تاريخ الإسلام للذهبى-2

من معرفة المصادر

محتويات

الجزء السادس

الكتاب: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. دار النشر: دار الكتاب العربي. مكان النشر: لبنان/ بيروت. سنة النشر: 1407هـ - 1987م. الطبعة: الأولى. تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري. ملاحظات حول الكتاب: الكتاب موافق للمطبوع كاملاً. غير مفهرس.غير مقابل على نسخة ورقية. بل هو نفس الموجود في مكتبة التراث. قام بنسخه وإدخاله إلى الشاملة أخوكم: أبو عبد الله السني. راجياً منكم دعاءً بظهر الغيب. تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 248 أبو مريم الحنفي الكوفي، إياس بن صبيح، قاله ابن المديني. (6/248)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 249 روى عن: عمر، وعثمان. وعنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون. قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى. أبو معمر الأزدي عبد الله بن سخبرة. (6/249)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 250 كان أحد العشرة المعدودين من أصحاب ابن مسعود بالكوفة. روى عنه: الأعمش، ومجاهد، وعبد الكريم المعلم. قال ابن معين: كوفي ثقة. أبو النجيب العامري بخ د ن مولى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المصري، ويقال أبو نجيب بالتاء اسمه ظليم. روى عن: ابن عمر، وأبي سعيد الخدري. وعنه: بكر بن سوادة. قال عمرو بن سواد: توفي بإفريقية سنة ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهاً. آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة (6/250)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 251 5 (الطبقة العاشرة أحداث)

1 (الحوادث من سنة إلى)

4 (احداث سنة إحدى وتسعين) توفي فيها: سهل بن سعد. والسائب بن يزيد. والسائب بن خلاد الأنصاري. وأنس بن مالك، في قول حميد الطويل، وغيره. وكذا في سهل، والذي بعده خلاف. وفيها: محمد ابن أمير اليمن أخو الحجاج بن يوسف. وعبد الأعلى بن خالد الفهمي المصري نائب قرة بن شريك على مصر. وفيها سار قتيبة بن مسلم في جمع عظيم إلى مرو الروذ، فهرب مرزبانها، فصلب قتيبة ولديه، ثم سار إلى الطالقان، فلم يحاربه صاحبها، فكف قتيبة عنه، وقتل لصوصاً كثيرة بها، واستعمل عليها عمرو بن مسلم، ثم سار إلى أن وصل الفارياب، فخرج إليه ملكها سامعاً مطيعاً، فاستعمل (6/251)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 252 عليها عامر بن مالك، ثم دخل بلخ، وأقام بها يوماً، فأقبل نيزك، فعسكر ببغلان، فاقتتل هو وقتيبة أياماً، ثم أعمل قتيبة الحيل على نيزك، ووجه إليه من خدعه، حتى جاء برجليه إلى قتيبة من غير أمان، فجاء معتذراً إليه من خلعه، فتركه أياماً ثم قتله، وقتل سبعمائة من أصحابه. وفيها عزل الوليد عمه محمد بن مروان عن الجزيرة وأذربيجان، وولاها أخاه مسلمة بن عبد الملك، فغزا مسلمة في هذا العام إلى أن بلغ الباب من بحر أذربيجان، فافتتح مدائن وحصوناً، ودان له من وراء الباب. وفيها افتتح قتيبة أمير خراسان شومان، وكس، ونسف، وامتنع عليه (6/252)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 253 أهل فرياب، فأحرقها، وجهز أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السغد إلى طرخون أموالاً، وتقهقر إلى أخيه إلى بخارى، فانصرفوا حتى قدموا مرو، فقالت السغد لطرخون: إنك قد رضيت بالذل وأديت الجزية، وأنت) شيخٌ كبير، فلا حاجة لنا فيك، ثم عزلوه وولوا عليهم غوزك، فقتل طرخون نفسه، ثم إنهم عصوا ونقضوا العهد. وفيها حج أمير المؤمنين الوليد. ثم إنه كتب في هذه السنة أو بعدها إلى عمر بن عبد العزيز متولي المدينة أن يهدم بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويوسع بها المسجد. فعن عمران بن أبي أنس قال: كان على أبوابها المسموح من الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرعٍ في ذراع، ولقد رأيتني في مجلسٍ فيه جماعة، وإنهم ليبكون حين قريء الكتاب بهدمها، فقال أبو أمامة بن سهل: ليتها تركت حتى يقصر المسلمون عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده. (6/253)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 254 4 (احداث سنة اثنتين وتسعين) توفي فيها: مالك بن أوس بن الحدثان. وإبراهيم بن يزيد التيمي. وخبيب بن عبد الله بن الزبير. وطويس المغني صاحب الألحان. وفيها ولي قضاء مصر عياض بن عبيد الله بن ناجذ. وفيها افتتح محمد بن القاسم بن أبي عقيل الثقفي مدينة أرمائيل صلحاً ومدينة قنزبور. وسار قتيبة بن مسلم إلى رتبيل فصالحه. وحج بالناس عمر بن (6/254)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 255 عبد العزيز. وافتتح إقليم الأندلس، وهي جزيرة عظيمة متصلة ببر القسطنطينية من جهة الشمال، والبحر الكبير من غربيها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيها، ثم دار إلى شرقيها، ثم استدار إلى شماليها قليلاً. وهي جزيرة مثلثة الشكل، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير. وطنجة هي أقصى المغرب، فركب طارق البحر وعدى من الزقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا، فانتهز الفرصة. وقيل: بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوه، فدخل طارق) واستظهر على العدو، وأمعن في بلاد الأندلس، وافتتح قرطبة، وقتل ملكها لذريق، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحقه، وسار مسرعاً بجيوشه، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري، فتلقها طارق وقال: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك. وأقام موسى بن نصير غازياً وجامعاً للأموال نحو سنتين، وقبض على طارق، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى، ورجع (6/255)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 256 بأموالٍ عظيمة، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد. ومما وجد بطليطلة لما افتتحها: مائدة سليمان عليه السلام، وهي من ذهبٍ مكللة بالجواهر، فلما وصل إلى طبرية بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه، فقدم لسليمان ما معه. وقيل: بل لحق الوليد وقدم ما معه إليه. وقيل إن هذه المائدة كانت حمل جمل. وتتابع فتح مدائن الأندلس. وفي هذا الحين فتح الله على المسلمين بلاد الترك وغيرها، فلله الحمد والمنة. وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر، وهم قوم موصفون بالشهامة والشجاعة، وفيهم صدقٌ ووفاء، ولهم هممٌ عالية في الخير والشر، وبهم ملك البلاد أبو عبد الله الشيعي، وبنو عبيد، وتاشفين، وابنه يوسف، وابن تومرت، وعبد المؤمن، والملك فيهم إلى اليوم. وفيها توجه طائفةٌ من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية، فأخذوها وغنموا، ولكنهم غلوا فلما عادوا سمعوا قائلاً يقول: اللهم غرق بهم، فغرقوا عن آخرهم، ثم استولى عليها الفرنج. وقد غزاها مجاهد العامري سنة ست وأربعمائة، ثم استردها الفرنج في العام كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وبه العون. (6/256)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 257 4 (احداث سنة ثلاثٍ وتسعين) توفي فيها: أنس بن مالك، على الأصح.) وأبو الشعثاء جابر بن زيد. وأبو العالية الرياحي، على الأصح. وزرارة بن أوفى البصري قاضي البصرة. وبلال بن أبي الدرداء. وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري. وفيها افتتح محمد بن القاسم الثقفي الديبل وغيرها، ولاه الحجاج ابن عمه، وهو ابن سبع عشرة سنة. وفيه يقول يزيد بن الحكم: (إن الشجاعة والسماحة والندى .......... لمحمد بن القاسم بن محمد)

(قاد الجيوش لسبع عشرة حجة .......... يا قرب ذلك سؤدداً من مولد) قال كهمس بن الحسن: كنت معه، فجاءنا الملك داهر في جمعٍ كثيرٍ ومعه سبعٌ وعشرون فيلاً، فعبرنا إليهم، فهزمهم الله، وهرب داهر، فلما كان (6/257)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 258 في الليل أقبل داهر ومعه جمعٌ كثير مصلتين، فقتل داهر وعامة أولئك، وتبعنا من انهزم، ثم سار محمد بن القاسم فافتتح الكيرج وبرهما. قال عوانة بن الحكم: وفي أولها غزا موسى بن نصير، فأتى طنجة، ثم سار لا يأتي على مدينةٍ فيبرح حتى يفتحها، أو ينزلوا على حكمه، ثم ساروا إلى قرطبة، ثم غرب وافتتح مدينة باجة ومدينة البيضاء، وجهز البعوث، فجعلوا يفتتحون ويغنمون. قال خليفة: وفيها غزا قتيبة بن مسلم خوارزمٍ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس، ثم سار إلى سمرقند، فقاتلوه قتالاً شديداً، وحاصرهم حتى صالحوه على ألفي ألف ومائتي ألف، وعلى أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس. قال: وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين أرض الروم، ففتح الله على يديه حصناً. وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح ما بين الحصن الجديد من ناحية ملطية. وغزا مروان ابن أمير المؤمنين الوليد فبلغ خنجرة. وحج بالناس ابن أمير المؤمنين عبد العزيز بن الوليد. (6/258)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 259 وقال ابن جرير الطبري: سار قتيبة بن مسلم إلى سمرقند بغتةً في جيشٍ عظيم، فنازلها، فاستنجد بملك الشاش وفرغانة، فأنجدوهم، فنهضوا ليبيتوا المسلمين، فعلم قتيبة، فانتخب فرساناً) مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق الترك، فأتوا نصف الليل، فخرج الكمين عليهم، فاقتتلوا قتالاً لم ير الناس مثله، ولم يفلت من الترك إلا اليسير. قال بعضهم: أسرنا طائفة فسألناهم، فقالوا: ما قتلتم منا إلا ابن ملك، أو بطلاً، أو عظيماً، فاحتزرنا الرؤوس، وحوينا السلب، والأمتعة العظيمة، وأصبحنا إلى قتيبة، فنفلنا ذلك كله، ثم نصبنا المجانيق على أهل السغد، وجد في قتالهم حتى قارب الفتح، ثم صالحهم، وبنى بها الجامع والمنبر. قال: وأما الباهليون فيقولون: صالحهم على مائة ألف رأس، وبيوت النيران، وحلية الأصنام، فسلبت ثم أحضرت إلى بين يديه، فكانت كالقصر العظيم يعني الأصنام فأمر بتحريقها، فقالوا: من حرقها هلك. قال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، فجاء الملك غوزك فقال: إن شكرك علي واجبٌ، لا تعرضن لهذه الأصنام، فدعا قتيبة بالنار وكبر، وأشعل فيها بيده، ثم أضرمت، فوجدوا بعد الحريق من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال. ثم استعمل عليها عبد الله أخاه، وخلف عنده جيشاً كثيفاً، وقال: لا تدعن مشركاً يدخل من باب المدينة إلا ويده مختومة، ومن وجدت معه حديدةً أو سكيناً فاقتله، ولا تدعن أحداً منهم يبيت فيها، وانصرف قتيبة إلى مرو. (6/259)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 260 4 (احداث سنة أربعٍ وتسعين) فيها توفي: علي بن الحسين. وسعيد بن المسيب. وعروة بن الزبير. وأبو سلمة بن عبد الرحمن. ومالك بن الحارث السلمي. وأبو بكر بن عبد الرحمن. وربيعة بن عبد الله بن الهدير. وتميم بن طرفة. وفي بعضهم خلاف.) وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلد كابل وحصرها حتى افتتحها، ثم غزا فرغانة، فحصرها وافتتحها عنوة، وبعث جيشاً فافتتحوا الشاش وفيها قتل محمد بن القاسم الثقفي صصة بن داهر. (6/260)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 261 وفيها افتتح مسلمة سندرة من أرض الروم. وغزا العباس بن الوليد فافتتح مدينتين من الساحل. وغزا عبد العزيز بن الوليد حتى بلغ غزالة. وحج بالناس الأمير مسلمة. وفتح الله على الإسلام فتوحاً عظيمة في دولة الوليد، وعاد الجهاد شبيهاً بأيام عمر رضي الله عنه. وفي شعبان عزل عمر بن عبد العزيز عن المدينة، ووليها عثمان بن حيان المري بعده سنتين وشهراً حتى عزله سليمان بن عبد الملك. قال مالك: وعظ محمد بن المنكدر وأصحابه نفراً في شيءٍ، وكان فيهم مولى لابن حيان، فبعث لابن المنكدر وأصحابه فضربهم لكلامهم في النهي عن المنكر، وقال: تتكلمون في مثل هذا. قال ابن شوذب: قال عمر بن عبد العزيز: أظلم مني من ولى عثمان بن حيان الحجاز، ينطق بالأشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولى قرة بن شريك مصر، وهو أعرابي، جافٍ أظهر فيها المعازف، والله المستعان. (6/261)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 262 4 (احداث سنة خمسٍ وتسعين) فيها توفي: سعيد بن جبير شهيداً. وإبراهيم النخعي. ومطرف بن عبد الله بن الشخير. وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخوه حميد. وعبد الرحمن بن معاوية بن حديج قاضي مصر. وفيها أو سنة ست جعفر بن عمرو بن أمية.) وفيها الحجاج. وفيها قال خليفة: افتتح محمد بن القاسم المولتان. وقفل موسى بن نصير من المغرب إلى الوليد، وحمل الأموال على (6/262)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 263 العجل، ومعه ثلاثون ألف رأس. وفيها افتتح مسلمة مدينة الباب من أرمينية وخربها، ثم بناها مسلمة بعد ذلك بتسع سنين. وحدثني أبو مروان الباهلي، عن رجلٍ من باهلة حضر مسلمة قال: نزل مسلمة على مدينة الباب، فأتاه رجل فسأله أن يؤمنه على نفسه وأهله، ويدله على عورة المدينة، فأعطاه ذلك، فدخل المسلمون، وبدر بهم العدو، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فلما كان من السحر كبر شيخ وقال: الظفر ورب الكعبة، فأظهر الله مسلمة. وفيها غزا قتيبة الشاش ثانياً، فأتته وفاة الحجاج، فرجع إلى مرو. ويقال: فيها توفي صلة بن أشيم. وأبو عثمان النهدي. وزرارة بن أوفى. وسعيد بن المسيب. والحسن بن محمد بن الحنفية. وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي. والفضل بن زيد الرقاشي أبو سنان، أحد العابدين. (6/263)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 264 4 (احداث سنة ستٍ وتسعين) فيها توفي: الوليد بن عبد الملك. وقتل قتيبة بن مسلم. وفيها توفي: محمود بن لبيد. ومحمود بن الربيع في قول. وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.) وقرة بن شريك القيسي. وأبو بكر بن عبد العزيز بن مروان. وآخرون بخلافٍ فيهم. وفيها استخلف سليمان، فأغزى الصائفة أخاه مسلمة. وغزا العباس بن الوليد، فافتتح طوبس والمرزبانين، وأصيب جدار العذري الشامي ومن معه بأرض الروم، وهو جد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان لأمه، وقد روى عنه. (6/264)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 265 4 (احداث سنة سبعٍ وتسعين) فيها توفي: قيس بن أبي حازم أو في سنة ثمانٍ. وطلحة بن عبد الله بن عوف. وسعيد بن مرجانة. وعبد الرحمن بن جبير المصري. ومحمود بن لبيد في قول. والحسن بن الحسن بن علي. وعبد الله بن كعب بن مالك. والسائب بن خباب. وفي بعضهم خلفٌ يأتي في تراجمهم. وموسى بن نصير. وفيها غزا يزيد المهلب جرجان. قال المدائني: غزاها ولم تكن يومئذٍ مدينةً، إنما هي جبالٌ محيطةٌ بها، وتحول صول الملك إلى البحيرة جزيرة في البحر، وكان يزيد في ثلاثين ألفاً، فدخلها يزيد، فأصاب أموالاً، ثم خرج إلى البحيرة، فحاصره، فكان (6/265)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 266 يخرج فيقاتل، فمكثوا كذلك أشهراً، ثم انصرف يزيد في رمضان. وذكر الوليد بن هشام: أن يزيد صالحهم على خمسمائة ألف درهم في العام. وروى حاتم بن مسلم، عن يونس بن أبي إسحاق أنه شهد ذلك مع يزيد، قال: صالحهم على خمسمائة ألف، وبعثوا إليه بثياب وطيالسة وألف رأس.) وقال خليفة: وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك برجمة، وحصن ابن عوف، وافتتح أيضاً حصن الحديد، سردوسل، وشتى بنواحي الروم. وأقام الحج الخليفة سليمان. وفيها بعث سليمان بن عبد الملك على المغرب محمد بن يزيد مولى قريش، فولي سنتين فعدل، ولكنه عسف بآل موسى بن نصير، وقبض على ابنه عبد الله بن موسى وسجنه، ثم جاءه البريد بأن يقتله، فولي قتل عبد الله: (6/266)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 267 خالد بن خباب، وكان أخوه عبد العزيز بن موسى على الأندلس، ثم ثاروا عليه فقتلوه في سنة تسعٍ وتسعين، لكونه خلع طاعة سليمان، قتله وهو في صلاة الفجر حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري. (6/267)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 268 4 (احداث سنة ثمانٍ وتسعين) فيها توفي: كريب مولى ابن عباس. وعبد الله بن محمد بن الحنفية. وأبو عمرو الشيباني. وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد. وعبد الرحمن بن الأسود النخعي. وعمرة بنت عبد الرحمن. وعبد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه. وآخرون مختلفٌ فيهم. وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصبهبذ الصلح، فأبى، فاستعان بأهل الجبال والديلم، وكان بينهم مصاف كبير، واقتتلوا قتالاً شديداً، ثم هزم الله المشركين، ثم صولح الأصبهبذ على سبعمائة ألف، وقيل خمسمائة في السنة، وغير ذلك من المتاع والرقيق. وقال المدائني: غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد بن المهلب عليهم (6/268)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 269 من المسلمين، فقتلوهم، فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم، فتحصنوا، فقاتلهم يزيد أشهراً، ثم أعطوا بأيديهم، ونزلوا على حكمه، فقاتل المقاتلة، وصلب منهم فرسخين، وقاد منهم اثني عشر ألف نفسٍ إلى وادي جرجان فقتلهم، وأجرى الماء في الوادي على الدم، وعليه أرحاء تطحن بدمائهم، فطحن) واختبز وأكل، وكان قد حلف على ذلك. قال خليفة: وفيها شتى مسلمة بضواحي الروم، وشتى عمر بن هبيرة في البحر، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البر والبحر، إلى أن جاوز الخليج، وافتتح مدينة الصقالبة، وأغارت خيل برجان على مسلمة، فهزمهم الله، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية. وقال الوليد بن مسلم: حدثني شيخ أن سليمان بن عبد الملك سنة ثمانٍ وتسعين نزل بدابق، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية. وقال زيد بن الحباب: ثنا الوليد بن المغير، عن عبيد الله بن بشر الغنوي، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها فدعاني مسلمة، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم. قال ابن المديني: راويه مجهول. وقال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني من أدرك ذلك ان سليمان بن عبد الملك هم بالإقامة ببيت المقدس، وجمع الناس والأموال بها، وقدم عليه موسى بن نصير من المغرب، ومسلمة بن عبد الملك، فبينما هو على ذلك إذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت جماعةً فيهم امرأة لها ذكر، فغضب وقال: ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت دون ذلك. ثم التفت إلى مسلمة وموسى بن (6/269)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 270 نصير فقال: أشيروا علي. فقال موسى: يا أمير المؤمنين، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كلما فتحوا مدينة اتخذوها داراً وحازوها للإسلام، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها، فإنهم سيعطون بأيديهم. فالتفت إلى مسلمة فقال: ما تقول قال: هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه، أو كان الذي يبني على رأيك، ولا تنقضه، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة، ولكني أرى أن تغزي جماعةً من المسامين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة، ومتى ما يكون ذلك، فإن ما دونها من الحصون بيدك. فقال سليمان: هذا الرأي. فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو عشرين ومائة ألف، وأغزى أهل مصر) وإفريقية في البحر في ألف مركب، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك. قال الوليد بن مسلم: فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها، فاقدروا لذلك قدره، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية، فانفروا على بركة الله تعالى، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر، وسار حتى نزل دابقاً، فاجتمع إليه الناس، ورحل مسلمة. وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري، وزياد بن النابغة التميمي (6/270)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 271 بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير. ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زماناً لا يجمعهم والٍ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة، واجتمع الناس عليه. وأما مسلمة فسار بالجيوش، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية، إلى أن برح بهم الحصار، وعرض أهلها الفدية على مسلمة، فأبى أن يفتحها إلا عنوة، قالوا: فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهةً، فبعثه إليهم، فسألوه عن وجه الحيلة، فقال: إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة، فملكوه، فخرج وقال لمسلمة: قد أجابوني أنهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي، وانتقل عنها مسلمة، فدخل إليون فلبس التاج، وقعد على السرير، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة، فكر راجعاً، فأدرك شيئاً من الطعام، فغلقوا الأبواب دونه، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد، فأرسل إليه إليون يقول: ملك الروم لا يبايع بالوفاء، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهراً، حتى أكل الناس في العسكر الميتة، وقتل خلق، ثم ترحل. (6/271)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 272 4 (احداث سنة تسع وتسعين) فيها توفي: الخليفة سليمان بن عبد الملك.) وعبد الله بن محيريز. ونافع بن جبير بن مطعم. وأبو ساسان حضين بن المنذر. وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي. ومحمود بن الربيع، على الصحيح. وآخرون بخلاف. وفيها أغارت الخزر على أرمينية وأذربيجان، وأمير تلك البلاد عبد العزيز بن حاتم الباهلي، فكانت وقعة قتل الله فيها عامة الخزر، وكتب بالنصر عبد العزيز الباهلي إلى عمر بن عبد العزيز أول ما ولي الخلافة. وكانت وفاة سليمان بن عبد الملك بدابق غازياً يوم الجمعة، عاشر صفر. (6/272)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 273 وأمر عمر بن عبد العزيز بحمل الطعام والدواب إلى مسلمة بن عبد الملك، وأمر من كان له حميمٌ أن يبعث إليه، فأغاث الناس، وأذن لهم في القفول من غزو القسطنطينية. وفيها قدم يزيد بن المهلب بن أبي صفرة من خراسان، فما قطع الجسر إلا وهو معزول، وقدم عدي بن أرطاة والياً على البصرة من قبل عمر بن عبد العزيز، فأتى يزيد بن المهلب يسلم عليه، فقبض عليه عدي وقيده وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فحبسه حتى مات. وبعث عمر الجراح بن عبد الله الحكمي على إمرة خراسان، وقال له: لا تغزوا، وتمسكوا بما في أيديكم. وحج بالناس أبو بكر بن حزم. وعزل عمر عن إمرة مصر عبد الملك بن رفاعة بأيوب بن شرحبيل. واستقضى على الكوفة الشعبي. وجعل الفتيا بمصر إلى جعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، (6/273)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 274 وعبيد الله بن أبي جعفر. وقال عبدة بن عبد الرحمن: ثنا بقية، ثنا محمد بن زياد الألهاني قال: غزونا القسطنطينية، فجعنا حتى هلك ناسٌ كثير، فإن كان الرجل ليخرج إلى قضاء الحاجة والآخر ينظر إليه، فإذا فرغ أقبل ذاك إلى رجيعه فأكله، وإن كان الرجل ليخرج إلى المخرج فيؤخذ فيذبح ويؤكل، وإن الأهراء من الطعام كالتلال لا نصل إليها، يكايد بها أهل قسطنطينية المسلمين.) قال خليفة: فلما استخلف عمر أذن لهم في القدوم. وفيها استعمل عمر على إفريقية إسماعيل بن عبيد الله المخزومي مولاهم، فوصل إليها سنة مائة، وكان حسن السيرة، فأسلم خلقٌ من البربر في ولايته. (6/274)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 275 4 (احداث سنة مائة) فيها توفي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف. وأبو الزاهرية. وتميم بن مسلمة. وخارجة بن زيد بن ثابت. ودخين بن عامر. وسالم بن أبي الجعد. وسعيد بن أبي الحسن البصري. وبسر بن سعيد الزاهد المدني. وفي بعضهم خلاف. ويقال: فيها توفي: أبو عثمان النهدي. ومسلم بن يسار. وشهر بن حوشب. وأبو خالد الوالبي. وفيها ولد حماد بن زيد. ويقال: فيها توفي: حنش الصنعاني، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله. (6/275)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 276 وأبو الطفيل. وعبد الله بن مرة الهمداني.) وأبو عبد الرحمن الحبلي. وعبد الله بن عبد الملك بن مروان. وفيها غزا الصائفة الوليد بن هشام المعيطي. وأقام الموسم للناس أبو بكر بن حزم. (6/276)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 277 1 (تراجم رجال أهل هذه الطبقة)

