علم بيولوجيا الفقاريات

من معرفة المصادر

علم بيولوجيا الفقاريات

أ. د. محمد حسن الحمود

محتويات

مقدمة

يمثل علم بيولوجيا الفقاريات أحد المساقات المهمة في التدريس الجامعي في كليات العلوم تخصص العلوم الحياتية التطبيقية في الجامعات العالمية قاطبة. يهتم هذا الحقل من المعرفة العلمية الأكاديمية بدراسة التنوع الحيوي في عالم الحيوانات الفقارية والبيئة التي تعيش فيها وتاريخ التطور العضوي والمظاهر السلوكية التي تضمن البقاء لهذه الأحياء على كوكب الأرض. يمثل كتاب علم بيولوجيا الفقاريات محاولة علمية بارعة في مطلع القرن الجديد لتوفير مرجع علمي رصين في المكتبة العلمية العربية للطلبة في علوم العالم العربي. وقد أعد الكتاب في ضو الخبرة العلمية الغزيرة المتراكمة لدى العلماء في جامعات العالم المتقدمة في إعداد مناهج الدراسات البيولوجية ، بهدف تشجيع الطالب على إكتساب المعرفة الإبداعية. وكان ضمن الأهداف اعلمية وراء إعداد وكتابة هذا المرجع العلمي الجديد هو فثارة المتعة الشخصية لدى الطالب الجامعي حيث أن التعلم يكون أسهل عندما يشعر الإنسان بتذوق وإدراك المفاهيم العلمية. وإن دراسة عالم الحيوانات الفقارية هي رحلة ممتعة في عالم البيولوجيا والسلوك والتطور العضوي الذي استغرق ملايين السنين خلال العصور الجيولوجية السحيقة القدم والذي تمخض عن ظهور نماذج رائعة من الأحياء على كوكب الأرض. وهناك اجماع بين العلماء في حقل التاريخ الطبيعي للإحياء بأن هذا النوع من التخصص العلمي قد اجتذبهم أول الأمر من خلال الألوان الزاهية للفراشات والخنافش والأسماك والطيور والأصداف. وان خطوات تطور مفاهيم التاريخ الطبيعي للفقاريات قد استفنذت جهود عدد كبير من البشر والعلماء والمفكرين خلال رحلة الانسان الأزليةمنذ بزوغ فجر الحضارة الإنسانية في ربوع وادي الرافدين قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة وحتى الوقت الراهن. وشمل تراكم المعرفة العلمية رحلة طويلة من البحث والاستقصاء في عالم الطبيعة والتنوع الحيوي. لابد من الإشارة إلى أن استخدام المصطلحات العلمية في حقل العلوم البيولوجية التطبيقية يعد ضرورة ملحة لوصف التراكيب المختلفة لأنواع الأحياء في البيئة المائية والبرية. وقد درج الباحثون في هذا الحقل من المعرفة العلمية على استخدام صبغة التسمية العلمية الثنائية وتقسيم عالم الحيوان إلى مجاميع تصنيفية وذلك لتسهيل التعرف على ملايين الأحياء الموجودة على كوكب الأرض. وقد تناولت فصول كتاب علم بيولوجيا الفقاريات موضوعات تشمل: نصفية الحبل الظهري والحلبيات والأسماك الغضروفية والأسماك العظمية والبرمائيا والزواحف والطيور والثدييات.

الفصل الأول: تاريخ علم بيلوجيا الفقاريات

بواكير علاقة الإنسان بالتنوع الطبيعي

شهدت العصور التاريخية القديمة اللمسات الأولى لتطور المعرفة العلمية التطبيقية في مجال العلوم الطبيعية لاسيما مراقبة البيئة الحياتية وخاصة تغايرات الفصول السنوية وتساقط الأمطار ومواسم الفيضانات التي تمثل سمفونية رائعة لطبيعة الحياة مطلع الحضارات القديمة. وقد تأثر الإنسان القديم بسلوك الثيران والخيول والدببة حيث حاول ترويض أنواع مختلفة منها وحاول تدجين الأنواع الأخرى كما حاول صيد الوحوش البرية. وقد قدس إنسان النياندرتال أنواع الحيوانات حيث انعكس ذلك في صور الحيوانات البرية مثل البيزون وغزال الرنة والخنزير والدب والحصان ووحيد القرن والماموث على جدران الكهوف في قارة أوروبا. وقد مورست تقاليد عبادة الجماجم والفكوك والعظام والحيوانات الميتة في مختلف الحضارات العالمية القديمة. وهناك أساطير عالمية تلخص عبادة الأفاعي وذلك لاختفائها في باطن الأرض ولقدراتها في تبديل الجلد ونزعه سنويا إضافة إلى منظرها المرعب. وقد انعكس عالم الحيوان في الفكر الأسطوري القديم أيضا من خلال وجود العقارب في التراث الديني والأسطوري في عصور ماقبل التاريخ.

الحضارة العراقية القديمة

ظهرت بذور علوم الحياة في بلاد وادي الرافدين في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد. وقد انعكس عالم الحيوان في المعتقدات الفكرية والطب والأدب والأساطير العراقية القديمة. وقد انعكس عالم الحيوان أيضا في الفن العراقي القديم وخاصة المنحوتات والأختام الاسطوانية والأختام الحجرية المبسطة والتعاويذ الحجريةوالقلائد والرسوم المتروكة على الأواني الفخارية. وقد تم تمثيل الضفادع الوحشية مثل الأسود والفهود والذئاب والضباع والثعالب والخنازير البرية وبنات آوى. وقد ظهر علم العرافة في العراق القديم حيث يهتم هذا النوع من الإبداع البشري بمراقبة الأعضاء التشريحية الداخلية بصورة خاصة للحيوانات المقدسة من أجل التنبؤ بالمستقبل. يتصف علم العرافة بمعرفة التشريح الداخلي للحيوانات ذات القرون والحيوانات الأخرى والإنسان حيث يمارس العرّاف فنه بحالة من الوعي تقتضيها المواقف المطلوبة وهذه الحالة كانت تتجلى ليس فقط في ضخامة أو رهافة الملاحظة بل في البحث وراء التجارب الحياتية. تمد عرافة الأحشاء من أقدم أنواع العرافة في حضارة وادي الرافدين. وقد تضمنت قراءة الأحشاء الداخلية للحيوانات المستعملة في القرابين مثل الخرفان وتشمل الأعضاء الباطنية مثل القصبة الهوائية والكبد والكلى والأمعاء. وكان كاهن البارو عالما بالشكل الطبيعي للأحشاء مما يدل على معرفته في اتقان التشريح الحيواني وكذلك قياس الانحراف والتشوه والمرض مما يدل أيضا على شيوع مفاهيم علم الأمراض في العصور القديمة.

قراءة الكبد

أن أهم الأعضاء التي حازت على اهتمام العرافين القدماء هو الكبد حيث فاقت عرافة الكبد أي نوع آخر من العرافات التي تستخدم الحيوان أو تقع في عالمه. وقد تناسب هذا الاهتمام بالكبد مع التأكيد على أن الكبد هو مركز الروح والحواس فالآلهة تضع إشارتها في هذا المكان من جسد الحيوان وعلى العراف أن يقوم بقراءة الإشارة وتفسير المعنى . إن تنوع قراءة الأحشاء قد أعطى ثروة علمية تشريحية وباثولوجية نظرية واسعة. وكان المراقبون القدماء يسمون الأمعاء التي تعتمد في قراءة الطالع (إري ساحيروتي) أي الأحشاء المظفورة. وهناك طقوس خاصة يؤديها العراف عندما يقبل على ذبح الحيوان (القربان) وقراءة الأكباد. ويقوم الكاهن قراءة دقيقة لخطوط الأكباد . وهناك في المتحف البريطاني واحد من الأكباد التي عثر عليها في آثار العراق القديم حيث صنع ذلك الكبد من الطين وكان كيس المرارة واضحة جدا. وأن الكبد نفسه مقسم إلى خمسين جزءا توازي العلامات المستعملة في قراءة أحوال المستقبل حسب رأي العراف . لابد من الإشارة إلى قيام العراف في العراق القديم بقراءة أشكال الأجنة الحيوانية ومراقبة الولادات وملاحظة التشوهات الجنينية ، مما يدل على معرفة العراقيين القدماء بمبادئ علوم التشريح والأجنة. وقد مارس العراقيين القدماء تقاليد مراقبة سلوك الحيوانات والطيور من خلال زجر الطير وقراءة سلوكها. وقد وثق العراقيون القدماء سلوك الحشرات والأفاعي والقارب في نصوص الفأل التي عثر عليها في مدينة آشور في شمال العراق.

الحيوانات الخرافية

لوحظ في تراث العراق القديم وجود أشكال من الحيوانات الخرافية منها أفاعي ذات رأسين أو أشكال من الثعابين ذات لسانين أو الثعابين ذات الألسنة السبعة والرؤوس السبعة المذكورة في القوائم البابلية والأدب النذري (الفأل). والتي ترمز إلى مخلوقات ميثولوجية تعرف بالتنين . وكان التنين في حضارة العراق القديم يرمز إلى الشر. وأول عهدنا بالأسطورة من الناحية الآثارية هو أختام تحمل ثعابين ملتوية متشابكة أو ثعبان متعدد الرؤوس . وتتعد الأشكال لأسطورة التنين فهو حية ملتوية وحية ملعونة أو حيوانات خرافية ذات قوائم أربع ورأس يلتف حول رأس ثان على شكل أفعى . وذنب يلتف على ذنب ويتوسط ذلك طائر الزو . وفي مجمل قراءتنا لآثار ونصوص حضارة بلاد وادي الرافدين نحو التنين وأشباهه ممثلا في تنانين وثعابين وأفاع وحيوانات ضارة شرسة كالجواميس والكلاب المسعورة والعقارب . إن هذه المشاهد الأسطورية ترمز إلى معارك الصراع بين الخير والشر يأتي على شكل خليط من أقسام بشرية وحيوانية . وأسلحة التنين هي أسنان وأنياب وفكوك واسعة وسموم وقرون وحوافز . وهي أيضا أسلحة خارقة مثل السيول والنيران وأنواع الحصى كما أنها عوامل نفسية كالخوف والفزع والسحر والموت الزؤام . ويوصف التنين السومري (كو) بأنه كائن إفعواني كبير . ويعرف التنين البابلي (اللابو) بأنه وحش جبار خرج من الأعماق المائية . وذكر التنين (خواوا) في ملحمة كلكامش . وقد وردت في التراث العراقي القديم أشكال الحيوانات الخرافية مثل النسر برأس أسد (أمدكود) والإنسان العقرب (جيروتبلولو) والإنسان السمكة (كولولو) والإنسان الثور والإنسان الكلب المجنح والإنسان الطير والماعز السمكة (سوخور-مش) والتنين الأحمر الناري(موشخوشو) .

تدجين الحيوانات

هناك نظريات علمية عديدة حول تدجين الحيوان تستند كلها إلى جانب واحد من الاعتقاد المطروح ، منها أن الإنسان القديم احتاج إلى أنواع معينة من الحيوانات لكي يؤمن احتياجاته الغذائية أو يستفيد منها في تقديم القرابين والنذور للآلهة . ويعتقد الباحثون بأن تدجين الماشية قد جاء ضمن الطقوس الدينية المتصفة بعوامل الرهبة والخوف والتعجب من الثيران الضخمة ، وهناك من يعتقد بأن عملية التدجين جاءت بشكل عفوي من الإنسان القديم بتوجيهه الرعاية غير المقصودة إلى الأفراد اليافعة من الحيوانات التي كانت تعيش قرب الإنسان . ويعتقد الباحثون أيضا بأن التهام الفضلات التي يرميها الإنسان بالقرب من محل سكناه لعب دورا مهما في تكوين علاقة بين الإنسان وهذه الحيوانات ، حيث دفعت الإنسان إلى التفكير في الاستفادة منها بشكل عملي . وقد اقترحت الدراسات الحديثة أهمية إجراء الدراسات الدقيقة لمسألة تدجين الحيوان وخاصة الجوانب العلمية التي تخص سلوك الحيوان لأنه يعتقد بأن السلوك الاجتماعي الفطري هو الذي يدفع بعض الحيوانات لأن تكون أليفة وداجنة ، وأن الرجوع إلى دراسة السلوك عند الحيوانات الاجتماعية في المملكة الحيوانية يوضح بأن الأغنام والماعز والغزلان والخيول هي حيوانات اجتماعية مارست هذا النوع من العلاقات البيولوجية بهدف المحافظة على ذاتها من أخطار الافتراس ، ولما كانت الحيوانات الاجتماعية تعتمد على حيوان يقودها ويحمي القطيع ، فإن هذه المؤشرات ساعدت علىنجاح تدجين هذه الحيوانات مقارنة مع الحيوانات غير الاجتماعية ، وعند التدجين يصبح الإنسان هو البديل المناسب الذي يقود القطيع ويتدخل في مسألة تكاثر هذه الحيوانات ، ويعمل على انتخاب الأنسال الجيدة حتى تستمر وتتواصل عملية التدجين ذاتها ، وتولد هذه العملية حالة انعزال كاملة للحيوانات الداجنة عن الحيوانات البرية ، وبذلك تتأصل عمليات الانتخاب الاصطناعي للأنسال الجيدة .

وثائق آثارية قديمة

يعتقد الباحثون بأن تدجين الماشية حدث لأول مرة في منطقة شانيدار - زاوي جمي شمال العراق (حوالي 10 آلاف سنة ق.م) ، كما وجدت آثار لحيوانات مدجنة في " موقع كريم شهر " في شمال العراق "حوالي 9آلاف سنة ق.م" . وإن أول قرية زراعية حقيقية شهدت التدجين المنظم للحيوان هي قرية جرمو " حوالي 6750 سنة ق.م " ، وقد كانت هناك محاولات عديدة لتدجين الحيوان بعد ذلك في فلسطين "7600 سنة ق.م " ، وفي أوروبا " 6500 سنة ق.م " ، مصر " 3500 سنة ق.م " ، وما يهمنا في هذا المجال هو تثبيت التواريخ والحقائق وذلك لوجود علاقة قوية مع التطور المهم في علم الحيوان حيث أن أول إنسان عراقي متحضر لم يستمر في مجرد رسم الحيوانات على جدران الكهوف بل بدأ يدرس بإمعان مجموعة الأحياء التي تعيش في البيئة الطبيعية بهدف تدجينها والاستفادة من لحومها وجلودها وحليبها كمصدر للغذاء ، والاستفادة من الأنواع الأخرى في نقل الأمتعة والعمليات الزراعية " البغال والحمير " والكلاب في الحراسة . وقد عثر المنقبون على بقايا عظام حيوانية متنوعة للثيران والأغنام والماعز وأصداف السلاحف في شانيدر في شمال العراق ، وعثر المنقبين أيضا على " 658 " عظمة تعود إلى الحمار الوحشي والغزلان والكلاب والأبقار والماعز في مناطق متفرقة من شمال العراق .

الطبيعة في الفن العراقي القديم

جسدت الآثار العرافية القديمة مشاهد عديدة تمثل بيئة الأنهار والأهوار وما تحويه من عالم الحيوان ذلك لأن الأنهار العراقية هي مصدر الثروات السمكية منذ بداية التاريخ حتى الآن ، وقد وجد الفنان والنحات الأشوري هذه الحقائق الطبيعية وجسدها بشكل المياه المليئة بالأسماك والأحياء المائية ويمكن مشاهدة وجود المفصليات كالحشرات والعناكب والعقارب والقشريات مرسومة على الأختام الاسطوانية والأدوات الفخارية والنحت الناتئ والتماثيل الصغيرة . وقد رسمت العقارب بأشكال مختلفة ودخلت في التفكير الديني والميثولوجي " الأسطوري " والعمليات السحرية في العراق القديم ، وتوضح الدراسة الفنية للآثار العراقية وجود الجراد والذباب والخنافس والرعاشات والفراشات والنمل في مختلف المشاهد الفنية . ويمكن مشاهدة وجود الضفادع والتماسيح والسحالي والأفاعي والسلاحف في مختلف الآثار العراقية القديمة .

الحيوانات البرية

تشير دراسة التراث الفني للعراق القديم وخاصة مايتواجد في مدن أور وبابل ونمرود إلى وجود صور الثيران الوحشية في زمن الملك الآشوري آشور ناصر بال الثاني حوالي 880 سنة ق.م حيث انتشر استخدام بعض الحيوانات البرية في الألعاب ومتعة الملوك . وقد أشارت دراسة التاريخ القديم إلى وجود الغزلان البيضاء ذات القرون الطويلة ، والتي وجدت صورها مرسومة على الأواني السيراميكية والأختام الاسطوانية والمنحوتات الفنية القديمة وعرفت الأبقار الوحشية في أثناء الفترة الآكدية حوالي 2700 سنة ق.م في وادي الرافدين . وجلبت الخيول إلى هذه المنطقة من العالم حوالي 1500 سنة ق.م وكذلك شاع انتشار الحمير الوحشية في الفترة الحضارية الآشورية .

الطيور الجارحة

عثر المنقبون على 107 من عظام الطيور الكاسرة في كهف زاوي جمي شانيدر في شمال العراق وهي تعود إلى أربعة نماذج من النسر الملتحي ونموذج واحد من النسر الأسمر وسبعة نماذج تمثل عقاب البحر الأبيض الذنب وكذلك عظام أربعة من العقبان الصغيرة ، ولاتزال الأبحاث العلمية جارية لكشف الأسباب وراء وجود عظام الطيور في الكهوف التي كان يقطنها الإنسان القديم . ويمكن ملاحظة الطيور الجارحة في الأختام الاسطوانية وملاحظة إيتانا الراعي على ظهر النسر الذي يأخذه إلى أعالي الفضاء للحصول على عشبة الولادة لزوجته العاقر وهي تمثل أول رحلة إلى الفضاء في تاريخ البشرية . وقد جسد الفنان العراقي القديم صور الحمام والدارج ومالك الحزين والطيور الغواصة والكركي في التراث العراقي ، إن هذه الحقائق تمثل مساهمة سكان العراق القديم في تأسيس أول خطوة حول علاة الإنسان بالطبيعة والتنوع الحيوي وترك بصمات عن الطيور والحيوانات البرية في الفن العراقي الخالد .

الحضارة المصرية القديمة

ارتبطت الحياة المصرية القديمة بكافة مظاهرها ونواحيها البشرية والحيوانية والنباتية بالنيل وبما يردف به مصر إبان الفيضان من ماء وفير وطمي يكسبانها الخيرات والبركات الطائلة حيث يحصل الفيضان في الصيف فتكون معجزة الماء إحدى عجائب الخلق في مصر . وقد انعكس ذلك في نمو مختلف أنواع الحيوانات والنباتات في البيئة المصرية ، إضافة إلى انعكاس الماء وأهمية النيل في المعتقدات الدينية والأسطورية المصرية القديمة . وقد عبد المصريون القدماء العجل والتمساح وفرس النهر والأسد والكبش والبقرة والدجاجة والخطاف وابن آوى والأفعى والصقر والنسر والحمامة والجعلان حيث اعتقدوا بأن الآلهة تزور الأرض دائما لتراقب أعمال الإنسان فتسكن أجسام حيوانات شتى وبذلك أصبحت أغلب الحيوانات مقدسة عندهم . وقد قدس المصريون القدماء الجنسية حيث تظهر في الهياكل بشكل حيوانات ذات أعضاء تناسلية ذكرية منتصب ويمكن ملاحظة رمز الخصوبة (عنخ) بهيئة حلقة بيضوية ذات مقبض حيث أن ذلك يمثل الخصب والاتصال الجنسي والحياة القوية . ويمكن ملاحظة ربة الولادة وحامية الحبالى والمتمثلة في أنثى فرس النهر متدلية الثديين وواقفة على رجليها الخلفيتين وتحمل بيدها مفتاح الحياة (عنخ) ورمز الخصوبة .

أبيب ثعبان الغسق الشرير

انتشرت عبارة الثعابين والأفاعي والحيات في مصر القديمة . وأساس عبادة الحيوانات على الأرجح كان الخوف منها . وقد وثق المصريون القدماء نصوصا منقوشة على حيطان الأهرام والمقابر تسجل غارات الأفاعي على السكان في المدن المصرية القديمة . وهذه الحقائق تفسر وجود سلسة من الوصفات السحرية الخاصة أغلبها موجهة ضد الثعابين والأحياء البرية . ويعد الثعبان أبيب من الأفاعي الجبارة التي عاشت في البيئة المصرية القديمة . وقد كانت الكتب الدينية تخصص فصولا على تدمير الثعبان أبيب تتلى في المعابد وتشمل الفصول التالية : فصل : في البصق على أبيب . فصل : ضرب أبيب بحرية . فصل : تدنيس أبيب بالقدم اليسرى . فصل : أخذ سكين لطعن أبيب . فصل : وضع النار فوق أبيب . وظهرت في التراث المصري القديم صورة الحية "أبو فيس" والأوريوس وهي الحية الملتفة على نفسها باستدارة ويسمونها " الذيل في الفم " أو الحية بالعة الذيل .

عالم الحيوان المقدس

قدس المصريون القدماء التمساح الدي يتحد مع الإله سويك ، وربما أن هالة التقديس لهدا الحيوان الزاحف ترجع إلى الخوف والرعب من الأجواء التي كان يسيعها في النفوس على ساطء نهر النيل الخالد . وكانت الرحمة من الرخمة " من الطيور الجارحة " هي رمز الجنوب وكان مركز عبادتها في مدينة نخبيت . وقد قدس المصريون الطاءر أبو منجل " أبو قردان " وهو رمز الإله ثوث . وكان الصقر يمثل الإله حورس . وكان حورس من الآلهة الرءيسية في مصر القديمة . وقد عبد المصريون القدماء الطاءر بينو الخرافي الدي خلق نفسه بنفسه من النار وهو طاءر يسبه مالك الحزين ريسة دهبي من ناحية وأحمر من الناحية الأخرى . وصور المصريون القدماء رب أسيوط برأس ابن آوى أسود اللون واقفا على أقدامه الأربع . وكان الدءب والكلب وابن آوى " أنوبيس " تعبد في مدينة أبيدوس غرب النيل حيث ربط المصريون بين بيءة هدا الحيوان الصحراوية غرب النيل وبين مقابر المصريون القدماء على أطراف الصحراء الغربية . وجاء في الأساطير المصرية القديمة أن وظيفة ابن آوى " أنوبيس " هي الإسراف على تحنيط الجثث ثم يقود أنوبيس روح الميت إلى ميادين القرابين المقدسة . وقد انتسرت عبادة القطة باستت قرب الزقازيق . وكانت الكباس ترمز للإله آمون في طيبة . وكان الإله خنوم يصور في هيءة رجل له رأس كبس دو قرون " أفقية " وأمامه دولاب الفخار يسكل الأطفال قبل ولادتهم . وكان للمصريين القدماء أساطير عن البقرة السماوية المقدسة .

التحنيط

برع المصريون القدماء بالتحنيط ودلك لاعتقادهم بخلود النفس والجسد في الحياة الآخرة إصافة إلى المحافظة على الجثث من التعفن ومن نه الوحو وهي أيصا محاكاة صمنية للأساطير المصرية القديمة . وقد استفاد المصريون القدماء من صمغ الصنوبر والبلسم وعصير الخروب وقسرة الميعة والمصطكي والنبيد (الكحول) وملح النطرون (أملاح الصوديوم : كربونات الصوديوم ، بيكربونات الصوديوم ، كلوريد الصوديوم ، كبريتات الصوديوم) والعسل والقار المعدني والحناء والمرعر والراتنجات في التحنيط . إن الدروس العلمية التي يمكن استنباطها من دراسة تقنيات التحنيط توصح معرفة عالية بمواصفات المنتجات النباتية وإبداع واصح في مجال كيمياء النبات . إن هدا الإبداع يعكس تطور علوم الجراحة والطب والتسريح حيث أن التعامل مع الجسد يعطي فرصة ممتازة لمعرفة تسريح الأعصاء الداخلية . وقد مورست عادات ختان الدكور والإخصاء عند المصريين القدماء .

الحقن السرجية

أعتقد المصريون القدماء بأن الحقن السرجية جاءت من المصادر الإلهية وقد استسهدوا بدلك على أن المعبود تحوت ظهر على ساطء النيل بسكل طاءر أبي منجل ورآه الكهنة يأخد الماء بفمه ويدخله في دبره بواسطة منقاره فاستنتجوا من دلك على وجوب تطهير دلك الجزء من بقايا الإبراز . إصافة إلى أهمية استعمال السواءل كحقن سرجية طبية حسب العوارص المرصية .

الصيد

مارس المصريون القدماء الصيد باستخدام السهام والحراب والحبال والفخاخ والكلاب المدربة . ومارس المصريون قنص الطيور الماءية باستخدام العصي المعقوفة والفخاخ وكانت ممساهد الصيد تسمل الحيوانات البرية والأرانب وفرس النهر والتماسيح والنعام والطيور والأسماك . حداءق الحيوان والحداءق النباتية : ساهم الفراعنة في تأسيس الحداءق النباتية وحداءق الحيوانات البرية حيث جلبت أنواع الحيوانات من أفريقيا مثل الزرافات والفهد الصياد والفيلة . كما جلبت نباتات وحيوانات لبونة من آسيا . وقد ولع الفراعنة والكهان بتأسيس الحداءق الترفيهية مثل حديقة الملك أخناتون . وعثر على حديقة تعود إلى 1400 ق.م حيث كان البط والأوز والأسماك في الحوص وسط الحديقة وتظهر نباتات اللوتس والبردي .

الحصارة الإغريقية

سجل الإغريق القدماء للعالم والإنسانية جمعاء حصارة زاهرة في مجالات الفلسفة والفنون والعلوم الطبية والتطبيقية . وقد اعتمد الحصارة الإغريقية على منجزات الإنسان القديم في العراق ومصر . وقد اهتم أرسطو بعلم الحيوان . واهتم أبقراط بالطب . وقد ترجمت الإبداعات اليونانية والرومانية في مجالات الفلسفة والطب والعلوم إلى اللغة العربية خلال العصر العباسي مما ساعد على ازدهار الحركة العلمية في البلاد العربية والإسلامية .

آلهة الطبيعة الإغريقية

كان لدي الإغريق آلهة عديدة دات علاقة بالمظاهر البيءية الطبيعية منها : زيوس : إله السماء . ديميتر : ربة القمح . أرتيمس : ربة الخصوبة وإلهة الصيد . بوسيدون : سيد المحيطات . الساطير : إلهة الغابات . الحيوانات الإغريقية المقدسة : قدس اليونانيون القدماء أنواع عديدة من الحيوانات منها الثور (لقوتة) الخنزير (لكثرة تناسله) والأفعى . وكان البوم من رموز آلهة الحكمة أثينا .

علم الحيوان عند أرسطو

إن علم الحيوان عند أرسطو لايمكن أن يكون قد انطلق من العدم ، فعلم الحيوان له جدور في الأدب الطبي وفي المعالجات التقنية التي كتبت خدمة لمربي المواسي والنحل ، وكدلك في كتب السعراء وفي كتب المؤرخين والمسافرين . وكان أرسطو هو الدي خلق علم الحيوان من خلال أعماله الساملة كميدان علمي خالص . وكان أرسطو يستعمل المناهج المقارنة ويحلل بالمماثلة ويتثبت من استنتاجه ويوسع بحثه حتى سمل بحث كل ظروف الحياة الحيوانية . كان أرسطو يهتم بسلوك الحيوانات ويدرس تأثير المناخ على معيستها ويصف بيءتها وأمراصها . وإدا كانت كتبه تحتوي أحيانا هفوات تثير الدهسة فإن هده يجب أن لاتنسينا جملة من الملاحظات الصحيحة والتفسيرات الحقة . يعتبر كتاب الحيوان الدي ألفه أرسطو من أقدم المؤلفات العلمية العالمية التي تهتم بالتاريخ الطبيعي والتسريح المقارن ووظاءف الأعصاء وعلم الأجنة وطباءع الحيوان والتوزيع الجغرافي للحيوان . ويعتقد بأن أرسطو كان متعلقا بالتاريخ الطبيعي مند صباه عندما كان والده يصطحبه في جولاته . وقد حصل أرسطو على معلومات عن أنواع الحيوان وعينات من مختلف أنواع الحيوانات من مناطق وبقاع عديدة من العالم . ويعتقد أن براعة أرسطو تكمن في إبداعه وصياغته لكثير من المصطلحات الصرورية واختراعها كلما وجد الحاجة الصرورية إلى دلك . وقد ابتكر أرسطو طريقة الرسومات العلمية التوصيحية التي يلحقها في كتاباته ومؤلفاته عن تسريح الحيوان بهدف إعطاء المزيد من المعلومات والوصف العلمي الدقيق . وقد انتقلت مؤلفات مؤلفات أرسطو الفلسفية والعلمية (كتاب الحيوان) إلى العراق والبلاد الإسلامية بعد ترجمتها من قبل يوحنا بن البطريق الدي يرجع إليه الفصل الجزيل في خدمة الحصارة العربية من خلال نقل الثقافة اليونانية إلى اللغة العربية . يتكون كتاب الحيوان لأرسطو من عدة أجزاء كما عرف في ترجمته إلى اللغة العربية وهي : طباع الحيوان : يستمل على عسر مقالات . أجزاء الحيوان : يستمل على أربع مقالات . كون الحيوان (أو أولاد الحيوان) : يستمل على خمس مقالات . وفيما يأتي مختصر لما يستمل عليه كتاب الحيوان لأرسطو من مادة علمية وأقسام في أجزاءه المختلفة :

طباع الحيوان Histori : يتناول هدا الجزء أصناف الحيوان باختلاف طباعها وطرق معيستها وأعصاء التغدية فيها ، وبيءتها ، وإقامتها وهجرتها ... مبتدءا بالإنسان وساءر ما يتصل بأعصاءه الظاهرة والباطنة منتقلا إلى جميع أنواع الحيوان بريا كان أو بحريا أو طاءرا ، متناولا طرق المعيسة وبناء المساكن . تختص المقالات الثلاثة الأولى بالحيوانات الدموية ثم ينتقل أرسطو إلى الحيوان غير الدموي ووصف أعصاءه وطرق معيسته . وقد وصف أرسطو الطيور وأصواتها . وتبدأ المقالة السابعة بعنوان (أسس علم النفس الحيواني - مبتدءا الاتصال بالطبيعة) وتستمل فصلا عن دلك على موصوع غداء الحيوان وهجرته وبيءته ومسكنه وتأثير الجو والأمراص التي تصيبه . يتناول أرسطو في المقالة الثامنة نفسية الحيوان مع وصف لطباع الحيوانات المختلفة (البرية والبحرية) . يفرد أرسطو المقالة التاسعة والمعاسرة لسرح مساءل التناسل عند البسر والإنجاب وطبيعة التوالد وأسباب العقم .

أجزاء الحيوان : يتكون هدا المجلد من أربع مقالات يبدأ أرسطو في المقالة الأولى بعرص منهج علوم الحياة على مبادء عامة أهمها : أن دراسة أي علم من العلوم تقتصي نواع من التصنيف العام قبل الدخول في تفاصيل دلك العلم . وتعتبر هده المقالة دات أهمية خاصة حيث يعرص أرسطو فيها مبادء ونظريات ساعت قبله ويرد عليها ويناقسها وقدم عرصا ساملا لأهمية علوم الحيوان .

كون الحيوان : تطرق أرسطو في المقالة الخامسة عسر في بحث مبدأ التكاثر عند الحيوان من الدكور والإناث حيث ناقس هدا الموصوع المناقسة واسعة موصحة بالأمثلة العلمية الدقيقة . وبحث أرسطو في المقالة السادسة عسرة العلة وراء حدوث الصفات الجنسية للدكور والإناث . وقدم أرسطو في المقالة السابعة عسرة وصفا علميا لأنواع التكاثر بين عالم الحيوان سواء بالولادة أو عن طريق البيوص عند الطيور والأسماك . ويختتم أرسطو مباحثه في علم الحيوان في المقالة التاسعة عسرة بعرص أسباب اختلاف الصفات الوراثية والمكتسبة .

الحصارة الرومانية : عبد الرومان القدماء آلهة متنوعة مستقة أسماؤها من العمليات الزراعية مثل فيرفاكتور إله الحرث وأنسيتور إله بدر البدور وميسور إله الحصاد ، وكانوا يقدسون جوييتر ليبر إله الكرمة وأعياد النبيد ، وكان نبتون إله الينابيع وقد عبد الرومان يونو ملكة السماء وحامية الأنوثة والزواج وفينوس " الزهرة " ربة الإخصاب والجنس .

ديانا روح الغاب : كانت ديانا تمثل إلهة الغاب والبراري الوحية وحيوانات الصيد ، كانت النار المقدسة في معابدها مستعلة في الليل والنهار ، كانت تمثل الأم الكبرى وربة الولادة التي تخفف آلام الحمل والمخاص .

الحيوانات المقدسة عند الرومان : قدس الرومان السمكة باعتبارها رمز الإلهة فرجيا إلهة الحب ، وقد وردت في التراث الروماني مخلوقات خرافية مثل الباسليق الدي يسبه السحلية ، وقد قدس الرومان القدماء الدءبة لويا أو دءبة الكابيتول التي جاءت في الأساطير الرومانية بأنها أرصعت الطفلين رومولوس وريموس اللدين ساهما في تأسيس روما .

علم الحيوان عند الرومان : بدأ تراجع العلوم الحياتية في العصر الهلينستي والروماني بكل عميق مقارنة مع ازدهارها أيام أرسطو وثيوفراستوس الآريسي . والتقهقر في علم النبات وعلم الحيوان صاحبه تقدم واصح في علم التسريح وعلم الوظاءف . وقد رفع علم النبات بين يدي الغراسين وصانعي الأدوية الدين كانوا يجمعون الأعساب دات المنفعة الطبية مع دكر مختلف تطبيقاته واستعمالاته السافية ومخاطره السامة . وقد اهتم مؤسس أدب العجاءب الحيوانية أنتيغون الكاريستوسي وتبعه في القرن الأول قبل الميلاد الإسكندر المندوس بداسة الحيوانات البرية والأسماك والطيور والحسرات . وقد كتب تيموتي الغزاوي حوالي سنة 500 ميلادية كتابا عن الحيوانات وهو مجرد تجميع خال من كل حس انتقادي مقتبس من مؤلفين سابقين أمثال أرسطو وبيان الأبامي . وفي الكتاب الحادي عسر من طوبوغرافيا مسيحية يصف كوسماس أنديكوبلستس بنوع من الموصوعية حيوانات الحبسة والهند وسيلان . وقد وصف ماناويل فيلس (1275-1345) الأسماك والطيور ومختلف اللباءن في كتاب سعري ، وحرر قصيدتين عن دودة القز . وقد عرفت أيام قسطنطين (553-554 ميلادية) دودة القز وتربيتها في القسطنطينية بفصل راهبين عاءدين من السرق الأوسط . وفي كتاب جيوبوتيكا نجد إسارات إلى الحيوانات الخطيرة بالنسبة إلى النباتات المغروسة وإلى تربية النحل وإلى تقنية تربية الحيوانات . وقد أسار بعص الأطباء أمثال الإسكندر الترالي وجان لاكتويير إلى الحيوانات السامة والطفيليات في الإنسان والحيوان . وكان حب الصيد في القرون الوسطى مستسريا في بيزنطة حيث كان الصيادون يستعينون بالصقر والباسق والكلاب والفهود لقتل الأرانب والغزلان والخنازير ونجد في كتب تربية الصقور معلومات دقيقة حول الحيوان وسلوك مختلف أنواع الحيوانات . وقد درس الطبيب بيغومينسو (القرن الثالث عسر) أمراص الصقور والكلاب في مؤلفات مخصصة لدراسة حياتية هده الحيوانات .

علم الطبيعة في الجزيرة العربية : عاس العرب في الجزيرة العربية التي تتميز بالبيءة الصحراوية القاحلة الخالية من الغطاء النباتي حيث كانت الحيوانات هزيلة وكان البسر يتمتعون بالقوة والصحة لدا فقد ارتبط العرب بعبادة الطبيعة قبل الإٍسلام ، وقد عبد سكان اليمن الإله عثتر إله المطر والري وإله العاصف والرعد ، وقد خلد التراث العالمي وثاءق عديدة عن جنة عدن وسد مأرب الدي يخزن الماء .

الحيوانات البرية : عرفت الجزيرة العربية في العصور القديمة الأسود والنمو ر والفهود والثعالب والدءاب والصياع وبقر الوحس والحمير الوحسية والتي كانت تصطاد وتؤكل عند الحاجة حتى جاء الإسلام وحرمها . وكانت العرب تصطاد النعام والغزلان والصب والورل والوزغ واليرابيع والقنافد ، إن هده الحقاءق توصح بأن الجزيرة العربية كانت غنية بالتنوع الحيوي في العصور القديمة ، وكانت الجزيرة العربية بيءة ملاءمة لأنواع الطيور مثل الحمام والنسور والصقور والبوم والعصافير والهدهد ، وكانت الجزيرة العربية غنية بالأفاعي والعقارب والحسرات والقرود ، وقد أسارت كتب التراث والمخطوطات العربية إلى وجود النمور والاراوي " أنثى الوعل " والأسود في جبل سواحط واليمامة في العصور القديمة ، إن مثل هده المعلومات يمكن أن تكون قاعدة لدراسات مستقبلية حول انتسار عالم الحيوان في هده المنطقة من العالم في العصور القديمة ، حيث أن هده النصوص الموثقة عن الحيوانات البرية تسكل مادة علمية مهمة من أجل كتابة التاريخ الطبيعي للأحياء في الجزيرة العربية .

الصيد عند العرب : مارس العرب صيد الوعول ، وقد استغلت الخيول والكلاب المدربة في الصيد ، وقد مثلت الأدوات التي استخدمها الصيادون التقنيات التالية : المصلاة : سرك ينصب للصيد . الخاطوف : آلة تسبه المنجل لصيد الظبي . الرداعة : مكان يوصع عليه اللحم لصيد الصباع والدءاب . الدريءة : مكان اختفاء الصياد . القصبة : تستعمل لصيد العصافير . الرامج : تستعمل لصيد البزاة والصقور .

حصارة الأردن القديمة : عاس الأنباط في المناطق الجنوبية في الأردن ، وقد قدس النبطيون الإلهة الأم أتراغاتيس وهي الأم الساملة للأسماء والثمار والخصوبة وربة القمح والدولفين . وقد قدس النبطيون دو السرى ورموزه الحيوانية هي الثور والصقر والأفعى . وكان النسر يرمز للإله قوس . وقد انعكس عالم الحيوان والنباتات في المساهد الفسيفساءية في الكناءس الأردنية القديمة مما يوصح اهتمام الإنسان في هده المنطقة من العالم بالبيءة الطبيعية والتنوع الحيوي . يرجع التراث الفسيفساءي في كناءس وأديرة مأدبا في الأردن إلى القرنين السادس والسابع الميلادي . وتصور المساهد الفنية الرعي وحصاد الحقول وجمع الثمار وحراثة الأرص وقطف العنب ومساهد اصطياد الخنازير والأسماك والحيوانات البرية المتنوعة .

عالم الحيوان في النصوص القرآنية : أسارت النصوص القرآنية إلى حقاءق متنوعة تقع في مجال العلوم البيولوجية المعاصرة وخاصة ما يتعلق بعناصر الفكر البيءي وملامح عن عالمي النبات والحيوان وهي مايعرف في الوقت الراهن بالتاريخ الطبيعي للأحياء .

1- أصل الحياة : أسار النص القرآن بسكل واصح إلى أصل الحياة من الماء . قال تعالى : (الله خلق كل دابة من ماء) وهدا الموصوع يعد من الموصوعات المهمة في العلوم البيولوجية والدي استنفد جهود علمية وفكرية هاءلة في السنوات الأخيرة من أجل تحديد بداية ظهور الحياة ومراحل تطورها على كوكب الأرص .

2- التسريح المقارن للفقاريات : أسارت النصوص القرآنية إلى أهمية مظاهر تسريح الفقاريات وهو من العلوم التي تطورت خلال السنوات الأخيرة . وقد أسار النص القرآني إلى تقسيم الحيوانات إلى مجاميع حيث قال تعالى : (وما من دابة في الأرص ولا طاءر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) . وقد أسار النص القرآني أيصا إلى الأنعام التي تصنف في الوقت الراهن من رتبة الظلفيات ، قال تعالى (وأنزلنا لكم من الأنعام ثمانية أزواج) . وقد أار النص القرآني إلى تنوع وساءل الحركة في عالم الحيوان حيث قال تعالى : (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمسي على بطنه ومنهم من يمسي على رجلين ومنهم من يمسي على أربع) وقد أسار النص القرآني إلى عظمة الحيوان وأهمية دراسته واستنباط الدروس العلمية منه حيث وجه الناس إلى ملاحظة روعة الإبل من حيث الكل والمظاهر البيولوجية المتنوعة والتكيفات التي تساعدها في المعيسة في البيءة القاسية وتحمل سحة الماء ، قال تعالى : (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) وأسار قوله تعالى إلى الأنعام : (وإن لكم في الأنعام لعبرة) وهي دات منفعة اقتصادية مهمة للإنسان وخاصة إنتاج اللحوم والألبان اللديدة سواء في الماصي أو الحاصر .

3- السلوك : أسارت النصوص القرآنية إلى اختلاف أنماط السلوك في عالم الحيوان وهي تعكس غزارة التنوع وثراء التكيف في عالم الحيوان وقد وردت في النصوص القرآنية المعطيات السلوكية التالية : أسارت النصوص القرآنية إلى أسراب الطيور ، قال تعالى : (والطير صافات) . وقد كسفت الأبحاث العلمية الحديثة بأن تجمع الطيور بسكل أسراب يلعب دور مهم في تقليل الافتراس ويساهم في الطواف المنظم . وإن الطيور المهاجرة داءما تطير بسكل أسراب أثناء الملاحة الفصاءية كما أسارت النصوص القرآنية إلى لغة الطيور ، قال تعالى (ياأيها الناس علمنا منطق الطير) . وقد كسفت الدراسات العلمية امتلاك الطيور على دخيرة واسعة من الأصوات والأغاني واللهجات بين أفراد النوع الواحد ، وأن الدخيرة الصوتية للطيور هي الأغنى والأكثر ثراء في المملكة الحيوانية وهي متكونة من مناهج متنوعة ، وأن كل نوع من الطيور يملك معجم لغوي خاص به .

تراث الحصارة العربية الإسلامية : كان للعلماء العرب والمسلمين دور ريادي في تطور فروع علوم الحياة المختلفة في العصور الوسطى وخاصة علم النبات وعلم الحيوان وعلم الطيور وعلم الحسرات والفكر البيءي ، وكان لبعص العلماء العرب أمثال الجاحظ وابن قتيبة والفزويني وأحمد بن أبي الأسعث محاولات جريءة مند وقت مبكر في تصنيف الحيوان . وكان للعلماء العرب والمسلمين الفصل الجزيل في المحافظة على التراث العلمي اليوناني والروماني الدي كان يومءد يلفظ أنفاسه فلم تكن في دلك الزمان أقوام أخرى غير العرب في حالة استعداد اجتماعي وفكري ونفسي لتأخر مكان تلك الحصارة الغاربة .

كتب الحيوان عند العرب : يمكننا أن نجمل الكتب التي كتبها العلماء العرب في علم الحيوان والتي قدمت للحصارة العالمية في الاتجاهات الآتية : 1- الكتب والرساءل التي تبحث عن نوع واحد من أنواع الحيوان كالإبل والخيل والبغال . 2- الكتب التي تبحث عن طباءع الحيوان ( ) . 3- كتب التي تهتم بعلاج الحيوان حيث أن دلك يدخل صمن علم البيطرة . 4- الكتب دات العلاقة بالحيوان مثل كتب الصيد والغداء . 5- الكتب اللغوية التي تهتم بالبحث عن أسماء الحيوانات وصفاتها وأفعالها وألوانها وعن استقاق هده المسميات وأصولها واستعمالها في كتب الأدب والسعر . 6- الكتب التي اتخدت مما يسمى بغراءب المخلوقات (الفلكلور الحيواني) . 7- الكتب التي تبحث في تحريم أكل الحيوان حسب السرع الإسلامي وتقاليده . 8- الكتب التي تبحث عن مظاهر عالم الحيوان بسكل عام .

كتب الحيوان اللامعة : تحوي المكتبة العربية لكل نوع من أنواع هده الدراسات المدكورة في الحقل السابق كتبا عديدة سواء كانت هده الكتب منسورة أو غير منسورة ، ومن أهم هده المؤلفات : 1- كتاب الحيوان لأرسطو ترجمة إلى اللغة العربية البطريق بن يحيى بن البطريق (توفي نحو 200هـ / 815 م) . 2- جوامع كتاب أرسطو في معرفة طباءع الحيوان ، ترجمة إسحاق بن حنين المبادي (215هـ /298 م) . 3- مقالة في الحيوان تأليف موسى بن ميمون الإسراءيلي القرطبي (توفي 601 هـ / 1204 م) . وهي سرح لكتاب الحيوان لأرسطو . 4- كتاب الحيوان تأليف أبي عبيدة معمر بن المثنى ( 110هـ / 209 هـ) ، وهو أقدم تأليف عربي استمد مادته من البيءة العربية . 5- كتاب الحيوان للجاحظ (163 هـ / 255 هـ) ، وهو موسوعة علمية عالمية في علم الحيوان . عاس الجاحظ في العصر الدهبي للأمة العربية الإسلامية وهو عصر هارون الرسيد والمأمون وهو عصر العلوم والآداب والفنون في البصرة والكوفة وبغداد وقرطبة . وقد اعتمد الجاحظ في تأليف كتاب الحيوان على أمور رءيسية هي : القرآن وحديث الرسول والسعر العربي وكتاب الحيوان لأرسطو والخبرة السخصية . 6- كتاب الحيوان تأليف أحمد بن محمد بن الأسعث (توفي 360 هـ / 971 م) . 7- كتاب طباءع الحيوان وخواصها ومنافع أعصاءها تأليف عبيد الله بن جبريل بن بختيسوع (توفي 453 هـ / 1061 م) ويسمى هدا الكتاب (نعت الحيوان) أو (منافع الحيوان) . 8- كتاب عجاءب المخلوقات وغراءب الموجودات تأليف زكريا القزويني (600 هـ / 682 هـ) . 9- حياة الحيوان الكبرى تأليف كمال الدين الدميري (745 / 808 هـ) ، وقد ترجم الكتاب إلى اللغة الفارسية والتركية .

كتب متخصصة : يمكن الإسارة أيصا إلى كتب تخص العلوم البيطرية أنجزها العلماء العرب خلال قرون عديدة من الحركة العلمية والتأليف العلمي ومن هده المؤلفات ما يلي : 1- كتاب الخيل تأليف أبي سعيد الأصمعي (توفي 216 هـ) . 2- كتاب الخيل تأليف معمبر بن المثنى (توفي 209 هـ) . 3- كتاب الخيل والبيطرة ، تأليف محمد بن إسحاق المعروف ابن أخي حزام الخطلي . 4- كتاب المغني في البيطرة تأليف الملك الأسرف عمر بن يوسف الغساني . 5- كتاب الخيل تأليف عبدالله بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي . 6- كتاب الإبل تأليف أبو عبيدة (توفي 210 هـ) . 7- كتاب الساء تأليف الأصمعي . 8- كتاب الإبل تأليف أبي حاتم السجستاني (توفي 255 هـ) . 9- كتاب البغال للجاحظ .

تطور علم بيولوجيا الفقاريات في تراث الحصارة الإسلامية :

علم الأسماك Icthyology : تكلم العلماء العرب عن حياتية الأسماك وخاصة ظاهرة هجرة الأسماك ووصولها إلى سط العرب في البصرة حيث قال الجاحظ (الحيوان 6/441) عن أصناف الأسماك المهاجرة إلى سط العرب ونهر دجلة : أصناف من حيتان البحر تجيء في كل عام في أوقات معلومة حتى تدخل دجلة ثم تجوز إلى البطاءح فمنها الأسبور ومنها البرستوج ومنها الجواف . وإنما عرفت هده الأصناف بأعيانها وأزمانها لأنها أطيب ذلك السمك . وما أسك أن معها أصنافا أخرى يعلم منها أهل الأبلة مثل الدي أعلم أنا من هده الأصناف الثلاثة . وقد كتب الجاحظ (الحيوان 3/259) عن معتقداته حول أسباب هجرة الأسماك بقوله : أعجب من جميع قواطع الطير قواطع السمك كالأسبور والبرستوج والجواف . فإن هده الأنواع تأتي دجلة البصرة من أقصى البحار تستعدب الماء في دلك الأبان كأنها تتحمص بحلاوة الماء وعدوبته بعد ملوحة البحر . وقد أورد الجاحظ ملاحظات عن توقيت سلوك الهجرة عند الأسماك التي كانت تصل إلى نهر سط العرب في البصرة وقال : نحن بالبصرة نعرف الأسهر التي يقبل إلينا فيها هده الأصناف وهي تقبل مرتين في كل سنة ثم نجدها في إحداهما أسمن فيقيم كل تجنس منها عندنا سهرين إلى ثلاثة أسهر فإدا مصى دلك الأجل .. أقبل الجنس الآخر . إلا أن البرستوج يقبل إلينا قاطعا من بلاد الزنج يستعدب الماء من دجلة البصرة ويعرف دلك جميع الزنخ والبحريين (الحيوان 3/261) . وقال الجاحظ حول مواعيد وصول الأسماك المهاجرة إلى منطقة البصرة : هدا بحر البصرة والإبلة يأتيهم أسهر معلومة السمك الأسبو فيعرفون وقت مجيءه وينتظرونه وعرفون وقت انقطاعه ومجيء غيره . فلا يمكث بهم الحال إلا قليلا حتى يقبل السمك من دلك البحر في دلك الأوان ، فلا يزالون في صيد ثلاثة أسهر معلومة من السنة ودلك في كل سنة مرتين لكل جنس .. وإن الأسبور في الوقت الدي يقطع إلى دجلة البصرة لايوجد في الزنج ، وفي الوقت الدي يوجد في الزنج لايوجد في دجلة وربما اصطادوا منها سيءا في الطريق في وقت قطعه المعروف وفي وقت رجوعها (الحيوان 4/100) .

الدميري وعلم الأسماك : ترك الدمير " القرن الثامن الهجري " موسوعة علمية عالمية معروفة هي حياة الحيوان الكبرى ، وقد ترجم هدا الكتاب إلى اللغة الفارسية " حوالي سنة 1670 ميلادية والتركية " 1856 ميلادية " واللاتينية " 1663 ميلادية " والفرنسية والإنجليزية " 1906 ميلادية " . وقد ساهم الدميري في علم الأسماك من خلال الكتابة عن أنواع الأسماك وتوثيق معلومات غزيرة عنها ، حيث دكر الأنواع التالية : - الانجليس  : سمك بيه بالحيات وهو الجري . - البياح  : سرب من السمك . - الجواف  : صرب من السمك . - اليوط  : صرب من السمك دقيق الديل عريص الوسط لين الملمس صغير الرأس . - البينيب . - الصرصران  : سمك أملس معروف . - القرس : دابة عظيمة من دواب البحر تمنع السفن من السير في البحر وتدفع السفينة فتقلبها . - الكوسج أبو منسار  : سمكة لها خرطوم كالمنسار تقترس ابن آدم .

علم الزواحف Herpetology : تكلم العلماء العرب عن عالم الزواحف التي تدرس صمن علم خاص يعرف . وقد أسار الجاحظ إلى ظاهرة السبات الستوي وهي معلومات أخدها عن العالم اليوناني (أرسطو صاحب المنطق ) (الحيوان 4/145) : وقد زعم صاحب المنطق أن الحية وسام أبرص من العظاء والتمساح ، تسكن في أعستها الأربعة الأسهر السديدة البرد ، لاتطعم سيءا ، وأن ساءر الحيات تسكن بطن الأرص . فأما الأفاعي فإنها تسكن في صدوع الصخر . وقد تكلم الجاحظ عن اختلاف أسكال البيوص في عالم الزواحف (الحيوان 7/67) : استدارة بيص الرق واستطالة بيص الحيات وما يكون منها أرقط وأخصر وأصفر وأبيص وأكدر وأسود . وتكلم الجاحظ (الحيوان 6/117) عن بيص الصب : إن الصبة تبيص ستين بيصة . (الحيوان 6/126) : إن الصبة يكون بيصها في بطنها ويكون بيصها متسقا فإدا أرادت أن تبيصه حفرت في الأرص أدحيا ثم ترمي بمكنها (بيص الصبة) في دلك الأدحي ثمانين مكنة وتدفنه بالتراب . وقال : ومكنها جلد لين فإدا يبست فهي جلد ، وتكلم الجاحظ عن العصو التناسلي الدكري في الزواحف لدى الحردون مثل الحردون (الحيوان 6/57) : قالوا ، للحدرون أيرين .. وأنهم عاينوا دلك معاينة (الحيوان 6/67) . قال عن الصب : إن لهده الحسرات أيور معروفة .. فأما الخصى فسيء ظاهر من سق عليها . وقد أصاف الجاحظ ( الحيوان 6/74) : أير الصب كلسان الحية : الأصل واحد والفرع اثنان .

الحرباء : تنتمي الحرباء إلى عاءلة الحرابي وقد أسار الفزويني إلى ألوانها المختلفة التي تتخدها بسبب المحيط الحيوي والحرباوات هي من الفقريات متغيرة الحرارة وأن التغيرات اللونية السريعة تعنود إلى الخلايا الحاملة للألوان وهي حاملات الزانثين التي تحوي مزيج من ألوان الأصغر والبرتقالي أو الأحمر وحاملات لبورات البيورين وهي حاوية على بلورات البيورين العاكسة وحاملات الميلانين دات اللون البني . وقال القزويني عن الحرباء : حيوان أعظم من العظاية .. يدور من السمس ووجهه لها كيفما دارت حتى تقرب ويكون رمادي اللون ثم يصفر ، وإدا أثرت فيه سمس أحمر ، وقيل يختلف لونه باختلاف ساعات النهار كل ساعة . وقال الدميري عن الحرباء : له أربعة أرجل .. وإنه يكون ألوانا وهي تتلون بلون السجرة التي تكون عليها ، حتى تكاد تختلط بلونها ، فإدا قرب منها الدباب ونحو اختطفته بلسانها .

الحيات : تكلم الجاحظ والدميري عن الحيات من النواحي التسريحية والتغدية (الحيوان 4/153) : وهي تبتلع فراخ الحمام . وكدلك حركة الحيات (الحيوان 4/116) : ليست بدات قواءم وإنما تنساب على بطنها . وقال : (الحيوان 4/175) : وإدا انسابت في الكثبان والرمل يبين مواصع مزاحفها وعرفت آثارها . وتكلم الجاحظ (الحيوان 4/170) عن بيص الحيات : وقد رأيت بيص الحيات وكسرتها لأتعرف مافيها ، فإدا هو بيص مستطيل أكدر اللون أخصر وفي بعصه نمس ولع .. ويزعمون أنها كثيرة البيص جدا . وأن بيصها يكون منصدا في جوفها طولا على غرار واحد وعلى خيط واحد . وتكلم الجاحظ (الحيوان 4/223) عن انسلاخ الحيات وهي معلومات أخدها عن أرسطو (صاحب المنطق) : زعم أن الحيات تسلخ جلودها في أول الربيع .. وزعم أن السلخ يبتدء من ناحية عيونها .. وهي تسلخ من جلودها في يوم وليلة من الرأس إلى الدنب . وتكلم عن السفاد جلودها في أول الربيع .. وزعم أن السلخ يبتدء من ناحية عيونها .. وهي تسلخ من جلودها في يوم وليلة من الرأس إلى الدنب . وتكلم عن السفاد لدى الحيات (الحيوان 4/173) : ليس للحيات سفاد معروف ينتهي إليه علم . ويقف عليه عيان وليس عند الناس في دلك إلا الدي يرون من ملافاة الحية (للحية) والتواء كل منهما على صاحبه . الحيوانات السامة : اهتم العلماء والأطباء العرب بدراسة السموم صمن المؤلفات اللغوية والطبية والصيدلانية وكتب التاريخ الطبيعي . كما كتب العلماء العرب المؤلفات المتخصصة عن السموم النباتية والحيوانية والمعدنية وطرق الوقاية من مخاطرها ومعالجة حالات التسمم المتولدة من الأسباب الجناءية أو بسبب الطوارء الحياتي العفوية . وقد ترك الطب الهندي والتراث والحصارة الهندية بصمات واصحة على ملامح علم السموم في المؤلفات العربية . الثعابين والحيات والأفاعي Ophidi : اهتمت المؤلفات الطبية العربية (القانون في الطب) والمؤلفات العربية المتعلقة بدراسة الحيوان (كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري) بكتابة ملاحظات مفصلة عن الأفاعي والحيات وهده المعلومات دات قيمة علمية من ناحية دراسة مساهمات العرب في علم الحيوان والتاريخ الطبيعي . فقد أورد ابن سينا قاءمة طويلة بأنواع الأفاعي والحيات حيث حملت بعص أنواعها الأسماء اليونانية بالرغم من إسارات ابن سينا إلى وجود هيه الحيوانات في المنطقة العربية مما يعكس اعتماد ابن سينا على النقل الحرفي الميكانيكي من المؤلفات اليونانية . وقد أسار ابن سينا إلى الأنواع الآتية : 1- الحية المسماة (الملكة) : طولها سبران إلى ثلاثة . 2- الحية المسماة بالخطاف : طولها قريب من دراع وتقتل بمدة ساعتين . 3- الحية البزاقة : طولها دراعين ولونها رمادي إلى الصفوة . 4- الأفاعي البلوطية : يعرص من لسعها انسلاخ الجلد . 5- الأفاعي المعطسة : طولها سبر واحد وعلى بطنها آثار سود كثيرة ورأسها صغير وعنقها غليظ .. إن أكثر ماتكون هده في بلاد السام .. وتنساب مسيلة دنبها . 6- الحية المقرنة : جنس من الصم يكون طولها من دراع إلى دراعين وعلى رأسه نتوآن كقرنين ولون بدنها مثل لون الرمل ويكون على بطنها كفلوس يابسة صلبة .. وأسنانها مستوية غير معوجة وأكثرها في المواصع الرملية . 7- الحية القفازة والطفارة : حيات صغار ، قصار ، دقاق ربما كمنت على الأسجار راصدة ورتمي بأنفسها على من يمر بها . 8- الحية الجاورسية : جنس من الحيات ألوانها لصفرتها كلون الجاورس . 9- الحية الرقساء : دات الألوان المختلفة وهي خبيثة تقتل في اليوم الثاني بتآكل الكبد وتفتيت الأمعاء . وقد تكلم الدميري (القرن الثامن الهجري) في كتاب حياة الحيوان الكبرى عن الأفاعي ولابأس من الإسارة إليها في هدا البحث لإغناء الموصوع لأهميته العلمية حيث تطرق الدميري إلى الأنواع الآتية : 1- الحريس : نوع من الحياة أرقط . 2- الحصب : الدكر الصخم من الحيات وقيل حية دقيقة وقيل الأبيص من الحيات . 3- الحنس : حية بيصاء غليظة وقيل أنه أسود الحيات . 4- السجاع : الحية العظيمة التي تثب وتقوم على دنبها وتكون في الصحاري . 5- العربد : حية عظيمة . 6- الصل : الحية . 7- ابن قترة : صرب من الحيات لايسلم من لدغته وقيل هو دكر الأفعى وهو نحو من السبر .

علم الطيور Ornithology : اهتم العلماء العرب والمسلمون بعلم الطيور حيث وثقت المؤلفات العلمية العربية الإسلامية المدكورة حقاءق غزيرة عن عالم الطيور والتي سملت معطيات عن بيولوجية الطيور وألوانها وسلوكها وتكاثرها وطرق صيدها . وقد سملت كتابات العلماء العرب موصوعات عن الحمام الزاجل وهجرة الطيور وملاحظة الطيور . وقد ترك العلماء المسلمون مؤلفات صخمة عن الطيور الجارحة والتي عالجت موصوعات غاية في الأهمية مثل أسس معاملة الطيور الجارحة وفق قواعد المعرفة العلمية التجريبية لاسيما في تثبيت بواكير معرفة علم النفس عند الطيور . وقد بلغ الابتكار دروته في العصور الوسطى من خلال توثيق العلماء العرب لمجموعة من التقاليد عن ممارسة العمليات الجراحية لعلاج بعص الأورام التي تصيب الطيور الجارحة . إن تقديم هده المنجزات العلمية الإسلامية الخالصة وفق الرؤية العلمية المعاصرة يكسف عن أصالة الابتكارات الكبيرة في مسيرة البحث العلمي والتقني في الحصارة الإسلامية التي كان لها الأثر الملموس في تقدم الحصارة العلمية .

المؤلفات العربية عن الطيور الجارحة : اهتم العلماء العرب بمعرفة الطيور الجارحة والكتابة عن مختلف سؤونها الحيوية . ومن المؤلفات العربية المعروفة على النطاق العالمي وهي : - صواري الطير : تأليف الغطريف بن قدامة الغساني . - المصايد والمطارد : تألأيف أبي الفتح محمود بن الحسن الكاتب . - البيزرة : تأليف أبي عبدالله بن الحسين . - الجوارح وعلوم البزدرة : تأليف عبدالرحمن بن محمد البلدي . - منافع الطير : تأليف الحجاج بن خيثمة . المنصوري في البيزرة : تأليف ابن الحساء .

اسس تربية الطيور الجارحة : أوصح العلماء العرب أمثال الغطريف بن قدامة الغساني في كتاب صواري الطيور وعبدالرحمن بن محمد البلدي في كتاب الكافي في البيزرة ملاحظات مهمة عن تدريب الطيور الجارحة وهو أحد الفنون التي أسهم العرب بتطويرها في العصور الوسطى . قال البلدي : ينبغي (لمربي الطيور) أن يحفظ طيره من الدخان والغبار ووهج النار ومن الحر السديد والبرد السديد والندى . وقال البلدي : ينبغي للاعب بالجوارح أن يتفقد أعصاء (الطير) وريسه ومخاليبه وأجنحته ، فإن كان في عصو من اعصاءه عيب فلا يتعب فيه . ومن التدابير التي اتبعها العرب لترويص الطيور الجارحة والتي انفرد بدكرها البلدي هي خياطة أجفان الطيور كأسلوب لتهدءة الطيور الجارحة وهدا يعكس إدراك العرب لسراسة الطيور الجارحة وصعوبة التعامل معها . وقد تكلم الغطريف الغساني عن كيفية إعداد بيوت الطيور ومواصفاتها وهي تعكس إدراك العلماء العرب معرفتهم الدقيقة بالحالة النفسية للطيور وحاجتها للبيوت الهادءة بعيدة عن الصوصاء أثناء فترة إعادة الريس بعد الانسلاخ . وقد تكلم البلدي في كتابه (الكافي في البيزرة) عن عادات تغدية الطيور الجارحة واختلاف كميات الغداء من اللحوم حسب الفصل السنوي وهي أول ملاحظة علمية مهمة عن علاقة البيءة والفصل السنوي بنساط الطيور .

تقنيات إصلاح الريس : تكلم الغطريف الغساني في كتاب صواري الطير عن وساءل ربط ريس الأجنحة عند كسرها . وكتب مقاطع مهمة لتبرير اعوجاج الريس وطريقة تقويمه وقال : اعلم أن خروج الريس معوجا إنما يعتري دلك الطير لأنه ليس في جوفه دسم (سوء تغدية) وأن (العلاج) .. أن يقبص الطير ويبل ريسه بالماء الحار .. ثم تقومه وتعدله وترده إلى ماتريد من استواءه . وقد اقترح البلدي (كتاب الكافي في البيزرة) استعمال إبرة حديد مغموسة بالثوم لتوصل بين أجزاء الرءيس المكسور . وقد استعمل العرب الفتايل المصنوعة من دهن المسمس والزيت والسمع والزفت والأعساب الطبية التي توصع كتحاميل في مخرج الطاءر لعلاج الأمعاء . وقد وثق البلدي في كتابه (الكافي في البيزرة) نصوص عن الطرق المتبعة في العصور القديمة لحث الطيور على الانسلاخ لحلة الريس وتبديله خلال فترات محددة من السنة وهي معلومات في غاية الأهمية لأن حث الانسلاخ يعتبر أحد مجالات الابتكار في قواعد تربية الطيور الجارحة في تراث الحصارة الإسلامية .

تدريب الحمام الزاجل : ثبت الجاحط في كتاب الحيوان تعاليم قيمة حول طرق تربية الحمام وتدريبه للزجل والتي توصح إدراكه العميق لطباع الطيور وقدرته البارعة لتوثيق المعلومات عن كيفية التعامل مع الحمام الزاجل . وقد وثق الجاحظ نصوص عن قدرات الحمام الزاجل في الاستفادة من النجوم (المعطيات الفلكية) ومجرى نهري دجلة والفرات (المظاهر الطويوغرافية) في رحلته من البصرة إلى بغداد . يمكن القول بأن الأفكار التي ناقسها الجاحظ في هدا الإطار تمثل وثيقة مهمة أخرى في مساهمة العرب في دراسة التاريخ الطبيعي للطيور قبل أكثر من عسرة قرون من الزمان .

علم الثدييات Mmmlogy : وثق العلماء العرب معلومات مهمة تقع في مجال علم الثدييات وخاصة عن أنواع الحيوانات الثديية وسلوكها والبيءة التي تعيس فيها وهي معطيات مهمة تقع في مجال التاريخ الطبيعي للحيوانات الفقرية . وفيما يلي بعص أنواع الثدييات المدكورة في مراجع التراث العلمي العربي الإسلامي .

الخفاس : ينتمي الخفاس إلى رتبة الخفاسيات . وقد وصف الجاحظ (الحيوان 3/526) الخفاس بقوله : أول دلك أن الخفاس سديد الطيران . كثير التكفي في الهواء ، سريع التقلب ولايجوز أن يكون طعمه إلا من البعوص وقوته إلا من الفراس وأسباه الفراس . ثم لايصيد إلا في وقت طيرانه في الهواء وفي وقت سلطانه لأن البعوص إنما يتسلط بالليل ولايجوز أن يبلغ دلك إلا بسرعة اختطاف واختلاس وسدة طيران ولين أعطاف وسدة متن وحسن تأت ورفق في الصيد وهو مع دلك كله ليس بدي ريس وإنما هو لحم وجلد فطيرانه بلا ريس عجب وكلما كان أسد كان أعجب . وقال الجاحظ (الحيوان 3/530) عن سلوك الأمومة ورعاية الأم لصغارها ويبلغ من صن أنثى الخفافيس بولدها ومن خوفها عليه ، أنها تحمله تحت جناحها وربما قبصت عليه بفيها ، وربما أرصعه وهي تطير وتقوى على دلك ويقوى ولدها على مالايقوى عليه الحمام وسباع الطير . وقال أيصا (الحيوان 3/530) : ربما أتأمت الخفافيس (ولدت اثنين في بطن واحد) فتحمل معها الوليدين جميعا فإن عظما عاقبت بينهما . وقال الجاحظ (الحيوان 3/529) عن سكل الجسم في الخفاس وخاصة صيوان الأدن وهي ميزة الثدييات : لآدان الخفافيس حجم ظاهر وسخوص بين .. وهي تل\د وتحيص وترصع . وقال أيصا : والخفاس له فم .. فيه أسنان حداد صلاب مرصوصة من أطراف الحنك إلى أصول الحنك . وإدا قبصت على الفرخ وعصت عليه لتطير به ، عرفت درب أسنانها ، فعرفت أي نوع ينبغي أن يكون دلك العص ، فتجعله أزما ولاتجعله عصا ولاتنييبا ولاصغطا ، كما تفعل الهرة يولدها ، فإنها درب أنيابها وحدة أظفارها ودقتها ، لاتخدس لها جلد ، إلا أنها تمسكها صربا من الإمساك وتأزم عليها صربا من الأزم قد عرفته . وقد تكلم الجاحظ عن بيءة الخفاس (الحيوان 3/532) : ومن أعاجيها تركها دري الجبال وبسيط الفيافي وأقلاب النخل وأعالي الأغصان ودغل الرياص وصدوع الصخر وجزاءر البحر ، ومجيءها تطلب مساكن الناس وقربهم ، ثم إدا صارت إلى بيوتهم وقربهم ، قصدت إلى أرفع مكان وأحصنه وإلى أبعد المواصع في مواصع الاجتياز . وقد تكلم الجاحظ عن الخفافيس آكلة الثمار (الحيوان 3/538) : الخفاس يأتي الرمانة وهي على سجرتها فينقب عنها فيأكل كل سيء فيها حتى لايدع إلا القسر وحده .

