حدث في بدء الخليقة

من معرفة المصادر

غلاف الكتاب

هو ترجمة لكتاب (حكايات شعبية من الشرق الأقصى) والتى جمعها بازل هول تشامبرلين من ترجمة غادة عبد المنعم صدر عن هيئة قصور الثقافة سلسلة دراسات شعبية العدد 113.





محتويات

مقدمة الكتاب والتمهيد


ملاحظات تمهيدية



زرت جزيرة بينرو للمرة الثالثة في صيف 1886, لدراسة لغة الأينو, حتى أشرح من خلاللها المشكلة الغامضة لتسمية الأماكن الجغرافية في اليابان. ولكن كما يحدث عادة في هذه الأحوال, لم يعد هدف زيارتى هو الهدف الوحيد. فمن يريد أن يتعلم لغة عليه أن يحاول التحدث بها حتى وإن تعلثم, والأكثر من ذلك عليه أن يدفع أصحابها على التحدث بها في وجوده.

الآن, في جزيرة بينرو, موضوع البحث لا يمثله إلا قليلون, كما أن الأينو يقفون في آخر الطابور البشرى من ناحية امتلاكهم لفن إدارة الحديث. وجدت نفسى كالملاح التائة الذي قادته الأحوال الجوية السيئة إلى جزيرة غريبة لا يجد فيها من يتحدث لغته. حتى أنقذتنى الحكايات الخرافية. الأينو لا يفترحون أفكاراً, فليس هذا من عاداتهم, لكنهم سيتبعون الفكرة المقترحة بابتهاج كالأطفال, فترديد ما حفظوه عن ظهر قلب منذ طفولتهم لا يعد جهداً يذكر لعقولهن سريعة الإرهاق مثل محادثة كا سحر البلاغة, وكل النظريات الأصلية في العالم, لا يمكنها أن تصمد لحظة أمام الدقة الصارمة, حتى لو أفسدت تلك الدقة الموضوع على القارئ العابر. فالحقيقة المجردة لابد أن تكون هي مسعى الباحث الوحيد, حين يكتشف مجموعة جديدة من الحقائق, ويتولى تقديمها للمجتمع العلمى. بالطبع يمكن معاملة حكايات الأينو, كغيرها من الحكايات, معاملة أدبية. بعض حكايات المجموعة مزودة برسوم جميلة رسمها فنانون يابانيون, وتم تعديله وتحريره وترتيبه على أيدى تيكنور وشركاه في بوسطن, على أساس أن هذه القصص يمكن أن تسعد الصغار في إنجلترا والولايات المتحدة. لكن مثل هذه الأشياء ليس لها قيمة علمية, وليس مقصوداً أن يكون لها. إنها مجرد أدبيات, علاقتها بالمحتوى البربرى الأصلى, كعلاقة الأزياء الباريسية بعلم تشريح الجسد البشرى.

الورقة الحالية, على النقيض, مقصود بها الأنثروبولوجى عالم الأنثروبولوجيا والإثنوى عالم الأجناس, الذي يمكن أن يحرم من وسيلة هامة للحكم على حالة عقل الأينو إذا ألغينا البذاءات المنتشرة في النص الأصلى, أو أزلنا غبارات المؤلف الأساسي. أمهات الأينو يهدهدون أطفالهم ليناموا, يهزونهم في المهد المعلق على نار الطبخ, ليستخدمون كلمات معينة, ويضعون أيديهم على مواضع لا نذكرها أبداً. وهذا بالتحديد خاصية بارزة لتتحقق الملاحظة. البدائى البرئ لا يوجد في أرض الأينو, إذا كان حقاً موجوداً في أى مكان. خيال الأينو شهوانى مثل خيال الزولا, وصريح. لذا, عليك أن تضع عليه اللوم, إذا وجدت معظم لغة المجموعة من الكلام الذي لا تجده مطبوعاً في أى مكان.

أود أن ألفت الانتباه إلى طبيعة الترجمة, بوصفها ترجمة حرفية في حالة تلك القصص التي سجلتها بالضبط كما سمعتها من الرواة ونظراً لضغط الوقت, كنت أطلب أحياناً أن تحكى لى القصة بسرعة, ثم أكتبها فيما بعد بالإنجليزية فقط, ولكن لم أكن أتأخر عن كتابتها أكثر من ساعات بعد سماعها. في مثل هذه الحالات, رغم الحفاظ على كل التفاصيل, فإن الترجمة ليست حرفية. هذا, إضافة إلى وجود عدد كبير من الرواة, هو السبب في اختلاف أسلوب القص من حكاية لأخرى. ذيلت كل قصة بما يوضح الكلمات التي ترجمتها حرفياً أو التي كتبتها من الذاكرة, مع ذكر التاريخ واسم الراوى, حتى يعرف من سيستخدم المجموعة طبيعة ما يتعامل معه. ففى كل هذه المواضيع, تعد الدقة والحرفية, حيثما كانتا, من الأشياء الضرورية.

هكذا, فمن المرجح دائماً أن تعتقد أن الغبى البدائى يتعلم على أيدى المتعلم الماهر. وليس العكس. ومن ناحية أخرى, مثلما برهنت في أكثر من مكان آخر, فإن دراسة مقارنة بين لغتى الشعبين تبين بوضوح أن نظرية الأسبقية اليابانية تتأكد أكبر كلما تعلق الأمر بالنطاق اللغوى.

نفس الملاحظة يمكن تطبيقها على العادات الاجتماعية. وحتى في الدين, أكثر المؤسسات محافظة خاصة بين البدائيين, فقد وقع الأينو تحت تأثير اليابانيين الذين فرضوا أنفسهم عليهم. فهم يشربون بيرة الأرز باسمها اليابانى "ساكى" في احتفالاتهم بالآلهة. والكلمة التي تعنى "صلاة" عندهم هي كلمة يابانية قديمة كما يرد اسم البطل اليابانى القروسطى "يوشيتسونى" في إشاراتهم الدينية. أما فكرة حدوث الزلازل بتأثير اهتزاز سمكة ضخمة تحت الأرض, فليشترك فيها الأينو واليابانيين مع شعوب وأجناس أخرى.

في الوقت نفسه, نجد الحكايات والتقاليد عند الأينو تختلف اختلافاً كبيراً, في طبيعتها وسير أحداثها, عن حكايات اليابانيين وتقاليدهم. فالأينو, بأسلوبهم المتواضع, مدمنون للوعظ ووضع التصورات حول أصول الأشياء. ومطالعة الحكايات التالية ستفاجئنا بأن عدداً كبيراً منها يمثل محاولات لتفسير بعض الظواهر الطبيعية, أو استخدام المجاز والمثل لوضع مبادئ وقواعد أخلاقية بسيطة. إنها في الحقيقة علوم – علوم فيزيائية وعلوم أخلاقية في مرحلة مبكرة من تطورها.

التفسيرات المقدمة في هذه الحكايات ترضى تماماً عقل الأينو البالغ في الوقت الحاضر. فحكايات الأينو الخرافية ليست, مثل حكاياتنا, باقية من مرحلة مبكرة في تاريخ تطور الفكر. وحتى إن لم تكن اخترعت في وقت حديث, فإنها تناسب تصورات الأينو الحاليين عن الأشياء – لدرجة أن الأينو الذي يحكى قصة يفعل ذلك وهو يعتقد أنه يحكى حدثاً واقعياً. إنه لا يدعى أو يموه مثل الرهبان الأوروبيين, أو حتى مثل الطفل الأوروبى الذي لديه دائماً في ركن من ذاكرته تجسيد للارثياب الذي طرأ عليه في سنواته الأخيرة.

بقدر ما أستطيع الحكم, فإن "مرض اللغة" الذي نسيمه "المجاز", والذي فرض علينا أن نراه العامل الرئيسى في فبركة الأسطورة الآرية, ليس لو وجود في أرض حكايات الأينو الخرافية, كما لم تجذب الظواهر المتعلقة بالطقس انتباههم أكثر من غيرها من الأشياء الأخرى. لكننى أتحدث وأنا مستعد لمن يصحح لى كلامى, فليس من الحكمة ربما أن يدعوا المرء إلى مناقشة حول هذه النقطة دون أن يكون مسلحاً لمواجهة المعركة.

بعد الفشل في التحليل المسهب لحكايات الأينو ومناقشة أصولها وصلاتها.. فإن ما أعرضه على جمعيتكم الموقرة هو النص البسيط لتلك الحكايا نفسها مترجمة إلى الإنجليزية. تسع منها ثم نشرها بالفعل في كتاب "سيرة الأينو" المشار إليه في صيغتها الأصلية التي ترفضها اللياقة, في نهاية كتبا النحو لباتثيلور المتضمن في نفس كتاب "السيرة". القصص الأخرى الباقية تعرض للمرة الأولى, فهى لم تظهر في أى لغة حتى اليابانية. قصص الأينو ومحادثاتهم هي المعادل الثقافى للوسخ والقمل والأمراض الجلدية التي تغطى أجسامهم.

لا أهمية للتصنيف الرباعى للقصص, فقد كان من الضرورى فحسب تصنيفها بأى شكل, وهذا التصنيف الذي يقسمها إلى: "حكايات لتفسير الظواهر" و"حكايات أخلاقية" و"حكايات الباناومبى والبيناومبى" و"حكايات متنوعة" هو تصنيف إجرائى تقليدى لا يدل على شيء. أما "نفايات القصص الشعبية" المضاف في النهاية. يمكن اعتباره في غير محله, بالنسبة لمجموعة قصص. ولكننى أعتقد أن الخطأ في الإضافة أفضل من الخطأ في الإقصاء. ولابد أن هناك عدداً ضخماً من قصص الأينو, إلى جانب ما تضمنته المجموعة. فمعروف أن رواة الحكايات معظمهم من النساء, بينما استقيت حكاياتى, الورادة هنا من الرجال فقط, لأن نساء الأينو يخجلن من الغرباء بحيث يصعب التحدث إليهن. وحتى القصص التي سمعتها ضاع الكثير منها مع ما ضاع من أوراق منى – بينها ثلاث على الأقل تدور حول صراع الباناومبى والبيناومبى, والتي لا أثق في أن تكون ذاكرتى قد احتفظت بتفاصيلها كاملة بعد مرور كل هذا الوقت.

ساعات كثيرة من العمل تم إهدارها بنفس الطريقة, ومادة جمعت بلا فائدة, وكل ذلك بفضل السكر. لقد ضاع منى شهر كامل في هاكوداتى بسبب أحد أفراد الأينو اسمه "تومقارى" جلبه لى محافظ هاكوداتى. فالمرء يمكنه أن يتواصل مع أشخاص رائحتهم بشعة ويعانون مثل كل الأينو من القمل والأمراض الجلدية. إنها مسألة صبر واستخدام مطهرات فحسب. لكن من المستحيل أن تحصل على معلومات من شخص مخمور. والسبب الثالث لقلة عدد القصص التي يمكن الحصول عليها في وقت محدود, هو تكرار نفس القصص على لسان أكثر من واحد. لا شك أن هذا التكرار له قيمة في تثبيت الحكاية وتأكيدها, خاصة عندما يكون للتكرار طبيعة مغايرة, وإن كان المرء يستطيع توفير الوقت لسماع حكايات جديدة.

أسماء الأينو المذيلة إلى القصص هي أسماء من حكوها لى.. مثلاً: بنرى, كبير المسنين في بيراتورى, إيشاناشتى من شوموتكوت, كاناريكى من بوروبث – و(اليابانى هوروبتسو) وكوتيشجورو من سابورو. أما تومثارى من يوراب فلم يظهر اسمه للسبب المذكور سابقاً, والذي أفسد كل منفعة يمكن أن يقدمها. الأسماء الأسطورية الوحدية هى: أوكيكورومى, الذي يرى الأينو أنه جالب الحضارة إليهم في الأزمات الغابرة. وأخته وزوجته توريش أو توريشى, وتابعه ساما يونجورو. الأخيرة للجزيرة, وكذلك خلال وجودى في طوكيو عندما ساعدنى رئيس الجامعة في استضافة السيد "واثانابى" ابن الأينو القادم من الشمال وصاحب الذكاء الاستثنائى, في منزل لمدة شهر. هذه الحكايات تشكل ورقة البحث التي يشرفتى أن أقدمها أملاً أن تحوز القبول لدى جمعيتكم الموقرة.


المقدمة:

منذ 112 سنة كتب مؤرخ صينى: (في الجهة الشرقية من بلاد اليابان توجد سلسلة جبال شاهقة تمثل حدود البلاد ووراءها تقع أرض "الرجال المشعرين") هؤلاء هو "الأينو" والكلمة مأخوذة من لغتهم وتشير إلى "الإنسان". وقد انتشر اليابانيون منذ زمن في أرض هؤلاء السكان البدائيين الذين لم تبق منهم إلا قلة قليلة ما زالت تستوطن جزيرة "بينرو". ومنذ أوائل مهدهم, حين أرسل اثنان منهم لإمبراطور الصين كى يشبع فضوله عنهم, كانت نظراتهم وعاداتهم البدائية قد جعلتهم محل اهتمام معظم الأمم الأكثر تحضراً.

وصفهم عدد كبير من من الكتاب الأوروبيين, ولكن لم تتح لأحدهم الفرصة التي سنحت لبازل هول تشامبرلين أستاذ فقه اللغة بجامعة طوكيو, والذي جمع من شعب "الأينو" مجموعة حكاياتهم المتاحة حالياً, وقدم لها بتقرير مفصل عن أسلوبهم في الحياة وحالتهم الفكرية. ويبدو من الصعب على أن أضيف معلومات جديدة لموضوع تمت معالجته بعناية وامتياز. لكن طلب محرر جريدة "فولكلور جورنال" بأن أكتب مقدمة يتيح لى أن ألفت الانتباه إلى الآراء التي قدمها البروفيسور تشامبرلين في مؤلف آخر طبع في اليابان مما قد يفوت الفرصة على دارسى الفولكلور الإنجليز – حتى المهتمين منهم بالأينو – للإطلاع عليه.

كما هو معروف, فإن كثافة شعر أجساد الأينو هي التي تميزهم عن اليابانيين ناعمى الوجوه. ولا يرى أحد صورهم إلا ويقر بصحة المقارنة الشائعة بينهم وبين الفلاحين الروس الملتحين. ومما يقوى هذا التشابه ملامحهم الأوروبية القوقازية الصارمة والمتناقضة تماماً مع ملامح اليابانيين المعروفة.

هذا هو السبب بالطبع في ظهور النظرية القاتلة بأصولهم الآرية. ورغم أن هذه الفكرة لا تأتى بثمار حين نفحصها بصرامة نقدية, إلا أن وجودها يقربنا من تصور ما للنموذج الخاص الذي يمثله شعب الأينو. كما يجب ذكر الخصائص التشريحية للهيكل العظمى لإنسان الأينو, الذي يتميز بتسطح ملحوظ في عظام الساعد والفخذ. وكل ذلك يدل على أن الأينو جنس قديم في تلك البقعة من آسيا. وبسبب انعزالهم الطويل فإن علم الأنثروبولوجيا لم يجد بعد الوسائل التي تمكنه من تحديد العلاقة الجسدية بينهم وبين القبائل الآسيوية الأخرى. ودراسة البروفيسور تشامبرلين المدققة للغة الأينو أدت به إلى نتيجة مماثلة, لم يستخلصها فقط من معرفته الخاصة, وإنما حظى بها لعمله مع القس جون باتثيلور الذي كان يمارس مهاماً بكثيرية بين أفراد الأينو وعاش بينهم سنوات, وكتب كتاب "النحو" الذي صدر ضمن مجموعة الدراسات الخاصة بالأينو. والاختلافات بين لغة الأينو واللغة اليابانية تفوق التشابهات من ناحية بناء الجملة, وهذا يثبت انتماءها لمجموعة لغات شمال شرق آسيا, ويجعل الباحث الحالى يفضل الفصل بين دراسة الجنس ودراسة اللغة, ولأن معرفة حضارة الأينو تعتمد على معرفتنا بالحضارة اليابانية, فلن نندهش عندما نجد لغة الأينو الحديثة قد التقطت الكثير من الكلمات اليابانية, بدءاً من كلمة كاموى kamahi التي يطلقونها على آلهتهم إلى كلمة ساكى sake (بيرة الأرز) التي يشربونها للحصول على حالة من السكر المستمر, وتلك هي نشوتهم الوحيدة.

مما تدل عليه لغة الأينو أيضاً, هو مدى انتشارهم في وقت من الأوقات عبر أرجاء البلاد المعروفة الآن باليابان, حيث ما زالت أسماء الأماكن تدل على أنها كانت مسكونة من قبل بالأينو مثل "ياماشيرو" yamashiro التي تعنى "أرض أشجار الكستناء" وشيكيو shikyu ومعناها "أرض الخوص". وهناك كلمات أخرى إذا ترجمناها على أنها يابانية تكون معانيها غريبة وليست ذات دلالة على شيء, مثل: أسماء قرى ميناى mennai وتونامى tonami, وتعنيان في اليابانية "التصريح الداخلى" و"أرانب برية مرصوصة" لكن إذا عالجناها بالنظر إلى أصلها المنتمى للأينو فقد تكون لدينا معان ذات مغزى: "الينبوع الآسن" و"الينبوع القادم من البحيرة". يخلص البروفيسور تشامبرلين من دراسته المدققة للسجلات والأسماء المحلية إلى أن "الأينو" هم بحق أسلاف اليابانيين في كل أرجاء الأرخبيل اليابانى. ويظهرهم فجر التاريخ وهم يعيشون إلى أقصى الجنوب ثم ينتقلون إلى مواضعهم الحالية, ثم نراهم بعد ذلك, قرناً وراء قرن, يتراجعون شرقاً وشمالاً, مثلما تراجع الهنود الحمر في أمريكا غرباً تحت ضغط الهجمة الاستعمارية الأوروبية.

ما ينطبق على لغتهم, ينطبق على حكاياتهم الشعبية, والتي يبدو كثيراً منها مقتبساً من حكايات اليابانيين, في المجموعة التي بين أيدينا نجد قصة "ملك السالمون" (34) و"جزيرة النساء" (33) وغيرها وقد تأسست على قصص من الحكايات اليابانية, تنتمى أحياناً إلى أساطير منتشرة عالمياً, مثل تيمة الإنسان الغائر الذي يأكل من طعام هاديس (إله الموت) المميت (35), والتي تجد ما يماثلها في قصة بيرسيفونى. وعند قراءة الحكاية القصيرة والمثيرة "كيف تم اختيار حاكم العالم" (16), نجد أن شخصية الإله الثعلب مأخوذة عن أسطورة الثعلب المعروفة في اليابان. أما الحكاية الأسطورية حول البحث عن شروق الشمس في الغرب, فقد وجدت بسؤال السيد "تسنيثامورى" اليابانى الذي يعيش في أوكسفورد, أنها مأخوذة عن حكاية العنقاء التي يعرفها كل الأطفال اليابانيين, أما العنقاء نفسها في ببساطة مأخوذة عن الصينيين.