4 (الألف) إبراهيم بن سويد النخعي الأعور. عن: عبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة. وعنه: الحسن بن عبيد الله، وسلمة بن كهيل، وزبيد اليامي، وغيرهم. إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني المدني. رأى عمر، وعلياً، وروى عن: أبي هريرة، وجبر، وأبي قتادة الأنصاري، والسائب بن يزيد، وغيرهم. (6/277)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 278 روى عنه: ابن أخيه سعيد بن خالد، وسلمان الأغر، وعمر بن عبد العزيز، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وآخرون. إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس. عن: عم أبيه عبد الله، وعن أبيه، وميمونة أم المؤمنين. وعنه: أخوه عباس، ونافع مولى ابن عمر، وسليمان بن سحيم، وابن جريج. إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، وأمه أم كلثوم بنت الصديق. روى عن: جده، وخالته، وعائشة، وأمه، وجابر بن عبد الله. وعنه: ابناه إسماعيل، وموسى، والزهري، وأبو حازم سلمة، والضحاك بن عثمان. إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سوى ت أبو إسحاق، (6/278)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 279 ويقال أبو محمد الزهري المدني.) روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وعمار، وجبير بن مطعم. روى عنه: ابناه: سعد، وصالح، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن عمرو، وغيرهم. وأمه هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأخواه أبو سلمة، وحميد. ورد أنه شهد الدار مع عثمان. توفي سنة ستٍ وتسعين. ووثقه النسائي، وغيره. إبراهيم النخعي ع ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه العراق. (6/279)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 280 روى عن: علقمة، ومسروق، وخاله الأسود بن يزيد، والربيع بن خثيم، وشريح القاضي، وصلة بن زفر، وعبيدة السلماني، وسيد بن غفلة، وعابس بن ربيعة، وهمام بن الحارث، وهني بن نويرة، وخلق. (6/280)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 281 ودخل على عائشة رضي الله عنها وهو صبي. روى عنه: منصور، والأعمش، وحماد بن أبي سليمان، وأبو إسحاق الشيباني، وعبيدة بن معتب، والعلاء بن المسيب، وعبد الله بن شبرمة، وابن عون، وعمرو بن مرة، ومغيرة بن مقسم، ومحمد بن سوقة، وطائفة. وتفقه به جماعة، وكان من كبار الأئمة. قيل: إنه لما احتضر جزع جزعاً شديداً، فقيل له في ذلك، فقال: وأي خطر أعظم مما أنا فيه، أتوقع رسولاً يرد علي من ربي، إما بالجنة وإما بالنار، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة. توفي إبراهيم سنة ستٍ، وقيل سنة خمسٍ وتسعين، وله تسعٌ وأربعون سنة على الصحيح. وقيل ثمان وخمسون سنة. وقال يحيى القطان: توفي بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة. قلت: مات الحجاج في رمضان سنة خمس. وقال محمد بن سعد: دخل على عائشة، وسمع زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك.) روى عنه: الشعبي، ومنصور، ومغيرة بن مقسم، وغيرهن من التابعين. وقال عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة. وعن حماد بن أبي سليمان قال: لقد رأينا ننتظر إبراهيم، فيخرج والثياب عليه معصفرة، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له. قال ابن عيينة، عن الأعمش قال: جهدنا على إبراهيم النخعي أن نجلسه إلى سارية، وأردناه على ذلك فأبى، وكان يأتي المسجد وعليه قباء وريطة معصفرة. (6/281)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 282 قال: وكان يجلس مع الشرط. قال أحمد بن حنبل: كان إبراهيم ذكياً حافظاً، صاحب سنة. وعن الشعبي إنه قيل له: مات إبراهيم، فقال: ما ترك بعده خلفٌ. وقال نعيم بن حماد: ثنا جرير، عن عاصم قال: تبعت الشعبي، فمررنا بإبراهيم، فقام له إبراهيم عن مجلسه، فقال له الشعبي: أنا أفقه منك حياً، وأنت أفقه مني ميتاً، وذاك أن لك أصحاباً يلزمونك، فيحيون علمك. وكان إبراهيم رحمه الله أعور. قال هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: كانوا يكرهون أن يظهر الرجل ما خفي من عمله الصالح. وقال مالك: كان إبراهيم النخعي رجلاً عالماً، وكان الشعبي أقدم وأكثر حديثاً. وقال أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه: كنت فيمن دفن إبراهيم النخعي ليلاً سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فقال الشعبي: أدفنتم صاحبكم قلت: نعم، قال: أما إنه ما ترك أحداً أعلم أو أفقه منه، قلت: ولا الحسن، وابن سيرين قال: ولا الحسن وابن سيرين، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة، ولا من أهل الحجاز. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: مات مختفياً من الحجاج. وقال جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم النخعي إذا طلبه إنسان لا (6/282)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 283 يحب أن يلقاه، خرجت الجارية فقالت: اطلبوه في المسجد. وقال قيس، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: أتى رجل فقال: إني ذكرت رجلاً بشيءٍ، فبلغه عني، فكيف أعتذر، قال: تقول: والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء.) وقال حماد بن زيد: ما كان بالكوفة رجل أوحش رداً للآثار من إبراهيم لقلة ما سمع، فذكر لحماد قول إبراهيم: في الفأرة جزاءٌ إذا قتلها المحرم. قال الداني: أخذ القراءة عرضاً عن علقمة، والأسود. قرأ عليه: الأعمش، وطلحة بن مصرف. وقال وكيع، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة. إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الرباب، أبو سماء الكوفي الفقيه العابد. (6/283)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 284 روى عن: أبيه يزيد بن شريك، والحارث بن سويد، وعمرو بن ميمون الأودي، وأنس بن مالك، وغيرهم. روى عنه: بيان بن بشر، ويونس بن عبيد، والأعمش، وآخرون. قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة اثنتين أو أربعٍ وتسعين، وهو شاب لم يبلغ أربعين سنة وكان كبير القدر. قال أبو أسامة سمعت الأعمش يقول: قال إبراهيم التيمي: ربما أتى علي شهر لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً، لا يسمعن هذا منك أحد. وقال الأعمش: كان إذا سجد كأنه إذا سجد كأنه جذم حائط تنزل على ظهره العصافير. الأخطل النصراني الشاعر اسمه غياث بن غوث التغلبي، شاعر بني أمية، وهو من نظراء جرير (6/284)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 285 والفرزدق، لكن تقدم موته عليهما. وقد قيل للفرزدق: من أشعر الناس قال: كفاك بي إذا افتخرت، وبجرير إذا هجا. وبابن النصرانية إذا امتدح. وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل ويفضله في الشعر على غيره. وله: (والناس همهم الحياة ولا أرى .......... طول الحياة يزيد غير خبال)

(وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد .......... ذخراً يكون كصالح الأعمال) قال محمد بن سلام: حدثني محمد بن عائشة قال: قال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل:) خرجت مع أبي إلى دمشق، فإذا كنيسة، وإذا الأخطل في ناحيتها، فسأل عني فأخبر، فقال: يا فتى إن لك شرفاً وموضعاً وإن الأسقف قد حبسني، فأنا أحب أن تأتيه وتكلمه في إطلاقي، قلت: نعم، فذهبت إلى الأسقف، فقال لي: مهلاً، أعيذك بالله أن تكلم في مثل هذا، فإنه ظالمٌ يشتم الناس ويهجوهم، فلم أزل به حتى قام معي، فدخل (6/285)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 286 الكنيسة فجعل يتوعده ويرفع عليه العصا، ويقول: تعود، وهو يتضرع إليه ويقول: لا، قال: فقلت: يا أبا مالك، تهابك الملوك وتكرمك الخلفاء، وذكرك في الناس، فقال: إنه الدين، إنه الدين. وعن أبي عبيد قال: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي قول فيها: (شمس العداوة حتى يستقاد لهم .......... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا) قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره، ثم قال: إن لكل قومٍ شاعراً، وإن شاعر بني أمية الأخطل، فمر به جرير فقال: كيف تركت خنازير أمك قال: كثيرة، وإن أتيتنا قريناك منها، قال: فكيف تركت أعيار أمك قال: كثيرة، وإن أتيتنا حملناك على بعضها. وعن الأصمعي قال: دخل الأخطل على عبد الملك، فقال: ويحك، صف لي السكر، قال: أوله لذةٌ، وآخره صداع، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها قال: لملكك يا أيمر المؤمنين أهون علي من شسع نعلي، وأنشأ يقول: (إذا ما نديمي علني ثم علني .......... ثلاث زجاجات لهن هدير)

(خرجت أجر الذيل حتى كأني .......... عليك أمير المؤمنين أمير) أرقم بن شرحبيل الأودي الكوفي (6/286)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 287 أخذ عن: عبد الله بن مسعود، وصحب ابن عباس إلى الشام. روى عنه: أخوه هزيل بن شرحبيل، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو قيس الأودي، وعبد الله بن أبي السفر. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال أبو زرعة: كوفي ثقة. أسلم بن يزيد أبو عمرتن التجيبي المصري، مولى عمير بن تميم.) روى عن: أبي أيوب الأنصاري، وعقبة بن عامر، وأم سلمة، وصفية أمي المؤمنين، وجماعة. وعنه: سعيد بن أبي هلال، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن عياض. وكان وجيهاً في مصر، وكانت الأمراء يسألونه. وثقه النسائي. أسير بن جابر ويقال يسير سيأتي، وقد تقدم. (6/287)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 288 الأغر أبو مسلم المدني نزيل الكوفة. عن: أبي هريرة، وأبي سعيد وكانا اشتركا في عتقه. وعنه: علي بن الأقمر، وأبو إسحاق، وطلحة بن مصرف، وعطاء ابن السائب، وجماعة. وأما أبو عبد الله الأغر ففي الكنى. أنس بن مالك ع ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن (6/288)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 289 عدي بن النجار، أبو حمزة الأنصاري النجاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر أصحابه موتاً. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأسيد بن الحضير، وأبي طلحة، وعبادة بن الصامت، وأمه أم سليم، وخالته أم حرام، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي ذر، وطائفة. روى عنه: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، ومكحول، وعمر ابن عبد العزيز، وأبو قلابة، وطائفة من هذه الطائفة، ثم إسماعيل بن عبيد الله، وقتادة، وثابت، والزهري، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابن المنكدر، وخلقٌ كثير من هذه الطبقة، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد (6/289)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 290 الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسليمان التيمي، وآخرون من هذه الطبقة الثالثة، وعمر بن شاكر، وكثير بن سليم، وناس قليل من هذه الطبقة التي انقرضت بعد السبعين ومائة، لكن ليس فيها من يحتج به. وروى عنه بعدهم ناس متهمون بالكذب كخراش، وإبراهيم بن هدبة، ودينار أبو مكيس، حدثوا) في حدود المائتين. فعن أنس قال: كناني النبي صلى الله عليه وسلم ببقلة أجتنيها، يعني حمزة. وفي الصحيح، عن أنس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرٍ، وكان أمهاتي يحثثنني على خدمته. وقال علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي، عن سعيد بن المسيب، عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي، فانطلقت بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إنه لم يبق رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به، إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنسن، فما ضربني ولا سبني سبةً، ولا عبس في وجهي. رواه الترمذي بأطول من هذا. وقال عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أزرتني بنصف خمارها وردتني ببعضه، فقالت: هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مائة اليوم. (6/290)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 291 وروى نحوه جعفر بن سليمان، عن ثابت. وقال شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن أم سليم قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده، فأخبرني بعض ولدي أنه دفن من ولدي وولد ولدي أكثر من مائة. وقال الحسين بن واقد: حدثني ثابت، عن أنس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته فالله أكثر مالي حتى أن كرماً لي ليحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مائة وستة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن سنة اثنتين وتسعين وستمائة، أنا محمد بن خلف سنة ست عشرة، ثنا أبو طاهر السلفي، أنا أحمد، ومحمد ابنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، أنا علي بن محمد الفرضي، ثنا أبو عمرو حكيم، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عبد) الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا تمركم في وعائكم وسمنكم في سقائكم فإني صائم، ثم قال في ناحية البيت، فصلى بنا صلاةً غير مكتوبة، فدعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: وما هي قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك له فيه، فإني لمن أكثر الأنصار مالاً. وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعةٌ وعشرون ومائة. (6/291)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 292 وقال الترمذي: ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. أبو خلدة احتج به البخاري. وقال ابن سعد: ثنا الأنصاري، عن أبيه، عن مولى لأنس أنه قال له: شهدت بدراً فقال: لا أم لك، وأين غبت عن بدرٍ قال الأنصاري: خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام يخدمه. وقد رواه عمر بن شبة، عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: قيل لأنس، فذكر مثله. قلت: لم أر أحداً من أصحاب المغازي قال هذا. وعن موسى بن أنس قال: غزا أنس ثمان غزوات. وقال ثابت البناني قال أبو هريرة: ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم، يعني أنساً. وقال أنس بن سيرين: كان أنس أحسن الناس صلاةً في الحضر والسفر. وقال الأنصاري: حدثني أبي، عن ثمامة قال: كان أنس يصلي حتى تقطر قدماه دماً مما يطيل القيام. وقال جعفر بن سليمان: ثنا ثابت قال: جاء قيم أرض أنس فقال: عطشت أرضوك، فتردى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ودعا، فثارت (6/292)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 293 سحابةٌ وغشت أرضه ومطرت حتى ملأت صهرية له، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت، فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيراً.) روى نحوه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة. وقال همام بن يحيى، حدثني من صحب أنساً قال: لما أحرم لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقائه على إحرامه. وقال ابن عون، عن موسى بن أنس: أن أبا بكر بعث إلى أنس بن مالك ليوجهه على البحرين ساعياً، فدخل عليه عمر فقال: إني أردت أن أبعث هذا على البحرين، وهو فتىً شاب، فقال له عمر: ابعثه، فإنه لبيبٌ كاتبٌ، فبعثه، فلما قبض أبو بكر قدم على عمر، فقال: هات ما جئت به، قال: يا أمير المؤمنين البيعة أولاً، فبسط يده. وقال حماد بن سلمة: أنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت وقد مات، فقال عمر: يا أنس، أجئتنا بظهرٍ قلت: نعم. قال: جئتنا بالظهر، والمال لك. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: وإن كان، فهو لك. وكان أربعة آلاف. وقال ثابت، عن أنس قال: صحبت جرير بن عبد الله، فكان يخدمني، وقال: إني رأيت الأنصار يفرحون برسول الله، فلا أرى أحداً منهم إلا خدمته. قال خليفة بن خياط: كتب ابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية إلى (6/293)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 294 أنس، فصلى بالناس بالبصرة أربعين يوماً. وقال الأعمش: كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان، يعني لما آذاه الحجاج: إني خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، والله لو أن النصارى أدركوا رجلاً خدم نبيهم لأكرموه. وقال جعفر بن سليمان: ثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر، والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس بن مالك، فقال الحجاج: يا خبيث جوالٌ في الفتن، مرةً مع علي، ومرةً مع ابن الزبير، ومرةً مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب. قال: يقول أنس: من يعني الأمير قال: إياك أعني، أصم الله سمعك، فاسترجع أنس، وشغل الحجاج، وخرج أنسٌ، فتبعناه إلى الرحبة، فقال: لولا أني ذكرت ولدي وخشيته عليهم بعدي لكلمته بكلامٍ لا يستحييني بعده أبداً. وقال عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث، فأتوا به الحجاج،) فوسم في يده: عتيق الحجاج. وقال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع (6/294)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 295 سنين، وإن الحجاج يعرضني لحوكة البصرة، فقال: يا غلام، اكتب إليه: ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدك أحدٌ، فإذا جاءك كتابي هذا. فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، قال الرسول: فلما جئته قرأ الكتاب ثم قال: أمير المؤمنين كتب بما هنا قلت: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا، قال: سمعٌ وطاعة، فأراد أن ينهض إليه، فقلت: إن شئت أعلمته، فأتيت أنساً، فقلت: ألا ترى قد خافك، وأراد أن يقوم إليك، فقم إليه، فأقبل يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت قال: كيف لا أغضب تعرضني لحوكة البصرة قال: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: إياك أعني واسمعي يا جارة، أردت أن لا يكون لأحدٍ علي منطق. وقال عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: رأيت أنس بن مالك أبرص، وبه وضحٌ شديدٌ، ورأيته يأكل، فيلقم لقماً كباراً. وقال عفان: ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد، عن أنس قال: يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب مؤمن، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أمه أنها رأت أنساً متخلقاً بالخلوق، وكان به برصٌ، فسمعني وأنا أقول لأهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أكبر من سهل. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لي. وقال خليفة: قال أبو اليقظان: مات لأنس في طاعون الجارف ثمانون ابناً، ويقال سبعون في سنة تسعٍ وستين. (6/295)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 296 وقال معاذ بن معاذ: ثنا عمران، عن أيوب قال: ضعف أنس عن الصوم، فصنع جفنةً من ثريد، ودعا ثلاثين مسكيناً فأطعمهم. قلت: أنس، رضي الله عنه، ممن استكمل مائة سنة بيقينٍ، فإنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر. وقد قال شعيب بن الحبحاب: توفي سنة تسعين. وقال أحمد بن حنبل: ثنا معتمر عن حميد: أن أنساً مات سنة إحدى وتسعين، وكذا قال قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيدة.) وقال الواقدي: سنة اثنتين وتسعين، تابعه معن بن عيسى، عن ابنٍ لأنس بن مالك. وقال سعيد بن عامر، وإسماعيل بن علية، وأبو نعيم، والمدائني، والفلاس، وخليفة، وقعنب، وغيرهم سنة ثلاث. وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: اختلف علينا مشيختنا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مائةً وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائةً وسبع سنين. وقال يحيى بن بكير: نوفي أنس وهو ابن مائة وسنة. قلت: وفي الصحابة. أنس بن مالك الكعبي القشيري أبو أمية. (6/296)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 297 له حديث واحد لفظه: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة. روى عنه: أبو قلابة الجرمي، وعبد الله بن سوادة القشيري. حديثه في السنن. أوس بن ضمعج م الحضرمي، ويقال النخعي الكوفي. (6/297)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 298 عن: سلمان، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة. وعنه: إسماعيل بن رجاء، وإسماعيل السدي، وإسماعيل بن خالد، وأبو إسحاق السبيعي، وابنه عمران بن أوس. قال ابن أبي خالد: كان من القراء الأول، وذكر له فضلاً، وأثنى عليه شعبة. روى له الخمسة حديثاً واحداً في الإمامة. أوسط البجلي الحمصي ق بخ ابن إسماعيل، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن عمرو. نزل دمشق، وروى عن: أبي بكر، وعمر. وعنه: سليم بن عامر الخبايري، ولقمان بن عامر، وحبيب بن عبيد. له حديثٌ واحد في سؤال العافية، عن الصديق. (6/298)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 299 أيمن الحبشي) مولى عتبة بن أبي لهب الهاشمي، وعتيق ابن مخزوم، وهو والد عبد الواحد بن أيمن. روى عن: عائشة، وسعد، وجابر. لم يرو عنه إلا ابنه. قال أبو زرعة: ثقة. قلت: لم يخرج له إلا البخاري. أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان الأنصاري المعاوي المدني أبو سليمان. ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل عنه، وروى عن: عمر، وحكيم بن حزام. وتوهم أنه أخو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة. وروى عنه: أبو طوالة، وعاصم بن عمرو بن قتادة، والزهري. قال ابن سعد: كان ثقةً، شهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة، ومات بعد ذلك. (6/299)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 300 أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري النجاري المدني، نزيل برقة. عن: أبيه، وجابر، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة. وعنه: عمر مولى عفرة، وإسماعيل بن أمية، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبي حبيب. وهو راوي حديث: خلق الله التربة يوم السبت الذي رواه مسلم. أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ولي غزو الصائفة، ورشحه أبو لولاية العهد، فمات قبل أبيه بأيام. وفيه يقول جرير: (إن الإمام الذي ترجى نوافله .......... بعد الإمام ولي العهد أيوب) (6/300)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 301 4 (الباء) بجالة بن عبدة التميمي العنبري البصري، كاتب جزء بن معاوية. عن: ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وعن كتاب عمر في المجوس. وعنه: عمرو بن دينار، وقشير بن عمرو، وقتادة. وثقه أبو زرعة، وذكره الحافظ في نساك أهل البصرة.) (6/301)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 302 بسر بن سعيد المدني مولى بني الحضرمي السيد العابد الفقيه. روى عن: عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وطائفة. روى عنه: بكير، ويعقوب ابنا عبد الله بن الأشج، وسالم أبو النضر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وزيد بن اسلم، وآخرون. وثقه النسائي، وقبله يحيى بن معين. وقال محمد بن سعد: كان من العباد المنقطعين والزهاد، كثير الحديث، وورد أن الوليد سأل عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة قال: مولى لبني الحضرمي يقال له بسر. وقيل: إن رجلاً وشى على بسر عند الوليد بأنه يعيبكم، فأحضره وسأله، فقال: لم أقله، واللهم إن كنت صادقاً فأرني به آيةً، فاضطرب الرجل حتى مات. توفي سنة مائة. (6/302)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 303 وقال مالك: مات بسر وما خلف كفناً. بسر بن محجن الديلي المدني روى عن: أبيه في صلاة الجماعة. وعنه: زيد بن أسلم، حديثه في الموطأ. والأصح أنه بشر بالكسر، وشين معجمة. وقال مالك وغيره: بالضم والإهمال. بشير بن نهيك أبو الشعثاء البصري عن: بشير بن الخصاصية، وأبي هريرة، وله عنه صحيفة. (6/303)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 304 وعنه: أبو الوليد بركة المجاشعي، وأبو مجلزلاحق، والنضر بن أنس، وخالد بن سمير، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وكان صالحاً من الثقات. وشذ أبو حاتم فقال: لا يحتج به. بشير بن كعب العلوي تقدم. بلال بن أبي الدرداء) الدمشقي، أبو محمد ولي إمرة دمشق. وحدث عن: أبيه، وامرأة أبيه أم الدرداء. روى عنه: خالد بن محمد الثقفي، وحميد بن مسلم، وعلي بن زيد ابن جدعان، وإبراهيم بن أبي عبلة، وحريز بن عثمان، وأبو بكر بن أبي مريم. قال أبو مسهر: كان أسن من أم الدرداء. وقال البخاري في تاريخه: بلال بن أبي الدرداء أمير الشام. وقال سعيد بن عبد العزيز: إن أبا الدرداء ولي القضاء، ثم فضالة بن عبيد، ثن النعمان بن بشير، ثم بلال بن أبي الدرداء، فلما استخلف (6/304)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 305 عبد الملك عزله بأبي إدريس الخولاني. وقال أبو عبيد: توفي سنة ثلاثٍ وتسعين. بلال بن أبي هريرة الدوسي. روى عن أبيه. روى عنه: الشعبي، ويعقوب بن محمد بن طحلاء، وغيرهما. شهد صفين مع معاوية، وبقي إلى خلافة سليمان. قال رجاء بن أبي سلمة، عن عبد الله بن أبي نعم: إنه دخل على سليمان بن عبد الملك، وإلى جانبه بلال بن أبي بردة على السرير. (6/305)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 306 4 (التاء) تميم بن سلمة الكوفي عن: شريح القاضي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وعروة بن الزبير، ولا تعلم له رواية عن الصحابة. روى عنه: طلحة بن مصرف، ومنصور، والأعمش. ووثقه ابن معين. وتوفي سنة مائة. تميم بن طرفة الطائي الكوفي. (6/306)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 307 يروي عن: جابر بن سمرة، وعدي بن حاتم.) روى عنه: سماك بن حرب، وعبد العزيز بن رفيع، والمسيب بن رافع. وثقه النسائي. توفي سنة أربعٍ وتسعين. (6/307)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 308 4 (الثاء) ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام، أبو مصعب، ويقال: أبو حكمة الأسدي الزبيري. روى عن: سعد بن أبي وقاص، وقيس بن مخرمة. وعنه: نافع، وإسحاق والد عباد بن إسحاق. ووفد على عبد الملك بعد مقتل والده، ثم على سليمان بن عبد الملك. قال الزبير بن بكار: كان لسان آل الزبير جلداً وفصاحةً وبياناً. وحدثني عمي مصعب قال: لم يزل بنو عبد الله خبيب، وحمزة، وثابت، عند جدهم منظور بن زبان بالبادية، حتى تحرك ثابت فقال: الحقوا بنا بأبينا، فزعموا أن ثابتاً جمع القرآن في ثمانية أشهر، فزوجه أبوه، وكان يشهد القتال مع أبيه ويبارز، وكان قد أشار على أبيه أن يخرج من مكة، فلم يطعه، وقيده خوفاً من هربه. له أخبار في تاريخ دمشق. (6/308)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 309 ثعلبة بن أبي مالك القرظي حليف الأنصار، إمام مسجد بني قريظة. قال مصعب الزبيري: سنه سن عطية القرظي، وقصته كقصته. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر، وعثمان، وجماعة. وعنه: الزهري، ويزيد بن الهاد، وعمه مولى عفرة، ويحيى بن سعيد، وجماعة. (6/309)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 310 4 (الجيم) جابر بن زيد أبو الشعثاء. في الكنى. جعفر بن عمرو سوى د بن أمية الضمري المدني، أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة.) روى عن: أبيه، ووحشي بن حرب، وأنس بن مالك. روى عنه: سليمان بن يسار، وأبو قلابة، والزهري، وغيرهم. وثقه أحمد العجلي. توفي سنة خمسٍ أو ست وتسعين. (6/310)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 311 جميل بن عبد الله ابن معمر، أبو عمرو العذري، الشاعر المشهور، صاحب بثينة. روى عن: أنس بن مالك. ووفد على عمر بن عبد العزيز. وهو القائل: (ألا ليت ريعان الشباب جديد .......... ودهراً تولى يا بثين يعود)