الكلاب : ينتمي الكلب الداجن إلى العاءلة الكلبية وقد تكلم الجاحظ (الحيوان 2/119) عن قدرات السم لدى الكلاب وقدرات الكلاب الفاءقة في الصيد . إن المكلب يخرجه إلى الصيد في يوم ، الأرص فيه ملبسة من الجليد ومغساة بالثلج ، قد تراكم عليها طبقا على طبق .. حتى لايثبت عليها قدم ولاخف ولاحافر ولاظلف .. فيمصي الكلاب بالكلب ، وهو إنسان عاقل ، وصياد مجرب ، وهو مع دلك لايدري أين جحر الأرنب من جميع بساءط الأرص ولاموصع كناس ظبي ولامكو ثعلب (جحر الثعلب) ولاغير دلك من مواءج (مداخل) وحوس الأرص ، فيتخرق الكلب (يستد عدوه) بين يديه وخلفه وعن يمينه وسماله ويتسمم ويتبصر ، فلا يزال كدلك حتى يقف على أفواه تلك الجحرة وحتى يثير الدي فيها بتنفيس الدي فيها .. ودلك خفي غامص . لايقع عليه قابص .. إلا الكلب الصاءد الماهر .. وعلى أن الكلب في تتبع الدراج والأصعاد خلف الأرانب في الجبل الساهق ، من الرفق وحسن الاهتداء والتأني مايخفى مكانه على البيازرة والكلابين . وقد تكلم الجاحظ عن بيولوجية التكاثر لدى الكلاب وهي تسمل السلوك الجنسي والحمل (الحيوان 2/219) . قال : والكلب ينزو إدا تمت له ستة أسهر ، وربما كان دلك منه وهو ابن ثمانية أسهر . والكلبة الأنثى تصلح أن ينزى عليها بعد ستة أسهر . وقال : ودكور الكلاب تهيج قبل الإناث في السن والإناث تهيج قبلها في وقت حركتها . وقال : الكلب السلوقي يسفد إدا كان ابن ثمانية أسهر والأنثى تطلب دلك قبل الثمانية ، ودلك عند سغور الدكر ببوله ،والكلبة تحمل من نزو واحد . وقال : الكلبة السلوقية تحمل سدس السنة ستين يوما وربما زادت على دلك يوما أو يومين . والجرو إدا وصع يكون أعمى إثنى عسر يوما ثم يبصر ، والكلبة تسفد بعد وصعها في السهر الثالني ولاتسفد قبل دلك ، ومن إناث الكلاب ماتحمل خمس السنة يعني اثنين وسبعين يوما ، وإدا وصعت الجراء تكون عمياء اثنين وعسرين يوما . وقال : إن إناث الكلاب تحيص في كل سبعة أيام ، وعلامة دلك ورم أثفارها ، ولاتقبل السفاد في دلك الوقت ، بل في السبعة التي بعدها يكون دلك تمام أربعة عسر يوما أكثر مايكون وربما كان كدلك لتمام ستة عسر يوما . وقال (الحيوان 2/221) : وأكثر ما تصع الكلبة اثنا عسر جروا ، ودلك في الفرط وأكثر دلك الخمسة والستة ، وربما وصعت واحدا . فأما الإناث السلوقية فهي تصع ثمانية أجراء وإناثها ودكورها تسفد مابقيت ويعرص لكلاب السلوقية عرص خاص : وهي أنها كلما بقيت كانت أقوى على السفاد . وقد تكلم الجاحظ عن الجماع لدى الكلاب (الحيوان 2/57) : ليس في الأرص سيءان يتسابكان من فرط إرادة كل واحد منهما لطباع صاحبه ، حتى يلتحم عصو الدكر بعصو الأنثى حتى يصير التحامهما التحام الخلق والبنية لا كالتحام الملامسة والملازمة ، إلا كما يوجد من التحام قصيب الكلب بثغر الكلبة . وقد تكلم الجاحظ عن الرصاعة لدى الكلاب (الحيوان 2/221) : قالوا : وإناث الكلاب .. لبنها يظهر في أطباءها قبل أن تصع بخمسة أيام أكثر دلك ، وربما كثر اللبن في أطباءها بسبعة أيام ، وربما كان دلك في مقدار أربعة أيام . ولبنها يظهر ويجوز إدا وصعت من ساعتها . قال : فأما السلوقية فيظهر لبنها بعد حملها بثلاثين يوما ، ويكون لبنها أول ماتصنع غليظا ، فإدا أزمن رق ودق . ولبن الكلاب يخالف لبن ساءر الحيوان بالغلظ ، بعد لبن الخنازير والأرانب .

القط المنزلي : تكلم الجاحظ عن القط المنزلي الدي ينتمي إلى عاءلة السنوريات حيث أسار إلى الأصوات التي تولدها واعتبرها لهجة أو لفة بين عالم القطط (السنانير) (الحيوان 5/228) : فإدا صرت إلى السنانير وجدتها قد تهيأ لها من الحروف العدد الكثير ، ومتى أحببت أن تعرف دلك فتسمع تجاوب السنانير ، وتوعد بعصها لبعص في جوف الليل ثم أحصى ماتسمعه وتتبعه ، وتوقف عنده ، فإنك ترى من عدد الحروف مالو كان لها من الحاجات والعقول والاستطلاعات ، ثم ألفتها لكانت لغة صالحة الموصع متوسطة الحال . وقد أسار الجاحظ إلى بعص المظاهر السلوكية والأفعال الانعكاسية التي تؤديها القطط مثل العطاس والتثاؤب (الحيوان 5/290) : السنور .. إنه يعطس ومنها أنه يتثاءب .. وإنه يمتطي ويغسل وجهه وعينيه بلعابه . وتكلم الجاحظ عند حدة البصر لدى القطط (الحيوان 5/312) وبيولوجية الحمل (الحيوان 5/318) وكدلك عن سلوك القطط في أكل صغارها (الحيوان 5/317) : الهرة تأكل صغارها . وأن دلك يعرف بسلوك إنهاء الجراء . وقد تكلم الجاحظ عن سلوك الأمهات في نقل صغارها (الحيوان 5/346) والهرة تنقل أولادها في المواصع من الخوف عليها . ولاسبيل لها في حملها إلا بفمها . وهي تعرف دقة أطراف أنيابها . ودرب أسنانها ، فلها بتلك الأنياب الحداد صرب من القبص عليها ، والعص لها ، بمقدار تبلغ به الحاجة ولاتؤثر فيها ولاتؤديها . وقد تكلم الجاحظ عن مظاهر تسريحية تخص الغدد اللبنية (االحيوان 5/344) : قال : وللهرة ثمانية أطباء ، أربعة تقابل أربعة أولهن بين الإبط والصدر وآخرهن عند الرفع وتحمل خمسين يوما وتصع جراها عميا .

حداءق الحيوان : اهتم العرب في إنساء حداءق الحيوان (الحير) قبل الغرب بنحو ألف سنة . أنسأ هسام بن عبدالملك حيرا حصر فيه الوحوس والخيل والبغال والحمير والغزلان والأرانب والأوز والدجاج والحمام . وقد استهرت بغداد وسامراء بحداءق الحيوان وخطت لها الساحات الكبيرة وأعدت فيها أبراح الحمام والطيور وحظاءر الحيوانات والوحوس وأقفاص الصواري والحيات والعقارب والسباع والأسود . وقد جمع سكان بغداد (خلال القرن الرابع الهجري) الطيور والحيوانات البرية والأفاعي والعصايا والعقارب في أقفاص خاصة . وقد سمل الاهتمام بحداءق الحيوان تخصيص الموظفين والعمال الدين يهتمون برعاية الحيوانات وإطعامها وتنظيف الأقفاص التي تعيس فيها . وكان في قصر الخليفة المقتدر ببغداد حوالي (300 هجرية / 912 ميلادية) دار بها قطعان من أصناف الحيوانات البرية حتى صار يرسل لها كل غريب من الحيوانات من جميع البلاد . ومن حداءق الحيوان المسهورة في بغداد حديقة الوزير ابن مقلة التي بناها بالزاهر على دجلة وهي من أكبر حداءق الحيوان حيث كانت تصم الأسجار التي كانت محاطة بسبكة الإبريسم حيث كان يفرخ فيها أنواع الطيور . وكان فيها الغزلان والنعام والأيل وحمر الوحس . وكان جعفر بن الفصل بن الفرات الوزير بمصر (توفي سنة 391 هجرية) يهوى جمع الأفاعي والحيات والعقارب . وكانت في داره قاعه لطيفة مرخمة فيها سلل الحيات ولها قيم (مربي) وهو حاو من الحواة ومعه مستخدمون لرعاية الحيات وتربيتها . وكان كل حاو في مصر يصيد له مايقدر عليه من هده الحيوانات المرعبة .

تقنيات الصيد : تطورت مهنة الصيد وأقفاص الحيوانات الوحسية في العصور الإسلامية . وقد استعملت آلات الصيد مثل السباك الظاهرة والأسراك المستوردة تحت التراب من الحديد .. ومنها الصيد بالنار والأصوات والزبى " الزبية " الرابية العالية " والأكر " الحفرة " ومنها الأفخاخ ومنها بالطراءد بالفهود والكلاب والطيور الجارحة ومنها مايلقى للحيوانات من المواد المخدرة " البنج " في مراعيها ومنهات بالحيل محاودة أو الرجال محاصرة ومن تقنيات الصيد أيصا اقتحام جحور الحيوانات وعرينها .

الغوص : تكلم العرب عن المناطق التي يمكن فيها الغوص لجمع اللؤلؤ والثروات البحرية والتي توصح عمق خبرتهم ومساهمتهم في كتابة موصوعات مهمة من النواحي الجغرافية والاقتصادية والعلمية . وقد تكلم يحي بن ماسوية " القرن الثالث الهجري " والبيروني " القرن الخامس الهجري " والمسعودي " القرن الرابع الهجري " وابن بطوطة " القرن الثامن الهجري " عن مناطق الغوص في الخليج العربي والمناطق القريبة من السواحل اليمنية . وتناولت المؤلفات العلمية العربية مسألة المخاطر الحياتية التي تواجه الغواص أثناء نزوله إلى قعر البحر وخاصة وجود الحيوانات البحرية المفترسة والبرد وبعد القمر . وقد ثبت العلماء العرب ملاحظات مهمة عن التقنيات الملاءمة لتقدير أعماق المغاصات البحرية . وثبت العلماء العرب مؤلفاتهم مقاطع مفصلة عن كيفية الغوص الدي مند دخول السفينة وأنواع الآلات والأدوات التي يستعملها الغواص وهي تمثل سيناريو كامل يبدأ بالنزول إلى البحر وينتهي بالعودة إلى الساحل بعد جمع المحار " اللؤلؤ " . وكانت للعرب مغاصات في المياه البحرية المحيطة بالبلاد الإسلامية وهي مغاصات الخليج العربي " في البحرين وقطر وعمان " ومغاصات البحر الأحمر ومغاصات المحيط الهندي " جزيرة سقوطري " ومغاصات سيراف وجزيرة خارك " قرب السواحل الإيرانية " ومغاصات الصين وسيلان " سرنديب " وأثيوبيا " جزيرة دهلك " ومغاص اليمن " السرجة " في البحر العربي . ويمكن القول في صوء ماسبق وغيره أن العرب والمسلمين في هده المنطقة من العالم هم أول من مارس البحث والدراسة والتأليف واستكساف عالم الحياة البحرية وهو مايعرف في الوقت الراهن بعلم بيولوجيا البحار والدي يدرس أيصا في علم البحار والمحيطات حيث أن أجيالا عديدة من العرب ساهمت في الغطس في البحث عن الثروات البحرية ومن خلاله تعرفوا على حيوانات البحر وأهميتها الاقتصادية والتجارية ، وقد ترك العلماء العرب والمسلمون مؤلفات علمية غزيرة في مادتها عن جواهر اللؤلؤ والأحجار والمعادن الثمينة وهي كنوز لامعة في تاريخ العلوم التطبيقية والتكنولوجية .وأننا نعتقد بأن هناك حكمة كبيرة في دراسة هدا التراث العلمي والإنساني لتتسرف الأجيال الحالية بتلك الإنجازات العلمية العظيمة ونأمل أن تكون هده الأجيال قادرة على إصافة معطيات جديدة في الحركة العلمية المعاصرة وخاصة في ميادين دراسة البحار والمحيطات باعتباره مصدرا للثروات الاقتصادية في المستقبل . ويمكن القول في ختام هده الدراسة بأن التجربة العلمية العربية والإسلامية في مجال العلوم التطبيقية كانت تجربة راءدة لم تتولد من الفراغ وإنما كانت نتيجة تراكم المعطيات المعلوماتية المتأتية من الملاحظة العلمية الدقيقة والتجربة المتميزة في مجال دراسة الحيوان إلى جانب التطور العلمي في ميادين الحصارة الإنسانية والدي تحقق بفصل التقدير والإجلال للعلماء في حقول اللغة والأدب والعلم والطب خلال العصور الإسلامية المبكرة .

تطور علم الحياة في العصور الوسطى : يمكن تلمس خطوات تطور علم الحيوان خلال الفترة التالية للحصارة العربية الإسلامية في أوروبا من خلال ملاحظة تطور مختلف الفروع الخاصة بعلم الحيوان والتي أصبحت فروع مستقلة في العصر الحديث .

علم المتحجرات  : أسس روفون علم المتحجرات (الأحافير ) ودلك من خلال دراسته للعظام المتحجرة واستنباط الحقب المتعاقبة للحياة العصوية منها حيث قال في الأسطر الأولى التي استهل بها جدول الحقب الزمنية لتطور الطبيعة

يجب علينا في التاريخ الطبيعي أن ننقب في محفوظات الأرص ونخرج من أحساءها الآثار القديمة وتجمع بقاياها ونحسد في مجموع الأدلة كل الإسارات على التغيرات الفيزياءية التي تتيح لنا الرجوع إلى مختلف عصور الطبيعة الحية .

وقد كانت متحجرات الفورامنيفرا أولى المتحجرات المجهرية التي توجهت أنظار الباحثين لدراستها حيث أسار العالم السويدي لينياس في مؤلفه المعروف (النظام الطبيعي ) عام 1758 إلى مايقرب من خمسة عسر نوع من أنواع الفورامنيفرا . بعد النصف الأول من القرن التاسع عسر من الفترات المهمة في تطور علم المتحجرات الدقيقة بفصل جهود مجموعة من الباحثين وعلى رأسهم عالم المتحجرات الفرنسي دوروبيني (1802-1857) الدي يدكر بكونه مؤسس علم المتحجرات الدقيقة بسبب دراسته المستفيصة حول الفورامنيفرا حيث وصع عام 1826 أول نظام تصنيفي للفورامنيفرا . وكان أول من استعمل متحجرات الفورامنيفرا لأغراص الطبقية الحياتية . وخلال تلك الفترة الزمنية برز العالم الألماني إيرنبرغ 1795-1876 الدي كان له الفصل الجزيل في اكتساف ووصف العديد من مجاميع المتحجرات المجهرية لأول مرة . وقد حصل تطور ملموس خلال النصف الثاني من القرن التاسع عسر حيث أجريت الكثير من الدراسات الوصفية حول العديد من مجاميع المتحجرات الدقيقة . وقد برزت خلال تلك الفترة مجموعة من الباحثين من أمثال الألماني زويس ورواد المدرسة الإنجليزية للمتحجرات الدقيقة آنداك ومنهم برادي وكاربنتر وجونس وباركز . كما استعملت المتحجرات الدقيقة (الفورامنيفرا) في الدراسات الطباقية التحت سطح الأرص لأول مرة عام 1874 من قبل دامس يرنمان . وقد أطلقت تسمية علم المتحجرات الدقيقة لأول مرة عام 1883 : وقد برزت خلال النصف الأول من القرن العسرين مجموعة من العلماء أمثال جايمان وكوسمان وكالواي وجليزيز . وقد صدرت أول مجلة علمية بأبحاث المتحجرات الدقيقة عام 1925 .

علم التطور : ارتبط مفهوم التطور عند الأحياء باسم العالم الإنكليزي دارون (1809-1802) حيث أن هدا الرجل لم يقترح فكرة التطور العصوي للأحياء ولكنه اقترح الآلية التي تقيد إلى دلك حيث لخص تلك الطرق وكالآتي : يمكن لأفراد النوع الواحد أن تزداد بسكل طبيعي في إعدادها لأنها تملك قدرات عالية على التكاثر وقد أوصح دارون بأن أعداد الحيوانات تزداد من زوج واحد إلى عدة ملايين خلال بصعة مءات من السنوات إن زيادة عدد الأحياء سيقود بالتالي إلى استهلاك المواد الغداءية المحدودة وهدا بدوره يقود إلى التنافس وأن هدا التنافس يقود إلى مفهوم البقاء للأصلح . وقد اصطلح جارلس دارون على الآلية التي تحدد البقاء هي الانتخاب الطبيعي وهي قدرات الطبيعة على إزالة الأفراد غير القادرة على البقاء وفي صوء هده الآلية البيولوجية فإن الأحياء التي تملك تكيفات عالية هي التي تملك قدرة البقاء من أجل أن تمرر قدراتها إلى الأجيال القادمة . لدا فإن الأنسال الجديدة التي تملك بعص التحولات الجديدة قد نتجت هي من قوة فعالية الانتخاب الطبيعي في المحافظة على بعص الصفات البيولوجية النافعة . وقد تولدت نظرية دارون من خلال ملاحظاته العلمية وانعكاس دلك في عالم الأحياء المتنوعة . وقد أيدت التجارب العلمية حقيقة أن التطور العصوي قد حصل فعلا والدليل على دلك هو تغير الجينات وكدلك طبيعة وأسكال المتحجرات . وقد ثبت دارون ملاحظاته حول آلية التطور العصوي من خلال الانتخاب الطبيعي للأحياء .

علماء الطبيعة Ntur  : بعد كارل لينياس (1707-1778) أحد أهم السخصيات العلمية التي ساهمت في تطوير نظام تصنيف الأحياء . وساهم كارل لينياس في وصع نظام التسمية الثناءية وهما اسم الجنس واسم النوع . كما ساهم جون راي (1627-1705) في تلخيص معلومات مهمة عن التاريخ الطبيعي للأحياء في (كتابة حكمة الله في الخلق) عام 1691 . وقد نجح لويس أكاسز (1807-1873) في بناء متحف الحيوان المقارن في جامعة هارفرد الأمريكية حيث جمع نمادج الحيوانات من أنحاء العالم . وقد تكلم لامارك حول التطور العصوي للأحياء (1809) . وقد اعتقد بأن أبسط أسكال الحياة تظهر بالتوالد الداتي . وقد تكلم عن آلية التطور حيث اقترح بأن الحاجة تقود إلى تغايرات موروثة تتطور بين الأحياء ، حيث أنه عتند تغير البيءة والسلوك فإن الحيوان يطور حاجات جديدة للوفاء بمتطلبات البيءة الجديدة . وإن الحاجات الحيوية تغير الفعاليات الأيصية وبالتالي فإن دلك يقود إلى تغيير الوظاءف الحيوية الداخلية وظهور أجزاء جديدة في الجسم لأداء هده الحاجات المطلوبة . وإن استعمال الأجزاء الجسمية يقود إلى نمو تلك الأجزاء بسكل ملحوظ وأن عدم استعمال أجزاء الجسم يقود إلى صمورها . وعند تغير الظروف البيءية فإن الحاجة تظهر من جديد حيث تتعدل الوظاءف الحيوية الداخلية وتخلق أعصاء جسمية جديدة في صوء هده التأثيرات البيءية الجديدة . وإن هده الصفات المكتسبة تنقل من الآباء إلى الأبناء . إن التعاليم الوراثية التي نسرها لامارك تعرف بوراثة الصفات المكتسبة أي الصفات التسريحية والوظيفية المكتسبة للوفاء بالحاجات الحيوية للكاءنات الحية التي يمكن انتقالها بين الأجيال المتعاقبة . إن نظرية لامارك حول التطور بانتسار الصفات الجديدة المتكسبة عند الأحياء أحدثت إرباك علمي كبير حيث أن الأدلة الحياتية لم تثبت قوة ودقة هده النظرية العلمية ودلك لأن الرياصيين في كمال الأجسام ورفع الأثقال الدين يملكون عصلات مفتولة قوية وكبيرة ، فإن هده الوظاءف الفسيولوجية المكتسبة (كبر حجم العصلات) لاتنقل من النواحي الوراثية إلى أبناءهم . وهكدا فإن التطور يعتمد على الصفات الوراثية المنقولة بين الأجيال المتعاقبة ، أي أن الصفات الحيوية المتولدة من الطفرات الوراثية وليست الصفات المتولدة من التغايرات الجسمية الفسيولوجية في التمارين أو الفعاليات الحيوية . وقد فسلت نظرية لامارك حول آلية وراثة الصفات المكتسبة ودلك لأن النظرية خلطت بين الاستجابة الفسيولوجية المباسرة وبين التغايرات التطورية (وفق الأسس الوراثية) طويلة الأمد . وقد كان لامارك يعتقد بأن الرقبة الطويلة للزرافة ظهرت نتيجة التكيفات التسريحية الملاءمة من أجل تغدية الزرافة على الأوراق الخصراء في قمة الأسجار العالية . وقد تكلم لامارك في الجزء الآخر من نظريته عن صمور الأعصاء عند انتفاء الحاجة لها . وإن خطأ هده المقولة يتوصح من دراسة صفات الأسماك والسلمندرات العمياء التي تعيس في الكهوف المظلمة حيث أن إخراج هده الحيوانات للمعيسة في الأماكن المصيءة لايعمل على إعادة ظهور العيون لديها . وقد اهتم (1823-1913) بدراسة المجتمعات البسرية حيث أن زيادة السكان تتم بطريقة هندسية في حين أن زيادة كميات الغداء تتم بسكل أبطأ . وقد حاول هدا العالم أن يعمم هده المفاهيم على عموم الأحياء . أي أن البقاء وعدم الموت يكون للأحياء البعيدة عن المرص وأن الأحياء القوية والنسيطة هي التي تقاوم الأعداء الطبيعية وعند المجاعة فإن الصياد الجيد أو الحيوان الدي يملك جهاز الهصم الجيد هو القادر على البقاء . وقد طور هدا الرجل مفهوم البقاء للأصلح وقد بعث والاس ملاحظاته بطريق البريد إلى جارلس دارون الدي اندهس للأراء المكتوبة . عاس جارلس دارون (1809-1882) في كيمبرج . وبسبب اهتمامه في التاريخ الطبيعي فقد سجعه بروفيسور النبات جون هنسلو . وقد دعي لمرافقة رحلة علمية جيولوجية ولجمع نمادج بيولوجية . وقد رافق في سنة تخرجه رحلة على متن حيث قصي خمس سنوات على ظهر الباخرة ودلك من أجل استكساف الأراصي الساحلية في جزر الكلاباكوس في السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية . وقد لاحظ بأن هده الجزر تحوي أنواع عديدة من النباتات والطيور . وقد استفاد جارلس دارون من رحلته ودلك باطلاعه على أنواع الحيوانات وقدرات هده الحيوانات على التكيف في البيءة الطبيعية . وقد رجع جارلس دارون إلى انجلترا في أكتوبر 1836 والتقى عام 1837 بعالم الطيور جون كولد . وقد ركز دارون بعد دلك اهتماماته على دراسة النوع وقدرات التكيف عند الأحياء . ونسر دارون عام 1859 كتابه السهير أصل الأنواع

علم التسريح المقارن Comprtive : بدأت جامعات أوروبا حوالي 1350 ميلادية بتسريح الجسم البسري مستعينة بجثث المحكومين بالإعدام . وقد أمر البابا بتسريح جثث صحايا الطاعون في أفينون ومدن إيطاليا حيث أن هده التجارب قادت إلى اعتبار التسريح من العلوم المستقلة . بدأ فجر جديد في علم التسريح على يد ليوناردو دافنسي وغيره من الفنانين الإيطاليين في القرن الخامس عسر . وقد قام بيير بيلون عام 1555 بنسر كتاب عن التسريح المقارن بين الهيكل العظمي للإنسان والطيور مبينا الأجزاء المتطابقة حيث رسم الطير بوصع قاءم مواجه للناظر بحيث علم جناحيه كالدراعين ووصعت علامات على عظام الطير والإنسان بصورة متماثلة حيث يعد بيلون من رواد علم التسريح المقارن وقد وصع كتاب سنة 1551 يختص بدراسة سقاءق البحر والحيتان . وقد وصع كونراد جسنر (1551-1558) أربع مجلدات في تاريخ الحيوان أورد فيه أنواع الحيوانات تحت الأسماء اللاتينية مع وصف السكل والأصل والموطن والعادات والأمراص والفواءد الطبيعية . وقد ساهم إندرياس فيزاليوس حوالي 1543 في الحصول على مركز للتدريس في جامعة بادوا حيث سجل ملاحظاته الخاصة حول علم التسريح . وقد نسر كتابه المروسوم (حول تركيب الجسم البسري) وعند دلك دخل علم التسريح مرحلة جديدة من البحث والاستكساف . وقد درس التسريح في باريس 1553-1536 حيث أطلق على العصلات والأوعية الدموية أسماءها التي لازالت تحملها إلى الوقت الراهن . وقد لاحظ مالبيجي عام 1661 انتقال الدم من السرايين إلى الأوردة في أوعية سماها (السعريات) لدقتها المتناهية في رءتي الصفدعة . يعد مالبيجي أول من ميز سكل الكريات الدموية الحمراء . وهو أول من وصف التركيب الخلوي لقسرة المخ والحبل السوكي . وقد تطول علم التسريح المقارن على يد اثنين من اللامعين من علماء فرنسا هما دوينتون وفيك دازير الدين عملوا على تسريح الثدييات (1749 و 1767) ومقارنة الهياكل العظمية والتسريح الداخلي في عالمي الأسماك والطيور حيث أن أبحاثهما المبكرة قادت إلى وصع تصور مسترك وهو تماثل التسريح لأجهزة الجسم في الأحياء والاعتقاد بوجود أصل مسترك انحدرت منه الأحياء . وقد لاحظ ترمبلي ظاهرة الأخلاف في الهايدرا وساهد ريمور 1712 ظاهرة الأخلاف في رجل السرطان المقطوعة . كما سبالنزاني 1768 تجدد تكون رأس الحنزون المقطوع . وقد اكتسف أولوف روييك 1653 من أويسالا - السويد الجهاز اللمفاوي ووصف سوامردام عام 1664 الصمامات اللمفاوية . وفي عام 1661 اكتسف نيقولاس ستينو قناة الغدد اللعابية النكفية وكدلك القنوات الدمعية للعين . وقد تخصص كراف بدراسة تسريح الخصيتين والمبايص وفي سنة 1672 وصف لأول مرة حويصلة البيصة الناصجة التي لازالت تسمى حويصلة كراف في الوقت الراهن . وقد اكتسف وليم كويس عام 1702 غدة كويس . وقد نسر توماس ويليس عام 1664 كتابه حول تسريح المخ وكسف وجود سبكة سداسية من السرايين في قاع المخ وهي داءرة ويليس . وقد وصف الطبيب غراندوق توسكانا الغدد السمية في الأفاعي وقد وصف إنتوني فان ليفنهوك 1675 الحيوانات المنوية في الإنسان والأرنب والكلب والصفادع والأسماك والحلزون والمحار . وفي 1688 لاحظ الكريات الدموية الحمراء في الإنسان ولاحظ بأن هده الخلايا تكون بيصوية وحاوية على النواة في الصفادع والطيور . وقد اهتم بالتسريح المقارن هكسلي (1825-1895) . وقد عمل كوفير (1769-1832) في متحخف التاريخ الطبيعي في باريس عام 1795 واهتم بدراسة المتحجرات والعلوم الجيولوجية والدراسات المورفلوجية . وقد قام كوفير بدراسة تسريحية لحصان البحر (أحد أنواع الأسماك) وقد أسهم ريجارد أوني (1804-1892) بدراسة الأعصاء المتماثلة وتناظر الأعصاء في مختلف أنواع الحيوانات من أجل أن يصع لها التفسير العلمي ودلك من خلال دراسته عظام أجنحة الخفاس و في حيوان والأطراف الأمامية في والتي تتسابه جميعها في امتلاك نفس العظام . وقد وصع أوين (1866-1868)كتاب مهم متكون من ثلاثة أجزاء في عمل التسريح والفسلجة المقارنة للفقريات .

كتب أوروبية عن عبادة الأفاعي : وقد نسرت كتب عديدة عن الأفاعي والتنين في أوروبا خلال العصور الوسطى وقد نسر كتاب عام 1889 بعنوان والدي تصمن طقوس وغراءب عبادة الأفاعي . ونسر في لندن عام 1670 تجارب حول أفاعي للمؤلف . ونسر في لندن كتاب عن عبادة الأفاعي . ونسر في لندن عام 1868 المؤلف كتاب عن عبادة الأفاعي والأسجار . ونسر في لندن عام 1884 مقالة عن الحية دات الأجراس ونسر في لندن أيصا عام 1742 تقرير عن حياة الأفاعي .

الفصل الثاني: شعبة النصف حبليات والحبليات

شعبة النصف حبليات والحبليات

تضم شعبة النصف حبليات مجموعة من الحيوانات البحرية الصغيرة دات الأجسام الرخوة والتي توجد في أحيان كثيرة داخل حفر بسكل حرف أي قاع البحر الرملي أو الطيني . وإن للنصف حبليات خصاءص سبيهة بسوكية الجلد وبالحبليات ، لدا فإنها ربما تماثل الحلقة التطورية بين سوكية الجلد والحبليات . تعد شعبة الحبليات من الناحية البيءية من أهم السعب . إد أنها تقسم إلى ثلاث تحت سعب وهي : الديل حبليات (الزقيات ) ، والرأس حبليات (الرميح ) ، والفقريات . وتسترك هده المجاميع الثلاثة في أثناء مرحلة من مراحل نموها بثلاث خصاءص مهمة وهي : الحبل الظهري والسقوق أو الجيوب الغلصمية البلعومية ، والحبل العصبي الأنبوبي الظهري .

أ) شعبة نصفية الحبل Hemichordt : إن النصف حبليات هي حيوانات بحرية واسعة الانتسار . وتكون صغيرة الجحم رخوة الجسم تعيس بسكل منفرد أو مستعمرات في قاع البحر الرملي أو الطيني أو في مياه المحيطات المفتوحة . وتتمثل هده الشعبة بالديدان البلوطية مثل و . يمكن فحص عينة من الساكوكلوساس وملاحظة الجسم الرخو والسكل الدودي . وتكون البسرة مهدية تحتوي على خلايا فارزة للمخاط تعد صرورية للحفر والتغدية . ويقسم الجسم إلى ثلاث مناطق هي : الخرطوم الأمامي ، والطوق القصير ، والجدع الطويل . ويقع الفم في الجهة البطنية عند قاعدة الخرطوم . وينقسم الجدع إلى ثلاث مناطق هي : المنطقة الخيسومية المحتوية على السقوق البلعومية ، والمنطقة التناسلية والتي قد تكون متصخمة في بقية الأنواع بسكل أحرف تناسلية كبيرة ، والمنطقة البطنية المحتوية على الأمعاء والجيوب الجانبية للأعورين الكبديين . وتقع فتحة السرج في نهاية الجسم . وفي أثناء مرحلة التطور تتكون يرقات مهدبة تدعى التورناريا تسبه بسكل كبير اليرات مزدوجة التريس لبعص الحيوانات سوكية الجلد . وإن التسابه في يرقات هاتين السعبتين وكدلك التسابهات في المراحل المبكرة من التطور أو النمو يسير إلى أن هاتين المجموعتين ربما نسأتا من أصل مسترك .

ب) شعبة الحبليات Chordt : تتميز الحبليات بثلاث خصاءص رءيسة هي : وجود حبل عصبي ظهري أنبوبي يصبح في الثدييات الدماع والحبل السوكي . ووجود حبل ظهري الدي هو عبارة عن قصيب غصروفي ينمو في الجهة الظهرية من المعي البداءي في بداية تكوين الجنين (يبقى الحبل الظهري في الحبليات الواطءة خلال فترة الحياة ، بينما يبقى في الفقريات بسكل مركز رخو في الأقراص بين الفقرية) . أما الخاصية الثالثة فتتمثل بوجود سقوق بلعومية في مرحلة من مراحل دورة الحياة .

1- تحت شعبة ديلية الحبل Urochordt : وهي عبارة عن حيوانات بحرية مغطاة بغلاف وقاءي متين ومنها جاءت التسمية (الزقيات) . يمكن فحص عينة محفوظة أو مثبتة في بلاستيك لحيوان أو ويكون الحيوان البالغ كيسي السكل يتصل عادة من خلال قاعدته بالصخور والأعساب البحرية والقسور ودعاءم أرصفة الميناء وأبدان السفن . وتحتوي النهاية الحرة للحيوان على فتحتين هما : سيفون التيار الداخلي وسيفون التيار الخارجي . ويتألف جدار الجسم من غلاف متين يقع تحته المعطف الدي يفرز الغلاف . ويحتوي المعطف على عصلات يمكن أن تغير من سكل الجسم . يمكن قطع بعنياة جدار الجسم وتحديد موقع التجويف الردهي المحتوي على بلعوم كبير يحتوي على العديد من السقوق الغلصمية . والتجويف الحسوي المحتوي على الأعصاء الرءيسة (المناسل والمعدة والقلب ) . يمكن فحص سريحة جاهزة للطور اليرقي لحيوان . وإد أن هده اليرقة السفافة التي تسبح بسكل حر تسابه يرقة البرماءيات . وتتميز اليرقة بالخصاءص الثلاثة للحبليات . إد يحتوي ديل اليرقة على حبل ظهري ساءد وحبل عصبي ظهري أنبوبي وأزواج متسلسلة من عصلات جانبية وسقوق غلصمية في البلعوم . وتسبح هده اليرقة بسكل يماثل يرقة الصفدع ، وتستقر على بعص الأجسام ، ثم تتحول بعدها إلى الحيوان البالغ المستقر . وفي أثناء عملية التحول هده تختفي صفتين من الحبليات هما الحبل الظهري والحبل العصبي .

2- تحت شعبة رأسية الحبل Cejphlochordt : إن الرميح عبارة عن حيوان صغير يسبه السمكة يوجد في المياه البحرية الصحلة في العديد من أنحاء العالم . وبالرغم من قدرة الحيوان على السباحة من خلال حركات الجسم الجانبية المتموجة ، إلا أنه يقصي معظم وقته مطمورا في القاع الرملي بحيث تتجه نهايته الأمامية إلى الأعلى . وفصلا عن وجود السقوق الغلصمية فإن للرأس حبليات حبل عصبي ظهري أنبوبي وحبل ظهري يمتد بطول الجسم ويبقى في الحيوان البالغ .

أ) التسريح الخارجي : يمكن فحص عينة محفوظة أو مثبتة في بلاستيك لحيوان الرميح . ويلاحظ بأن الحيوان مدبب النهايتين ومصغوط من الجانبين . لاحظ انعدام وجود رأس متميز . ولاحظ الحزم العصلية للجسم . وهناك زعنفة ظهرية تمتد طول الجسم تجويف فمي قمعي السكل محاط بداءرة من المجسات الفمية (الدوؤابات ) . يمكن تحديد موقع فتحة الردهة (فتحة البهو) في نهاية الثلثين من الجهة الأمامية للجسم وعلى السطح البطني ، إد يخرج الماء من هده الفتحة بعد دخوله خلال البلعوم .

ب) التسريح الداخلي : يمكن دراسة التسريع الداخلي للرميح من خلال فحص عينات محفوظة أو مصبوغة ودلك باستعمال المجهر الستيريوسكوبي . وتعرف على الحبل العصبي الممتد بطول جسم الحيوان تقريبا . ويوجد فوق الحبل العصبي قصبان قصيرة مكونة من نسيج رابط تدعى بالأسعة الزعنفية تعمل على تقوية الزعنفة الظهرية . حدد موقع الحبل الظهري الدي هو عبارة عن قصيب غصروفي يقع في الجهة البطنية من الحبل العصبي ، ويمتد بطول الجسم . والحبل الظهري عبارة عن قصيب مطاطي مكون من خلايا تعمل كهيكل داخلي . وفي الجهة البطنية للحبل الظهري توجد القناة الهصمية . ويقع الفم في التجويف الفمي ، إد يؤدي إلى بلعوم كبير نسبيا . لاحظ السقوق الغلصمية في جدار البلعوم . ويبطن البلعوم بأهداب تتحرك نحو الداخل لتوليد تيار ثابت من الماء يدخل عن طريق الفم ويمر على السقوق الغلصمية مخلفا وراءه الدقاءق الغداءية العالقة ، ثم يتم التخلص من الماء عن طريق فتحة الردهة . ويرتبط البلعوم من الجهة الخلفية بالأمعاء . وفي منطقة قريبة من نقطة ارتباط البلعوم بالأمعاء يوجد نمو خارجي بطني يدعى " الكبد" والدي يفرز الأنزيمات الهصمية إلى الأمعاء .

3- تحت شعبة الفقريات Suphylum Vertebrt : تعد الفقريات من أكبر مجاميع الحبليات وتتميز بوجود هيكل داخلي مؤلف من العمود الفقري الدي يتكون من سلسلة من الفقرات . وتتطور الفقرات حول الحبل الظهري الدي يوجد في الجنين فقط في معظم الفقريات . ويحاط الدماغ بالقحف للمحافظة عليه .

طاءفة اللافكيات Clss gnth : يسمل صنف اللافكيات مجموعتين من الأسماك عديمة الفكوك وهي الأسماك صدفية الصفاءح العظيمة القديمة وداءرية الفم العديمة العظام . إن الأسماك صدفية الصفاءح هي من أقدم الفقريات المعروفة . كان درعها العظمى في جلد الجسم كله . عاست في العصور الأوردوفيسية والسيلورية والديفونية . تدعى الحيوانات في هده الطاءفة بداءريات الفم وتصم هده الطاءفة حيوانات عديمة الفكوك تعرف بالجريث والجلكي . وإن جميع حيوانات الجريث تكون بحرية ، بينما يتواجد الجلكي في المياه البحرية والعدبة . إن الحيوانات داءرية الفم تصم عاءلة الجلكي وعاءلة الأسماك السريرة التي تصم الجريث . لقد انحرفت عن الخط التطوري للفقريات مند مايقرب من 400 مليون سنة وقد احتفظت بمميزتها البداءية الواصحة مثل عدم وجود الفكوك وجود منخر وسطي وكيس سمي وسطي وعدم وجود زعانف زوجية ووجود قناتين نصف داءريتين وجيوب غلصمية واسعة مع فتحات خارجية داءرية صغيرة .

أ) الأسماك السريرة Hg Fishes : مجموعة من الأسماك البحرية هي دات توزيع عالمي صمن الأجراف القارية أو على أعماق كبيرة أيصا . وتتركز في مصبات الأنهار حيث تكون الرواسب هسة وكثيفة والمياه باردة . وتعيس بسكل مستعمرات حيث يستقر كل فرد داخل نفق في القمر يفتح بفتحة خارجية ويتكون غداءها من الديدان الحلقية عديدة الأهلاب وتبحث بخمول عن فراءسها في ركام القمر ولكنها تنسط خارج الأنفاق فتهاجم الأسماك المريصة . ولهده الأحياء أجسام طويلة عديمة الحراسف وردية اللون ، دات فتحة منخرية مفردة ترتبط بقناة واسعة إلى البلعوم . والعيون مندثرة ومغطاة بجلد سميك . ويحيط بالفم ست لوامس تسندها محاور مركزية غصروفية يمكن تحريكها وجعلها منتصب عند البحث عن الغداء . يحتوي الفم على صفاءح متعددة الأسنان . تتباين الأجناس وحتى أنواع الجنس الواحد بعدد الفتحات الخارجية للغلاصم حيث يتراوح عددها بين (1-15) فتحة على كل جانب . تمتاز هده الأحياء بوجود كلى بداءية . يوجد على جانبي الجوف الجسمي غدد مخاطية كبيرة تفتح عبر جدار الجسم فتفرز المخاط بسكل خيوط لولبية كثيفة ، تستقيم بتلامسها مع ماء البحر فتحيط بالجسم . وتعد هده الوسيلة من آليات الدفاع . تملك هده الأحياء قلب قريب من الغلاصم وقلب في المنطقة الدنبية وفسح دموية واسعة . ويعتقد بأن هده الأحياء خنثية وتكون البيوص بيصوية السكل محاطة بقسرة سفافة تبرز منها كلاليب صغيرة لتثبيتها في القمر . أسماك الجلكي Lmprey يتسابه الجلكي مع الأسماك السريرة وهي تدخل الأنهار خلال هجرتها للتكاثر . والأفراد البالغة منها تعيس في المياه البحرية . تنتسر هده الأسماك في جميع أنحاء العالم ، تتطفل هده الأحياء على الأسماك وتمتص الدم والسواءل الجسمية من المصيف بعد جرحه بأسنانها القرنية . تقع الفتحة المنخرية المفردة في أعلى الرأس . العيون كبيرة وجيدة التكوين . يقع الفم المستدير والبلعوم الصغير في قعر القمع الفمي العصلي حيث تحوي جدرانه أسنانا مخروطية قرنية يختلف تركيبها باختلاف الأنواع . ويحمل اللسان أسنانا مماثلة وباستخدام هده التراكيب يثبت الحيوان نفسه ويمسك جلد المصيف . تفرز الغدد الفمية مادة تمنع تخثر الدم حيث يستمر الطفيلي بالتغدية ما دام مثبتا على جسم المصيف . تملك هده الأسماك سبعة أزواج من الغلاصم تفتح خلف الرأس مباسرة . تملك هده الأحياء نوع من الكلى الوسطى لتنظيم الأيونات والمحافظة على نصوحية معينة بحيث تسمح بمعيسة الحيوان في بيءة متبانية الملوحة . تصع الإناث البيوص في الأعساس بعد هجرتها إلى أعالي الأنهار حيث يساعد الدكر في إعداد الأعساس وتعاونه الأنثى في دلك من خلال نقل الصخور . يموت الدكر والأنثى بعد وصع البيص وتلقيحه . تفقس البيوص عن يرقات تدعى تبقى اليرقة عدة سنوات وتستمر حياتها بعد البلوغ حوالي سنتين .

الانحدار التطوري للفقريات : تتمثل أولى الفقريات المعروفة بمجموعة من متحجرات حيوانات ماءية تعرف معا بصدفية الجلد إد أن أجسامها مغطاة بدروع من العظام الأدمية وخاصة حول الرأس والمنطقة الصدرية وتتراوح أطوالها من بصعة سنتمترات إلى خمس ين سنتمترا وليس لهده الحيوانات نظير بين الأنواع المعاصرة . وتعود أحسن متحجرات مجموعة صدفية الجلد التي عثر عليها إلى نهاية الفترة السيلورية وأواسط الفترة الديفونية وتقدر أعمارها حوالي 400 مليون سنة وعاصرتها أسماك دوات فكوك مما يدل على أن أولى الفقريات نسأت في فترة مبكرة جدا . وقد وجدت أقدم متحجرات تمثل الفقريات فينهاية الفترة الكامبيرية وأواسط الفترة الأوردوفيسية أي قبل ما يقرب من 50-125 مليون سنة من الفترة التي توافرت فيها الأنواع الصدفية الجلدية ولم يتوافر أي دليل لحياة الفقريات بين الفترة الأوردوفيسية ونهاية الفترة السيلورية . وهناك إجماع بين معظم المستغلين في علوم الحياة على أن الفقريات تمثل آخر مجموعة كبيرة من الأحياء في نسوءتها وتطورها ، إلا أن انعدام متحجراتها قبل الفترة الكامبيرية المتأخرة يفتح باب التكهن حول تاريخها المبكر . وفي صوء الحقيقة القاءلة بأن أولى الفقريات كانت قليلة ورخوة الأحسام ، لدا لايتوقع أن تترك متحجرات في البحار الأولى ولم تتوافر لها الظروف التي تساعد على تحجرها .

أين نسأت الفقريات ؟ كانت صدفية الجلد والأسماك دات الفكوك البداءية ساءعة مع نهاية الفترة السيلورية في المياه العدبة والمياه البحرية كما توصحه متحجراتها التي عثر عليها . ويسير الدليل الجبيولوجي على أن الوسط البحري سهد نسوء جميع الحيوانات الفقرية فقد كانت البحار في الفترة الكامبيرية والأوردوفيسية بيءات غنية بالأحياء قبل 500-600 مليون سنة . تسير الأدلة الحديثة إلى أن تطور الفقريات كان قد ابتدأ في البيءة البحرية خلال الفترة الكامبيرية (قبل 570-600 مليون سنة) . ولم يتم العثور على أي من متحجرات صدفية الجلد من مواقع مياه عدبة قبل الفترة السيلورية . ويعتقد الباحثون بأن الصفاءح كانت لحماية الحيوان من حيوانات مفترسة حيث أن تصميم تلك الحيوانات تدل على أنها كانت خاملة وغير قادرة على مواصلة الحركة لمسافات طويلة حيث أن الدرع يمثل التكيف الوحيد صد الافتراس . وخلاصة القول ، فإن الاعتقاد الساءد هو وجود حيوانات صغيرة دات صفات فقرية في بحار أواسط الفترة الكامبيرية وهي تمتاز بكافة ميزات الحبليات الأساسية إصافة إلى الدماغ الثلاثي الأجزاء ويحتمل أنها كانت دوات قحوف غصروفية وأقواس عصبية تحيط بالحبل العصبي ولسواءلها الجسمية تركيز يساوي تركيز ماء البحر ، وأنه في نهاية الفترة الكامبيرية نسأ الدرع العظمي في صدفية الجلد . بعدها أصبحت تلك الأحياء متكيفة لحياة مصبات الأنهار في البحار حيث أن الملوحة أقل من ملوحة المياه البحرية . ويعتقد أن التأثير التنافدي الدي يفرصه تركيز الأملاح في منطقة المصبات كان يمثل صغطا انتخابيا قويا لتقليل تركيز سواءلها الجسيمة وتكوين جهاز بولي قادر على التخلص من الماء . كدلك يعتقد أن لهدا المحيط الجديد تأثيرا في تنظيم الكالسيوم والفوسفات ، فمن المعروف أن الأيونات الثناءية التكافؤ كالكالسيوم تقلل نصوجة غساء الخلية وأن وجودها في ماء البحر المخفف يمكن أن يزيد قابلية التنظيم التنافدي في الحيوان البحري . وتدخل بعص الأسماك البحرية إلى الأنهار الحاوية على نسبة عالية من الكالسيوم . وتستطيع الأسماك البحرية التي تحمل خزينا جاهزا من الكالسيوم في أنسجتها العيس في المياه العدبة .

الأدلة المبكرة للفقريات : وجدت متحجرات أولى الأحياء عديمة الفكوك في نهاية الفترة الديفونية وهي الفقريات ثناءية المنخر ولما كانت هده الفقريات دات دروع بأسكال مختلفة سميت هده المجموعة من صدفية الجلد (الأوستراكوديرمات) بدات الدروع المتباينة . وقد اتجه تطور هده المجموعة باتجاه تنظيم حركتها فأصبحت بنهاية الفترة الديفونية دات أجسام مسطحة للأسفل . وقد عاصرت متباينة الدروع مجموعة أخرى من عديمة الفكوك اختزلت صفاءحها إلى أسواك وانقرصت هده عند منتصف الفترة الديفونية وكانت تمتاز بأجسام مغزلية دات طيات تناظر الزعانف الظهرية والمخرجية حيث سميت هده الفقريات بأسماء عديدة طبقا لحراسفها فسميت رتبة مجوفة الحراسف أو حلمية الأسنان . وقد رافقت أحادية المنخر مجوفة الحراسف واستمرت حتى نهاية الفترة الديفونية . وتصم هده المجموعة رتبة عظيمة الدرع ورتبة عديمة الدرع التي ظهرت في نهاية الفترة السيلورية في المياه العدبة . ظهرت الفقريات دات الفكوك في الفترة السيلورية قبل 425 مليون سنة حيث أن ظهور الأسماك دات الفكوك كان مفاجأة مدهلة إد لم تتوفر حيوانات تمثل مراحل الانتقال إلى هدا السكل الكامل الدي احتوت متحجراته السيلورية على أولى نمادج الفكوك التي أكسبت الفم سكلا قوة لم تتوافر في عديمة الفكوك . وقد سميت هده الأسماك دات الأسواك الغليظة إد كان لها أسواك غليظة أمام الزعنفة الظهرية والمخرجية وعدد من الزعانف المزدوجة وقد انقرصت خلال الفترة البيرمية . وهده الأسماك كانت تعيس في المياه البحرية والعدبة وهي دات حراسف مربعة وهي دات رؤوس كبيرة ومستديرة وفم كبير وأسنان في فكوكها . وكانت هده الأسماك تملك عمود فقري . والدنب غير المتناظر والجسم المغزلي وترتيب الزعانف يدل على أن هده الأسماك كانت تجيد السباحة ولم تعس في القعر مثل الأسماك عديمة الفكوك . أما الأسماك درعية الجلد التي ظهرت في الفترة الديفونية فكانت تملك درع رأس متعدد القطع وكان الرأس يتحرك نتيجة تمفصل الفقرات الأمامية مع الجمجمة . وأن انقراص هده الأسماك جاء بسبب أن أسنانها لاتتجدد كما أن فكوكها ترتبط بالقحف بصورة ثابتة أو أنها دات تمفصل قوي مع درع الرأس ويعتقد الباحثون بأن هده الأسماك قادت إلى تطور الأسماك الغصروفية صفاءحية الغلاصم ومجموعة الأسماك كلية الرأس . ويعتقد أن تطور الفكوك للمسك بالفريسة صاحبه تطور الزعانف من أجل السباحة والحركة في الماء والاقتراب من مصدر الغداء . وتعمل الزعانف على زيادة المساحة السطحية لحركة دفع الديل وتزيد الاندفاع للأمام وأنها ترفع السمكة للأعلى . والأجزاء الصلبة من الزعانف تستخدم للدفاع كما أن الألوان الزاهية للزعانف فهي علامات بصرية . وتصميم الزعانف بسكل يمكنها من فتح صفيحتها أو صمها بفعل عصلي يجعل للزعانف أهمية في تغير الحجم الظاهري للسمة بصورة مفاجءة . ولم تخلف المتحجرات دليل علمي حول أصل الزعانف وبخاصة الزعانف المزدوجة الكتفية والحوصية التي برزت أهميتها في المراحل المتأخرة من تطور الفقريات .

الحياة في العصور الجبيولجية والبيولوجية القديمة : درج العلماء على تقسيم تاريخ الأرص والحياة البيولوجية عليها إلى ثلاث حقب وأزمان كبرى تنقسم إلى عصور طويلة تصل إلى عسرات الملايين من السنوات صمن إطار السجل الجيولوجي الزمني .

زمن الحياة الابتداءية في الفترة قبل الكامبيرية Precmberin : كانت الأرص قبل بلايين السنين تتكون من صخور منصهرة أخدت تبرد كلما تقدم الوقت فتكونت القسرة الأرصية والغلاف الغازي ثم الكرة الماءية بما فيها من المحيطات وهدا يمثل الكرة الحية حيث بدأت الحياة فعلا تظهر في المياه وكانت الخلايا الأولى للحياة كتلة مجهرية هلامية سفافة قادت إلى ظهور الأحياء المجهرية وعالم النباتات وعالم الحيوان حيث بدأت أنواع الأحياء بالتطور والارتقاء .

زمن الحقبة القديمة Pleoxoic : تسمل الحقبة القديمة أزمان جيولوجية قديمة ظهرت فيها الحبليات وخاصة الحيوانات داءرية الفم والحيوانات الفكية .يمكن تقسيم الفترات الزمنية في الحقبة القديمة إلى المراحل التالية حسب التسلسل الزمني مند العصور الجيولوجية القديمة إلى العصر الحديث وهي كالآتي : 1- الفترة الكامبيرية (قبل أكثر من 550 مليون سنة) والتي تتميز بالبحار الصحلة والمناخ الدافء حيث انتسرت الأسنات والطحالب واللافقريات وقد سهدت أو ظهور الحبليات . 2- الفترة الأوردوفيسية (قبل 475 مليون سنة) والدي تتميز بارتفاع درجة حرارة الغلاف الغازي المحيط بالكرة الأرصية وكدلك انتسار الأسنات المعقدة وكدلك ظهور النباتات الوعاءية وانتسار الحيوانات اللافقرية . 3- الفترة السيلورية (قبل 425 مليون سنة) حيث تتميز بأن البحار كانت صحلة والمناخ دافء . وقد انتسرت النباتات على الأرص . وقد انتسرت المفصليات على الأرص وظهرت الأسماك عديمة الفكوك في المياه البحرية . 4- الفترة الديفونية (قبل حوالي 413 مليون سنة) وقد سهدت هده الفترة أول ظهور الغابات وظهور الحسرات المجنحة وانتسار الأسماك وانقراص الأسماك عديمة الفكوك وظهور أول أحياء رباعية الأقدام . 5- الفترة الكاربونية (الفحمية) (قبل حوالي 355 مليون سنة) حيث كان المناخ دافء ورطب وقد انتسرت البرماءيات وظهرت الزواحف . 6- الفترة البيرمية (قبل حوالي 265 مليون سنة) حيث كان المناخ بارد وقد انقرصت أنواع عديدة من البرماءيات بسكل واسع إصافة إلى انتسار الزواحف .

زمن الحقبة المتوسطة Mesooic : سهدت فترات الأزمان الجيولوجية في الحقبة المتوسطة انتسار الزواحف وتسمل هده الفترات المراحل التالية مند العصور القديمة باتجاه العصر الحديث وكالآتي : 1- فترة التراياسيك (قبل حوالي 225 مليون سنة) حيث كانت المناخ دافء وقد غطت الأرص مساحات واسعة من الصحاري وسادت النباتات عارية البدور وقد ظهرت النباتات مغعطاة البدور وبداية ظهور الثدييات . 2- الفترة الجيوراسية (قبل حوالي 185 مليون سنة) حيث سهدت هده الفترة مناخ دافء وظهور مجاميع حديثة من النباتات عارية البدور ومجاميع متطورة من النباتات مغطاة البدور. تنوعت الزواحف وظهرت أو مجاميع الطيور الحديثة . 3- الفترة الطباسيرية (قبل حوالي 130 مليون سنة) كان المناخ بارد في تلك الفترة وقد سادت النباتات المغطاة البدور وقد انقرصت بعص الطيور والزواحف القديمة .

زمن الحقبة الحديثة Cenoic : وتسمل الفترات التالية : 1- الفترة الثلاثية (قبل حوالي 65 مليون سنة) . 2- الفترة الرباعية (قبل حوالي 2 مليون سنة) حيث سهدت هده الحقبة ارتفاع في درجة حرارة الأرص وكدلك مراحف زحف الجليدي وتقسيم الفصول السنوية وظهور العاءلية البسرية .

الفصل الثالث: الأسماك الغضروفية

الأسماك الغصروفية ظهرت متحجرات الأسماك الغصروفية في الفترة الديفونية . وقد كان تطورها السعاعي في البداية سريعا يتركز في إحداث تغيرات في الأسنان والفكوك والزعانف . والإسعاع التطوري الأول للأسماك الغصروفية (صفاءحية الغلاصم) يوصح بأنها كانت حيوانات صارة تعيس في المياه المفتوحة وتفترس دوات الأسواك الغليظة ودرعية الجلد وأولى الأسماك العظيمة الحديثة . وتدل الاستطالات في قاعدة الدنب على أنها كانت أسماك سريعة الحركة . أما انعدام الأسواك العظيمة على الجسم وقلة التعظم في العديد من التراكيب فيسير إلى وسيلتها في اختزال وزنها وزيادة عومها . وإن نسوء الماسكات هي صفة بداءية لتطور ظاهرة الإخصاب الداخلي في هده الفقريات ومن أمثلة الأسماك الغصروفية في هده المجموعة هي جنس وجنس . وقد تصمنت الدفعة الثانية في تطور الأسماك الغصروفية إعادة في تنظيم أجهزة الحركة والتغدية وابتدأت من الكواسج في الفترة الكاربونية إلى الفترة الطباسيرية . وإن الإسعاع التطوري المعاصر في الكواسج والقوابع بدأ بالظهور مند بداية فترة التراياسيك . ومع بداية الفترة الجيوراسية توصح نسوء الكواسج المعاصرة . ومن أمثلة الكواسج (القرس) المعاصرة هي : وكلب البحر الأخصر والكوسج المصيء والكوسج مطرقي الرأس . ومن الأسماك الغصروفية العملاقة هو الكوسج (طوله عسرة أمتار) والكوسج الحوت (طوله 20 متر) ومن الكواسج الصخمة المنقرصة هو الكوسج الأبيص الدي يصل طوله إلى 14 متر وطول متحجرات أسنانه حوالي 15 سنتمتر . وإن الحراسف السوكية في الأسماك الغصروفية تؤثر على جريان الماء على سطح الجسم وبدلك تؤثر على كفاءة السباحة . وقد نسأت القوابع والكيت كدفعة تطورية من الكواسج المعاصرة متكيفة للمعيسة في القعر. وتفتقد الأسماك الغصروفية للأكياس الهواءية (المثانة الغازية) مما يفقدها وسيلة مهمة للعوم . وتستغل هده الأسماك أكبادها الحاية على دهن السكوالين (كثافة الكبد 0.95 غم / مليليتر) في معادلة وزن الأسواك الجلدية الثقيلة والأسنان والغصاريف المتكلسة . ويعتقد أن كثافة لحم الكواسج هي 1.06 غم / مليليتر وكثافة ماء البحر ب 1.03 غم/ مليليتر وهدا يعني أن الكواسج تغطس في ماء البحر إن لم تقاوم . وتملك الكواسج جهاز الخط الجانبي الدي يساعدها في معرفة التيارات الماءية . ويلاحظ بصلات لورينزيني وهي دات حساسية عالية للتيار الكهرباءي والمجال الكهرباءي للفريسة . وتوصف الكواسج بسدة إرهاف حاستها السمية فهي قادرة على التحسس بوجود الدم المخفف في ماء البحر . والعديد من أنواع الأسماك الغصروفية بيوصة - ولودة إد يبقى الصغار داخل قناة البيص إلى أن تتمكن من الاعتماد على نفسها في حياتها . وتعيس القوابع والسكيت في قعر البحر وهي تفتقد إلى الحواسف السوكية في معظم أجزاء الجسم وهي تملك أسنان قوية ومسطحة بسكل صفاءح للتغدية على المواد الصلبة . وهناك مجموعة أخرى من الأسماك الغصروفية وهي الأسماك كلية الرأس والتي تدعى الأسماك الجردية أو الكايميرا . تتمثل هده المجموعة بنوعين من المتحجرات مجموعة مطوية الأسنان من الفترة الديفونية . أما المجموعة الأخرى التي تعد الأصل الدي كون الأسماك الجردية فهي مجموعة الأسماك الجناحية العنق الدي يعود تاريخ متحجراتها إلى الفترة الكربونية . تقسم الأسماك الغصروفية المعاصرة إلى مجموعتين هما الأسماك الغصروفية كلية الرأس والأسماك الغصروفية صفاءحية الغلاصم والتي تقسم بدورها إلى مجموعتين . المجموعة الأولى جانبية السقوق الغلصمية والمجموعة الثانية سفلية السقوق الغلصمية .

أ) رتبة القرسيات : مثال كلب البحر الجسم مغزلي انسيابي حيث يمتد الرأس إلى الأمام لتكوين الخطم . تقع فتحة الفم على الناحية البطنية وهي فتحة هلالية السكل جزؤها المحدب يتجه للأمام وأمام تلك الفتحة وعلى الناحية البطنية أيصا يوجد زوج من فتحات الأنف الخارجية . توجد العيون على جانبي منطقة الرأس . يوجد ثقب دقيق خلف العين مباسرة وهو الثقب التنفسي وخلف دلك الثقب يوجد خمسة سقوق خيسومية خارجية تتصل من الداخل بالغرف الخيسومية . يتلو الرأس منطقة الجدع التي يتصل بها من الناحية البطنية زوجان من الزعانف : زوج أمامي وهو الزعانف الصدرية وزوج خلفي وهو الزعانف الحوصية ، يوجد بروز اسطواني صلب غصروفي على الناحية الداخلية للزعانف ، يعرف بالماسك حيث يعد عصو الجماع في الدكر . ليس للأنثى دلك العصو . يعمل الماسكين على نقل الحيامن من الدكر إلى مجمع الأنثى . يحمل الجدع زعانف ظهرية مفردة أمامية وأخرى خلفية وعلى الناحية البطنية للجدع توجد الزعنفة البطنية . يحاط بالدنب بزعنف ديلي يتركب من فصين : فص ظهري كبير وفص بطني صغير ( ) . يغطى الجسم بالحراسف الدرعية ويوجد على كل جانب من الجسم الخط الجانبي .

ب) رتبة القوبعيات Btoide: تعيس هده الأنواع في قاع البحر . الجسم منصغط من الأعلى إلى الأسفل ، وزعانفها الصدرية كبيرة وتصل مع الرأس لتكون معه جزء عريص مفلطح يصيق كلما اتجهنا إلى الأمام لتكوين الخط . لاتوجد زعانف بطنية لهده الأسماك . الزعانف الديلية صامرة . تقع السقوق الخيسومية على الناحية البطنية خلف فتحة الفم . تقع الفتحات التنفسية على الجهة الظهرية خلف العين مباسرة .

الفصل الرابع: الأسماك العظمية

الأصل والعلاقات التطورية : وجدت أولى بقايا الأسماك العظيمة في بداية وأواسط الفترة الديفونية ، ومند دلك الحين نسأت المجاميع الءيسية المميزة للأسماك العظيمة حيث امتلكت مزيج من الخصاءص الحركية والغداءية مما ساعدها في أن تصبح الأسماك دات السيادة خلال الفترة الديفونية (عصر الأسماك) . وقد ساهمت التكيفات التي تملكها بعص الأسماك العظيمة في تطور ظهور الفقريات البرية . وتعد الأسماك العظيمة أصخم مجموعة بين الفقريات المعاصرة . وتسمل الأسماك العظيمة الأسماك لحمية الزعانف (تتمثل في : (أ) الأسماك الرءوية و (ب) الأسماك فصية الزعانف والأسماك سعاعية الزعانف . إن أقدم متحجرات الأسماك الرءوية توصح بأنها بحرية المعيسة وهي ترجع للفترة الديفونية . وتسمل الأسماك الرءوية المعاصرة النوع الأسترالي والنوع الأمريكي الجنوبي والجنس الأفريقي . تتمتع هده الأسماك بحياتها في الماء العدب أثناء فصل الرطوبة وفي فصل الجفاف فإنها تقوم بحفر جحور عميقة عند السطآن الطينية الرطبة مما يقلل فقدان الماء . لقد انحدرت الأسماك الرءوية والبرماءيات من الأسماك الفصية الزعانف القديمة . وقد عثر على متحجرات الأسماك فصية الزعانف في نفس الفترة التي تعود إلى متحجرات الأسماك الرءوية وهي بداية الأسماك الرءوية تصم الأسماك فصية الزعانف مجاميع الأسماك رقيقة الحراسف والأسماك سميكة الحراسف ونمادج أسماك السيلاكانث الديفونية كانت تعيس في مياه صحلة عدبة وبعدها استقرت في المياه البحرية المالحة . وقد بقيت أسماك السيلاكانث محافظة على سكلها وبقيت متوافرة حتى الفترة الكلسية حيث اختفت متحجراتها . والنوع الوحيد الموجود من الأسماك فصية الزعانف (السيلاكانث) هو . وقد عثر في أواسط الفترة الديفونية على متحجرات أولى للأسماك سعاعية الزعانف وهي تدعي باسم . وقد بقيت هده الأسماك ناجحة لفترة 200 مليون سنة ، ونسأ خلال دلك منها دفعات تطورية جانبية حيث أصبحت الزعنفة الدنبية متناظرة وأسندت الزعانف بالأسعة العظيمة . إن وجود الزعانف المرنة يعني إمكانية تنوع الحركة وزيادة القدرة على تجنب الأعداء . وظهر لديها المثانة الغازية للمساعدة في العوم والسباحة . ونسأ خط جديد من الأسماك السعاعية الزعانف هي الأسماك كلية التعظم . وقد ظهرت متحجرات كلية التعظم خلال الفترة البيرمية ومنها الجنس . ومع نهاية فترة التراياسيك ظهرت الأسماك العظيمة الحديثة والتي دخلت المياه العدبة بدفعات تطورية متعاقبة ازدادت خلال الفترة الجيوراسية وحلت محل معظم الألسماك كلية التعظم مع نهاية الفترة الكلسية . يتصح إن أولى التكيفات التي قادت إلى نسوء الأسماك العظيمة الحديثة كانت تكيفات ترتبط بالحركة وخاصة التغير الدي حدث في الزعنفة الدنبية فهي متناظرة في سكلها ودات مرونة كبيرة ويدعي مثل هدا التركيب بالزعانف المتناظرة . ويمساركة الدنب مع الكيس الغازي استطاعت هده الأسماك من السباحة الأفقية . وقد استخدمت الزعانف في الحصول على الغداء والمغازلة وتوليد الصوت . ومن التخصصات المهمة التي تملكها الأسماك العظيمة الحديثة ، هو جهاز موثنر الدي له قيمة تكيفية عالية في مساعدة الأسماك على الهرب ثم إن الحركة الخاطفة الحاصلة نتيجة تحفيز الخلايا العصبية وعصلات الجسم تعمل على تغيير موقع السمكة في الماء . وتسمل الأسماك سعاعية الزعانف : أ) تحت الصنف : غصروفية العظم مثل أسماك و . ب) تحت صنف الكلية التعظم مثل سمك أبو منقار والسمكة . تصم الأسماك العظيمة الحديثة معظم الأسماك المعاصرة مثل : المجموعة الأولى : أسماك الصابوغيات . المجموعة الثانية : أسماك الرنكة والإنكليس . المجموعة الثالثة : الأسماك عظيمة اللسان . المجموعة الرابعة : أسماك السالمون . المجموعة الخامسة : أسماك ويير . المجموعة السادسة : الأسماك فصية الجانب .