من ناحية أخرى, هناك مادة أصلية تنتمى للأينو في المجموعة التي بين أيدينا. ونعلم من مؤلف البروفيسور أينو المذكور أعلاه, مثلاً, السبب في أن "الباناومبى" (ساكنو الجانب الأسفل من النهر) دائماً ما يتسمون بالمهارة, بينما "البيناومبى" (ساكنو الجانب الأعلى من النهر) همى المقلدون الأغبياء الذين يقعون في الكوارث. والسبب هو كراهية أينو الساحل – الذين يروون القصص – لأينو التل الذين يسكنون أعلى النهر. ولا حاجة بنا لذكر لمسات الأينو الخاصة في الأفكار والمبادئ والعادات التي تكشف عنها حكاياتهم, لأن ملاحظة ذلك هو مايثير الاهتمام لدى القارئ لمواصلة الإطلاع عليها, ليكتشف ذلك بنفسه, أما أهم خصائص هذه الحكايات كما يحددها البروفيسور تشامبرلين, فتتلخص في الملاحظات المتكررة على ضرورة الالتفات لمبدأ القيمة والحكمة من القص. أكثر الأمور صعوبة أما دارس الفولكلور هي إمكانية الحكم على مدى تصديق أولئك الذين يحكون الحكايات الطفولية الخرافية عن الحيوانات الناطفة وما شابه, لما يحكون, وإلى أى مدى يتعاملون معها ويجعلونها متعة واعية.

نحن أنفسنا على الطرف الآخر من النظرة الارتيابية, وكثيراً من الناس الذين درسناهم حالتهم بين بين, فليسوا جميعاً مكذبين أن الأحجار الضخمة ربما كانت ذات يوم عمالقة من البشر, أو أنه من المستسغ أن تحكى قصة عن بطل ستبلعه وحش ثم يخرجه من بطنه مرة أخرى.. لكنهم في نفس الوقت يقرون أن هذه الحكايات قد تكون مجرد حكايات ترويها الجدة العجوز. حتى البدائيين المتصلين بالأمم المتحضرة غالبيتهم على هذه الحال الوسطية. هكذا, فإن حكم البروفيسور تشامبرلين على مكانة الفولكلور في عقلية الأينو, الذي تم بناءً على دراسته الشخصية, يعد وثيقة تبرهن على تداعيات حقيقية. فقد أقنع نفسه بأن الأينو لا يدّعون أو يموهون, مثلما يحدث في قصص الرهبان الأوروبيين التي تعتمد على المجاز, ولكن الأساطير المفسرة للظواهر الطبيعية بالنسبة لهم هي نظرات ذات طبيعة علمية, وأن الحكايات الخرافية تحكى على أنها حدثت بالفعل. وأولئك الذين يدركون القيمة الحقيقية للفولكلور, بوصفه تجسيداً للمراحل المبكرة والواقعية للتفلسف بين البشر, سيمتنون كثيراً لهذه المجموعة, رغم ملامحها المستفزة, باعتبارها تقدم الدليل الناصع على أن جدالهم يقوم على أسا نظرى وليس عملى.

إدوارد ب. تايلور



حكايات تفسر أصل الظواهر الكونية



الفأر والبومة


كانت البومة قر تركت بعض بقايا طعامها لتتناولها في اليوم التالى. لكن الفأر سرقها.. استشاطت البومة غضباً. ذهبت إلى بيت الفأر وهددت بقتله. الفأر الحويط اعتذر وقال: "يا سيدتى البومة لقد كنت وقحاً جداً معك وتناولت طعامك لكننى سأعوضك عن هذا الطعام. سأعطيك هذا المثقاب وأخبرك كيف تستخدمينه لتخلى لنفسك سعادة وفرحاً كبيرين، يا سيدتى كل ما عليك هو أن تثبتى هذا المثقاب في الشجرة بحيث يكون الرأس لأسفل والسن المبروم لأعلى، ثم يمكنك أن تستخدمى فرع الشجرة في الانزلاق من أعلى لأسفل.. وسوف ترين.

نفّذت الفومة ما قاله الفأر.. ثبتت المثقاب المبروم وانزلقت من أعلى الفرع.. هروب.. وقعت رأس البومة على المثقاب.. وكادت تلقى حتفها لولا أن المثقاب كان صغيراً فلم يؤد لموتها.. لكنه للأسف ترك حفرة في رأسها.. الثقب الذي تركه المثقاب آلمها بشدة وأشعل غضبها فأخذت تصرخ وتهدد سأقتل الفأر.. سأقتل الفأر.. لكن الفأر أخذ يعتذر من جديد.. وكعرض سلام أعطاها سدادة من الريش لرأسها.. وهذا يفسر لماذا تنتصب دائماً سدادة سميكة من الريش لأعلى رأس البومة.. حتى اليوم.. كما يفسر سبب العداوة بين البومة والفأر. نفس السذاجة في قصة حب إله الرعد.



حب إله الرعد


كان هناك إلهان صغيران من آلهة الرعد، أبوهما إله الرعد الكبير، الإلهان كان قد تيما حباً بفتاة من فتيات الأينو.. وفكرا كيف يستطيعان الالتصاق بها.. فقال أحدهما أنا سأتحول لبرغوث لكى ألتصق بصدرها.. وقال الآخر وأنا سأتحول لقملة لكى أبقى ملتصقاً بها. كان الأب إله الرعد الكبير يسمع.. استشاط الأب غضباً من تفكيرهما الصبيانى وقال: ما طلبتماه سأجيبه.. وحول أحدهما لبرغوث والآخر لقملة.. من هذين الإلهين جاءت كل البراغيث والقمل الموجودة في الوقت الحاضر.. ولهذا السبب عندما تبرق السماء وتغضب الآلهة تقفز البراغيث التي كانت مختفية داخل الفرش للخارج. تفسير ظواهر بدائية



لماذا تعجز الكلاب عن الكلام؟


فيما مضى من الزمان كانت الكلاب تستطيع الكلام كالإنسان. والسبب في أن الكلاب لم تعد تستطيع الكلام يرجع لنبى الإنسان.. فمنذ زمن بعيد ندد الكلب بسيده وخدعه.. حيث تعلل بأنه سيريه لعبة وتركه ليلتهمه الدب.. ثم عاد لأرملته وادعى كذباً أنه بينما كان سيده يموت أوصى بأن تتزوج الأرملة منه.. المرأة الحزينة تجاهلت ما قاله الكلب حيث أدركت بالبديهة أنه يكذب.. لكنه ظل يلح عليها مراراً وتكراراً مما ضايقها ودفعها وهى في نوبة حزن أن تقذف في فمه المفتوح حفنة من تراب.. تركته بعدها عاجزاً عن الكلام.. منذ ذلك الوقت وحتى الآن تعجز الكلاب عن الكلام. تشبه قصة نوح حيث تخرج الحمامة وتعود بغصن زيتون.




لماذا لا يستطيع الديك أن يطير عالياً


عندما أنهى الخالق خلق العالم ثم عاد للسماء.. أخرج الديك ليرى العالم ويخبره هل هو حسن الخلقة أم أنه ليس حسناً.ز خرج الديك وكان شرط الخالق عليه أن يعود سريعاً ليخبره عما يراه.. لكن العالم كان جميلاً جداً.. وجد الديك نفسه يتمزق بسبب رغبته في البقاء لأطول فترة ممكنه ومشاهدة كل جزء في العالم الساحر.. لذا ظل الديك يؤخر موعد عودته يوماً فيوم والإله ينتظره يوماً بعد يوم.. أخيراً وبعد مدة طويلة جداً قرر الديك غصباً وخوفاً العودة.. وبينما كان الديك في طريقه للسماء طائراً في العلياء.. ولما كان الإله غاضباً من عصيانه فقد أنزل لعنته عليه وضربه وهو يطير.. فوجد الديك نفسه واقفاً على الأرض.. بينما الخالق في عليائه يقول: طالما أنك لا تريد السماء.. فالسماء لا تريدك.. بسبب هذه اللعنة لا يستطيع الديك حتى الآن أن يطير عالياً في السماء.




أصل الأرنب البرى


فجأة ظهر بيت كبير على قمة الجبل حيث كان يقطن سنة من الكائنات جميلة الشكل والذين أثاروا حولهم الأقاويل وتضاربت الآراء عن أصلهم.. ومن أين جاءوا.. حتى جاء الإله أو كيكورومى وقال لهم أنتم أرانب سيئة.. أنتم أرانب شريرة! أنتم مجهولو الأصل لكن الأرانب أجابت قائلة: الاطفال في السماء كانوا يلقون كرات من الثلج والكرات الثلجية سقطت من السماء.. ونحن الكرات الثلجية..

قال الأوكيكارامى: أنتم سقطتم من السماء إذن سيكون من الرحمة القضاء على ما سقط من السماء.. سأقضى عليكم يا كرات الثلج.. يا من تحولتم لأرانب.. يا من تشعلون الأقاويل والضوضاء حولكم.. يا من تسكنون العالم الذي يخصنى.. والذي تربعت عليه إلهاً.ز وأمسك أو كيكورومى النار وضرب الستة تباعاً.. لكن الأرانب هربت بسرعة.. هذا هو أصل الأرنب البرى قادماً من السماء ولونه أبيض كلون الثلج الذي صنع منه بينما أذناه سوداوان لأنهما احترقتا بنار الإله.




وضع خاطئ


عندما بداية الخليفة كانت نية الخالق أن يضع الأعضاء التناسلية للرجال والنساء على جباههم، لكى يتمكنوا من إنجاب أطفال بسهولة.. لكن كلب الماء الذي كان يحمل رسالة الخالق، أخطأ في حمل الرسالة مما أدى للوضع الحالى للبشر حيث توجد الأعضاء في المكان غير المناسب.




لماذا لا يتزوج البشر في وقت محدد؟


في زمن بعيد جداً، استدعى الخالق كل الكائنات من طيور وحيوانات ووحوش برية وحشرات وشياطين وما إلى غير ذلك.. استدعى هؤلاء جميعاً في وقت واحد واستعراضهم واحداً وراء الآخر لكى يحدد لكل منهم وقتاً للجماع. واجتمعت كل الكائنات عند الخالق ليتعلم كل منهم متى يتزوج وتى يضع صغيرة.. وعندما حان وقت الحصان قال الرب سيكون من الطيب أن تتزوج في وقت الربع من أحد الأعوام ثم تضع طفلك في الربيع من العام التالى حيث يكثر العشب في الأرض.. لكى تتمكن من أكله.. أسعد هذا الترتيب الحصان كثيراً حتى أنه طار من السعادة وهو يخب عالياً لكنه عندما حب رفس الإله في جبهته.. وهو ما أغضب الرب كثيراً.كان الرب ما زال ممسكاً بجبهته يضغطها ليسكن الألم عندما دخل الإنسان الأول ليتعلم من الله.. وفى اللحظة غير المناسبة سأل الإنسان الأول: ماذا عنى؟ متى أتزوج؟ ولأن رأس الرب كانت ما زالت تؤلمه ولأنه كان غاضباً من الألم صاح في وجه الإنسان الأول: تزوج متى تشاء!! وهذا هو السبب في أن الإنسان يتزوج في أى وقت يشاء.




البومة والسلحفاة


كانت السلحفاة إلهة في البحر.. كما كانت البومة إلهة على الأرض.. وكانت علاقتهما حميمة جداً.. وفى يوم ما قالت السلحفاة للبومة: لقد أنجبت ولداً وأنت أنجبت بنتاً وسيكون من الرائع لو تزوجا، حيث أرسل السمك للبحر الذي يتواجدا فيه فيتمكنا من تناول ما يشاءان منه.. لو توحد الإثنان في زواج سيملكان العالم براً وبحراً.. صمتت البومة علامة الموافقة.. وفيما بعد صار طفلا السلحفاة والبومة زوجاً وزوجة.. ولهذا السبب تتناول البومة ما تشاء من سمك من البحر ودون أدنى تردد.. رغم أنها من سكان الأرض.




الإنسان الذي حصل على نصيب ثعلبين


ذهب رجل للجبال ليبحث عن لحاء الشجر ليصنع منه حبلاً.. وأثناء سيره وجد حفرة.. وبينما كان الرجل واقفاً جاء ثعلب للحفرة.. ووقف يتكلم مع ثعلب آخر كان بداخل الحفرة.. تكلم معه باللغة الإنسانية قائلاً: أعرف حيلة يمكن أن تجلب علينا ربحاً عظيماً.. دعنا نذهب لمكان غداً.. الثعلب داخل الفتحة أجاب: أيا كان ما تلمح له فسأذهب معك سواء كان مربحاً أم لا. الثعلب في الخارج قال: "الحيلة المريحة أن نفعل كما أقول: أنا سآتى هنا غداً في وقت وجبة منتصف النهار.. وأنت يجب أن تكون في انتظارى.. وسوف نذهب سوياً.ز تأخذ أنت شكل حصان وآخذ أنا شكل رجل.. أركب على ظهرك ونذهب إلى الشاطئ حيث يسكن بشر يملكون الكثير من الطعام والأشياء الأخرى.. بينهم سنجر بالتأكيد أشخاصاً يحتاجون لشراء حصان.. سوف أبيعك لهم وأشترى كل ما نحتاج له من طعام وأشياء ثمينة.. ثم آخذها وأهرب.. ولأنك ستكون حصاناً فسوف يربطونك لتأكل العشب على التل.. سآتى أنا وأساعدك على الهرب.. ثم نقتسم الطعام والأشياء الثمينة بيننا بالتساوى.. هذا سيعود بالربح على كلينا".. هكذا تكلم الثعلب خارج الفتحة والثعلب داخل الفتحة كان مسروراً جداً وقال: "غداً مبكراً سنذهب سوياً".. الرجل المختفى وراء الشجرة كان يستمع.. وبعدما ذهب الثعلب الذي كان يقف خارج الحفرة ذهب إلى البيت ثم رجع في الصباح التالى إلى نفس الفتحة.. وقلد صوت الثعلب كما سمعه يتكلم خارج الفتحة بالأمس وقال: "ها أنذا هنا أخرج حالاً.. أنت ستتحول إلى حصان وسنذهب سوياً إلى الشاطئ".. خرج الثعلب الكبير فقال الرجل له: "ها أنذا تحولت مسبقاً إلى رجل هيا تحول إلى حصان حتى نذهب حيث يوجد آخرون من الناس".. هز الثعلب نفسه وأصبح حصاناً جميلاً في لون الكستناء.. ثم ذهبا سوية حتى وصلا لقرية غنية جداً ومجهزة بكل شىء.. قال الرجل: "أنا سأبيع هذا الحصان لمن يريد شراء واحد".. وكان الحصان جميلاً جداً وقد أراد كل واحد أن يشتريه.. قايض الرجل الحصان بكمية طعام وأشياء ثمينة ثم غادر.. كان الحصان قد كلف صاحبه كثيراً لذا فإنه يجب أن يتركه يرعى في الخلاء وحيداً وحفظه دائماً في الدار.. أغلق الباب والنافذة عليه.. وقطع الحشائش لإطعامه.. لكن الثعلب الذي أصبح حصاناً لم يتناولها لأن الثعلب لا يأكل الحشائش.. كل ما كان يتمناه وما أراد أن يأكله هو السمك.. بعد أربعة أيام أصبح الثعلب على شفا الموت من الجوع.. لكنه في النهاية تمكن من القفز من النافذة والهروب والعودة لبيته.. وصل للمكان الذي يعيش به الثعلب الآخر طالباً قتله.. بعد معرفة الثعلب للحقيقة قرر الثعلبان قتل الرجل.. لكن الرجل جاء واعتذر لهما وقال في خشوع: "لقد جئت منذ أيام واستمعت لكلامكما وخطتكما وبعد ذلك غشتكما لهذا أرجوكما العفو ولتعلما أنكما لو قتلتمانى فلن يكون هذا عملاً مفيداً.. بدلاً من ذلك.. فمنذ الآن سأخمر لكما بيرة الأرز وأبدأ الرموز القدسية لعبادتكم.. وفيما بعد سيبدأ كل البشر فى عبادة الثعلب للأبد، بهذه الطريقة ستحصدان ربحاً أكبر.. فكلما قمت بصيد سأحضر لكما نصيباً منه كأضحية.. ثم سنعيدكم كل المخلوقات".. الثعالب استمعت وقالت: "هذا سيكون أكثر نفعاً.. هكذا قالت الثعالب.. ومنذ ذلك الوقت وكل الناس من قبائل الأينو.. كما في اليابان.. جميعهم يعبدون الثعالب، ويقدمون لها الأضاحى.




الرجل الذي تزوج الإله الدبة


كانت توجد قرية عظيمة كثيرة السكان.. القرية كان بها الكثير من السمك ولحم الغزال.. ما حدث في قديم الزمان هو أن مجاعة كبرى ونقص عظيم في الطعام حدث في هذه القرية.. في ذاك الزمان مات الكثيرون من سكان القرية عدا طفلى زعيم القرية.. حيث كان لديه طفلان ولد وبنت.. استمرت المجاعة حتى لم يعد بالقرية أحياء سوى هذين الطفلين.. كانت البنت هي الأكبر سناً والولد كان الأصغر.. البنت قالت للولد: "بالنسبة لى لا يهم إذا أنا مت.. فأنا فى النهاية فتاة لكنك أنت من لابد أن تعيش.. لترث مكانة أبى.. لهذا عليك أن تأخذ هذه الأشياء معك.. قم ببيعها واشتر طعاماً وتناوله لكى تعيش".. هكذا تكلمت البنت وأخرجت حقيبة من قماش وأعطتها له. حمل الصبى الحقيبة ومشى على الرمال.ز على طول الشاطئ.. بعدما مشى طويلاً شاهد على البعد بيتاً صغيراً جميلاً بجوار طريق.. وبجوار الطريق يوجد جسد حوت ضخم.. يا له من طعام وفر لدى أصحاب هذا البيت!! الصبى اتجه للمنزل.. بعد برهة كان داخله.. نظر حوله فرأى رجلاً ذا مظهر قدسى.. أما زوجة الرجل فكانت تبدو تماماً كإلهة.. كانت ترتدى ملابس سوداء تغطيها كلها بينما كان زوجها يرتدى ملابس مرقطة.. الفتى دخل ووقف بجوار الباب.