(فكنا كما كنا نكون وأنتم .......... صديقٌ وإذ ما تبذلين زهيد)

(لكل حديثٍ عندهن بشاشةٌ .......... وكل قتيلٍ عندهن شهيد) (6/311)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 312 وله يرويه ثعلب: (خليلي فيما عشتما هل رأيتما .......... قتيلاً بكى من حب قاتله قبلي)

(أفي أم عمرو تعذلاني هديتما .......... وقد تيمت قلبي بها عقلي) وله يرويه الصندلى: (أريتك إن أعطيتك الود عن قلى .......... ولم يك عندي إن أبيت إباء)

(أتاركتي للموت أنت فميتٌ .......... وعندك لي لو تعلمين شفاء)

(فواكبدي من حب من لا يجيبني .......... ومن عبراتٍ ما لهن فناء) وأنشد ابن الأنباري لجميل: (خليلي عوجا اليوم عني فسلما .......... على عذبة الأنياب طيبة النشر)

(فإنكما إن عجتما بي ساعةً .......... شكرتكما حتى أغيب في قبري)

(وما لي لا أبكي وفي الأيك نائحٌ .......... وقد فارقتني شختة الكشح والخصر)

(أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه .......... وأصبر مالي عن بثينة من صبر)

(يقولون: مسحورٌ يجن بذكرها .......... فأقسم ما بي من جنونٍ ولا سحر)

(وأقسم لا أنساك ما ذر شارقٌ .......... وما أورق الأغصان في ورق السدر) ) (ذكرت مقامي ليلة الباب قابضاً .......... على كف حوراء المدامع كالبدر) فكدتولم أملك إليها صبابةًأهيم، وفاض الدمع مني على النحر (أيا ليت شعري هل أبيتن ليلةً .......... كليلتنا حتى يرى ساطع الفجر)

(فليت إلهي قد قضى ذاك مرةً .......... فيعلم ربي عند ذلك ما شكري)

(ولو سألت مني حياتي بذلتها .......... وجدت بها إن كان ذلك عن أمري) ولجميل: (ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً .......... بوادي القرى إني إذاً لسعيد)

(إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي .......... من الحب قالت ثابتٌ ويزيد) (6/312)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 313 (وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به .......... مع الناس قالت ذاك منك بعيد)

(فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً .......... ولا حبها فيما يبيد يبيد) وله: (لما دنا البين بين الحي واقتسموا .......... حبل النوى فهو في أيديهم قطع)

(جادت بأدمعها ليلى فأعجبني .......... وشك الفراق فما أبكي ولا أدع)

(يا قلب ويحك لا عيش بذي سلمٍ .......... ولا الزمان الذي قد مر يرتجع)

(أكلما مر حي لا يلايمهم .......... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا)

(علقتني بهوىً منهم فقد كربت .......... من الفراق حصاة القلب تنصدع) وله مطلع قصيدة: (ألا أيها النوام وحكم هبوا .......... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب) قال الزبير بن بكار: قال عباس بن سهل الساعدي: بينا أنا بالشام، إذ لقيني رجلٌ فقال: هل لك في جميلٍ نعوده، فإنه ثقيل فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه، وما يخيل إلي أن الموت بكر به، فقال: يا بن سهل، ما تقول في رجلٍ لم يشرب الخمر قط، ولم يزن، ولم يقتل نفساً يشهد أن لا إله إلا الله قلت: أظنه قد نجا، فمن هو قال: أنا. فقلت: ما أحسبك سلمت، أنت تشبب منذ عشرين سنة ببثينة. فقال: لا نالتني شفاعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبةٍ. فما برحنا حتى مات، رحمه الله تعالى. (6/313)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 314 4 (الحاء) ) حبيب بن صهبان بخ الأسدي الكاهلي الكوفي. عن: عمر، وعمار. وعنه: الأعمش، وأبو حصين الأسدي، والمسيب بن رافع. الحجاج بن يوسف ابن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، أمير العراق، أبو محمد. (6/314)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 315 ولد سنة أربعين، أو إحدى وأربعين. (6/315)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 316 وروى عن: ابن عباس، وسمرة بن جندب، وأسماء بنت الصديق، وابن عمر. روى عنه: ثابت البناني، وقتيبة بن مسلم، وحميد الطويل، ومالك بن دينار. وكان له بدمشق آدر. ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة. قال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحداً أفصح من الحسن والحجاج، والحسن أفصحهما. وقال علي بن زيد بن جدعان: قيل لسعيد بن المسيب: ما بال الحجاج لا يهيجك كما يهيج الناس قال: لأنه دخل المسجد مع أبيه، فصلى، فأساء الصلاة، فحصبته، فقال: لا أزل أحسن صلاتي ما حصبني سعيد. وفي صحيح مسلم أن أسماء بنت أبي بكر قالت للحجاج: أما إن (6/316)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 317 رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلاف إخالك إلا إياه. وقال أبو عمر الحوضي: ثنا الحكم بن ذكوان، عن شهر بن حوشب: أن الحجاج كان يخطب وابن عمر في المسجد، فخطب الناس حتى أمسى، فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة، فأقعد، ثم ناداه الثانية، فأقعد، ثم ناداه الثالثة، فأقعد، فقال لهم: أرأيتم إن نهضت أتنهضون قالوا: نعم. فنهض فقال: الصلاة فلا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج فصلى، ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت قال: إنما نجيء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل لوقتها، ثم نقنق بعد ذلك ما شئت من نقنقة. وقال أبو صالح كاتب الليث: حدثني حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: قدم مروان) مصر ومعه الحجاج بن يوسف وأبوه، فبينا هو في المسجد مر بهم سليم بن عتر، وكان قاص الجند، وكان خياراً، فقال الحجاج: لو أجد هذا خلف حائط المسجد ولي عليه سلطانٌ لضربت عنقه، إن هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده ولعنه وقال: ألم تسمع القوم يذكرون عنه خيراً، ثم تقول هذا أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلا جباراً شقياً. وكان أبو الحجاج فاضلاً. وعن يزيد بن أبي مسلم الثقفي قال: كان الحجاج على مكة، فكتب (6/317)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 318 إليه عبد الملك بولايته على العراق، فخرج في نفرٍ ثمانية أو تسعة على النجائب. قال عبد الله بن شوذب: ما رؤي مثل الحجاج لمن أطاعه، ولا مثله لمن عصاه. وروى ابن الكلبي، عن عوانة بن الحكم قال: سمع الحجاج تكبيراً في السوق وهو في الصلاة، فلما انصرف صعد المنبر وقال: يا أهل العراق، وأهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، قد سمعت تكبيراً ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترهيب، ولكنه الذي يراد الترغيب، إنها عجاجةٌ تحتها قصفٌ، أي بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، ألا يرقأ الرجل منكم على ظلعه، ويحسن حمل رأسه، وحقن دمه، ويبصر موضع قدمه، والله ما أرى الأمور تثقل بي وبكم حتى أوقع بكم وقعةً تكون نكالاً لما قبلها، وتأديباً لما بعدها. وقال سيار أبو الحكم: سمعت الحجاج على المنبر يقول: أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه وزمها، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعنجها بزمامها عن معاصي الله. وقال مالك بن دينار: سمعت الحجاج يخطب فقال: امرؤٌ رد نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزانه، فما زال يقول امرؤ حتى أبكاني. وعن الحجاج قال: امرؤٌ عقل عن الله أمره امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض (6/318)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 319 المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق. وعن الحجاج أن خطب فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله. فقام إليه رجل فقال: ويحك ما أصفق وجهك، وأقل حياءك، تفعل ما تفعل، ثم تقول مثل هذا فأخذوه، فلما نزل دعا به فقال: لقد اجترأت، فقال: يا حجاج، أنت تجتريء على الله فلا تنكره على نفسك، وأجتريء أنا عليك فتنكره علي، فخلى سبيله. وقال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: قال الحجاج يوماً: من كان له بلاء فليقم فلنعطه) على بلائه، فقام رجل فقال: أعطني على بلائي. قال: وما بلاؤك قال: قتلت الحسين. قال: وكيف قتلته قال: دسرته بالرمح دسراً، وهبرته بالسيف هبراً، وما أشركت معي في قتله أحداً، قال: أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد. فقال له اخرج. وروى شريك، عن عبد الملك بن عمير. ورواه صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن بهدلة أنهم ذكروا الحسين رضي الله عنه، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يحيى بن يعمر: كذبت أيها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت ببينةٍ من كتاب الله، أو لأقتلنك. فقال قوله تعالى: ومن ذريته داود وسليمان وأيوب إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية آدم بأمه، قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي قال: ما أخذ الله على الأنبياء لتبيننه للناس ولا تكتمونه. قال: فنفاه إلى خراسان. وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: سمعت الحجاج، وذكر هذه (6/319)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 320 الآية: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فقال: هذه لعبد الله، لأمين الله وخليفته، ليس فيها مثوبة، والله لو أمرت رجلاً يخرج من باب هذا المسجد فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالاً، يا عجباً من عبد هذيل يزعم أنه يقرأ قرآناً من عند الله، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه. رواها واصل بن عبد الأعلى شيخ مسلم، عن أبي بكر. قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود قال أبو بكر بن عياش: ذكرت قوله هذا للأعمش، فقال: قد سمعته منه. ورواها محمد بن يزيد، عن أبي بكر، فزاد: ولا أجد أحداً يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير. وروها ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة. وقال الصلت بن دينار: سمعت الحجاج يقول: ابن مسعود رأس المنافقين، لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه. وقال ضمرة، عن ابن شوذب قال: ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن، فيستمع إلى كلامه، فإذا أراد أن ينصرف يقول: يا حسن لا تمل الناس. قال: فيقول: أصلح الله الأمير، إنه لم يبق إلا من لا حاجة له.) (6/320)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 321 وقال الأصمعي: قال عبد الملك للحجاج: إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه، فعب نفسك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى عليه، فقال: أنا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ، فقال: ما في الشيطان شر مما ذكرت. وقال عبد الله بن صالح: ثنا معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عمن حدثه، قال: أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، حتى جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم أقبل على الناس، فقال: من ها هنا من أهل الشام فقام رجل، ثم آخر، ثم قمت أنا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فالبس عليهم، وعجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. وقال يزيد بن هارون: أنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي رضي الله عنه لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاويةً من زوايا جهنم، رجلٌ يملك عشرين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، لا يدع لله معصيةً إلا ارتكبها. وقال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار، عن الحسن: أن علياً كان على المنبر فقال: اللهم إني ائتمنتهم. فخافوني، ونصحتهم فغشوني، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية. وقال الواقدي: ثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: قال رأيت أنساً (6/321)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 322 رضي الله عنه مختوماً في عنقه ختمة الحجاج، أراد أن يذله بذلك. قال الواقدي: قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصحابة، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت لهم العزة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال جرير بن عبد الحميد، عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس، وقال: أتدرون من هذا هذا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلته به لأنه سيء البلاء في الفتنة الأولى، غاش الصدر في الفتنة الآخرة. وروى إسماعيل بن أبي خالد، قال الشعبي: يأتي على الناس زمانٌ يصلون فيه على الحجاج. وعن أيوب السختياني قال: أراد الحجاج قتل الحسن مراراً، فعصمه الله منه، واختفى مرةً في) بيت علي بن زيد سنتين. قلت: لأن الحسن كان يذم الأمراء الظلمة مجملاً، فأغضب ذلك الحجاج. وعن مالك بن دينار قال: إن الحجاج عقوبةٌ سلطه الله عليكم، فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، ولكن استقبلوها بالدعاء والتضرع. وقال أبو عاصم النبيل: حدثني جليسٌ لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج. قال: كنا جلوساً عنده ليلةً، فأتي برجلٍ، فقال: ما أخرجك هذه (6/322)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 323 الساعة ! وقد قلت: لا أجد فيها أحداً إلا فعلت به ! قال: أما والله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاثٍ، فكنت عندها، فلما أفاقت الساعة قالت: يا بني، أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك، فإنهم مغمومون لتخلفك عنهم، فخرجت، فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم وتعصونا اضرب عنقه. ثم أتي برجلٍ آخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة قال: والله لا أكذبك، لزمني غريمٌ فلما كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني، فقال: اضربوا عنقه. ثم أتي بآخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة قال: كنت مع شربةٍ أشرب، فلما سكرت خرجت، فأخذوني، فذهب عني السكر فزعاً، فقال: يا عنبسة ما أراه إلا صادقاً، خلوا سبيله، فقال عمر لعنبسة، فما قلت له شيئاً فقال: لا. فقال عمر لآذنه: لا تأذن لعنبسة علينا، إلا أن يكون في حاجة. وقال بسطام بن مسلم، عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر. وقال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبراً، فبلغ مائة ألفٍ وعشرين ألفاً. وقال عباد بن كثير، عن قحذم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداةٍ واحدةٍ واحداً وثمانين ألف أسيراً، وعرضت السجون بعد موت الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفاً، لم يجب على أحدٍ منهم قطعٌ ولا صلبٌ. وقال الهيثم بن عدي: مات الحجاج، وفي سجنه ثمانون ألفاً، منهم ثلاثون ألف امرأة. وعن عمر بن عبد العزيز قال: لو تخابثت الأمم، وجئنا بالحجاج (6/323)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 324 لغلبناهم، ما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة، ولي العراق، وهو أوفر ما يكون من العمارة، فأخس به حتى صيره أربعين ألف ألف، ولقد أدي إلي في عامي هذا ثمانون ألف ألف وزيادة.) وقال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار قال: كنا إذا صلينا خلف الحجاج، فإنما نلتفت إلى ما علينا من الشمس، فقال: إلى ما تلتفتون، أعمى الله أبصاركم، إنا لا نسجد لشمسٍ ولا لقمرٍ، ولا لحجرٍ، ولا لوبر. وقال عاصم بن أبي النجود: ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج. وقال طاوس: إني لأعجب من أهل العراف، يسمون الحجاج مؤمناً، وقال سفيان، عن منصور قال: ذكرت لإبراهيم لعن الحجاج أو بعض الجبابرة، فقال: أليس الله يقول: ألا لعنة الله على الظالمين وكفى بالرجل عمىً. أن يعمى عن أمر الحجاج. وقال ابن عون: قيل لأبي وائل: تشهد على الحجاج أنه في النار فقال: سبحان الله أحكم على الله. وقال عوف: ذكر الحجاج عند ابن سيرين، فقال: مسكين أبو محمد، إن يعذبه الله فبذنبه، وإن يغفر له فهنيئاً. وقال رجل للثوري: اشهد على الحجاج وأبي مسلم أنهما في النار. (6/324)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 325 فقال: لا، إذا أقرا بالتوحيد. وقال العباس الأزرق، عن السري بن يحيى قال: مر الحجاج في يوم جمعةٍ، فسمع استغاثةً، فقال: ما هذا قيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، فقال: قولوا لهم: اخسؤا فيها ولا تكلمون، قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة. وقال الأصمعي: بنى الحجاج واسطاً في سنتين وفرغ منه سنة ست وثمانين. وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا الصلت بن دينار قال: مرض الحجاج، فأرجف به أهل الكوفة، فلما عوفي صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده، فقال: يا أهل الشقاق والنفاق والمراق، نفخ الشيطان في مناخركم، فقلتم: مات الحجاج، فمه، والله ما أرجو الخير إلا بعد الموت، وما رضي الله الخلود لأحدٍ من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس، وقد قال العبد الصالح سليمان: رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي فكان ذلك، ثم اضمحل وكأن لم يكن، يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كأني بكل حي ميت، وبكل رطب يابس، وبكل امرئٍ في ثياب طهور إلى بيت حفرته، فخد له في الأرض خمسة أذرع طولاً في ذراعين عرضاً، فأكلت الأرض من لحمه، ومصت من صديده ودمه.) وقال محمد بن المنكدر: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل. (6/325)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 326 وقال إبراهيم بن هشام الغساني، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن عبد العزيز قال: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيءٍ حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين احتضر: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. وقال الأصمعي: قال الحجاج لما احتضر: (يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا .......... بأنني رجل من ساكني النار)

