمتمثلة بحامض الفورميك Formic Acid مما يساعد الأعداد الأخرى من النمل على اقتفاء أثرها عند التنقل للبحث عن الغذاء أو عند الرجوع إلى المستعمرات. وقد كشفت الأبحاث العلمية أيضا بأن الاتصال الكيماوى بين مجاميع النمل يلعب دور مهم فى حالات التجمع والانتشار والإنذار فى حالة الطوارىْ وتحديد المساكن وكذلك تحديد المرتبة الاجتماعية, أو نقل المعلومات بين أفراد المستعمرة. وقد كشفت الدراسات العلمية وجود قدرات متميزة لدى النمل على استخدام الضوء المستقطبPolarized Light في الملاحة والانتقال فى البيئة الطبيعية.

وهناك مواهب لدى النمل في مظاهر الضيافة حيث تعيش فى مستعمرات النمل أنواع من الحشرات والعناكب والدبابير والذباب والخنافس. وإن هذه الدلة توضح وجود قدرات فذة في عالم النمل قد استطاع العلم الحديث من فك بعض ألغازها بعد هذا التطور العلمى الهائل خلال القرن العشرين حيث أشار النص القرآني إلى جانب خفى منها أكثر كم 1400سنة.

وقد توصلت الأبحاث العلمية أيضا إلى أن الوحدات البصرية لعيون بعض الحشرات حساسة جداً للأشعة فوق البنفسجية. كما أشارت الأبحاث إلى قدرات النمل على تحويل معالم البيئة ذات ألأبعاد الثلاثة إلى خارطة عقلية Mental Map وذاكرة مصورةPhotographic Memory Images ويستطيع النمل مطابقة المعلومات المخزونة فى الدماغ مع تجربتها اليومية عند ملاحظة بانورما المتغيرات في الأرض والسماء. ويعتقد الباحثون بأن معلومات الخارطة الفلكية Neural Templete تخزن في العضوالبصرى عند النمل.

وقد أشار النص القرآنى أيضا إلى بيت العنكبوت الذي يتمثل فى الشباك الرقيقة التى تستعملها العناكب لاصطيادالفرائس. وإن الشباك الهشة تعكس قدرات خارقة للعناكب في بنائها بشكل متألق يتمثل بأرقى أنواع الإبداع في هندسة البناء. قال تعالى:(كمثل النكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت)(العنكبوت:41). وقد كشف العلم الحديث بأن العنكبوت بفرز الخيوط الحريرية من مادة الكيراتين البروتينية الذي يتولد من محلول سائل فى الغدد البطنية فى العنكبوت, وهى ستة غدد كل واحدة متخصص فى انتاجحرير مختلف لأداء وظيفة محددة. ويفرز الحرير من الغازلاتSpinnerete وكل ليف يتكون من خيط مزدوج والألياف الحريرية تنبثق من الغدد نتيجة تقلص العضلات الملساء أو نتيجة سحب الألياف من قبل ألأرجل الخلفية. ويعتقد الباحثون بأن الشد الموجه ضد البروتينات في الغدد الباطنية يحول بروتين الكيراتين من مادة ذائبة ذات تركيب حلزونى إلى مادة بروتينية غير ذائبة ذات تركيب صفائحي. وإن الشباك التي ينسجها العنكبوت تأخذ أشكالاً عديدة فالنوع الأول يكون بييئة صفائح والنوع الثاني يكون بشكل قطع صغيرة مفككة والنوع الثالث يكون بشكل دائري. وقد اهتم الباحثون بقدرات العناكب على إنشاء وتصميمم الشباك حيث تربط الخيوط بأماكن متباعدة. وإن عناكب Cibrellate Spider تصنع شباك حلزونية من خيوط صوفية لالتصاق الفريسة.

أشار القرآن إلى انتشار النحلApis mellifera في المعمورة سواء بناء خلاياه فى أعالى الجبالأو تعليقها فى الأشجار إضافة إلى دورها في الطواف الديناميكى بين حدائق الأزهار الغناء ودورها في إنتاج العسل وهى جميعاً أمثلة حية عن كفاءة النحل وقدراته المتميزة بين عالم الحيوان. قال تعالى:(وأوحى ربك للنحل أن اتخذى من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون. ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللاًً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه شفاء للناس إن فى ذلك لأيةً لقوم يتفكرون.((النحل:69-68).

وقد أشار النص القرآني أيضاً إلى المن والسلوىباعتبارهما من اهبات الإلهية التى نزلت على بني أسرائيل. قال تعالى:( وأنزلنا عليهم المن والسلوى)(الأعراف:160). ويعتقد الباحثون بأن ينتج من أشجار طرفاء المنTamarix mannifera التى تنتشر فى فلسطين وسيناء والصحراء العربية بعد إصابتها بحشرة قشرية ماصة هى المن Cocas manniparus.ويتولد أيضاًمن نشاط حشرة من الجنس Tuberculoides في كردستان العراق وكذلك من حوريات حشرة Cyomophila astragalicola في إيران. إن المن هو مادة سائلة أول الأمر تتصلب بعد تعرضها للهواء وهى تتكون من سكريات الفركتوز والكلكوز والزيلوزو المانوز.

الإبداعات العلمية العربية في علوم الحياة

كان للعلماء العرب والمسلمين دور ريادي في تطور فروع علوم الحياة المختلفة في العصور الوسطى وخاصة علم النبات وعلم الحيوان وعلم الطيور وعلم الحشرات والفكر البيئي. وكان لبعض العلماء العرب أمثال الجاحظ وابن قتيبة والقزويني وأحمد بن أبي الأشعث محاولات جريئة منذ وقت مبكر في تصنيف الحيوان.

وكان للعلماء العرب والمسلمين الفضل الجزيل في المحافظة على التراث العلمى اليوناني والروماني الذي كان يومئذ يلفظ أنفاسه فلم تكن في ذلك الزمان أقوام أخرى غير العرب في حالة استعداد اجتماعي ونفسي لتأخذ مكان تلك الحضارة الغارة.

المؤلفات العلمية العربية في علوم الحياة

كتب العلماء العرب في العصور الإسلامية مؤلفات موسوعية في مجالات التاريخ الطبيعي إضافة إلى وصف عالم الحيوان في كتاباتهم الشعرية مما أضاف مادة غنية إلى الأدب والفكر العربي الإسلامي والمكتبة العلمية العربية. وكتب العلماء العرب مؤلفات متخصصة عن الحيوان منها كتاب الحيوان للجاحظ"القرن الثالث الهجري" وكتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للقزويني"القرن السابع الهجري" وكتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري"القرن الثامن الهجري".

ويمكننا أن نجمل المؤلفات التي أنجزها العلماء العرب والمسلمون في هذا الحقل من المعرفة العلمية التطبيقية كالآتي:

- الكتب والرسائل التي تبحث عن نوع واحد من أنواع الحيوان كالإبل والخيل والبغال. - الكتب التي تبحث عن طبائع الحيوان. - الكتب التى تهتم بعلاج الحيوانات وذلك الاتجاه يدخل ضمن علم البيطرة. - الكتب ذات العلاقة بالصيد. - الكتب التى اتخذت اتجاه الغرائب في عالم المخلوقات"الفلوكلور في عالم الحيوان". - الكتب اللغوية التي تتخصص بالإشارة إلى أسماء الحيوانات وصفاتها وألوانها وعن اشتقاق هذه المسميات وأصلها واستعمالها في كتب الأدب والشعر. - الكتب التي تبحث في تحريم أكل الحيوان حسب الشرع الإسلامي وتقاليده.

التاريخ الطبيعي لعالم اللافقريات في تراث الحضارة العربية الإسلامية

وردت في مراجع التراث العلمي الإسلامي وخاصة كتاب الحيوان للجاحظ (القرن الثاني للهجرة) وكتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للقزويني (القرن السابع الهجري) وكتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري(القرن الثامن الهجري) معلومات غزيرة عن أنواع الحيوانات اللافقارية مثل العناكب والعقارب والحلزون والحشرات وهي تمثل إنجازات علمية لامعة للعلماء العرب والمسلمين في مجال التاريخ الطبيعي للأحياء.

المتحجراتFossils: إن الرجوع إلى مصادر التراث العلمي العربي والإسلامي يوضح قيام العرب والمسامين بتثبيت ملاحظات قيمة عن وجود المتحجرات على الصخور. وقد كتب أبو الريحان البيروني معلومات قيمة في كتابه"تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن" عن الدلائل العقلية والمنطقية الصحيحة حول تاريخ خلق العالم والبحث عن الوسائل المادية الملموسة حول بداية الخليقة وآثار ذلك على الأرض. وقال البيروني عن بقايا متحجرات الأسماك والقواقع على الصخور في الجزيرة العربية ومناطق أخرى من البلاد الإسلامية:

هذه بادية العرب وقد كانت بحراً فانكبس وحتى آثار ذلك ظاهرة عند حفر الآبار والحياض بها فإنها تبدي أطباقاً من تراب ورمال ورضراض.. ثم يوجد فيها الخزف والعظام, بل تخرج منها أصداف ما يسمى آذان السمك أما باقية على حالها وأما بالية قد تلاشت وبقي مكانها خلاء متشكلاً بأشكالها كما يوجد مثله على ساحل بحر الخرز.

النواعم والديدان الحلقية: وردت إشارات كثيرة حول عالم اللافقاريات(مثل النواعمMollusca والديدان الحلقيةAnnelida) في المؤلفات العلمية العربية والإسلامية القديمة. وقد أشار الدميري إلى الحلزونGastropoda (حياة الحيوان الكبرى228/1) وقد تكلم القزويني عن العلق الطبيHirudina من الديدان الحلقية (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات303/). وقد استخدم العلق الطبيHirudo medicinalis من قبل الإنسان في علاج الأورام وامتصاص الدم منذ أقدم العصور التاريخية القديمة.

القشريات Crustacea: وقد أشار القزويني إلى السرطانDecapoda وهو من القشريات وقال:هو حيوان لارأس له وعيناهعلى قفاه وفمه على صدره وله ثمانية أرجل يمشي على أحد جانبيه وفي كل سنة يسقط جلده. ولمكانه بابان أحدهما إلى الماء والآخر إلى اليبس فإذا انسلخ جلده يسد الباب الذي في الماء لئلا يدخل بيته شئ من حيوانات الماء في حال ضعفه وعجزه ويترك البا الذي على اليبس مفتوحاً ليهب الهواء منه.. وإذا أكثر وقوع الهواء عليه يصلب جلده ويعود إلى حاله فحينئذ يفتح باب الماء ويخرج منه (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات301/). وقد تكلم الدميري عن السرطان أيضاً بمعلومات مشابهة لملاحظات القزويني وقال:يسمى عقرب الماء وهو من خلق الماء ويعيش في البر أيضاً وهو جيد المشي سريع العدو, ذو فكين ومخاليب وأظفار حداد, صلب الظهر, من رآه رأى حيواناً بلا رأس ولا ذنب, عيناه في كتفيه وفمه في صدره وفكاه مشقوقان من الجانبين, وله ثماني أرجل, وهو يمشي من جانب واحد. ويسلخ جلده في السنة ست مرات (حياة الحيوان الكبرى370/1).

العنكبوتيات Arachnida : وقد تكلم الجاحظ عن العنكبوت Arachnida وهو من المفصليات أيضاً (الحيوان337/3) كما تكلم الدميري عن المواصفات البيولوجية والسلوكية للعناكب (حياة الحيوان الكبرى506/1). وقال:

دويية تنسج في الهواء. وهي صغار الأرجل كبار العيون للواحد ثمان أرجل وست عيون فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالأرض وسكن أطرافه وجمع نفسه ثم وثبت على الذباب فلا يخطئه.

قال الجاحظ: ولد العنكبوت يقوى النسج ساعة يولد من غير تلقين ولا تعليم ويبيض ويحضن وأول ما يولد دوداً صغاراً ثم يتغير ويصير عنكبوتاً وتكمل صورتهعند ثلاث أيام وهو يطاول السفاد. فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله, فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى .. ومن حكمة أن يمد السدي ثم يعمل اللحمة ويبتدئ من الوسط ويهيئ موضعاً لما يصيده من مكان آخر كالخزانة, فإذا وقع شيء فيما نسجه وتحرك عمد إليه حتى يضعفه, فإذا علم ضعفه حمله وذهب به إلى خزانته, فإذا خرق الصيد من النسج شيئاً عاد إليه ورممه, والذي ينسجه لا يخرجه من جوفه بل من جلده وفمه مشقوق بالطول, وهذا النوع ينسج بيته دائماً.. وتكون سعة بيته بحيث يغيب فيه شخصه.

وقد أورد القزويني (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات442-441/) ملاحظات قيمة عن العناكب بقوله:

عنكبوت: أصناف كثيرة, لكل صنف فعل عجيب, منها الطويلة الأرجل فإنها لما عرفت ضعف قوائمها وإنها تعجز عن الصيد أعدت للصيد مصايد وحبالاًُ من الخيوط فعمدت إلى فرجة بين حائطين متقاربين وتلقي لعابها الذي هو خيطها ليلصق به, ثم يعدو إلى الجانب الآخر ويحكم الخيط في الطرف الآخر, وهكذا, ثانياً وثالثاً وهذا هو السدى, ثم يحكم لحمته حتى يتم النسج وكل ذلك على تناسب هندسي حتى يصح النسج ثم يقعد في زاوية مترصدا وقوع الصيد فيها, فإذا وقع فيها شيء من الذباب أو البق بادر إلى أخذه ومنها صف قصار الأرجل يسمى الفهد. وذلك إنه يكمن في زاوية فإذا طارت ذباب بقرب وثب إليها, وربما مد خيطاَ من السقف وعلق نفسه فيها منكساً, قإذا طار الذباب بقربه رمى بنفسه وأخذه.

ومنها صنف آخر يقال له الليث وله ست عيون فإذا رأى الذبابة لطىء بالأرض ثم وثب, ولم تخطئ وثبته وهو آفة الذباب. ومنها صنف دقيق الصنعة يهيئ نسجه ويصعد بيته فإذا وقعت في مصيدته ذبابة يضرب فيها فتمشي إليها وتمتص رطوبتها.

وقد تكلم الجاحظ عن العقاربScorpionida في مواضع عديدة حيث قالعنها: للعقرب ثماني أرجل (الحيوان366/5). وقال:

إن حتفها في أولادها. وإن أولادها إذا بلغن وحان وقت الولادة أكلن جلد بطنها حتى إذا حزقته خرجن منها وماتت الأم (الحيوان357/5).

وقال:إن صغارها بيض على ظهورها نقط سود وإنها تحمل أولادها على ظهرها (الحيوان358/5).

وتكلم الجاحظ عن أنواع العقارب في مختلف الأماكن الجغرافية ومنها الأنواع التالية (الحيوان362-358/5):

- عقارب شهرزور.

- عقارب قرى الأهواز.

- عقارب نصيبين.

- عقارب عسكر مكرم.

- عقارب القاطول.

وقال الجاحظ عن سموم العقارب واختلاف تأثيرها بحسب الأسباب التالية (الحيوان363/5).

- اختلاف أجناس العقارب(مثل الجرارة).

- اختلاف التربة(البيئة) مثل عقارب شهرزور وعقارب عسكر مكرم.

- اختلاف ضرر السموم حسب موضع اللسعة.

- اختلاف الضرر حسب موعد اللسع حيث أن أشد ذلك عندما تلسع أول ما تخرج من جحرها.

وتكلم الجاحظ عن العقارب الجرارة: كان رجل تلسعه الجرارة عسكر مكرم أو بجند يسابور فتقتله (الحيوان(19/4.

علم الحشرات Entomology:

المؤلفات العربية في علم الحشرات

ومن المؤلفات العربية المتخصصة في مجال الحشرات هي: كتاب الحشرات لأبي حاتم السجستاني وكتاب الحشرات ليوسف يعقوب بن السكيت وكتاب الحشرات لنهشل بن زيد وكتاب الحشرات لهشام بن إبراهيم الكرنبائي ورسالة في الحشرات ليعقوب بن إسحاق الكندي (القرن الثال الهجري).

من المؤلفات العربية عن النحل والعسل هي: كتاب النحلة تأليف عبد الملك بن قريب الأصمعي, وكتاب النحل والعسل لأبي حاتم السجستاني وكتاب النحل والعسل لأأبي عمر الشيباني ورسالة في أنواع النحل وكرائمه ليعقوب بن اسحاق الكندي وكتاب النحل وأجناسه لمحمد بن إسحاق الأهوازي وكتاب مختصر كتاب النحل لمحمد بن إسحاق الأهوازي وكتاب النحل للمدائني وكتاب النحل للزبير بن بكار. ومن المؤلفات العربية الأخرى التي تناولت أنواع الحشرات هي كتاب الجراد لأحمد بن حاتم وكتاب الجراد للأخفش النحوي (القرن الرابع الهجري) وكتاب الذباب لأبي عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي (القرن الثالث الهجري) وكتاب المراعي والجراد للمدائني وكتاب صفة النمل والبعوض للريحاني.

مفهوم الحشرات في التراث العلمي الإسلامي

يختلف مفهوم الحشرات في العصور القديمة عن مفهوم الحشرات في العصر الراهن, لذلك تناول اللغويينتحت هذا الاسم الحشرات والزواحف والهوام. وقال ابن سيده حشرة الأرض: الدواب الصغار, منها اليربوع والضب والورل والقنفذ والفأرة والجرذ والحرباء والعظاية وأم حبين والعضرفوط وسام أبرص... الثعلب والهر والأرنب. وقيل الصيد <مع حشرة, ما تعاظم منه أو تصاغر.. وقيل الطير أيضاً من الحشرة ماأكل من بقل الأرض نحو العث (المخصص 91/8).

وقد وثق الجاحظ ملاحظات عن تعرف الحشرات بمعنى أوسع من مفهوم الحشرات باعتبارها فصيلة كبرى من عالم المفصليات كما هو معلوم في العصر الحديث شمل تعريف الجاحظ أنوع المفصليات والزواحف والثدييات الصغيرة. وقد جاء في نص الجاحظ:

مما نحن قائلون في شأنه من الحشرات الظربان والعث والحفاث (حية) والعربد والعضرفوط والوبر (دويية تشبه السنور) وأم حبين والجعل والقرنبي (دويية تشبه الخنفساء) والدساس والخنفساء والحية والعقرب والشبث(العنكبوت) والرتيلاء (العنكبوت) وقملة النسر والنبر والقنفذ والنمل ومنها ما تتشاكل في وجوه وتختلف في وجوه كالفأر والجرذان والزباب والخلد واليربوع وابن عرس وابن مقرض (الحيوان 20/6).

أما تعرف الحشرات في المصطلح العلمي الحديث: حيوانات لا فقارية من شعبة مفصلية الأرجل, تتميز أجسامها بثلاث مناطق هي: الرأس, الصدر, البطن, لها في الرأس زوج واحد من القرون, وزوج واحد عادة من العيون المركبة. ولها في الصدر ثلاثة أزواج من الأرجل, وزوجان من الأجنحة, أو تكون بلا أجنحة. ولها في البطن عادة قرون شرجية لمسية, أو آلات وضع البيض, أو تنعدم فيه مثل هذه التركيب.

إن هذا التعريف يشمل الجراد والأرضة والبق والفراش والخنافس والدبابير والنحل والنمل والذباب والبعوض وغيرها, وتستبعد العناكب والقراد والعقارب والروبيان والديدان والأصداف ونحوها.

وقد تكلم الجاحظ عن الانسلاخ Moulting في عالم الحيوان بشكل مقارن من ضمنها عالم الحشرات.

وقال: السلخ يصيب عامة الحيوان: أما الطير فتحسيرها (سقوط الريش) وأما ذوات الحوافر فسلخها عقائقها (شعر المولود) وسلخ الإبل طرح أوبارها وسلخ الجراد انسلاخ جلودها وسلخ الأيائل إلقاء قرونها (الحيوان 224/4).

وقال: الأسروع دويبة تنسلخ فتصير فراشة. والدعموص ينسلخ, فيصير إما بعوضة وإما فراشة (الحيوان225/4).

وقد تكلم العلماء واللغويون العرب والمسلمون عن النحل Apis mellifera حيث أدرك مؤلفو التراث العلمي العربي وجود قائد أو أمير يرأس الخلية, وسموه اليعسوب, لكنهم اختلفوا في حقيقة أمره أهو ذكر أم أنثى. وقال ابن سيده: النحل: اليعاسيب ملوك النحل وقادتها.

قال أبو حاتم: اختلفوا في الأمير فقال بعضهم هو الأنثى وقال بعضهم هو الذكر (المخصص182-178/8).

وقال القزويني عن النحل:حيوان ذو هيئة ظريفة وخلقة لطيفة وبنية نحيفة.. وقد جعل في هذا النوع الملك المطاع يقال له اليعسوب.. ومن العجب أناليعسوب لايخرج منالكور لأنه إن خرج, خرج معه جميع النحل فيقف العمل. فتعمل النحل في فصلين:في الربيع والخريف فتأخذ بالأيدي والأرجل من ورق الأشجار وزهر الثمار والرطوبات الدهنية التي تبني بها بيوتاً.. وفي جوفها قوة طابخة تصير تلك الرطوبات عسلاً حلواً لذيذاً غذاء لها ولأولادها. وتبيض في بعض البيوت وتحضن وتفرخ وتأوي إلى بعض بيوتها وتنام فيه أيام الصيف والشتاء ويوم المطر والريح والبرد, وتتقوت من ذلك العسل المخزون هي وأولادها يوماً فيوماً لا إسرافاً ولا تقتيراً, إلى أن تقضي أيام الشتاء.. ثم تأتي أيام الربيع ويطيب الزمان ويخرج النور والزهر فترعى منه, وتفعل كما فعلت عامها الأول (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 489-487/).

تربية نحل العسل عند العرب: كتب الباحثون مقالات عديدة في مجال تاريخ العلوم الطبيعية عند العرب دون أن يتم تسليط الأضواء على نحل العسل حيث كتب العرب في العصور الماضية معلومات متقدمة عن نحل العسل في كتب الفلاحة وعلوم الحياة, بالإضافة إلى ما ذكر عن منتجاتها من العسل وأهميته في مجال الطب والصيدلة عند العرب.

وقد كان لتربية النحل جذور عميقة في المجتمع العربي منذ الفترة السابقة لظهور الإسلام حيث ترك العرب معلومات عن هذه المجموعة من الحشرات في الشعر والروايات التاريخية القديمة.

سلالات النحل:

تكلم أبي حنيفة الدينوري عن سلالات النحل وأنواعه وقال: إن الغبر أصغرها والسود أوسطها والصفر أعظمها وإن تحليل مقولة الدينوري يوضح وجود ثلاثة مجاميع من نحل العسل في العالم وهي حقيقة أكدها العلم الحديث لاسيما وجود هذه المجموعات الآتية:

- مجموعة النحل الأصفر: وهي منتشرة في منطقة البحر المتوسط ومنها النحل الإيطالي والقبرصي والسوري.

- مجموعة النحل السنجابي (الغبر): وهي منتشرة في جنوب شرقي أوروبا ومنطقة بحر قزوين.

- مجموعة النحل الأسود: وهي تنتشر في شمال شرق أوروبا وأفريقيا ومنها النحل اللماني والأفريقي.

حياتية نحل العسل: وصف العلامة العربي كمال الدين الدميري طيران الزواج عند النحل (عرس النحل) وقال:

الذكور أصغر جرماً من الإناث وهي تكثر المادة داخل الخلية وإن طارت فهي تخرج بأجمعها وترتفع في الهواء ثم تعود الخلية والنحل تعمل الشمع أولاً ثم تلقي البزر لأنه لها بمنزلة العش للطير, فإذا ألقته قعدت عليه وحضنته كما يحضن الطير فيكون من ذلك البزر دود أبيض ثم ينهض الدود وتغذي نفسها ثم تطير. ففي موسم التزاوج تنطلق الملكة من داخل الخلية محلقة في الفضاء وتتبعها مجموعة الذكور محاولة التطاول معها في الطيران ليفوز بها أقوى ذكر.. ثم تضع الملكة الملقحة بيضها المخصب في النخاريب المعدة لتربية صغار النحل أما البيض غير المخصب فيكون في النخاريب المعة لتربية الذكور.

تقسيم العمل عند النحل: حاول العلماء والباحثين معرفة أهم نشاطات وواجبات أفراد طائفة النحل لكنه نكاد نجد أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يختلف عما عرفه العرب واكتشفوه من هذه النشاطات والواجبات. فنجد أن تقسيم الأعمال المختلفة فيما بين الطائفة بشكل خاص يمتاز بالدقة والموازنة لإجراء استمرار حياة الطائفة ووجودها.

قال الجاحظ: خلق النحل مع ما فيها من غريب الحكم وعجيب التدبر والادخار ليوم العجز عن كسبها وشمها ما لا يشم ورؤيتها لما لا يرى, وحسن هدايتها والتدبير في التأمير عليها وطاعة سادتها وتقسيط أجناس العمال بينها, على أقدار معارفها وقوة أبدانها.

وقال الدميري: النحل تجتمع فتقسم الأعمال فبعضها يعمل العسل وبعضها يعمل الشمع وبعضها يسقي الماء وبعضها يبني البيوت.

وقد تكلم العلماء العرب عن النمل Formicidae حيث أشار الجاحظ إلى سلوك عالم النحل وقدراتها عل الشم والاتصال مع بعضها وكذلك دأبها في جمع الغذاء وخزنه في المستعمرات, وقال:

وقد علمنا أن الذرة تدخر للشتاء في الصيف, وتتقدم في حال المهلة ولا تضيع أوقات إمكان الحزم.. إنها تخاف على الحبوب التي ادخرتها للشتاء في الصيف أن تعفن وتسوس, ويقبلها بطن الأرض, فتخرجها إلى ظهرها, لتيبسها وتعيد إليها جوفها, وليضربها النسيم وينفي عنها اللخن والفساد. ثم ربما كان - بل يكون أكثر مكانها ندياً وإن خافت تنبت نقرت موضع القطمير من وسط الحبة, وتعلم أنها من ذلك الموضع تبتدئ وتنبت وتنقلب, فهي تفلق الحب كله أنصافاً. فاما إذا كان الحب من حب الكزبرة فلقته أرباعاً, فهي على هذا الوجه مجاوزة لفطنة جميع الحيوان.. ولها مع لطافة شخصها وخفة وزنها فيالشم والاسترواح ماليس لشيء. ثم بعد الهمة والجراءة على محاولة نقل شيء في وزن جسمها مائة مرة وأكثر من مائة مرة.. وليس من شيء من الحيوان يقوى على حمل ما يكون ضعف وزنه مراراً غيرها )لحيوان2/4).

وقد تكلم القزويني (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 446/) عن النمل وقال: حيوان حريص على جمع الغذاء.. ويعاون بعضها بعضاً على الجذب ويجمع من الغذاء ما يكفيه سنين لوعاش.. ولكن عمره لا يكون أكثر من سنة.. ومن عجائبه أنه مع لطافة جسمه وشخصه وخفة وزنه له شم ليس من الحيوان مثل ذلك فإذا وقع شيء من يد الإنسان في موضع لايرى فيه شيء من النمل فلايلبث أن يقبل النمل كالخيط الأسود الممدود إلى ذلك الشيء وإذا وجدت واحدة شيئاً لاتقدر على حمله أخذت منه قدر ما تقدر عليه وأخبرت الباقين فتجتمع عليه جماعة يرجونه بجد وعناء وإذا جمعت الحب في بيتها أنمم ينبت فتقطع كل حبة قطعتين لتذهب عنها قوة انبت وتقطع حبة الكزبرة أربع قطع.. وإذا كان عدساً أو شعيراً أو باقلاء تقشرها ولا تكسرها فإن التقشير يذهب عنها قوة النبت, ثم تأتي بقطاعها وتبسطها في الشمس حتى تزول عنها النداوة فلا يتعفن وإذا أحست بالغيم ردتها إلى مكانها خوفاً من المطر, وإذا ابتل شيء منها بالمطر تنشرها يوم الصحو لتزول عنها النداوة.

وتكلم الجاحظ عن دور النمل في إبادة مستعمرات الأرضIsoptera حيث وثق ملاحظات مهمة في هذا الإطار وقال:

قالوا: ربما أفسدت الأرضة على أهل القرى منازلهم وأكلت كل شيء لهم.. ولا تزال كذلك حتى ينشر في تلك القرى النمل فيسلط الله ذلك النمل على تلك الأرضة حتى تأتي آخرها (الحيوان 14/4).

وقد تكلم القزويني عن حشرة الأرضة Isoptera بقوله:

دودة بيضاء صغيرة تبني على نفسها أرجاً شبه دهليز خوفاً من عدوها كالنمل وغيره, وإذا أتت عليها سنة ينبت لها جناحان طويلان تطير بهما. وإذا خرب أرجها اجتمعت كلها على إعادته, ولها مشفران حادان تثقب بهما الحجارة والآجر والنمل عدوها وهي أصغر من الأرضة جثة فيأتي من خلفها ويحملها ويمشي بها إلى جحره, وإذا أتاها مستقبلاً لها لا يغلبها لأنها تقاومها (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 434/).

وقال الدميري عن الأرضة: دويبة صغيرة.. تأكل الخشب (حياة الحيوان الكبرى21/1).

وقد تكلم الجاحظ عن الجراد Orthoptera وخاصة وضع البيض في بداية دورة حياتهاز وقال:

قال: فأول مايبدو الجراد إذا باض سرءه: بيضه.. فأول ذلك التماسها لبيضها الموضع الصلد والصخور الصم الملس, ثقة بأنها إذا ضربت بإذنابها لها (الحيوان 549/5).

وقال: فإذا غرزت الجرادة وألقت بيضها, وانضمت علها تلك الأخاديد التي أحدثتها, وصارت كالأفاحيص لها, وصارت حافظة لها ومربية وصائنة وواقية (الحيوان550/5).

وقال أيضاً:

قال ألأصمعي: يقال: قد سرأت الجرادة تسرأ سراءً فإذا خرج من بيضه فهو دباً والواحدة دباه. ويخرج أصهب إلى البياض.. وإذا ظهرت أجنحة وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء (الحيوان 551/5).

وقد تكلم القزويني عن المظاهر البيولوجية للجراد بقوله:

هو صنفان: أحد الصنفين يطير في الهواء ويقال له الفارس والآخر ينزو نزواناً ويقال له الراجل, فإذا رعت أيام الربيع طلبت أرضاً طيبة التربة رخوة ونزلت هناك وحفرت بأذنابها حفراً, وباضت فيها كل واحدة مائة بيضة وطارت. وأفتها الطيور والبرد. ثم إذا أتت أيام الربيع واعتدل الزمان يفقس ذلك البيض الدفون ويظهر مثل الذباب الصغار على وجه الأرض وأكلت زرعها حتى قويت, ثم تنهض إلى أرض أخرى وباضت كما فعلت في عامها الأول (غرائب الموجودات وعجائب المخلوقات 436/).

وقد تكلم الدميري أيضاً عن أصناف الجراد, وقال: الجراد أصناف مختلفة, فبعضه كبير الجثة.. وبعضه صغيرها وبعضه أحمر وبعضه أصفر وبعضه أبيض (حياة الحيوان الكبرى 180/1).

وقد تكلم العلماء العرب عن الحشرات الطبية مثل البعوض Culicidae حيث تكلم القزويني عن البعوض بقوله:

حيوان في غاية الصغر.. إذا وقعت على الحيوان تغمس خرطومها وإذا وقعت على الحائط لا تفعل ذلك.. ولها خرطوم أدق شيء. ومع دقته مجوف حتى يجري فيه الدم الرقيق, وخلق في رأس ذلك الخرطوم قوة ضرب بها جلد الفيل والجاموس ينفذ فيهما, والفيل والجاموس يهربان من البعوض في الماء (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 435/).

وقد تكلم الدميري عن تطفل البعوض الإنسان بقوله:

إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الإنسان, فإذا وجدها وضع خرطومه فيها, وفيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق ويموت أو إلى أن يعجز عن الطيران, فيكون ذلك سبب هلاكه. ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع, فيبقى طريحاً في الصحراء (حياة الحيوان الكبرى124/1).

وقد تكلم الجاحظ عن دورة حياة البعوض ونمو اليرقات في الماء الراكد, وقال: لأن البعوض من الماء يتخلق فكيف يفارقه, والماء الراكد لا يزال يولده (؟) فإذا صار نطافاً أو ضحضحاً استحال دعاميص, وانسلخت الدعاميص فصارت بعوضاً (الحيوان 404/5).


كما تكلم الجاحظ عن انتشار البعوض في البصرة خلال القرن الثاني للهجرة:

ومن العجب أن بين البصرة وواسط شطرين: فالشطر الذي يلي الطف وباب طبخ يبيت أهله في عافية, وليس عندهم من البعوض ما يذكر, والشطر الذي يلي زقاق الهفة لا ينام أهله من البعوض (الحيوان399/5).

وقد تكلم العلماء عن الذباب المنزلي Musca domestica وغيره من أنواع الذباب وهي الأنواع المعروفة مثل نغف الغنم Oestrus ovis ونغف الإبل Cephalopsis titillater ونغف الخيل Gastrophilus equi وذباب اللحمSarcophaga والهاموش Chrinomus وذباب الخل Drosophila والنبر Bot Fly وذباب الخيل والكلاب Tabanidae وذباب الإسطبل Stomoxys calcitrans وذباب القرنHorn Fly والنمر Gad Fly (ذباب الخيل والماشية).

قال الجاحظ عن أنواع الذباب:

ذبان الشعراء حمر: والذبان التي تهلك الإبل زرق.. والذبان الذي يسقط على الدواب صفر (الحيوان390/3).

وقال: الذبان ضروب سوى ما ذكرناه.. وللكلاب ذباب على حدة يتخلق منها ولا يريد سواها ومنها ذبان الكلأ والرياض (الحيوان 314/3).

وقال: والذبان في وقت من الأوقات من حتوف الإبل والدواب (الحيوان315/3).

وقد تكلم القزويني عن شكل الذباب بوصف علمي دقيق, وقال:

أصناف كثيرة. خلق لها يدان يقومان مقام الجفدان, فلهذا ترى الذباب على الدوام يمسح بيديه حدقتيه, وله خرطوم يخرجها إذا أراد مص الدم.. وخلق رؤوس أرجلها خشنة, لئلا تنزلق إذا وقت على الأشياء الملسة, ومنها يقال له ذباب الحمر كبير جداً لا يقع إلا على الحمير, وصنف آخر يقال له ذباب الكلاب لا يقع على الكلاب (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 439/).

وتكلم الدميري أيضاً عن الذباب (الشعراء), وقال:

ذباب أزرق أو أحمر يقع على الإبل والحمير والكلاب فيؤذيهما أذىً شديداً. وقيل ذباب كذباب الكلب (حياة الحيوان الكبرى 401/1.

وتكلم الجاحظ عن مخاطر الذباب:

الذبان.. ربما كان أضر من الدبر في بعض الزمان وربما أتت على القافلة بما فيها وذلك أنها تغشى الدواب حتى تضرب بأنفسها الأرض وتسقط.. فيهلك أهل القافلة.. وكذلك تضرب الرعاء بإبلهم, ويقول بعضهم: بادروا قبل حركة الذبان, وقبل أن تتحرك ذبان الرياض والكلأ.

والذبان تغمس خراطيمها في جوف لحوم الدواب, وتخرق الجلود الغلاظ حتى تنزف الدم نزفاً (الحيوان 352/3).

وتكلم الجاحظ عن أجزاء الفم الماصة لدى الذباب (الخرطوم الإسفنجي) والبعوض:

الذباب والبعوض من ذوات الخراطيم, ولذلك اشتد عضها وقوي على خرق الجلود الغلاظ (الحيوان 316/3).وتكلم الجاحظ عن انتشار الذباب في الهند وواسط (العراق) في العصور القديمة وقال:

قال لي المكي مرة:كنا يمئذ بواسط في أيام العسكر وليس بعد أرض الهند أكثر ذباباً من واسط (الحيوان 324/3).

وتكلم الجاحظ عن الحيوانات التي تتغذى على الذباب وقال: الذبان قوت الفراريج والخفافيش والعنكبوت والخلد وهمج الطير وحشرات السباع (الحيوان 336/3).

وقال: الزنبور حريص على صيد الذبان.

وتكلم الجاحظ عن دور حشرة في إتلاف البذور حيث تضع الحشرة البالغة البيض في داخل الأزهار ليبقى في البذور ويتلفها وبالتالي يقود إلى الخسائر الإقتصادية وقال:

الذباب من الخلق الذي يكون مرة من السفاد والولاد والباقلاء إذا عتق شيئاً في الأنبار استحال كله ذباباً, فربما أغفلوه في تلك الأنبار فيعودون إلى الأنبار وقد تطاير من الكوا والخروق فلا يجدون في الأنبار إلا القشور!

والذباب الذي يخلق من الباقلاء يكون دوداّ, ثم يعود ذباباً وما أكثر ما ترى لباقلاء مثقباً في داخله شيء كأنه مسحوق.. وما أكثر ما تجده فيه تام الخلق, ولو تم جناحاه لقد كان طار (الحيوان 355/3).

وقد تكلم الجاحظ عن خلايا الزنابير Vespidae وقال:

أرأيتم لو فكر رجل منكم عمره الأطول في أن يتعرف الشيء الذي تتخذ الزنابير بيوتها المخرقة بمثل المجاوب المستوية في الأقدار المتحاجزة بالحيطان, السخيفة في المنظر الخفيفة في المحمل, المستديرة المضمر بعضها ببعض, المتقاربة الأجزاء وهي البيوت التي تعلم أنها بنيت من جوهر واحد وكأنها من ورق أطباق صغار الكاغد المزررة. قولوا لي: كيف جمعته؟ ومن أي شيء أخذته. وهو لا يشبه البناء ولا النسيج ولا الخياطة (الحيوان 31/7).

وقد تكلم القزويني عن الزنبور:

يشبه النحل في أكثر حالاته, وإذا جاء الشتاء يدخل بيته ولا يخرج حتى يعتدل الهواء, ويصيد الذباب, فإذا أحست بمجيء الشتاء ذهبت إلى المواضع الدفئة وتنام فيها طول الشتاء كالميت ولا تجمع القوت للشتاء بخلاف النحل, فإذا جاء الريبع.. خرجت وبنت البيوت وباضت وأخرجت أفراخها مثل العام الأول (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 439/).

وقد أفرد القزويني ملاحظات عن دودة القز Bombyx mori وقال:

دويبة إذا شبعت من الرعي طلبت مواضعها من الأشجار والشوك ومدت من لعابها خيوطاً رقاقاً ونسجت على نفسها كفناً مثل الكيس, فيكون حرزاً لها من الحر والبرد والرياح والأمطار ونامت إلى وقت معلوم.. وأما كيفية اقتنائها فمن عجائب الدنيا وهي أنهم أول الربيع يأخذون البزر ويشدونها في خرقة.. ثم ينثر على شيء من ورق التوت المقصوص بالمقراض, فتتحرك الدودة وتأكل من ذلك الورق, ثم لا تأكل ثلاثة أيام, ويقال إنها في النوبة الأول. ثم ترجع إلى الأكل فتأكل أسبوعاً ثم تترك الأكل ثلاثة أيام. ويقال إنها في النوبة الثانية, وهكذا.. وبعد النوبات يطلق لها لتأكل أكلاً كثيراً وتسرع في عمل الفليجة (الشرنقة), فيظهر عند ذلك على جسمها مثل نسج العنكبوت, ويزداد شيئاً فشيئاً. وإذا فرغت الدودة من عمل الفليجة (الشرنقة) عرضت على الشمس لتموت الدودة فيها ويحصل من الفليجة على الإبريسم (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 438/).

وأشار الدميري إلى الرعاشات الي سماها اليعسوب Odonta وقال:

طائرله لأربعة أجنحة لا يقبض له جناحاً أبداً ولا يرى أبداً يمشي وإنما يرى واقفاً على رأس عود أو طائراً.

وقد تكلم الجاحظ عن الخنافس Coleoptera وخاصة خنافس الروث Dung Beetle وقال: الجعل لا يدحج إلا جعراً يابساً أو بعره (الحيوان 507/3).

وقال: ومن أعاجيب الجعل أنه يموت من ريح الورد ويعيش إذا أعيد إلى الروث (الحيوان 502/3).

وذكر الجاحظ تجربة عملها شخصياً وقال:

وجربت أنا مثل ذلك في الخنفساء, فوجدت الأمر فيها قريباً منصفة الجعل, ولم يبلغ كل ذلك إلا لقرابة ما بين الخنفساء والجعل (الحيوان 349/3).

وقد تكلم الدميري عن الجعل وربما يقصد النوع المصري المعروف Scarabaeus sacer وقال:

هو أكبر من الخنفساء, شديد السواد في بطنه لون حمرة وللذكر قرنان, يوجد كثيراً في مراح البقر والجواميس ومواضع الروث, ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها.. وله ستة أرجل وسنام مرتفع جداً, وهو يمشي القهقرى أي يمشي إلى خلف, وهو مع هذه المشية يهتدي إلى بيته (حياة الحيوان الكبرى 189/1).

وقد أشار القزويني إلى أنواع الفراشات Lepidoptera التي تتهافت على السراج أثناء الليل وكذلك أنواع اليرقات (اليسروع) التي تعيش على البقل وتنسلخ فتصير فراشاً. وأشار إلى تجربة علمية تكلم فيها عن إحصاء عدد الفراشات التي تجمعت على الشمع المسرج أثناء الليل بين يدي المعتضد بالله أمير المؤمنين فكانت اثنين وسبعين شكلاً من الفراشات (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 444/).

الحشرات الطبية والبيطرية Medical and Veterinary Insects

تكلم الجاحظ (الحيوان: الجزء الثالث) عن دور الحشرات في التطفل على الإنسان ونقل الأمراض. كما تكلم أبو مروان عبد الملك بن زهر في كتابه التيسير في المداواة والتدبير (القرن الخامس الهجري) عن تولد القمل Anoplora والصواب في شعر الإنسان.

وقد تكلم علي بن عيسى الكحال في كتابه تذكرة الكحالين عن تولد القمل في أهداب العين. وقد ثبت الزهراوي في مؤلفاته عن تولد القمل في شعر الإنسان وسائر البدن. وقد تكلم الغطريف بن قدامة الغساني (القرن الثاني للهجرة) في كتابه ضواري الطير وعبد الرحمن بن محمد البلدي(القرن السادس الهجري) في كتابه الكافي في البيزرة عن القمل والحشرات التي تتطفل على الطيور الجارحة. وقال البلدي:

إذا ظهر القمل في بدن الجارج, إنك تراه يكثر التفلي ليلاً ونهاراً ويفتح فاه مره بعد أخرى.. وإذا جلست به في شمس حارة أو موضع حار رأيت القمل وقد صعد إلى ريشه وظهر.

وقال البلدي: القمل قملان, صغار وكبار. الصغار أشدها على الجارح مضرة وأذية له من الكبار: لأن الصغار تذيبه وتنهكه وتسقم جسمه. وتمنعه من الأكل والنوم للصوقها بجلده. والكبار تسعى في بدنه وتنتقل من مكان إلى مكان فيجد لذلك راحة. والقمل الكبار يأكل القمل الصغار, والقمل ينشف رطوبة الطير حتى يتركه جلداً.

وقد تكلم العلماء العرب عن الذباب Diptera وخاصة الأنواع المتطفلة على الماعز والأغنام Oestrus ovis والتي تولد دود نغف الأنف وقال الدميري: دود يكون في أنوف الإبل والغنم (حياة الحيوان الكبرى 363/2).

وذكر الدميري القمع وقال عنه ابن سيده: ذباب أزرق عظيم, يقع على رؤوس الدواب فيؤذيها. وهذا النوع يعود إلى عائلة الذباب الأزرق حيث يغلب اللون الأزرق في معظم أنواعه, وتصيب أنواع هذه الحشرات الإنسان والحيوان وذلك من خلال وضع الأنثى الملقحة بيضها على الجروح فتفقس عن يرقات تتغذى على أنسجة العائل ومن أهم أنواع هذه الحشرات في العراق Calliphora vicina.

وذكر العرب أنواعاً من الذباب مثل النبر: إذا دبت على البعير تورم جلده, وربما ذلك سبب هلاكه. إن هذا الوصف يشبه الإصابة بأنواع عائل نبر جلود الماشية والأنعام من حيث الضرر والإصابة بجلد الحيوان, وإن هذا الذباب لا يتغذى على دم العائل وإنما تضع الإناث بيضها على جلد العائل حيث تهاجم هذه الحشرات الإنسان والماشية وغيرها من الدواب فيسبب له القروح والجروح في الجلد.

الطفيليات كتب الأطباء العرب والمسلمون ملاحظات دقيقة عن أنواع الطفيليات التي تصيب الإنسان معتمدين في ذلك على العين المجردة في ملاحظات الديدان الطفيلية, أو على الأعراض المرضية الدالة على وجودها, فقد أشارت مراجع التراث الطبي الإسلامي إلى أنواع الطفيليات, لا سيما كتاب الحاوي في الطب وكتاب المصوري في الطب لأبي بكر الرازي "توفي مطلع القرن الرابع الهجري" وكتاب القانون في الطب لابن سينا :" القرن الخامس الهجري" وكتاب التيسير في المداواة والتدبير لأبي مروان عبد الملك بن زهر "القرن الخامس الهجري" وكتاب سياسة الصبيان وتدبيرهم لابن الجزار القيرواني "القرن الرابع الهجري" وكتاب المختارات في الطب لابن هبل البغدادي "القرن السادس الهجري".

تطرقت كتب التراث الطبي العربي إلى أنواع الطفيليات التي تصيب الإنسان وهي من الحيوانات اللافقارية وهي الدوسنطاريا, وهي من الأمراض التي تولدها الأوالي Protozoa والذي يعرف بالزحار الأميبي Amoebic Dysentry والزحار القربي Balantidial Dysentry والذي يتولد نتيجة معيشة الطفيليات Balantidium في والأمعاء. وقد أشارت مراجع التراث الطبي الإسلامي إلى البثور البلخية Leishmania وخاصة كتابات الزهراوي وابن سيناء. وقد كتب الأطباء المسلمون عن الملاريا مثل حمى الريع Quartan Malaria وحمى الغب Pernicious Malaria وخاصة الرازي في كتاب الحاوي في الطب وابن سينا في كتاب القانون في الطب وأبو مروان عبد الملك بن زهر في كتاب اتيسير في المداواة. وقد تكلم ابن سينا عن الديدان المعوية Helminth Infections. وقال: أصناف الديدان أربعة هي طوال, عظام, مستديرة, معترضة. وتشمل الديدان المذكورة في تراث ابن سينا وغيره من الأطباء العرب الأنواع التالية: الديدان الشريطية (العراض)Taenia والاسكارس (الحيات الكبار) Ascaris والديدان الصغار التي تكون عند المقعدة مثلEnterobius vermicularis والتي تولد الدبوسيات Enterobiasis كما هو معلوم في الوقت الحديث.

وقد تكلم الرازي (الحاوي في الطب: الجزء الحادي عشر) عن العرق المديني الذي تسببه دودة غينيا Dracunculus medinensis وهي من الديدان الخيطية Filaria Worm. وقد أشار أبو مروان عبد الملك بن زهر في كتاب التيسير في المداواة والتدبير إلى دودة العين Loa loa الذي ينتشر في أفريقيا. وقد أشار ابن القف الكركي (القرن السادس الهجري) في كتابه العمدة في الجراحة إلى ديدان العلق الطبي Hirudo medicinalis.

المحار واللؤلؤ: اهتم العرب بخواص اللؤلؤ الذي يتولد في المحار Bivavia, حيث توفرت لديهم في هذا المجال معلومات قيمة, توصلوا إليها عن طرق التجارب العلمية المباشرة وعن طريق التجارب والخبرات المتوارثة بين الأجيال المتعاقبة. وقد استخدمت هذه المعلومات لتحديد أنواع اللؤلؤ المختلفة وأثمانها.

وقد صنف البيروني اللالئ في كتاب الجماهر في معرف الجواهر إلى الأنواع الآتية:

- التبني: ذو لون أبيض يميل قليلاً إلى الصفرة.

- الياسمين: لونه كلون الشمس.

- البني: أبيض يشبه بلون اللبن.

- الوردي والرصاصي بالاضافة إلى ألوان أخرى نادرة مثل الأزرق والأصفر والأحمر والأخضر.

وقد صنفت اللالئ إلى الأنواع الآتية:

- العيون: اللؤلؤ المكور والمدحرج (كروى الشكل).

- النجم: كروي الشكل حسن المائية والرونق.

- المستطيل: اللؤلؤ متطاولة الشكل تنتهي بطرفين مستديرين.

- الغلامي: اللؤلؤة على هيئة مخروط حاد الرأس وقاعدة مستديرة.

- المضرس: اللؤلؤة غير محددة الشكل وتمتاز باعوجات عديدة.

- المركب: تبدو اللؤلؤة وكأنها مركبة من عدة حبات وقد التصقت مع بعضها.

وهناك أنواع أخرى مثل الزيتوني والبيضوي واللوزي وغيرها.

كتب العلماء العرب معلومات عن تفاصيل البنية الداخلية وظروف تكوينها. فعن طريق التجربة العملية (القطع والترصيع وإصلاح الثقوب والشوائب) لاحظوا البنية الحلقية وكتبوا عنها. وقد شبهوا البنية الحلقية بالتركيب الداخلي للبصلة وقشورها الملتفة بعضها فوق بعضها الآخر. وقد عرف العرب أيضاً أن مركز اللؤلؤ يتكون من مادة أخرى غير المادة الأساسية وأطلقوا على هذا المركز اسم الحبة.

إن هذه الملاحظات بمجملها تشير بوضوح إلى اهتمام العلماء العرب بالتفاصيل الدقيقة عن موضوع اللؤلؤ حيث آرائهم لم تكن مجرد طروحات واستنتاجات نظرية وتأملات شخصية صرفة, بل كانت ملاحظاتهم مبنية على المراقبة الدقيقة.

وقد وصف ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري) كيفية جمع المحار في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار وقال: إذا وصل الغواص إلى قعر البحر يجد الصدف هناك فيما بين الأحجار الصغار مثبتاً في الرمل فيقتلعه بيده أو يقطعه بحديدة عنده معدة لذلك ويجعلها في مخلاة جلد مربوطة بعنقه (وعاء من الحبال يضع الغواص المحار بداخله). وقال التيفاشي (القرن السابع الهجري) في كتابه أزهار الأفكار في جواهر الأحجار: إذا غاصوا ووصلوا إلى الصدف قطعه الغواصون بحديد مهيأ لذلك مثل المناجل من أصله ووضعوه في مخال لهم من شريط معهم كالشبكة ليسيل منها الماء ويبقى فيها الصدف فإذا خرجوا به إلى الساحل استخرجوا ما فيه.

تقنيات الغوص وجمع اللؤلؤ: وقد كتب العلماء العرب والمسلون مؤلفات عديدة في مختلف شؤون العلوم التطبيقية حيث تناولت بعض هذه المؤلفات معلومات مفصلة عن سيناريو اغوص لجمع المحار والحصول على اللؤلؤ في العصور الإسلامية المبكرة وكذلك توثيق كافة المعلومات عن التقنيات المستعملة في ذلك. إن دقة الإبداع التقني والعطاء الفكري الإسلامي في هذا القطاع من المعرفة يوضح عمق مساهمة العلماء العرب والمسلمين في الحركة العلمية في العصور القديمة.

إن البحث العلمي حول قيمة الإنجازات العلمية الإسلامية في هذا المجال من العلوم التطبيقية يتطلب النظر فيه من خلال مراجعة المؤلفات العلمية العربية اللامعة: التي تناولت موضوع اللؤلؤ والغوص عيه منذ وقت مبكر من خلال طائفتين من العلماء والمؤلفين العرب والمسلمين منذ فجر الحضارة الإسلامية

أولهما: العلماء الذين اهتموا بالمعادن والأحجار أمثال الكندي (القرن الثالث الهجري), ابن ماسويه (القرن الثالث الهجري), والبيروني (القرن الخامس الهجري), والتيفاشي (القرن السابع الهجري), وابن الأكفاني (القرن الثامن الهجري).

ثانيهما: العلماء الجغرافيون والرحال أمثال المسعودي (القرن الرابع الهجري), والبكري (القرن الخامس الهجري), وابن حوقل (القرن الخامس الهجري), والإدريسي (القرن السادس الهجري), وابن أياس (كتابه نشق الأزهار في عجائب الأقطار). وابن رسته, والإصطخري, وابن بطوطة (القرن الثامن الهجري). وقد ركزت المعطيات العلمية الوارد في المؤلفات التي أعدها العلماء والرحالة على الموضوعات التالية:

- تسجيل المغاصات العالمية في لعصور القديمة وخاصة في منطقة الخليج العربي (مغاصات البحرين وقطر وعُمان وجزيرة خارك) والبحر الأحمر ومغاصات البحر العربي (اليمن) والمحيط الهندي (جزيرة سقوطري) مغاصات الصين ومغاصات سيريلانكا (سرنديب) ومغاصات أثيويبا وغاصات ساحل أفريقيا الشرقي (جزيرة الرانج).

- التقنيات المطلوبة لقياس أعماق المغاصات والتجهيزات الضرورية مثل الثقل والحبل والشبكة لجمع المحار واستعمال الطلاء الأسود للأيدي والسيقان لتجنب الحيوانات المفترسة وهي بمجملها تقنيات بدائية لا يمكن مقارنتها مع ما يستعمله الغاصة من التجهيزات في العصر الحديث.

- تعليم الغوص والتدريب على ذلك في البلاد الإسلامية بما يمثل سابقة مهمة وردت في التراث العلمي الإسلامي.

- توقيت الغوص وما يتعلق بذلك في الأشهر المثالية للغوص وكذلك الأوقات المناسبة أثناء النهار.

- موانع الغوص والمخاطر الحياتية التي تواجه الغواص أمثال التعرض لأسماك القرش والأسماك البحرية السامة إضافة إلى موضوع البرد وبعد القعر.

- كتابة سيناريو كامل لعملية الغوص منذ البداية وحتى رجوع الغائص من أعماق البحر ومعه المحار.

إن الحقائق المذكورة في هذه السطور توضح بأن العلماء العرب والمسلمين أول من اهتم بالبحث والدراسة والتأليف عن تقنيات الغوص بهدف جمع اللؤلؤ حيث تمخض ذلك عن توثيق حقائق مهمة في المؤلفات والمخطوطات العلمية النفيسة في هذا القطاع من المعرفة العلمية. وقد شملت مساهمة العلماء العرب جوانب متواضعة تخص علم بيولوجيا البحار Marine Biology أو ما يتعلق بعلم المحيطات Oceanography حيث أن أجيالاً عديدة من العرب ساهمة في الغطس في البحر للبحث عن ثروات البحرية ومن خلال ذلك تعرفوا على حيوانات البحر وأهميتها الحياتية والاقتصادية في العصور الإسلامية المبكرة.

تمثل هذه الحقائق والمعطيات العلمية قمماً شامخة في تاريخ العلوم التطبيقية في الحضارة الإسلامية حيث استطاع العلماء العرب والمسلمين في العصور الوسطى وضع الأسس العلمية الرصينة للعلم والتكنولوجيا والابتكار والتي كانت القاعدة الأساسية للتطور العلمي المعاصر إضافة إلى دورهم الريادي في كتابة الكتب والمخطوطات والرسائل مما يجعل هذا الحقل من المعرفة العلمية من الميادين المهمة في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية.

حدائق الحيوان: اهتم العرب في إنشاء حدائق الحيوان. وقد جمع الخلفاء العباسيون الأسود والفيلة والنمور وأقاموا حدائق لأنواع الطيور النادرة. وقد جمع سكان بغداد "خلال القرن الرابع الهجري" الطيور والحيوانات البرية والأفاعي والعضايا والعقارب في أقفاص خاصة. وشمل الاهتمام بحدائق الحيوان تخصيص الموظفين والعمال الذين يهتمون برعاية الحيوانات وإطعامها وتنظيف الأقفاص التي تعيش فيها.

وكان في قصر الخليفة المقتدر ببغداد حوالي"300 هجرية 912/ ميلادية" دار بها قطعان من أصناف الحيوانات البرية حتى صار يرسل لها كل غريب من الحيوانات من جميع البلاد. وكان جعفر بن الفرات الوزير بمصر"توفي سنة 391 هجرية" يهوى جمع الفاعي والحيات والعقارب وكانت في داره قاعة لطيفة مرخمة فيها سلل الحيات ولها قيم "فراش" وهو حار من الحواة وعه مستخدمون لرعاية الحيات وتربيتها. وكان كل حاو في مصر يصيد له ما يقدر عليه من هذه الحيوانات المرعبة.

صيد الحيوانات: تطورت مهنة الصيد وأقفاص الحيوانات الوحشية في العصور الإسلامية. وقد استعملت آلات الصيد مثل الشباك الظاهرة والأشراك المستورة تحت التراب من الحديد.. ومنها الصيد بالنار والأصوات والزبي "الزيبة: الرابية العالية" ولأكر "الحفرة" ومنها الأفخاخ ومنها بالطرائد بالفهود والكلاب والطيور الجارحة ومنها ما يلقى للحيوانات من المواد المخدرة :البنج" في مراعيها ومنها بالحيل محاودة أو الرجال محاصرة ومن تقنيات الصيد أيضاً اقتحام جحور الحيوانات وعرينها.

تطور علم بيولوجيا اللافقاريات في العصور الوسطى

تاريخ تصنيف اللافقاريات

وضع عالم التصنيف المشهور كارل لينايوس (1758) اللافقاريات في صنفين هما: الديدان Vermes والحشرات Insects في حين شملت الفقريات مجاميع الأسماك Pisces والبرمائيات Amphibia والطيور Aves والثدييات Mammalia وقد قسم لامارك (1809) اللافقاريات إلى عدة مجاميع هي النقاعيات Infusaria والبوليبات Polyps والشعاعيات Radiata والحشرات Insecta والعنكبوتيات Archnida والقشريات Crustacea والديدان الحلقية Annilida وذؤابية الأقدام Cirripeda والنواعم Mollusca والغلاليات Tunicata والكونشفيراConchifera.

وفي عام 1816, قام كوفير بتقسيم اللافقاريات إلى ثلاثة مجاميع كبيرة فقط هي النواعم Mollusca والشعاعيات Radiata والمفصليات Articulat . وكانت الشعاعيات تضم مجاميع عديدة هي: شوكية الجلد Echinodermata والمعويات Intestinaux واللاسعات Acalephes والبوليبات والنقاعيات. وقد اعتمد كوفير في تقسيمه هذا على المظهر الخارجي.

أما ليو كارت (1847) فأتبع نظام الشعب Phyla حيث قسم اللافقاريات عدة شعب منها الابتدائيات Protozoa وإمعائية الجوف Coelentrata والديدان Vermis ومفصلية الأقدام Arthopod والنواعم. وكان كارل فوكت (1851) ذا فضل كبير في تقسيم الديدان إلى ديدان مسطحة Platyminthes والديدان الدوارة Rotifera والديدان الخيطية Nematoda والديدان الحلقية Annelida. وقد قسم هيغل 1874 اللافقاريات إلى مجموعتين كبيرتين تضم الأولى اللافقاريات التي تتكون أجسامها من خلية واحدة فقط وسماها الأوالي أو الابتدائيات Protozoa في حين ضمت المجموعة الثانية جميع اللافقاريات التي تتكون أجسامها من أكثر من خلية واحدة وسماها التوالي أو البعديات Metazoa.

المجاميع التصنيفية لللافقاريات

الابتدائيات (الأوالي) Protozoa

لوحظت الابتدائيات لأول مرة من قبل أنتوني فان ليفنهوك 1674 وأطلق عليها المصطلح Animalicules والذي يعي الحيوانات الصغيرة. وكانت الفورتيسلا Vorticella والجيارديا Giardia من بين الحيوانات الصغيرة التي وصفها ليفنهوك. وقد تمكن أوتو فريدريك (1786) من وصف ما يقرب من400 نوع من الأوالي. أما مصطلح الابتدائيات (الأوالي) Protozoa فقد صاغه كولدفس (1820) حيث كان يشمل آنذاك خليطاً من اللافقاريات (الابتدئيات Protozoa, الإسفنجيات Poriera, أمعائية الجوف Cnidaria, الديدان الدوارةRotifera). وكان فون سيبولد (1845) أول من وصل إلى أن لابتدائيات هي حيوانات تتكون أجسامها من خلية واحدة Unicelluar أما هيكل Haeckel(1873), فقد قسم المملكة الحيوانية إلى مملكتين هما الوالي Protozoa والتوالي Metozoa.

وتتصف اللافقاريات Invertebrates بأنها حيوانات ليس لها عمود فقري وهي تشكل %97 من الأنواع في المملكة الحيوانية. وفوائدها تشمل استخدامها في الغذاء (الروبيان) والعسل (النحل) والشمع واللؤلؤ (المحار) تلقيح الأزهار (الفراشات) وتفتيت التربة (دودة الأرض) والاتزان البيئي (الحشرات المفترسة) والبحث العلمي والتعليم الجامعي (ذبابة الخل). وتشمل أضرار اللافقاريات التطفل على الإنسان (الملاريا والبلهارزيا ومرض النوم) وتعمل مضيف للطفيليات كالقواقع والقشريات أو ناقل للأمراض كالقمل أو إتلاف الإنتاج الزراعي (الحشرات).

المساميات (الإسفنجيات) Proifera

صاغ كرانت Grant (1836) مصطلح المساميات. توصل إيلس (1765) بأن المساميات هي حيوانات وليست نباتات حيث لاحظ دخول التيارات المائية وخروجها من الجسم. كما لاحظ الحركة الواضحة لفتحاتها الزفيرية Oscula. وضعت المساميات من قبل لينايوس ولامارك وكوفير في مجموعة حيوانية سميت النباتات الحيوانية Zoophytes. وبعد دراسة المساميات بصورة جيدة, والتعرف على فسلجتها وعلاقتها التطورية, اقترح هسكلي (1875) وسولاس (1884) فصل المساميات عن بقية التوالي Metazoa ووضعها في مجموعة حيوانية سميت بارازوا Parazoa أي نظيرة الحيوانات.