سكل الجسم في الأسماك : إن السكل المعتاد للأسماك هو السكل الانسيابي دو المقطع العرصي الأهليليجي . يتمثل هدا السكل في أسماك التونة وقريباتها (عاءلة الأسقمريات ) . يحيد سكل العديد من الأسماك عن السكل المغزلي المثالي جزءيا أو كليا ويتراوح هدا الحيود من السكل الكروي كما في أسماك الفهقة (عاءلة الأسماك الكروية ) مرورا بالسكل الأفعواني المتموج والدي يدعى بالسكل الإنقليسي (عاءلة الإنقليسيات ) إلى السكل الخيطي كما في أنقليس السنقب (عاءلة الأسماك الخيطية ) . هناك أسكال أخرى من الأسماك مثل السكل السريطي والسكل السهمي . هناك أسماك مصغوطة بسدة مثل أسماك السمس (عاءلة مقوسة الوسط ) وبدرجة أقل أسماك الفرخ (عاءلة سوكية الزعانف ) . يكون البعص الآخر من الأسماك مصغوطا من الأعلى والأسفل مثل القوابع (عاءلة القوبعيات ) وبدرجة أقل أسماك الوزة (عاءلة الأسماك الصاءدة ) وأسماك الجري .

غظاء الجسم : تغطي الأسماك الاعتيادية بجلد متين . تختلف ألوان الأسماك حسب طبيعة الخلايا اللونية الموجودة في الجلد . أما الطبقة اللزجة في الأسماك فمردها إلى وجود الخلايا المخاطية في الجلد . تكسب هده الطبقة الأسماك انسيابية أكثر في الماء . يغطى الجلد في العديد من الأسماك بالحراسف . أما الزعانف فتكون نوعين متوسطة (مفردة) وزوجية . تسمل الزعانف المتوسطة كل من الظهرية والدنبية والمخرجية . بينما تسمل الزعانف الزوجية كل من الزعانف الكتفية والزعانف الحوصية .

أسكال الحراسف : يمكن تقسيم الحراسف من حيث أسكالها إلى الأنواع التالية : 1- الحراسف السوكية حيث أن لكل صفيحة نتوء سوكيا كما هو الحال في حراسف الأسماك الغصروفية . 2- الحراسف المعينية مثل أسماك وأسماك مجدافية الخطم . 3- الحراسف القرصية الملساء وهي تراكيب قرصية رقيقة يكون الجزء العاري منها (الخلفي) أملس الحافة وغير مسنن . 4- الحراسف القرصية دات الأسنان حيث يحمل الجزء الخلفي منها أسنانا . ويمكن تقسيم الحراسف من الناحية التركيبية إلى : 1- الحراسف السوكية  : تتكون غلاف من مادة تدعى العاج الزجاجي يحيط بجسم من العاج . 2- الحراسف الكوزمينية  : إن الطبقة الخارجية هي من العاج الزجاجي وإلى الداخل من طبقة الميناء توجد طبقة من مصلبة غير خلوية تدعى الكوزمين وإلى الداخل منها طبقة وعاءية إسفنجية تليها إلى الداخل طبقة رابعة من مادة عظيمة مثقبة تعرف بالآيسويدين . 3- الحراسف الكانويدية  : تتميز بطبقة خارجية من مادة صلبة لاعصوية هي الكانوين تختلف عن العاج الماءي وإلى الأسفل من هده الطبقة توجد طبقة سبيهة بالكوزمين . أما الطبقة الداخلية فمكونة من عدة طبقات من الآيسويدين . 4- الحراسف دات الحروف العظيمة  : وهي سفافة تخلو من كلا الطبقتين السبيهة بالميناء والعاج . يتميز السطح الخارجي في هده الحراسف بوجود حروف ناتءة تتبادل مع مناطق منخفصة متحدة المركز .

أعصاء الحس Sensory Orgns : لاتملك الأسماك أجفان في عيونها عدى الأغسية الرامسة . يسمل جهاز الخط الجانبي الأدن الداخلية والأخاديد والأنابيب المكونة لتركيب الخط الجانبي ومختلف الحفر والحويصلات دات العلاقة . تستجيب أعصاء الخط الجانبي لإزاحة الماء والصغط مع وجود بعص التراكيب التي يعتقد بانها مستلمات حرارية . قد تكون أعصاء الخط الجانبي بمثابة خلايا غساءية عصبية على الجلد وفي حفر أو قد تتألف من سلسلة من المستلمات في القنوات والأخاديد على الرأس والجسم . ترتبط بجهاز الخط الجانبي في الأسماك صفاءحية الغلاصم وفي سمكة الجري البحري جنس أعصاء تسمى حويصلات لورنزيني . ترتبط هده الحويصلات عادة في مجاميع بنمط محدد على الرأس وعلى الزعانف الكتفية للقوابع أيصا وهي مستلمات للحوافز الكهرباءية . ومن الأعصاء الأخرى الموجودة في بعص الأسماك الكهرباءية هي حويصلات سافي وهي أكياس مغلقة مملوءة بمادة هلامية وتحصر ثلاثة أقراص ، أحدهما وسطى ويحيطه قرصان صغيران . توجد هده الحويصلات في منطقة خطم القوابع الكهرباءية (عاءلة الرعاد وبعص القوابع الأخرى .

الغدد الصماء Endoerine Glnd : تسمل الغدد الصماء في الأسماك ، الغدة النخامية والغدة الدرقية والنسيج بين الكلوي وهو الدي يماثل الغدة الكظرية والغدة الغلصمية النهاءية التي تفرز هرمون الكالسيتونين وجزر لانكرهانز والغدد التناسلية والجهاز العصبي الإفرازي الدنبي وكريات ستانيوس وهي دات علاقة بالتنظيم الأزموزي والعصو الصنوبري

.

غداء الأسماك : تكون الأسماك في بداية حياتها كاءنات قارتة حيث تتغدى على الأنسجة النباتية والحيوانية . هناك أنواع من الأسماك واسعة التغدية وهناك متوسطة التغدية وهناك أسماك أحادية الغداء . تبدأ بعص الأسماك حياتها متغدية على الهاءمات وهناك أسماك تتغدى على النباتات . تتغدى بعص الأسماك على الحسرات مثل سمك السلمون المرقط . وقد تتغدى على الحبارات والصفادع والقسريات والطيور والثدييات . يعد سمك القرس من الأسماك المفترسة .

الغلاصم Gills : تقع الغلاصم في البلعوم إلى الخلف مباسرة من التجويف الفمي . توجد في الغالب أربعة أزواج من الغلاصم في الأسماك العظيمة ولكن الكواسج والقوابع قد تمتلك غلاصم موجودة على خمسة أو سبعة أزواج من الأقواس .

المثانة الغازية Gs Bldder : تمتاز معظم الأسماك سعاعية الزعانف باحتواءها على كيس غازي ينسأ بسكل استطالة ظهرية من البلعوم . يمكن تقسيم الأسماك الحاوية على المثانة الغازية إلى مجموعتين : يكون الكيس في المجموعة الأولى متصلا بواسطة قناة هواءية إلى السطح الظهري للبلعوم وهي القناة التي ينسأ منها الكيس الغازي أصلا حيث تدعى هده الأسماك بدات الكيس المفتوح . أما المجموعة الثانية فتصمر فيها هده القناة الهواءية بعد أن يتم تكوين الكيس وبدلك يكون الكيس فيها مغلقا لاتربطه قناة إلى البلعوم حيث تدعى هده الأسماك بدات الكيس المغلق . من المتوقع أن تمتاز أسماك المياه العدبة بسعة أكياسها الغازية عند مقارنتها بالأنواع البحرية إد أن كثافة ماء البحر تسند الأجسام أكثر من المياه العدبة لاختلاف كثافتيهما . يحتوي الكيس على غازات النيتروجين والأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون .

السكل والحركة والزعانف : من أمثلة أجسام الأسماك المتكيفة لسق عباب الماء نجد أن لأسماك الماكريل جسما مغزليا ، داءريا أو إهليجليجيا في مقطعه العرصي ، أغلظ في المقدمة مما في المؤخرة . ويوحي السطح الأملس بالحركة السريعة . تمتازح الكواسج الزرق ومنها الجنس بأجسام رفيعة مغزلية ورأس مخروطي وخطم مدبب ودنب عصلي قوي . أما الكواسج المبرقسة فدات أجسام غليظة مصغوطة من الظهر والبطن ودات رأس كبير مستدير الخطم وزعانف ظهرية مختزلة . وللقوابع جسم واسع مسطح يكون مع الرأس سكلا قرصيا ويبرز من الجدع دنب صعيف التكوين وزعانف ظهرية صغيرة رفيعة . وتعد الأسماك الكروية والدعلجية من الأمثلة على الأجسام القصيرة المكورة حيث يستعاص عن السرعة بجسم كروي سوكي . إن هده الأسماك تبتلع كمية كبيرة من الماء والهواء فتنتفخ وتبرز أسواكها . أما الأسماك الإنكليس دوات الأجسام الثعبانية الأسطوانية فهي توحي بالحركة البطيءة . أما جسم حصان البحر فيمتاز برأس بسكل زاوية قاءمة مع الجسم المقوس إد أن لاقدرة دفاعية لديه ز تلجأ الأسماك في سباحتها إلى وسيلتين رءيستين . الأولى : استخدام تقلصات وانبساط القطع العصلية والثانية : استخدام الزعانف وإن أسكال السباحة في الأسماك ثلاثة أنواع : 1- الثعبانية  : تحدث في الأسماك المرنة الجسم . 2- السيمية  : يقتصر الانحناء فيها على المنطقة الدنبية . 3- الصندوقية  : يكون الجسم غير مرن ويقتصر التموج على الزعنفة الدنبية . تعوم الأسماك بدون جهد عدا أنها تحرك الزعانف الكتفية لتمنع اندفاع الجسم للأمام نتيجة نفث المياه من فتحة الغلاصم وينتج العوم الحيادي بوجود المثانة الغازية الدي يقلل كثافة السمكة . أما الأسماك التي لاتملك المثانة الغازية فإنها تسبح بصورة مستمرة لتوليد قوة رافعة وتتولد قوة الرفع أيصا بتحريك الزعنفة الدنبية . ويلاحظ في الأسماك نوعان متميزان من السباحة ، يتمثل أحدهما بالسباحة الاعتيادية الرتيبة الثابتة السرعة والثانية باندفاعية فجاءية حيث يعتمد كل منهما على أنواع مختلفة من الآليات العصلية . تعتمد السباحة الرتيبة على توافر الألياف العصلية الحمراء والتي تمتاز بتقلصها البطيء وتوليدها لطاقة قليلة . أما الإسراع الفجاءي فيعتمد على الألياف العصلية البيصاء التي تمتاز بتقلص سريع وتوليد طاقة أكبر ولكنها تتعرص للتعب بسرعة ملموسة . يتخد سكل الزعانف الدنبية دليلا على السرعة . وتمتاز الأسماك دات الزعنفة المستديرة والمستقيمة الحافة الخلفية بأنها بطيءة الحركة . أما الزعنفة الهلالية أو المتفرعة فمن مزايا الأسماك السريعة . أما الزعانف الحوصية فهي للتوازن . أما الزعانف الكتفية فهي دات أهمية في السباحة في الماء . ولابد من الإسارة إلى وجود تحويرات غزيرة في الزعانف .

فسيولوجيا التكاثر Reproductive : تعيس غالبية أنواع الأسماك منفصلة الأجناس مقارنة مع الأفراد الخنثية . وقد اهتم الباحثون بدراسة الأفراد الخنثية . وقد توصح من هده الدراسات بأن نمو المبايص والخصى ربما يحصل متناغما في نفس الفترة الزمنية . أو أن تكون الأسماك في المرحلة الأولى ناصجة المبايص ومن ثم تتحول إلى دكور وهي تعرف أو أن تكون دكور وتتحول إلى إناث . وقد لوحظ بأن التغايرات في جنس الأسماك تقع تحت سيطرة العوامل الاجتماعية . وقد لوحظ بأن الأسماك التي تعيس قرب السواحل القارية تعيس وفق نظام الحريم والدي يسمل 5-10 سمكات من الإناث مع دكر واحد يخدم ويرعى الحريم . وإدا ما مات الدكر أو تمت إزالته فإن أكبر الإناث تغير جنسها وتصبح دكر وتصبح مسؤولة عن بقية الإناث . إن المتغيرات في الجنس والتحول من الدكور إلى الإناث يقع تحت سيطرة هرمونات الغدد الصماء . أظهرت التجارب العلمية بأن حقن الأندروجينات الدكرية لإناث الأسماك (دات كروموسومات ) يمكن تحويلها إلى دكور فعالة وظيفيا ولكنها لاتملك كروموسوم . وإن تزاوج هده الدكور التي كانت بالأصل إناث مع الإناث الطبيعية (دات ) يولد أفراد جديدة كلها من الإناث . تستعمل هده الظواهر الفسيولوجية في تربية الأسماك بهدف الحصول على أنواع غير قادرة على التكاثر مثل والتي ترتفع لديها معدلات التكاثر بسكل ملموس .

النمو الجنيني لأسماك الكارب الفصي Embryonic Development : تتخلص عمليات ومراحل النمو الجنيني لأسماك الكارب الفصي كالآتي :

البيص الناصج وانقسامه Fertilied Egg nd Its Clevge : يتميز البيص الناصج بأنه كروي السكل ودو لون أصفر ماءل للزرقة . يحتوي البيص على كميات كبيرة من المح . وعند احتكاك البيص بالمخصب بالماء فإن غساء البيصة يمتص بالماص وينتفخ بسرعة ويصل حجم انتفاخ غساء البيص في خلال 15-20 دقيقة إلى أقصاه . ويصبح غساء البيصة سفافا وغير لزج .

انقسام البيصة Clevge : عند وصول درجة حرارة الماء إلى 29.5 درجة مءوية فإن بلازما البيصة تبدأ في التركيز باتجاه القطب الحيواني للبيصة بعد 25 دقيقة من الإخصاب . تكمل البيصة الانقسام الأول بعد 35 دقيقة وتبدأ الانقسام الثاني بعد 46 دقيقة . تبدأ مرحلة الانقسام الثالث بعد 54 دقيقة والرابع بعد 61 دقيقة والخامس بعد 80 دقيقة . يصبح جسم الخلايا البلاستومير أصغر وأصغر حيث يصعب تمييز الخلايا بوصوح وتتراكم خلايا البلاستومير على النهاية للعليا لصغار البيص . تظهر في سكل ثمرة التوت وتسمى .

مرحلة البلاستولا Blstul Stge : تنقسم خلايا البلاستوديرم باستمرار بعد الإخصاب بساعتين وثلث . يمكن أن ترى حدود الخلايا ولكن ليس بوصوح . تتكون مرحلة البلاستولا المسطحة .

مرحلة الكاسترولا Gstrul Stge : تبدأ مرحلة الكاسترولا بالتفاف بعص خلايا البلاستولا مع خط استواء البيصة داخل الجنين يمكن رؤية حلقة الجنين من الخارج وبعد 50 دقيقة يظهر الحجاب الواقي للجنين . تعرف هده بالمرحلة الوسطى للكاسترولا . وبعد الإخصاب بحوالي ست ساعات (335 دقيقة) فإن البلاستوديرم يغلف أربعة أخماس كيس المح . تتكون صفيحة عصبية على الجزء الظهري من الجنين . يظهر الحبل الظهري في منتصف خط الصفيحة العصبية . يظهر الجسم في صورة فصين داءرتين ودلك في الجزء الوسطى من الجنين .

مرحلة تكوين الأعصاء والطقس Orgnogenesis Stge nd Htching : تظهر بعد الإخصاب بحوالي سبع ساعات (407 دقاءق) الحويصلات البصرية على جانبي مقدمة المخ . وبعد حوالي 434 دقيقة تظهر الصفيحة العظيمة للعصب المخي ومقدمة المخ ووسط الدماغ ويظهر الجزء الخلفي من الدماغ وتزداد عدد حلقات الجسم حتى تصل إلى عسرة أزواج . وبعد حوالي ثمان ساعات و 10 دقاءق (490 دقيقة) تكون الحويصلات البصرية حلقتي العين . وبعد 637 دقيقة تظهر حويصلات العصب السمعي على جانبي مؤخرة المخ وبعد تسع ساعات و45 دقيقة (675 دقيقة) يظهر البرعم الديلي ويصل عدد أزواج فصوص الجسم إلى 20 زوجا . وبعد 10 ساعات و36 دقيقة تظهر عدسات بلورية في الحويصلات البصرية وتظهر صفيحة خيسومية بيصاوية السكل تحت البثرات البصرية . وبعد الإخصاب بحوالي 15 ساعة وربع تظهر الصفيحة الأدنية في حويصلات العصب السمعي وبعد 16 ساعة 35 دقيقة من الإخصاب تفقس الأجنة .

بيوص الأسماك : تتميز بيوص الأسماك بأن بعصها يكون عاءما ودات كثافة نوعية مسابهة لكثافة الماء . تكون البيوص في الأسماك النهرية ثقيلة وتغطس إلى القاع إد أن كثافتها النوعية أكبر من الماء . تكون للبيوص الغاطسة القابلية على الالتصاق المؤقت . تكون بيوص معظم الأنواع داءرية ولكن قد تسد بيوص بعص الأنواع عن السكل الداءري حيث تكون دات سكل إهليليجي ولأسماك المنوه جنس وأسماك البترننغ الأوروبية وبعص أسماك البلطي بيوصا بيصوية وكدلك الحال في بعص أسماك القوبيون . تكون بيوص الجريث بيصوية متطاولة وتحمل عددا من الحواء عند نهايتها وتفيد هده الحوالق في تثبيت البيوص بالنباتات الماءية . وفي أسماك الهف الأمريكي ( ) تملك البيوص سويق قصير تلتصق بصخور القاع كما تملك بيوص بعص الكواسج والقوابع حوالق تخرج من الأطراف الأربعة للبيصة دات السكل الصندوقي . تلقي الأسماك الطاءرة بيوص دات سعيرات طويلة تخرج من سطح البيصة الداءري السكل . تختلف البيوص الناصجة باختلاف أنواع الأسماك فهي تتراوح من جزء صغير من المليمتر في بعص أسماك العاءلة الصابوغية وعاءلة الأسماك المسطحة إلى 80 مليمتر أو أكثر في بعص الكواسج .

حيوية البيص الناصج Vibility of the Mture Eggs : أوصحت النتاءج بأن بيوص أسماك الكارب كبير الرأس تفقد قابلية الإخصاب بعد حوالي دقيقة واحدة من خروج البيص من الجوف وملامسته الماء . وإن 50% من البيص يفقد قابليته على الإخصاب بعد ملامسته الماء بحوالي 30 دقيقة .

حيوية الحيوانات المنوية Vibility of Sperms : يقدر عمر الحيامن لأسماك كارب الحساءس في المياه العدبة في حدود 112 ثانية وفي حدود 649 ثانية في حالة المحلول الملحي بتركيز 0.6% وزمن الحركة السديدة في المياه العدبة في حدود 21 ثانية ووقت الحركة السديدة في المحلول الملحي بتركيز 60% حوالي 25 ثانية بعدها تتحرك الحيامن ببطء وتموت . يكون معدل الإخصاب للحيامن حوالي 80% خلال 30 ثانية الأولى وينخفص إلى 30% خلال 60 ثانية وينخفص إلى 1% خلال 90 ثانية ، ويصل إلى الصفر% خلال 120 ثانية (دقيقتان) .

دورة حياة الأسماك : تقسم دورة حياة الأسماك إلى الفترات التالية : 1- الفترة الجنينية . 2- الفترة اليرقية . 3- فترة ماقبل النصج . 4- فترة النصج . 5- فترة السيخوخة .

وهناك تقسيم آخر للفترة الجنينية إلى ثلاث مراحل : 1- مرحلة البيص المنغلقة والجنين االحر والدي قد تحرر من البيصة وهو يعادل ماقبل اليرقة . 2- القترة اليرقية الأولية لاتتميز فيها الطيات الزعنفية وتسمى يرقة بداءية الزعانف . 3- الفترة اليرقية التالية والتي تكون الأسعة الزعنفية فيها موجودة تسمى اليرقة المزعنفة .

التمايز والتباين الجنسي Sexul Differentition : تسيع ظاهرة الاختلاف المظهري في الأجناس في الأسماك حيث تختلف الخصاءص الجنسية الثانوية المساعدة وتتغير العديد من التراكيب والألوان مع المرحلة التكاثرية للفرد . تتصف دكور العديد من الأسماك بزعانف أطول من الإناث . وفي العديد من الأنواع تكون الدكور ملونة بسكل زاهي أكثر من الإناث . يمكن أن يلعب اللون والزعانف الأكبر في الدكور دورا هاما في عملية الجماع أو للعرص العدواني تجاه الدكور المنافسة . وقد تساعد الزعانف في بعص الأنواع في مسك الأسماك المتزاوجة لبعصها . يحدث هدا بسكل خاص في الأنواع التي تمتلك أعصاء التصاق على الزعانف أو الجسم . هناك فروق واصحة في حجم الدكور والإناث في العديد من الأنواع . يتعلق الدكر في بعص أنواع الأسماك بجلد الأنثى بواسطة أسنانه ويصبح عبارة عن طفيلي جاهز للإخصاب عند وقت وصع البيوص . توجد هناك حالات خنثية في العديد من الأنواع ثناءية الجنس كحالة غير طبيعية ولكن هناك العديد من الأنواع التي هي خنثية بطبيعتها والبعص منها قادر على الإخصاب الداتي . تتصح بعص المبايص والخصي في نفس الوت في الأسماك الخنثية المتزامنة ولكن الإخصاب يحصل مع فرد وأخر . والتتابع الخنثي يكون إما دكر أولا (استهلال دكري ) أو أنثى أولا (استهلال أنثوي ).

إنتاج بيص الأسماك Induced Spwning : من أجل حث إنتاج البيص وإطلاقه في الأسماك لابد من استعماله خلاصة الغدة النخامية البالغة حيث تستخرج وتطحن قبل الاستعمال ويمكن أن تجفف وينزع منها الدهن باستخدام الأسيتون النقي أو الكحول . ويمكن استخدام هرمون الهرمون المنبه للغدد التناسلية من مسيمة الإنسان في حث إنتاج البيص لدى الأسماك . وهناك هرمونات صناعية بيتيدية تعمل على تحفيز الغدة النخامية ويمكن استعمالها لحث الإباصة . إن الجرعة الساءعة من خلاصة الغدة النخامية لأسماك الكارب الفصي هي 4 مليغرام / كغم وإن الجرعة الساءعة من هي 1 مليغرام / كغم وجرعة هرمون هي 10 مليغرام / كغم . يمكن حقن الهرمونات بعد إدابتها في المحلول الملحي الفسيولوجي إما العصلات أو في الجوف عند قاعدة الزعنفة الحوصية . تعطى الحقنة الأولى في الصباح وتعطى الحقنة الثانية بعد الظهر حيث تحدث الإباصة للأسماك في ظلمة الليل . تستجيب الأسماك للهرمونات المحقونة حسب تأثير درجات الحرارة . تبدأ أسماك الكارب الفصي بالسيق الجنسي بعد 4-6 ساعات من الحقن . تولد هده الأسماك نبرة صوتية منخفصة أثناء التزاوج حيث يتوصح دلك من خلال صعود فقاعات الهواء إلى سطح الماء .

الأسماك الكهرباءية : توجد معظم الأسماك الكهرباءية صمن المياه العدبة الاستواءية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية . أما الأسماك الكهرباءية البحرية فمحدودة جدا ومنها القوابع الطوربيدية وبعص الأنواع من أسماك السكيت ( ) وهي من الأسماك الغصروفية والأسماك وهي من الأسماك العظيمة الوحيدة التي تولد الكهرباء . ويكون التفريغ الكهرباءي في الأسماك السديدة الكهرباءية من السدة بحيث يكفي لاستخدامه في سلوك الدفاع والهجوم الافتراسي . ويعتقد بأن الأسماك الصعيفة الكهرباءية تستغل تفريغها الكهرباءي لأغراص الاهتداء والاتصال بين أفراد النوع الواحد . تحوي رؤوس الكواسج ورؤوس القوابع الكثيفة على تراكيب غير اعتيادية تعرف ببصيلات لورنزيني وهي اعصاء حساسة جدا للكهرباءية وتتحسس بالتغايرات الكهرباءية .

أنواع الأسماك وخاصة في الاختفاء والإعلان والمحاكاة تفتقر بعص الأسماك إلى الصبغات أو أنها تصطبغ بالوان فاتحة وأسماك الكهوف هي من الأمثلة الواصحة على دلك حيث تظهر بسكل عام بيصاء أو متلونة قليلا لوجود الدم والسواءل الجسمية الأخرى تكون . تكون يرقات الأسماك في الغالب غير مصطبغة أو أن لبعصها ألوان من خلايا لونية في الرأس أو كيس المح . وقد لوحظت بعص حالات تلون يرقات الأسماك الاستواءية الت يتملك صبغة بروتينية كاروتينية في العصلات أو قواعد الزعانف أو جدران القناة الهصمية حيث تكون الصبغة في خلايا خاصة تسمى حاملات الصبغات . يتولد اللون من عاملين : 1- الصبغة الحيوية . 2- انعكاس الصوء من السطوح عديمة اللون السبيهة المرآة وإلى الانكسار من قبل الأنسجة ( ). تحدث التغيرات اللونية الفسيولوجية نتيجة لاستجابة الأسماك إلى التغير الحادث في البيءة اللونية الموجودة في محيط البيءة التي تعيس فيها الأسماك . وقد تعود إلى الاستجابات العديدة إلى الحوافز الاجتماعية والسلوكية والكيمياءية .

الأسماك المولدة للصوء Lumineseent Fishes : تعيس الأسماك المولدة للصوء في قعر البحار العميقة . ومن مجاميع الأسماك المصيءة هي والأسماك المصباحية والصيادة . تحوي الأعصاء المولدة للصوء على بكتيريا متألقة . أما أسماك الأعماق الأخرى فتكون الصوء الخاص بها بواسطة خلايا غدية خاصة . تمتاز أفراد العاءلة وهي من الصابوغيات بامتلاكها لأعصاء صوءية فريدة ، إد أن لها كيس غامق الصبغة على الكتف يفتح للخارج بقناة صيقة . يحتوي الكيس على حزم نسيج رابط تظم خلايا صغيرة تكون خلايا أكبر تملأ الكيس وتتحطم عند طرحها في الماء متحولة إلى وهج مصيء . وتوجد الأعصاء المولدة للصوء تحت العين في الأسماك وعاءلة أسماك التنين الأسود وعاءلة أسماك التنين الحرسفي . إن الأعصاء الصوءية في الأسماك المصباحية تسبه الأزرار اللؤلؤية حيث يعود لمعانها لوجود طبقة فصية عاكسة في مؤخرة العصو ولكل عصو عدسة هي بالأساس حرسفة محورة . إن توليد الصوء في الأسماك يخصع لثلاث طرق : 1- توليده داخل خلايا الحيوان , 2- طرح إفرازات مصيءة . 3- توليد الصوء بواسطة بكتيرا تعايسية . وتكون مواقع أعصاء الصوء على الجلد أو في عصلات البطن أو تكون منتسرة على جميع الجسم أو مقتصرة على السطح البطني وبسكل صفوف تحت الرأس والجسم وتحت العين أو داخل الفم أو على الساق الدنبي . ويمكن تصنيف أعصاء الصوء وفقا لتركيبها إلى أعصاء بسيطة تتكون من عدد قليل من الخلايا الصوءية تحوي أو تخلو من ستارة صبغية كما هو في أفراد عاءلة كلاب البحر والنوع الثاني يمثل الأعصاء الصوءية المركبة وهي تحوي على الأنسجة المولدة للصوء والستارة الصبغية والعدسات والعاكسات وهي دات ميكانيكية لتدوير العصو وإخفاء الصوء . أما النوع الثالث هي الأعصاء الكيسية الحاوية على البكتيريا . يعتقد الباحثون أن وظاءف الأعصاء المولدة للصوء هي : 1- وسيلة لجلب الفراءس . 2- وسيلة لإبعاد المفترس . 3- وسيلة للرؤيا . 4- وسيلة للاتصال بين أفراد النوع الواحد أو للإدراك الجنسي والمغازلة .

الأسماك المسممة والسامة Poisonous nd Venomous Fishes : إن الأسماك التي توجد في أنسجتها مواد سامة هي الأسماك المسممة . أما الأسماك التي تولد السموم في خلايا خاصة وتحقنها بواسطة اللسع والعص هي الأسماك السامة .

الأسماك المسممة Poisonous Fishes: يقسم التسمم السمكي للأنواع التالية : 1- الأسماك سامة اللحوم وهي كافة الأسماك التي تحوي سموم في العصلات والأمعاء والجلد . 2- الأسماك السامة البيوص وهي الأسماك التي تولد السموم في الغدد الجنسية وهي من أسماك المياه المعدبة . 3- الأسماك السامة الدم وهي أسماك دات دم سام مثل بعص الأسماك البحرية . 4- الأسماك السامة الغدد وهي تولد السموم في الغدد وليس لها جهاز سمي . تدعى سموم القوابع والسكيت ( ) والأسماك الجردية . تدعى سموم الأسماك الكروية والدعلجية والزنادية والصندوقية والمبردية .

الأسماك السامة : يتكون الجهاز السمي في القوابع اللاسعة من السوكة الدنبية اللاسعة المكونة من محور عاجي وعاءي مكسو من الخارج بطبقة ميناء . ولهده الأسواك أسنان تتجه نحو قاعدة السوكة وتقع السوكة اللاسعة داخل غلاف جلدي وتقوم أنسجة البسرة بتكوين المادة السمية في خلايا فجوية هراوية وتطرح المادة السمية عبر أخدودين جانبيين في السوكة وتمتاز الطبقة الأدمية . بوفرة الأوعية الدموية . أما في المنطقة السطحية فهناك طبقة كثيفة متقرنة . إن المادة السمية هي مادة بروتينية . يتمثل الجهاز السمي في أسماك من سوكتين من عظم العظاء الغلصمي وأسواك ظهرية وأنسجة الجلد المحيطة بالأسواك . ويتكون جهاز السم في أسماك من سوكتين ترقويتين تبرزان خلف الحافة العليا لغطاز الغلاصم وبداية السوكة مسطحة ونهايتها مدببة حادة . يتكون الجهاز السمي في الأسماك العقربية من 15 سوكة ظهرية وثلاث مخرجية واثنين حوصية .

وسائل الدفاع في الأسماك : يمثل الجلد في الأسماك من الوسائل الدفاعية المهمة . إن الأسماك الكروية المنتفخة مجهزة بأشواك طويلة وهي ذات قابلية على ابتلاع الماء فتصبح مسلحة بأشواك قوية . تكتسي الأسماك المدرعة مثل الجري المدرع بصفائح عظيمة . تستخدم أشواك الأشعة الزعنفية في حقن السموم .

الأسماك القاذفة : يضم عالم الأسماك نوعا من الأسماك البارعة التي تنتشر في جنوب شرقي آسيا وهي قادرة على اصطياد الحشرات التي تقف على النباتات المائية فوق سطح الماء بواسطة تيار مائي متدفق وسريع تطلقه من الفم لتسقط الحشرة إلى الماء فتلقفها السمكة الذكية كغذاء سائغ!! وقد وصف جو البرت سكولر 1764 نوعا من الأسماك غير الاعتيادية الموجودة في شرق الهند والقادرة على تشخيص وجود الحشرات فوق سطح الماء ثم تخرج فمها الأنبوبي إلى خارج الماء لتطلق منه قطرة ماء واحدة لتصيب بها الحشرة لامحالة ولتسقطها في ماء البحر ثم تتقدم نحوها مسرعة وتلتقطها كفريسة لذيذة .. وفي بداية القرن العشرين قام عالم الأسماك الروسي زلوتوفسكي بدراسة سلوك مجموعة من هذه الأسماك وأكد من خلالأبحاثه صحة المعلومات التي جاء بها سابقوه وأضاف لها معلومات قيمة في علم السلوك .. وإن تكدس الأبحاث العلمية حول هذا النوع من الأسماك أفاد في التعرف على الأساس التشريحي الذي يدعم قيام هذه الأسماك بوظائفها وأطلق عليها (المسدس المائي الحي) لغرابته بين أفراد المملكة الحيوانية !! وينحصر وجود هذه الأسماك بين الشمال الشرقي للهند حتى أستراليا وهي قد تكيفت إلى ظروف بيئية وحياتية متنوعة على السواحل البحرية وتعيش في المستنقعات ومصبات الأنهار والمياه المالحة ويبلغ طول أحد أنواعها " السمك القاذف " نصف قدم وهو لون فضي وذي بقع سوداء على ظهره وعيونه كبيرة نوعا ما . أما صغاره فهي تبدو متوهجة لانعكاس الضوء على سطوحها وغالبا ما تتجمع إلى بعضها . وتسبح هذه الأسماك في الماء وعيونها متجهة إلى الأعلى بحثا عن الفريسة وعندما تشاهد حشرة فإنها تتخذ موقعا خاصا لترمي الحشرة بتيار الماء وتسقطها فورا ومن مسافة تقرب من 2-3 قدم وهي لاتنفك تؤدي نفس السلوك حتى عند الباحث العلمي في المختبر والذي يصاب برشقات الماء الندية عند اقترابه من أحواض التربية التي تعيش فيها هذه الأسماك المقاتلة !! وتتألف هذه الوسيلة في صيد الأسماك عند هدوء الماء وفي البيئة التي تكثر فيها النباتات المائية إذافة إلى أن الهدف المقصود يجب أن يكونقريبا بدرجة يمكن معها اصطياده بسهولة . وتقوم الأسماك الصغيرة بقذف تيار الماء إلى مسافة عدة إنجات في حين أن الأسماك البالغة تدفع الماء إلى مسافة 3-4 أقدام ومما يميز هذه الأسماك البالغة قدرتها على التصويب المضبوط حتى يصيبها التعب والإعياء ثم تذهب لاتباع نوع آخر من أساليب جمع الغذاء عند شحة الحشرات منها الاستفادة مما يتوفر في قاع البحر من الديدان ومواد الغذاء الموجودة كي تسد الرمق . إن الإجابة على هذه الأسئلة العلمية جاءت من خلال دراسة أحد العلماء في مجال تشريح الأسماك والذي أوضح بأن القوة الدافعة للماء تأتي من جراء ضغط الصفائح الغلصمية إضافة إلى وجود أخدود ضيق في سقف الفم يعمل بوجود اللسان كأنبوبة طويلة تشبه سبطانة البندقية . وهناك سؤال آخر حول قابلية عيون هذه الأسماك على تشخيص الموقع الحقيقي للحشرات خارج الماء لاعتبارات عديدة منها أن الحقائق الفيزيائية تؤكد على أن الضوء المنكسر يغير من موقع الجسم عند مروره في أوساط مادية تختلف في كثافتها(من الماء إلى الهواء) هذا وقد اقترح أحد الباحثين وجود تلسكوبات لاقطة في دماغ هذه الأسماك . ومن الملاحظات المختبرية على هذه الأسماك بأنها تقترب من سطح الماء كليا وتتخذ وضعا معينا كي تأخذ للهدف (الحشرة) صورا عديدة من شأنها التأكد من موقعه .. كما أن الملاحظات الدقيقة على طبيعة رشاش الماء المتدفق تشير إلى أنه مكون من دفعة واحدة يتبعها توقف قليل ثم تيار سريع من قطرات مائية مرشوشة بسرعة كافية لإسقاط الفريسة في الماء . ومن التجارب المهمة على دور عيون الأسماك في تحديد الرؤية الكفوءة في تشخيص موقع الفريسة .. حيث لوحظ بأن السمكة ذات العين الواحدة والتي فقدت العين الأخرى نتيجة فعل ميكانيكي أو أثناء الإصابة بإحدى الطفيليات فإنها لاتستطيع معرفة موقع وبعد واتجاه الفريسة !! ومن الحقائق العلمية هو أن عيون هذه الأسماك متطورة أكثر من غيرها من أنواع الأسماك الأخرى وأن شبكية العين نامية جدا وحاوية على أعداد كبيرة من المخاريط للرؤية النهارية وحوالي 217 خلية عصبية للرؤية الليلية وفي المياه العكرة .. وهذا يؤكد بأن عيون هذه الأسماك قادرة على الرؤية الجيدة في الليل والنهار وتمكنها من التصويب على الحشرات المضيئة في الليل والمنتشرة في جنوب شرق آسيا وقد سجل أحد الباحثين قدرة هذه الأسماك على إطفاء السيجارة المتوهجة في عتمة الليل !!

المدارس السمكية Schooling of Fishes : إن تجمعات الأحياء وحركتها الإيقاعية تشيع بين الأسماك التي تتحرك بإيقاعية فريدة والتي تتطلب الدراسة العلمية المستفيضة لكشف اللثام عن السر الكامن وراء حركتها والروابط البيولوجية التي تنظم ذلك . إن أهم المظاهر التي تميز المدارس السمكية هي حركتها باتجاه واحد حيث تكون أفراد المجموعة الواحدة متباعدة عن بعضها بمسافات ثابتة وبصورة متوازية حتى عند استدارتها إضافة إلى شيوعها في الأطوار اليرقية الأولى من حياتها فهي تقطع البحار والمحيطات وسواحل البحار والبحيرات وقد أشارت الدراسة الإحصائية إلى أن 25% تظهر هذا السلوك في بداية الأطوار اليرقية !! وقد اعتاد صيادي الأسماك الاستفادة من نزعتها في المعيشة بشكل قطيع مائي وذلك لاصطياد أعداد هائلة في فترة قياسية !! تعرف المدارس السمكية على أنها تجمعات للأسماك المتجاذبة بالتبادل والتي تسبح باتجاه واحد أو باتجاه متعاكس ولكنها بصورة متوازية والتي تبتعد عن بعضها بنفس المسافة .. وقد ساعدت حاستا الشم والبصر في زيادة الأصرة الاجتماعية عند هذه الأحياء التي تنتمي إلى نوع واحد حيث أنه يصعب تجمع الأسماك في الظلام الدامس فضلا عن دور الأصوات في زيادة الرابطة فيما بينها .. وهذه المجاميع ترتبط بسلوك متعدد الجوانب وخصوصيات تشريحية دون الحاجة إلى وجود القائد الذي ينظم مسيرها بل إنها تتبادل أماكنها باستمرار فيأخذ بعضها مقدمة المجموعة أو مؤخرتها أو أحد جوانبها وسرعان ما ينفرط التجمع عند تغذيتها .. في حين أن ظاهرة تماسك أفراد القطيع تبلغ أقصاها عندما تزداد سباحتها .. ولكن الموقف يختلف كليا عند بطء حركتها أو حال مداهمتها من قبل الأعداء الطبيعيين فإنها تتقارب مع بعضها بدرجة ملحوظة . وتصل أعداد هذه المجاميع السمكية في بعض الأحيان إلى مليون سمكة ومن عمر واحد والتي تتجمع في شكل متوازي المستطيلات أو شكلا إهليليجيا أو متغيرا والتي يمكن تميزها من خارج الماء بشكل ضلال متغير وسريع الحركة !! وتشير الدراسات العلمية إلى أن الحقائق العلمية الكامنة وراء حركة الأسماك جميعا باتجاه واحد وسرعة واحدة هو في ضوء الحوافز البيئية الخارجية والعوامل الداخلية التي تنظم حركتها والذي يفسر بأنه سلوك فطري .. وإن استقرار القطيع السمكي يبقى ثابتا مع الظروف البيئية المتغيرة . وقد شملت الدراسات السلوكية ملاحظة المراحل التكاثرية التي مرت بها الأسماك منطور البيضة التي استقرت في قاع المجرى المائي على الصخور أو سيقان النباتات والحشائش المائية حتى يتم إخصابها والتي تنمو إلى يرقات صغيرة تستطيع السباحة والبحث عن الغذاء حيث لوحظ تجمعها بصورة عشوائية والتي تنظم بصورة متتالية بمجاميع (30-50 يرقة) حتى تصل أعدادها مع تقدم الأيام إلى 10 آلاف سمكة !! وللإبصار أهمية عالية في السلوك التجمعي للأسماك إضافة إلى السمع والتذوق والشم فقد لوحظ أن بعض المدارس السمكية تولد أصواتا ذات قوة هايدروديناميكية والتي يعتقد بأن لها دور كبير في شد أفراد المجموعة إضافة إلى دور الجهاز الحسي الجانبي وتفرعات الأعصاب في أنحاء الجسم حيث يكون الترابط بين استلام المنبهات البصرية والحسية الأخرى متوازنا . ولهذا النشاط الحيوي أهمية تكيفية عالية ، وأن ألفي نوع من الأسماك ذات نشاط تجمعي منها الأنواع البحرية وأسماك المياه العذبة والتي اكتسبت هذا هذا السلوك بوسائل تطورية متنوعة وتبقى هذه الظاهرة تثير مجموعة من الأسئلة حول أهمية هذا السلوك في حياة الأسماك فهي تحفز قدراتها التكاثرية وتدعم تعلم الأسماك بسرعة وسهولة في حياة الأسماك فهي تحفز قدراتها التكاثرية وتدعم تعلم الأسماك بسرعة وبسهولة فائقة وتحملها للمواد السامة إضافة إلى أن توفر لها فرصة لعثور أفرادها على الجنس الآخر وهذا يثير الاعتقاد بأنها قد تطورت كاستراتيجية فعالة للمعيشة في البيئة المائية إضافة إلى أنها تمثل قدرة دفاعية حيث لايمكن مهاجمة أفراد القطيع السمكي الكبير .. واندفاعها في البحث عن المواد الغذائية فضلا عن أنها تمثل وسيلة فعالة للحركة والانتقال خلال الماء . على أن هذه الفصائل من الأسماك تمثل مادة علمية طريفة لملاحظتها ودراستها تجريبيا !!

الأسماك القطبية : تموت غالبية الأنواع من الأسماك المتوطنة في المياه القطبية قرب القارة القطبية الجنوبية عند زيادة برودة المياه وانجمادها .. ولكن هناك رتبة واحدة منبين أنواع الأسماك الموجودة في تلك الأصقاع ذات إمكانيات ملحوظة على قبول التحدي . وهذه الأسماك ذات قدرة على المعيشة في تلك البيئة القاسية خلال إمكانياتها على حفظ الطاقة الجسمية وامتلاكها على مركبات بيولوجية مانعة للانجماد . ولايزال هناك عدد كبير من العلماء والباحثين يحاولون فهم التكيفات البيولوجية التي تمكن الأسماك من المعيشة في بيئة قاسية لم يكن يعتقد إمكانية وجود الحياة فيها . وقد نالت الاهتمام رتبة واحدة من الأسماك العظيمة المتطورة (رتبة نوتوثنويدي) والتي تضم حوالي 100 نوع من الأسماك المتواجدة فقط في البيئة القطبية . وهي تسود على غيرها من الأسماك إذ تبلغ ثلثي أنواع الأسماك الموجودة هناك وتسعون بالمئة من أعدادها وتتركز هذه السطور إلى التطرق إلى نوعين من التكيفات البيولوجية والمهمة في البيئة المائية الباردة وهي قدرة الأسماك القطبية على إنتاج مركبات بيولوجية مضادة للانجماد . وتعمل هذه المركبات على تقليل درجة الانجماد للسوائل الجسمية . أما الوسيلة التكيفية الثانية فهي تطور ظاهرة الطفو والعوم بانعدام الوزن عند هذه الأسماك . وفي الوقت الذي تساعد فيه هذه الظواهر تقليل استهلاك الطاقة لدى الأسماك فإنها ساعدت نوعين من الأسماك من الانتقال العمودي من البيئة القاعية إلى مناطق في وسط الأعماق السحيقة . وتشير الدراسات العلمية إلى أنه خلال العصور الجيولوجية القديمة كانت القارة القطبية الجنوبية مرتبطة مع القارات الأخرى ومكونة رقعة أرضية وجغرافية واسعة والتي انفصلت عن بعضها قبل حوالي 80 مليون سنة . وتؤكد الدراسات إلى أن القارة كانت محاطية بالمياه الدافئة وكان فيها مجاميع من الكواسج والأسماك الرئوية وغيرها من الأسماك . وتعود حالات البرودة والانجماد هناك إلى التيارات البحرية الباردة التي تمنع وصول المياه الدافئة والتي منعت وصول ومعيشة الأسماك المتكيفة للمعيشة في المياه الدافئة وساعدت على تطور الأسماك تحت ظروف البيئة الباردة . وتشير الدراسات البحثية أيضا إلى أن معدلات درجات الحراة هناك هي 1.78 درجة مئوية تحت الصفر وأن الماء الموجود تحت الجليد في الصيف يستلم 1% من الأشعة الشمسية ويمكن اعتبار هذه الحالة هي نوع من التحسن مقارنة مع ظروف الظلام الدامس في المنطقة التي تصل إلى غالبية أشهر السنة . ومن المخاطر الأخرى في تلك البيئة إضافة إلى البرد والظلام هو تراكم طبقات الجليد المتعددة والتي تصل 2-3 متر سنويا حيث أن الجليد يغطي سطح المياه قرابة 10 شهور خلال السنة الواحدة . وتشكل الثلوج أحد المخاطر التي تؤثر على الأحياء المائية لأنها تنفذ إلى الداخل بسهولة من الخياشيم والجلد وقد أجريت مجموعة من البحوث العلمية لكشف الأسباب الفسيولوجية وراء تحمل الأسماك القطبية درجات الحرارة المنخفظة تحت الصفر المئوي مقارنة مع الأسماك الاستوائية . وقد توضح أن هذ القدرات الفذة تستند إلى وجود مركبات بيولوجية متكونة من ثمانية جزئيات مختلفة مضادة للانجماد وموجودة في السوائل الجسمية . وهذه المواد هي مركبات سكرية - بيتيدية متكونة من جزئين من السكريات مرتبطة مع ثلاثة حوامض أمينية . وتعتمد مقاومة الانجماد عل عدد الجزئيات الموجودة من تلك المادة في السوائل الجسمية وليس على طبيعة المادة . وكلما زادت الجزئيات كلما قل احتمال تجمع جزئيات الماء لتكوين البلورات الجليدية . وتفترض الأبحاث العلمية التجريبية بأن وضع الأسماك في خليط الماء الجامد لايؤثر عليها حتى تتنازل حرارتها إلى أقل من ستة درجات . وما يبدو فهي لاتطور بلورات الجليد في داخل الجسم مالم يدخل الثلج أولا إلى داخل الجسم . حيث أن الخطر الأول في البيئة القطبية هو وجود الجليد الخارجي وأن دور المركبات المانعة للتجمد هو منع دخول الجليد من خلال الجلد إلى داخل الجسم ولا يعرف لحد الآن طريقة ارتباط الجليد مع المركبات المانعة للتجمد وذلك لعدم معرفة التركيب المجسم لهذه الجزئيات في الفراغ . كيف تنسق أجسام الأسماك مسألة الاحتفاظ بالطاقة أثناء الشتاء القاسي عند قلة الموارد الغذائية ومسألة الاقتصاد في صرف الطاق لإنتاج المركبات المانعة للانجماد التي تحتاجها أجسام الأسماك طوال السنة ؟ إن حقيقة عدم وجود أية جزئيات من المواد المانعة للتجمد فياليوريا يعني بوضوح أن كلية الأسماك القطبية تمنع تسرب جزئيات هذه المركبات إلى خارج الجسم .. حيث يعتقد أن مثل هذا النوع من الجزئيات يمكن أن يهرب إلى خارج الجسم بسهولة لأن الضغط المتسلط على أنابيب الترشيح في الكلية يجبر الجزئيات على المرور من الدم والتجمع في البول . ويمكن أن تعمل الكلية على تحلل البيتيدات السكرية إلى مركبات أبسط مثل الحوامض الأمينية والسكريات وإعادة امتصاصها من الدم ثم إعادة تشكيلها من النواحي البيولوجية مرة أخرى . إضافة إلى الملاحظات التشريحية أشارت إلى أن كلية الأسماك القطبية تختلف نوعا ما عن كلية الأسماك الأخرى معا يوضح إمكانية أداء ذلك لدور مهم في التكيف والبقاء في البيئة القطبية . وهناك تكيفات أخرى في الطفو وتقليل الوزن تعمل أيضا على حفظ الطاقة .. حيث تفتقد الأسماك القطبية إلى الأكياس الهوائية ولكنها تملك مواد غضروفية في الهيكل العظمي للجسم إضافة إلى وجود مواد دهنية وشحمية بسمك 2-8 مليميتر تحت الجلد وهي تمثل 4.8% من وزن الجسم . وتتصف الخلايا العضلية بوجود الفجوات الكبيرة والتجاويف . وهكذا يتضح لنا أهمية التكيفات التشريحية والفسيولوجية في دعم صمود الأسماك في البيئة القطبية القاسية التي تقتصر فيها الشبكة الغذائية على الهائمات النباتية والقشريات وبعض اللبائن الكبيرة .

الفصل الخامس: البرمائيات

البرمائيات إن أقدم البرمائيات هي تيهية الأسنان والتي اكتشفت في صخور يرجع عهدها إلى نهاية العصر الديفوني أو أوائل العصر الكربوني . وهي تشبه البرمائيات الذيلية المتأخرة وتشبه الأسماك . ومن بين هذه المميزات هي وجود حراشف عظيمة في الجلد (توجد حاليا في البرمائيات التي تعيش في جحور وأنفاق تحت الأرض) ، وذيل متكيف للعوم يحتوي على أشعة زعنفية . كانت جماجم هذه البرمائيات شبيهة بجماجم الأسماك فصية الزعانف . تملك البرمائيات تيهية الأسنان جهاز قنوي حسي يتألف من أعضاء الحس الجانبية مما يعني بأنها عاشت في الماء . تشمل المجموعة الرئيسية الثانية من برمائيات الحقبة القديمة الفقريات القشرية . يعتقد بأنها نشأت من بعض الأسماك الفصية الزعانف بصورة مستقلة تماما عن البرمائيات تيهية الأسنان أو حتى أنها نشأت من الأسماك الرئوية القديمة . وإنها كونت البرمائيات الذيلية ، بينما أعطت البرمائيات تيهية الأسنان البرمائيات اللاذيلية واللاقدميات والزواحف القديمة . تنضوي البرمائيات الباقية تحت مجموعة البرمائيات الملساء حيث تضم ثلاث رتب حديثة هي : اللاذيليات (الضفادع والعلاجيم) والذيليات (برمائيات ذيلية حديثة) ، واللاقدميات (برمائيات دودية الشكل تعيش في جحور الأرض) . للبرمائيات الحديثة عادة دور يرقى مائي مع غلاصم خارجية وقنوات حسية ، تتحسس بها لبعض المنبهات التي ينقلها الماء . تعود البرمائيات إلى البرك والمجاري المائية لوضع بيضها الشبيه ببيوض الأسماك . تفقد يرقات البرمائيات غلاصمها الخارجية عادة عند التحول إلى الطور البالغ . تعد البرمائيات أولى الفقاريات التي تملك تجويف أذن وسطى لنقل أمواج الصوت المحمولة في الهواء . يحوي الجلد على الغدد المخاطية . تحور الحزام الحوضي لإسناد الأطراف الخلفية التي تتمفصل مع العمود الفقري في منطقة العجز .

تصنيف البرمائيات المعاصرة : تنتمي كافة البرمائيات الموجودة على سطح كوكب الأرض إلى البرمائيات الملساء والتي تضم البرمائيات عديمة الذنب والبرمائيات المذنبة . تضم البرمائيات عديمة الذنب عائلة العلاجيم الحقيقية وعائلة الضفادع الشجرية وعائلة الضفادع الحقيقية تنتشر الضفادع الحقيقية في أنحاء العالم يوجد منها في العراق نوعين هما و . تضم البرمائيات المذنبة السلمندرات مثل عائلة النبوت وهي موجودة في العراق مثل وعائلة الإنكليس الأزرق القاتم وعائلة جرو الطين مثل جنس وجرو الطين من الجنس . وهناك أيضا البرمائيات عديمة الأطراف منها العائلة .

المظهر الخارجي للضفدع : يقسم الجسم الضفدع إلى رأس يمتد من الجهة الخلفية إلى منطقة الكتف ، وجذع . ويتحرك الضفدع البالغ بواسطة أرجله الخلفية الكفوءة والأقدام المحتوية على الصفاق . أما الأطراف الأمامية القصيرة فإنها تستعمل بشكل رئيسي في رفع مقدمة الجسم فوق مستوى سطح الأرض . والذكر يستعمل هذه الأطراف الأمامية في مسك الأنثى في أثناء التزاوج . لاحظ انعدام منطقة العنق وفتحة المجمع هي فتحة للقناة الهضمية والقناة البولية التناسلية وتقع في نهاية الجذع . ويتحرر من هذه الفتحة الفضلات الغذائية غير المهضومة والفضلات السائلة من الكلية والأمشاج (النطف أو البيوض) من الأعضاء التناسلية . يحتوي الرأس على فم كبير وزوج من الفتحات المنخرية الخارجية والعينين . وإن الجفن العلوي عبارة عن طية من الجلد . أما الجفن السفلي فهو عبارة عن غشاء رامش شفاف يمكن سحبه عبر مقلة العين . ويلاحظ وجود منطقة قرصية الشكل خلف كل عين تدعى بطبلة الأذن أو الغشاء الطبلي . ويكون حجم الغشاء الطبلي متماثلا في ذكور وإناث الضفدع المرقط ، إلا أن يكون أكبر نوعا ما في ذكر الضفدع الأمريكي الكبير مما هو عليه في الأنثى . وهذا يمثل أحد الأمثلة على ازدواجية الشكل بين الجنسين . انظر بدقة إلى قمة الرأس بين العينين حيث يلاحظ وجود بقعة فاتحة يتراوح حجمها بحجم رأس الدبوس والتي تمثل بقايا عين حساسة للضوء تتميز بها المجاميع البدائية من الأسماك والبرمائيات . إن أطراف الضفدع لها الأجزاء نفسها في أذرع الإنسان وأرجله . إذ يتألف الطرف الأمامي من الذراع العلوي والمرفق والساعد ومفصل الرسغ واليد والأصابع الأربعة . ويدعى الإصبع القريب من الجسم بالإبهام وذلك لكونه أغلظ من بقية الأصابع . وفي أثناء موسم التكاثر ينتفخ إبهام الذكر ويصطبغ بلون داكن . وهذا يعد مثالا آخر على ازدواجية الشكل بين الجنسين . أما الأطراف الخلفية فتتألف من الفخذ والركبة والساق ومفصل الكاحل والقدم المتطاولة . ويحتوي الجزء القريب من القدم على عظمي الكاحل المتطاولين . أما الجزء البعيد فيحمل خمسة أصابع ذات صفاق . ويكون الإصبع الأول أصغر إصبع وأقرب إلى الجسم ويدعى بإبهام الرجل ، أما المهماز الصغير الموجود في قاعدة الإبهام فيدعى ماقبل الإبهام . ويكون الإصبع ما قبل الإبهام في العلاجيم أكبر من الضفادع وذلك لأن العلاجيم تستعمل أقدامها الخلفية في الحفر .

جلد الضفدع Frog Skin : لاحظ البشرة والأدمة ولاحظ بأن خلايا الطبقة الخارجية من البشرة تكون رقيقة ومسطحة وموازية للسطح . أما الخلايا الواقعة تحتها فتكون مكعبة ، بينما تكون الخلايا الموجودة في الطبقة القاعدية عمودية . ويدعى هذا النوع من الأنسجة الطلائية بالنسيج الطلائي الحرشفي متعدد الطبقات . وتقوم خلايا الطبقة القاعدية بتكوين خلايا جديدة تندفع نحو السطح . وتصبح الخلايا عند اقترابها من السطح مسطحة وأكثر صلابة . وتتكون في أثناء الصيف وبشكل دوري طبقة جديدة من النسيج الطلائي تحت النسيج القديم ، حيث ينسلخ الجلد القديم . وفي أحوال كثيرة لايمكن رؤية الأغشية الخلوية بوضوح ، إلا أن أشكال النوى تدل على أشكال الخلايا . فإذا كانت النواة طويلة باتجاه واحد فإن الخلية عادة ماتكون طويلة في الاتجاه نفسه . يمكن تحديد مواقع الغدد المخاطية أو اللزجة والغدد السمية في منطقة الأدمة . وتكون هذه الغدد مبطنة بطبقة من الخلايا الإفرازية وتقوم بتكوين سوائل يتم إفرازها على سطح البشرة من خلال فنواتها . ويمكن تمييز الغدة السمية من خلال حجمها الكبير والمادة الحبيبة الموجودة في تجويف الغدة . وعند مسك الضفدع تقوم الغدد السمية بتحرير مادة بيضاء سميكة القوام تعمل على حماية الضفدع إلى حد ما من الأعداء ، إذ أن لهذه المادة طعما لاذعا . أما الغدد المخاطية الصغيرة فتقوم بإفراز سائل مائي عديم اللون يجعل الجلد رطبا ولزجا . ويمكن لفتحات الغدد المخاطية الموجودة على السطح أن تتوسع أو تتضيق نتيجة لتقلص خلايا الثغور التي تنظم كمية المخاط المتحررة . وتحتوي الأدمة أيضا على أعداد كبيرة من الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل المواد الغذائية وثنائي أوكسيد الكربون إلى الجلد وتأخذ الأوكسجين الممتص من خلال الطبقات السطحية من الهواء . كما تحتوي الأدمة على ألياف عصبية وعضلية لايمكن رؤيتها بسهولة . توجد طبقة من الخلايا الصبغية أو حاملات الأصباغ بين البشرة والأدمة . وعادة ماتتلون ضفادع الحشائش لتحاكي البيئة المحيطة بها ، إذ يكون سطحها الظهري والجانبي أخضر اللون والبطني أخضر شاحب إلى أبيض . ويكون النمط اللوني لمعظم البرمائيات ثابتا ، أما ألوان بعض الضفادع فتمر بتغيرات واضحة . إذ يصبح لون الجلد داكنا عند انتشار حبيبات الصبغة في حاملات الأصباغ مغطية بقية العناصر فيالجلد ، وعندما تنكمش هذه الحبيبات يصبح لون الجلد فاتحا . ويتغير لون الجلد نتيجة لحالات داخلية أو ظروف خارجية ، إذ تؤدي درجة الحرارة المنخفضة إلى عمق لون الجلد ، أما درجة الحرارة العالية أوجفاف الجلد أو زيادة شدة الضوء فإنها تجعل الجلد فاتحا .

تلون جلد البرمائيات Pigmentation  : يحتوي جلد البرمائيات على خلايا حاملة للصبغة التي توجد في الأدمة وهي بثلاثة أنواع : 1- خلايا حاملة للصبغة السوداء والبنية . 2- خلايا حاملة للصبغة الحمراء أو الصفراء . 3- خلايا حاملة بلورات بيضاء تتكون من الكوانين أو . ويتولد اللون الأخضر الفاقع في العديد من الضفادع بتأثير التلوين الكيميائي والفيزيائي . فالبشرة الخضراء تكون عادة شفافة وبسقوط ضوء الشمس عليها تستطيع الموجات الضوئية الطويلة الوصول إلى الخلايا الحاوية على الصبغة العميقة حيث يتم امتصاصها . أما الموجات الضوئية القصيرة فيحدث فيها حدود فيصل الضوء إلى بلورات الكوانين في الخلايا . ويقود هذا الانكسار إلى الانعكاس ورجوع الأمواج الضوئية الواقعة بين الأشعة الزرقاء والخضراء من هذه الطبقة للخلايا الحاملة للصبغة . يتم امتصاص اللون الأزرق والنيلي والبنفسجي من الخلايا الحاملة للصبغة الحمراء وبذلك يبقى اللون الأخضر . ولابد من الإشارة إلى وجود ضفادع زرقاء وصفراء وحمراء . تؤدي الألوان في البرمائيات الوظائف الرئيسية التالية : 1- وسيلة وقائية من الافتراس . 2- وسيلة للتنظيم الحراري . 3- وسيلة للاتصال وربما أن لها أهمية في الجنس والتناسل .

هيكل الضفدع Frog Skeleton :

1- الهيكل المحوري Axial Skeleton  :

أ) الجمجمة Skull: تمثل الجمجمة الجزء الأمامي من الهيكل المحوري والتي تحتوي على الدماغ والمحافظ الشمية والبصرية والسمعية الخاصة بأعضاء الشم والبصر والسمع . ويمكن تقسيم الجمجمة إلى منطقة قحفية تحتوي على الدماغ والأذن الداخلية . ومنطقة وجهية تكون الفكوك وتحيط بالعيون والأنف وجزء من الأذن . يمكن فحص السطح الظهري لجمجمة الضفدع . إذ ترتبط الجمجمة بالنهاية الأمامية للعمود الفقري . حدد موقع القحف المكون من العظام الجبهة الجدارية ، والعظام الأنفية (التي تغطي المحافظ الأنفية) ، والعظام أمام الأذن (التي تحيط بالأذن الداخلية) والعظام القفوية الخارجية (يحتوي كل واحد منهما على لقمة قفوية ) . وتستقر اللقمتان القفويتان في انخفاضين موجودين في الفقرة الأولى ، حيث تساعدان على حركات الرأس الخفيفة على العمود الفقري . وتوجد فتحة كبيرة بين اللقمتين تدعى بالثقب الكبير الذي يمر من خلاله الحبل الشوكي . وبين العظام أمام الأذن والفك العلوي توجد العظام الحرشفية والجناحية ، والتي تكون الحافات الجانبية للجمجمة . ويتألف الفك العلوي من العظام قبل الفكية الصغيرة الواقعة في الجهة الأمامية والعظام الفكية الممتدة نحو الخلف لكي ترتبط بالعظم الجناحي . يمكن ملاحظة على السطح البطني للجمجمة موقع أسنان الفك العلوي على حافة الفك العلوي ، والأسنان الميكعية على سقف الفم . أما الجزء الأمامي من القحف فيتكون من العظم الوتدي الغربالي الذي يرتبط بالعظم الجبهي الجداري من الجهة الظهرية وبالعظم جنيب الوتدي من الجهة البطنية . يتألف الفك السفلي من غضروف ميركل العصوي الشكل والمغلف بالعظام السنية والزاوية والتي تكون ملتحمة مع العظم المربعي الوجني بواسطة الغضروف المربعي . لاحظ عدم احتواء عظام الفك السفلي على أسنان .

ب) العمود الفقري Vertebral Column : تختلف الفقرات بشكل كبير بين الأنواع المختلفة من الحيوانات وفي المناطق المختلفة للعمود الفقري في الحيوان الواحد . فالفقرات في الأسماك تتمايز إلى فقرات جذعية وفقرات ذيلية . أما في العديد من الحيوانات الأخرى فإنها تتمايز إلى فقرات عنقية وصدرية وقطنية وعجزية وذيلية . وفي الطيور والإنسان تكون الفقرات الذيلية مختزلة من حيث العدد والحجم . أما الفقرات العجزية فتكون ملتحمة . كما وأن عدد الفقرات يختلف أيضا بين الأنواع المختلفة من الحيوانات . إذ أن أكبر عدد من الفقرات يوجد في ثعبان الأصلة . أما في الإنسان فهناك سبع فقرات عنقية واثنا عشر صدرية وخمسة قطنية مع خمسة أخرى ملتحمة لتكوين العجز والعصعص . تدعى أول فقرة عنقية في الضفدع بالقهقة وتكون هذه الفقرة محورة للتمفصل مع الجمجمة . وينتهي العمود الفقري بعظم طويل يدعى بالقلم الذيلي . ماهو عدد الفقرات في الضفدع ؟ لاحظ تشابه الفقرات في الضفدع . وتدعى البروزات الجانبية في الفقرات بالزوائد المستعرضة . وفي الإنسان وبقية الفقريات العليا ترتبط الأضلاع بهذه الزوائد . ويوجد العديد من التغايرات في أضلاع الفقريات ، ويبدو أن القاعدة الأساسية هي وجود زوج من الأضلاع ليست عامة في الفقريات إذ أن العديد من هذه الحيوانات ويضمنها الضفادع لاتحتوي على الأضلاع . وللإنسان 12 زوج من الأضلاع .

2- الهيكل الطرفي Appendicular Skeleton : إن لمعظم الحيوانات الفقرية أطراف زوجية تسندها أحزمة الكتف والحوض . وهناك تغايرات في أحزمة الكتف والحوض وفي الأطراف والأصابع تتناسب واحتياجات الفقريات لأنماط حياتها . ومهما كانت هذه التغايرات يلاحظ تماثل التركيب الأساس للأحزمة والأطراف في الفقريات الواقعة في مرتبة أعلى من الأسماك . يدعى عظم الطرف الأمامي في الضفدع والمتصل بالجسم باسم العضد . أما عظم الطرف الخلفي فيدعى بعظم الفخذ . أما العظام التي تلي عظم العضد فهي العظم الكعبري الزندي (عظمي الكعبرة والزند ملتحمين) . وفي الطرف السفلي يدعى العظم الذي يلي عظم الفخذ باسم العظم الظنبوبي الشظوي (عظمي الظنبوب والشظية ملتحمين) . ويتصل عظم العضد بحزام الكتف في تجويف يدعى بالحفرة الحقانية بواسطة أربطة . ويدعى العظم الماء إلى الجهة الظهرية بعظم الكتف والذي يحتوي على امتداد عريض يدعى فوق الكتف . ويوجد في الجهة البطنية الخلفية من عظم الترقوة العظم الغرابي . وععند نقطة اتصال عظمي الترقوة يوجد القص الذي يستمر نحو الأمام بشكل قص منكبي وقص علوي (فوق القص) ومن الخلف بشكل قص وسطي وقص سيفي . يتصل عظم الفخذ بحزام الحوض من خلال تجويف يدعى بالحق (التجويف الحقي) والذي يتكون نتيجة لالتحام ثلاث عظام من حزام الحوض هي الحرقفة والورك والعانة . وتتكون اليد من عظام الرسخ ومشط اليد والسلاميات . أما القدم فتتكون من عظام رسغ القدم (الكاحل) ومشط القدم والسلاميات . وإن عظم الكاحل يربط العظم الظنبوبي الشظوي بعظم رسغ القدم .

أ) الجهاز الهضمي في الضفدع :

التجويف الفمي Oral Cavity : يلاحظ أن التجويف الفمي يضيق عند اتصاله بالبلعوم ، ويتربط بالبلعوم بالمريء . وتقع فتحة المزمار أمام الفتحة المؤدية إلى المريء ، وهي عبارة عن شق طولي قصير في قاع البلعوم . وينفتح المزمار في أثناء عملية التنفس ، وينغلق عند بلع الطعام . ويلاحظ وجود فتحتين صغيرتين تؤديان إلى قناتي أوستاكي ، وترتبط كل قناة بتجويف الأذن الوسطى أسفل غشاء الطبلة . ويحتوي الذكر في العديد من أنواع الضفادع على فتحتين تؤديان إلى كيس الصوت الواقعين في الزاويتين الخلفيتين لتجويف الفم . وعند انتفاخ أكياس الصوت كما يحدث في أثناء موسم التناسل . فإن هذه الأكياس تعمل على تضخيم نقيق ذكر الضفدع . يمكن تحديد مواقع الأسنان الفكية على حافة الفك العلوي والأسنان الميكعية على سقف الفم . ونظرا لابتلاع الضفدع لغذائه فإن هذه الأسنان لاتستعمل لمضغ الطعام بل تستعمل لمسك الطعام . وتوجد الفتحتان المنخريتان الداخليتان قرب الأسنان الميكعية . وتؤدي كل فتحة منخرية داخلية إلى فتحة منخرية خارجية يمر من خلال الهواء إلى تجويف الفم ومنه في أثناء عملية التنفس . ويرتبط اللسان بالجزء الأمامي من الفم حيث يقع في قاع تجويف الفم . وتكون النهاية المتفرعة في اللسان مغطاة لمادة لزجة تفرزها غدد موجودة في سقف الفم . ويمكن للسان أن يتحرر بسرعة من الفم حيث يستعمل لمسك الحشرات الصغيرة أو بقية الفرائس الحية . وتساعد هذه المادة اللزجة على مسك الفريسة عند رجوع اللسان إلى الفم .