(أيحلفون على عمياء ويحهم .......... ما علمهم بكثير العفو ستار) فأخبر الحسن فقال: إن نجا فبهما. وقال عثمان بن عمرو المخزومي: ثنا علي بن زيد قال: كنت عند الحسن، فأخبر بموت الحجاج، فسجد. وقال حماد بن أبي سليمان: قلت لإبراهيم النخعي: مات الحجاج، فبكى من الفرح. قال أبو نعيم، وجماعة: توفي ليلة سبعٍ وعشرين في رمضان سنة خمسٍ وتسعين. قلت: عاش خمساً وخمسين سنة. قال ابن شوذب، عن أشعث الحداني قال: رأيت الحجاج في منامي بحالٍ سيئة، قلت: ما فعل بك ربك قال: ما قتلت أحداً قتلةً، إلا قتلني بها، قلت: ثم مه. قال: ثم أمر بي إلى النار، قلت: ثم مه. قال: ثم أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله، فكان ابن سيرين يقول: إني لأرجو له، فبلغ ذلك الحسن، فقال: أما والله ليخلفن الله رجاءه فيه. ذكر ابن خلكان أنه مات بواسط، وعفي قبره وأجروا عليه الماء. (6/326)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 327 وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب، لكن لا أعرف صحتها. حرملة مولى أسامة بن زيد عن: مولاه، وعن زيد بن ثابت ولزمه مدةً حتى نسب إليه، وعن: علي، وابن عمر. وعنه: أبو بكر بن حزم، وأبو جعفر الباقر، والزهري. حسان بن بلال المزني البصري.) عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، وغيرهما. وعنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير. وثقه علي بن المديني. حسان بن أبي وجزة مولى قريش. (6/327)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 328 عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعقار بن المغيرة. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء. له في السنن، عن عقار، عن أبيه حديث: ما توكل من اكتوى واسترقى. الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد المدني. روى عن: أبيه، وعبد الله بن جعفر. وعنه: ابنه عبد الله، وابن عمه الحسن بن محمد بن الحنفية، وسهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، وفضيل بن مرزوق. قال الليث بن سعد: حدثني ابن عجلان، عن سهيل، وسعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن حسن بن حسن بن علي أنه رأى رجلاً وقف على (6/328)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 329 البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه، فقال للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني. هذا حديث مرسل. قال الزبير: أم الحسن هذا هي خولة بنت منظور الفزاري، وهي أم إبراهيم، وداود، وأم القاسم، بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، قال: وكان الحسن وصي أبيه، وولي صدقة علي، قال له الحجاج يوماً وهو يسايره في موكبه بالمدينة، إذ كان أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أغير شرط علي. قال: إذا أدخله معك. فسافر إلى عبد الملك بن مروان، فرحب به ووصله، وكتب له إلى الحجاج كتاباً لا يجاوزه. وقال زائدة، عن عبد الملك بن عمير: حدثني أبو مصعب أن عبد الملك كتب إلى هشام بن إسماعيل عامل المدينة: بلغني أن الحسن بن (6/329)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 330 الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي) فاستحضره. قال: فجيء به، فقال له علي بن الحسين: يا بن عم، قل كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، ل إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم قال: فخلي. ورويت من وجهٍ آخر، عن عبد الملك بن عمير: لكن قال: كتب الوليد إلى عثمان المري: انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة ضربةٍ، وقفه للناس يوماً، ولا أراني إلا قاتله، قال: فعلمه علي بن الحسين كلماتٍ للكرب. وقال فضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: إن قتلك قربةٌ إلى الله، فقال: إنك تمزح. فقال: والله ما هو مني بمزاح. وقال مصعب الزبيري: كان فضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: ويحكم أحبونا، فإن عصينا الله فأبغضونا، فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله لغير طاعةٍ لنفع أباه وأمة. توفي سنة سبعٍ وتسعين. الحسن بن عبد الله العرني الكوفي سوى ت (6/330)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 331 عن: ابن عباس، وعمرو بن حريث، وعبيد بن نضلة، وعلقمة بن قيس، ويحيى بن الجزار. وعنه: عزرة بن عبد الرحمن، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وأبو المعلى يحيى بن ميمون، وغيرهم. وثقه أبو زرعة، وغيره. الحسن بن محمد بن الحنفية أبو محمد، وأخو أبي هاشم عبد الله، وكان الحسن هو المقدم في الهيئة والفضل. (6/331)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 332 روى عن: جابر، وابن عباس، وأبيه محمد بن الحنفية، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري، وعبيد الله بن أبي رافع. روى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وموسى بن عبيدة، وأبو سعد البقال، وآخرون. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً أعلم، بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد، ما كان زهريكم إلا غلاماً من غلمانه.) وقال مسعر: كان الحسن بن محمد يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا ليس مثلنا. وقال سلام بن أبي مطيع، عن أيوب السختياني: قال: أنا أكبر من المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجلٌ من بني هاشم يقال له الحسن بن محمد. وقال عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة، أنهما دخلا على الحسن ابن محمد بن علي بن أبي طالب، فلاماه على الكتاب الذي وضعه في الإرجاء، فقال: لوددت أني مت ولم أكتبه. وقال يحيى بن سعيد، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب: أول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد، كنت حاضراً يوم تكلم، وكنت في حلقته مع عمي، وكان في الحلقة جندب وقوم معه، فتكلموا في عثمان، وعلي، وطلحة، وآل الزبير، فأكثروا، فقال الحسن: سمعت مقالتكم هذه، ولم أر مثل أن يرجأ عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم، ثم قام، فقمنا، وبلغ أباه محمد بن الحسن ما قال، فضربه بعصاً فشجه، وقال: لا تولي أباك علياً قال: وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء بعد ذلك. (6/332)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 333 قال ابن سعد: هو أول من تكلم في الإرجاء، وكان من ظرفاء بني هاشم وعقلائهم، ولا عقب له. وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. قلت: الإرجاء الذي تكلم به معناه أنه يرجئ أمر عثمان وعلي إلى الله، فيفعل فيهم ما يشاء، ولقد رأيت أخبار الحسن بن محمد في مسند علي رضي الله عنه ليعقوب بن شيبة، فأورد في ذلك كتابه في الإرجاء، وهو نحو ورقتين، فيها أشياء حسنة، وذلك أن الخوارج تولت الشيخين، وبرئت من عثمان وعلي، فعارضتهم السبائية، فبرئت من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وتولت علياً وأفرطت فيه، وقالت المرجئة الأولى: نتولى الشيخين ونرجيء عثمان وعلياً فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما. وقال محمد بن طلحة اليامي: قال: اجتمع قراء الكوفة قبل الجماجم فأجمع رأيهم على أن الشهادات والبراءآت بدعة، منهم أبو البختري. وقال إبراهيم بن عيينة، ثنا عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد إذا قدم مكة نزل على أبي، فيجتمع عليه إخوانه، فيقول لي: اقرأ عليهم هذه الرسالة، فكنت اقرأها: أما بعد، فإنا نوصيكم بتقوى الله ونحثكم على أمره، إلى أن قال: ونضيف ولايتنا إلى الله ورسوله، ونرضى من أئمتنا بأبي بكر، وعمر أن يطاعا، ونسخط أن يعصيا، ونرجيء أهل الفرقة، فإن أبا بكر،) وعمر، لم تقتتل فيهما الأمة، ولم تختلف فيهما الدعوة، ولم يشك في أمرهما، وإنما الإرجاء فيما غاب عن الرجال ولم يشهدوه، فمن أنكر علينا الإرجاء وقال: متى كان الإرجاء قلنا: كان على عهد موسى، إذ قال له فرعون: فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتابٍ، إلى أن قال: منهم شيعة متمنية ينقمون المعصية على أهلها ويعلمون بها، اتخذوا أهل بيتٍ من العرب إماماً، وقلدوهم دينهم، يوالون على حبهم، ويعادون (6/333)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 334 على بغضهم، جفاةٌ للقرآن، أتباع للكهان، يرجون الدولة في بعثٍ يكون قبل قيام الساعة، حرفوا كتاب الله وارتشوا في الحكم، وسعوا في الأرض فساداً، وذكر الرسالة بطولها. وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قرأت رسال الحسن بن محمد على أبي الشعثاء، فقال لي: ما أحببت شيئاً كرهه، ولا كرهت شيئاً أحبه. عن محمد بن الحكم، عن عوانة قال: قدم الحسن بن محمد الكوفة بعد قتل المختار، فمضى إلى نصيبين، وبها نفرٌ من الخشبية، فرأسوه عليهم، فسار إليهم مسلم بن الأسير من الموصل، وهو من شيعة ابن الزبير، فهزمهم وأسر الحسن، فبعث به إلى ابن الزبير، فسجنه بمكة فقيل: إنه هرب من الحبس، وأتى أباه إلى منى. قال العجلي: هو تابعي ثقة. وقال أبو عبيدة: توفي سنة خمس وتسعين. وقال خليفة: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي. عن: علي، وابن مسعود، والمغيرة. وعنه: عبد الملك بن عمير، والركين بن الربيع الفزاري، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. ذكره ابن حبان في الثقات. حصين أبو ساسان في الكنى. (6/334)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 335 حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني.) روى عن: أبيه، وعمه عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن بحينة، وأبي سعيد بن النعلى. روى عنه: عمر، وعيسى، ورباح بنوه، وابن عمه سالم بن عبد الله، ونسيبه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وسعد بن إبراهيم، وابن شهاب الزهريان، وخبيب بن عبد الرحمن، وغيرهم. وكان من سروات بني عدي، مجمعٌ على ثقته. الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، ابن عم الحجاج. روى عن: أبي هريرة (6/335)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 336 وعنه: الجريري. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال خليفة: ولي البصرة لما قدم الحجاج العراق، فلما وثب ابن الأشعث على البصرة لحق بالحجاج. حمزة بن أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه، والحارث بن زياد الأنصاري. روى عنه: ابناه مالك، ويحيى، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل. وقال ابن الغسيل: توفي زمن الوليد. حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي عن أبيه في المسح. (6/336)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 337 وعنه: بكر بن عبد الله المدني، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهما. حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من المهاجرات، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه. روى عن: سعد، ابن أخيه إبراهيم، وقتادة بن أبي مليكة، والزهري، وصفوان بن سليم، وغيرهم.) وقيل: إنه أدرك عمر، والصحيح أنه لم يدركه. وكان فقيهاً نبيلاً شريفاً. وثقه أبو زرعة وغيره. وتوفي سنة خمسٍ وتسعين، وأما سنة خمس ومائة فغلطٌ. (6/337)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 338 حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري عن: أبي هريرة، وأبي بكرة، وابن عمر، وثلاثةٍ من ولد سعد بن أبي وقاص، وسعد بن هشام، وغيرهم. وعنه: عبد الله بن بريدة، وابن سيرين، ومحمد بن المنتشر، وقتادة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وداود بن عبد الله الأودي، وجماعة. قال العجلي: تابعي ثقة، ثم قال: كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة. قلت: رواه منصور بن زاذان، وعن ابن سيرين. وقال هشام، عن ابن سيرين: كان حميد بن عبد الرحمن أعلم أهل المصرين يعني الكوفة والبصرة. (6/338)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 339 حنش بن عبد الله ابن عمرو بن حنظلة، أبو رشدين السبائي الصنعاني، صنعاء دمشق لا صنعاء اليمن. روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، ورويفع بن ثابت. روى عنه: ابنه الحارث، وقيس بن الحجاج، وعبد الله بن هبيرة، وخالد بن أبي عمران، وعامر بن يحيى المعافري، والجلاح أبو كثير، وربيعة بن سليم. وغزا المغرب، وسكن إفريقية، ولهذا عامة أصحابه مصريون. وتوفي غازياً بإفريقية سنة مائة. (6/339)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 340 وثقه العجلي وأبو زرعة. وأما أبو سعيد بن يونس فقال: حنش الصنعاني كان مع عليٍ بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير، فأتي به عبد الملك بن مروان في وثاق، فعفا عنه، وله عقب بمصر، وهو أول من ولي عشور إفريقية، وبها توفي) سنة مائة. وكذا قال الواقدي في وفاة حنش الصنعاني. قلت: وهم ابن يونس وابن عساكر في أنه صاحب علي، لأن صاحب علي اسمه كما ذكرنا حنش بن ربيعة أو ابن المعتمر، وهو كناني كوفي، وقد روى عنه جماعةٌ من الكوفيين، كالحكم بن عتيبة، وإسماعيل بن أبي خالد، الذين لم يروا مصر ولا إفريقية، فتبين أنهما رجلان. ولحنش صاحب علي ترجمة في الكامل لابن عدي، وقال ما أظن أنه يروي عن غيرهما. قلت: وقد تقدمت ترجمته. حنظلة بن علي الأسلمي المدني يروي عن: حمزة بن عمرو الأسلمي، وأبي هريرة، وخفاف بن إيماء، وغيرهم. روى عنه: عبد الرحمن بن حرملة، وعمران بن أبي أنس، والزهري، (6/340)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 341 وأبو الزناد، وآخرون. وثقه النسائي. حنظلة بن قيس سوى ت الأنصاري الزرقي المدني. يروي عن: عمر، وعثمان إن صح، وعن أبي اليسر السلمي، ورافع بن خديج، وغيرهما. وكان عاقلاً ذا رأي ونبل وفضل. روى عنه: الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد. وكان من الثقات. حوشب بن سيف أبو هريرة السكسكي، ويقال المعافري الحمصي. عن: فضالة بن عبيد، ومعاوية، ومالك بن يخامر. وعنه: صفوان بن عمرو، وشداد بن أفلح المغراني. وثقه أحمد العجلي. (6/341)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 342 4 (الخاء) خارجة بن زيد ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لواذن، أبو زيد الأنصاري الخزرجي (6/342)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 343 النجاري المدني الفقيه،) وأمه أم سعد بنت أحد النقباء سعد بن الربيع. روى عن: أبيه، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. روى عنه: ابنه سليمان، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وعثمان بن حكيم، وأبو الزناد، وغيرهم. وكان يفتي بالمدينة مع عروة وطبقته، عدوه من الفقهاء السبعة. وثقه العجلي وغيره. قال مصعب بن عبد الله: كان خارجة بن زيد، وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث من الدور والنخل والأموال بين أهلها، ويكتبان الوثائق للناس. وقال معن القزاز: ثنا زبد بن السائب أن سليمان بن عبد الملك أجاز خارجة بن زيدٍ بمالٍ فقسمه. وقال يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة: سمعت خارجة ابن زيد يقول: والله لقد رأيتنا ونحن غلمانٌ شبابٌ في زمان عثمان فدفن في مؤخر البقيع. وقال الواقدي: ثنا محمد بن بشر بن حميد المدني، عن أبيه قال: قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين قدم قادمٌ الساعة فأخبرنا أن خارجة بن زيدٍ (6/343)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 344 مات، فاسترجع عمر بن عبد العزيز، وصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال: ثلمة والله في الإسلام. قال الواقدي، والهيثم بن عدي، والجماعة: توفي سنة تسعٍ وتسعين، وقيل عاش سبعين سنة. خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود البدري. عن: مولاه، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه: إبراهيم النخعي، والأعمش، ومنصور، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو حصين الأسدي. وثقه ابن معين. خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد م بن المغيرة المخزومي. (6/344)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 345 عن: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. وعنه: الزهري، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، وإسماعيل بن رافع، وثور بن يزيد.) وكان شاعراً شريفاً، اتهم معاوية بأن يكون سقى عمه عبد الرحمن بن خالد سماً، فنابذ بني أمية، وكان عم ابن الزبير. روى عنه مسلم. قال الزبير بن بكار: اتهم معاوية أن يكون دس إلى عمه عبد الرحمن بن خالد طبيباً يقال له ابن أثال، فسقاه في شربةٍ سماً، فاعترض ابن أثال فقتله. قلت: وقيل إن الذي قتل ابن أثال هو خالد بن عبد الرحمن بن خالد. خبيب بن عبد الله بن الزبير ابن العوام الأسدي. (6/345)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 346 توفي سنة ثلاثٍ أو اثنتين وتسعين. قال ابن جرير الطبري: ضربه عمر بن عبد العزيز إذ كان أمير المدينة بأمر الخليفة الوليد خمسين سوطاً، وصب على رأسه قربةً في يومٍ بارد، وأوقفه على باب المسجد يوماً، فمات رحمه الله. قلت: روى عن: أبيه، وعائشة. وعنه: ابنه الزبير، ويحيى بن عبد الله بن مالك، والزهري، وغيرهم. وقيل: إنه أدرك كعب الأحبار، وكان من النساك. قال الزبير بن بكار: أدركت أصحابنا يذكرون أنه كان يعلم علماً كثيراً لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه، يشبه ما يدعي الناس من علم النجوم. ولما مات ندم عمر وسقط في يده واستعفى من المدينة، وكانوا إذا ذكروا له أفعاله الحسنة وبشروه يقول: فكيف بخبيب. وقيل: أعطى أهله ديته، قسمها فيهم. وقال مصعب الزبيري: أخبرني مصعب بن عثمان أنهم نقلوا خبيباً إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير، فاجتمعوا عنده حتى مات. قال: فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم وهو مسجى، وكان الماجشون يكون مع عمر، فقال له عبد الله بن عروة: كأن صاحبك في مريةٍ من موته، اكشفوا عنه، فلما رآه رجع، قال الماجشون: فأتيت عمر فوجدته كالمرأة الماخض قائماً وقاعداً، فقال لي: ما وراءك فقلت: مات الرجل، فسقط إلى الأرض فزعاً،) واسترجع، فلم يزل يعرف فيه ذلك حتى مات، واستعفى من المدينة وامتنع من الولاية. وكان يقال له: إنك فعلت فأبشر، فيقول: فكيف بخبيب. قال مصعب بن عبد الله: وحدثت عن يعلى بن عقبة قال: كنت أمشي (6/346)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 347 مع خبيب وهو يحدث نفسه، إذ وقف ثم قال: سأل قليلاً فأعطي كثيراً، وسأل كثيراً فأعطي قليلاً، فطعنه فأذراه فقتله، ثم أقبل علي فقال: قتل عمرو بن سعيد الساعة، ثم ذهب فوجد أن عمراً قتل يومئذٍ، وله أشباه هذا فيما يذكر. خلاد بن السائب بن خلاد الأنصاري الخزرجي المدني. عن: أبيه، وزيد بن خالد الجهني. وعنه: حيان بن واسع، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، والزهري، وقتادة. خلاس بن عمرو الهجري البصري. (6/347)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 348 روى عن: علي، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وعوف الأعرابي. وثقه أحمد، وغيره. ويروي عن علي، وإنما ذلك كتابٌ وقع له فرواه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئاً. خليد بن عبد الله العصري البصري قرأ القرآن على: زيد بن صوحان، وروى عن أبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وعلي، والأحنف. روى عنه: قتادة، وأبان بن أبي عياش، وأبو الأشهب العطاردي بن جعفر، وغيرهم. وهو ثقة. (6/348)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 349 4 (الدال) دخين بن عامر الحجري أبو ليلى، كاتب عقبة بن عامر.) روى عن: عقبة. وعنه: بكر بن سوادة، والمغيرة بن نهيك، وأبو الهيثم المصري، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. قال ابن يونس: قتلته الروم بتنيس، سنة مائة رحمه الله. درباس مولى عبد الله بن عباس مكي قرأ على مولاه ابن عباس وقرأ عليه: عبد الله بن كثير، وابن محيصن، وزمعة بن صالح. قال أبو عمرو الداني. (6/349)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 350 4 (الراء) ربيعة بن عباد الديلي الحجازي رأى النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز، وشهد اليرموك. روى عنه: ابن المنكدر، وهشام بن عروة، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد. وقال البخاري، وغيره: له صحبة. وأبوه بالكسر والتخفيف، قيده عبد الغني. وقيده بالفتح والتخفيف ابن منده، وهو قول منكر. ومنهم من قال: عباد بالضم. ومنهم من قال: عباد مشدد. قال خليفة، وغيره: توفي في خلافة الوليد، وقد شهد اليرموك. قلت: لا شك في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وإنما أسلم بعد ذلك، (6/350)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 351 ولم يرد نص أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسلم. ربيعة بن عبد الله بن الهدير توفي سنة ثلاثٍ وتسعين، وله سبعٌ وثمانون سنة. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن: طلحة، وعمر بن الخطاب. وعنه: ابنا أخيه محمد، وأبو بكر ابنا المنكدر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم.) ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. ربيعة بن لقيط ابن حارثة التجيبي المصري. حدث عن: معاوية، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن حوالة. وشهد صفين مع الشاميين. (6/351)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 352 روى عنه: ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب. وثقه أحمد العجلي. قال يزيد بن أبي حبيب: أخبرني ربيعة بن لقيط أنه كان مع عمرو بن العاص عام الجماعة، وهم راجعون من مسكن، ومطروا دماً عبيطاً. قال ربيعة: فلقد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ دماً عبيطاً، فظن الناس أنما هي، يعني الساعة، وماج الناس بعضهم في بعض، فقام عمرو فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: يا أيها الناس، أصلحوا ما بينكم وبين الله، ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان. رواه ابن المبارك في الزهد. ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد عن ربيعة، ولفظه: إنهم كانوا مع معاوية حين قفلوا من العراق، فأمطرت السماء بدجلة دماً عبيطاً، وظنوا الظنون وقالوا القيامة، وذكر الحديث. الربيع بن خثيم ابن عائذ، أبو يزيد الثوري الكوفي، الزاهد، أحد الأعلام. (6/352)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 353 أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن: ابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي. وهو قليل الرواية. وعنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، وهلال بن يساف، ومنذر الثوري، وهبيرة بن خزيمة، وآخرون. قال عبد الواحد بن زناد: ثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم، ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذنٌ لأحدٍ حتى يفرغ كل واحدٍ) من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. أخبرنا إسحاق الأسدي: أنا ابن خليل، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي، أنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الواحد فذكره، بالإسناد إلى أبي نعيم، ثنا أبو حامد بن صلة، ثنا السراج، ثنا هناد، ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري، قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال له: اتق الله فيما علمت وما استؤثر به عليك، فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني (6/353)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 354 عليكم في الخطأ، وما خيركم اليوم بخير، ولكنه خيرٌ من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الشر حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم، ولا كل ما تقرأون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي تخفون من الناس، وهي لله بوادٍ، التمسوا دواءهن، وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود. الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلامٍ منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعده. الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب ابن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمةً تعاب. الثوري، عن رجل، عن أبيه قال: جالست الربيع بن خثيم سنين، فما سألني عن شيءٍ مما فيه الناس، إلا أنه قال لي مرة: أمك حية الثوري، عن أبيه قال: كان إذا قيل للربيع بن خثيم كيف أصبحتم قال: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. خلف بن خليفة، عن سيار، عن أبي وائل قال: انطلقت أنا وأخي حتى دخلنا على الربيع بن خثيم، فإذا هو جالسٌ في مسجده، فسلمنا عليه، فرد وقال: ما جاء بكم قلنا: جئنا لنذكر الله معك ونحمده، فرفع يديه وقال: (6/354)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 355 الحمد لله الذي لم تقولا جئنا لتشرب ونشرب معك، ولا لنزني معك، رواها آخر عن أبي وائل. وعن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. الأعمش، عن منذر الثوري: أن الربيع بن خثيم قال لأهله: اصنعوا لي خبيصاً وكان لا يكاد) يتشهى عليهم شيئاً قال فصنعوه، فأرسل إلى جارٍ له مصاب، فجعل يأكل ولعابه يسيل، قال أهله: ما يدري ما أكل. قال الربيع: لكن الله يدري. سفيان الثوري، عن سرية الربيع بن خثيم قالت: كان الربيع يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف يقرأ فيه فيغطيه. وعن بنت الربيع بن خثيم قالت: كنت أقول: يا أبتاه ألا تنام فيقول: يا بنية، كيف ينام من يخاف البيات أبو نعيم: ثنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه قال: كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فقيل له: يا أبا يزيد، قد رخص لك، قال: إني أسمع حي على الصلاة، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبواً. الثوري، عن أبيه، عن بكر بن ماعز قال: كان في وجه الربيع بن خثيم شيء، فكان فمه يسيل، فرأى في وجهي المساءة، فقال: يا أبا بكر، ما يسرني أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله. (6/355)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 356 وقال الثوري: قيل للربيع بن خثيم: لو تداويت، فقال: ذكرت عاداً وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً، كانت فيهم أوجاع، وكانت لهم أطباء، فما بقي المداوى ولا المداوي، إلا وقد فني. ابن عيينة: ثنا مالك بن مغولٍ، عن الشعبي قال: ما جلس ربيع في مجلسٍ منذ اتزر بإزارٍ، يقول: أخاف أن أرى حاملاً، أخاف أن أرد السلام، أخاف أن لا أغمض بصري. الثوري، عن نسير بن ذعلوق قال: ما رؤي الربيع بن خثيم متطوعاً في مسجد الحي قط غير مرة. مسعر، عن عمرو بن مرة: سمعت الشعبي يقول: ثنا الربيع بن خثيم عند هذه السارية، وكان من معادن الصدق. وعن منذر قال: كان ربيع بن خثيم إذا أخذ عطاءه قسمه، وترك قدر ما يكفيه. وعن ياسين الزيات قال: جاء بن الكواء إلى الربيع بن خثيم فقال: دلني على من هو خيرٌ منك. قال: نعم، من كان منطقه ذكراً، وصمته تفكراً، ومسيره تدبراً، فهو خيرٌ مني. (6/356)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 357 وعن الشعبي قال: كان الربيع بن خثيم أشد أصحاب ابن مسعود ورعاً. زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد) الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلةً بثلث القرآن فأشفقنا أن يأمرنا بأمرٍ نعجز عنه، فسكتنا، قال: إنه من قرأ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ليلتئذٍ ثلث القرآن. أخبرناه أحمد بن أبي الخير، إجازةً عن أبي المكارم المعدل، أنبأ أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب، ثنا أبو حذيفة، ثنا زائدة فذكره، وفيه خمسةٌ من التابعين، بعضهم عن بعض. الربيع بن عميلة م الفزاري الكوفي. عن: ابن مسعود، وعمار، وسمرة بن جندب، وأخيه يسير بن عميلة. وعنه: ابنه الركين، وهلال بن يساف، وعبد الملك بن عمير، والحكم بن عتيبة. وثقه ابن معين. (6/357)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 358 4 (الزاي) زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري، قاضي البصرة. كان من كبار علماء البصرة وصلحائها. سمع: عمران بن حصين، وأبا هريرة، وابن عباس. روى عنه: أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم (6/358)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 359 القشيري، وعوف الأعرابي، وآخرون. وثقه النسائي، وغيره. وثبت أنه قرأ في صلاة الصبح، فلما تلا فإذا نقر في الناقور خر ميتاً، وذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين. زهدم بن مضرب الأزدي الجرمي البصري، أبو مسلم. عن: أبي موسى، وعمران بن حصين. وعنه: أبو قلابة، وأبو جمرة الضبعي، والقاسم بن عاصم الوراق، وقتادة.) زياد بن جارية الدمشقي له حديث مرسل، وقيل له صحبة. وله عن: حبيب بن مسلمة في النفل. (6/359)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 360 روى عنه: مكحول، ويونس بن ميسرة، وعطية بن قيس، وأنكر زمن الوليد بن عبد الملك تأخير الجمعة، فأخذوه وقتلوه. زياد بن ربيعة الحضرمي المصري وقد ينسب إلى جده، فيقال: زياد بن نعيم. روى عن: زياد بن الحارث الصدائي، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم. وعنه: بكر بن سوادة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وجماعة. توفي سنة خمسٍ وتسعين. زياد بن صبيح الحنفي المكي ويقال البصري. عن: ابن عباس، والنعمان بن بشير، وابن عمر. وعنه: سعيد بن زياد، والأعمش، ومنصور، ومغيرة بن مقسم. وثقه النسائي، وغيره. زيد بن وهب الجهني الكوفي مخضرم، وقد ذكر. قال ابن مندويه: مات سنة ست وتسعين. (6/360)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 361 4 (السين) سالم البراد د ن أبو عبد الله، كوفي. عن: أبي مسعود البدري، وأبي