إمعائية الجوف (اللاسعات) Cnidaria

إن مصطلح إمعائية الجوف Coelenterata مشتق من كلمتين إغرقيتين هما Koilos وتعني مجوف و Entron وتعني أمعاء. توصل بيزونيل (1723) وترمبلي (1744) إلى معرفة الطبيعة الحيوانية للاسعات. وضع ليوكارت (1846) شعبة إمعائية الجوف التي تضم اللاسعات والإسفنجيات والمشطيات Ctenophera. قام هاتشك 1888 بفصل الشعب الثلاث المساميات Porifera واللاسعات Cnidaria والمشطيات Ctenophora عن بعضها.

الديدان المسطحة Platheminthes

كان جنجنبور (1859) أول من اقترح استخدم مصطلح Platyhelminthes للتعبير عن الديدان المسطحة. إن هذه الشعبة من الأحياء تضم صنف المعكرات Turbellaria وصنف المثقبات Trematoda وصنف الشريطيات Cestoda.

الديدان الحلقية Annelida

وأشار كوفير 1798 إلى الاختلافات الجوهرة بين الديدان الحلقية Segmentes Worms والديدان غير الحلقية Unsegmented Worms. كان لامارك (1809) أول من استخدم المصطلح Annelida للتعبير عن الديدان الحلقية. ساهم سافيكي 1830 وميلني - إدواردس 1834 في تقسيم الديدان الحلقية إلى عدة مجاميع تصنيفية. وقد استخدم كروب 1851 مصطلح الديدان الحلقية متعددة الأهلاب Polychaeta ومصطلح الديدان الحلقية قليلة الأهلاب Oligochaeta.

النواعم (الرخويات) Mollusca

يطلق مصطلح النواعم Mollusca المشتق من الكلمة اللاتينية Mollis التي تعني رخو أو ناعم على مجموعة من اللافقريات ذات الأجسام الرخوة والناعمة كالقواقع والحبارات والمحارات والبزاقات. اعتبر لينايوس (1758) النواعم أحد أقاسم شعبة الديدان Vermes. اعتبر لامارك (1809) النواعم مجموعة مستقلة من اللافقاريات. أما كوفير (1795) فقد صنف النواعم إلى رأسية الأقدام Cephalopodes وبطنية الأقدام Gastropoda وجناحية الأقدام Pteropoda واللارأسيات Acephala. ضم براون 1863 زورقية الأقدام Scaphopoda إلى النواعم. ضم فون أهرينك 1877 مزدوجة الأعصاب Amphineura إلى النواعم.

شوكية الجلد Echinodermata

اشتق المصطلح Echinodermata من جذرين إغريقين هما Echinous ويعني شوكي و Derma يعني جلد. إن هذه الأحياء هي بحرية ذات أشواك خارجية. استخدم جاكوب كلين 1734 مصطلح شوكية الجلد للتعبير عن قنافذ البحر ونجوم البحر وخيار البحر.

اللافقاريات الطفيلية

كانت معرفتنا بعلم الطفيليات حتى منتصف القرن السابع عشر مقتصرة على أنواع الطفيليات الخارجية كالقمل والبراغيث وبعض الطفيليات الداخلية الكبيرة الواضحة للعين المجردة كالديدان الشربطية والدودة الدبوسية ودودة غينيا. وقد ذهب الرومان إلى موضوعات بعيدة عندوا خصصوا مذبحاً لإله الديدان God of Verminus عند انتشار مرض للماشية في جنوب إيطاليا.

شهد عام 1626 ولادة واضع علم الطفيليات ريدي الذي أثبت للعالم خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر بأن اليرقات Maggots تتطور من بيوض الذباب. وإن ديدان الإسكارس تنتج البيوض. وقد اكتشف وجود الطفيليات في أحشاء الإنسان وأمعاء الحيوانات والكيس الهوائي في الطيور والمثانة الغازية في الأسماك.

وقد قام كارل لينيوس (1767-1758) وضع الأسماء العلمية لدودة غينيا Dracunculus medinensis والإسكارس Ascaris lumbricoides والدودة الدبوسية Enterobius vermicularis.

وقد اكتشف ليفهوك طفيلي Giardia في البراز. وقد عرف مالماسكن في السويد (1856) بأن الهديبات Balantidium هو من الابتدائيات المتطفلة على الإنسان, وقد اكتشف Muller (1773) اليرقات المذنبة السركاسيا Cercaria كما لاحظ بوجانس (1818) خروج هذه المذنبات من القوقع. وقد اكتشف بيكوك (1828) دودة Trichinella في عضلات الإنسان كما وجدها هيدي (1846) في لحم الخنزير. ولاحظ ديوبيني 1842 الديدان الشصية في الإنسان. وقد اكتشف بوسك (1843) ديدان Fasciolopis buski كما اكتشف بلهارز الطفيليات الدموية Schistosama haematobium عام 1851.

وقد بدأت المرحلة التاريخية اللاحقة في علم الطفيليات خلال منتصف القرن التاسع عشر وهي مرحلة التجربة والبحث العلمي والدراسة العلمية حيث استطاع كوجنميستر 1851 إثبات أن الديدان المثانية Bladderworms في الخنازير تعطي الدودة االشريطية في الإنسان.

بدأت الفترة المشرقة في علم الديدان Helminthology قبل بداية القرن العشرين على يد نخبة من العلماء في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا والسويد وسويسرا وإيطاليا وأمريكا. أما في علم الابتدائيات فهنالك علماء من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا.

ونتيجة تتبع دورة حياة الديدان فقد أمكن معرفة أن بعض الحشرات يمكن أن تعمل كمضائف أونواقل للطفيليات حيث يعد ليوكارد الرائد الول في هذا المجال عندما لاحظ وجود الطفيلي Protospiurs muris في الفئران وبعدها لاحظ فدشنكو وجود دودة غينيا في الحيوان القشري Cylop. ويعتبر مانسون 1818 الرائد الأول في تتبع دور المفصليات الماصة للدم عندما لاحظ Wucheria bancrofti في البعوض وقد قادت هذه الملاحظة إلى الاعتقاد بأن البعوض ربما ينقل الملاريا حتى استطاع فعلاً العالم روز البرهنة على ذلك عام 1898 . وقد نجح العلمان الأمريكيان ثيوبالد سميث وكلبون عام 1893 بإبداع في معرفة نقل حمى تكساس من قبل القراد. وكان هذا أول إثبات علمي لدور المفصليات باعتبارها مضائف وسطية وناقلة لأنواع الطفيليات.

وقد استطاع بروس بعد سنتين إثبات دور الذبابة التسي تسي في نقل التريبانوسوما Trypanosoma bruchei ما سهل دور هذه الحشرة في نقل مرض النوم حيث اكتشف الطفيلي في هذه الحشرة في السنوات اللاحقة.

يعد عام 1898 عاماً مهماً في إثبات دور البعوض في نقل الملاريا والذي تم من قبل روز في الهند وكراسي في ايطاليا وكذلك في اكتشاف لوس (1911-1896) اختراق يرقات الديدان الشصية للجلد في مصر. وقد تم عام 1900 اكتشاف انتقال الحمى الصفراء Yellow Fever بواسطة البعوض. وقد حدث تقدم ملموس في استخدام الأدوية ضد الإصابات الطفيلية إذ يعد الكنين Quinine أحد أقدم العلاجات التي استخدمت ضد الملاريا. وقد اكتشف الأمتين Emetin من قبل روجرز عام 1912 ضد الزحار الأميبي و Tartar emetic لعلا اللشمانيا من قبل فيانيا عام 1914. وقد استعمل دواء Tryparsmide لمرض النوم الأفريقي من قبل براوت وبيرس عام 1921-1920. وقد أثبت فعالية الثايمول لعلاج الديدان الشصية عام 1880. وقد استخدم زيت Chenopodium عام 1913 في علاج الديدان الشصية والإسكارسز

وقد اكتشفت فوائد مركبات الإنتيمون لعلاج داء البلهارزيا Schistosomiasis من قبل ماكدونك وكريستوفرسن. وقد استعمل كلوروكوين في معالجة Clonorchisوالبيرازين في معالجة الدودة الدبوسية. وقد استعمل هكساكلورو إيثان لدودة حلزون الكبد في أوروبا عام1926. وقد وجد أيضاً بأن أتبرين هو م}ثر قوي ضد الديدان الشريطية.

علم الحشرات Entomology

كتب جان سوامردام بحيث قيم في النحل عام 1673. وقد جمعت مخطوطاته بعد وفاته نشرت في كتاب الطبيعة المقدس Bilbia Naturae حيث احتوى الكتاب على وصف دقيق لحياة اثنتي عشرة حشرة نموذجية منها ذبابة مايو ونحلة العسل ودراسة مجهرية للحبار Squid والحلزون Snail والمحار Clam حيث يعد سوامردام مؤسس الحشرات الحديث. وقد وثق سوامردام في كتابه ملاحظات حول تحول الحشرات Metamorphosis عام 1669 تاريخ حياة القملة والجرادة والبعوضة والفراشة والنملة والنحلة.

وقد سجل مالبيجي عام 1669 تاريخ دودة الحرير واكتشف أنابيب التنفس Respiratory Canal في دودة الحرير والجرادة والنحلة. وقد وصف الطبيب غراندوق وتوسكانا الديدان المعوية.

متحجرات اللافقاريات Invertebrate Paleontogy: لإن الدراسة النظامية للمتحجرات الدقيقة تمت سنة 1660 من قبل أنتوني فان ليفنهوك بعد اكتشاف المجهر الضوئي حيث أن هذا الإنجاز يعد البداية الحقيقية في دراسة المتحجرات الدقيقة. وقد نشرت معلومات مهمة عن الفورامنيفرا منذ القرن السادس عشر. وقد أشار لينيوس عام 1758 في كتابه النظام الطبيعي Systema Naturae إلى حوالي خمسة عشر نوعاً من الفورامنيفرا.

إن أول تصنيف علمي للفورامنيفرا قد أنجز عام 1826 من قبل السيد دي أوربكني (1875-1803). إنه الباحث الأول الذي أشار إلى استخدام الفورامنيفرا في الدراسات الطباقية لصخور العصر الثلاثي. وقد أوضح فيليكس دوجاردين 1835 بأن الفورامنيفرا تنتمي إلى الأوالي جذرية الأقدام Rhizopoda. وقد وصف العالم الألماني أهرينرك (1876-1795) الراديولاريا. وق أنجز آرنست هيكل دراسات حول الرايولاريا (1887-1862).

تطورعلوم الحياة المعاصرة

حصل تقدم كبير في علم الحيوان Zoology, فقد درست علوم التشريح والفسلجة بطرق تجريبية ومختبرية وكذلك فإن تصنيف الحيوانات الفقارية واللافقارية لم يعد يقتصر على الشكل الظاهري والتشريح الداخلي بل تعدى ذلك ليشمل عدد وشكل كروموسومات الخلية Karyotype Study وكذلك التحليلات المصلية للدم Serologic Determinations. هذا وقد تطورت دراسة بيئة الحيوانات Animal Ecology بحيث شملت وضع علامات Tags لدراسة هجرة الطيور مثلاً وسلوكها وتكاثرها..ألخ. وقد وصل الحد إلى ربط الحيوانات بجهاز إلكتروني Radio Transmitters لغرض تسجيل حركتها وفعاليتها المتنوعة. وقد حقنت الحيوانات بعناصر مشعة Radioactive Isotioes لغرض تتبع حركتها في سلسلة العمليات الهضمية أو الإبرازية والفعاليات الوظيفية الأخرى داخل أجسامها.

وقد أدى ظهور المجهرين الإلكتروني النفاد والمجهر الإلكتروني الماسح إلى إضافة العديد من المعطيات العلمية الدقيقة التي تخص الخلايا المختلفة وأجزائها التي تكون جسم الإنسان وأجسام الحيوانات الكبيرة والصغيرة. وقد كان لظهور علم الأحياء الجزيئي Molecular Biology الأثر الكبير في إغناء بالعديد من المعلومات التي تخص وصف الدقائق الصغيرة في الخلية التي تقوم بالعمليات الحيوة المهمة مثل صناعات البروتين والعمليات الأيضية Metabolism الأخرى.. الخ.

وقد ساعد إدخال الكمبيوتر تطبيقات علوم الحياة في المجالين المختبري والحلقي معاً بواسطة تحليل النتائج ذات الأرقام الهائلة مقدماً خلاصات مسهبة عن المجاميع الحيوانية وكذلك يمكن تحليل بواسطة تطبيق الفحوصات الرياضية Mathmatical Tests واستبيان النتائج المعنوية Significant وغير المعنوية Non-significant.

أهمية التاريخ الطبيعي للاحياء Animal Natural History: تعد علوم الحياة من علوم الأساسية لكثير من الدراسات العلمية كالطب والطب البيطري والتمريض والدراسات الطبية الفنية. كذلك فإن دراسة التاريخ الطبيعى للحيوانات هي مهمة لأعمال متاحف التاريخ الطبيعي وحدائق الحيوان ومختلف البحوث العلمية والتطبيقية. هذا وتبقى دراسات علم الحيوان مهمة للمحافظة على مصادر الثروة الحيوانية في كل قطر من أقطار العالم واستغلالها بطرق علمية لغرض المحافظة على بقائها. والأهم من ذلك هو الوصول إلى الحقائق الواضحة لاختيار ذات الفائدة الاقتصادية, كالاستفادة من لحومها وبيوضها وجلودها.. الخ, بهدف زيادة تكاثر مثل هذه الحيونات والاستفادة منها ومن نتاجها إلى الحد الأقصى لغرض توفير الغذاء للجنس البشري. لقد استخدم العلماء الكثير من الحيوانات لإجراء والأبحاث العلمية والتي كشفت الكثير عن طبيعة الجسم البشري. مثلاً, كانت الفئران والكلاب أهم الحيوانات المختبرية لدراسة أهمية الفيتامينات بالنسبة للجسم والأعراض التي تظهر في حالة نقص الفيتامينات. وقد قورن تأثيرها بما يحدث في الإنسان. كذلك انصبت معظم تجارب الوراثة على ذبابة لخل Drosophila وعرفت كثيراً من المعلومات في انتقال الصفات الوراثية من الإنسان وباقي الأحياء بمقارنتها بانتقال الصفات في هذه الحشرة. وينطبق ذلك على الأرانب وخنازير غينيا التي استعملت لأغراض مشابهة. ولازالت الحيوانات المختبرية هي المحطة التجريبية الأولى لاختبار العقاقير الجديدة قبل استعمالها من قبل الإنسان وفق الأساليب الحديثة. وقد استعملت الحيوانات لغرض الكشف عن أسرار الفضاء, أو الكشف عن أبعاد تأثير أنواع الشعة ليزر على مختلف الأحياء ومن ضمنها الإنسان.

تعد المنتجات الحيوانية ذات فائدة أيضاً بالإضافة إلى الفائدة من الحيوانات نفسها. ومن أمثلة هذه المنتجات المرجان واللؤلؤ والعسل, والحليب, والبيض, واللحوم, والشمع والحرير والريش والفرو والجلود وغيرها.

تتمتع الحيوانات بأنها ذات مدلولات مهمة في علوم الأرض Geology حيث أن المتحجرات الحيوانية التي ترسبت أو انغمرت في الصخور تعطي دليلاً مهماً عن العمر التقريبي للصخور الرسوبية وباقي الصخور مما يسهل علمية تحديد فترة تكوين الصخور. هذا وإن التنقيب عن سجل المتحجرات أدى إلى التفكير بأصل الكون وما ترتب على ذلك نظريات التطور Theroy of Evolution والتي تفسر نشوء الكون والحياة والإنسان, هذا وإن اكتشاف الأسرار الغامضة في علوم الحياة أدى إلى التخلص من بعض التفسيرات الغيبية والمعتقدات الخرافية والسحر والشعوذة التي كان الإنسان تحت تأثيرها خلال فترة طويلة من الزمان. وكما تتضح أهمية الكثير من الحيوانات في كونها طفيليات خطيرة مهلكة للإنسان وللحيوانات والنباتات الاقتصادية على حد سواء. فمثلاً, هناك الكثير من الحيوانات اللافقارية المسببة للأمراض, ومنها: الابتدائيات الطفيلية والديدان المسطحة وبعض أفراد مفصلية الأرجل. كما أن حيوانات لافقارية كثيرة تعمل كمضيف ثانوي للعديد من الطفيليات. لذا, يجب التعرف على تركيبها Strcture وفسلجتها Physiology ودورة حياتها Life Cycle لغرض الوصول إلى أحسن الطرق لحد من انتشار الطفيلي. وهناك الكثير من الحيوانات المتطفلة على النباتات ومنها الديدان الخيطية Nematodes التي تتطفل على أشجار الفاكهة, والتي يمكن السيطرة عليها بعد التعرف على دورة حياتها. وبالاضافة إلى ما سبق, ففي الإنسان اتجاه غريزى لتدجين الحيوانات, فدراسة علم الحيوان ساهمت في تحقيق ما يطمح إليه هواه الحيوانات والذين يجدون المتعة في تربية الحيوانات وملاحظة سلوكها وعاداتها وحضانتها لصغارها ومن أهم الحيوانات التي نالت إعجاب الهواة هي الطيور والحشرات والأسماك والكلاب والقطط وحتى الأفاعي والسحائي.ومن الجدير بالذكر إن تربية الحيوانات أخذت لها موقعها خاصة في العلوم الزراعية لتكون فرع ذو أهمية كبرى يسمى بتربية وتحسين الحيوان Animal Husbandary حيث يهتم هذا العلم بدراسة أدق السبل وأفضلها لتغذية الحيوانات الاقتصادية لغرض الاستفادة من لحومها أو منتجاتها الغذائية كما يشمل التدخل في طرق تكاثرها لغرض زيادة عددها وكذلك التدخل في وراثة صفاتها وانتقاء الصفات الجيدة لغرض الحصول على أصناف جديدة ومقاومة للأمراض وظروف البيئة التي يراد تأقلمها عليها. كذلك فإن دراسة الحيوانات تفيد في عملية المكافحة الحيوية Biological Control للآفات الزراعية Pests حيث يمكن انتقاء المفترسات والمتطفلات وتكثيرها لتقضي على الآفات الزراعية, أو تقلل منها. كما أن معرفة المزيد من المعلومات الفسلجية والتركيبية لهذه الآفات يساعد في محاولة اختيار البيد الأنجح للقضاء عليها.

الفصل الثاني: الأوالي: مقدمة عالم اللافقاريات

الاوالي: مقدمة عالم اللافقاريات إن الأوالي عبارة عن كائنات حية وحيدة الخلية مختلفة التغذية Heterotrophic Organisms تظهر درجة بارزة من التنظيم على مستوى التراكيب الخلوية. إذ أن لهذه الكائنات تراكيب خلوية تدعى بالعضيات Organelles, وتوجد الأوالي في مواقع متباينة. وإن معظمها حر المعيشة Free-Living , وتتواجد في المياه العذبة والبحرية. وإن هناك عددأً من الأوالي يتواجد في أجسام الكائنات الحية الأخرى بعلاقة تدعى المعايشة Commensalism والتي فيها يستفيد أحد الكائنين والآخر لايستفيد ولا يتضرر, وكذلك بعلاقة تدعى تبادل المنفعة Mutualism )كلا الكائنين يستفيدان من بعضهما). وبعلاقة تدعى الطفيلية (التطفيلية) Parasitism والتي فيها يستفيد أحد الكائنين والآخر يتضرر. ومن بين الشعب Phyla الخمسة للأوالي ستقوم بدراسة أربعة منها, وهي: . شعبة حاملة الأسواط Mastigophora(السوطيات Flagellates): تتحرك كائنات هذه الشعبة بواسطة سوط واحد أو أكثر. . شعبة حاملة الأهداب Ciliophora (الهدبيات Ciliates): تتحرك كائنات هذه الشعبة بواسطة الأهداب. وتحتوي على نوى كبيرة وأخرى صغيرة ولها أسلوب تكاثر غير اعتيادي. . شعبة الساركودينا Sarcodina(الأميبا والأشكال ذات العلاقة): لا تحتوي كائنات هذه الشعبة على أهداب أو أسواط,, وهي تتحرك وتتغذى من خلال امتدادات سايتوبلازمية غير منتظمة تدعى بالأقدام الكاذبة Pseudopodi>. ولا يوجد شكل محدد للجسم. والبعض منها يقوم بتكوين أغلفة قشرية Shells. . شعبة البوغيات Sporozoa: وهي عبارة عن كائنات طفيلية تعيش جزء من دورة حياتها في خلايا الكائنات الأخرى. ولمعظمها دورات تكاثرية معقدة تتضمن التكاثر اللاجنسي والجنسي.

أ) شعبة حاملة الأسواط Flegellata: يتحرك أفراد هذه الشعبة بواطة الأسواط. وإن القليل من السوطيات يكون حر المعيشة في المياه العذبة أو المالحة, إلا أن معظمها يعيش في أجسام النباتات أو الحيوانات الراقية.

1- الترايكونيمفا Trichonympha: يتواجد الترايكونيمفا في أمعاء النمل الأبيض Termites. ويتناول النمل الأبيض أجزاء صغيرة من الخشب إلا أنه ليس له القدرة على هضم السيلولوز Cellulose الذي يعد المكون الرئيس للخشب. ويقوم الترايكونيمفا بتكوين أقدام كاذبة تعمل على التهام أجزاء الخشب الصغيرة التي تناولها النمل الأبيض وبذلك يتم هضم الجدران الخلوية للخشب وتكوين كربوهيدرات ذائبة يمكن للنمل الأبيض الاستفادة منها. ولابد من الإشارة بأنه لا يمكن للنمل الأبيض أو الترايكونيمفا العيش دون الحاجة للكائن الآخر.

2- التريبانوسوما Trypanosoma: تتواجد التريبانوسوما في دم الحيوانات الفقرية وتنتقل من مضيف Host إلى آخر بواسطة الحشرات الماصة للدم. فعلى سبيل المثال, فإن التريبانوسوما المسببة لمرض النوم Sleeping Sickness في الإنسان في أفريقيا تنتقل بواسطة ذبابة التسي تسي الماصة للدم.

ب) شعبة حاملة الأهداب Ciliata: تعد الهدبيات كبيرة نسبياً ومعقدة بالمقارنة مع بقية الأوالي. وتتميز هذه الكائنات عن بقية الأوالي باحتواها على الأهداب ونوعين من النوى هما النواة الصغيرة Micronucleus التي تساهم في عملية التكاثر والنواة الكبيرة Macronucleus التي تسيطر على أيض الخلية ونموها. كما وأن هناك نوعاً من التكاثر يدعى بالاقتران Conjugation بين حيوانين مع حدوث تبادل للمادة الوراثية. وإن معظم الهدبيات تكون حرة المعيشة وتتواجد بشكل عام في المياه العذبة والمالحة. أما القليل منها فيكون طفيلياً في الإنسان. وتلعب هذه الكائنات الحية دوراً مهماً في سلسلة الغذاء المائية من خلال كونها غذاءً للحيوانات الصغيرة متعددة الخلايا, وإن هذه الأخيرة يتم تناولها من قبل الحيوانات الكبيرة.

1.البراميسيوم Paramecium caudatum: أ) الشكل المظهري Morphology: يستخدم البراميسيوم في الأغراض الدراسية بوصفه أحد الهدبيات النموذجية وسهولة الحصول عليه وسهولة ملاحظته بسبب حجمه. ويجد هذا الحيوان الهدبي في مياه البرك المحتوية على كميات كبيرة من المواد النباتية المتحللة. ونظراً لسهولة تنمية البراميسيوم بأعداد كبيرة تحت الظروف المختبرية فإنه يستعمل على نطاق واسع في دراسات التغذية والسرطان والسلوك والوراثة وعلم البيئة.

يبدأ الأخدود الفمي Oral Groove قرب النهاية المامية ويمتد بشكل مائل باتجاه النهاية الخلفية مؤدياً إلى فم الخلية Cytostome ثم بلعوم الخلية (Gullet) Cytipharynx. ينتقل الغذاء إلى الأخدود الفمي من خلال حركة الهداب التي يمكن ملاحظتها باستعمال عدسة القوة الكبرى وتنظيم الحجاب القزحي للحصول على تباين أكثر. وتقع الفجوة المتقلصة Contractile Vacuole عند نهايتي جسم الحيوان.

يمكن تحديد مواقع القنوات التي تتشعع من كل فجوة. اقترح وظيفة لهذه التراكيب. ما هي وظيفة الفجوات المتقلصة؟

يمكن ملاحظة النواة الكبيرة في الإندوبلازم (الهيولي الداخلي)Endoplasm أما النواة الصغيرة فتقع قرب النواة الكبيرة. ويصعب ملاحظة هذه النوى في الحيوان الحي إلا أنه يمكن اصطباغها.

تقع الأكياس الخملية (الأكياس الشعرية) Trichocysts في الإكتوبلازم (الهيولي الخارجي)Ectoplasm, وهي عبارة عن تراكيب تشبه الجزر تحتوي عل خيوط ملتفة يمكن إطلاقها, ويعتقد بأنها تساعد البراميسيوم في الإمساك بالكائنات الصغيرة والتغذي عليها.

ب) الغذاء والتغذية Nutrittion: تغذى معظم الأوالي وبضمنها البراميسيوم تغذية حيوانية Holozoic, أي أنها تتناول المواد الغذائية الصلبة مثل الأوالي الخرى والجراثيم أو المواد العضوية المتحللة Detritus في الماء. ولابد من هضم هذه الدقائق الغذائية قبل استعمالها في عمليات النمو والإصلاح أو التكاثر. ويلاحظ تكون فجوة غذائية Food Vacuole عند قاعدة بلعوم الخلية. وحال تكون هذه الفجوة يتم نقلها من خلال الحركة الورانية للسايتوبلازم Cyclosis, مع بدء تكوين فجوة غذائية أخرى. وتتحرك الفجوات الغذائية في الكائن الحي من خلال مسار محدد, إذ أنها تمر في البداية إلى الجزء الخلفي من الجسم ثم الأمامي ثم الخلفي إلى منطقة الخدود الفمي, حيث يتم طرح المحتويات غير المهضومة من خلال الفتحة الإخراجية Anal Pore.

ج)التكاثر: إن تكاثر الأكثر شيوعاص في الأوالي هو الانشطار الثنائي Binary Fission. وفي هذا النوع من التكاثر اللاجنسي تنقسم الخلية إلى خليتين وليدتين متماثلتين وراثياً. وفي السوطيات يكون مستوى الانقسام طولياً, أما في الهدبيات فيكون مستعرضاً.

يتكاثر البراميسيوم في بعض الأحيان جنسياً من خلال عملية الاقتران Conguation التي تتبادل فيها النوى الصغيرة.

2. هدبيات أخرىOther Ciliates: يمكن دراسة أنواع أخرى من الهدبيات من أجل زيادة المعارف العلمية وهي كالآتي:

أ) الستينتور Stentor: إن هذا الكائن الحي الكائن الحي يشبه البوق Trumpet-Shaped, ويكون لةنه أزرقاً عندما يكون حياً وله نواة كبيرة خيط البحة (خيط من الخرز). ويتم جلب الغذاء إلى فم الخلية من خلال كركة الأهداب.

ب) الفورتيسيلا Vorticella: يعيش هذا الحيوان الهدبي في المياه العذبة Freshwater, وهو يماثل الجرس المقلوب المرتبط بسوي Stalk يثبته بالنبات والصخور المغمورة. والسويق مستقيماص وممتداً.

ج) البلانتيديوم القولونية Balantidium coli: يعد البلانتيديوم الطفيلي الهدبي الوحيد في جسم الإنسان. إذ أنه يحفر في جدار القولون ويسبب القرحة Ulcer وإن البلانتديوم هو من الكائنات المسببة للمرض Pathogenic, غذ أنه قد يؤدي إلى إحداث أعراض مماثلة لتلك الموجودة في حالة الزحار الأميبي Amoebic Dynsentery . ومصدر للإصابة الكثر شيوعاً هو لحم الخنزير غير المطبوخ.

وتكون النواة الكبيرة منحنية قليلاً وترتبط مع نواة صغيرة جداً. وتنتقل الدقائق الغذائية إلى فم الخلية من خلال التيارات التي تحدثها حركة الأهداب. ويلاحظ وجود فجوتين متقلصتين وفجوات غذائية تدور في السايتوبلازم. زكما هو الحال في بقية الهدبيات فغن البلانتيديوم ينقسم بالانشطار المستعرض.

د)التتراهايمنا Tetrahymena: لقد استعمل هذا الحيوان الهدبي عل نطاق واسع في الدراسات الفسلجية والواراثية وذلك لسهولة نموه في المزارع النقية Pure cultures. ويعد هذا الحيوان من الوسائل المفيدة في دراسة تفاصيل عملية الانقسام الاعيادي وذلك لإمكانية تزامن انقساماته الاعتيادية بصدمات حرارية Heat Shocks مناسبة.

شعبة الساركودينا Sarcodina: 1.الأميبا Amoeba : توجد الأميبا في برك وجداول المياه العذبة. ويظهر هذا الكائن الحي تحت المجهر بشكل كتل رمادية غير منتظمة تغير شكلها بشكل مستمر من خلال تراكيب إصبعية الشكل تدعى بالأقدام الكاذابة Pseudopia.

لاحظ الأقدام الكاذبة والإندوبلازم الذي يمثل المادة الداخلية الحبيبية المكونة لمظم السايتوبلازم. أما الإكتوبلازم فهو عبارة عن طبقة رقيقة من السايتوبلازم تحيط بالإندوبلازم. وتحاط الخلية بغشاء خلوي (الغشاء البلازمي Plasmalemma). تدعى الطبقة الخارجية الهلامية الشكل من الإندوبلازم باسم الهلام البلازمي (البلازماجيل)Plasmagel, أما المنطقة السائلة المركزية من الإندوبلازم فتدعى بالصول البلازمي (البلازماصول) Plasmasola. وإن النواة عبارة عن تراكيب شفاف نوعاً ما تظهر في بعض الحالات بشكل مجعد أو ذات طيات. أما الفجوات المتقلصة فهي عبارة عن تراكيب كروية واضحة توجد ةفي السايتوبلازم تقوم بجمع الماء من الخلية وتطرحه إلى الخارج. وتعمل هذه الفجوات على المحافظة على التوازن المائي في الخلية. هل تتوقع احتواء الأشكال البحرية من الأميبا على فجوات متقلصة؟ وضح ذلك.

تحتوي الفجوات الغذائية على الغذاء المتناول والأنزيمات المسؤلة عن عملية الهضم. ما هي الآلية التي تتكون من خلالها هذه الفجوات الغذائية؟ ما هي علاوة اللايسوسومات بالفجوات الغذائية؟ كيف يتم توفير نواتج عملية الهضم للخلية؟

تتكاثر الأميبا بعملية الانشطار الثنائي التي ينقسم فيها السايتوبلازم والنواة لتكوين خليتين وليدتين متامثلتين وراثياً.

2- أنواع أخرى من الساركونيا: إن الحيوانات الشعوعية (الشعوعيات) Radiolarians عبارة عن أميبات لها هياكل من السيليكا الذي يفرزه السايتوبلازم. وتتخذ هذه الهياكل أشكالاً شبكية تمتد من خلالها أشواك شعاعية صلبة. وعندما توتم هذه الأوالي, فإنها تتساقط إلى قمر المحيط وتنضغط في النهاية مكونة الصخور السيليكونية.

أما الحيوانات المنخرية (افورامنيفرا) Foraminiferans. فهي عبارة عن مجموعة كبيرة من الأمبيات البحرية تفرز أصداف Shells مماثلة لأصداف القواقع مكونة من كربونات الكالسيوم. وتحتوي الصدفة على ثقوب صغيرة تمتد من خلالها أقدام كاذبة طويلة تستخدم في عملية التغذية. وعندما تموت هذه الحيوانات فإنها تنزل إلى أرض المحيط حيث تكون أصدافها طيناً رمادياً يتحول تدريجياً إلى مادة طباشيرية Chalk.

تعد الإنتاميبا هستوليتيكا Entamoeba histolytica الكائن الحي الذي يسبب الزحار الأميبي Amoebic Dysentery.

يعود الأكتينوفريس Actiophyrys والإكتينوسفيريوم Actinosphaerium إلى مجموعة من الأميبات الكروية ذات الأقدام الكاذبة الدقيقة التي تدعمها قضبان محورية. وتعيش معظم أنواع هذه المجموعة من الأوالي في الماء العذب.

الفورامنيفرا: الأهمية التطبيقية : تنتمي الفورامنيفرا إلى شعبة الحيوانات الابتدائية صنف جذرية الأقدام, وهي متحجرات ميكروسكوبية ذاتجسم برتوبلازمي متعدد النوى وحفظ في صدفة قشرية مثقبة ومكونة من مادة عضوية إضافة حبات الرمل وصفائح المايكا وكسر الأصداف الأخرى التي تجمعها الأقدام الكاذبة من البحر أو بإفراز السليكا أو كربونات الكالسيوم فوق المادة الأصيلة من الصدفة, ويصل عدد أنواع الفورامنيفرا إلى 20 ألف نوع ذات أشكال نجمية ومخروطية وورقية ملتفة وحلزونية ومتفرعة وطويلة وذات ألوان خضراء وحمراء وبرتقالية مصدرها ألوان وحتويات المادة السايتوبلازمية.

تتواجد الفورامنيفرا في المياه البحرية المالحة وقليل منها يتوارد في المياه العذبة, وإن توزيعها في مياه البحر يقل كلم ازداد العمق, وذلك لارتفاع الضغط وزيادة حامضية الماء وقلة الهائمات المائية. وهي مقسمة إلى ست مجاميع أربع تعيش في المياه الدافئة واثنتان توجدان في المياه الباردة, وقد انقرض قسم كبير منها خلال الأزمنة الجيولوجية المتعاقبة وبقيت أجناس أخرى تقاوم التغيرات محتفظة بصورتها الحالية.

ومن الفوائد الاقتصادية الجيولوجية للفورامنيفرا هو استخدمها عند حفر آبار النفط وذلك لانتشارها وتواجدها في الترسبات الدقيقة لسواحل البحار الخلية من المتحجرات الكبيرة. وإن حجمها المجهري المناسب مكن الباحثين من الحصول عليها أثناء حفر الآبار والتنقيب عن النفط وإنها من الصغر بحيث يسهل دراستها تحت المجاهر الضوئية والإلكترونية. ويمكن استخدام الفورامنيفرا في معرفة خريطة العالم القديم والتوزيع الجغرافي للبحار والمحيطات واليابسة ومعرفة أعماق البحار وطبيعة المياه وملوحتها ودرجة حرارتها.

الفورامنيفرا والبيئة والبيئة القديمة: إن أهم تطبيقات علم المتحجرات هو إعادة بناء البيئة القديمة حيث أن علم المتحجرات الدقيقة هو أحد الأدوات المستعملة في هذا المضمار وذلك بدراسة الفورامنيفرا القاعية والطافية والأوستراكودا والمتحجرات الأخرى. كما أن استعمال الفورامنيفرا القاعية كأدلة بيئية في إعادة بناء البيئةالقديمة قد أثبت أهمية. وقد لاحظت الدراسات والبحوث العلمية:

. يزداد عدد الأنواع والأجناس للفورامنيفرا في البيئات القارية باتجاه البحر المفتوح وحتى المياه العميقة لمنطقة المنحدر القاري. . يقل عدد الأنواع والأجناس من منطقة المنحدر القاري باتجاه مناطق قاع المحيط والأغوار المحيطة. . يزداد عدد الفراد في رواسب القاع باتجاه منطقة الرصيف الخارجي وربما تستمر باتجاه المنحدر القاري الأسفل وبيئة قاع المحيط حيث تكون هناك زيادة في أفراد التجمعات الطافية وفي عكس ذلك تقل باتجاه المياه. . تكثر الفورامنيفرا الخزفية في البيئات القارة في المناطق الاستوائية.وتستعمل بيئة الأنواع الحالية كدليل لإعادة بناء البيئة القديمة بصورة غير مباشرة وذلك بمقارنتها مع الأنواع المماثلة والمشابهة من المتحجرات. وتظهر الفورامنيفرا في الوقت الحاضر تغيرات ملوحوظة مع تغير خطوط العرض والعمق وتغيرات الملوحة والكتل المائية.

الانتشار والتوزيع الجغرافي: إن انتشار الفورامنيفرا الطافية الاستوائية وخاصة الأنواع الجؤجؤية يحدد تقريباً بخط تساوي درجة الحرارة الأرضية والبالغة 17 درجة مئوية وهذا يقع تقريباً بين خطي عرض 50-40 درجة إلى الشمال أو الجنوب من خط الاستواء اعتماداً على الظروف البحرية الملحية.

تكثر أفراد الفورامنيفرا إلى درجة كبيرة في كلتا المنطقتين الاستوائية وشبه الاستوائية بينما يوجد عدد قليل من الأفراد بصورة عامة في أغلب المناطق المعتدلة والدافئة في المحيط الهادي. ومن الممكن تقريب الاختلاط في حدود المناطق الاستوائية القديمة بواسطة رسم حدود الفورامنيفرا الطافية والاستوائية. وباستعمال هذه الطريقة يلاحظ خلال دورة العصر الكريتاسي المتأخر (قبل 200 مليون سنة) ازدياداً كبيراً في الحرارة امتدت فيها المجاميع الاستوائية إلى ما بعد خط عرض 40 درجة إلى الشمال والجنوب من خط الاستواء.

دراسة تغايرات الحرارة والملوحة: تشر البحوث العلمية إلى أن أنه لا توجد مجموعة حياتية لدراسة تغيرات الحرارة خلال 135 مليون سنة الأخيرة أفضل من دراسة الفورامنيفرا الطافية. حيث أن استعمال نظائر الأوكسجين المشعة في الفورمنيفرا الطافية لتحديد الحرارة القديمة في بيئة الترسيب أصبح ذا أهمية في السنوات الأخيرة. وقد اقترح بأن شيوع نظائر الأوكسجين في الكربونات في السجل الجيولوجي يحوي إشارة للحرارة القديمة حيث أشارت دراسة النظائر المشعة للأوكسجين والكربون إلى الحرارة في العصر الكريتاسي القديم مشابهة للوقت الحاضر في المياه السطحية لجنوب المحيط الأطلسي.

كما أن وجود افورامنيفرا الطافية بأعداد كبيرة مصاحبة للأوستراكودا هي إحدى الدلالات لقياس نسبة الملوحة بصورة غير مباشرة. وتعد الفورمنيفرا الطافية ذات مدى ملوحة ضيق وهذا يشمل المجاميع الحياتية للفورامنيفرا الطافية الحالية والقديمة. وقد اقترح أن الملوحة في العصر الكريتاسي كانت تتراوح بين 37-34 جزء بالألف.

د) شعبة البوغيات Sporozoa: إن جميع أفراد هذه الشعبة عبارة عن كائنات حية طفيلية يمكن أن تصيب أي مجموعة رئيسة من المملكة الحيوانية ابتداء من اللافقريات البسيطة إلى الإنسان.

تعد الملاريا Malaria إحدى المراض المدمرة للإنسان من حيث أمراضيتها والوفيات Mortality التي تسببها والخسائر الاقتصادية. وتوجد أربعة أنواع من الملاريا. فالملاريا الثلثية الحميدة Bengin Malaria يسببها طفيلي الملاريا النشيطة Plasmodium vivax, وتتميز بتكرار الحمى كل 48 ساعة. وهناك طفيلي الملاريا البيضوية Plasmodium ovale الذي يسبب الحمى كل 48 ساعة. أما الملارياالربعية Quartan Malaria فيسببها طفيلي الملاريا البالي Plasmodium malariae وتتميز عادة بتكرار الحمى كل72 ساعة, بينما يؤدي طفيلي الملاريا المنجلية Plasmodium falciparum إلى إحداث الملاريا الخبيثة Pernicious Malaria والتي تكون فيها الحمى مستمرة وأعلى نسبة وفيات فيها.

نظراً لتشابه دورات حياة الأربعة أنواع من الملاريا فستتم دراسة أحد الأنواع الذي يمثلها وهو طفيلي الملاريا النشيطة.

تنتقل الملاريا من خلال لسعة أنثى البعوض, أما ذكور البعوض فلا يمكنهم إحداث الإصابة بسبب فقدانهم لأجزاء الفم الثاقبة للجلد والماصة للدم. وممكن أن تصاب العديد من الحيوانات بالملاريا التي يتم نقلها بأنواع مختلفة من البعوض. ويتم نقل طفيلي الملاريا إلى الإنسان بواسطة أنثى بعوض جنس الأنوفيليس Anopheles. فعندما تخترق أجزاء فم البعوضة الجلد, فإن اللعاب المحتوي على مانعات التخثر يدخل إلى الجرح. فإذا كانت هذه البعوضة تحمل الطور المعدي من طفيلي الملاريا المعروف بالسبوروزويت (البويغي) Sporozoite فإنه سيدخل إلى مجرى الدم, إلا أنه لا يخترق خلايا الدم الحمر. بعد ذلك تدخل البويغات إلى خلايا الكبد حيث تنمو وتتكاثر مكونة الميروزويتات Merozoites. وعندما تحرر هذه الميروزويتات من خلايا الكبد فإنها تدخل إلى مجرى الدم وتخترق خلال الدم الحمر وتصبح حلقية الشكل ثم غير منتظمة الشكل. ويدعى الطفيلي في هذا الطور بالتروفوزيت (الناشطة)Trophozoite. ويمر التروفوزويت بمرحلة النضج, ويعتمد الوقت اللازم للنضج على نوع الطفيلي, بعدها ينقسم التروفوزيت بنوع من الانشطار يدعى بالتكاثر الانفلاقي Schizogony لتكوين المزيد من الميروزويتات. وبفترات منتظمة تعتمد على نوع طفيلي الملاريا تنفجر خلايا الدم الحمر المصابة بالطفيلي محرةة الميروزيتات. وإن الموارد السامة التحررة مع الميروزويتات هي المسؤلة عن القشعريرة Chill والحمى المميزة لنوبات الملاريا. وإن كل ميروزويت يخترق بدوره خلية حمراء اخرى ويصبح بشكل تروفوزويت. وتتكرر هذه الدورة عدة مرات تزداد فيها أعداد خلايا الدم الحمر المصابة. وأخيراً تتطور بعض الميروزويت إلى خلايا مشيجية Gametocytes ذكرية وأنثوية بدلاً من أن تصبح تروفوزويتات. وطالما بقيت الخلايا المشيجية في الإنسان فإنها ليست بذات أهمية. أما في حالة امتصاصها بواسطة بعوضة النوفيليس فإنها تمر إلى معدة الحشرة وتصبح فعالة. إذ تتطور الخلية المشيجية الأنثوية إلى بيضة واحدة, أما الخلية المشيجية الذكرية فتعطي عدة نطف بعملية تدعى Exflagellation (تكوين الأسوط بواسطة الأوالي). ويؤدي اتحاد البيضة بالنطفة إلى تكوين اللاقحة المعروفة باسم الأوكنيت Ookinete والذي ينتقل خلال البطانة الطلائية للمعدة حيث ينطمر في جدارها. وتمر النواة بانقسامات اعتيادية متتالية مكونة أعداد كبيرة من السبوروزويتات (البويغات) الموجودة ضمن تركيب يدعى بكيس البيضة Oocyst. وعندما يتحطم كيس البيضة تدخل السبوروزويت إلى تجويف جسم البعوضة تنتقل بعدها إلى الغدد اللعابية. وعندما تلسع هذه البعوضة المضيف تنتقل السبوروزويت إلىجسم الإنسان وتتكرر دورة الحياة مرة أخرى.


الفصل الثالث: الإسفنجيات واللواسع والمشطيات

الاسفنجيات واللواسع والمسطيات

تتضمن المملكة الحيوانية كائنات حية ذات خلايا حقيقية النواة Eukaryotic Cells . وإن معظم أفراد هذه المملكة يحصل على مواده الغذائية من خلال تناولها وهضمها في تجويف داخلي . وهناك بعض الحيوانات تحصل على غذائها بعملية الامتصاص . كما أن عددا من الحيوانات يفتقد التجويف الداخلي لعملية الهضم . ويلاحظ في الأشكال العليا من المملكة الحيوانية ظهور مستويات معقدة من التنظيم والتمايز النسيجي والتي تتضمن الأجهزة الحسية والحركية العصبية وأساليب الحركة المستندة على الألياف المتقلصة .

أ) شعبة الإسفنجيات Phylum Porifera : تتميز أفراد هذه الشعبة باحتوائها على هياكل مكونة من أشواك Spicules لا عضوية دقيقة أو ألياف عضوية ، ويكون جسم الإسفنج مثقبا بالعديد من الفتحات Pores المتصلة بقنوات داخلية وردهات مبطنة بخلايا مسوطة . وتقسم هذه الشعبة إلىث لاث طوائف رئيسة استنادا إلى التنظيم التركيبي للهيكل الداخلي :

. طائفة الإسفنجيات الكلسية Class Calcarea : تتألف هياكلها من أشواك مكونة من كربونات الكالسيوم . . طائفة الإسفنجيات الزجاجية Class Hexactinellida تتكون هياكلها من مادة محتوية على السيليكا Siliceous (مادة سليكونية) (حامض السيليسيك Silicic Acid بشكل رئيسي) . وتتحد هذه المادة السيليكونية لتكوين شبكة . . طائفة الإسفنجيات الطبيعية Class Demospongiae تتكون هياكلها من ألياف عضوية (الإسفنجين Spongin) أو أشواك سليكونية أو كليهما . وعندما تكون الأشواك السليكونية موجودة فإنها لاتتحد لتكوين شبكة Network .

ا- طائفة الإسلنجيات الكلسية Class Calcarea: يعد السكايفا Scypha (يدعى في السابق بالسايكون Sycon أو الكرانشيا Grantia أحد الإسفنجيات النحيفة والصغيرة الذي لايتجاوز ارتفاعه الإنج ، ويوجد بشكل مجاميع ملتصقة بالأجسام المختلفة في المياة البحرية الضحلة . وفي النهاية العليا توجد فتحت تدعى Osculum (الفويهة) . كما أن هناك فتحات صغيرة Ostia توجد على طول جدار الجسم تسمح بدخول الماء إلى داخل تجويف أنبوبي مركزي يدعى بالجوف الإسفنجي Spongocoel . يمكن تحديد مواقع الأشواك الصغيرة الشبيهة بالأهلاب على طول سطح الجسم والتي تعطي الصلابة للجسم وتكون الهيكل . وهناك أربعة أنواع من هذه الأشواك هي : الأشواك الطويلة المستقيمة التي تحيط بالفويهة وتمتد لمسافة معينة : والأشواك القصيرة المستقيمة المحيطة بالفتحات الصغيرة Ostia ، والأشواك الشبيهة بالحرف T المبطنة للجوف الإسفنجي والأشواك المتفرعة المطمورة داخل جدار الجسم . يمكن ملاحظة جدار الجسم السميك والعديد من القنوات الشعاعية القصيرة المبطنة بالخلايا الطوقية الصغيرة المهدبة والمسماة بالخلايا المطوقة Choanocytes . وإن هذه الخلايا تماثل بعض الأوالي Protozoans السوطية والتي تشير إلى احتمال تطور الإسفنجيات من الأوالي . ويدخل الماء إلى الإسفنج من خلال الفتحات الصغيرة Ostia والتي تؤدي إلى داخل قنوات خاصة تدعى بقنوات الاتجاه الداخلي Incurrent Canals . وترتبط هذه القنوات بقنوات الاتجاه الخارجي Excurrent Canals (أو القنوات الشعاعية) من خلال سلسلة من الفتحات أو الثقوب الصغيرة الموجودة في الخلايا المسامية Porocytes . وتفتح قنوات الاتجاه الخارجي إلى داخل الجوف الإسفنجي . ويكون السطح الخارجي لحيوان الإسفنج هذا مغطى بطبقة طلائية أدمية رقيقة Dermal Epithelium, أما الجوف الإسفنجي فيبطن طلائية معدية Gastral Epithelium. ويوجد طبقة الأدمة والبطامة المعدية ميزنكيم Mesenchyme هلامي يحتوي على خلايا أميبية Amoebocyes وأشواك متنوعة تكون الهيكل Skeleton.

يدخا الماء الجسم من خلال الفتحات الصغيرة حيث يمر على الخلايا المطوقة والتي تعمل على إزالة الأجزاء الدقيقة من المواد الغذائية. ويتألف الغذاء من العوالق Plankton (حيوانات ونباتات مجهرية) وأجزاء صغيرة من المواد العضوية. ويتم هضم الغذاء في الفجوات الموجودة في الخلايا المطوقة. أما المواد غير المهضومة فيتم التخلص منها عن طريق الجهاز القنوي ومن ثم إلى الجوف الإسفنجي وأخيراً الفويهة Osculum.

يتكاثر السكايفا لاجنسياً وجنسياً. وإن أجزاء الإسفنج الالمفقودة يتم تعويضاً لاجنسياً بعملية التجديد Regeneration. كما أن العديد من أنواع الإسفنج تتكاثر بعملية التبرعم البسيط Simple Budding. وإن البراعم تنفصل عن الإسفنج الإصلي بتقدم عملية النمو أو تبقى متصلة مكونة مجاميع من الإسفنج. ويعد السكايفا من الكائنات الحية الخنثوية (أحادية المسكن) Monoecious التي تكون البيوض والنطف في أوقات مختلفة من السنة. ويتم التكاثر الجنسي بواسطة الأمشاج الذكرية (النطف) والأمشاج الأنثوية (البيوض) التي تكونها الخلايا المطوقة. وتخرج النطف من الإسفنج بواسطة تيارات الماء حيث تدخل الحيوانات الإسفنجية الأخرى بالأسلوب نفسه. ويكون الإخصاب داخلياً. وعندما يصل الجنين إلى مرحلة الأمفيبلاستولة Amphiblastula البيضوية الشكل فإنه يخرج من خلال الفويهة Osculum, حيث يصبح بعدها في الماء لفترة قصيرة من الوقت يرتبط بعدها بجسم صلب وينمو لتكوين إسفنج جديد.

2- طائفة الإسفنجيات الزجاجية Hexactinellida: إن الإسفنجيات الزجاجية Hexactinellida عبارة عن حيوانات تعيش في أعماق الماء شكلها يشبه الزهرية أوالقمع وتكون جميلة المظهر. وتتألف هياكل هذه الإسفنجيات من شبكة من الأشواك سداسية الأشعة والمكونة من مواد سليكونية مثل إسفنج Euplectella.

3- طائفة الإسفنجيات الطبيعية Demosponiae: تتضمن هذه المجموعة إسفنج المحام الشائع وإسفنج المياه العذبة. ويمكن لهيكل الإسفنج هذا امتصاص الماء نتيجة للقوى الشعرية في الفسح الدقيقة لشبكة الإسفنجين غير المنتظمة. وقد تم استبدال الإسفنج الطبيعي في معظم مناطق العالم بالإسفنج الصناعي.

ب) شعبة اللواسع Cnidaria: تتألف هذه الشعبة من مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكائنات الحية ذات التناظر الشعاعي والتي تتميز بوجود تجويف هضمي (معدي وعائي Gastrovascular) وبعض الألياف العضلية, وخلايا لاسعة stinging تدعى بالأكياس اللاسعة cnidocysts والتي اشتق منها اسم هذه الشعبة. ويمكن لأفراد هذه الشعبة أن تتخذ شكل واحد أو شكلين هما البوليب Polyp والميدوزا Medusa. ويكون البوليب مسدوداً في إحدى نهايتيه, أما في النهاية الخرى فتوجد فتحة الفم المحاطة بالمجسات Tentacles. وتكون الميدوزا مظلية الشكل تشبه الهلام وتسبح بشكل حر في الماء, ويقع الفم في الميدوزا عند نهاية بروز مركزي يدعى المقبض Manubrium. وتقسم هذه الشعبة إلى ثلاثة طوائفClasses.

. طائفة الحيوانات الهيدرية Class Hydrozoa يكون البوليب هو الشكل السائد ويعطي في العديد من الأنواع ميدوزات الصغيرة. . طائفة الحيوانات الكأسية class Scyphozoa وتشمل قناديل البحر الكبيرة التي تتكون فيها الميدوزوا, وتتألف بشكل كبير من هلام متوسط Mesoglea هلامي. ويكون البوليب فيها صغيراً أو معدوماً. ويمكن تمييز الحيوانات الكاسية بشكل عام عن ميدوزا الحيوانات الهيدرية من خلال أحجامها, إذ يتراوح قطرها من 25 مليمتر إلى مترين. . طائفة الحيوانات الزهرية Class Anthozoa. ويوجد فيها البوليب فقط مثل شقيق البحر Sea Anemon.

1- طائفة الحيوانات الهيدرية Class Hydrozoa: أ0 الهايدرا Hydra: تعد الهايدرا من حيوانات المياه العذبة الشائعة, وتمثل الكائن المناسب لدراسة شكل البوليب. ومن الأنواع التي درست بشكل عام هي الهيدرا البنية Hydra oligactis والهايدرا الخضراء Hydra viridissimus. ويعود اللون الأخضر للهايدرا الخضراء إلى وجود طحالب صغيرة تعيش في أجسام الهايدرا بشكل تكافلي Symbiotic.

تحتوي الهايدرا على أكياس خيطية Nematocysts في خلايا لاسعة Stinging cells تدعى الخلايا الزنادية Cnidocytes موجودة في البشرة. وعند تحفيز الأكياس الخيطية فإنها تحرر أنبوباً ملتوياً. وبعض الأكياس الخيطية تقوم بمسك الفريسة من خلال كونها لزجة, أما البعض الآخر فيعمل على الألتفاف حول الفريسة. وهناك نوع آخر من الأكياس الخيطية يقوم بحقن مادة سمية تشل الفريسة. وتحتوي كل خلية لاسعة على زناد صغير يدعى بشعيرة اللمس Cindocil يقع على سطح الخلية. وتستجيب شعيرة اللمس للمواد الكيمائية الموجودة في الماء وللمس أيضاً مؤدية إلى تحرير الأنبوب من الكيس الخيطي. ويستعمل الخيطي مرة واحدة فقط, إذ بعد تحرره يتكون أنبوب جديد بواسطة خلية لاسعة جديدة.

تتكاثر الهايدرا لاجنسياً من خلال تكوين برعم Bud والذي هو عبارة عن نمو خارجي من جدار الجسم يكون فيه التجويف المعدي الوعائي متصلاً مع نظيره في الهايدرا الأصلية. وبعد نضج البرعم فإنه ينفصل عن الحيوان الصلي. أما في حالة التكاثر الجنسي فإن الأمشاج تتكون أعضاء تدعى الخصى Spermaries(Tests) والمبايض Ovaries, وتوجد هذه الأعضاء داخل بروزات Protuberances على طول جدار الجسم. ويمكن لكلا الأعضاء الجنسية أن توجد في الكائن الحي نفسه. لاحظ بأن جدار الجسم الذي يحيط بالتجويف المعدي الوعائي يتألف من طبقتين متميزتين من الخلايا هما طبقة البشرة الخارجية وطبقة الأدمة المعدية Gastrodermis الداخلية. وتوجد بين هاتين الطبيقتين طبقة رقيقة لاخلوية تدعى بالهلام المتوسط Mesoglea. وتتألف البشرة من نوعين من الخلايا الرئيسية هما: الخلايا الطلائية العضلية Epitheliomuscular Cells الكبيرة المحتوي على لييفات عضلية في قواعدها, وخلايا خلالية Interstiatial Celles صغيرة تقع بينها.

إن الخلايا الخلالية هي الخلايا اجرثومية Germinal Cells والتي تكون النطف والبيوض وكذلك الأنولع الأخرى من الخلايا. وإن العديد من خلايا الأدمة المعدية (لاسيما الخلايا العضلية الغذائية امسوطة) يحتوي على فجوات غذائية يحدث فيها هضم داخلي. وتتكون هذه الفجوات الغذائية نتيجة لعملية ابتلاع (التهام) الدقائق الغذائية بواسطة الأقدام الكاذبة Pseudopodia الممتدة إلى داخل التجويف المعدي الوعائي. ويحتوي على العديد من الخلايا الهضمية أيضاً على أسوط, وتساعد حركة هذه الأسواط على توجيه المواد الغذائية نحو الأقدام الكاذبة. وتحدث عملية هضم خارج الخلايا نتيجة لإفراز الإنزيمات إلى التجويف المعدي الوعائي مباشرة, يعقب ذلك امتصاص للمواد الغذائية المهضومة.

ب) الأوبيليا Obelia: على العكس من الهايدرا فإن معظم أفراد الحيوانات الهيدرية هي عبارة عن كائنات حية بحرية تعيش بشكل مستعمرات مرتبطة بالأعشاب البحرية Seaweeds والصخور Rocks والقشور Pilings الموجودة في المياه الضحلة للشواطئ البحرية. وتعد الأوبيليا من الحيوانات الهيدرية البحرية النموذجية. ويكون التكاثر في الأوبيليا بواسطة التولد الانحرافي Metagenesis والذي يحدث فيه تبادل الأجيال الجنسية واللاجنسية. ويتمثل الجيل الجنسي بواسطة الميدوزا أما الجيل اللاجنسي فيتمثل بواسطة البوليب.

وتتألف المستعمرة الشبيهة بالنبات من العديد من الفروع التي تنتهي بنوعين من البوليبات. وتحتوي البوليبات الغذائية Feeding or Polyps(الكاستروزويدات Gastrozooids) على مجسات وتكون مماثلة للهايدرا. أما البوليبات التكاثرية Reproductive Polyps (الكونانجيات Gonangia) فهي عبارة عن تراكيب هراوية الشكل خالية من المجسات وتتغطى فروع المستعمرة بغلاف شفاف لاخلوي يدعى بالإهاب الخارجي Perisare. ويمتد هذا الغلاف حول الكاستروزويدات والكونانجيات لتكوين تراكيب وقائية زهرية الشكل تدعى بالأغلفة الهيدرية Hydrothecae وأغلفة المناسل Gonothecae. ويدعى الجزء الخلوي الداخلي من المستعمرة بإسم اللب المشترك Goenosare. ونظراً لأن الشكل الميدوزا في حالة الأوبيليا تكون صغيرة جداً بحيث تصعب دراستها بالتفصيل. لذا, فإن الميدوزا الكبيرة للكونيونيماس Gonionemus(قنديل البحر الشائع) تستعمل لتوضيح التركيب النموذجي لميدوزا الحيوانات الهيدرية.

ج) الكونيونيماس Gonionemus: لاحظ شكل المظلة في الميدوزا. لاحظ من الداخل عند حافة المظلة وجود حلقة عضلية من النسيج تمتد نحو الداخل تدعى بالسدل Velum. اقترح وظيفة للسدل.

تسبح الميدوزا عادة على الظهر لذا, تكون المجسات مواجهة لسطح الماء. لاحظ عدد المجسات حول السدل. يمتد المقبض Manubrium باتجاه تجويف الميدوزا, إذ يحتوي على الفم المحاط بأربعة فصوص فمية Oral Lobes. ويمتد من المقبض أربعة قنوات شعاعية Radial Canals ترتبط بقاة دائرية عند الحافة وترتبط مع تجاويف المجسات. لاحظ لحلقات المتعددة من الأكياس الخيطية وكذلك وسادات المصSuctorial Pads على المجسات. ويلاحظ في القاعدة كل مجس وجود تراكيب دائرية ملونة يعتقد أنها مستقبلات ضوئية Photoreceptors وبين كل مجستين يوجد كيس الموازنة Statocyst الذي هو عبارة عن محفظة صغيرة تحتوي على جسم صلب صغير يعمل كعضو للتوازن. أما الأعضاء التناسلية (المناسلGonads) فتفتح في القنوات الشعاعية. وإن الكونيونيماس كما هو الحال في معظم الجوفمعويات يكون منفصل الجنس Dioecious أي أن الأعضاء الذكرية والأنثوية تكون في ميدوزا منفصلة. والنطف والبيوض تتحرر إلى ماء البحر حيث تحدث عملية الإخصاب. وتتطور اللاقحة (البيضة المخصبة)Zegote إلى يرقة البلانيولا Planula Larva التي تسبح في الماء ثم تستقر وترتبط بالأجسام المغمورة حيث تتحول إلى بوليب مجهري.

2- طائفة الحيوانات الكاسية Scyphozoa: تعرف الميدوزات في الحيوانات الكأسية بقناديل البحر Jellyfishes وتكون كبيرة الحجم إذ يتراوح قطرها من 25 مليمتر إلى 2 متر وطول المجسات 30 متر. ويكون البوليب فيها صغيراً أو مفقوداً. وتعد الأوريليا Aurelia إحدى الأنواع الشائعة من قناديل البحر الكأسية. وكثيراً ما تلاحظ بشكل مجاميع منجرفة مع الماء أو سابحة بشكل بطئ من خلال التقلصات النسقية للتركيب الجرسي الذي يشبه الصحن Saucer-Shaped وإن أعداداً كبيرة من قناديل البحر هذه يتم إلقاءها عند الشاطئ في اثناء العواصف. وتتالف أعضاء الحس من مستقبل ضوئي ملون يكون حساساً للضوء وكيس موازنة مجوف يحتوي على دقائق كلسية دقيقة تؤدي حركتها إلى إحداث حوافز توجه بأنهاحساسة للمواد الغذائية أو الكميائية الموجودة في الماء, ويوجد العديد من الألياف العضلية الدائرية عند حافة الجسم. ماهي وظيفة هذه الألياف العضلية؟ يقع الفم في وسط السطح الفمي (المقعر) عند نهاية المقبض الذي يكون قصيراً. ويقع المقبض Manubrium بين أربعة أذرع فمية شريطية Oral arms يحتوي كل واحد منها على أخدود مهدب. وإن الأكياس الخيطية في الأذرع الفمية والمجسات تعمل على شل الحيوانات الصغيرة والإمساك بها وجرفها خلال الأخاديد المهدبة إلى الفم ثم إلى التجويف المعدي الوعائي الذي يمتد إلى الجيوب Pouches الأربعة. وتحتوي الجيوب على زوائد تشبه المجسات تكون مغطاة بأكياس خيطية تعمل على شل الفريسة التي تصل إلى الجيوب ولاتزال حية. وهناك العديد من القنوات الشعاعية الممتدة (خلال الهلام المتوسط) من الجيوب إلى القناة الحلقية الموجودة في حافة السدل Velum. وإن الأسوط المبطنة للتجويف المعدي الوعائي تحافظ على معدل ثابت من تيارات الماء التي تساعد في جلب الغذاء والأوكسجين إلى الأجزاء الداخلية للحيوان وتخليصها من الفضلات. ويلاحظ وجود أربعة أجسام ملونة تشبه حدوة الحصان يمكن من خلالها تمييز الأوريليا بسهولة, وتمثل هذه الأجسام المناسل (الخصي أو المبايض), إذ تقع على أرضية التجويف المعدي الوعائي. وتتحرر خلايا النطف في ذكر الميدوزا إلى التجويف المعدي الوعائي ثم إلى الخارج من خلال الفم. أما بيوض الأنثى فتتحرر إلى التجويف المعدي الوعائي حيث تتخصب بخلايا النطف الداخلة إلى الفم مع الغذاء. وتستقر اللاقحات على الأذرع الفمية حيث تتطور كل لاقحة لتكوين يرقة البلانيولا المهدبة. وتتحرر هذه اليرقة حيث لفترة من الوقت تستقر بعدها في قعر البحر. تفقد بعدها الأهداب وتتطور لتكوين مرحلة يرقية تدهى بالمخروطة Scyphistoma التي يتراوح حجمها بقدر حجم الهايدرا. وتستمر هذه المرحلة لعدة أشهر حيث تتبرعم لتكوين بوليبات صغيرة تشبه اليرقة الأصلية. وفي الخريف والشتاء تحدث سلسلة من التخصرات الأفقية في البوليب مؤدية إلى تكوين ميدوزات تدعى كل واحدة منها بالإفيرا Ephyra والتي تكون حافانها محززة. وتتحرر هذه الإيفيرات من الكائن الأصلي حيث بشكل ميدوزات تتطور بعدها لتكوين قناديل البحر البالغة.