2- تجويف الجسم Body Cavity : تقع الأحشاء الداخلية في تجويف الجسم أو السيلوم . ويبطن تجويف الجسم بشكل كامل بطبقة من النسيج الطلائي تدعى بالخلب الجداري ، أما النسيج الطلائي الذي يغطي الأحشاء الداخلية فيدعى بالخلب الحشوي وتمتد من هذا النسيج الطلائي صفائح غشائية تدعى بالمساريق إذ تمتد هذه الصفائح من جدار الجسم الظهري إلى الأعضاء الداخلية وكذلك بين العديد من الأعضاء . وتعمل المساريق بوصفها ممرات للأوعية الدموية والأعصاب ، كما أنها تحدد من حركة الأحشاء الداخلية المختلفة . يقسم السيلوم في الضفدع إلى تجويفين هما : التجويف الجنبي الخلبي المحتوي على الرئتين ومعظم الأحشاء الداخلية الأخرى ، والتجويف التاموري المحتوي على القلب . وينفصل هذين التجويفين عن بعضهم بواسطة التامور الذي هو عبارة عن غشاء من النسيج الرابط الذي يحيط بالقلب . ويحتوي التجويف التاموري على سائل .

3- الأحشاء الداخلية The Viscera : يمكن تحديد في البداية موقع الكبد الذي هو عبارة عن تركيب كبير ثلاثي الفصوص يحتل معظم الجزء الأمامي من التجويف الجنبي الخلبي . تلاحظ المعدة الواقعة في الجهة الظهرية من الكبد إلى اليمين عند النظر إلى تجويف الجسم . وترتبط المعدة مع البلعوم من خلال المريء القصير ، وهي عبارة عن عضور كبير كيسي الشكل يخزن فيها الغذاء في الوقت الذي تبدأ فيه عملية الهضم . يمكن ملاحظة الطيات الطولية ( ) على الجدران الداخلية والتي تساعد في سحق الغذاء . وفي النهاية الخلفية من المعدة توجد العاصرة البوابية والتي هي عباة عن حزمة دائرية من النسيج العضلي تنظم مرور المواد الغذائية المهضومة جزئيا من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة حيث تكتمل عملية الهضم وتمتص نواتج الهضم . تقسم الأمعاء إلى اثني عشري قصير ينحني نحو الأعلى باتجاه الكبد ، ولفائفي صائمي يؤدي إلى القولون الذي يمتص فيه الماء والأيونات وتخزن فيه المواد غير المهضومة بشكل غائط قبل طرحها من خلال فتحة المجمع . وتتم عملية الهضم في الأمعاء الدقيقة بسماعدة إفرازات الكبد والبنكرياس . وإن إحدى وظائف الكبد هي تكوين الصفراء والتي هي عبارة عن إفراز قلوي يساعد في هضم المواد الدهنية . وتخزن الصفراء في المرارة (كيس الصفراء) لحين دخول المواد الغذائية إلى الأمعاء . حيث تتحرر الصفراء من خلال القناة الكيسية إلى قناة الصفراء المشتركة ثم إلى الاثني عشري . البنكرياس هي عبارة عن تركيب أبيض رفيع غير منتظم يقع في المسراق بين المعدة والاثنى عشري . وتفرز غدة البنكرياس سائل هضمي قلوي يصب في قناة الصفراء المشتركة . كما وتعد البنكرياس أيضا غدة صماء تحتوي على جزيرات لانكرهانس التي تقوم بتكون هرمون الأنسولين والكلوكاكون . وتعمل هذه الهرمونات على تنظيم مستويات الكلوكوز في الدم . إن الطحال عبارة عن تركيب مستدير صغير وكثيف على الجانب الأيسر من المسراق السائد للأمعاء . ويرتبط الطحال بشكل وثيق بجهاز الدوران ، ويعد في الضفادع البالغة موقعا مهما في تكوين خلايا الدم الحمر والبيض وفي تحطيم خلايا الدم الحمر المسنة . كما ويعد الطحال موقعا أساسيا لتكوين الأجسام المضادة التي هي عبارة عن جزيئات بروتينية تعمل كآلية دفاعية ضد الكائنات الحية أو المواد الغريبة . يمكن تحديد مواقع الخصى في ذكر الضفدع ، والتي هي عبارة عن أجسام بيضوية صغيرة تقع كل واحدة منها على جانبي المسراق . ويلاحظ وجود تراكيب إصبعية الشكل مرتبطة بالخصيتين هي الأجسام الدهنية . أما المبايض فتقع فيالموقع نفسه من جسم الأنثى . ويتغير حجم المبايض تبعا للحالة التكاثرية للأنثى . إذ تمتلئ المبايض بالبيوض الناضجة قبل الإباضة ، وتحتل الفسحة المتاحة لها في التجويف الجنبي الخلبي . وتقع الكلية المتطاولة في الجهة الظهرية من الخصية أو المبيض . أما قناة البيض التي هي عبارة عن قناة بيضاء طويلة ملتفة فتقع في الجهة الجانبية من كل كلية في الأنثى . وأن للذكور قناة بيض صغيرة مختزلة (أثرية) . وتقع المثانة البولية في الجهة البطنية من الأمعاء الغليظة وهي عبارة عن كيس ثنائي الفصوص .

ب) الجهاز التنفسي Respiratory Seystem : إن الوظائف الرئيسية للجهاز التنفسي هي أخذ الأوكسجين من الهواء وطرح ثنائي أوكسيد الكربون من الدم . ويحدث التبادل الغازي في الضفادع من خلال الرئتين (التنفس الرئوي ) والجلد (التنفس الجلدي ) والبطانة الطلائية للفم والبلعوم (التنفس الفمي البلعومي ) . يمر الهواء في حالة التنفس الرئوي من خلال الفتحات المنخرية الخارجية إلى التجويف الأنفي ثم إلى الفتحات الداخلية وإلى تجويف الفم . تنغلق بعدها الفتحات المنخرية الخارجية ويرتفع قاع الفم وبذلك يندفع الهواء إلى الحنجرة من خلال فتحة المزمار وتتدعم الحنجرة بالغضروف وتحتوي على حزمتين مطاطيتين هما الحبال الصوتية التي تهتز لتوليد أصوات النقيق عند اندفاع الهواء بقوة من الرئتين . وتتصل الحنجرة بكل رئة من خلال قناة قصيرة تدعى القصبة .

ج) جهاز الدوران Circulatory : يمكن تقسيم جهاز الدوران في الفقريات إلى جهاز لمفاوي وجهاز قلبي وعائي . ويقوم الجهاز اللمفاوي بوظائف متعددة . إذ تعمل العقد اللمفاوية كمرشحات للكائنات المجهرية لمنع انتشارها خلال الجسم ، وتسهم في تكوين الخلايا اللمفاوية . أما الأوعية الشعرية اللمفاوية فتخترق الزغابات الموجودة في جدار الأمعاء حيث يتم من خلالها امتصاص الحوامض الشخصية . يكون الجهاز القلبي الوعائي من النوع المغلق الذي يدور فيه الدم بين القلب وشبكة الأوعية الدموية (الشرايين والأوعية الشعرية والأوردة) . كما ويعد هذا الجهاز جهازا مزدوجا إذ يقسم القلب إلى جزء أيمن وآخر أيسر . ويضخ الجانب الأيمن من القلب الدم غير المؤكسد إلى الرئيتين لغرض التبادل الغازي يعود بعدها الدم المؤكسد إلى الجانب الأيسر من القلب . وهذا مايدعى بالدورة الرئوية . يتم ضخ الدم بعد ذلك من الجانب الأيسر للقلب إلى أنسجة الجسم . وخلاياه من خلال الدورة الجهازية .

أ- قلب الضفدع The Frog Heart : لدراسة تركيب قلب الضفدع لابد من إزالة غشاء التامور المحيط بالقلب . يمكن التعرف على الأذينين الأيمن والأيسر الرقيقي الجدار ، والبطين سميك الجدار . ويختلف قلب الضفدع عن قلوب معظم الفقريات الأخرى من حيث احتوائه على بطين واحد بدلا من بطينين . وينشأ من قاعدة البطين في جهته البطنية وعاء أسطواني يدعى بالمخروط الشرياني ويستلم الجيب الوريدي الموجود في الجهة الظهرية الدم من خلال الوريد الأجوف الخلفي والوريدين الأجوفين الأماميين . يمكن دراسة عمل القلب في الضفدع بعد إتلاف الدماغ والحبل الشوكي ( ) للضفدع ثم تشريحه لملاحظة القلب . لاحظ بأن الجيب الوريدي هو الذي يتقلص أولا حيث ينقل الدم الوريدي غير المؤكسد إلى الأذين الأيمن . أما الدم المؤكسد الوارد من الرئتين فيمر إلى الأذين الأيسر من خلال الأوردة الرؤية . يتقلص بعد ذلك الأذينان ويضخان الدم إلى البطين . ويؤدي تقلص البطين والمخروط الشرياني إلى ضخ الدم إلى الرئتين وبقية أجزاء الجسم . وهناك صمامات تمنع رجوع الدم إلى القلب تماثل تلك الموجودة فيقلب الأغنام .

د) الجهاز البولي التناسلي : نظرا لارتباط الجهاز البولي مع الجهاز التناسلي بشكل وثيق فقد اصطلح تسميتها بالجهاز البولي التناسلي .

أ- الجهاز البولي Urinary System : إن الأعضاء الرئيسة للجهاز البولي هي الكليتان المتطاولتان ذات اللون الأحمر البني واللثان تقعان قرب بعضهما على الجدار الظهري فيالنهاية الخلفية لتجويف الجسم . ويتكون البول في كل كلية ، حيث يتم تصريفه بواسطة الحالب والذي يمكن ملاحظته على طول الحافة الجانبية لكل كلية . ويتصل الحالبان في السطح الظهري للمجمع ،ولابد للبول من أن يمر خلال المجمع ليدخل المثانة البولية ثنائية الفصوص المتصلة بالسطح البطني للمجمع . ويلاحظ على الجهة البطنية لكل كلية وجود شريط أصفر أو برتقالي يمثل الغدة الكظرية التي تفرز الأدرينالين إلى الدم . ويؤدي هذا الهرمون إلى زيادة ضربات القلب ومستوى السكر في الدم ويساعد الجسم في الاستجابة لحالات الإجهاد .

2- الجهاز التناسلي الأنثوي Female Reproductive System : إن مبايض معظم الضفادع تكون واضحة حيث تحتل معظم تجويف الجسم . وتتغير أحجامها بشكل كبير تبعا للموسم . إذ أنها تكون كبيرة في أثناء فصل الخريف والشتاء وذلك لامتلائها بآلاف من البيوض الناضجة ، وصغيرة في فصل الربيع بعد حدوث الإباضة . يمكن تحديد موقع قناة البيض التي هي عبارة عن قناة شديدة الالتفاف تمتد باتجاه النهاية الأمامية من تجويف الجسم . وفي نهاية قناة البيض توجد فتحة قمعية الشكل . وفي فصل الربيع تتحرر البيوض من المبيض إلى تجويف الجسم حيث يتم نقلها إلى فتحة قناة البيض من خلال التيارات التي تولدها حركة أهداب النسيج الطلائي لتجويف الجسم . وتكون التهابات الخلفي لقنوات البيض متوسعة لتكوين الأرجام التي تدخل في المذرق على سطحه الظهري بعد الحالبين .

3- الجهاز التناسلي التذكري Male Reproductive System : يمكن تحديد مواقع الخصى الصفراء البيضوية في ذكر الضفادع . وأن كل خصية تكون معلقة من الجدار الظهري للبطن بواسطة مسراق . وتقع بالقرب منها كتل إصبعية الشكل صفراء فاتحة تدعى بالأجسام الدهنية التي تكون كبيرة في فصل الخريف . وإن جزءا من الغذاء المخزون في الأجسام الدهنية يستعمل في أثناء فترة السبات ، أما المتبقي فيستعمل في أثناء فصل التكاثر (فصل الربيع) . إن القنوات الصادرة التي هي عبارة عن أنابيب دقيقة خبطية الشكل تربط الخصى بالكليتين . ويتم نقل النطف المتكونة في الخصيتين إلى الكليتين عن طريق القنوات الصادرة ، ومن الكليتين إلى المجمع من خلال الحالبين . وإن كل حالب يقوم ينقل البول أيضا .

مراحل النمو الجنيني في الضفدع : تشمل دورة حياة الضفدع الفترة الجنينية التي تقسم إلى خمسة مراحل وهي مرحلة الإخصاب ، مرحلة التفلج ، مرحلة تكوين الكاسترولا ، ومرحلة نشوء الأعضاء ، وتكوين الأنسجة . تبدأ مرحلة اليرقة في الضفدع بعد الفقس من قشرة البيضة وتنتهي بنهاية عملية التحول . تتميز يرقات الضفادع في بداية نشاطها بعد الفقس بأن تملك الذنب للسباحة والخياشيم للتنفس وهي لاتملك الرئة والأطراف حيث أنها تستمر بالتحول من مرحلة إلى أخرى حتى تصل إلى مرلحة البلوغ . تبدأ مرحلة البلوغ مع قدرة الذكور والإناث على إنتاج الحيوانات المنوي والبويضات وتنتهي بالموت .

الفصل السادس: الزواحف

الزواحف

نشوء الزواحف وعلاقاتها التطورية : يمكن تعقب الخطوط التطورية للزواحف الحديثة إلى فترة التراياسيك (قبل 248 مليون سنة) . من المعلوم أن الزواحف نشأت من البرمائيات إلا أنه ليس هناك أدلة تكفي للإشارة وبشكل دقيق إلى المجموعة أو المجاميع البرمائية التي كونتها . ويعتقد أن أصل الزواحف كانت حيوانات مائية ولكنها كانت تضع بيوضها على اليابسة ويعتقد أن رتبة الزواحف الأم هي برمائية المعيشة . تمثل زواحف نهاية الفترة البنسلفانية (قبل 320 مليون سنة) مالايقل عن خطين تطوريين هما الزواحف الشبيهة باللبائن رتبة التي قادت إلى تكوين اللبائن ورتبة الكابتورينومورفا وهي زواحف غير مخصصة حيث يفترض بأنها الأصل الذي نشأت منه كل مجاميع الزواحف .

تصنيف الزواحف المعاصرة : كان للمنطقة الصدغية في الجمجمة دورا رئيسيا في تصنيف الزواحف . تشمل الزواحف : السلاحف مثل عائلة جلدية الظهر وعائلة السلاحف النهاشة والمسكية عائلة سلاحف الطين وعائلة السلاحف البرية عائلة سلاحف المياه العذبة والأهوار وعائلة السلاحف البحرية وعائلة السلاحف اللينة الترس . كما تشمل الزواحف التماسيح التي تضم عائلة تماسيح العالم الجديد .

عالم الزواحف : وهي من رباعيات الأقدام انحدرت من البرمائيات تيهية الأسنان وإن أقدم هذه الزواحف هو الكونتيلوسورات الذي عاش قبل 300 مليون سنة . لقد انقرضت الكوتيلوسورات والديناصورات والزواحف الطائرة (العضايا المجنحة : البتروسورات ) والزواحف السمكية المائية . وقد بقي لدينا من تلك المجاميع من الأحياء القديمة السلاحف البحرية والسفينودون وهي من عضايا متحجرة حية . تشمل العضايا الحديثة كل من الأفاعي والتماسيح . إن التطور الذي حصل في عالم الزواحف بسبب من امتلاكها للأغلفة خارج الجنين مثل الأمينون والكوريون والألنتويس . وإن الأمنيون هو كيس غشائي مملوء بسائل مائي ملحي حيث ينمو الجنين في هذا السائل كما تنمو الأسماك والبرمائيات في مياه البركة وماء البحر . تؤلف الأغشية (الكوريون والألنتويس) بشكل أغشية وعائية تمتص الأوكسجين من بيئة الرحم بنفس الأسلوب الذي تقوم به الغلاصم في يرقات البرمائيات . وإن وجود هذه الأغشية الثلاث خارج الجنين قد ساعدت الزواحف لأن تضع بيوضها على اليابسة وتفقس البيوض عن صغار مكتملة التكوين متجاوزة الدور اليرقي ومستعدة للبحث عن الطعام فوق اليابسة . البشرة الجلدية لدى الزواحف حرشفية . تكون الحراشف غير منفذة للماء الأمر الذي يسبب الاحتفاظ بالماء . الأصابع مزودة بمخالب . تقسم الزواحف إلى المجاميع التالية : أ) عديمة القوس  : تضم الزواحف القديمة والسلاحف البرية والبحرية وهي زواحف قديمة بقيت غير متغيرة منذ 175 مليون سنة . ب) العضايا الحرشفية  : تشمل السفينودون والأفاعي والعضايا الحديثة . لقد وضعت الحيات والعضايا الحديثة في رتبة الحرشفيات لكونها حرشفية . ج) واسعة القوس  : تشمل زواحف بحرية ، كبيرة ، منقرضة ، أفضل ما عرف من العظايا الواسعة القوس هي البيليسوسورات والعضايا السمكية وهي ذات خطم طويل مسلح بأسنان حادة وأطراف محورة . وهي ذات ذيل قصير وعنق طويل . د) متحدة القوس  : وهي زواحف منقرضة قادت إلى ظهور الثدييات .

العضايا القديمة Archosauria : كانت العضايا القديمة هي الفقريات السائدة أثناء عصر الزواحف وقد كان للأسنان جذور تتغرس في جيوب في الفك (أسنان غمدية) تشمل العظايا المجنحة المنقرضة والديناصورات . توجد أقدم العظايا البدائية ضمن رتبة غمدية الأسنان . تمد التماسيح من الحيوانات الوحيدة الباقية على قيد الحياة من بين الزواحف البدائية . تملك الماسيح قلب مقسوم انقساما تاما وهناك أضلاع بطنية . تعيش التماسيح في المياه الاستوائية وشبه الاستوائية لقارات آسيا وأفريقيا وأمريكا وأستراليا . توجد الديناصورات في رتبتين : عظائية الورك (حوضها عريض كحوض الزواحف) وطيرية الورك (حوضها مثل الطيور) .

      وعائلة التماسيح     وعائلة التمساح الهندي       . وتشمل الزواحف أيضا رتبة الحرشفيات     والتي تضم العضايا السفينودونية       (مثل السفينودون) والعضايا      . التي تشمل العوائل التالية على سبيل المثال : 

1- عائلة البريصات . 2- عائلة الحرذون (الضب) . 3- عائلة السحالي ( ) . 4- عائلة العضايا . 5- عائلة الأرول . 6- عائلة الحرباء . وتشمل الزواحف الحيات وهي تعد عضايا عديمة الأطراف وهي تضم العوائل التالية : 1- عائلة الحيات العمياء . 2- عائلة الصل . 3- عائلة البوا . 4- عائلة الحيات النموذجية . 5- عائلة الكوبرا . 6- عائلة الأفاعي السامة . 7- عائلة الحيات البحرية .

جلد الزواحف Skin : يغطى جسم الزواحف بجلد قليل الغدد حاوي على حراشف سميكة متفرقة . تتجدد هذه الحراشف مع طبقة الجلد السطحية بالانسلاخ الذي يتم على دفعة واحدة أو على عدة دفعات . تظهر الزواحف تنوع في الغدد الجلدية أكثر من البرمائيات . تكون معظم الإفرازات بشكل فرمونات (مواد تفرز في البيئة ويكون لها تأثير على السلوك أو وظائف الجسم) . تساعد بعض الغدد في عملية سلخ الجلد . يوجد في العضايا أربعة طقوم من غدد جلدية حول المخرج . وفي ذكور العظايا تفرز الغدد الواقعة على الجهة الداخلية لكل طرف خلفي مادة تتصلب عند تركها فوق الجلد لتكون أشواكا مؤقتة تساعد في مسك الأنثى أثناء الجماع . تظهر الحراشف التي فوق رأس الحيات عددا وترتيبا متميزين للأنواع المختلفة وتسمى هذه الحراشف غالبا تبعا للعظام التي تحتها . تعرف الحراشف المربعة الجانبية الكبيرة التي تلامس الأرض بالتروس . للعظايا والحيات طبقة قرنية مزدوجة ، الداخلية منها لها نفس تركيب البشرة التامة للبرمائيات ، في حين تتساقد الطبقة الخارجية بصفة دورية . ففي العظايا تتجزأ الطبقة الخارجية إلى قطع رقائقية بهيئة رقع كبيرة بينما في الحيات تنزع الطبقة الخارجية المحيدة بالجسم بأكمله بما فيها عظاء العين (عوينة) قطعة واحدة . تتميز الطبقة القرنية بأنها غير منفذة للماء . وقد أشارت المراجع العلمية أيضا إلى قدرات أنواع من الحيات على التحسس بالموجات تحت الحمراء (الأشعة الحرارية) التي تولدها الحيوانات الأخرى تملك الحيات والعضايا مستقبلات بشكل حفر تفتح إلى السطح الخارجي بين حراشف البشرة . تكون هذه الأعضاء على عدة أنواع منها الحفر القمية التي تنتشر فوق سطح الجسم . تقع هذه الحفر عند قمة الحراشف (الحافة الحرة الخلفية) . يوجد فوق رأس الحية ذات لأجراس فصيلة والبوا زوج أو أكثر من مستقبلات حسية . ففي الحية ذات الأجراس تتجه الحفر نحو الأمام ويكون عرضها بضعة مليمترات وعمقها ضعف ذلك . تعد الحفر الخطمية والحفر الشفوية مستقبلات حرارية تستجيب للحرارة المشعة . لقد أظهرت الدراسة الوظيفية والسلوكية أن الحفر الخطمية تكشف تغيرات درجات الحرارة وعلى بعد عدة أمتار .. لذا فإنها قادرة على كشف وجود الحيوانات ذات الدم الحار إذا كانت درجة حرارة الحيوان أعلى من درجة حرارة المحيط الحيوي الذي تعيش فيه . وبسبب هذه الحساسية فإن الأفعى قادرة على تحديد موقع الفريسة وتنطلق في الظلام بسرعة خاطفة لاصطيادها . تملك الزواحف زوجان من الأطراف التي تنتهي بخمسة أصابع ذات مخالب ، وهي مهيأة للجري والزحف والتسلق . وقد تضمحل الأطراف في الأفاعي إلى درجة ينعدم أي أثر لها . الهيكل كله عظمي ، للقلب أذينان وله أيضا بطينان . تتنفس الزواحف دائما بالرئات . يوجد اثنا عشر زوجا من الأعصاب المخية . والزواحف ذات دم بارد أي أن درجة حرارة الجسم في هذه الحيوانات تتبع درجة حرارة المحيط البيئي الذي تعيش فيه . تستخدم الزواحف مختلف التكيفات الفسيولوجية والسلوكية للمحافظة على درجة حرارة الجسم ( ) . تعتمد الزواحف في الحياة على الطاقة الشمسية في تنظيم درجة حرارة الجسم . إن الإخصاب في الزواحف داخلي عادة والبيض كبير ويحتويعلى كمية من المح وتكون البيوض محاطة بقشرة لحماية البيضة من الجفاف . وقط لاحظ الباحثون بأن مدى أعمار الزواحف الكبيرة الحجم هو أكبر من الزواحف صغيرة الحجم أما الأفاعي فهي تعيش بين 3-10 سنوات . وقد أشارت التقارير العلمية إلى أنه في الظروف المثالية يمكن أن يعيش ثعبان البايثون أكثر من 30 سنة .

سلوك الزواحف Behaviour : وقد لوحظ شيوع ظواهر التنافس بين ذكور الزواحف حيث يمكن استثمار هذه الظاهرة وإدخال الأنثى الواحدة بين اثنين أو أكثر من الذكور . تحصل تقاليد الصراع بين ذكور ثعبان البايثون عند وجود الإناث حيث ينهي ذلك بالجماع بين الذكر القوي والأنثى . وقد تؤدي مثل هذه المعارك إلى جرح الذكور بالأسنان . وانسلاخ جلد الحيوانات الزاحفة بعد أحد الوسائل المحفزة للفعالية الجنسية عند الذكور بسبب إطلاق الفرمومات المعروفة بين الحراشف وسطح الجلد .

تعيين جنس الزواحف Sexing : تكتنف عملية تحديد جنس الزواحف صعوبة بالغة في بعض الأنواع في حين تتصف هذه العملية بالسهولة في الأنواع الأخرى . يمكن تمييز الذكور عن الإناث لاختلاف أشكال هذه الحيوانات عن بعضها . والذكور بشكل عام هي قوية ونشيطة عنيفة . تعتبر عملية معرفة جنس الحيوان (ذكر أم أنثى) في الثعابين أصعب من السحالي . ويمكن اعتبار طول الذنب في أفاعي الخبيثة والسامة من جنس من أهم الوسائل المستعملة في تمييز الذكون عن الإناث . إن المسافة بين المجمع وآخر الذنب هي ثلاث مرات أطول بين الذكور مقارنة مع الإناث . تعتبر الحراشف أيضا من الوسائل المهمة في تمييز الذكور عن الإناث . إن فتحة المجمع تكون عرضية ويكون مقولب في قاعدة الذنب . (لذكور الحيات والعظايا زوج من شبه قضيب وهما ردبان شبيهات بالجيوب تنشأ من الجدار الخلفي للمجمع ويمتدان تحت الجلد عند قاعدة الذنب . يرتد الجيب الذي في الداخل إلى الخارج ويبرز خلال المخرج بوضع قائم . تمر النطف فوق سطوح الأخاديد اللولبية على امتدادها) . وقد اعتمد الباحثون على استعمال مجس (مسبار ) مصنوع من الفولاذ لتمييز الذكور عن الإناث في الأفاعي . يدهن المسبار بمادة دهنية جيلاتينية ويدفع في المجمع حيث يدخل في الذكور مسافة أبعد من دخوله في الإناث .

بعض السحالي مجتمعات بلا ذكور : كشفت الدراسات العلمية في النصف الثاني من القرن العشرين وجود أنواع من السحالي في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وأمريكا الجنوبية وأرمينيا بشكل مستعمرات من الإناث بلا ذكور حيث تتكاثر بعملية التكاثر العذري . إن طريقة تكاثر هذه السحالي (سوطية الذنب ) يتم خلال مضاعفة عدد الكروموسومات في المبيض دون الحاجة إلى الانقسام الاختزالي حيث أن البيوض الحاوية على العدد الكامل من الكروموسومات قادرة على إكمال مراحل النمو الجنيني دون الحاجة إلى الإخصاب . كان أول تسجيل علمي لظاهرة وجود مجتمعات من الإناث فقط للسحالي قد تم خلال عام 1958 يفضل جهود الباحث السوفيتي داريفسكي من قسم الحيوان في أكاديمية العلوم السوفيتية آنذاك في لينغراد والذي نشر مقالته حول هذه السحالي في مناطق أرمينيا . وقد أشار الباحث إلى قدرات هذه السحالي على وضع البيوض غير المخصبة ، حيث أن كافة أنواع الفقريات تتكاثر خلال اتحاد الخلايا الجنسية الذكرية من خلال الجنسية الأنثوية لتكوين البيضة المخصبة . وفي الفترة اللاحقة استطاع اثنين من الباحثين الأمريكيين هما شيرمان مينتون من المركز الطبي في جامعة إنديانا وريجارد زيغل من متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي ، العثور على مجموعة من السحالي تعيش بلا ذكور في حين تعيش بقربها مجتمعات من السحالي متكونة من الذكور والإناث بنسبة إحصائية متماثلة . ومن أجل التأكد من عدم أهمية الحيوانات المنوية في تكاثر هذه السحالي (السحالي سوطية الذنب) . فقد قام الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية بتربية الجيل الأول من الإناث في المختبرات حتى وصلت إلى مرحلة البلوغ الجنسي وقد لوحظت قدراتها على إنتاج الجيل الثاني من السحالي دون الحاجة إلى وجود الذكور . وهكذا فقد تم فعلا في مطلع السبعينيات إثبات حقيقة تكاثر هذه السحالي بطريقة التكاثر العذري ، وكان هذا الاستنتاج على درجة عالية من الصعوبة والتعقيد لعدم شيوع ظاهرة التكاثر العذري عند الفقريات .

الجماع Copulation : تختلف مدة الجماع من عدة دقائق في السحالي إلى عدة ساعات في الأفاعي الكبيرة . تنحصر الفترة الزمنية بين التزاوج وبين مرحلة وضع البيض بين 30-60 يوما في مختلف أنواع الزواحف . يمكن تشخيص الإناث الحبلي بالبيوض بسهولة من خلال ملاحظة التوسع في البطن . إن حضانة البيوض عند أفاعي البايثون هي استثناء للقاعدة حيث تلف الإناث جسدها حول البيوض وتحافظ على حرارة حضنة البيوض خلال تقلصات العضلات الجسمية . تعاني البيوض من الجفاف في المناطق البرية الجافة بينما تنمو الفطريات على قشرة البيوض في المناطق الرطبة . وإن كلا حالات الجفاف والرطوبة الزائدة تؤدي إلى موت الأجنة في داخل البيوض . تتميز بيوض الأفاعي والسحالي بوجود غطاء جلدي رقيق يسمح بامتصاص الرطوبة وزيادة وزن البيوض أثناء مرحلة الحضانة . إن البيض النظيف تظهر عليه علامات الأوعية الدموية للجنين النامي . ينشط الجنين النامي عند اقتراب موعد فقس البيوض حيث يشق الجلدة بواسطة  ! حتى يخرج رأسه أولا . تبقى بعض الصغار مدة 48 ساعة في داخل قشرة البيضة . يتسلخ جلد معظم الزواحف بعد 72 ساعة من خروج الصغار من البيضة وهي غير قادرة على التغذية إلا بعد اكتمال انسلاخها . تتميز عملية تغذية صغار الزواحف بأنها ذات مظاهر حرجة وتتطلب الرعاية الخاصة والصبر لإطعام الأفراد الصغيرة . تتغذى صغار الأفاعي على صغار الطيور والجرذان . تتغذى صغار السحالي على الذباب والحشرات الصغيرة .

أعضاء الجماع Copulation Organs : يوجد نوعا من أعضاء الجماع في الزواحف . يوجد النوع الأول في السلاحف والتماسيح بشكل عضو مفرد . يتكون هذا العضو من زوج من الخطوط الناتئة من الجدار السفلي للجزء البولي من المجمع خلف فتحة المثانة . تتكون هذه الخطوط من أنسجة انتصابية تمثل الجسم الكهفي التي تتوسع بضغط الدم داخلها . وإلى الخلف من هذين الخطين البارزين هناك بروز إسفنجي انتصابي يمثل حشفة القضيب . أما النوع الثاني فهو موجود في العضايا والحيات وهو يشكل زوج من التراكيب الشبيهة بالأكياس تدعى أشباه القضبان خالية من الأنسجة الانتصابية . تستقر أعضاء الجماع في حالة عدم استعمالها في قاعدة الذنب في الذكور بجوار المجمع . وتكون هذه الأعضاء بشكل تراكيب أنبوبية لكل منها أخدود حيمني يمتد على طول العضو لإيصال الحيوانات المنوية للأنثى . تكون بطانة هذه الأعضاء ذات طيات تحوي في العديد من الحيات أشواكا واستطالات إصبعية تساعد على تثبيت العضو خلال الجماع . إن أشكال أشباه القضبان متنوعة فقد تكون فصية أو مجمدة أو مشطورة إلى فصين لكل منهما تجويفه . قد تكون أشباه القضبان متفرعة من منطقة بروزها أو قد تكون دودية الشكل أو طويلة بمقدار يساوي طول الذنب . أما في العضايا فقد تكون متفرعة أو عقدية ذات سطح مجعد حليمي ولكنه لايحتوي على الأشواك .

ألوان الزواحف :

تتمتع الزواحف أيضا بقدرات تغيير الألوان حيث أن خلايا الجلد في الحرباء تحوي على صبغات عديدة . تشمل أنواع خلايا الجلد الملونة في الحيوانات الفقرية ذات الدم البارد      كالآتي : 

1- خلايا  : تحوي صبغات الكارتنويد و وهي صبغات ذات لون أصفر ، أحمر ، برتقالي . 2- خلايا  : تحوي صبغة الميلانين المشتقة من الحامض الأميني التايروسين وهي ذات لون بني . 3- خلايا حاوية على بلورات من والمركبات والجزيئات القريبة منها حيث أن هذه البلورات تعكس الضوء وبالتالي فإن ألوان هذه الحيوانات تأخذ الشكل اللماع . إن امتلاك الزواحف على بعض الخلايا التي تولد مختلف الألوان في مختلف الظروف البيئية مما يساعد على التخفي والتمويه وهذا يتكامل مع دور النشاطات السلوكية للحيوان في الطبيعة .

طرق الحركة في الأفاعي : تستخدم الحيات الأفاعي أربع طرق للحركة هي : 1- الحركة الثعبانية التموجية  : حيث يكون الجسم عددا من النقوسات التي قد تكون غير منظمة ويلاحظ أن كل تقوس يمثل محل إسناد ودفع الجسم . وتستخدم هذه الحركة من قبل العضايا عديمة الأطراف ولكنها طريقة أقل في كفاءتها من حركة الحية على جسم أملس . 2- الحركة المستقيمة  : وتستخدمها الحيات الثقيلة الجسم الضخمة . وتتم برفع أجزاء متتالية من الجسم فوق الأرض ثم تدفع للأمام بعضلات تنشأ من الأضلاع وتنغرز على الحراشف البطنية . أما المناطق الواقعة بين الأجزاء المرتفعة فتستقر على الأرض وتتحمل ثقل الجسم . تمر موجات تقلص الجسم من مقدمته إلى مؤخرته وتندفع الحية متحركة بخط مستقيم وهي طريقة بطيءة ، إلا أنها كفوءة حيث لايتوفر السطح الغير منتظم الذي يسند القوة الجانبية التي تسببها الحركة الثعبانية . ولما كانت هذه الطريقة تجعل الحية تتحرك ببطء وبخط مستقيم كانت غير متميزة ولذلك فإن الحركة السمتقيمة تستخدم من قبل بعض الحيات عند مهاجمتها الفريسة . 3- الحركة الانسيابية الالتوائية  : تستخدم الحيات هذا النوع من الحركة عند حركتها في الأماكن الضيقة كأنفاق الجرذان حيث لاتتوفر مساحة لتكوين نقوسات واسعة بطريقة الحركة الثعبانية . وتثبت الحية مؤخرة جسمها ، بتكوينها عدة التواءات على جدار النفق ثم تدفع مقدمة جسمها وبعد أن تمتد كليا تكون طيات جديدة في الجزء الأمامي من الجسم لتثبيت مقدمة جسمها وخلال ذلك تسحب الجزء الخلفي من جسمها . 4- حركة الزحف الجانبي  : تستخدم هذه الطريقة من قبل الحيات الصحراوية بصورة خاصة . وتتم حركة الزحف الجانبي بأن ترفع الأفعى جسمها بشكل طيات ويستقر ثقل جسمها في منطقتين أو ثلاث مناطق تلامس وهي المناطق الوحيدة من جسمها التي تلامس الأرض . وتدفع هذه الطيات إلى الأمام ثم تستقر على الأرض . أما مناطق التلامس فتنتقل على طول الجسم وذلك بتسليط القوة نحو الأسفل . أما الطيات الجانبية فهي صغيرة بحيث تمنع التزحلق حول الجانب . ويمكن ملاحظة الآثار التي تتركها الحراشف البطنية في مسار الحية . ولما كان جسم الحية معتدا بزاوية قائمة مع اتجاه حركتها ، كان الزحف الجانبي وسيلة كفوءة لحركة الحيات الصغيرة فقط التي تعيش في مناطق جرداء .

توزيع الأنياب في الحيات السامة : يمكن تقسيم الحيات السامة إلى مجاميع طبقا لأسنانها : 1- الحيات عديمة الأنياب السمية . 2- الحيات خلفية الأنياب السمية . 3- الحيات أمامية الأنياب السمية . 4- الحيات ذات الأنياب السمية الأنبوبية . 5- الحيات ذات الأنياب المنتصبة في مقدمة الفك .

غدد السم في الحيات السامة : إن غدد السم هي غدة شفوية متحورة في الفك العلوي . تحوي سموم الثعابين على مجموعة من الأنزيمات مثل : 1- إنزيم . 2- إنزيم . 3- إنزيم . 4- إنزيم . 5- إنزيم . 6- إنزيم . 7- إنزيم . 8- إنزيم . 9- إنزيم . 10- إنزيم . وتحوم السموم على المواد البروتينية والبيتيدية التي تعمل مجتمعة لإحداث حالات التسمم في الأعصاب والقلب والدم والأنسجة .

الفصل السابع: الطيور

أصل الطيور وتطورها Origin and Evolution  : ظهرت في الفترة الجيوراسية نماذج من الزواحف الطائرة التي لم تكن قادرة على الطيران بل كانت محلقة لأن أجسامها ضخمة ولأن قدرتها على الطيران كانت محدودة . وكانت أجنحة هذه الزواحف تختلف عن أجنحة الطيور حيث كانت الإصبع الرابع طويلا جدا ، يسند غشاء جلدي يربطه إلى جانب الجسم والأطراف الخلفية . وكان لها عظم صغير يتصل بمقدمة رسغ اليد يسنده غشاء ممتد من الأمام للعنق . وكانت لها أذناب طويلة تنتهي بصفيحة للتوجيه . وعظام هذه الزواحف كانت جوفاء كوسيلة لتقليل الوزن كما في الطيور المعاصرة . وتشمل الزواحف الطائرة الأشكال البدائية والأشكال الأكثر تطورا مثل . وقد انقرضت الزواحف الطائرة بسبب عدم كفاءة تركيب الأجنحة في أداء وظائفها البيولوجية .

الأركيوبتريكس Archaeopteryx : تعود أقدم متحجرات الطيور إلى القترة الجيوراسية (قبل 145 مليون سنة) وهي أشبه بالزواحف منها بالطيور المعاصرة . وهي تنتمي إلى صنف الطيور القديمة والذي يضم رتبة الطيور القديمة أما اسم الجنس الآروكيوتركس فيعني المجنح القديم وهو .إن أهم صفة في هذا المنحجر هو وجود الريش حيث كان جيد التكوين ومتباين الوظائف . وكان ريش الجناح متميز إلى مجموعة قوادم تحمل على الذراع كما في الطيور الحديثة . ويعتقد الباحثون بأن المجنح القديم (الأركيويتركس) نشأ من أحد الخطوط التطورية للزواحف الذي أدى إلى تكوين الديناصورات أيضا . أما متحجرات الطيور الأخرى فتعود إلى الفترة الطباشيرية أي بعد عشرة ملايين سنة من ظهور المجنح القديم . وقد شهدت الفترة الطباشيرية ظهور الطيور المائية مثل البجع والنعام وغراب البحر وأبو منجل والمرعيات . وقد ظهرت الطيور المائية الأخرى مع بداية الفترة الثلاثية وتشمل النوارس والكوكي والبط . وقد اكتمل ظهور الطيور في الحقبة الأيوسينية مثل البطريق والوزيات والدجاجيات واليوم ونقار الخشب والعصفوريات . أما الطيور الجارحة ، فقد كانت موجودة منذ الحقبة الباليوسينية (بداية الفترة الثلاثية) . وقد ظهرت متحجرات الحمام والوقواق مع بداية الفترة الأوليكوسينية .

الطيور الحديثة Nornithes : تشمل الطيور الحديثة سنية الفكوك (جميعها منقرضة) والطيور القديمة الفكوك (المسطحة القعر وهي قادرة على الطيران) والطيور الحديثة الفكوك . تملك الطيور سنية الفكوك المنقرضة (عاشت في الفترة الطباشيرية) على الذيل القصير والعظام المجوفة . ومن أمثلتها هيسبيرورنس الذي كان له ولأقربائه المباشرين أسنان وأجنحة أثرية . أكثيورنس وهو طير شبيه بالنورس ذو أجنحة قوية وعديم الأسنان . عرفت الطيور قديمة الفكوك (مسطحة القعر) بشكل متحجرات فقط ، تعرضت معظمها للانقراض بسبب الإنسان . وهي ذات أجنحة صغيرة غير كفوءة . تملك عضلات قوية للجري السريع . من بين هذه الطيور مسطحة القص هي النعامة والكيوي . تكيفت الطيور الحديثة الفكوك للطيران المستديم . تملك الريش على الأطراف الأمامية مما يساعد على انسياب الهواء والطيران . لديها تحويرات عديدة تشمل اختزال وزن الجسم مثل خفة وزن الجمجمة وفقدان الأسنان وقصر الأمعاء الغليظة وفقدان المثانة البولية والعظام المجوفة وكذلك وجود الأكايس الرئوية . وازداد التحام حزام الحوض لتكوين العجز المتحد . تهاجر معظم هذه المجاميع من الطيور

الطيور .. كيف بدأت بالتحليق ؟ هل إن الطيور بدأت في التحليق من أعالي الأشجار أم أنها طارت من الأرض إلى الفضاء الواسع ؟ إن الدراسة التحليلية لنماذج الأسئلة المروحة تقودنا إلى نمطين مختلفين لسيناريو تطور قدرات الأحياء على التحليق في الفضاء الرحب والتي حصلت نتيجة سلسلة من التغيرات الدقيقة وخلال الأجيال المتعاقبة حيث أن كل مرحلة كانت متكيفة بصورة تلائم ظروفها الآنية وطريقتها المتميزة في الحياة . وقد افترضت النظرية الأولى التي جاء بها فرانسيس نوبا عام 1907 ، وهي نظرية الركض السريع بأن مراحل تطور قدرات الطيران بين الزواحف تمحضت عن زيادة مقدار ركضها السريع وطول أطرافها الأمامية وزيادة حجم الحراشف وذلك لزيادة المساحة السطحية حيث أن الطيران خلال تلك الفترة له أهمية في الهروب من الأعداء أو الهجوم المباغت على الفرائس أما النظرية الثانية والتي تدعى النظرية الشجرية والتي اقترحها ماش عام 1800 وطورها بعد ذلك والتر بوك عام 1965 حيث أشارت هذه النظرية إلى أن الأحياء الأولى التي تسلقت الأشجار كانت رباعية الأرجل وهي تشبه الطيور الحالية التي تحورت أطرافها الأمامية لتكون أجنحة الطيران وأرجلها الخلفية للوقوف . وكما هو معروف لدى القراء فإن الآركيويتريكس هو أول الطيور المتحجرة التي استطاعت الطيران ويملك هذا الطائر القديم أطرافا أمامية حاوية على أصابع لاصطياد الحشرات الصغيرة ويعتقد علماء الطبيعة بأن حركة الآركيويتريكس ونشاطاته المتواصلة ومتابعته لاصطياد الحشرات بين الحشائش والأدغال ساعد على نمو عضلات الجسم وخاصة العضلات الكتفية وساعد على شد الرابطة بين العضلات والهيكل العظمي وبالتالي توزيع الريش على لاجسم بشكل متناسق . ويعتقد علماء الطبيعة أيضا بأن تلك الأحياء كانت تملك حاسة البصر الثاقبة ما ساعد تركيز قدرات الصيد لهذه الطيور وخاصة الحشرات الصغيرة . وهكذا يتضح لنا بأن تطور أجنحة الطيران جاء من خلال احتياج الأحياء إلى شبكات لصيد الحشرات وبالتالي استطاعت تلك الأحياء من الاستفادة من الأجنحة على الطيران في الفضاء .

الريش Feather : هناك خمسة أنواع رئيسية للريش ، وهي : 1- ريش المحيط ويشمل ريش الجسم وريش الطيران وريش الذنب . 2- الريش المتخلخل . 3- الريش الزغبي . 4- الشعيرات . 5- الريش الخيطي . يمثل الريش نمو معتقد من البشرة . توجد ثلاثة أنواع مختلفة الشكل من الريش هي : الريش القلمي (ريش المحيط) وريش الزغب وريش الوير .

الريش القلمي (المحيط) Countour Feathers : يمثل الريش القلمي الريش الظاهر فوق سطح الجسم حيث يعطي الجسم شكله العام أي يكون محيط الجسم . تتألف الريشة النموذجية للريش المحيط من ساق قرني مجوف ، ونصلين مسطحين ، تدعى قاعدة الساق العارية من الساق المحور ، يتألف كل نصل من صنف من أسلات تحمل يدورها أسيلات وتحمل الأخيرة خطاطيف تربط أسيلات الأسلات المتجاورة بعضها ببعض . تنفصل الخطاطيف عن بعضها عندما ينتفش الريش ثم تعود للارتباط عند تزييت الريش حيث تعيد للريش حالة التماسك . ينشأ من ثلمة السرة العليا الواقعة فوق ساق ريش المحيط عند قاعدة المحور ، ريش سفلي . بالرغم من أن ريش المحيط يكسو معظم مناطق الجسم تماما ، إلا أن الحويصلات التي ينمو الريش منها تترتب في مسالك محددة معينة من الجسم هي المريشات . ترتبط حويصلات الريش المغروسة في الأدمة عضلات ناصبة والتي بالاشتراك مع عضلات جلدية خارجية تمكن الطير من نفش ريشه .

الزغب Down Feathers : يمثل الزغب ريش صغير منفوش يقع تحت ريش المحيط ويتخلله . ليس للطيور الصغيرة جدا ريش المحيط ، وهي مغطاة بالزغب . لريش الزغب قلم يحمل تاجا من الأسلات تنشأ من الطرف الحر ، وليس له الخطاطيف .

الوبر Filoplumes : ريش شبيه بالشعر . يتألف الوبر أساسا من ساق شبيه بالخيط ، هو ينتشر خلال الجلد بين الريش المحيط ويكون طويلات جدا .

تكون الريش Development of Feathers : ينشأ الريش من حويصلات الريش التي تتولد من البشرة وتندفع في الأدمة . عند اكتمال نمو الريشة تموت الحلمة الأدمية في الساق وتصبح اللب . ينسحب الجزء القاعدي الحي من الأدمة من قاعدة الساق تاركا فتحة السرة السفلي . أما الريش الذي ينشأ أثناء الانسلاخات المتعاقبة فينمو من الحلمات الأدمية التي أعيد تنشيطها . يندفع الريش القديم من الحويصلات بسهولة نتيجة لنمو الريش الجديد .

أهمية الريش في الطيور : يمثل الريش أحد المظاهر المورفولجية والتشريحية في عالم الطيور الذي تطور بشكل مبتكر في عالم الأحياء حتى أعطى هذه المجموعة من الأحياء الشكل الفريد والألوان الزاهية . توفر الحلة الريشية وسية العزل الحراري وتزيد من قدرات الطيران الديناميكية في الهواء إضافة إلى دور الريش الأنيق في الاتصال بين الذكور والإناث والتمويه التنكري في البيئة الطبيعية . وقد كشفت الأبحاث العلمية بين مجاميع الطيور في كوكب الأرض بأن الريش يؤدي وظائف ثانوية عديدة منها المساعدة في السباحة لدى الطيور المائية ونقل الماء لدى الطيور الصحراوية في أفريقيا ، إضافة إلى دور الريش في الدفاع عن الجسم وذلك لاحتواء ريش بعض طيور غينيا على مواد سامة للأعصاب . يتكون الريش من مادة الكيراتين البروتينية ، وهي بشكل ألياف متقرنة دقيقة غير ذائبة في الماء ، وهي مادة مقاومة لتأثيرات الأنزيمات التي تفرزها الأحياء المجهرية والفطريات التي تتطفل على الطيور الحية . يغطي الريش معظم جسم الطيور حيث قدر أحد الباحثين وجود 25 ألف ريشة على جسم الأوز منها 20 ألف ريشة (80%) على الرأس والرقبة . وأن الطيور المغردة تملك حوالي أربعة آلاف ريشة منها 30-40% على الرأس والرقبة . وقد أكدت الدراسات العلمية بأن وزن حلة الريش في الطيور هي أثقل 2-3 مرات من وزن العظام وإن وزن حلة الريش في النسر يصل إلى 700 غرام ، في حين أن الهيك العظمي يصل إلى 272 غرام (7% من وزن كتلة الجسم الكلية) . تصرف الطيور طاقة بيولوجية عالية في ترتيب وتنظيم وتنظيف وتزييت الريش من أجل المحافظة عليه لأهميته في التدفئة خلال الشتاء والطيران اليومي والهجرة إلى المناطق الدافئة في مختلف مناطق الكرة الأرضية . تملك الطيور غدة زيتية في قاعدة الذنب . تفرز الغدة الزيتية مواد دهنية حاوية على الشمع والحوامض الشخصية والماء . تلعب المواد الشمعية دورا مهما في السيطرة على البكتيريا والأحياء المجهرية لاحتوائها على مواد قاتلة للبكتيريا والفطريات . كما تفرز بعض الغدد الزيتية في الهدهد مواد كريهة طاردة للثديات المفترسة . تتعرض الطيور إلى الإصابة بأنواع الطفيليات الخارجية (مثل القمل) الذي يقرض الريش ويقلل من مقاومة الطيور لبرد الشتاء إضافة إلى دوره في تقليل جاذبية الذكور مقارنة مع الإناث . تملك الطيور قدرات متنوعة تساعدها في التخلص من هذه الطفيليات مثل البوم الذي يملك أمشاط صغيرة في مخلب الإصبع الأوسط في الأرجل . وقد كشفت الأبحاث العلمية التي أنجزها الباحث جون ديومباجر امتلاك طيور الصرد من جنس في غينيا الجديدة على ريش يحوي مواد كيماوية سامة للأعصاب . إن هذه السموم هي ذات لون برتقالي لماع أو لون أسود وهي تشبه السموم التي تولدها بعض أنواع الضفادع السامة في قارة أمريكا الجنوبية .

انسلاخ الريش Moulting : إن ظاهرة انسلاخ الريش قد استقطبت جهود الباحثين خلال السنوات المنصرمة حيث توضح بأن الأفراد البالغة تستبدل حلة الريش بعد موسم التكاثر أو قبل التعشيش من أجل نجاح المغازلة وأداء الحركات السلوكية لإظهار سيادة الطيور على مواطن التعشيش والتكاثر . وقد أظهرت الأبحاث العلمية بأن طيور أبو الحناء الأمريكي تستبدل الريش مرة واحدة خلال السنة ، في حين أن طيور التناكر القرمزي تستبدل حلة الريش مرتين في العام . وإن طائر الرف الساحلي تنسلخ حلته الريشية في الخريف والربيع وهناك مرة إضافية تبتدل فيها هذه الطيور الريش الذي يطوق العنق !! ولابد من الإشارة إلى وجود أنواع من الطيور الترجمان هي ذات قدرة عالية على استبدال الريش خلال عمليات الانسلاخ التي تخضع لسيطرة الجهاز الهرموني يتم وفق نظام منسق يبدأ من الداخل إلى آخر ريشة فيالجناح . ويتبع ذلك تعويض متناظر للريش المفقود من أجل المحافظة على قدرات الطيران وكفاءته . وقد لوحظ بأن انسلاخ الريش المفقود من أجل المحافظة على قدرات الطيران وكفاءته . وقد لوحظ بأن انسلاخ ريش الذنب يكون بشكل متسلسل من الزوج الداخلي وحتى الريش الموجود في الأطراف الخارجية للذنب . وهناك شح في المعلومات العلمية عن الدوافع البيولوجية التي تحفز الجلد لتعويض الريش المتساقط بنفس الترتيب المتسلسل .

ألوان الريش : تعود ألوان الحلة الريشية إلى وجود أنواع من الصبغات وكذلك إلى التركيب الدقيق للريش حيث يمكن ملاحظة طيور رائعة الجمال بمختلف الألوان كأحمر والبرتقالي والأخضر والأصفر والرمادي والأسود والأبيض . يعتقد الباحثون بأن تطور الألوان جاء بالتناسق مع أشكال السلوك البيولوجي المتنوع للطيور حيث أن ألوان الريش هي ذات أهمية في الإشارات البصرية والاتصال بين الذكور والإناث . ويمكن ملاحظة التدرجات اللونية المختلفة في ألوان الريش في الطيور على كوكب الأرض نتيجة تجمع الصبغات في خلايا الريش الميتة أو لانعكاس الضوء على سطح الريش الخارجي . وقد أوضحت الأبحاث العلمية بأن صبغة الميلانين تقف وراء تلون الريش باللون الرمادي والأسود والبني . وإن صبغة الكارتنويد هي المسئولة عن اللون الأصفر والبرتقالي والأحمر والأزرق والأخضر . وإن مادة البورفرين هي صبغة غير مستقرة مسئولة عن اللون البني للماع والألوان الفريدة . يعتقد الباحثون بأن الصبغات البيولوجية تمتص الطاقة في بعض الأطوال الموجية للضوء وتعكس الطاقة في الأطوال الموجية الأخرى من أجل توليد الألوان الزاهية . وإن الألوان التركيبية تتولد من التغير الفيزيائي في طبيعة الضوء على سطح الريش ذاته . وقد لاحظ الباحثون بأن وجود صبغة الميلانين في خلايا الريش الميتة يرافقها وجود كميات كبيرة من مادة الكيراتين المتقرنة التي تقاوم العوارض الطبيعية والجفاف والتكسر وهي موجودة في ريش النوارس وغيرها من الطيور السريعة . وإن الميلانين يمتص الأشعة الشمسية التي تساعد في التنظيم الحراري ، وهناك اعتقاد بأن ألوان الريش السوداء للطيور في المناطق الرطبة تساعد في امتصاص الحرارة وتركيزها من أجل تخفيف الريش بعد سقوط الأمطار . وقد أطلق الباحثون على هذه الظاهرة قانون كلوكر وذلك تكريما لجهود العلامة قسطنطين كلوكر الذي درس العلاقة بين المناخ وتقارير ألوان الطيور على الكرة الأرضية . ولابد من الإشارة إلى أن اللون الرمادي والرصاصي يعود إلى وجود صبغة ، وأن اللون الرصاصي الغامق (لون الصدأ) يعوند إلى وجود مادة في الريش الموجود تحت الذنب . وإن ألوان الببغاء الخضراء والطيور الزرقاء هي ألوان تركيبية تتولد من التغير الفيزيائي للضوء الساقط على سطح الريش حيث يعتقد بأن الألوان الزرقاء والخضارء تتولد من تفرق الأطوال الموجية القصيرة (الزرقاء) للضوء عند اصطدام الضوء بسطوح الخلايا الخارجية في الريشة . وإن الألوان الحمراء والصفراء المتولدة من الأطوال الموجية الطويلة تتولد من اصطدام الضوء النافظ إلى الخلايا وباصطدامه مع حبيبات الميلانين الموجودة في داخل خلايا الريشة . ويظهر اللون الأزرق بشكل تدرج لوني . وقد أشارت المراجع العلمية إلى أن الحبيبات الصبغية في الريش المسئولة عن اللون الأخضر في الببغاء الأفريقية التيت عرف بين الناس بطيور الحب هي أكبر من الحبيبات الصبغية المسئولة عن اللون الأزرق الذي يلون ريش العصافير الأمريكية الزرقاء . وقد كشفت أبحاث ريك بروم وجماعته عام 1994 ، بأن اللون الأخضر في الريش يمكن أن يتولد من انعكاس الضوء من التراكيب السداسية الأضلاع التي تولدها تجمعات ألياف الكولاجين المتوازية . وإن التقزح اللوني الذي يمكن ملاحظته في عيون ريش ذنب الطاووس يتولد من تلألؤ الألوان نتيجة سقوط الضوء بزاوية معينة على الريشة . ولابد من الإشارة في هذا النطاق بأنه توجد شحة في المعطيات المعلوماتية المتوفرة عن علاقة ألوان الريش في الطيور مع العوامل الوراثية المحددة لها . ويعتقد الباحثون في علم الطيور بأن الاستراتيجية العلمية في هذا الحقل من البحث العلمي يجب أن توجه بشكل سليم مطلع القرن الجديد . نحو كشف العوامل المحددة التي تسيطر على تنوع ألوان الريش في الطيور وكذلك طبيعة العوامل التي تؤثر على تنوع ألوان الحلل الريشية الزاهية التي تظهر بها أنواع الطيور على كوكب الأرض .

الأصل التطوري للطيران Evolution of Flight :

يعتقد أن المجنح القديم كان طيرا متسلقا يعيش على الأشجار ويستطيع القفز منها لفرض التحليق وله قوة محدودة في رفرفة الأجنحة للتنقل بين الأشجار . وقد استخدم المجنح القديم أصابعه للمسك لوجود الإبهام الذي يقابل بقية الأصابع . وقد استخدم ذنبه للتوازن . وتعد نظرية نشوء الطيران في الطيور على أساس أنها من حيوانات شجرية هي النظرية المقبولة .

وهناك نظرية أخرى لاتقل بقدمها عن النظرية الشجرية تفترض أن الطيران برفرفة الأجنحة نشأ بصورة مباشرة في الحيوانات التي كانت تستخدم قائمتين للركض السريع وهي نظرية الركض السريع . وكانت الحيوانات حسب هذه النظرية تستخدم الأجنحة البدائية لرفع الجسم وتقليل الوزن عند الركض وبعد ذلك استخدمت الأجنحة المرفوعة للمساعدة في دفع الطيور للأمام . وتشير الأبحاث العلمية إلى أن متحجرات المجنح القديم (الأركيويتركس) تدل على أنه ناشئ من أصل كان يستخدم قائمتيه للركض السريع وأنه كان حيوانا بريا .

تكيفات الطيران Flying Adaptations : هناك أربعة أنواع أساسية من طيران الطيور يمكن تمييزها هي : 1- الطيران بخفق الأجنحة للأمام Forward Flapping . 2- الحوم بخفق الأجنحة Hovering by Flapping . 3- التحليق المتحرك Dynamic Soaring . 4- التحليق الساكن Static Soaring .

وهناك أربعة أنواع تركيبية ووظيفية من الأجنحة في الطيور هي : 1- الأجنحة الإهليليجية Elliptical Wings مثل أجنحة الدجاجات Galliformes والحمام Columbiformes ونقار الخشب Piciformes والعصفوريات Passeriformes والغربان Corvidae . 2- أجنحة السرعة الكبيرة High Speed Wings مثل أجنحة الوزيات Anseriformes والحماميات والصقريات Falconiformes . 3- أأأجنحة الإقلاع القوي المشققة Slotted High Life Wings . مثل أجنحة النسور والصقور واللقالق . 4- أجنحة ذات نسبة مظهر عالية High Aspect Ratio Wings .

تكيفات أرجل الطيور Birds Feet Adaptations  : تتضمن التكيفات البرية للطرف الخلفي في الطيور للمشي ، الركض وإسناد الجسم والقفز والجثوم Perching والتسلق والخوض في المياه الضحلة . تتباين الطيور الجيدة الركض مثل النعامة . إن الطيور الدجاجية تمتاز بأرجل طويلة وتخطو خطوات كبيرة تنتقل بعض الطيور بالقفز مثل العصفوريات والبطريق والوقواقيات Cucliformes والشقراقيات Coraciiformes ونقار الخشب Piciformes . ومن الطيور الغواصة مثل مالك الحزين Heron . تتسلق بعض الطيور جذور الأشجار مثل نقار الخشب Picidae . وقد تكيفت أرجل بعض الطيور للسباحة حيث يوجد الصفاق كامل في البجعيات . Plelcaniformes وهناك أقدام مفصصة كما في الغواص Podicipediformes .

تكيفات مناقير الطيور : تتغذى الطيور بطرق مختلفة لذلك تصمم المناقير حسب طريقة التغذية ومن طرق التغذية المعروفة في عالم الطيور هي : 1- التغذية على الأسماك والأحياء المائية مثل الخطاف Laridae والنوارس . 2- التغذية على الطيور والثدييات (الصقريات Falconiformes ) . 3- التغذية على الحشرات مثل الهوازج Sylviidae والسنونو Hirudinidae , 4- التغذية على حبوب اللقاح والرحيق مثل الطيور الطنانة Trochilidae . 5- التغذية على الفواكه ، مثل الحمام والببغاء . 6- التغذية على البذور (نقار الخشب) .

سلوك الطيور : اهتم الباحثون منذ وقت مبكر بسلوك الطيور وذلك لوجود تنوع بيولوجي واضح واختلافات كبيرة في مظاهرها السلوكية المتنوعة . ولابد من انتباه الباحثين المهتمين بالسلوك والذين يستعملون الطيور في دراساتهم البيولوجية ، فإن بعض المظاهر السلوكية العادية وغير الأساسية هي ذات أهمية حياتية كبيرة . لذا ، فإن ذكور طير الكناري Canaria لاتغني من أجل السعادة والحبور ولكن من أجل تأكيد سلطتها على منطقة السيادة Territory أو عند حصولها على رفيقها من الجنس الآخر . تعرف الطريقة التي يساهم فيها سلوك الحيوان في نجاح معيشة الحيوان والطيور في البيئة الحياتية ونجاح تكاثرها بحقل علم السلوك البيئي Behavioural . يمكن تقسيم السلوك إلى جانبين : 1- نشاطات البقاء Maintenance Activity والتي تشمل فعالية التغذية على سبيل المثال ، وهي نشاطات ضرورية من أجل إدامة معيشة وبقاء الطيور بحالة جيدة . 2- سلوك الأداء Display Behaviour الذي يساعد الحيوان في الهجوم والدفاع والذي ينقل المعلومات بنفس الوقت من كائن لآخر . ولابد من الإشارة أيضا إلى أن بعض المظاهر السلوكية للطيور هي متأصلة في المادة الوراثية بشكل غريزي Instinctive  : مثال على ذلك أن عددا كبيرا من الطيور تؤدي أغاني فطرية . ولابد من الإشارة إلى أن أغاني الطيور تقسم إلى مجموعتين بعض مقاطعها يمكن تعديلها خلال سلوك التعلم والاتصال بين الطيور مع بعضها في حين أن مجموعة المقاطع الأخرى من الأغاني والتي تحكي عن موضوعات محددة هي متأصلة وموجودة عند الطيور ولاتكتسبها بالتعلم ولا تتعدل حتى ولو تم تربية هذه الطيور في مناطق معزولة . يلعب التعلم Learning دور مهم في حياة الطيور حيث تستفيد الطيور من خبرتها الجديدة في معرفة أماكن توفر الغذاء على سبيل المثال حيث أن ذلك يقود إلى تغيير سلوك الطير وبالتالي يزيد من فرص البقاء . وخلاصة القول فإن عدد من النشاطات التي تقوم بها الطيور هي خليط من مظاهر سلوكية غريزية ومظاهر سلوكية مكتسبة بالتعلم . تلعب المغازلة Courtship دور مهم في حياتية النوع . وإن الاختلافات الشكلية بين الذكور والإناث Sexual Dimorphism هي من أجل مساعدة الجنس الآخر لرؤية وتمييز الأفراد الأخرى . تشمل مظاهر الأداء السلوكي في المغازلة في عالم الطيور أشكال متنوعة : هز الرأس Head Bobbing ، والرقص Dancing . تكتفي معظم الطيور بزوجة واحدة Monogamous وهناك أنواع متعددة الزوجات Polygamous . هناك أيضا اختلافات واضحة في المسئوليات الأبوية تجاه حضانة البيوض ورعاية الصغار حيث يشترك الأبوانن في الحضانة Incubation في بعض أنواع الطيور في حين أنه في أنواع أخرى فإن الذكور هي التي تتكفل بذلك في حين أن النوع الثالث تتكفل الأنثى بحضانة البيض ورعاية الصغار . ولابد من مراقبة الفراخ الصغيرة بعد الفقس من البيوض عند تربية الطيور في بيوت الحيوانات لأن ذلك يعطي معلومات إضافية وحقائق عن السلوك البيولوجي لهذه الطيور . وقد كشفت الدراسات العلمية بأن الحافز الذي يدفع الطيور البالغة لإطعام صغارها يختلف من نوع لآخر ومن هذه العوامل : 1- العوامل البصرية Visual Cues  : فإن البقعة الحمراء في رقبة الدج Thrush والمنقار الأسود في طير Taeniopygia guttata هي عوامل مهمة في حياة الطيور . 2- الحوافز السمعية Auditory Stimuli : وتوليد الأصوات Vacalizaiton تلعب دور مهم في حياة الطيور مثال على ذلك Ficedula hypoleuca حيث تستجيب الأمهات إلى دعوات الصغار وتبادر إلى جلب الغذاء .

هجرة الطيور Migration  : اهتم الباحثون بدراسة العوامل المهمة التي تدفع الطيور إلى الهجرة المنظمة . وقد كشفت الأبحاث العلمية قدرات الهجرة عند الطيور معتمدة على المظاهر الطوبوغرافية والشمس باعتبارها أحد العوامل المهمة في توجيه الطيور Directional Cues بمثابة بوصلة توجيهية ملاحية . وقد كشفت الأبحاث العلمية أيضا اعتماد الطيور على الملاحة الليلية والاهتداء بالنجوم والأجرام السماوية والعوامل الفلكية Celestial Cues . وقد أشار باحثون آخرون إلى أهمية العوامل المناخية والمؤشرات الجيوفيزيائية والمغناطيسية الأرضية في الهجرة . وفي كل الأحوال فإن الساعة التوقيتية البيولوجية Biological Chronometer هي المنظم والمنسق لتوقيت الهجرة في علام الطيور . وفي ضوء هذه الحقائق فإن الطيور التي تعيش في بيت الحيوانات هي الأخرى تظهر عليها نشاطات حركية غريبة عند اقتراب مواعيد هجرتها .

ملاحة الطيور : منذ ولادة الإنسان في كنف الغابة الأزلية وهو يلاحظ عشرات الأنواع من الطيور التي تزور مناطق معينة في بعض الفصول السنوية لتتركها إلى مناطقها الأصلية في فترة لاحقة .. وإن هذا الانتقال الدوري للطيور ولآلاف الكيلومترات وبانتظام ودقة عالية ساعد على ظهور بعض الأسئلة والاستفسارات العلمية والعامة حول قدرات الطيور على التكيف لهذا النشاط الحيوي الذي يكلفها طاقات جسدية هائلة خلال رحلة الطيران النائي وعن محاولاتها البارعة في حل مشاكل الملاحة الجوية . حيث أن هجرة الطيور وانتقالها عبر مسافات شاسعة تؤكد على أنها حاذقة في الاهتداء إلى طريق عودتها إلى مواطنها الأصلية . فالحمام الزاجل إذا مادرب بصورة صحيحة فسوف ينجح في العودة إلى دياره من مسافات بعيدة .. ولكن العلم والمعرفة العلمية لم تتوصل إلى معرفة الجواب النهائي القاطع عن كيفية قيامها بذلك الدور الخارق . وقد يتخلل طيران الهجرة انقطاع في الرحلات وتوقف آني للراحة والحصول على الغذاء ومكافحة العطش والحاجة إلى الماء إضافة إلى أن هجرة الطيور الساحلية تتم أثناء الليل إما بصورة فردية أو بشكل مجاميع كبيرة غير مترابطة حيث تقلع طيرانها الليلي بعد نصف ساعة من غروب الشمس وخلال الليل الكامل معتمدة في ذلك على سرعة الطيران واتجاه وسرعة الرياح .. وتعتمد أسراب الطيور الليلية في هجرتها على المظاهر الطوبوغرافية . وتواصل بعض الطيور الساحلية والدواجن المائية الطيران لمدة 24 ساعة متتابعة تعبر خلالها المضايق والجبال والوديان والمسطحات المائية والقنوات والخلجان وقد لوحظ بأن الطيور البالغة ترجع للتكاثر في المنطقة نفسها التي فقست فيها وحتى أن الطائر يرجع إلى منطقته التي يتكاثر فيها سنويا . هل أن الطيور المهاجرة ليلا تتبع الطرق والممرات وتستفيد من المحطات الأرضية خلال السنوات المتتابعة ؟ إن حقيقة ذلك يتطلب من الطائر مهارة بارعة في الملاحظة والتوجيه أثناء الطيران في الفضا .