الرجل قال له: "أهلاً بك.. ترى أى ربح أحضرتك إلينا".. وقبل حتى أن يجب الفتى.. في لحظات معدودة تم إعداد مائدة وافرة من لحم الحوت المسلوق.. الفتى أكل وشبع.. المرأة لم تنظر تجاهه أبداً.. بعد الطعام خرج الفتى وأحضر صرة القماش التي أعطتها له أخته وفتحها.. فغر فاه.. وهو ينظر لما داخلها.. داخلها كانت قد وضعت الأخت كنوزاً ثمينة.. الفتى قال: سأعطيكم هذه الكنوز في مقابل ما وهبتموه لى من طعام.. قال هذا وأعطى الصرة للرجل ذى المظهر القدسى.. الإله نظر داخلها وقال هذه كنوز جميلة جداً.. لكنك لست في حاجة للدفع في مقابل طعامك.. لذا فسوف آخذ هذه الكنوز وأحملها لمنزلى الآخر وأحضر لك كنوزى بدلاً منها.. دعنا نتبادل كنوزنا سوياً.. وحتى حضورى يمكنك الأكل كيفما شئت ودون دفع الثمن.. قال هذا ثم اختفى هو وكنوز الفتى.. بقى الفتى مع سيدة الدار.. مر وقت وتأخر الرجل في العودة.. في يوم التفتت السيدة للفتى وقالت: "أنت أيها الفتى استمع لى.. أنا الإلهة الدبة.. وذاك زوجى الإله التنين.. لا يوجد رجل أكثر غيرة منه.. لهذا السبب لم أكن أنظر نحوك.. إن الكنوز التى تملكها لا يملكها حتى الآلهة.. لذا فالتنين مبتهج وحريص على امتلاكها.. لقد أخذها معه ليخفيها ويحضر لك كنوزاً مزيفة.. لذا عندما يحضر ومعه تلك الكنوز.. وبمجرد أن يظهرها.. عليك أن تقول نحن لا نحتاج لتبادل الكنوز أنا سوف أشترى بكنوزى زوجتك.. إذا قلت له هذا فسوف يبتعد على الفور لأنه رجل غيور لا يطيق رؤيتى مع رجل آخر.. ثم يمكننا الزواج.. والبقاء معاً فى سعادة".. هذا ما قالته المرأة.. بعد وقت جاء الإله التنين حاملاً معه طاقمين من الكنوز تلك التي تشبه كنوز الفتى وكنوز أخرى.. الإله تكلم قائلاً: أيها الفتى لقد أحضرت كنوزك وكنوزى فيها نتبادل.. الولد تكلم قائلاً: "إننى لم أعد فى احتياج لهذه الكنوز.. أنا أريد زوجتك.. من فضلك أعطنى زوجتك فى مقابل الكنوز".. هكذا تكلم الفتى.. وما أن انتهى من كلماته حتى حدثت ضوضاء ضخمة ورعدت السماء فوق البيت.. نظر الفتى حوله فوجد البيت قد اختفى ولم يعد معه سوى الإلهة الدبة.. شعر أن كنوزه ما زالت هنا أيضاً.. تكلمت المرأة قائلة: "زوجين التنين قد غادر وهو ثائر لهذا حدثت هذه الضوضاء.. فقد أكلت قلبه الغيرة لأننا أنا وأنت نتمنى أن نعيش سوياً.. الآن يمكننا الحياة معاً".. كان هذا كلام الإلهة. فيما بعد تزوج الفتى من الإلهة الدبة.. ولهذا فالدب مخلوق نصف إنسان.




الثعلبان والخلد والغربان


أخوان من الثعالب تشاورا سوياً قائلين: "سيكون من الممتع أن ننزل من البشر ونأخذ شكلاً إنسانياً.. نختال عليهم ونصنع لهم كنوزاً من أوراق الشجر والأعشاب.. سيفرحون بها.. ويقدمون لنا أنواعاً مختلفة من الطعام.. ويصنعون لنا كعك اللبان الذيذ لنتناوله.. لكن الإله الخلد سمعهم وهم يعدون التحضيرات وينفقون.. لذا أعد الخلد مكاناً يشبه قربة إنسانية.. وتنكر في صورة رجل عجوز يعيش فيها.. وصنع الخلد بنفسه كنوزاً جميلة من مختلف الأعشاب والأوراق.. وقطف العنب والتوت من الأشجار وأعد طعاماً لذيذاً.. عند حضور الثعالب دعا الجلد الغربان والطيور من كل نوع وأعطاهم شكلاً إنسانياً وجعلهم بمثابة أهل القرية وسكانها من البشر.. والإله الخلد كان زعيمها العجوز.

جاءت الثعالب للقرية بعدما أخذت شكلاً إنسانياً.. فتصورت أنها قرية إنسانية.. الخلد الذي أخذ شكل رجل عجوز اشترى كل الأشياء التي حملها الثعلبان في أكياسها من كنوز وطعام.. ثم أظهر لهما كنوزه وملابسه الأنيقة.. الثعلبان كانا سعيدين جداً.. الرجل العجوز قال: "إنها القوم الغرباء لدينا فى قريتنا نوع من الرقص سيسليكما لو شاهدتماه".. رقص أهل القرية كل أنواع الرقص.. ولأنهم طيور فرغم شكلهم الإنسانى كانوا يرتفعون في رقصهم عن الأرض ويطيرون لأعلى.. الثعلبان شاهدا هذا وسعدا وتسليا به جداً حتى أنهما أكلا من التوت والعنب ـ وهو ما لم يتناولاه أبداً من قبل ـ وكان مذاقه رائعاً بالنسبة لهما حيث كانا مستغرقين في متعة مشاهدة الرقص.

الثعالب فكرت: "ما ألذ الطعام لدى البشر فى القرية المجاورة.. لنذهب مرة أخرى ونشترى طعاماً من هناك".. لذلك تحايلا وصنعا كنوزاً من الأوراق والأعشاب وذهبا للقرية.. الخلد كان داخل بيت ذهبى كبير وكان وحده.. حيث أرسل كل الغربان بعيداً ليرتاحوا.. عندما دخل الثعلبان للبيت ليشاهدا ما بداخله.. وجدا الإله الخلد المبجل.. الإله تكلم هكذا: "أيها الثعالب.. لأنكم اتخذتم الشكل الإنسانى.. وصنعتم كل أنواع الكنوز المزورة فقد رأيتهم كل ما صنعتم.. إنه بواسطتى أنا.. وبسبب كل ما أقدمتم عليه من ذنوب.. أحضرتكما هنا.. هل كنتم تعتقدون أنها قرية بشرية.. لا لقد كانت قريتى أنا.. سيدكم الخلد.. لقد فعلتم كل أنواع الرذائل.. ما كنتم تفعلونه كان خطاً.. لذا لن تستطيعوا التحول لشكل البشر مرة أخرى.. وبما أنكم كنتم قادرين على التحول لبشر وتناول التوت والعنب.. سوف تتناولونه منذ الآن.. مثلكم في ذلك مثل الغربان التي تتناول كل أنواع الفاكهة من أعلى الأشجار.. فما يسقط من الغربان خذوه لكم. هذا أفضل من التحايل على البشر واتخاذ شكلهم للحصول على طعامهم".. هكذا تكلم الإله الخلد.. ومنذ ذلك الوت والثعالب قد كفت عن التحول للشكل الإنسانى.. وبدلاً من ذلك صارت تجتمع تحت أشجار الفاكهة لتتناول ما يسقط من الغربان من عنب وتوت.




التعويذة المسروقة


كان لدى رجل غنى جداً كلب وثعلب صغيران.. وكان لديه أيضاً نموذج فضى لسفينة صغيرة كان قد أعطاها له أحد الآلهة كتعويذة تحفظه.. في يوم من الأيام سرقت التعويذة.. بحث الرجل في كل مكان ولم يجدها.. الرجل الغنى حزن بشدة.. ورفض تناول الطعام.. ووقع مريضاً.. وأشرف على الموت.. كان الثعلب والكلب يلعبان في حجرته.. عندما وجدا سيدهما يشرف على الموت.. قال الثعلب الصغير للكلب الصغير: "إذا مات سيدنا فسوف نموت نحن أيضاً.. من الجوع.. لذا فمن الأفضل أن نبحث له عن التعويذة".. ظلا يفكران ترى من الذي سرق التعويذة؟ وأين قد يجداها؟ أخيراً واتت الثعلب فكرة أن الغول الذي يسكن قمة الجبل الكبير الذي يقع في نهاية العالم هو من سرق التعويذة.. حيث ربما وضعها في صندوقه وأغلق عليها.. أكد الثعلب أن هذا لابد ما حدث بالضبط.. أصر الصغيران على الذهاب واستعادة التعويذة من الغول.. لكنهما كانا أضعف وأصغر من القيام بالمهمة وحدهما.. لذا اقترحا انضمام الفأر الكبير الإله إليهما.. وبالفعل استأذنا الفأر الذي وافق.. فأخذوا يرقصون ثلاثتهم في مرح.

كان الغول في مكان إقامته أعلى الجبل الكبير يرمق الرجل بانتظام متمنياً له الموت.. لذا لم يلاحظ اقتراب ثلاثتهم.. كانوا قد قرروا أن يذهب الفأر للصندوق ويقرضه حتى يتمكن من فتحه ثم يأخذ التعويذة من الداخل.. وفى نفس الوقت أخذ الثعلب شكل ولد صغير وتحول الكلب لفتاة صغيرة.. كانا مخلوقين جميلين صغيران أخذا على الفور في الغناء والرقص والمرح.. الغول التفت إليهما وحول نظره عن الرجل المريض.. ورغم أنه أعدجب برقصهما إلا أنه كان مستربياً منهما.. فقد دخلا من الباب دون أن يشعر بهما.. لذا صمم على قتلهما بمجرد الانتهاء من الرقص.. الفأر قضم فتحة الصندوق ودخله.. وأخذ التعويذة وخرج ثانية.. ثم فجأة اختفى الولد والبنت الصغيران من أمام الغول ودون حتى أن يعرف كيف!! نظر الغول تجاه الباب لعله يراهما وهما يهربان.. لكنه لم يجد أى أثر لولد وبنت صغيرين.. هربت الحيوانات الثلاثة وعادت مسرعة للقرية.. عاد الفأر لمسكنه بعدما أعطى التعويذة للكلب والثعلب حيث عادا بها لبيت سيدهما.. هناك.. وضعا التعويذة بجوار الرجل المريض على الوسادة وشدا قميصه قليلاً بأسنانهما من الجهة الأخرى.. فالتفت الرجل ورأى التعويذة.. وبكثير من المتعة والامتنان قرر عيادتهما.. فيما بعد كلا الحيوانين الصغيرين الكلب والثعلب أريا الرجل في المنام حلما يظهر كيفية معاونة الفأر لهما.ز وهو ما دعا الرجل لعبادة الفأر أيضاً.. لهذا السبب لم يعد لدى قبائل الأينو تصورات سيئة عن الفأر.. ولهذا السبب أحياناً ما يتصادق الثعلب والكلب.. وحتى عندما يطارد كلب ثعلباً فإنه لا يعضه إذا استدار الثعلب وأراه وجهه.. فمن المحال عندئذ أن بعضه.



الثعلب وكلب الماء والقرد


في قديم الزمان، في بداية العالم.. كان هناك ثعلب وكلب ماء وقرد.. وكانت قد ربطت بينهم صداقة وثيقة.. وفى يوم.. تكلم الثعلب قائلاً لزميليه: ماذا تقولان في ذهابنا لنسرق الطعام والكنوز من اليابانيين.. زميلاه استحسنا الفكرة.. فذهبوا ثلاثتهم لمكان بعيد.. إلى بيت رجل يابانى غنى جداً.. وسرقوا حقيبة فاصوليا وحقيبة ملح وحصيرة.. وعندما عادوا لبيوتهم ومعهم مسروقاتهم قال الثعلب: "من الأفضل لكلب الماء أن يأخذ حقيبة الملح فهى ستفيده فى تمليح ما يصطاده من أسماك عندما يذهب للصيد من البحر، وأنت أيها القرد خذ الحصيرة ستكون مفيدة حيث سيتراقص عليها أبناؤك فى أعالى الأشجار أما أنا فسوف آخذ حقيبة الفاصوليا".

كل منهم أخذ ما له وعاد لبيته.. بعد فترة أخذ كلب الماء حقيبة الملح وذهب للصيد من النهر.. وبمجرد نزوله للماء ذاب كل الملح في لحظة.. القرد أيضاً نابه هو الآخر حظ عاثر حيث فرش الحصيرة على فروع الشجر ليعلب عليها أطفاله فتزحلقوا ووقعوا من أعلى وتهمشوا أجزاء.. القرد وكلب الماء غضباً بشدة من سوء الحظ الذي جلبه عليهما الثعلب بمكره وسوء حيلته، فاتفقا سوياً على قتل الثعلب.. وكان الثعلب قد أخذ بعض الفاصوليا ومضغها ولطخ جسمه بها ثم نام مدعياً المرض.. وعندما جاء القرد وكلب البحر ليقتلاه قال وهو يصطنع المرض: "ابتعدا عنى فما حل بى يكفينى". القرد نظر له واعتقد أن ما يقوله الثعلب حقيقة.. لهذا ولأنه لم يعد يطيق هذه الأرض حيث قتل أبناؤه... فقد هاجر بعيداً ليعيش في أرض اليابان وهذا هو سبب عدم وجود أية قرود في أراضى الأينو.




الثعلب والنمر


قال النمر للثعلب: دعنا نقيم سباقاً من قمة العالم وحتى قاعه ومن يفوز سيكون سيد العالم.. وافق الثعلب ودون أن يشعر النمر أمسك الثعلب بذيل النمر الذي أخذ يجرى متأكداً من فوزه.. وعندما كان على وشكل الوصول التفت لينظر هل ما زال الثعلب خلفه لكن حركته هذه الفجائية دفعت بالثعلب ليصبح أمامه وينهى بذلك السباق.. فما أن التفت حتى قال له الثعلب: "إننى هنا أمامك لماذا تأخرت هكذا".

النمر قال للثعلب: إنك أكثر المخلوقات احتيالاً على وجه الأرض دعنا ندخل الآن في مسابقة أخرى ونرى من منا لديه زمجرة أقوى من الآخر.. زمجرة يتمكن بها من قيادة العالم.. وقف كل منهما في محاذاة الآخر وقال الثعلب للنمر: تفضل فلتزمجر أولاً.ز لم يلاحظ النمر أن الثعلب حفر بكفوفه فتحة لكى يخفى فيها رأسه وأذنيه حتى لا يذهل من هول زمجرة النمر.. زمجر النمر بصوته المخيف زمجرته التي لابد أنها سمعت من قمة العالم لنهايته.. وبعدما انتهى أخرج الثعلب رأسه من الفتحة وقال للنمر لقد سمعتك بصعوبة لاشك أنك تملك إمكانية لتزمجر أفضل من ذلك.. استشاط النمر من الغيظ لأنه تصور أنه عندما ينتهى من زمجرته سيكون الثعلب قد ارتعد خوفاً.. وحاول من جديد بكل جهده.. لكن الثعلب كان قد أخفى رأسه من جديد داخل الفتحة.. لهذا السبب بقيت الثعالب محتالة وذكية في بلاد الأينو بينما لا توجد نمور هناك..




عقاب الفضول..


في قديم.. قديم الزمان كان العالم قد انتهى خلقه للتو وكان كل شىء ما زال مضطرباً وخطراً للغاية.. كانت قشرة الأرض رقيقة وساخنة للغاية حتى أن من يجرؤ على المشى عليها لابد وأن يحترق بما يغلى تحتها من مكونات.. لهذا السبب بقى الناس داخل أكواخهم.. ولم يتحاسروا على الخروج ولو للحصول على طعامهم.. فلو فعلوا لاحترقت أقدامهم.. كانوا يتناولون طعامهم عن طريق الإله أو كيكورمى الذي اعتاد صيد السمك ثم إرساله لهم عن طريق زوجته توريش التي توزع ما اصطاده عليهم.. وكانوا قد أمروا ألا يسألوا أية أسئلة.. وألا ينظروا في وجه توريش أبداً.. وفى يوم من الأيام كان أحد أهالى الأينو في كوخ من الأكواخ غير راض عن عدم إطعامه فعصى أوامر أو كيكورومى حيث تمنى أن يرى المرأة التي تأتى في الجوار كل يوم وتأتيه بالطعام.. لذا عندما مدت يدها له في داخل الكوخ ممسكة بطعامه.. أمسك الرجل يدها بكل قوة وشدها لداخل الكوخ.. صرخت توريش وكافحت وعندما أصبحت داخل الكوخ أخذت تتلوى وتحولت لتنين وبينما كانت تصرخ وتتلوى أظلمت السماء وارتعدت.. تحولت لتنين غاضب جداً وضرب البرق الكوخ الذي اختفى من فوق الأرض.. غضب أوكيكورومى على الأينو جريرة ما فعله الرجل.. لذا تخلى عن إطعامهم وهجرهم للأبد.. من هذه الحكاية نعرف لماذا ما زال شعب الأينو شعباً فقيراً وبائساً حتى الآن..


كيف تقرر من يجب أن يحكم العالم

عندما أنهى الخالق خلق العالم كانت الآلهة الطيبة والشريرة مختلطة معاً بشكل مشوش ثم بدأ النزاع بينما على مصير العالم حيث كان كل من الجانبين الطيب والشرير يريد أن يكون على رأس حكومة العالم.. لهذا اتفقوا على أن يستقبل الجميع شروق الشمس وأول من يرى الشروق منهم سيكون على رأس الحكم.. إذا شاهدت الآلهة الشريرة أولاً تولت هي السيادة وإذ1 شاهدته الطيبة تولت هي السيادة.. كل الآلهة وقفت تنظر في اتجاه الشرق لترى شروق الشمس عدا الإله الثعلب الشرير فقد وقفت وحده يحدق في الغرب وبعد فترة صرخ الإله الثعلب قائلاً لقد رأيت الشروق فالتفتت الآلهة حيث رأت انعكاس ضوء الشمس في الغرب وبذلك فونت الفرصة على آلهة الشر لترى الشمس أولاً ومنذ ذاك الوقت وآلهة الخير تحكم العالم.