3- طائفة الحيوانات الزهرية Anthozoa: إن الحيوانات الزهرية عبارة عن بوليبات بحرية ذات أشكال تشبه الأزهار. ولا تحتوي دورة حياة هذه الحيوانات على ميدوزات. وتتميز عن بوليبات الحيوانات الهيدرية بالتجويف المعدي الوعائي الذي ينقسم بواسطة سلسلة من الحواجز العمودي. وإن البشرة السطحية تبطن البلعوم Pharynx. وفضلاً عن شقائق البحر والمرجان الصلب فإن هذه الطائفة تشمل حيوانات المرجان الرخوة المتقرنة والسوداء ومجاميع المستعمرات البحرية Colonia Sea Pens وحيوانات زهرة الثالوث البحرية Sea Pansies. وتتواجد هذه الحيوانات في المياه الدافئة الضحلة وكذلك البحار القطبية. وهناك أنواع أخرى تتواجد في مناطق أخرى تمتد من خطوط المد والجزر Tide Lines إلى أعماق 500 متر.

أ) شقائق البحر Sea Anemones: تعد شقائق البحر من أكثر الكائنات الحية تخصصاً في هذه الطائفة. إذا تحتوي على شبكة عصبية متطورة وخلايا ميزنكمية بين البشرة والأدمة المعدية وعدة مجاميع من العضلات المتخصصة. وإن العديد من شقائق البحر ذات ألوان رائعة. يعد الميترديوم Metridium أفضل مثال لهذه المجموعة. ولاحظ الحيوان الإسطواني والذي يتوسع عند نهايته العليا لتكوين القرص الفمي Oral Disc المغطى بعدة صفوف من المجسات. وعندما يكون الحيوان في حالة السكون ومغطى بالماء يلاحظ امتداد المجسات والجسم, أما عند تهيجه أو تعرضه للمد المتراجع يلاحظ رجوع القرص الفمي نحو الداخل وتقلص الجسم بشكل حاد. وتساعد حركة الأهداب الموجودة على المجسات في المحافظة على القرص الفمي خالياً من البقايا أوالمخلفات. أما النهاية القاعدية للمتريديوم فإنها تكون قرصاً عضلياً قدمياً لزجاص Slimy Pedal Disc يمكن للحيوان من خلاله أن ينزلق ببطء شديد ويتثبت بواسطته على الصخور بشكل متماسك بحيث أن تحريك الحيوان من موقعه قد يؤدي إلى تمزيقه. ويربط الحيوان نفسه بقشور السرطانات Carbs أو بقية الحيوانات القشرية الموجودة في المحيط. وبهذه الطريقة ينتشر الميتريديوم على نطاق واسع. ويبطن البلعوم بالأهداب التي تتحرك نحو الأسفل مؤدية إلى سحب تيار الماء المحمل بالأوكسجين من خلال التجويف المعدي الوعائي Gastrovascular Cavity إلى الأجزاء الداخيلة. وفي الوقت نفسه هناك أهداب تبطن البلعوم تتحرك نحو الأعلى مؤدية إلى إحداث تيار مائي نحو الخارج لإخراج ثاني أوكسيد الكربون والفضلات من خلاله. وعندما تتماس الحيوانات الصغيرة مع المجسات تعكس أهداب البلعوم حركتها مؤدية إلى سحب الغذاء باتجاه البلعوم نحو التجويف المعدي الوعائي. ومن خلال التشريح الدقيق ستلاحظ بأن البلعوم يرتبط بجدار الجسم بواسطة سلسلة من الحواجز العمودية(Septa). ما هي وظيفة هذه الحواجز؟ إن مواقع الفتحات Ostia في الحواجز تحت القرص الفمي والتي يمر من خلالها الماء بين الردهات الداخلية. وتكون النهاية الحرة الداخلية لكل حاجز بشكل خيط حاجزي سميك ملتف يصبح بشكل أكونتيوم Acontium (الجمع Acontia) خيطي الشكل باتجاه القاعدة. ويحمل كل من هذين الجزئين أكياس خيطية لشل الفريسة وخلايا غدية لإفراز الأنزيمات لعملية الهضم. تتكاثر شقائق البحر في البحر في بعض الحالات لاجنسياً من خلال انقسامها إلى أنصاف طولية, حيث ينمو كل نصف لتكوين حيوان بالغ جديد. أما التكاثر الجنسي فيتممن خلال مناسل صغيرة دائرية تقع عند حافات الحاجز. وتكون الأجناس منفصلة. وتتحرر البيوض والنطف من المناسل خلال الفم ويحدث الإخصاب في الماء. وتتطور البيضة المخصبة لتكوين يرقة البلانيولا المهدبة التي تستقر في الأسفل وتنمو في الأسفل وتنمو إلى حيوان بالغ.

ب) المرجان Corals: يكون البوليب في حيوانات المرجان مماثلاً لذلك الموجود في شقائق البحر باستثناء أنها تكون مستعمرات مؤلفة من ملايين البوليبات المنفردة. ويفرز كل فرد في المستعمرة هيكل وقائي من حجر الكلس يحتوي على جيب يمكن للبوليب أن ينسحب فيه جزئياً عند إزعاجه أو تشويشه. وتبني الأفراد الجديدة هيكلها الحجري الكلسي على هياكل الحيوانات القديمة. لذا, يلاحظ على مدى العديد من السنوات بناء ما يعرف بالشعاب المرجانية Coral Reefs. وهناك ثلاث أنواع رئيسية من الشعاب المرجانية هي: الشعاب الدابية Fringing Reef التي تنمو في المياه الضحلة محددة الشواطئ أوتكون منفصلة عنها بمدى مائي ضيق, وشعاب الحاجز Barrier Reef والتي تكون موازية للشاطئ ومنفصلة عنه ببحيرة Lagoon تكون من العمق الذي يستوعب السفن الكبيرة. ومن الأمثلة المعروفة هي شعاب الحاجز الكبيرة على الشاطئ الشمالي الشرقي لأستراليا, إذ يتراوح طولها 200 كم وتبتعد عن الشاطئ بمسافة تتراوح بي بضع كيلومترات إلى 150 كيلومتر. أما النوع الثالث فهو الجزيرات المرجانية Atolls التي هي عبارة عن جزيرات مرجانية حلقية الشكل تحيط بجسم مائي ضحل متصل بالبحر. وتوفر الشعاب المرجانية الغذاء والمأوى لبقية الكائنات الحية البحرية من ضمنها العديد من أنواع أسماك الشعاب والأنواع الكبيرة من اللافقاريات مثل الإسفنجيات وقنافذ البحر Sea Urchins والديدان البحرية والقشريات Crustaceans.

ج) شعبة المشطيات Ctenophora: تدعى المشطيات بالهلاميات المشطية Comb Jellies بسبب احتوائها على ثمانية صفوف طولية من صفائح شبيهة بالمشط مكونة من أهداب متحدة. وتؤدي حركة هذه الأهداب إلى اندفاع الحيوانات الحيوانات ونهاياتها الفمية إلى الأمام خلال ماء البحر. يمكن فحص عينات محفوظة من الحيوانات المشطية وملاحظة بنية جدران الجسم الشبيهة بالهلام وذلك نتيجة لوجود الهلام المتوسط Mesologea. لاحظ المجستين الطويلتين المحتويتين على خلايا متخصصة تفرز مادة لزجة تستعمل في مسك الفريسة. ويكون التكاثر في المشطيات جنسياً فقط. إذ يحتوي كل كائن حي على الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية. وتتطور البيوض المخصبة لتكوين يرقات تسبح بشكل حر, وتتطور هذه اليرقات لتكوين الحيوانات البالغة.


الفصل الرابع: الديدان المفلطحة والديدان الخيطية والدولابية

الديدان المفلطحة والديدان الخيطية والدولابية تتمثل الحيوانات اللاجوفية (اللاسيلومية) بشعبة الديدان المفلطحة أو المسطحة. وتكون هذه الديدان ثلاثية الطبقات Triploblastic, أي أن أنسجة أجسامها تطورت من ثلاث طبقات جرثومية جنينية. وتكون هذه الديدان متماثلة الجانبين Bilateraly Symmetrical (أي أن نصفيهما الأيمن والأيسر هما صورتي مرآة لبعضهما البعض). وتتميز هذه الديدان بانعدام تجويف الجسم (السيلوم), كما أن تفتقد إلى الأعضاءالمسؤولة عن إفراز الفضلات أو نقل ألاوكسجين إلى أعضائها الداخلية. أما الحيوانات ذات الجوف أو السيلوم الكاذب فإنها تحتوي على تجويف جسمي مملوء بالسائل ويحتوي على الأعضاء الداخلية. وينشأ هذا التجويف من جوف الأريمة Blastocoel, وإنه عبارة عن تجويف بدائي يوجد في الجنين ويبقى بشكل جوف أو سيلوم كاذب Pseudocoelom في الحيوان البالغ.

أ) الحيوانات اللاسيلومية: تتميز الديدان المفلطحة بتسطح أجسامها من الجهة الظهرية والبطنية وتدهى بشكل عام بالديدان المسطحة Flatworms. وفضلاً عن كونها متماثلة الجانبين فإن لها سطحين أحدهما ظهريوالآخر بطني. وإن لمعظم الحيوانات ثنائية الجانبين نهايتين أمامية (الرأس) وخلفية (الذيل). ونعد الديدان المفلطحة أكثر الحيوانات بدائية بين جميع الحيوانات ثنائية الجانبين. ومع ذلك فإنها تعد أكثر تعقيداً من الجوفمعويات من حيث احتوائها على أجهزة عصبية وإبلرازية وعضلية وهضمية وتناسلية. وتتضمن الشعبة ثلاث طوائف رئيسية هي:

. طائفة التربيلاريا Class Turbellaria. وهي عبارة عن ديدان مسطحة حرة المعيشة معظمها بحري, ويعيش البعض منها في المياه العذبة أو الأماكن الرطبة على الأرض. وتحتوي على بشرة مهدبةز . طائفة التريماتودا Class Trematoda وتتضمن طفيليات داخلية وخارجية على الفقريات. وتكون بشرتها مهدبة. .طائفة السستودا Class Cestoda وتتضمن ديدان شريطية Tapeworms, وإن الحيوانات البالغة منها عبارة عن طفيليات في أمعاء الفقريات.

1- طائفة التربيلاريا: تتمثل الديدان المسطحة في هذه الطائفة بمجموعة من كائنات المياه العذبة الصغيرة التي تدعى بالبلاناريا Planarians وتوجد البلاناريا الأمريكية (دوجيسيا (Dudgesia في برك المياه العذبة الباردة بطيئة الحركة حيث أنها قد تكون ملتصقة أو زاحفة على الصخور والأوراق وبقية المخلفات. لاحظ البلعوم البارز على السطح البطني. ما هي وظيفة هذا التركيب؟ لاحظ البقع العينية (Ocelli) Eyespots على الرأس, والتي تكون خالية من العدسات ولايمكنها تكوين الصورة. وإن هذه البقع العينية تميز الضوء عن الظلام. افتح الضوء على البلاناريا ولاحظ استجابتها. اقترح وظيفة للعديد من البروزات الجانبية من كل فرع من الفروع الثلاثة للأمعاء. يصعب رؤية الأنابيب الإبرازية Excretory Tubes والألياف العصبية بسبب سمك الحيوان. يمكن فحص باستعمال المجهر المركب مقاطع عريضة للبلاناريا في منطقة خلال البلعوم وفي مناطق أخرى تقع أمام البلعوم وخلف. يمكن تحديد موقع الأمعاء في كل منطقة من هذه المناطق. يمكن ملاحظة عدم وجود تجويف جسمي. وإن الفسحة الواقعة بين البشرة السطحية وبطانة المعاء تكون مملؤة بكتلة من الخلايا تدعى باللحمة (النسيج الحشوي) Parenchyma. يمكن ملاحظة الأهداب الموجودة على بعض خلايا البشرة السطحية. على أي سطح تكون هذه الأهداب أكثر وضوحاً؟ تحتوي البشرة على الخلايا العصوية Rhabdite Cells. ويعتقد بأن المحتويات العصوية الشكل في هذه الخلايا يتم إفرازها إلى الماء حيث تنتفخ وتكون غلافاً هلامياً وقائياً حول الحيوان. وتترتب العضلات بطبقتين (دائرية وطولية). كيف يمكن لمثل هذا الترتيب العضلي أن يعطي المرونة للبلاناريا؟ تقع الحبال العصبي Nerve Cords كل واحد منهما على أحد جانبي الحيوان داخل البشرة البطنية. وقد استعملت البلاناريا على نطاق واسع في الدراسات الخاصة بعملية الأخلاف Regeneration. ويمكن توضيح ظاهرة الأخلاف في البلاناريا بسهولة.

2- طائفة التريماتودا: تضم هذه المجموعة ديدان طفيلية مسطحة خالية من ألهداب والبشرة إلا أنها مغطاة بجلد سميك تفرزه الخلايا الواقعة تحته. ويكون هذا الجلد مقاوماً لأنزيمات المضيف. لذا يعد من التكيفات المهمة في حياة الطفيلي. ويحتوي السطح البطني الطفيلي على ممص Sucker واحد ةأو أكثر يعمل على اتصال الطفيليات بمضائفها Hosts. وتحتل الأعضاء التناسلية جزء كبيراً من الجسم. كما أن هناك أمعاء متفرعة إلى فرعين تختلف عن الأمعاء الموجودة في طائفة التربيلاريا.

أ) دودة الكبد الصينية Opisthorchis sinensis: كثيراً ما تستعمل هذه الدودة لتوضيح المظهر الخارجي ودورة الحياة لطائفة التريماتودا. وتعد دودة الكبد الصينية من الطفيليات الشائعة في الصين واليابان وكوريا حيث تصيب الملايين من البشر. وتحتاج دورة حياة الكبد الصينية إلى مضيفين وسطيين. ويتراوح طول الإنسان, حيث تبقى حوالي 15 مليمتر, وتعيش في القنوات الصفراوية لكبد الإنسان, حيث تبقى متصلة هناك بواسطة زوج من الممصات. وتكون الدودة خنثى Hermaproditic, إذ أن لها القابلية على الإخصاب الذاتي بالرغم من أن الإخصاب التهجيني Cross-Fertilization وهو الأكثر شيوعاً. ما هي الميزة المكتسبة من امتلاك القابلية على الإخصاب الذاتي؟ تدعى البيوض المخصبة باللاقحات Zygote والتي تتحرر إلى قنوات الصفراء حيث يتم طرحها مع غائط المضيف. وعند تلوث الماء بهذا الغائط فإن القواقع Snails قد تتناول هذه اللاقحات, وتمثل القواقع المضيف الوسطي الأول First Intermediate Host. وفي القناة الهضمية للقوقع يتكون طور يرقي من اللاقحة يدعى الميراسيديوم Miracidium الذي يخترق طريقه إلى الأنسجة مكوناً أطواراً يرقية أخرى هي الكياس البوغية Sporcysts والريديا Redia. وقد لوحظ بأن الميراسيديوم الواحد يمكن أن يكون 250000 يرقة تدعى السركاريا Cercariae لماذا يعطى الميراسيديوم الواحد مثل هذا العدد الكبير من السركاريا في دورة حياة الدودة؟ تخرج السركاريا من القوقع وتسبح لفترة حتى تلتقي المضيف الوسطي الثاني (أحد الأنواع المتعددة من سمك الشبوط Crap). وتخترق السركاريا جلد السمكة وتفقد ذيولها وتتكيس مكونة الميتاسركاريا Metacercariae. وعندما يتناول الإنسان لهذا السمك النيئ أو غير المطبوخ بشكل كامل تهضم جدران الكيس في المعدة وتتحرر الميتاسركاريا, حيث تنتقل القنوات الصفراوية وتنضج مكونة ديدان بالغة وبذلك تكتمل دورة الحياة. وعلى ضوء معرفتك بدورة حياة الدودة, ماهي الطرق الأكثر فعالية في السيطرة على إصابة الإنسان بهذا النوع من الطفيليات. لاحظ المعاء المتفرعة إلى فرعين وحدد مواقع الخصى لمتشعبة (زوج واحد) التي تحتل الثلث الخلفي من الجسم. وتوجد قنوات نطفية Sperm Ducts يصعب ملاحظتها تنقل الخلايا النطفية من الخصى إلى الفتحة Genital Pore الواقعة أمام الممص البطني مباشرة. ويمكن ملاحظة الرحم الطويل الملتف خلف الممص البطني. أما المبيض Ovary فهو عبارة عن تركيب منفرد يقع في منتصف الحيوان تقريباً ويرتبط بالمستودع المنوي Seminal Receptacle. وبعد حدوث الجماع Copulation تخزن الخلايا النطفية لكل حيوان في المستودع المنوي للحيوان الآخر. ويلاحظ وجود غدد المح Yolk Glands التي ترتبط بالمبيض بواسطة أنبوبين صغيرين جداً. وتتألف غد المح من العديد من الأجسام الدائرية الصغيرة الواقعة في الأجزاء الوسطية الجانبية من الجسم. وتجهز هذه الغدد البيوض بالمح عند تطورها. وتوجد في النهاية الخلفية للدودة الفتحة الإبرازية Pore Excretory التي يتم من خلالها طرح الفضلات النيترجينية.

ب) دودة الأغنام الكبدية Fasciola hepatica: تتماثل دودة الأغنام مع دودة الكبد الصينية إلا أنها أكبر نوعاً ما, إذ يتراوح طولها 50-15 مليمتر, ولها جهاز تناسلي أكثر تعقيداً. وتصيب هذه الدودة بشكل عام أكباد الأغنام والأبقارو إلا أنها تصيب أيضاً الخيول والأرانب والجمال والخنازير والماعز والإنسان. وتنتشر إصابة الإنسان بهذه الدودة في آسيا, حيث يستعمل غائط الإنسان في تخصيب البرك, ويتم تناول أسماك هذه البرك بشكل نيء. يمكن فحص باستعمال المجهر الستيريسكوبي شريحة توضيحية لهذه الدودة وملاحظة جسمها المسطح الذي يكون مستديراً في الجهة الأمامية ومفلطحاً في الجهة الخلفية. يمكن تحديد موقع الممص الفمي الأمامي الذي يحيط بالفم والممص البطني الذي يقع على مسافة قصيرة من الممص الأمامي. يتألف الجهاز الهضمي من الفم والبلعوم العضلي القصير والأمعاء المتشعبة التي تمتد على جانبي جسم الدودة. وإن لكل فرع من فرعي الأمعاء العديد من الفروع الجانبية الصغيرة التي يدعى كل واحد منها بالأعور Caecum. اقترح وظيفة لفروع الأعور؟ يوجد الجهاز التناسلي الأنثوي في النصف الأمامي من الجسم, إذ يتألف من مبيض متشعب مرتبط بأوتايب (ردهة البيوض) Ootype وسطي. وإن الأوتايب عبارة عن ردهة صغيرة تستلم البيضة والخلايا النطفية. ويحاط الأوتايب بغدة مهلس Mehlis's Gland. ويوجد على جانبي الجسم العديد من غدد المح المرتبطة بقناتين محيتين Yolk Ducts ترتبطان سوية ةتصبان في الأوتايب. أما الجهاز التناسلي الذكري فيتألف من خصيتين ملتفتين, ترتبط كل واحدة منهما بقناة دافقة Vas Deferrens تصب في المستودع المنوي.

ج) الدودة المعوية العملاقة Fasciolopsis buski: يتراوح طول هذه الدودة المفلطحة حوالي 75 مليمتر وربما تعد من أكبر الديدان الموجودة في الإنسان. وتكون هذه الدودة شائعة في جنوب شرق آسيا, حيث تصيب ما يقارب من عشرة ملايين شخص. وباستثناء الأمعاء غير المتشعبة فإن ترتيب الأعضاء في الدودة المعوية العملاقة يكون مماثلاً بشكل عام لما هوموجود في دودة الكبد الصينية.

د) دودة الدم Schistosoma: إن ديدان الدم عبارة عن ديدان مفلطحة تتواجد في الأوعية الدموية قرب الأمعاء في الإنسان وبقية الفقريات. يمكن فحص باستعمال المجهر دودة الشستوسوما وملاحظة بأنها عبارة عن دودة طويلة ورفيعة ومنفصلة الأجناس. وتكون دورة حياة هذه الدودة مماثلة تماماً لدودة حياة دودة الكبد الصينية ودودة الأغنام الكبدية من حيث كون أن القواقع تمثل المضيف السطي للأطوار اليرقية المختلفة. وتختلف السركاريا جلد الإنسان من خلالا القدم أو تؤخذ مع ماء الشرب. وهناك بعض أنواع الشستوسومات التي لا تتطفل بشكل طبيعي على الإنسان إلا أنها يمكن أن تخترق الجلد وتسبب حالة تدعى "بحكة السباح" "Swimmer's Itch".

3- طائفة السستودا Class Cestoda: إن الديدان الشريطية عبارة عن كائنات طويلة شريطية الشكل مسطحة من الجهتين الظهرية والبطنية. ويمكن ملاحظة تكيف هذه الديدان للحياة الطفيلية من خلال انحطاط الجهازين الهضمي والعصبي وتطور الجهاز التناسلي بشكل جيد. ويساعد تسطح هذه الديدان في عملية الانتشار بحيث لا تستدعي الحاجة لوجود جهازي الدوران والتنفس.

أ) دودة الكلب الشريطية Dipylidium caninum: يمكن دراسة دودة القطة أو الكلب الشريطية بوصفها نموذجاً للدودة الشريطية. ويعد البرغوث Flea المضيف للطور اليرقي لهذا النوع من الديدان. وقد يصاب الأطفال في بعض الحالات عند ابتلاعهم بشكل عرضي للبراغيث عند اللعب مع الكلاب أو القطط. يكن فحص باستعمال الكجهر الستيريوسكوبي شرائح جاهزة توضح رأس الدودة البالغة والقطع الشريطية المتصلة به. ويستعمل الرأس Scolex (الجمع Scolices) مع مماصانه Suckers الربعة وصفوف الخطافات Hooks في التثبت بأمعاء المضيف. ويتصل بالرأس منطقة عنقية قصيرة يعقبها الجسم الطويل الشريطي الشكل المكون من سلسلة من القطع Proglottids. وتحتوي القطعة الناضجة على العضاء التناسلية الذكرية والأنثوية. ويلاحظ وجود فتحات تناسلية Gential Pores تحتوي على قنوات البيض Oviducts تتصل بالمبايض المنتشرة. يمكن تحديد مواقع الخصى Testes المتوزعة خلال القطعة, وكذلك القناة الدافقة Vas Deferens التي تنقل النطف خارج القطعة من خلال الفتحة التناسلية وتحتوي القطعة الناضجة على قنوات إبرازية Excretory Canals جانبية ومستعرضة وكذلك حبال عصبية Nerve Cords طويلة ونحيفة. تكون القطع الحبلى Gravid Prolottids القريبة من النهاية الخلفية للدودة الشريطية مملؤة بالمحافظ المبيضية Ovarian Capsules, إذ تحتوي كل محفظة على عدد كبير من البيوض المخصبة أو اللاقحات. وتنفصل هذه القطع الحبلى من الدودة الشريطية حيث تتحرر في غائط المضيف. ويحدث تطور في هذه اللاقحات حيث تكون الأجنة Embryos, وتتحرر هذه الأجنة من القطع حيث يتم تناولها من قبل البراغيث وتتطور لتكون اليرقات المذنبة Cysticercoid Larvae التي تسبب الإصابة. وعند تناول القطط أو الكلاب للبراغيث الحاملة لهذه اليرقات يتم هضم هذه البراغيث من قبل المضيف حيث تتحرر اليرقة المذنبة وتتثبت بجدار أمعاء المضيف وتتطور لتكون الدودة الشريطية البالغة.


ب) الدودة الشريطية البقرية :Taenia saginata وتعد من أكثر الديدان الشريطية شيوعاً في امعاء الإنسان. إذ تنمو هذه الدودة بشكل اعتيادي ليصل طولها إلى 7-5 أمتار. وتعد الأبقار Cattle والجاموس Buffalo والزرافات Giraffes واللامة Lama من المضائف الطبيعية الأخرى لطور الكيس المذنب Cysticerus Stage لهذه الدودة الشريطية. وإن فحص اللحوم قد خفض من وجود هذا الطفيلي إلى ما يقارب %1 من الأبقار في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الأقطار التي يتم فيها شوي لحم البقر بشكل قطع كبيرة على نار مفتوحة تكون الإصابة فيه عالية جداً بهذه الديدان الشريطية. لماذا؟

ج) الدودة الشريطية الخنزيرية Taenia solium: إن الدودة الشريطية الخنزيرية تصيب الإنسان أيضاً, وهي تشابه الدودة الشريطية البقرية ولها دورة الحياة نفسها باستثناء الأطوار اليرقية الكيسية المذنبة التي تتطور في الخنازير وتدعى بالديدان المثانية Bladderworms. ويمكن أن يصل طول الدودة الشريطية الخنزيرية الناضجة إلى 8-2 أمتار. ويصاب الإنسان بهذه الدودة عند تناوله لحم الخنزير النيئ أو غير المطبوخ بشكل جيد. وقد أدى فحص اللحوم في الولايات المتحدة إلى التقليل من الإصابة بها.

د) دودة الأسماك الشريطية Dipothriophalus: يمكن لهذه الدودة أن تنمو بحيث يصل طولها إلى 18 متر, وتعد من أكبر الديدان الشريطية التي تتطفل على الإنسان. وتحتاج هذه الدودة الشريطية لإكمال دورة حياتها إلى مضيفين وسطيين. وعندما تتحرر البيوض إلى الماء فإنها تتطور لتكوين يرقات يتم تناولها بواسطة قشريات صغيرة تدعى بمجذافية الأرجل Copepods . وتقوم الأسماك بتناول هذه القشريات, حيث تتطور فيه المرحلة اليرقية المسماة بالبليروسركويد Plerocercoid. وسوف يدخل الطفيلي إلى جسم الإنسان عند تناوله السمك النيئ أو المطبوخ جزئياً. وتنتشر الإصابة بهذا الطفيلي في منطقة البحيرات العظمى الغربية في أمريكا الشمالية بسبب إصابة أسماك الكراكي الكبيرة Pike والصغيرة منها Pickerel بهذا الطفيلي. لاحظ احتواء الرأس على أخاديد ىماصة بدلاً من الممصات والخطافات الموجودة في الديدان الشريطية الأخرى. ولاحظ أيضاً بأن قطع الدودة الشريطية تكون أكثر عرضاً, وتقع الأعضاء التناسلية في وسط القطعة. هل تتوقع بأن الديدانالشريطية هي أكثر تكيفاً أو أقل تكيفاً للتطفل مما هي عليه في حالة الديدان المسطحة؟ وضح أسباب الإجابة.

ب) الحيوانات ذات الجوف أو السيلوم الكاذب Pseudoelomates: وهي عبارة عن مجموعة متغايرة من الكائنات الحية التي تشمل الدولابيات Rotifers وبطنية الأهلاب Gastrotiches والكاينورينكا Kinoryncha وديدان شعر ذيل الفرس Nematomorpha والشوكية الرأس Acanthocephala والإنتوبروكت Entoprocts واللرويسيفيرا Loricifera والديدان الخيطية Nemoatodes. وفضلاً عن السيلوم الكاذب, فإن لجميع هذه الحيوانات قناة هضمية كاملة وعضلات منفصلة وكيوتكل Cuticle غير حي يغطي الجسم. أما الأعضاء التناسلية فتقع في السيلوم الكاذب المملؤ بالسائل. وسوف تتم دراسة شعبتين من الحيوانات ذات السيلوم الكاذب هما:

. شعبة الديدان الخيطية Phylum Nemoatoda. وهي عبارة عن ديدان اسطوانية حرة المعيشة والبعض الآخر منها طفيلي المعيشة. وتكون أجسامها أسطوانية تستدق في نهايتها. . شعبة الدولابيات Phylum Rotifera. وهي عبارة عن حيوانات مجهرية حرة المعيشة توجد بشكل رئيسي في بيئات المياه العذبة وتتميز بوجود عضو حركي أمامي وعضو تغذية وعضو داخلي متخصص لسحق المواد الغذائية يدعى بجهاز المضغ المسنن Mastax.

1- شعبة الديدان الخيطية Nemotoda: تكون أجسام الديدان الخيطية أسطوانية الشكل تستدق في نهايتها, وتكون مغطاة بكيوتكل متين. وتتميز هذه الديدان بكونها متماثلة الجانبين ولها قناة هضمية كاملة وثلاث طبقات تنشأ من الأكتوديرم Ectoderm والميزوديرم Mesoderm والإندوديرم Endoderm للجنين, فضلاً عن وجود أجهزة ذات أعضاء محددة. وتكون الديدان الخيطية خالية من جهاز الدوران. وإن الأجناس عادة ما توكن منفصلة, ويكون الذكر أصغر من الأنثى. ومن بين الحيوانات متعددة الخلايا ربما تقع الديدان المسديرة Roundworms في المرتبة الثانية من حيث العدد بعد الحشرات. وإن معظم الآلاف من أنواع الديدان الخيطية تكون حرة المعيشة. إذ توجد البعض منها في المياه العذبة والبعض الآخر في المياه المالحة والبعض في الطين او الحقول أو في تربة الحدائق. أما بقية الديدان الخيطية فيتطفل على الجذور والسيقان والوراق والبذور للنباتات الزراعية مؤدية إلى خسائر في المحاصيل. وإن العديد من آلاف النواع من الديدان المستديرة يتطفل على الحيوانات اللافقرية والفقرية. وهناك من يتطفل على الإنسان. وغن معظم الأنواع الحرة المعيشة أو الطفيلية في النباتات أو الافقاريات يصعب رؤيتها بالعين المجردة. أما الأنواع التي تتطفل على الحيوانات الفقرية قد يصل طولها إلى عدة أمتار ولها دورات حياة أكثر تعقيداً.

أ) دودة الإسكارس Ascaris lumbricoides: تعد الإسكارس من الطفيليات الشائعة في أمعاء الخنزير. وتكون الأجناس فيها منفصلة بحيث يكون فيها الذكر أقصر من الأنثى. ويمكن تمييزه من خلال نهايته الخلفية المعقوفة بشكل حاد. فضلاً عن ذلك فإن للذكر زوج من الأشواك Spicules التي تمتد من فتحة الشرج وتستعمل في عملية الجماع. ويتراوح طول الإسكارس بضع سنتيمترات. إن موقع الفم المحاط بثلاث شفاه فصية الشكل. يمكن تحديد موقع القناة الهضمية الطولية الممتدة بطول تجويف الجسم. ويمكن ملاحظة الجهاز التناسلي الأنثوي الذي يشبه حرف Y باللغة النكليزية, الذي يحتل معظم تجويف الجسم. لاحظ المهبل Vagina لبذي ينقسم إلى رحمين كبيرين مستقيمين وغير ملتفين. ويضيق كل رحم لتكوين قناةالمبيض Oviduct والتي تستمر بشكل مبيض طويل نحيف شديد الالتفاف. اما الجهاز التناسلي الذكري فيتألف من قناة منفردة طويلة شديدة الالتفاف تنقسم إلى خصية طويلة ونحيفة وقناة منوية Sperm Duct وحويصلة منوية Seminal Vesicale متوسعة وقناة قاذفة Ejaculatory Duct صغيرة تفتح في الجزء النهائي من القناة الهضمية. تحتوي البشرة أربعة امتدادات باتجاه تجويف الجسم. اثنان منها يحتويان على الحبال العصبية الظهرية والبطنية, أما الثنان الباقيان فيحتويان على القنوات الإبرازية Excretory Tubes. ويتألف الجزء الكبر من جدار الجسم من نسيج عضلي. وتكون القناة الهضمية مركزية الوقع في السيلوم الكاذب. لاحظ الأمعاء ذات الجدار الرقيق, إذ أن جدارها يتكون من طبقة واحدة من الخلايا المعدية الأدمية Gastroermal Cell الكبيرة. يمكن تحديد مواقع المقاطع العرضية للرحم الثنائي الفروع وملاحظة إحاطة البيوض بالقشور Shells. ويمكن تمييز مقاطع قنوات البيض والمبايض عن مقاطع الرحم بكونها أصغر والبيوض خالية من القشور. يمكن البحث عن مراحل الانقسام الاختزالي في قناة الخلايا في البيض (مثلاً خلايا البيوض Oocytes الأولية والثانوية والخلايا في مرحلة الاصطفاف الأول والثاني).

ب) الشعيريات اللولبية Trichinella spiralis : تؤدي الإصابة بهذا الطفيلي إلى حدوث داء الشعيرية Trichinella في الإنسان. وتحدث الإصابة نتيجة لتناول لحم خنزير غير المطبوخ بشكل جيد والذي يحتوي على اليرقات المتكيسة Encysted Larvae لهذا الطفيلي. وتتحرر اليرقات من أكياسعا في أمعاء الإنسان حيث تتطور إلى ديدان بالغة. وتقوم أنثى الدودة الناضجة بتحرير الديدان اليرقية التي تنتقل خلال جسم الإنسان وتتكيس في عضلات الحجاب الحاجز, والأضلاع واللسان. وتتلف الأنسجة بشكل كبير نتيجة لنتقال الديدان اليرقية. لماذا؟ وتصل نسبة الإصابة بهذا الطفيلي في الولايات المتحدة إلى ما يقارب %17.

ج) الدودة الشصية Necator americanus: تعد الديدان الشصية أو الخطافية من أكثر من الديدان الخطافية التي تسبب الأذى للإنسان وكذلك الخسائر الاقتصادية. وإن لهذه الطفيليات الدقيقة أفواه عاليه التطور تحتوي على صفائح تتثبت بها الدودة بالأمعاء حيث تمتص الدم والنسيج. وتتطور اليرقات من البيوض الموجودة في التربة الرطبة في المناخات الذافئة. ويصاب الإنسان بهذا الطفيلي عند اختراق اليرقات لجلد لا سيما عند المشي حفاة في المناطق التي يتواجد فيها الطفيلي. تقع المحفظة الفمية Bucal Capsule في النهاية الأمامة للدودة ولاحظ وجود صفائح القطع Cutting Plates داخل المحفظة. أما في النهاية الخلفية فيوجد الكيس Bursa الذي هو عبارة عن توسع يشبه المظلة من الكيوتكل حيث يستعمل في الجماع.

د) الدودة الدبوسية enterobius vermicularis: تعد هذه الدودة من أكثر الطفيليات شيوعاً في الأطفالز وإن نسبة حدوثها في كندا والولايات المتحدة تتراوح %60-30 من السكان. فبعد حدوث الإصابة الأولية تتثبت الديدان (التي يتراوح طولها 12-2 مليمتر) بجدار الزائدةالدودية والأمعاء الغليظة. وتنتقل إناث الديدان في الليل خلال الأمعاء حيث تزحف نحو الخارج وتضع بيوضها على الجلد المحيط بفتحة الشرج. ومن العلامات البارزة حول الإصابة بهذه الدودة هي الحكة الشرجية Anal Pruitus. لذا, يمكن أن تنتقل البيوض مرة أخرى عن طريق الفم نتيجة لتلوث أصابع الأطفال بها. كما أن الفراش قد يتلوث بالبيوض والتي يمكن أن تنتشر إلى بقية أفراد العائلة. وتتضمن السيطرة على افصابة معالجة جميع أفراد العائلة وملاحظة الأمور المتعلقة بصحة الأفراد.

تتميز هذه الديدان الصغير المغزلية الشكل بالتوسع الجانبي لكيوتكل عند نهايتها المامية وتكون النهاية الخلفية للذكر منحنية بشكل حاد.

ه) الديدان الخيطية حرة المعيشة Free-Living Nematodes: 1- في التربة In Soil: يمكن ملاحظة وجود الديدان الخيطية حرة المعيشة في أي تربة رخوة تحتوي على مواد عضوية.

2- في الخل In Vinegar : تعد دودة الخل Anguillula aceti كم الديدان الخيطية الشائعة حرة المعيشة والتي كثيراً ما توجد في قعر براميل الخل حيث تتغذى على الجراثيم والخمائر المترسبة في القعر. يمكن ملاحظة الأعضاء الداخلية للدودة بسهولة. فضلاً عنذلك فإن هذه الدودة ولودة Viviparous.

2- شعبة الدولابيات Rotifera : إن الحيوانات الدولابية Rotifera هي عبارة عن كائنات حية مجهرية تتواجد وفي بحيرات وبرك المياه العذبة والجداول وقنوات الري الجانبية. وتوجد أيضاص في بالوعات الشوارع. وتؤلف عنصراً مهماً من العوالق Plankton والتي تعد مصدراً غذائياً للعديد من الأسماك.

يمكن ملاحظة الجسم الإسطواني المتطاول الذي ينقسم إلى جذع أسطواني نوعاً ما وقدم Foot. وبالرغم من انقسام الكيوتكل إلى عدة قطع إلا أن الأعضاء الداخلية غير منقسمة, لذا لا يعد ذلك تقطيعاً Sementation حقيقاً. وعند تحرك الحيوان يمكن ملاحظة تداخل قطع الحيوان عند امتداده وتقلصه. لاحظ القدم الطويل المستدق والمهمازين Spours الموجودين في النهاية الخلفية للجسم. وتكون النهاية الأمامية متوسعة بشكل إكليل من الأهداب تدعى بالتاج Corona والذي يستعمل بشكل رئيسي في الحركة وجمع الغذاء. وتعمل الأهداب على توليد تيار من الماء يسحب المواد الغذائية باتجاه الفم. وسميت الحيوانات الدولابية أو العجلية Weel Animals يهذا الاسم وذلك لأن حركة الهداب تعطي الانطباع عن حركة العجلة. ويؤدي الفم إلى جهاز بلعومي عضلي يدعى بجهاز المضغ المسنن Mastax. ويمكن ملاحظة هذا التركيب في الحيوانات الدولابية الحية بسبب حركة السحق Grinding Movement. ويلاحظ خلف جهاز المضغ المسنن وجود مريء ضيق محاط بالغدد اللعابية والمعدة الكيسية الشكل. وتبطن القناة الهضمية بالأهداب التي تعمل على دفع الغذاء إلى الأمعاء والفضلات إلى المجمع Cloaca حيث يتم طرحها خلال فتحة الشرج Anus الواقعة قرب قاعدة القدم. يتألف الجهاز التناسلي الأنوثي في الحيوانات الدولابية من مبيض واحد مع غدة محية Yolk Gland. وبعد حدوث الإخصاب تمر البيوض من قناة البيض إلى المجمع ثم إلى الخارج. وتكون الذكور أصغر حجماً من الإناث وتحتوي على خصية واحدة وقضيب Penis يتم إدخاله في قناة البيض في أثناء عملية الجماع Copulation.


الفصل الخامس: النواعم

النواعم Molluscs إن النواعم عبارة عن حيوانات رخوة الجسم لها صدفة داخلية أو خارجية. وتشمل هذه الشعبة القواقع Snails والمحار Oysters والبزاق Slugs والبطلينوس Clam والأخطبوط Octopus والحبار Squid. وتكون معظم الرخويات متماثلة الجانبين ولها أجهزة تنفسية وإبرازية وهضمية ودورية متطورة بشكل جيد وكذلك لها قلب. وتكون الرخويات مماثلة للديدان الحلقية في تطورها, إذ أن لكل من الرخويات والديدان الحلقية يرقات تدعى بيرقات التروكوفور Trochophore Larvae. وتختلف الرخويات عن الديدان الحلقية في انعدام التقطيع Segmentation. وفضلاً عن ذلك فإن الجوف الموجود في الديدان الحلقية يكون مختزلاً بشكل كبير في الرخويات ويتحدد بالتجويف المحيط بالقلب. تكون معظم الرخويات بطيئة الحركة (القواقع والبزقات) إلا ان أجسام العديد من الأنواع تكون متكيفة للحركة السريعة (الحبار والأخطبوط). وإن الرخويات هي كائنات بحرية بشكل رئيس إلا أن بعض منها يوجد في المياه العذبة (البطلينوس) وعلى الأرض (البزاق). وتتميز الرخويات بثلاث مناطق جسمية رئيسية هي: القدم الذي يمثل الجزء الحركي للجسم, والكتلة الحشوية VisceralMass المحتوية على العضاء الإبرازية والهضمية والدورية, والمعطف Mantle الذي هو عبارة عن طية من نسيج متخصص يغطي العضاء الداخلية ويفرز الصدفة Shell. تقع الخياشيم (الغلاصم) Gills في الجهة الماميم من المعطف.

الطوائف الرئيسية للرخويات: . طائفة الثنائية المصاريع Class Bivalvia: تقع الكتلة الحشوية داخل صدفة تتألف من مصراعين متمفصلين مع بعضهما. ويمتد القدم نحو الخارج بين المصراعين في أثناء الحركة. . طائفة المتعددة الصفائح Class Polyplacophora: يكون الجسم الإهليلجي لهذه الحيوانات مغطى بصدفة مكونة من ثمانية صفائح مستعرضة, وهناك بعض الأنواع تفتقد لهذ الصفائحز . طائفة زورقية القدم Class Scaphoda : تقع الكتلة الحشوية داخل صدفة متطاولة ومستدقة. ويون القدم مخروطي الشكل, وتنعدم فيها الخياشيم. . طائفة بطنية القدم Class Gastropoda: توجد الكتلة الحشوية داخل صدفة ملتفة بشكل حلزوني, وتكون هذه الصدفة في بعض الأنواع مختزلة بشكل كبير أو غير موجودة. ويوجد رأس متميز يحتوي على زوج واحد أو زوجين من المجسات. وتكون القدم كبيرة ومسطحة. . طائفة رأسية القدم Class Cephalopoda: تمتلك حيوانات هذه المجموعة لصدفة داخلية أو خارجية ورأس كبير وبارز يحتوي على عيون معقدة. ويحاط الفم ب10-8 أو أكثر من المجسات.

أ) طائفة ثنائية المصاريع Clas Bivalvia: يتميز أفراد هذه الطائفة بوجود صدفة ثنائية المصاريع. وتشمل بطلينوس وبلح البحر للمياه العذبة وأنواع بحرية أخرى من البطلينوس والمحار. ويعيش بطلينوس المياه العذبة في قعر البحيرات والأنهار والبرك والجداول حيث يتغذى على العوالق Plankton (حيونات ونباتات مجهرية).

1- التركيب العام General Stucture: يمكن دراسة صدفة بطلينوس المياه العذبة المعروف باسم أنودونتا Anodonta. إن الصدفة تتكون من مصراعين يتمفصلان في الجهة الظهرية. ويوجد على الجزء الأمامي من كل مصراع منطقة بارزة تدعى بعقدة الصدفة Umbo . وإن الخطوط المتحدة المركز الممتدة من عقدة الصدفة نحو الخارج تمثل خطوط النمو. ويرتبط المصراعين مع بعضهما بواسطة عضلتين مقربتين Adductor Muscles تقعان في النهايتين المتقابلتين للصدفة. وإن الطبقة الطلائية الخارجية للمعطف تفرز الصدفة المكونة من ثلاث طبقات. تعمل الطبقة الخارجية الرقيقة (قشرة الصدفة Periostracum) على حماية الأجزاء السفلى للصدفة من الحوامض الموجودة في الماء, كما أنها تعطي الصدفة لونها. أما الطبقة المنشورية Prismatic Layer الوسطى فتكون من كربونات الكالسيوم, بينما تتالأف طبقة النقير Nacreous Layer الداخلية (أم اللؤلؤ Mother-of-Paerl) من عدة طبقات من كاربونات الكالسيوم وتتميز بلمعان متقزح اللون Iriescent Sheen. تلتحم حافات المعطف (البرنس) في النودونتا جزئياً لتكوين سايفون لتيار الماء الداخل Incurrent Siphon وآخر لتيار الماءالخارج Excrrent Siphon خلال حيوان البطلينوس. وفي العديد من الحيوانات ثنائية المصاريع تمتد الفتحات بشكل تراكيب أنبوبية تدعى بالسايفونات, لذا يمكن للحيوان أن يبقى بتماس مع الماء عندما يحفر في الطين. ويدخل الماء إلى البطلينوس من خلال سايفون تيار الماء الداخل البطني, ويدور هذا الماء خلال تجويف المعطف وعلى الخياشيم ثم يخرج من خلال سايفون تيار الماء الخارجي الظهري. يمكن تحديد مواقع زوجين من الملاميس الشفوية Labial Palps على الحافة الأمامية للكتلة الحشوية قرب العضلة الأمامية. وتحيط هذه الملاميس بالفم. ويوجد في الجهة الظهرية من الخياشيم الكيس حول القلبي Pericardial Sac الذي يحيط بالقلب. يمكن فتح هذا الكيس بعناية ولاحظ وجود القلب. فإن القلب يتألف من ثلاث ردهات هي: أذينان جانبيان Auricles وبطين Ventricle واحد. اقطع بعناية الخياشيم وحدد موقع الكلية (النفريديوم أو الكلية الصغيرة Nephridium) والتي هي عبارة عن عضو داكن اللون يقع قرب الخياشيم تحت الكيس حول القلب مباشرة. ما هي وظيفة هذا القلب؟ يقع معظم الجهاز الهضمي ضمن الكتلة الحشوية. يقع الفم بين الملاميس ويؤدي إلى المعدة من خلال مريء قصير. وتحاط المعدة منالجانبين بغدد هضمية Digestive Glands. يمكن إزالة هذه الغدد بعناية وملاحظة بأن المعدة تؤدي إلى المعاء التي تلتف خلال الكتلة الحشوية ثم تمر بعدها خلال الكيس حةل القلبي بشكل مستقيم Rectum. ويصب المستقيم في سايفون تيار الماء الخارج.

2- التكاثر Reproduction: تكون الأجناس منفصلة في معظم أنواع بلح البحر Mussels والبطلينوس Clams إلا هناك عدد قليل من الأنواع يكون خنثياً Hermaphroditic. ففي الصيف تتحرر البيوض إلى تجويف الخياشيم حيث تحدث عملية الإخصاب. وتتطور كل لاقحة (بيضة مخصبة) لتكوين يرقة تدعى بالكلكيديوم (النصيلة)Glochdium. تبقى اليرقات في الخياشيم خلال فصل الشتاء وتتحرر إلى الماء في الربيع القادم. وعندما تصبح بتماس مع السمكة فإن حافز التماس سيؤدي إلى غلق مصراعيها وتبقى متثبتة بالخياشيم وزعانف السمكة المضيف. ويحدث رد فعل في نسيج السمكة من خلال حدوث نمو حول الكلوكيديا Glochidia. وبعد عدة أسابيع تتحرر يرقة الطفيلي وتبدأ بحياة حرة المعيشة. يمكن فحص شرائح أو عينات محفوظة للكلوكيديا. يمكن ملاحظة اللواحق الشبيهة بالسنان على المصاريع Valves والتي تعمل على تثبيت اليرقة بالسمكة. ما هي الميزة التي تكتسبها هذه اليرقات من اتصالها بالخياشيم أو الزعانف بدلاً من جدار الجسم؟

ب) طائفة المتعددة الصفائح Class Polyacophora: تعد هذه الرخويات من الكائنات الحية البحرية البدائية التي لها صدفة مكونة من ثمانية صفائح مستعرضة أو متراكبة. ويلاحظ وجود قدم عضلي كبير مسطح وعريض يحتل جزء كبيراً من السطح البطني. وعادة ما توجد الكايتونات على شواطئ البحر الصخرية أو في الماء على عمق أقل من 25 قامة Fathom (القامة مقياس لعمق يساوي 6 أقدام) وتثبت هذه الحيوانات بالصخور بقوة بعملية المص Suction التي يولدها القدم. ج) طائفة زورقية القدم Class Scophoda: تحاط الكتلة الحشوية لهذا الحيوان الرخوي البحري بصدفة أنبوبية طويلة تشبه السن مفتوحة النهايتين. ويكون القدم مخروطي الشكل ويستعمل للحفر داخل الطين أو الرمل تاركأً النهاية الضيقة من الصدفة مكشوفة فوق السطح.

د) طائفة بطنية القدم Class Gastropoda: تعد هذه الطائفة من أكبر طوائف الرخويات وأكثرها تنوعاً. وإن معظم بطنية القدم تكون بحرية إلا أن بعض منها يعيش في المياه العذبة, والبعض الآخر قد تكيف للعيش على اليابسة. وفي معظم أنواع بطنية القدم فإن الحيوانات البالغة تحتفظ بصدفتها الملتفة. وتكون الصدفة مفقودة في البزاقات Slugs. إن القواقع اٍوب غير اعتيادي في الحركة. إذ يلاحظ وجود غدة لزجة Slime Gland في لبجزء الأمامي من القدم تفرز طبقة رقيقة من المخاط يتحرك عليها القوقع بواسطة التقلصات الموجية الشكل للقدم العضلي. أما البزقات فلابد من البقاء في المناطق الرطبة تجنباً للجفاف وذلك لانعدام الصدفة الوقائية فيها. ونتيجة لذلك فإنها غير فعالة في أثناء النهار وتتغذى في الليل. تعيش البزقات البحرية (عارية الخياشيم Nudibranchs) بين العشاب البحرية. وإن بعض الأنواع منها يشابه النباتات بحيث يصعب رؤيتهاز وهناك أنواع أخرى ذات ألوان تحذيرية وتحتوي على خلايا لاسعة لحمياتها.

ه) طائفة راسية القدم Class Cephalopoda: تعد الحيوانات رأسية القدم من أكثر طوائف الرخويات تقدماً وأعلاها تطوراً. وعلى العكس من بقية الرخويات رأسية القدم تكون فعالة وتسبح بشكل حر. وإن جميع رأسية القدم عبارة عن كائنات بحرية تتميز بتحور القدم لتكوين المجسات Tentacles والرأس الذي يحتوي على عيون جيدة التكوين. وتكون العين مماثلة لعين الفقريات من حيث احتوائها على جفن Eylid وقزحية Iris وبؤبؤ Pupil وعدسة Lens وقرنية Cornea وشبكية Retina. وتكون الصدفة في بعض الأنواع خارجية وفي الأنواع الأخرى داخلية. وقد يصل طول بعض الأنواع إلى عدة أمتار. ويعد الحبار العملاق في المحيط الأطلسي الشمالي من أكبر اللفقريات الحية. ماهي الخصائص المظهرية للحبار التي يمكنك ملاحظتها في هذا الكائن الحي والتي تمثل تكيفاً في حياته الافتراسية؟ ونظراً لاعتماد الحبار على قابليته على السباحة السريعة لغرض الحماية فإنه لايتاج إلى صدفة خارجية تشكل عبئاً عليه. ونتيجة لذلك, تعد الصدفة تركيباص أثرياً مكوناً من صفيحة متقرنة داخل الكتلة الحشوية. وتدعى الصدفة باسم لسان البحر Cuttlebone حيث تباع في المخازن بوصفها مصدراً للكالسيوم الطيور الحب. إذ يتم ربط الصدفة بقفص الطائر لكي يستعملها الطائر في شحذ Sharpen منقاره بحيث يصبح حاداً. يعد النوتيلوس Nautilus الحيوان الرأسي القدمي الوحيد الموجود حالياً والذي له صدفة جيدة التكوين. ويتألف صدفته المسطحة الملتفة من العديد من الردهات المفصولة بحاجز مستعرضة. ويتواجد الحيوان في الردهة البعيدة. وإن للنوتيلوس القابلية على الطفو عند ضخ الهواء في ردهاته الداخلية. وفي الحبار المعروف بالسيبا Sepia تكون الصدفةمختزلة بشكل كبير إلى دعامة داخلية صلبة (لسان البحر) ينمو فوقها المعطف (البرنس) Mantle.


الفصل السادس: الديدان الحلقية

الديدان الحلقية تدعى حيوانات شعبة الديدان الحلقية Annelida بالديدان المكونة من القطع (الديدان المعلقة) Segmented Worms لتميزها عن الديدان المسطحة أو المستديرة غير المكونة من القطع. وتتضمن هذه الشعبة دودة الأرض الاعتيادية Common Earthworms والعلقة Leech وعدد كبير من أنواع ديدان المياه العذبة والأنواع البحرية غير المعروفة للعديد من الأشخاص. وإن الصفة المميزة لهذ الشعبة هي التعقيل أو التجظؤ metamerism والتي تمثل انقسام الجسم إلى قطع متماثلة مرتبة طوالياً على طول المحور الأمامي الخلفي. وتظهر الديدان الحلقية ظاهرة تطور الرأس cephalization والتي تشير إلى تركز الجهاز العصبي في كتلة عقدية ظهرية (أو الدماغ) في النهاية الأمامية بشكل تراكيب تدعى العقد المخية Cerebral Ganglia. وينشأ من هذا الدماغ حبل عصبي Nerve Cord بطني يمتد إلى الجهة الخلفية. وتكون الأجهزة الإبرازية والدورية متطورة بشكل جيد. أما القناة الهضمية فتكون مستقيمة وأنبوبية ومجهزة بعضلات خاصة بها تمكنها من العمل بشكل مستقل عن الفعالية العضلية لجدار الجسمز وتحتوي الديدان الحلقية على تجويف جسمي مملؤ بسائل, ويعمل هذا التجويف على فصل القناة الهضمية عن جدار الجسم. ويمثل هذا التجويف في الديدان الحلقية السيلوم الحقيقي True Coelom الذي يتكون من خلال انفصال الطيقة الجرثومية الجنينية الوسطية المعروفة يالميزوديرم Mesoderm في أثناء التطور الجنيني.

طوائف الديدان الحلقية هي: . طائفة متعددة الأهلاب Class Polychaeta: وتتميز بتعقيل واضح مع ودجود أزواج من بروزات جانبية تدعى بالأقدام الجانبية Parapodia, ورأس يحتوي على مجسات. وتكون الأجناس منفصلة في معظم الأنواع, ويلاحظ وجود يرقة تدعى بيرقة التروكوفور Trocophore Larva. . طائفة قليلة الأهلاب Class oligochaeta: تتميز بتعقيل واضح. الرأس غير متطور توجد Setae قليلة في كل حلقة. الديدان خنثية, تعيش في المياه العذبة أو في التربة الرطبة مثل دودة الأرض.. طائفة العلقيات Class Hirudinea: الأفراد مضغوطة من الجهة الظهرية والبطنية. تملك ممص خلفي كبير. الحلقات غير واضحة. لا تمتلك بروزات أو أقدام جانبية. الديدان الخنثية تعيش في المياه العذبة والمياه البحرية مثل العلق الطبي.

أ) طائفة متعددة الأهلاب Class Polyaeta: هي حيوانات بحرية تعيش بعض أفرادها بعمق حوالي 4500 متر تحت سطح الماء. إن معظمها ذات ألون جميلة وزاهية وبعضها ذات ألون خضراء أو حمراء أو لماعة. نعد ذات أهمية في السلسلة الغذائية البحرية حيث تكون غذاء لبيقة الأحياء مثل نجم البحر والأسماك والديدان الخرى. من أنواعها Neanthes virens التي تتميز بأن الجسم أسطواني. وتكون جميع القطع الجسمية متماثلة حيث تحتوي على أزواج من الأقدام الجانبية. ويحتوي كل قدم جانبي على تراكيب نهائية تدعى الأهلاب. يكون الرأس بشكل عام جيد التكوين حيث يحتوي على الفم الذي ينسحب نحو الداخل. أما عندما يتغذى الحيوان فيكون الفم بارزاً وفي الوقت نفسه ينقلب البلعوم وتظهر الفكوك Jaws التي تستعمل في الإمساك بالحيوانات. ويلاحظ فوق منطقة الفم وجود قطعة محورة تدعى قبل الفم Prostomium تحمل زوج من اللوامس Antennae وزوجين من العيون البسيطة وملاميس Palps جانبية الموقع. وتحمل قطعة قبل الفم أربعة مجسات Tentacles.

ب) طائفة قليلة الأهلاب Class Oligochaeta: إن دراسة دودة الأرض الاعتيادية Lumbricus terrestris بالتفاصيل لمعرفة الخصائص الرئيسة للديدان قليلة الأهلاب. وتنقسم أجسام معظم ديدان الأرض خارجياً إلى قطع تنفصل عن بعضها داخلياً بواسطة حواجز غشائية. وتكون جميع القطع متشابهة باستثناء منطقتي الرأس والذيل. وتحصل دودة الأرض على غذائها في الليل. ويمتد جسم دودة الأرض من الفتحة الخاصة بالنفق الصغير والذي تعمله الدودة من خلال تناولها لطريقها خلال التربة. وتبقى نهاية الدودة قرب فتحة النفق. أما الراس فيتحرك بحثاً عن الغذاء الذي يتضمن الأوراق القريبة المتحللة وبقايا الحيوانات. وقد لوحظ أن الأكر Acre (حوالي 4000 مترمربع) من التربة الجيدة يحتوي على أكثر من 50000 دودة أرض. ومن خلال بحثها المستمر عن المواد الغذائية وحفرها الأنفاق فإن ديدان الأرض يمكن أن تقلب من 18 إلى 20 طن من التربة لكل أكر Acre واحد وتجلب إلى السطح اكثر من 25 ملم من التربة الغية كل 4-5 سنوات.

1- التشريح الخارجي External Anatomy: إن تركيب دودة الأرض Lumbricus, يتخلص بأنه عبارة عن منطقة قبل الفم Prostomium في النهاية المامية للدودة. ولا تعد قطعة قبل الفم ضمن قطع الدودة الأخرى. لاحظ فتحة الشرج Anus في النهاية الخلفية للدودة, والتي يتم من خلالها طرح الفضلات الصلبة. ويلاحظ في الثلث القريب من منطقة الفم وجود طوق أسطواني سميك يدعى بالسرج Clitellum. وتستعمل الدودة هذه الأهلاب في الحركة. ما هو عدد أزواج الأهلاب Setae في كل قطعة من قطع الجسم؟ أي الققطع لا تحتوي على أهلاب؟ تحتوي كل قطعة على فتحات النفريديا Nephridiopores (باستثناء القطع الثلاث الأولى والأخيرة). وترتبط هذه الفتحات مع النفريديا التي تعد الكلى البدائية لدودة الأرض. وإن الفضلات السائلة المتجمعة في تجويف الجسم يتم طرحها خلال فتحات النفريديا. وهماك زوج واحد من الفتحات الكبيرة للقناة الدافقة Vas Deferens الذكرية يقع على كل جانب من جانبي القطعة الخامسة عشر. وتتحرر النطف من خلال هذه الفتحات. أما البيوض المتكونة في المبايض فتتحرر من خلال فتحات قنوات البيض الواقعة في القطعة الرابعة عشر.

2- التشريح الداخلي Internal Anatomy: أ) الجهاز الهضمي Digestive System: حدد موقع الفم في النهاية الأمامية أسفل قطعة ما قبل الفم Prostomium مباشرة. ويؤدي الفم إلى بلعوم عضلي متوسع قليلاً, ويمر الغذاء الذي يتناوله الحيوان من خلال التقلصات العضلية للبلعوم إلى المريء والذي يتغطى من الجهة الظهرية بثلاث أزواج من حويصلات منوية بيضاء اللون (Seminal Vesicles), بعدها يمر الغذاء إلى الحوصلة Crop حيث يخزن فيها بصورة مؤقتة. وتفتح الحوصلة في القانصة Gizzard العضلية سميكة الجدار. ويتم في القانصة سحق الغذاء بمساعدة دقائق التربة الصغيرة التي يتناولها الحيوان مع المواد الغذائية. ثم يمر الغذاء إلى الأمعاء حيث يتم هضمه وامتصاصه. ويحتوي الجدار الظهري للأمعاء على طية داخلية تدعى التيفلوسول Typhlosole والتي تزيد من المساحة السطحية لعملية الامتصاص. أما الفضلات الصلبة الناتجة عن عملية الهضم فتمر إلى الخارج من خلال فتحة الشرج Anus.

ب) جهاز الدوران Circulatory System: يكون جهاز الدوران من النوع المغلق الذي يدور فيه الدم داخل مجموعة من الأوعية الدموية. ويكون الدم أحمر اللون لاحتوائه على الهيموكلوبين, وهي الصبغة نفسها الموجودة في الدم الإنسان والتي تعطيه اللن الحمر. وإن هذا الهيموكلوبين لا يكون موجوداً في الخلايا بل يكون ذائبا في البلازما. حدد مواقع الأوعية الدموية الرئيسة لجهاز الدوران. إذ يقع الوعاء الظهري Dorsal Vessel فوق القناة الهضمية, أما الوعاء البطني Ventral Vessel فيقع تحت القناةة الهضمية, ويرتبط الوعاءان الظهري والبطني بواسطة خمسة أزواج من الأوعية الملرة حول المريئ. وتكون هذه الأوعية أكبر من بقية الأوعية الدموية وتؤلف الأقواس الأبهرية Aorthic Arches أو "القلوب"" Hearts" . وتحتوي هذه القلوب على صمامات وأنسجة عضلية متقلصة وتعمل كمضخات للدم خلال الحيوان, إلا أنه يعتقد بأنها تلعب دوراً صغيراً في عملية الدوران. ويعد الوعاء الظهري والبطني المضخات الرئيسية في جهاز الدوران. ويرتبط مع القلوب ويحيط بالمريء زوجين من الغدد المريئية 0المكونة لأملاح الكالسيوم) Esophageal Glands والتي هي عبارة عن أعضاء إبرازية تعمل على تنظيم كمية الكالسيوم في الدم.