هريرة. وعنه: إسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وعبد الملك بن عمير. وثقه ابن معين. سالم بن أبي الجعد) الأشجعي مولاهم الكوفي الفقيه، (6/361)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 362 أخو عبد الله، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم، وأشهرهم سالم. روى عن: ابن عباس، وثوبان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمر، وأنس، وأبيه رافع أبي الجعد، وجماعة. روى عنه: قتادة، ومنصور، والأعمش، والحكم، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون. كان ثقة نبيلاً. توفي سنة مائة، وقيل قبلها، ويقال بعدها بسنة. وقد روى أيضاً عن: عمر، وعلي في سنن النسائي وذلك مرسل. سالم أبو الغيث ع مولى عبد الله بن مطيع العدوي المدني. (6/362)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 363 عن: أبي هريرة فقط. وعنه: سعيد المقبري، وثور بن زيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمر التيمي، وآخرون. وثقه ابن معين. السائب بن مالك وقيل ابن يزيد، أو زيد الثقفي، مولاهم الكوفي. عن: علي، وعمار، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم. وعنه: ابنه عطاء بن السائب، وأبو إسحاق السبيعي. وثقه العجلي. السائب بن يزيد ع ابن سعيد بن ثمامة، أبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، يعرفون (6/363)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 364 بذلك، وكان سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس. قال السائب: حج بي أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين. وقال: خرجت مع الصبيان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك. وقال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنه وجعٌ، فمسح رأسي ودعا لي، ورأيت بين كتفيه خاتم النبوة.) (6/364)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 365 وقد روى أيضاً عن: عمر، وعثمان، وخاله العلاء بن الحضرمي، وطلحة، وحويطب بن عبد العزى، وجماعة. روى عنه: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، والزهري، والجعد بن عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، وابنه عبد الله بن السائب، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ويزيد بن عبد الله، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وآخرون. قال أبو معشر السندي، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح، استخرجوه من تحت الأستار، فضرب عنقه بين زمزم والمقام، ثم قال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبراً. وقال عكرمة بن عمار: ثنا عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه ومؤخره وعارضه ولحيته أبيض، فقلت له: ما رأيت أعجب شعراً منك فقال لي: أو تدري مم ذاك يا بني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: بارك الله فيك فهو لا يشيب أبداً. يعني: موضع كفه. وقال يونس، عن الزهري قال: ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الأمر حتى كان عثمان. وقال عبد الأعلى الفروي: رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، وعمامة خز. (6/365)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 366 وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة، ويروى عن الجعد بن عبد الرحمن أن وفاته سنة أربع وتسعين. سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني. في الكنى. سعد بن عبيد هو أبو عبيد في الكنى. سعيد بن جبير ع ابن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. (6/366)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 367 سمع: ابن عباس، وعدي بن حاتم، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. وروى عن: أبي) موسى الأشعري عند النسائي، وذلك منقطع وروى عن أبي هريرة، وعائشة، وفيه نظر. قرأ عليه: المنهال بن عمرو، وأبو عمرو بن العلاء. وروى عنه: جعفر بن المغيرة، وجعفر بن أبي وحشية، وأيوب السختياني، والأعمش، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبد الرحمن، وخصيف الجزري، وسلمة بن كهيل، وابنه عبد الله بن سعيد، وابنه الآخر عبد الملك، والقاسم ابن أبي بزة، ومحمد بن سوقة، ومسلم البطين، وعمرو بن دينار، وخلق كثير. وقال ابن عباس وقد أتاه أهل الكوفة يسألونه فقال: أليس فيكم سعيد ابن جبير. وعن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال لسعيد بن جبير: جهبذ العلماء. وقال إبراهيم النخعي: ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله. وروي أنه كان أسود اللون. خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، ثن إنه اختفى وتنقل في النواحي اثنتي عشرة سنة، ثم وقعوا به، فأحضروه إلى الحجاج، فقال: يا شقي بن كسير يعني ما أنت سعيد بن جبير أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماماً قال: بلى. قال: أما وليتك القضاء، فضج أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء إلا عربي، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك قال: بلى، قال: أما جعلتك في سماري (6/367)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 368 وكلهم رؤوس العرب قال: بلى، قال: أما أعطيتك مائة ألف تفرقها على أهل الحاجة قال: بلى، قال: فما أخرجك علي قال: بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث. فغضب الحجاج وقال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل يا حرسي اضرب عنقه. فضرب عنقه، رحمه الله، وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين بواسط، وقبره ظاهر يزار. وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: كان الشعبي يرى التقية، وكان سعيد بن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل قال له: أكفرت إذا خرجت علي فإن قال: نعم، تركه، وإن قال: لا، قتله، فأتي بسعيد بن جبير، فقال له: أكفرت إذ خرجت علي قال: ما كفرت منذ آمنت. قال: اختر أي قتلة أقتلك فقال: اختر أنت فإن القصاص أمامك. وقال ربيعة الرأي: كان سعيد بن جبير من العباد العلماء، فقتله الحجاج، وجده في الكعبة وناساً فيهم طلق بن حبيب، فساروا بهم إلى العراق، فقتلهم من غير شيء تعلق به عليهم، إلا بالعبادة، فلما قتل سعيداً خرج منه دم كثير، حتى راع الحجاج، فدعا طبيباً، فقال: ما بال دمه كثيراً قال: قتلته ونفسه معه.) وقال عمرو بن ميمون، عن أبيه: مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. (6/368)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 369 وعن هلال بن يساف قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة. وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن سعيد إنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. وله ترجمة جليلة في الحلية. قال ابن عيينة، عن أبي سنان قال: لدغت سعيد بن جبير عقربٌ، فأقسمت أمه عليه ليسترقين، فناول الرقاء يده التي لم تلدغ. وقال إسماعيل بن عبد الملك: كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت. وقال عبد السلام بن حرب، عن خصيف قال: أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمهم بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير. وقال حماد بن يزيد: ثنا الفضل بن سويد، ثنا الضبي قال: كنت في حجر الحجاج فقدموا سعيد بن جبير، وأنا شاهد، فأخذ الحجاج يعاتبه كما يعاتب الرجل ولده، فانفلتت من سعيد كلمة فقال إنه عزم علي، يعني ابن الأشعث. ويروى أن الحجاج رؤي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك فقال: قتلني بكل قتيل قتلته، قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة. روي أنه لما احتضر كان يغوص ثم يفيق ويقول: مالي ومالك يا سعيد بن جبير. قلت: صح أنه قال لابنه: ما يبكيك، ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة، وذلك حين دعي ليقتل، رحمه الله. رواها الثوري، عن عمر بن (6/369)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 370 سعيد بن أبي حسين. سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الكوفي عن: أبيه في الكتب الستة. وعنه: ذر الهمداني، وقتادة، وزبيد اليامي، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي الفيض بن أمية القرشي الأموي أحد الأشراف بالبصرة.) كان نبيلاً جواداً ممدحاً، له وفادة على سليمان بن عبد الملك. قال مصعب الزبيري: زعموا أنه أعطى شاعراً ثلاثة آلاف دينار. سعيد بن مرجانة أبو عثمان مولى بني عامر بن لؤي. ومرجانة هي أمه. كان من علماء المدينة. حدث عن: أبي هريرة، وابن عباس. روى عنه: إسماعيل بن أبي حكيم، وزيد بن أسلم، وعلي بن الحسين، مع جلالته وقدمه، وابناه: أبو جعفر الباقر، وعمر، وواقد بن محمد العمري، وغيرهم. ولد في خلافة عمر، وتوفي سنة سبع وتسعين. (6/370)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 371 سعيد بن المسيب ع ابن حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الإمام أبو محمد القرشي المخزومي المدني عالم أهل المدينة بلا مدافعة. ولد في خلافة عمر لأربع مضين منها، وقيل لسنتين مضتا منها. ورأى عمر، وسمع: عثمان، وعلياً، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبا موسى الأشعري، وأبا هريرة، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن زيد المازني، وأم سلمة، وطائفة من الصحابة. روى عنه: الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وبكير (6/371)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 372 ابن الأشج، وشريك بن أبي نمر، وداود بن أبي هند، وآخرون. قال أسامة بن زيد، عن نافع، قال ابن عمر: سعيد بن المسيب هو والله أحد المفتين. وقال قتادة: ما رأيت أحداً أعلم من سعيد بن المسيب. وكذا قال مكحول، والزهري. وقال ابن وهب عن مالك، قال: غضب سعيد بن المسيب على الزهري وقال: ما حملك على أن حدثت بني مروان حديثي فما زال غضبان عليه حتى أرضاه بعد. وقال ابن وهب: ثنا مالك أن القاسم بن محمد سأله رجل عن شيء، فقال: أسألت أحداً غيري قال: نعم عروة، وفلاناً وسعيد بن المسيب، فقال: أطع ابن المسيب، فإنه سيدنا وعالمنا. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، سمع مكحولاً يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم،) فما لقيت أحداً أعلم من سعيد بن المسيب. وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم: إن ابن المسيب كان يسرد الصوم. وعن ابن المسيب قال: ما شيء عندي اليوم أخوف من النساء. وقال مالك: كان يقال لابن المسيب رواية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله. مجاشع بن عمرو، عن أبي بكر بن حفص، عن سعيد بن المسيب قال: من أكل الفجل وسره أن لا يوجد منه ريحه فليذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند أول قضمه. وقال بعضهم عن ابن المسيب، قال: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. وعنه قال: حججت أربعين حجة. (6/372)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 373 وعنه قال: ما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة، يعني لمحافظته على الصف الأول. وكان سعيد ملازماً لأبي هريرة، وكان زوج ابنته. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان رجلاً صالحاً لا يأخذ العطاء، وله أربعمائة دينار يتجر بها في الزيت. وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، هو عندي أجل التابعين. وقال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح. قلت: قد مر في ترجمة هشام بن إسماعيل أنه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطاً. وقال ابن سعد: ضرب سعيداً حين دعاه إلى بيعة الوليد، إذ عقد له أبوه عبد الملك بالخلافة، فأبى سعيد وقال: أنظر ما يصنع الناس، فضربه هشام وطوف به وحبسه، فأنكر ذلك عبد الملك ولم يرضه، فأخبرنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر، وغيره، أن عبد العزيز بن مروان توفي، فعقد عبد الملك لابنيه العهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وأن عامله يومئذ على المدينة هشام المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، وقال: حتى أنظر، فضربه ستين سوطاً، وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: إلى أين قالوا: السجن. قال: والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبداً، فردوه إلى السجن. (6/373)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 374 وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد) والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. وعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن، فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني من هشام. وروي أن أبا بكر بن عبد الرحمن دخل على سعيد السجن، فجعل يكلمه ويقول: إنك خرقت به ولم ترفق، فقال: يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه، وأبو بكر يقول: إنك خرقت به، فقال: إنك والله أعمى البصر والقلب، ثم ندم هشام بعد وخلى سبيله. وقال يوسف بن يعقوب الماجشون، عن المطلب بن السائب قال: كنت جالساً مع سعيد بن المسيب بالسوق، فمر بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني أمية أنت قال: نعم. قال: فكيف تركتهم قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب قال: فاشرأب الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أرجيه حتى انطلق، ثم قلت لسعيد: يغفر الله لك، تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها، قال: اسكت يا أحيمق، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه. وقال سلام بن مسكين: ثنا عمران بن عبد الله قال: أرى نفس سعيد ابن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب. وعن علي بن الحسين زين العابدين قال: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما (6/374)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 375 تقدم من الآثار وأفقههم في رأيه. وقال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال ابن يونس الفوي: دخلت المسجد فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده، فقلت: ما له قالوا: نهى أن يجالسه أحد. وكان ابن المسيب إماماً أيضاً في تعبير الرؤيا. قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر حجة قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل قال ابن خيثمة في تاريخه: ثنا لوين، ثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن ابن المسيب قال: لو رأيتني لبالي الحرة، وما في المسجد غيري، ما يأتي وقت صلاة إلا سمعت) الأذان من القبر، ثم أقيم فأصلي، وإن أهل الشام ليدخلوا المسجد زمراً فيقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون. قلت: عبد الحميد ليس بثقة. وقال وكيع: ثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، سمع سعيد بن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر مني. ومن مفردات سعيد بن المسيب أن المطلقة ثلاثاً تحل للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء. توفي سعيد في قول الهيثم، وسعيد بن عفير، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وغيرهم: في سنة أربع وتسعين. وقال أبو نعيم وعلي بن المديني: سنة ثلاث وتسعين. وقال يحيى القطان وغيره: توفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. (6/375)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 376 وقال محمد بن سواء: ثنا همام، عن قتادة قال: مات سنة تسع وثمانين. وقال أبو عبد الله الحاكم: فأما أئمة الحديث فأكثرهم على أنه توفي سنة خمس ومائة. ثنا الأصم، ثنا حنبل، ثنا علي بن عبد الله قال: مات سعيد بن المسيب في سنة خمس ومائة. سعيد بن وهب الهمداني الكوفي. قال ابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين. والصواب سنة ستٍ وسبعين كما قدمناه، وهو من كبار التابعين، وروى اليسير. سعيد بن أبي الحسن يسار أخو الحسن البصري روى عن: أمه خيرة، وأبي هريرة، وأبي بكر الثقفي، وابن عباس. روى عنه: قتادة، وسليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعوف الأعرابي، وجماعة. وثقه النسائي. (6/376)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 377 توفي سنة مائة، ويقال إنه مات قبل الحسن بسنة، والأول أثبت. وآخر من روى عنه علي بن علي الرفاعي. سليمان بن سنان المزني مولاهم البصري. عن: أبي هريرة، وابن عباس. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة. قاله ابن يونس.) سليمان بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم القرشي الأموي أمير المؤمنين أبو أيوب. وكان من خيار ملوك بني أمية، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين بعد الوليد بالعهد المذكور من أبيه. وروى قليلاً عن: أبيه، وعبد الرحمن بن هنيدة. (6/377)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 378 روى عنه: ابنه عبد الواحد، والزهري. وكانت داره موضع سقاية جيرون، وله دار بناها بدرب محرز بدمشق، فجعلها دار الخلافة، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء التي بدار الخلافة، وكان فصيحاً مفوهاً مؤثراً للعدل، محباً للغزو، وجهز الجيوش مع أخيه مسلمة لحصار القسطنطينية، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء جامع بالقسطنطينية. ومولده سنة ستين. وقالت امرأة: رأيته أبيض عظيم الوجه مقرون الحاجبين، يضرب شعره منكبيه، ما رأيت أجمل منه. وقال الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد أن البيعة أتت سليمان وهو يشارف البلقاء، فأتى، بيت المقدس، وأتته الوفود فلم يروا وفادة كانت أهيأ من الوفادة إليه، كان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة، ويجلس الناس على الكراسي، وتقسم الأموال وتقضى الأشغال. وقال سعيد بن عبد العزيز: ولي سليمان وهو إلى الشباب والترفه ما هو، فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص، إنا وقد ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به، فكان من ذلك أنه عزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق، ومن ذلك كتابه: أن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها، مع أمورٍ حسنة كان يسمع من عمر فيها، فأخبرني من أدرك ذلك أن سليمان هم بالإقامة ببيت المقدس واتخذها منزلاً، ثم ذكر ما قدمنا في سنة ثمانٍ وتسعين، من نزوله بقنسرين مرابطاً. وحج سليمان في خلافته سنة سبعٍ وتسعين. (6/378)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 379 وعن الشعبي قال: حج سليمان، فرأى الناس بالموسم، فقال لعمر بن عبد العزيز، أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره قال: يا أمير المؤمنين هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك فبكى سليمان بكاءً شديداً ثم قال: بالله أستعين.) وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم قال: كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة، لا يدع أن يقول: أيها الناس إنما أهل الدنيا على رحيل لم تمض بهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك. لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها، ثم يقرأ: أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون. وعن ابن سيرين قال: يرحم الله سليمان بن عبد الملك، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لوقتها، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز. وكان سليمان ينهى عن الغناء، وقيل كان من الأكلة المذكورين، فذكر محمد بن زكريا الغلابي وليس بثقة ثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي عن أبيه، عن هشام بن سليمان قال: أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب، وأكل أربعاً وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة. وقال محمد بن حميد الرازي، عن ابن المبارك: أن سليمان حج فأتى الطائف، فأكل سبعين رمانة وخروفاً وست دجاجات، وأتي بمكوك زبيب طائفي، فأكله أجمع. وعن عبد الله بن الحارث قال: كان سليمان بن عبد الملك أكولاً. (6/379)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 380 وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى: ثنا أبي، عن أبيه قال: جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خضر، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله فقال: كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وكان أبو بكر صديقاً، وكان عمر فاروقاً، وكان عثمان حيياً، وكان معاوية حليماً، وكان يزيد صبوراً، وكان عبد الملك سائساً، وكان الوليد جباراً، وأنا الملك الشاب. فما دار عليه الشهر حتى مات. وروى محمد بن سعيد الدارمي، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول: أنا الملك الشاب، فلما نزل بمرج دابق حم وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه، فجاءت بطست، فقال لها: ما شأنك قالت: محمومة. قال فأين فلانة قالت: محمومة، فما ذكر أحداً إلا قالت: محمومة، فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي وقال: (قرب وضوءك يا وليد فإنما .......... هذي الحياة تعلةٌ ومتاع) فقال الوليد: (فاعمل لنفسك في حياتك صالحاً .......... فالدهر فيه فرقة وجماع) ) ومات في مرضه. وعن الفضل بن المهلب قال: عرضت لسليمان سعلةٌ وهو يخطب، فنزل وهو محموم، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن. وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال: لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر بعدي، أستخلف ابني قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر، قال: صغير، قال: فمن ترى قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون، قال: فول عمر، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتاباً وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوماً، قال: لقد رأيت ائتني بقرطاس، فدعا بقرطاس، فكتب فيه العهد، (6/380)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 381 ودفعه إلى رجاء، وقال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوماً، فخرج، فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه قال: هو مختوم لا تخبرون بمن فيه حتى يموت. قالوا: لا نبايع. فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، قال: فبايعوه على ما فيه. قال رجاء بن حيوة: فبينا أنا راجع إذ سمعت جلبة موكب، فإذا هشام، فقال لي: يا رجاء قد علمت موقعك منا، وإن أمير المؤمنين صنع شيئاً ما أدري ما هو، وأنا أتخوف أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى ينظر، فقلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه، لا يكون ذا أبداً، قال: فأدارني ولاحاني، فأبيت عليه، فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز وقال لي: يا رجاء إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حياً، قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه، قال: وثقل سليمان، فلما مات أجلسته مجلسه وأسندته وهيأته وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين قلت: أصبح ساكناً، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه على ما في الكتاب، فدخلوا وأنا قائم عنده، فلما دنوا قلت: إنه يأمركم بالوقوف، ثم أخذت الكتاب من عنده وتقدمت إليهم وقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعوا وبسطوا أيديهم. فلما بايعتهم وفرغت قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين، قالوا: فمن ففتحت الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت) وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا: وبعده يزيد بن عبد الملك كأنهم تراجعوا فقالوا: أين عمر، فطلبوه فإذا هو في المسجد، فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه، فجلس طويلاً لا يتكلم، فقال رجاء: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه، فنهض القوم إليه فبايعوه رجلٌ رجلٌ ومد يده إليهم، (6/381)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 382 قال فصعد إليه هشام بن عبد الملك، فلما مد يده إليه قال: يقول هشام إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. ثم قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ. ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال: ما هذا قال: مركب الخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، ائتوني بدابتي، فأتوه بدابته فانطلق إلى منزله، ثم دعا بدواة فكتب بيده إلى عمال الأمصار. قال رجاء: كنت أظن أنه سيضعف، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. وقال عمرو بن مهاجر: صلى عمر بن عبد العزيز المغرب، ثم صلى على جنازة سليمان بن عبد الملك. وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة في عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين. قال الهيثم وجماعة: عاش خمساً وأربعين سنة. وقال آخرون عاش أربعين سنة. وقيل تسعاً وثلاثين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوماً. سميط بن عمير أو ابن عمرو أو ابن سمير أبو عبد الله السدوسي البصري. يقال إنه سار إلى عمر، وروى عن: أبي موسى، وعمران بن حصين، وأنس وقيل الذي روى عن أنس آخر. وعنه: عاصم الأحول، وعمران بن حدير، وسليمان التيمي. (6/382)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 383 فرق بينهما أبو حاتم، وخالفه الدارقطني. سهل بن سعد ع ابن مالك أبو العباس الساعدي الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبيه أيضاً) صحبة. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بن كعب، وغيره. روى عنه: ابنه عباس بن سهل، والزهري، وأبو حازم الأعرج. وهو: آخر من مات من الصحابة بالمدينة وقد قارب المائة سنة. وقال عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كان اسم سهل بن سعد حزناً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلاً. وقال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة. وروي أنه حضر وليمة فيها تسعة من مطلقاته، فلما خرج وقفن له وقلن: كيف أنت يا أبا العباس. أخبرنا يحيى بن أحمد بالإسكندرية ومحمد بن الحسين بمصر قالا: أنا محمد بن عمار، أنا عبد الله بن رفاعة، أنبأ أبو الحسن (6/383)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 384 الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأ أبو الطاهر أحمد بن محمد الميني، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، سمعه يقول: اطلع رجل من حجر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر. اتفقوا على أنه مات سنة إحدى وتسعين، إلا ما ذكر أبو نعيم، والبخاري أنه مات سنة ثمانٍ وثمانين. سواء الخزاعي. عن: حفصة، وعائشة، وأم سلمة. وعنه: معبد بن خالد، والمسيب بن رافع، وعاصم بن أبي النجود. (6/384)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 385 4 (الشين) شبيل بن عوف أبو الطفيل الأحمسي البجلي الكوفي. مخضرم سمع عمر. وعنه: إسماعيل بن أبي خالد.) وهو والد الحارث، ومغيرة. شهر بن حوشب م مقرون الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. (6/385)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 386 روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله ابن عمرو، وخلق. وقرأ القرآن على ابن عباس، وأرسل عن سلمان، وبلال، وأبي ذر. روى عنه: قتادة، ومعاوية بن قرة، وداود بن أبي هند، والحكم بن عيينة، وأشعث بن عبد الله الحداني، وأبو بشر جعفر بن إياس، ومقاتل بن حيان، وأبو بكر الهذلي، وثابت البناني، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعبيد الله بن أبي زياد المكي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وطائفة آخرهم عبد الحميد بن بهرام. قال أبان بن سمعة: قلت لشهر: يا أبا سعيد، وبها كناه مسلم، والنسائي. وعن حنظلة، عن شهر قال: عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات. وعن أبي نهيك قال: قرأت على ابن عباس، وابن عمر، وجماعة، فما رأيت أحداً أقرأ لكتاب الله من شهر بن حوشب. رواه البخاري في ترجمة شهر، ثم قال: سمع من أبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وجندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو. وقال علي بن عباس: ثنا عبد الحميد بن بهرام قال: أتى على شهر بن حوشب ثمانون سنة، ورأيته يعتم بعمامة سوداء، طرفها بين كتفيه، وعمامة أخرى، قد أوثق بها وسطه سوداء، ورأيته مخضوباً خضابةً سوداء في حمرة، ووفد على بلال بن مرداس الفزاري بحولايا، فأجازه بأربعة آلاف درهم فأخذها. وقال إسماعيل بن عياش: ثنا عثمان بن نويرة قال: دعي شهر بن (6/386)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 387 حوشب إلى وليمة وأنا معه، فأصبنا من طعامهم، فلما سمع شهر المزمار وضع إصبعه في أذنيه وخرج. قال حرب الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل: شهر بن حوشب، فوثقه وقال: ما أحسن حديثه. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس. قال الترمذي: قال محمد يعني البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره وقال: إنما تكلم فيه ابن عون، ثم روى عن رجل عنه. وقال العجلي: ثقة.) وقال عباس الدوري عن ابن معين: شهر ثبت. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: شهر ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا زياد بن الربيع، ثنا أعين الإسكاف قال: آجرت نفسي من شهر بن حوشب إلى مكة، وكان له غلام ديلمي مغنٍ، وكان إذا نزل منزلاً قال له: تنح فاخل، فاستذكر غناءك، ثم يقبل علينا فيقول: إن هذا ينفق بالمدينة. وقال يحيى بن أبي بكر، عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم، فقيل فيه: (لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ .......... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر)