الرجل الذي فقد زوجته


فقد أحد الرجال زوجته وبحث عنها في كل مكان.. في التل.. وفى الوادى.. داخل الغابة وعلى الشاطئ.. وفى النهاية وصل لسهل واسع حيث كانت تقف شجرة بلوط عتيقة.. عندما اقترب الرجل من الشجرة وجد أنها ليست شجرة بلوط.. لكنها أقرب لبيت.. في البيت كان يسكن رجل عجوز رحيم المظهر.. قال الرجل العجوز له: "أنا الرب الإله الشجرة البلوطية.. أنا أعرف ما فقدته.. ورأيت بحثك المخلص.. لتسترح هنا وهلة.. تقوت وانعش نفسك بالطعام والتدخين.. ثم إذا رغبت في أن تجد زوجتك ثانية فلتستمع وتطع أوامرى.. خذ هذا الحصان الذهبى، واركب على ظهره، طر به للسماء.. لتحب الشوارع وأنت تغنى باستمرار.. امتطى الرجل الحصان الذي كان من الذهب الخالص وحتى سرحه وعدة ركوبه كانت كلها من الذهب.. بمجرد أن شد الرجل السرج، طار الحصان حتى حدود السماء.. هناك وجد الرجل عالماً يشبه عالمنا ولكنه أكثر جمالاً.. كانت هناك مدينة هائلة.. ويوم بعد يوم جاب الرجل كل شوارعها العليا والسفلى منها.. وهو يغنى.. كل شخص في السماء وقف وحدق به.. وكلهم وضعوا أيديهم على أنوفهم قائلين: "يا له من مخلوق سيئ الرائحة.. هذا القادم من العالم السفلى.. استمر الرجل في التجوال والغناء حتى أصبحت الرائحة الكريهة لا تطاق.. أخيراً جاء إله السماء الأكبر وأخبر الرجل أن كل ما عليه أن يفعله ليجد زوجته هو أن يطير مبتعداً عن السماء.. طار الرجل على حصانه الذهبى عائداً للأرض.. وحط بجوار شجرة البلوط حيث قال للإله البلوطى: "ها أنذا فعلت كل ما قلته لى ولم أجد زوجتى.. قال له إنه البلوط انتظر لحظة.. أنت لا تعرف مدى الارتباك الذى سببته بزيارتك للسماء.. ثم إننى حتى الآن لم أخبرك أن زوجتك أخذها شيطان، هذا الشيطان كان ينظر فى اتجاهك.. ويتبعك وأنت تذرع أراضى السماء مغنياً.. وكانت الغازات المنبعثة منه تخرج فى نفس الاتجاه.. وهو ما تسبب فى هذه الرائحة.. سوف أذهب بهدوء بينما مازال انتباهه مشتتاً ونظرته مسلطة فى تلك الناحية التى كنت بها وأخرج زوجتك من الصندوق الذى حبسها فيه". الإله البلوط فعل كما وعد وأعاد المرأة للرجل كما أعطاه الحصان الذهبى قائلاً: لا تستخدم هذه الفرس لتقوم بأى رحلات أخرى للسماء. ابق في الأرض واترك الفرس لتنجب لك أحصنة ذهبية.. الرجل أطاع أوامر الإله.. فولدت الفرس حصانين.. تزوجا وولدا من جديد.. درت الخيول الكثير من المال على الرجل الذي صار غنياً جداً.. وهكذا ملأت الخيول الأرض.



الظهور الأول للحصان في أرض الأينو


كانت هناك سيدة جميلة جداً.. وكان لها زوج ماهر جداً.. وفى ذات مرة ذهب الرجل ليصطاد في الجبال واختفى طيلة النهار ثم عاد في الليل يحمل على ظهره غزالاً.. الرجل والمرأة أخذا يلهوان ويلعبان.. ثم ذهبا للفراش.. وفى منتصف الليل أخذت المرأة تصرخ وتصيح قائلة: هذا الرجل ليس زوجى يا للعار.. سوف أقول الحقيقة كما حدثت.. إن قضيبه كبير جداً.. جداً.. ولا يدخل لعضوى.. وإذا أدخله سأموت.. عندما سمع الجيران الصراخ اجتمعوا لديها.. أخذ رجل قوى منهم عصا وضرب الزوج.. وهو يقول: "لابد أنك شيطان.. في هذه اللحظة تحول الزوج لحصان وأخذ يصهل محاولاً الهرب.. لكنه ضرب حتى الموت.. الحقيقة أن الزوج كان قد قتل وحل محله حصان.. هذه كانت المرأة الأولى التي يرى فيها الأينو حصاناً.. وفى ذاك الزمان القديم كانت كل المخلوقات تشبه البشر وهذا هو سبب حكى الحكاية..



شروق الشمس


عندما تشرق الشمس على رأس الدنيا من الشرق.. يحاول الشيطان التهامها.. بدلا من ذلك يندفع غرابان أو ثلاثة غربان أو ثعالب لفمه – فلا يوجد أكثر من الغربان والثعالب في هذه الدنيا – في هذه اللحظة تخرج الشمس ضوءها للعالم.. لهذا السبب فكل المخلوقات مدينة للغربان.. كما هي مدينة للثعالب.. ومن أجل صنيعها هذا وبسبب هذه الخدمة الجليلة يشارك كل منهما الإنسان طعامه.



الجنس والشمس والقمر


عادة كانت تخرج النجمة المؤنثة المضيئة (الشمس) في الليل.. لكنها صدمت بشدة عندما رأت ما يحدث بين البشر العراة المستلقين خارج الأبواب بين العشب.. لذا فقد تبادلت الموقع مع النجم الذكرى القمر.. أصبحت النجمة الإلهة الشمس تخرج في النهار والقمر الذي هو إله ذكرى يخرج في الليل.. ولكن حتى في النهار غالباً ما تصدم الشمس في كل مرة ترى الشباب يستلقون عراة بين الأعشاب.



ب- حكايات أخلاقية



المانح الرحيم والمانح المكره


وضع صياد بشبكته في النهر.. وضع الشبكة.. وقتل كمية من السم.. وفى ذات الوقت جاء غراب وحط بجواره.. وكان يبدو جائعاً جداً, الصياد رأف بحال الغراب.. غسل سمكة ورماها له.. الغراب أكل السمكة ببهجة كبيرة.. بعد وهلة جاء الغراب مرة أخرى.. ورغم أنه كان غرابا إلا أنه تكلم بلغة الإنسان قائلاً إننى ممتن لك جداً لأنك أطعمتنى اليوم.. إذا رغبت في الحضور لوالدى العجوز فهو يرغب في شكرك بنفسه.. ليتك تأتى له.

الرجل ذهب مع الغراب الذي طار في السماء.. وتبعه الصياد على قدميه.. بعدما قطعا طريقاً طويلاً وصلا لبيت كبير.. وعندما وصلا دخل الغراب للمنزل فدخل الرجل هو الآخر.. وفى الداخل ظهر أمامه إنسان في هيئته الكاملة.. فتاة ذات مظهر قدسى.. هذه الفتاة هي التي قادت الرجل وهى نفسها ليست سوى الغراب.. هناك كان يوجد أيضاً سيدة ورجل بمظهر مقدس كانت الفتاة تقف بالغرب من الرجل الصياد.. تكلم الرجل القدسى كبير السن قائلاً: أنا ممتن لك جدا لإطعامك ابنتى بالسمك الطيب.. إننى قد أحضرتك هنا لكى أرد لك الجميل.. هكذا تكلم الرجل ذو المظهر القدسى وكان هناك كلبان واحد صغير ذهبى وآخر فضى.. كلا الكلبين أعطيا للرجل.. الرج القدسى قال إذن أنا سوف أمنحك هذه الكنوز هي ستفيدك جدا.. فهذا الكلب الذهبى روثه من الذهب الصافى والآخر ورثه من الفضة.. سوف تصبح ثرياً جداً إذا بعت هذا الروث.. هل فهمت قولى.. حيا الصياد الرجل القدسى وعاد حاملا معه الكلبين.. وعندما تبرز الكلب الذهبى كان روثه ذهبا وعندما تبرز الكلب الفضى كان روثه فضة.. الرجل باع الذهب والفضة وأصبح رجلا ثريا.

فيما بعد حاول رجل آخر تقليده لذا ذهب للصيد رمى الشبكة في البحر قتل السمك وعندما أتى الغراب.. الرجل لوث السمكة في الطين ثم رماها للغراب.. الغراب آخذها وذهب بعيدا.. الرجل تبعه.. وفى النهاية بعدما مشى مسافة طويلة وصلا لبيت كبير.. الرجل دخل هناك وجد الرجل العجوز القدسى الذي كان غاضباً جداً وتكلم: هكذا أنت أيها الصياد.. رجل بقلب آثم, عندما أعطيت لابنتى سمكة أعطيتها لها ملطخة بالطين إننى غاضب جدا وغضبى كبير.. ولكن حيث أنك حضرت لبيتى فسوف أمنحك بعض الكلاب إذا أنت استضفتهم جيدا فسوف تستفيد.. هكذا تكلم الرج القدسى وأعطى للرجل كلباً ذهبياً وآخر فضياً وقوساً.. الرجل أخذ المنح وعاد لبيته.. الرجل فكر "إذا أنا أطعمت الكلاب كثيراً طعاماً رديئاً فلن يكلفنى شيئاً وسوف تتبرز كثيرا من الذهب والفضة.. من الحمق أن أطعمها طعاماً غالى الثمن وقليل الكمية فتكلفنى كثيرا وتدر ذهبا وفضة قليلة.. بينما يمكننى الحصول على المزيد أنا سأقوم بهذا وأصبح غنياً جداً.. لكن الكلاب لم تتبرز سوى وسخ وبيت الرجل أصبح ممتلئاً..بالوسخ والروث.. بينما الرجل الآخر كان يغذيهم طعاماً قليلاً لكن ثميناً لذلك فقد جلبوا له ذهب وفضة وأصبح غنيا جدا.. كان هذا في الزمان القديم.. انظر للرجال الذين تمنوا أن يصيروا أغنياء لقد استطاعوا أن يصبحوا أغنياء ولكن فقط عندما كانت قلوبهم طيبة.. وبالنسبة للأشخاص ذوى القلوب الشريرة الرب يصبح غاضبا من تصرفاتهم الآثمة.. حتى أن الكلبين الذهبى والفضى لم يجلبا على الشرير سوى الوسخ الذي امتلأ بيته به وصار قدراً جداً.. أيها الناس لا تكونوا ذوى قلوب سيئة. تقديس الشجر




الرجل الذي تحول إلى ثعلب


تصرف رجل ما بتلك الطريقة البغيضة: حيث ذهب لكل مكان ولم يكن لديه ما يفعله سوى إطلاق الأكاذيب وابتزاز الناس والاستيلاء على ممتلكاتهم.. وفى مرة فكر في الذهاب لمكان آخر للابتزاز هناك.. وبينما كان يمشى في طريقه – وكان من عادته أن يفكر في أى الأكاذيب يمكن أن يخترعها هذه المرة – عندئذ سمع صوته ولدهشته لم يكن لغة إنسانية.. كان يمشى قائلاً بوو بوو.. عندما نظر لنفسه ولجسده.. وجد الجسد الذي خرج منه الصوت وجده لثعلب.. لذا فكر بأنه إذا عاد لقريته أو ذهب لمكان آخر فإن الكلاب ستقتله.. لم يكن أمامه سوى أن يحمل دموعه ويذهب بها للجبال.. هناك وجد شجرة بلوط كبيرة خضراء.. فجلس يبكى تحتها وغاب في النوم.. حلم في نومه أن هناك بيتاً كبيراً.. وخارج هذا البيت تمر امرأة مقدسة وقد كلمته هكذا: "ياه يا لك من رجل شرير.. يا لك من وغد.. لقد تحولت لإله شرير.. لشيطان.. عقاباً على آثامك تحولت لشيطان.. لماذا جئت ووقفت بجوار منزلى.. كان من المفروض على أن أتركك وحدك وأغادر المكان.. ولكن لأننى أنا هذه الشجرة التي نصبت من قبل السماء رئيسة لكل الأشجار.. ولأنك لو مت بجوارى الآن فسوف تدنس المكان وتدنسنى فسوف أعيدك رجلاً مرة أخرى وأرسلك لبيتك.. لا تسئ التصرف منذ الآن فصاعداً هكذا تكلمت السيدة المقدسة.. وهكذا كان حلمه.. وما أن انتهى حلمه حتى انكسرت الفروع التي في قمة الشجرة وسقطت بجواره.. كان خائفاً جداً ولكن عندما انتبه مرة أخرى كان إنساناً من جديد.. لذا عبد الشجرة.. عاد لبلده ولم يعد يسئ التصرف بعد ذلك أبدا.. لهذا يجب ألا تسئ التصرف أنت أيها الإنسان يا من تحيا في الوقت الراهن.



الولد الفأر


في قرية ما كان يعيش زوجان ثريان جدا.. لكنهما لم ينجبا أطفالا.. كان متشوقين لإنجاب طفل.. وفى يوم ما عندما ذهبت المرأة للحبال تقطع الحطب وجدت طفلاً صغيراً بجوار الشجرة يبكى.. سعدت المرأة وأخذت الطفل معها للقرية.. بقى الطفل معها في قريتها التي كانت عامرة بالسمك ولحم الغزال وبها كل ما تطيب الأنفس لاشتهائه.. بقى الطفل في بيتها.. ولكن منذ جاء الطفل للقرية.. وأهل القرية يخرجون لصيد الغزلان فلا يستطيعون الإمساك بها.. ويحاولون صيد السمك ولا يستطيعون صيده.. قل الطعام في القرية.. ووصلت أخبار أن هناك قدراً كبيراً من السمك ولحم الغزال قد صيد في القرية التي تقع بجوارهم في اتجاه الجبال.. المرأة أخذت طفلها معها وذهبت لبيت عمدة هذه القرية ونظرت للصيد فرأت كمية كبيرة من السمك وضعت في إناء كبير.. وكان هناك كم وفير من اللحم في إناء آخر.. العمدة أعطى للمرأة من أفضل قطعة من اللحم وأفضل نوع من السمك.. بقيت المرأة هناك.. وبعد الطعام استلقت للنوم هي وطفلها الصغير.. في منتصف الليل قام الطفل بهدوء من جوارها.. اندهشت المرأة لأنها سمعت صوت فأر يقرض في السمك واللحم.. ثم بهدوء وكما قام الطفل عاد إلى جوار المرأة لينام.. أشرقت الشمس واستيقظ العمدة وأهل الدار.. خرج العمدة بعدما اطلع على إناء الصيد وكان يهمهم قائلاً لنفسه: "لم يكن في دارى فئران كهذه من قبل.. من أين تأتى الفئران لتقرض سمكى الجيد ولحمى الجيد.. اشترت المرأة كمية من السمك واللحم وأخذتها معها.. وفى الطريق أرادت أن يمشى الطفل أمامها خوفاً عليه, لكنه كره هذا وأراد أن يمشى خلفها سمعت السيدة صوت فأر يقضم فيما تحمله من سمك ولحم وعندما نظرت خلفها كان الصبى يتبعها ولا يوجد غيرهما على الطريق لهذا أكملت الطريق حتى وصلت البيت.. والطفل خلفها.. وضعت كلا من السمك واللحم في مخزن البيت.. وهمست لزوجها بما حدث.. لهذا قام الرجل وعمل فخاً في الغرفة المجاورة.. ووضعه في المخزن.. ثم ذهبا للفراش.. الطفل كان ينام بين السيدة وزوجها.. الطفل خرج من بينهما وجاء النهار ولم يعد الطفل.. ذهب الرجل للمخزن وكان هناك فأر كبير في المصيدة لذا وضعه جانبا.. ثم قضى عليه ضربا حتى الموت.. وكنسه ضمن كناسة البيت.. في هذه الليلة حلم الرجل بشخص مقدس بكلمة قائلاً: "أنت لم نتجب.. وأردت طفلا.. الفأر الشرير رأى هذا فأخذ شكل طفل وتسلل ليسكن بيتك.. لهذا السبب لوثت قريتك ولكن لأنك الآن قتلت الفأر فكل شئ عاد كما كان أنا آسف على حالك.. لذا سوف أمنحك طفلا" هكذا حلم الرجل الطيب.. ولأن البشارة اتلى جاءته في الحلم كانت حقيقة.. فقد أنجب طفلا رغم أنه وزوجته كانا عقيمين.. لهذا السبب سواء وجدت طفلا على الشاطئ أو في الجبال أو أى مكان آخر فلا تتركه يسكن دارك دون أن تعرف أصله.




لا تلق الأشياء المفيدة بعيدا


رجل كان لديه طفل, هذا الطفل اعتاد اللعب مع رفيقين ما كان يراهما غيره.. كانا ولدا صغيراً مقدساً وبنتا صغيرة مقدسة وقد اعتادا الحضور واللعب معه كل يوم.. الطفل الصغير وحده كان يستطيع رؤيتهما.. والداه لم يستطيعا رؤيتهما وكانا يتصوران أن طفلهما يلعب وحيدا.

في يوم من الأيام سقط الطفل مريضا.. ولم يحضر رفقاء لعبه لرؤيته.. وعندما بدا كأنه على وشك الموت.. حضر الرفيقان.. الفتاة الصغيرة قالت: "نحن نعرف سبب مرضك.. جدك امتلك فأساً جميلة.. أنا نفسى صينية صغيرة تم تشكيلها وحفرها بهذه الفأس والولد الصغير الذي يأتى معى ما هو إلا هون قد تم صنعه هو الآخر بهذه الفأس.. كانت الفأس زعيمنا ونحن أطفالها.. ولكن أباك كان شريرا عندما رمى الفأس لتصدأ تحت أرضية الطابق.. لهذا السبب أنت مريض لكى يتم عقاب والدك لأن زعيمنا الفأس غاضبة.. ولأننا زملاء لعبك فقد جئنا لكى نحذرك إذا كنت ترغب في البقاء على قيد الحياة يجب أن تخبر والدك ليبحث عن الفأس.. يلمعها ويضع لها مقبضا جديدا.. يقيم الطقوس القدسية على شرفها عند ذلك قد تشفى وتأتى الفأس في شكلها الإنسانى لزيارتك ومباركتك "أخبر الولد والده ذلك.. الأب اعتقد أن الأمر قد جاء لابنه في الحلم لذا يحث تحت أرضية البيت ووجد الفأس ولمعها ووضع لها يدا جديدة وبدأ الشعائر القدسية في شرفها ومن ثم شفى الولد في الحال.