ج) الجهاز التناسلي Reproductive System: تكون دودة الأرض خنثى, إذ تحتوي على الأعضاء التناسلية والأنثوية. ويتألف الجهاز التناسلي من زوج من الحويصلات المنوية ثلاثية الفصوص الواقعة بين القطعتين التاسعة والثالثة عشر. وتحتوي هذه الحويصلات على الخصى التي تتكون فيها النطف. وترتبط هذه الحويصلات بالقناة الدافقة Vas Deferens (القناة النطفية Sperm Duct) التي تفتح في القطعة الخامسة عشر. ولرؤية الأعضاء التناسلية الأنثوية لابد من إزالة بقية الحويصلات المنوية. ويتألف الجهاز التناسلي الأنثوي من زوج من المبايض Ovaries الموجودة على السطح البطني في القطعة الثالثة عشر, وزوج من قنوات البيض في القطعة الرابعة عشر والمحتوية قمع البيضة Egg Funnel المهدب والذي يفتح إلى الخارج من خلال الفتحة التناسلية Gentia pore للقطعة الرابعة عشر, كما أن هناك زوجين من المستودعات المنوية Seminal Receptacles في القطعتين التاسعة والعاشرة. ومع أن ديدان الأرض خنثية إلا أنها لا تخصب نفسها, بل يتم تماس دودتين من الجهة البطنية ويرتبطان جزئياً بواسطة إفراز الأنبوب اللزج "Slim Tub". وتتحرر النطف من الحويصلات المنوية للدودتين, حيث تمر هذه النطف على طول الأخاديد المنوية Seminal Grooves على سطوح الجسم البطنية, وتدخل المستودعات المنوية للدودة الأخرى. عندما تنتقل البيوض من المبايض تفرز غدد السرج أنبوباً مخاطياً ينزلق على القطع الأمامية حيث يلتقط البيوض المتحررة من قناة البيض في القطعة الرابعة عشر, والنطف من القطع التاسعة والعاشرة. بعدها ينزلق أنبوب المخاط Tube of Mucus باتجاه النهاية الأمامية من الدودة لتكوين شرنقة البيوض Egg Coccon التي يخرج منها الحيوان الصغير في النهاية.

د) الجهاز العصبي Nervous System: يعد الحبل العصبي البطني Ventral Verva Cord الجزء الرئيسي من الجهاز العصبي لدودة الأرض. إذ يمتد الدودة على السطح البطني الداخلي. وينقسم الحبل العصبي البطني في نهايته الأمامية حيث يحيط بالجزء الأمامي من البلعوم ويتضخم لتكوين انتفاخين هما العقدة المخية Cerebral Ganglion أو الدماغ. وعلى طول الحبل العصبي تمتد أعصاب جانبية من العقد الموجودة في القطع إلى عضلات جدار الجسم.

ه) الجهاز الإبرازي Excretory System: تحتوي كل قطعة جسمية في دودة الأرض على عضوين إبرازين (النفريديا Nephridia) باستثناء القطع الثلاث أو الأربع الأولى والأخيرة. وتفتح كل نفريديوم ف يتجويف السيلوم أمام القطعة التي تقع عليها مباشرة, وذلك من خلال قمع مهدب يدعى بقمع النفريديوم Nephrostome. ويستمر قمع النفريديوم بشكل أنبوب صغير ملتف يحاط بالأوعية الشعيرية ويؤدي إلى مثانة Bladder تحرر محتوياتها إلى الخارج من خلال فتحة النفريديا Nephridiopre الواقعة قرب السطح البطني لجدار الجسم. وفضلاً عن الفضلات التي يتم سحبها إلى قمع النفريديوم بواسطة الحركة الهدبية فإن كل نفريديوم توكن مجهزة بالدم من الوعاء البطني. ويسهم الدم في إعادة امتصاص السوائل من أنابيب النفريديا. وعند انتقال السائل السيلومي Coelomic Fluid في أنابيب الصغيرة فإن كمية كبيرة من الماء وبعض الأملاح يعاد امتصاصها إلى الدم مرة أخرى, مما يؤدي إلى تركيز الفضلات. ومن بين الفضلات الرئيسية هي اليوريا والأمونيا. لذا, فإن النفريديوم في الحيوانات قليلة الأهلاب تعمل بشكل مماثلة للواحدة الكلوية (النفرون Nephron ) الموجودة في كلية الفقريات والتي تتم فيها عملية الترشيح والإفراز وإعادة الامتصاص.

3- التشريح المجهري Microscopic Anatomy: يمكن فحص دودة الأرض لتوضيح التفاصيل الخاصة بالتشريح الداخلي. يكون الجسم مغطى بكيوتكل لاخلوي يتم إفرازه من خلال طبقة البشرة الواقعة تحته. وتتألف طبقة البشرة من طبقة من خلايا الطلائية العمودية, والخلايا المولدة للمخاط,, والخلايا الحسية Sensory Cells وخلايا الاستقبال الضوئية Photoreceptor التي تساعد في توجيه الحيوان في بيئته. وتوجد تحت البشرة طبقة من العضلات الحلقية. ما هو تأثير تقلص هذه العضلات على استطالة الدودة أو تقلصها وبالتالي حركتها؟ وتوجد حزمة سميكة من العضلات الطولية Longitudinal Muscles المرتبة بشكل شعر الريشة. ما هو تأثير تقلص هذه الطبقة العضلية على الحركة؟ تتغطى الطبقة الداخلية من جدار الجسم بخلايا رقيقة ومسطحة تكون الخلب Pertoneum. وتدعى الفسحة الواقعة بين جدار الجسم والقناة الهضمية بالجوف (السيلوم) Coelom. ويحتوي السائل السيلومي على البروتينات وفضلات الأيض والأنواع المختلفة من الخلايا البلعمية Phagocytic Cells. يمكن تحديد مواقع الوعية الدموية الظهرية والبطنية والحبل العصبي البطني في تجويف السيلوم. ويمكنك رؤية النفريديا الواقعة في تجويف السيلوم على جانبي الأمعاء في المقطع العرضي. يتكون جدار الأمعاء من ثلاث طبقات هي: الطبقة الداخلية (المخاطية Mucosa) التي ه يعبارة عن طبقة من الخلايا العمودية المهدبة, والطبقة الوسطى (تحت المخاطية Submucosa) التي تحتوي على ألياف عضلية حلقية وطولية من الأوعية الدموية الصغيرة. ما هي وظيفة هذه الطبقة العضلية والأوعية الدموية في الأمعاء؟ أما الطبقة الخارجية المحيطة بالأمعاء والوعاء الدموي الظهري فتمثل طبقة النسيج الأصفر Chloragogen Tissue الذي يلعب دوراً مهماً في عمليات الأيض والذي يماثل وظيفة الكبد في الفقريات. ويعد النسيج الأصفر الموقع الرئيسي لتخليق الشحوم والكلايكوجين وخزنهما. كما أنه يسهم في إزالة الأمين Deamination من البروتينات ويسهم ف يتكوين الأمونيا وتخليق اليوريا.

ج) طائفة العلقيات Class Hirudinea: إن العلقيات عبارة عن ديدان حلقية عالية التخصص يعيش معظمها في بيئات المياه العذبة, وإن القليل منها عبارة عن كائنات بحرية, وتكيف البعض الآخر للبيئات الأرضية في المناخات الاستوائية. وعلى النقيض من الاعتقاد الشائع فإن العلقيات لا تعد من الطفيليات, بل إنها تعد من المفترسات Predators التي تتغذى على دم اللافقاريات والفقريات المختلفة. لاحظ تسطح أجسام العلقيات من الجهتين الظهرية والبطنية, أما النهايات فتكون مستدقة. ويتراوح طول كعظم الأنواع 60-20 مليمتر. ويصل طول أكبرها إلى نصف متر عندما يكون ممتداً في أثناء زحفه. لاحظلممصات الأمامية والخلفية والتي تستعمل في التثبت. ويحتوي الممص الأمامي على الفم الذي يحتوي على الفكوك المغطاة بأسناان كايتينية لغرض قطع الطعام, وإن الدم الذي يتم امتصاصه يخزن في حوصلة كبيرة تمكن الحيوان من تناول الدم بما يعدل ثلاث مرات وزنه. وهذا يساعد العلقة للبقاء تسعة أشهر دون تناول الوجبات الغذائية. ويحدث التنفس في معظم العلقيات مباشرة من خلال سطح الجسم الرطب. ومع ذلك, فإن بعض العلقيات لها خياشيم لهذا الغرض. أما الفضلات فتتم إزالتها من السائل السيلومي والدم بواسطة النفريديا. وتكون العلقيات خنثى, إلا إن الإخصاب يكون من خلال الإخصاب التهجيني Cross-Fertilization. وإن الجماع Copulation وتكوين الشرنقة هي عبارة عن تكيفات للحياة الأرضية والتي تماثل الموجودة في دودة الأرض.

الإخلاف Regeneration: تملك دودة الأرض القابلية على إعادة عدد محدود من الحلقات الأمامية أو الخلفية المبتورة, ولكن قدرتها محدودة جداً إذا ما قورنت بقدرة البلاناريا فيا التجدد والإخلاف. يحوي الجهاز العصبي في دودة الأرض على خلايا عصبية إفرازية Neurosecretory Cells تقوم بإفراز هرمونات تحفز عملية الإخلاف والتجدد. تتركز هذه الخلايا ف يالدماغ بصورة رئيسية كما أنها توجد في عقد الحبل العصبي البطني. ويمكن من خلال عملية التطعيم Grafting الحصول على دودة طويلة جداً أو قصيرة جداً أو على دودة برأس واحد ونهايتين خلفيتين.


الفصل السابع: مخلبية الأرجل والمفصليات

مخلبية الارجل والمفصليات

تتضمن شعبة مخلبية الأرجل (حاملة المخالب) مجموعة من الكائنات الحية الأرضية التي لها رأس متميز وجسم أسطواني طري غير مقطع من الناحية الخارجية, وتحتوي على زوج من النفريديا في كل قطعة داخاية وعدد من الأرجل القصيرة غير المتفصلة. وتوجد هذه الحيوانات بشكل رئيسي في الأراضي الرطبة وتحت الصخور والأوراق وجذوع أشجار الغابات. تعد شعبة المفصليات (مفصلية الأرجل) من أكبر الشعب الحيوانية. وإن من بي المليون نوع من الحيونات فإن أكثر من ثلاثة أرباعها هو من مفصلية الأرجل. وتعد المفصليات من الحيوانات الواسعة الانتشلر في البيئات المختلفة وإنها تستهلك أكبر الكميات من الغذاء, ولها القابلية على الدفاع عن نفسها ضد الأعداء. تتميز أفراد شعبة مفصلية الأرجل بوجود غلاف جسمي كايتيني صلب يدعى الهيكل الخارجي Exoskeleton ويكون الجسم مقسم خارجياً وداخلياً إلى قطع وبدرجات متفاوتة اعتماداً على نواع الحيوان. وإن اللواحق Appendages المزدوجة تكون متمفصلة ومحورة لأداء العديد من الزظائف. ويكون جهاز الدوران في المفصليات من النوع المفتوح ولها قلب ظهري. يكون تصنيف المفصليات معقداً بسبب الأعداد الكبيرة لأنواعها وتنوع أشكال أفرادها. وتقسم شعبة المفصليات إلى أربعة شعبيات (تحت شعب) subphylum والتي تقسم بدورها إلى طوائف.

أولاً - تحت شعبة المخلبيات Subphylum Onyhophora: ومن أبرز مميزات أفرادها: 1. لها زوج واحد من اللوامس والعيون والفكوك. 2. لها عدد كبير من أرجل قصيرة سميكة غير مفصلية. 3. حيوانات دودية, تعيش على الأرض, وتتنفس الهواء الطلق.

وتضم صنفاً واحداً فقط, ومن أبرز نماذجه المعروفة البريباتس Peripatue تعتبر المخلبيات حلقة وصل Connecting Link بين الديدان الحلقية ومفصلية الأرجل. لأنها تجمع بين صفات المجموعتين إضافة إلى مميزاتها الخاصة بها.

ثانياً - تحت شعبة ثلاثية الفصوص Subphylum Trilobita: وتضم هي الأخرى صنفاً واحداً, إلا أن جميع أنواعه منقرضة, ومن أهم مميزاتها: 1. مخلوقات بحرية, وكانت تتنفس عن طريق الغلاصم. 2. أجسامها مقسمة بواسطة أخدودين طوليين إلى ثلاثة فصوص. 3. جميع العقل الجسمية, باستثناء الأخيرة, مزودة بلواحق ثنائية التفرع. المثال: ترايارثرس Triarthrus:

ثالثاً - تحت شعبة الفكيات Subphylum Mandibulata: ومن أبرز مميزات أفرادها: 1. تعيش على ال{ض, أو في الماء العذب أو في ماء البحر. 2. أجسامها مقسمة إلى منطقتين: رأسية-صدرية مندمجة وبطنية, أو إلى ثلاثة مناطق: الرأس والصدر والبطن. 3. لها زوج أو وزجين من المجسات, زوج من الفكوك القاضمة Mandibles, وزوج أو زوجين من الفكوك المساعدة Maxillae, وثلاثة أزواج أو أكثر من الأرجل Legs. 4. تتنفس بواسطة القصبيات أو الغلاصم.

وتضم هذه الشعبة الثانية ستة أصناف, هي: Clas Insecta, ون أبرز مميزات الحشرات هي: 1.أجسامها مقسمةغلى ثلاثة مناطق - الرأس والصدر والبطن. 2. لها3 أزواج من الأرجل وزوج من اللوامس.

ونظراً لأهمية الحشرات, فقد آثرنا التعرف على رتبه. أ)تحت صنف الحشرات عديمة الأجنحة Subclass Apterygota: ويحتوي ثلاث رتب, هي: 1. رتبة شعرية الذنب (Order Thysanura( brist tails. مثال: ليبزما Lepisma. 2. رتبة عجيبة الذنب Order Potura (telson tails). المثال: أسيرنتيولس Acerentulus. 3. ربة نطاطة الذنب Order Collembola (spring tails): المثال: أكوروتس Achorutes.

ب) الصنف الثانوي الحشرات المجنحة Subclass Pterygota: ويحوي رتباً عديدة, منها: 1. رتبة مستقيمة الأجنحة Order Orthoptera. المثال: الجراد Grasshoppers والصراصير Cockroaches. 2. رتبة جلدية الجنحة Order Dermaptera. المثال: فورفيكيولا Forficula 3. رتبة مطبقة الأجنحة Order Plecoptera. المثال: ذباب الصخر Stoneflies. 4. رتبة متساوية الأجنحة Order Isoptera. المثال: النمل الأبيض أو الأرضة Termites. 5. رتبة القاضمات Class Corrodenita. المثال: قمل الكتب Book Lice. 6. رتبة القمل Order Mallopaga. المثال: القمل Lice. 7. رتبة ذبابة مايو order ephemeroptera. المثال: أفيميرا (ذبابة مايو) Ephemera (May fly). 8. رتبة الرعاشات Order Odonat. المثال: ارعاشات Damselflies Dragonflies. 9 . رتبة شعرية الأجنحة Order Tysanoptera. المثال: الثربسات Thrips. 10. رتبة ثنائية الأجنحة Order Diptera. المثال: الذباب Flies, والبعوض Mosuitoes. 11. رتبة حرشيفية الأجنحة Order Lepidoptera. المثال: الفراشات Butterflies, العث Moths. 12. رتبة شبكية الأجنحة Order Neuroptera. المثال: ليث النمل Ant Lion. 13. رتبة غمدية الأجنحة Order Coleoptera. المثال الخنافس Beetles . 14. رتبة غشائية الأجنحة Order Hymenoptera. المثال: نحل العسل Honey Bees والدبابير Wasps والنمل Ants. 15. رتبة ذبابة العقرب Order Mecoptera. المثال: ذبابة العقرب Scorpionfly. 16. رتبة البراغيث Order Siphonaptera. المثال: البراغيث Fleas. 17. رتبة متجانسة الأجنحة Order Homoptera. المثال: المن Aphids, نطاط الورقة Leafhopper. 18. رتبة خيطية الأجنحة Order Trichoptera. المثال: Caddisflies.

ب) صنف القشريات Class Crustacea : وتمتاز لقشريات بما يأتي: 1. لها زوجان من اللوامس. 2. الإبراز عن طريق الغدد اللامسية أو الخضراء Antennary or Green Glands . المثال: أرتيميا Artemia , كمارس Gammarus, برغوث الماء Daphnia , سايكلوب Cyclops, ليباس Lepas, السرطان الناسك Eupagurus, أونيكس Oniscus.

ج)صنف مزدوجة القدام Class diplopoda : ومن أبرز مميزات أفراده: 1. أن لكل حلقة من حلقات الجذع زوجين من الأرجل, وعقدتين عصبيتين وفتحتين قلبيتين, وقد يكون السبب هو اندماج عقلتين متجاورتين. المثال: خاتم سليمان أويولس Julus(Iulus) , بوليدسمس Polydesmus .

د) صنف محيطية الأقدام Class Chilopoda: وتضم (أم أربعة وأربعين), ومن أبرز مميزات أفراده: 1. يوجد في العقلة الواقعة خلف الرأس زوج من المخالب السامة أو الأقدام الفكية Maxillipeds . 2. الجسم مضغوط من الناحية الظهرية - البطنية. المثال: سكولوبندرا Scolopendra, سيكوتيجرا Scutigera . 3. صنف صغيرة الأقدام Class Pauropoda: وتمتاز أفراده بما ياتي: 1. أجسامها صغيرة تقل أطوالها عن 2 مليمتر. 2. أعينها وقلبها وأعضائها التنفسية معدومة. المثال: بوروبس Poropus.

و) صنف سمفايتا Class Symphyta: ومن أبرزمميزات أفراده: 1. يتراوح طولها بي 10-2 مليمتر. 2. تغطي الحلقات الجذعية الاثنتي عشرة بخمس عشرة إلى اثنتين وعشرين صفيحة ظهرية Tergal Plates. المثال: سيكوتيجيرلا Scutigerella.


رابعاً - تحت شعبة الكلابيات Subphylum Chelicerata : وتمتاز افرادها بما يأتي: 1. أجسامها مقسمة إلى منطقتين: أمامية تسمى مقدم الجسم Prosoma, أو المنطقة الراسية - الصدرية, وهي غير مقسمة إلى حلقات, وخلفية تسمى مؤخر الجسم Opisthosoma, أو البطن, وهي مكونة من حلقات. 2 . يحمل مقدم الجسم ستة أزواج من اللواحق أو الأطراف, يكون الزوج الأول تركيبين كلابين قبل فمين Preoral Chelicerae , كما يكون الزوج الثاني أقداماً لمسية Pedipalps, أما الأزواج الأربعة الباقية فتكون أرجلاً Legs للمشي. 3. تفتقر إلى اللوامس Antennae والفكوك الحقيقية True Jaws. 4. تتنفس بواسطة الغلاصم أو الرئات الكتابية أو القصبيات. تتألف الكلابيات من خمسة أصناف, هي: أ) صنف فخذية الأفواه Class Merostomata: ومن أبرز مميزات أفراده: 1. مقدم الجسم مزود بأعين جانبية مركبة. 2. اللوامس مفقودة. 3. مؤخرة الجسم مزودة بخمسة أو ستة أزواج من اللواحق المتحورة إلى غلاصم وينتهي بشوكة طويلة. المثال: السرطان الملك Limulus, يوريبترس Eurypterus.

ب) صنف العنكبوتيات Class Arachnida: ومن أبرز مميزات أفراده: 1. الأعين بسيطة واللوامس والفكوك معدومة. 2. المنطقة الرأسية - الصدرية مزودة بستة أزواج من اللواحق, أو الأطراف المنطقة البطنية فتنعدم فيها اللواحق. المثال: اللعقرب (scorpion) Buthus, العنكبوت (Spider)Argiope.

ج) صنف ملتحمة المفاصل Class Pychnogonida : ومن أبرز مميزات أفراده: 1. حيوانات شبيهة بالعناكب (تسمى عناكب البحر). وذات أجسام صغيرة وأرجل طويلة. 2. يتكون الجسم منبدينة Somite رأسية واحدة, و3 أو 4 بدينات جذعية ومن منطقة بطنية أثرية Vestigial. 3. تتكون اللواحق الجسمية من زوج من الكلابيات Chelicerae, وزوج من الأقدام اللمسية, وزوج من حاملات البيض Ovigerous , و 6-4 أزواج طويلة للغاية من أرجل المشي. 4. لها أربعة أعين, ويقع فمها على خرطوم Proboscis طويل. 5. ليس لها أعضاء تنفسية أو إبرازية. المثال: بكنوكونم Pycnogonum, نمفون Nymphon.

د)صنف بطيئات الخطو Class Tardirads : ومن مميزات أفراده: 1. حيوانات مائية صغيرة, ذات أجسام ولواحق عريضة, لذا تدعى بدبب الماء Water Bears. 2. الفم مزود بزوج من القليمات. 3. يتكون الجسم من أربع حلقات أو بدينات ملتحمة ويصعب تمييزها لولا وجود أربعة أزواج من الأطراف القصيرة الغليظة غير المفصلية, وعليه فيرى البعض ضرورة فصل هذه الكائنات عن مفصلية الأقدام. 4. أجهزة التنفس والدوران والإبرازمفقودة. المثال: ماكروبايوتس Macrobiotus , ثيرموزدويوم Thermozodium.

ه) صنف خماسية الأفواه Class Pentastomida : وتمتاز أفراده بما يأتي: 1. نماذج دودية طفيلية, أجسامها غير معقلة. 2. يوجد بجانب الفم زوجان من الخطاطيف أو الكلاليب Hooks البطنية القدم القابلة على الانسحاب. 3. لاوجود لجهاز تنفسي وافبراز والدوران. المثال: لينكواتيولا (دودة اللسان) Linguatula (Tongue Worms). المثال:استاكس Astacus, ويعد الاستاكس من قشريات المياه العذبة كالبحيرات والبرك والأنهار والترع, وهو ذو انتشار واسع في العالم.

أ) شعبة مخلبية الأرجل Phylum Onychophora: إن لأفراد هذه المجموعة خضائص مشتركة مع الديدان الحلقية ومفصلية الأرجل. لذا, فإنها أقرب ما تكون لأن تمثل الحلقة المقفودة بي شعبتي الديدان الحلقية ومفصلية الأرجل. إن فحص عينة محفوظة أو نموذج بلاستيكي (لدائني) لحيوان البريباتس والذي يماثل الديدان الحلقة في تركيب النفريديا والقنوات التناسلية المهدبة والأمعاء البسيطة. كما أن هذا الحيوان يماثل مفصلية الأرجل في احتوائه على هيموسيل Hemocoel (وهو عبارة عن تجويف جسمي يعمل كجزء من جهاز الدوران المفتوح), وكذلك قلب ظهري, كما أن هناك تشابهاً في التركيب العام للأعضاء التناسلية. لاحظ انعدام التقطيع الخارجي بالرغم من وجود زوج واحد من الأرجل في كل قطعة داخلية من الجسم. ويلاحظ انتهاء الأرجل بمخالب Claws تماثل تلك الموجودة في مفصلية الأرجل, بل تختلف عنها في كونها غير متمفصلة. ويحمل الراس ثلاثة ازواج من اللواحق, ولامستين قصيريتين, ويحتوي الفم على زوج من الفكوك مخلبية الشكل, وحليمتين فميتين Oral Papillae تستعملان في الدفاع عن الجسم. وعند إزعاج الحيوانات مخلبية الأرجل فإنها تستخدم زوج خاص من الغدد التي تفرز مادةلزجة Adhesive وتفتح هذه الغدد في الحليمات الفمية, ويتم طرح إفرازها لمسافة قد تصل إلى 50 سنتيمتراً. ويتصلب هذا الإفراز في الحال ويحيط بالفريسة بشكل شبكة من الخيوط اللزجة. وكما هو الحال في الديدان الحلقية فإن البريباتس يحتوي على جهاز إبرازي مكون من النفريديا وفتحاتها Nephridiopore عند قاعدة كل لاحقة. أما المخرج فيفتح في النهاية الخلفية للحيوان ويلاحظ قبل فتحة الشرج وجود فتحة تناسلية Gonopore.

ب) شعبة مفصلية ألرجل Phylum Arthropoda: 1- تحت شعبة الكلابيات Subphylum Chelicerata: يقسم الجسم في معظم الكلابيات إلأى منطقتين هما: الرأس الصدري الملتحم والبطن. ويدعى الزوج الأول من اللواحق الموجودة على الرأس الصدري باسم الكلابات Chelicerae . ويوجد في العادة خمسة لواحق أخرى على الرأس الصدري والتي تكون في بعض المجاميع أرجل المشي. أما في المجاميع الأخرى فإن الزوج الأول يتحور بشكل لواحق للتغذية تدعى بالأرجل الملماسية Pedipalps.

أ)طائفة سرطانات حدوة الفرس Class Merostomata: تضم هذه الطائفة أشكالاً متحجرة Fossil Forms وأربعة أنواع حية من سرطانات حدوة الفرس Horseshoe Crabs . يمكن فحص عينة محفوظة من سرطان حدوة الفرس المعروف باسم الليميولاس Limulus polyphemus والذي يتواجد ي المياه البحرية الضحلة البعيدة عن شاطئ المحيط الأطلسي من نوفاسكوتيا Nova Scotia إلى يوكتان Yucatan . ويكون شكل الدرع Carapace البنيةالغامقة شبيهاً بحدوة الحصان ومنها جاء اسم الحيوان. ويلاحظ في الجهة الخلفية من الدرع وجود ترس بطني Abdominal Shield يحتوي على أشواك جانبية قصيرة متحركة, وتتصل به شوكة ذيلية Tail Spine تدعى بالتلسون Telson. ويساعد التلسون في تعديل الجسم عند دورانه ولدفعه إلى الأمام عندما يحفر الحيوان في أرضية المحيط. يمكن ملاحظة الأزواج الستة من اللوحق المتمفصلة للرأس الصدري. ويتألف الزوج الأول من كلابات Chelicerae تساعد إلى حد ما في الحركة وإنها تستعمل بشكل رئيسي في مسك الغذاء وتقطيعه. أما الأزواج الأربعة الأخرى فتمثل أرجل المشي والتي تنتهي بكلابات صغيرة Chelae . ويكون الزوج الأخير شبيهاً بالأرجل وتحتوي نهاياته على أطراف ورقية الشكل تستعمل في إزالة الطين المتعلق بالجسم عندما يحفر الحيوان في الأرض. وتحمل البطن أيضاً ستة أزواج من اللواحق Appendages. إذ لايلتحم الزوج الأول في المنتصف لتكوين الغطاء التناسلي Genital Operculum. إذ يلاحظ وجود فتحتين تناسليتين تحت هذا الغطاء. وفي الجهة الخلفية من الغطاء التناسلي توجد خمسة أزواج من اللواحق المحورة بشكل غلاصم Gills, والتي هي عبارة عن تراكيب تشبه الطيات الملتحمة في المنتصف. ويوجد تحت سطح كل طية عدد من الطيات الورقية الشكل والتي تدعى بالصفائح Lamellae. وتحتوي كل غلصمة (خيشوم) على ما يقارب من 150 صفيحة. وتدعى ترتيب الصفائح الناتج عن هذه اللواحق بالغلاصم الكتابية Book Gills. ويحدث التبادل الغازي بين الدم والماء من خلال الصفائح نتيجة لحركة الغلاصم الكتابية إلى الأمام والخلف.

ب)طائفة العنكبوتيات Class Arachnida: تضم العنكبوتيات أكثر مجاميع الكلابيات أهمية من بين مفصلية الأرجل وتعد من أكبر هذه المجاميع. وتشمل طائفة العنكبوتيات العناكب والعقارب والحصاد والحلم Mites والقراد Ticks. وتعد العنكبوتيات من الحيونات التي يبغضها العديد من الأفراد. وبالغم من ان العنكبوتيات القديمة كانت مائية إلا أن الحيوانات الحالية أرضية المعيشة. وقد حدثت فيها تغيرات فسلجية ومظهرية أساسية. فعلى سبيل المثال, أصبح فيها الكيوتكل Cuticle شمعياً لتقليل فقدان الماء, وتحورت فيها الغلاصم الكتابية وأصبحت بشكل رئات كتابية Book Lungs للاستفادة من الهواء فضلاً عن وجود سلسلة من الأنابيب التي تدعى بالقصبات الهوائية Tracheae. كما تكيفت اللواحق للحركة الأرضية. وحدثت تغيرات في هذه المجموعة من الحيوانات, إذ تقوم العناكب بتكوين خيوط العنكبوت, وهناك عناكب وعقارب تحتوي على غدد سمية Poison Glands. تنتمي العناكب Spiders إلى شعبة المفصليات التي تطورت في الفترة الكامبيرية التي يرجع إلى حوالي 500 مليون سنة وتتميز بامتلاكها أطراف ذات مفاصل جعلت لها القابلية في الإبداع بهندسة البناء. وتمتلك أنواع العناكب جهازاً سمياً فتاكاً تستخدمه كوسيلة دفاعية ويتمثل الجهاز التنفسي بفتحات تقع على جانبي البطن. ويعتقد الباحثون بأن العناكب تملك طرقاً متطورة في الاتصال الثنائي تهدف إلى أداء وظائف حيوية في حياتها وخاصة تبادل المعلومات بواسطة الآلية الصوتية وتحريك أعضاء الجسم والفعاليات البصرية أو من خلال إفراز الروائح الهرمونية في الهواء. تتميز العقارب عن غيرها من الحياء بجملة من الصفات الموروفلوجية والتشريحية والسلوكية التي انفردت بها في حين ظلت محافظة على شكلها طيلة زمن بعيد, مما دعى إلى تسميته بالمتحجرات الحية. وسلوك العقارب غير معروف تماماً وذلك لطبيعة حياتها الانعزالية التي تحياها وتعقد خصائصها الحياتية. وهكذا, يظل العقرب محتفظاً بسر حياته رغم تاريخه الطويل الذي ظل خلاله محافظاً على طبيعته الخاصة واكتفائه الذاتي لدرجة أنه لم يحتج مهعا لأى تحسينات من أجل البقاء!! تتمتع العقارب أيضاً بأنها ذات ألوان مختلفة, وهي قليلة الحاجة إلى الغذاء حيث تستطيع تحمل الجوع لفترة طويلة ممل سلعدها على التكيف للمعيشة في البقاء قي بيئة يصعب العيش فيها, وهناك أسطورة خيالية تقول بانتحار العقارب ولكن سبب الموت يعود إلى الحرارة الشديدة والجفاف. ومن الظاهر البيولوجية التي تميز العقارب هي تحملها لتركيزات عالية من الإشعاعات 75000 رونتجن في حين أن 600 رونتجن تكفي لقتل إنسان.

العناكب: الإبداع في هندسة البناء: تنتمي العناكب إلى رتبة Araneae وهي تضم 34 ألف نوع معروفة في العالم. وتتميز العناكب بأن جسمها صغير, وإن الذكر أصغر من الأنثى بشكل عام. يقسم الجسم في العناكب إلى منطقة رأسية صدرية ومنطقة بطنية ويملك العنكبوت أربعة أزواج من الأرجل. ويفرز العنكبوت خيوطاً حريرية ويتكون هذا الحرير في الأصل من مادة بروتينية تدعى الكيراتين الذي يتكون بالأساس من محلول سائل في الغدد البطنية في العنكبوت, وهي ستة غدد كل واحدة متخصصة في إنتاج حرير مختلف لأداء وظيفة محددة مثل شبكة لنقل الحيوانات المنوية عند الذكور أو لبناء الشرنقة عند الإناث. ويفرز الحرير من الغازلات Spinerets وكل ليف يتكون من خيط مزدوج, والألياف الحريرية تنبثق من الغدد نتيجة تقلص العضلات الملساء أو نتيجة سحب الألياف من قبل الأرجل الخلفية. ويعتقد الباحثون بأن الشد الموجه ضد البروتينات في الغدد البطنية ذائبة ذات تركيب صفائحي. إن ألياف الحرير التي تكونها العناكب ذات متانة عالية قادرة على حمل العناكب, وقد كشفت الأبحاث العلمية بأن العناكب قادرة على تناول الخيوط الحريرية والاستفادة من الأحماض الأمينية لبناء خيوط جديدة. ويمكن القول في ضوء الملاحظات العلمية الدقيقة بأن كافة المظاهر الحياتية والسلوكية للعناكب تعتمد بشكل مطلق على قدرات هذه الأحياء على إنتاج الحرير حيث تستعمل الألياف الحريرية في صنع الشباك وتكوين الخيوط التي تسمح للعناكب بالتعلق والانزلاق من مكان لآخر والابتعاد عن مخاطر الأحياء الأخرى التي ت وقد لاحظ الباحثون بأن غالبية أنواع في البيئة الطبيعية قادرة علة بناء الشباك في حين أن أنواعاً أخرى تستعمل الشباك لتبطين الأنفاق التي تقطن فيها من أجل الاختباء لصيد الحشرات الصغيرة!!

يمكن القول بأن الشباك التي نسجها العنكبوت تأخذ أشكالاً عديدة, فالنوع الأول يكون بهيئة صفائح بشكل القمع حيث يقبع العنكبوت ويعزل حاله في انتظار وصول الفريسة. أما النوع الثاني من الشباك فهو بشكل قطع صغيرة مفككة تعتمد في مادتها على الخيوط اللزجة لعمل الفخ الملائم لصيد الحشرات التي تمر في أسفل المنطقة التي يقف عليها العنكبوت. والنوع الثالث من الشابك يكون بشكل دائري, وهي تعلق بشكل عمودي لتكون فخاً مثالياً للحشرات الطائرة ويعتقد الباحثون بأن هندس بناء الشباك الدائرية يجعلها أرقى الأنواع بين كافة الشباك في عالم العناكب على الأرض قاطبة. وقد أشارت الأبحاث العلمية بان العناكب الأسترالية الأمريكية تصنع خيوطاً لزجة مفردة ترميها على الحشرات الطائرة, وهذه الأنواع من العناكب الأمريكية ذات قدرة فذة علة اصطيادها ذكر حشرة العث ذلك بعد إيهامها من خلال إفراز مواد تشبه الجاذبات الجنسية التي تفرزها إناث حشرة العث من أجل إيقاع ذكور حشرة العث في الفخ وإصطيادها. وهناك أيضاً أنواع من العناكب غير قادرة على تصميم وإنتاج الشباك الحريرية مما يدفعها إلى الانزواء في شباك العناكب الأخرى من أجل الحصول على الصيد الجاهز بل إنها تأكل الفرائس من الحشرات والمضيف من العناكب الأخرى!! وقد اهتم الباحثون بقدرات العناكب على إنشاء وتصميم الشباك حيث تربط الخيوط بأماكن متباعدة تصل في بعض الأحيان إلى مئات المرات بطول جسم العنكبوت نفسه. وقد لوحظ بان هذه العناكب النساجة قادرة علة بناء هذه الشباك الرائعة بدقائق معدودة كل ليلة دون الحاجة إلى حاسة البصر. إن عناكب Cribellate Spider تعمل على شباك حلزونية من خيوط صوفية لالتصاق الفريسة, في حين أن أنواعاً أخرى تعمل شباكاً حلزونية مزودة بقطيرات من الصمغ لمسك الفرائس الصغيرة. وقد أشار الباحثون إلى ظاهرة غريبة تتمثل بامتلاك العناكب قدرات خارقة تقيها من السقوط في الشباك الدائرية التي تنسجها من أجل صيد الحشرات الأخرى وقد لوحظ بأن العناكب تذهب إلى مكان يمثل محور الشبكة للاختباء فيه لحين وصول الفريسة وعندما يشعر العنكبوت بالاهتزازات المتولدة من الفرائس المحصورة يخرج من المخبأ ويبدأ بتمزيق الشبكة بشكل شعاعي لمعرفة مكان وجود الفريسة على الشبكة المترامية الأطراف ويشار أيضاً إلى أن شكل بناء الشباك الدائرية يختلف حسب الأنواع المختلفة من العناكب, وقد لوحظ أيضاً وجود الاختلافات فردية بين العناكب التي تنمي إلى النوع الواحد. ويعتقد الباحثون بأن هذه الاختلافات الفردية ترجع إلى الاختلاف في حجم الأرجل الأمامية التي يستعملها لقياس الأطوال والزوايا. وقد اهتم الباحثون باختبار تأثيرات أدوية الجهاز العصبي على كفاءة العناكب التي تصنع الخيوط الشعاعية أو خيوط الصيد اللولبية حيث لاحظ أحد الباحثين من جامعة ديوك في أمريكا بأن دور الأمفيتامين المؤثر على الأعصاب يدفع العناكب التي تنسج الشباك الدائرية إلى أن تصمم شباكاص غير منتظمة.

تمثل هذه الحقائق العلمية جانباً حيوياً من قدرات العناكب الفذة في هندسة بناء الشباك المتينة التي تساعدها في صيد الفرائس مما يعكس جانباً متميزاً في سلوك الأحياء على سطح الأرض.

كيف تتفاهم العناكب: تملك العناكب طرقاً متطورة في الاتصال الثنائي لأداء وظائف حيوية في حياتها تشمل تبادل المعلومات بواسطة الآلية الصوتية وتحرك أعضاء الجسم والفعاليات البصرية أو من خلال إفراز الروائح الفرمونية في الهواء. توضح دراسة أفراد المملكة الحيوانية بشكل عام وجود ظواهر الاتصال المتنوعة بين الحيونات والتي تعمل بتناسق بديع لضمان حياة الكائن الحي وإبراز المظاهر الجمالية والنوعية لها.. بل وإن غالبية هذه النشاطات البيولجية تثير متعة لا تقهر في البيئة الطبيعية إضافة إلى أنها مادة علمية بيد الباحث العلمي كي يدرس جوانبها ليتعرف على الأسس الفسلجية لها ودورها في حياة ذلك الكان وبقائه. تشمل ظاهر الاتصال عند الأحياء نماذج مثل أغاني الطيور الشجية وسلوك المغازلة بين الذكور والإناث وتشخيص الآباء لأبنائهم أو علامات السيادة الاجتماعية او التنبه من خطر الأحياء المفترة. إذ اعتقد الباحثون في السابق أن العناكب هي حيونات منعزلة تعيش بشكل صامت مقارنة بحجم البحوث والدراسات الضخمة التي تجرى باستمرار على الحشرات واللافقاريات الأخرى. يتم الاتصال بشكل نموذجي بيت تلك الأحياء من خلال تبادل المعلومات بين الأفراد التي تعود إلى النوع نفسه إذ ترسل إشارات بصرية أو سمعية من أحد الأفراد إلى الآخر الذي يؤدي مظاهر سلوكية معينة كاستجابة لذلك, وتحوي هذه الإشارات معلومات عن الحالة السلوكية عند الحيوانات (درجة العدوانية أو الفعالية الجنسية) وهوية الإشارات 0إشارات للنوع نفسه أو الجنس نفسه) وعلاقة الإشارات بالأفراد الآخرين الموجودين في البيئة (للأبناء والأزواج والآباء ) وربما أيضاً طبيعة الفعالية المستقبلية (اعتداء أو استجابة) إضافة إلى احتمال أن تكون وظيفة الاتصال غير مباشرة من خلال إفراز الفرمونات الكيمائية التي تطلق دون تحديد معين وربما تبقى في الطبيعة مدة طويلة. تستخدم العناكب الموجات الحركية المنقولة بواسطة الأجسام الصلبة وسيلة أساسية في تعيين الفرائس إذ تنسج شباكاً رقسقة من خيوط الحرير الشفافة وتستخدم هذه الشباك لاصطياد الحشرات أو لمعرفة وصول الذكور عند أداء العمليات التزاوجية والمغازلة.

الاتصال الصوتي: لا تمتلك غالبية العناكب حواس البصر الثاقبة وتعوض عنها حواس أخرى تتولى مهمة جمع المعلومات عن البيئة الطبيعية. ويتم تسلم الإشارات الحركية بواسطة الشعيرات الموجودة في الأعضاء الحسية علاى سلاميات الأرجل لأن حركة الشعيرات تؤثر على فعالية الخلايا العصبية والحسية الموجودة في قاعدة العضو الحسي والمرتبطة بلجهاز العصبي المحيطي والدماغ. يتكون العضو الحسي من ثقب في القشرة الكيتينية التي تغلف الجسم من الخارج وهي ذات طول 200 ميكرون وعرض ميكرونين وقد كشفت الدراسات الفسيولوجية الكهربائية حساسية هذه الأعضاء إلى الاهتزازات المنقولة عبر المواد اللصلبة, تحرك الذكور الخيوط الحريرية المكونة لنسيج الشبكة فتستجيب الإناث بحسب تلكك الخيوط وهكذا, إلى أن تتم العملية التزاوجية. وتستطيع أنواع العناكب توليد الأصوات خلال تحريك أجسامها كاملة أومن خلال حركتها على أوراق الأشجار والنباتا والسطوح الأخرى.

الاتصال البصري: تعد العناكب القافزة من أرقى النماذج التجريبية لدراسة القدرات البصرية لتمتعها بالبصر الحاد, إذ تملك أربعة أزواج من العيون البسيطة منتظمة في ثلاث صفوف تجعلها سهلة التمييز. وتتطابق قوة البصر عند هذه العناكب مع نشاطاتها الليلية ف يالصيد وجمع الغذاء لأن غالبية أفراد هذه المجموعة لا تبنى الأعشاش المنسوجة لكنها تلنقط الحشرات بطرق فنية رائعة. أما قناة الاتصال الكيمائي عند العناكب فهي من أضعف وسائل الاتصال قاطبة ولا يعرف لحد الآن الأعضاء التي تكون هذه الفرمونات على رغم وجود ملاحظات علمية عديدة تؤكد تأثر العناكب بالفرمونات الموجودة في الهواء. وقد أوضحت الدراسات التي أجريت على الخلايا العصبية في الطرف البعيد من الأرجل وجود بعض المستلمات الكيمائية التي تتأثر بالحوافز الفرمونية. ويعتقد أن الفرمونات ذات أهمية في تحريك السلوك البيولوجي ثم تشارك الأعضاء الحسية الأخرى في الفعاليات اللاحقة وخاصة في سلوك المغازلة. وهناك تجارب تؤكد قدرة الذكور على معرفة مكان وجود الإناث من مسافة متر واحد.

أهمية الاتصال عند العناكب: إن أجهزة الاتصال المستخدمة من قبل العناكب ذا تنويع واسع ومن أغلب الوظائف المدروسة هي المغازلة وتتساوى أهميتها في جذب الذكور والإناث لأداء وظيفة التزاوج وحفظ النوع. كما أن العثور على أفراد الجنس الآخر من العمليات الصعبة جداً عند الحيوانات التي تعيش حياة انعزالية منفردة ف يالبيئة الطبيعية إذ يتبع الذكور والإناث كل الطرق الموصوفة لمعرفة شريك حياتها. تؤدي عمليات الاتصال البيولوجي مهمة قيام الذكور بالدفاع عن الإناث أو حفظ مسافات ثابتة بين الأفراد نسبة إلى الغذاء المتوفر إضافة إلى أن الاتصال من خلال تحريك الشباك المنسوجة يعد من التكيفات المبكرة للوظائف الاجتماعية عند الأنواع وتأكيد أهمية التغذية والتحذير من الأعداء. تبقى تفاعلات الاتصال التي ترافق العلاقات بين العناكب خلال مرحلة الشباب ومراحل الانتشار بعد ذلك غير معروفة لحد الان ويحتمل أن يكون هذا السلوك هو الأساس في تطوير السلوك لدى الأفراد البالغة وله دور تطوري في السلوك الاجتماعي عند بعض المجاميع من أفراد العناكب.

العناكب ومطاردة الفرائس: كشفت الدراسات الحديثة وجود أنواع غريبة من العناكب الأسترالية التي تعتمد على استراتيجيات جديدة في اصطياد الفرائس من العناكب الأخرى والحشرات. وتتميز هذه العناكب بمعيشتها الحرة ومطاردتها للحشرات وهي ذات عيون جانبية حاذفة في ملاحظة الحركات الدقيقة في البيئة الحياتية وبمقدار 360 درجة. وقد لاحظ الباحثون بعد تسجيل أفلام الفيديو لنشاطات هذه العناكب قدرتها الفذة في مطاردة الحشرات وتثبيت فكوكها السامة ف يجسد الحشرة الخائرة وغالباً ما تظل ماسكة بالفريسة حتى يؤثر السم في قتلها بشكل كامل. وقد توصل الباحثون إلى حقيقة واضحة وهي اعتماد هذه العناكب على نوعين من الاستراتيجية الحقلية في صيد الفرائس منها نسج الشباك البسيطة وربط خيوطها بالأحجار أو النباتات ومراقبة سقوط الفرائس فيها. وتعتمد هذه العناكب على استراتيجية ثانية وهي الاستفادة من الشباك التي تنسجها العناكب الأخرى في الحصول على الفرائس والغذاء. وقد لاحظت الدراسات العلمية قيام الإناث بوظيفة بناء الأعشاش في حين تخصص الذكور بالتزاوج وحفظ الأنسال الجديدة. وتتميز البيوت التي تبنيها هذه العناكب من النواحي المعمارية من صفائح تنفتح من الجهة العليا, وغالباً ما تقوم الإناث بالجلوس على بيوضها في داخل الأعشاش المنسوجة بشكل يوحي بأنها تشبه الأوراق النباتية. وإن مثل هذه الوسيلة في الخداع والتمويه تخلص هذه العناكب من خطر الافتراس بواسطة الأحياء الأخرى مثل الطيور والسحالي. ومن المظاهر الطريفة هي قدرة هذه العناكب على نسج الشباك حول الشباك الأخرى التي أعدتها العناكب أو أن تربط شباكها مع الشباك الأخرى مما يولد منشأة ضخمة واحدة تمكنها من التسلل إلى الأعشاش الأخرىللتغذى على العناكب الموجودة فيها. وتقوم هذه العناكب الأسترالية بتحريك الشباك بطريقة فنية خادعة تدفع العناكب الأخرى للسقوط في الموت المحقق. ويشير الباحث الأسترالي روبرت جاكسون إلى عملية التطور في عالم العناكب حيث دفعت ظروف الحياة الطبيعية في الغابات أنواع العناكب لتغيير استراتيجية الصيد بواسطة الشباك والانتقال إلى طريقة جديدة وهي متابعة الحشرات وقفز العوارض في الغابة. وهكذا فقد انتقلت أسلاف العناكب الأسترالية Portia fimbriata مرحلة جديدة وهي غزو الأعشاش الأخرى والتهام المواد الغذائية الموجودة.

العقارب: القدرات الحسية الميكانيكية: تتصف العقارب الليلية بأنها غير قادرة على رؤية الحشرات التي تتغذى عليها أو سماع أصواتها, ولكنها بدلاً من ذلك تمتلك مستلمات حسية على أرجلها تساعدها على التحسس الدقيق والمرهف بحركة الرمال القريبة منها. وقد لاحظ أحد الباحثين حينما كان يراقب تغذية أحد العقارب على الحشرات أن تلك العقارب تنبه فوراً إلى وصول إحدى حشرات تاعث على الكثبان الرمليةالقريبة منها. وغالباً تهاجمها وتمسكها في حين لا تنتبه إلى الحشرات الطائرة في الهواء حتى لو كانت على بعد بضعة سنتيمترات منها. وهذا يؤكد أن العقارب لا تتأثر بالحوافز السمعية أو البصرية ولكن لديها حواس ميكانيكية Mechanorecptors كفوءة في تشخيص حركة الحشرات والحياء الصغيرة القريبة منها. تتمتع العقارب أيضاً بقدرات استثنائية خاصة ف يتشخيص وجود وحركة الحشرات الموجودة تحت سطح الأرض, ويشيع وجود العقارب في البيئة الصحراوية القاسية في أمريكا الشمالية حيث تزيد درجات الحرارة في نهار الصيف في بعض تلك المناطق الصحراوية عن 70 درجة مئوية وتقترب الرطوبة النسبية من الصفر. وإن غالبية المفصليات في تلك الكثبان الرملية هي المفصليات الليلية الصغيرة إذ تهرب أثناء النهار إلىداخل الرمال مبتعدة عن الظروف القاسية والجافة بالنزول إلى أعماق التربة, لأن النزول إلى 10 سنتيمترات من سطح الأرض يؤدي إلى هبوط درجات الحرارة بشكل كبير وكذلك إلى ارتفاع نسبة الرطوبة وتتصف العقارب أيضاً بقدرتها الفذة في الاعتماد على وجبة غذائية واحدة لعدة أسابيع. كيف تستطيع العقارب تشخيص حركة الحشرات في المناطق القريبة منها؟ تشير الملاحظات العلمية إلى أن وضع صبغات قاتمة علىعيون العقارب لايؤثر إطلاقاً على قدرتها في كشف وجود الفرائس. لكن التجارب العلمية توضح أيضاً أن سلوك العقارب يعتمد بالأساس على قدرات العقارب في تعيين مكان الفريسة بالضبط وليس فقط تشخيص وجودها وحركتها في الأماكن القريبة. وأنه من المهم في هذا الحال معرفة الكيفية التي تستطيع بها العقارب اشتقاق المعلومات من الموجات الميكانيكية واستخدامها لتعيين أماكن الحركة التي تولدها الفرائس من الحشرات الصغيرة إذ تستطيع العقارب البالغة من خلال أرجلها الثمانية تكوين مجال حسي يقترب من 6-4 سنتيمترات متداخلة تستفيد منه في تعيين اتجاه مصدر الموجات الميكانيكية والحركية من خلال الفوارق في الزمن بين تحفيز المستلمات القريبة من مصدر الذبذبات الميكانيكية أي أنها ببساطة تستدير إلى الاتجاه الذي استلمت الموجات الميكانيكية منه. ويمكن للعقارب أن تحزر مقدار واتجاه مصدر الموجات من الفرق في الشدة التي تحفز فيها الموجات الأعضاء الحسية في الأرجل. أكدت التجربة المختبرية قدرات العقارب الفذة في تعيين الرجل التي استلمت المؤثرات الميكانيكية أولاً. وإن التأخير في الوقت لاثنين بالألف من الثانية يعمل على توليد استجابة جيدة للموجات الطبيعية والذي تأكد من خلال سرعة ودقة ومهارة استدارة العقارب نحو مصدر الحافز. وإن التأخير في سرعة الحوافز مدة عشرين من الثانية يؤثر على استجابة العقارب النوعية. وأخيرً كيف تستطيع العقارب تعيين المسافة التي توجد فيها الفرائس؟ تؤكد التجارب المختبرية أيضاً قدرات العقارب على تشخيص وتعيين مكان الفريسة لمسافة تصل إلى 15 سنتيمتراً ونادراً ما تخطئ ذلك عندما تكون المسافة 10 سنتيمترات. ويعتقد أن الأسس الفسلجية وراء تعيين مكان الفريسة من قبل العقارب يعتمد على الفوارق الزمني (الثواني أو أجزاء من الثانية) التي تتأثر بها الحواس بالمؤثرات الاهتزازية والميكانيكية. وهكذا أوضحت لنا الدراسات البيولوجية قدرات العقارب إلى جانب المفصليات الأخرى على توجيه نفسها نحو مصدر الحركة المسموتة خلال الأجسام الصلبة. وتصل المعلومات إلى الجهاز العصبي للعقارب من الأعصاب الواردة من الأرجل. والعقابر تشتق المعلومات عن الحركة الميكانيكية من الأرض حيث أن حركة حبات الرمل وتأثير ذلك على الفجوات الهوائية بين حبات الرمل حيث تنقل تلك المعلومات غلأى المستلمات الميكانيكية في الأرجل عند العقارب. ولابد من إجراء الدراسة المستفيضة لتعيين طبيعة هذه المستلمات الحسية وطبيعة المعلومات المنقولة بواسطة الإشارات الميكانيكية من حبات الرمل. وقد أوضحت الأبحاث العلمية في هذا النطاق قدرات الشعيرات الحسية في أقدام العقارب على التحسس بوجود الفرائس في الظلام الدامس وأن العيون عند القارب لا تساهم في ذلك!!

تكاثر العقارب Scorpion Reproduction: إن نشاطات العقارب التكاثرية متميزة وخاصة تعكس تكيفاتها لنمط الحياة التي تعيشها ف يالبيئة الحياتية, ورغم صعوبة الدراسة المختبرية للعقارب خصوصاً أنها تثير الحذر عند الباحث ولطول دورة حياتها فقد أنجزت دراسات علمية عديدة حول تزاوج العقارب وأداء المغازلة ودراسة مراحل النمو الجنيني إضافة إلى النمو الجسمي بعد الولادة ودراسة الانقسام الاختزالي في الأعضاء الجنسية. وقد لوحظت عملية الولادة في الليل والنهار ومدته تختلف حسب نوع العقرب حيث أن أقصر فترة لذلك هي وضع عشرة أفراد في ساعة واحدة وأن أطول فترة لذلك سبع ساعات ونصف ساعة وضعت خلالها الأنثى 60 فرداً!! وقد أشارت الملاحظات الحقلية إلى أن عملية الولادة ترتفقها بعض المظاهر السلوكية وهي ارتفاع جسم الأنثى إلى الأعلى وستنادها على الأرجل الخلفية ويتم خروج الصغار من خلال التناسلية الواحد تلو الآخر وتكون ملفوفة بأكياس غشائية رقيقة وشفافة حيث تتجمع في سلة الولادة Birth Basket التي تتكون من الزوج الأمامي لأرجل المشي. وتنشط الصغار بعد ربع ساعة من ولادتها حيث تتمكن من تمزيق الغشاء الرقيق, ومت هي إلا لحظات حتى تتسلق الصغار أحد أرجل الأم لترتقي على ظهرها حيث تزدحم الصغار هناك في مظهر الوقوف العشوائي حتى تصطف بطريقة خاصة. وقد أشارت الملاحظات العلمية إلى وجود أربع طرق ميكانيكية تتبعها الصغار بعد الولادة لتفادي سقوطها على الأرض من خلال سلة الولادة, أو بوجود مواد لزجة على سطح الغشاء الذي يغطي أجسامها والذي يساعدها على الالتصاق مع بعضها في سلة الولادة حتى تتحرر من االأكياس الغشائية إضافة إلى التصاقها مع البعض لتفادي سقوطها إلى الأرض. وإن للأم دور كبير في منع سقوط الصغار وذلك لوقوفها المتواصل حين اكتمال عملية الولادة!! تواجه الصغار مصاعب معقدة تقرر مصيرها فهي إما أن تكون غير قادرة على اختراق الغشاء الؤقيق أو أنها تسقط على الأرض وتفشل في الصعود إلى ظهر أمها حيث أن الملاحظات العملية تشير إلى أنها بعد 45 دقيقة من ولادتها تجد الطريق لارتقاء ظهر أمها لتبقى عدة أسابيع هناك. وهناك فكرة شائعة تقول أن الصغار تتغذى على أمهاتها أثناء المرحلة الأولى من نموها الجنيني ولكن الحقيقة الواقعية هي أن الصغار تقضي الشهر الأول من حياتها دون تناول للغذاء والماء حيث تتواصل عمليات النمو بعد الولادة لإكمال عمليات النمو التي بدأتها وهي في مرحلة النمو الجنيني. وإن بقائها على ظهر أمهاتها يوفر لها الوقت الكافي الذي يساعدها على أن تصبح قادرة في الدفاع عن نفسها وتتمكن من الحركة والانتقال. إن معظم أنواع العقارب التي تعيش في المناطق المعتدلة تتزاوج في الشتاء وعند بلوغ الربيع تبدأ بطون الإناث بالتوسع في الحجم حتى أن عدد الأجنة النامية في بطونها يمكن مشاهدتها خلال الكيوتكل الخارجي. وتستمر فترة الحمل ما بين أربعة أشهر وثمانية أشهر وهي تعتمد على حجم الأفراد وعددهم والظروف المناخية التي تعيش فيها إضافة إلى ملاحظة وجود اختلافات واضحة في النشاطات التكاثرية بين الأنواع التي تعيش في المناطق المرتفعة والأنواع اليت تعيش في المناطق المنخفضة.

لقد لاحظت الدراسات البيئية أن عمليات الولادة تتم في أماكن آمنة تحت الصخور وتحت قلف الأشجار أو في الأنفاق القديمة وقد توصلت دراسة جرت على 75.000 أنثى إلى أنها جميعاً تلد في مخابئ آمنة ولم يتم ملاحظة أنثى ةاحدة تلد في العراء. تبقى الأمهات وهي حاملة صغارها دون حراك وتتجنب نشاطات الحركة والانتقال لحين اكتمال نمو صغارها واجتياز مراحل النمو والاستحالة الحرجة من حياتها. وتشير مقارنة السلوك التكاثري عند أنواع العقارب الآسيوية والأمريكية إلى أن الأنواع الأمريكية تلد صغارها على الأرض حالاً وهي تتصف بقدرتها على تسلق أجسام أمهاتها حالاً وتقوم الأمهات بمساعدتها على ذلك من خلال ثني أجسامها نوعاً ما قرب الأرض في ما تلد الأفراد الآسيوية صغارها وهي في مرحلة متقدمة من النمو بالمقارنة مع الأنواع الأمريكية.

سموم العقارب Scorpion Posions: أشارت المراجع العلمية الحديثة إلى إمكانية الإفادة من سموم العقارب في مكافحة الحشرات الضارة حيث يتوخى من إجراء الدراسات الفارماكولوجية ومعرفة آلية تأثير سموم العقارب في فسلجة الجهاز العصبي المركزي للحشرات وبالتالي تطوير مبيدات الحشرات الكيمائية الفاعلة في أعمال المكافحة خلال سنوات المستقبل. وتعتمد الحيوانات السامة والعقارب على جهاز اللسع الذي بسلعدها في إدخال السموم إلى الدورة الدموية ووصوله إلى الجهاز العصبي المركزي ومنطقة الاتصال العصبي مع العضلات في أنحاء الجسم. وقد توصلت الأبحاث العلمية إلى تصنيف السموم المؤثرة في الجهاز العصبي إلى الأنماط التالية: . السموم المؤثرة في نقل الأيونات في الأغشية الرقيقة لخلايا العضلات. . السموم المؤثرة في الوصلة العصبية Synaptic Cleft في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي التي تعمل على إيقاف نقل الإيعازات العصبية. . السموم المؤثرة في ما بعد الوصلة العصبية Postsynsptic Region وبالتالي توقف فاعلية التاقلات العصبية. توضح هذه المؤشرات أنفعالية السموم تقع في مناطق محددة من الجسم حيث يمكن في المستقبل القريب تطوير نماذج من المبيدات الفاعلة في مكافحة الحشرات الاقتصادية بدلاً من الاستمرار في رش المبيدات الكيمائية التي تؤثر في الانسان والبيئة والمحيط الحيوي.

القراد Ticks: مما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال نوع من القراد الذي يتراوح حجمه بقدر حجم بذرة الخشخاش Poppy-Seed-Sized والذي يعرف باسم الإكسوديس Ixodes dammini إذ أن هذا النوع من القراد يكون مسئولاً عن انتشار المرض المسبب للالتهاب في الإنسان والمعروف بمرض لايم Lyme Disease. وقد جاء الاسم من قرية كونيكتيكت Connecticut لمدينة لايم القديمة, حيث تم تشخيص المرض أول مرة عام 1975 من قبل أحد المختصين بالأمراض الروماتزمية )الدكتور ألن ستير Allen Steere). وقد لوحظ وجود المرض في الوقت الحاضر في 43 ولاية. ويتركز بشكل كبير في شمال شرق وغرب وسط الولايات المتحدة الأمريكية وعلى طول ساحل كاليفورنيا الشمالي. كما سجل مرض لايم أيضاً في ألمانيا والول الإسكندنافية والصين وروسيا. وإن مسبب مرض لايم هي جرثومة شبيهة يثاقبة الفلين تدعى بالجرثومة الملتوية Spirochete, وتنتشر هذه الجرثومة بواسطة القراد المصاب بها والذي يعيش في المناطق المحتوية على الأخشاب والحشائش الطويلة أو بالقرب منهاز ويعيش هذا القراد حياة طفيلية, إذ يتغذى على أنواع من الثدييات مثل الفئران والأيل Deer وكذلك الإنسان. وعندما تؤوي الفئران مثلاً لهذه الجراثيم الملتوية فإن القراد ستلتقط هذه الجراثيم عند تغذيتها على الفئران, وتنتقل الجرثومة الملتوية بعد ذلك إلى الإنسان عند تماس القراد مع الجلد وتغذيته. ولا يعد مرض لايم من الأمراض المميتة, إلا أنه يمكن أن يسبب الضعف البدني والنفسيز إذ تتضمن أعراضه التهاب المفاصل Arthritis والصداع الشديد وفقدان الإحساس وشلل الوجه Facial Palsy واللانسقية القلبية Heart Arhythmias وعند عدو الانتباه إلى المرض مبكراً فإن التلف العصبي والمفصلي يكون في بعض الحالات غير راجعاً Irreversible. وإن هذه الأعراض المتبانية تجعل الطبيب في حيرة من تشخيص المرض الذي لا يخضع لنمط معين. وإن القراد الحامل للجراثيم الملتوية قد يزحف الجلد لعدة ساعات بحثاً عن المكان المناسب للغذية. وتضع القراد الجراثيم الملتوية في الأوعية الدموية الشعرية Capillaries خلال 24-18 ساعة عند تغذيتها على دم المضيف. وعند وقت الإصابة يكون القراد في العادة في مراحله التطورية المبكرة بحيث يكون حجمه بقدر حجم رأس الدبوس والذي تصعب رؤيته. والعديد من الأشخاص لا يمكنهم رؤية القراد لغاية ظهور الطفح Rash خلال يومين إلى خمسة أسابيع من الإصابة. ومن سوء الحظ قد لايظهر هذا الطفح مطلقاً. وعندما يظهر هذا الطفح فإنه يشبه عين الثور. إذ يحتوي على دائرةحمراء متوسعة تحيط بمنطقة فاتحة. وعادة ما تكون أولى العلامات في مرض لايم هي ظهور أعراض شبيهة بالأنفونزا (الحمى والصداع والإعياء وتصلب الرقبة). ويمكن أن يتحسن المريض عند علاجه في الحالات بالمضادات الحيوية. وعند عدم علاج مرض لايم بسرعة فإنه قد يتطور إلى مراحله أكثر خطورة. ونظراً لاختفاء الجرثومة الملتوية في الجهاز العصبي المركزي (حيث تتخلص من تأثير الجهاز المناعي والمضادات الحيوية) فإن الأعراض العصبية قد تستمر مما تؤدي في أحيان كثيرة إلى خطأ في التشخيص. ويعاني المريض من اضطرابات الرؤية والخدر والتنمل أو النوبات المرضية Seizures. ويصبح بعض الأشخاص كثيري النسيان ومشوشين فكرياً ويعتقدون بأنهم مصابون بمرض الزهايمر Alzaheimer's Disease.