قدرات الملاحة عند الطيور المهاجرة : توجد مجموعة من العوامل الطبيعية التي توفر للطائر المهاجر معلومات توجيهية لدعم قدراته الملاحية خلال مسارات وطرق رحلات الهجرة الطويلة وبالرغم من كثرة الأبحاث العلمية والدراسات الميدانية والتجريبية على هجرة الطيور لكن لازالت الكثير من الحقائق العلمية ألغازا غامضة !! هل تعرف الطيور موقعها الجغرافي أثناء رحلات الهجرة ؟ وهل أنها تسير دائما إلى مناطقها الجغرافية المستهدفة ؟ وهل تعتمد على بوصلة ملاحية توجيهية خلال طيران الهجرة ؟ وهل تتمكن الطيور المهاجرة من تغيير اتجاه طيرانها نحو المسار الصحيح عند إزاحتها من قبل الرياح والعواصف ؟ وقد عرف كرفن 1955 القدرات الملاحية بأنها أولا : الطيران البسيط الذي يعتمد على الحواس البصرية والمظاهر الأرضية . ثانيا : قدرات الطيران والتحليق باستخدام البوصلة الحية والاستفادة من المظاهر الطوبغرافية البارزة على سطح الأرض . ثالثا : الملاحة Navigation وهي تحليق الطائر إلى منطقته المقصودة مباشرة ومن مناطق مختلفة . وقد أشار شميدت – كونج 1965 إلى أن تشخيص الهدف يتطلب اعتماد الطائر على المعلومات التي يوفرها نظام القصور الذاتي Complex Intertial System والاعتماد على الملاحة الفلكية Clestial Navigation والمظاهر الجيوفيزيائية . وسجلت الملاحة الحقيقية بين ثلاثة أنواع من الطيور الزاجلة وهي الطيور البحرية والحمام الزاجل والسنونو .

تجربة إزاحة الطيور : إن الطريقة المثلى في دراسة قدرات الطيور على التوجه الملاحي Orientation هي إزاحتها عن مسارات الهجرة وإطلاقها من مناطق متباعدة عن خطوط الهجرة وإذا صادف وأن رجعت إلى مساراتها الأصلية ومشاتيها أو مناطق تكاثرها فهذا يدل على أنها حساسة جدا إلى طريق الهجرة الصحيحة .. وإن نتائج هذا النوع من التجارب العلمية يستند إلى متابعة الطيور المهاجرة وإمساك النماذج المعلمة (ذات العلامة) والتي تعتمد على النشاطات الفردية وغيرها من التكنيكات العلمية التي وفرت معلومات ضخمة حول استراتيجية التوجيه بين عالم الطيور . وإن معكم الدراسات الميدانية أجريت من قبل بيرديك (1958-1967) وذلك لقيامه بنقل خمسة عشر ألف زرزور من هولندا وإطلاقها في سماء سويسرا وأسبانيا وقام شوز (1949) بتجربته على اللقالق البيضاء Ciconia Ciconia حيث أن الإزاحة المكانية للطيور عن مسارات طيرانها بواسطة الرياح العاصفة لاتترك الطائر في مشكلة قياسية وذلك لأنه قادر على الاستفادة من حواسه البصرية في تشخيص المظاهر الأرضية إضافة إلى دور الانتخاب الطبيعي في تمكين الطائر من تعويض الإزاحة المكانية وتصحيح مساره وذلك بتغيير استراتيجيات الملاحظة خلال : 1- تغيير اتجاه الطيران في اليوم التالي . 2- الاستفادة من اتجاه الرياح لصالح الهجرة وعمليات الطيران . 3- الاستفادة من المظاهر الطبيعية . وإن الطيور التي اعتادت على الهجرة المبرمجة والمنتظمة فإنها قادرة على الوصول إلى مناطقها المقصودة للتشتية والتخلص من أخطار العوارض الجوية والعواصف الشديدة والتي تعتمد على : 1- درجة اختيار الطيران مع مختلف أنواع العواصف . 2- قدراتها على تشخيص الرياح . 3- قدراتها على تصحيح مسارات الطيران .

المظاهر الطوبوغرافية : تتأثر غالبية الطيور المهاجرة بالمظاهر الطوبوغرافية الأرضية فمنها من يستفيد من سواحل البحار والمحيطات ويتجنب الطيران على المسطحات المائية .. والأخرى تتبع وديان الأنهار وسفوح الجبال العالية . وتعتبر هذه المسالك الطيرانية Corridors هي المسئولة عن تجمع أسراب الطيور بصورة غير مباشرة ولهذا النوع من طيران الهجرة أهمية كبيرة في المراحل النهائية . وهذه أمر معقول لاعتبارات عديدة منها حدة حاسة البصر عند الطيور عموما وقدراتها على التحسس وتشخيص المظاهر الطوبوغرافية الصامتة والاختفاظ بتلك المعلومات لفترة طويلة جدا . وهذا يحتم على الطائر التحليق على ارتفاعات شاهقة لضرورة ذلك في تمكين الطائر من معرفة المنطقة التي يطير عليها .. فالطائر الذي يرتفع 60 مترا عن سطح الأرض فإن حاسته البصرية الحادة قادرة على رؤية منطقة تبعد 30 كيلومترا .. وإذا ارتفع إلى 610 مترا فإنه يسيطر على مسافة مائة كيلومتر.. مما يتيح للطائر الوقت الكافي لتشخيص الأماكن والاستدلال بها إلى الطريق الصحيح . وإن الدواجن المائية هي أكثر أنواع الطيور قدرة على الوصول إلى مناطقها المقصودة وذلك لاعتيادها على الهجرة بمجاميع كبيرة إضافة إلى أن تكدس الخبرة الحياتية وانتقالها خلال الأجيال المتعاقبة يعطي الدليل الواضح على أهمية المظاهر الجغرافية من الأنهار والبحيرات في ضمان نجاح الهجرة السنوية . أما بالنسبة للطيور المهاجرة أثناء الليل فإنها تعوض ضعف الرؤيا في الليالي الدامسة بطيرانها المنخفض لتمكينها من معرفة طريق الهجرة بصورة مضبوطة . وقام (واكنر 1972) بمتابعة طيران الحمام الزاجل بواسطة الطائرة السمتية في سويسرا حيث لوحظت قدراتها الفائقة على الاستفادة من الجبال العالية والوديان كدليل طوبوغرافي ثابت . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن تغير التوقيت الداخلي للطيور يربك طيرانها ويقلل من اعتمادها على المظاهر الطوبوغرافية بل وحتى تجاهلها وحتى عند إطلاقها من مسافة قريبة جدا من أهدافها بل وينسى خبرته الطويلة في المنطقة نفسها التي تجول فيها يوميا . وقد تعتمد الطيور على نوع من الذاكرة الحركية للدورانات والانعطافات فالشخص الذي يملك حاسة اتجاه جيدة قلما يظل طريقه . أو تختلط عليه السبل حتى وإن كان ذلك في الظلام وكانت المنعطفات متدرجة جدا .. ويحتمل أن تكون هذه المقدرة معتمدة على النقوات الهلالية في الأذن الداخلية (أعضاء التوازن) إضافة إلى إمكانية وصول الطيور إلى درجة رائعة من التقدم والنماء تفوق فيها مابلغه الإنسان . وقد قامت مجموعة من الباحثين بوضع عدسات شفافة ملاصقة لعيون الحمام الزاجل لمنع الرؤيا لمسافة ثلاثة أمتار فقط وتسمح برؤية الشمس دون المظاهر الطوبوغرافية للأرض . وقد لوحظ بأن إطلاق هذه الطيور من مسافة (15-130 كيلومترا) عن أهدافها يقودها أول الأمر إلى مناطقها الأصلية في حين أن وضع عدسات نصف شفافة على عيون الحمام الزاجل وتزويدها بأجهزة الراديو ومتابعتها بالطائرة يؤشر طيرانها باتجاه نموذجي عدا فشلها في تشخيص أماكن طيرانها وأماكن نزولها فهي تهبط في مناطق تبعد عدة كيلومترات عن هدفها الرئيسي .. إن هذه التجارب تؤكد على عدم أهمية المظاهر الطوبوغرافية في توجيه ملاحة الحمام الزاجل مما يؤكد على المظاهر الطوبوغرافية التي نادر ماتستعمل في قيادة طيران الحمام الزاجل ولها دور محدد في توجيه الطائر سواء كان عند الطيور الزاجلة والمهاجرة .

الشمس وملاحة الطيور : ذكر الباحثون الأوائل أمثال سنايدر 1906 . روييل 1944 أهمية الشمس في توجيه ملاحة الطيور أثناء الهجرة . وجاء كوستاف كرامر كأول من برهن تجريبيا على أهمية الشمس كعامل اتجاهي Directional . وقد أظهر الزرزور الأوروبي التوجيه والملاحة الجيدة عند رؤية الشمس في السماء الصافية وقد فشل في ذلك عند تلبد السماء بالغيوم .. وتشير هذه التجربة إلى أن الزرزور يختار اتجاه الملاحة الجيد بالتوجيه بزاوية معينة إلى الشمس وله الإمكانية على تغيير مقدار هذه الزاوية تبعا لحركة الأرض حول الشمس وتغيير مواقعها وبطريقة تمكنه من تعويض الإزاحة المكانية .. هذا إضافة إلى إمكانية توجيه الطيور تحت التجربة باستخدام الشمس الاسطناعية الصادرة من مصباح 250 واط . وإن التكنيك الفعال في دراسة أهمية التوقيت الزمني وامتلاك الطيور على الساعة البيولوجية في التوجيه الشمسي في استخدام تجربة التوقيت المقلوب Clock Shift حيث يعرض الطائر إلى دورة الضوء – الظلام التي تتناقص مع التوقيتات الطبيعية في الصباح والمساء فالطيور تبادر إلى تنظيم نشاطاتها الإيقاعية بطريقة تتناغم فيها الإيقاعات السلوكية والفسيولوجية مع نظام الليل والنهار الجديد . ويمكن لهذه الطيور والتي تكون ساعتها البيولوجية خارج طور التوقيت المحلي أن تستخدم الشمس ثانية ولكن ذلك يتطلب خطا يصل إلى تسعون درجة لأن الزاوية التي تتحركها الشمس هي 15 درجة / ساعة وهذا يعني أن الطيور ذات الحاسة الزمنية المتأخرة بست ساعات فإنها تأخذ توقيتا مغايرا وزاوية غير مضبوطة . وقد أيد هرفمان 1954 هذا الاستنتاج وأشار إلى تكامل الحاسة الزمنية مع عملية التوجيه الشمسي أثناء الهجرة وقد تأكد ذلك في التجارب الميدانية التي أجريت من قبل كلاوس وشميدت – كونك 1958 ، 1960 ، 1961 بأن الحمام الزاجل الذي يغير توقيته الزمني غير قادر على التوجيه الجيد إطلاقا . وقد لوحظت قدرات الدواجن المائية على استخدام الشمس كبوصلة توجيهية ملاحية وذلك برحلاتها في اتجاهات لاتستخدمها الطيور أثناء هجرتها ولكن لايعرف ماذا تعني في ذلك النشاط .. ومهما كانت أهميته البيولوجية فإنه حتما كان تحت سيطرة وإشراف أحد العوامل الفلكية !!

نماذج التوجيه الشمسي : إن امتلاك مجاميع من الأحياء على البوصلة الشمسية وتكاملها مع حاسة التوقيت الزمني عند بعض الأحياء عدا مجاميع الأحياء الدنيا كالمفصليات والقشريات والحشرات والعناكب وبعض الأحياء الفقرية . ولكن هذا الميكانزم لايوفر كافة المعلومات الضرورية للطيور المهاجرة والزاجلة للوصول إلى أماكنها المقصودة .. وقد أشار كرامر 1953 إلى أن هجرة الطيور تتتم بمرحلتين ، الأولى الخارطة التي يتمكن خلالها الطائر من تشخيص طريق هجرته ، وذلك من ملاحظة بعض الأهداف الميدانية . والثانية هي البوصلة التي تمكن الطائر الطيران الصحيح إلى هدفه المقصود !! أي أن الشمس هنا ثنائية الفائدة فهي توفر معلومات غنية كالخارطة وتعمل أيضا كبوصلة تمكن الطائر من التعرف على موضع إزاحته العمودية والأفقية من خلال معرفته بموقع الشمس .

الاعتيادات النظرية : إن النظرية القائلة باعتماد الطائر على الشمس كدليل للهجرة لازالت تعتمد على شحة من الأدلة العلمية النظرية ولاتمتلك البرهان التجريبي الذي يدعم صمودها أمام الاستنتاجات والآراء العلمية حيث أن هذه النظرية تتطلب قياسات مضبوطة لارتفاع الشمس ومكانها السمتي والحركة الدائرية من قبل الطائر مما يتطلب اعتماده على بعض المناطق والإشارات الثابتة على سطح الأرض إضافة إلى أن ذلك يتطلب ضبط الساعة التوقيتية للطائر أي أن التغيير في الزمن الذي يصل إلى ساعة واحدة يجب أن يترجم إلى تغير الإيقاع التوقيتي اليومي وتذبذبه مع البيئة الجديدة التي ينتقل إليها بعد الهجرة .. ولكن الطيور يمكن أن تغير توقيتها بعد تجارب علمية (2-6 أيام) هذا يجعل من الصعب القول باحتفاظ الطائر بتوقيته المحلي الأولي وخاصة بعد هجرته آلاف الكيلومترات وقضاء فترة طويلة في موطنه الجديد . وهناك صعوبات ترتبط مع استخدام الطائر المهاجر الساعة التوقيتية اليومية لتعيين الإزاحة المكانية التي تسببها تيارات الرياح والتي تصل في بعض الأحيان إلى 200-300 كيلومترا وهي تقابل تغايرا في الزمن التوقيتي 10-15 دقيقة عن التوقيت الأول مما يتطلب من الطائر إعادة التوقيت ثانية في المنطقة الجديدة وبما يلائم معيشته . أما بالنسبة لنماذج الملاحة الشمسية فإن الطائر المهاجر يصحح مكان إزاحته ويعود إلى المكان الأصلي قبل أن يعاد توقيت ساعته الزمنية التوقيتية أو أن يملك الطائر حاسة زمنية مستقرة تقاوم التغيرات في العوام البيئية ولكن لحد الآن لاتوجد براهين علمية حول وجود هذه الساعة الثانية . وهناك احتمالية أخيرة في أنه إذا كانت الملاحة مكونة من مرحلتين والطائر قادر على تغيير الخارطة وتعيين الاتجاه الصحيح بعد إزاحته إلى المنطقة الجديدة فهو يرجع إلى الشمس باعتبارها بوصلة المعلومات البيئية . وتؤكد الأبحاث التجريبية على أن الشمس تمثل أحد العوامل الاتجاهية المهمة لطيرانالهجرة أثناء النهار وهي توفر معلومات حول المواقع الجغرافية واتجاه الطيران المضبوط وهي أحد العوامل الداعمة لحفظ المسار الذي تعينه عوامل أخرى .

التوجيه بالنجوم والأجرام السماوية : يعرف علماء الفسلجة ومنذ عام 1930 ، بأن الطيور المهاجرة أثناء الليل والتي تعيش في الأقفاص تظهر نشاطات ليلية تتواقت مع فترات الهجرة الربيعية والخريفية وقد لاحظ كوستاف كرامر بأن الدخلة الهازجة تتجه بصورة خاصة في أيام الصحو وكلما كانت النجوم براقة كلما دام التوجيه في الاتجاه الصحيح . وفي حين أن كثافة الغيوم تدفع الطائر إلى الدوران العشوائي حتى تتلاشى نشاطاته الليلية تماما وقد سجلت الدراسات المبكرة عشرات الأنواع من الدواجن المائية وطيور الشواطئ والطيور المغردة الأخرى التي تستخدم النجوم في توجيهها الملاحي الليلي . وإن أول من سجل ميكانزم آلية هداية الطيور بواسطة النجوم هو ساور (1957) ، وذلك بأن عرض الطيور إلى السماء الاصطناعية ذات النظام الشمسي الاصطناعي .. فإن الطيور تأخذ الاتجاه الصحيح ثانية كما لو أنها تعيش تحت الظروف الطبيعية وعند تغير مكان النجوم بزاوية 180 درجة فهي تغير توجيهها حالا مايؤكد على أن الطيور تأخذ معلومات جيدة من النجوم الاصطناعية . وتعتبر العوامل الفلكية Steller Cues بوصلة متقنة تماثل وظيفة الشمس في استخدامها من قبل الطائر المهاجر الذي يقارن موقع النجوم مع أماكنه المستهدفة . وإن هذه المعلومات تخبر الطائر بدقة عن مكان تواجده واتجاهه ومقدار إزاحته ، حيث يقوم الطائر باختيار أحد النجوم أو مجموعة منها ويطير عنها بزاوية معينة ويعمل على تغيير زاوية الطيران حسب تغيير حركته وطيرانه ويمكن ملاحظة نجوم عديدة على الأفق في أوقات مختلفة أثناء الليل وفي مختلف الفصول ويعتمد الطائر على مجموعة من أجود الفلكية Celestial Cues الموجودة في السماء أثناء الليل لإرشاده وهدايته والذي يتطلب منه قدرات تمييزية جيدة حيث أن كافة النجوم تدور بسرعة دورانية تبعا لحركة الأرض بمقدار 15 درجة / ساعة وإن حركة النجوم المرئية في المناطق القطبية هي أقل من حركة النجوم المرئية في المناطق الاستوائية . وإذا توجه الطائر لاستخدام مجاميع من النجوم مختلف الأماكن ، فإن ذلك يتطلب منه قدرات نشيطة لجمع معدلات الحركة وتعويض الفقدان في المسافة ، أي أنه من دون وجود التعويض الزمني لايمكن الحصول على نجم واحد يكفي لتوفير معلومات مضبوطة عن الاتجاه الجديد . وإذا كانت الطيور لاتملك الخريطة الفلكية والبوصلة فما هي العوامل التي تحدد اتجاه طيرانها .. وما هي نوعية البوصلة التي تعتمدها ؟ ومن هو المسئول عن التغاير العكسي في اتجاه الهجرة بين الربيع والخريف ؟ وهل إن المعلومات في النجوم تلعب دورا هاما في المسألة ؟ إن نجوم الخريف تختلف عن النجوم في ليالي الربيع وإن الاختلاف في طول الليل والنهار خلال الفصول المختلفة يؤدي إلى وجود تغيرات موسمية وقتية في موقع النجوم . وبسبب وجود هذه الاختلافات الموسمية فإن الطائر له حاسة اتجاهية إلى الشمال في ليالي الربيع وجنوبا خلال ليالي الخريف . وقد لوحظ وجود اختلافات فسيولوجية في حالتي الهجرة الربيعية والخريفية . وإن التغيرات الفصلية في الحالة الهرمونية للطيور تلعب دورا هاما في توجيه الطائر أثناء الهجرة . كتأكيد على أهمية العوامل الفلكية ، أيدت المعلومات والبراهين العلمية المتجمعة خلال العقدين الماضيين بأن بعض الغموض يكتنف ملاحة الطيور وأن التوجيه والهداية الاتجاهية في الملاحة باستخدام البوصلة الفلكية لايمكنها أن تفسر سلوك الهجرة تماما وأن هذا النظام التوجيهي يمكن الطائر من اختيار الطريق الرئيسي للهجرة ، وإن المعلومات الجاهزة عن التوجيه الفلكي لاتتوفر الإجابة الصريحة على هذه الأسئلة الأساسية . ماهي العوامل المؤثرة في الانتخاب الأولي من أحد الاتجاهات دون الآخر ؟ ماهي العوامل التي تدفع الطائر اليافع لاختيار الطريق الصحيح للهجرة دون امتلاكه على خبرة التجربة الحياتي ؟

التوجيه تحت الغيوم : بينما كان اتجاه العلماء التجريبيون لدراسة الملاحة تحت ظرف السماء الملبدة بالغيوم في الظروف المختبرية كان هناك رهط آخر من الباحثين يدرس نماذج الهجرة بواسطة أجهزة الرادار وكانت الدراسات الأولية وصفية فقط والتي ترشح النماذج الاتجاهية للهجرة في مناطق جغرافية مختلفة ولتقدير حجوم الهجرات وسلوك الطيور المهاجرة تحت الظروف المناخية كافة . وبالرغم من أن بعض الآراء العلمية تؤكد على أن الغيوم لاتؤثر على الطيران الاتجاهي للطيور فإن بعض التقارير العلمية تشير إلى تأثيرات الغيوم في إرباك الملاحة وتدفع الطائر إلى الدوران والالتفاف فوق منطقة الهدف . وقد لاحظت الدراسات العلمية أيضا بأن الطيور تسير بخطوط مستقيمة إلى أهدافها في السماء الصافية في حين أن هناك طيور أخرى لاتتأثر إطلاقا بحالة السماء سواء كانت صافية أو ملبدة بالغيوم . ويمكن أن نستخلص من المعطيات العلمية المتوفرة بأن وجود الغيوم لايسبب إطلاقا فشل الطيور في التوجيه والملاحة ولكن وجود الغيوم والضباب يؤثر في حجب النجوم الشمس ويؤدي إلى فقدان أحد الأنظمة الدالة على الاتجاهات أثناء طيران الهجرة مما يؤكد على امتلاك الطائر على نظام قيادي مناوب يلائم الطائر لمعرفة اتجاهه الصحيح . ماهي نوعية المعلومات التي يستخدمها الطائر لحفظ طيرانه عند غياب المعلومات الفلكية ؟ من المعقول هنا هو قدرة الطائر على استخدام المظاهر الطوبوغرافية الأرضية كمرشد له أثناء الطيران حيث أن الطائر قادر على تشخيص بعض الأهداف والمعالم الواضحة على سطح الأرض والتي يستخدمها أثناء الطيران للوصول إلى الهدف حيث يصل الهدف الأول ثم يطير إلى الهدف الثاني وهكذا . ويتمكن الطائر من خلال ذلك من الإحساس بالإزاحة المكانية واتجاهات الرياح وتأثيراتها على طيرانه ليعمل على تصحيح مكانه دائما وقد أكدت المشاهدات العلمية على أنه حتى في الليالي الدامسة وعلى مستوى الطيران الاعتيادي تبدو المظاهر الأرضية بوضوح وخاصة الجبال والتلال والبحيرات الواسعة إضافة إلى أنه في الليالي المقمرة يتمكن الطائر من مشاهدة التفاصيل الدقيقة كافة . ماذا يحدث عند فقدان الاتصال البصري بين الطائر والأرض ؟ وخاصة ، عند سوء الأحوال الجوية وعند وجود الضباب الكثيف والغيوم بكافة أشكالها مما يجعل من الصعوبة استخدام المراجع البصرية . فالطيور لاتحلق تحت مثل هذه الظروف إضافة إلى عدم قدرة الباحثين أنفسهم على متابعة مثل هذه الدراسات والتوصل من خلالها إلى استنتاجات واضحة ، وبسبب وجود هذه الصعوبات في الحصول على المعلومات العلمية فإنه لايوجد أي دليل آخر على إمكانية الطيران بمسارات صحيحة في ظروف السماء الملبدة بالغيوم وقد توصلت الدراسات إلى الاستنتاجات التالية : • إن معظم الطيور تتجنب التحليق عند وجود الطبقات السميكة من الغيوم . • تتخذ الطيور اتجاهات عامة عند سوء الأحوال الجوية . • تتلاشى قدرات التوجيه باستمرار . • تفضل بعض الطيور استراتيجية طيران الالتفاف أو طيران الحلقة والطيران المتعرج . ويمكن للطائر الاستفادة من الأصوات الصادرة في البيئة أو أصوات الطيور الأخرى وعلى ارتفاعات مختلفة جدا . ولهذا ، فإن الطائر يمكن الاستفادة الجيدة من أصوات أنواع الطيور الأخرى الراحلة حتى ولو كانت على مسافات نائية جدا ، إضافة إلى الطيران بزاوية ثابتة مع اتجاه التيارات الإعصارية والاستدلال بالمغناطيسية الأرضية والجذب الأرضي وهي تتذكر موقع الشمس ومكان شروقها وغروبها بالرجوع إلى المظاهر الأرضية .

أهمية العوامل المناخية : يقول البعض أن الطيور في صورتها الحالية توازي أفخر علماء المناخ في قدراتهم التشخيصية لماهية الظروف الطبيعية حيث أنها تقضي معظم فترات حياتها في رحاب الفضاء الواسع وهي إضافة إلى ذلك وأثناء طيران الهجرة تحلق على ارتفاعات عالية ولمدة زمنية طويلة . هذه هي الحقيقة الواضحة لعشرات الأنواع من الطيور التي تحلق بصورة متواصلة ودون توقف في رحلاتها وعند عبور الصحاري والمسطحات المائية الواسعة والخالية من المحطات البيئية الطبيعية والملائمة لقضاء أوقات الراحة كالصحراء الأفريقية الكبرى والمحيطين الأطلسي والهادي ، حيث أن قسطا استثنائيا في الجهد المتواصل يبذله الطائر كمحاولة منه للتنبؤ بطبيعة الظروف المناخية ومؤشرات حالة الطقس في الفترات القادمة . وإن المتابعة بواسطة الأجهزة الرادارية شخصت تجمعات الطيور الهائلة وتحديد مواعيد هجرتها خلال فترة مختصرة جدا لاتتعدى الأيام والليالي المحددة والتي تتميز بتحسن في الأحوال الجوية وسيادة الطقس الهادئ والجميل حيث تنتقل في هجرتها الخريفية والربيعية من الجهات ذات الضغط العالي إلى المناطق المعتدلة والدافئة . ويحتمل وقوع الطيور خطأ في العواصف والضباب الكثيف والأمطار الثقيلة ، مما يفقدها اتجاه السير الأول . وتذكر الأدبيات العلمية حول بيولوجية الطيور مؤشرات عديدة حول هلاك أعداد هائلة من الطيور المهاجرة عندما أخطأت تصوراتها عن ماهية الظروف المناخية المستقبلية وذلك لتعرضها للعواصف الثلجية والترابية أو وصولها إلى المناطق الباردة والقاسية . وهناك حقيقة واقعة هي اختيار الطائر للظروف الملائمة في الطيران والتحليق وتجنب الظروف القاسية ، وذلك لأن الكلفة الأيضية للطيران عالية نوعا ما ، حيث يكلف ذلك استهلاك كمية كبيرة من الدهون المخزونة وأن مايتطلبه الطائر للهروب من عاصفة مفاجئة هو كميات كبيرة من الطاقة الحرارية مما دفع إلى تطوير مظهر سلوكي جديد يلخص في تجنب الظروف المناخية غير الملائمة بل وحتى تأجيل التحليق والطيران لحين تحسن الظروف المناخية ثانية . وقد أظهرت الدراسات العلمية كفاءة الطيور في تقدير سرعة طيرانها اعتمادا على طبيعة سرعة الرياح ذاتها لحفظ نفس السرعة المطلوبة وبما يتلائم وتصميم المظاهر التشريحية لجسم الطائر . ويؤكد كوتراكس وايبل (1970-1974) ، بأن الرياح هي الأداة الاستراتيجية السائدة بين مجموعة الطيور فهي تستخدم الرياح لتقدير الاتجاهات وللتعويض عن ضعف إمكاناتها قي هذا المجال . وإن بعض الطيور Song Birds تختار ظروف الطيران الجيدة وهي لاتجازف في طيرانها الليلي ، إلا أنها تستفيد من وجود الرياح للاستدلال بها على التوجيه الصحيح . وقد افترض فلاجل (1954 ، 1959 ، 1962) ، بأن الطيور الليلية قادرة على التوجيه والطيران خلال استخدام الرياح حيث أنها تستخدم أماكن شروق الشمس لاختيار اتجاه طيرانه وتستمر في ذلك باتخاذ زاوية معلومة مع اتجاه الرياح حيث أن الاحتكاك الحاصل في مرور الهواء على سطح الأرض يولد خلخلة في اتجاهات الطيران والذي يعمل في تغيير سرعة الطيور وتزايدها إلى درجة ملحوظة وانخفاضها ثانية وهكذا . ولما كان للطيور المهاجرة هذه القدرات الاستثنائية فإن الحالات التي يحصل منها التوجيه الخاطئ هي حالات نادرة نوعا ما . إضافة إلى أن الطيور المهاجرة لاتنطلق في طيرانها مالم تتوفر لها مجموعة من المؤشرات الطيراني الخاطئ تتولد نتيجة فقدان عوامل عديدة مهمة في توجيه الطائر وخاصة بعد المباشرة بالطيران منها الضباب والغيوم الواطئة وشحة المعلومات الفلكية .

استخدام المعلومات الجيوفيزيائية : لاقت الفرضية القائلة بدور المجال المغناطيسي الأرضي في توجيه ملاحة الطيور رواجا بين الباحثين في أنحاء العالم منذ القرن الماضي . وإن أول دعم علمي تجريبي قدمه (باكلي 1947) وأشار فيه إلى أن ربط مغناطيسي صغير في أجنحة الحمام الزاجل له تأثير ملحوظ على قدرات الحمام في الوصول إلى مواطنها . وقد حفزت هذه الاستنتاجات كل من العلماء والباحثين وأثارت قدراتهم الفكرية والذهنية ، فمن النواحي النظرية تجمعت معلومات ضخمة عن ملاحة الطيور يمكن الحصول عليها من المؤشرات الجيوفيزيائية (الجيومغناطيسية) حيث أن الطائر يجب أن يتعلم مواصفات الطوبوغرافية المغناطيسية لمنطقة الملاحة خلال التحليق المغناطيسي وتشخيص مكان القطب المغناطيسي الأرضي واستخدامه كدليل للتوجيه البوصلي والتعرف على خطوط العرض .. وإن النموذج المبكر لهذا النوع يفترض قدرة الطائر على حساب شدة وزاوية الانحراف في المجال الأرضي حيث أنه فوق بعض المناطق يحصل تقاطع بين خطوط المجال المتساوية في الشدة وزاوية الانحراف مما يدفع الطيور إلى استخدامها كدليل يرشدها أثناء الطيران . وفي مناطق أخرى فإن هذه الخطوط تكون متوازية مع بعضها مما يدفع الطائر إلى أخذ المعلومات من زاوية الميل وتكامل الميقات الزمني للطائر Chronometer . هل تستطيع الطيور تشخيص المجال المغناطيسي الأرضي ؟ وهل إن الطيور حساسة إلى تغير مقادير الشدات في المجال الأرضي ؟ إن ذلك يتطلب من الطيور أن تتحسس بالاختلافات الدقيقة في شدة واتجاه المركبات المختلفة والتي تظهر تغايرات يومية وفصلية جراء التغيرات المستمرة في العواصف الشمسية مما يتطلب من الطائر إجراء المقارنة بين قياساته الميدانية للمجال المغناطيسي الأرضي وبين حقيقة المغناطيسية الأرضية وخدمة لأغراضه في الطيران والتحليق الملاحي الموجه . وقد حاول كل من (كزمن 1952) و(يارثلمو ووليم سوثرن 1971-1972) تكييف الطيور على الاستجابة والتأثر بالحوافز المغناطيسية ، وقد فشل بعضهم في تدريب الحمام الزاجل على الاستجابة للمجال المغناطيسي الاصطناعي وحتى شدة المجال التي تتجاوز المجال المغناطيسي الطبيعي الذي يتعرض له الطائر في الفضاء في حين توصل آخرون إلى بعض النتائج التي تؤكد على تأثيرها على طيران وملاحة النوارس ، وإن التغيرات المغناطيسية هي المسئولة عن تدهور ملاحة النوارس وهي تؤكد على حساسية النوارس المدهشة إلى التغيرات الدقيقة في المجال المغناطيسي . وأشارت تجارب أخرى إلى أن التغيرات المغناطيسية لاتؤثر على توجيه اللقالق وأنواع البط والحمام عند إجراء التجارب تحت الظروف الطبيعية التي تتوفر فيها المتغيرات الفلكية والشمسية والطوبوغرافية . وأكدت ذلك محاولات (كينون 1969) وأثناء لصف مغناطيسي حول الرأس ، في حين أن طيور السيطرة تحمل قطع نحاسية بالوزن والحجم نفسه . وقد وصلت كافة المجاميع من الطيور إلى مواطنها عند وجود الشمس والأشعة الشمسية مما يؤكد على الاستنتاجات السابقة من أن المغناطيس لايعرقل عمليات وصول الطيور إلى أهدافها . أما عند إطلاقها في الظروف المغيمة فهي تظهر اختلافات سلوكية وحيود في مسارات الطيران حيث أن الطيور التي تحمل مغانيط انتشرت بصورة عشوائية في الفضاء دون أن تصل إلى أهدافها وهذا هو الدليل القاطع على تأثير المغناطيسية على ملاحة الطيور ، وإن ربط ملفات مغناطيسية متغيرة الأقطاب (الشمالي – الجنوبي) يعمل على تغيير اتجاهات التحليق . هذا إضافة إلى أن توجيه الطيور اليافعة يختلف عن الطيور البالغة لأن الأخيرة تفشل في التوجيه عند وجود الغيوم مما يؤكد أيضا على تراكم الخبرة الحياتية الناضجة في الطيران والتي تتكامل مع المؤشرات الأخرى المطلوبة للطيران الملاحي والتوجيه .

أغاني الطيور : أوضحت الأبحاث العلمية أن الأغاني Songs والأصوات التي تطلقها الطيور هي ليست مشاعر عاطفية مجردة ولكنها لغة مفهومة تمكنها من التفاهم فيما بينها من أجل التواصل والارتباط مع بعضها والتنبيه إلى مخاطر الأعداء الطبيعيين . وتعني نداءات الطيور التحذير من وجود أعداء فإذا حاول الطائر الجارح الإيواء إلى أحد الأشجار فإن الطيور الصغيرة تحاول توليد أصوات ضوضائية Mobbing من شأنها طرد الطائر المهاجم . تطلق بعض الطيور أصوات Songs وهي أصوات عالية التردد ولكن هذه الأصوات لاتعطي معلومات عن مكان اختفاء الطائر .

كيف يتنفس الجنين في البيضة : تحوي بيوض الطيور على أجهزة ذاتية تدعم حياة الجنين النامي أثناء فترة الحضانة وتمكنه من الحصول على المواد الغذائية والأملاح المعدنية ومصادر الطاقة والماء وما تتطلبه عمليات النمو الجنينية وهو في البيئة الداخلية للبيضة وما توفره له المواد المحية والزلالية المتجمعة أثناء عمليات تكوين البيضة ونزولها في القنوات المبيضية . وتتطلب البيضة التدفئة والحضانة المتواصلة ، والتحريك الدوري لمنع التصاق الجنين بأغشية القشرة حتى يفقس الجنين القشرة الخارجية للبيضة بمنقاره الثاقب في أول نشاط يؤديه ليتحرر من الصندوق الذي شهد المراحل الأولى لتطوره الجنيني . وتحتاج بيوض الطيور إلى الأوكسجين لإدامة حياة الجنين ، ودفع الآليات الأيضية للخلايا الجنينية نحو عمليات التطور والنماء . كيف تتنفس البيوض وكيف يتم سحب الأوكسجين وطرح ثاني أوكسيد الكربون إلى الفضاء الخارجي ؟ تقترن عمليات التبادل الغازي مع العمليات الدورية في الهواء الذي يجلب الأوكسجين للأوعية الدموية الشعرية المنتشرة في الرئتين والحويصلات الرئوية والخياشيم ، وطرح ثاني أوكسيد الكربون من الأعضاء التنفسية بعمليات الزفير ، على أن تنظيم العمليات التنفسية ووظائف الرئات عند الأحياء البرية والخياشيم عند الأحياء المائية العليا بواسطة حركة العضلات اللاإدارية وبنسق يحدده حجم المتطلبات الأيضية للكائن الحي وتحت السيطرة وإشراف الجهاز العصبي المركزي . ولكن بيوض الطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات والعناكب لم تظهر حركات تنفسية ولم تتكون تيارات هوائية داخل البيوض وبطريقة تمكنها من نقل الأوكسجين إلى الأوعية الدموية للجنين النامي .. وبدلا من ذلك فقد امتلكت البيوض على وسيلة فعالية للتنفس الديناميكي ألا وهي الاستفادة من آلاف الفتحات الميكروسكوبية الدقيقة في القشرة الكلسية للبيضة . وكان أو تسجيل علمي لوجود هذه الفتحات والثقوب الدقيقة في بيوض الطيور خلال عام 1863 من قبل " جون دافي " عضو الجمعية لاملكية البريطانية دون الحاجة إلى استخدام الأجهزة والمعدات الميكروسكوبية المتقدمة في ذلك الوقت حيث وضع البيضة في إناء يحوي على الماء بعد تفريغه من الهواء تماما فلاحظ تصاعد فقاعات هوائية صغيرة وتجمعها على سطح البيضة مما دعاه إلى الاستنتاج بوجود فتحات دقيقة تعمل على تسهيل تنافذ الغازات إلى أعماق البيضة . وتنتقل الغازات بعملية الانتشار من الأماكن ذات التركيز العالي إلى الأماكن ذات التركيز الواطئ أي أن قلة تركيز الأوكسجين في المحيط الداخلي للبيضة يدفع الأوكسجين الموجود في المحيط الخارجي إلى النفاذ ، في حين يندفع ثاني أوكسيد الكربون إلى الانتشار في خارج البيضة وتخليص الجنين من هذه المواد السامة والقاتلة . وتعتمد عمليات الانتشار على تواجد الفتحات الدقيقة في القشرة الخارجية للبيضة والاختلاف الواضح في تراكيز الغازات في البيضة والمحيط الخارجي . ولما كان المحتوى المائي للهواء في داخل البيضة أعظم منه مقارنة مع المحيط الخارجي ، فإن الهواء مندفع إلى الخارج يحمل معه جزيئات بخار الماء باعتبارها أصغر من جزيئات الأوكسجين ، وإن هذه الظاهرة الغريبة التي تختلف فيها الطيور عن الأحياء الأخرى التي دفعت إلى تطوير تكيفات استراتيجية متنوعة لحفظ الماء ، في حين أن بيوض الطيور مصممة للتخلص من بخار الماء الزائد المتولد أثناء عمليات النمو الجنيني واحتراق الدهون المخزونة في مح البيضة ، حيث أن فقدان 15% من المحتوى المائي للبيوض أثناء فترات الحضانة يعتبر أحد العوامل الضرورية لنجاح عمليات الفقس ، وخروج الفراخ اليافعة . وتتألف القشرة الخارجية للبيضة من ثلاث طبقات ، الخارجية المكونة من المادة الكلسية Shell وتبطن من الجهة الداخلية بأغشية رقيقة Shell Membrane مكون من طبقتين من ألياف الكيراتين تتكون أثناء عمليات تكوين البيضة وخلال فترة 24 ساعة في داخل قنوات البيض بواسطة الغدة القشرية . وتتألف القشرة من كربونات الكالسيوم بشكل بلورات عمودية مع بعض المواد العضوية (الكولاجين) ، حيث أن انضغاط هذه البلورات بصورة جزئية يدفع إلى تكوين فتحات وفجوات داخلية تتكون بعد اكتمال وضع البيضة وتعمل الفتحات الميكروسكوبية على توصيل الهواء . أما الأغشية الداخلية التي تبطن القشرة الكلسية الخارجية فهي تتكون من شبكة الألياف العضوية حيث أن الألياف الموجودة في الجزء الخارجي تصل إلى الجزء الداخلي من الأغشية الداخلية من خلال مخاريط حليمية تمثل مراكز التبلور لقشرة البيضة أثناء عمليات تكوينها الأولى ، كما وأن كلا الغشائين يختلفان في قطر الألياف الكلي وبعد وضع البيضة حالا ، فإن الفضاء الموجود بين الأغشية القشرية سرعان ما يمتلئ بالهواء المار من خلال الفتحات الأسطوانية الشكل . وتحوي بيضة الدواجن الواحدة على عشرة آلاف ثغرة في سطحها الكلي ، وأن شكل وحجم وعدد الفتحات في قشرة البيضة يتغير بين أنواع الطيور ، كما أن البناء الهندسي لفتحات والثغور هو الذي يقرر حجم وطاقة الانتشار خلال القشرة الكلسية للبيضة . ولما كان جنين الطيور غير قادر على تنظيم عمليات التبادل الغازي مباشرة ، فإن نفاذية الأغشية القشرية وكفاءتها على التوصيل هي التي تنظم بطريقة تتناسب مع حاجات الجنين الأيضية ، فإذا كانت كميات الأوكسجين الواصلة خلال عمليات النقل الديناميكية كافية فإن كميات متناسبة من بخار الماء ستتولد نتيجة العمليات الأيضية مما يسبب حالة من الجفاف ، ويعاني الجنين من الاختناق أيضا عند تلكؤ نقل الأوكسجين في الحالات الأخرى أو أنه سوف يغرق في الماء الأيضي المتولد . وقد أوضحت الدراسات العلمية زيادة حجم وكميات الأوكسجين المأخوذة مع تقدم فترة الحضانة وخاصة خلال 18 يوما الأولى من الحضانة وكذلك في الفترة التي تسبق عمليات الفقس . ففي اليومين الخامس والسادس يستطيل العضو التنفسي للجنين والمسمى الكوريو النيتويس (يقابل المشيمة عند الثدييات) إلى الخارج من الجنين ليتصل مع الطبقة الرقيقة التي تبطن الغشاء الداخلي ويولد شبكة من الأوعية الدموية . وخلال اليوم التاسع يرتبط الكوريو النتويس مع القشرة الخارجية وخلال اليوم الثاني عشر يغطي تماما السطح الداخلي للقشرة . ولما كانت القشرة الخارجية على درجة من الصلابة المعهودة فإن كميات مناسبة من الهواء تدخل للتعويض عن الغازات المستهلكة . وتزداد معدلات استهلاك الأوكسجين من قبل الجنين خلال أسابيع الأولى حتى تصل إلى 600 مليمتر في اليوم الواحد وهي أعلى كمية من الأوكسجين يمكن مرورها بعمليات الانتشار خلال الفتحات الثابتة في القشرة . وهذه الكمية لات عني شيئا بالنسبة للإنسان الذي يستنشقها خلال دقيقتين فقط ، ولكن حركات الجزيئات الهوائية خلال الثقوب تكون متواصلة حيث يمر في كل ثانية 20 تريليون من جزيئات الأوكسجين 14 تريليون من جزيئات ثاني أوكسيد الكربون و12 تريليون من جزيئات بخار الماء . وعند الاقتراب من فترة الفقس فإن حاجة الجنين إلى الأوكسجين تزداد بصورة مذهلة وبدرجة لايمكن توفيرها من خلال عمليات الانتشار المعروفة . فقد أظهرت التقارير العلمية قدرات الجنين على النفاذ إلى النهاية العريضة الحاوية على الحجرة الهوائية واستنشاق الهواء المباشر من الحجيرة الهوائية لتهوية الرئتين . وبعد ست ساعات من فتح الحجيرة الهوائية فإن الجنين يبادر إلى فتح القشرة الخارجية بعمل ثقب صغير بمنقاره ليتنفس الهواء الحر مباشرة من المحيط البيئي حيث تكون الرئتين قد اعتادت على الاستفادة من دفعات الهواء النقية التي تصلها بصورة متتابعة وتستخدمها بكفاءة عالية في الفقس بعد خروج الفرخ الصغير إلى البيئة الحياتية . ويقضي الجنين 24-26 ساعة أثناء عمليات الانتقال من حالة الحصول السلبي على الأوكسجين إلى حالة الانتقال الإيجابي له . وقد حاول علماء الفسلجة الحيوانية زيادة توصيل الأوكسجين في البيضة ، ولكن هذا الاتجاه يجب أن يتوازن مع الاتجاه الآخر والضروري لحفظ حياة الجنين وتشمل هذه العوامل قشرة البيضة السميكة لحماية الجنين ميكانيكيا ، ولمنع تسرب البكتيريا الضارة وتخريب البيئة الداخلية المتوفرة للجنين الصغير ، وكذلك لحفظ السوائل المهمة في البيضة وحفظ توازن ضغط ثاني أوكسيد الكربون الفعال في التوازن الأيوني الحامضي والقاعدي . وتؤكد الدراسات العلمية الخاصة بعلم الطيور على وجود 8500 مجموعة متنوعة من بيوض الطيور البرية والمائية والصحراوية متنوعة في أشكالها وأحجامها وألوانها وأوزانها ، إن أصغر هذه البيوض هي التي تزن ربع غرام لمجموعة من طيور " الهيومنك " . كما أن بيضة الطائر المنقرض " أبيورنس " تزن تسعة كيلوغرامات والقشرة الكلسية ولوحدها تزن كيلوغرامين أي أن القشرة لوحدها أثقل من بيضة النعامة الطازجة يوزن كيلوغرام ونصف باعتبارها من أثقل البيوض بين أنواع الطيور الحالية . ومن الحقائق العلمية الأخرى هي أن فترة النمو وطول فترة الحضانة تتحدد بفعل العوامل الوراثية التي تنظم خلالها الفعاليات الأيضية وبطريقة تعمل على أن يكون الجنين في نهاية فترة الحضانة سواء قصرت أو طالت قد وصل إلى مرحلة البلوغ للفقس وقادر على المعيشة في الأطوار الأولى من حياته . وهذا يؤكد على أن قشرة البيضة والأغلفة التي تحيط بها مصممة بطريقة تكيفية على توفير الاحتياجات التنفسية في بيئة البيضة الداخلية . ويوفر هذا النوع من الدراسات العلمية الأسس الفسلجية والمعلومات القيمة حول انتشار المواد خلال الأنسجة الحية في أجسام الأحياء وخاصة العمليات المعقدة في الانتشار الغازي من خلال جدران الحويصلات الهوائية لرئة الإنسان .

الساعة البيولوجية لدى الطيور : إن التكيف للبيئة الطبيعية يعني التكيف للتغيرات والأحداث والظروف البيئية الدورية حيث أن دورة الأرض حول محورها ودورتها السنوية حول الشمس والدورة القمرية خلال الشهر الواحد حول الأرض ساعدت على إيجاد أنماط من السلوك الدوري المتكرر كالمد والجزر وتعاقب الليل والنهار والتغيرات السنوية المتكررة في الطبيعة منذ نشوء العالم وإلى الوقت الراهن والتي وفرت الفرص إلى التكيفات التطورية إضافة إلى أن بعض النشاطات والفعاليات البيولوجية انتظمت وترسخت في المادة العضوية الحية بين عموم الأحياء . وقد شاعت نماذج الناشطات المتذبذبة اليومية Dirunal Rhythm والسنوية Annual Rhythm بين أفراد وعوائل الطيور المتنوعة وذلك لأن بعض العمليات البيولوجية قد تنوعت مع الأوقات الزمنية في الليل والنهار . وبطريقة مماثلة أيضا فإن الوظائف السلوكية والفسيولوجية قد نظمت على أسس سنوية وخاصة بين مجاميع الطيور في المناطق المعتدلة . وقد سجلت تأثيرات التغيرات في البيئة البحرية على مجاميع الطيور التي تحصل على مصادرها الغذائية من المناطق الساحلية والقارية . وقد أثرت الإيقاعات المتناغمة لحركة القمر على حصول التغيرات الليلية في شدة الضوء مما ساعد على توقيت بداية ونهاية النشاطات والحركات اليومية إضافة إلى تأثيراتها الملحوظة على هجرة الطيور الليلية . وإن العلاقات الزمنية الوطيدة بين الإيقاعات اليومية والسنوية من جهة بين الدورات الطبيعية والتي تتفاعل مع بعضها تؤشر البرهان الواضح على اعتبار التأثيرا الطبيعية هي السبب المباشر لتأصيل التوقيت الزمني للنشاطات الحيوية في المادة الوراثية لعموم الأحياء . ويمكن تأكيد هذا الاستنتاج من عشرات المشاهدات الحية وخاصة الحقيقة القائلة بأن نشاطات الطيور النهارية تتطابق تماما مع التغيرات الفصلية في طول النهار كتأكيد لترابط النشاطات الدورية اليومية مع الشدة الضوئية ، وقد تأكد هذا الحدس من خلال نتائج الأبحاث والدراسات العلمية الميدانية التي أشارت إلى أن وجود الغيوم يعمل على تأخير بداية النشاطات اليومية وانتهائها بصورة مبكرة بالمقارنة مع مدة أداء تلك الأفعال يوميا وتحت الظروف الطبيعية . وقد لوحظ أيضا تلاشي نشاط أنواع عديدة من الطيور النهارية وخلودها إلى النوم وبقائها جاثمة أثناء النهار عند تناقص الشدة الضوئية أثناء كسوف الشمس . وقادت المشاهدات العلمية المقارنة حول اعتماد الدورات السنوية على التغيرات الفصلية في طول النهار إلى التأكيد على المفهوم القائل بأن الفترة الضوئية تؤثر بصورة مباشرة على الجهاز الوظيفي الفسيولوجي المنظم للإيقاعات السنوية . ومن الملاحظات التي تسند هذا الاتجاه : 1- تغير الإيقاعات للطيور عند إزاحتها من المنطقة الاستوائية إلى أحد نصفي الكرة الأرضية وذلك لتعرض الطائر إلى ظروف بيئية جديدة . 2- أن الدورات السنوية للطيور تمتد عبر فترة زمنية طويلة بفعل المناورة البسيطة لظروف الفترة الضوئية . ويبدو من الدراسات العلمية خلال العقود الأخيرة بأن طريقة التأثير وفعالية الضوء غير المباشرة على الإيقاعات اليومية لعشرات النشاطات بين مئات الأنواع من الأحياء يمكن حدوثها تحت الظروف المستقرة والثابتة وبصورة ديناميكية ومستمرة وعند غياب التغيرات الطبيعية والعوامل المناخية الأخرى .

وراثة التوقيت الإيقاعي : إن المقولة الخاصة بالتوقيت الإيقاعي اليومي والسنوي وتأصيلها في البنية الداخلية للحيوان لايعني وراثتها بل احتمال تولدها من خلال عملية التطبع Imprinting . وتؤكد البراهن الوفيرة على وجود التوقيتات بصورة فطرية عند الكائن الحي ولايوجد تأكيد علمي حول التنظيم والسيطرة الوراثية على التوقيت البيولوجي بين الطيور لشحة المعلومات في هذا المجال ، ولكن هنالك تأكيدات على انتقال هذه الصفات بين الأجيال المتعاقبة حيث أن أفراخ الدواجن التي تفقس من البيضة تملك الميزة الحيوية في النشاط الحركي . وقد لوحظ وجود توقيت سنوي متذبذب خاص في نمو وحجم الغدد التكاثرية والانسلاخ والوزن الجسمي لثلاثة أنواع من الطيور وهي بعمر عشرة أيام . حتى لو عاشت في ظل ظروف ثابتة ، وقبل أن تتوفر لها الفرصة السانحة للتعلم والتطبع حول مدى التوقيت الطبيعي .

وظيفة التوقيت العضوي : تؤدي الساعة البيولوجية أ÷مية خاصة في حياتية الطيور وخاصة في عمليات التوجيه الملاحي كبوصلة شمسية وميكانزم لحفظ الذاكرة الزمنية Time Memory ، إضافة إلى أهميتها في مطابقة السلوك الحيوي مع الفصول السنوية لإنجاح العمليات التكاثرية ودورها في تنظيم المنهاج الحياتي المبرمج للأحياء عموما Programming Agent وفي قياس وتقدير طول الفترات الضوئية . ومن المعلوم بأن الوظائف البيولوجية تنحصر في أوقات متخصصة من اليوم أو في أحد الفصول السنوية وخاصة سلوكي التكاثر والهجرة بين عالم الطيور التي تتم في الظروف البيئية الملائمة جدا . ولهذا فإن فترة تعشيش الدخلة الهازجة Phylloscopus تنحصر في الصباح الباكر والساعات الأولى من النهار في حين أن بعض الطيور النهارية تهاجر في الليل مما يوفر لها فرصة التنظيم الحراري الجيد والملائمة مع ظروف البيئة الطبيعية . ويساهم التوقيت السنوي الطيور في الاستعداد للهجرة قبل فترة طويلة من حلول موسمها وخاصة في إكمال نمو الريش المنسلخ وتخزين الدهون الكافية كمواد غذائية محفوظة لاستهلكلها أثناء الهجرة . إضافة إلى أن البرمجة الداخلية مع الوظائف الجسمية للظروف المستقبلية هي من وظائف الساعة التوقيتية اليومية حيث أن التغيرات في درجات الحرارة الجسمية تبدأ بالارتفاع بين بداية تحرك الجسم ومتطلبات النشاطات الدقيقة الأخرى . وفي الظروف الطبيعية تظهر بعض الطيور نموذجين لموديل النشاط الحركي واللذين يحركهما الفجر والغروب (الإضاءة والظلام) . وإن هذا النموذج هو أهم صفة للنظام التوقيتي اليومي لنجاح عمليات التكيف وتفضل الزرازير الصناديق المظلمة عند نومها والصناديق المضاءة عند بداية نشاطها .

الطيور.. هل تملك الذاكرة ؟ أشارت الأبحاث العلمية الحديثة إلى قدرات الطيور على ادخار الغذاء (البذور) والعودة للاستفادة منها بعد عدة أشهر مما يؤكد امتلاك هذه الطيور ذاكرة حاذقة حقا مقارنة مع بقية أنواع الطيور وقد لاحظ الباحثون امتلاك أنواع من العصافير وأنواع من الطيور كسارة الجوز (Nutcracker) يجمع بذور الصنوبر وخزنها في أماكن متفرقة وربما تخزن هذه العصافير مقدار 33 ألف بذرة في الموسم الواحد موزعة بمقدار 4-5 في المكان الواحد !! وقد اهتم الباحثون بدراسة حقيقة امتلاك هذه الطيور على ذاكرة وماهية المؤشرات البيولوجية التي تساعد هذه الطيور على الاحتفاظ بالذاكرة لفترة طويلة وهناك نماذج عديدة من بين أفراد المملكة الحيوانية توضح امتلاك الحيوانات على الذاكرة وخاصة قدرات الطيور على تعلم الأغاني وكذلك قدرات النحل على تذكر أماكن وجود الأزهار . وإن أول البراهين العلمية المفصلة عن قدرات بعض الطيور الخازنة للغذاء على تذكر الذخيرة الغذائية جاءت من خلال أبحاث جون كربس من جامعة أوكسفورد في بريطانيا . وقد أجرى هذا الباحث وجماعته مجموعة من التجارب العلمية وذلك بمتابعة نشاط عصافير الأهوار التي تلتقط بذور عباد الشمس الحاوية على مواد ذات نشاط إشعاعي . وقد توصلت هذه الدراسات إلى دقة الطيور في جمع بذورها المخزونة وكذلك توضح للباحثين من خلال هذه الدراسة اعتماد الطيور على تكنيك الحماية الذاتية للذخيرة الغذائية خلال خزنها كميات قليلة من البذور في أماكن متفرقة . وقد شملت مجالات البحث العلمي إجراء المزيد من الدراسات البيولوجية عن الأسس الفسلجية للذاكرة ودور الحواس في ذلك حيث كشفت الدراسات العلمية ارتباط قدرات الذاكرة عند هذه الطيور مع وظائف العيون . وقد توضح للباحثين بأن تغطية أحد عيون عصافير الأهوار يسبب فقدان الذاكرة كليا عند هذه الطيور . ولابد من الإشارة إلى أن هذا النوع من الأبحاث العلمية توضح مقدار التداخل بين الدراسات في علم الحيوان والدراسات السيكولوجية التجريبية . وقد استفاد العاملون في مجال علم النفس التجريبي من هذه الدراسات العلمية وذلك لمعرفة القدرات التكيفية عند الأحياء وكيفية استفادة الطيور وغيرها من الحيوانات من التعلم وحفظ الذاكرة كطريقة لبقاء الأحياء وحل مشاكلها البيولوجية . وهناك نقطة مهمة أيضا يمكن استنتاجها من خلال مطالعة هذه المعطيات العلمية الجيدة وهي إمكانية استفادة الباحث من التقنيات والوسائل التجريبية في تطوير المعرفة العلمية وزيادة معلوماتنا عن الذاكرة !!

بناء الأعشاش : الحمامة من الطيور المألوفة في البلاد العربية ، وقد استهوت اهتمام الباحثين في علمي السلوك وفسلجة الطيور لحل بعض الألغاز التي تميزها ، وخصوصا رغبة الذكر واستعداده لحضانة البيوض وإطعام الفراخ .. إضافة إلى التعرف علىدور الهرمونات الأنثوية " الإستروجين والبروجستيرون " وهرمون الحليب من التأثير على المظاهر المورفولجية والتشريحية للحيوان والتعرف على دورة حياة هذا الطائر الذي اعتاد الهدوء بالمقارنة مع الطيور الأخرى التي تثير الصخب الجميل . إن دراسة مظاهر السلوك الأبوي والدورة التكاثرية عند الحمام تتم بملاحظة النشاطات المتنوعة التي يؤديها الذكر والأنثى عند التقائهما ومحاولتهما المستمرة في ترسيخ الرابطة بينهما ، ومحاولة بناء الأعشاش حتى تتمكن الأنثى من وضع الوجبة الكاملة من البيض الذي يتناوب الزوجان على حضانته حتى يفقس عن فراخ صغيرة تطعم من قبل الآباء بالمادة الحليبية Crop Milk التي تكونها الأنسجة الطلائية المبطنة للحوصلة Crop والذي يزقه الأراء في أفواه الفراخ الجائعة . وقد وجدت الدراسة العلمية الدقيقة للدورة السلوكية التكاثرية للحمامة بأن تنظيم العمليات الجارية له علاقة بيولوجية بالبيئة الداخلية للحيوان والبيئة الخارجية التي تحيط به والتي تعطي الدليل الرائع على تفاعل الجهاز الهرموني والسلوكي في أداء مهامها الطبيعية . إن الدراسة العلمية التحليلية للدوافع التي تقف وراء رغبة الطيور (الذكر والأنثى) للتناوب في حضانة البيوض تشير إلى أن هذا الاستعداد يأتي من مجموعة من الحوافز ، منها المعيشة الاجتماعية بين الذكر والأنثى مع بعض حيث أن وجود الزوج الآخر يثير الاستعداد على حضانة البيوض وبناء الأعشاش . وإن أية محاولة لإزالة أي من العناصر المذكورة (الزوج الآخر ، البيوض ، الأعشاش) تعمل على توقف المظاهر السلوكية للحضانة . وهذا يؤكد على دور الحوافز الخارجية المرتبطة مع الدورة التكاثرية التي تساعد على إفراز مجموعة كبيرة من الهرمونات التي تولدها الغدة النخامية والتي تقع تحت تأثير الهرمونات المفرزة من الهايبوثلامس الذي ينظم عمله من قبل الجهاز العصبي المركزي . إن رغبة الذكور في مشاركة الأنثى في حضانة البيوض يقع تحت تأثير الجهاز الهرموني الذي يدفع الذكر إلى حماية البيوض طيلة فترة غياب الأنثى ولفترة ست ساعات يوميا عند ذهابها طلبا للماء والغذاء إضافة إلى قيام الذكور بإفراز المادة الحليبية لصغارها والتي تزداد بصورة كبيرة عندما تتواجد الفراخ في الأعشاش كدليل على دور الحوافز الخارجية في إحداث التغيرات الهرمونية الداخلية والتي تسيطر على منظومة واسعة من النشاطات السلوكية للطائر .

الطيور الصحراوية : تغطي المناطق الصحراوية 28% من سطح الكرة الأرضية (أي 40 مليون كيلومتر مربع) ، وهي تشكل مرحلة وسطية في الحرارة بين الفترة الحاضرة من الظروف الجوية المعتدلة وبين الفترات السالفة التي كانت فيها درجات حرارة الأرض عالية ولفترة طويلة من عمرها القديم . فقد ساهمت العصور الجليدية Ice Ages بدور بارز في تحسين وتلطيف درجات حرارة الأرض والمناطق الصحراوية بكل خاص . وقد كان لحلول فترات الزحف الجليدي (الحقب الزمنية قبل الكامبيرية والكاربونية والبليستوسين) والتي نشطت فيها المناطق القطبية بشكل هائل قرابة نصب مليون سنة مما أثر على العمليات التطورية الطبيعية لمنظومة الأحياء على الأرض ودفعها إلى غزو المناطق الصحراوية إضافة إلى دور الجليد المتكدس في تغيير الدورات المناخية والتيارات البحرية وما رافق ذلك من التأثيرات على الحياة المائية وازدياد رطوبة المناطق النائية عن الثلوج . تتعرض تشكيلة الأحياء في البيئة الصحراوية عموما إلى تأثيرات الجفاف ودرجات الحرارة العالية بالدرجة الأولى 90% من الأشعة الشمسية بالدرجة الثانية في حين أن المناطق الرطبة تقل فيها كميات الأشعة الشمسية الساقطة إلى نسبة 40-50% وتصل في بعض الأحيان إلى نسبة 25-30% حيث أن درجات الحرارة النهارية للصحراء الأسترالية تصل إلى 55 درجة مئوية لتنحدر إلى 10 درجات مئوية أثناء الليل . وتخلو الصحراء الليبية (الجزء الشرقي من الصحراء الكبرى) والربع الخالي في الجزيرة العربية وصحاري تركستان وشيلي وناميبيا في الجنوب الغربي من أفريقيا من الغطاء النباتي في حين تتواجد مجتمعات النباتات الصحراوية بكثافة متنوعة في مناطق أخرى من أنحاء العالم حيث تنمو الأشجار العالمية في الصحراء الأسترالية والتي قطعت أشواطا بعيدة في تكيفها الحياتي لمقاومة ظروف الجفاف القاسية بالمقارنة مع القارات الأخرى . لاتوجد تشكيلة متميزة من الطيور تعيش في صحاري نصف الكرة الشمالي وذلك لانتقال الطيور من المناطق البيئية القريبة ويتواجد 25 نوعا من الطيور في الصحراء الأفريقية الكبرى منها 19 نوعا من طيور الحسون والسنونو والغراب والقنبرة Lark ويعيش 17 نوعا من الطيور (الببغاوات ... الخ) في الصحراء الأسترالية وهي ترحل قادمة من السهول والغابات المجاورة ومما يساعد على ذلك عدم قساوة الظروف الصحراوية – الأسترالية وغطائها النباتي المتميز بالمقارنة مع الصحاري الأفرو – آسيوية .

ألوان الطيور الصحراوية : إن غالبية الطيور الصحراوية ذات ألوان فاتحة (رمادي ، أبيض ، أبيض مصفر) كدليل على استخدام الألوان كلغز سري لإخفاء الطائر عن أنظار الطيور الجارحة والأحياء المفترسة وقد فسر ذلك بعض الباحثين اعتمادا على طبيعة الاستجابة الفسيولوجية للظروف المناخية . وأشار آخرون إلى أن التفسير العلمي لذلك يكمن في الدراسة الموضوعية لتأثير العوام الفيزيائية على حياتية الطائر واعتبار الألوان التكيفية نتيجة التأثيرات الفسيولوجية التي تسببها الحرارة الجافة وتحفز نمو وتطور الصبغات العضوية الملونة لأجسام الأحياء . وأكدت التقارير العلمية على أن الألوان الباهتة تؤدي وظيفة لإخفاء الحيوان وكتمان وجوده في البيئة الصحراوية مما يؤكد على فعالية الانسجام العالي في ألوان الطيور في إخفاء أماكن تواجدها ما لم تكن ذات حركة واضحة للعيان . وقد أشار بعض الباحثين إلى أن الألوان قد تطورت عند الأحياء التي لاتملك وسيلة فعالة للهروب عند مداهمتها من قبل الأعداء أو كوسيلة لتجنب الأحياء المفترسة إضافة إلى أن تلون الطيور جاء مطابقا لقانون كلوكر (إن أجناس الحيوانات التي تعيش في المناطق الدافئة والجافة ذات ألوان فاتحة نتيجة قلة تركيز صبغة الميلانين بالمقارنة مع المناطق الرطبة) . وتعيش في الصحاري الآسيوية أنواع من الطيور ذات الألوان السوداء والغامقة جدا وهذه الظاهرة هي تكيف سيء لمواصفات البيئة الصحراوية لأنها تعمل على زيادة امتصاص الحرارة من المحيط الخارجي مما يولد إيذاء لنشاطات الحيوان من جهة ولأهميتها في حجب ومنع نفوذ الأشعة فوق البنفسجية المؤثرة على أجهزة الجسم . وقد اتجهت الأبحاث العلمية الترجيبية الحديثة لإلقاء الضوء على مواصفات الصبغات السوداء والغامقة وفوائدها البيولوجية في ابيئة الصحراوية فقد لاحظ هاملتن وهيبنز (1967) عند دراستهم لأحد أنواع العصافير Poephila Gutta والتي تعرضت إلى ضوء الشمس الاصطناعي بأن الطيور البيضان المصبوغة بالأسود قد استهلكت طاقة أقل بمقدار (31%) وهذا يعود إلى امتصاص والأشعة تحت الحمراء من الإشعاعات الشمسية بالمقارنة مع الطيور فاتحة اللون . وقد استنتج الباحثون بأن تحت نفس الظروف فإن كمية الطاقة اللازمة لحفظ حرارة الجسم يمكن اختزالها عند الحصول على الحرارة من البيئة الخارجية وقد لاحظ (ليوستك 1969) اختزال معدلات استهلاك الأوكسجين في الطيور المعرضة للأشعة الشمسية وبما يتناسب مع ألوان الريش والذي يكون في أعلى مستواه عند الطيور السوداء (26% الاختزال) والطيور البيضاء (6% الاختزال) . وقد لاحظ أحد الأساتذة الباحثين في معهد دراسات الطيور الأفريقية بأن أحد المظاهر الجيدة للاختفاء عن عيون الأعداء الطبيعيين في الصحراء المفتوحة هو التخلص من الضلال وتحويل الريش إلى هيئة خاصة تجعله ممزقا أو عشوائيا دون إظهار شكله الطبيعي إضافة إلى جلوس الحيوان على الأرض مباشرة والتصاقه الكلي بها .