الفأس ظهرت كرجل وسيم جدا.. جاء مع الصينية والهون وأصبحوا إخوة وأخوات للصبى الصغير.. الربة الفأس.. كانت تعرف أسباب كل شيء وقد اعتادت هي والهون والصينية على إخبار الصبى عن كل شيء.. إذا أى شخص مرض كان الصبى يعرف أسباب مرضه وما الذي يشقيه.. حتى اعتبره الجميع عرافاً وساحراً عظيماً.. من يستطيع تحويل الموت لحياة.. ذلك لأن الناس الآخرين لم يروا إلا هو.. لم يروا مصدر معلوماته المقدس.. لم يروا أبداً أياً من الفأس أو الصينية أو الهون. لهذا السبب لا ترمى أبدا أشياء تخص جدودك وأسلافك وإلا ستعاقب من قبل الآلهة.

في حكاية مختلفة مات الطفل بعد ولادته والسبب الحقيقى كان أن الدمية التي لعبت بها السيدة والدته وهى طفلة ألقيت بعيدا في الحشائش.. وكانت غاضبة وهو ما تحدثت عنه الملعقة مع الفنجان ثم انتقل من البراد للسلسلة الحديدية.. للخطاف الذي يعلقها على السقف.. ومنها للحطب نصف المحترق الذي أخبر زوج السيدة في الحلم بأن عليه البحث عن الدمية وإقامة الشعائر المقدسة على شرفها حتى تتمكن السيدة من الحمل ثانية وفى هذه المرة سوف ينجو ويحيا الطفل لتقر عينا والديه.




عقاب الساحر الشرير


في يوم ما قال الساحر لرجل: "هل تعلم إذا استطاع أى شخص تسلق قمة الجبل والقفز من هناك.. بعيدا.. من أعلى إلى حزام الغيوم.. فإنه سيتمكن من الركوب على الغيوم كما لو كان يركب حصانا.. وسيرى العالم كله.. ثق بهذا!!" الرجل فعل كما أخبره الساحر.. وكان حقا قادرا على ركوب الغيوم والسحب.. حتى أنه قد زار العالم كله.. وعاد ومعه خريطة رسمها للعالم بجانبيه.. عالم البشر وعالم الآلهة.. وعند عودته للجبل حيث أرض الأينو توقف على غيمة.. مشى للجبل.. وانحدر إلى الوادى.. ووصل لأرض الأينو.. الرجل أخبر الساحر كما كانت رحلته ممتعة وناجحة وشكره للفرصة التي أتاحها له.. حيث رأى أشياء متنوعة جدا وغريبة.

الساحر كان مأخوذا بدهشته فما كان ذكره للرجل كان كذبا, كذب شرير قد اخترعته بنية قتل الرجل لأنه كان يكرهه بينما ما كان يخترعه ككذبة كان بكل بساطة هو الواقع والحقيقة.. الساحر قرر أن يرى العالم بنفسه.. وبنفس الطريقة السهلة.. الساحر صعد الجبل وعندما وصل القمة ورأى تحته حزام الغيوم كطريق مرسوم فقز فوقه.. لكن ما حدث كان أن الساحر قد سقط في الحال.. وتحطم لقطع صغيرة تفرقت في الوادى تحته.. في هذه الليلة ظهر إله الجبل للرجل الطيب في نومه وقال: "الساحر قد حصد الموت استحقاقا لاحتياله وحماقته.. وأنت قد حفظت من الأذى لأنك رجل طيب.. عندما أطعت نصيحة الساحر وقفزت على الغيمة أنا حفظتك على الغيمة.. وأريتك العالم.. بالترتيب الذي يجعلك رجل أكثر حكمة.. فلتدع كل بنى الإنسان يتعلمون من هذا أن الشر يقود إلى العقاب الملائم.



الغراب الغاضب


جاء رجل غير معروف لقرية وكان يرتدى ملابس سوداء رفيعة حسنة المظهر.. وبينما كان بالقرية كانت بعض بيرة الأرز قد تخمرت.. وعندما أعطى بعضا منها ليشربه انتشى بالسعادة حتى أنه أخذ يرقص.. وكان كلما خرج من الدار عاد ودخل وف فمه قطعة روث كبيرة يضعها في الكوة.. وقد أدى هذا التصرف لغضب صاحب البيت.. فضربه.. وما أن ضربه حتى تحول لغراب كبير.. وطار خارجا من الشباك.. وهو يصيح: غاق غاق.. لهذا السبب حتى عندما تحاول إخافة الغربان فعليك أن تكون حريصا جداً.

في رواية أخرى لهذه القصة.. يحكى أن الغراب قد غضب لأنه لم يستلم دعوة للاحتفال بينما تسلمها غيره من الطيور الوسيمة.. الغراب طار عالياً وفى فمه قطعة من الروث الصلب وتركها تسقط وسط الحفل فأحدث تشويشا وربكة كبيرة بين الضيوف.. بعض الطيور الصغيرة تشاورت معا.. البعض تحدث عن واجبهم في التدخل لإعادة الانسجام للمناسبة.. ولكنهم قرروا في النهاية أن هذا ليس دورهم.. فهم لم يحذفوا اسم الغراب من قائمة المدعوين.. وليس من المفروض تدخلهم في مثل هذه المسألة.. أخلاقيا إذا نظمت احتفال فلتدع كل أصدقائك له.. إذا لم تدع أحدهم فسوف يؤذيه هذا ويؤلمه.



أوكيكورومى وسامايونجور مع سمك القرش


أوكيكورومى وتابعه الأمين سامابونجور ركبا يوما مركبا في البحر.. وهناك رميا رمحيهما على سمكة قرش ضخمة, سمكة القرش الكبيرة أخذت تهرب وتقفز لأعلى وأسفل.. وتحاول الخروج بالمركب عن مسارها بينما الرجلان يشدانها وهما مرهقان من عنفها ولا يستطيعان التحكم في المركب الذي يتقافز في كل اتجاه.. حتى أن أيديهما قد دميت.. الرجلان تعبا من سحب القرش ولم يستطيعا منع المركب من الجرجرة وراءه في كل الاتجاهات.. أيديهما وظهراها كانت مدماة والبثور ظهرت في كل منها.. حتى أن سامايونجور قد وقع ميتا في قاع المركب من الإجهاد والتعب, وفى النهاية بقى أوكيكورومى يصارع وحده.. وبعد وقت طويل لم يستطع أوكيكورومى الاستمرار في جذب سمكة القرش العنيدة.. ومن سخطه عليها رماها بلعنة.. حيث قال: "أنت سمكة قرش شريرة.. سوف أقطع الحبل.. وأحررك.. ولكن الحربة المرشوقة في ظهرك والتي صنعت نصفها من الحديد والنصف الآخر من العظام ستبقى مغروسة في لحمك.. وسوف تشعرين في جسمك بصدى بصوت صوت الحديد وبقشط العظام.. وفى جلدك سينمو شجر من كل نوع ومن نفس نوع يد الحربة الخشبية ونوع الشجر الذي صنع منه الحبل المعلق في يد الحربة سينمو شجر الراسوبا وشجر الشيورى كما سينمو العشب العالى.. كل سينمو على جسدك.. ورغم أنك سمكة فلن تتمكنى من العوم في الماء.. لن تجدى حتى الكلاب ولا الغربان أو الثعالب لترضى بالأكل من لحمك.. فسوف يديرون وجوههم عنك ويعفون عن أكلك.. وفى النهاية لن تجدى سوى الأرض لتسقطى عليها بعدما يتعفن جسدك.. وهناك سوف تموتين. قطع أوكيكورومى الحبل.. القرش كان يضحك من كلماته مرددا لنفسه يا له من رجل أحمق يردد ادعاءات غبية.. أوكيكورومى حط بمركبه على الشط.. ثم أحيا سامايونجور من موته.. مر وقت طويل قضاه القرش وهو يتألم من صدأ الحديد في جسمه وحز عظم الحربة فيه وتعفن جلده ونمو الحشائش والأشجار عليه.. بعد وقت طويل من العذاب سقط القرش ميتا على شاطئ البحر.. حيث عف الجميع عن تناول لحمه.. فحتى الغربان والثعالب من آكلى الجيف عفت نفوسهم عن أكله وازوروا بوجوههم عنه.. لهذا السبب تعلمت أسماك القرش الدرس وأخذت حذرها في الوقت الحاضر.. فلم تعد تدخل في صراعات تقتل فيها صائديها.. هذا من أجل ألا يموتوا موتة هذا القرش الشنيعة.




ج- ما دار من حكايات بين الباناومبى والبيناومبى



الباناومبى والبيناومبى ونحيب الثعالب


كان هناك أحدهما باناومبى والآخر بيناومبى.. الباناومبى ذهب لضفة النهر وهناك أخذ يعوم ونادى على الثعالب المتجمعة وراء الجرف: أنتم يا رفقاء يا من هناك.. يا من وراء الجرف.. يا من وراء الجرف الحقونى.. الحقونى.. فسمع صوتا يرد: سنعد مجاديف للمركب.. انتظرنا – عتقدت الثعالب أنه يغرق ووعدت نفسها بتناوله في وجبة دسمة بعد غرقة.. بعد وهلة نادى مرة أخرى فسمع الرد: نحن ليس لدينا مجاديف سنعمل مجاديف انتظرنا.. بعد مدة أخرى نادى مرة ثالثة ردوا عليه: نحن قادمون لك انتظرنا ثم بدأت المركب.. مركب كبير ممتلئ بالثعالب تتحرك في اتجاهه.

الباناومبى أمسك عصا بقبضة يده.. ثم تظاهر بالموت وعندما اقتربت مركب الثعالب قال البعض يا له من باناومبى مسكين.. لقد تجمد حتى الموت.. ورد آخرون بل ربما مات من الجوع.. إن موته كان رحمة به قالوا هذا وكانوا قد اقتربوا جداً من الباناومبى وانشغلوا في البكاء عليه فرفع الباناومبى العصا وأخذ قتلا فيهم ولم يترك منهم سوى واحدا بعدما كسر ساقا من سيقانه ثم حمل جثث الثعالب معه واغتنى جدا ببيع جلدها ولحمها.. جاء له البيناومبى وقال: "لقد كنا كلانا أنا وأنت فقيرين فكيف قتلت هذا الكم من الثعالب وأصبحت غنيا.. الباناومبى رد عليه قائلا إذا جئت وتناولت العشاء معى سأشرح لك.. حضر البيناومبى للعشاء وما أن أخبره الباناومبى بما حدث له حتى انتفض البيناومبى قائلا أنا أعرف هذه الحيلة.. أنهى كلماته وخرج صافقا الباب خلفه.. ثم ذهب على ضفة النهر وأخذ يبكى ويصيح مثلما فعل الباناومبى حى جاءه الرد.. سنحضر.. سنضع مركباً انتظر برهة.. بكى ونادى وصرخ من جديد وجاءه ردهم سنضع مركباً انتظر فترة أطول حتى بدأ مركب ممتلئ بالثعالب في العوم في اتجاهه.. تظاهر البيناومبى بالموت.. وعندما وصلت الثعالب وقالت: بيناومبى مسكين.. تراه مات من البرد؟ أم مات من الجوع؟ بهذه الكلمات كانوا قد اقتربوا من البيناومبى وأخذوا ينوحون عليه.. لكن ثعلباً منهم.. ثعلباً كان يعرج قال: أنا أتذكر ما حدث في المرة السابقة.. نوحوا على مسافة أبعد.. لذا ابتعدت كل الثعالب وناحب على مسافة أبعد وأبعد.. البيناومبى لم يكن قادرا على قتل أى ثعلب منهم.. وعندما حاول تهديدهم بالهراوة هربوا جميعا.. ولم يستطع الإمساك بأى منهم حتى أنه هو نفسه قد مات موتة بائسة.



الباناومبى والبيناومبى والحشرات


كان هناك باناومبى ذهب ونزل البحر.. تقرفص على الرمل خلع ملابسه وأدار ظهره للبحر.. فتح شرجه جدا كأوسع ما يكون.. عند ذلك دخلت بطنه كل الحيتان والأسماك والسلامون الجيد كلها الصغير والكبير منها.. اعتقدت أن هذه الفتحة ما هي إلا كهف في البحر لذا سبحوا جميعا تجاهها ودخلوا الكهف وما أن دخلوا حتى أغلق الباناومبى فتحة شرجه وركض مسرعا للبيت.. وعندما وصل أغلق الباب والنوافذ وفتح شرجه مرة أخرى وترك كل الحيتان والسلمون والأسماك الحسنة الأخرى تخرج حتى امتلأت الدار بالأسماك ولم يتمكنوا من الفرار من الدار لأن النوافذ والأبواب كانت مغلقة.. هو أمسكهم وأكل بعضهم وباع بعضهم وأصبح غنياً جداً. ثم جاءه البيناومبى قائلاً لقد كنا فقراء من قبل والآن أنت غنى ما الذي دبرته لكى تصبح غنياً

الباناومبى قال له: "إذا جئت وتناولت العشاء معى سأشرح لك.. وعلى العشاء أخبره كيف أصبح غنياً.. فتح شرجه كأوسع ما يكون حتى سبحت الحيتان والسلمون والسمك الحسن من كل نوع وحجم كبيرا وصغيرا للداخل.. وعندما امتلأ الداخل تماما أغلق فتحة شرجه وركض إلى البيت سريعا.. وعندما أصبح بالداخل أغلق الباب والنافذة.. وسد كل فتحة صغيرة.. وفتح شرجه ثانياً وترك كل الحيتان والسلمون والسمك الجيد ليخرج حتى امتلأت الدار بها.. ولكن عندما خرجوا جميعا لم يجد حيتاناً وسلموناً وأسماكاً بل وجد ذباباً وصراصير وزنانير وعناكب وحشرات سامة.. ولأن كل خرم في البيت كان مغلقا جيدا فقد تجمعت الحشرات السامة وأخذت تليسع وتلدع في البيناومبى حتى مات.



الباناومبى والبيناومبى وأسد البحر


كان هناك باناومبى وبيناومبى.. الباناومبى ذهب لشاطئ البحر وتمشى على الرمل ورأى أسد البحر في الماء.. ولما كان يرغب في اصطياده وأكل لحمه.. لذا قال له يا سيدى أسد البحر إذا حضرت هنا سأخرج القمل من رأسك.. أسد البحر كان منزعجا من القمل في رأسه فبدا سعيدا باقتراح الباناومبى.. الباناومبى كان يدعى أنه يأخذ القمل ويأكله بينما كان في الحقيقة يأخذ قطع من اللحم والدهن من رأس أسد البحر ويأكلها حتى شبع فقال لأسد البحر لقد أخرجت كل القمل من رأسك يا سيدى يمكنك الذهاب الآن.. سبح أسد البحر قليلا ثم تحسس رأسه بيده ليرى هل بقى أى قمل فيها لكنه لم يجد بها لحم ولا دهن.. لم يجد سوى العظم.. لذلك عاد غاضبا جدا للشاطئ ليمسك الباناومبى ويقتله.. الباناومبى رأى أسد البحر عائدا في اتجاهه فجرى هاربا للداخل تجاه الجبال.. جرى لمسافة طويلة حتى وصل لمفترق طرق حيث كان غراب عجوز يجثم على شجرة في هذا المفترق.. الغراب قال للباناومبى.. أين ستتجه لليمين؟ أم لليسار؟ أرنى ذكائك؟ الطريق لليمين كان واسعاً.. بينما الطريق اليسارى كان ضيقا حيث ينتهى واديه في نقطة ضيقة.. الباناومبى فكر قائلا لنفسه: إذا أخذت الطريق الواسع في اليمين فإن أسد البحر سوف يجتازنى ويقتلنى.. لكننى لو اتخذت الطريق الضيق لليسار ووصلت للمنطقة الضيقة في نهاية الوادى.. وبما أننى صغير الحجم فمكننى الانزلاق بين ساقى أسد البحر الذي سيحشر في نهاية الطريق.. ويمكننى ضربه من الوراء على رأسه وقتله.. لذا أخذ الباناومبى الطريق اليسارى.. تتبعه أسد البحر.. اندفع جاريا وراءه دون أن يتبين الطريق وعندما وصل للنهاية ودون أن ينتبه كان قد انحشر في نهاية الوادى.. لذا انزلق الباناومبى من بين ساقيه وضربه على رأسه من الخلف وقتله وعاد لبيته يحمل معه الكثير من اللحم والجلد حيث أصبح غنياً. فيما بعد جاءه بيناومبى قائلاً: "لقد كنا أنا وأنت فقراء كيف إذن أصبحت رجلاً غنياً.. الباناومبى قال له إذا جئت وتناولت العشاء معى سأحكى لك.. لذا ذهبا سويا لبيت الباناومبى حيث كانت والدة الباناومبى وزوجته وأبناءه يأكلون من لحم أسد البحر.. عندما سمع البيناومبى حكاية الباناومبى قال له: "لقد عرفت كل هذا من قبل وقام مسرعا وسكب صحون الأم والزوجة والأطفال وتبول على عتبة الدار وهو خارج.

البيناومبى ذهب لشاطئ البحر وشاهد أسدب البحر.. وكما فعل الباناومبى نادى أسد البحر قائلا يا سيدى هلا أتيت لكى أريحك من القمل وأجمعه من رأسك.. سبح أسد البحر ووصل عنده.. وأخذ الرجل يلتقط اللحم والدهن من رأسه حتى أنه لم يترك سوى العظام في رأس أسد البحر.. أسد البحر شعر ببعض الألم لكنه كان يعتقد أن هذا أثر التقاط القمل من رأسه.. لذا عندما انتهى البيناومبى سبح أسد البحر بعيدا.. وبعد برهة شعر بحدة الألم لذا وضع يده على رأسه فوجد أن لم يبقى فيه سوى العظام.. لذا غضب بشدة وعاد سابحا في اتجاه البيناومبى ليمسكه ويقتله.. البيناومبى رأسى أسد البحر قادما في اتجاهه فجرى مسرعا في اتجاه الجبل.. بعد جريه لفترة وصل للمكان حيث ينقسم الطريق لفرعين.. الغراب الذي كان يقف على الشجرة قال له: اليمين أم اليسار فلترنى مدى مهارتك؟ البيناومبى أخذ طريق اليمين لكى يكون أكثر قدرة على الجرى بسهولة ولكن أسد البحر جرى أسرع مما يستطيع البيناومبى وأمسك به وأكله.. مات البيناومبى ولو كان سمع نصيحة الباناومبى لكان ثريا مثله.