2- تحت شعبة القشريات Subphylum Crustacea: تحتوي هذه المجموعة على أكثر من 31000 نوع, إذ تضم بعض المفصليات المعروفة مثل الرطانات Crabs وجراد البحر Lobster والروبيان Shrimp والأربيان Crayfish وقمل الخشب Wood Lice. فضلاً عن ذلك فإن هناك أعداداً كبيرة من القشريات الصغيرة التي تعيش في البرك والبحيرات والمحيطات والتي تحتل موقعاً أساسياً في سلاسل الغذاء المائية. وإن معظم القشريات يكون مائيأً والقليل منها أرضياً (مثل قمل الخشب). وإن العديد من القشريات يكون بحرياً إلا أن هناك عدة أنواع تتواجد في المياه العذبة.

هناك تنوعاً كبيراً في تركيب القشريات إلا أنها تتميز بين المفصليات باحتوائها على زوجين من اللوامس علىالراس وزوج من الفكوك السفلى Mandibles وزوجين من الفكوك العليا Maxillae. ومع أن هناك الكثير من التغاير في الجذع إلا أن هناك جبة تغطي جزء من الجسم أو الجسم بكامله. وتكون اللواحق أو الزوائد في القشريات ثنائية الفروع Biramous (تحتوي على فرعين متمفصلين في نهاياتها). وقد تكيفت اللوحق لأداء العديد من الوظائف وحسب المجاميع الحيوانية. وترتبط الغلاصم باللواحق, وهناك تغايرات في عدد الغلاصم ومواقفها وأشكالها بين الأنواع المختلفة.

طائفة القشريات Class Crustacea: إن دراسة الأربيان المسمى بالكمباراس Cambarus أو البروكامباراس Procambarus كحيوان يمثل هذه الطائفة. ويتغذى الكمباراس على حيوانات أخرى, ويعيش في القاع الطيني في بحيرات وجدوال وبرك المياه العذبة. إذ أنه يخرج في الليل لكي يتغذى على المواد المتحللة والحشرات واليرقات والديدان وبقية أنواع الأربيان. ويتراوح طوله 15 سم, وتتخصص لواحقه لإنجاز الوظائف المختلفة.

التشريح الخارجي External Anatomy: إن جسم في الأربيان ينقسم إلأى رأس صدري أمامي (الرأس ملتحم مع الصدر) وبطن خفية. ويعمل الهيكل الخارجي الكايتيني على حماية الأربيان من الحيوانات المفترسة. وليك ينمو الحيوان فإنه ينسلخ بشكل دوري من خلال تساقط الهيكل الخارجي. وفي الفترة التي يتكون فيها الهيكل الجديد فإن الأربيان لا يمكنه الدفاع عن نفسه فإنه يختفي هروباً من الأعداء. إن الدرع Carapace عبارة عن غطاء يشبه السرج يغطي الرأس الصدري, ويلاحظ وجود أخدود عنقي مستعرض يفصل الرأس الملتحم عن منطقة الصدر. وتغطي الدرع الغلاصم من الجوانب. وإن Rostrum عبارة عن امتداد أمامي مدبب من الرأس. وتقع العينان على جانبي Rostrum. وتتالف البطن من عدة قطع وتنتهي بالتلسون Telson الذي هو عبارة عن امتداد من القطعة البطنية الأخيرة. ولكي يفر الأربيان من أعدائه فإنه يعمل على نشر التلسون والأ{جل الذيلية Uropods العريضة بشكل يشبه المروحة, ثم يسحب التلسون بسرعة نحو الأمام تحت جسمه. وتؤدي هذه الحركة إلى اندفاع الأربيان إلى القعر الطيني مؤدياً إلى تعكير الماء نتيجة لهذه الحركة الانقلابية. تحتوي كل قطعة بطنية على صفيحة ظهرية وصفيحة بطنية وصفيحتين جانبيتين. يمكن فحص اللواحق على الجهة السفلية من البطن. وتمثل هذه اللواحق العوامات الرجلية Swimmerets, ما هي وظيفة هذه اللواحق؟ وبالرغم من تساوي عدد العوامات الرجلية في ذكر وأنثى الأربيان, إلا أنها هناك تحور في العوامات الرجلية المجاورة للصدر في الذكر, إذ أنها تكون متطاولة ويمكن أن تقترب من بعضها مكونة قناة تستعمل ف ينقل النطف إلى المستودعات المنوية ف يالأنثى. وتكون البيوض شبيهة بعناقيد العنب. وفي الأتثى ترتبط هذه البيوض بالعوامات الرجلية البطنية, وتحصل على التهوية من خلال الحركات الموجية للعوامات الرجلية.

يدعى الزوج الأول من الأرجل بالأرجل الكلابية Chelipeds والذي يكون أكبر من أرجل المشي. وغن اللواحق في الأربيان وبقية القشريات عبارة عن تلااكيب متماثلة Homologous, أي أنها تتماثل من حيث الأساس في التركيب وتنشأ من أصل جنيني متماثل. وإن التكيفات التركيبية للواحق في المناطق المختلفة ترتبط مع وظائفها. وعندما تكون التراكيب المترابطة في القطع المختلفة للحيوان نفسه متماثلة, فإن ذلك يدعى بالتماثل المتسلسل Serial Homology. أما الأعضاء المتناظرة Analogous فتتشابه في الوظيفة ولس التركيب. فعلى سيبل المثالو تتشابه عيون الديدان الحلقية مع عيون الفقريات من حيث الوظيفة إلا أن تراكيبها مختلفة. أعط أمثلة لبعض التراكيب أو الأعضاء الأخرى المتناظرة.

التشريح الداخلي Internal Anatomy: يمكن تحديد موقع القلب المعيني الشكل والذي يكون مثقباً بثلاث أزواج من الفتحات التي تدعى ب Ostia. يمكن التعرف على الأوعية الدموية الآتية: . الشريان العيني Ophthalmic Artery الذي يمتد من القلب إلى الأمام باتجاه العيون. . الشرايين الكبدية Hepatic Arteries المارة إلى منطقة المعدة. . الشرايين اللامسية Antennary Arteries المارة إلى اللوامس والغدد الخضراء Green Glands. . الشريان البطني الظهري Dorsal Abdominal Artery الممتد من القلب نحو الخلف إلى الجزء الظهري من البطن. . الشريان القصي Sternal Artery المار من القلب إلى الجزء البطني للربيان حيث يرتبط من الأمام مع الشريان الصدري البطني Venteral Thoracic Artery ومن الخلف مع الشريان البطني الموجود في الجهة البطنية Venteral Abdominal Artery.

ولا توجد أوردة في الأربيان, ويجري الدم من الشرايين إلى الفسح المفتوحة أو الجيوب Sinuses الموجودة في الأنسجة بدلاً من الأوردة كما في حالة دودة الأرض. وبعد أن يتأكسد الدم في جيوب الغلاصم فإنه يعود إلى القلب من خلال القنوات Channels. ويعرف هذا النوع من جهاز الدوران بالجهاز المفتوح Open System لتمييزه عن الجهاز المغلق Closed System الموجود في الديدان الحلقية والعديد من الحيوانات العليا من ضمنها الإنسان. ويقع المبيضين في أثنى الأربيان تحت التامور (الشفاف) Pericardium الذي هو عبارة عن تركيب كيسي الشكل يحيط بالقلب. أما في الذكر فتكون الخصيتان ملتحمتين وتقعان أيضاً تحت الكيس التاموري. إن موقع الفم الذي يؤدي إلى مريء أنبوبي قصير يتصل بالمعدة . وتتكون المعدة من جزئين, جزء كبير يدعى المعدة الفؤادية Cardiac Stomach يخزن فيها الغذاء, وجزء خلفي صغير يدعى المعدة البوابية Pyloric Stomach. ومعظم عملية الهضم تتم في المعدة البوابية نتيجة لوجود الأنزيمات التي تفرزها الغدد الهضمية في هذا الجزء وكذلك عملها في طحن الطعام, وتصب المعدة في الأمعاء التي هي عبرة عن أنبوب مستقيم يؤدي إلى الشرج. ويلاحظ خلف كل لامسة وأمام وجود تراكيب إبرازية تدعى بشكل عام بالغدد الخضراء. يمكن إيجاد الفتحات لهذه الغدد عند قواعد اللوامس. يكون الجهاز العصبي مماثلاً لذلك الموجود في الديدان الحلقية باستثناء اندماج عدة عناصر عصبية. حاول إزالة الأعضاء الرئيسية من المنطقة الصدرية والبطنية للأربيان وحدد موقع العقدة العصبية Ganglion الكبيرة (الدماغ Brain) امام المريء. يمكن ملاحظة الدماغ من خلال التشريح الدقيق, ويمكن إيجاد الأعصاب المارة إلى العيون واللوامس واللويمسات Antennules. ويرتبط الدماغ بالحبل العصبي البطني بواسطة زوج من الأعصاب المارة حول المريء. وتتبع الحبل العصبي البطني حال مروره في منطقتي الصدر والبطن واحسب عدد العقد العصبية. ويخرج من كل عقدة عصبية أزواج من الأعصاب إلى اللواحق والأعضاء الداخلية للقطعة التي تقع فيها العقدة العصبية.

الأخلاف والبتر الذاتي Regeneration and Autotomy: إن قدرة السرطان أستاكس Astacus على التجدد والأخلاف أقل من قدرة البلاناريا أو الهايدرا. للسرطان أستاكس القدرة على إعادة تكوين العينين والزوجين الثاني والثالث من الأقدام الفكية Maxillipedes وأرجل المشي والسويبجات. وإن قدرة تعويض الأعضاء المفقودة تقل مع تقدم العمر. أما ظاهرة البتر الذاتي Autotomy في السرطان أستاكس فتتخلص بقدرة الحيوان على بتر بعض لواحقه وقطعها والتخلص منها تلقائياً عند مسكها بقوة بحيث لا يقوى الحيوان على الفرار حيث يقوم الأستاكس بقطعها وينهزم بعيداً عن الخطر المحدق به. ويتم بتر عادة من نقاط معينة من المفاصل تدعى بنقاط الكسر Breaking Points. تقع نقاط الكسر بين القطعتين الثانية والثالثة في الزوج الثاني والثالث والرابع والخامس من أرجل المشي, أما في الزوج الأول (الملقطي Chelae) فتقع قرب قاعدة الرجل.

3- تحت شعبة أحادية الفروع Subphylum Uniramia: سميت هذه المجموعة بأحادية الفروع وذلك لكون لواحقها غير متفرعة. وقد وضعت في السابق مع القشريات لاشتراكها في بعض الخصائص مثل الفكوك السفلى والعيون المركبة. ولا يوجد من الأدلة ما يشير إلى أن الحيوانات مئوية الأرجل Chilopoda ومزدوجة الأرجل Diplopoda والحشرات Insecta قد كان لها لواحق متفرعة. فضلاً عن ذلك, فإن الحيوانات إحادية الفروع لها فكوك سفلية غير متمفصلة تستعملها في مسك الغذاء وليس لسحقه قبل مروره إلى الفم.

أ) طائفة مئوية الأرجل Class Chilopoda: تتنوع هذه الحيوانات في مناطق العالم المعتدلة والاستوائية, حيث تتواجد في التربة والدبال Humus ةتحت الصخور وقلف الأشجار (Bark) المتحللة. ويدعى الحيوان المنزلي ذو المئة رجل باسم Scutigera coleoptrata والذي يوجد في أوروبا وشمال أمريكا. وإن أكبر حيوان من ذوات المئة رجل هو الحيوان الاستوائي المعروف باسم Scolopendera gigantean الذي يصل طوله 26 سم. وهناك أشكال استوائية أخرى يتراوح طولها 24-18 سم. عند فحص نماذج من حيوانات ذات المئة رجل, تلاحظ أجسامها المسطحة إلى حد ما والمتطاولة الشبيهة بالدودة. وتحمل كل قطعة جسمية زوج من الأرجل, ويتوجه الزوج الأخير نحو الخلف. أما الرأس فيحمل لوامس وفكوك سفلى مزدوجة Mandibles. ويوجد تحت الفكوك السفلى زوج من الفكوك العليا Maxillae التي تعمل كشفة سفلية. ويقع زوج آخر من الفكوك العليا Maxillae فوق الزوج الأول. ويوجد زوج كبير من الأقدام الفكية Maxillipeds (المخالب السمية Poision Claws) يغطي معظم الفم. ويحمل كل مخلب شوكة نهائية مدببة تحتوي على فتحة الغدد السمية والواقعة في اللاحق. وتعد الحيوانات ذات المئة رجل من المفترسات Predators. وإن الجزء الأكبر من غذائها هو المفصليات الصغيرة, والبعض منها يتغذى على الديدان الحلقية والديدان الخيطية والقواقع. ويتم قتل الفريسة بواسطة المخالب السمية. وإن سم الحيوانات ذات المئة رجل الاستوائية الكبيرة يكون مؤلماً إلا أنه ليس بالقدر الكافي من السمية لأن يسبب الموت للإنسان. وإن الفريسة حالما يتم المسك بها بواسطة المخالب السمية والفك العلوي الثاني فإن الفك العلوي الأول والفك السفلي يقومان بإنجاز عدد من الفعاليات التي تهيئ الغذاء لغرض تناوله. وتقوم الغدد اللعابية بغفراز اللعاب.

ب) كائفة مزدوجة الأرجل Class Diplopoda: تعيش هذه الحيوانات الشبيهة بالديدان تحت الأوراق والأحجار والألواح والأخشاب وفي التربة. وإن بعض الحيوانات ذات الألف رجل تسيطر على الحفر القديمة للحيوانات الأخرى مثل الديدان الحلقية. ويعيش أعداداً كبيرة من هذه الحيوانات في الكهوف. وقد تطور في هذه الحيوانات عدد من الآليات الوقائية التي تعوض عن حركتها البطيئة. إذ يوفر الهيكل الخارجي Exoskeleton بعض الوقاية من الحيوانات المفترسة الأخرى. وإن العديد من حيوانات ذات الألف رجل يمكنه الالتفاف بشكل كرة لوقاية السطوح البطنية الطرية. وتحتوي كل قطعة جسمية على غدد نتنة (كريهة الرائحة) "Glands "Stink. وإن الجزء الرئيسي في إفرازات هذه الغدد يختلف باختلاف الأنواع, وقد لوحظ وجود مواد فينولية والديهايدية وكينونات Quinones وسيانيد الهيدروجين. وتعد هذه السوائل من المواد الطاردة Repellent وفي بعض الأحيان تكون سامة للحيوانات الصغيرة. وعادة ما يتحرر هذا السائل ببطء, إلا بعض الحيوانات ذات الألف رجل تحرر هذاالسائل بشكل رذاذ أو بخاخ لمسافة تصل إلى 30سم. يمكن ملاحظة استطالة هذه الحيوانات الشبيهة بالدودة والتي تحتوي على 30زوج أو أكثر من الأرجل المتمفصلة. وتحتوي معظم قطع الجسم على زوجين من الأرجل. ويحمل الرأس مجموعتين من العيون البسيطة Ocelli وزوج من الفكوك السفلى واللوامس. ويكون الصدر قصيراً, إذ يتألف من أربعة قطع منفردة, وتحتوي جميع هذه القطع على زوج من الأرجل باستثناء القطعة الصدرية الأولى.


الفصل الثامن: الحشرات

الحشرات يوجد ما يقارب من 5 مليون نوع من الحشرات, وقد تم تشخيص وتصنيف أقل من مليون نوع منها. فعلى سبيل المثال, يوجد أكثر من 300000 نوع من الخنافس Beeltles. وهناك تغايرات في أحجام الحشرات. وقد قدر المجموع الكلي للحشرات في العالم بما لا يقل عن 10x1 مع الأخذ بالاعتبار أن معدل وزن الحشرات 2.5 ملغم, ووزن الحشرات في الكرة الأرضية يتجاوز السكان البشري بعامل يترواح 12. وتعد الحشرات من أكثر الحيوانات نجاحاً وتوفراً في الأرض, وإنها اللافقاريات الرئيسية في البيئات الجافة والوحيدة التي لها القابلية على الطيران. ويمكن لبعض الحشرات أن تعيش في درجات حرارة 35- درجة مئوية (30- درجة فهرنهايتهية( , وهناك حشرات أخرى تعيش في درجات حرارة 49 درجة مئوية (120 درجة فهرنهايتية( . وتعود هذه القابلية إلى الهيكل الخارجي الكايتيني الذي يعمل على وقاية الأعضاء الداخلية من الأذى وفقدانالرطوبة, وكذلك وقاية الأنابيب القصبية التي تمكن الحشرات من تنفس الهواء. وكما وأن قابلية الحشرات على الطيران تمكنها من إيجاد غذائها بسهولة. وتتكاثر الحشرات بسهولة عند توافر الظروف الملائمة. وإن صغر حجم الحشرات يحررها من التنافس مع الحيوانات الكبيرة حول المكان في البيئة. وإن للحشرات تأثير كبير على البيئات الأرضية. إذ أن ثلاثة أرباع النباتات الزهرية تعتمد على الحشرات في عملية التلقيح Pollination. وإن الحشرات الرئيسية التي تقوم بعملية التلقيح هي الذباب Flies. والدبابير Wasps والنحل Bees والفراشات Butterfkies والعث Moths.

كما وأن للحشرات أهمية صحية للإنسان. إذ أنها تسبب الأذى للإنسان مثل البرغوث Fleas والقمل Lice وبق الفراش Bedbugs والبعوض Mosqutoes وأنواع من الذباب. ومن المور المهمة ف يهذا المجال هي أن هذه الحشرات وحشرات أخرى يمكن أن تعمل ناقلات Vectors للأمراض البرية وأمراض الحيوانات الداجنة. والمثال على ذلك, ذبابة تسي تسي Tastse Fly (مرض النوم Sleeping Sickness). والقمل (التيفوس Typhus والحمى الراجعة (Relapsing Fever), والذباب المنزلي (الزحار Dysentery والحمى التيفوئيدية Typhoid Fever), والبعوض (الحمى الصفراء والملاريا Malaria والتهاب الدماغ Encephalitis). ومع أن النباتات المنزلية وبقية النباتات تعتمد في تلقيحها على الحشرات, إلأ أن الحشرات تتلف العديد من النباتات. ويتم صرف كميات كبيرة من المبالغ من أجل السيطرة على الحشرات الضارة ومنع تلف المواد الغذائية التي يحتاجها البشر. كما أن الاستعمال المتزايد للمبيدات الحشرية يشكل خطراً على البيئة.

تتميز الحشرات عن بقية الحيونات المفصلية بوجود ثلاثة أزواج من الأرجل وزوج واحد أو زوجين من الأجنحة المتصلة بالمنطقة الصدرية من الجسم. كما يحتوي الرأس على زوج واحد من اللوامس وزوج من العيون المركبة. وقد توجد عيون بسيطة Ocelli. ويتم التبادل الغازي من خلال النظام القصبي. وتحتوي النهاية الخلفية للبطن على فتحات الجهاز التناسلي. وبالرغم من التباين الكبير في الحشرات, إلا أن التنظيم الأساسي الداخلي والخارجي يمكن دراسته من خلال دراسة الجراد Gasshopper الأسود الكبير المعروف باسم روماليا مايكروبتيرا Romalea microptera.

التشريح الخارجي External Anatomy: يقسم جسم الجراد إلى رأس مكون من ستة قطع ملتحمة, وصدر مكون من ثلاث قطع وتتصل به الأرجل والأجنحة, وبطن طويلة مقسمة تنتهي بالأعضاء التناسلية. وتألأف الهيكل الخارجي بشكل كبير من الكايتين Chitin الذي تفرزه الأدمة. ويمر الجراد النامي الصغير بمرحلة انسلاخ دورية, أما الجراد البالغ فلا ينسلخ. وتوجد صبغة في الكيوتكل وتحته, ويغطي الكيوتكل الهيكل الخارجي, وتعطي هذه الصبغة لون الجراد الذي يماثل البيءة المحيطية وبذلك توفر هذه الصبغة الحماية من المفترسات.

يحتوي الرأس على زوج واحد من اللوامس المتمفصلة, وزوج من العيون المركبة Compound Eyes وثلاث عيون بسيطة. وتكون أجزاء الفم من النوع الماضغ Chewing Type. إذ تشمل الشفة العليا Labrum, وتحت البلعوم Hypoharynx الشبيه باللسان, وفكوك جانبية قوية ( الفكوك السفلى Mandibles ),ويحتوي كل فك على أسنان توجد على الحافات الداخلية تستعمل لمضغ الطعام.وتوجد على الجانبين ملامسين فكية Maxillary Palps (لواحق حسية), وشفة سفلى عريضة Labium تحتوي على ملماسين شفويين Labiial Palps. أما الصدر فتألف من صدر أمامي كبير Prothorax وصدر وسطي Mesothorax وصدر مؤخري Metathorax. ويحمل كل جزء من أجزاء الصدر زوج من الأرجل المتمفصلة. ويحمل الصدر الوسطي والصدر المؤخري زوج من الأجنحة لكل واحد منهما. وتكون الأجنحة الأمامية سميكة تغطي الزوج الخلفي الكبير الخاص بالطيران. وينشأ كلا زوجي الأجنحة من الكيوتكل إذ يحتويان على عروق سميكة تقوي الأجنحة.

يتألف البطن Abdomen من 11 قطعة, وتتحور القطعة الأخيرة لأإراض التكاثر. وتكون القطعة النهائية في الذكر غير حادة, بينما تحتوي النثى على أربعة تراكيب مخروطية حادة في نهاية الجسم تدعى بحاملات البيض Ovipostors تستعمل في وضع البيض. وتوجد على الجوانب السفلي للصدر والبطن عشرة أزواج من الفويهات التنفسي Spiracles والتي هي عبارة عن فتحات صغيرة للقصبات الهوائية, وهذه الأنابيب الهوائية تنتفخ وتنغلق لتنظيم عملية التنفس. وإن الثلاث أزواج من الفويهات الأمامية هي عبارة عن فويهات شهيقية Inhalatory أما بيقة الفويهات فهي زفيرية Exhalatory.

التشريح الداخلي Internal Anatomy: توجد فسحة بين جدار الجسم والقناة الهضمية تدعى بالهيموسيل Hemocoel, ويكون الهيموسيل مملوء بدم يدعى باللمف الدموي Hemolymph والذي يكون عديم اللون بسبب وجود بروتين حامل للأوكسجين يدعى بالهيموسيانين Hemocyanin. إذ يحتوي الهيمةسيانين على النحاس الذي يرتبط بالأوكسجين كما هو الحال في الحديد الموجود في الهيموكلوبين والذي يرتبط بالأوكسجين في أجهزة دوران الفقريات والديدان الحلقية والرخويات وبعض الأوالي.

تبدأ القانة الهضمية بالفم الموجود في النهاية الأمامية والذي بقع بين الفكوك السفلي. ويؤدي إلى مريء قصير تعقبه الحوصلة Crop ثم المعدة التي تتصل بها ستة غدد هضمية مزودجة تدعى بالأعاور المعدية Gastric Caecae (المفرد أعور Caecum). وتفرز هذه الغدد أنزيمتها في المعدة للمساعدة في عملية الهضم. وتستمر القناة الهضمية بشكل أمعاء تتألف من جزء أمامي شريطي وجزء وسطي ونحيف ومستقيم متوسع يفتح إلى الخارج من خلال فتحة الشرجAnus. وفي أثناء عملية التغذية يتم مسك الطعام بولسطة الأرجل الأمامية والشفتين العليا والسفلى, ويتم تزييت الطعام بواسطة إفرازات الغدد اللعابية ثم يتم ممضغه بواسطة الفكوك العليا والسفلى. ويخزن الغذااء الذي تم مضغه في الحوصلة. ويبطن معظم القناة الهضمية (باستثناء المعدة والحوصلة) بالكايتين والذي يمنع امتصاص المواد الغذائية, ولذلك فإن عملية الهضم والامتصاص تحدث في المعدة. وإن الماء الزائد غير المهضوم يتم امتصاصه في المستقيم.

يتكون الجهاز الإبرازي Excetory System من العديد من أنبيبات مالبيجي Malpighian Tubulrs والتي تصب محتوياتها في النهاية الأمامية للأمعاء. وتقوم هذه الأنبيبات بإزالة حامض اليوريك Uric Acid والأملاح من اللمف الدموي.

تقع الأعضاء التناسلية الذكرية أو الأنثوية في القطع البطنية النهائية. وفي الذكر تتكون كل خصية من سلسلة من الأنبيبات النحيفة, وتقع الخصية فوق الأمعاء. وترتبط الخصية بالقناة الدافقة Vas Deferns. وترتبط القنوات الدافقة بالحويصلات المنوية Seminal Vesical التي تصب في القناة الدافقة Ejaculatory Duct والتي تتصل بها الغدد اللاحقة Accessory Glands. أما في الأنثى فيتكون المبيض من عدة مبايض صغيرة Ovarioles تقوم بتكوين البيوض Ova. ويرتبط كل مبيض بقناة بيض oviduct تؤدي إلى مهبل Vagina يتصل به زوج من الغدد اللاحقة ومستودع منوي Spermatheca. ويستعمل المستودع المنوي في خزن النطف المستلمة ف يعملية الجماع.

عيون الحشرات Insect Vision: تتمتع الحشرات بمستويات عالية من التطور العضوي والتخصص الوظيفي لأعضائها البصرية والتي تقع تحت إدارة وتنظيم الجهاز العصبي المركزي ومستوى تطوره النوعي. وقد أثبتت البحاث العلمية بأن عيون الحشرات ترى الكون بخصوصية تيزها عن بقية الأحياء فهي على درجة كبيرة من الإحساس الدقيق بالظاهر الطبيعية التي لا تكشفها عين الإنسان والأحياء العليا وخاصة قدرتها الكبيرة على استخدام الضوء المستقطب في الملاحة والهجرة البعيدة, إضافة إلى تشخيص ألوان الأجسام الطبيعية, حيث أن عمليات التطور الديناميكي كانت خلاصة الحالة التفاعلية بين ظهور النباتات الزهرية وتطور الحواس البصرية عند الحشرات وإمكانيتها على رؤية الأشجار والشمس والأرض وتمييز الإضاءة والظلام.

فقد لاحظ "كارل فون فرش" قبل ثلاثين عاماً قدرة النحل على الملاحة بواسطة الضوء المستقطب في الوقت الذي تجاهل فيه كثير من الباحثين الأهمية الوظيفية للضوء المستقطب في توجيه وهداية الحشرات أثناء انتقالها في البيئة الطبيعية بحثاً عن الغذاء وأفراد الجنس الآخر.

وإن استعراض الأدبيات العلمية المنشورة يؤكد على أن عيون بع المفصليات المتحجرة تملك مئات البلورات الكلسية المنتظمة بطريقة لاتؤثر على تحلل الاستقطاب ولكن هذا لا يمنع من استفادة هذه الأحياء من الضوء المستقطب في البيئة البحرية.

إن قدرة الخلايا البصرية على تحليل الحركة المحورية للضوء المستقطب تأتي من الشذوذ الجزيئي لصبغة الرودوبسين البصرية الموجودة في غشاء خلايا المستلمات البصرية حيث أن الصبغة تمتص طاقة الضوء المستقطب عند تطابق محور الاستقطاب مع محور الخلية البصرية.

وتختلف جزيئات الصبغة البصرية بين الحشرات وعيون الإنسان والفقريات الأخرى ف يعدم كفايتها لتحليل الاستقطاب الضوئي مما أوجد ضرورة وجود مجاميع متنوعة من المستلمات الحساسة لاتجاهات الاستقطاب المختلفة.

وإن إمكانيات النحل والنمل على الملاحة والانتقال في البيئة الحياتية بواسطة الضوء المستقطب دفع إلى استخدامها في الأبحاث الميدانية وخاصة نملة الصحراء الأفريقيية حيث يسهل تتبع حركاتها . وينتقل النمل الصحراوي بسرعة 20 متر بالدقيقة الواحدة بصورة عشوائية في مناطق الحقل بحثاً عن الغذاء, وعند عثورها على الغذاء فإنها ترجع بخط مستقيم إلى مستعمراتها وأعشاشها ما يؤكد اعتمادها على ضوء الشمس المستقطب وقدراتها الصارمة على ضبط المسافات أثناء الحركة وإمكانياتها الهائلة على التعلم. وقد ساعد الانتخاب الطبيعي الخلايا الحساسة للأشعة فوق البنفسجية على تسجيل الضوء المستقطب لعدم تأثرها إطلاقاً بتغيرات الظروف المناخية والجوية.

كيف تعمل مستلمات الأشعة فوق البنفسجية على تسجيل الضوء المستقطب؟ إن الدراسة العلمية لتركيب عيون الحشرات تعطي الجواب المقنع لهذا السؤال وذلك لأنها تتكون من مجموعة ضخمة من الوحدات البصرية (الأوماتيديوم) وتبلغ حوالي 1200 وحدة بصرية ف يعيون النمل الصحراوي وحوالي 5500 زحدة بصرية في عيون عاملات النحل, وإن كل وحدة بصرية تتكون من العدسة وخلايا حساسة للضوء حاوية على جزيئات الردوبسين التي تماثل الشبكية.

وقد كشفت الدراسة الفسيولوجية بأن الوحدات البصرية لعيون الحشرات حساسة جداً للأشعة فوق البنفسجية وإن النمل الصحراوي الأفريقي يستخدم مساحة صغيرة من عيونه للتحسس بالضوء المستقطب وخاصة الزاوية العليا من العين والتي تختلف مظاهرها التشريحية عن بقية أجزاء العين الأخرى.

قدرات الاتصال في عالم الحشرات: يعد موضوع الاتصال بين الأحياء من الموضوعات المهمة التي استقطبت اهتمام العلماء والباحثين في القرن العشرين إذ تتمتع بعض الحيوانات بستويات عالية من التطور العضوي والتخصص الوظيفي جعل منها نماذج متميزة في السلوك (البيولوجي) بالإضافة إلى قدرات عدد من الحيوانت على التفاعل مع بعضها البعض والتأثر بالمغناطيسية الأرضية, ورؤية الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء, ورؤية الضوء المستقطب, وإدراك العوامل الفلكية أو استخدام المعلومات (الجيوفيزيقية) وغير ذلك من القدرات المتميزة ما دفع العلماء إلأى بذل المزيد من الجهود في البحث العلمي الأكاديمي لتفهم طبيعة العلاقات بين الأحياء لتقديم صورة واضحة عن حقيقة الحياة.

تهدف دراسة قدرات التفاعل المتميزة في عالم الحيوان والنبات إلأى التقرب الموضوعي من حقل سلوك الأحياء إضافة إلى أهمية الاتصال والتفاعل بين الحيوان ةالحيوان (Animal Communication) وتفهم مبادئ تفاعل الإنسان والحيوان والنبات مع بعضها أو مع الظروف الطبيعية, لأن هذه العوامل ذات مغزى مهم ف بفهم آلية العلاقات والتفاعلات الخارقة في عالم الطبيعية.

من المعروف أن لكل نوع من الأحياء عوالمه الحسية الخاصة التي يتفرد بها عن العالم قاطبة وقد جاءت هذه المقولة كاستنتاج لأعمال عالم السولك الألماني كارل فون فرش الذي استطاع ملاحظة فشل نحل العسل في رؤية اللون الأحمر (أعمى للأحمر) ولكن يمتلك قدرات خارقة قي رؤية الشعة فوق البنفسجية التي لا تتحسها عينا الإنسان بصورة منفصلة عن الضوء المرئي.

كشفت الدراسات العلمية وجود قدرات متميزة لدى الحشرات على استخدام الضوء المستقطب Polarized Light في الملاحة والهجرة البعيدة. وقد استخدمت نملة الصحراء الأفريقية Cataglyphis bicolor في الأبحاث الميدانية لقدراتها علىالانتقال بواسطة الضوء المستقطب إذ يسهل تتبع حركاتها. ويتنقل النمل الصحراوي بسرعة 20 متر في الديقية الواحدة بصورة عشوائية في مناطق الحقل بحثاً عن الغذاء. وعند عثورها على الغذاء المناسب فإنها ترجع بخط مستقيم وقدراتها الصارمة على ضبط المسافات أثناء الحركة وإمكانياتها الهائلة على التعلم. وقد ساعد الانتخاب الطبيعي الخلايا الحساسة للأشعة فوق البنفسجية على تسجيل الضوء المستقطب لعدم تأثرها بتغيرات الظروف المناخية والجوية.

وقد كشفت الدراسة الفسيولوجية والتشريحية أن الوحدات البصرية لعيون الحشرات جداً للأشعة فوق البنفسجية وأن النمل الصحراوي الألإريقي يستخدم مساحة صغيرة من عيونه للتحسس بالضوء المستقطب وخاصة الزاوية العليا من العيون وقد أشارت الأبحاث الحديثة إلأى قدرات الحشرات على تحويل معالم البيئة ذات الأبعاد الثلاثة إلى خارطة عقلية (Mental Map) وذاكرة مصورة (Photographic Memory Images) وتستطيع الحشرات مطابقة المعلومات المخزونة في الدماغ مع تجربتها اليومية عند ملاحظة (بانوراما) المتغيرات في الأرض والسماء. ويعتقد الباحثون بأن المعلومات المخزونة في دماغ الحشرات Neural Template (وهي تعني الخارطة الفلكية) تحفظ في الفص البصري عند النمل مثلاً.

وقدشفت المراجع العلمية أيضاً قدرات حشرات العث من فصائل الحشرات (Noctuidae, Geometridae, Noctuidae) على التحسس بالموجات فوق الصوتية (Ultrasonic Cries) التي تبثها الخفافيش التي تتعقب آثارها وتحاول اصطيادها بصورة مستعجلة.

لغة الحشرات الكيماوية: تلعب (الفرمونات Phermonones) (مركبات عضوية) دوراً أساسياً في التفاعل بين الحشرات. وقد لوحظ أن ذكر حشرة العث يستلم فرمونات تطلقها الإناث منمسافة خمس كيلومترات. وإنه للحصول على (12) مليغراماً من مادة أسترات البومبيكول التي تصنف ضمن الروائح الجاذبة جنسياً لإناث العث الحريري ينبغي اصطياد ربع مليون حشرة!!

تلعب الفرمونات دوراً فعالاً في نشاطات النمل إذ تترك هذه الحشرات إفرازات من المواد العضوية (ربما حامض الفورميك Formic Acid) على الأرض عند تنقلها مما يساعد الأ‘داد الأخرى من النمل على اقتفاء أثرها عند التنقل للبحث عن الغذاء أو عند الرجوع إلى المستعمرات.

وقد أشارت المراجع العلمية إلى وجود قدرات لدى أنواع من الخنافس Atemeles pubiocolis على الدخول والمعيشة في مستعمرات النمل Formic polyctena إذ تعتمد الخنافس على الاتصال الكيماوي أول الأمر. وقد لاحظ الباحثون عند مستعمرات النمل ترفع مؤخرة البطن فتأتي النملات (العاملات) إلى ارتشاف إفرازات الغدد الموجودة في مؤخرة البطن للخنافس إذ يمكن وصف هذه الغدد بأنها غدد (استرضاء Appeasement Glands) تقنع النمل على قبول هذه الحشرات الغريبة ف يداخل المستعمرة. وتتمثل المرحلة الثانية باندفاع عاملات النمل إلى لعق الإفرازات الكيماوية من الغدد الجانبية عند الخنافس والتي يمكن تسميتها بغدد التبني Adoption Gland إذ تقوم عاملات النمل بعد هذه المرحلة بخدمة الخنافس وتقديم الغذاء لها بشكل غريب بعد استيعاب اللغة الكيماوية.

الرقص . . لغة النحل: تتفاهم أنواع النحل بلغة غير اللغة الكيماوية (الفرمونات) إذ تمثل الرقصات المتناغمة البالغة فوق أقراص العسل لهجة فعالة ف يأداء الاتصال بين عالم النحل. وقد لاحظ الباحثون اختلاف كفاءة أنواع النحل في أداء مختلف أنواع الرقصات مما يوضح وجود قاموس لهذه اللغة يتمثل في لهجات عديدة حسب الأنواع الموجودة من النحل.

تمثل رقصات النحل لهجة Dialects يتفاهم بها النحل وتأخذ أشكالاً متعددة: منها الرقص الدائري Round Dance فوق أقراص العسل, أ, رقصات بهز حقات البطن Waggle Dance هزات متتابعة, وقد تكون رقصات دائرية أو هلالية Sickle Dance.

ويؤدي النحل الإيطالي Apis mellifera ligustica رقصته بشكل هلالي تؤشر فتحته إلى اتجاه وجود الغذاء, والنحل الهندي Apis indica يرقص بشكل دائري عندما يكون الغذاء على مقربة من الخلية (حوالي 10 أقدام). وإن النحل الآسيوي (النحل القزم) Apis florea لا يملك لهجة متطورة للتفاهم بين أفراد المستعمرة الواحدة. وإن النحل السيلاني Trigona iridipennis لا يعرف الرقص وإنما يبدأ بالركض بالسريع فوق أقراص العسل فيحدث حالة من الفوضى فيزيد م انتباه رفاقه في المستعمرة. ولابد من الإشارة إلى قدرات ذبابة الخل (الدروسوفيلا) على أداء المغازلة بواسطة حركة الأجنحة وهي لغة مفهومة بين الذكور والإناث حيث أن قطع الأجنحة وإزالة اللوامس (مستلمات الحوافز الخارجية) يؤدي إلى فشل المغازلة عند هذه الحشرات. وقد لوحظ أن حركة الأجنحة تختلف في نغمة الصوت ودرجة التناغم وأن النبضات الصوتية تستمر بين 0.001 من الثانية إلى 10 ثوان.

الفرمونات عند الحشرات: تقدمت دراسة الحشرات في غضون السنوات الأخيرة بشكل متسارع لتوفر الإمكانيات العلمية الكبيرة والمساعدة ف يدراسة فسلجة الأعضاء في الحشرات, وخصوصاً ظواهر تنظيم نشاطات التغذية والتكاثر والحياة الاجتماعية, والتي تعتمد ىبصورة أساسية على استلام المنبهات الخارجية من قبل الحواس الجسمية وتحويلها إلى نبضات عصبية تنقل إلى الدماغ لتحليلها وأداء الاستجابة الفورية لتلك الحوافز الخارجية.

والفرمونات Ppheromones هس مركبات عضوية تطلقها الحشرات خارج جسمها لتنظيم سلوك أفرادها, وغالباً ما تطلقها الإناث لجذب الذكور للتزاوج معها, أو الإعلان عن وجودها على الأقل. وقد تطلقها حشرات أخرى كنداء لتجمعها, وتطلقها ملكة النحل لتنظيم نشاط العمال في الخلية كما تعمل أيضاً على تثبيط نمو الأعضاء التناسلية للعاملات بصورة خاصة. لقد لاحظت الدراسات العلمية أن ذكر حشرة العث يستلم الفرمونات التي تطلقها الأنثى من مسافة خمسة كيلومترات!! ومن الطريف في مجال البحوث العلمية أنه للحصول على 12 ملغم من مادة أسترات البومبيكول التي تصنف ضمن روائح الجاذبية الجنسية لإناث العث الحريري ينبغي اصطياد ربع ملوين حشرة! ترى ما هذه المواد النادرة الوجود ذات التأثير البيولوجي الفعال؟؟

أشارت البحوث العلمية إلى أن المسقبلات الكيماوية موزعة على اللومس وأجزاء الفم والأرجل وأن الدراسة بواسطة المجهر الإلكتروني أوضحت بأن الجراد يمتلك نوعين من المسقبلات الكيماوية في لوامسه. وإن الذباب والفراشات والدبابير والنمل أكثر تحسساً للمواد الغذائية إضافة إلى تحسسها للروائح التي تطردها وتجذبها.

وقد كشفت تقدم الدراسات العلمية بأن الفرمونات هي من وسائل الاتصال الكيماوية بين الأحياء عموماً. وأدى تضافر جهود علماء السولك والكيمياء العضوية إلى كشف بعض الأنظمة الفعالة في هذا المجال وخصوصاً الظواهر البيولوجية المدهشة. منها تطوير استخدام الفرمونات الصناعية في السيطرة الحياتية على الحشرات الضارة وإنتاج المستحضرات التي تسيطر على حاسة الشم وطيران الحشرات!!

تلعب الفرموانات دوراً مهماً في النشاطات البيولوجية للحشرات حيث أن الذكور البلغة للجراد المهاجر تقوم بإفراز مواد متطايرة من جلودها تساعد على تعجيل نمو الأطوار الصغيرة حيث تقوم الحوريات الصغيرة بتحريك أرجلها ولوامسها وأجزاء الفم كوسيلة لشد أسراب الجراد المهاجر وتجمعها بأعداد كبيرة.

إن ملاحظة سلوك الحشرات الاجتماعي ترينا النظمة المتطورة من الاتصال الكيماوي والذي بين عالم النمل والدبابير والنحل, والتي لها القدرة على الاتصال مع بعضها في الأروقة الظلماء لأعشاشها. وقد أكدت الدراسات العلمية التجريبية أن استخلاص الفرمونات من التراكيب الغددية الخازنة وملاحظة تأثيرها على أفراد العمال في مستعمرات النمل يشير إلى وجود قدرات على استلام المنبهات الكيماوية تساعدها في اقتفاء آثار بعضه أثناء البحث عن الغذاء وعن الأعشاش الجديدة إضافة إلى إطلاق مواد تحذيرية تدعو التجمع والانتشار عند حالا الطوارئ أو أنها تساعد على نقل المعلومات بين أفراد المستعمرة. حتى إن آخر التقارير يشير إلىوجود عشرة فرموانات كيماوية تنظم الفعاليات الحيوية لحياة الاجتماعية في مستعمرات النمل.

وللاتصال الكيماوي دور مهم في حياة النحل وذلك لتنظيم الدورات التكاثرية ودعوة أسراب الذكور للتزاوج مع الملكة وتوزيع المعلومات الميدانية عن وجود حدائق الأزهار حتى أن عملية لسع أعداء النحل يتم معها إفراز مواد أخرى لها دور مهم في إعادة العاملات الأخريات إلى لسع نفس ذلك المكان!!

الحشرات والمغناطيسية: توصل احد طلبة المشتغلين مع العالم الألماني كارل فون فرش إلى أن النحلة قادرة على تعلم ألوان الأزهار خلال عدة ثواني قبل أن تهبط وتقف عليها ثم تقف فترة طويلة لترتشف نت الرحيق والعصارة المشبعة بالمواد السكرية اللذيذة على أن هذا يتم تحت تنظيم وسيطرة المادة الوراثية المنقولة بين الأجيال المتعاقبة.

ومن المظاهر الأخرى التي تعتمد البرمجة المتطورة بين عالم النحل هي قدراتها الفذة على استخدام الشمس كبوصلة عند هجرتها وملاحتها الجوية يومياً واعتمادها على الضوء المستقطب عند غياب الشمس وتجاوز ذلك إلى اعتمادها على العوامل الفلكية والمغناطيسية الأرضية عند تلبد السماء بالغيوم الداكنة واحتجاب الأشعة الشمسية. إن هذا يضعنا في أتون أحد المشاكل العلمية المدهشة والسحرية التي تتواصل عليها الدراسات والبحاث العلمية منذ فترة طويلة وخاصة حول كيفية التحسس بالمغناطيسية بين عالم الحيوان!! حيث أن الإنسان غير قادر على التحسس بالقوى المغناطيسية الأرضية في حين أن بعض الحيوانات تتحسس, لذلك مما يؤكد على اعتماد الميكانزم خلال نظام الهجرة والملاحة الجوية.

وكان الحديث في بداية السبعينات عن قدرات الأحياء على التحسس بالمغناطيسية الأرضية نوعاً من القصص والنوادر والحكايات. إن المغناطيسية قادرة على بناء الأعشاش باتجاه شمال جنوب أو أن يكون إنشائها في الاتجاهات الخرى ولكن بنظام معماري هزيل جداً.

ويمكن ملاحظة أول هذه التأثيرات عند عودة النحل الطواف من الحدائق الغناء الحاوية على مصدر جيد من الغذاء حيث تبدأ بأداء "الرقص الهزاز لمؤخرة البطن Waggle Dance" فوق أقراص العسل المزدحمة بالعاملات وذلك لزيادة انتباهها فهي ترقص وتتحرك ضمن شكل معلوم وبسرعة فائقة .. تعين هذه الحركات موقع الغذاء طبقاً إلى اتجاهات الشمس مع وقوعها في خطأ يصل إلى 20 درجة في كل مرة والذي يختلف مع فترات النهار وبالرجوع إلى المغناطيسية الأرضية. ويتلاشى مقدار الخطأ والانحراف في زاوية الرقص عند أدائه بصورة موازية للمجال المغناطيسي الأرضي.

ويعتمد الخطأ في تعيين الاتجاه على تغيرات في قوة المجال الأرضي إضافة إلى عدم مقدرة النحل على تصحيح موقعه واتجاه الرقص بسرعة هائلةعند مقارنة ذلك بالتغيرات ألآنية والمتواصلة في المجال الأرضي ويعتقد بأن هذا الخطأ (زاوية 20 درجة) يعود إلى الجهاز الحسي الجاذبية الأرضية وقد يعود أيضأً إلى وجود جهاز سري وغير معروف يعمل على توجيه المغناطيسي عند النحل والذي يمثل بوصلة حية تقود الحيوان أثناء ملاحته الجوية في الهواء.

ويمكن أيضاً توجيه النحل الطواف بواسطة المجال المغناطيسي وفي ظروف تجريبية لا يمكنه فيها الاستفادة من الحوافز التي توفرها الشمس والجاذبية الأرضية بل يعتمد على الحوافز البصرية والتي تؤكد على أنه يرقص عشوائيأً, ولكن مع استمرار التجربة فإن الرقص يأخذ اتجاهات متنوعة شمال, جنوب, شرق, غرب!!

وإن التأثير الثالث للمجال المغنطيسي هو تغير الاتجاه الذي تشيد به الأقراص والخلايا السداسية فتقوم عاملات النحل بتشييد أقراص العسل باتجاه المجال المغناطيسي في حين أن استخدام المجال الاصطناعي يعمل على إجبار النحل على تغيير الاتجاهات المعمارية للتشييد. ويمكن الحصول على فائدة انتخابية من بناء الأقراص باتجاه خاص تتفق عليه العاملات كنوع من الفولكلور المتميز بين الأنواع المختلفة.

ومن التأثير الأخرى للمجال المغنطيسي على النحل هي قدرتها المحسوبة والمفترضة لتنظيم الساعة التوقيتية البيولوجية حسب التغيرات اليومية في قوة شد المجال الجيومغناطيسي الأرضي. وهناك براهين عديدة حول قدرات النحل الدرامتيكية على استخدام الساعة المغناطيسية البيولوجية بصورة غير مباشرة.

وعند نقل النحل إلأى أماكن أخرى جديدة تختلف في ظروفها المغناطيسية فهو يبادر إلى معايرة وتصحيح توقيتاته البيولوجية حسب ظروف المنطقة الجديدة وهذا يوضح الأهمية التكيفية لهذا النوع من الأجهزة التي تملكها الأحياء الاجتماعية التي تقضي ساعات طويلة عند سوء الأحوال الجوية في الأنفاق والكهوف المظلمة بعيدأً عن الشمس. وعند إجراء التجربة الميداني حول ظهور النحل في أماكن توفر الغذاء فإن بعض منها أظهر مجيئه بفترة أقرب "45 دقيقة" في حين أن عدد كبير منها ظل محافظاً على توقيتاته السابقة.

وقد أكدت الأبحاث العلمية على قدرات النحل على قياس المجال المغنطيسي. ولكن ما هي المؤشرات الخاصة بالمجال المغناطيسي الأرضي التي يتم تسجيلها؟ هل هي القيمة المطلقة أو معدل التغيرات أو شدة المجال الكاملة وكيف يتم ذلك؟

إن حساسية النحل للاتجاهات المغناطيسية واضاحة جداً. وإذا اعتقدنا بوجود هذه التأثيرات الصغيرة والكبيرة فإنه لا يمكننا أن نتخطى ونتجاهل الصعوبات الواضحة حول غياب وفقدان الميكانزم الحسي الذي يفسر لنا كيفية الإحساس بالمجال المغناطيسي!!

وإن الحسابات المقنعة خلال السنوات الأخيرة عن توجيه المجال المغناطيسي والساعة التوقيتية والخارطة المطبوعة للمعلومات الجيوفيزيائية والتي لا يمكن استلامها إطلاقاً من خلال أحد أجزاء الجهاز الأخرى المتوفرة لاستلام المعلومات من المحيط الخارجي حيث يمكن للأحياء تسجيل المجال المغناطيسي الخارجي بأربعة طرق: . الحث المغناطيسي Induction. . المغناطيس الدائم Permanent Magnetism. . البارامغناطيسية Paramgnetism. . فوق المغناطيسية Super Paramagnetism.

وهناك قناعات عند بعض العلماء بامتلاك النحل على مغانيط طبيعية وهي تعود إلى وجود 60 من بلورات أوكسيد الحديد المغناطيسي في كل من اجسام حشرات النحل والتي تبدأ بالترسب والتجمع بأجسام هذه الحشرات من المراحل النهائية من عملية الاستحالة وخاصة في مرحلة العذراء. فإن المغناطيسية تتطور ببطء وحتى تتجمع في مرحلة البلوغ في المنطقة الأمامية من البطن وقرب الأعضاء.

وقد كشفت الدراسة العلمية التحليلية وجود بلورات وحبيبات أخرى من مادة المغنتيت Super Paramegnetic والتي يمكن تشخيصها بعد تجميد الحشرات في النتيروجين السائل وتصل أحجام هذه الحبيبات 350-300 إنكستروم وبأعداد 10 حبيبة.

ويعتقد أن وجود هذه الحبيبات هو الذي يقف وراء وجود البلورات الدقيقة ذات الطبيعة المغناطيسية وذلك لأن المغانيط الاصطناعية لا تؤثر على رقصها إطلاقاً. وإذا كانت جماعات النمل تملك مغانيط طبيعية فما هو الموقف بالنسبة للحمام الزاجل وبقية أفراد المملكة الحيوانية؟!!

التوقيت الزمني في الحشرات Biological Clock: هل تمتلك الحشرات ساعة زمنية بشكل بندول متذبذب؟

إن الدراسة العلمية التجريبية لاحظت مجموعة من الظاهر الحيوية بين عالم الأحياء التي بنيت على التوقيت الزمني اليومي أو الشهري أو الفصلي وحتى السنوي.

وإن البحوث العلمية قد أكدت بصورة لا تقبل الجدل بأن ظاهرة تنظيم الفعاليات الحيوية قد صممت بصورة دورية عند غالبية الأحياء وعلى كافة مستويات تنظيم المادة العضوية الحية!!

وإن استعراض الإيقاعات السلوكية والوظيفية والبيوكيمائية والكهروكيمائية المتناغمة عند الأحياء يشير إلى أن مدتها الزمنية تقترب من السنة الواحدة (14 شهراً) أو الشهر الواحد29.5) يوماً( أو اليوم الواحد (24.8 ساعة) أوالنهار (14-12 ساعة). وهذه الإيقاعات الدورية يمكن تحفيزها بواسطة إيعازات غير دورية وحتى يمكن تأخير توقيتها تحت الظروف اللاهوائية إضافة إلى أن هذه الإيقاعات ثابتة في الظروف المختبرية ومتغيرة تحت الظروف الطبيعية المتنوعة مما يشير إلى وقوعها تحت ميكانيكية التوقيت للكائن الحي.

وتشير الدراسة العلمية لسلوك الحشرات بأن السبات الذي تدخله عند اقتراب الشتاء يتولد نتيجة التغير في الأفعال الحيويةمما يؤكد بأن للحشرات ساعة لقياس التغيرات الفصلية. ولهذه الأحياء القدرة على التمييز بين طول النهار في الربيع وقصره في الشتاء. وإن التذبذب المتكرر في قصر النهار يولد تغييرأً في النظام الحيوي لأجسام الحشرات وانتقالها من حالات النمو والتطور إلى حالات السكون Diapause ولظاهرة التوقيت الزمني عند الحشرات وتعاقب نشاطات النمو الحيوي والسكون أهمية كبيرة حيث توفر ميكانزم للمعيشة خلال فترة زمنية طويلة وخصوصاً عند شحة المواد الغذائية وتغير الأحوال الجوية وحلول موسم الشتاء وموسم للبرد والذي يتوافق أيضأً مع خروج الحشرات لممارسة نشاطاتها الحياتية في الربيع الذي تتلاءم فيه الظروف الطبيعية لمعيشة الأحياء. وإن الاعتماد على اعتبار طول اليوم كمقياس للتغيرات الفصلية ومستوى الحرارة والرطوبة يمنح فوائد إيجابية مهمة وذلك لأن اليوم المحدد في الشتاء يعطي الوقت المناسب لإتمام الترتيبات المناسبة للمرور بالمراحل الحيوية اللاحقة. وإن مرحلة السكون Diapause تسبب تقليل الأفعال الحيوية واستهلاك المواد الغذائية والدهنية المخزونة إضافة إلى إفراز المواد الشمعية التي تقلل فقدان الماء واستنفاذه.

وإن الدراسات الأولية عن تأثير الفترة الضوئية Photoperiodism على الحشرات أشارت إلى ارتباطها بطبيعة المستلمات الضوئية. وقد أثبتت البحوث العلمية بأن عيون الحشرات ليس لها علاقة بالاستجابة الضوئية حيث يمكن إزالتها بعملية جراحية دون تأثير في الإيعازات الضوئية. وقد توصلت دراسات ويكل ورث عام 1934 إلى أن الحشرات تدخل مرحلة السكون عند تناقص الهرمونات الجسمية بصورة مؤقتة والذي يتولد نتيجة تأثير العوامل البيئية غير المباشرة والتي تستهدف في تأثيرها الجهاز العصبي المركزي (الدماغ) أي أن قصر النهار يسبب حالة مؤقتة في عدم انتظام وتخلخل إفراز الهرمونات في حين أن النهار الطويل يؤدي إلى إطلاق تكوين الهرمونات. وهذا يؤكد دور الدماغ في اعتباره مركز المستلمات الضوئية الحسية وجهاز التنظيم الهرموني أي أن الدماغ هو مركز الساعة التوقيتية لبيولوجية الحشرات.

ولكن ما هي طبيعة الساعة؟ وكيف تستطيع قياس طول الليل والنهار؟

وقد افترضت طريقتان لعمل الساعة التوقيتية وتأثيرها على فعالية الحشرات فإن الطريقة الأولى تؤكد أن طول الليل والنهار يقاس بمؤقت ذو فترات تبدأ مع الفجر وتنتهي عند الغروب أو بالعكس. وإن الموديل الثاني الذي اقترحه أرين ينك عام 1936 قد افترض امتلاك الحشرات على بندول متذبذب يومي داخلي وذو قسمين أحدهما نهاري Potophilic والآخر ليلي Scotophilic وإن طور الإيقاع التهاري يبدأ مع الفجر ويستمر ف يالفترة الليلية من اليوم الصيفي وذلك لازدياد طول النهار في حين أن أقصر النهار يؤدي زيادة الإيقاع الليلي.

وإن الدرسة التجريبية على ذبابة اللحم Sarcophaga argyostoma أشارت إلأى أن يرقاتها حساسة إلى التغيرات الضوئية في كافة مراحلها التطورية, وإن تعريض اليرقة إلى فترةضوئية أقل من 14 ساعة يدفعها إلى مرحلة السكون Diapause قبل اكتمال استحالتها إلى حشرة كاملة, في حين أن تعريضها إلأى فترة ضوئية أكثر من 14 ساعة يجعلها تكمل أدوار استحالتها دون المرور في مرحلة السكون.

والدبابير المتطفلة Nascnid vitripennis على عذارى ذبابة اللحم عند تعرضها إلى الضوء على مدى 15.5 يجعلها تستمر في نموها في حين أن تعرضها إلى أقل من ذلك يشير إلأى مرورها بمرحلة السكون, أي أن كلا الحشرتين ذبابة اللحم والدبابير المتطفلة عليها تظهر سلوكاً ثابتاً كنتيجة لاستجابتها للفترة الضوئية ولكن بطريقة تختلف جزئياً عن بعضها.

إن إناث الدبابير المتطفل النامية من البيض في الظلام الدامس والتي تعرضت إلأى دورات من درجات الحرارة اليومية أكثر من 13 ساعة وبدرجة الحرارة العالية أعطت أجيالاً لا تمر بمرحلة السكون, في حين أن الدبابير التي مرت بأكثر من 11 ساعة ةبدرجة حرارة منخفضة فإن أجيالها تمر بمرحلة السكون. وهذا يشير إلى دور الحرارة في تعويض دور الضوء في تحفيز التوقيت, أي ا، الحرارة قد عوضت دور الضوء في مراحل النمو والسكون, ولكن التجارب العلمية التي أجريت عام 1971 حول العلاقة بين الفترة الضوئية والتوقيت عند ذبابة الخل Drosophila وذلك لاختيار الفرضية آروين عام 1936 التي افترضت أن التوقيت الداخلي Endogenous Timing يتكون من عنصرين متذبذبين منفصلين عن بعضهما أولهما يبدأ مع الفجر والآخر مع الغروب وهذا يؤكد دور الضوء في إدخال التوقيت البيولوجي.

وقد اقترح الباحثون وجود موديل للتوافق الخارجي الذي يلعب فيه الضوء دوراً مضاعفاً مهماً في عملية التحفيز أي أن الضوء يدخل التذبذب وينظم التحفيز, وهناك براهين عديدة لإسناد نموذج التوافق الخارجي جاءت من الدراسات لذبابة الخل.

التنفس في الحشرات: هناك حقيقة واضحة هي أن الحشرات تستعمل الأوكسجين في التنفس وهي لا تملك الرئات. إذ لا تحصل كل خلية في أنحاء الجسم على الأوكسجين من قصبات هوائية منتشرة في المنطقة البطنية من جسم الحشرة. وقد لاقت الحشرات في الأزمان الجيولوجية القديمة مشاكل عديدة أثناء رحلة التطور والإرتقاء حيث تطورت لديها تراكيب خاصة للحصول على الهواء بطريقة تختلف عن الحياء الأخرى.

وتكتسب دراسة النواحي التشريحية للجهاز التنفسي عند الحشرات وبقية الأجهزة أهمية استثنائية فريدة قدرات هذه الحياء في المعيشة والتكاثر في البيئة الطبيعية. ويعتقد الباحثون بأن دراسة بيولوجية التنفس عند الحشرات وعلاقة ذلك مع النواحي التشريحية الداخلية ذو أهمية استثنائية في معرفة الطرق العلمية المعتمدة في المكافحة الكيماوية. وقد تمكن الباحثون من إدخال مختلف المركبات الكيماوية من خلال الجهاز التنفسي وبالتالي السيطرةعلى فعالية الأنزيمات الداخلية في الجسم. وفي الدراسات العلمية الحديثة فإنه يمكننا القول بأن جسم الحشرة متكون من شبكة كاملة من القنوات الدقيقة المملؤة بالهواء والتي تعمل على نقل الأوكسجين من البيئة الحياتية إلى البيئة الداخلية.وقد تمكن العالم الدنماركي أوكست كروف الذي لاحظ بأن جزئية الوكسجين تنفذ في الهواء أسرع من نفوذها في الماء بحوالي 300 ألف مرة, وكذلك أسرع مليون من نفوذها في المادة الحية.

وقد جعلت هذه الحقيقة العلمية امتلاء القصبات الهوائية الدقيقة في جسم الحشرة بالهواء كآلية فعالة في التنفس عند الحشرات.

وقد تمكن كروف بعد إجراء سلسلة من التجارب العلمية على التنفس عند الحشرات من التوصل إلى حقيقة علمية هي أن الجهاز التنفسي عند هذه الحياء يعمل على توفير الأوكسجين للجسم أكثر من دوره في طرد ثاني أوكسيد الكاربون.

وقد استطاعت الحشرات الكبيرة الحجم تطوير آلية خاصة ملحقة بالتنافذ الإيجابي تلخص في إحداث حركات تؤدي إلى تهوية الممرات القصبية, فهي تضغط حلقات بطونها بصورة دورية أثناء التقلص والانبساط للحلقات البينية في المنطقة البطنية.

ويقوم الدم الذي يملأ التجويف الجسمي بنقل الضغط لهذه التقلصات إلى الجذوع القصبية ثم إلى الأكياس الدقيقة. أما حركات الشهيق والزفير عند الحشرات فهي مصممة بطريقة معاكسة لذلك عند اللبائن أي أن الشهيق عملية إيجابية والزفير عملية سلبية.

وقد استفاد الباحثون من هذه الحقائق العلمية في مكافحة الحشرات وذلك برش المبيدات الكيماوية التي تدخل إلى داخل جسم الحشرة من خلال الجهاز التنفسي وبالتالي تؤدي إلى شل الجهاز العصبي المركزي وتؤدي إلى إبادة الحشرات وهذا هو جانب حيوي في الاستفادة من الأبحاث الأساسية في التطبيقات الحياتية.