(أخذت بها شيئاً طفيفاً وبعته .......... من ابن جريرٍ إن هذا هو الغدر) وقال يحيى القطان، عن عباد بن منصور قال: حججت مع شهر بن حوشب فسرق عيبتي. (6/387)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 388 وقال النضر بن شميل، عن ابن عون قال: إن شهراً تركوه، قال النضر: يعني طعنوا به. وقال شهر بن حوشب: من ركب مشهوراً من الدواب أو لبس مشهوراً من الثياب أعرض الله عنه، وإن كان على الله كريماً. قال عبد الحميد بن بهرام: توفي سنة مائة، تابعه المدائني، وخليفة، والهيثم، وآخرون. ويروى أنه توفي سنة ثمانٍ وتسعين، ولا يصح. وقال الواقدي: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. شويس بن جياش بالجيم أبو بالحاء المهملة اختلفوا فيه عن: عمر، وعتبة بن غزوان. وعنه: عاصم الأحول، وأبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وجعفر بن كيسان العدوي، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. له حديث في الشمائل. (6/388)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 389 4 (الصاد) ) صالح بن أبي مريم أبو الخليل الضبعي، مولاهم البصري. عن: سفينة، وأبي سعيد، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وأبي علقمة الهاشمي، وجماعة. وأرسل عن أبي موسى، وأبي قتادة الأنصاري. وعنه: مجاهد، وعطاء وهما أسن منه وقتادة، وأيوب السختياني، ومنصور، وأبو الزبير المكي. وثقه ابن معين، والنسائي، وقد أرسل عن أبي سعيد. صفوان بن محرز المازني البصري، أحد الأئمة العابدين. (6/389)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 390 روى عن: أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام. روى عنه: جامع بن شداد، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، ومحمد بن واسع، وعلي بن يزيد، وعاصم الأحول، وآخرون. ذكره ابن سعد فقال: ثقة له فضل وورع. وقال غيره: كان قد اتخذ لنفسه سرباً يبكي فيه، وكان واعظاً عابداً. وقال عثمان بن مطر، وهو ضعيف، عن هشام، عن الحسن قال: لقيت أقواماً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وصحبت أقواماً كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض، منهم صفوان بن محرز كان يقول: إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفاً فجزى الله الدنيا عن أهلها شراً، والله ما زاد على رغيف حتى مات، كان يظل صائماً، ويفطر على رغيف، ويصلي حتى يصبح، ثم يأخذ المصحف فيتلو حتى يرتفع النهار، ثم يصلي، ثم ينام إلى الظهر، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، ويصلي من الظهر إلى العصر، ويتلو في المصحف إلى أن تصفر الشمس. صفوان بن أبي زيد بخ ن وقيل ابن يزيد المدني. عن: أبي سعيد الخدري، وابن اللجلاج واسمه حصين بن اللجلاج، وقيل خالد، وقيل القعقاع، وقيل أبو العلاء عن أبي هريرة.) وعنه: سهيل بن أبي صالح، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وصفوان بن سليم. له أحاديث يسيرة، وثقه ابن حبان. (6/390)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 391 صفوان بن يعلى سوى ق بن أمية التميمي حليف قريش. عن: أبيه. وعنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن الحسن، والزهري. (6/391)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 392 4 (الضاد) الضحاك بن فيروز الديلمي الأنباري اليماني، نزيل الشام. عن: أبيه. وعنه: أبو وهب الجيشاني، وكثير الصنعاني. له عن أبيه: أسلمت وتحتي أختان يا رسول الله. (6/392)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 393 4 (الطاء) طارق بن زياد المغربي البربري مولى موسى بن نصير الأمير. ويقال هو مولى الصدف. عدى البحر من الزقاق السبتي إلى الأندلس، فنزل بالجبل المنسوب إليه في رجب سنة اثنتين وتسعين، في اثني عشر ألفاً إلا اثني عشر نفساً، سائرهم من البربر، وفيهم قليل من العرب. وذكر ابن القوطية أن طارقاً لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله الصحابة وقد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فدخلوا قدامه، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تقدم يا طارق لشأنك، فانتبه مستبشراً وبشر أصحابه ولم يشك في الظفر، قال: فشن الغارة وافتتح سائر المدائن، وولي سنة واحدة، ثم دخل مولاه موسى، فأتم ما بقي من الفتح في سنة ثلاث وتسعين. طريف بن مجالد خ أبو تميمة الهجيمي البصري، وهو بكنيته أشهر.) (6/393)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 394 عن: أبي موسى الأشعري، وجندب بن عبد الله، وابن عمر، وأبي هريرة. وعن أبي عثمان النهدي، وأبي جرير الهجيمي. وعنه: قتادة، وحكيم الأثرم، والمثنى بن سعيد، وجعفر بن ميمون، وخالد الحذاء، والجريري، وسليمان التيمي، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره. توفي سنة خمس وتسعين، قاله الفلاس. وقال الواقدي: سنة سبع. طلحة بن عبد الله بن عوف خ القرشي الزهري، قاضي المدينة في أيام يزيد بن معاوية. يروي عن: عمه عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزناد، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. وكان فقيهاً نبيلاً عالماً جواداً ممدحاً، وهو طلحة الندى أحد الطلحات (6/394)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 395 الموصوفين بالكرم. توفي سنة سبع وتسعين. وثقه جماعة. طويس صاحب الغناء اسمه عيسى بن عبد الله أبو عبد المنعم المدني المغني كان ممن يضرب به المثل في الحذق بالغناء وقال الشاعر: (تغنى طويس والسريجي بعده .......... وما قصبات السبق إلا لمعبد) وكان أحول، مفرطاً في الطول. ويقال في المثل: أشأم من طويس لأنه ولد في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قيل، وفطم في يوم وفاة الصديق، وبلغ يوم مقتل عمر، وتزوج يوم مقتل عثمان، وولد له يوم مقتل علي. توفي بالسويداء على مرحلتين من المدينة، في درب الشام سنة اثنتين وتسعين. وأصل اسمه طاوس. (6/395)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 396 4 (العين) ) عامر بن لدين أبو سهل الأشعري وقيل أبو عمرو، وقيل أبو بشر، شامي من أهل الأردن. ولي القضاء لعبد الملك بن مروان، وحدث عن: بلال، وأبي هريرة، وأبي ليلى الأشعري. وعنه: سليمان بن حبيب، وعروة بن رويم، والحارث بن معاوية. قال العجلي: تابعي ثقة لم يخرجوا له شيئاً. عباد بن تميم المازني الأنصاري المدني. عن: عمه عبد الله بن زيد، وأبي بشير قيس بن عبيد الأنصاري، وجماعة. وولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه: عبد الله، ومحمد ابنا أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، (6/396)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 397 والزهري، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن حبان. عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير. عن: جدة أبيه أسماء، وعائشة ابنتي الصديق، وجابر. وعنه: هشام بن عروة، والسري بن عبد الرحمن المدني. قال الزبير في النسب: كان سرياً سخياً حلواً، يضرب المثل بحسنه. قال الأحوص يصف امرأة: (لها حسن عبادٍ وجسم ابن واقدٍ .......... وريح أبي حفصٍ ودين ابن نوفل) ابن واقد هو عثمان بن واقد بن عبد الله بن عمر، وأبو حفص هو عمر ابن عبد العزيز، وابن نوفل إنسان كان بالمدينة، وله حديث في الثاني من حديث زغبة، أخرجه خ في كتاب الأدب، وآخر في مسند أحمد، أخرجه مسلم. عباد بن زياد ابن أبيه أخو عبيد الله بن زياد. عن: حمزة، وعروة ابني المغيرة في الوضوء. وعنه: مكحول، والزهري.) قال مصعب الزبيري: أخطأ فيه مالك خطأ قبيحاً حيث يقول عن (6/397)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 398 عباد بن زياد: من ولد المغيرة، والصواب: عن عباد، عن رجل من ولد المغيرة. وقال خليفة: عزل معاوية عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وولاها عباد بن زياد، فغزا حتى بلغ بيت الذهب، وجمع له الهند فهزم الله الهند، وبقي عباد على سجستان سبع سنين. وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة مائة. قال غيره: مات بجيرود من عمل دمشق. عباس بن سهل الساعدي قيل إنه توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل قبل العشرين ومائة، كما يأتي. عباية بن رفاعة الأنصاري الزرقي المدني. (6/398)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 399 عن: جده رافع بن خديج، وأبي عبس بن جبر الأنصاري، وعبد الله بن عمر. روى عنه: إسماعيل بن مسلم المكي، ويزيد بن أبي مريم، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وسعيد بن مسروق الثوري، وغيرهم. وثقه ابن معين. عبد الله بن بسر المازني الصحابي قال عبد الصمد بن سعيد القاضي وغيره: توفي سنة ستٍ وتسعين. وقال أبو زرعة: مات قبل سنة مائة قد مر في الطبقة الماضية. قال يزيد بن عبد الله الجرجسي: توفي سنة ستٍ وتسعين. عبد الله بن الحارث أبو الوليد، البصري، زوج أخت محمد بن سيرين. (6/399)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 400 روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس. وعنه: أيوب، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وابنه يوسف بن عبد الله، وجماعة. وثقه أبو زرعة، وليس هو بالمشهور. عبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري المدني، نزيل البصرة.) روى عن: أبي بن كعب، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وكعب الأحبار. روى عنه: ثابت البناني، وأبو عمران الجوني، وقتادة، وخالد الحذاء. وهو ثقة. جليل القدر. قال شعبة، عن أبي عمران الجوني: وقفت مع عبد الله بن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب، فبكى، فقلت: ما يبكيك فقال: قد كان في قتال أهل الشرك غنى عن قتال أهل القبلة. عبد الله بن زياد أبو مريم الأسدي الكوفي. عن: علي، وابن مسعود، وعمار. وعنه: شمر بن عطية، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو حصين عثمان ابن عاصم، وغيرهم. (6/400)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 401 عبد الله بن ساعدة أبو محمد الهذلي المدني يروي عن عمر. قاله ابن سعد، وقال: توفي سنة مائة. عبد الله بن الصامت م ابن أخي أبي ذر الغفاري. عن: عمه، وعمر، وعثمان، وعائشة، وحذيفة، والحكم، ورافع ابني عمرو الغفاري. وعنه: أبو عمران الجوني، وحميد بن هلال، وأبو العالية البراء، ومحمد بن واسع، وعمرو بن مرة، وأبو نعامة السعدي، وجماعة. وقال النسائي: ثقة. عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو يحيى الهاشمي المدني أخو إسحاق، ومحمد. روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وعبد الله بن شداد. روى عنه: أخوه عون الزهري، وعاصم بن عبيد الله، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وكان من صحابة سليمان بن عبد الملك. (6/401)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 402 قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، قتلته السموم بالأبواء سنة سبعٍ وتسعين وهو مع سليمان،) فصلى عليه. عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي. عن أبيه. وعنه: أجلح الكندي، وأسلم المنقري، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، وجماعة. عبد الله بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي. ولي الغزو في أيام أبيه، وبنى المصيصة، وكانت داره بمحلة القباب عند باب الجامع. وولي إمرة مصر بعد عمه عبد العزيز إلى أن عزل سنة تسعين بقرة بن شريك. وعن معن، عن مالك قال: مات بسر بن سعيد ولم يدع كفناً، ومات عبد الله بن عبد الملك وترك ثمانين مدىً ذهب. توفي سنة مائة. عبد الله بن أبي عتبة الأنصاري مولى أنس بن مالك. عن: مولاه، وعائشة، وأبي سعيد، وأبي الدرداء وكأنه مرسل وجابر، وغيرهم. وعنه: قتادة، وثابت، وعلي بن زيد بن جدعان، وحميد الطويل. وثقه ابن حبان. (6/402)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 403 عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أبو محمد الأموي، سبط ابن عمر. مدني، كان يقال له المطرف من حسنه وملاحته، وهو والد محمد الديباج. روى عن: ابن عباس، ورافع بن خديج، والحسين بن علي، وجماعة. روى عنه: أبو بكر بن حزم، والزهري، وابنه محمد الديباج. وكان شريفاً كبير القدر جواداً، مدحه الفرزدق، وموسى شهوات. توفي بمصر سنة ستٍ وتسعين. وعن جميل أنه قال لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطر على البلاط إلا أخذتني) الغيرة عليك وأنت بخبائك. عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. روى عن أبيه فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وأبو حازم الأعرج، وزيد بن أسلم وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد. مات في خلافة الوليد، وكان من علماء أهل المدينة وثقاتهم. قال ابن حبان: توفي سنة خمسٍ وتسعين. (6/403)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 404 عبد الله بن أبي قيس م ويقال ابن قيس، أبو الأسود، ويقال عبد الله بن أبي موسى مولى عطية، شامي حمصي. روى عن: أبي الدرداء، وأبي ذر وعائشة، وابن الزبير. روى عنه: عيسى بن راشد، ويزيد بن خمير، ومحمد بن زياد الألهاني، ومعاوية بن صالح. قال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه النسائي. عبيد الله بن قيس أبو بحرية. في الكنى. عبد الله بن قيس الرقيات المدني المشهور الذي يقول في كثيرة زوجة علي بن عبد الله بن عباس: (عاد له من كثيرة الطرب .......... فعينه بالدموع تنسكب)