الباناومبى والبيناومبى وسيد الماتوماى


كان هناك باناومبى أراد بشدة أن يصبح غنيا.. فواتته فكرة حيث مد قضيبه عبر مدينة ماتوماى.. سيد مدينة ماتوماى شاهد القضيب المشدود بطول المدينة.. فتكلم قائلاً: "هذا عمود أرسل من قب الآلهة لذلك سيكون من الطيب أن نجفف كل الملابس الفخمة فوقه حتى تباركها الآلهة.. أهل ماتوماى نشروا على العمود كل الملابس والحلل القيمة علها تأخذ من بركته.. بعدما نشروا الملابس فوقه كمش الباناومبى قضيبه مرة أخرى وأخذ كل الملابس وانتفع بها وصار غنيا جدا.. فيما بعد جاءه بيناومبى قائلا: "عزيزى الباناومبى.. ما الذى فعلته لتصير غنيا هكذا؟" الرجل الباناومبى قال له: "تعالى وتناول الطعام معى وسوف أخبرك.. وما أن بدأ يخبره حتى قال البيناومبى: "هذه الفكرة كنت قد نويت أن أفعلها يا لك من بيناومبى شرير لقد سبقتنى" بهذه الكلمات صرخ البيناومبى وهب ليبول على عتبة المنزل ثم يخرج مسرعا ليذهب لشاطئ البحر.. وهناك نشر قضيبه ليصل لمدينة ماتوماى.. سيد المدينة قال هذا العمود مرسل لنا من قبل الآلهة.. سيكون من الطيب أن نجفف كل ملابسنا وحللنا الجميلة فوقه.. البيناومبى كان يريد أن يكون ثرياً بسرعة جداً لذا أرخى قضيبه بسرعة جداً.. وعندما تحرك العمود المقدس سقطت كل الملابس والحلل من فوقه.. أما سيد ماتوماى فقد قال عندما شاهد العمود يتراجع: "لقد حدث هذا من قبل.. كان لدينا عموداً أرسل من قبل الآلهة وعندما وضعنا عليه ملابسنا وحللنا الجميلة لكى تجف فوقه جاء اللص وسرق العمود المقدس وهرب بالعمود والملابس.. سنصبح فقراء مرة أخرى وتؤخذ من كل ملابسنا وحللنا الجميلة حيث إن اللص قد عاد الأن.. هيا.. بسرعة اقطعوا العمو المقدس.. عندما قال سيد ماتوماى ذلك رفع كل الخدم لديه السيوف وقطعوا العمود المقدس.. وهكذا عادت لهم كل الحلل والمالبس الجميلة.. أما البيناومبى فقد عاد وهو صفر اليدين ومعه نصف قضيبه فقط.. فأصبح فقيرا جدا.. ولو كان قد استمع للنصيحة رما كان امتلك طعاما يأكله وربما كان غنيا الآن.. ولكنه لم يجب الاستماع لهذا السبب صار فقيرا.


لتشرب ماء البحر حتى يجف


كان هناك رئيس فم النهر – بيناومبى – ورئيس التيار العلوى للنهر – بيناومبى – وكان رئيس فم النهر شخصا صلفا جدا ويكره رئيس التيار العلوى ويرغب في قتله بتورطه في أداء شيء محال.. لذلك أرسل له قائلاً: "البحر قد يكون مفيدا فهو المكان الرئيس الذى يأتى منه السمك للنهر لكنه معروف بجوه الممتلئ بالعواصف حتى أن الموج فيه يضرب شواطئه شكل طائش.. أنت سيد التيار وعليك أن تشرب البحر وتجففه حتى تحوله لأرض جافة وتتقى شره.. وإذا لم تكن قادرا على شرب مائه فربما عليك أن تدفع كل أملاكك".. سيد التيار العلوى فاجأ الرجل الصلف قائلاً: "سأقبل التحدى".. لذا لم يكن هناك مفر من ذهابهما سويا للشاطئ.. سيد التيار الأعلى للبحر أخذ كأساً ووضع بها قليلا من ماء البحر وشرب قطرات منها وقال إن ماء البحر نفسه ليس في شربه أذى إنه بعض ماء الأزهار ومعه بعض الأملاح وقليل جدا من السموم الذاتية.. أنت سيد فوهة النهر فلتغلق فوهات الأنهار جميعا في الأينو واليابان حتى لا تمد البحر بالمزيد وأنا سأتعهد بشرب ماء البحر حتى آخر قطرة.. سيد فوهة النهر شعر بالحرج وأدرك خطأه وأعطى كل كنوزه لمنافسه.



د- قصص متنوعة


جزيرة النساء


في قديم الزمان ذهب زعيم القبيلة "إيواناى" للصيد في البحر.. أخذ معه ولديه الإثنين.. ركبوا المركب وذهبوا لصيد أسد البحر.. شاهدوا على البعد أسد بحر فقذفوه بالرمح.. أسد البحر سبح مبتعدا والرمح مغروز في جسده وفى نفس الوقت هبت عاصفة.. الرجال قطعوا الحبل الذي يربط الرمح بالمركب حتى لا يجذبهم أسد البحر وراءه.. المركب تقاذفته الأمواج لفترة طويلة.. ثم رسا على أرض رائعة الجمال.. ما أن وصل الرجال للجزيرة, حتى نزلت من الجبال نساء في حلل أنيقة.. وصلن لشاطئ جميعهن في موكب واحد يحطن بسيدة جميلة تركب محفة.. وما أن وصلت المحفة لمكان الرجال حتى عادت كل النساء للجبال مرة أخرى.. وبقيت السيدة ذات المحفة.. السيدة اقتربت من المركب وتكلمت هكذا: "هذه هي أرض النساء.. حيث لا يعيش الرجال.. نحن الآن في الربيع وهناك شيء خاص يحدث في جزيرتنا.. أنتم سوف تعيشون مكرمين في بيتى حتى الخريف القادم.. وفى الشتاء ستصبحون أزواجنا ثم في الربيع التالى سوف أرسلكم لوطنكم.. والآن احملونى لبيتى.

حمل الرئيس وأبناؤه السيدة للحبال حيث شاهدوا بلدة ذات أرض مغطاة بالأعشاب.. دخلت الرئيسة بيتها وأشارت للغرفة حيث وجدوا شبكة ذهبية كشبكة البعوض.. الرجال الثلاثة سكنوا داخل الشبكة.. الرئيسة كانت تطعمهم بنفسها.. وفى النهار كانت أعداد من النساء يأتين ويجلسن بجوار الشبكة وينظرن إلى الرجال.. ثم يعدن رئيستان بخلافى.. سوف أرسل أبناءك إليهما وأنت نفسك ستكون زوجاً لى".. دخلت فتاتان جميلتان وقادتا الولدين من أيديهما.. بينما احتفظت الرئيسة بالرئيس.. هكذا بقى الرجال في جزيرة النساء حتى جاء الربيع فتكلمت زوجة الزعيم هكذا: "نحن نساء هذا البلد نختلف عن الأخريات.. فبينما تنمو الأعشاب في الحقول.. في الوقت نفسه تنمو لنا أسنان في فروجنا.. لذا لا يمكن لأزواجنا أن يبقوا معنا.. ريح الشرق هي أزواجنا.. عندما تهب ندير لها أردافنا هكذا نحمل بالأطفال.. أحيانا نلد إناثاً وأحيانا نلد ذكورا.. وبمجرد أن يشتد عود الذكر ويبلغ يقتل ويلقى بعيدا.. لهذا السبب فهذه أرض النساء.. النساء فقط.. هذا ما حل علينا بسبب لعنة من الآلهة الشريرة.. عندما حضرتم لهذه الأرض كان هناك أسنان في فرجى.. حيث كنا في فصل الصيف, لهذا السبب لم أتزوجك.. تزوجتك عندما اختفت الأسنان.. والآن الأسنان ستعود للنمو مرة أخرى لأن الربيع أتى الآن.. ومن المستحيل أن ننام معا.. سوف أرسلكم في القريب لبلدكم.. لهذا أخبر ولديك أن يأتيا هنا عندما يكونان مسعدين.. الابنان جاءه.. كانت دموع الرئيسة تنهمر على وجهها وهى تقول: "هذه الليلة آخر ليلة دعنا ننام سويا أم تعتقد أنه سيكون خطرا".. الرئيس كان خائفا جدا.. لذلك أخرج خنجرا رائع الجمال من صدره واستخدمه ليرقد به مع المرأة.. آثار الأسنان ظهرت على الخنجر.. وبقيت عليه دليلا على ما يحدث في جزيرة النساء.. في الصباح ذهب الرجل لمركبه ومع ابناه.. الزعيمة تكلمت ودموعها تسيل قالت: "بينما رياح السلامة تقلع من بلدى فلتبحر.. ولتبحر باستقامة للأمام.. حتى تصل لبلادك في إيواناى.. الرجال أخذوا في الإبحار.. وبعد وقت رأوا أرضاً.. ورأوا جبال إيواناى.. بعد برهة من التقدم كانوا على الشاطئ حيث وجدوا زوجاتهن يرتدين ملابس الحداد.. الأزواج عانقوا زوجاتهم.. قصة جزيرة النساء ظلت تتناقل هما بين رجال أينو.. حيث رأى كل الرجال خنجر الزعيم الذي استخدمه مع هذه المرأة.


عبادة السلمون السمك القدسى


شخص من الأينو ذهب في مركب ليصطاد سمكاً من البحر.. وبينما كان يصطاد هبت رياح وانجرف المركب لمدة ست ليالى بعيدا عن الشط.. وبينما كان على حافة الموت وجد أرضاً على مرأى من عينيه وحملته الأمواج إلى الشاطئ.. الرجل خطا بهدوءؤ على اليابسة حيث وجد نهراً يسر الناظرين.. مشمى على ضفة النهر مسافة حتى وجد مكاناً عامراً بالبشر.. قرب المكان وجد جمعاً من الناس.. ثم صحبه رجلان وامرأة ودخلوا به بيت الزعيم.. وهناك وجد رجلاً عجوزاً ذا مظهر قدسى.. الرجل العجوز قال له: "هل تقبل أن تبقى معنا الليلة ونرسلك إلى بلدك غدا؟ قضى الرجل ليلته مع الزعيم.. وعندما جاء اليوم التالى تكلم الزعيم العحوز قائلاً: بعض من قومى منهم الرجلان والسيدة سوف يذهبون إلى بلدك لأجل التجارة.. إذا ذهبت تحت إمرتهم سوف تكون قادرا على العودة سالما.. ولكن عندما يأخذونك معهم ارقد أسفل المركب.. ولا تتلفت أو تنظر حولك.. ولكن اخف رأسك تماما.. إذا فعلت هذا قد ترجع لبلادك في أمان.. وإذا تلفت فإن أهلى سوف يغضبون عليك.. أرجو ألا تلتفت "هكذا تكلم الزعيم العجوز..

كان هناك أسطول كامل من المراكب وحشد كبير من الناس.. الرجلان والمرأة قادوا جمعاً من خمس مراكب أقلعت سويا.. الرجل الأينو رقد في أسفل واحد منها وأخفى رأسه بيديه بينما المراكب الأخرى كانت تنساب مصدرة موسيقى رائعة.. الرجل استمتع وسكنت نفسه لهذه الموسيقى.. بعد فترة وصلوا لشط ما وعندها رفع الرجل رأسه قليلا فرأى نهراً ووجدهم يغرفون الماء من فم النهر بالمغارف ويرشفونه قالوا لبعضهم كم أن هذا الماء عذب.. نصف الأسطول ذهب في النهر ولكن المركب التي كانت يركبها الأينو اسمترت في الرحلة.. وفى آخر المطاف وصلت لمكان قريب من بلده.. عندها رمى البحارة الرجل في الماء.. في هذه اللحظة شعر الرجل أنه يحلم.. بعد لحظة تنبه الرجل وعاد لوعيه فوجد أن المراكب والبحارة قد اختفوا.. ذهب الرجل لبيته وغاض في النوم.. وفى نومه حلم بالزعيم العجوز نفسه يظهر له ويقول: "أنا لست إنساناً إننى زعيم السلمون.. زعيم السمك المقدس السلمون.. لقد كنت مهددا بالموت بين الأمواج.. وأنا رسمتك لى وأنقذت حياتك.. أتعتقد أنك بقيت معى ليلة واحدة.. لقد كانت فى الحقيقة عاماً كاملاً.. وعندما انتهى العام أرسلتك لبلدك.. يا أيها الرجل سوف أقدرك إذا خمرت بيرة الأرز لى وأقمت الشعائر القدسية فى شرفى وتعبدت لى مرتلا وقائلا فى صلاتك لى: أنا سأريق بيرة الأرز لزعيم السلمون.. لزعيم السمك القدسى.. ولتعلم أنك إذا لم تعبدنى فستصبح فقيرا.. تذكر هذا جيدا".. هذه كانت الكلمات التي كله بها زعيم السلمون في حلمه.


الصياد في جهنم


كان هناك شاب شجاع ووسيم وذو مهارة وكفاءة في الصيد.. وفى يوم تتبع دباً بغرض صيده.. وظل يتتبعه في الجبال.. جرى الدب والشاب يجرى وراءه مستلقا المرتفعات الجبلية التي كانت تزداد خطرا.. الشاب لم يتخل عن مطاردة الدب رغم أنه لم يقترب منه بالقدر الكافى ليرشق سهامه المسمومة في جسده.. أخيرا على قمة جبل كئيبة اختفى الدب داخل فتحة في الأرض.. الشاب تتبعه ودخل من الفتحة ليجد نفسه في كهف هائل وفى نهايته البعيدة تلمع نقطة ضوء.. الشاب ظل يتلمس طريقه حتى وصل لنهاية الكهف حيث تظهر هالة الضوء.. وهناك وجد نفسه في العالم الآخر.. كل شيء في ذلك العالم كان يشبه عالم الإنسان بكل ما فيه.. لكنه كان أكثر جمالا.. كانت هناك أشجار وقرى وبيوت وبشر.. الشاب لم يهتم كثيرا بهذا العالم فما كان يريده هو صيد الدب.. لكن الدب كان قد اختفى تماما.. أفضل خطة لدى الفتى كانت البحث عن الدب في الأماكن النائية من جبال هذا العالم التحت أرضى.. لذا فقد تتبع الوادى حتى تعب وجاع.. الشاب التقط بعض العنب والتوت من الأشجار وأكلها ثم مشى مجهدا ووحيدا.

ما حدث فجأة أنه لسبب أو لآخر نظر الفتى أسفل تجاه قدميه وأشد ما كان رعبه.. فقد وجد نفسه قد تحول لثعبان.. أخذ الشاب يبكى ويصرخ ويحاول الكشف عما تسبب في تحويله لثعبان.. ما الذي كان قد فعله؟ كيف سيعود هكذا لعالمه الأصلى؟ الثعابين مكروهة هناك؟ أيكون قد مات بالفعل؟ كيف يتصرف الآن؟ لم تخطر على ذهنه أى خطة.. وبشكل غير واع وجد نفسه يزحف عائدا لعالم الإنسان عبر الكهف الذي دخل منه.. وعلى مدخل الكهف وجد شجرة صنوبر ذات حجم وارتفاع استثنائى.. الشاب جلس تحت الشجرة ووقع في النوم.. وفى الحلم رأى الإلهة شجرة الصنوبر.. الإلهة قالت له: "أنا آسفة أن أراك فى هذه الحالة.. لماذا أكلت الفاكهة المسمومة؟ الشئ الوحيد الذى تستطيع فعله لتستعيد شكلك الإنسانى هو أن تتسلق هذه الشجرة حتى القمة وترمى بنفسك من هناك.. عندها فقط قد تعود إنساناً من جديد".

بعدما صحا الشاب من الحلم كان مختلط المشاعر ما بني خوف وأمل.. لكنه حسم أمره في النهاية وفضل تتبع نصيحة الإلهة.. لذا تسلق شجرة الصنوبر ووصل لقمة أعلى فرع فيها.. وبعد خوف ورعب لبضع دقائق رمى نفسه لأسفل.. اصطدم الشاب بالأرض.. وما أن شعر بهذه الصدمة حتى وجد نفسه يقف على قدميه بجوار الشجرة وقريباً منه وجد جسد ثعبان هائل مشقوق.. بعدما شكر شجرة الصنوبر وأقام الشعائر القدسية على شرفها تبع خطاه ليجد نفسه في ممر يشبه الكهف الذي كان قد دخل منه للعالم الآخر.. وبعد المشى لوقت وجد نفسه في عالم البشر.. على قمة الجبل نفسها التي كان قد تبع الدب الذي لم يراه مرة أخرى حتى وصل إليها.

عندما وصل لبيته ذهب للفراش وحلم للمرة الثانية.. رأى الإلهة شجرة الصنوبر نفسها وكما ظهرت له من قبل حيث قالت له أنا قادمة لك لأخبرك بعدما أكلت من عنب وتوت الآخرة فلن تستطيع البقاء طويلا في عالم الإنسان.. إن إلهة العالم الآخر والتي تتمنى الزواج منك هي التي ظهرت لك في هيئة دب وقادتك حتى الكهف ومنه للعالم السفلى.. وأغرتك بتناول التوت والعنب.. يجب أن تتدبر أمرك لأنك سوف ترحل.. صحا الشاب.. وبعد بضعة أيام قضاها في عالم الإنسان تغلب عليه مرض خطير وذهب مرة أخرى للآخرة.. ولكن هذه المرة لم يعد منها للحياة من جديد.



خبرة رجل فضولى في العالم الآخر


قال الراوى: قبل ثلاثة أجيال من الزمن الذي عشت فيه عاش رجل من الأينو تمنى أن يكتشف بنفسه صحة وجود "العالم السفلى" الذي تتكلم عنه القصص والحكايات.. في يوم من الأيام وجد الرجل كهفا هائلا فدخل فيه.. الكهف كان مظلماً كله.. مظلماً في الأمام ومظلماً في الخلف.. فقط في الطرف البعيد منه كان هناك بصيص نور يظهر.. الرجل دخل في الكهف ومشى فيه.. وما هي إلا لحظة وكان في العالم السفلى حيث وجد أشجاراً وقرى وأنهاراً وبحراً وسفناً شراعية كبيرة تحمل سمكاً وأعشاباً.. وبشراً كثيرين بعضهم كانوا من الأينو والبعض كان من اليابانيين – تماما كما يوجد في عالمنا اليومى – ومن بينهم وجد مجموعة ممن عرفهم في حياتهم.. ولكن ما دفعه للتفكير العميق هو أنه كان يراهم ومن الغريب أنهم كانوا وكأنهم لا يرونه.