الأجنحة والطيران في الحشرات: إن عالم الحشرات زاخر بكل ما هو طريف وعجيب من طرائق معيشتها وتكيفها للبيئة الحياتية. وحياتها الاجتماعية الرائعة والدقيقة وسلوكها الغريزي الراقي, وأشكالها وألوانها الجميلة, وقد عرف العلماء منها ما يقرب من ثلاثة أرباع المليون نوع التي تعيش في الهواء وتحت التراب وفي الينابيع الحارة والمناطق القطبية والاستوائية وأعماق البحار والمياه المعدنية وفي أعالي الجبال وبطون الوديان السحيقة.

إن أجنحة الحشرات متونعة ودقيقة ولطالما أبهرت كبار الفنانين لدقة تصميمها وتشكيلاتها ونقوشها وألوانها الزاهية. وتتشابك عروقها الرئيسية والفرعية بزوايا قائمة ومنفرجة لترسم أشكالاً هندسية فريدة ولوحات طبيعية رائعة.

كيف تأتى للحشرات أ، تكون لها أجنحة؟ في الوقت الذي لا توجد فيه حيونات عدا الطيور والخفافيش يمكنها الطيران حقاً!! وهنا لابد أن نذكر أن بعض الناس يتصورون أن الأسماك والسنجاب الطيار تطير أيضأ, ولكنها في الواقع تنزلق في الهواء والماء.

وقد كشف لنا علم المحجرات ظهور الأجنحة عند الحشرات بعد متابعة نموها كامتدادين مفلطحين من جانبي حلقات الصدر التي تمفصلت في الفترات اللاحقة لكي تتحرك بحرية تامة, ونمت هذه الزوائد إلى أعضاء غشائية تدعمها مجموعة من العروق وقد دلت على ذلك بقايا الحفريات التي دفنت في صخور العصر الكاربوني والتي توحي بأنها كانت بطيئة الطيران وقليلة الحركة.

وحركة الأجنحة المامية قد تنفرد عن الأجنحة الخلفية وقد يتشابك الزوجان مع بعضهما كما في الفراشات والنحل التي تحتوي أجنحتها الأمامية على خطاطيف رفيعة تتشابك مع الأجنحة الخلفية.

وقد بين علم التطور والارتقاء Evolution أن اختزال عدد الأجنحة إلى زوج واحد كما في الذباب Diptera يؤدي إلى زيادة الكفاءة والتدبير. وتطير الخنافس Coleoptera بأجنحتها الخلفية فقط حيث تحولت اجنحتها الأمامية إلى أغطية واقعية لحماية الأجنحة الغشائية الرقيقة.

وقد يتوازن الذباب المحلق في الهواء بواسطة أجنحته المتزة بسرعة مذهلة حتى ليصعب تتبعها بالعين المجردة, وتقوم بعض الحشرات بحركات بهلوانية, ولها المقدرة على لف نفسها في حركات انقلابية أو لولبية أثناء طيرانها ويتطلب مراقبتها وتحليل حركاتها توفر كاميرات عالية الكفاءة.

وقد تنساق بعض الحشرات الصغيرة مع الهواء إلأى علو شاهق وقد تندفع إلى آلاف الكيلومترات من أماكنها الأصلية وهذا يمثل وسيلة مهمة أدت إلى تواجدج الحشرات في الجزر النائية.

وميكانيكية الطيران هي خلق ضغط متخلخل بفعل حركة الأجنحة التي تسندها العضلات الجسمية محدثة اهتزازات في الوسط الهوائي تتراوح بين 200-100 ضربة / دقيقة وتصل في النحل 240 ضربة / دقيقة وتصل سرعة الدبابير 13 كم/ ساعة والذباب 9 كم / ساعة.

وتشكل الجنحة في بعض الحشرات عائقاً ضد معيشتها فنرى القمل والبراغيث تخلت عنها. واختزلت عند مجاميع أخرى كالنمل والأرضة حيث تقتصر الأجنحة على الذكور والإناث المخصبة.

وقد أثبتت التجارب العلمية على ذبابة الخل Drosophila أن تختزل الأجنحة صفة وراثية نتيجة التغيرات الحاصلة في الجينات الحاملة للصفات الوراثية.

كيف تتفاهم الحشرات: برزت الحشرات كفصيلة متميزة بين أفراد المملكة الحياتية بامتلاكها الساعة البيولوجية وبناء نشاطاتها الحيوية على التوقيت الزمني الدقيق. تمارس الحشرات أنظمة المغازلة المتألقة فهي لا تنفك عن محاولات الإغراء وأداء حركات المداعبة والمظاهر السلوكية العلنية كتوليد الأصوات وعرض الألوان الزاهية.

ويحدث أن تكون الإناث غير راضية في إقامة العاطفية لعدم اكتمال نضجها الجنسي مما يربك الذكور. فيلح الذكر بإرسال النغمات الموسيقية الغرامية. وتتبع نماذج أخرى من الحشرات طرقاً خاصة في البحث عن عشيقاتها وتوليد ملونة متناسقة ويدلل هذا الانسجام الرائع على التطور العضوي للأحياء لأهمية المظاهر السلوكية التكاثرية في حفظ النوع وإدامة الصفات الوراثية الجيدة.

ومن طريف ما يروى عن ذبابة الخل (الدروسوفيلا) هي قدراتها البارعة على أداء الأغاني الغرامية الهادئة بعكس الحشرات الأخرى التي تعلن عن مغازلتها الصريحة بشكل أصوات مسموعة. حيث تقترب الذكور من أفراد الجنس الآخر إلى مسافة مليمترين وتبدأ بتحريك أجنحة بصورة متذبذبة تؤثر مباشرة على المستلمات الحسية والسمعية (في اللوامس) عند الإناث والتي تجتذب نحو الذكور عند استعدادها لإقامة العلاقة التزاوجية. وإذا لم تؤثر هذه النغمات الغزلية في مشاعرها فغنها تبادر إلى إجابة الذكور بتحريك الأجنحة 300 ذبذبة / ثانية ما يدفع الذكر البائس غلأى إيقاف عملية الغزل العذري عن غشيقة أخرى كي يوقعها في شرك الحياة الزوجية.

وقد استخدمت ذبابة الخل (الدروسوفيلا) بشكل واسع في الأبحاث الوراثية وعلى الرغم من تشابه الأنواع المختلفة منها في المظاهر الموروفولوجية الخارجية, ولكنها ظلت معزولة وراثياً عن بعضها الآخر وذلك لخصوصية أغاني المغازلة التي تؤديها والتي ميكانزم بيولوجي يمنع تزاوج الأنواع المختلفة ويحفظ النقاء الوراثي للتوع الواحد.

أشارت البحوث العلمية إلى أن نجاح عمليات المغازلة وإرساء العلاقة التزاوجية بين ذباب الدوروسوفيلا يعتمد على حركة الجنحة حيث أن إزالتها تؤدي إلى فشل الذكور في إقامة العلاقات الثنائية مع الإناث. إضافة إلى أهمية الحافز لكسب موافقة الإناث حيث أن قطع اللوامس ومنع حركتها يحول الإناث من موقف الموافقة والقبول إلى الرفض والابتعاد, وتبادل ذكور بعض أنواع الدوروسوفيلا بضرب الإناث بأقدامها الأمامية لاختبارها قبل بدء المغازلة الغنائية. وإن الحصول على نتائج سلبية في مثل هذا الاختبار يدفع الذكر إلى الكف عن المغازلة والمبادرة بالانسحاب الفوري.

وقد كشف تسجيل الأصوات الهادئة بواسطة الأجهزة التقنيةالدقيقة تكونها من نبضات قصيرة متتابعة تستمر بين (0.001 ثانية - 10ثانية) والتي تختلف عنبعضها في نغمة الصوت ولحنه ودرجة تناغمه ودوامه وقد لوحظ تشابه هذه الأصوات المتولدة أثناء عمليات الطيران مما يؤكد قدرة الحشرات وتألقها في الاستفادة المضاعفة من هذا الميكانزم الموجود واستثماره بصورة رائعة لتوليد الأغاني العاطفية.

الحشرات كيف تدفن الطيور والفئران: كشفت الدراسات العلمية وجود ما يقرب من ربع مليون نوع من الخنافس Beetles في أنحاء العالم. وقد لوحظ الدراسات البيئية انتشار هذه الأنواع من الخنافس في أماكن عديدة من شواطئ البحر وقمم الجبال والبرك والأهوار والغابات والمناطق الصحراوية. وتتميز هذه الحشرات بأن أجنحتها الأمامية تكون بشكل غطاء سميك في حين أن أجنحتها الخلفية هي بشكل أجنحة غشائية تمكنها من الطيران والانتقال من منطقة إلى أخرى.

وتتميز أفراد أحد أنواع الخنافس Nicrophorus بأنها ذات قدرة على دفن جثث الأحياء كالجرذان والطيور وتحويلها إلأى مواد غذائية مخزونة لصغارها. وقد لوحظ قيام هذه الحشرات بالتعامل مع جثث تبلغ اضعاف وزنها الحقيقي. حيث تدخل الخنافس تحت الجثة وتحاول تحريكها مسافة معلومة إلى المكان المفضل بواسطة أرجلها القوية والفعالة وتقوم بحفر خندق لدفن الفريسة وتغطيتها بالتراب.

ومن المظاهر الحيوية المميزة لهذه الحشرات التي تصل أعمارها إلى 15 شهرأً هي قدراتها على الرجوع إلى الخنادق التي تصنعها حتى إذا ابتعدت عنها مسافة 4 كيلومترات وخلال فترة 24 ساعة.

ويشير استعراض المراجع العلمية إلى قيام الباحثين بإجراء مجموعة من التجارب والتي من شأنها كشف قدرات الخنافس وبالتالي زيادة معرفة الباحثين بكافة الأمور البيولوجية والسلوكية عن هذه الحشرات. وقد توضح قيام هذه الخنافس بفحص واستطلاع التربة القريبة من مكان وجود الفريسة والابتعاد عن الأماكن الصلبة ومحاولة البحث عن التربة الهشة. ومن الملاحظات الأخرى بأن وضع الجثة على أرضية خرسانية للابتعاد إلأىمنطقة ترابية يسهل فيها حفر الخندق مما يدل على براعة هذه الحشرات الصغيرة وكفاءتها العالية.

ولابد من الإشارة ايضاً إلى ظاهرة أخرى وهي كفاءة هذه الحشرة في حفر الخنادق لدفن جثث الحيوانات الميتة وكذلك الرجوع بين آونة أخرى لفحص الجثة والتي تتم في وضح النهار. وتتوزع هذه الحشرات في كافة أنحاء العالم حيث توضح وجود أكثر من 100 نوع من هذه الخنافس ذات قدرة على نقل الطيور واللبائن التي تزن أكثر من 100 غرام, حتى عثر في أحد الخنادق علىثعبان كبير قد تقاسمته هذه الحشرات للتغذي عليه مع يرقات الصغيرة.

وهكذا تتضح أهمية إجراء الدراسات العلمية والبيولوجية لمعرفة سلوك الحياء لأن فيها قصصاً علمية خارقة وطريفة إضافة إلى أن مثل هذه الدراسات تعمل علىزيادةوتطوير المعرفة وتؤشر وجود حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات التي من شأنها تطوير معرفة الإنسان بعلم السلوك.

الاستحالة في الحشرات Metamorphosis: إن الانتقال والتحول المدهش للحشرات تفسره عمليتان من النمو والتطور وهما الاختلاف بين أفراد النوع الواحد والاختلاف بين الأنسجة المكونة من جسم الحشرة, حيث أن دقة بعض الحشرات لا تقف حيال قدرتها الديناميكية على النمو والاستحالة بعالية باهرة فهي تضع البيوض التي تفقس عن يرقات دودية صغيرة تدب على الأرض طلبأً للماء والغذاء وتقضي في ذلك حيناً لتصبح ناسكة تصوم عن الغذاء وتنقطع عن نشاطاتها الأخرى وتخلد في طور من السكون كي تتبدل أعضائها ويتم بناؤها الجديد لتتحول إلى حشرة بالغة.

ويشترك العلماء والناس العاديون في التعرف ومشاهدة هذه الحقائق وتمييز أطوار الاستحالة وانتقال اليرقة الصغيرة إلى فراشة أنيقة تجوب الحدائق وتنتقل بين الأزهار الجميلة. وقد أشار علماء الأحياء الأوائل إلى فقس بيوض الحشرات عن صغار غير مكتملة النمو وغير بالغة من النواحي الجنسية مما يدفعها إلى جمع الغذاء حتى يكتمل نموها ثانية خلال انتقالها إلى أطوار العذراء والحورية فالحشرة بالغة.

وإن ظاهرة تعدد الأشكال البارزة في اختلاف الذكور عن الإناث في المظاهر الموروفولوجية والتشريحية للفرد الواحد والتي تعكس الوراثة الجينية للحيوان والنوع. وقد توصلت الدرسات إلى إمكانية تغيير شكل الجسم عند الحشرات من خلال تغييرات التغذية أو درجات الحرارة, حيث أن الدبابير المفترسة التي تتغذى على الحشرات وتنمو بدون الأجنحة واللوامس إذا كانت تغذيتها على البيوض فقط.

وإن خلاصة الأبحاث العلمية تؤكد على امتلاك الحشرات على أكثر من وسيلة فاعلة تساعد على تكيفها للبيئة وأن الدراسة المتواصلة ستكشف حتماً أسراراً خفية تزيد من الثراء العلمي وتكدس حقائق واضحة من مجموعة من الأحياء تغزو أنحاء كوكبنا.

هجرة الحشرات Insect Migration: إن عالم الحشرات زاخر بكل ما هو طريف في طريق طرائق معيشتها وتكيفها للبيئة الحياتية وحياتها الاجتماعية الدقيقة وسلوكها الغريزي الرائع, وقد تقدمت دراسة الحشرات في غضون السنوات الأخيرة بشكل متسارع لتوفير الإمكانيات العلمية الكبيرة التي ساعدت على فسلجة الأعضاء التي تنظم نشاطات التغذية والتكاثر والحياة الاجتماعية والتي تعتمد بصورة أساسية على استلام المنبهات الخارجية من الحواس الجسمية وتحويلهاإلأى نبضات عصبية تنقل إلى الدماغ لتحليلها وأداء الاستجابة الفورية عليها.

وإن كشف العمليات الحيوية التي تستند إليها قدرة الحشرات على الطيران عملية معقدة جداً وذلك لصغر حجم الحشرات ورقة تراكيبها الجسمية وحركة أجنحتها بخفة ورشاقة تتعدى الحركة الميكانيكية الاعتيادية إلى تصميم أجنحتها وأجسامها بطريقة تساعدها على الارتفاع في الهواء وتوليد قوة دافعة تساعدها على التقدم و التغلب الجاذبية الأرضية, وقد تميزت أجنحة الحشرات بوجود الحافة السميكة في مقدمة الجناح التي تلتحم مع غطاء الجسم الكايتيني إضافة إلى وجود كلابات شوكية تساهم في زيادة التحام الأجنحة مع بعضها, وإن احتوائها علىالعروق الشبكية المزخرفة التي تتصل مع منظومة العضلات أكسبتها قوة ومتانة والتي تعمل على حفظ توازن الحشرة أثناء الطيران.

وتحاول بعض الحشرات رفع درجة حرارتها الجسمية والاستفادة من الطاقة الشمسية لتهيئة الطاقة العضلية التي تحتاجها أثناء الطيران, حقاً إن عالم الحشرات مفعم بالروعة والطرافة وخاصة قدرة بعض أنواعها على الطيران بصورة مقلوبة أو اندفاعها تحت الماء لاقتناص الفرائس ثم تتحرر ثانية في الهواء.

وقد أشارت البحوث والدراسات والمشاهدات العلمية إلى شيوع سلوك الهجرة عند بعض أنواع الحشرات التي تهاجر فصلياً عبر مسافات شاسعة وبطريقة تشبه إلى حد ما هجرة الطيور إضافة إلى أن بعضها يهاجر بصورة بدائية خلال حركة أجنحتها الاعتيادية وتقوم الرياح بحملها إلأى مسافات بعيدة, فإن أسراب الجراد الصحراوي والبعوض في المناطق القطبية والاستوائية وانتشار اتجاهات مختلفة ما هي إلا أمثلة واضحة على ذلك.

وإن الصفات المذهلة لطيران الجراد الصحراوي وفراشات أمريكا الشمالية دعت إلى دراستها التفصيلية كهجرة غريزية تسبب تجمع الحشرات بأعداد هائلة كاستجابة للتغيرات البيئية غير الملائمة والتي تشير إلى دور الميكانزم الحسي في توجيه الحشرات إلى الأماكن النائية التي تتوفر فيها الإمكانيات الجيدة لضمان استمرارية حياة الحشرات وممارسة نشاطاتها البيولوجية كاملة. وإن دراسة بيولوجية الحشرات قاطبة يشير إلى أنها نمو من البيوض وترحل في آن واحد في حين أن الدراسة المقارنة لهجرة الطيور تختلف كلياً في تفاصيلها عن هجرة الحشرات وذلك لأن جميع أفراد الحشرات لها نفس الأعمار في حين أن أسراب الطيور تضم طيورأً بالغة مختلفة والتي تجمعت في أماكن مختلفة تمامأً.

وغن توجيه طيران الحشرات يعتمد على سرعة واتجاه الرياح ومتانة أجنحتها حيث أن الجراد الصحراوي يقضي معظم أوقات العمر مرتحلاً يكتسح خلالها المزارع اليانعة أينما وجدها وفي النهاية يضع البيوض ليموت حالاً في حين أن الأرضة تهاجر لعدة دقائق تقضي بقية عمرها في التكاثر. أما هجرة حشرة المن فتحددها كميات المواد الدهنية التي تملكها وذلك لعدم إمكانيتها على التغذية أثناء الهجرة. وقد أشارت الدراسات العلمية أيضاً إلى امتلاك بعض الحشرات على قدرت غير اعتيادية في الطيران فإن حشرة المن وبالرغم من كونها من الحشرات الضعيفة فلها القدرة على تحريك أجنحتها لست عشر ساعة متواصلة حتى يستهلك الوقود الجسمي كلياً في حين أن الجراد الصحراوي يهاجر عبر البر في طيران متواصل 60-24 ساعة قاطعاً 1400 ميل في الطيران واحد وقد لوحظت أسراب من حشرة العث في الطيران متواصل ليومين متتاليين تدفعها الرياح بسرعة 20 ميل / ساعة إلى أن المسافة المقطوعة على الأرض لا يعكس بالضرورة سعة ومدى طيران الحشرة وذلك لأن اتجاه الهواء يكون عمودياً وليس أفقياً.

يدفع سلوك الهجرة إلى انتقال الحشرات إلى أماكنها المفضلة في الوقت الملائم أثناء دورة حياتها, حيث أن الفراشات ترحل للتخلص من الشتاء وتغيرات درجات الحرارة وقلة كميات الغذاء والتي تتهيأ لذلك قبل حلول موسم البرد والشتاء, وإن هجرة حشرة المن تتيح لأفرادها البالغة المعيشة الحرة في بيئة جديدة دون التعرض إلى تغير الظروف البيئية. وقد لوحظ بأن الأفراد المتواجدة في بيئة جديدة تنتج أفرادأً مهاجرة أكثر من الأحياء التي تعيش في نفس البيئة الحياتية.

إن الدراسة العلمية للعوامل الحقيقية وراء هجة الحشرات تشير إلى دور العوامل الفسيولوجية والتاريخ التطوري للحشرة ذاتها إضافة إلى التزاحم وقلة الغذاء. ولا زالت مجموعة من المسائل المهمة لابد من الإجابة عليها, منها كيفية تجمع الحشرات بأعداد هائلة, وعن كيفية توجيهها ف يالهواء واتخاذها طريقاً خاصاً والذي يتكرر بصورة متوالية وحسب الفصول السنوية إضافة إلى أهمية دراسة تأثير طول النهار وتزاحم اليرقات وكمية نوعية المادة الغذائية وطول فترة الهجرة وعلاقتها مع الضوء المستقطب للسماء ومحاولة الحشرات توجيه طيرانها مع الرياح إضافة إلى أهمية دراسة أنواع الحشرات المهاجرة كطريقة تكيفية عن انتقال الأنواع الأخرى وكأنها هائمات هوائية.

الحشرات وزراعة حدائق الفطريات: تساعد بعض أنواع الحشرات زراعة حدائق الفطريات وتحفيز نموها وذلك خلال تنظيم عمليات الزراعة والاستفادة من منتجاتها الغذائية الحية!! الفطريات أحياء خالية من المادة الخضراء (الكلوروفيل) هذا ما جعلها غير قادرة على إتمام عمليات التركيب الضوئي وصنع الغذاء والذي جعلها تعتمد بصورة كلية على الأحياء الميتة والمواد المتحللة, وفي الجانب الآخر فقد لاحظت الدراسات والبحوث العلمية ظهور قدرات خاصة عند بعض أنواع الحشرات في زراعة حدائق واسعة من الفطريات تحت سطح الأرض وفي جذوع الأشجار. وإن هذه الروابط بين الحشرات والفطريات تدعى تبادل المنفعة Mutualism وقد تعدت ارتباطات الحشرات إلى الأحياء البكتيرية والابتدائية, حيث تعيش مجاميع عديدة من الأحياء الابتدائية في القناة الهضمية للحشرات والتي تساعدها في هضم المواد السيليلوزية إضافة إلأى تموين الحشرات بمواد غذائية ضرورية غير موجودة أصلاً في الغذاء كالمركبات النيتروجية والفيتامينات.

وإن ارتباط الحشرات مع الأحياء الميكروبية يكون بنوعين أولهما معيشة الأحياء الدقيقة في القناة الهضمية أو في خلايا الحشرات وفي النوع الثاني يكون الشريك متواجداً في أعشاش وأنفاق الحشرات. وقد درست ظاهرة تبادل المنفعة بين الحشرات والفطريات منذ أكثر من قرن, ولا زالت تشكل مادة علمية منها وخصوصاً الجوانب الفسيولوجية فيها حيث أن المعرفة الوظيفية العميقة تكشف بوضوح كيفية تطور وظهور هذه الأنماط من الارتباطات الحياتية في سلم التطور العضوي إضافة إلى أهمية هذه الدراسات سيما في إمكانية استغلال أنواع الفطريات في إمكانية استغلال أنواع الفطريات في مكافحة الآفات الزراعية والذي يمكن تطويره عند إمعان النظر والتعرف على العلاقة بين الحشرات والفطريات النافعة, والجانب الآخر الذي يثير الاهتمام هو قدرات الحشرات في السيطرة علىنمو الفطريات. والذي يحتمل ارتكازه إلى وجود مركبات خاصة بشكل مضادات حيوية قد تكون ذات أهمية للإنسان, وإن الدراسات العلمية تشير إلى أن الحشرات هي الأحياء الفريدة التي ترتبط مع الفطريات في علاقات المنفعة المتبادلة والتي تطورت نتيجة معيشة كلا من الحشرات والفطريات ف ينفس البيئة الحيوية إضافة إلى تصميم أجسام الحشرات بطريقة تساعد على نقل سبورات الفطريات خصوصاً في القناة الهضمية أو في المناطق المفصلية أو في الإفرازات الشمعية أو بين الشعيرات الدقيقة المنتشرة في أنحاء الجسم, حيث أن الحشرات تقوم بنقل سبورات الفطريات إلأى أعشاشها وعند إزالة الحشرات فإن الفطريات تنطلق في نموها مكونة الأجزاء الثمرية الجنسة وهذا ما يشير إلى احتمال إفراز مركبات مهمة كمضادات حيوية تمنع نمو الفطريات والتي تساعد على تطوير ونمو الأجسام الصغيرة بدلاً من التراكيب الثمرية. ويحتمل وجود المضادات الحيوية في المواد اللعابية لحشرة الأرضة التي تلطع الخيوط الفطرية باستمرار, وهذا ما أكدته الدراسات العلمية التجريبية في أن المواد اللعابية المستخلصة من الأرضة توقف نمو الخيوط الفطرية كليأً وقد أشارت مجموعة من البحوث العلمية الأخرى إلأى دور المواد والفضلات الإبرازية لبعض الحشرات في تثبيط نمو بعض أنواع البكتيريا في الطبيعة. وتظل قدرة الحشرات في السيطرة على نمو مزارع الفطريات متداولة بين العلمين والتي تثير فيهم الدهشة وتأخذ من دراساتهم واستفسارتهم حيزاً واسعاً وذلك لغرابتها في عالم الأحياء.

وإن دراسة علاقات تبادل المنفعة بين الحشرات القشرية Coccidae وفطريات Septobsidium التي تتواجد معلقة في أغصان الأشجار وسيقانها يشير إلى أن الحشرات القشرية تتغذى على العصير للنبات العائل وبالقابل تقوم شبكة الخيوط الفطرية بحماية الحشرة من الظروف البيئية غير الملائمة إضافة إلى إخفاء الحشرات عن الطيور والدبابير المتطفلة. وقد نجحت الخيوط الفطرية من النمو واختراق جسم الحشرة مما ساعدها على سحب الموادالغذائية من دم الحشرة, أي ان الحشرة القشرية (قملة النبات) تقوم بسحب العصير النباتي أكثر من حاجتها الجسمية والذي تقدمه بدورها إلى النبات الفطري الذي يستفيد من المواد الغذائية السارية في جسم الحشرة, في حين أن قملة النبات Scale Inscet تساعد على على انتشار سبورات الفطريات إلى مناطق واسعة والتي سرعان ما تنمو إلى شبكة الخيوط والتي تغطي جسم الحشرة حالاً مما يمنع بلوغها ويحدد قدراتها التكاثرية, وإن هذه المستعمرات الجديدة توفر مكاناً لحماية الحشرات الأخرى وذلك خلال تطوير تراكيب مجوفة كبيوت للحشرات المهاجرة, وقد أوضحت الدراسة الحالية حقيقة تبادل المنفعة بين النبات الفطري الذي يحصل على الغذاء وينتشر مقابل خدمات واسعة للحشرات وحمايتها من الظروف الخارجية إضافة إلى استفادة جميعاً من النبات العائل.

وقد لاحظت الدراسات العلمية أيضاً أشكالاً عديدة في علاقات تبادل المنفعة بين دبابير الخشب Wood Wasp وبين أنواع الفطريات والتي تكون رفاً بارزاً على أسطح الأشجار حيث تقوم إناث دبابير الخشب بوضع بيوضها في المناطق الرطبة من الخشب بواسطة تراكيب خاصة لوضع البيض Ovipositer والذي يرافقه زرع الخيوط الفطرية والسبورات التي تنمو حالاً مما يجعل اليرقات تستفيد من الفطريات النامي بعد فقسها, وللحشرة تراكيب وجيوب خاصة تحفظ الفطريات والتي تقع بين الحلقة الأولى والثانية من بطن اليرقة والحاوية على كتل من المواد الشمعية الحافظة في حين أن الفطريات الموجودة على خشب الأشجار تموت بعد جفافه. وتستمر الفطريات في النمو حتى تصل الحشرة إلى مرحلة البلوغ حيث تستقر الخيوط الفطرية في المناطق الرطبة تحت قاعدة جهاز وضع البيض. وهذا يشير إلى انتشار الفطريات وانتقالها من جيل لآخر مع دبابير الخشب.

وإن أنواعاً عديدة من الخنافس الثاقبة للخشب التي تنتمي إلى العوائل Platypodidae و Scolytidae لا تستطيع المعيشة إطلاقاً دون وجود الفطريات حيث تحمل هذه الخنافس في الجيوب الصغيرة على الهيكل الكايتيني الخارجي سبورات الفطريات الحية والتي تقوم بزراعتها في الأنفاق والممرات التي تحفزها والتي سرعان ما تنمو إلى شبكة من الخيوط الفطرية التي تغلق مداخل الممرات وتقوم باستخلاص المكواد الغذائية من الخشب وتقدمه بدورها كمادة غذائية جاهزة للخنافس, وإن إجراء التجارب العلمية على هذه الخنافس له أهمية خاصة وذلك لدورها في إتلاف أشجار الغابات في كافة أنحاء العالم, فهي تهاجم الأشجار المحروقة والهزيلة والجافة والمصابة بالأمراض والأشجار المتساقطة والحاوية على كميات كبيرة منالعصير النباتي وذات الروائح العطرية. ومن الملاحظات الطريفة عن هذا النوع من الخنافس هو انجذابها إلى البراميل الحاوية على عصير الفواكه المتخمرة والتي تثقبها مما يؤدي إلى تسرب العصير والخمور.

ويمكن تمييز الأنفاق التي تصنعها هذه الخنافس من غيرها التي تعملها ثاقبات الخشب الأخرى وذلك بلونها الأسود والبني جراء الفعاليات الأنزيمية للنباتات الفطرية المزروعة لإضافة إلى خلوها من المواد الإبرازية والغبار والتي تتجمع عند المناطق الخارجية من الأنفاق, وتتواجد أنظمة مختلفة من التنظيم داخل الأنفاق فإما أن تكون البيوض واليرقات بصورة انفرادية أو تكون مجتمعة مع يعضها. وحال بلوغ الحشرات فإنها تقوم بالتغذية على المواد الفطرية النامية في الأنفاق وبطريقة خاصة, وإن هذه الحشرات التي تنتشر أنواعها في مناطق آسيا وأفريقيا تمارس أيضاً زراعة حدائق الفطريات. وكمثال على ذلك الأرضة التي تعيش في الهند Odontotermes opesus التي تحتوي أعشاشها على كتل من الحدائق الدائرية بقطر قدمين وتزن الواحدة منها 30 كغم, في حين أن أنواع الأرضة تمتلك حدائق صغيرة منتشرة في عموم المستعمرة, وإن ملاحظة هذه الحدائق يشير إلى أنها محددة بمناطق خاصة تحتوي على خليط من المواد اللعابية والفضلات التي تمنع نموها المطلق.

ومن الملاحظات المهمة على بعض أنواع الأرضة النامية في أفريقيا والهند التي تنقل الأجزاء الخارجية من حدائق الفطريات وتنشرها في طبقات رقيقة على الأرض خلال موسم سقوط الأمطار مما يساعد علىنمو الفطر مكونأً السبورات التي تنشرها الرياح والذي يساعد على خروج الأرضة لجمع الخيوط الفطرية المتكونة منالسبورات المتجمعة من عدة أعشاش وهذا يشير إلى أن الأرضة لا تزرع الفطريات فقط بل إنها تعمل علىتهجينها مع بعض, مما يساعد علىتقوية وتنوع محتواها الوراثي.

وإن دراسة أنواع النمل تشير إلى أنها قد طورت قدرات خاصة في زراعة الفطريات, وإن النمل Atta texana والتي تعيش في المناطق الشرقية من تكساس والتي تقوم بتدمير مزارع البرتقال وغابات الصنوبر جراء قطعها لأوراق الأشجار التي تقدمه لمزارعها الفطرية, ويعرف هذا النوع من النمل " نمل المدن Town Ant" وذلك لمعيشتها في مستعمرات عرضها 50 قدماً وعمقها 20 قدماً, وحتى أن أحد الباحثين ف يهذا المجال قد فتح أعشاشها بواسطة كاسحة التراب.

وإن النمل والحشرات الزراعة للفطريات تمثل طوراً متقدمأً في التطور بزراعة حدائق الفطريات وذلك لاعتمادها بصورة مطلقة في التغذية عليها وزراعتها بصورة فعلية.

ويعتقد أن التقليم والتشذيب المستمر للفطريات هو الذي يسيطر على نموها إضافة إلى احتمال تأثير الفضلات الإبرازية والمواد اللعابية في تحديد نمو الفطريات والسيطرة التامة على نمو السبورات الجديدة التي تدخل المستعمرة بصورة مفاجئة.

النمل الأبيض Termite: الأرضة (النمل الأبيض) إحدى الحشرات التي تعيش بمستعمرات هائلة العدد وعلى درجة كبيرة من الدقة والتنظيم وتصل أعداد أنوعها إلى 17 ألف نوع تعيش في آسيا وأفريقيا وأستراليا والأمريكيتين وهي تتخذ من الأرض مسكناً لها وخصوصاً في الأنفاق ذات الظلام الدامس مما دعا إلى تسميتها بملكة الظلام.

وحشرة الأرضة ذات تأثير اقتصادي كبير فهي تكلف الإنسان خسارة باهظة جراء إتلافها للأثاث والمباني والمنتجات الطبيعية, وهي تتلف الأخشاب والمحاصيل الزراعية المخزونة والمواد المطاطية والجلدية والورقية والوثائق والمتعة والملابس والأسلاك الكهربائية المدفونة تحت الأرض وهي لا تنفك عن إنشاء الروابي التي تتداخل مع الطرق والمزارع مما يسبب إتلافها الكلي.

ومن المظاهر البيولوجية المميزة لبعض أنواع الأرضة الأفريقية هي قدراتها على بناء الأعشاش وتصميمها بطريقة تحفظ مستوى الحرارة والرطوبة بحدود ثابتة مع توفير درجات مختلفة من التهوية الجيدة وخلال الحركة الديناميكية لتيارات الهواء الحاوية على الأوكسجين الداخلة إلى الأعشاش والتي تدفع تيارات ثاني أوكسيد الكاربون إلى خارج فضاء المستعمرة.

وإن مستعمرات الأرضة Nasutitermes arboreus التي تعيش على الأشجار تفنى تماماً عند تعرضها إلى الهواء الجاف ولمقدار 12 ساعة. وإن الأنواع التي تتواجد في المناطق المعتدلة من الكرة الأرضية تنشط في الأشهر الدافئة في حين أنها لا تبدي حراكاً في الشتاء ما لم يتم إعادة تدفئة الأعشاش مما يساعدها على إعادة نشاطاتها الحيوية. وهذا يؤكد التفسير العلمي لظاهرة انتشار الأرضة في القارة الأفريقية وذلك لتوفر الظروف البيئية الجيدة من الحرارة والرطوبة معاً والتي تتطلبها لضمان استمرارية معيشتها, حيث أن معيشة أنواع الأرضة تستند إلى التنظيم الاجتماعي والذي يمكنها من بناء أعشاشها وتصميم على أساس إيجاد مناخ دقيق يلائم حاجاتها البيولوجية. فهي تقشي حياتها في نظام بيئي مغلق للأعشاش المصممة بهيئة أنفاق والتي تربطها إلى موارد الماء والغذاء. وإن أنواع المستعمرات التي تتزايد أعدادها باستمرار تغامر بالبحث عن مستعمرات جديدة لسد حاجاتها البيولوجية المتزايدة.

وإن المحاولات الجادة لألإراد مستعمرات الأرضة وبطريقتها الهندسية البارعة في حفظ درجات الحرارة والرطوبة نجحت في توفير احتياجاتها من الأوكسجين وطرد كميات ثاني أوكسيد الكاربون المتزايدة وذلك خلال جدران الأعشاش, ولكن المسألة معقدة جداً سيما وأن جدران الممرات والأنفاق والأعشاش هي سميكة جداً ولا تسمح بالتهوية الجيدة, وأن الهواء المشبع داخل الأنفاق يغلق الثقوب الموجودة في جدرانها بقطرات الماء مما يسبب إيقاف حركة تيارات الهواء. وإن بعض أنواع الأرضة المتقدمة (الأرضة بانية الروابي) في أفريقيا قد نظمت بناءها بطريقة تتيح لها الحصول على تهوية جيدة خلال الجدران السميكة لأعشاشها.

وقد أجريت تجارب عديدة لدراسة البيئة الداخلية لخمسة أنواع من الأرضة في أفريقيا حيث سجلت درجات الحرارة ومظاهر البناء التي طبقت في إنشاء الأعشاش والتي تعطي انطباعاً خاصاً عن الطرق التكنولوجية الحديثة المتبعة في التهوية والتكييف والتي طورتها هذه الأحياء الصغيرة قبل أن يتطور الإنسان صانع التكنولوجيا الحديثة, حيث أن درجة الرطوبة الداخلية تبلغ %99-98 والتي يتولد جزء منها من جراء الأفعال الحيوية الجارية في المستعمرة والتي تزداد عند زراعة أنواع من الفطريات داخل الأنفاق بشطل أقراص دائرية وأن الرطوبة العالية ذات أهمية كبيرة في تفادي جفاف أجسام الحشرات الصغيرة وذلك لرقة الطبقة الشمعية التي تحيط أجسامها.

وقد لاحظ بيير كراس بأن أحد الأرضة الصحراوية تحفر أنفاقها إلى أعماق تصل إلى 130 قدماً من التراب الرملية وذلك محاولة منا للوصول إلى الماء, والذي يساعد عند تبخره على جعل الهواء مشبعاً جداً ببخار الماء.

وإن تنظيم الحرارة لا يتم بسهولة في الأعشاش, حيث يتأثر بعضها بدرجة حرارة المحيط الخارجي. وتبني بعض أنواعها أعشاشاً ذات جدران رقيقة تحت الشمس المباشرة والتي تتغير فيها الحرارة في الليل والنهار. في حين أن أنواعاً أخرى تبني أعشاشها في ظلال أشجار الغابات الاستوائية الكثيفة والتي تبقى فيها الحرارة ثابتة.

وإن الدرساة الموفورلوجية لأشكال الروابي التي يبنيها النمل الأبيض تشير إلى أنها تكون بارتفاع يصل إلى ثلاثة أقدام وفي جميع مناطق القارة الأفريقية, ومن الملاحظات المهمة على الأعشاش التي تشيدها Amutermes والتي تكون بشكل روابي كروية في حين أن Thoracotermes تبني أعشاشها الأسطوانية في ظلال الأشجار فقط وقد أثبتت الدراسات العلمية بأن الأعشاش الكروية تكون غير فعالة في التبادل الغازي عند مقارنتها مع الروابي الأسطوانية وذلك لأن نسبة السطح الخارجي إلى الحجم الكلي قليلة, أي أن الأعشاش الأسطوانية ذات مواصفات جيدة للتبادل الغازي.

وإن الأرضة Cephalotermes تشيد روابيها بشكل مخروطي وهي ترتفع فوق أرض الغابات وتميل لتتكئ ضد الأشجار وتشغل الملكة تجاويف كبيرة في جدران الأعشاشز ومواصفاتها الخاصة جعلتها تحتفظ بدرجة حرارة مناسبة ودافئة نوعاً ما على الرغم من تغير درجة حرارة المحيط الخارجي ومن أنواع المتطورة والتي درست هي التي تكون روابيها بشكل أبراج عالية وضخمة وتحوي على بروزات خارجية (أخاديد) تنحدر إلى الأسفل ويصل ارتفاع هذه الروابي حوالي 16 قدماً وتبلغ أقطارها 16 قدماً أيضاً. وإن هذه الأخاديد المحفورة في جدران الروابي تكشف عن الوظيفة المبدعة في التركيب والإنشاء الذي يرافق العمليات الجارية لتهوة الأعشاش حيث أن كل أخدود يحوي على مجموعة من القنوات الصغيرة التي تربط الغرف الهوائية في قبو الأعشاش (الأرضية) وبين المناطق القريبة من السقف, وقد لاحظت الدراسة العلمية بأن اتجاه حركة الهواء هو من الأرضية إلى الأعلى والذي أكدته الدراسة التحليلية إلى أن تركيز الأوكسجين في المستويات المنخفضة يزداد عنه في المستويات العليا ويتعاكس مع كميات ثاني أ,كسيد الكاربون. وقد أشارت الدراسة إلى أن الغازات تتنافذ من جدران الأخاديد وذلك لرقة جدران الأخاديد إلى درجة تساعد على إتمام عمليات تبادل الغازات.

ولهذا يمكن اعتبار الأخاديد الظاهرة والبارزة بوضوح على جدران روابي الأرضة بشكل رئات للتنفس. ويضعف دور الأخاديد في عملية تبادل الغازات عند هطول الأمطار.

ويعتقد أن عاملات مستعمرات الأرضة تواظب على تغيير توزيع القنوات وتزيد من قربها للجدران عند هطول الأمطار المتواصلة ولفترة طويلة وقد تحاول ثقب جدران الأعشاش طلباً للهواء.

وللأخاديد المرتفعة دور مهم في حفظ درجة الحرارة الثابتة حيث أن الممرات مشغولة دائماً من قبل العمال الذين يواصلون جهودهم في غلق الفتحات التي تنظم مرور الهواء.

وقد تجاوزت نشاطات العمال المستويات التقليدية إلى العمليات الديناميكية في إعادة بناء وترميم الأجزاء المخربة إضافة إلى توسيع الروابي وإعادة بناء بعض الأجزاء باشكال جديدة وبمواصفات خاصة ويسعى بعضها إلى غلق الفتحات والقنوات عند ازدياد البرودة في الجو الداخلي للمستعمرة وزيادة فتح القنوات الجديدة عند ارتفاع درجة الحرارة.

وتشير الدراسة العلمية إلى أن تنظيم تكييف الهواء جعل Marcotermes لا تعتمد على درجات الحرارة والرطوبة الخارجية وإن الانتشار الواسع لهذه الحشرات في المناطق الأفريقية يفسر اعتمادها على درجات الحرارة العالية في المناطق الاستوائية الذي يوفر للمستعمرات قليلة العدد وغير القادرة على تنظيم درجات الحرارة داخل أعشاشها فرصة جيدة للمعيشة وإتمام وظائفها الفسيولوجية.

وإن عالم الحشرات الرائع يكشف عن أحد أنوع الأرضة صانعة الروابي في ساحل العاج التي يصل سمك جدران أعشاشها إلى حوالي قدمين والتي تبنيها من حبيبات الصخر الأحمر الأفريقي المعجون مع المود اللعابية لتصنع منه مادة إسمنتية لاصقة وهي تشيد أعشاشها على قواعد صلدة تمتد داخل التربة إلى أعماق تصل إلى عدة أقدام.

الحشرات المائية Aquatic Insects: تضم بيئة المسطحات المائية خليطاً متنوعاً من الحشرات المائية يشمل الخنافس المائية وغشائية الأجنحة ويرقات الفراشات والبعوض.

تتصف هذه الحشرات بمظاهر متنوعة تثير المتعة لدى الباحث لدراستها خاصة امتلاكها تكيفات بيولوجية عديدة بالتنفس والحركة والمغازلة وطرق الحصول على الغذاء.

تشمل مناطق انتشار هذه الحشرات الغابات المطرية والمناطق الاستوائية واستراليا وألاسكا إضافة إلى وجودها في المياه البحرية المالحة والعذبة والمناطق الصحراوية.

تعيش أربعة أنواع من هذه الحشرات على الطبقة السطحية المطاطة من الماء لأن قوة التجاذب بين جزيئات الماء في تلك الطبقة تكون غير متكافئة لأن شدة الجذب إلى الداخل هي أكبر من القوى الأخرى مما يجعل السطح الخارجي للماء غشاء مرنأً ومشدوداً وله القابلية على دعم بقاء الحشرات وحركتها لممارسة فعاليتها الحيوية المهمة.

تغطي القشرة الكايتينة المحيطة بهذه الحشرات مواد مقاومة للبلل وتؤدي حركات متميزة منِ شأنها إبعاد المفترسات من الأسماك إضافة إلى قدرتها على الطيران عند نضوب مستويات المياه أو عند نمو الأعشاب في البيئة المائية.

من هذه الحشرات نوع من الخنافس التي تعيش على سطح الماء ويكون نصفها العلوي ظاهراً في الأعلى والجزء غاطساً تحت الماء مستفيدة من أرجلها المجذافية في الحركة للأأمام والخلف. وتتميز عيونها بتكيفها للرؤية داخل الماء وتشخيص حركة الأحياء فوقه. وهذه المجموعة من الحشرات المائية تستخدم اللوامس في جمع المعلومات عن البيئة الحياتية التي تعيش فيها ومنع حدوث التصادم بين الحشرات الموجودة في المناطق المزدحمة. وهناك موع آخر من حشرات البق المائية القادرة على السباحة إلى الخلف والتي تعد ذات اهمية ملحوظة في عالم الحشرات المائية لأنها تتغذى على يرقات البعوض الناقل للملاريا, وعند حدوث ظروف استثنائية تؤدي إلى قلة يرقات البعوض فإن هذه الحشرات تتغذى على يرقاتها وعلى الفصائل الأخرى من الحشرات المائية.

هناك نوع من الحشرات المائية غالباً ما نلاحظها تتحرك بسرعة فائقة على سطح الماء للابتعاد عن الخطر. وتتصف هذه الحشرات بقدراتها على النزول إلى قعر الماء لتمتص عصير النباتات المائية إذ يعتقد أن تطويرها مثل هذا السلوك جاء متماشياً مع السلوك في السبات فترات معينة في طين القاع.

من المعروف أن يرقات البعوض تعيش في الماء وتسبح بحيوية عالية, وتملك مجموعة من الشعيرات على السطح الخارجي للجسم وظيفتها صنع تيار من الماء الجاري باتجاه الفم يساعد اليرقة على التغذية. وقد اختارت هذه اليرقات المياه المالحة والضحلة والملوثة وخزانات الماء ومياه الأمطار للعيش هناك.

تتبع بعض أنواع الحشرات المائية طرقاً متميزة في اصطياد الفرائس وخاصة نفث المواد اللعابية المنحدرة من فم الفريسة حتى تتحلها وتمتص عصارتها الداخلية وتترك القشرة طافية في الماء, وتستخدم الذكور طرقاص فنية لتبليغ الإناث لترسل برغبتها في التزاوج بإرسال موجات متحركة من الماء حتى تتسلمها الإناث لترسل موجات متشابهة لها تعبيراص عن رغبتها بالتزاوج فتتجه بعد ذلك إلى مكان مصدر الموجات المائية بحثاً عن الذكر.

تضع الإناث بعد ذلك البيوض المخصبة وبكميات هائلة في الإجسام الخشبية الطافية وفي ريش الطيور المائية النائمة أثناء الليل. ويقوم الذكر بدور المدافع عن الأنثى في هذه الأثناء وغالباً ما يقوم بإبطال مفعول الموجات المائية التي ترسلها الذكور الخرى لمغازلة أثناه.

ما هو سر نجاح الحشرات؟ هل إن التكيفات التشريحية والفسيولوجية هي السر المباشر لنجاح الحشرات؟

إن اهتمامات الباحث العلمي في مجال بيولوجية الحشرات وتكيفاتها الفسيولوجية والتشريحية تتوجه لدراسة البناء المعماري والتركيبي للكيوتكل الخارجي الذي يؤلف جزء مهماً من الغلاف الذي يحيط جسم الحشرة إضافة إلى مظاهر الجهاز التنفسي والعمليات التنفسية وعضلات الطيران وأدوار الاستحالة وعمليات النمو والتكاثر باعتبارها من العوامل التي قادت إلىشيوع الحشرات وانتشارها في عموم البيئة الطبيعية ومنحتها قدرة متينة لتحمل التقلبات المناخية القاسية لمجابهة قلة الغذاء مما جعلها تزيد من عدد أفرادها كاستراتيجية بارعة لنجاحها الأزلي.

بيوض الحشرات: كشفت الدراسة العلمية بواسطة المجهر الإلكترزني التركيب المعقد للبيوض التي تضعها الحشرات والتي يعمل بناؤها المعماري على تسهيل تبادل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون وتقليل فقدان الماء.

وقد تغلبت بيوض الحشرات على أعقد المشاكل الطبيعية وخاصة فقدان الماء وتبادل الغازات والتي تعتبر صمام الأمان في دعم تطورها وفق تطبيقات الأسس الرصينة للهندسة البيولوجية بين بيوض الحشرات الدقيقة.

وإن دراسة التركيب الدقيق لقشرة البيوض Chorion كشفت وجود قنوات هوائية دقيقة Aeropyles وأكثر من طبقة مملؤة بالغازات وهي ذات مواصفات هندسية تسمح لها بتبادل الغازات وتقلل من معدلات تبخر الماء إضافة إلى عدم تأثر البيوض الموجودة بالتربة بالمياه التي تغطيها بعد هطول الأمطار وذلك لوجود خياشيم حول البيضة Plastron, وإن البيوض التي تلقى على الأرض وطورت شبكة كيوتكل تعمل على زيادة مساحة الطبقة الغازية وتسمح بعمليات تبادل الغازات مما يجعلها قادرة على المعيشة في البيئة الطبيعية وتحت الظروف الفيزيائية القاسية بالمقارنة مع الظروف في البيئة المائية العذبة والمياه البحرية المالحة.

وقد توصل الباحثون إلى أم بيوض الحشرات ذات تركيب معقد وتتكون القشرة من عدة طبقات شبكية كل منها تحوي على طبقة من الغاز إضافة إلى وجود فتحات تربط بين طبقات الغاز والهواء الخارجي. وعند بعض الحشرات (الجراد, الخنافس, عقارب الماء) فإن الطبقة الشبكية تمتلئ بالهواء بعد وضع البيوض وجفافها وعند الذباب والخشرات الخرى فإن السائل يعوض بالفقاعات الهوائية والغازية عند مرور البيضة في سوائل قناة البيض أي أن امتصاص السوائل يؤدي إلى تكون فقاعات الهواء الغازية إضافة إلى أن تكون الغاز وظهوره يصاحب تطور وظهور تراكيب جديدة بشكل أغلفة دهنية تعمل على طرد الماء وتقلل من التصاق الشبكة والسوائل الموجودة فيها.

ومن البيوض من تملك طبقة أو أكثر من الغاز في القشرة أو أكثر من نظام تنفسي وإن هذا الدرع يتكون من طبقة رقيقة م الغاز ذات حجم ثابت يسندها جهاز طارد للماء وهي أيضاً تقاوم البلل نتيجة الضغط الهايدروستاتيكي الذي تعرض له في الطبيعة.

إن البيوض التي تلقى على اليابسة وأوراق الأشجار وبين الأحجار ذات قدرات ذاتية على البقاء في الماء وتحمل مياه الأمطار لحين تبخرها كاملة فهي تكون جافة حيناً ومبتلة حينأً آخر, وذلك لا يوقف العمليات الجارية فيها مما يؤشر إلى أهمية وجود التكيفات الضرورية السالفة لبقاء واستمرارية حيويتها بالقارنة مع بيوض عشرات الأنواع من الحشرات المائية. وإن الفرق الواضح بين بيوض الحشرات في كل من الأنواع التي تلقي بيوضها في الماء أو على اليابسة أن البيوض على اليابسة تتعرض للمياه لفترات قليلة جداً.

وإن طريقة التنفس بواسطة البلاسترون Plastron (الخياشيم الفيزياوية) أول ما لوحظت بين الحشرات المائية ولكن الدراسات قد توصلت إلى أن بيضة الدورسوفيلا تستخدم هذه الطريقة عند وجودها في البيئة الرطبة إضافة إلى المعلومات العلمية قد توصلت إلى أنواع عديدة من الحشرات البرية تستخدم هذا الميكانزم التكيفي إضافة إلى شيوع هذه الظاهرة بين المراحل الأخرى من دورة حياته.

وإن تطور هذا الأسلوب في التنفس حصل استجابة الطبيعية لظروف البيئة الأولى خلال عمليات التطور الأولى التي شهدتها الأحياء وتمخضت عن ظهور تكيفات مهمة أدت إلى نجاح الحشرات في غزو البيئة الطبيعية بكافة أشكالها.

وتصعب على بيوض الحشرات السيطرة على تسرب الماء إلى خارج البيضة وذلك لاحتوائها على عدد كبير من الفتحات ولكن بعض الأنواع من البيوض امتلكت قروناً تنفسية تساعدها على فقدان الماء الزائد.

من مواصفات البلاسترون الذي يؤدي وظيفة تنفسية فعالة هي: 1. مقاومة البل عند تعرضها للضغط الهايدروستاتيكي. 2. إن التنظيم الهندسي لشبكة البلاسترون لا يؤثر على الشد السطحي. 3. انخفاض ضغط الأوكسجين كي يسمح باستخدام البلاسترون بصورة جيدة.

وقد تأكد ذلك من خلال تحمل بلاسترون بيوض الحشرات ضغطاً جوياً مقداره 310 ملم زئبق, وإلى مدة تصل إلى نصف ساعة.

ومما يستدعي الدهشة والاستغراب من ا، البلاسترون في البيوض الجافة يتحمل الضغط الهايدروستاتيكي اكثر من بيض الحشراتالمائية وأن هذا التحمل يأتي من وجود المواد النشطة على السطح والذي يقلل من الشد السطحي.

أما البيوض التي لا يوجد فيها البلاسترون فإن الفتحات تتوزع على سطح البيضة بصورة منتظمة كما في بيوض البق والفراشات إضافة إلى أن البيوض التي تلقي بشكل كتل كبيرة إن الفقاعة الهوائية تتكون في النهاية الأمامية لكتلة البيوض وهي نمثل خياشيم مؤقتة تحصل على الأوكسجين من المياه التي تحيط بها.

وإن بيوض عقارب الماء وبعض الحشرات الراقية من ثنائية الأجنحة تملك بلاسترونا متطورة جداً وذا قدرة على استخلاص الأوكسجين ويمنع فقدان الماء.

هرمون الشباب: أوضحت الدراسات العلمية با، هرمون الشباب يتكون من جزيئات عضوية ثابتة ومستقرة من النواحي الكيماوية ومقاومة للحرارة والحوامض والقواعد المخففة ويمكن استخلاص هذه المادة من اجسام الحشرات المحفوظة في متاحف التاريخ الطبيعي وحتى النماذج المحفوظة لمدة عشرة سنوات.

وقد لوحظت فعالية الهرمون في تأثيره المباشر على البشرة الخارجية لجسم الحشرة, ويعمل الهرمون على إيقاف وتثبيط عمليات الاستحالة مما يؤدي إلى موت الحشرة حالاً وهذا يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه المادة كعامل حياتي وبيولوجي لمكافحة نشاط الحشرات الضارة والتي لا يمكنها إطلاقاً من توليد مقاومة ومناعة ذاتية ضد هذه الهرومنات. وإن فكرة هرمون الشباب, المادة التي تؤجل الهرم والشيخوخة وتبقي الحشرة ف يطور الشباب, هي مادة علمية جيدة تستنفذ الوقت والطاقات العلمية العالية وخاصة لدراسة مراحل الاستحالة (اليرقة - العذراء - الحشرة البالغة), وإذا افترضنا بأننا قادرون على تزويد العذراء بهرمون الشباب وبالطريقة الاصطناعية خلال زراعة غدة من يرقة يافعة في جسد عذراء متقدمة في السن, فإننا سنحصل على كائن جديد خليط من العذراء والحشرة البالغة وله أنسجة جسمية من كلا المرحلتين. وكلما ارتفع تركيز هرمون الشباب كلما ازدادت قدرته على غيقاف وكبت نمو العذراء إلأى الحشرة البالغة.

ومن الحقائق الثابتة أن نشاط Corpora Allata يقف ويتلاشى قبل تكوين الشرنقة ودخول الحشرة مرحلة العذراء وترجع الغدة إلى النمو وإنجاز نشاطها المتدفقة ثانية بعد اكتمال طور العذراء. وقد أشارت الأبحاث التجريبية إلى أن زراعة ذكر العثة المقطوع الرأس في جسم العذراء يدفعها إلى مرور بمرحلة العذراء ثانية دون إكمال مراحل الاستحالة للحشرة البالغة وحسب الطريقة المعروفة, وهذا التصرف يشبه حصول العذراء على جرعة غنية بهرمون الشباب.

من أين جاء هرمون الشباب؟ إن هذا يؤكد على امتلاء المنطقة البطنية بهرمون الشباب فهي تعمل كخازن لهذه المادة الهرمونية ولأسباب خفية وغير معروفة إن الذكور فقط هي القادرة على تكوين الهرمون في الأنسجة من المنطقة البطنية.

وقد تأكد ذلك في الحصول على الخلاصة الهرمونية "هرمون الشباب" بقطع المنطقة البطنية من اليرقة ووضعها في الإيثر لإذابة العصير الجسمي وعند تبخر الإيثر فإنه يمكن الحصول على سائل دهني ورائق يحوي على كمية من هرمون الشباب. وإن الكمية المستحصلة من بطن حشرة واحدة تكفي إيقاف استحالة عشرة عذروات.

وقد فوجئ الباحثون بأن إزالة Corpora Allata من اليرقات اليافعة يؤدي إلىتكوين الحشرات الأقزام في حين أن إضافة هذه الغدة يؤدي إلى تكوين الحشرة العملاقة.

وقد اتجه الباحثون وعلماء الكيمياء الصناعية وخاصة صناعة مواد التجميل لإضافة هذه المادة إلى الغذاء الملكي لملكة النحل وهذا ينبئ بإمكانية الوصول إلأى مرحلة تكون فيها أجيال النحل معمرة لفترات طويلة وتدفع ملكة النحل إلى الاستمرار في الإنتاج نحو خدمة الإنسان إضافة إلى هرمون الشباب يعطي معلومات فذة عن الهندسة الكيماوية للنمو وإمكانية الاستفادة منه في مقارعة الهرم والشيخوخة.

الدراسات الوراثية باستخدام الدروسوفيلا: تعد ذبابة الخل Drosophila melanogaster إحدى الكائنات الحية المستعملة على نطاق واسع في الدراسات الوراثية. إذ أنها تتكاثر بسهولة, وتتراوح الفترة الزمنية للجيل Generation Time حوالي 9 أو 10 أيام بدرجة حرارة المختبر (25 درحة مئوية). ونظراص لصغر حجم الدروسوفيلا فإن مزرعتها Culture تحتل حيزأً لذا يمكن التعامل معها بوصفها كائناً حياً مناسباً وغير مكلفاً. وقد عرفت الدروسوفيلا وراثياً بالنمط البري Wild-Type (الطبيعي Normal) ويمكن الحصول على سلالات طافرة Mutant Strains الدروسوفيلا بسهولة. وقد لوحظ وجود أ‘داد كبيرة من الطفرات الذاتية في هذه الذبابة, فضلاً عن إمكانية إحداث طفرات Mutations أخرى بواسطة الإشعاع Radiation, لذا فقد أصبحت هذه الذبابة مجال بحث للتهجين الوراثي.

المغازلة عند الحشرات: كشفت الأبحاث العلمية بأن ذبابة الخل "الدروسوفيلا" لها قدرة بارعة على أداء الأغاني الغرامية الهادئة بعكس الحشرات التي تعلن مغازلتها الصريحة بشكل أصوات مسموعة, حيث تقترب الذكور من أفراد الجنس ألآخر إلى مسافة مليمترين وتبدأ بتحريك أجنحته بصورة متذبذبة تؤثر مباشرة على المستلمات الحسية السمعية (في اللوامس) عند الإتاث والتي تنجذب نحو الذكور عند استعدادها لإقامة العلاقات التزاوجية. وإذا لم تؤثر هذه النغمات الغزلية فإنها تبادر إلى إجابة الذكور بتحريك 330 ذبذبة / ثانية مما يدفع الذكر إلى إيقاف عمليات الغزل العذري والتفتيش عن أنثى أخرى كي يوقعها في شرك الحياة الزوجية.

وقد استخدمت ذبابة الدروسوفيلا على نطاق واسع في البحوث الوراثية والتي توصلت إلى إنجاز فذة في حقول المعرفة العلمية وخاصة كشف أسس الوراثة الستولوجية (الجينات9 وتتبع انتقال الصفات الوراثية بين الأجيال المتعاقبة وذلك لقصر دورة حياتها وسهولة حفظها وتربيتها وإمكانية إجراء الدراسة المقارنة بين مظاهرها الشكلية والبيوكيميائية ودراسة ترتيب العوامل الوراثية "الجينات" على الكروموسومات والذي جعلها هدفاً لتجارب الباحثين والعلماء في الدراسات الخلوية الوراثية ومعرفة الأسس الدقيقة لسلوكها الحيوي, وبالغم من تشابه الأنواع المختلفة "ألفي نوع" في المظاهر المروفولوجية الخارجية فهي تختلف عن بعضها من ذباب الدروسوفيلا, ولكنها ظلت معزولة وراثياً عن بعضها الآخر وذلك لخصوصية أغاني المغازلة التي تؤديها والتي تمثل ميكانزم بيولوجي يمنع تزاوج الأنواع المختلفة ويحفظ نقاء الصفات الوراثية للنوع الواحد.

كيف تطورت الأغاني الغرامية عند الدروسوفيلا؟ أشارت البحوث العلمية إلى أن نجاح عمليات المغازلة وإرساء العلاقات التزاوجية بين ذباب الدروسوفيلا يعتمد على حركة الأجنحة حيث أن إزالتها تؤدي إلى فشل الذكور في إقامة العلاقات الثنائية مع الإناث, إضافة إلى أهمية الحافز لكسب موافقة الإناث حيث أهمية الحافز لكسب موافقة الإناث حيث أم قطع اللوامس ومنع حركتها يحول الإناث من موقع الموافقة والقبول إلى الرفض والابتعاد. وتبادر ذكور بعض أنواع الدروسوفيلا إلى ضرب الإناث بأقدامها الأمامية لاختبارها قبل بدء المغازلات الغنائية, وإن الحصول على نتائج سلبية في مثل هذا الاختيار يدفع الذكر إلى الكف عن المغازلة والمبادرة بالانسحاب الفوري.

زقد كشف تسجيل الأصوات الهادئة بواسطة الأجهزة التقنية الدقيقة تكونها من نبضات قصيرة متتابعة تستمر بين (0.001 ثانية - 10 ثواني) والتي تختلف عن بعضها في نغمات الصوت ولحنه ودرجة تناغمه ودوامه وقد لوحظ تشابه هذه الأصوات المتولدة أثناء عمليات الطيران مما يؤكد قدرة الحشرات وتألقها في الاستفادة المضاعفة من هذا الميكانزم الموجود واستثماره بصورة رائعة لتوليد الأغاني العاطفية.


الفصل التاسع: شوكية الجلد

شوكية الجلد إن أفراد شعبة شوكية الجلد عبارة عن كائنات بحرية تتواجد في الأعماق وتعرف بنجم البحر Starfish وقنافذ البحر Sea Urchins ودولارات الرمل Sand Dollars وخيارات البحر Sea Cucumbers وزنابق البحر Sea Lilies. وقد سميت الشعبة بهذا الاسم بسبب وجود صفائح شوكية (العظميات الكلسية Calcareous Ossicles) تكون هيكل الجلد. وتكون معظم الحيوانات البالغة من شوكية الجلد شعاعية التناظر بالرغم من أن اليرقة تكون متناظرة الجانبين, وتحتوي هذه الحيوانات على جوف حقيقي ينشا بشكل جيب خارجي من الميزوديرم الجنيني للمعي. ويعتقد بأن الحيوانات شوكية الجلد ذات صلة وثيقة بالحبليات بسبب الجوف الحقيقي ومنشاه ووجود اليرقة مزدوجة التريش Bipinnaria Larva المماثلة ليرقة الحبليات.