تكاثر الطيور الصحراوية : للفترة الضوئية دور فعال في تنظيم النشاطات التكاثرية للطيور قاطبة . ولكن الطيور الصحراوية ذات حرية ملموسة في سلوكها بخصوص تنظيم المواسم التكاثرية ، حيث أن هطول الأمطار هو الحافظ الطبيعي لتنظيم النشاطات الجنسية وقد تكيفت هذه الطيور للاستفادة من زخات المطر المتقطعة والمتفرقة وهذا ماينطبق على الطيور الهائمة في الصحراء الأسترالية في حين أن تكاثر الطيور الأفريقية يجري بطريقة مضبوطة مشيرا إلى وجود توقيت متذبذب وداخلي للتكاثر وتنظيم السلوك الجنسي دون الاعتماد على العوامل البيئية الخارجية (هطول الأمطار) . وقد تكهن العلماء بأهمية سقوط الأمطار كموقف بيئي خارجي يعمل على تنظيم تكاثر الطيور الصحراوية ويمكن التأكد من ذلك بعد فحص الغدد التناسلية وأخذ الملاحظات الحقلية والتعرف على تأثير الفترة الضوئية على الدورة التكاثرية في الربيع . تبدأ ذكور الطائر بمغازلة الإناث بعد عدة دقائق من سقوط الأمطار لينتهي بتزاوجهما بعد ساعتين من سقوط الأمطار . وينشغل الطائران طيلة اليوم الثاني في بناء الأعشاش إضافة إلى إمكانية ملاحظة النشاطات التكاثرية بعد أربعة عشر يوما من سقوط الأمطار التي تعقب السايكلونات (الأعاصير الحلزونية) وخاصة بين أنواع الببغاوات فضلا عن تأثير الطيرو المائية أيضا عند تكون الغدران والبرك التي تعقب الأمطار الموسمية الثقيلة . وقد استطاع الحذاف الرمادي Anas gibberifosms من المعيشة البارعة في البيئة الصحراوية فهو يتكاثر في كافة الأوقات ويصل بسرعة مذهلة إلى تجمعات المياه والغدران بعد سقوط الأمطار وقد تأكد ذلك من تشريح الطائر وملاحظة عمليات تكوين البيض في الجهاز التناسلي الأنثوي وبعد 10 أيام من سقوط الأمطار غير الموسمية . وتستطيع الأفراد الحية الاستفادة من التكيفات البيولوجية لتعويض موت أعداد كبيرة منها عند تعرضها للظروف القاسية وذلك خلال : 1- البدء بالعمليات التكاثرية مبكرا . وذلك لقدرتها على تكوين الخلايا التناسلية الذكرية (الحيامن) وهي بأعمار تصل إلى (60 يوما) ، ولوحظ أيضا بأن الذكور بعمر 45 يوما والإناث (65 يوما) قادرة على التعشيش ووضع الحضنة الكاملية من البيوض بعد 80 يوما من فقسها . 2- حصول العمليات التكاثرية بصورة مستمرة وعند ملائمة الظروف البيئية مما يؤكد جدية استثمار الطائر لكافة الظروف المتاحة . 3- قصر الفترة الزمنية لبناء العش الواحد 7-11 يوما في المناطق الصحراوية في حين أن طيور المناطق الرطبة تستغرق 13 يوما في ذلك إضافة إلى وجود مظاهر مختلفة في بناء الأعشاش في حين أن أنواعا أخرى تتخصص فيها الذكور لجلب القش وتسلمه إلى الأنثى التي تمارس عمليات الإنشاء والتعمير . 4- التحفيز الجماعي لعمليات بناء الأعشاش بشكل مستعمرات واسعة في أنواع من الطيور الأسترالية والذي يعمل كحافز متبادل لتوقيت وتسريع الإباضة حيث لوحظ (21 عشا على شجرة واحدة) . إن عمليات تبديل الريش الجسمي والمظاهر التكاثرية هما نشاطات منفصلة عن بعضها في الدورة السنوية حيث أنه لايوجد تداخل بين استهلاك الطاقة في التكاثر والانسلاخ . ولكن هذه القاعدة تتغير بعض الشيء بالنسبة لأنواع الطيور الصحراوية الأسترالية وخاصة الجواثم (الحسون والسنونو والغراب) مما يشير إلى اعتبارها نمطا من التكيف لبيئة الصحراء الأسترالية التي تتميز بعدم انتظام مظاهرها التكاثرية !! وقد لوحظ بأن سقوط الأمطار وملائمة الظروف البيئية الخارجية للتكاثر تدفع الطيور المنهمكة في نسل الريش وتبديله Moulting لن تنقطع عن ذلك وتبادر إلى التعشيش ثانية وقد تمكن (سودر بيرك 1918) من اصطياد ذكر طائر الصود مع أنثاه العارية بعد أن وضعت حضنة كاملة من البيوض . وتنفرد هذه الطيور عن بقية الطيور الأخرى بهذا المظهر لأن استراتيجية الطائر الحياتية تدفعه لاستهلاك الطاقة الجسمية في الأغراض التي توفر له التكاثر دون استهلاكها في تدفئة الجسم ورفع درجة حرارته خوفا من تعرضه للبرد بعد نزع حلة الريش .

تحمل الطيور الصحراوية : وقد أشارت الدراسات والأبحاث التجريبية إلى امتلاك الطيور الصحراوية على قدرات مدهشة في تحملها للعطش لمدة 38 يوما وبدرجة حرارة 30 مئوية ورطوبة 30% وتعيش الأنواع الأخرى تحت 20-22 درجة مئوية ورطوبة 20-40% لمدة 250 يوما دون الحاجة إلى الماء إطلاقا . والعصفور الدوري المخطط Zebra Finch هو نموذج فريد للطيور التي تعتمد على الحد الأدنى من الماء المتوفر لتسهيل معيشها في ظل الظروف البيئية القاسية . وإن وراثة هذه الصفات وقدراتها على تحمل العطش يرتبط إلى طبيعة الحياة الصحراوية وما أثرت على الطيور بصورة مباشرة ، هذا بالإضافة إلى اعتماد بعض الأنواع من الطيور على المياه المالحة دون امتلاكها على الغدد الملحية Salt Gland لذلك فإن طرحها للأملاح الزائدة يستند إلى كفاءة الأنابيب البولية في الكلية وأن بعض الأنواع من عصافير الأهوار تملك أنابيب كلية وبولية ذات كفاءة في طرح واستخلاص الأملاح الزائدة من الدم .

التنظيم الحراري : تملك الطيور امتيازات تفوق الثدييات في تبريد أجسادها وقد ذكر (ميلر 1963) بأن التكيفات الأولية لغالبية الطيور هي المحافظة على حرارة الجسم – 40 درجة مئوية إضافة إلى قدرتها على مقاومة ارتفاع درجات الحرارة وتتمكن الطيور من تبريد الجسم بواسطة التبخر من الجهاز التنفسي وعمليات اللهاث ونفث الهواء الرطب ورفرفة الأجنحة وارتعاش بعض المناطق الخاصة من الجسم حيث أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الطائر إلى فتح منقاره وزيادة معدلات التنفس وما يرافق ذلك من حركة الرئات والقصبات والأكياس الهوائية والتي تصل إلى 300 حركة شهيق / دقيقة في الدجاج المنزلي في حين أن تحريك وارتعاش بعض المناطق وخاصة الذقن والرقبة وما توفره من مجالات للتخلص من الرطوبة يمكن ملاحظتها عند طائر الغاق والبجعات ومالك الحزين Heron واليوم والفاختة حتى يصل معدل حركات الارتعاش والرفرفة 550-590 / دقيقة والتي تعمل على التخلص من الحرارة الجسمية الزائدة في ظل الظروف الصحراوية الساخنة . وقد لاحظت الدراسة العلمية براعة النعامة الأفريقية Ostrich على الاحتفاظ بدرجات الحرارة الجسمية أقل من 40 درجة مئوية لمدة ثمانية ساعات عندما تكون درجات حرارة المحيط الخارجي 50 درجة مئوية وتؤدي مظاهر حركية متنوعة لتخليص أجسامها عن المحيط الخارجي وتعتمد بعض الطيور إلى الوقوف في ماء الغدران كنوع من المحاولات لتبريد الجسم .

أهمية المظاهر السلوكية : عند افتقار الطائر إلى الميكانزم الفعال في التنظيم الحراري فإنه يبادر إلى الانسحاب الفوري واتباع سلوك الهجرة والترحل وقد يقضي النهار في الحركة الدائبة في ضلال الأشجار أو يختفي في الأنفاق والكهوف تجنبا للحرارة ويخرج إلى طلب الغداء في أوقات الصباح الباكر أو قبل الغروب وعند اعتدال درجات الحرارة الجوية . وتحاول بعض الأنواع من الطيور تغطية بيوضها بواسطة الرمال أو أن تضعها في ظلال الأعشاب والشجيرات الصحراوية . ومن أحسن أنواع الأعشاب هي التي تصنعها القنبرة الرمادية والتي تصممها في داخل الأرض وبجدران سميكة مع احتوائها على فجوات هوائية حول الأعشاش . وقد سجلت الدراسة العلمية حضانة بيوض عصافير البحر الميت Passer moabiticus بواسطة حرارة البيئة الطبيعية وهو قادر على التكاثر في مناطق غور الأردن وجنوب العراق وفي إقليم عربستان !! وتحاول الصقور واللقالق والحدأة والغربان في مناطق السودان من الطيران عاليا في الهواء والقيام بحركات دورانية ولساعات عديدة للتخلص من حرارة النهار وعلى ارتفاعات شاهقة تصل إلى 700-1000 متر . ومن الطريف ماتذكره المصادر التاريخية بأن الصحراء الأسترالية قد تعرضت إلى موجات الحر القاتلة إبان صيف 1932 حين وصلت الحرارة إلى 52 درجة مئوية طيلة ستة عشر يوما متتابعة مما دفع الطيور الصحراوية إلى اللجوء إلى المناطق الآهلة بالسكان والسيارات والعربات والأحواض وقد عثر في أحد الأحواض على 30 ألف ببغاء مقتولة من الحر اللاهب . أشار كريست 1960 إلى أن 26-30% من الطيور الأسترالية يمكن تصنيفها كطيور مرتحلة وطليقة الحركة في ربوع الصحراء وأن 6% منها هي طيور مهاجرة و 66% مقيمة ومن بين الطيور المرتحلة هي الدجاجيات المائية التي تنتقل في حركة رشيقة وبارعة بين المناطق المختلفة تبعا لظهور وشحة الماء إضافة إلى وجود ظاهرة الترحل بين الأنواع غير المائية مثل الببغاوات والتي عرفت منذ أول الاستيطان في القارة الأسترالية . وإن التفسيبر العلمي لظاهرة الترحل بين نماذج الطيور الصحراوية يكمن في اعتبارها نوعا من التكيف البيولوجي للبيئة الصحراوية الجافة ، مما يؤكد على سهولة حركة الجينات الوراثية لعدم وجود الاختلافات والحوافز الجغرافية الواضحة . ولايمكن للطيور الصحراوية الاتكال على ظروف البيئة الخارجية المتذبذبة مما يفعها للنزوح وبأعداد هائلة في المناطق المعرضة لوطأة الطبيعة وللاستفادة من سخائها المفرط في جهات أخرى ، حيث أن سلسلة الجفاف القاسي الذي سلط سطوته على الصحراء في القرن الماضي ترك آثاره المثيرة في هلاك الأحياء وإلغاء تواجد أنواع كثيرة تماما . وطائر القطا Syrrhaptes paradoxus هي من أكثر الطيور المرتحلة بحركة عشوائية والتي ترتبط إلى حد ما يتواجد الأغذية المخزونة .

التكيفات الفسيولوجية : إن الوسائل الفسلجية التي تملكها الطيور الصحراوية للاحتيال على طبيعة الظروف القاسية خاصة الحرارة والجفاف يمكن وصفها باطرف ما توصلت إليه النتائج البحثية التجريبية مما يشير إلى وجود تكيفات رائعة عند الطيور الصحراوية تجعلها أكثر قدرة وكفاءة على تحمل ظروف الحياة الصحراوية حيث أن الحصول على كميات المياه الكافية هو أحد العوامل الحيوية في التكيفات الفسيولوجية والذي يحصل عليه كناتج عرضي للعمليات الحيوية Metabolic Water ولتعويض النقص الحاصل نتيجة عمليات التبخر إضافة إلى إمكانية الحصول عليه من الأغذية النباتية والحشرات والأحياء اللافقرية وقد سجل سميث وبارثولومو (1968) كفاءة طائر الصعو الصخري وأنواع العصافير في حل مسألة تناول الماء من مصادره الحرة عند توفر النباتات الطرية لمدة أسابيع !! وإن قائمة طويلة من الطيور الصحراوية الأفريقية لاتشرب الماء ، أو أنها تطلبه بصورة نادرة منها أنواع الدجاجيات البرية والصقور Hawk والوقواق والطيور الجواثم وهي من الطيور الآسيوية والدخلة الهازجة والصود والوقواق وسنونو الغابات والصعو الحقلي الموجودة في أستراليا . لكن من المدهش أن الأنواع التي لاتطلب الماء إطلاقا في بعض المناطق لاتتمكن من الاستغناء عنه في البيئة الأخرى وهذا يعني وجود ميكانزم متنوع عند الطيور للتغلب على شحة الماء والاعتماد على المصادر المتنوعة لتوفيره . وقد لوحظت أسراب الحمام (10-15 طائرا) تنزل لشرب الماء خلال ثوان معدودات لتطير وتهبط مجموعة أخرى حتى تصل إلى أكثر من ألف طائر خلال الساعة الواحدة !!

كيف يقوم القطا بنقل الماء إلى صغاره ؟ سجلت الدراسات العلمية مظاهر طريفة لبعض أنواع ذكور القطا التي اعتادت علىترطيب ريش الصدر وتحميله بقطرات الماء ليقوم بنقلها إلى صغاره وعلى بعد 25-30 كيلومترا !! وهذا مايثير تساؤلات عديدة حول الطبيعة التركيبية لريش هذا الطائر وكفاءته على حمل مقادير مضاعفة من الماء بالمقارنة مع قطعة الإسفنج الصناعية ، وتقدر إمكانية الذكر على نقل 18 غم من الماء إلى مسافة 35 كيلومترا .

آلية الاحتفاظ بالماء : ومن التكيفات التي تملكها الطيور الصحراوية هو طرح الفضلات النيتروجينية بشكل حامض اليوريك Uric Acid شبه الجاف بدلا من اليوريا إضافة إلى فقدان الماء بين الطيور الصحراوية هو أقل منه بالنسبة للطيور في المناطق الرطبة وتختزل كميات الماء المفقودة عند الطيور الصحراوية أكثر مما يجري بالنسبة للطيور المعرضة إلى شحة مؤقتة للمياه . وتطرح الببغاء الأسترالية غراما واحدا من الماء لكل يوم مع المواد والفضلات الإبرازية . وإن بعض الطيور وبالرغم من اعتمادها على الفاكهة الطرية فإنها تطرح موادا إبرازية جافة جدا .

الطيور البحرية : تتمتع الطيور البحرية بقدراتها الرائعة في الحصول على الغذاء أثناء طيرانها أو سباحتها أو غطسها إضافة إلى أنها تتغذى على الأحياء المائية أثناء معيشتها على سواحل الغدران والبرك والبحيرات والسواحل البحرية ولفترة وجيزة من الوقت لقضاء الفترات التكاثرية وقد تمكن بعض الباحثين من كشف العلاقة بين أعداد وأنواع وحركات الطيور في بعض المناطق البحرية وبين الظروف الفيزيائية والبيولوجية لسطح المياه إضافة إلى اتساع حجم الدراسات العلمية الجارية في علوم البحار والمحيطات والتي جاءت مواكبة للتطور في إجراء الدراسات العلمية الخاصة بيولوجية الطيور البحرية . وقد أظهرت البحوث العلمية قدرات الطيور الرائعة وخاصة الطيور البحرية في إيجاد الميكانزم المتنوع للحصول على الغذاء من الوسط البيئي الذي تعيش وتتكاثر فيه . تمكنت الطيور البحرية الصغيرة من التفنن في استخدام أجنحتها وأرجلها للسباحة والغطس تحت سطح الماء وقد تكيفت بعضها للتغذية تحت سطح الماء .. وحتى إن بعض الطيور تحلق بزخم عال يوفر لها سرعة قصوى تمكنها من الوصول إلى الفريسة وحسب الأعماق المختلفة تحت سطح الماء . ومن الطريف ذكره في هذا النطاق هي قدرات بعض الطيور البحرية الأخرى من الحصول على الغذاء أثناء سباحتها ويتجاوز اعتمادها على الغذاء من الطيور المائية الصغيرة إضافة إلى الأسماك ولبعض الطيور القدرة على اصطياد الأسماك الصغيرة التي تقفز فوق سطح الماء أو بإجبار أنواع الطيور البحرية الأخرى على قذف غذائها لتحصل عليه مستخدمة في ذلك قوتها وشراستها لإثارة الرعب في الطيور البحرية الضعيفة . وتعتمد الأحياء البحرية في تغذيتها على النباتات المنتجة للغذاء مثل الأشنات والطحالب الخضراء الهائمة التي تنتشر في المياه الاستوائية والقطبية . ويختلف انتشار النباتات المائية من المناطق القريبة أو البعيدة عن السواحل وعمق البحر وكذلك وجود اختلافات تعود إلى الفصول السنوية والاختلافات العمودية وقربها من أشعة الشمس وتأثيرات الرياح العاصفة التي تحرك المياه في تيارات متعددة . إن تكاثر الطيور البحرية قد تطور بشكل تكيفي لتوقيت ظهور الصغار اليافعة التي تعيش إلى وقت التكاثر ويعتقد بأن التغيرات الفصلية وكميات الغذاء هي من القوى الانتخابية المهمة في تعيين موسم التكاثر . تتكاثر الطيور البحرية في المناطق البعيدة من خط الاستواء أو في المناطق الأخرى التي تتوفر فيها المواد الغذائية لفترات قصيرة جدا حيث تملك حاسة توقيتية رائعة تمكنها من التكاثر في الوقت المضبوط وضمان الاستفادة من الفترات المناسبة والظروف المواتية . ومن الأمثلة فإن بعض الطيور البحرية التي تتكاثر في الجهات الجنوبية الشرقية من أستراليا وأثناء الشتاء فإنها ترحل إلى مناطق شمال المحيط الهندي حيث تنسلخ حلة الريش عن أجسادها أثناء التكاثر الربيعي وينسلخ ريش الطيران أثناء الشتاء حيث تجتاز المنطقة الاستوائية بسرعة فائقة متجهة من الجنوب إلى الشمال في حين أن أنواعا أخرى من الطيور البحرية تعيش في شمال المحيط الأطلسي أثناء الصيف وترحل إلى الجنوب من خط الاستواء والسواحل الجنوبية للقارة الأمريكية أثناء الشتاء وقد سجل تواجد هذه الطيور وهجرتها بعد اصطيادها وجمع الأفراد اليافعة أثناء اجتيازها المناطق الاستوائية وعلى السواحل البرازيلية مما يؤشر انتقالها بهذه الطرق في أوقات منتظمة للاستفادة من جودة وملائمة الظروف الطبيعية لمظاهرها البيولوجية . وقد أوضحت الدراسات العلمية على عدد سكان مجتمعات الطيور البحرية بأنها في حالة تزايد أو تناقص مستمرة ولايمكن لأحد التكهن بالعوامل المسببة لذلك . وذلك لأن التغيير في أعداد الطيور البحرية يعود إلى طبيعة البيئة البحرية التي يستخدمها الطائر للتكاثر إضافة إلى عوامل الافتراس التي تؤثر في فقدان البيوض والفراخ والآباء أثناء فترة التكاثر مما يسبب في بعض الأحيان الانقراض بسبب من نشاطات الإنسان المتواصلة في هذا المجال وقد يكون الافتراس على درجة قليلة من الشدة والإيذاء كما هو الحال في تسلط الفقمة (الثدييات البحرية) على افتراس البطريق .


الفصل الثامن: الثدييات

أصل الثدييات Origin of Mammals : نشأت الثدييات من الزواحف خلال فترة التراياسيك Triassic Period ، تقسم الثدييات المعاصرة إلى ثلاث مراتب تصنيفية هي الثدييات البيوضة Prototheria والكيسيات Metatheria والمشيمات Eutheria تتكاثر الكيسيات والمشيمات بالولادة . تركت أولى الثدييات الولودة Therians متحجراتها في بداية الفترة الطباشيرية في آسيا وأمريكا الشمالية وخلال نهاية هذه الفترة اتضح الخطان التطوريان لهذه الأحياء وهما الكيسيات والمشيميات . يعتبر توليد الحرارة الداخلية التي من شأنها موازنة المحيط الداخلي ، أبرز صفة تميز الثدييات والطيور عن الزواحف ، أما وجود الشعر كعازل حراري ووجود الحجاب الحاجز الذي يسهل عملية التنفس فذات علاقة بالفعاليات الحيوية المرتفعة وإن الغدد اللبنية هي صفة مهمة أيضا . تتمثل الثدييات البيوضة Prototheria بأنواع بدائية موزعة في أستراليا وغينيا الجديدة مثل آكل النمل الشائك ومنقار البط Platypus ويعتقد بأنها نشأت من زواحف ثيرابسدية Therapsid غير التي قادت إلى نشوء الثدييات الأخرى . تتكاثر الثدييات البيوضة بوضع البيض وحضانته . وتملك الشعر وتمتاز بتوليد الحرارة الداخلية وهي من الفقريات المولدة للحليب . تمتاز الثدييات الكيسية Metatheria بقصر فترة الحمل Gestation . وإن صغارها المولودة تكون ضعيفة التكوين . تملك كيس وقائي Marsupium . يقع الكيس تحت الغدد اللبنية .

مجاميع الثدييات : تقسم الثدييات إلى مجموعتين غير متساويتين هما : ثدييات أولية Prototheria وثدييات ولودة Theria . فالثدييات الأولية هي شبيهة بالزواحف حيث تضع بيوضا محملة بوافر من المح ، وهي ذات مجمع منها رتبة أحادية المسلك Monotremata . أما الثدييات الولودة فتشمل بقية الثدييات وجميعها ولودة .

أحادية المسلك Monotremata : يعد منقار البط Playpus وآكلات النمل (قنفذ النمل Echidna) وجميعها تعيش في أستراليا وغينيا الجديدة من الحيوانات الوحيدة من بين أحادية المسلك التي بقيت على قيد الحياة . تضع هذه الحيوانات بيوضا محملة بالمح ولها مجمع . يدر اللبن فوق خصل الشعر حيث يلعق من قبل الصغار . يملك منقار البط أقدام صفاقية لأنه يعيش قرب الجداول . ويضع الحيوان البيوض في عش فوق خط الماء ، والبيوض مستديرة تقريبا . وتكون البيوض محاطة بقشرة مرنة بيضاء ، وتحضن البيوض من قبل الأنثى حتى يتم فقسها . آكلات النمل الشائك هي حيوانات برية ذات لسان طويل لزج يستخدم لقنص الحشرات . يغطي الجسم أشواك حادة قوية تنتشر بين شعر خشن ، ويبلغ قطر البيضة الواحدة حوالي 4 مليمتر . وتحضن البيوض في جيب مؤقت ينمو بشكل طية من جلد بطن الأنثى . توجد الغدد اللبنية داخل الجيب ثم تفقس الصغار وتحملها داخله لبضعة أسابيع حتى تصبح قادرة على البحث عن طعامها الخاص .

الكيسيات Marsupials : تعد الكيسيات من الثدييات البدائية . تحمل الصغار بعد الولادة في جيب بطني لدى الأم (الجراب Marsupium) حتى تصبح قادرة على المعيشة المستقلة . من الكيسيات الأسترالية هي الكنغر وذئب تسمانيا وأرنب بندكوت والولب Wallab وألومبات Wombat والأبوسومات Oppossums .

آكلات الحشرات Insectivora  : تشمل هذه الثدييات الخلد Mole والزبابات Shrews والقنافذ الشوكية وهي تقتات على الحشرات والديدان والرخويات والفقريات الصغيرة .

الرئيسيات Primates : تعد الرئيسيات من الثدييات الشجرية والتي نشأت بشكل فرع من أصل آكل الحشرات وجد منذ العصر الطباشيري . وتنصف الرئيسيات الليمورات Prosimians والقرود الشبيهة بالبشر Anthropoids . تتميز الرئيسيات بالبناء المحكم لليد القابضة بحيث تستطيع الإبهام أن تقابل نهايات الأصابع الأربع الأخرى لنفس اليد . كما تقابل الإصبع الكبيرة للقدم بقية الأصابع في معظم الرئيسيات . تتزود بعض الأصابع على الأقل بأظافر بدل المخالب ، وغالبا مايوجد ذيل قابض يساعد اليد في مسك الأشياء أثناء التحرك الشجري . يوجد زوج واحد من الحلمات Mammary Glands يقع في المنطقة الصدرية . من بين ميزاتها البدائية مشيتها على أخمص القدم ووجود خمس أصابع وتسنن غير متخصص . لقد اشتق اسم الليمورات من عاداتها الليلية في التأرجح بين الأشجار في حين تكون القرود نائمة . توجد ثلاثة مجاميع من القرود الشبيهة بالإنسان Anthropoids تشمل : 1- قرود العالم الجديد Ceboids . 2- قرود العالم القديم Cercopithecoid . 3- القرود الشبيهة بالبشر Hominoids (القرود العليا) . يكون الرأس عموديا على العمود الفقري . تتجه العينان إلى الأمام وتكونان قريبتان من بعضها البعض . نصفا كرة المخ جيدتا النمو . وتملك اثنان وثلاثون سنا في المجموعة الدائمية . تلد الإناث مولودا واحدا في كل مرة .

الضواري Carnivora : تمثل الضواري مجموعة كبيرة من آكلات اللحوم التي تتميز بفكوك قوية وأنياب طويلة حادة قادرة على تمزيق اللحوم . القشرة المخية ملتفة ولأفرادها قدرة كبيرة على التعلم . تشمل الضواري البرية القطط والنمور والكلاب والدببة والضباع Hyenas والأنواع التي تحوز الفرو مثل الراكونات والمنك والقضاعة Otters والضربان Skunks والغريري Badgers . تحمل أقدام الضواري البرية خمسة أصابع مزودة بمخالب قوية ذات قدرة على الانغماد . تشمل الضواري المائية صفاقية الأصابع Pinnipedia مثل أسود البحر والفقمات و walruses وهي ذات تكيفات للمعيشة في البيئة المائية . وهي ذات أطراف صفاقية شبيهة بالمجذاف .

الحيتان : الحيتان والدولفينات وخنازير البحر هي ثدييات مائية . للذيل زعنفة نهائية أفقية (مفلطحة) ممتلئة بنسيج ليفي . توجد أحيانا زعنفة ظهرية لها نفس التركيب تعمل كدفة وعضو توازن . الأطراف الأمامية تشبه المجذاف . يوجد قليل من الشعر فوق الخطم . الجلد أملس . الحجاب الحاجز عضلي بشكل غير اعتيادي ، ولمعظم الحيتان أسنان . تولد صغار الحيتان في البحر .

الظلفيات Ungulates  : إن الظلفيات هما وترية الأظلاف Perissodactyla وشفعية الأظلاف Artiodactyla وهي مجموعة كبيرة تتغذى على الحشائش عادة وتمشي جميعها على نهايات الأصابع المحاطة بالحوافز . لبعض الظلفيات إصبع واحد فقط . إن وترية الأظلاف تشمل الخيول والتابيرات والكركدن Rhinoceros تشمل شفعية الأظلاف الخنازير وفرس النهر Hippopatamus والبقر والجمال واللاما والأيل والظباء والزرافات والمعز والغنم . المعدة لديها مقسمة إلى ثلاثة ردهات . تلتهم الطعام بسرعة وتمرره إلى الكرش تدعى هذه الحيوانات بالمجترات .

الخرطوميات Proboscidea : تشمل الفيلة والماستودونات Mastodons (منقرضة) . لها خرطوم يتمثل من شفة عليا امتدت للأمام ورافق نموها المنخران . جلدها سميك مجمد . استطالت القواطع لديها لتكون ناب الفيل Tusks ، لها خمسة أصابع تنتهي بحوافز . تعيش الثدييات في جميع أنواع المواقع البيئية ابتداءا من المناطق الاستوائية ولغاية المناطق القطبية (ثور المسك Musk Ox والدب القطبي Polar Bear) ومن البحار إلى الصحاري الجافة (الجرد الكنغر Kangaroo Rates والجمل Camel) . ويمكن للثدييات الانتقال إلى هذه البيئات والعيش فيها وذلك بسبب التنوع الكبير في خصائصها المظهرية والفسلجية والسلوكية .

جلد الثدييات Mammalian Skin : تتألف البشرة من نسيج طلائي حرشفي متعدد الطبقات وله طبقات سطحية متقرنة أكثر تسطحا . وإن الكيراتين Keratin عبارة عن مادة بروتينية متينة لها عدة وظائف . إذ يعد الكيراتين مادة مقاومة للماء بحيث تمنع دخول المماء إلى الجسم من خلال الجلد ، كما وتمنع فقدان الماء . ونظرا لمتانة هذه المادة فإنها تحافظ على الطبقات الطلائية الواقعة تحتها من التلف . ويبرز دورها الوقائي في راحة اليد وباطن القدم . وإن الصبغة السائدة في جلد الإنسان هي الميلانين Melanin التي تتكون في الخلايا الميلانية Melanocytes الواقعة في الطبقات القاعدية من النسيج الطلائي . وإن التركيز النسبي للميلانين في البشرة يعكش التغاير الموجود في لون الجلد في الإنسان . تتكون الأدمة Dermis بشكل رئيس من نسيج رابط متشابك بشكل كثيف . تقع حويصلات الشعر Hair Follicles والغدد العرقية Sweat Glands والغدد الدهنية Sebaceous Glands في مستويات مختلفة من الأدمة . وينمو جذر الشعرة لتكوين ساق الشعرة الذي تبرز نهايته الحرة من سطح الجلد . ويلاحظ وجود غدة دهنية واحدة أو أكثر في الأدمة ، حيث تفتح في حويصلة الشعرة . وتفرز الغدد الدهنية مادة زيتية تدعى الزهم Sebum تعمل على تزييت الشعر وسطح البشرة ، كما أنها قد تمنع تبخر الرطوبة في الجو البارد وبذلك تساعد على المحافظة على حرارة الجسم . وتتوزع على سطح الجلد فتحات الغدد العرقية . إذ أن قنوات الغدد الأنبوبية الطويلة الملتفة تخترق الأدمة وترتبط بالأجزاء الإفرازية للغدة . وتنتقل إفرازات الغدد العرقية إلى سطح الجلد حيث تعمل على تبريد سطح الجلد عند تبخرها . وتساعد هذه الغدد في تنظيم درجة حرارة الجسم . تتكون الطبقة تحت الجلدية Subcutaneous الواقعة أسفل الأدمة من خلايا دهنية (النسيج الدهني Adipose Tissue) ، ويختلف عدد هذه الخلايا الدهنية تبعا لمنطقة الجسم والحالة والغذائية للكائن الحي . وترتبط الخلايا الدهنية مع بعضها بواسطة نسيج رابط ليفي دقيق . وتعد الطبقة تحت الجلدية مهمة من حيث كونها طبقة عازلة .

المخالب والأظافر والحوافز : تمثل المخالب والأظافر والحوافز تحويرات الطبقة القرنية ند نهايات الأسابيع . ظهرت المخالب أولا في الزواحف واستمرت في الطيور وأغلب الثدييات . لقد تطورت المخالب إلى أظافر في الرئيسيات وإلى حوافر في الظلفيات . تملك المخالب والأظافر والحوافر نفس التركيب الأساس فهي تتألف من جزئين منحنيين الأول : صفيحة ظهرية قرنية الظفر Unguis والثانية ، صفيحة بطنية أكثر لويونة من الأولى تحت الظفر Sub-Unguis . ترتبط الصفيحتان ببعضهما البعض جزئيا حول السلامية النهائية ، التي تكون بارزة عادة لدى ارتباطها بمخلب .

الشعر : يتولد الشعر من خلايا بشرة الجلد . يعتقد أن نشوء الشعر كان لاستلام التنبيه الميكانيكي . إن الوظيفة الأساسية للشعر هي العزل الحراري . ويمتاز الشعر بالنمو والتجديد والتلون . ويتكون لب الشعرة من مادة متقرنة هشة ، أما قشرة الشعرة فتحتوي على مادة متقرنة صلبة . ويمتاز الشعر الأسود بوفرة صبغة الميلانين في اللب والقشرة .

القرون : تستخدم القرون الرأسية والقرون المخملية Antlers في الظلفيات لغرض الدفاع والهجوم . القرون أنواع عديدة مثل الوسطية الموقع Median Horns كما في الكركدن (وترية الأظلاف) وهي ترتبط بالجلد وليس م العظام . تمتاز قرون الوعل الأمريكي Antilocapridae بأنها زوجية متناظرة . وتنشأ من بشرة متخصصة تغطي استطالة من كلا العظام الجبهية . وتنمو هذه القرون أطول من المحور العظمي . تتولد هذه القرون متجددة كلسنة حيث يسبب نمو القرون الجديدة سقوط القديمة . توجد القرون الحقيقية في العائلة البقرية Bovidae كما في الغزلان والجاموس والأبقار والماعز والأغنام حيث تسند لواحتها الرأسية باستطالة من عظم وجبهي تدعم عظم القرن Os Cornu ويبقى غطاء البشرة نشطا طيلة حياة الحيوان مولدا هذه القرون القرنية . تتشابه القرون المخملية Antlers في عائلة الأيل Cervidae مع قرون الزرافة حيث تبدأ بوجود محور عظمي يكسوه الجلد . تبقى قرون الزرافة كاستطالتين عظيمتين قصيرتين يكسوهما الجلد والشعر بصورة دائمة . وتنعدم القرون في إناث الأيل . يكسو الجلد الذي يغطي هذه القرون شعر قصير ناعم يدعى المخمل Velvet . ويمتاز الجلد بوفرة الأوعية والأعصاب ، وتتجدد هذه القرون سنويا بعد سقوطها .

نماذج السبات في عالم الثدييات : تستعمل الثدييات غالبية الغذاء الذي تتناوله في توليد الطاقة الحرارية لحفظ البيئة الداخلية وحرارة الجسم في مستوى محدد وثابت ، ولولا كفاءة توفير الحرارة الداخلية لم يكن للنجاح أن يتحقق لهذه الأحياء للمعيشة في البيئة الحياتية على كوكب الأرض . ويمكن اعتبار التغايرات البيئية والمناخية من أهم التحديات الفسيولوجية Thermoregulatory لأنواع الحيوانات الثديية الصغيرة وذلك لأن زيادة إنتاج الطاقة الحرارية يتزايد في جسم الحيوان في الفترة الزمنية التي تقل فيها إنتاجية البيئة الحياتية ، وخاصة عندما تغطي كميات الجليد سطح الأرض ويرافق ذلك انخفاض في درجات الحرارة . كما إنه في مثل هذه الظروف البيئية التي يصعب فيها هجرة الحيوانات يدفعها لأن تعتمد على الطاقة المخزونة بشكل الشحوم تحت الجلد وبين الأحشاء الداخلية . وإذا كان خزين الطاقة لايكفي لتوفير درجات الحرارة الكافية فإن الحيوان يعتمد على استراتيجية السبات . وقد لوحظ بأن الثدييات الصغيرة هي ذات قدرة على اختزال درجة الفعاليات الأيضية إلى مستوى واطئ جدا . وقد لوحظ أيضا بأن الثدييات السابتة قادرة على رفع حرارة الجسم لديها بفترات دورية خلال فصول السبات السنوي . وإن إيقاظ الحيوانات السابتة يتم بشكل طبيعي في الأنفاق التي تأوي إليها تحت الأرض حيث أن العملية هي ذات فائدة تكيفية تعمل على نجاح معيشة الحيوان وعبوره فترات الشتاء القاسية . وقد ساعدت عملية الانتخاب الطبيعي Natural Selection على استفادة الثدييات الصغيرة من السبات الشتوي في مواجهة درجات الحرارة المنخفضة حيث تبقى هذه الحيوانات سابتة خلال الشتاء كضرورة أساسية لبقائها واستمرار حياتها .

علاقة العمليات الأيضية مع حجم الجسم : يمكن القول بشكل عام بأن الثدييات كبيرة الحجم يمكنها الصوم لفترة طويلة مقارنة مع الأفراد الصغيرة الحجم وهي ظاهرة ترتبط مع قدرة الحيوان على خزن الشحوم كما أن المعدلات الأيضية ترتبط مع حجم الجسم وأن القدرة على خزن الشحوم تعتمد أيضا على الكتلة الحيوية للجسم . وإنه كلما ازداد حجم الجسم فإن القدرة على خزن الشحوم تزداد أسرع من المعدل الذي تستخدم فيه الشحوم للعمليات الأيضية . وإن الثدييات الصغيرة تصوم خلال أيام قليلة مالم تكن في حالة لاسبات وإن الثدييات الكبيرة يمكن أن ترفع درجة حرارة جسمها لمدة أشهر دون الحاجة إلى الغذاء . وقد لوحظ بأن الثدييات الكبيرة (أكبر من خمسة كيلوغرامات) قادرة على إنهاء السبات قبل توفر المواد الغذائية في الطبيعة وبالنتيجة فإنها تبدأ نشاطاتها البيئية وهي محتفظة بكميات كبيرة من الدهون المخزونة . وإن الثدييات الكبيرة تبدأ نشاطاتها التكاثرية بفترة مبكرة مقارنة مع الثدييات الصغيرة . وإن الثدييات الكبيرة تحتاج وقت إضافي للتكاثر وبالنتيجة فهي تقامر أكثر بالطاقة الموجودة لديها مقارنة مع غيرها من الثدييات الأخرى . كما أن الثدييات الصغيرة يجب أن تعتمد على استراتيجية لحفظ الحرارة في فصل الربيع وإنها يمكن أن تؤخر التناسل لأن صغارها تصل إلى حجم البلوغ بوقت أسرع .

الحيوانات السابتة لفترة طويلة Long-Tern Hibernators : إن تأثير حجم الجسم يمكن ملاحظته بشكل واضح عند مقارنة الاستراتيجية البيولوجية عند ثلاثة أنواع من الحيوانات السابتة والتي تعيش في المناطق الجبلية في غرب الولايات المتحدة الأمريكية وهي المارموت أصفر البطن Marmota Flavirentris والسنجاب الذهبي الأرضي والفأر القفاز Zapus princes . وقد لاحظ الباحثين بأن الفترة من شهر آب إلى تشرين الأول فإن السنجاب الذهبي يتناول غذاءه بحيوية ونشاط محتفظا بدرجة حرارة ثابتة (37 درجة مئوية) . وعند انخفاض درجات الحرارة إلى الصفر المئوي فإن الحيوان يتوقف كليا عن الأكل حتى نيسان من العام القادم حيث يستعيد السنجاب نشاطه مرة ثانية . وقد أثبتت التجارب العلمية بأن سلوك السنجاب الذهبي يخضع لإيقاع سنوي يتمثل بالساعة البيولوجية التي تتخلص في زيادة الوزن للجسم ثم السبات الشتوي وما يعقبه انخفاض في وزن الجسم حيث أن هذا السلوك لم يكن إيقاعا دون التأثر بدرجات الحرارة البيئية . ومن المعلوم أن هذه الحيوانات Sexually Dimorphic أي أن الذكور الكبيرة الحجم تنهي السبات بوقت مبكر في حين أن الإناث والذكور صغيرة الحجم غالبا ماتستيقظ في الربيع . وإن الاستراتيجية الحياتي التي تعتمدها الإناث هي زيادة معدلات تكاثرها حتى تستطيع الأفراد اليافعة النمو وحفظ الشحوم في الجسم قبل الوصول إلى مرحلة السبات . وإن الذكور تبدأ بالبحث عن الإناث حال استيقاظها من السبات . لذا ، فإن الإناث توقف نشاطاتها البيولوجية في إنهاء السبات بعد ظهور الغطاء النباتي أي أن الذكور تؤخر خروجها من حالة السبات إلى بعد ظهور الإناث ذاتها . أما الذكور اليافعة وغير البالغة من النواحي الجنسية فإنها تنتفع من تأخير السبات لإدامة البقاء وتحمل ظروف الشتاء القاسية . وإن المحدد الوحيد لسلوك الذكور البالغة والصغار غير البالغة هو الاختلاف في الحجم والمحتوى من المواد الدهنية مقارنة مع العمر . أي أن وصول الحيوان إلى حجم معين وخزنه كمية معلومة من الشحوم هو الذي يحرك وصوله إلى حالة البلوغ الجنسي . تتزاوج الحيوانات السابتة لفترة طويلة قبل مرحلة السبات وخاصة الدببة حيث أن عمليات النمو الجنيني تأخذ فترة زمنية طويلة ، فهي تكمل الحمل والرضاعة خلال مراحل السبات حتى تستطيع صغارها من المشي والتنقل مع بداية فصل الربيع حتى تصبح قادرة على تناول الغذاء بعد ذلك مباشرة كي يكفيها للشتاء عند انخفاض درجات الحرارة . وفي الناحية الأخرى ، فإن الخفافيش من آكلة الحشرات وهي من الثدييات الوحيدة التي يتأخر لديها الإخصاب Delayed Fertilization ويحصل لديها التزاوج خلال مرحلة السبات حتى تخزن الحيوانات المنوية في القنوات التناسلية الأنثوية خلال فصل الشتاء حتى حصول عملية الإباضة Ovulation والإخصاب Fertilization مع إطلالة فصل الربيع . وهذه الاستراتيجية التكاثرية المتميزة قد تأثرت بتوفر الغذاء المتكون بالأساس من الحشرات الطائرة التي تشكل المادة الغذائية الأساسية للخفافيش في مطلع فصل الربيع . ولايزال هناك شحة في المعلومات العلمية عن التنظيم الحراري Thermal Regulation عند الخفافيش ، ولكن الملاحظات الحقلية قد أثبتت بأن نشاط الإناث في فترة مبكرة قبل الذكور ، وذلك لحاجة الإناث للغذاء في بداية الحمل في حين أن الذكور لاتحتاج المجازفة في استهلاك الطاقة المحدودة التي تملكها . وقد أشارت الأبحاث العلمية إلى بقاء ذكور الخفافيش فترة أطول في الكهوف لإكمال السبات بعد خروج الإناث وإعادة نشاطها .

الحيوانات السابتة لفترة قصيرة Short-Term Hibernators : أشارت الأبحاث العلمية قيام بعض الفئران من جنس Perognathus بخزن كميات كبيرة من الحبوب والمواد الغذائية ، وذلك كي تستهلكها أثناء فترة السبات البالغة حوالي عشرة أشهر خلال السنة ، ولكن هذه الحيوانات تستيقظ عدة مئات من المرات خلال فترة السبات لاستهلاك المواد الغذائية المخزونة .

البيئة وتكاثر الثدييات : إن تكوين الرؤية العلمية الواضحة لدور البيئة الحياتية في تنظيم تكاثر الثدييات ، اعتمد على دراسة ظاهرة التكاثر السنوي التي تنتظم حول مفهوم الغذاء – الطاقة . فقد لاحظ علماء البيئة دور انتقال الطاقة في أداء وظيفة التكاثر عند أفراد ومجتمعات الثدييات . فيحين أن علماء الفسلجة ونتيجة لتوجهاتهم البحثية في دراسة الغدد الصماء قد أهملوا هذا الجانب . لذا ، فإن مجالات البحث العلمي حاليا تتطلب الدراسة العلمية والقنصلية المختبرية والحقلية لتكوين الرؤية الواضحة لدور البيئة في تكاثر الثدييات . والتكاثر Reproduction عند الثدييات هو وظيفة فسيولوجية معقدة نوعا ما والتي تحدث بشكل متوافق مع وجود المواد الغذائية وملائمة الظروف الفيزيائية في البيئة الحياتية . فقد منح الانتخاب الطبيعي الثدييات قدرات فذة على الاستجابة لتأثيرات البيئة الطبيعية من خلال التنسيق الهرموني الرائع في المحور التكاثري المتكون من الدماغ – الغدة النخامية – الأعضاء التناسلية ، حيث تركز اهتمام البحث العلمي في هذا النطاق على البحث عن الميكانزم الفسيولوجي الذي تؤثر به البيئة الحياتية على فسلجة الجهاز التكاثري عند الثدييات . لذا ، فإن الاتجاه قد بدأ أولا بدراسة ومراقبة الثدييات البرية في الحقل أو بالدراسة الدقيقة لفسلجة هذه الأحياء تحت ظروف المختبر والمراقبة الدقيقة في ظل ظروف تجريبية الهدف منها هوالتوصل إلى حقيقة أسرار العمليات البيولوجية الجارية عند هذه الأحياء ، وتكوين النظرة الشاملة حول تأثيرات العوامل البيئية على التكاثر أو حتى لإعطاء الوصف العلمي لتأثير عامل بيئي معين بين سلسلة من الظروف البيئية المتنوعة .

الغذاء والتكاثر Nutrients and Reproduction : من العوامل البيئية المؤثرة على بيولوجية تكاثر الثدييات هي توفر المواد الغذائية Food Availability والتأثيرات الاجتماعية Social Cues وأربعة عوامل فيزيائية فعالة في هذا النطاق وهي (أ) دورات الليل – النهار ، (ب) درجات الحرارة ، (ج) الرطوبة وتساقط الأمطار . ويعتبر الغذاء العامل البيئي الحاسم على أن دراسة أهمية التغذية من النواحي العلمية تستند إلى أهمية دراسة المحتوى الغذائي من السعرات الحرارية ومقدار القيمة الغذائية المتوفرة في المواد التي يتناولها الحيوان من البيئة الطبيعية . وتستفيد الثدييات من مقدار الطاقة المتوفرة فيا لجسم لأداء النشاطات الخلوية والتنظيم الحراري ولأداء الوظائف الحيوية الأخرى والتكاثر . أما الطاقة الزائدة عن حاجات الجسم الأساسية المذكورة فتستخدم لنمو الجسم والمظاهر الفسيولوجية والسلوكية الخاصة بالتكاثر أو أنها يمكن أن تخزنبشكل مواد دهنية وشحوم تحت الجلد وتحتاج الأفراد البالغة إلى الحوامض الأمينية ، الفيتامينات والغذاء الحاوي على الطاقة العالية . تتطلب الثدييات طاقة جسمية باهظة خلال الدورات التكاثرية حيث أنها تعيش في الأنفاق المحفورة في باطن الأرض . ولكي تحصل على الغذاء فإنها يجب أن تخرج وتبحث عنه مهما كانت الظروف البيئية قاسية ، وغالبا يكون ذلك أثناء الليل . وتبذل هذه الأحياء مجهودات استثنائية في الحصول على الغذاء مما يبقى كميات قليلة من الطاقة للتكاثر وعمليات الرضاعة وإنتاج الحليب للصغار Lactation . وفي المناطق المعتدلة الشمالية من العالم ، فإن التحدي الطبيعي وانخفاض درجات الحرارة في الشتاء ساعد على تطور ظواهر معينة عند الثدييات منها انسلاخ الفروة الجسمية السنوي Annual Moulting وادخار المؤونة الغذائية Food Hoarding والسبات أو تحديد التكاثر بفصل سنوي واحد ملائم ، وحتى إن تساقط الأمطار وتغيرات المناخ في المناطق الاستوائية يؤثر بشكل مباشر على طبيعة الأغذية المتوفرة هناك . وتتمير الثدييات الكبيرة الحجم بزيادة حاجاتها الغذائية أكثر من الثدييات الصغيرة ، وهي ذات فعالية أيضية قليلة ولاتستهلك مقادير كبيرة من الطاقة في تنظيم درجات الحرارة ولها القدرة على تخزين الشحوم كما أنها تعمر لفترات طويلة وتلد صغار ذات أحجام أصغر مقارنة بأحجام الأمهات ذاتها على أن العامل الغذائي هو العامل الحاسم في تكاثر هذه الأحياء أكثر من تأثير الظروف المناخية . وتستخدم بعض أنواع الفولات Microtus montanus إحدى المركبات النباتية 6-Methoxybenzoxalinone كدليل على توفر المواد الغذائية . ولهذه المشتقات النباتية القدرة على تحفيز التكاثر عند فصل الشتاء أو عند تساقط الثلوج .

قدرات الاتصال بين الثدييات : تستخدم الثدييات مظاهر سلوكية و (فسيولوجية) و (مورفولوجية) متنوعة من أجل الاتصال مع بعضها كتأكيد لأهمية الحياة الاجتماعية بين عالم الأحياء الراقية . إذ تتكامل وظائف الحواس البصرية والشمسية واللمسية والسمعية في التفاعل مع البيئة والأحياء الموجودة فيها . وقد لوحظ أن الدولفين الأعمى يولد أصواتا لأداء وظائف عديدة منها المغازلة Courstship بين أفراد الجنسين وأصوات أخرى تطلقها عند الدخول في معارك عدوانية طاحنة وأصوات ضوضائية عندما تجوب الحيتان المياه بشكل جماعات محتشدة . والحيتان Humpback تؤدي أغاني وأصواتا معقدة إذ يكون طول المقطع الواحدة منها عادة حوالي نصف ساعة ، وتستمر بأداء ذلك لمدة أيام ، وإن غالبية هذه الأغاني تكون خلال موسم التكاثر إذ تغني كافة الذكور الأغنية نفسها وتعمل الذكور للإعلان عن نفسها خلال أداء الأغاني بدعوة الإناث . وقد استطاع الباحثون تمييز ستة أنواع من الأصوات التي تؤديها الحيتان في مختلف الحالات السلوكية . وفي الجانب الآخر هنالك اعتقاد بوجود أنوا من (الفرمونات) بين الثدييات تعمل للدفاع عن النفس أو تحديد منطقة السيادة واجتذاب أفراد الجنس الآخر . وهناك إفرازات هرمونية مع اللعاب والبول وإن الغدد المتخصصة في الجسموالتي تلعب دورا مهما في حياتية أنوا الثدييات إذ تنتقل الهرمونات الجنسية وتؤثر من خلال إفرازها مع البول وتتحسس الحيوانات الأخرى بتأثيراتها من خلال الأعضاء المتخصصة في الأنف Vermoronasal كما هو الحال عند الخيول .

التوقيت الزمني عند الثدييات : تمثل الساعة البيولوجية Biological Clock أو التوقيت الطبيعي والحيوي لعموم منظومة الأحياء أحد القدرات والظواهر المتميزة التي استقطبت اهتمام الباحثين في القرن العشرين وذلك لأنها آصرة حية تتجسد بوضوح في الأحياء الدنيا والأخياء الراقية على السواء حيث تنعكس في مظاهر سلوكية متميزة في كلا المملكتين النباتية والحيوانية . إن الاقتراب الموضوعي من فهم طبيعة العلاقة بين الأحياء مع بعضها وكذلك طبيعة العلاقة بين الأحياء والبيئة الطبيعية التي تعيش فيها له أهمية خاصة في مجال البحث العلمي المعاصر لأن بعض نماذج السلوك المتألق بين الأحياء تتمتع بمواصفات متميزة لدقتها الخارقة .

نماذج الإيقاعات الحيوية : إن التكيف للبيئة الطبيعية يعني التكيف للتغيرات والأحداث والظروف البيئية الدورية حيث أن دورة الأرض حول محورها ودورتها السنوية حول الشمس والدورة القمرية خلال الشهر الواحد الأرض ساعدت على إيجاد أنماط السلوك الدوري المتكرر كالمد والجزر وتعاقب الليل والنهار والتغيرات السنوية المتكررة في الطبيعة منذ نشوء العالم وإلى الوقت الراهن والتي وفرت الفرص إلى التكيفات وترسخت في المادة العضوية الحية بين عموم الأحياء . وقد توصلت الدراسات العلمية إلى أن سلوك الحيوان والنبات مبني على التوقيت الزمني اليومي Circadian Rhythm أو الشهري أوالفصلي وحتى السنوي Annual Rhythm . وإن هذه الساعة الزمنية تعمل تحت الظروف البيئية (الفيزيائية والحياتية) المستقرة والمتغيرة . يختلف التوقيت اليومي بين الثدييات حيث أن بعض الأنواع تنشط في الليل كالجرذان في حين أن المجترات والثدييات الكبيرة تجد من النشاط النهاري فرصة جيدة في الحصول على الغذاء في حين أن الذئب القيوط Coyote Wolf ينشط مع الغروب والفجر لاصطياد الأرانب . لذا ، فإن التوقيت اليومي الإيقاعي للحيوان هو جزء من تكيفه إلى طريقة المعيشة الخاصة وإلى البيئة الحياتية التي يعيش فيها . وقد درس الباحثون ظاهرة التوقيت السنوي Circannual Clock عند السنجاب الذهبي Gold Mantled Grounds Squirrel حيث تعتبر ظاهرة التوقيت السنوي كمفتاح عظيم لمعيشة الثدييات في المناطق المعتدلة والاستوائية حتى يتمكن الحيوان من التهيؤ للظروف البيئية القاسية مثل الطقس البارد والجفاف وقلة الغذاء .

السلوك العدواني عند الثدييات : تشيع طقوس القتال بين أفراد النوع الواحد من الحيوانات خصوصا بين الأحياء الفقرية جميعا من الأسماك (الزواحف) الطيور والثدييات . وإن الملاحظة العلمية الدقيقة تشير إلى أن الأسباب الحقيقية التي تنظم السلوك العدواني عند الأحياء تتولد نتيجة التنافس على الغذاء وبناء الأعشاش وجمع الوسائل المعيشية التي تسبب بالنتيجة انتشارها في أماكن متفرقة تقل فيها المنافسة على المستلزمات الحياتية . إضافة إلى ذلك ، إن ظاهرة التنافس على (الجنس الآخر) تعمل على انتخاب الأصلح والذي يساعد على حفظ الأنسال الجيدة التي تكون أكفأ وأقوى وأكثر ملاءمة وقدرة على البقاء ! إن الانتخاب الطبيعي يؤدي إلى تطور أشكال من السلوك العدواني مفيدة للنوع ولكن تجاوز ذلك المستوى الطبيعي يسبب تفككا اجتماعيا بين أفراد النوع الواحد . وفي الجانب الآخر إن المعارك لاتنتهي بموت أطراف الصراع وإنما تمثل طقسا مألوفا بين أفراد النوع الواحد أكثر منها مباراة من أجل الموت . وإن بعض المعارك تنتهي بالموت أو الجروح العميقة ، وإن الخاسر لايكون بالضرورة ضعيفا أو مريضا ، بل إن المعركة قد تكون غير متكافئة بين حيوان بالغ وقوي بين حيوان يافع لم تتكامل قواه بعد . إن التطور البيولوجي يؤثر بقوة انتخابية على هذا السلوك الذي يعمل على زيادة انتشار الأحياء دفعا لموتها أو جرحها وأن تحليل الملاحظات العلمية يشير إلى أن السلوك العدواني بين الأحياء يأتي من التجربة الحياتية في التعلم والتكيف والذي رافق تطوره ، تطور وارتقاء الأحياء منذ ملايين السنين . يعتبر السلوك العدواني في الفقريات عموما من خصائص الذكور ويقع تحت سيطرة الإندروجينات الذكرية المتولدة من الخصية بحيث ترتبط زيادة العدوانية بزيادة النشاط الهرموني من خلال الخصية وقت النضوج الجنسي أو عند حلول موسم التزاوج بحيث يؤدي الإخصاء Orchidectomy إلى تقليل أو زوال العدوانية بينما يؤدي إعطاء الإندروجينات إلى استعادتها . وقد أجرى معهد ماكس بلانك للفسيولوجيا في ألمانيا تجارب مختبرية على سلوك الذئاب والكلاب ، ولوحظ أن معاركها تبدأ بالعض والنهش حتى يستسلم أحد الأطراف وأن مظاهر الخضوع والإذعان عند الطرف الخاسر تدفع الطرف الفائز إلى زيادة عدوانيته . وقد اعتادت الكلاب اليافعة على إلقاء أجسادها كمظهر للإستسلام ! وقد تتجنب بعض الحيوانا المعارك القاتلة وتدخل في معارك استعراضية غير مؤذية تمثل مقياس لنشاطاتها حيث تبدأ بالتهديد والتأهب الثنائي والقيام بحركات وقفزات وضوضاء من شأنها أن تروع الطرف الآخر دون أن تلتقي في معارك طاحنة .

القوارض Rodentia : وهي من الثدييات Mammals صغيرة الحجم ، سريعة الحركة وهي ذات قابلية على التأقلم والتكيف في البيئات المختلفة ، تتغذى القوارض على الغذاء النباتي والحيواني ، أي أنها من القارتات Omnivorus . تملك القوارض اثنين من القواطع في الفك العلوي والفك السفلي . وهي لاتمتلك الأنياب بل يوجد فراغ بينها وبين الطواحن التي بدورها تتميز بوجود طبقة عاجية عليها . وهي ذات خمس أصابع تنتهي بمخالب . فصيلة الفئران الحقيقية Muridae تضم : • الجرذ الأسود Rattus rattus . • الجرذ الأسمر Rattus norvegicus . • فأر البيت Mus mesculus .

الأصل Origin : يرجع أصل الفئران المختبرية Laboratory Mouse إلى فأر المنزل Mus mesculus الذي يعيش في المنزل والحقول المجاورة . وقد ساهم الهواة في اصطياد فأر المنزل وعملوا على تربيته في الأقفاص وتكاثره . وقد استفادت مراكز الأبحاث العلمية والجامعات مطلع القرن العشرين من الفئران المختبرية البيضاء Albino Mice في إجراء الأبحاث العلمية في حقول الطب والعلوم الحياتية التطبيقية إضافة غلى تشريح هذه الحيواناتفي المختبرات أثناء التدريس الجامعي . ينتمي الفأر المختبري إلى رتبة القوارض Rodentia والاسم العلمي للفأر المختبري الأبيض هو Mus musculus domesicus .

عادت وطبائع القوارض البرية : تعيش القوارض بشكل مستعمرات اجتماعية ، ولكل مستعمرة قائد أو رئيس هو أقواها . ووجودها سواء في الجحور أم الأعشاش تكون قريبة بصورة عامة من المواد الغذائية والماء . تختفي القوارض أثناء النهار وتخرج من جحورها في الظلام سواء في الليل أو عند الفسق والفجر لغرض الحصول على الغذاء . تدخل القوارض في جحورها ذات الفتحات العديدة . والقوارض شديدة الحذر والاحتراس وهي شديدة الحذر من المصائد والأجسام الغريبة وإذا وقع أحد القوارض في المصائد فالأفراد الأخرى لاتقرب المكان . تملك القوارض البرية زوجان من القواطع التي تنمو باضطراد حيث يبلغ معدل نموها السنوي بين 12-13 سنتمترا . تضطر القوارض لقرض أي شيء تصله لغرض الإبقاء على طول القواطع في الحدود التي تستطيع أن تستفيد منها في التغذية اليومية . تشير المراجع العلمية إلى أن إزالة الشعيرات الموجودة في مقدمة الرأس Vibrase يفقد القوارض براعة تلمس الطريق كما يفقدها مهارة الركض في الاتجاه الصحيح وتقل معرفته بالمحيط الحيوي .

حياتية الفأر Mouse Biology : يعيش الفأر مع الإنسان في نفس البيئة الطبيعية حيث إن له القدرة على التكيف مع مختلف الظروف البيئية من المناطق القطبية إلى المناطق الاستوائية . تفضل هذه الحيوانات المعيشة في المناطق الجافة أكثر من المناطق الرطبة . وإن نجاح الفأر في المعيشة يعتمد على توفر الغذاء المتنوع إضافة إلى قدراتها التناسلية العالية وقصر الفترات الزمنية بعد الولادات . ينشط فأر المنزل أثناء الليل Nocturnal ويحفر الأنفاق وله القدرة على التعشيش في الأماكن المناسبة . يتمتع الفأر بقدرات عالية على السمع وخاصة الترددات فوق الصوتية Ultrasonic Frequencies حيث تستجيب الأمهات إلى أصوات الصغار (الصراخ) Ultrasonic Cries التي تطلقها صغارها (Pups) . وإن أفراد الفأر المختبري من سلالة (DBA/2) تتأثر بالموجات فوق الصوتية والتي تسبب لها نوبات مرضية Audiogenic Seizures . لذا ، فإنه يتطلب الانتباه إلى عدم استعمال الأجهزة الكهربائية التي تبث الترددات الصوتية الجارحة والقاتلة . يملك الفأر حاسة الشم كفوءة حيث تساعد هذه الحاسة في تشخيص وجود الغذاء والأعداء المفترسة والفرمونات Pheromones . تتميز الفئران بضعف حاسة البصر حيث أن شبكية العين Retina تملك عدد قليل من المخاريط Cones حيث أنها لاتستطيع الاستجابة إلى رؤية الألوان وهي تختلف عن قدرات الإنسان في رؤية الألوان وهي لاتتحسس إطلاقا باللون الأحمر . إن السلوك الاجتماعي للفئران يعتمد على كثقافة المجتمع السكاني Population Density ، فهي إما أن تكون حيوانات تعيش لمفردها Solitary في منطقة سيادة محددة أو أنها تعيش بمستعمرات كبيرة في طبقات اجتماعية Social Hierarchies . إن الأسباب التي جاءت وراء انتخاب الفئران المختبرية لأغراض البحث العلمي هي عدم خوفه من الإنسان . تبلغ طول الفئران المختبرية البالغة بين 12-15 سنتمترا من قمة الخطم إلى نهاية الذنب ، وطول الذنب يساوي طول جسم الحيوان . تزن الأفراد الصغيرة في اليوم الأول لولادتها بين 1-2 غرام حيث تزداد أوزانا بشكل سريع خلال مرحلة الرضاعة . يتولد السلوك العدواني للأمهات عند الفئران المختبرية على مرحلتين : المرحلة الأولى : Onset Phase التي تنشأ وتتطور نتيجة الفعالية الهرمونية أثناء مرحلة الحمل . المرحلة الثانية : Maintenance Phase التي تنشأ نتيجة تأثير وجود الصغار مع أمهاتها . يتلخص هذا السلوك بقيام الأمهات بمهاجمة الدخلاء Intruder ومحاولة إبعادها عن منطقة العش إضافة إلى العض من المنطقة الظهرية ويزداد هذا السلوك خلال المراحل المبكرة للرضاعة أي في الأيام العشرة الأولى بعد الولادة .

فسيولوجيا التكاثر Reproductive Physiology : تغلق فتحة المهبل لإناث الفئران غير البالغة بغشاء رقيق . يحصل انفتاح المهبل Vaginal Opening عند مرحلة البلوغ الجنسي Puberty بعمر 24 يوم تقريبا ولكن النضج الجنسي الكامل Sexual Maturation يتأخر إلى عمر 50 يوم . يتحدد طول الدورات الشبقية من خلال عدد الحيوانات التي تعيش في الأقفاس . تظهر علامات الحمل الكاذب أيضا Psendopregnancy بأنه Lee-Boot Effect . يمكن أن يحفز الحمل الكاذب خلال الجماع Coitus أو تحفيز عنق الرحم بالطرق الميكانيكية Cervical Stimulation وتوسيع المهبل Vaginal Dilation . تنتهي ظاهرة الحمل الكاذب بعد تعرض الإناث إلى الفرمونات الذكرية . يستمر الحمل الكاذب المتولد من الجماع Coitus إلى 10-13 يوم . وإذا تعرضت الإناث الحوامل إلى الفرمونات الذكرية (48 ساعة بعد الجماع) المتولدة من الذكور الغريبة وليس نفس الذكر الذي قام بإخصابها فإنا لحمل يتوقف والأنثى تعود إلى حالة الشبق بعد أربعة أيام . ويعرف تأثير الفرمونات الذكرية في إيقاف الحمل عند الإناث في الفئران Bruce Effect . تلعب الفرمونات دور مهم في التكاثر عند الفئران المختبرية حيث تفرز الفرمونات مع البول . وتتحول الحيامن Sperms بعد 12-36 ساعة التزاوج إلى كتلة شمعية (سداد) Waxy Plug . تتكون هذه الكتلة الشمعية من خليط من الحيامن وإفرازات الحوصلة المنوية Seminal Vesicles وغدة Coagulating Gland في ذكور الفئران المختبرية . يستعمل الباحثون طريقة تشخيص وجود السادة الشمعية Copulatory Plug في مهبل الأنثى كمؤشر لتحديد موعد الحمل حيث إنه في صباح ذلك اليوم الذي يعثر فيه الباحث على السدادة الشمعية فإن ذلك اليوم يعتبر اليوم الأول في الحمل في إناث الفئران المختبرية التي يستمر فيها الحمل إلى 19-21 يوم. تؤثر الرضاعة في تأخير انغراس الجنين Implantation إلى عدة أيام . يمكن أن يعود الشبق Estrus بعد الولادة بمقدار 24 ساعة . وقد لاحظ الباحثون تاخر البلوغ الجنسي عند الذكور مقارنة مع الإناث . وقد لاحظ الباحثون اختلاف القدرات التناسلية للفئران المختبرية حسب السلالة البيولوجية . وقد لوحظ وجود اختلاف في قدرات المغازلة Courtship ولفترات الزمنية بين قذف السائل المنوي Ejaculation بين الذكور من مختلف السلالات للفئران المختبرية . وقد لاحظ الباحثون من خلال الدراسات السلوكية Sex Behaviour Studies بأن الذكور في بعض السلالات من الفئران قادرة على القذف خلال ساعات من القذف الأول في حين أن الذكور من العتر الأخرى قادرة على قذف السائل المنوي بعد أربعة أيام من القذف الأول .

تشخيص الدورة الشبقية والحمل : يبلغ مدى الدورات الشبقية أربعة – خمسة أيام ويمكن تقسيم الدورة إلى أربعة مراحل : 1- مرحلة ماقبل الشبق Proestrus . 2- مرحلة الشبق Oestrus . 3- مرحلة بعد الشبق Metoestrus . 4- مرحلة بين الشبق Dioestrus . يمكن تمييز مراحل الدورة الشبقية من خلال ملاحظة المظهر الخارجي في فتحة المهبل Vaginal Orfice أو من خلال فحص المسحة المهبلية Vaginal Smear . يمكن تشخيص الحمل بالعين المجردة في اليوم العاشر واليوم 12 من الحمل . تتوسع البطن بشكل واضح في اليوم 15 من الحمل حيث يظهر جسم الأنثى وكأنه يشبه الكمثري عند النظر إليه من الأعلى . تنزل الأجنة إلى منطقة الحوض Pubic Sumphysis عند اقتراب موعد الولادة . يمكن تشخيص الحمل أيضا بوقت مبكر مثل اليوم السابع أو اليوم العاشر باستعمال طريقة جس البطن Abdominal Palpation حيث يكون الرحم بشكل خيط وعليه عقد مربوطة به . ويكون الجنين بشكل حبة البزاليا في اليوم 14 من الحمل حيث يمكن جسه بسهولة . ينمو الجنين بشكل سريع في الأيام 15-16 من الحمل . وعند اقتراب موعد الولادة فإنه يمكن ملاحظة حركة الأجنة بسهولة واسترخاء فتحة المهبل Vulva مع ظهور إفرازات مخاطية قليلة . تستعد الإناث عادة لبناء الأعشاش عند اقتراب موعد الولادة حيث يفضل توفير مواد إضافية في الأقفاص مثل نشارة الخشب والقطن وبعض الأوراق الصغيرة . ومن أجل تقليص ظاهرة أكل الصغار Cannibalism في حالات التوليد بالعمليات الجراحة لابد من تدفئة الصغار Neonates وتنظيف الدم عند إعادتها إلى الأقفاص . وربما أن تنويم الأمهات Sedation بعد الولادة يساعد في تهدئة الأمهات وتقليل احتمال أكل الصغار . تقطم الصغار Weaning بعد ثلاثة أسابيع من الولادة (عمر 21 يوم) .