(كوفية نازحٌ محلتها .......... لا أممٌ دارها ولا صقب)

(والله ما إن صبت إلي ولا .......... يعرف بيني وبينها نسب)

(إلا الذي أورثت كثيرة في ال .......... قلب وللحب سورةٌ عجب) عبد الله بن كعب بن مالك توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين. (6/404)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 405 وقد ذكرناه في الطبقة الماضية فيحول.) عبد الله بن كعب الحميري مولى عثمان رضي الله عنه. عن: عمر ابن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن. وعنه: عبد ربه بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وغيرهما. يؤخر. عبد الله بن محمد بن الحنفية أبو هاشم الهاشمي العلوي المدني. روى عن: أبيه، وعن صهر له صحابي من الأنصار. روى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وسالم بن أبي الجعد، وابنه عيسى أبو محمد. وهو نزر الحديث. وفد على سليمان بن عبد الملك فأدركه أجله بالبلقاء في رجوعه. قال مصعب الزبيري: كان أبو هاشم صاحب الشيعة، فأوصى (6/405)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 406 إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس والد السفاح، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وكان الشيعة يلقونه وينتحلونه، فلما احتضر أوصى إلى محمد بن علي، وقال: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في والدك، وصرف الشيعة إليه ودفع إليه كتبه. وقال الزهري مرة أخرى: ثنا الحسن، وعبد الله ابنا محمد بن علي. وكان عبد الله يجمع أحاديث السبائية. وقال أبو أسامة: أحدهما مرجيء يعني الحسن والآخر شيعي. قال يعقوب بن شيبة: ثنا سليمان بن منصور ثنا حجر بن عبد الجبار: سمعت عيسى بن علي وذكر أبا هاشم فقال: كان قبيح الخلق، قبيح الهيئة، قبيح الدابة، فما ترك شيئاً من القبح إلا نسبه إليه، قال: وكان لا يذكر أبي عنده أبوه هو علي بن عبد الله إلا عابه، فبعث إلى ابنه محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك، فأتى أبا هاشم، فكتب عنه العلم، وكان يأخذ بركابه، فكفه ذلك عن أبينا، وكان أبي يلطف محمداً بالشيء يبعث به إليه من دمشق، فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. وأعطاه مرة بغلة فكبرت عنده، قال: وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي) هاشم، فمرض واحتضر، فقال له الخراسانية: من تأمرنا نأتي بعدك قال: هذا، قالوا: ومن هذا قال: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قالوا: وما لنا ولهذا قال: لا أعلم أحداً أعلم منه ولا خيراً منه، فاختلفوا إليه. قال عيسى: فذاك سببنا بخراسان. وروي عن جويرية بن أسماء، وعن غيره أن سليمان بن عبد الملك دس على عبد الله من سمه لما انصرف من عنده، فهيأ أناساً، وجعل عندهم لبناً (6/406)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 407 مسموما، فتعرضوا له في الطريق، فاشتهى اللبن وطلبه منهم، فشربه، فهلك، وذلك بالحميمة في سنة ثمانٍ وتسعين، وقيل سنة تسع وتسعين. حديثه بعلوٍ في جزء البانياسي. عبد الله بن محيريز ع ابن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي أبو محيريز، نزيل بيت المقدس. لا أعلم أحداً ذكر أباه في الصحابة، والظاهر أنه من مسلمة الفتح. روى عن: عبادة بن الصامت، وأبي محذورة المؤذن الجمحي، وكان زوج أمه، ومعاوية، وأبي سعيد، والصنابحي وغيرهم. واسم أبي محذورة سلمة بن معير. روى عنه: خالد بن معدان، ومكحول، وحسان بن عطية، والزهري، ويحيى الشيباني أبو زرعة، وإسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن أبي عبلة، وجماعة. (6/407)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 408 وكان كبير القدر عالماً عابداً قانتاً لله. قال الأوزاعي: كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز. وقال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز: كان جدي يختم في كل جمعة، وربما فرشنا له فراشاً، فيصبح على حاله لم ينم عليه. وقال مروان الطاطري: ثنا رباح بن الوليد قلت: وقد وثقه أبو زرعة النصري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنا نفخر عليهم بعبادنا عبد الله بن محيريز.) وقال محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن رجاء قال: إن كان أهل المدينة يرون ابن عمر فيهم إماماً فإنا نرى ابن محيريز فينا إماماً، وكان صموتاً معتزلاً في بيته. روى رجاء بن أبي سلمة، عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحدٍ ممن أدركت، كان أبعد الناس أن يسكت عن حقٍ في الله من غضب ورضاً، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده. وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن مقبل بن عبد الله الكناني قال: ما رأيت أحداً أحرى أن يستر خيراً من نفسه، ولا أقول لحق إذا رآه من ابن محيريز. ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خزٍ، فقال: أتلبس الخز فقال: إنما ألبسها لهؤلاء وأشار إلى عبد الملك فغضب ابن محيريز وقال له: ما ينبغي أن تعدل خوفك من الله بأحد من الناس. وعن الأوزاعي قال: من كان مقتدياً فليقتد بمثل ابن محيريز، فإن الله لم يكن ليضل أمةً فيها ابن محيريز. (6/408)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 409 وقال يحيى بن أبي عمرو السيباني: قال لنا ابن محيريز إني أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريز، فإني أخشى أن يصرعني ذلك يوم القيامة مصرعاً يسوؤني. وقال عبد الواحد بن موسى: سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إني أسألك ذكراً خاملاً. وقال رجاء بن أبي سلمة: كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بالصحيفة فيها النصيحة فيقرئه إياها، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة. وعن رجاء بن حيوة قال: بقاء ابن محيريز أمانٌ للناس. وقال ضمرةٌ: مات في ولاية الوليد. وقال خليفة: مات في زمن عمر بن عبد العزيز. وعبد الله بن مرة الهمداني الكوفي. يروي عن: البراء بن عازب، وابن عمر، ومسروق. روى عنه: منصور، والأعمش. وثقه ابن معين. توفي سنة مائة. عبد الله بن مسافع) بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي المكي. (6/409)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 410 سمع من: عمته صفية، وابن عمته مصعب بن عثمان. وعنه: منصور بن صفية، وابن جريج. ومات مرابطاً مع سليمان بن عبد الملك. له حديثٌ في سجود السهو في السنن. عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود الأسدي الزمعي المدني الأصغر، أن أخاه عبد الله الأكبر قتل يوم الدار. عن: أم سلمة، وابن عمر، ومعاوية. وعنه: هاشم بن هاشم بن عتبة، والزهري، وسالم أبو النضر، وحفيده يعقوب بن عبد الله بن عبد الله. ذكره ابن حبان في الثقات. عبد الله بن يزيد الحبلي أبو عبد الرحمن. يذكر في الكنى. عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي. أبو بحر، ويقال أبو حاتم. سمع: أباه، وعلياً. (6/410)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 411 روى عنه: محمد بن سيرين، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وخالد بن الحذاء، وآخرون. وهو أول مولود بالبصرة، وكان ثقةً جليل القدر، قد وفد مع أبيه على معاوية. قال أبو عمرو الداني: قال شعبة: كان عبد الرحمن أقرأ أهل البصرة. قال هدبة بن خالد: ثنا عبد الواحد بن صفوان: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يقول: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، وأبي أبو بكرة وعمي زياد، وأنا أول مولود ولد بالبصرة، فنحرت علي جزور. وقال مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين قال: اشتكى رجل فوصف له لبن الجواميس، فبعث إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة: ابعث إلينا بجاموسة، قال: فبعث إلى قيمه: كم حلوب لنا قال: تسعمائة. قال: ابعث بها إليه. وقد رويت هذه الحكاية لعبيد الله بن أبي بكرة،) وهي به أشبه. قال المدائني، وابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين. عبد الرحمن بن أذينة العبدي قاضي البصرة. يروي عن: أبيه أذينة بن سلمة، وأبي هريرة. وعنه: الشعبي، وقتادة، وأبو إسحاق، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي. وثقه أبو داود. وولاه الحجاج قضاء البصرة سنة ثلاثٍ وثمانين، وبقي إلى حدود سنة خمسٍ وتسعين ومات. (6/411)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 412 عبد الرحمن بن الأسود ابن يزيد بن قيس أبو حفص النخعي الكوفي. يروي عن: أبيه، وعمه علقمة بن قيس، وعائشة، وابن الزبير. وأدرك عمر. روى عنه: الأعمش، وإسماعيل بن خالد، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، وزبيد اليامي، وأبو إسرائيل الملائي، وعبد الرحمن المسعودي، وأبو بكر النهشلي، وآخرون. وكان فقيهاً عابداً ثقة فاضلاً. قال حماد بن زيد: ثنا الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة رضي الله عنها، فلما احتلمت أتيتها، فناديت من وراء الحجاب: يا أم المؤمنين، ما يوجب الغسل فقالت: أفعلتها يا لكع إذا التقت المواسي. وقال إسماعيل بن أبي خالد: قلت لعبد الرحمن بن الأسود: ما منعك أن تسأل كما سأل إبراهيم قال: إنه كان يقال: جردوا القرآن. وقال زبيد، عن عبد الرحمن بن الأسود إنه كان يصلي بقومه في رمضان اثنتي عشرة ترويحةً، ويصلي لنفسه بين كل ترويحتين اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ بهم ثلث القرآن كل ليلة، وكان يقوم بهم ليلة الفطر. (6/412)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 413 وروى مالك بن مغول، عن رجل قال: دخلت المسجد يوم جمعة، فإذا عبد الرحمن بن الأسود) قائم يصلي، فعددت له ستاً وخمسين ركعة، ثم صلى الجمعة، ثم قام، فعددت له مثلها حتى سهوت أو ترك. وقال حفص بن غياث، عن ابن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجاً فاعتلت رجله، فقام يصلي على قدمٍ حتى أصبح. وقال موسى بن إسماعيل: ثنا ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب قال: كان عبد الرحمن بن الأسود، وعقبة مولى رويم، وسعد أبو هشام، يحرمون من الكوفة، ويصومون يوماً ويفطرون يوماً حتى يرجعوا. ويروى أن عبد الرحمن بن الأسود صام حتى أحرق الصوم لسانه. وقال الشعبي: أهل بيت خلقا للجنة، علقمة، والأسود، وعبد الرحمن. وعن الحكم قال: لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل: ما يبكيك قال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات. ورؤي له أنه من أهل الجنة. قال خليفة: مات سنة ثمانٍ أو تسعٍ وتسعين. وذكر ابن عساكر أنه وفد على عمر بن عبد العزيز. عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري المدني الأزرق. عن: أبي مسعود الأنصاري، وخباب، وأبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وأبو حصين الأسدي، وأبو بشر جعفر بن إياس، وآخرون. (6/413)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 414 عبد الرحمن بن البيلماني الشاعر روى عن: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس، وعمرو بن عبسة، وابن عمر، وغيرهم. روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، وزيد بن أسلم، وربيعة الرأي، ومحمد ابنه. لينه أبو حاتم. توفي في خلافة الوليد، وقيل كان أشعر شعراء اليمن. عبد الرحمن بن جبير) المصري المؤذن يروي عن: عقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما. روى عنه: بكر بن سوادة، وكعب بن علقمة، وعبد الله بن هبيرة، ويزيد بن أبي حبيب المصريون. قال ابن لهيعة: كان عالماً بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو معجباً به يقول إنه لمن المخبتين. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو سعيد بن يونس: هو مولى نافع بن عبد عمرو القرشي العامري. شهد فتح مصر. توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين. (6/414)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 415 عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي الحمصي، أبو عبد الله، يقال له صحبة ولا يصح. روى عن: عمر، ومعاذ، وأبي ذر، وعلي، وعمرو بن عبسة، وعوف بن مالك الأشجعي، والعرباض، وغيرهم. روى عنه: محفوظ بن علقمة، وراشد بن سعد، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليم بن عامر، ويحيى بن جابر، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو. وقال يحيى بن جابر: كان من حملة العلم ويتطلبه من الصحابة وغيرهم. وقال غيره: لما مات خلف كتباً وصحفاً من علمه، وخرج مع ابن الأشعث فأسر يوم الجماجم وأدخل على الحجاج فعفا عنه. وثقه النسائي. قال بقية: حدثني ثور بن زيد قال: كان من أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوا فيها من الأحكام، عمدوا بها على باب المسجد قناعةً بها ورضاً بحديثه. وحدثني أرطأة بن المنذر قال: اقتسم رجال من الجند كتب ابن عائذ بينهم بالميزان لقناعته فيهم. (6/415)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 416 روى جنادة بن مروان عن أبيه قال: لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ يوم الجماجم، وكان به عارفاً، قال: كيف أصبحت قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد، قال: ويحك ما تقول قال: نعم يريد الله أن أكون عابداً زاهداً، وما أنا كذلك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً) مارقاً، وما أنا كذلك، وأريد أن أكون مخلىً في سربي آمناً في أهلي، وما أنا كذلك. فقال الحجاج: أدب عراقي ومولدٌ شامي وجيراننا إذ كنا بالطائف، خلوا عنه. عبد الرحمن بن محيريز أخو عبد الله بن محيريز الجمحي الشامي، وهو الصغير. وروى عن: فضالة بن عبيد، وزيد بن أرقم، وغيرهما. وعنه: إبراهيم بن محمد بن حاطب، ومكحول، وأبو قلابة الجرمي. صدوق. عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندي التجيبي المصري. قاضي مصر لعبد العزيز بن مروان وصاحب شرطته ونائبه على مصر إذا غاب، ولهذا قال شعبة بن عفير: جمع له القضاء وخلافة السلطان. روى عن: أبيه، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الله بن عمر. وروى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وواهب المعافري، وسويد بن قيس. ووفد على الوليد بن عبد الملك ببيعة أهل مصر له. توفي سنة خمسٍ وتسعين. كنيته أبو معاوية، ولم يخرجوا له شيئاً. (6/416)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 417 عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري خ المدني، أخو مجمع، وابن أخي مجمع. ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: عمه، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وخنساء بنت خذام. روى عنه: القاسم بن محمد، والزهري، وعبد الله بن محمد بن عقيل. وروي عن الأعرج قال: ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه. وقال ابن سعد: كان ثقة، ولي قضاء المدينة في خلافة الوليد، وهو قليل الحديث. توفي عبد الرحمن سنة ثلاثٍ وتسعين. عبد الرحمن بن وعلة م ويقال ابن أسميفع السبائي المصري. عن: ابن عباس، وابن عمر.) وعنه: أبو الخير مرثد اليزني، وزيد بن اسلم، وجعفر بن ربيعة، وآخرون. (6/417)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 418 وثقه ابن معين وغيره، وكان أحد الأشراف بمصر. عبد الملك الشاب الناسك العابد ولد عمر بن عبد العزيز. قال عبد الله بن يونس الثقفي، عن سيار أبي الحكم قال: قال ابنٌ لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك: يا أبه أقم الحق ولو ساعةً من نهار. وكان يفضل على عمر. وقال يحيى بن يعلى المحاربي: ثنا بعض المشيخة قال: كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك. وقال أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إلق عبد الملك، فأتيته فقلت لغلامه: استأذن لي، فسمعت صوته: ادخل، فدخلت، فإذا خوانٌ بين يديه، عليه ثلاثة أقرصةٍ وقصعةٌ فيها ثريد، فقال: كل فما منعني من الأكل إلا الإبقاء عليه، فاعتللت بشيء، فلما فرغ دعا غلامه وأعطاه فلوساً، فقال: جئنا بعنبٍ، فجاء بشيءٍ صالح، وكان عمر منع من العصير، فرخص العنب، فقال: الله كان منعك الإبقاء علينا فكل من هذا فإنه رخيص، قلت: من أين معاشك قال: أرضٌ لي أستدين عليها، قلت: فلعلك تستدين من رجلٍ يشق عليه وهو يحتمل ذلك لمكانك قال: لا إنما هي دراهم لصاحبتي استقرضها، قلت: أفلا أكلم أمير المؤمنين يجري عليك رزقاً، فأبى ذلك وقال: والله ما يسرني أن أمير المؤمنين أجرى علي شيئاً من صلب ماله دون إخوتي الصغار، فكيف يجري علي من فيء المسلمين. وقال فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، أن عمر بن عبد العزيز قال له: إن ابني عبد الملك آثر ولدي عندي، وقد زين علي علمي بفضله، (6/418)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 419 فاستثره لي تم ائتني بعلمه وعقله، فأتيته، فجاء غلامه فقال: قد أخلينا الحمام، فقلت: الحمام لك قال: لا، قلت: فما دعاك إلى أن تطرد عنه غاشيته وتدخل وحدك فتكسر على الحمامي غلته، ويرجع من جاءه متعيناً قال: أما صاحب الحمام فإني أرضيته، قلت: هذه نفقة سرفٍ يخالطها كبرٌ. قال: يمنعني أن الرعاع يدخلون بغير إزار وكرهت أدبهم على الإزار فقد وعظتني موعظةً انتفعت بها فاجعل لي من هذا فرجاً، فقلت: ادخل ليلاً، فقال: لا جرم لا أدخله نهاراً ولولا شدة) برد بلادنا ما دخلته، فأقسمت عليك لتكتمن هذه عن أبي فإني معتبك، قلت: فإن سألني: هل رأيت منه شيئاً، أتأمرني أن أكذب وإنما أبغي عقله مع ورعه فقال: معاذ الله، ولكن قل: رأيت عيباً ففطنته، له، فأسرع إلى ما أحببت، فإنه لن يسألك عن التفسير، لأن الله قد أعاذه من بحث ما ستر الله. وقال يعلى بن الحارث المحاربي: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي قال: جلست مع عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقلت: هل خصك أمير المؤمنين أو جعل لك مطبخاً أو كذا فقال: إني في كفايةٍ، ويحك يا سليمان إن الله قد أحسن إلى أمير المؤمنين، وتولاه فأحسن معونته منذ ولاه، والله لأن تخرج نفس أمير المؤمنين أحب إلى من أن تخرج نفس هذا الذباب، قلت: سبحان الله، فقال: هو في نعم الله في عنايته بالخاصة والعامة، ولست آمن عليه أن يجيئه بعض ما يصرفه عن دينه. وقال عبد الله بن صالح: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أكون زين لي من أمر عبد الملك ما يزين في عين الوالد لرأيته أهلاً للخلافة. وقال جويرية: ثنا نافع قال: قال عبد الملك بن عمر لأبيه: ما يمنعك أن تمضي للذي تريد والذي نفسي بيده ما أبالي لو غلت بي وبك القدور، فقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على هذا الأمر، يا بني لو تأهب الناس بالذي تقول لم آمن أن ينكروها فإذا أنكروها لم أجد بداً من (6/419)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 420 السيف، ولا خير في خيرٍ لا يجيء إلا بالسيف، إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن يطل بي عمر، فإني أرجو أن ينفذ الله مشيئتي، وإن تغدو علي منية فقد علم الله الذي أريد. وقال حسين الجعفي، عن محمد بن أبان قال: جمع عمر بن عبد العزيز قراء أهل الشام فيهم ابن أبي زكريا الخزاعي فقال: إني جمعنكم لأمر قد أهمني، هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي ما ترون فيها فقالوا: ما نرى وزرها إلا على من اغتصبها، فقال لابنه عبد الملك: ما ترى قال: ما أرى من قدر على ردها فلم يردها والذي اغتصبها إلا سواءً، فقال: صدقت أبي بني الحمد لله الذي جعل لي وزيراً من أهل عبد الملك ابني. وقال سفيان الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لابنه: كيف تجدك قال: في الموت. قال: لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك، فقال: والله يا أبه، لأن يكون ما تحب) أحب إلي من أن