إن أكثر صفة مميزة لشوكية الجلد هي وجود النظام القنوي السيلومي واللواحق السطحية المكونة من جهاز وعائي مائي. وبالغم من وجود جهاز الدوران إلا أنه مختزل بشكل كبير. لذا يعمل السائل السيلومي Coelomic Fluid كوسط أساسي لنقل المواد الغذائية والغازات التنفسية. وتضم هذه الشعبة العديد من الطوائف المحتوية على حيوانات شوكية جلد منقرضة, أما الطوائف الستة الآتية فتضم أنواعاً حية. . الطائفة النجمانية (نجم البحر) Class Stelleroidea: يكون شكل حيوانات هذه الطائفة نجمياً ذو 25-5 ذراع مغطى بهيكل شوكي مرن. . الطائفة الزنبقانية Class Crinoidea: يكون جسم هذه الحيوانات زهري الشكل ذو أذرع متفرعة نحيفة متعددة. . الطائفة الثعابنية (النجوم الهشة) Class Ophiuroidea: يتألف الجسم في هذه الحيوانات من قرص مركزي وخمسة أذرع متمفصلة نحيفة. . الطائفة القنفذانية (قنافذ البحر ودولارات الرمل) Class Echinooidea: يكون الجسم فيها أسطوانياً أو قرصيأً داخل قشرة مكونة من صفائح ملتحمة تحمل أشواك متحركة. . طائفة الخيارية (خيار البحر) Cass Holothuroidea: يكون الجسم في حيوانات هذه المجموعة طرياً دودي الشكل خالي الأذرع أو الأشواك. . الطائفة المتراكزة (أزهار البحر) Cass Concentricyloidea: اكتشفت هذه الطائفة حديثاً. إذ أن لحيونات هذه الطائفة أجساماً دائرية تحتوي على حلقة من الأذرع الحافية, وتكون خالية من الأشواك.

أ) الطائفة النجمانية Class Stelleroidea: يعد نجم البحر من الحيوانات المعروفة التابعة لشوكية الجلد. إذ يوجد نجم البحر Asterias علىطول سواحل المحيط الأطلسي لمريكا الشمالية. ويزحف نجم البحر علىقاع المياه الضحلة او في مياه المد بين الصخور ورمال الشواطئ البحرية والشعاب المرجانية. ويعد نجم البحر من الحيوانات المفترسة الخطرة للمحار. وفي وقت من الأوقات كان صيادي المحار يمسكون نجم البحر ويقطعونه ويرمونه مرة أخرى إلى البحر. وقد اكتشف فيما بعد بأن كل قطعة من نجم البحر يمكن أن تجدد نفسها وتنمو بتكوين نجم بحر آخر.

1- التشريح الخارجي External Anatomy: عند فحص عينة محفزظة من نجم البحر نلاحظ بأن الجسم يتكون من قرص مركزي تتشعب منه خمسة أذرع, وتوجد عينات نادرة لها 25 ذراع, ويحتوي السطح البطني أو الفمي لكل ذراع على أخدود يمتد إلى الخارج من الفم المركزي الموقع. أما السطح الظهري أو البعيد عن الفم Aboral فيكون شوكياً. وإن هذه الأشواك عبارة عن امتدادات من صفائح كلسية صغيرة (العظيمات) المطمورة أسفل السطح. وتكون هذه الصفائح الهيكل الداخلي Endoskeleton ويحيط بكل شوكة العديد من التراكيب الشبيهة بالكلاب تدعى بالملاقط Pedicellariae, كما توجد غلاصم جلدية دقيقة تسهم في عملية التنفس. ويتألف كل ملاقط من فكين يتحركان بواسطة عضلات, وعند تماس هذه الملاقط فإنها تنفتح وتنغلق. وتعمل هذه الملاقط على المحافظة على سطح الجسم نظيفاً من بقايا المواد وقد تساعد في مسك الغذاء.

يدعى الأخدود في السطح الفمي لكل ذراع باسم الأخدود القنابي Ambulacral Groove. وعلى طول جانبي هذا الأخدود توجد سلسلة من الأشواك المرنة Flexible Spines التي تعمل على حماية تراكيب إصبعية صغيرة تدعى بالأقدام الأنبوبية Tube Feet التي تمثل أعضاء الحركة. وعند فصل هذه الأقدام الأنبوبية يمكنك ملاحظة وجود حبل عصبي شعاعي أبيض سميك يمتد في وسط كل ذراع. وفي أطراف كل ذراع توجد بقع عينية Eye Spots صغيرة حساسة للضوء. وتندفع هذه الأطراف الحساسة للضوء إلى الأعلى في أثناء الحركة.

2- التشريح الداخلي Internal Anatomy: إن عمل قطع في أحد أذرع نجم البحر على مسافة 15 مليمتر من طرف الذراع, ثم عمل شقين طوليين على جانبي كل ذراع لغاية القرص الوسطي, ومحاولة إزالة السطح البعيد عن الفم لملاحظة الأعضاء الداخلية. ويمكن ملاحظة بأن معظم السيلوم (الجوف) في الذراع يحتوي على غدتين هضمتين متشعبيتن (الأعورين الكبديين Hepatic Caecae). يمكن فحص هذه الغدد باستعمال عدسة يدوية أو مجهر ستيرويوسكوبي وملاحظة الفصوص المتعددة التي تفرز الأنزيمات الهضمية. وتتحد قنوات الأعورين الكبديين في قاعدة الذراع لتكوين القناة البوابية Pyloric Dust التي تدخل إلى المعدة والتي هي عبارة عن تركيب كيسي الشكل مركزي الموقع. ويؤدي الفم البطني والمريئ القصير إلى المعدة مباشرة. وتتالأف المعدة من معدة فؤادية Cardiac Stomach سفلي متعددة الفصوص ومعدة بوابية Pyloric Stomach عليا. ويتم هضضم الغذاء جزيئاً في المعدة الفؤادية ثم يمر إلأى المعدة البوابية حيث تكتمل عملية الهضم. وتصب المعدة البوابية في فتحة الشرج الواقعة في مركز القرص البعيد عن الفم Abdoral Disc. وعادة ما يلاحظ وجود أعورين مستقيمين Rectal Caecae صغيرين قرب الشرج, ويعمل هذين الأعورين مناطق خزن مؤقتة للفضلات.

يمكن قطع القناة البوابية عند دخولها إلأى المعدة وحاول إزالة الأعورين الكبديين لملاحظة المناسل Gonads (الأعضاء التناسلية). وعند الحصول على نجم البحر في أثناء موسم التناسل فإن المناسل ستملأ الأذرع, أما في بقية الفترات فإن المناسل تكون صغيرة جداً. وإن المناسل الذكرية والأنثوية تكون متشابهة. ولتحديد الجنس في نجم البحر لابد من فحص محتويات المناسل مجهرياً وذلك من خلال أخذ قطعة صغيرة من المناسل وسحقها في قطرة ماء على شريحة زجاجية. إذ تحتوي الخصى على نطف مسوطة. أما المبايض فتكون بيوض كروية الشكل أكبر نوعاً ما من النطف. وتتحرر البيوض والنطف إلى الماء من خلال فتحات تدعى بفتحات المناسل Gonopores على السطح الفمي لكل ذراع. ويحدث الإخصاب في الماء. وتنمو البيوض المخصبة لتكوين يرقات مهدبة ذات تناظر ثنائي الجانبين. ويلاحظ الطور اليرقي نفسه يتكون في أثناء نمو الحيوانات النصف حبليات Hemichordates. وتمر هذه اليرقة بعدة مراحل قبل تطورها لتكوين الحيوان البالغ.

تتميز شوكية الجلد بوجود جهاز وعائي مائي Water Vascular System يتألف من سلسلة من القنوات واللواحق المرتبطة فيما بينها والمتصلة بجدار الجسم. ويكون هذا الجهاز جيد التكوين في الطائفة النجمانية ويسهم في حركة الحيوان. ولدراسة تشريح هذا الجهاز يمكن إزالة الأعضاء التناسلية من احد الأذرع وكذلك الجهاز الهضمي من ضمنه المعدة والشرج.

تتصل القنوات الداخلية للجهاز الوعائي المائي مع المحيط الخارجي من خلال تركيب يدعى المصفى (المصفاة) Madreporite يقع على السطح الظهري (البعيد عن الفم). وينفتح المصفى في القناة الصخرية Stone Canal التي تنزل إلأى الجانب الفمي للحيوان. وقد سميت القناة الصخرية بهذا الاسم لاحتواء جدرانها على ترسبات كلسية. وفي الجانب الفمي ترتبط القناة الصخرية بالقناة الحلقية Ring Canal. وتخرج من الجوانب الداخلية للقناة الحلقية عدة أزواج من جيوب تدعى بجيوب تيدمان Tiedemann's Pouches والتي يعتقد بانها تكون خلايا أميبية تدور في الجهاز الوعائي المائي, ومن القناة الحلقية تمتد قناة شعاعية Radial Canal طويلة في كل ذراع من أذرع الحيوان. وينشأ من جانبي القناة الشعاعية قنوات جانبية Lateral Canals. وتحتوي كل قناة جانبية على صمام Valve وتنتهي ببصلة تدعى الأنبورة Ampulla وبقدم أنبوبي Tube Foot. ويكون طرف القدم الأنبوبي مسطحاً مكونأً ممصاً Sucker.

يمتلئ الجهاز المناعي المائي بأكمله بسائل مشابه لماء البحر باستثناء احتوائه على بعض البروتينات وكمية كبيرة من أيونات البوتاسيوم وخلايا أميبية. ويعمل هذا الجهاز كجهاز هيدروليكي Hydraulic System في أثناء حركة الحيوان. فعندما تتقلص الأنبورة ينغلق الصمام الموجود في القناة الجانبية ويندفع الماء إلى القدم الأنبوبي مؤدياً إلى استطالته. وعند تماس القدم بالسطح الذي يتحرك عليه الحيوان ينسحب مركز الممص النهائي. وهذا سيؤدي إلى توليد فرغ وبالتالي التصاق القدم بالسطح. ويساعد في الالتصاق الإفراز السميك القوام الذي يكونه طرف القدم. وبعد التصاق القدم, تتقلص الألياف للقدم مؤدية إلى قصر القدم واندفاع السائل إلى الأنبورة مرة أخرى. لذا, يلاحظ في أثناء الحركة قيام كل قدم بإنجاز نمط من الحركة بشكل خطوة. وبالتالي فإن المحصلة النهائية لحركة العديد من الأقدام هي حركة الحيوان إلى الأمام.

ب) الطائفة الزنبقانية Class Crinoidea: يمكن فحص عينات محفوظة أو مثبتة في قالب بلاستيكي للنجوم الرئيسية Feather Stars وزنابق Sea Lilies التي تمثل الحيوانات القدم والأكثر بدائية من بين شوكية الجلد الحالية. وتعيش هذه الحيوانات الزهرية الشكل في مواقع تمتد من أسفل خط المد والجزر إلى أعماق تتجاوز 3600 متر. ويتألف جسم النجم الريش Antedon من تركيب كاسي الشكل يدعى بالكأس Calyx المكون من صفائح كلسية, وتتصل بهذا الكأس عدة أذرع مرنة تحمل العديد من الرييشات Pinnules الجانبية النحيفة المرتبة بشكل يشبه الريشة ومنها جاء اسم الحيوان. أما زنبق البحر Metacrinus فله سويق طويل متمفصل Jointed Stalk يرتبط بقاع البحر بواسطة زوائد شبيهة بالجذور تدعى بالذؤبات Cirri. ويقع الفم والشرج على السطح الفمي للكأس. ويكون السطح الفمي في حيوانات الطائفة الزنبقانية متجهاً نحو الأعلى والذي يختلف عن بقية الحيوانات شوكية الجلد الحالية. ويحتوي كل ذراع على الأخدود القنابي المبطن بالأهداب والمحتوي على أقدام أنبوبية شبيهة بالمجسات.

ج) الطائفة الثعبانية Class Ophiruroidea: يمكن فحص عينات محفوظة أو مثبتة في بلاستيك للنجوم الهشة Brittle Stars . إذ يلاحظ أن لهذه الحيوانات خمسة أذرع كما هو الحال في نجوم البحر, إلا أن الأذرع تكون أطول وأرفع وأكثر مرونة. ويتالأف الهيكل من الهيكل داخلي سطحي خارجي وسلسلة من العظميات الفقرية الداخلية المتمفصلة الواقعة في مناطق عميقة من الجسم. ويؤدي هذا الترتيب إلى حرية حركة الذراع المدعم بقوة, ومما يساعد الحيوان للزحف أو السباحة بسرعة.

د) الطائفة القنفذانية Cass Echinoidea: إن لأفراد هذه الطائفة أجساماً كروية أو بيضوية او قرصية خالية من الأذرع, إلا أنها مغطاة بأشواك نحبفة متحركة وأقدام أنبوبية. مثل قنافذ البحر ودولارات الرمل.

1- قنفذ البحر Sea Urchin: يمكن فحص عينة محفوظة من قنفذ البحر Strongylocentrotus أو Arabacia. يمكن دراسة سطح هذا الحيوان وملاحظة الأشواك الحادة المتحركة المرتبطة بالقشرة الصلبة (الصدفة الصلبة Solid Shell) ويوجد على القشرة أو الصدفة درنات دائرية تتصل بها الأشواك. ومن بين الأشواك ما يسمى بالملاقط Pedicellariae الموجود على سويقات مرنة طويلة. ويوجد في بعض قنافذ البحر عدة أنواع من الملاقط وعدد قليل منها يحمل غدد مكونة للسموم. يمكن تحديد مواقع الأقدام الأنبوبية الطويلة والنحيفة, وملاحظة بأن هذه الأقدام تكون محددة بمناطق القشرة أو الصدفة (المناطق القنابية Ambulacra).

يمكن مسك قنفذ البحر بحيث يكون سطحه الفمي إلى أعلى. ويمكن ملاحظة الفم الوقع في مركز السطح الفمي, والذي يحتوي على جهاز مضغ جيد التكوين يدعى مصباح أرسطو Aristotle's Lantern. ويتألف هذا الجهاز من خمسة صفائح أو أسنان. ويمكن لهذا المصباح أن يمتد أو ينسحب من خلال الفم بواسطة عضلات خاصة. وتعمل قنافذ البحر على كشط المواد التي تتحرك فوقها من خلال فتح أو إغلاق صفائح المصباح. وبذلك تحصل هذه الحيوانات على غذاء متنوع مكون من مادة نباتية وحيوانية.

2- دولار الرمل Sand Dollar: يمكن فحص السطح المقعر البعيد عن الفم لدولار الرمل Ecinarachnius. وملاحظة ترتيب المناطق القنابية Ambulacra على سطح الحيوان. ويوجد في مركز السطح البعيد عن الفم المصفاة (المصفي) Madreportic والتي يحتوي محيطها على خمسة فتحات تناسلية (Gonopores). يمكن قلب العينة وتحديد مواقع الأخاديد القنابية, والفم في مركز القرص والشرج عند الحافة.

ه) الطائفة الخيارية Class Holothuroidea: يمكن فحص عينات لخيار البحر Thyone او Cucumaria . يمكن ملاحظة عدم وجود الأشواك على الجسم. ويكون الهيكل الداخلي مختزلاً إلى اشواك صغيرة, وبذلك يكون جدار الجسم جلدياً قاسياً. ويقع الفم في مركز تاج مكون من مجسات والتي هي عبارة عن أقدام انبوبية محورة. ويلاحظ في Cucumaria مناطق للأقدام الأنبوبية بطول الجسم لها وظيفة لمسية وتنفسية. أما في Tyone فإن الأقدام النبوبية تتوزع على الجسم بأكمله. ويتكون جدار الجسم في خيار البحر من كيوتكل يقع فوق بشرة مهدبة وأدمة وطبقة منالعضلات الدائرية وخمسة حزم مزدوجة من العضلات الطولية. وتساعد هذه العضلات في تقلص الجسم وتمدده وفي حركات الجسم الشبيهة بالدودة.

الإخصاب والتطور الجنيني في قنفذ البحر: يمكن متابعة مراحل التطور الجنيني في قنفذ البحر, وهي تشمل الإخصاب Fertilization والتفلج Cleavage ومرحلة البلاستولة Blastula ومرحلة الكاسترولة Gastrula واليرقة Pluteus Larva.

الإخلاف Regeneration: تمتاز بعض أنواع نجوم البحر بقدرتها الفائقة على التجدد وإعادة أجزائها المفقودة أو تكوين جسم كامل من جزء من جسمها. فمثلاً, يتجدد الذراع المبتور ذاتياً أو المقطوع بعد فترة زمنية. وقد أثبتت التجارب العلمية بأن القرص المركزي Central Disc ضروري لبدء الإخلاف. وقد أوضحت الأبحاث العلمية بأن نجم نجم البحر Linckia قادر على تكوين حيوان كامل من أي ذراع من أذرعه الخمسة دون الحاجة إلى القرص المركزي.


الفصل العاشر: جهاز الغدد الصماء وهرمونات اللافقاريات

جهاز الغدد الصماء وهرمونات اللافقاريات

تتطلب دراسة فسيولوجيا الجهاز الهرموني في مختلف الحيوانات اللافقارية أول الأمر التعرف على التشريح والتركيب لمختلف الغدد الصماء Endocrine Glands الموجودة في هذه المجموعة من الأحياء .

تشريح جهاز الغدد الصماء في اللافقاريات:

اللاسعات Cnidaria: تتكون الغدد الصماء في اللاسعات أو إمعائية الجوف Cnidaria من الخلايا العصبية الإفرازية والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع هي: 1. الخلايا العصبية العقدية Ganglionic Nerve Cells. 2. الخلايا العصبية الحسية Sensory Nerve Cells. 3. الخلايا العصبية الإفرازية Neurosecretory Cells.

يتركز وجود الخلايا العصبية الإفرازية في الشبكة العبية القريبة من البشرة وفي منطقتي ما تحت الفم Hypostome وقواعد المجسات Tentacles وتوجد على نطاق ضيق في مناطق الساق Stalk والقرص القاعدي Basal disc وفي طبقة البطانة المعدي Gastrodermis. وهناك أدلة كثيرة تشير إلى أن للخلايا العصبية الإفرازية في الهايدرا دوراً مهماً في السيطرة على عمليةالنمو والأخلاف Regeneration والنضوج الجنسي Sexual maturation. ففي الهايدرا Hydra pesnoligactis الاعتيادية تقع في منطقة النمو إلى الخلف قليلاً من منطقة تحت الفم.

الديدان المسطحة Platy helminthes: يتكون جهاز الغدد الصماء في الديدان المسطحة من الجهاز العصبي فقط, إذ تنعدم الغدد الصماء الطلائية. يتألف الجهاز العصبي في البلاناريا (صنف Tubellaria) من دماغ مؤلف من فصين أو عقدتين عصبيتين مندمجتين إحدهما بالأخرى واقعتين في الجهة الظهرية من المنطقة الرأسية مقابل الأذنين Auricles ويمتد من كل فص حبل بطني جانبي نحو الخلف إلى نهاية الجسم. ويرتبط الحبلان أحدهما مع الآخر بواسطة روابط عصبية مستعرضة Transverse Connection مكونة بذلك ما يشبه السلم وعليه يدعى الجهاز العصبي في هذه الديدان بالجهاز العصبي السلمي. تحتل الخلايا العصبية الإفرازية الجزء الخلفي من الدماغ. تقع الخلايا العصبية الإفرازية للبلاناريا Polycelis nigra و Dugesia gonocephala في الجهة البطنية من الدماغ ويزداد عددها في المنطقة الخلفية منه. كما لوحظ عدد مها في الجزء الخلفي للحبلين العصبيين البطنيين الطوليين, وهناك أدلة غزيرة تشير إلى أن ظاهرتي التكاثر والأخلاف تقعان تحت سيطرة الخلايا العصبية الإفرازية. وهناك علاقة بين التكاثر اللاجنسي والإفرازية العصبية في البلاناريا Dugesia gonocephala , إذ تزداد كمية الإفرازات العصبية في الدماغ حتى تصل إلى أعلى مستوى قبل بداية الانشطار أو الانقسام المستعرض Fission Transverseثم تبدأ بالهبوط المفاجئ مباشرة قبل الانشطارز وقد أشارت التجارب العلمية ضرورة وجود الدماغ في أخلاف العيون Eye Regeneration في البلاناريا Polycelis nigra حيث أن هذا الحيوان يملك 90-80 بقعة عينية تمتد على حافة المنطقة الأمامية والجانبية لمقدمة الدودة.

الديدان الخيطية Nematoda: يتالف الجهاز العصبي في الديدان الخيطية بشكل عام من الأجزاء الآتية: 1. الحلقة العصبية Nerve Ring: وهي عبارة عن طوق عصبي يحيط بالجزء الأمامي من القناة الهضمية وخاصة البلعوم وتسمى بالحلقة حول البلعوميةCircumpharyngeal Ring أو تحيط بالمرئ فتسمى بالحلقة حول المريئية Circumesophageal Ring. 2. العقد العصبية Nerve Ganglia : وهى انتفاخات عصبية تقع على الحلقة العصبية حول البلعومية او المريئية من الجهة الظهرية والبطنية والجانبية . يمكن ان تشكل الحلقة العصبية مع عقدها الجهاز العصبيى المركزى. اما الجهاز العصبى المحيطى فيتمثل بالحبال العصبية Nerve Cords الناشئة من الطوق العصبيى وعقده .

توجد الخلايا العصبية الافرازية فى الديدان الخيطية والاسكارس Ascaris lumbricoides و Phocanema decipiens و Haemonchus contortus . وقد لوحظ وجود الخلايا العصبية الإفرازية في كل من العقدتين العصبيتين الجانبيتين في دودة الاسكارس. يقتصر الدور الوظيفي للخلايا العصبية الإفرازية في الديدان الخيطية على عملية الانسلاخ Moulting.

الديدان الحلقية Annelida: أ‌) الديدان متعددة الأهلاب Polychaeta: يتألف الجهاز العصبي في الديدان الحلقية متعددة الأهلاب Polychaeta من الأجزاء الآتية: 1. الدماغ Brain: ينشأ من اتحاد العقدتين المخيتين. ويوجد زوجان من الروابط العصبية حول البلعومية حيث تعمل الروابط على ربط الدماغ بالعقدة تحت البلعومية. 2. العقدة العصبي تحت البلعومية. 3. الحبل العصبي البطني

 يتألف الجهاز العصبي الإفرازي في عائلة الديدان الرملية Nereid من ثلاثة عناصر هي العنصر الأول هو العقدة الدماغية أو المخية  Cerebral Ganglionوالعنصر الثاني يمثل الأقدام النهائية الإفرازية Secretory End Feet وهي تجمعات من الخلايا العصبية تقع على السطح الأسفل للدماغ والعنصر الثالث هو الغدة تحت المخية Infracerebral Gland وتقع في النهاية الخلفية للسطح البطني للدماغ. تلعب الهرمونات التي تفرزها العقدة المخية فوق البلعومية في عائلة الديدان الرملية دور في أخلاف الحلقات الجسمية الخلفية ومنع نضج الأمشاج التناسلية.

ب‌) الديدان قليلة الأهداب Oligochaeta: يتألف الجهاز العصبي للديدان القليلة الأهلاب وخاصة دودة الأرض من ثلاثة أقسام هي:

        1.الجهاز العصبي المركزي Centra Nerve System.

2. الجهاز العصبي المحيطي Peripheral Nervous System. 3. الجهاز العصبي الخضري Vegetative Nervous System.

كشف الباحثون وجود الخلايا العصبية الإفرازية Neurosecretory Cells في الجزء الظهري لدماغ دودة الأرض Lumbricus وغيرها من أنواع الديدان الحلقية وكذلك في العقد تحت البلعومية Subpharyngeal Ganglion حيث تظهر نشاط ملموس في أثناء عملية الاندمال Cicatrization أو الأخلاف Regeneration .

وقد وصف الباحثون وجود ثلاثة خلايا عصبية لإفرازية للجهاز العصبي الإفرازي للدودةPheretima posthuma وأربعة في الدودة Dendrobaena atheca وستة أنواع من الخلايا العصبية الإفرازية في دودة Allolobophora caliginosa. و Allolobophora rosea تقع في الدماغ والحبل العصبي البطني والعقد تحت البلعومية.

تلعب الغدد الصماء في الديدان قليلة الأهلاب oligochaeta دور مهم في التكاثر Reproduction والأخلاف Refeneration والنمو Growth والسبات Diapause الصيفي والشتوي وتنظيم الضغط التنافذي Osmoregulation وتنظيم مستوى السكر في الدم Regulation Blood Glucose Level.

مفصلية الأرجل Arthropoda: تعد اللافقريات مفصلية الأرجل من أهم اللافقاريات وذلك لسبيين: الأول: كثرة عدد الأنواع. والثاني: أن بعض أفرادها ذو أهمية اقتصادية حاسمة. تعد القشريات والحشرات من أكثر مجاميع مفصلية الأرجل التي درست الغدد الصماء فيها.

أ‌) القشريات Crustacea: يمكن تقسيم أجهزة الغدد الصماء في القشريات إلى ثلاث رئيسية هي: 1. الخلايا العصبية الإفرازية Neurosecretory Cells. 2. الأعضاء العصبية – الدموية Neuro-Haemal Organs. 3. الغدد الصماء غير العصبية Non-Neural Endocrine Glands.

أثبتت الأبحاث العلمية العصبية الإفرازية في الدماغ والعقدتين البصريتين Optic Glands في ساقي العينين Eye Stalk والعقد تحت المريئية Sub-Esophageal Ganglia والعقد الصدرية Thoracic Ganglia والعقد البطنيةAbdomina Ganglia.

وتوجد في القشريات الأعضاء العصبية – الدموية منها: الغدتان الجيبيتان Sinus Glands وهما عبارة عن زوج من الغدد العصبية الدموية ذات الشكل الكروي أو القرصي تقع كل واحدة منها في إحدى ساقي العينين في القشريات أو في مقدمة الرأس عند انعدام ساق العينين. إن وظائف هذه الغدد هي إفراز هرمونات عديدة منها (أ) هرمون يرفع نسبة السكر في الدم. (ب) هرمون يثبط النمو المبكر للمبيض. (ج) هرمون يثبط الانسلاخ. ) د) هرمون ينظم الصبغات الجسمية Somatic Pigments . (ه) هرمون يكيف صبغة الشبكية البعيدة للضوء.

ب‌) الحشرات Insects: يمكن تقسيم جهاز الغدد الصماء في الحشرات إلى ثلاثة أجزاء وهي:

   1.الخلايا العصبية الإفرازية Neurosecretory Cells.
  2. الأعضاء العصبية – الدموية Neurohaemal Organs.
    3.الغدد الصماء غير العصبية Non-Neural Endocrine Glands .

تمتاز الخلايا العصبية الإفرازية في الحشرات بوظيفتها الغدية أو الإفرازية حيث يمكن مشاهدتها في أغلب العقد العصبية المكونة للجهاز العصبي المركزي. وتشمل الخلاي العصبية الإفرازية التي يمكن مشاهدتها في الدماغ أو العقد المخية أو الحبل العصبي البطني Ventral Nerve Cord.

وتشمل الأعضاء العصبية الدموية الجسمان القلبيان Corpora Cardiaca واللذان يقعان خلف الدماغ وبجوار القلب ويلازمان الأبهر الظهري والمريء وهما من أعضاء خزن وتحرير Storage and Release للهرمونات ويؤثران في عمليات الانسلاخ Ecdysis ووضع البيض Oviposition.

تشمل الغدد الصماء غر العصبية في الحشرات (أ) الجسمان الجناحيان Corpora Allata. (ب) غدتا الانسلاخ Ecdysial Gland. وقد نالت هرمونات الحشرات الاهتمام من قبل الباحثين وهي: 1.هرمون الدماغ Brain Hormones. 2.هرمون الانسلاخ Ecdysone. 3.هرمون الشباب Juvenile Hormone.

النواعم Mollusca: اهتم الباحثون بدراسة الغدد الصماء في النواعم صنف بطنية الأقدام Gastropoda والرأسية الأقدام Cephalopoda والفأسية الأقدام Pelecypoda. يتأف الجهاز العصبي بصورة عامة في صنف بطنية الأقدام من خمسة أزواج من العقد العصبية هي: زوج من العقد المخية Cerebral Ganglia وزوج من العقد الجنية Pleural Ganglia وزوج من العقد القدمية Pedal Ganglia والعقدتان الجداريتان Parietal Ganglia والعقدتان الإحشائيتان Visceral Ganglia . وقد لواحظ وجود الخلايا العصبية الإفرازية في العقد العصبية وهي ذات علاقة بتنظيم الضغط الأموزي أو التنافذي وبعملية السبات الشتوي Hibernation.

شوكية الجلد Echinodermata: يمتاز الجهاز العصبي في شوكية الجلد بأنه يفتقد إلى الدماغ والعقد العصبية المعروفة. لذا, فهو عبارة عن شبكة من الألياف العصية وخلايا عقدية. وعلى الرغم من التقدم العلمي الحثيث الذي حققته الأبحاث العلمية في دراسة فعالية الهرمونات وطبيعتها الكيماوية والإفرازات العصبية في شوكية الجلد وخاصة نجم البحر, إلا أن النتائج في هذا الإطار لا تزال قليلة وخاصة عن اماكن انطلاق الهرمونات وآلية السيطرة عليها. تحوي الحلقة العصبية حول فموية Circumoral Nerve Ring والأعصاب الشعاعية Radial Nerves في نجم البحر Asterias glacialis على خلايا عصبية يحتمل أن تؤدي وظائف لإفرازية . توجد مثل هذه الخلاي ف يالعقد الحركية للقرص وفي مناطق الأذرع في صنف الثعبانيات. أما ف يصنف الزنبقيات فإن هذه الخلايا العصبية تنتشر في الكتلة العصبية للقرص. تحوي الغدة المحورية Axial Glands في نجم البحر Asterias rubens على محاور توجد فيها حبيبات عصبية إفرازية أولية.

هرمونات اللافقاريات : تعد الخلاي العصبية الإفرازية Neurosecertory Cells أولى العناصر التي ظهرت أثناء التاريخ التطوري للمجاميع إذ تقوم هذه الخلاي بتكوين رسلاً كيماوية Chemiacl Messengers تسمى الهرمونات Neurohormones وتعمل الخلايا العصبية الإفرازية مع الخلاي العصية لملائمة الكائن الحي مع التغيرات البيئية.

الحيوانات شوكية الجلد Echinodermata: تمثل الأعصاب الشعاعية Radial Nerves في نجم البحر Star Fish مصدرأً للبيتيد المحفز الغدد التناسلية Gonad-Stimulating Petptide , إذ يؤثر هذا الهرمون العصبي على المبيض ليحفزه على إفراز مادة ثانية تسمى -1 ميثيل أدينين -1 Methyladenine والتي تؤدي بدورها إلى وضع البيوض ونضجها. إن المادة الثانية هذه هي ليست ببتيد بل إنها جزيئة صغيرة غير ذائبة في المذيبات العضوية مثل الإيثر والبنزين أو الأسيتون. وربما تتكون مادة -1 مثيل أدينين في الخلايا الحويصلية للمبيض استجابة للبتيد العصبي. وقد أوضحت الدراسات العلمية بأن الأعصاب الشعاعية في شوكية الجلد تكون عاملاً يحفز وضع البيض ف ينجم البحر وقنفذ البحر Sea Urchin.

الآليات العصبية الغدية في الديدان الحلقية: توجد الخلايا العصبية الإفرازية في الجهاز العصبي المركزي لجميع الفصائل الثلاثة من الديدان الحلقية, وقد تم تشخيص أعضاء عصبية دموية Hemal Neuro Organs في عدد من الأنواع. ويبدو أم المعقدات العصبية الغدية للديدان عديدة الأهلاب Polychaeta وقليلة الأهداب Oligochaeta تسهم في تنظيم ثلاث عمليات هي: 1 .نضج الغدد التناسلية .

2.التحولات الجسمية ذات العلاقة بالتكاثر.

3.تجديد الأجزاء أو القطع الخلفية.

الديدان الحلقية عديدة الأهلاب Polychaeta: عندما تصبح الديدان الحلقية عديدة الأهلاب بالغة جنسياً. فإنها تعاني من تحويرات تساعدها في السباحة عند سطح البحر لك يتساهم في عملية وضع البيض. وتتضمن عملية التحول من الفرد غير البالغ إلى الفرد البالغ حدوث تغيرات في الأقدام الجانبية Parapodia والأهلاب Chaetae والعضلات والعيون وحجم القطع الجسمية. وهناك عدد من الأدلة التي تشير إلى أن الخلايا العصبية الإفرازية في دماغ النيرس Nereis تعد مصدرأً لهرمون عصبي يثبط نضج الغد التناسلية وبالتالي يؤثر على عملية التحول من مرحلة قبل البلوغ إلى مرحلة البلوغ المسماة ب Epitoky. وإن الاستئصال الجراحي للعقد المخية في النيرس يؤدي إلى الإسراع في عملية البلوغ الجنسي, إذ تؤدي العملية إلى النضج المبكر للأمشاج Gametes.

لقد أوضحت التجارب بان الخلاي العصبية الإفرازية في الأجزاء الخلفية للعقد المخية Cerebral Ganglia في النيرس تعد مصدراً لهرمون عصبي يسيطر على عملية الأخلاف في الوقت الذي يتم فيه إزالة العقد المخية عدم حدوث تجديد لهذه القطع المستأصلة . وأن غرس العقد في داخل تجويف الجسم للديدان مستأصلة العقد المخية فإن ذلك يؤدي إلى استعادة القابلية على تجديد الأعضاء المستأصلة (القطع الخلفية للجسم). وقد أوضحت الدراسات في النيرس بأن عملية النمو الطبيعي وظاهرة التجديد ينخفضان بتقدم عمر الدودة, وأن الإفرازات العصبية من العقد المخية تساهم في كلا العمليتين. وهناك عدد من الديدان الحلقية عديدة الأهلاب من غير النيرس لها القابلية على إعادة تجديد الأجزاء الخلفية من الجسم حتى بعد استئصال الدماغ.

الديدان الحلقية قليلة الأهداب Oligochaeta: إن الخلايا العصبية الإفرازية في العقد المريئية Ganglia Supraesophageal لدودة الأرض Lumbricus ربما تفرز هرموناً عصبياً يسيطر على إدامة الخصائص الجنسية الخارجية (مثل السرج Clitellum ) وربما تمايز الأمشاج. وأن لهذا الهرمون العصبي تأثيراً تثبيطياً على نضج المناسل Gonad Maturation وربما يسهم في عملية وضع البيض. وفي بعض الأنواع, ويعد الدماغ من التراكيب الأساسية في عملية تجديد القطع الخلفية.

طائفة العلقيات Hirudinea: يحتوي الجهاز العصبي المركزي في ديدان العلق على العديد من الخلايا العصبية الإفرازية . إذ يلاحظ أن نمو الخصية يخضع للسيطرة الهرمونية من قبل بعض الخلايا العصبية الإفرازية. وقد وجد أن إزالة الدماغ في العلق الطبي يؤدي إلى انخفاض في عدد الأمشاج Gamete s. وأن حقن هذه الحيوانات بمستخلصات الدماغ يعيد الخلايا الجرثومية Germ cells إلى وضعها الطبيعي. يعتقد بأن الدماغ في العلق الطبي يفرز هرمون كونادوتروبينGonadotropic Hormone يسيطر على عملية تكوين النطف Spermatogenesis.

الآليات العصبية الغدية في النواعم: لوحظ وجود الخلايا العصبية الإفرازية في أدمغة جميع الرخويات Mollusca التي تمت دراستها. وقد تبين أن القنوات التناسلية والغدد الملحقة في البزاقات Slugs تعاني (مثل Limax) من تغيرات وظيفية في الوقت الذي تنضج فيه الغدد التناسلية ويمكن تحفيز عملية النمو المبكر للأعضاء الجنسية الملحقة من خلال غرس Implantation أجزاء من الغدد التناسلية الناضجة في الحيوانات اليافعة. كما لوحظ ضمور الأعضاء الجنسية الملحقة بعد إخصاء الحيوانات البالغة, ويمكن استعادة نمو هذه الأعضاء بعد عملية غرس الغدد التناسلية. وعليه يمكن القول بأن الغدد التناسلية تعد مصدراً لهرمون معين يعد أساسياً لنمو التراكيب الجنسية الملحقة.

إن الغدد البصرية Optic Gland في الحيوانات رأسية الأقدام Cephalopods هي عبارة عن تراكيب غدية صماوية تقع على الساق البصرية Optic Stalks على جانبي الدماغ. وقد لوحظ وجود مثل هذه الغدد في جميع الحيوانات المدروسة من رأسية الأقدام باستثناء النوتيلوس Nautilus وقد درست هذه الغدد بشكل دقيق في حيوان الأخطبوط Octopus . وأن هذه الغدد لا تحتوي على خلايا عصبية إفرازية, وتعد مصدراً للكونادوتروبين الذي يحفز تضخم المبايض والخصى. ويخضع تنظيم تكوين الكونادوتروبين في هذه الغدد لإمدلد عصبي تثبيطي يمتد من احد فصوص الدماغ إلى هذه الغدد. وتخضع المراكز التثبيطية في هذا الجزء من الدماغ لتعيرات الفترة الضوئية. إذ يعمل الضوء المستلم من قبل العيون على تنشيط المراكز العصبية في الدماغ وهذا ما يؤدي في النهاية إلى تثبيط الغدد التناسلية من خلال فقدان الكونادوتروبين. وقد وجد أن استئصال الفصوص الموجودة في الدماغ يؤدي إلى تضخم الغدد البصرية والنمو المبكر للمبايض. كما لوحظ أنه بعد استئصال الغد البصرية في الأخطبوط, فإن خلايا البيض Oocytes تنمو بشكل طبيعي, في حين أن الخلايا الحويصلية Follicle Cells لا تنمو بهذا الشكل, كما لوحظ هبوط في عملية تجمع المح Yolk Deposition . ويبدو أن الكونادوتروبين الذي تفرزه الغدة البصرية Optic Glands في الذكر يحفز عملية تكوين النطف Spermatogenesis . وإن استئصال الفصوص من الدماغ في الذكور اليافعين يسبب تضخم الغدة البصرية وزيادة وزن الخصية والظهور المبكر لحاملات النطف Spermatophores في الخصية.

الآليات العصبية الغدية في القشريات: توجد الخلايا العصبية الإفرازية بشكل واسع ف يالدماغ وفي بقية العقد العصبية. وتقع الأعضاء الغدية الصماوية في القشريات في ثلاث مجاميع كما هو الحال في الحشرات: 1.تجمعات لخلايا عصبية إفرازية Neurosecretory Cells تقوم بتكوين هرمونات عصبية Neurohrmones وتحريرها م نهاياتها العصبية. 2 .أعضاء عصبية دموية لخزن وتحوير الهرمونات العصبية. 3.غدد صماوية (غير عصبية) تقوم بتحرير الهرمونات إلى الدم.


ويلاحظ وجود مراكز عصبية إفرازية مهمة ترتبط مع العقد البصرية التي تقع في ساق العين Eye Stalk . ومن التراكيب المعروفة هذه ما يسمى بالأعضاء إكس "x Organs" الموجودة في ساق العين لمعظم الأنواع ذات العيون المحتوية على السويقات, أو الواقعة في منطقة الرأس في حالة عدم وجود العيون المحتوية على السويقات. ويمكن ملاحظة وجود نوعين من الأعضاء هما: عضو إكس العقدي Ganglionic X Organ وعضو إكس الفتحة الحسة Sensory Pore X Organ . وقد تندمج هاتين العقدتين في تركيب واحد في القشريات قصيرة الذيل Brachyurans , أو أنها تكون على هيئة مجاميع منفصلفة من الخلايا العصبية الإفرازية كما هو الحال في القشريات العائمة Natantians. ويمكن ملاحظة وجود الخلايا العصبية الإفرازية أيضاً في الدماغ والعقد الصدرية Thoracic Ganglia والعقد المريئية الرابطة Subesophageal.

تعد الغدد الجيبية Sinus Glands مستودعات لخزن وتحرير الهرمونات العصبية المشتقة من محاور الخلايا العصبية الإفرازية. كما هو الحال في بقية الأعضاء العصبية الدموية, فإن الغدد الجيبية تتألف بشكل رئيسي من نهايات محورية. وتحتوي الغدد الجيبية على خلايا غير غدية مشابهة للخلايا Pituicytes الموجودة في الجزء العصبي من النخامية العصبية للفقريات.

هناك ثلاث غدد صماوية في القشريات لا تحتوي على خلايا عصبية إفرازية هي الأعضاء Organs Y والغدد الإندوروجينية Androgenic Glands والمبايض. وتقع الأعضاء Y في قطعة قرن الاستشعار Antennary Segment أو القطعة الفكية Maxillary Segment وهي تماثل في بعض الجوانب للغدد (الصدرية الأمامية Prothoracic Glands) المنظمة للانسلاخ Molt-Regulating Glands في الحشرات. ويبدو أن هذا الأعضاء خالية م التغذية العصبية المباشرة. أما الغدد الإندروجينية فإنها توجد في الأنواع المختلفة من القشريات, وفي أعداد قليل من الحشرات, وتقع بشكل عام خارج الخصى, حيث توجد على طول القناة الدافقة Vas Deferens. وربما تنظم غدة الذكورة هذه بواسطة الهرمونات العصبية من معقد العضو إكس X-Organ والغدة الحبيبية Sinus Glands.

الكروماتوفوروتروبينات وتغير اللون: إن الحاملات اللونية أو الصبغية في القشريات قد تحتوي على صبغات بيضاء وحمراء وصفراء و سوداء وبنية وزرقاء. ومن خلال تركيز الصبغة أو تشتتها في حاملات الأصباغ Chromatophore فإن القشريات يمكن أن يتقارب لونها من لون الوسط الذي تتواجد فيهز ومما تجدر الإشارة إليه هو أ، الخلايا الصبغية في القشريات خالية من الأعصاب, إذ ان فعاليتها تنتظم من خلال عوامل تنظيمية موجودة في الدم تسمى الكروماتوفورتروبينات. وأن هذه العوامل تتكون في الخلايا العصبية للقشريات Decapoda. وقد تمت تنقية الهرمون المركز للصبغة الحمراء Red Pigment-Concentrating Hormone من حيوان Pandalus borealis والذي هو عبارة عن ببتيد ثمانيمؤلف من التسلسل الآتي لحوامض الأمينية: Asp-Glu-Gly-Leu-phe-pro-Sr-Trp

ويلاحظ في الحيوانات البحرية القشرية المسماة Baranacles عدم وجود العيون المركبة أو حاملاتالأصباغ, إلا أن مستخصات اجهزتها العصبية أوضحت امتلاكها خصائص منشطة لحاملات الأصباغ عند اختبارها في القشريات المذكورة.

هجرة الصبغة في الشبكية Retinal Pigment Migration: تتألف العيون المركبة في القشريات من أعداد كبيرة من الحدات المسماة بالأوماتيديا ommatidia. وتحتوي كل عوينة على ثلاث مجاميع من الصبغات المتميزة وظيفياً هي: صبغة الشبكية البعيدة Distal Retinal Pigment وصبغة الشبكية القريبة Proximal retinal Pigment والصبغة البيضاء العاكسة Reflecting White Pigment . والصبغات البعيدة والقريبة تقوم بحجب الجزء الحسي من العوينة المسمى بالقضيب (الرابدوم) Rhabdome في الضوء الساطع. أما في حالة الظلام تنتقل هذه الصبغات بعيداً عن الرابدوم. وتزيد الصبغة البيضاء في فعالية الضوء الخافت من خلال عكس الضوء الداخل إلى العين. فعندما تتكيف العين للظلام, تنتشر الصبغة البعيدة لكي تحيط الجهاز البصري الثنائي Dioptic Appartus, أما الصبغة القريبة فإنها تتحرك إلى موقع يقع تحت الغشاء القاعدي, في حين تحيط الصبغة العاكسة بالرابدوم. أما في العين المكيفة للضوءو فإن الصبغة البعيدة تنتشر قريباً من خلال الشبكية, وتتحرك الصبغة العاكسة بعيداً عن الرابدوم بحيث تتخذ موقعاً تحت الغشاء القاعدي. وقد وجد أن مسخلصات سويقات العين المحضرة من الروبيان Prawn المتكيف للضوء تؤدي إلى حالة التكيف في الضوء في الصبغات البعيدة والعاكسة عند حقن هذه المسخلصات في الحيوانات المكيفة للظلام, وتبقى الصبغة القريبة في حالة عدم تغير. وأن هرمون صبغة الشبكية البعيدة لسويقات العين في Panadalus borealis عو عبارة عن ببتيد له التركيب الآتي: Ala-Arg-Asp-Gly-ILeu-Leu-Met-Pro-Ser-Thr-Val

الانسلاخ Molting:

إن النمو في المفصليات عبارة عن عملية متقطعة (غير مستمرة), إذ تحدد الزيادة في الحجم بالفترة الواقعة بين فقدان الهيكل الخارجي القديم External Skelton وتكوين الهيكل الخارجي الجديد. وقد تكون عملية الانسلاخ موسمية أو مستمرة, وتتأثر بالعديد من العوامل البيئية. وقد وجد في معظم أنواع القشريات أن استئصال سويقات العيون يؤدي إلى الإسراع في عملية الانسلاخ والنمو المبكر. أما مستخلصات العضو إكس X-organ العقدة الجيبية Sinus Gland فإنها تعمل على منع عملية الانسلاخ. وقد أدت هذه الملاحظات إلى الاستنتاج بأن الخلايا العصبية الإفرازية في العضو X العقدي تفرز هرمون عصبي مثبط لانسلاخ Molt-Inhibiting Neurohormone يخزن في الغدة الجيبية ثم يتحرر منها عند الحاجة. أوضحت الدراسات بأنالعامل المثبط للانسلاخ يشتق من مكونات سويقات العيون. وقد افترض م خلال الدراسات على الروبيان وجود عاملين أحدهما مثبط للانسلاخ والاخر معجل للانسلاخ يشتركان في تنظيم التغيرات الدورية المميزة لأيض البنكرياس Hepatopancreas .

لقد اكتشف الأعضاء Y , إذ أنها تكون هرموناً يلعب دوراً إيجابياً في عملية الانسلاخ. ويمكن منع عملية الانسلاخ في السرطان Crab من خلال استئصال الأعضاء من خلال استئصال الأعضاء Y . ويمكن استعادة دورات الانسلاخ في هذه الحيوانات بغرس العديد من الأعضاء Y وتتحلل هذه الأعضاء بشكل طبيعي بعد البلوغ الجنسي في السرطان مايا Maia , بحيث لا يحدث بعدها الانسلاخ . وقد يبدو محتملاً أن الهرمون العصبي المثبط للانسلاخ المتكون في العضو X العقدي والغدة الجيبية قد ينظم الحالة الوظيفية للأعضاء Y.

التكاثر Reproduction: تنشأ الهرمونات المنظمة لتمايز الخصائص الجنسية الذكرية والأنثوية من المبايض والغدة الأندروجينية Androgenic Gland , إذ الخصى ربما ليس لها وظيفة غدية صماوية. إن الإفرازات العصبية للعضو X العقدي والغدة الجيبية لها تأثيرات مثبطة لنضج المبيض والفعالية الإفرازية للغدد الأندروجينية. وهناك من الأدلة ما يشير إلى أن هرمون الانسلاخ للأعضاء Y يعد أساسياً للتمايز الطبيعي للمبيض والخصية. وقد لوحظ في العديد من القشريات أن استئصال سويقات العيون (في أثناء فترات الخمول الجنسي) يؤدي إلى تضخم المبايض والترسيب المبكر للمح في خلايا البيوض Oocytes. وأن المستخلصات المحضرة من سويقات العيون أو الأعضاء X العقدية أو الغدة الجيبية Sinus Glands تمنع تضخم المبيض عند إعطائها للإناث الداخلة في فترة الفعالية التكاثرية. ويبدو أن الزظيفة الرئيسية لهذا الهرمون العصبي المثبط للمبيض هي منعه لعملية تكوين المح Vitellogenesis. وينظم تكوين هذا العامل من خلال الحزافز البيئية المستلمة من قبل المستقبلات الحسية. أما هرمون الغدة الأندروجينية Androgenic Gland فإنه ينظم عملية تكوين النطف والخصائص الجنسية الثانوية في الذكور. وقد استنتج من الدراسات السابقة بان تمايز الخلايا الجرثومية Germ Cells في القشريات هو عملية عكسية بصرف النظر عن التكوين الجيني لها. فعند غياب هرمون الغدة الأندروجينية , يمكن أن تصبح المناسل مبايضاً, إلا أن تمايز الخصى يستلزم وجود هرمون الغدة الأندروجينية.

تعجيل فعالية القلب Heart Acceleration: إن الأعضاء المحيطة بالقلب Pericardial Organs هي ذات طبيعة عصبية دموية تحرر هرمون عصبي يزيد م نبض القلب وقوة تقلصه. وبالرغم من احتواء مستخلصات الأعضاء المحيطة بالقلب على مادة -5 هايدروكسي تريبتامين, إلا أنه يعتقد بان فعالية الرئيسية للمستخلصات تتأتى من ببتيد واحد أو أثنين من أصل عصبي إفرازي.

الأيض Metabolism : تحدث تغايرات كبيرة في أيض الأنسجة في أثناء عملية الأنسلاخ في القشريات. وتشترك عوامل سويقات العيون وربما الإفرازات العصبية في هذه التغايرات. إذ أن إزالة سويقات العيون تؤدي إلى انخفاض تركيز السكر في الدم وزيادة محتوى الكلايكوجين في الأنسجة الواقعة تحت الجلد. وأن التغيرات الأيضية الحاصلة بعد إزالة سويقات العيون تماثل تلك الملاحظة في الحيوان الاعتيادي تمهيداً لتهيئة لعملية الانسلاخ. ويمكن إحداث زيادة في تركيز السكر في الدم من خلال إعطاء مستخلصات سويقات العيون أو معقد العضو X والغدة الجيبية للحيوانات الطبيعية. وأن عدد أيض الكروهيدرات في عملية الانسلاخ يشير إلى حقيقة أن الكايتين Chitin يمثل أحد المكونات الرئيسية للهيكل الخارجي والذي يشتق من الكلايكوجين.

طور السكون Diapause: تتضمن دورات الحياة للعديد من الحشرات على طور السكون الذي يحدث فيه توقف لعمليات النمو والتمايز. وقد يحدث طور السكون نتيجة للتأثير المباشر للظروف البيئية غير الملائمة, أو قد يلاحظ بشكل منتظم تحت الظروف المناسبة بوصفه أحد أطوار دورة الحياة. واعتماداً على نوع الحشرة قد يحدث طور السكون في أي فترة زمنية في أثناء دورة الحياة كالبيضة Ova والحورية Nymph واليرقة Larva والخادرة Pupa أو الحشرة البالغة Adult. وتمثل فترات توقف النمو في البيضة من خصائص بعض الحشرات. إذ لوحظ أن الحافز الآني لإحداث السكون في بيوض دودة الحرير Bombyx mori هو عبارة عن هرمون عصبي يتولد في زوج من الخلايا العصبية الإفرازية الواقعة في العقد تحت المريئية Subesopageal Ganglion للحشرة الأم. ويتحرر هذا الهرمون في الحشرات الأم المعرضة لفترات طويلة من الضوء. إذ يؤثر الهرمون العصبي للأم على البيوض (الأجنة) قبل أن تتحرر من القناة التناسلية. يلاحظ أن مستخلصات الدماغ لها تأثير تثبيطي من خلال الارتباطات المريئية Esophageal Connectives على تحرير الهرمون العصبي المؤدي إلى إحداث طور السكون Diapause Neurohormones والذي يفرز من العقدة تحت المريئية. وهناك عدد من الحشرات تعاني من طور السكون في مرحلة الحشرة البالغة. ويمكن أن يتخذ طور السكون شكله من خلال توقف عملية التكاثر في الأنثى. ففي أحد أنواع الخنافس التي تتطفل على البطاطا Beetles (Leptinotarsa) Potatoتبدأ الإناث بالحفر في التربة في أثناء فصل الخريف وتمر بمرحلة السكون.إذ ينخفض معدل الأيض وتضمر عضلات المنطقة الصدرية ويتوقف نضج البيوض. ويمكن استرجاع هذه التغيرات المصاحبة لطور السكون في هذه الخنافس وذلك بغرس الأجسام الجناحية النشيطة Active Corpora Allata في أجسام هذه الحشرات. هذه ما يشير إلا أن التوقف التناسلي يمكن أن يحدث من خلال العوامل البيئية التي تؤثر من خلال الأجسام الجناحية Corpora Allata مؤدية إلى تثبيط تكوين هرمون الشباب Juvenile Hormone.

تنظيم النمو بعد المرحلة الجنينية: إن الآلية الغدية الصماوية المنظمة للنمو والتمايز في جميع الحشرات تتركز في الجهاز العصبي الإفرازي للدماغ. يتغير الحافز الخارجي من نوع لآخر. ففي الحشرة الماصة للدم Rhodnius يؤدي الشد على بطن اليرقة من خلال وجبة غذائية من الدم إلى توليد حافز عصبي على الدماغ . أما في الجراد Locusts فإن لعملية مضغ الطعام وبلغه التأثير نفسه على منطقة الدماغ. وفي حشرات أخرى Cercopia تعمل التغيرات الحرارية على تنشيط الدماغ. وتقوم الخلايا العصبية الإفرازية المنشطة في الدماغ بتكوين هرمون الدماغ Brain Hormone , ويتحرر هذا الهرمون من محاور الخلايا العصبية الإفرازية إلى الأجسام القلبية Corpora Cardiaca حيث يخزن فيها لحين الحاجة لتحريره إلى الدم. وربما يعمل هرمون الدماغ من خلال الغدد الصدرية الأمامية مؤدياً إلى تكوين هرمون الانسلاخ Molting Hormone والذي يسمى ايضاً بهرمون النمو والتمايز أو هرمون الغدة الصدرية الأمامية أو الأكديسون Ecdysone. يؤثر هرمون الانسلاخ مباشرة على أنسجة الجسم مؤدياً إلى تمايزها باتجاه أنسجة الحسرة البالغة. أما هرمون الشباب Juvenile Hormones فإنه يفرز من الأجسام الجناحية Corpora Allata, حيث يثبط تمايز العذراء Pupa والطور اليافع. ويقوم الجهاز العصبي بتنظيم الفعالية الإفرازية للأجسام الجناحية Corpora Allata , وتنخفض كمية هرمون الشباب الموجودة في الدم بشكل تدريجي وعلى فترات متعاقبة من الانسلاخ. ويحدث تمايز الطور اليافع تحت تأثير هرمون الانسلاخ في حالة وجود كميات قليلة من هرمون الشباب.

التراكيب الغدية الصماوية وإفرازاتها:

الهرمونات العصبية للدماغ Neurohormones of the Brain: لقد استنتج في السابق بأن الدماغ يعد مصدراً لعامل موجود في الدم ضروري لتكوين العذراء Pupation . ومن خلال الدراسات التي أجريت على حشرة Rhodnius تبين بأن مصدر هذا الهرمون الدماغي هو تجمع الخلايا العصبية الإفرازية الموجودة في الجزء الواقع بين المخ Pars Inter Cerbralis . وقد لوحظ أن عذارى عثة السركوبيا Cercopia Moth تبقى في طور السكون لفترة 6-5 أشهر عند وضعها في درجة حرارة 25 درجة مئوية. وبعد الاستئصال الجراحي للدماغ فإن مثل هذه العذارى لا يمكنها التحول بالرغم من أنها تعيش لفترة تقارب السنة. ويمكن حث العذارى السليمة على عملية التحول المبكر من خلال تبريدها بدرجة حرارة 5-3 درجة مئوية, لفترة 6 أسابيع ثم إعادتها مرة أخرى إلى درجة حرارة المختبر. إن الأدمغة المغروسة المأخوذة من عذارى مبردة فإنها تسبب عمليةالتحول عند غرسها في العذارى غير المبردة. وتشير التجارب إلى أن تطور السكون في العذارى التابعة لحشرة Cercopia هو نتيجة لإخفاق الدماغ في تكوين هرمون الدماغ, ويعتمد تنشيط الدماغ على حافز درجة الحرارة. وقد لوحظ أن الخلايا العصبية الإفرازية الوسطية في دماغ الذبابة (Calliphora) Blowfly تفرز هرمون عصبي يحفز نضج البيوض في هذا النوع من الحشرات. وتتم العملية من خلال تحفيز تكوين أنزيمات البروتييزس Proteases في القناة الهضمية والتي تتم تسهل تجزئة البروتينات وبالتالي توفير الحوامض الأمينية لصنع بروتينات البيضة.

هرمون الدباغة Bursicon: أوضحت الدراسات العلمية في الذبابة Blowfly بأن الخلايا العصبية الإفرازية في الدماغ تكون هرموناً يحفز إسمرار أو دباغة طبقة الكيوتكل Cuticle في الحشرة البالغة. وقد سمي هذا الهرمون فيما بعد البرسيكون . وهو عبارة عن هرمون بروتيني وزنه الجزيئي حوالي 40.000. ويتككون البرسيكون في الخلايا العصبية الإفرازية المخية ويتحرر إلى العقد الصدرية البطنية الملتحمة مع بعضها . ويتحرر البرسيكون بعد أن تجد الذبابة طريقها خارج التربة, إلا أنه في بعض الحشرات قد يفرز الهرمون قبل فقدان الجلد القديم أو في أثنائه. ويوجد هرمون الدباغة في العديد من أنواع الحشرات.

هرمون خروج البالغة Eclosion Hormone: يتكون هذا الهرمون في الخلايا العصبية الإفرازية الوسطية في الدماغ, ثم يتجمع في الأجسام القلبية Corpora Cardiaca بعدها يتحرر إلى الدم في الوقت المناسب. إذ يؤثر هذا الهرمون في معظم الأنواع من الحشرات على الخلايا العصبية الموجودة في العقد البطنية حيث يساعد في بدء السلوك الخاص بخروج الحشرة البالغة. ففي أنواع العثة Moths وبقية الحشرات يلاحظ خروج الحشرة البالغة في أثناء فترة معينة من النهار أو الليل. إذ أن الفترة الضوئية البيئية قد تؤثر على الساعة البيولوجية الداخلية Internal Biological Clock الموجودة في الدماغ, وهذا يمكن أن يشار إليه "ببولبة خروج البالغة""Eclosion Gate" . فإذا كانت الحشرة متهيئة للنمو باتجاه الحشرة البالغة, فإن أي شيء سوف لن يحدث وذلك لأن البوابة قد تم إغلاقها لذلك اليوم. وأن الفرصة الوحيدة لعملية خروج البالغة Eclosion Hormone هي البوابة الأخرى لليوم التالي. وفي أثناء فترة حياة العثة يلاحظ انعدام هرمون خروج البالغة في أثناء الأطوار اليرقية والعذراء. وعند التهيؤ لخروج البالغة, يتحرر الهرمون من الخلايا العصبية الإفرازية في الدماغ وقد يدخل إلى الدم من الأجسام القلبية.

هرمون الأجسام القلبية Hormones of the Corpora Cardiaca: لوحظ أن المستخلصات المائية للأجسام القلبية في الصرصر Periplanata تسبب زيادة تركيز التري هالوس Trehalose في الدم والذي يمثل المادة الكربوهيدراتية الرئيسية في دم الحشرات. وقد وجد أن المادة الفعالة المسببة لهذه التغيرات هي عبارة عن ببتيد متعدد يؤثر على النظام الأنزيمي في الأجسام الدهنية (التي يخزن فيها الكلايكوجين) مؤدياً إلى تحليل الكلايكوجين Glycogenolysis. ويبدو أن الأجسام القلبية Corpora Cardiaca في الصرصر تفرز هرموناً ببتيدياً Peptide Hormone يزيد من نبض القلب بشكل غير مباشر. إذ يحفز الخلااي حول القلب Pericardial Cells لتكوين عامل فعال يؤثر على القلب مؤدياً إلى زيادة نبضه. وقد أوضحت الدراسات العلمية في الصرصر بأنه يمكن عزل العديد من المواد المنظمة للقلب من الأنسجة المختلفة مثل الجهاز العصبي والقناة الهضمية والقلب واللمف الدموي Hemolymph.

هرمون الشباب Juvenile Hormone: تتحور الاستجابات النسيجية لهرمون الانسلاخ من خلال هرمون الشباب الذي يمثل ناتجاً للأجسام الجناحية Corpora Allata . وقد استعمل الباحثون بقة الرودنياس Rhodinus في دراسة العوامل ذات العلاقة بعمليتي الانسلاخ Ecdysis والتحول Metamorphosis فضلاً عن الدراسات الأخرى في بقية الأنواع من الحشرات. وقد تبين بأن هناك ثلاث عومل غدية صماوية تساهم في نمو الحشرات وتحولها: فإن هرمون الدماغ من الخلايا العصبية الإفرازية في الجزء بين المخ يسبب توين هرمون الانسلاخ من الغدد الصدرية الأمامية, ويؤثر هرمون الانسلاخ على الخلايا محفزاً عملية النمو والتمايز باتجاه مرحلة الحشرة البالغة. وفي حالة وجود الهرمون الثالث (Juvenile Hormone) , فغن هرمون الانسلاخ وهرمون الشباب يعملان بالتعاون مع بعضهما على إعاقة عملية التحول. وفي حالة وجود تراكيز عالية من هرمون الشباب مع هرمون الانسلاخ, فإن الحشرة تستمر بالنمو إلا أنها تبقى غير بالغة. ويعد هرمون الشباب أساسياً للنمو الطبيعي في الحشرة, إلا أنه يجب أن يتواجد بالكميات الصحيحة وفي فترات دقيقة.