سلوك الجرذان المختبرية Behaviour : يعتمد سلوك الجرذان المختبرية Laboratory بالأساس على حجم ونوع الأقفاص وطبيعة الظروف البيئية التي تعيش فيها . تمارس الجرذان الركض في الأقفاص والقفز والوقوف على الأرجل الخلفية ، وهي غير قادرة على التسلق . تعتبر الذكور أكثر عدوانية من الإناث . تمارس الجرذان البالغة العض لمرة واحدة . يمكن وضع ذكور وإناث الجرذان المختبرية في أقفاص منفصلة . تتميز الذكور باستعدادها للتزاوج عند وضعها مع الإناث ولكن الإناث لاتقبل التزاوج من الذكور إلا إذا كانت في بداية الطور الشبقي Oestrous Phase . تبقى الإناث غير متحركة Immobile أثناء التزاوج Mating وتتخذ شكل البزخ Lordosis الذي يتلخص بانحناء العمود الفقري إلى الأمام وتقوس الظهر ورفع مؤخرة الجسم . تستمر مدة التزاوج عدة ثواني . تتمتع ذكور الجرذان المختبرية بقدرات متميزة على أداء إيلاج العضو الذكري Intromission في الأنثى بمقدار 3-44 مرة في فترة قياسية قبل الوصول إلى مرحلة قذف السائل المنوي Ejaculation . يفضل إزالة الذكور من الأقفاص قبل ولادة الإناث Parturition وخلال مرحلة الرضاعة Lactational Period . تظهر الإناث سلوك بناء الأعشاش Nest Building قبل الولادة وخاصة عند انخفاض درجات الحرارة Hypothermic Condition حيث تقوم الإناث بجمع المواد الموجودة في أرضية القفص Bedding Material إلى زاوية القفص لبناء العش . تعمد الأمهات أيضا إلى تغطية الصغار المولودة Neonates بمواد القش لتدفئتها . وعند ارتفاع درجات الحرارة Hyperthermic Condition فإن الأمهات تقوم بنقل الصغار وتوزيعها في أرجاء القفص . يفضل إزالة الأفراد المجروحة نتيجة السلوك العدواني من الأقفاص وذلك من أجل نجاح تربية الجرذان المختبرية . وإن توفر ظروف الرعاية التامة للأمهات يقلل من ظاهرة أكل الأم لصغارها Cannibalism . وقد لوحظ بأن تغيير نظام الفترة الضوئية Light Cycle (غالبا ماتكون 12 ساعة ظلام : 12 ساعة إضاءة) يؤدي إلى تغيير الإيقاعات اليومية للجرذان المختبرية . لذا فإنه يتطلب انتباه الباحثين وضرورة تأجيل إجراء التجارب العلمية عند تغيير وتعديل أنظمة التوقيق الصيفي والشتوي حيث يتطلب الأمر الانتظار لمدة أسبوعين على الأقل حتى تستقر الفعاليات الفسيولوجية والسلوكية للجرذان المختبرية حسب نظام الإضاءة الجديد .

تشريح الجرذان المختبرية : دراسة أعضاء وأجهزة الجسم : تستعمل الجرذان البيضاء في المختبرات البيولوجية العامة والمتخصصة للدراسة ضمن مسافات متنوعة في مختبرات البيولوجيا والتشريح المقارن Comparative Anatomy والغدد الصماء Endocrinology وذلك لسهولة استعمالها في التدريس وتوفرها وإمكانية ملاحظة كافة أجهزة الجسم وخاصة دراسة تركيب الجلد Integument والهيكل العظمي Skeletal System والجهاز العضلي Muscular System والجهاز العصبي Nervous System . وجهازالدوران Circulatory System والجهاز اللمفاوي Lymphatic System وجهاز الهضم Digestive System والجهاز البولي Urinary System والجهاز التنفسي Respiratory System والجهاز التناسلي Reproductive System والغدد الصماء Endocrine System التي تشمل الغدة النخامية Pituitary Gland والغدة الدرقية Thyroid Gland والغدة جارة الدرقية Parathyroid Gland والغدة الصعترية Thymus Gland والغدة الكظرية Adrenal Gland والبنكرياس Pancreas والغدة الصنوبرية Pineal Gland والمبايض Ovary والخصى Testis .

خطوات التشريح الجرذان البيضاء : يتخلص العمل ضمن خطوات متتابعة تبدأ بتخدير الحيوان وإجراء الفحص الشامل للجلد والمظاهر الخارجية . يتبع ذلك تثبيت الحيوان على الظهر على صحن تشريح Dissecting Pan مصنوع من الشمع Wax Bottom وباستعمال دبابيس Dissecting Pins وقبل بداية نزع الجلد وفتح البطن لدراسة الأعضاء الباطنية يتم فحص تجويف الفم والأسنان واللسان .

المرحلة الأولى – سلخ الجلد Skining the Ventral Surface : 1- يرفع الجلد باستعمال الملقط ويقطع في الخط الوسطي Midventral في الجهة البطنية من المخرج إلى الفك الأسفل . 2- اسلخ الجلد باستعمال Scalpel . وذلك بفصل الجلد عن عضلات الجسم من الجهة البطنية . تدعى الأنسجة الرابطة بين الجلد والعضلات Superficial Fascia . 3- يسلخ الجلد إلى الركبة في الأرجل Knee وإلى المرفق Elbow في الأطراف الأمامية . افحص العضلات ولاحظ الأوتار Tendon التي تربط العظام مع العضلات يمكن ملاحظة الغدة الدرقية Thyroid Gland أمام الرقبة وكذلك Preputial Gland قرب العضو التناسلي الذكري .

المرحلة الثانية – فتح البطن Opening the Abdominal Wall : اقطع جدار البطن باستعمال المقص من الرقبة إلى المخرج على الخط الوسطي في البطن . يتطلب الحذر لتجنب قطع الأحشاء الداخلية . ثبت عضلات الجسم بالدبابيس على الشمع . لاحظ الأحشاء الداخلية. أ) افحص التجويف الصدري Examination Thoracic Cavity . لاحظ وجود الغدة الصعترية Thymus Gland وهي كتلة باهتة اللون فوق القلب . قم بإزالة الغشاء الذي يحيط بالقلب (الشفاف Pericardial Membrane) لاحظ القصبة الهوائية والحنجرة Larynx (صندوق الصوت) . لاحظ القصيبات الهوائية Bronchi التي تدخل الرئة . اضغط على الرئة ذات التركيب الإسفنجي . لاحظ وجود المريء Esophagus ملتصق على الجهة الظهرية من القصبة الهوائية . ب) افحص التجويف الباطني Examination of Abdominal Cavity : 1- ادرس تركيب الكبد وكيس الصفراء Gland Bladder . 2- لاحظ الغشاء المساريقي الذي يربط الأمعاء في مكانها Mesentery والذي يحتوي على الأوعية الدموية والأعصاب التي تزود جهاز الهضم . ربما تلاحظ المواد الدهنية موجودة بين الأحشاء . 3- يمكن دراسة الأمعاء حيث يمثل الاثنى عشر Duodenum القريب من المعدة والجزء البعيد من الأمعاء الدقيقة هو كيس الأعور Cecum الذي يرتبط مع الأمعاء الغليظة . تبدأ الأمعاء الدقيقة بالقولون وتنتهي بالمستقيم Rectum . 4- لاحظ البنكرياس Pancreatic Duct التي تنقل الأنزيمات إلى الاثنى عشري . 5- لاحظ الطحال Spleen على الجانب الأيسر من المعدة ذو لون أحمر – بني . 6- بعد قطع وإزالة القناة الهضمية المتمثلة بالمريء والمعدة والأمعاء . فإنك تستطيع ملاحظة الشريان الأبهر Aorta الذي يوزع الدم إلى أنحاء الجسم والوريد الأجوف الأسفل Inferior Vena Cava الذي يجمع الدم من أنحاء الجسم الأسفل إلى القلب . 7- ارفع المواد الدهنية من التجويف البطني دون أن تتلف الأحشاء الداخلية مما يجعل هناك سهولة في ملاحظة الكلية Kidney والأوعية الدموية والمثانة Urinary Bladder الذي يوصل البول من الكلية إلى المثانة . افحص المنطقة من الجهة العليا للكلية ولاحظ وجود الغدة الكظرية Adrenal Gland . 8- إذا كان نموذج الحيوان المفحوص هو أنثى Female لاحظ وجود المبايض Ovaries في الجزء الجانبي من الكلية . ولاحظ قناة فالوب Fallopian Tube التي تتصل بالرحم . وإذا كان النموذج المفحوص هو ذكر لاحظ المجرى البولي Urethra والخصية التي يمكن دفعها من كيس الصفن Scrotum إلى البطن خلال قناة Ingunal Canal . لاحظ تركيب الجهاز التناسلي الذكري والغدد الملحقة به . لاحظ البريخ Epididymis والأنابيب الناقلة للحيوانات المنوية Vas Deferens والغدة البصلية الإحليلية Bulbourethral Gland .

عالم الخفافيش : تعد رتبة الخفاشيات Chiroptera ثاني أكبر الرتب في الثدييات والتي تضم حوالي 950 نوع . تملك أفراد هذه الرتبة الحيوانية تكيفات بيولوجية متنوعة في اختلاف الحجم وتنوع المظاهر السلوكية وتنوع الغذاء . تتميز أفراد هذه المجموعة بقدرات فريدة على الطيران . وإن أفراد الخفافيش من جنس Rousettus التي تعود إلى رتبة Megachiroptera وكافة أفراد تحت رتبة Microchiroptera قد طورت نظام الرادار والتحسس بالصدى الراجع Echo-Location من أجل توجيه الطيران والعثور على الغذاء . وقد مكنت صفة استلام موجات الصدى الخفافيش من الإيواء في الأماكن المظلمة والأماكن التي تنخفض فيها الشدة الضوئية إلى أدنى مستوياتها . تملك الخفافيش الجناح الكفوء في الطيران والذي يمتد بين العنق والأطراف والذنب واندماج أربعة أصابع غير مخلبية طويلة جدا . ويبرز الإبهام من الحافات الأمامية للأجنحة وعليه مخالب . تحمل جميع الأصابع الخمسة للأطراف الخليفة مخالب تستعمل للتعلق المقلوب . الأجنحة مطوية بسبب وجود العارضات الخشبية في السقوف والنتوءات الجدارية في الكهوف التي يتمكن الخفاش من التعلق بها . يقتصر وجود الحلمات Teats ( اثنان عادة) على الجدار الجسمي الصدري . العضلات الصدرية قوية ، وجميع العظام نحيفة . وقد استطالت عظام اليد بشكل متميز . ويملك الخفاش صيوان الأذن الخارجي . وتتغذى الخفافيش على الحشرات والفواكه والدم . توجد القواطع في الفك الأعلى فقط وهي حادة بحيث تمزق جلد الفريسة . تملك الخفافيش الماصة للدم مريء صغير مصمم لمرور الدم وليس الغذاء الصلب . تتميز أنواع الخفافيش التي تعيش في المرتفعات في المناطق المعتدلة بأنها Heterothermic حيث أنها قادرة على التكيف عند نقص الغذاء في الشتاء وذلك بالدخول في السبات الشتوي Hibernation . وقد تأثرت الدورات التكاثرية عند الخفافيش بسبب التكيفات البيولوجية لعملية السبات الشتوي . ولابد من الإشارة إلى أن أحد التكيفات البيولوجية الملموسة في عملية التكاثر عند الخفافيش هو تأخر حصول الإخصاب Fertilization على الرغم من أن تزاوج الذكور مع الإناث Mating يحصل في فترة الخريف المبكرة . تخزن الحيامن عادة في داخل تجاويف الجهاز التناسلي الأنثوي إلى موعد الإباضة Ovulation في الربيع القادم . تتطلب عملية انتخاب الخفافيش لأغراض البحث العلمي ، دقة علمية وذلك لأن بعض أنواع هذه الحيوانات قد أصبحت ضمن قائمة الحيوانات النادرة التي تتطلب المحافظة عليها من خطر الانقراض . وقد عمدت دول العالم المتقدمة مثل بريطانيا وروسيا واستراليا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية إلى إصدار تشريعات قانونية للحد من اصطياد الخفافيش النادرة . وقد عمدت بعض المؤسسات العلمية إلى المساهمة في تكاثر الخفاش Pteropus rodricensis وإطلاق أفراده في البيئة بهدف المحافظة على التنوع الحيوي في البيئة الحياتية .

تصنيف الخفاشيات Taxonomy : تشمل رتبة الخفاشيات Chiroptera مايلي : أ‌) تحت رتبة الخفاشيات الصغيرة Microchiroptera ، وتشمل : 1- عائلة الخفاش ذو الأنف النعلي Rhinolophidae . 2- عائلة الخفاش ذوات الأنف الأملس Vespertilionidae . 3- عائلة الخفافيش المسطحة الأنف Rhyllostomatidae . 4- عائلة الفامباير الحقيقية Desmodonitidae . 5- عائلة الخفافيش ذوات الفم المنفرج والآذان الكبيرة Megadermatidae . ب‌) تحت رتبة الخفاش الكبير Megachiroptera .

كيف تتغذى الخفافيش ؟ أ) الخفافيش آكلة الحشرات Insectivorous Bats : تعتمد بعض أنواع الخفافيش في التغذية على الحشرات حيث تقع معظم أنواع الخفافيش الاستوائية Microchiroptera ضمن هذه المجموعة والتي تتغذى على الحشرات البالغة واليرقات (يرقات سوس الدقيق Tenebrio molitor) والخادرات Pupaes من الحشرات فصيلة Calliphoridae . تتغذى الأنوع الكبيرة من الخفافيش على حشرات فصيلة مستقيمة الأجنحة Orthoptera وخاصة الصراصير . تصطاد الخفافيش طويلة الأذن Plecotus auritus الحشرات في البيئة الطبيعية . وقد اقترح الباحثون استعمال الأغذية المركبة من الجبن والموز والبيض المسلوق والفيتامينات وإعطائها للخفافيش في الأسر . وقد أوضحت الأبحاث العلمية بأن الكايتين Chitin الموجود في جسم الحشرات هو ضروري لحيوية أمعاء الخفاش ، لذا فقد أوصى الباحثون إضافة بعض الحشرات إلى الأغذية المعدة لإطعام الخفاش . وقد اقترح الباحثون عمل مصائد ضوئية للحشرات Light Traps من أجل اصطياد الحشرات وجمعها لتغذية الخفاش طويل الأذن Plecotus Auritus .

ب) الخفافيش آكلة الفواكه والرحيق Nectarivores & Frugivores Bats تعد معظم أنواع الخفافيش Megachiroptera وبعض أنواع الخفافيش الاستوائية Microchiroptera من آكلات الفواكه . أما الأنواع الأخرى من الخفافيش Microchiroptera فهي تتغذى على كلا الحشرات والفواكه وبعض الخفافيش هي آكلة حبوب اللقاح والرحيق . وقد لاحظ الباحثون بأن بعض الخفافيش الاستوائية تتغذى على مختلف الأغذية حسب الفصول السنوية المختلفة وخاصة تناول الفواكه Fruits وحبوب اللقاح Pollen Grains والرحيق Necter . وقد أشار الباحثون إلى أن الخفاش Pteropus seychellensis يتغذى على الفواكه والأزهار وحبوب اللقاح . ولابد من الإشارة إلى أن المحتوى الكيماوي البروتيني للفواكه والرحيق قليل نسبيا مما يوضح أهمية تزويد الخفافيش بكميات مناسبة من المواد البروتينية أثناء وجودها في بيوت الحيوانات المختبرية . وقد لاحظ الباحثون بأن الخفافيش في بيوت الحيوانات المختبرية تفضل تناول الفواكه (مثل الموز ، الأجاص ، الخوخ ، البطيخ ، العنب ، التفاح ، البرتقال) . ولابد من الإشارة إلى أهمية وجود الكالسيوم وفيتامين D في أغذية الخفافيش لأن خلو الغذاء من هذه المواد الضرورية يؤدي إلى موتها . وقد نجح أحد الباحثين بإعطاء الخفافيش قطع الموز المعفرة Dusted بمساحيق المواد الغذائية المضافة .

ج) الخفافيش مصاصة الدماء Sunguivorous : وصف الباحثون سلوك الخفاش مصاص الدماء Desmodus rotundus وقد أجريت أبحاث علمية حول فعالية اللعاب في هذا النوع من الخفافيش في تحلل الألياف Fibrinolytic . وقد شرحت الكتب المتخصصة إمكانية تربية أنواع الخفافيش على قناتي الدم البقري Bovine Blood أو دم الخيول Equine Blood . يتغذى الخفاش Diaemus على دم الدجاج والطيور Avian Blood .

د) الخفافيش المفترسة Carniforous Bats : تعد الخفافيش التالية من الأنواع المفترسة : Vampyrum spectrum و Macroderma gigas و Megaderma lyra حيث أنها تتغذى على الفقريات والحشرات . يفترس الخفاش Phyllostomus hastatus على القوارض الصغيرة والخفافيش الصغيرة . يطعم الخفاش Vampyrum في بيوت الحيوانات وحدائق الحيوان وجبات من الحمام Pigeon وفراخ الدجاج والطيور البرية والفئران والجرذان المختبرية واللحوم . تفضل أنواع الخفافيش الأخرى Trachops cirrhosus و Phylloderma stenops وجبات من السحالي .

هـ) الخفافيش آكلة الأسماك Piscivorous Bats : تعد الخفافيش من فصيلة Noctilionidae والخفافيش من فصيلة Vespertilionidae وبعض الخفافيش من فصيلة Megadermatides من آكلة الأسماك . وقد نجح الباحثون في الاحتفاظ بالخفاش Myotis viresi لمدة 9 سنوات في الأسر معتمدين على وجبات غذائية من الأسماك المجمدة . وقد لاحظ الباحثون إمكانية تغذية هذه الخفافيش أيضا على وجبات من الروبيان Shrimp . تستطيع الخفافيش في البيئة الطبيعية اصطياد الأسماك بمخالب الأرجل الخلفية . وإن الخفاش من نوع Myotis macrotarsus يعتمد في غذاؤه على الأسماك والسرطان .

الخفافيش والظروف البيئية العامة : تعيش الخفافيش من تحت رتبة Megachiroptera وهي من ذوات الدم الحار Homeothermic في البيئة الطبيعية في المناطق الاستوائية . لذا ، فإن وضعها في الجو البارد يؤدي إلى ارتجافها Shivering ، حيث أن درجات الحرارة المناسبة لها هو أكثر من 22 درجة مئوية . وإن الخفافيش من تحت رتبة Microchiroptera في أي وقت خلال السنة وتحت الظروف البيئية السيئة. والخفافيش السابتة Torpid Bats يمكن إيقاضها وإعادة نشاطها بعد مسكها باليد ورفع درجة حرارة الجسم . يحتاج الخفاش عادة عدة دقائق من أجل توليد الحرارة Thermogenesis والوصول إلى مرحلة النشاط الكامل ، وقد أكدت التجارب العلمية إمكانية إبقاء الخفافيش السابتة تحت مختلف الظروف من درجات الحرارة المعتدلة (33 درجة مئوية) إلى درجات الحرارة المنخفضة (5 درجات مئوية) تدفع الحيوان إلى السبات . توفر الغرف الباردة وقليلة الإضاءة المكان المناسب لمعيشة الخفافيش أثناء الشتاء . حيث يمكن ربط مراوح جدران هذه الغرف لإدخال الهواء ، وبالتالي الوصول بدرجة حرارة الغرف إلى مستوى مساوي لدرجة حرارة البيئة الطبيعية . إن أي خطأ في المحافظة على درجات الحرارة المنخفضة في الغرف خلال النصف الثاني من الشتاء يؤدي إلى إيقاظ الخفافيش . وبالتالي البدء بالدورة التاثرية بموعد مبكر وخاصة الإباضة Ovulation وحصول الحمل Pregnancy . إن حرمان الإناث من الأكل خلال الشتاء يدفعها إلى السبات . تتيقظ الإناث السابتة عادة عند تحسن الظروف البيئية الخارجية . تعيش الخفافيش تحت مختلف الظروف من الشدة الضوئية Light Intensity حيث أن الفترة الضوئية تؤثر مباشرة على السلوك في الخفاش وخاصة ملاحظة نشاطها الواضح في جمع الغذاء مع بداية المساء . تأوي الخفافيش الاستوائية من تحت رتبة Megachiroptera إلى الأشجار في حين تعيش الخفافيش من تحت رتبة Microchiroptera في الكهوف المظلمة وفي سقوف المنازل .


الفصل التاسع: التطور

الأدلة على التطور العضوي Organic Evolution : لابد من سرد الأدلة العلمية التي تدعم نظريات التطور وذلك من أجل دعم الأسس والركائز التي يستند لها موضوع التطور في المملكة الحيوانية .

أ) الأدلة المستمدة من علمي المورفولوجيا والتشريح المقارنين . إن الأعضاء المتماثلة Homologus Organs هي عبارة عن دليل الأصل المشترك والتي يمكن تمييزها عن الأعضاء الناتجة من التأقلم للظروف البيئية والتي تؤدي وظيفة مشابهة والتي تدعي بالأعضاء المتناظرة Analogous Organs والتي تختلف في الأصل العضوي . لذلك ، يمكن القول بأن التراكيب العظيمة في جناح الخفاش والطيور والديناصور الطائر هي عبارة عن أعضاء متماثلة وهي عبارة عن تحورات في الأطراف الأمامية لهذه الفقاريات في حين أن أجنحة الحشرات هي عبارة عن أعضاء تناظر أجنحة الفقاريات ولكنها امتداد لجدار الجسم الخارجي . إن الدراسة المقارنة للشكل الخارجي والنمو الجنيني للحيوانات الحية والمتحجرات تسهل متابعة اشتقاق الأطراف في الفقريات من الطية الجانبية Lateral Fold والتي توجد في الحبليات الأولى Protochordates . فزعانف بعض متحجرات الأسماك مفصصة الزعانف Crossopterygii تحتوي على تراكيب عظيمة قد تكون متماثلة مع عظام الأطراف في الفقريات . لقد تعرضت أطراف الفقريات إلى تحورات تكيفية للاستعمالات الخاصة نتيجة التغير في طول أجزائها أو التحامها أو اختزالها . هذا مع العلم أن الأعضاء المتماثلة قد اشتقت (انحدرت) من الطرف الخماسي الأصابع Pentadactyi Limb . ففي الفقريات العليا والتي ينتمي إليها الإنسان . وكذلك الفقريات الواطئة ، هناك العديد من الأعضاء والأجهزة المتماثلة ، ومنها : 1- تماثل في الدماغ الأمامي بأجزائه المختلفة والأعصاب القحفية المزدوجة والحبل العصبي الظهري الموقع . 2- تماثل في أجزاء الهيكل العظمي مثل القحف والعمود الفقري . 3- تماثل في أجزاء القناة الهضمية مثل الكبد والبنكرياس والمريء والمعدة والأمعاء . 4- تماثل في جهازالدوران وخاصة القلب والأوعية الدموية . 5- تماثل في الجهازين البولي والتناسلي وخاصة الخصى والمبايض والمثانة . يتضخم نصفا كرتي المخ ابتداءا من الأسماك وحتى الثدييات باعتبارهما مركز الفعاليات العقلية . وكذلك الحال بالنسبة للمخيخ باعتباره مركز ينظم الاتزان والحركة . أما القلب فيكون ذو حجرتين في الأسماك وثلاث حجرات في البرمائيات ومعظم الزواحف . وأربع حجر في بعض الزواحف وجميع الطيور والثدييات مما أدى إلى فصل الدم الوريدي عن الشرياني . فيما يخص أعضاء الإبراز ، يكون طرح الفضلات النيتروجينية عن طريق أعضاء خاصة تدعى بالكلى وتكون بدائية في الحبليات الأولية ومتطورة في الحبليات الراقية .

الأنواع القريبة الصلة تشترك بالتشريح : أوضحت الدراسات المقارنة لتشريح مجموعة من الكائنات الحية بأن لكل كائن حي مايسمى بوحدة التصميم Unity of Plan . فعلى سبيل المثال ، تتألف جميع الحيوانات الفقرية من نوع متماثل من الهيكل Skiliton . وتساعد وحدة التصميم على تصنيف الكائنات الحية إلى مجاميع متنوعة . فالكائنات الأكثر تشابها لبعضها البعض توضع ضمن النوع Species نفسه ، وإن الأنواع المتماثلة توضع ضمن الجنس Genus ، والأجناسا لمتماثلة توضع ضمن العائلة Family ، وتستمر عملية التصنيف من العائلة إلى الرتبة Order ثم الصنف Class ثم الشعبة Pylum ثم المملكة Kingdom . وإن تصنيف أي كائن حي يمكن أن يبين المملكة والشعبة والصنف والرتبة والعائلة والجنس والنوع التي يعود إليها هذا الكائن الحي . واستنادا إلى نظام التسمية الثنائية Binomial System في تسمية الكائنات الحية فإن لكل كائن اسما مؤلفا من جزئين هما الجنس Genus والنوع Species الذي ينتمي إليه الكائن الحي . فعلى سبيل المثال يسمى الإنسان بـ Homo sapiens والقطة المنزلية Felis domestica . ويمثل علم التصنيف Taxonomy أحد فروع علوم الحياة Biology الذي يهتم بدراسة تصنيف الكائنات الحية . ويدعى عالم الأحياء Biology المتخصص بتصنيف الكائنات الحية باسم التصنيف Taxonomist . تصنيف الإنسان الحديث المملكة الحيوانية Animalia تشمل جميع الحيوانات الشعبة الجبليات Chordata تشمل الفقريات (الأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور والثدييات) الصنف الثدييات Mammalia الثدييات (القطط لكلاب والخيل والفئران والأغنام والأبقاء .. الخ) الرتبة المقدمات Primates القرود والإنسان العائلة البشرية Hominidae الأشكال ذات الصلة القريبة بالإنسان والإنسان المنقرض والإنسان الحديث الجنس هومو Homo الإنسان المنقرض والحديث النوع سيبيانس Sapiens الإنسان الحديث يمكن تفسير وحدة التصميم Unity of Plan على أساس التحدر من سلف مشترك Common Ancestor . وإن للسلف فرعين أو أكثر من فروع التطور . إن الأنواع التي تشترك بسلف مشترك حديث Recent Common Ancestor فإنها ستشترك بعدد كبير من الجينات نفسها ، وبذلك تكون مماثلة لبعضها البعض ومماثلة للسلف . أما الأنواع التي تشترك بسلف مشترك بعيد جدا . فإنها ستشترك بعدد قليل من الجينات نفسها . وبذلك تكون أقل تشابها لبعضها البعض وكذلك للسلف ، وذلك لأن الاختلافات تظهر باستمرارية الكائن الحي في مساراته التطورية . وحتى بعد تكيف الكائنات القريبة الصلة لأنماط مختلفة من الحياة فإنها قد تستمر بإظهار التشابهات في التركيب . فعلى سبيل المثال ، تستعمل الفقريات أطرافها الأمامية Forelimbs للطيران Flight (كما في الطيور والخفاش Bat) . والتوجيه عند السباحة (كما في الحيتانWhales والفقمات Seals) ، وللجري Running (كما في الخيل Horses) ، وللتسلق Climbing (كما في السحالي الشجرية Arboreal Lizards) ، أو في التعلق Swinging بين أغصان الأشجار (كما في القرود Monkeys) . ومع ذلك فإن جميع الأطراف الأمامية للفقريات تحتوي على العظام نفسها مرتبة بطريقة متشابهة بالرغم من اختلاف وظائفها . تمثل التراكيب الأثرية Vestigial Structures مظاهر تشريحية تطورت بشكل كامل وأصبحت فعالة في مجموعة واحدة من الكائنات الحية ومختزلة وعديمة الوظيفة Functionless في مجاميع متماثلة . فعلى سبيل المثال ، يلاحظ أن لمعظم الطيور أجنحة نامية بشكل جيد تستعمل في الطيران . وإن عددا من الطيور لها أجنحة مختزلة نامية بشكل جيد تستعمل في الطيران . وإن عددا من الطيور لها أجنحة مختزلة بشكل كبير بحيث تمنع الطيران . كما أن الثعابين Snakes ليس لها أطراف خلفية لغرض الاستعمال ، ومع ذلك فإن عددا منها يحتوي على بقايا من حزام الحوض والسيقان Legs . وللإنسان عظم ذيلي Tailbone (العصعص Coccyx) إلا أنه لايملك ذيلا . يوضح التاريخ التطوري المشترك وجود التراكيب الأثرية . ويلاحظ وجود التراكيب الأثرية بسبب وراثة الكائنات الحية لتراكيبها التشريحية من أسلافها ، إذ أنها تمثل آثار التاريخ التطوري للكائن الحي .

ب) الأدلة المستمدة من علم الأجنة المقارن Comparative Embryology : تتطور الحيوانات المتعددة الخلايا من البيضة المخصبة Zygote . فلكل بيضة مخصبة القابلية على تكوين فرد من ذلك النوع . ولكن هناك مجموعة من الصفات المتعلقة بالنمو الجنيني التي تشترك فيه أفراد أية مجموعة حيوانية . تمر البيضة المخصبة بسلسلة من الانقسامات التفلجية مكونة البلاستولا Blastula والكاسترولا Gastrula (الثنائية الطبقات) والتي تتمايز أكثر كلما تقدمت المرحلة . تختلف بيوض الفقريات في طريقة تفلجها وذلك حسب كمية المح الموجودة فيها . ومع ذلك ، فإن الأجنة المبكرة تكون متشابهة كثيرا في الحيوانات المختلفة . وبعدئذ تتميز أجنة كل مجموعة إلى أن تصل إلى مستوى العائلة والجنس ومن ثم النوع . فمثلا ، جنين الدجاج ، في بداية تكوينه الجنيني يمتلك في البداية الصفات العامة للفقريات وهي الحبل الظهري والحبل العصبي الظهري الموقع والبدينات Somites ، بعدئذ تكون الصفات الأخرى والتي هي صفات الطيور مثل المنقار والجناحين وأخير يكون الجنين صفات الدجاج ليتميز عن باقي الطيور كالحمام والبط . ومما يجب الإشارة إليه ، تنشأ في جنين السمكة الشقوق الغلصمية Gill Slites والغلاصم Gills والأقواص الأبهرية Aortic Arches والقلب ثنائي الحجر . وتفيد هذه التراكيب جميعها الحيوان في التنفس المائي . كما يظهر جنين الضفدعة أعضاء متشابهة وتكون ضرورية للمعيشة المائية المشابهة لحياة السمكة . وبعد استحالة يرقة الضفدعة وتحولها إلى الطور البالغ تتنفس الهواء الحر Air-Breathing . لذا تختفي الغلاصم والشقوق الغلصمية وتحل محلها الرئتان الضروريتان لتنفس الهواء الطلق بينما تتحرر الأقواس الأبهرية لتلائم تراكيب الطور البالغ ، ويصبح القلب ثلاثي المخادع لضمان سريان الدم في الجسم والرئتين . لذا تبتدئ البرمائيات أطوارها الجنينية بصفات تشابه الأسماك وتكون ضرورية للحياة المائية وبعدئذ تتحور لتلائم المعيشة البرية . ومن المدهش أن الأجنة المبكرة للزواحف والطيور والثدييات تكون أيضا تراكيب تشابه ماهو موجود في الأسماك مثل الشقوق الغلصمية والجيوب الغلصمية والأقواس الأبهرية والقلب ذي الحجرتين ، هذا مع العلم أنه ليس لأمنها يرقة مائية وجميعها يتنفس الهواء الطلق بعد الفقس أو الولادة . فالشقوق الغلصمية الجنينية تختفي نهائيا كما تتحور الأقواس الأبهرية إلى شرايين سباتية Carotid Arteries وإلى شرايين أخرى . ويضحى القلب بثلاث حجر وبعدها أربع حجر في كل من الطيور والثدييات . إن وجود شقوق غلصمية وعدة أقواس أبهرية في أجنة الزواحف والطيور والثدييات لا يمكن تفسيره حسب مذهب الخلق الخاص ، ولكن تحت ضوء نظرية التطور والتي تفسره بكونها بقايا الأجداد Ancestoral Relic . هناك عدة ظواهر أخرى يمكن أن نشاهدها في مراحل النمو الجنيني وكذلك في الطور البالغ ، تعبر عن التطور أيضا . ففي أغلب الفقريات الأرضية يتحور الشق الغلصمي الأول على كل جانب إلى قناة أوستاكي Eustachian Tube رابطا البلعوم وتجويف الأذن الوسطى . في السمكة ، تسند منطقة الغلاصم سلسلة من الأقواص الإحشائية (الغلصمية) ، وفي الفقريات العليا ومن ضمنها الإنسان ، فإن بعض أنواع الغضاريف والعظام في الفكوك ، الأذن الوسطى ، والحنجرة تشتق من الأقواس الإحشائية الجنينية Embryonic Visceral Arches . إن هكذا صفات وأخرى غيرها أدت بفون بيير Von Baer (1793-1876) أن يضع قوانينه المعروفة التي تشرح الأسس العامة للتطور الجنيني والتي هي : 1- تظهر الصفات العامة في المراحل الجنينية قبل الصفات الخاصة . 2- من الصفات العامة تظهر الصفات الأقل عمومية وبعدئذ تظهر الصفات الخاصة . 3- يبتعد تدريجيا كل حيوان خلال تطوره الجنيني عن صفات الأنواع الأخرى . 4- تتشابه الأطوار الجنينية لحيوان راقي مع الأطوار الجنينية لحيوان آخر أقل رقيا منه في حين تختلف الأطوار البالغة في الحيوانين . أما هيكل Haekel (1834-1919) فقد وضع مايسمى بقانون التكوين الحياتي Biogenetic Law أو بنظرية التلخيص Recapitulation Theory of التي تنص على أن : كل حيوان خلال تطوره الجنين ، أي عند نشوء الفرد Ontogeny يميل إلى تلخيص المراحل التي مرت بها أسلافه ، أي في تاريخ نشوء النوع Phylogeny . إن طراز النمو الجنيني في المجموعة من الحيوانات قد يحوي على صفات تعكس تاريخها ولكن هناك عدة حالات مخالفة لذلك .

ج) الأدلة المستمدة من الأعضاء الأثرية Vestigial Organs : الأعضاء الأثرية هي عبارة عن تراكيب عديمة أو قليلة الفائدة وغالبا ما تكون بأحجام مختلفة . من وجهة نظر مذهب الخلق الخاص لايمكن تفسير وجودها ولكن من الوجهة التطورية فهي أعضاء فعالة كان لها أهمية خاصة في الأسلاف ولكنها الآن هي في طريق الاختفاء من الكائنات الحية . هناك عدة أمثلة في المملكة الحيوانية من الأعضاء الأثرية . فإن بعض الزواحف التي تعيش تحت سطح الأرض Subterranean ، وأسماك الكهوف ، وبعض البرمائيات والسرطانات والحشرات ، تكون عديمة العيون أو ذات عيون ضامرة بينما في الأنواع المقارنة الأخرى التي تعيش في العراء تكون العيون موجودة . وكذلك اضمحل كل من الحزام الكتفي والحوضي والأطراف الخلفية لازالت موجودة في أفعى النكاز Boa وبعض الأفاعي الأخرى مثل البايثون Python ، وكذلك الحال في الحيتان ، فإن حيتان البلين تفتقر للأسنان في الطور البالغ ولكن توجد براعم الأسنان في المراحل الجنينية . تحتوي أجنة الطيور أيضا على براعم الأسنان ولكن ليست هناك أسنان في جميع الطيور الحالية في حين هناك أسنان كاملة وجدت في متحجر الطير القديم Archaeopteryx . إن الطيور غير القادرة على الطيران مثل طير الكوي Kiwi الذي يعيش في نيوزلندا والذي له جناحان ضامران مع وجود عظام أثرية في الجناحين . والكوي الآخر في تلك البقعة Great Moa فقد الجناحين كليا . إن الحصان الحالي له عظام منشطرة والتي هي عباة عن أعضاء أثرية لأصابع القدم في الخيول السالفة . هناك حوالي 90 عضوا أثريا في الإنسان ومن أهمها : الزائدة الدودية ، عضلات صيوان الأذن ، والغشاء الرامش Nicitating Membrance في العين وسن العقل ..الخ . ففي الأرانب ، والقوارض وفي ثدييات أخرى ، هناك أعور كبير Caecum أو معي الأعور Appendix كملحق للقناة الهضمية . وفي الإنسان تكون الزائدة الدودية Vermiform Appendix نحيفة وأثرية ويبلغ طولها اثنان ونصف إنج ويظهر بأنها ليست فعالة أو مفيدة بل قد تكون موقعا للالتهابات مما تحتاج إلى استئصال جراحي . تحتاج الأذن الخارجية في الثدييات إلى الحركة وتحت هذه الحركة بواسطة حركة العضلات . ولكن ليس هناك حاجة لحركة الصيوان في الإنسان فإن العضلات تكون ضامرة وغير فعالة . في الزاوية الداخلية لعين الإنسان هناك غشاء وردي اللون يدعى بالطية نصف القمرية والتي تمثل الغشاء الشفاف الرامش أو الغشاء الثالث الذي يلاحظ دائما في القطط ، والطيور ، والضفادع وغيرها من الفقريات . إن إنسان العقل أو الأضراس الأخرى أو قد تكون غير نظامية أو سريعة التأكل هذا يعني أنها أصبحت عديمة الفائدة وقد تختفي فيما بعد .

د) الأدلة المستمدة من سجل المتحجرات Fossil Record : إن المصطلح Fossil لايشمل فقط العظام والأصداف والأسنان والأجزاء الصلبة الأخرى من الحيوانات ، بل يشمل انطباعات Impressions والآثار Traces التي تركتها الحيوانات السابقة . ومن الآثار الأكثر شيوعا هي آثار الأقدام Footprints وأثار مرور Trails المصنوع في الطين الطوي والذي تصلب بعدئذ وأصبح من المتحجرات ، والتي عند ملاحظتها يمكن أن تعطي تصور واضح عن هيئة الحيوانات وطرق حركتها . مثلا ، آثار حركات البرمائيات في عصر البنسلفاني . Pennsylvanian Period اكتشفت 1948 قرب مدينة بتزبرك الأمريكية ، وقد دلت الآثار التي تركتها خلال حركتها بأنها لم تكن حركتها عن طريق المشي بل القفز Hoping حيث أن آثار الأصابع وجدت مرتبة في أزواج أحدهما أمام الآخر . إن أجزاء المتحجرات الفقرية الأكثر شيوعا هي الهياكل العظيمة ، فمن شكل العظام ومن مواقع الندب عليها يمكن الاستدلال على محل اتصال العضلات ، وكذلك يمكن لعلماء المتحجرات أن يتصوروا شكل الحيوان ونوع حركته وحجم وموقع العضلات والخطوط المحددة للشكل العام للجسم . ومن الجدير بالذكر أن كثيرا من الأجزاء الأصلية الصلبة للحيوانات والأقل منها الأجزاء الرخوة ، تعوضت بالمعادن خلال فترة التحجر حيث تدعى هذه العملية بالتحجر Petrifaction . ومن أهم المعادن التي تشترك في العملية هي الحديد ، ومعدن البيريت Pyrites والسيليكا Silica وكاربونات الكالسيوم . وخلال هذه العملية تحفظ الأجزاء المتحجرة بصورة جيدة، وأحسن مثال على ذلك عضلات القرش التي يقدر عمرها ب 30.000.000 سنة والتي يمكن تتبع ليست أليافها العضلية فحسب ، بل التخطيط المستعرض لحد الآن . في مقطع رقيق تحت المجهز . وهناك نوع آخر من التحجر ، مثل غابات أريزونا المتحجرة ، حيث أن المواد التي يدفن فيها الحيوان تتصلب وبعد تفسخ الحيوان يبقى قالبه Mold الذي يعطي شكل الحيوان الأصلي ، وفي بعض الأحيان عند عملية التعرية والتأكل يملأ هذا القالب بمادة ماغالبا معدنية ، ليكون السبيكة التي هي نسخة مطابقة تماما للتركيب الأصلي للحيوان . هذا وإن أغلب المتحجرات ظهرت في الصخور الرسوبية Sedimentary Rocks والقليل منها في الصخور النارية أو البركانية . وقد يكون هناك متحجرات طمرت في الثلوج مثل حيوان الماموث الصوفي Wooly Mammoth الذي طمر في ثلوج سيبيريا Siberian Ice الدائمة ، لأكثر من 25.000 سنة وقد حفظت الحيوانات هذه بصورة جيدة. وهناك بعض المتحجرات ظهرت في القطران Tar والكهرمان Amber أو الرماد البركاني . هذا ومن الواجب قوله أن السجل الجيولوجي Geologic Record للحياة الماضية يعتبر سجل ذو مفارقات وغير دقيق إذ يشابه بقايا كتاب فقدت فصوله الأولى ولم يبقى منها إلا صفحات مبعثرة أو أجزاء من وسطه وآخره ، لذا ، يمكن أن تحصر الحيوانات التي تركت متحجرات كالآتي : 1- بقايا الحيوانات الميتة التي نجت من التلف . 2- الحيوانات التي دفنت في ترسبات أو رماد أو ثلوج .. الخ . 3- الحيوانات التي قاومت الحرارة الشديدة والتحطم والانحناء التي عانت منه بعض الصخور . 4- الحيوانات التي نجت من التعرية والتأكل والرياح العائلية التي تعرضت لها الصخور حيث شوهدت وفحصت متحجراتها من قبل علماء المتحجرات . ثمل ماوجد من متحجرات جزء يسيرا من العدد الهائل من الحيوانات التي عاشت في الماضي السحيق ، فبعض أنواع الحيوانات ربما لم تكون متحجرات أبدا لكونها رخوة الأجسام أو لربما عاشت في ظروف لم يحدث فيها تحجر . هذا وأن كثيرا من المتحجرات تحطمت نتيجة التغيرات التي طرأت على الصخور المتحجرة كالتعري والتآكل . أو انتقال هذه الطبقات الصخرية إلى أعماق القشرة الأرضية نتيجة انكسارات في قشرة الأرض نتيجة البراكين ، أو أن هذه الصخور توجد اليوم في قاع البحار والمحيطات والتي تكون من الصعب جدا أو من المستحيل الوصول إليها .

هـ) الأدلة المستمدة من التوزيع الجغرافي للأحياء : لاحظ داروين في خلال رحلته ظهر سفينة بيجل Beagle بأن النباتات والحيوانات لاتوجد في كل الأماكن التي تتوفر لها الظروف المتناسبة من مناخ وعوامل أخرى مثلا في أواسط أفريقيا هناك فيلة Eliphants وغوريلا Gorillas وشمبانزي Chimpanzees وأسود Lions ونوع من الغزلان Antelopes . بينما في البرازيل المنطقة المشابهة لأواسط أفريقيا بالمناخ لاتعيش مثل هذه الحيوانات ولكن هناك حيوانات مختلفة مثل القرود ذات الأذناب الماسكة Prehensile Tailed Monkeys والكسلان Sloth والتابير Tapirs ، وهي من الحيوانات التي لاتوجد في أواسط أفريقيا ، لذا فإن حقيقة الجغرافية الحياتية Biogeography كانت من النقاط المهمة التي اعتمدها كل من داروين وألفرد رسل في اعتقادهم بأن التطور العضوي قد حدث بواسطة الانتخاب الطبيعي Natural Selection . فالتوزيع الجغرافي للحيوانات كما نراه اليوم والمواقع التي اكتشفت فيها متحجراتها يمكن أن تفهم فقط بالاعتماد على أسس التاريخ لكل نوع وعلى حركات الصفائح التركيبية Tectonic Plates لقشرة الأرض . إن لكل نوع من الحيوانات مدى Range والذي هو عبارة عن جزء من الأرض يتواجد فيه ، فمدى نوع ما قد ينحصر في قلة من الأميال المربعة أو قد يشمل الأرض بأكملها كما في حالة الإنسان . عموما ، إن مديات الأنواع المتقاربة ، أو النويعات ضمن النوع الواحد ، تكون غير متطابقة وكذلك لاتكون مبتعدة كثيرا عن بعضها ، ولكنها تكون متقاربة ومعزولة عن بعضها بواسطة حواجز ، هذا ماسمى بقاعدة جوردن Jordan's Rule نسبة إلى الشخص الذي وضعها . ويمكن أن نفهم هذه القاعدة بالاعتماد على أن فكرة العزل Isolation يمكن أن تؤدي إلى نشوء نوع جديد . فالنوع الواحد لاينقسم طالما تكون مجموعته قادرة على التناسل فيما بينها ، ولكن عند وجود حاجز Barrier فيمكن أن تقسم مجموعة النوع إلى قسمين وهذا مما يؤدي إلى استحالة التناسل بينهما وبالتالي ، وبعد فترة من الزمن ، تتجمع في كل قسم معقدات جينية مختلفة ، فتكون النتيجة تكوين نوعيين منفصلين . إنمن الفرضيات الأساسية في الجغرافية الحيوانية أن كل نوع من الحيوانات ينشأ لمرة واحدة ويدعى محل نشوئه الأولى بمركز المنشأ Center of Origin . إن مركز المنشأ ، ليس بنقطة واحدة ولكنه يعتبر مدى المجموعة حيث يتكون النوع الجديد . ينتشر من مركز المنشأ أفراد النوع تحت ضغط ازدياد المجموعة ويستمر الانتشار حتى يتوقف عند وصول حاجز ما الذي قد يكون طبيعي مثل محيط أو جبل أو صحراء . أو بيئي مثل مناخ غير مناسب أو حاجز حياتي كعدم توفر الغذاء أو وجود أنواع أخرى تفترس النوع المنتشر أو تنافسه وعلى الغذاء والمأوى . إن الأماكن المعزولة عن العالم لفترة طويلة ، لها تجمع غريب وفريد من الحيوانات مثل أستراليا وأمريكا الجنوبية . ففي أستراليها هناك مجموعة من الثدييات الأحادية المسلك Monotremes والكيسيات (مثل الكنغر) Marsupials . هذا وإن قارة أستراليا انفصلت عن جزر الملايا خلال الحقبة المتوسطة Mezozoic Era وقبل نشوء الثدييات المشيمية Mammals Placentalكما لم تضحمحل الثدييات البدائية فيها كما حدث لمعظم أحادية المسلك والكيسيات في أغلب بقاع العالم عن طريق المنافسة مع الثدييات المتأقلمة جيدا التي هي الثدييات المشيعية . ومن الجدير بالذكر أن الكنغريات الأسترالية قد تطورت إلى مجموعة كبيرة من الأشكال كل منها تأقلم لفئة من العوامل البيئية . وهناك مثال آخر للتوزيع الجغرافي للحيوانات ، مثلا الحيوانات والنباتات الموجودة في الجزر المحيطية Oceanic Islands تشابه بصورة عامة حيوانات الأرض القريبة منها وتشمل أنواعا قد لاتوجد في مكان آخر . درس داروين نباتات وحيوانات جزر كيب فيريد Cabe Verade Island التي تقع على بعد حوالي 400 ميل شرق داكار في أفريقيا وكذلك جزر كالاباكوز Galapagos Islands الواقعة على بعد مماثل شرق الإكوادور . كانت الحيوانات والنباتات الموجودة في كل أرخبيل Archipelago محلية إلا أن حيوانات كيب فيريد كانت تشابه الأنواع الأفريقية في حين كانت حويانات كالاباكوز تشابه تلك الموجودة في أمريكا الجنوبية . هاجرت حيوانات القارات المجاورة وانتقلت إلى هذه الجزر وبالتالي تطورت إلى أنواع جديدة . إن الحيوانات والنباتات الموجودة في الجزر المحيطية هي فقط الحيوانات التي أفلحت في هذه المرحلة . مثلا لايوجد ضفادع أو علاجم في كالاباكوز ولايوجد ثدييات برية مع العلم أن الظروف البيئية الجوية تكون مناسبة لمعيشتها . هناك عدة حقائق تخص التوزيع الجغرافي للحيوانات والتي يمكن أن تفهم فقط الاعتماد على تاريخ نشوء هذه الحيوانات . مثلا التماسيح الأمريكية Alligators والتي توجد فقط في الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك فينهر زانكستي Xangste River في الصين . أما نبات الساسافراس Sassafras ونبات التوليب Tulip ونبات المنغوليا Magnolias توجد فقط في شرق الولايات المتحدة واليابان والصين الشرقية . أما عن سبب هذا التوزيع الغريب في الحيوانات والنباتات هو أنه في الحقبة الحديثة Cenozoic فإن نصف الكرة الأرضية الشمالي كان أكثر تسطحا من يومنا هذا وكانت أمريكا الشمالية متصلة مع آسيا بواسطة جسر أرضي مشابه لمضيق بيرينك Bering Strait . إن مناخ تلك الفترة كان أكثر حرارة منشرة في تلك البقعة وبعد الحقبة المتوسطة وعند ازدياد ارتفاع جبال روكي Rockes فإن الجزء الغربي من الولايات المتحدة أصبح أكثر برودة وأ:ثر جفافا . وعند فترة البليستوسين Pleistocene فإن الصفائح الثلجية القادمة من الشمال قابلت الصحراء وجبال منطقة الشمال الغربي الأمريكي ونتيجة لذلك فإن الحيوانات والنباتات التي كانت تعيش في تلك المنطقة اندثرت أو هاجرت . وقد كانت هناك مناطق لم تصلها الثلاجات Glaciations في الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة وفي الصين الشرقية . لذا ، عاشت فيها التماسيح وأشجار المنغوليا ولما كانت التماسيح وأشجار المنغوليا للمنطقتين المذكورتين سابقا قد انعزلتا لمدة ملايين من السنين ، لذا فقد تجمعت في كل من التماسيح وأشجار المنغوليا طفرات عشوائية مختلفة Mutations ولهذا نراها تختلف اليوم قليلا فيما بينها وتمثل أنواع متقاربة تقع في نفس الجنس . و) الأدلة المستمدة من علم الوراثة الخلوية Cytogenetics : قبل آلاف السنين ، كان الإنسان يختار حيوانات ونباتات ويكاثرها لاستعماله الخاص . ونتيجة لهذا تكيفت سلالات كثيرة منها لأغراض مختلفة وأصبحت مع مرور الزمن أنواع ثابتة ، هذا مايسمى بالانتخاب الاصطناعي Artificial Selection والذي قدم كثيرا من النتائج البارزة مشابها إلى الانتخاب الطبيعي Natural Selection . تختلف جميع السلالات الحالية من الكلاب كثيرا في اللون والحجم ونسبة طول الجسم بحيث إذا أرجعت هذ الكلاب إلى البراري Wilds فبدون شك سوف تعتبر أنواعا منفصلة . هذا مع العلم أن هذه الكلاب يمكن أن تتزاوج مع بعضها Interfertile وتنتج أفرادا خصبة . وقد أصبح معروفا أن هذه الكلاب انحدرت من أصل واحد ولهذا تكون جميعها عبارة عن سلالات Varieties تقع تحت نوع واحد Single Species . وهناك سلالات متماثلة تكونت في كل من القطط والدجاج والأغنام والماشية والخيول . إن الدراسات الوراثية Genetics يمن أن تكشف النقاب عن السلف المشترك Common Ancestor للحيوانات والنباتات الحديثة . فبواسطة التقنيات الخلوية Cytological Techniques يمكن مقارنة أشكال الكروموسومات ، وعن طريق التقنيات الوراثية Breeding Techniques يمكن مقارنة أنواع الجينات وترتيبها في كروموسوم ما وفي سلسلة من الأحياء . وانطلاقا من هذا الأساس وجد بأن نبات التبغ الحالي Nicotiana tabacum كان قد نشأ من نوعين بريين . وفي الحيوان . وجد بأن التفاصيل التركيبية للكروموسومات العملاقة Giant Chromosomes الموجودة في الغدد اللعابية لذبابة الخل ، لها أهمية رئيسة للكشف عن التاريخ التطوري للأنواع العديدة من هذه الحشرات .

و) الأدلة المستمدة من علم الوراثة الخلوية Cytogenetics : قبل آلاف السنين ، كان الإنسان يختار حيوانات ونباتات ويكاثرها لاستعماله الخاص . ونتيجة لهذا تكيفت سلالات كثيرة منها لأغراض مختلفة وأصبحت مع مرور الزمن أنواعا ثابتة ، هذا مايسمى بالانتخاب الاصطناعي Artificial Selection والذي قدم كثيرا من النتائج البارزة مشابها إلى الانتخاب الطبيعي Natural Selection . تختلف جميع السلالات الحالية من الكلاب كثيرا في اللون والحجم ونسبة طول الجسم بحيث إذا أرجعت هذه الكلاب إلى البراري Wilds فبدون شك سوف تعتبر أنواعا منفصلة . هذا مع العلم أن هذه الكلاب يمكن أن تتزاوجمع بعضها Interfertile وتنتج أفرادا خصبة . وقد أصبح معروفا أن هذه الكلاب انحدرت من أصل واحد ولهذا تكون جميعها عبارة عن سلالات Varieties تقع تحت نوع واحد Single Species . وهناك سلالات متماثلة تكونت في كل من القطط والدجاج والأغنام والماشية والخيول . إن الدراسات الوراثية Genetics يمكن أن تكشف النقاب عن السلف المشترك Common Ancestor للحيوانات والنباتات الحديثة . فبواسطة التقنيات الخلوية Cytological Techniques يمكن مقارنة أشكال الكروموسومات ، وعن طريق التقنيات الوراثية Breeding Techniques يمكن مقارنة أنواع الجينات وترتيبها في كروموسومات ما وفي سلسلة من الأحياء . وانطلاقا من هذا الأساس وجد أن نبات التبغ الحالي Nicotiana Tabacum كان قد نشأ من نوعين بريين . وفي الحيوان ، وجد أن التفاصيل التركيبية للكروموسومات العملاقة Giant Chromosomes الموجودة في الغدد اللعابية لذبابة الخل ، لها أهمية رئيسة للكشف عن التاريخ التطوري للأنواع العديدة من هذه الحشرات .

علم البيولوجيا الجزيئية Molecular Biology : إن العلاقات التطورية بين الأنواع المختلفة من الأحياء تنعكس في المادة الوراثية (الجينات) والبروتينات التي تولدها . فإذا امتلك نوعين من الأحياء مكتبة مماثلة للجينات والبروتينات التي تولدها . فإذا امتلك نوعينمن الأحياء مكتبة مماثلة للجينات والبروتينات بنفس التسلسل من الوحدات (Monomers) والتي تتطابق مع بعضها عن قرب فإن ذلك يعني بأن هذا التسلسل قد تم نسخه من أصل مشترك واحد . إن علم البيولوجيا الجزيئية يدعم تنبؤات داروين التي أشارت إلى أن كل أشكال الحياة مترابطة مع بعضها إلى حد معقول خلال التفرع النازل من الأفراد القديمة . وإن الأحياء المتباعدة من النواحي التصنيفية مثل الإنسان والبكتيريا تملك بعض البروتينات المشتركة . وكمثال على ذلك ، البروتين Cytochrome C وهو البروتين الذي يساهم في عمليات التنفس الخلوي في الأنواع الهوائية وخاصة نظام نقل الإلكترونيات Electron Transport System . إن طفرة وراثية استبدلت بعض الحوامض الأمينية في أماكن معينة في البروتين خلال مراحل التطور العضوي ومع ذلك فإن تركيب بروتين Cytochrome C هي قريبة من بعضها في التركيب والوظيفة . وقد كشفت الأبحاث العلمية بأن تسلسل الحوامض الأمينية في تركيب البروتين Cytochrome C بين الإنسان والقرد يختلف فقط في حامض أميني واحد . ويختلف تركيب هذا البروتين بين الإنسان والبط بحوالي أحد عشر حامض أميني وبين الإنسان والخميرة Candida بحوالي إحدى وخمسين حامض أميني . وبنفس الأسلوب فإن المقارنة بين عدد الحوامض الأمينية المختلفة في الهيموغلوبين Hemoglobin في الفقريات يوثق دليل جديد من علم المتحجرات وعلم التشريح المقارن حول العلاقات التطورية بين هذه الأنواع . وإن الشفرة الوراثية المشتركة Genetic Code بين الأحياء هي دليل حاسم على أن الأحياء ذات أصل مشترك . وبالتأكيد فإن لغة الشفرة الوراثية قد مرت خلال كافة التفرعات في شجرة الحياة منذ ابتداء الشفرة في أشكال الأحياء المبكرة . لذلك ، فإن علم البيولوجيا الجزيئية قد أضاف فصل جديد إلى الدليل بأن التطور هو الأساس لوحدة Unity وتنوع Diversity الحياة على كوكب الأرض . كما أن التطور في المنظومة الحياتية هو ليس فرضية علمية ولكنه واحد من النظريات الموحدة في علم البيولوجيا . وإن موقع نظرية التطور Theory of Evolution في حقل البيولوجيا له نفس الموقع الذي تشغله نظرية الجراثيم المرضية Germ Theory في الطب .

نظريات التطور Theories of Evolution : هناك عدة محاولات لتفسير أصل الإنسان والحيوانات من أهمها مذهب الخلق الخاص الذي يعتقد بأنه حدث عن طريق القوة الخارقة للطبيعة Supernatural Power إلى نهاية القرن الماضي ، آمن كثيرا من العلماء بأن الأنواع خلقت على انفصال . لقد اعتقد كوفير بأن سبب انقراض الحيوانات يعود إلى سلسلة من الكوارث Catastrophes آخرها كان طوفان نوح المذكور في الكتب المقدسة . واعتقد كوفير بأنه بعد كل كارثة تعود الأرض وتسكن مرة أخرى بواسطة مجموعة أكثر تطورا من التي سبقتها . إن الاعتقاد بالكوارث رفض من قبل شارل ليل (1797-1875) Charles Lyell . وقد أوضح ذلك في كتابه (1830-1833) Principle of Geology ، واعتقد ليل بأن العمليات الجيولوجية مثل الترسيب Sedimentation وارتفاع قشرة الأرض Uplift والتعرية Erosion هي عمليات مستمرة وتقع تحت نظام التطور . من أهم النظريات التي وضعت لتفسير التطور هي :

نظرية لامارك في وراثة الصفات المكتسبة : كانت أول نظرية متكاملة وضعت في التطور من قبل جين بابتستي لامارك (1744-1829) Jean Baptiste Lamarck عالم التشريح والتصنيف حيث تبلورت في سنة 1801 ، وبعدئذ وردت في كتابة 1809 Philosophie Zoologique . اعتقد لامارك بأن هناك استمرارية في اختلاف الأنواع وأن هناك تطور مطرد في الشكل والتركيب . إن نظريته يمكن أن تلخص : بأن المحيط يؤثر على شكل وتركيب الحيوان كما أن الاستعمال المستمر Continuous يجعل العضو وينمو ويكبر في الحجم ، وأما بالنسبة للعضو الذي لايستعمل Disuse يضعف ويضمر وأخيرا يختفي . ولهذا فإن الاكتساب أو الفقدان يأتيان نتيجة لتأثير المحيط وكذلك خلال الاستعمال وعدم الاستعمال (الإهمال) Use and Disuse ، وتحفظ هذه الصفات بواسطة التكاثر . هذا وقد وضح نظريته بالمثالين الآتين : فقد افترض أن الطيور المائية قد نشأت من الأشكال البرية ، فالطير البري الذي ذهب للبحث عن الغذاء في الماء توسعت أصابعه لضرب الماء عند حركته فيه فالجلد الموجود في قواعد الأصابع توصع كثير ونتيجة لاستمرارية الحركة العضلية للقدمين سمح بمرور مزيد من الدم في القدمين . هذا مما سبب في تضخم وتكيون مايعرف بالصفاق Web بين الأصابع كما في البط والبطريق والطيور المائية حركتها بين الحشائش يمتد جسمها باستمرار خلال المسافات الضيقة وكانت لاتستخدم أرجلها بل كانت هذه الأطراف تعرق عملية الزحف كما أن الأطراف الأربعة القصيرة لايمكن أن تحرك جسمها الطويل ، لذا فقدت الأفاعي هذه الأطراف وأصبحت عيناها جانبيتان وهي أحسن وضع ملائم للرؤية ، في حين بقيت الأطراف والأرجل في الزواحف الأخرى . لايوجد برهان يعتمد عليه لإثبات نظرية لامارك وليس لها الكثير من المؤيدين اليوم ، إذ أن عضلات الرياضي تزداد في القوةوالحجم عندما تستعمل وتضمحل في الحجم عندما تتوقف التمارين إلا أن تضخمها لايورث في الأطفال . وكذلك فإن قطع ذيل الحيوانات مثل الأغنام لعدة أجيال متعاقبة لم يجعلها تورث هذه الصفة . فقد قام أيضا العالم الروسي الشهير بافلوف Pavlov بتدريب الفئران لتقترب منالطعام عند سماع جرس واعتقد بافلوف بأن هذا العمل يصبح أكثر علما في الأجيال المتعاقبة من الفئران . كذلك وجد ماكدوكال Macdougall نتائج مشابهة في تدريب الجرذان ولكن لم يستطع أحد منهما أن يعطينا أي دليل مقنع لهذه النتائج . إن هذا الاستنتاج غير مدهش حيث أن الصفات الوراثية تنتقل عن طريق الخلايا الجنسية وليس الخلايا الجسمية إذ أن الخلايا الجسمية لايؤثر على الخلايا التناسلية . وقد وضحت هذه أكثر من خلال تجارب كل من كاسل وفيلبس Cstle & Philips واللذين أبدلا مبيض أنثى خنزير غينا الأبيض بمبيض أنثى سوداء اللون وبعد أن لقحت هذه الأنثى ولمرتين من قبل خنزير ذكر أبيض ، كانت الصغار الستة المتكونة سوداء اللون ، وكانوا أنقياء وراثيا Homozygous .

داروين ونظرية الانتخاب الطبيعي : كان جارلس داروين (1809-1882) من الإنكليزالمهتمين بالطبيعة وكان دقيق الملاحظة ذا أفق واسع في التفكير . وفي غضون فترة شبابه عمل كعالم من علماء الطبيعة . سافر في الفترة 1831-1835 على ظهر سفينة بيجل Beagle التي أبحرت إلى جنوب أمريكا وجزر كالاباكور ومناطق أخرى . ومن خلال ملاحظاته كتب تقارير مفصلة ودقيقة عن البرنقيلات (مفصلية الأرجل) Barnacles ، ومتحجرات الثدييات ، وعلم الأرض ، والجزر المرجانية . لقد بدأ يأخذ الملاحظات عن أصل الأنواع سنة 1837 من متحجرات أمريكا الجنوبية والتي أصبحت فيما بعد البذور الأولى لنظريته . في السنة الالية قرأ داروين مقالة مالثوس عن الجماعة . Malthus Essay on Population حيث أوضح مالثوس كيف أن الجماعة تزداد بنسبة هندسية Geometric Ratio إذ تتقيد بكمية الغذاء المحدودة . هذا وقد فسرت كتابات داروين بأن الصراع لأجل البقاء Struggle for Existence كانت الطريقة التي تعمل بها الجماعة الحيوانية ، هذا مما يكون سببه بأن الصفات المناسبة تتجمع في الحيوان والصفات غير المناسبة تضمحل فتكون النتيجة تكوين النوع. كتب داروين في سنة 1844 خلاصة لنظريته واستمر بجمع البيانات من البحوث الأصلية وملاحظاته الشخصية ومن الأشخاص الآخرين . في تلك الفترة كان هناك عالم إنكليزي آخر من علماء الطبيعة هو ألفريد رسل ولاس (1823-1931) Alfred Russel Wallace ، عندما كان يدرس حيوانات ونباتات أرخبيل الملايا Malay Archipelago توصل بصورة مستقل وبسرعة إلى استنتاج مشابه لما وجده داروين . وأرسل في سنة 1858 مقالة إلى داروين . هذا وإن تقريرا ولاس وداروين قرئا في مؤتمر جمعية لينايوس المنعقد في لندن في الفاتح من تموز 1858 . نشر داروين في سنة 1859 كتابه الشهير أصل الأنواع بواسطة الانتخاب الطبيعي . كان هذا الكتاب من أهم الكتب التي صدرت في القرن التاسع عشر ولقد احتوى على : 1- براهين مهمة عن التطور العضوي . 2- مجادلات عن أن الانتخاب الطبيعي هو العملية التي حدث بها التطور . لم يكن مذهب التطور في الأصل يعود إلى داروين ولكن الأدلة التي قدمها داروين جعلته يربح المساندة من قبل علماء ومثقفي تلك الفترة . لقد هوجمت نظرية داروين والتي عرفت بالداروينية بطريقة غير علمية في تلك الفترة وحتى بعد موته . وبعد تلك الفترة أخذ الكثير من الباحثين على عاتقهم البحث عن حقائق أخرى لتفسيرها على ضوء نظرية داروين . إن خلاصة نظرية داروين يمكن أن تشمل النقاط التالية : 1- الاختلافات Variations : من بين جميع الحيوانات التي تتكاثر جنسيا لا يوجد هناك تشابه مطلق بين اثنين منهما . يختلف كل فرد من كل نوع في الحجم ، ونسبة طول الجسم ، واللون والتراكيب الداخلية والخارجية ، ووظائف أعضائه والعادات من الأفراد الأخرى في ذلك النوع . لم تكن قوانين الوراثة في أيام داروين معروفة والاختلافات الموروثة لم يستطع داروين تمييزها عن الاختلافات غير الموروثة التي تنتج عن الاختلافات في الغذاء ودرجة الحرارة والعوامل البيئية الأخرى . لقد لاحظ داروين بأن الحيوانات الداجنة لها اختلافات جمة عن الأنواع البرية Wild Animals ، كذلك عرف بأن الإنسان أنتج عدة أنواع داجنة بواسطة عملية الانتخاب الاصطناعي Artificial Selection أو كاثر الحيوانات التي تمتلك الصفات الموروثة والتي لها أهمية في حاجة الإنسان وكذلك عرف بأن كثيرا من المربين قد انتخبوا سلالات جيدة من الحيوانات بواسطة تجميع تدريجي للصفات المفيدة والموروثة خلال عدة أجيال . لقد اعتقد داروين وكان محقا بأنه في أغلب الأحيان تنشأ السلالات الداجنة من أسلاف السلالات البرية مثلا نشأت جميع الأرانب الأوروبية من الأرنب الرمادي وجميع أنواع الحمام مثل الهزار Pouters وغيره نشأت من الحمام الطوراني Rock Dove . عندما تشاهد هذه السلالات من قبل عالم الحيوان اليوم ، سوف تحسب كل سلالة على أنها نوع لكثرة الاختلافات الشكلية بينها ، ولكن بالحقيقة هي نوع واحد حيث أن لها القابلية للتزاونج فيما بينها وإنتاج أفراد خصبة . لذا ، فقد أوضح داروين أن الاختلافات البسيطة في الحيوانات البرية هي المادة التي يعمل بها التطور في الطبيعة .

2- الزيادة حسب النسب الهندسية Geometric Ratio of Increase : إن جميع أشكال الحياة لها القدرة على التكاثر السريع . مثلا البراميسيوم Paramecium هو من الحيوانات الابتدائية الذي له القابلية على الانشطار حوالي 600 مرة في السنة . فإذا عاشت جميع الأفراد واستمرت هذه الأفراد بالانشطار فبعد عدة أشهر يزيد حجم كتل البراميسيوم عن حجم الأرض نفسها . كذلك الحال بالنسبة لذبابة الخل Drosophila التي تكمل دورة حياتها من طور البيضة إلى مرحلة إنتاج البيوض في فترة (10-14) يوم وكل أنثى تضع 200 بيضة أو أكثر ، ففي خلال (40-50) يوم إذا عاشت جميع الحشرات وتكاثرت سوف يكون عددها 200.000.000 وفي خلال فصل الصيف فقط سوف يصبح عددها كبير جدا . إن الجرذ البني والعصفور الإنكليزي وحفار الذرة الأوروبي في الولايات المتحدة ، والأرنب الأوروبي في أستراليا ، هي عبارة عن أمثلة من الآفات تكاثرت بحيث بقيت مع الاحتمالات المتوقعة عندما أدخلت في محيط جديد مناسب . تحدث كوارث الحشرات المحلية وفئران المراعي عندما تتوفر كمية الغذاء وبصورة فجائية وتكون المفترسات قليلة والظروف الأخرى مواتية للتكاثر .