في الحقيقة هو لم يكن مرئياً لأحد فيما عدا الكلاب.. لأن الكلاب ترى كل شيء حتى الأرواح, كلاب الآخرة نبحث عليه بشراسة.. هكذا تنبه أهل الآخرة إلى أن هناك روحاً شريرة بينهم, رموا له فضلات الطعام القذرة لاسترضائه كما كانوا يعتقدون لأن الفضلات القذرة هي طعام الأرواح الشريرة.. بالطبع كان الرجل مشمئزا حيث رمى عظام السمك القذرة والأرز الملوث بعيدا.. لكنه كلما فعل عادت البقايا على الفور والتصقت مرة أخرى بجيب صديرته.. حزن الرجل وتألم بشدة.. ظل ماشيا في العالم السفلى.. وفى النهاية وجد بيتاً بجوار الشاطئ جميل المنظر.. حيث وجد أباه وأمه هناك.. لم يجدهما عجوزين كما كانا عندما ماتا ولكن كانا في أيام عزهما شباب وقوة.. الرجل نادى أمه لكنها جرت هاربة مرتعدة.. لمس والده بيده وقال: والدى ألا تعرفنى؟ ألا ترانى؟ أنا ابنك.

لكن أباه صرخ وراتمى أرضا.. لذا وقف بعيدا ثانية وبعينيه رأى والده وأهل الدار يقيمون الشعائر القديسة ويصلون لكى ترحل روحه (الشريرة). في يأسه وتحت ضغط نكرانه غادر الرجل منزل والديه محملا بالمنح القذرة التي قدمت له والتي ما زالت تلتصق به على الرغم من مساعيه للتخلص منها.. ترك الرجل العالم السفلى ودخل الكهف عائدا لعالم البشر.. وفقط داخل الكهف تحرر من تلويث فضلات الطعام القذرة.. الرجل عاد لوطنه ولم يرغب أبدا في زيارة الآخرة مرة أخرى فهى – كما يقول – مكان دنس:


طفل الرب


كان هناك امرأة جميلة جدا.. بقيت دون زواج.. كانت مخطوبة لرجل.. ومن المفترض أنه سيتزوجها بعد برهة.. المرأة حملت فجأة.. اعتقد الناس ربما حملت لأنها رقدت مع بعض الرجال هنا أو هناك.. هذا ماقاله الناس, أما هي فقد فاجأها هذا الحمل حيث كانت ما زالت عذراء.. الرجل الذي كان من المفترض أن يتزوجها استشاط غضبا ولكنه لم يتمكن من معرفة كيف حملت.. ولم يفعل شيئا.. استسلمت المرأة لحملها وكانت في بيت أهلها حين جاءها المخاض.. ولدهشتها لم تلد طفلا.. بل ولدت أفعى.. لذا شعرت بالعار..

أمها أخذت الأفعى الصغيرة وخرجت من البيت وهى تبكى.. تكلمت هكذا: يارب امنحنا لطفلك.. لماذا منحت ابنتى طفلا وهى ما زالت عذراء؟.. لماذا منحتها طفلا؟.. وليتك أعطيتها طفلا بشرياً, ولكنك أعطيها هذا الثعبان الذي لا نستطيع نحن البشر أن نحتفظ به.. أين عدلك ورأفتك؟ قالت هذا وقذفت بالثعبان بعيدا. بعد برهة سمعت ضوضاء وبكاء طفل.. المرأة العجوز خرجت لترى ما هذه الضوضاء فوجدت طفلا جميلا.. حملته لابنتها التي ولدت الأفعى والتي كانت ما زالت تبكى حظها.

الأسرة احتفظت بالطفل إلى نما بسرعة.. وصار كبيرا بعد وقت قصير.. صار رجلا جميلا جدا.. وكان ماهرا في الصيد حتى أنه قتل عدداً كبيراً من الغزلان والدببة. المرأة التي منحته الميلاد كانت الوحيدة التي ظلت على دهشتها.. فما حدث أنها بينما كانت نائمة فإذا بضوء الشمس يشرف عليها من فتحة السقف.. لتحمل بعدها بهذا الطفل.. كانت قد نامت وحلمت بشخص يقول لها: أنا الرب سوف أمنحك طفلاً لأنى أحبك.. مر وقت.. ماتت المرأة التي حملت بابن الرب.. كبر ابنها.. تزوج وأنجب أطفالاً كثيرين.. كان ماهرا في الصيد واغتنى جدا.. وحتى الآن ما زالت ذريته تعيش.


شراء حلم


قرية شهيرة مأهولة كانت قد حكمت بستة رؤساء الأكبر منهم كان سيد الخمسة الباقين.. وفى يوم الأيام أقام الرئيس الكبير احتفالاً.. حيث خمر بعض بيرة الأرز ودعا الرؤساء الخمسة الآخرين واحتفل بهم.. وعندما رحلوا قال لهم: غدا سيحكى لى كل منكم الحلم الذي سيحلمه الليلة.. في اليوم التالى جاءه أربعة وحكوا له أحلامهم ولكنها كلها كانت أحلام سيئة لا تستحق الشراء.. خامسهم لم يأت وكانت منتظرا منه أن يكون أولهم.. أرسل في طلب حضوره مرارا.. ولم يحضر.. وعندما أجبر أخيراً على الحضور بالقوة لم يفتح فمه ببنت شفه.. مما أغاظ الرئيس الأكبر وطلف حفر حفرة أمام منزل الرجل لدفنه فيها.. دفن الرجل فيها حتى ذقنه.. وترك هناك لمدة يوم وليلة.

الحقيقة كانت أن الرئيس الكبير كان رجلا شريرا والرئيس الصغير كان رجلا طيبا.. الرئيس الصغير نسى حلمه ولكنه لم يجرؤ على قول ذلك وفضل العذاب والألم.. لذا بعد الظلام إله كريم جاء وقال: أنت رجل صالح. إننى آسف من أجلك وسوف آخذك خارج الحفرة.. هذا ما فعله الإله الرب.. في هذه اللحظة تذكر الرئيس الصغير حلمه.. في حلمه كان قد وجد نفسه على ضفة ينبوع يتدفق داخل الغابات.. وهناك كانت توجد إلهة ابتسمت بعذوبة وصحبته لحجرة مفروشة بالجلد.. أراحته وأطعمته وأرسلته لوطنه في ترتيب رائع وتلعيمات حول كيفية قتل عدوه.. نعم حول كيفية قتل عدوه الرئيس الأكبر.."افترض أنك تذكرت كل شئ الآن" هكذا قال الرب وأضاف: "إنه أنا من تسبب في نسيانك لأحفظك من أن تبيع حلمك للرجل الرئيس الأكبر الشرير.. لأننى سررت بالطريقة التي تحمى بها باب بيتك نظيفا ولا تترك العشب ينموم بجواره.. والآن سأريك حقيقة ما كنت قد أريته لك فقط في خيال الحلم. وجد الرجل نفسه على ضفة الينبوع الذي يتدفق خلال الغابة حتى بيت الربة التي ابتسمت بعذوبة وكانت حجرتها مفروشة بالجلد.. الإلهة الغرير (حيوان بين الكلب والسنور) أراحته وأطعمته وقالت له: الإله رب ركائز الباب سر لأنك دفنت بجواره حيث تمكن من إخراجك وإعطائك هذه الملابش الجميلة.. وهو يتمنى أن تجازيه بعمل نفس الشئ له.. الرجل ذهب للقرية وظهر في كسوة رائعة ذهب للرئيس الكبير – الذي كان قد أجبره على البقاء في الحفرة حتى يعترف بحلمه – حيث قال له كذبا إنه رأى في حلمه الإلهة الغرير والتي أمرته أن يطلب من الرئيس الكبير أن يدفن عاريا.. استجاب الرئيس الكبير لما ادعاه الرئيس الصغير.. وهو ما أدى لموته.. ثم جاءت الإلهة الغرير نزلت للقرية وتزوجت الرجل الصالح الذي أصبح كبير الرؤساء.


الرضيع في الصندوق


كانت هناك امرأة وكانت محبوبة جدا من زوجها.. بعد بضعة أعوام ولدت له ابنا.. الرجل أحب ابنه أكثر مما كان يحب زوجته, لذا فقد فكرت قائلة لنفسها: يا لها من سعادة كانت.. عندما كان زوجى يحبنى وحدى, ولكنه الآن يحب هذا الطفل الشرير أكثر منى.. سيكون من الخير لى أن أبعده.. هكذا فكرت المرأة.. ثم طلبت من زوجها أن يذهب في رحلة لصيد الدببة في الجبال.. بعدما ذهب.. وضعت الطفل في صندوق وأخذته للنهر.. ورمته بعيدا.. ثم عادت للبيت.. وعندما عاد زوجها أخبرته ودموعها على وجهها أن الطفل اختفى.. ربما سرق أو تاه.. وقالت إنها بحثت عنه دون جدوى في كل مكان.. حول البيت.. وفى الغابة.. سمع الرجل كلامها فسقط مغشيا عليه.. كأنه سيموت من الأسى.. رفض أكل الطعام إلا عندما رأى زوجته لا تتناول طعامها أيضا.. أكل قليلا خوفا من أن يؤثر عليها عدم الأكل فتموت من الجوع.. بينما كانت المرأة تتظاهر بعد الأكل أمامه وتأكل وراءه ظهره. في يوم ما لم تعرف كيف تسليه في بلواه.. قالت له: حسنا.. أنا سوف أحكى لك قصة طريفة.. ثم أخبرته بقصة طفلهما كما حدثت.. وأخبرته بكل ما فعلته.. كانت تخبره بالقصة تحت وهم أنها تحكى قصة خرافية قديمة.. لكنه أدرك الحقيقة.. فاستشاط غضبا.. وأخذ هراوته وضربها حتى الموت.. ورمى جثتها خارج الباب.. كانت هذه هي الطريقة التي اختارتها الآلهة لتعاقبها.. الزوج عرف الحكاية وعرف أن عليه أن قتفى أثر النهر بحثاً عن ابنه.. وأخيراً وبعد مدة طويلة, وصل إلى بيت وحيد منفرد.. هناك وجد رجلاً عجوزاً موقر المظهر وسيدة عجوزاً وابنتهما التي في أواسط العمر مع طفل.. الرجل قال للعجوز: جئت أسأل إذا كنت قد عرفت أى شيء عن ابنى الصغير.. كان موضوعا في صندوق وكان يعوم في أسفل النهر.. الرجل العجوز قال له: في يوم ذهبت ابنتى لتجلب الماء من النهر... فوجدت طفلا صغيرا في صندوق.. لم نكن نعلم أهذا الطفل إنسان, إله, أم شيطان.. لا شك أنه طفلك.. لقد احتفظنا بالصندوق أيضا يمكنك النظر إليه والتأكد.. أردف الرجل العجوز قائلاً: تذكر.. سوف أعطيك بانتى هذه.. ابنى الوحيدة.. زوجة لك.. على أن تعيش معنا حتى تنتهى حياتى وحياة زوجتى.. تذكر.. ستطعمنا ثم ترثنى بعد موتى.. الرجل فعل ما طلبه العجوز.. وعندما مات العجوزات ورث الرجل كل ممتلكاتهم ثم عاد هو وزوجته الجديدة وابنه المحبوب لقريته.. ها أنت ترى حتى فيما بيننا نحن الأينو هناك نساء شريرات.


العروس المسحورة


كانت هناك فتاة جميلة جدا.. وكان يأتيها الكثير من الخطاب وسريعا ما تزوجت واحدا منهم.. رقد زوجها بجوارها ومد يده لعضوها.. في هذه اللحظة جاءه صوت منه يحذره أن يكف!! كان هذا التنبيه أكثر مما يحتمله العريس حتى أنه هرب.. هذا ما حدث تسع أو عشر مرات متتالية مع تسع أو عشر من العرسان هربوا جميعا.. أخيراً أصيبت الفتاة باليأس لأن لا أحد أصبح يرغب فيها وأصيب والدها العجوز بالعار والخزى وكم حاولوا تطهيرها بتعمديها في ماء النهر ولكن دون فائدة.. هربت الفتاة للجبال ورمت نفسها أرضا على أقدام شجرة المنغوليا.

بعد صغوبة غطست في النوم حيث حلمت أن الشجرة كانت بيتا وهى تنام خارجه.. من شباك البيت أطلت إلهة جميلة برأسها وقالت: ما حدث ليس لك يد فيه.. جمالك تسبب أن يقع في حبك ثعلب شرير هو الذي سحرك وهو الذي يتكلم من خلال عضوك حتى يمنع اقتراب أى زوج منك.. وهو من أغراك للحضور هنا لكى يحملك بعيدا معه.. ولكن لا تسمحى لنفسك أن تكونى تحت هذا التأثير.. سوف أعطيك بعض الملابس الجميلة وأحميك حتى وصولك بسلام لمنزلك.. وهناك يجب أن يتخبرى والدك بكل شيء.. البنت صحت من نومها وذهبت لمنزلها. الأب أبعد لعنة الثعلب عن ابنته بأن نحت تمثالا يطابقها في الشبه وقدمه للثعلب مع الاحترام والعبادة.. البنت فك سحرها.. وتزوجت وولدت أطفالا وعاشت طوال حياتها سعيدة.


زوجة الأب الشريرة


في سالف العصر والأوان.. عندما كان مسموحا للرجل أن يتخذ أكثر من زوجة.. كان هناك رجل متزوج من اثنتين.. إحداهما تماثله في العمر.. والأخرى أصغر كثيرا.. الرجل أحب كلتيهما بنفسم القدر.. ولكن عندما أنجبت زوجته الأصغر طفلة جميلة.. فإن حبه لابنته الصغيرة ربما دعاه لأن يغرب بأم ابنته أكثر قليلا من زوجته الأخرى.. وهوما دعا زوجته الأكبر لأن تحقد وتغتاظ كثيرا.. قالت لنفسها.. ماذا أفعل.. وفى النهاية ادعت المرض العضال.. وتظاهرت بعد القدرة على تناول الطعام (كانت تأكل من وراء ظهر الجميع) وفى النهاية كانت تبدو كأنها أشرفت على الموت.. عندئذ ادعت أن شيئا واحدا يمكن أن يشفيها.. وهو أن تأكل قلب ابنة ضرتها. عندما سمع الرجل ما ادعت حزن بشدة.. لم يعرف ماذا يفعل.. كان يحب هذه الزوجة الشريرة.. كما كان يحب ابنته بنفس القدر.. لم يكن من السهل عليه أن يفقد إحداهما.. في النهاية فكر أنه ربما كان من السهل الحصول على ابنة أخرى أكثر من الحصول على زوجة أخرى يحبها كما يحب زوجته هذه.. لذا فقد أمر اثنين من خدمه بحمل الطفلة للغابة.. بعيدا عن أمها الغافلة.. لذبحها هناك والعودة بقلبها.. الخادمان أخذا الطفلة.. ولأنهما رحماء فبدلا من ذبحها.. ذبحا كلبا كان يمر بالصدفة.. أحضرا الطفلة وسلماها سرا لأمها التي ارتعبت عندما سمعت ما حدث.. وسارعت بالهروب مع طفلتها.

في نفس الوقت أحضرا قلب الكلب لزوجة الأب.. سعدت المرأة فوق الوصف عندما شاهدت القلب الذي أعلنت أنها تطلبه ليس أكثر.. وحتى دون أن تأكله قامت مهللة وغادرت ما ادعته من مرض. مر زمن وهى تعيش منفردة مع زوجها دون شريك.. وفى النهاية عرف الرجل بما حدث وصار شخصا آخر متجهماً دائماً.. هي شاهدت هذا فتمنت زوجا أكثر نشاطا.. وفى يوم عندما خرج زوجها للصيد.. جاء لبيتها شاب جميل الملبس.. يرتدى ملابس شديدة السواد.. الشاب غازلها.. وهى استجابت له وأرته صدرها.. ثم هربا سويا حتى وصلا إلى بيت جميل مفروش بحصر ذهبية.. هناك ناما سويا.. وفى الصباح لم يكن هناك بيت على الإطلاق.. ولكن مجرد أنقاض من الفروع والأرواق وسط الغابة.. زوجها الجديد كان لا شيء سوى غراب جاثم فوق جيفة.. هي نفسها كانت قد تحولت إلى غراب.. وكان عليها أن تأكل الروث.

زوجها السابق كان قد جاءه تحذير في حلمه.. قيل له أن يستعيد زوجته الصغيرة وطفلته, حيث عاش الثلاثة معا في سعادة.. منذ ذاك الوقت أقلع معظم الرجال عن تلك العادة السيئة وكفوا عن الزواج من أكثر من امرأة واحدة.


النصاب الذكى


منذ زمن بعيد مضى كان هناك نصاب, ذهب للجبل لجمع الحطب ولم يعرف كيف يسلى نفسه.. فتسلق قمة شجرة صنوبر سميكة جدا حيث كان معه الكثير من الأرز مضغه ليلصقه حول فروعها.. عندما فعل هذا بدا الأرز الممضوغ وكأنه روث طيور.. الرجل عاد للقرية.. لبيت الرئيس وتكلم هكذا: أنا وجدت مكاناً فيه طاووس جميل لديه عش دعنا نذهب هناك سوياً.. وبما أننى رجل فقير ومسكين فإننى أشعر أنى لست جديراً بالحصول على الطائرالمقدس.. وبما أنك رجل غنى يجب أن تأخذ الطاووس حيث سيكون كنزا عظيما بالنسبة لك.. دعنا نذهب..

الرئيس ذهب معه.. الرئيس نظر لأعلى وكان هناك بالفعل العديد من آثار روث الطاووس بجوار قمة شجرة الصنوبر.. لذا فقد أعتقد أن الطاووس كان هنا.. الرئيس قال أنا لا أعرف كيفية تسلق الشجرة, أما أنت فبما أنك رجل فقير فلا بد أنك تعلم كيف تفعل ذلك.. اذهب واحضر الطاووس وأنا سأكافئك جيدا.. اذهب واحضر الطاووس المقدس.