البروكتودون proctodone: أوضحت التجارب السابق وجود بعض الآليات الغدية الصماوية في القطع البطنية النهائيةالضرورية لتنشيط الدماغ وانتهاء طور السكون Diapause . إذ لوحظ وجود خلااي غدية في بطانة القناة الهضمية الخلفية Proctodeal Epithelium تقوم بإفراز هرمون أطلق عليه البروكتودون. يساهم هذا الهرمون في إنهاء طور السكون Diapause من خلال تنشيط الخلايا العصبية الإفرازية في الدماغ.

الغدد الصماء وتكاثر الحشرة: لوحظ في حشرة اليراعة (Lampyris noctiluca)Firefly إن النسيج القمي للخصية يعد مصدراص لهرمون أندروجيني (هرمون ذكري) Androgenic Hormone يحفز التمايز الذكري للغدد التناسلية والخصائص الجنسية الثانوية. وهناك عدد من الإفرازات الداخلية تتحكم في وظائف الغدد التناسلية Gonads. إذ يعد هرمون الشباب أساسياً لترسيب المح في البيوض وكذلك لتكوين حاملات النطف Spermatophores في العديد من الحشرات. وفي حشرة الرودنياس على سيبل المثال, فإن إزالة الجسم الجناحي Corpus Allatum يمنع تكوين بيوض ناضجة, إذ تنمو خلايا البيض طالما كانت مرتبطة بالخلايا الحاضنة Nurse Cells إلا أنها تتحلل في الفترة التي يجب فيها ترسيب المح. ومن ناحية أخرى فإن التكاثر في الصرصر Byrostria يعتمد على تحرير الأنثى لمادة فرمونية طيارة جاذبة للجنس Volatile Sex Attractant والذي يعد أساسياً لجذب الذكور وإظهار سلوك التزاوج. ولوحظ أن استئصال المناسل لا يؤثر على سلوك التزاوج لكلا الجنسين. أما استئصال الأجسام الجناحة Corpora Allataفي الأنثى بعد انسلاخ الطور اليافع مباشرة فإنه يؤدي إلى منع تكوين الفرمون الجنسي Sex Pheromone . وفي هذا النوع من الصراصر , فإن إفرازات الأجسام الجناحية Corpora Allata تعد ضرورية لنضج خلايا البيض وإفراز الغدد الجنسية الملحقة وكذلك لتكوين المادة الجاذبة الجنسية والتي تساعد في إظهار سلوك التزاوج. وأن استئصال الأجسام الجناحية Allatectomy في الذكر لا يؤثر علىسلوك التزاوج. أما ف يحشرة Bombyx mori ودودة حرير السركوبيا Cercopia Silk Worm فيمكن إزالة الأجسام الجناحية Corpora Allata من العذارى من الجنسين دون التأثير على الوظائف الجنسية للعثة الناضجة Mature Moths مما يشير إلى أن الأجسام الجناحية Corpora Allata غير ضرورية لنضج المشاج Gametes وتكوين الحشرة الطبيعية اليافعة. ويبدو أن هرمون الانسلاخ الذي يفرز من الغدة الصدرية الأمامية Prothoracic Gland يمثل الهرمون الوحيد الضروري للنضج الجنسي Sex Maturation في كلا الجنسين من العثة. ولوحظ أن العذارى المحرومة من الدماغ والأجسام القلبية Corpora Cardiaca والأجسام الجناحية Corpora Allata تصبح حشرات بالغة جنسياً بعد إعطائها الأكديسون البلوري Lepidoptera تكون الجسام الجناحيةCorpora Allata فعالة جداً في الحشرات البالغة. وقد أوضحت الدراسات في العديد من الحشرات بأن الدماغ يعمل على تنظيم الوضع الفسلجي للأجسام الجناحية Corpora Allata. ويلاحظ في بقة الصقلاب Milkweed Bug وبعض الصراصر بأن الجسام الجناحية Corpora Allata تتزود بأعصاب مثبطة من الدماغ. وأن قطع هذه الأعصاب يحرر الأجسام الجناحية Corpora Allata من التأثير التثبيطي, وبذلك يلاحظ حدوث نضج البيوض وعملية الإباضة.

التوازن المائي في الحشرات Water Balance in Insect: يلاحظ في بعض الحشرات التي تتغذى على السوائل وجود آليات للتخلص السريع من الماء الزائد عن حاجة الجسم كما هو الحال ف يحشرة الرودنياس Rhodinus بعد تناولها وجبة غذائية غنية بالدم. وقد وجد أن العقد الصدرية الملتحمة تعد مصدراً لهرمون التبول العصبي Diuretic Neurohrmone الذي يؤثر على أنبيبات مالبيجي Malpigian Tubules لتحفيز فقدان السوائل. وأشارت الدراسات إلى وجود عامل مضاد التبول Antidiuretic Factor يكونه الدماغ, ثم ينقل إلى الأجسام الجناحية Corpora Allata حيث يخزن فيها ويتم تحريره عند حاجة الحشرة للاحتفاظ بالماء.

الفصل الحادي عشر: اللافقاريات والنظام البيئي

اللافقاريات والنظام البيئي

 مفهوم علم البيئة:

يعد علم البيئة Ecology أحد الفروع الهامة في علوم الحياة ويختص بدراسة الأحياء ومواطنها البيئية وكذلك يهتم هذا العلم في علاقة الأحياء (النباتات, الحيوانات, الأحياء الدقيقة) مع بعضها ومع العوامل غير الحية المحيطة بها. إن مصطلح علم البيئة مشتق من كلمة Okologic التي اقترحها العالم الألماني إرنست هيغل عام 1866. وأن أصل الكلمة مشتق من المقطع اليوناني Oikos بمعنى المنزل Logos بمعنى دراسة والتي تؤلف سوية مصطلح Ecology . وفي ضوء حقيقة تزايد ضغط الإنسان على البيئة الحيايتة فقد تطورت العلوم البيئية Environmental Sciences إلى حيز الوجود لتشمل علاقة العلوم البيئية الصرفة مع موضوع التلوث البيئي Environmental Pollution وعلاقة ذلك مع صحة الإنسان والإنتاج الزراعي والتخطيط الصناعي والاقتصادي في العالم. يبحث علم البيئة في دراسة الأنظمة البيئية Ecosystem والمجتمعات Community والجماعات Population والأنواع Species المختلفة من الأحياء التي تعيش في مناطق مختلفة على كوكب الأرض. لذلك يعرف النظام البيئي Ecosystem بأنه تفاعل المجتمع مع العوامل غير الحية التي تحيط به في منطقته البيئية. كما ويعرف المجتمع Community بأنه تفاعل مجموعة الجماعات التي تعيش في منطقة بيئة محددة مع بعضها البعض. تعرف الجماعة Population: بأنهامجموعة من الأفراد التي تنتمي إلى نفس النوع Species وهي ذات قدرة على التكاثر فيما بينها وتعيش في منطقة بيئية محددة. تمتاز الجماعات بالكثافة السكانية وبالتركيب العمري ومعدل النمو والديناميكية الحيوية (نسبة المواليد والوفيات والهجرة) ويسمى أكبر نظام بيولوجي على كوكب الأرض بالكرة الحية Biosphere ويحتوي على جميع العوامل الحية وغير الحية الموجودة في الماء واليابسة والهواء.

كوكب الأرض: يتميز كوكب الأرض عن باقية الكواكب في المجموعة الشمسية بوجود الغلاف الجوي Atmosphere والغاف المائي Hydrosphere وغلاف التربة Pedosphere والغلاف الصخري Lithosphere والغلاف الحيوي Bioshere الذي يتضمن وجود أنواع الحيوانات اللافقارية.

أ)الغلاف الجوي Atmosphere :يتمثل هذا الغلاف بمجموعة من الغازات التي تشمل النيتروجين والأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون التي تكون نسبته عالية في الهواء إضافة إلى غازات أخرى. يحوي الغلاف الجوي على بخار الماء الذي يساهم في تساقط الأمطار. وإن الغلاف الجوي يساهم في تنظيم درجة حرارة الأرض ويعمل الغلاف الغازي على نقل الصوت وتوليد السحب والرياح والأمطار. يمكن تقسيم الغلاف الجوي إلى: 1. طبقة التربوسفير Troposphere وهي تبتعد عن سطح الأرض إلى مسافة 15-10 كيلومتراً. وهي الطبقة الحاوية على بخار الماء. 2. الستراتوسفير Stratosphere: تبتعد عن سطح الأرض بين 60-15 كيلومتراً وهي تحوي على الأوزون O3 والذي يتشكل من الأوكسجين تحت تأثير التفاعلات الكيمائية الضوئية Photochemical Reactions . إن طبقة الأوزون تحمي المحيط الحيوي من الأشعة فوق البنفسجية وتمنعها من الوصول إلى الأرض. 3.الميزوسفير Mesosphere: تنحصر بين 50 و 80 كيلومتراً فوق سطح الأرض. 4. الثرموسفير Thermosphere: يصل ارتفاع هذه الطبقة إلى حوالي 400 كيلومتراً فوق سطح الأرض حيث يحصل في هذه الطبقة عملية التأين Ionization للغازات. 5. الإكسوسفير Exosphere : تبدأ هذه الطبقة من ارتفاع 400 كيلومتراً فوق سطح الأرض.

ب)الغلاف المائي Hydrosphere ويشمل العناصر التالية: 1. المحيطات والبحار Oceans. 2. الأنهار Rivers. 3. البحيرات Lakes. 4. المياه الجوفية Underground Water. 5.الجليد القطبي Polar Ice.

ترتبط أجزاء المياه في النظام البيئي على كوكب الأرض من خلال التيارات المائية. تغطي مياه المحيطات والبحار %70 من سطح الكرة الأرضية. ويغطي الجليد القارة القطبية الجنوبية Antaractica والقطب الشمالي.

ج) غلاف التربة Pedosphere: وهي الطبقة الهشة التي تغطي الصخور في قشرة الأرض وهي من أهم مصادر الثروة الطبيعية المتجددة. إن غلاف التربة ذو أهمية في المحاور التالية: 1. البيئة التي تعيش فيها الحيوانات الفقارية مثل الديدان والحشرات والعقارب والعناكب. 2. الإنتاج الزراعي وتنمية الغطاء النباتي وتنمية الغابات. 3. استيعاب مياه الأمطار وبالتالي تغذية المياه الجوفية وتقليل تدفق الماء على الأرض مما يسبب في انجراف التربة. 4. المساعدة في تحليل المواد العضوية من قبل الأحياء المجهرية. 5. منع الملوثات الكيماوية والصناعية من الوصول إلى المياه الجوفية وذلك خلال الامدصاص Adsorption لهذه المواد الكيماوية.

د) الغلاف الحيوي Biosphere: يطلق على النباتات والحيونات والأحياء المجهرية الموجودة على كوكب الأرض.

مكونات النظام البيئي: يتكون النظام البئيي Ecosystem من عوامل غير حية Abiotic Factors وعوامل حية Biotic Factors تكون معاً نظام ديناميكي متوازن.

أ)العوامل غير الحية: تشمل العناصر غير الحية في النظام البيئي: 1. المواد غير العضوية وهي الكاربون والأوكسجين والنيتروجين والفسفور. 2. عناصر المناخ كالحرارة والرطوبة والرياح. 3. الماء.

أشكال النباتات وأنماطها البيولوجية: يمكن تصنيف النباتات الموجودة على كوكب الأرض إلى الأشجار Trees (نباتات خشبية) والشجيرات Shrubs والنباتات الفوقية Epiphytes والعشبيات Herbs مثل السرخسيات Ferns والنجليات Graminoids والطحالب Algae والنباتات الثالوسية Thallophytes مثل الحزازيات Bryophytes. وهناك خمسة أنماط بيولوجية تتميز بها أغلب النباتات الموجودة على سطح الأرض وهي كما يلي: 1. نباتات طويلة معمرة Phanerophyes. 2. نباتات قصيرة معمرة Chamophytes. 3. أعشاب ذات جذور معمرة Hemicryptophytes. 4. نباتات الأبصال والريزومات Cryptophytes. 5. نباتات حولية Therophytes.

ب)العوامل الحية: تشمل العناصر الحية كافة الأحياء الموجودة ضمن النظام الببيئي مثل النباتات والحيوانات (عالم الفقاريات وعالم اللافقاريات) والأحياء الدقيقة حيث تتفاعل الحياء مع بعضها مثلاُ تقوم الطيور بنقل البذور وتساهم الشنات في تفتيت الصخور وتكوين التربة وتقسم العوامل الحية إلى ما يلي:

1-الأحياء المنتجة Producers: تمثل الطحالب Algae والنباتات الخضراء أول مجموعة من الأحياء في النظام البيئي حيث أنها تنتج الغذاء وتعتبر مصدر للطاقة في النظام البيئيو تحتاج هذه الأحياء إلى الماء وثاني أوكسيد الكاربون من أجل صنع السكريات (سكر الكلوكوز) حيث أنها تملك جزيئة بيولوجية مهمة هي الكلوروفيل Chlorophyll لذلك تدعى النباتات الخضراء بعملية التركيب الضوئي Phtosynthesis.

تقوم النباتات الخضراء بربط جزيئات ثاني أوكسيد الكاربون (CO2) بالماء (H2O) مستخدمة الكلوروفيل والأنزيمات الموجودة في البلاستيدات الخضراء Chloroplasts وبوجود ضوء الشمس Solar Energy لإنتاج سكر الكلوكوز والأوكسجين حسب المعادلة التالية: 6 CO2 + 6 H2O  C6H12O6 + 6O2 أوكسجين سكر الكلوكوز مادة الكلوروفيل ماء ثاني أوكسيد الكاربون

2- الأحياء المستهلكة Consumers: وتشمل الأحياء التي تستهلك الغذاء الذي تنتجه النباتات الخضراء والطحالب لذلك تدعى بالأحياء معتمدة التغذية Heterotrophic Organsisms وتنقسم إلى المجاميع التالية: 1.آكلات الأعشاب Herbivores : وهي تشمل الحشرات والطيور وحيوانات المزرعة وهي تعد أيضاً مستهلكة أولية Primary Consumers . 2.آكلات اللحوم Carnivores: وهي تشمل الحيوانات المفترسة مثلاً مثل النسور والصقور والأسود والنمور والأسماك وهي تعد مستهلكة ثانوية Consumers Secondary. 3.آكلات ال‘شاب واللحوم Omnivores: وقد تسمى أيضاً القارتات مثل الإنسان والفئران وهي تملك نظام الأسنان الذي يساعدها في تقطيع اللحوم وسحق وطحن الحبوب. 4.الطفيليات parasites: وهي أحياء تعيش متطفلة على أحياء أخرى تدعى بالعائل Host حيث أنها تتغذى على العائل دون أن تسبب موته وهي نوعين: . الطفيليات الداخلية Endoparasites. . الطفيليات الخارجية Ectoparasites.

إن هذه المجموعة من الحياء تستفيد من الطاقة الموجودة في الغذاء في الحركة وإنجاز الفعاليات الحيوية وتولد ثاني أوكسيد الكاربون حيث أن استهلاك الكلوكوز يتم في عملية التنفس الخلوي في المايتوكوندريا.

C6H12O6 + 6O2 _____________ 6Co2 + H2O   

ماء ثاني أوكسيد الكاربون أوكسجين سكر الكلوكوز 3- الأحياء المحللة Decomposers:تشمل المجموعة الثالثة من الأحياء (البكتريا والفطريات) التي تعمل على تحليل المادة العضوية والأحياء الميتة وبالتالي تساهم في إرجاع المادة الأولية للنظام البيئي. السلسة الغذائية والشبكة الغذائية: إن معظم العلاقات بين الأحياء هي علاقات غذائية ويطلق على تمرير الطاقة في الكائنات الحية المنتجة إلى الأحياء المستهلكة باسم السلسلة الغذائية Food Chain ويلاحظ أن السلسلة الغذائية تبدأ بالأحياء المنتجة Producers التي تصنع الغذاء وتخزن الطاقة الشمسية في الجزيئات الحيوية وهي تمثل المستوى الغذائي الأول First Trophic Level في هرم الطاقة Energy Pyramid . وتمثل آكلات الأعشاب المستوى الغذائي الثاني Second Trophic ثم تأتي المجموعة الثالثة آكلات الحوم لتمثل المستوى الغذائي الثالث Third Trophic Level. وهكذا, يلاحظ بأن الطاقة عندما تنقل من مستوى التغذية الأدنى إلى الأعلى فإن الطاقة المنقولة تقل وذلك لاستهلاكها في النشاطات الحيوية وتسرب جزء منها من أجسام الأحياء بشكل حرارة. إن تشعب وتداخل السلاسل الغذائية في البيئة يولد شبكة غذائية معقدة Food Web.

إن دراسة السلاسل الغذائية في النظام البيئي يساعدنا في تفهم كيفية تراكم وانتقال الملوثات Polluatants إلى الإنسان حيث يطلق على هذه العملية Bioccumulation . ويتضاعف تركيز الملوثات Biomagnification عشرات المرات خلال مرورها عبر السلسلة الغذائية.

الأهرام البيئية Ecological Pyramids: يمكن تلخيص التركيب الغذائي لنظام بيئي بشكل هرم بيئي. إذ تمثل قاعدة هذا الهرم المستوى الغذائي للكائنات المنتجة, أما قمته فتمثل أعلى مستوى غذائي للكائنات المستهلكة وتدعى بمفترس القمة Top Predator . وتقع بقية المستويات الغذائية للكائنات المستهلكة بين مستوى الكائنات المنتجة ومستوى مفترسات القمة.

توجد ثلاث أنواع من الأهرمات: 1. هرم الأعداد Pyramid of Numbers: ويستند على عدد الكائنات الحية في كل مستوى غذائي. 2. هرم الكتلة الحيوية Pyramid of Biomas: تعني الكتلة الحيوية وزن المادة الحية في فترة زمنية معينة. ولحساب الكتلة الحيوية لكل مستوى غذائي يحدد معدل وزن الكائنات الحية عند كل مستوى غذائي ثم حساب عدد الكائنات الحية عند كل مستوى غذائي. ثم يضرب معدل وزن الكائنات الحية في أعدادها, ويمثل الناتج الكتلة الحيوية التقريبية لكل مستوى غذائي. 3. هرم الطاقة Pyramid of Energy: يوضح هذا الهرم أن هناك نقصاناً في كمية الطاقة المتوفرة عند كل مستوى غذائي متعاقب. وإن كمية أقل من الطاقة تتوفر عند كل خطوة وذلك للأسباب الآتية: . أن كمية معينة من الغذاء هي التي يتم اقتناصها وتناولها من قبل المستوى الغذائي اللاحق. . إن جزء من الغذاء المتناول لا يمكن هضمه وبذلك يتم طرحه من القناة الهضمية بشكل فضلات. . إن جزء من الغذاء المهضوم يصبح جزء من جسم الكائن الحي. أما الباقي فيستعمل مصدراً للطاقة.

وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة لابد لنا أن نعرف بأن جزءً مهماً من جزيئات الغذاء يستعمل كمصدر للطاقة لبناء الأدينوسين ثلاثي الفوسقات في المايتوكوندريا. إذ تستلزم الحاجة للأدينوسين ثلاثي الفوسفات في بناء البروتينات والكربوهيدرات والدهون التي تدخل في تركيب الجسم. كما أن هناك حاجة للأدينوسين ثلاثي الفوسفات في عدد من الفعاليات كالتقلص العضلي Muscular Contraction والتوصيل العصبي Neural Conuction ولنقل الفعال Active Transport.

إن الطاقة المرتبطة بالأهرمات البيئية لها مضامين للمجنمع البشري.إذ لوحظ بشكل عام بأن حوالي %10 من الطاقة المتوفرة عند مستوى غذائي معين يتم إدخالها في أنسجة الحيوانات التابعة للمستوى الغذائي اللاحق. وهذا هو جوهر القضية, إذ يمكن من خلال عملية حسابية معرفة أن كل 100 كغم من الحبوب إذا استهلكت مباشرة تعطي 10كغم في الإنسان, وإذا أعطيت للأبقار فإن 100كغم من الحبوب قد تعطي فقط 1كغم في الإنسان. لذا يمكن إدامة الحياة في أعداد كبيرة من الأشخاص بتناولهم الحبوب بدلاً من تناولهم الحيوانات المغذاة على الحبوب Grain-Fed Animals . ولابد من الإشارة بأن الإنسان يحتاج إلى كمية من اللحم في غذائه والذي يمثل المصدر المهم للحوامض الأمينية الأساسية.

اتزان النظام البيئي: إن الأنظمة البيئية علىكوكب الأرض في حالة اتزان فالأحياء المنتجة تولد الغذاء والأوكجسين والأحياء المستهلكة تستفيد من الطاقة المخزونة في الغذاء وترجع ثاني أوكسيد الكاربون إلى الفضاء والأحياء المحللة تقوم بدورها بتحليل المادة العضوية وإرجاع العناصر الأساسية للنظام البيئي وفوق كل ذلك فإن الطاقة الشمسية Solar Energy هي مصدر الطاقة في هذا العالم. وإن جزء منها يستعمل من قبل النبات في صنع الغذاء وجزء كبير من طاقة الشمس يرجع إلى الفضاء وأن النظام البيئي له القدرة على البقاء تحت مختلف الظروف البيئية المحيطة فالتوازن البيئي معناه قدرة البيئية الحيوية على إعادة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية.

أمثلة حول الاتزان البيئيئ: دوران المواد الكيماوية Chemical Cycling: تدور المواد الغذائية اللاعضوية (المواد الكيماوية) خلال الأنظمة البيئية الطبيعية الكبيرة. وتستعمل هذه العناصر الكيماوية المختلفة والأساسية للحياة من قبل الكائنات الحية مرات ومرات. إذ أن لكل عنصر عملية دورية Cycling Process تتضمن ما يأتي: 1. المستودع Reservoir والذي يمثل ذلك الجزء من الأرض الذي يعمل بوصفه مخزناً للعنصر. 2. بركة التبادل Exchange Pool والتي تمثل ذلك الجزء من البيئة الذي تأخذ منه الكائنات المنتجة موادها الغذائية. 3. المجتمع الحيوي Biotic Community الذي تتحرك من خلاله العناصر علىطول السلسلة الغذائية من بركة التبادل فيها.

دورة الكاربون Carbon Cycle: عند مناقشة دورة الكاربون لابد من تذكر العلاقة بين التركيب الضوئي والتنفس الخلوي الهوائي. ولتبسيط هذه العلاقة فإن المعادلة الآتية تمثل التنفس الخلوي الهوائي باتجاه معين والتركيب الضوئي بالاتجاه الآخر.

                         تنفس خلوي

C6H12O6 + 6O2___________ 6CO2 + 6H2O

              تركيب ضوئي  

نستنج من المعادلة السابقة بأن التنفس الخلوي الهوائي يؤدي إلى تحرير ثاني أوكسيد الكاربون CO2 الضروري لعملية التركيب الضوئي. أما التركيب الضوئي فيؤدي إلى تحرير الأوكسجين الضروري للتنفس الخلوي الهوائي. وتعتمد الحيوانات على الكائنات الحية الخضراء, وإن هذه الكائنات الخضراء تقوم بتكوين الأغذية العضوية والطاقة وتوفر الأوكسجين للمحيط الحيوي Biosphere . وتقوم الكائنات الحية المنتجة بعملية التركيب الضوئي والتنفس ومع ذلك فإنها تعمل بشكل مستقل عن العالم الحيواني.

في دورة الكاربون تتبادل الكائنات الموجودة فيالأنظمة البيئية الأرضية والمائية ثاني أوكسيد الكاربون مع الهواء الجوي. وعلى الأرض تأخذ النباتات ثاني اوكسيد الكاربون من الهواء حيث تقوم بإدخاله بعملية التركيب الضوئي إلى الغذاء الذي تستفيد منه والغذاء الذي تستعمله الكائنات عضوية التغذية Heterotropic Organism على السواء. وعندما تنتفس الكائنات الحية فإن جزءً من الكاربون يعود إلى الهواء الجوي بشكل ثاني أكسيد الكاربون.

يكون تبادل ثاني أوكسيد الكاربون مع الهواء الجوي في الأنظمة البيئية المائية Aquatic Ecosystems غير المباشر. إذ يرتبط ثاني أوكسيد الكاربون الموجود في الهواء مع الماء لتكوين حامض الكاربونيك الذي يتجزأ لتكوين أيونات البيكربونات H2O. وتعد أيونات البيكاربونات مصدراً لكاربون الطحالب Algae والتي تقوم بتكوين الغذاء لنفسها وللكائنات عضوية التغذية. وعندما تتنفس الكائنات المائية تحرر ثاني أوكسيد الكاربون الذي يصبح بشكل بيكاربونات. وتكون كمية البيكاربونات في الماء في حالة توازن مع كمية ثاني أوكسيد الكاربون في الهواء. مستودعات الكاربون Carbon Reservoirs: تحتوي الكائنات الحية والميتة على الكاربون العضوي, وبذلك تعمل كأحد المستودعات لدورة الكاربون. وتحتوي الكائنات الحية في العالم World's Biota لا سيما الأشجار على 800 بليون طن من الكاربون العضوي, كما أن هناك كمية إضافية أخرى تتراوح 3000-1000 بليون طن في بقايا النباتات والحيوانات في التربة. وقبل تحلل هذه البقايا فإن جزء منها قد تعرض لعمليات طبيعية وتحول إلى فحم حجري Coal ونفط Oil وغاز طبيعي natural Gas . وتدعى هذه المواد بالوقود الحفري Fossil Fuels لأنه يستخرج من الأرض بالحفر. وقد تكون معظم الوقود الحفري في العصر الكاربوني Carboniferous Period (قبل 350-280 مليون سنة) عندما انطمرت بشكل استثنائي كميات كبيرة من المادة العضوية قبل تحللها. أما المستودع الآخر للكاربون فيتمثل بكاربونات الكالسيوم المتراكمة في حجر الكلس Limestone (حجر الجير) وفي الطبقات الصخرية الرقيقة لكاربونات الكالسيوم Calcium Carbonate Shells وتزخر المحيطات بالكائنات الحية التي تحتوي أصدافها على كاربونات الكالسيوم. وبعد موت هذه الكائنات تتجمع أصدافها في ترسبات قعر المحيط Ocean Bottom Sediments . ويتكون حجر الكلس من هذه الترسبات بعمليات التحول الجيولوجي.

كيف يؤثر الناس في دورة الكاربون: لقد أدت الفعاليات التي يقوم بها البشر إلىزيادة كمية ثاني أوكسيد الكاربوةن وبقية الغازات في الهواء الجوي. وقد سجلت محطات المراقبة Monitoring Stations زيادة في ثاني أوكسيد الكاربون تعادل 20 جزء بالمليون خلال 22 سنة فقط (وهذا يكافئ 42 بليون طن من الكاربون). وتعزي هذه الكمية بشكل رئيسي إلى حرق الوقود الحفري وتحطم غابات الأمطار الاستوائية العالمية. فعندما تتحطم هذه الغابات ينخفض المستودع الذي يأخذ الفائض من ثاني أوكسيد الكاربون. ويعتقد في هذه الفترة بأن المحيطات التي تأخذ الفائض من ثاني أوكسيد الكاربون. وإن حرق الوقود الحفري خلال السنوات السابقة ربما أدى إلى تحرير حوالي 78 بليون طن من الكاربون, ويسجل الهواء الجوي زيادة تتراوح 42 بليون طن.

يوجد اهتمام كبير بالكميات المتزايدة من ثاني أوكسيد الكاربون وبقية الغازات في الهواء الجوي إذ أنها تسبب التدفئة في كوكب الأرض Global Warming. إذ أن هذه الغازات تسهل مرور أشعة الشمس من خلالها إلى الأرض كما أنها تمتص الحرارة وتعيد إشعاعها مرة أخرى إلى الأرض, وتدعى هذه الظاهرة بتأثير البيت الزجاجي Greenhouse Effect.

دورة النيتروجين Nitrogen Cycle: يعد النيتروجين من العناصر الغزيرة في الهواء الجوي. إذ يشكل ما يقارب %78 من الهواء الجوي بوحدة الحجم, وإن نقص النيتروجين يحدد من نمو النباتات. ولا يمكن للنباتات إدخال النيتروجين في المركبات في المركبات العضوية, لذا تعتمد النباتات على الأنةاع المختلفة من الجراثيم التي تقوم بتوفير النيتروجين لهذه النباتات.

تثبيت النيتروجين Nitrogen Fixation: يحدث تثبيت النيتروجين (N2) عندما يختزل ويضاف إلى المركبات العضوية. وإن هناك بعض البكتريا الخضراء – الزرقاء cyanobacteria في الأنظمة البيئية المائية وبعض البكتريا الحرة المعيشة Free-Living في التربة لها القابلية على اختزال غاز النيتروجين إلى أيون الأمونيوم (NH4+). وهناك بكتيريا مثبتة للنيتروجين Nitrogen-Fixing Bacteria تعيش في العقيدات Nodules الموجودة على جذور البقوليات Legumes. إذ تقوم هذه البكتريا بتوفير النيتروجين المختزل والمركبات العضوية للنبات المضيف Host Plant. كما ويحدث تثبيت النيتروجين بعدما يأخذ النبات الترات Nitrates (NO3-) من التربة ويقوم بتكوين الحوامض الأمينية والحوامض النووية.

النترتة توازن تقريباً إزالة النترتة: تعني النترتة تكوين النترات. إذ يتم تحويل غاز النيتروجين إلى النترات في الهواء الجوي عندما تقوم الأشعة الكونية Cosmic Radiation والبرق Lighting بتوفير الطاقة العالية اللازمة لتفاعل النيتروجين مع الأوكسجين. ويسهم الإنسان بشكل فعال في دورة النيتروجين من خلال تحويله غاز النيتروجين إى النترات لاستعمالها في الأسمدة Fertilizers.

يتحول أيون الأمونيوم (NH4+) في التربة إلى النترات من خلال تأثير بكتيريا معينة في التربة. وتتم العملية بخطوتين: 1.تقوم البكتيريا المنتجة للنيتريت Nitrite-Producing Bacteria بتحويل الأمونيوم إلى النيتريت (NO2-). 2.تقوم البكتيريا المنتجة للنترات Nitrate-Producing Bacteria بتحويل النيتريت إلى نترات.

تدعى هاتين المجموعتين من الجراثيم باسم جراثيم النترتة Bacteria ويلاحظ وجود دورة ثانوية في دورة النيتروجين Nitrifying Bacteria ويلاحظ وجود دورة ثانوية في دورة النيتروجين تتضمن فقط الأمونيوم والنيتريتات والنترات. ولا تعتمد هذه الدورة الثانوية على وجود غاز النيتروجين مطلقاً.

تعني عملية إزالة النترتة Denitrification تحويل النترات إلى غاز النيتروجين. وهناك بكتيريا مزيلة للنترتة Denitrifying Bacteria في الأنظمة البيئية المائية والأرضية. وإن عملية إزالة النترتة عملية تثبيت النيتروجين ولكن ليس تماماً. إذ يلاحظ حدوث تثبيت للنيتروجين أكثر لا سيما نتيجة لإنتاج السماد.

دورة الفسفور في الطبيعة Phosphorous Cycle: يوجد الفسفور عادة بشكل صخور أو في التربة المعدنية بشكل أيونات الفوسفات (PO4)-3 وعند تكسر الصخور أو ذوبان التربة المعدنية في الماء فإن هذه الأيونات تطلق ف يالماء حيث يمتصها النبات. وفي داخل النبات تربط أيونات الفوسفات مع المواد العضوية ويمكن أن تنقل غبر السلسلة الغذائية إلى المستهلكين. تطلق هذه الأيونات في البية مرة أخرى من خلال البول. ويمكن أن يتدخل الإنسان مع دورة الفسفور من خلال قطع أشجار الغابات ونقل الأخشاب بعيداً عن الغابة وبالتالي يقلل من مستوى تدوير الفسفور في تلك التربة حيث أن قطع الأشجار يجعل تلك الأرض غير منتجة, وأن زراعة المحاصيل والخضروات يقلل من مستوى الفسفور في التربة الزراعية.

دورة الماء في الطبيعة Hydrological Cycle: تشمل دورة الماء في الطبيعة المحاور التالية:

 1.دخول الماء إلى الغلاف الجوي بعملية:
   . التبخر Evaporation.
   . النتح Transpiration.

2.رجوع الماء إلى الأرض خلال:

  . التكثف Condensation.
  . المطر Preciptaion.  

إن الماء يكون بشكل سائل وإن دورة الماء في الطبيعة تشمل ثلاث حلقات هي: 1.حلقة التبخر The Evaporation Loop. 2.حلقة المياه السطحية TheSurface Runoff Loop. 3.حلقة المياه الجوفية The Ground Water Loop.

لابد من الإشارة إلى أن تبخر الماء يولد الرطوبة Humidity وأن تكثف بخار الماء يولد الضباب Fog وأن تكثف البخار على سطوح الأوراق النباتية يولد الندى Dew وأن تجمد بخار الماء بهيئة بلورات يولد الوفر Snow والصقيع frost. إن أهم ملاحظة تخص التبخر والأمطار هي عملية تنقية المياه لأن الملوثات تبقى في المسطح المائي ويتصاعد البخار النقي إلى أعالي الفضاء. ونزول الأمطار Precipitation يمكن أن يذهب الماء باتجاهين: (1) المياه الجوفية. (2) المياه السطحية.

إن المياه الجوفية يمكن أن تستقر على الصخور في باطن الأرض ويمكن أن تخرج من خلال الينابيع أو أن الإنسان يقوم بحفر الآبار للاستفادة من الماء في الشرب والاستخدمات المنزلية والزراعة. ولابد من الإشارة إلى أن الصخور في باطن الأرض يمكن أن ترشح في المياه الجوفية بعض المواد الكيماوية وهي: 1.أملاح الكالسيوم Calcium Carbonate تترشح من حجر الكلس والذ ربما يعد ذو منفعة لصحة الإنسان. 2.أملاح الزرنيخ Arsenic Salts والمواد السامة الأخرى التي تترشح في المياه الجوفية لذلك يجب فحص المياه الجوفية قبل استعمالها من قبل الإنسان في الشرب لخطورتها حيث أن أملاح الزرنيخ والكبريت مثلاً سامة للإنسان وذات تأثيرات خطيرة على الصحة العامة.

1 . إن عملية تبخر الماء Evaporation من المسطحات المائية باعتبارها عملية تنقية طبيعية Purification. 2 . إن عملية تكثف الماء Condensation في طبقات الجو العليا وتكوين الغيوم حيث تتعرض هذه العملية إلى مخاطر الغازات الملوثة وتكوين الغيوم المشبعة بالأمطار الحامضية Acid Rain وهي تأثيرات التطور التكنولوجي المعاصر. 3 . إن عملية تساقط الأمطار Precipitation هي عودة الماء النقي إلى سطح الأرض والذي ربما يدخل في الأنهار والبحيرات أو يذهب مع المياه الجوفية. إن مياه الأمطار ربما تتعرض للتلوث الموجود على سطح الأرض من خلال وجود الزيوت والمبيدات على سطح الأرض.

الموقع في النظام البيئي والتنافس Niche and Competition: تحتاج أفراد النوع الواحد نفس الاحتياجات البيولوجية مثل الغذاء Food والمأوى Shelter والأعشاش Nests تدعى جميع هذه العوامل بالموقع البيئي Niche. والموقع البيئي يشمل مجموعة الفعاليات التي يقوم الكائن الحي مثل التكاثر وموعد التغذية وموعد النشاطات اليومية سواء كانت في الليل أو النهار. وإن الموقع في النظام البيئي Niche يختلف عن الموطن Habitat للنوع حيث أن الموطن يشير إلى المحيط الحيوي الذي يعيش فيه الكائن الحي. إن موطن السنجاب الرمادي Sciurus carolinensis هو الغابات بينما موقعه في النظام البيئي يتحدد من خلال موعد التغذية وأماكن الأعشاش. وإذا صادف وجود نوعين من الأحياء في نفس الموقع البيئي Niche, فإن ذلك يقود إلى التنافس Competition . وإن هذه الحالة تقود إلى انقراض أحد هذين النوعين. وقد تأكد من خلال تجربة قام بها أحد العلماء عندما وضع نوعين من البراميسيوم (الأوالي), النوع الأول Paramecium Caudatum والنوع الثاني Paramecium Aurelia في إناء مغلق مع كمية محددة من الغذاء فإن ذلك قاد إلى الموت التحمي لأحد هذين النوعين.

العلاقات البيئية بين الأحياء: يمكن تقسيم العلاقة بين الأحياء كالآتي: 1 . التعايش Commensalism : وهي علاق بين نوعين من الحيوانات حيث يحصل الأول على منافع بيولوجية دون أن يتأثر النوع الثاني مثل معيشة Barancless على الحيتان أو معيشة السرطانات في أنفاق الديدان الحلقية الثعبانية Echiurid Worms أو مثل التصاق الأسماك Remora بواسطة المحجم الظهري على أسماك القرش. 2 .تبادل المنفعة Mutualism: وهي عبارة عن علاقة وثيقة بين نوعين من الحيوانات حيث تكون المنافع مشتركة بين نوعين مثل معيشة بعض الطيور على ظهر الثدييات آكلات الأعشاب مثل الكركدن التي تلتقط القراد الذي يتطفل على جلد الكركدن لتتغذى عليها, وبهذا تكون مستفيدة. وبنفس الوقت يستفيد الكركدن ف يالتخلص من هذه الطفيليات الخارجة. وهناك مثال آخر يتمثل في العلاقة المتبادلة بين الطحالب الخضراء Zoochlorella التي توجد في خلايا الهايدرا الخضراء Chlorophyta فالطحالب تصنع الغذاء وتحرر الأوكسجين. وبذا تستفيد منها الهايدرا. في حين تقد الهايدرا المأوى وثاني أوكسيد الكاربون لهذه الطحالب. 3 .التطفل Parasitism: تتمثل هذه العلاقة ف يمعيشة أحد النوعين مع الآخر حيث يدعى الأول بالطفيلي Parasite ويدعى الآخر بالمضيف Host حيث يستفيد الطفيلي ويتضرر المضيف. يحصل الطفيلي على الغذاء والمأوى. تقسم الطفيليات إلى خارجية Ectoparasites وداخلية Endoparasites. يعد القمل (الحشرات) والعلق الطبي من الطفيليات الخارجية. تشمل الطفيليات الداخلية دودة الإسكارس (الديدان الحلقية) Ascaris والبلازموديوم Plasmodium الذي يسبب الملاريا والتريبانوسوما Trypanosoma الذي يسبب مرض النمو. يعد التطفل من العوامل المحددة لأنه يضعف الأحياء وبالتالي يقود إلى التوازن ف يالنظام البيئي. 4 .الافتراس Predation: تتمثل هذه العلاقة في أن يتغذى حيوان يدعى المفترس Predator على الآخر الذي يدعى بالفريسة Prey. يعد النمر مفترس للغزال. وهناك ظاهرة أن تقوم الجرذان الأمهات بأكل صغارها حيث تدعى هذه الظاهرة Cannabalism وهي أن الحيوان يأكل أبناء نفس نوعه وجنسه.

أنواع البيئات التي تعيش فيها اللافقاريات: قسمت البيئات التي تعيش فيها الحيونات اللافقارية كالآتي: 1 . بيئة المياه المالحة Salt Water Environment . 2 . بيئة المياه العذبة Fresh Water Environment. 3 . بيئة الأرض اليابسة Terrestrial Environmement.

بيئة المياه المالحة: تشمل المياه المالحة المحيطات والبحار والخلجان والتي تضم: 1. الهائمات Plankton الطافية على الماء مثل الأوالي Protozoa والقشريات Crustacea وبعض النواعم Mollusca وبعض الديدان الهائمة Zooplankton . 2. السابحات Nekton وهي التي تسبح بجهودها الخاصة مثل الحبارات Squid وغيرها من الحيوانات الفقارية كالحيتان والأسماك والسلاحف. 3. الحيوانات القاعية Benthos وهي التي تزحف على القاع.

بيئة المياه العذبة: تكون هذه البيئات مبعثرة على اليابسة وهي أكثر تغايراً في درجات الحرارة والأملاح والعكورة Turbidity ونمو النباتات. تشمل اللافقاريات التي تعيش في المياه العذبة الأوالي والإسفنجيات وإمعائية الجوف والديدان والدولابية والقواقع والمحارات ويرقات الحشرات والقشريات.

بيئة الأرض اليابسة: تؤثر على اللافقاريات التي تعيش في هذه البيئة عوامل فيزيائية ومناخية وبيولوجية عديدة إضافة إلى الطبيعة التركيبية والفيزيائية والكيمائية للتربة والمال والمناطق الصخراوية العارية. تعيش اللافقاريات في مناطق طوبوغرافية مختلفة مثل السهول والوديان والتلال والجبال.

التعاقب Succession: يمثل التعاقب تسلسل المجتمعات بحيث يحل مجتمع ما مكان مجتمع آخر بتسلسل منظم يمكن التنبؤ به, ويستمر هذا التعاقب لحين الوصول في النهاية إلى مجتمع الذروة Climax Community الذي هو عبارة عن خليط من النباتات والحيونات المؤهلة للعيش في تلك المنطقة بشكل نموذجي والمستقرة سنة بعد أخرى. فعلى سبيل المثال, في الولايات المتحدة وخلال فترة ليست بالبعيدة كانت الغابة المتساقطة Deciduous Forest مثالا نموذجياً والمروج Prairi مثالاً شائعاً في الجهات الغريبة, وشبه الصحراء Semidesert تغطى الجنوب الغربي.

يمثل التعاقب الأولي Primary Sucession سلسلة الأحداث المتتالية التي من خلالها تكتسب الصخور المكشوفة Bare Rock القابلية على تعزيز أو إسناد العديد من الكئنات الحية. ويلاحظ التعاقب الثانوي Secondary Succession في مجتمع الذروة الذي يعود إلى وضعه الأصلي بعد تغيره أو خلخلته.

العوامل المسببة لاختلال التوازن البيئي: تشمل العوامل المؤدية إلى الخلل في التوازن البيئي ما يلي: 1 . تغير الظروف الطبيعية. 2 . إدخال أحياء جديدة في البيئة. 3 . القضاء على بعض الأحياء في البيئة. 4 . تدخل الإنسان المباشر.

أثر التكنولوجيا المعاصرة في استغلال الموارد البيئية: تتمثل الآثار السلبية للتكنولوجيا المعاصرة في البية من النواحي التالية: 1 . تلوث البيئة Pollution . 2 . استنزاف الموارد الطبيعية Explotation of Natural Resouces. 3 . التصحر Desertification. 4 . انقراض الأحياء Extiction.


الفصل الثاني: عشر: متحجرات اللافقاريات

متحجرات اللافقاريات

سجل المتحجرات وأصل الحيوانات اللافقارية: يمتد سجل المتحجرات للحيوانات القديمة إلى حوالي 570 مليون سنة وهي تغطي كافة الأزمان القديمة Paleozoic Era والأزمان الوسيطة Mesozoic Era والأزمان الحديثة Cenozoic Era حيث أن الشعب الحيوانية المختلفة قد ظهرت وتطورت خلال العصور البيولوجية السحيقة في القدم. وقد عثر على متحجرات نجم البحر Sea Star في الفترة الأوردوفيسية (قبل 500 مليون سنة) في حين أن متحجرات نجم البحر الهش Brittle Star عثر عليها في الصخور التي تنتمي للفترة المسيسبية (قبل حوالي 350 مليون سنة) في حين أن أنواعاً أخرى من اللافقاريات شوكية الجلد ظهرت في الفترة الكامبيرية (قبل أقل من 600 مليون سنة) .

عرفت حيوانات الفترة الكامبيرية من المتحجرات التي عثر عليها في Burges Shale في منطقة British Columbia في كندا وهي تشمل خزين ثمين من متحجرات الحيوانات البحرية التي كانت تعيش ف يالمناطق الضحلة والمياه الساحلية وأعماق البحار. تشمل هذه المتحجرات حيوانات الإسفنجيات Sponges والديدان الحلقية Segmented Worms والنواعم Molluscs والمفصليات Arthropods مثل ثلاثية الفص Trilobites والقشريات Crustacea وشوكية الجلد Echinodermata . وقد لاحظ الباحثون في علم المتحجرات بأنه عثر في تلك المنطقة على متحجرات نماذج من الأحياء هي غير موجودة أصلاً في الوقت الراهن حيث أن المتحجرات التي عثر عليها تعود إلى حالوي 100 شعبة من الأحياء في حين أن عدد الشعب الموجودة حالياً هي 32 شعبة من الأحياء!!

وقد عثر في صخور Ediacara Hills في جنوب أستراليا على متحجرات تعود إلى قبل 630 مليون سنة وهي تنتمي إلى الأزمان القديمة قبل الكامبيرية وهي تشمل نماذج الحيوانات وآثارها Tracks والأنفاق Burrows التي حفرتها. وإن متحجرات الحيوانات المذكورة تشبه قناديل البحر Jellyfish والديدان الحلقية Annelida .

يعتقد الباحثون بأن التطور الهائل Explosive Evolution للأحياء قد حصل خلال الفترة الكمبيرية حيث ظهرت إلى وجود الشعب الحيوانية المعروفة في الوقت الراهن وبعض الشعب الحوانية المنقرضة.

وقد أشار الباخثون إلى أن هذا التطور الانفجاري الهائل الذي حصل خلال الفترة الكامبيرية لم يتكرر خلال التاريخ الجيولوجي والبيولوجي للحياة على كوكب الأرض.

وإن التفسير المقول لتطور الأحياء الهائل خلال الفترة الكمبيرية يعود إلى العوامل البيئية حيث أن البيئة الطبيعية في تلك الأحقاب كانت خالية من الأحياء بشكل ملموس حيث أن البيئة الحياتية قد وفرت طرق حياة وبيئة ملائمة أتاحت للأحياء التغذية والتكاثر والنشاط المثالي مثل التغذية بطرق الترشيح Filter Feedding وحفر الأنفاق Burrowing في اليابسة. وقد تطورت قدرات الافتراس Predation حيث قادت هذه العلاقة بين الأحياء إلى أن تتطور لدى الفرائس الهياكل القوية Skeleton والأصداف Shells والمخالب Claws من أجل طحماية الأحياء مما ساهم في حفظ المتحجرات بين الصخور الرسوبية لملايين السنين. وإن هذه المؤشرات توضح تطور العلاقات الجديدة بين الأحياء هي علاقة المفترس – الفريسة Predator-Prey Relationship . وقد تزامن التنوع البيولوجي في الفترة الكامبيرية Camberian Radiation مع زيادة مستوى المواد الغذائية في مياه المحيطات مما ساهم في زيادة مستوى الإنتاج الأولي Primary Production في النظام البئي وخاصة ازدهار عمليات صنع الغذاء Photosynthesis في الطحالب البحرية مما ساعد على توفر فرص غذائية للأحياء الأخرى Heterotrophic Nutrition في النظام البيئي.

ويعتقد علماء المتحجرات بأن التنوع التطوري للأحياء خلال الفترة الكامبيرية كان يرجع أيضاً إلى العوامل الوراثية Molded Genomes التي كانت الأساس الذي استندت عليه عمليات الانتخاب الطبيعي Natural Selection. وإن تطور الجينات الوراثية المسيطرة على النمو الجسمي للأحياء قد قاد إلى زيادة آفاق التنوع الموروفولوجي لمنظومة الأحياء على كوكب الأرض. يعتقد الباحثون في هذا الخصوص بأن زيادة التنوع التكيفي Adaptive Radiation قد حصل بعد تطور بعض الصفات الفريدة Novel Characteristics والتي ساهمت ف يفتح آفاق تكيفية Adaptive Zones لم تكن مستثمرة من قبل مثل تطور أجنحة الحشرات مما وفر فرص للحشرات للطيران على الأشجار والانتشار في البيئة والعثور على أماكن التغذية الجديدة Feeding Areas وأماكن التكاثر Breeding Areas وإن مثل هذا النوع من التطور ساهم في التنوع البيولوجي في عالم الحشرات. ولابد أن نذكر هنا بأن استمرار تطور الأشكال الجديدة من الأحياء كان يخضع إلى المحدادات التي تفرضها التصاميم الأساسية Ancestral Design لأجسام الأحياء السالفة وكذلك ضغوطات الانتخاب الطبيعي Selection Pressure لفرص الجديدة. كما أن تطور بعض الأحياء جاء نتيجة بداية حقب في تاريخ الأرض ساعدت على ظهور فرص التكيف الواسعة Adaptive Zones مثل تطور الثدييات Mammals بعد عصر الديناصورات حيث أن الظروف البيئية قادت آنذاك إلى الانقراض الهائل للأحياء وبنفس الوقت خلقت مجالات تكيفية جديدة للأنواع الجديدة من الأحياء.

انقراض الحيوانات Animal Extinction : يتولد انقراض الحيوانات بسبب تدمير البيئة الطبيعية وتغير الظروف الفيزيائية والمناخية في غير صالح منظومة الأحياء في مختلف المراحل الزمنية حيث أن انخفاض درجة حرارة ماء البحر قاد إلى اختفاء الأحياء كما أن الانقراض ربما يتولد من العوامل البيولوجية حيث أن أحد الأنواع من الأحياء يؤثر على الأحياء الأخرى في نفس البيئة الطبيعية حيث أن امتلاك الحيوانات على الأصداف والفكوك والمخالب ساهم في حماية الحيوانات في الفترة الكامبيرية ولكن الافتراس ساهم في انقراض الأنواع الأخرى التي لا تملك وسائل دفاعية كفؤة Anti-Predator Defenses .

حصلت فترات انقراض للأحياء في العصور القديمة ولكن من أكثر العصور الجيولوجية التي شهدت الانقراض الملحوظ للأحياء هي الفترة البيرمية Permian Period قبل 250 مليون سنة والفترة الطباشيرية Cretaceous Period قبل 65 مليون سنة.

إن دواعي الاتقراض الهائل Mass Extinction الذي حصل خلال الفترة البيرمية قد تمثل في تغير البيئة في الوقت الذي كانت فيه اليابسة على كوكب الأرض بشكل قارة واحدة ملتحمة Pangaea حيث أن تغير الظروف المناخية آنذاك قاد إلى التأثير على منظومة الأحياء كما أن ثورة البراكين أنذاك في منطقة سيبريا الحالية قاد إلى انتشار الرماد Ash والحم البركانية Lava وازدادت معدلاتثاني أوكسيد الكاربون في الفضاء مما ساهم في رفع حرارة الجو حول الكوكب. تولد عن ذلك تأثير ملموس على اختلاط المياه البحرية وتقليل كميات الأوكسجين الذائب في الماء مما نتج عنه انقراض أحياء الفترة البيرمية!!

وقد حصل انقراض الأحياء في الفترة الطباشيرية بسبب برودة المناخ كما أن البراكين في مناطق آسيا الحالية ساهمت في حجب أشعة الشمس من الوصول إلأى الارض. وإن البراكين ساهمت في تغطية سطح الأرض بمادة طينية غنية بمادة Iridium (عنصر فلزي) النادرة التي تأتي مع النيازك Meterorites الساقطة على الأرض بين الحين والآخر. وهناك اعتقاد بحصول اصطدام بين الكواكب السيارة Asteroid والأرض مما يؤدي إلى انبعاث غيوم من الغبار انتشرت في الفضاء ومنعت أشعة الشمس إلى الأرض. وإن هذا التأثير السلبي على المناخ استمر لعد شهور مما ساهم في تناقص قدرات النباتات على التركيب الضوئي Photosynthseis وأثر على السلاسل الغذائية في البيئة الطبيعية. كما أن انتشار العناصر الكيمائية والمعدنية في الغيوم الغبارية أدى إلى تساقط الأمطار الحامضية Acid Precipitation حيث أن هذه العوامل قاطبة تقف وراء تدهور منظومة الحياء وانقراضها في العصور القديمة.

المتحجرات الدقيقة Microfossils: تشكل دراسة المتحجرات المجرية جزء أساسي ضمن علم المتحجرات Palecontolgy . يعرف علم المتحجرات الدقيقة Micropaleontology بأنه ذلك الحقل من علم المتحجرات الذي يختص بدراسة متحجرات الأحياء الدقيقة والبقايا المجهرية للكائنات الحية الكبيرة. إن تعريف المتحجرات الدقيقة يشمل الفورامنيفرا والراديولاريا وبقايا الأجزاء المجهرية المفككة للكائنات الحيوانية مثل أشواك الإسفنجيات وأسنان الأسماك.

الفورامنيفرا Foraminifera : تشكل الفورامنيفرا رتبة ضمن جذرية الأقدام Rhizopoda من شعبة الأوالي (الابتدائيات) Protozoa وهي ذات أهمية متميزة في الدراسات البيولوجية المختلفة وخاصة بعلوم البحار والمحيطات Oceanography متحجرات الفورامنيفرا هي من أهم مجاميع المتحجرات الدقيقة في دراسة الطبقات الحياتية Biostrategraphy والبيئة القديمة. إن هذه الهمية الفائقة للفورامنيفرا أو متحجراتها في الدراسات البيولوجية والجيولوجية تعود بصورة رئيسية إلى التنوع الكبير في أشكالها ووجودها بأعداد كبيرة وانتشارها الواسع ومداها الجيولوجي الطويل في الدهور القديمة. وتشير الدراسات العلمية إلى أن عدد أنواع الفورامنيفرا المسجلة يزيد عن 30 ألف نوع منها حوالي 4500 نوع معروف في البحار والمحيطات العالمية وما تبقى منها موصوف بهيئة متحجرات Fossils. تعد طبيعة جدار صدفة الفورامنيفرا من حيث المكونات والتركيب الدقيق من أ÷م الأسس المعتمدة في دراسة وتصنيف الفورامنيفرا حيث أن طبيعة الجدار هي صفة أساسية لفورامنيفرا تعكس درجة تطور الحيوان وموقعه التصنيفي. يمكن تميز ثلاث أنواع أساسية من أصداف الفورامنيفرا وهي: 1 . الأصداف الكايتينية Chitinous Shell . 2 . الأصداف المجمعة Agglutnated Shells . 3 . الأصداف الجيرية Calcareous Shells.

وقدقسمت رتبة الفورامنيفرا إلى خمسة مجاميع هي: 1 . تحت رتبة الوكرومينا Allogromiina (الفترة الكامبيرية). 2 . تحت رتبة تكسجولارينا Textulariina (الفترة الكامبيرية). 3 . تحت رتبة فيوسيلنينا Fusulinina (الأوردوفيسية – الترياسك). 4 . تحت رتبة مليولينا Miliolina (الفترة الكاربونية). 5 . تحت رتبة روتالينا Rotatliina (الفترة البيرمية – العصر الحديث).

تعيش الفورامنيفرا في البحار والمحيطات حيث تشكل جزء من النظام البيئي البحري. معظم حيوانات الفورامنيفرا هي قاعية حرة المعيشة كما يعيش قسم منها بصورة طافية. إن توزيع الفورامنيفرا الحية يقع ضمن البيئة الحياتية التي تقطنها يخضع لتأثير العوامل البيئية السائدة في تلك البيئات وهي العوامل البيئية الفيزيائية والكيمائية والبيولوجية.

التاريخ الجيولوجي للفورامنيفرا Geological History of Foraminifera: تعود أقدم متحجرات الفورامنيفرا إلى الفترة الكامبيرية Camberian Period وهي أشكال بسيطة من الفورامنيفرا المجمعة أحادية الحجرة ومنها الجنس Bathysiphon. يعتقد أن الفورامنيفرا المجمعة هذه قد انحدرت من أشكال بسيطة لعائلة الوكروميدي Allogromiidae ذات أغلفة عضوية أو خالية من الأغلفة موجودة منذ نهاية الفترة قبل الكمبيرية Precamberian Period. يمثل الجنس Chitinodendron أقدم أشكال الفورامنيفرا الكايتينية. ظهرت الفورامنيفرا الكلسية خلال الفترة الأوردوفيسية ممثلة بالجنس Saccamminopsis. لقد بقيت الفورامنيفرا خلال Paleozoic Era (الكامبيرية – السيلورية) محددة الانتشار ممثلة بأفراد الجنس Ammodiscus التي ظهرت خلال الفترة السيلورية. وإنه خلال الفترة الديفونية أظهرت حشود الفورمنيفرا أول انتشار واسع لها حيث صحب ذلك بعض التغيرات التطورية الأساسية فيها مثل تكوين الحواجز في القشرة وبذلك ظهرت الأصداف متعددة الحجرات في نهاية الفترة الديفونية وظهور الأصداف الكلسية Calcarous Shells الخزفيةShells Calcareous Porelaneous والالتفاف الحلزوني Trochospiral Coiling للقشرة خلال العصر الكاربوني وظهور الأصداف الزجاجية calcareous Hyaline Shells خلال الفترة البيرمية. الفترة الكاربونية والبيرمية حينما وصلت الفورمنيفرا من فوق عائلة Fuslinacea وفوق عائلة إندوثيراسيا Endothyracea قمة انتشارهما وتطورهما. وقد حصل انقراض جماعي للفورامنيفرا في نهاية الأزمان القديمة Paleozoic Era. وقد أظهرت الفورمنيفرا انتشاراً بطيئاً وتنوعاً محدداًُ في الفترة الترايا سيك. وقد دخلت الفورامنيفرا مرحلة ثانية من التطور والانتشار الواسعين خلال العصر الطباشيري Cretaceous Period والعصر الثلاثي Tertiary Period. ظهرت أولى الفورامنيفرا الطافية Gubkinella خلال الجيوراسيك Jurassic Period. وخلال الفترة الطباشيرية Cretaceous Period استمرت نفس المجاميع القاعية التي كانت سائدة خلال فترة الجيوراسيك مع ظهور أشكال جديدة منها إضافة إلى انتشار العديد من الأجناس الكبيرة التي لها أهمية كمتحجرات دالة مثل الأجناس Loftusa و Orbitoides و Orbitolina وأجناس أخرى.

وقد ظهرت الفورامنيفرا من عوائل كلوبيجرينيدي Globigerinidae وكلوبوروتاليدي Globorotaliidae خلال الأيوسين والمايوسين. وفي نهاية البالوسين اختفت معظم الأشكال الكبيرة من الفورامنيفرا وأصبح تواجدها يقتصر في المياه الاستوائية بينما لا تزال الأشكال الصغيرة القاعية والكافية ذات انتشار واسع.

وقد استعملت الفورامنيفرا ومتحجراتها في الدراسة الجيولوجية وخاصة الحقل الأول الذي يشمل الدراسات الطباقية والحقل الثاني يشمل الدراسات الخاصة بالبيئة القديمة والجغرافية القديمة (المناخ, أعماق الأحواض الترسيبية, الملوحة, حركة الصفائح القارية). وقد كشفت الأبحاث العلمية بأنه يمكن تتبع التغير في المناخ القديم من خلال التغير في اتجاه اللف في أصداف الفورامنيفرا الطافية حلزونية الالتفاف كما في النوع Globoquadrian pachyderma والنوع Globorotalia truncatulinoides.

الراديولاريا Radiolaria: تنتمي الراديولاريا إلى شعبة الابتدائيات (الأوالي) Protozoa. يتمثل هيكل أو قشرة الراديولاريا بوجود الأشواك Spicules وهي تقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما رتبة Spumellaria وهي ذات الشكال الكروي التي تمتد منها الأشواك الشعاعية ورتبة Nassellarians . سجل وجود الراديولاريا في الفترة قبل الكامبيرية Pre-Camberian والفترة الكامبيرية Camberian والأوردوفيسية Ordovician. وقد تم تشخيص الراديولاريا من فترة التراياسيك. وقد استخدمت الراديولاريا من العصر الثلاثي والرباعي في دراسة الطباقية الحياتية Biostratigraphy.

الأوستراكودا Ostracoda: تعد الأوستراكودا من اصناف القشريات Crustacea الصغيرة التابعة إلى شعبة المفصليات Arthropoda. تعد الفترة الأوردوفيسية المبكرة من فترات ازدهار الأوستركودا حيث ظهرت رتب جديدة بسبب توسع البحار منها رتبة الباليوكوبدا Palaeocopida , وكذلك البودوكوبدا Podacopida ورتبة الميوكوبدا Myodocpida وكانت أكثر أجناس الوستراكودا انتشاراً خلال العصر الديفوني والكاربوني هي الأجناس التابعة إلى رتبة البودوكوبدا Podocopida. وقد شهدت العصر الديفوني ونهاية الفترة البيرمية انقراض أعداد من الأوستراكودا ما عدا أجناس Bairdia و Darwinula . يتصف العصر التراياسيك بوجود بوجود مجاميع الأوستراكودا ذات التنوع المحدود. وفي نهاية عصر الجيوراسيك ازدهرت أنواع تابعة إلى الجنس Macrodentia . وفي العصر الحديث ازدادت أنواع الوستراكودا وخاصة في الفترة الباليوسين والتي تتصف بأنها ذات صدفة كلسية قوية وذات زخرفة Ornamentation. استخدمت الأوستراكودا في حل المشاكل الجيولوجية مثل التفسيرات التكتونية والخرائط الجيولوجية والبيئة القديمة Palaeocology, معرفة بيئة الترسيب وخاصة ما يتعلق بموضوعجيولوجيا النفط والجغرافية القديمة Palaeogeography والاتصالات البحرية.

السكوليكودونت Scolecodonts: تمثل السكوليكودونت متحجرات مجهرية وهي فكوك بعض الديدان البحرية التابعة إلى شعبة الديدان الحلقية Annelida صنف متعددة الأهلاب Polychaeta. تمثل السكوليكودونت مجموعة من المتحجرات المجهرية المهمة في الاستعمالات الطبقية للتغيرات التطورية الكثير الحاصلة في أشكالها خلال العصور الجيولوجية المختلفة وكذلك دلالتها على البيئة البحرية الساحلية الخاصة وهي تدلل على البيئة الحياتية قليلة الأوكسجين مثل بيئة الأهوار والبحيرات الضحلة والأجزاء البحرية المنغلقة والقريبة من الساحل Lagoon.

أوضحت الأبحاث العلمية بأن الأشكال البسيطة من السكوليكودونت ظهرت في الفترة الكامبيرية والأوردوفيسية مثل جنس Basogenys وجنس Paleoenonites . بينما الأشكال التي ظهرت في الفترة الديفونية كانت متحورة من الأشكال الأصلية.

المراجع باللغة العربية والإنجليزية