3- الصراع من أجل البقاء Struggle for Existence : تحت الظروف الاعتيادية Ordinary Conditions لايزيد عدد الحيوانات زيادة كبيرة . تميل جماعة كل نوع Population or Each Species إلى البقاء بصورة ثابتة نسبيا وذلك لوجود عدة مثبطات . فهناك عدة عوامل محددة للحصول على الغذاء ، ومكان السكنى Shelter وأماكن التكاثر . تتنافس Competition أفراد النوع الواحد مع بعضها بعضا لهذه الاحتياجات وكذلك مع الأنواع الأخرى للاحتياجات المتشابهة ، وإذا زاد أفراد جماعة النوع الواحد فإنها تتعرض إلى ازدياد المفترسات وتصبح المجموعة حقلا خصبا للطفيليات والأمراض . إن قانون (الصراع لأجل البقاء) ليس دائما معناه المعركة المنتصرة ، بل إنه صراع يستمر طوال حياة الفرد . ويتضمن التكاثر . إذن ، فالفرد يعتبر ناجحا في صراعه للبقاء إذا عاش ما يكفي أن يتكاثر لينتج جنسه .

4- الانتخاب الطبيعي Natural Selection : لقد افترض داروين بأن الأفراد التي تمتلك تكيفات نافعة قليلة عند صراعها من أجل البقاء تواجه ظروف الحياة بنجاح ، أي أنها تعيش وتتكاثر لإنتاج نوعها . سميت هذهالظاهرة من قبل هربرت سبنسر Herbert Spencer البقاء للأصلح " The Survival of The Fittest " وتحت هذا النوع من الانتخاب الطبيعي ، فإن الأفراد التي لاتمتلك تكيفات نافعة سوف تهلك وتفشل في إبقاء نوعها ، بحيث أن الصفات التي تحملها ستختفي من الجماعة . تتكرر هذه العملية في الأجيال اللاحقة وبالتدريج سوف تكون نتيجة وجود حيوانات متأقلمة بصورة تامة لمحيطها . في حالة تغيير الظروف البيئية سوف يكون هناك تغيير أيضا في صفات الحيوانات التي تعيش تحت عملية الانتخاب الطبيعي . فعندما يغير أحد الأنواع بيئته أو عندما ينتقل إلى بيئة جيدة فإنه سوف يتغير بالتدريج ليناسب الظروف الجديدة . فالحيوانات التي لاتستطيع أن تكون تغيرات لتلائم المحيط الجديد سوف تفنى بسرعة ، وعلى هذا الأساس اعتقد داروين بأن التغيرات التأقلمية التي تظهر فيه أي نوع هي المسئولة عن (أصل الأنواع) وكذلك عن اندثار الأنواع في العصور الجيولوجية الماضية . مثلا ، إذا ماانقسمت مجموعة من نوع واحد إلى قسمين وعاش كل قسم في ظروف معينة فإن كلا من هاتين المجموعتين ستكون صفات (تغيرات) تأقلمية لتلائم المحيط الذي وضعت فيه . تكون التغيرات في بداية الأمر بين القسمين قليلة ليتكون كل قسم من سلالة Race أو تحت نوع Subspecies وتكون لها القابلية على التزاوج فيما بينها وبعد مضي فترة معينة تصبح التغيرات التكيفية أكثر فأكثر إلى أن تكون عملية التزاوج وإنتاج الفرد المخصب غير ممكنة فيكون كل قسم من المجموعة الأصلية نوعا مستقلا بذاته . إن هذا الانفراج Divergence لتكوين نوع يستمر فتنفصل الأجناس والعوائل والرتب ..الخ . وهذا هو السبب الذي عزى إليه داروين وجود هذا العدد الهائل من الأنواع والعوائل المختلفة في المملكة الحيوانية والتي تكونت خلال فترة طويلة من العصور الجيولوجية . إن أغلب علماء الحياة قبلوا نظرية داروين كتفسير عام وجيد لحدث التطور وهناك بعض الاختلاف حول بعض القضايا التي لم تكن معورفة في زمن داروين والتي عرفت بعده عن طريق إجراء الأبحاث . فتفسير نظرية داروين على ضوء الاكتشافات الحديثة سميت بالداروينية الجديدة Neo-Darwinism . هذا ، وهناك نظرية ثالثة عرفت بنظرية الطفرة Mutation Theory وضعت من قبل عالم الوراثة هوغودي فري (1848-1935) Hugo de Vries وهو أحد الباحثين الذين اكتشفوا قوانين مندل في الوراثة سنة 1900 ، فقد لاحظ دي فري عدة نبتات لها صفات جديدة وخصبة أي لها القابلية على إنتاج صنفها مثل إجراء التجارب على نبات آذان الدب Evening Primrose واعتقد أن سبب وجودها هو حدوث طفرات . وهكذا أعلن نظريته التي تعزي سبب ظهور الأنواع الجديدة إلى حدوث تغييرات سريعة وواضحة تسببها الطفرات وليست تغيرات قليلة وتدريجية كالتي تحدث عند عمليات الانتخاب الطبيعي . ويمكن أن تتلخص هذه النظرية كما يأتي : 1- تنشأ الأنواع الجديدة من الكائنات الحية فجأة ودون مقدمات ، وذلك عن طريق الطفرات . 2- القدرة على الطفرة توجد كامنة في الأصول . 3- لاعلاقة للطفرة بالاختلافات العادية التي قد توجد في الشكل والصفات بين أفراد النوع الواحد . 4- تحدث الطفرة في اتجاهات عديدة ، قد تكون جيدة فتفيد أو غير جيدة فتضر . وأخيرا ، ونتيجة للتطور الحاصل في علم الوراثة والخلية فقد وضعت نظرية حديثة لتفسير آلية التطور العضوي عرفت بالنظرية التركيبية Synthetic Theory ، التي توفق ما بين نظرية الانتخاب الطبيعي وعلم الوراثة . تعتمد هذه النظرية على الأسس التالية : (أ) الطفرة Mutation ، (ب) إعادة تركيب المادة الوراثية Genetic Recombination ، (ج) الانحراف الوراثي Genetic Drift ، (د) الانتخاب الطبيعي . (أ) الطفرة Mutation : يمكن أن تعرف الطفرة بأنها تغيير في المادة الوراثية ، وقد يكون التغيير قليلا حيث يتغير نيوكليوتيد واحد في جزيئة الـ DNA أو قد يتضمن تغيير في تسلسل الجينات وإعداد الكروموسومات وأحجامها . وقد يؤدي هذا التغيير إلى ظهور أنواع جديدة . ب) إعادة الخلط Recombination  : تحدث إعادة الخلط خلال مراحل الانقسام الاختزالي الذي تعانيه الخلايا الجنسية . تحدث عملية خلط الجينات عن طريق تبادل أجزاء الكروموسومات أثناء العملية التي تعرف بالعبور Crossing Over وخلال الانعزال المستقل Independent Assortment . تؤدي إعادة الخلط إلى تكوين الكروموسومات بأجزاء جديدة وبالتالي أمشاج جديدة وعندما تتحد هكذا أمشاج مع بعضها عند عملية الإخصاب يمكن أن تؤدي إلى ظهور أفراد مختلفة . (ج) الانحراف الوراثي Genetic Drift : يطلق الانحراف الوراثي غلى عملية التردد النسبي للمورثات Relative Gene Frequency ويحدث غالبا في الجماعات الصغيرة الحجم . فعند انتشار طفرة ما فإنها تستقر لعدة أجيال وقد تختفي إذا لم يكن الانتخاب الطبيعي في صالحها . لذا ، فإن الجينات تعاني ترددا نسبيا في المجموعات من جيل إلى آخر وعن طريق الصدفة . د) الانتخاب الطبيعي Natural Selection : يعمل الانتخاب الطبيعي على إنجاح الأفراد التي تمتلك صفات تأقلمية ناجحة بينما الأفراد التي لاتمتلك مثل هذه الصفات تسقط من المجموعة ، كما تبين ذلك من الشرح المفصل لنظرية داروين في الانتخاب الطبيعي .

ماهو النوع ؟ يعرف النوع في حقل وراثة الجماعة Population Genetics بأنه : أعضاء النوع الواحد تتزاوج مع بعضها وتشترك في الجينات الوراثية Gene Pool . وإن كل نوع معزول تكاثريا عن الأنواع الأخرى . تشمل آليات العزل التكاثرية Reproductive Isolating Mechanisms كافة الصفات التشريحية Structural والوظيفية Functional والسلوكية Behavioral التي تمنع حصول التكاثر الناجح في عالم الحيوان . إن الآليات المقصودة هي : أ) آليات العزل قبل التزاوج Permating Isolating Mechanisms : وهي منع تطور الهجين المتولد من التزاوج وذلك خلال عزل الكميتات Gamete Isolation وموت البيضة المخصبة Zygote Mortality وعقم الهجيم Hybrid Sterility وتناقص ملائمة بقاء أفراد الجيل الثاني Reduced F2 Fitness وهي عوامل تمنع أي تداخل وراثي خارجي مع الجينات الوراثية Gene Pool لذلك النوع من الأحياء .

الجنس والتطور Sex & Evolution : الانتخاب الجنسي Sexual Selection : في جماعات الحيوانات المتزنة (غير المتطورة) يكون التزاوج عشوائي . والتزاوج غير العشوائي يمكن أن يتحدد من خلال الاختيار الرفيق الثاني Mate Choice أو التنافس Competition . ففي حالة اختيار الرفيق الثاني للتزاوج تقوم الإناث بانتخاب الذكر في ضوء السلوك والمظهر الخارجي . إن التنافس الذي يحصل بين الذكور لاختيار الإناث يصل إلى نتيجة واحدة وهي أن الذكر الأقوى هو الذي يتزاوج مع الأنثى . يبدو أن اختيار الرفيق الثاني يعمل على جذب الرفيق الآخر . إن أحد الأمثلة المهمة للصفات الجنسية المنتخبة هو ظهور ذنب الطاووس . إن الأداء السلوكي يساهم في البقاء الأصلح Fitness لأن ذلك يحصل أثناء مواسم التكاثر وليس بعده . والحقيقة إنه ربما يسبب الخطر على الحيوان من خلال جذب المفترسين أو أنه يتداخل مع الحركة . وإن التنافس ينتج عنه أيضا تراكيب جسمية ومظاهر سلوكية مثل القرون Antlers في الأيل ونطح الرؤوس في الخرفان . وبصورة عامة فإن التنافس أو اختيار الرفيق للتزاوج هي مظاهر شائعة في عموم الأحياء . في الأيل والأغنام على سبيل المثال ، فإن الإناث تنجذب نحو أصوات قعقعة القرون Antlers Rating وتناطح الرؤوس ولكن الإناث تتزاوج من الذكور الفائزة في التنافس . وقد افترض الباحثون بأن المغازلة Courtship والقرون Antlers الكبيرة وتناطح الرؤوس Head – Butting هي مؤشرات تقف ضد الانتخاب الطبيعي Natural Selection وذلك لأنها تجعل الحيوان أكثر عرضة للمفترسين وتزيد من استهلاك الطاقة . وقد أكد الباحثون في علم التطور بأن بقاء الحيوان الذي يملك صفات جنسية منتخبة يؤشر بأنه يملك صفات قوية تساهم في البقاء . مثل على ذلك ، تعرض الطاووس الأنيق إلى المتطفلين ، وأن التنافس بين الذكور من أجل الصفات المنتخبة جنسيا تمثل البقاء ، لذلك فإن الانتخاب الجنسي Sexual Selection هو حالة خاصة للانتخاب الطبيعي Natural Selection .

أهمية الجنس : تعتمد معظم الحيوانات على التكاثر الجنسي في حياتها البيولوجية . ويعتقد الباحثون بأن مضار التكاثر الجنسي تشمل : 1- الكائن الحي يستعمل نصف الأليلات الوراثية التي يملكها في إنجاب الأجيال الجديدة . 2- يحتاج إلى طاقة عالية لإنتاج الكميتات التكاثرية . 3- يستنزف الوقت الزمني الطويل من أجل إيجاد الرفيق المناسب للتناسل معه . 4- إنه يجعل الحيوانات أكثر عرضة للطفيليات والمفترسين أثناء التكاثر . 5- يتطلب توفر آليات متطورة لضمان أن الكميتات التناسلية لايتم تضييعها على الأنواع الأخرى المخطوئة . 6- إنه يحتاج إلى إتمام آليات الانقسام الاختزالي Meiosis والإخصاب Fertilization . 7- أن التكاثر الجنسي يتطلب توفر الذكور التي تقدم للنوع أي شيء عدى الحيوانات المنوية . 8- في عدة أنواع من الحيوانات فإن الجينات التي يساهم بها الذكر تحتوي على طفرات وراثية مقارنة مع الإناث لأنها مرت بدورات أكثر خلال مراحل الانقسام الاختزالي المنصف Meiosis . وفي الجانب الآخر ، فإن معظم علماء البيولوجيا يفترضون بأن فوائد التكاثر الجنسي هي من أجل زيادة التنوع الوراثي Genetic Variability وذلك خلال : 1- إعادة تركيب المادة الوراثية Recombination وهو نقل الآليلات بين الأزواج المتماثلة من الكروموسومات خلال عملية الانقسام الاختزالي . 2- إن التكاثر الجنسي يزيد من الاختلافات الوراثية خلال العبور Crossing Over وهو خلط الأليلات من فردين مختلفين . وإن التنوع الوراثي يعمل على : 1- يزيد من فرص التكيف Adaptation وخاصة للأفراد ذات الخصوبة العالية . 2- إن الأنواع التي تتكاثر جنسيا تتعرض إلى الانقراض أقل من غيرها من الأحياء وذلك لقدرتها السريعة على التكيف للتغايرات البيئية .

كيف تتطور الأنواع ؟ إن معنى التكيف الإشعاعي Adaptive Radiation هو التطور السريع من سلف مفرد للنوع إلى أنواع جديدة والتي انتشرت وتكيفت لطرق متنوعة في الحياة . إن أنواع العصافير Finches التي عاشت على جزر الغالاباكوز يعتقد بأنها انحدرت من شكل واحد من العصافير التي عاشت سابقا في الجزيرة ، وإن تزايد أفراد النوع الأصلي (الجماعة) Parent Population قاد إلى ظهور جماعات جديدة Daughter Population في الجزر المجاورة . وإن هذه الجماعات الجديدة قد خضعت لتأثيرات التأسيس Found Effect (مجموعة الأليلات الكثيرة في الجماعة المعزولة) والانتخاب الطبيعي Natural Selection . وفي ضوء هذه الحقائق فإن كل جماعة أصبحت متكيفة إلى موطن محدد على الجزيرة . ومع مرور الوقت ، فإن هذه الجماعات المتوزعة على الجزر أصبحت مختلفة من النواحي الوراثية عند استقرارها بشكل عشوائي في الجزر المختلفة . ولما كانت لاتتزاوج مع بعضها بسبب انعزالها فإنها أصبحت أنواع منفصلة . وهناك أدلة علمية على أن هذه الطيور تميز بعضها الآخر من خلال ملاحظة أشكال المناقير خلال المغازلة Courtship . إن إيقاف المغازلة بعد كشف الاختلاف في شكل المنقار بين هذه الطيور هو شكل سلوكي في آلية الغزل قبل التزاوج Premating Isolating Mechanism . وهناك مثال آخر يتمثل في وجود أشكال عديدة من طيور Honeycreepers في جزر هاواي التي انحدرت من سلف واحد جاء من آسيا أو أمريكا الشمالية قبل 5 مليون سنة . ويمكننا في الوقت الراهن ملاحظة الاختلاف الواضح في حجم المناقير وأشكالها للتغذية على مصادر الغذاء المتنوعة والتي تشمل البذور والفواكه والأزهار والحشرات .

الحياة تتطور وتتنوع : ربما تكونت الشمس والكواكب السيارة نتيجة لتجمعات دقائق الغبار وكتل الحجارة منذ مايقارب من 4.6 بليون سنة . وإن الحرارة الشديدة الناتجة عن طاقة الجاذربية Gravitational والنشاط الإشعاعي لبعض الذرات قد أدى إلى أن تصبح الأرض بشكل طبقات هي الجزء المركزي Core والغلاف Mantle والقشرة Crust . وإن ذرات الحديد والنيكل الثقيلة تصبح بشكل سائل مصهور Molten Liquid في الجزء المركزي . أما معادن السيليكات الكثيفة Silicate Minerals فتصبح بشكل غلاف شبه سائل Semiliquid Mantle . وإن هذا الغلاف الغير مستقر يسبب حركة القشرة الرقيق بشكل مستمر لذا ، لاتوجد كتل أرضية مستقرة في أثناء الفترة التي تطورت فيها الحياة . إن الغلاف الجوي البدائي Primitive Atmosphere ليس هو نفسه الغلاف الجوي الحالي . ويعتقد في الوقت الحاضر بأن الغلاف الجوي البدائي قد تكون بعد تكون الأرض حيث تسربت الغازات من داخلها لاسيما تحت تأثير البراكين Volcanic Action وقد تكون الغلاف الجوي من بخار الماء (H2O) وغازالنيتروجين (N2) وثاني أوكسيد الكربون (Co2) . وكان الغلاف الجوي البدائي بكميته القليلة من الأوكسجين الحر غلافا جويا مختزلا Reducing Atmosphere يقابله في الوقت الحاضر الغلاف الجوي المؤكسد Oxidizing Atmosphere . وكان هذا مصادفة لأن الأوكسجين يرتبط بالجزيئات العضوية وبذلك يمنعها من الارتباط لتكوين جزيئات أكبر . إن الماء الذي كان موجودا في البداية بشكل بخار في الغلاف الجوي قد كون غيوما كثيفة ، إلا أن البرودة قد أدت في النهاية إلى تكثيف البخار إلى سائل ، وبذلك بدأت الأمطار بالنزول . وقد كانت الأمطار بكمية أدت إلى تكوين المحيطات Oceans في العالم . وإن الغازات الذائبة في الأمطار قد انتقلت إلى المحيطات الحديثة التكوين . ويعتقد بأن الغازات الذائبة في الأمطار قد انتقلت إلى المحيطات الحديثة التكوين . ويعتقد بأن الغازات الذائبة بالرغم من كونها خاملة Inert نسبيا قد تفاعلت سوية لتكوين الجزيئات العضوية البسيطة عند تعرضها إلى مصادر الطاقة الخارجية القوية الموجودة في الأرض البدائية Primitive Earth . وقد تضمنت مصادر الطاقة هذه الحرارة المتولدة من البراكين Volcanoes وأحجار النيازك Meteorites والنشاط الإشعاعي الصادر من قشرة الأرض والتفريغ الكهربائي في البرق Lightining والإشاعات الشمسية لاسيما الإشعاع فوق البنفسجي Ultraviolet Radiation وقد أصبحت المحيطات البدائية بشكل حساء عضوي سميك القوام Thick Organic Soup وتكثفت الجزئيات العضوية البسيطة لتكوين الجزئيات الكبيرة Macromolecules التي تتميز بها الأشياء الحية والتي تشمل : البروتينات والحوامض النووية والدهون . وحالما أحاطت الأغشية الدهنية بعدد من هذه الجزيئات الكبيرة تكونت الخلية الأولية Protocell . وأخيرا تكون نظام التوليد الذاتي Self-Reproducing System المعروف في الوقت الحاضر (DNA --< RNA --< بروتين) ، وتكونت الخلية أو الخلايا الأولى . ولابد أن تكون الخلية أو الخلايا الأولى عضوية التغذية Heterotroph تعيش على الجزيئات العضوية المتكونة مسبقا Preformed في المحيط البدائي ، ولابد لهذه الخلية أو الخلايا الأولى أن تقوم بعملية التخمر اللاهوائي Anaerobic Fermentation وذلك لعدم وجود الأوكسجين في الهواء الجوي . لذا ، تدعى هذه الخلية بالمخمر عضوي التغذية Heterotrophic Fermenter . وحالما نفذت الجزيئات العضوية المتكونة مسبقا فإن التطور العضوي قد عزز الخلية التي لها القابلية على صنع غذائها بنفسها . لذا ، فقد ظهرت الكائنات التي تقوم بعملية التركيب الضوئي Photosynthesizers ، وأعطيت الأوكسجين كناتج عرضي . لقد غير وجود الأوكسجين الحر Free O2 من خاصية الغلاف الجوي ، حيث أصبح غلافا جويا مؤكسدا بدلا من الغلاف الجوي المختزل . وإن عملية التخليق اللاحيوي Abiotic Synthesis للجزيئات العضوية لم تكن ممكنة وذلك لأن الجزيئات العضوية التي تتكون ستتجزأ بعملية الأكسدة Oxidation . وحالما ازدادت مستويات الأوكسجين تطورت الخلايا التي لها القابلية على التنفس النوع الذي تستعمله أغلبية الكائنات الحية في الوقت الحاضر . أدى وجود الأوكسجين في الهواء الجوي إلى تكوين طبقة الأوزون Ozone Layer وتعمل هذه الطبقة على ترشيح الإشعاعات فوق البنفسجية ، وبذلك تقي الأرض من الإشعاع الخطير . وربما عاشت الكائنات الحية قبل هذه الفترة في أعماق المحيطات حيث لاتتعرض إلى الإشعاع الشديد الساقط على سطح الأرض . وقد انتشرت الحياة بأمان إلى المياه الضحلة ثم انتقلت إلى اليابسة Land ، وربما كانت النباتات أولى الكائنات الحية على اليابسة . ويبدو هذا منطقيا لأن الحيوانات تعتمد على النباتات بوصفها المصدر الغذائي . وإن أولى الفقريات التي سادت على اليابسة كانت البرمائيات Amphibians والتي يشير اسمها إلى أنها تقضي جزءا من دورة حياتها Life Cycle في الماء والجزء الآخر على اليابسة . وتعد الضفادع من البرمائيات حيث تتحول مرحلة اليرقة Tadpole Stage إلى مرحلة الضفدع البالغ . بعدها جاءت الزواحف Reptiles والتي لم تعد تحتاج للعودة إلى الماء للأغراض التكاثرية وذلك لأن إناثها تضع بيوض ذات قشور . وتوجد ضمن البيضة الأغشية خارج الجنين Extraembryonic Membranes والتي توفر جميع احتياجات الكائن الحي النامي . أما الطيور والثدييات فقد تطورت من الزواحف . ويعد الإنسان من الثدييات . وتتميز الثدييات بوجود الشعر وغدد الثدي Mammary Glands . ويعد الدماغ من أكثر الأعضاء تطورا في الثدييات حيث يصل حجمه الأقصى وتعقيده Complexity في الرئيسيات Primates والتي تمثل الرتبة Order التي يعود لها الإنسان . لقد بدأ تطور الإنسان منذ حوالي 5 مليون سنة ، لذا يشكل تطورنا نسبة 0.1% من التاريخ الكلي للأرض .

الإنسان الحديث يتطور : تمثل المقدمات Primates الثدييات المشيمية Placental Mammals المتكيفة للمعيشة على الأشجار فضلا عن احتوائها على الشعر وغدد الثدي . وتكون الأطراف Limbs متحركة Mobile كما هو الحال في الأيدي وذلك لأن إصبع الإبهام Thumb (الإصبع الكبير Big Toe في الرئيسيات من غير الإنسان) يقابل بقية الأصابع بحيث يمكنه أن يمس كل واحد منهم . لذا ، يمكن للحيوان من الرئيسيات أن يصل إلى غذائه (كالفواكه) ويجلبه بسهولة إلى فمه . ويمكن لهذا الحيوان أن يمسك الأشجار ويتحرر منها بسهولة وذلك بسبب استبدال المخالب Claws بالأظافر Nails . وقد أدت هذه المظاهر في الإنسان إلى استخدام الأدوات Tools . يعد الخطم Snout من التراكيب الاعتيادية في الحيوانات التي تكون فيها حاسة الشم متطورة بشكل جيد . أما في المقدمات فإن حاسة البصر تعد أكثر أهمية ويكون الخطم قصيرا بحيث يساعد العيون في الحركة في الجهة الأمامية للرأس . وهذا مما يؤدي إلى الرؤية المجسمة Stereoscopic Vision التي تساعد الرئيسيات في تكوين أحكام دقيقة حول مسافة فروع الأشجار المتجاورة ومواقعها . ويكون المخ Cerebrum في جميع الرئيسيات متطورا بشكل جيد . إذ يحتوي نصفي كرة المخ في القرود Apes والإنسان على طيات . ويلاحظ قلة أهمية المراكز الشمية ، بينما يكون الجزء البصري من الدماغ كبير نسبيا كما هو الحال في المراكز المسئولة عن السمع واللمس . إن ولادة واحدة في كل مرة تمثل المبدأ Norm في الرئيسيات ، إذ أن من الصعوبة العناية بذرية متعددة طالما كانت الرئيسيات تنتقل بين أغصان الأشجار . يكون المخ كبيرا بشكل خاص بحيث يكون هناك تأكيدا على سلوك التعلم . وتمتد قوة اعتماد الصغار على الأبوين ، وميل معظم الرئيسيات إلى تكوين وحدات اجتماعية Social Units تتضمن أفرادا من مختلف الأعمار والأجناس . وإن لذكر واحد أو عدة ذكور الحق في مشاركة مجموعة من الإناث . أما في المجتمعات البشرية فيلاحظ في أحيان كثيرة وجود أزواج أحادية الزواج Monogamous Pairs (زوج وزوجة) . تشير المعلومات المستقاة من الدراسات الجزيئية إلى أن الإنسان من الناحية الوراثية يشبه كثيرا أنواعا معينة من القرود (الشمبانزي Chimpanzee والغوريلا Gorilla) . وإن تسلسل النيوكليوتيدات في الجينات وتسلسل الحوامض الأمينية في البروتينات والخواص المناعية للجزيئات المختلفة كلها تشير إلى صلتنا القريبة بهذه القرود Apes . وهناك خصائص متعددة تميز الإنسان عن القرود تتضمن المشي بشكل منتصب . وإن فهمنا لأنفسنا بالمفهوم التطوري Evolutionary Sense ربما سيمكننا من قبول مسئولياتنا البيئية Ecological Responsibilities . وإن اعتمادنا على الطبيعة يماثل ذلك الموجود في القرود ، إلا أن هذه الحاجة تختفي من خلال ثقافة الإنسان Human Culture . وإن بعدنا عن مصدر احتياجاتنا الأساسية يؤدي في أحيان كثيرة إلى غياب معرفتنا البيئية .

العناية البشرية : يشير تصنيف الإنسان إلى أن الإنسان الحديث يقع ضمن العائلة البشرية Hominidae مع بقية الأشكال ذات الصلة القريبة . يعد جنس Australopithecus من العائلة البشرية . وتعود متحجرات هذا الجنس مايقارب 4 مليون سنة ، حيث وجدت في شرق أفريقيا وجنوبها . وفي هذه الفترة أصبح الجو باردا وجافا وانكمشت الغابات الاستوائية Tropical Forests . وإن الحيوانات الموجودة مع بقايا جنس Australopithecus كانت تعيش على الأرض وليست في الغابة . وإن أقدم نوع تابع لهذا الجنس هو A. afarensis وأن ذو قدمين Bipedal ويمشي منتصبا . ويمكن استنتاج ذلك من خلال دراسة عظام الهيكل ، فعلى سبيل المثال ، كانت عظام الحوض قصيرة لكنها عريضة . وقد احتفظت الجمجمة بالعديد من المظاهر الشبيهة بالقرود ، إلا أن الأنياب Canine Teeth كانت أصغر من تلك الموجودة في القرود . وإن حجم الدماغ يماثل ذلك الموجود في القرود (400 مليليتر) ولاتوجد أدلة تشير إلى استعمال الأدوات . ويبدو أن صفة القدمين تمثل أول صفة متميزة تطورت في الإنسان . لقد تمت تسمية عدد من الأنواع التابعة لجنس Australopithecus وذلك استنادا إلى الاختلافات الملاحظة في الأسنان والفكوك Jaws والجمجمة Skull وبشكل عام ، كان حجم الجسم في A. africanus أصغر مما هو عليه في A. robustus و A. boisei وكان للأشكال الكبيرة أسنان أمامية صغيرة وأسنان خلفية كبيرة جدا مما يشير إلى احتمالية كونها أكلات أعشاب Herbivores وإن حجم الدماغ في المتحجرات المتأخرة ازداد إلى مايقارب 600 مليلتر ، وقد وجدت الأدوات مع العظام . تعود متحجرات النوع Homo habilis إلى مايقارب 1-1.6 مليون سنة ، وقد وجدت أيضا في شرق أفريقيا وجنوبها . وبالرغم من كون الوجه لازال بارزا في هذا الجنس ونوعه ، إلا أن لهذا النوع دماغا أكبر (حجمه 700 مليليتر) وأسنانا أصغر من تلك الموجودة في العديد من أنواع جنس Australopithecus ويعتقد البعض بأن هؤلاء البشر كانوا أول من صنع الآلات الحجرية البسيطة . ويعني اسم النوع Habilis بالرجل الماهر أو البارع Handy Man . ويفترض بقية المختصين بأن المتحجرات التي سميت Homo Habilis هي في الحقيقة تابعة للجنس Australopithecus . وقد ذكر هؤلاء المختصين بأن صنع الأدوات قد بدأ مع الإنسان Australopithecus . أوضحت المتحجرات في أفريقيا وجود النوع Homo erectus والذي يعود إلى حوالي 1.5 مليون سنة . وتشير هذه المتحجرات إلى أن حجم أفراد هذا النوع هو بقدر حجم الإنسان الحديث وإن حجم الدماغ يماثل ذلك الموجود في الإنسان الحديث (1300 مليليتر) . وإن جمجمة Homo erectus هي مزيج من مظاهر متقدمة جدا وأخرى بدائية . وتبين المظاهر الهيكلية إلى أن لهذا الإنسان قدرة تحمل كبيرة Endurance على المشي Walking والجري Running بالمقارنة مع الإنسان الحالي . وكان الحوض ضيقا ، وإن الجزء الواقع بين كرة عظم الفخذ Ball ولساق عظم الفخذ كان طويلا . والحوض الواسع لايعد تكيفا للمشي بل إنه مهيأ لولادة نسل برأس ودماغ كبيرين . لقد غادر الإنسان Homo erectus أفريقيا وتجول على نطاق واسع في أوراسيا Euroasia (أوروبا وآسيا) . ولا زالت الفترة الزمنية التي حدث فيها ذلك موضع نقاش ، إلا أن المتحجرات قد وجت في أوروبا والصين (سمي إنسان بكين) وجزيرة جاوة (سمي إنسان جاوة Java Man) وتشير التقنيات الحديثة إلى أن الإنسان جاوة يعود إلى العصر نفسه الذي كان فيه الإنسان Homo erectus في أفريقيا . وقد صنع هؤلاء البشر أدوات أكثر تطورا بضمنها الفؤوس اليدوية Handy Axes ، وربما كان هؤلاء البشر صيادي كبار الحيوانات Big-game Hunters . وقد كانت لديهم معرفة بالنار وربما طهوا اللحوم قبل تناولها . تعود متحجرات الإنسان نياندرتال Homo sapiens neanderthalensis إلى حوالي 100000-35000 سنة . وإن كلمة نياندرتال Neanderthal مشتقة من وادي ناندر Neander Valley في ألمانيا ، حيثوجد هذا النوع أول مرة . وإن جمجمة إنسان نياندرتال تشابه جمجمة إنسان Homo erectus باستثناء أن حجم دماغ النياندرتال (1330 مليلتر) هو أكبر قليلا من حجم الدماغ في الإنسان الحديث . أما الجسم فكان أقصر وأكبر كتلة مما هو عليه في الإنسان الحديث ، وأن الدماغ الكبير قد يرتبط بحاجة ذلك الإنسان إلى السيطرة على العضلات الكبيرة . ويعتقد في الوقت الحاضر بأن إنسان النايندرتال كان يقف منتصبا بشكل كامل وربما كانت حركته أكثر بطئا مما عليه في الإنسان الحديث . وقد مات إنسان النايندرتال منذ حوالي 50000-40000 سنة لأسباب غير معروفة . وربما تزاوج مع الإنسان الحديث Homo sapiens sapiens أو استبدل به . لازالت البحوث جارية حول أين ومتى تطور إنسان Homo sapiens sapiens . وربما تطور الإنسان الحديث في أفريقيا فقط منذ حوالي 100000 سنة ، إلى أن النتائج الحديثة تشير إلى أن الإنسان الحديث ربما تطور في الصين أيضا . وقد وجدت متحجرات الإنسان الحديث في أفريقيا وكذلك في أوروبا وآسيا . ويطلق في بعض الحالات على هذه المتحجرات اسم كرومانيون Cro-Magnon بعدما لوحظ وجود بقايا في كهف موجود في جنوب فرنسا . وإن مظاهر وجه إنسان كرومانيون وحجم دماغه تماثل تلك الموجودة في الإنسان الحديث . وكان إنسان النياندرتال وكرومانيون من الصيادين الماهرين . وتستلزم عملية صيد كبار الحيوانات التعاون والذي ربما عزز من الحياة الاجتماعية وبداية اللغة بين هؤلاء البشر . عندما دفن إنسان النياندرتال أمواته حاول أن يهيأهم إلى الحياة المستقبلية من خلال وضع حجر الصوان Flint والأدوات Toolsوالغذاء في قبورهم . وتشير الأدلة إلى وجود حضارة أوثقافة Culture في مرحلة وجود إنسان كرومانيون . فعلى سبيل المثال قام إنسان كرومانيون برسم لوحات جميلة للحيوانات على جدران الكهوف في أسبانيا وفرنسا وتحت Sculpted العديد من التماثيل الصغيرة Figurines . تقترح الدراسات المستندة على DNA في المايتوكوندريا بأن الإنسان الحديث قد نشأ في أفريقيا ثم انتشر في أوروبا ومنه تكونت السلالات البشرية Human Races المختلفة . أما الآخرون فيعتقدون بأن السلالات البشرية نشأت في مناطق جغرافية متعددة لكنها أصبحت نواع واحدا بسبب الجريان الجيني Gene Flow .

نوع واحد وسلالات متعددة : تصنف جميع السلالات البشرية في الوقت الحاضر تحت اسم واحد هو Homo sapiens sapiens . وإن ذلك يتماشى مع تعريف النوع إذ يمكن لجميع السلالات التزاوج فيما بينها وحمل ذرية خصبة Fertile Offspring . وقد تم تعزيز العلاقات الوثيقة بين السلالات من خلال المعلومات الكيميائية الحياتية التي أظهرت بأن الاختلافات بين تسلسل الحوامض الأمينية بين فردين من السلالاة نفسها هي بالقدر الكبير نفسه بين فردين من سلالاتين مختلفتين . وإن الشيء المقبول بشكل عام هو أن الاختلافات العرقية قد تطورت بوصفها تكيفات للمناخ . ويبدو بأن الجلد الداكن Dark Skin هو وقاية ضد أشعة الشمس الحارة ، إلا أن الحقيقة هي أنه وقاية ضد امتصاص الأشعة فوق البنفسجية . إذ أن الأشخاص من ذوي الجلد الداكن والذين يعيشون في المناطق الجنوبية والأشخاص من ذوي الجلد الأبيض والذين يعيشون في المناطق الشمالية يمتصون الكمية نفسها من الإشعاع . وإن امتصاص جزءا من هذه الأشعة يعد ضروريا لتكوين فيتامين D . تمثل الاختلافات الملاحظة في شكل الجسم تكيفات لدرجة الحرارة . فالجسم القصير الثخين Squat Body مع الأطراف القصيرة والأنف القصير يحتفظ بحرارة أكبر من الجسم الطويل مع الأطراف الطويلة والأنف الطويل . كما ويعتقد بأن العيون اللوزية Almond Eyes (عيون ضيقة بيضاوية) والأنف والجبهة المسطحة والخدود العريضة للأسيويين تمثل تكيفات للجو الشديد البرودة في العصر الجليدي Ice Age . يبدو للبعض بأن الاختلافات الطبيعية (الفيزيائية) قد تسمح بتقسيم السلالات البشرية إلى أنواع مختلفة إلا أن ذلك غير ممكنا بسبب المعلومات الكيميائية الحياتية المذكورة سابقا وكذلك الحقيقة المتمثلة بإمكانية التزاوج بين أفراد جميع السلالات البشرية .

الفصل العاشر: حماية ومستقبل الفقاريات

حماية ومستقبل الفقاريات أسباب تدهور الفقاريات : توصلت الدراسات العلمية إلى أن الأسباب الرئيسية وراء تدهور أعداد البرمائيات والزواحف والطيور في العالم نتيجة عوامل عديدة تشمل : 1- التغايرات المناخية على كوكب الأرض في السنوات الأخيرة . 2- عوامل التلوث البيئي Environmental Pollution . 3- تزايد نشاطات الإنسان في الاستثمار الجائر واستنزاف البيئة . 4- قطع الغابات Deforestation . 5- تفاعل عوامل عالمية Global Factor تؤدي إلى رفع درجة حرارة الأرض Global Warming والأمطار الحامضية Acid Rain . 6- إدخال الأحياء المفترسة Predators والأحياء المتنافسة Competitors في مناطق مختلفة من العالم . 7- تلف مناطق التكاثر Breeding Sites للأحياء البرية نتيجة شق الطرق وبناء المدن والحروب . 8- استعمال المبيدات الكيميائية Pesticides والملوثات الصناعية Chemical Pollutants .

تحوير وتلف البيئة الحياتية Habitat Modification & Destruction : أدى الضغط المتولد من نمو السكان والتطور الاقتصادي العالمي إلى التأثير السلبي على البيئة الحياتية التي تعيش فيها الأحياء وتتكاثر . وقد حصل التلف والتدهور في الغابات الاستوائية حسب تقارير منظمة الغذاء والزراعة الدولية (FAO) . ويعتقد الباحثون بأن قطع الغابات سيؤدي في المستقبل المنظور (حوالي سنة 2030) إلى اختفاء الغابات واختفاء أنواع الأحياء التي تعيش تحت ظلالها . وإن مراقبة الغابات في العالم يوضح إلى تدهورها بشكل ملموس وتحولها إلى مدن حديثة ومناطق سكنية وطرق مواصلات وملاعب وحقول لزراعة الذرة . وإن القطع المتبقية من الغابات هي قطع صغيرة متناثرة هنا وهناك . وإن الأحياء في المستقبل سوف لاتكون قادرة على الانتشار بين الغابات المتباعدة إضافة إلى احتمال انقراض الحيوانات المحصورة في الغابات المعزولة عن بعضها بالأراضي التي عمرها الإنسان بالمدن والمزارع والمصانع !! ويتوق الباحثون حصول كوارث بيئية Environmental Catastrophes وكوارث سكانية Demographic Catastrophs في أعداد الحيوانات في المستقبل . وقد شهدت المناطق الجنوبية من فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة زيادة ملموسة في أعداد السكان القانطين هناك مما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي وأنواع وأعداد الحيوانات في البيئة الطبيعية هناك . وقد أدى ذلك إلى التلاعب بدورة المياه الطبيعية وخاصة المياه السطحية مما هدد أنواع التماسيح التي تقطن الأهوار والمستنقعات المائية هناك . إن تجفيف المستنقعات المائية هناك من أجل تحويل الأرض إلى مناطق سكنية أدى إلى تدمير العادات التناسلية للبرمائيات ولكن تحوير الإنسان هذه المناطق البيئية أدى إلى اختفاء أنواع عديدة من السلمندرات في فلوريدا . وتشير الدراسات العلمية إلى أن قطع أشجار الغابات أدى إلى تناقص أعداد مجموعات سكانية تعود إلى سبعة أنواع من السمندرات في غابات شمال غرب القارة الأمريكية وكذلك 16 نوع من السلمندرات في المناطق الجنوبية من جبال الأبلاشيان في جنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية . وقد تناقصت أنواع البرمائيات بمقدار 70% في الغابات الساحلية في كندا . ويعتقد الباحثون بأن تحوير الغابات (حراثة الأرض ، تغيير البيئة) ، أدى إلى التداخل بشكل سلبي مع بيولوجية السلمندرات وخاصة طرق الهجرة ومناطق التكاثر والتغذية ، وأدى إلى فشل فقس البيوض وفشل عمليات الاستحالة بعد فقس البيوض وخروج اليرقات . وقد أشارت التقارير العلمية أيضا إلى أن فقدان أعداد هائلة من الطيور سنويا قد تحقق بسبب إتلاف البيئة ، وتدمير أعشاش الطيور وما يرافق ذلك من تداخل مع عمليات التكاثر السنوية ، إضافة إلى أن تغيير البيئة أثر على الطيور المهاجرة حيث أن قطع الغابات يساعد على زيادة افتراس الطيور والتطفل على الأعشاش من قبل الأحياء المفترسة .

تلوث البيئة Environmental Pollution : يمثل التلوث البيئي أحد الأسباب المهمة وراء تناقص أعداد البرمائيات ، لذلك يمكن اعتبار هذه الأحياء حساسة جدا لمؤشرات التلوث الكيميائي ويمكن استخدامها بسهولة لمعرفة مقدار التدهور البيئي . حيث أن الجلد عند البرمائيات يسمح بنضوح المواد ويساعد على امتصاص المواد السامة بسهولة . تشمل المواد الكيميائية الخطيرة على البرمائيات : 1- مبيدات الحشرات . 2- المعادن الثقيلة التي تتسرب إلى أماكن التكاثر . 3- السموم المتولدة من حفر المناجم . 4- الأمطار الحامضية . تؤدي الأمطار الحامضية إلى قتل البويضات . وإن انهيار الجليد في الربيع في المناطق التي تتعرض إلى الأمطار الحامضية كما هو الحال في عموم قارة أوروبا فإن الجليد المنصهر يولد برك حامضية . وإن الصخور في المناطق التي تتعرض للأمطار الحامضية هي ذات قدرة محدودة على معادلة الحامضية المتولدة في المياه . تشمل تأثيرات الحامضية العالية للتربة ولمياه البرك والمستنقعات : • تقليل حركة النطف الذكرية للبرمائيات في مياه البركة . • ضمور النطف الذكرية وتلاشيها . • تقليل فرص إخصاب البويضات التي توضع في مياه البركة والمستنقع . • إن الحامضية المرتفعة تولد تشوهات في عمليات النمو الجنيني في البويضات المخصبة . وقد أشارت التقارير العلمية إلى أن الأمطار الحامضية كانت السبب المباشر في تناقص أعداد السلمندرات نوع Ambystoma tigrinum في الجبال الصخرية في كولورادو وأنواع الضفادع Bufo calamita في بريطانيا. وقد أشارت التقارير العلمية إلى أن بعض المبيدات والملوثات الكيميائية تؤثر على الغدد الصماء ، وخاصة تحويل وتغيير جنس الحيوان أي أن مادة Polychlorinated Biphenyl تولد الإناث بدلا من الذكور في السلاحف Trachemys scripta . وقد قام الباحث لويس جوليت وجماعته بدراسة أسباب فشل تكاثر التماسيح في البحيرات الملوثة في فلوريدا حيث توصلت هذه المجموعة من الباحثين إلى أن مادة DDT أدت إلى تناقص قدرات التكاثر عند التماسيح وارتفعت مستويات الهرمونات الأنثوية في الدم عند الإناث وانخفض مستوى هرمون التستوستيرون عند الذكور إضافة إلى أن العضو الذكري في الأجيال الجديدة كان صغير جدا !! في ضوء هذه الحقائق يمكن القول بأن تأثيرات التلوث الكيميائي في العالم على الإنسان والأحياء الأخرى وصلت إلى مستويات مخيفة تثير القلق عند العلماء والباحثين في العالم . إن الملوثات البيئية Xenobioties المذكورة قد أثرت على تكاثر الطيور Reproduction والغدد الصماء Endocrine System وعمليات النمو الجنيني Embryonic Development . إن تأثير الملوثات الكيميائية ينعكس بشكل واضح الهرمونات وخاصة توليد خلل في وظيفة الغدة الدرقية Thyroid Dysfunction والجهاز المناعي Immune System وتدهور قدرات الخصوبة الطيور وفشل فقس البيض والتشوهات المورفولوجية Morphological Abnormalities . وقد لوحظت مظاهر سلوكية غريبة بين طيور النورس الذي يتعرض لمظاهر التلوث الكيميائي هي تزاوج الإناث مع بعضها Female-Female Pairing وتزاوج الذكور (الأنوثة بين الذكور) Feminization وموت الطيور والأجنة والفراخ Chick Mortality . قد لوحظ أيضا تغير في قدرات السلوك الدفاعي عن الأعشاش وتغير في سلوك حضانة البيوض .

المركبات الكيميائية المؤثرة على الغدد الصماء في الحيوانات البرية : كشفت الأبحاث العلمية بأن المركبات الكيميائية المتجمعة في البيئة الطبيعي تؤثر على وظائف التكاثر وهرمونات الغدة الدرقية Thyroid Gland . لوحظ في بحر البلطيق بأن تجمع المبيدات الكيميائية في جسم الفقمة الرمادية Gray Seal والفقمة المطوقة Ringed Seal أدى إلى تناقص أعدادها حيث وجد أن سبب ذلك يعود إلى تضيق الرحم Uterine Stenosis وانغلاق الرحم Uterine Oclusion . وقد لوحظ بأن المبيدات تسبب سرطان في عضلات الرحم في الفقمة إضافة إلى تزايد انقسام خلايا قشرة الغدة الكظرية Adrenocortical Hyperplasia وهشاشة العظام Osteoporosis والتهاب الأمعاء Intestinal User وتناقص سمك بشرة الجلد في ذكور وإناث الفقمة . وقد لوحظ أيضا زيادة فعالية خلايا قشرة الغدة الكظرية Hyperadrenocorticism وتناقص وظيفة النظام المناعي . وقد لاحظ الباحثون بأن الملوثات الكيميائية أدت إلى اختفاء الخصية Cryptorchidism في 90% من النمور في فلوريدا وخاصة نشوء النطف الذكرية Sperm Abnormalities مع العقم . وقد لوحظ أيضا ظاهرة الذكورة masculinization بين مجتمعات الدب الأسود والبني في كندا وكذلك المناطق القطبية في أوروبا حيث أن السبب في الخنثى الكاذبة Pseudohermaphroditism تعود إلى التأثيرات الخطيرة للملوثات على الغدد الصماء في الحيوانات البرية . ويعتقد بأن مادة PCBS Polychlorinated Biphenls وهي من الملوثات الكيميائية في البيئة تؤثر على خصوبة ثعلب الماء Lutra lutra في السويد . وقد أشارت الأبحاث العلمية إلى أن الملوثات تؤثر على جهاز الغدد الصماء في الثدييات البحرية مثل (الحوت الحيمن Sperm Whale) نوع Physeter macrocephalus حيث وجد في أنجستها مادة Polybrominated Diphenylether . وإن مبيدات DDT ومادة PCBS تولد تشوهات في النمو والتكاثر في حيوان أسد البحر Zalophus californias ويعتقد بأن الملوثات الكيميائية تؤثر على وظيفة الغدة الدرقية خلال التأثير على التخليق البيولوجي Biosynthesis وخاصة دخول اليود Iodine Traping في الغدة وكذلك التأثير على ارتباط اليود Iodine Binding وإفراز هرمون الثيروكسين Thyroxine Secretion في الدم وارتباط الهرمون في الدم مع البروتينات الناقلة Scrum Transported Proteins .

حماية التنوع الحيوي Biodiversity Conservation : تبذل جهود عالية من أجل حماية الطبيعة والتنوع الحيوي . وقد تبلورت خلال السنوات الأخيرة سياسة علمية واضحة في هذا الاتجاه . وقد صدرت تشريعات عالمية لحماية الفقريات ومن ضمنها حماية السلاحف والتماسيح والسحالي . وهناك تجارب رائدة على مستوى العالم حيث نأمل أن تتبلور اتجاهات بحثية تطبيقية في المنطقة العربية بما يتلاءم مع الاتجاهات العالمية في البحث العلمي في هذا القطاع من العلوم البيولوجية .

حماية البيئة الطبيعية : إن أهم إنجاز يحقق طموح افنسان المعاصر في صيانة البرمائيات والزواحف في الكرة الأرضية يجب أن يتضمن أساليب حماية البيئة الطبيعية . وإنه على الغرم من قلة المعطيات العلمية عن بيولوجية غالبية الأحياء فإن جهلنا بذلك يجب أن لايستخدم كعذر مشروع لتأخير جهود حماية البيئة . ولابد من القول بأن ازدياد أعداد السكان في العالم يدفع باتجاه ضاغط من أجل حماية الأرض وحماية الأحياء وحماية الماء واعتبار ذلك من الأولويات الأساسية في المستقبل . لابد أن يتضمن ذلك إنشاء حدائق الحيوان والمنتزهات والباركات والمناطق الآمنة والمحميات الطبيعية . ولابد من الاهتمام بالاعتبارات البيولوجية وخاصة شكل وحجم الأراضي المطلوب حمايتها ولابد من تقليل تجزئة البيئة Habitate Fragmentation من أجل تقليل تدهور تكاثر الأحياء .

التعايش المشترك للأحياء مع الإنسان : إن تعايش الأحياء في البيئة التي يقطنها الإنسان يفرض علينا مراقبة هذه الأحياء بدقة لأن بعض هذه الحيوانات تحاول عبور الشوارع التي تجتازها المركبات والسيارات والشاحنات حيث أن تصميم الكثير من الشوارع جاء ضمن الغابات أوالمناطق التي تعيش فيها الأحياء البرية . إن ظاهرة موت أنواع عديدة من الأحياء ظاهرة مألوفة بسبب دهس هذه الحيوانات من قب وسائط النقل المختلفة حيث قدرت إحدى الدراسات العلمية موت أكثر من خمسة ملايين حيوان من البرمائيات والزواحف سنويا في قارة أستراليا . وهناك ظاهرة معروفة في الأوساط العلمية وهي موت الأحياء على الطرق أثناء عبورها عند مواسم الهجرة إلى مواطن التكاثر Breeding Sites . وقد طورت أجهزة المرور في الدول الأوروبية مثل هولندا وفرنسا وبريطانيا وسريسرا استعمال أنواع من الإشارات المرورية التحذيرية لتنبيه سائقي المركبات لتفادي قتل الحيوانات البرية على الطرق السريعة . وقد صممت الدولة المتقدمة مثل فرنسا ممرات خاصة Corridors على الطرق تربط بين مناطق الغابات التي تعيش فيها الضفادع مثلا وبين البرك الطبيعية التي تتكاثر فيها هذه الأحياء على الجانب الآخر من الطريق في وسط الغابات . يشمل التصميم الأولى لهذه الممرات المبتكرة وضع سياج يحرف حركة الضفادع ويعدل اتجاه عبورها الشوارع حيث تدفع الضفادع للمسير بمحاذاة هذا السياج Drift Fence (سياج مصنوع من البلاستيك أو المعدن) حتى تصل إلى نفق آمن تحت الشارع . وقد بذلت جهود هندسية دقيقة من أجل تصميم الأنفاق الآمنة تراعي درجات الحرارة وحركة الهواء الدورانية والرطوبة ومستوى ضوء الشمس . وقد صممت أنفاق العبور من أجل حماية السلمندر Ambystoma maculatum وحيات الصنوبر نوع Pituophis melanoleucus . وفي نفس الإطار فإن حملات دورية تنظم في الدول الأوروبية من أجل إنقاذ البرمائيات من الموت على طرق المواصلات حيث تشمل وقوف المتطوعين في خفارة لحماية الضفادع وعلجوم الطين Toad Patrol وكذلك وضع سياج لحماية الضفادع في الطرق حيث يوجد في بريطانيا حوالي 400 موقع لإنقاذ وحماية نصف مليون ضفدعة طين Bufo Bufo سنويا . وهناك متطوعين لحماية أماكن تكاثر الضفادع حيث قام هؤلاء بإعادة بناء البرك والمحافظة عليها . وقد تم أيضا وضع السياج لمنع دخو المواشي إليها . ومن الأمثلة الأخرى التي يمكن للإنسان أن يشارك بها وأن يجعل ممارساته تصب في إطار الاهتمام بالبيئة وحماية التنوع الحيوي مثل تهيئة السواحل البحرية من أجل إنجاح تعشيش السلاحف البحرية . وقد لاحظ الباحثون بأن صغار السلاحف التي تخرج من البيضة Hatchlings أثناء الليل فإنها تتجه إلى الأفق اللماع الذي يتولد من تساقط ضوء القمر على سطح الماء في البحار في حين أن الشواطئ وسواحل البحار المسكونة من البشر فيها أضوية اصطناعية تخدع الصغار وتدفعها إلى الابتعاد عن البحار وبالتالي تموت بسبب الجوع والجفاف !! إن اتجاه السلاحف الصغيرة نحو المناطق السكنية بسبب الأضوية الكهربائية على الشواطئ يولد خسار كبيرة في أعداد مجتمعات السلاحف البحرية . إن الإدارة البلدية في المناطق الساحلية في فلوريدا تمنع استعمال الأضوية في المجمعات الساحلية خلال الفترة من الساعة الحادية عشرة ليلا وحتى الصباح حتى يسمح للسلاحف الصغيرة من الملاحة والتوجه نحو البحر اعتمادا على الضوء الصادر من القمر والنجوم والمنعكس على سطح الماء أثناء الظلام الدامس في الليل . إن اختيار أضوية بخار الصوديوم المضغوط ربما تفي بالغرض المطلوب عند استعمالها بدل الأضوية المتوهجة على السواحل البحرية . وتتعرض السلاحف الصحراوية نوع Gopherus agassizii في أمريكا لمشاكل قاسية مثل استنزاف الحشائش من على سطح الأرض من قبل الأغنام والماشية حيث أن الرعي الجائر يمكن أن يقضي على الكتلة الحيوية Biomass من النباتات الخضراء . وبالتالي تفشل السلاحف في الحصول على الغذاء الكافي . إن الرعي للأغنام والماشية يعمل أيضا على تدمير الحجور التي تحفرها الأغنام على سطح الأرض . هل يستطيع الإنسان وممتلكاته من الحيوانات الاقتصادية أن يشترك في نفس البيئة مع السلاحف الصحراوية ؟ إن حل هذه المعادلة يجب أن يشهد تعاون الإنسان في حماية البيئة وتنازل البشر من مصالحهم الذاتية لصالح الاهتمام بالبيئة الطبيعية لصالح الأحياء الأخرى !!

الأبحاث البيولوجية : إن المشكلة الوحيدة المعوقة لموضوع حماية الطبيعة هي قلة الدراسات العلمية الأساسية حول بيولوجية أنواع الأحياء البرية حيث يمكن القول ببساطة بأنه لاتوجد معلومات كافية عن المتطلبات الأساسية لمعظم الأنواع من البرمائيات والزواحف تساعد الباحثين على اقتراح السبل المناسبة من أجل حماية الطبيعة والموارد الطبيعية بشكل سليم . لذلك يجب الاعتناء بالأبحاث الأساسية وخاصة دراسة حجم المجتمع السكاني وتركيبه وأسباب موت الأحياء Mortality وكذلك تفضيل البيئة Habitat Preference والمتطلبات المكانية Spatial Reqirement ونماذج النشاطات المتنوعة بما في ذلك أسباب الهجرة للحصول على الغذاء أو مواطن التكاثر وكذلك نماذج التكاثر ومعدلات النشاطات التكاثرية ومواصفات التاريخ الطبيعي للأحياء بما في ذلك عمر النضوج الجنسي والسلوك الاجتماعي وإيكولوجية التغذية Feeding Ecology والتنوع الوراثي Genetic Variability . ولابد من التأكيد على أهمية تطبيق الحلول العلمية والفنية من أجل حماية الأحياء في الوقت المناسب قبل تفاقم المشاكل المسببة لانقراض الأحياء . وإن واحدة من الطرق الإيجابية في خطوات توجيه الأبحاث العلمية هو تأسيس لجان علمية عالمية لمعالجة موضوع تدهور أعداد البرمائيات في العالم وكذلك من أجل تنسيق الجهود العلمية في هذا الإطار على نطاق القارات المختلفة .

التعليم المستمر : يتطلب توفير التعليم المنظم والتعليم المستمر لمختلف قطاعات المجتمع من آخر المنجزات العلمية في مجال بيولوجية البرمائيات والزواحف وتقليل الفجوة بين علماء الأحياء والمواطنين العاديين في المجتمع والمدراء وصانعي القرارات . ولابد من تدريب المعنيين على تقنيات حماية الطبيعة Habitat Protection وإدارة الحياة البرية Wild Life Management وحماية الأحياء Conservation Biology وخاصة في المناطق الاستوائية التي تضم أعداد هائلة من الأحياء . إن نظام التعليم الناجح للسكان يجب أن يأخذ بالاعتبار المؤشرات التالية : 1- تأسيس المتاحف . 2- تأسيس حدائق الحيوان . 3- توزيع المطبوعات والكراريس ونشرات الأخبار . 4- إنتاج الأفلام والبرامج العلمية المخصصة للراديو والتلفزيون . 5- مشاركة المواطنين في حماية الطبيعة وعملهم كأدلاء سياحيين في الطبيعة Nature Guide وحراس المنتزهات Park Guard . 6- تأسيس الجمعيات والمنظمات لمراقبة الطبيعة Earthwatch . وكان هناك اتجاه مبتكر لتعليم الناس وتطوير ملكاتهم الفطرية من خلال آلية جديدة تتمثل في السياحة البيئية Ecotourism أي تنظيم الرحلات السياحية إلى مختلف المناطق البيئية لمعرفة التاريخ الطبيعي للأحياء . وإن هذا النوع من السياحة يعلم الناس قيمة حماية الحياة البرية والطبيعة .

التشريعات الوطنية : هناك بعض الدول لاتملك تشريعات لحماية الحياة البرية ، في حين أن بلجيكا مثلا لديها تشريعات قانونية لحماية البرمائيات والزواحف منذ عام 1973 . وقد سنت الولايات المتحدة الأمريكية قانون حماية الأحياء المعرضة لخطر الانقراض Endangered Species Act وهو قانون يوفر حماية للأحياء الداجنة والأنواع البرية . وهناك تشريعات قانونية أيضا من أجل حماية الأنواع المهددة بالانقراض Threatened Species إن سن وتشريع وتنفيذ هذه القوانين المعاصرة يحفز ويفعل النشاطات المهمة لحماية الأحياء وإيقاف تخريب البيئة التي تعيش فيها الأحياء وتطوير الخطط الكفيلة بتوطيد نجاح أنواع الأحياء كافة . إن حملات استعادة حيوية الأنواع المهددة بالانقراض وزيادة انتشارها من جديد هو حماية النوع من خطر الزوال ، وبالتالي يمكن إزالة ذلك النوع من قائمة الأحياء المهددة بالخطر . ومن التقاليد المتبعة في الولايات المتحدة الأمريكية هي المراجعة الدورية لقائمة الأحياء المهددة بالانقراض مرة واحدة كل خمس سنوات من أجل إعادة تقييم المعلومات وإعادة تصنيف الأنواع المهددة من جديد .

تنظيم التجارة العالمية : تبنى مؤتمر الأمم المتحدة حول بيئة الإنسان عام 1972 مشروع اتفاقية حول تحديد تجارة أنواع الأحياء المهددة بالانقراض . وعقد عام 1973 مؤتمر واشنطن من أجل وضع اتفاقية عالمية لحماية أنواع الأحياء المعرضة للخطر . حيث وضعت هذه الاتفاقيات ملامح الأسس التمهيدية من أجل تنظيم تجارة الأنواع المهددة والمعرضة لمخاطر الانقراض والتدهور في البيئة الطبيعية . وإنه من ثمرات هذه الاتفاقيات الدولية توفير الحماية الكاملة وإدامة وجود واستمرار الأنواع التالية على سطح الأرض وهي : السلمندرات ، أنواع الضفادع ، السلاحف والحيات والأغوانة والحرباوات والسحالي .

إعادة توزيع الأحياء : تشمل الجهود العلمية في هذا النطاق إعادة توزيع وإكثار الحيوانات المختلفة وزيادة مجاميعها السكاننية إلىحالتها الطبيعية حيث يتم من خلال نقل الحيوانات من بيئة إلى أخرى أو أن تربي الحيوانات في المختبرات ويعاد إطلاقها مرة أخرى في البيئة الطبيعية . ومن أجل تحقيق النجاح الكامل في مثل هذه المشروعات العلمية لابد من تجنب حدوث الأمراض بين الأفراد النامية في المختبر قبل إطلاقها . وإن إكثار الأحياء في المختبر Captive Propagation يشمل السيطرة على فقس البيوض في المختبر ثم إطلاق اليرقات لتفادي افتراس البيوض من قبل الأحياء المفترسة . وإن هذه التقنيات في إكثار البرمائيات والزواحف في المختبر يمكن اعتماده في تربية السلاحف والتماسيح والسحالي والبرمائيات . وإن المشاكل المحتملة في اتباع هذه الوسائل من أجل حماية هذه الأحياء هي : 1- احتمال موت الأحياء أو هجرتها من المواطن الجديدة . 2- انتشار أمراض الجهاز التنفسي مثل مرض Mycoplasmosis الذي تسببه بكتيريا المايكوبلازما . 3- إن تربية الصغار في المختبرات ربما يتداخل مع آليات سلوك التطبع الفطري أي أن الحيوان يفشل في الذهاب لذاته إلى مناطق التعشيش على السواحل كما هو الحال في السلاحف ، حيث أن بقاء صغار السلاحف لمدة أشهر في أحواض المختبرات قبل إطلاقها في الطبيعة يقود إلى مظاهر سلوكية شاذة والبتالي إن ذلك يؤثر على التفاعلات الاجتماعية وبالتالي فشل عمليات التكاثر في الطبيعة .

مزارع البرمائيات والزواحف : إن الأسلوب الأمثل في الاعتماد على البرمائيات والزواحف كمصدر للغذاء والجلود والحيوانات الأليفة بالنسبة للإنسان يتمثل في إكثار هذه الحيوانات من قبل الشركات العالمية كما هو الحال في تربية التماسيح في زيمبابوي وكولومبيا لاستخدامها في تجارة الجلود على المستوى العالمي . وقد اتبعت الشركات العالمية نظام الحصاد الدائم Sustainable Harvesting أي أن إزالة إعداد هذه الأحياء من المزارع بشكل متواصل شرط أن لايؤثر ذلك على استمرار تكاثر الأفراد الباقية . ومن الأمثلة الناجحة في هذا الإطار هو تنظيم صيد السحالي من جنس Tupinambis في الأرجنتين وبرغواي وأجزاء من البرازيل وبوليفيا والتي تستعمل في صنع الأحذية الطويلة حيث شرعت هذه الدول قوانين تحضر صيد الأفراد اليافعة من هذه السحالي .

أفكار نحو معالجة استنزاف الأحياء البرية : هناك ثلاثة اتجاهات لمعالجة استنزاف الأحياء من البيئة الطبيعية وهي كالآتي : • يجب أن تستفيد برامج حماية الأحياء من جهود كافة السكان في المجتمعات وخاصة التركيز على التقاليد الاجتماعية والثقافة والقيم الروحية من أجل حماية الطبيعة . وهناك ضرورة أن يحصل السكان على المكافآت والحوافز جراء مشاركتهم في هذه النشاطات من أجل حماية النباتات والحيوانات البرية . • يجب أن يكون هناك إدراك لحقيقة أن التأثير السلبي على منظومة البرمائيات والزواحف يتولد من نشاطات الإنسان المتزايدة في البيئة الطبيعية . وإن حوالي 80% من هذه الأحياء تعيش في المناطق الاستوائية وهي تتعرض إلى الضغط المتزايد والتدهور في إعدادها بشكل ملموس . وإن إعمار الأرض في بناء المنشآت الجديدة يعمل على تدمير البيئة ، لذا فإن حماية الحيوانات الفقرية يأتي من خلال حماية البيئة ذاتها . • إن حماية الأحياء من الانقراض والتدهور في أعدادها يتطلب المزيد من جهود البحث العلمي لأن المعرفة بحياتية الأنواع المختلفة ونوع البيئة والتاريخ الطبيعي هي صمام الأمان في عمليات حماية الطبيعة . إن الإنجازات العلمية حول متطلبات وشروط البيئة الملائمة ومعرفة تفاصيل بيولوجية التكاثر Reproductive Biology وتاريخ الحياة Life History والاحتياجات الغذائية Dietary Need وسلوك الحياء Behaviour وشكل الحركة Movement Pattern يقود إلى نجاح عمليات حماية الأحياء . وإن عدم دقة المعطيات العلمية يقود إلى فشل نجاح عمليات صيانة التنوع الحيوي على الأرض .

اختيارات علمية من أجل صيانة التنوع الحيوي : هناك سؤال يتردد في أروقة الأقسام العلمية البيولوجية في جامعات العالم حول ماهية الطرق المطلوبة لصيانة أنواع الأحياء البرية من خطر الانقراض . وقد شخص الباحثون والأكاديميون في هذه الأقسام البيولوجية في الجامعات العلمية مجموعة من الاختبارات التي تهدف إلى تحقيق أهداف حماية التنوع الحيوي حيث تشمل هذه الاختيارات مايلي : 1- إنجاز الأبحاث العلمية الميدانية والمختبرية من أجل معرفة ودراسة وفهم التاريخ الطبيعي Natural History للأحياء أي مراحل النمو الجنيني Development ومراحل البلوغ Puberty وسلوك الذكور والإناث وكل مايتعلق بحياتية الأحياء في مراحلها المختلفة . 2- تنظيم حملات الدعاية وتعليم أبناء المجتمع المدني بأسس وبرامج وقواعد صيانة التنوع البيولوجي والأحياء عموما من مخاطر الانقراض . 3- إصدار التشريعات القانونية التي تهدف إلى صيانة الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض Endangered Species . 4- حماية البيئة الطبيعية التي تعيش فيها الأحياء . 5- إكثار الحيوانات في المختبرات وفي حدائق الحيوان والمسيجات أو مايسمى Captive Breeding وإعداد برامج الإدارة Management Programs .

الدروس المستنبطة : تمثل التجربة العالمية في ميدان حماية الأحياء البرية ثمرة سنوات طويلة من التنسيق العلمي العالمي وخبرات طويلة للعلماء والكفاءات والخبرات البيولوجية خلال القرن الماضي . إن خلاصة هذه التجارب الرائدة تمثل معطيات علمية جاهزة يمكن للعلماء والباحثين العرب من الاستفادة منها وتطويرها في حماية التنوع الحيوي في العالم العربي الكبير الذي تمثل الصحراء جزء واسع من مساحته والذي تتعرض فيه البيئة إلى التدهور بسبب الجفاف خلال السنوات بسبب الجفاف خلال السنوات الأخيرة نتيجة التغايرات المناخية الملحوظة . يقع على عائق العلماء والباحثين في علم الحيوان والعلوم البيئية تقييم واقع الأحياء الفقرية في المنطقة العربية وكذلك دراسة البرمائيات والزواحف ومعرفة التاريخ الطبيعي Natural History لهذه الأحياء ومدى تعرض هذه الأحياء لمخاطر التدهور في أعدادها لأن حماية الضفادع والسلاحف والسلمندرات والحيات والطيور وبقية الأحياء الفقرية هو ضمانة لنجاح دور العلمءا وتطبيق معارفهم في واقع الحياة المعاصرة . إن اهتمام الباحثين في العالم العربي بالبيئة الطبيعية يتناغم من الجهود العلمية في حماية الطبيعة التي تتعرض لمخاطر التلوث والحروب وازدياد نشاطات الإنسان في ربوع كوكب الأرض .

المراجع