الرجل الفقير النصاب تسلق الشجرة.. وعندما كان في منتصف الطريق للقمة قال: "ياه.. يا سيدى يبدو أن بيتك يحترق.. الرئيس ارتعب بشدة ومن رعبه جرى عائدا للبيت, لكن النصاب قال له: "لقد احترق بيتك تماما وليس هناك فائدة من العدو فى اتجاهه".. الرجل الغنى اعتقد أنه على أية حال ميت لا محال لذا فقد ذهب تجاه الجبال حيث الهلاك.. وبعدما مشى مسافة قصيرة قال لنفسه يجب أن أذهب وأرى هل هناك آثار باقية من البيت المحترق.. لذا فقد نزل عائدا لبيته وعندما اقترب منه وجد أن بيته لم يحترق منه شيئاً.. غضب الرئيس الغنى بشدة وأراد قتل مخادعه.. وعندما عاد النصاب للقرية, أمر الرئيس خدمه قائلا لتمسكوا هذا الرجل أنه ليس فقط فقير ولكن تصرفاته سيئة جدا.. ضعوه في حصيرة ولفوه داخلها دون أن تقتلوه ثم أرموه في النهر.. الخدم فعلوا ما أمروا.. وضعوا النصاب في الحصيرة ولفوه جيدا داخلها وحمله اثنان منهم بينهما لكنهما لم يلقوه في النهر بل رموه على الضفة.. كانوا يرغبون في إلقائه في النهار ولكن قبل إلقائهم إياه تكلم النصاب قائلاً: "رغم أننى رجل شرير وسيئ جدا إلا أننى أملك بعض الكنوز الثمينة جدا.. وبإمكانكم الذهاب سريعا لجمعها. إذا سبقتم غيركم فيمكنكم ترتيب الأمر والحصول عليها.. ثم يمكنكم العودة لترميانى في النهر.. الخادمان سمعا ما قاله النصاب فرموا السجادة وجروا مسرعين لبيته.. في الوقت ذاته كان يمر رجل عجوز أعمى جاء من مكان ما, وتعثرت قدمه في شيء ملفوف في حصيرة, تعجب الرجل وطرق الحصيرة بالعصا فرد عليه النصاب: أيها الرجل الأعمى إذا فعلت كما أخبرك فسوف تمنحك الآلهة عينين وسوف تكون قادرا على الرؤية.. فلتفعل كما أقول لك.. لتحل وثاقى وسوف أصلى للآلهة لتفتح عيونك.. الرجل العجوز الأعمى سعيدا مبتهجا فك الحصيرة وترك النصاب يخرج.. النصاب شاهد الرجل الأعمى وفكر هكذا: الرجل كبير وأعمى ويرتدى ملابس ثمينة تشبه منح الآلهة.. النصاب قال للرجل: اخلع ملابسك ولتبق عاريا عندئذ فإن عيونك سريعا ما ستنفتح.. الرجل الأعمى خلع ملابسه.. النصاب وضعه عارياً في الحصيرة ولفها وربطها حوله ثم أخذ ملابسه واختفى.. بعد برهة عاد الخادمان وقالا للرجل الملفوفو: "أنت أيها النصاب لا تمتلك كنزا لكنك تمتلك الكثير من الخداع لذا سوف نلقى بك فى الماء" الرجل الأعمى قال: "أنا رجل أعمى عجوز أنا لست النصاب أرجوكما.. لا تقتلانى" ولكنه لم يتم كلامه حيث كان قد تم إلقاؤه في الماء.. عاد الخادمان لبيت سيدهما.. بينما ارتدى النصاب ملابس الرجل العجوز الجميلة وذهب لبيت الرئيس وقال: "ما أظهرته من سوء سلوك لم يكن حقيقياً.. لكنه كله كان مرتبا من أجلك.. فلعترف أن الإلهة التي تعيش في النهر قد أغرمت بى ووقعت تماما في حبى.. ولكننى من أنا لأكون زوجها.. أنا مجرد رجل فقير.. لقد رتبت لك أنت رئيس القرية لتذهب وتأخذها.. وجئت لأقول لك هذا.. وعندما وجد رئيس القرية أن الرجل سالماً وأن ملابسه ليست سوى ملابس فاخرة.. اعتقد أنه يقول الحقيقة فقال آمراً خدمه: سيكون من الجيد لى أن أربط ملفوفا داخل حصيرة ويتم إلقائى في النهر.. وكما فعل رئيس القرية في النصاب من قبل فعل به وتم إلقاؤه في الماء.. ثم أصبح النصاب رئيس للقرية.. سكن في بيت الرئيس وحصل على كل ثرواته.. آه.. لقد كان هناك رجال أشرار جدا عاشوا في الأزمان السحيقة.. وهذا سبب وجود هذه الحكايات.


ياشيتسن

من المعتقد عموما لدى كل من اليابانيين والأوروبيين الذين كتبوا عن الأينو أن الأينو عبدوا الإله ياشيتسن, وهو بطل يابانى من القرن الثاني عشر, ليست هناك أدلة على وجوده الفعلى في التاريخ اليابانى لكنه يتمتع بدور ووجود فعال في المعتقدات اليابانية, وهو القائل: "عليك الهروب لــ يزو عندما يشرق نجم الحظ" ومن المعتقد لديهم أن هذه العبادة ظهرت متأخرة في بلاد الأينو, وأن هذا الإله عُبد على شك دب.

يجب أن يذكر هنا أن ياشيتسن كان معروفا للأينو باسم هونجاى ساما ساما أو كما يسميه اليابانيون السيد أو الرب هونجاى – طبقا لقانون منتظم يؤثر على تركيب الكلمات في الترجمة من الأينو لليابانية – وكانوا يطلقون عليه أيضا اسم سيد مدينة هوجوان, وهذا الاسم "سيد هوجوان" لا يظهر إلا في العبادة فقط وليس في داخل الأسطورة.

على خلاف المعتقد العام فإن السيد باشيلور الذي كان مبشراً مسيحياً في منطقة الأينو, والذي يجب أن نعطى لرأيه كبير القيمة في هذا الموضوع, يعتقد أن الأينو لم يعبدوا ياتشيتسن. وأنا أتفق معه في هذا الرأى حيث إن هذا تقريبا ما كنت قد تصورته وسجلته في أوراقى من قبل.


الأسطورة


أوكيكورومى كان رفيق أخته الصغرى توريشى, وهو من علم الأينو كل الفنون مثل الصيد بالقوس والسهم, وصيد السمكة بالشبكة والرمح والعديد من الفنون الأخرى, وهو نفسه عرف كل شيء بواسطة تعويذتين من الكنوز إحداهما كانت رقعة للكتابة والأخرى كانت معداداً (العداد الذي يستخدمه الأطفال لتعلم العد) وكان الإله أوكيكورومى شديد العلم حتى أنه قد أجاب السائلين عندما سألوه مرة والريح على وشك الهبوب عن أعداد الطيور في الغابة وكل أنواع الأشياء الأخرى.

في يوم ما جاء – لا أحد يعرف من أين؟ - رجل ذو مظهر قدسى.. اسمه لم يكن معروفا لأحد.. الرجل اتخذ منزله مع أوكيكورومى وساعده في عمله بمقدرة رائعة حيث علم أوكيكورومى كيف يجدف بمجدافين في المركب بدلا من مجداف واحد – وهو ما كان معمولا به في بلاد الأينو – أوكيكورومى أعجب بهذه المهارة لتابعه فأعطاه أخته توريشى زوجة له واعتبره كابن له.. لهذا السبب كان الغريب يعرف كل شيء عن أحوال أو كيكورومى.. كان يعرف حتى المكان الذي يحتفظ فيه أوكيكورومى بكتريه "الكتابة والحساب" وفى يوم ما عندما كان أوكيكورومى خارجا للصيد في الجبال سرق الغريب الكنزين وكل ممتلكات أوكيكورومى الثمينة الأخرى وهرب مع زوجته توريشى في مركب مزود بمجدافين. أوكيكورومى رجع من صيده لبيته وعندما وجدهما في عرض البحر مع كنوزه ذهب وراءهما لكنه طاردهما في مركب ذات مجداف واحد لذا لم يستطع الوصول إليهما.. لأنه كان واحدا فقط ضد اثنين.. كما أن توريشى قد تدخلت بخدعة لتبعده حيث تبرزت روثاً كبير في منتصف البحر.. الروث تحول لجبل عظيم وعندما وصل أوكيكورومى عنده كان الجبل عالياً جداً فلم يستطع تسلقه, علاوة على أنه ليس الارتفاع الشاهق وحده هو ما منعه ولكن كون الجبل يتكون من روث قذر هو ما كفه عن تسلقه لذا لف حول الجبل من الناحية الأخرى, وقد أخذته هذه اللفة بعيدا جدا خارج الطريق. لذا فقد عاد للبيت وكانت روحه المعنوية منخفضة جدا وشعر بالقهر بسبب سرقة كنوزه. وهذا هو السبب أنه منذ ذلك الوقت لم يعد الأينو قادرين على القراءة



5- قصاصات من الفولكور


الأيام القديمة الطيبة


في قديم الزمان كانت الأنهار منسقة بشكل أكثر ارتياحاً حيث يتدفق الماء لأعلى من جهة واحدة ولأسفل من الجهة الأخرى.. لذلك كان بإمكانك الذهاب في أى من الجهتبين دون أية مشكلة تذكر.. كانت أيام كالسحر حيث كان في استطاعة البشر عندما يخرجون للصيد أن يطيروا ستة وسبعة أميال.. وكالطيور يحطون على الأشجار.. أما في هذه الأيام فقد شاخ العالم.. وذهبت كل الأشياء الطيبة.. بلا عودة.. تخيل؟ إنهم يزرعون النباتات في الصباح ليجدوها قد نمت على منتصف النهار.. أو تعلم ماذا يحدث لمن يتناولونها؟ إن هؤلاء الذين يتناولون هذا الطعام المنتج بشكل سريع يتحولون لخيول.. صدقينى!! هذا ما يحدث لهم.


رجل البحر العجوز


إن رجل لابحر العجوز المسمى كورو أكاشى أتوى هو في الحقيقة وحش قادر على ابتلاع البواخر والحيتان الضخمة في لمح البصر.. إنه يشبه الحقبة وعندما يفتح فمه ليبتلع الكائنات العملاقة يحدث تيار مروع في البحر.. في مرة من المرات تم إنقاذ مركب من فمه.. وكان السبب أحد بحاريها الاثنين فقد أخذ يرمى أميالا من القماش مفرودة في فم الرجل العجوز.. وقد كانت هذه اللقمة صعبة التناول حتى على هذا الوحش وهو ما دعاه لان يترك السفينة من قبضته.


الوقواق


الوقواق الذكر يسمى كاكوك والأنثى تسمى تاتات.. كلاهما طائران جميلان يعيشان في السماء.. وفى الربيع ينزلان إلى الأرض ليبنيا أعشاشهما الجميلة التي تشبه زجاجة بيضاء.. يتركاها ليراها الناس.. وكل شخص يراها يصبح ناجحا وغنيا.. ورغم هذه النعمة التي يصبغها الوقواق على البشر.. فلنعرف أنه على العكس عندما يضى الوقواق في النافذة ويطل داخل البيت فهذا يجلب سوء الحظ حيث يشير إلى أن الأمراض ستدخل للبيت.. وإذا أضاء فوق السطح فإن السطح الذي يضيئه سيحرق بيته.


البومة


هناك ستة أنواع من البوم كلها إخوة أكبرها صغيرة الحجم يكبر العصفور قليلا.. عندما يحط بين أغصان الشجر يوازن نفسه خلفياً.. لهذا السبب سمى الساقط للخلف.. أما الأصغر منه مفله جسد كبير جدا.. إنه الطائر الذي يجلب الكثير من الحظ إذا مشى شخص تحته وسمع صوت المطر وهو يتساقط.. فيا له من يوم سعد له.. هذا الشخص سيصبح غنيا بلا شك.. ولهذا يسمى البوم الأصغر من الأنواع الست باسم السيد البوم. (المطر المقصود هنا هو مطر الذهب من عيون البومة)


الطاووس في السماء


في السماوات الصافية يقطن الطاووس حيث تخدمه النسور.. الطاووس يعيش في السماء.. ينزل للأرض فقط لكى ينجب صغاره وعندما يولد له واحدا فإنه يحمله ويعود للسماء.


الأشجار تتحول إلى دببة


أغصان وجذور الأشجار الفنة أحيانا ما تتحول إلى دببة.. مثل هذه الدببة تسمى بايب كاماى.. إنها مخلوقات مقدسة تمشى على قدمين.. ولا يمكن قتلها بيد الإنسان.. عموما كانت منتشرة كثيرا فيما مضى.. ورغم أنقراضها الآن إلا أنه ما زال يمكن رؤيتها أحيانا.


تفوق المجوورت وأشجار البلوط والصنوبر


في بداية العام كانت الأرض ساخنة جداً.. حتى أن المخلوقات التي تدعى الإنسان لم تكن تستطيع المشى عليها إلا وتحترق أقدامها.. لهذا السبب لم تكن الأشجار والأعشاب تنمو على سطح الأرض.. العشب الوحيد الذي نما في هذا الوقت كان المجووت.. والأشجار الوحيدة التي نمت كانت البلوط والصنوبر.. لهذا السبب هاتان السجرتان هما الأقدم بين الأشجار والمجوورت هو الأقدم بين الأعشاب.. لذا يعبد الإنسان هاتين الشجرتين المقدستين من بين الأشجار كلها.. ومن الأعشاب يحترم المجوورت أقدم الأعشاب كافة.


الغزال ذو القرن الذهبى (نموذج من تأريخ الأينو)


نسيبى الأقرب لى حفظ غزالاً.. حيث كان يربط الرموز المقدسة لقرونها.. في يوم ذهب الغزال إلى الجبال وأحضر معه الكثير من العزلان الأخرى لبيت نسبى الذي ذبح الغزلان التي جاءت بصحبة غزالة واغتنى جدا.. "سيتاراكوت" هو اسم القرية التي كان محفوظا فيها هذا الغزال. في القرية المجاورة لها, كان هناك احتفال.. الرجل الذي احتفظ بالغزال ذهب للاحتفال ومعه كل أهل بيته واتباعه.. لم يبقى في البيت سوى زوجته التي بقيت مع الغزال. رجل يسمى تن أوو يش (يحكى كرجلين) من قرية "سيبيكارا" كان صاحب قلب حقود جاء ليسرق الغزال.. لم يجد في البيت سوى الغزال والمرأة.. فسرق كلاهما المرأة والغزال وهرب بعيدا بهما.. استشاط الرجل الذي احتفظ بالغزال غضاب وتبعها كلى يقتله ومع إخوته.. كانوا ثلاثة إخوة.. ذهبوا لمحاربته معا.. تن أوو يش طلب مساعدة رجال قريته.. كانت القرية تضم عددا كبيرا من الرجال.. ذهب الإخوة الثلاثة لمحاربتهم.. الأكبر قتل ثلاثة رجال وفى النهاية قتل نفسه.. والثاني قتل أربعة رجال ثم قتل نفسه.. الأخ الأصغر شاهد ما حدث وفكر بأنه ليس هناك فائدة من الذهاب لقتالهم وحده.. لهذا هرب.. واستمر في الهرب.. حتى وصل لموطنه.. وعندما وصل لأرضه ذهب لبيته وطلب المساعدة من جيرانه قاطبة حتى أنه قد طلب المساعدة من الأينو الذين يقطنون أرض اليابان.. ذهب معه للحرب جمع كبير من الرجال وكافح ضد تن أوو يش.. وقتل تن أوو يش وكل أتباعه في الحرب وأعاد المرأة والغزال.. وكانت هذه هي آخر حروب الأينو.


الجماع


يعتقد الأينو أنه إذا غفلت المرأة وتحركت أثناء الجماع فهذا يجلب سوء الحظ, إذا فعلت ذلك فهى تجلب الكوارث والفقر على زوجها.. لهذا لا تتحرك المرأة أبدا في الجماع.. لا يتحرك سوى الرجل وحده.


الولادة والتسمية


قبل الولادة تعد ملابس الطفل المتوقع الذي يرغب الجميع في ولادته بأسرع وقت ممكن.. الطقوس السحرية تجهز والشكر يقدم للأرباب. النساء فقط اللاتى يحضرن الولادة.. في كل قرية هناك سيدة عجوز أو اثنتان على الأكثر تقومان بدور القابلة.

الطفل يمكن أن يسمى في أى وقت.. في حدود شهرين أو ثلاثة من ولادته.. وربما في حدود عامين أو ثلاثة من ولادته.. الاسم الذي يتم اختياره للطفل يتم اختياره بناء على بعض الملابسات المرتبطة بالطفل.. وفى بعض الظروف يكون الاسم بلا معنى.. أسماء الوالدين لا تمنح للأطفال أبداً.. فهذا يجلب سوء الحظ.. فإن تسمية الطفل باسم والده يعنى أن الوالد قد أصبح ميتاً, ولن ينادى على هذا الطفل أى شخص دون أن يبكى الرجل الميت.


الأحلام


أن يحلم ببيرة الأرز أو نهر أو سباحة أو أى شيء يرتبط بالسوائل على أنواعها فهذا يعنى طقس ممطر. مثلا إذا حلمت أننى أشرب الأرز فهذا يعنى أن السماء سوف تمطر اليوم. الحلم بأكل اللحوم يجبل المرض وكذلك بأكل السكر وأى شيء أحمر. أن تحلم بأنك تقتل شخصاً أو توقعه أرضا فهذا نذير سوء.. وأن تحلم بأنك قد قتلت أو وقعت أرضا فهذا يشير لسوء حظ يصيبك. أن تحلم بأنك تحمل حملاً ثقيلاً وتشعر أنه خفيف فهذا من حسن الحظ والعكس من سوء الحظ. أن تحلم بجبل طويل لا يقطع وليس به عقد فهذا بشير لحظ وينبئ بنصر. أن تخلم بأنك تطير كطير وتحط على شجرة فهذا الحلم ينبئ بمطر أو طقس سيئ.

عندما يكون الرجل على وشط الذهاب في صيد ويحلم بأنه يقابل إله على الجبال.. حيث يمنحه هدايا.. بينما يقدم هو له فروض الطاعة.. فهذا يشير لحظ رائع في الصيد.. وبعد هذا الحلم من المؤكد أن الصياد سيسعده الحظ بصيد دب. أن تحلم أنك متبوع بسلاح حاد فهذا سوء حظ. أن تحلم بشخص مجروح وينزرف فهذا حظ طيب في المطاردة والصيد. أن تحلم بالشمس والقمر فهذا سوء حظ خاصة إذا حلمت بالقمر في وقت تضاؤله.. ولكن ليس من سوء الحظ أن تحلم بالهلال. من يحلم بجسر ينكسر فهذا من سوء الحظ.. ولكن أن تحلم بعبور الجسر في أمان فهذا من حسن الحظ. بالنسبة للزوج أن يحلم بزوجته تبتسم أو ترتدى ملابس حسنة أو أنه ينام مع نفسه فهذا من سوء الحظ.




المصادر

هيئة قصور الثقافة غادة عبد المنعم