يكون ما أحب. قيل إنه عاش تسع عشرة سنة، ومات سنة مائة أو نحوها، وله حكايات في زهده وخوفه. عبد الملك بن يعلى الليثي قاضي البصر. عن أبيه، وعن رجل صحابي من قومه، وعن عمران بن حصين، وعن محمد بن عمران بن حصين. وعنه: قتادة، وأيوب السختياني، وحميد الطويل، وجماعة آخرهم (6/420)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 421 معاوية بن عبد الكريم الضال. قال ابن حبان: مات سنة مائة، كذا قال ولا أراه إلا بقي بعد ذلك، فإن قرة بن خالد، ومعاوية بن عبد الكريم رويا عنه وأدركاه. لم يخرجوا له عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمع: أباه، وعلي بن أبي طالب، وكان كاتبه، وأبا هريرة. روى عنه: الحسن بن الحنفية، والحكم بن عتيبة، وعبد الرحمن الأعرج، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وابن ابنه جعفر الصادق، والزهري، وآخرون. وثقه أبو حاتم. عبيد الله بن عبد الله ع ابن عتبة بن مسعود، أبو عبد الله الهذلي المدني الضرير، أحد الفقهاء السبعة، وأخو عون. روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، وجماعة. (6/421)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 422 روى عنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وعراك بن مالك، وأبو الزناد، وآخرون كثيرون. وكان إماماً حجةً حافظاً مجتهداً. قال: ما سمعت حديثاً قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته. وقال عمر بن عبد العزيز: ما رويت عن عبيد الله ابن عبد الله أكثر مما رويت عن جميع الناس، ولو كان حياً ما صدرت إلا عن رأيه. وقال يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبيه قال: كنت أسمع عبيد الله يقول: ما سمعت حديثاً قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته.) وقال مالك: كان عبيد الله بن عبد الله كثير العلم، وكان ابن شهاب يخدمه ويصحبه، حتى أن كان لينزح له الماء. وسئل عراك بن مالك: من أفقه من رأيت قال: أعلمهم سعيد بن المسيب، وأغزرهم في الحديث عروة، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحراً إلا فجرته. وقال الزهري: أدركت أربعة بحور، فذكر منهم عبيد الله. قال: وسمعت شيئاً كثيراً من العلم، فظننت أني التقيت، حتى لقيت عبيد الله بن عبد الله. وعن عمر بن عبد العزيز قال: لأن يكون لي مجلسٌ من عبيد الله أحب إلي من الدنيا. قال الواقدي: مات سنة ثمانٍ وتسعين. وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين. (6/422)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 423 وكان عبيد الله أيضاً من الشعراء، وقيل: هو مؤدب عمر بن عبد العزيز. وقال عبد الرحمن: رأيت الحسين يحمل جنازة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل النوفلي. توفي في آخر خلافة الوليد. فيحول من الطبقة الماضية إلى هنا العجاج أبو رؤبة صاحب الرجز، هو أبو الشعثاء عبد الله بن رؤية بن صخر التميمي. روى عن: أبي هريرة. وعنه: ابنه رؤبة. وفد على الوليد، ومات في خلافته بعد أن كبر وأقعد، وهو أول من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل. ولقي بالعجاج ببيتٍ قاله. (6/423)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 424 عروة بن الزبير ع ابن العوام بن خويلد بن أسد، الإمام الفقيه أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني. روى عن: أبيه الزبير، وعلي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وحكيم بن حزام، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة. وكان ثباً حافظاً فقيهاً عالماً بالسيرة، وهو أول من صنف المغازي.) روى عنه: بنوه هشام، وهو أجلهم، ويحيى، وعثمان، وعبد الله ومحمد، وابن أخيه محمد بن جعفر، وحفيده عمر بن عبد الله، وأبو الأسود يتيمه، وابن المنكدر، والزهري، وصالح بن كيسان، وأبو الزناد، وصفوان بن سليم، وخلق. ولد سنة تسع وعشرين: قاله مصعب. (6/424)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 425 وقال خليفة: ولد سنة ثلاث وعشرين. ومصعب أخبر بنسبه، ويقويه قول هشام بن عروة، عن أبيه قال: أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني ويقول: (مباركٌ من ولد الصديق .......... أبيضٌ من آل أبي عتيق) ألذه كما ألذ ريقي ويقوي قول خليفة ما روى الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك الحزامي قال: قال عروة: وقفت وأنا غلامٌ وقد حصروا عثمان. روى الفسوي في تاريخه عند ذكر عروة قال: حدثني عيسى بن هلال السليحي، ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد، ثنا شعيب، عن الزهري، عن عروة قال: كنت غلاماً لي ذؤآبتان، فقمت أركع، فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة فقررت منه، فأحضر في طلبي حتى تعلق بذؤآبتي، فنهاني، فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود. قلت: هذا حديث منكر مع نظافة رجاله. وقال هشام، عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل واستصغرنا. قال يحيى بن معين: كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة. وقال هشام، عن أبيه: ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين. وقال مبارك بن فضالة، عن هشام، عن أبيه قال: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديثٍ عندها إلا (6/425)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 426 وقد وعيته. ولقد يبلغني عن الرجل من المهاجرين الحديث فآتيه فأجده قد قال، فأجلس على بابه فأسأله عنه، يعني إذا خرج. وروى عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحدٌ أعلم من عروة وما أعلمه يعلم شيئاً أجهله. وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة أربعة: ابن المسيب، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك بن مروان.) وقال أبو عيينة، عن الزهري قال: رأيت عروة بحراً لا تكدره الدلاء. وكان يتألف الناس على حديثه. وعن حميد بن عبد الرحمن قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم ليسألون عروة. وقال معمر، عن هشام بن عروة: إن أباه حرق كتباً له، فيها فقه، ثم قال: لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي. وعن أبي الزناد قال: ما رأيت أحداً أروى للشعر من عروة. وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: العلم لواحدٍ من ثلاثة، لذي حسب يزينه، أو ذي دينٍ يسوس به دينه، أو مختلط بسلطان يتحفه بعلمه. ولا أعلم أحداً أشرط لهذه الخلال من عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز. (6/426)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 427 وقال عبد الله بن شوذب: كان عروة يقرأ القرآن كل يوم في المصحف نظراً، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وكان وقع فيها الأكلة فنشرها، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيدخلون فيأكلون ويحملون. وقال معمر، عن الزهري قال: وقعت في رجل عروة الآكلة فصعدت في ساقه، فدعا به الوليد، ثم أحضر الأطباء وقالوا: لا بد من قطع رجله، فقطعت، فما تضور وجهه. وقال عامر بن صالح، عن هشام بن عروة: إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القرى، وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبد الله اقطعها. قال: دونك، فدعا له الطبيب وقال له: اشرب المرقد. فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على أن يقول: حس حس. فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا. وأصيب عروة في هذا السفر بابنه محمد، ركضته بغلةٌ في إصطبل، فلم نسمع منه كلمةً في ذلك، فلما كان بوادي القرى قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحداً وأبقيت لي ستةً، وكان لي أطرافٌ أربعةٌ فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثةً، فإن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. ولهذه الحكاية طرق.) وعن عبد الله بن عروة أن أباه نظر إلى رجله في الطست فقال: الله (6/427)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 428 يعلم أني ما مشيت بها إلى معصية قط، وأنا أعلم. وقال هشام بن عروة: كان أبي يسرد الصوم، ومات وهو صائم، جعلوا يقولون له: أفطر، فلم يفطر، وأقام بمكة ابن الزبير تسع سنين وأبي معه. وعن أبي الأسود أن عبد الله بن عمر زوج بنته سودة من عروة. وقال علي بن المديني: ثنا سفيان قال: قتل ابن الزبير، فسار عروة من مكة بالأموال، فأودعها بالمدينة، وأسرع إلى عبد الملك، فقدم عليه قبل وصول الخبر، فقال للبواب: قل لأمير المؤمنين: أبو عبد الله بالباب، فقال: من أبو عبد الله قال: قل له كذا، فدخل، فقال: ها هنا رجلٌ عليه أثر السفر، قال: كيت وكيت. قال: ذاك عروة بن الزبير فأذن له، فلما رآه زال عن موضعه، وجعل يسأله: كيف أبو بكر، يعني ابن الزبير قال: قتل رحمه الله، قال: فنزل عن السرير فسجد، فكتب إليه الحجاج: إن عروة قد خرج والأموال عنده، قال: فكلمه عبد الملك في ذلك، فقال: ما تدعون الشخص حتى يأخذ بسيفه فيموت كريماً فلما رأى ذلك، كتب إلى الحجاج أن أعرض عن ذلك. وقال هشام بن عروة: ما سمعت أحداً من أهل الأهواء يذكر أبي بشرٍ. وقال معاوية بن إسحاق، عن عروة قال: ما بر والده من شد طرفه إليه. وقال نوفل بن عمارة، عن هشام بن عروة قال: لما فرغ أبي من بناء قصره بالعقيق، وحفر بئاره، دعا جماعةً فأطعمهم. (6/428)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 429 وقال أبو ضمرة، عن هشام قال: لما اتخذ قصره بالعقيق قالوا: جفوت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية. قال أبو نعيم، وابن المديني، وخليفة: مات سنة ثلاث وتسعين. وقال الهيثم، والواقدي، والفلاس: سنة أربع وتسعين. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس. عروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور، أخو عقار، وحمزة.) ولي بالكوفة الصلاة زمن الوليد، وكان سيد ثقيفٍ في وقته. روى عن: أبيه، وعائشة. وعنه: الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، ونافع بن جبير بن مطعم، وآخرون. عطاء بن فروخ الحجازي ن ق عن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو. وعنه: علي بن زيد بن جدعا، ويونس بن عبيد. وثقه ابن حبان. (6/429)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 430 عطاء بن مينا المدني وقيل البصري روى عن: أبي هريرة. وكان من صلحاء الناس وفضلائهم. روى عنه: سعيد المقبري، وأيوب بن موسى، وعمرو بن دينار، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب. عطاء بن يسار قيل سنة أربعٍ وتسعين، وقيل سنة سبعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومائة، كما يأتي إن شاء الله تعالى. عقبة بن وساج الأزدي البصري روى عن: عمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وغيرهم. روى عنه: قتادة، ويحيى السيباني، وإبراهيم بن أبي عبلة، وأبو عبيدة حاجب سليمان. ونزل الشام. (6/430)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 431 قال ابن معين: ثقة. علقمة بن وائل بن حجر م الحضرمي الكندي أخو عبد الجبار. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة. روى عنه: سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وعوف الأعرابي، وآخرون.) علي بن الحسين بن الإمام علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني زين (6/431)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 432 العابدين، أبو الحسن ويقال أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله. روى عن: أبيه، وعمه الحسن، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وأم سلمة، وصفية أمي المؤمنين، وسعيد بن المسيب، ومروان، وغيرهم. روى عنه: بنوه محمد الباقر، وزيد، وعمر، وعبد الله، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحكم بن عتيبة، وهشام بن عروة، ومسلم البطين، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن مسلم بن هرمز. وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء، وقدم إلى دمشق، ومسجده بها معروف بالجامع. قال الفسوي: ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن سعد: أمه غزالة، وأخوه علي الأكبر قتل مع أبيه. وقال القعنبي: ثنا محمد بن هلال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامةٍ بيضاء يرخيها من ورائه. وقال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين، وكان مع أبيه يوم قتل، وله ثلاث وعشرون سنة، وهو مريض، فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص: لا تعرضوا لهذا المريض. قال: وكان علي من أحسن أهل بيته طاعةً وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك. (6/432)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 433 وقال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط. وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين. وقال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني. وقال حجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر أن أباه علي بن الحسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب. وقال أبو حمزة الثمالي: إن علي بن الحسين كان يحمل الخبز على ظهره بالليل يتتبع به المساكين في ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في ظلمة الليل تطفئ غضب الرب. وقال جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة: قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات) وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة. وقال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن الحسين غلاماً أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم. وقال الزهري: أخبرني علي بن الحسين أنهم لما رجعوا من الطف كان أتى به يزيد أسيراً في رهطٍ هو رابعهم. (6/433)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 434 وعن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت رجلاً أورع من علي بن الحسين. وقال المدائني: عن سعيد بن خالد، عن المقبري قال: بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار، كتب في أمرها إلى عبد الملك، فكتب إليه: يا بن عم خذها فقد طيبتها لك. وقال المدائني، عن عبد الله بن أبي سليمان: كان علي بن الحسين إذا مشى لا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدةٌ فقيل له في ذلك، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي. وقال ابن المديني: ثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، حدثني أبي، عن حاتم بن أبي صغيرة قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك قال: علي دينٌ. قال: كم قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي علي. وعن علي بن الحسين قال: إني لأستحيي من الله أن أسأل للأخ من إخواني الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل. وقال ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: سألت علي ابن الحسين عن القرآن فقال: كتاب الله وكلامه. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: سأل رجلٌ علي بن الحسين: (6/434)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 435 ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كمنزلتهما الساعة، وأشار بيده إلى القبر. وقال أبو عبيدة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عوف الشيباني قال: قال علي بن الحسين جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة وما جئتك حاجاً ولا معتمراً، قلت: وما حاجتك قال: جئت لأسألك متى يبعث علي، فقلت له: يبعث والله يوم القيامة ثم تهمه نفسه. وقال الثوري، عن عبيد الله بن موهب قال: جاء قوم إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه، فقال: ما) أجرأكم وأكذبكم على الله، نحن من صالحي قومنا فحسبنا أن نكون من صالحيهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت علي بن الحسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام. فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً. وقال الأصمعي: لم يكن للحسين عقبٌ إلا من ابنه علي، ولم يكن لعلي ولد إلا من بنت عمه أم عبد الله بنت الحسن، فقال له مروان: لو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشري به. قال: فأنا أقرضك، فأقرضه مائة ألف درهم فاتخذ السراري، فولد له جماعة، لم يأخذ منه مروان ذلك المال. وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم أصفر لونه وانتفض، (6/435)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 436 ووقه عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي قال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، ولم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه. وقال مالك: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك، أغمي عليه حتى سقط من ناقته، فهشم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. قال: وكان يسمى بالمدينة: زين العابدين لعبادته. وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: حدثني أبو يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين شيء، فجاء حسن فما ترك شيئاً إلا قاله وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان الليل أتاه علي، فقرع بابه، فخرج إليه، فقال له: يا بن عم إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، والسلام عليك. فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له. قال أبو نعيم: ثنا عيسى بن دينار ثقة قال: سألت أبا جعفر عن المختار فقال: قام علي بن الحسين على باب الكعبة فلعن المختار، فقال له رجلٌ: جعلت فداك، تلعنه وإنما ذبح فيكم قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله. وقال أبو نعيم: ثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي جعفر قال: إنا لنصلي خلفهم في غير تقية، وأشهد على أبي أنه كان يصلي خلفهم في غير تقية. وقال عمر بن حبيب شيخٌ للمدائني عن يحيى بن سعيد قال: قال (6/436)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 437 علي بن الحسين: والله ما قتل عثمان على وجه الحق. قال غير واحد: كان علي بن الحسين يخضب بالحناء والكتم، وروي أنه كان له كساءٌ أصفر) يلبسه يوم الجمعة. وقال عثمان بن حكيم: رأيت على علي بن الحسين كساء خز وجبة خز. وروى مالك بن إسماعيل، عن حسين، عن زيد بن علي، عن عمه أن علي ابن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين ديناراً يشتو فيه، ثم يبيعه ويتصدق بثمنه. وقال القعنبي: ثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم ويرخي خلف ظهره. وقال الزبير بن بكار: ثنا عمي ومحمد بن الضحاك ومن لا أحصي أن علي بن الحسين قال: ما أود أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم. وقال إبراهيم بن المنذر: ثنا حسين بن زيد، ثنا عمر بن علي أن علي بن الحسين كان يلبس كساء خز بخمسين ديناراً، يلبسه في الشتاء، فإذا كان الصيف تصدق بثمنه، ويلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر، ويقرأ: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. وعن جعفر الصادق أن علي بن الحسين كان إذا سار على بغلته في (6/437)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 438 سكك المدينة، لم يقل لأحدٍ: الطريق، وكان يقول: الطريق مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحداً. وروي أن هشام بن عبد الملك حج قبل الخلافة، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه، وكان علي بن الحسين إذا دنا من الحجر تفرقوا عنه إجلالاً له، فوجم لذلك هشام وقال: من هذا فما أعرفه وكان الفرزدق واقفاً فقال: (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته .......... والبيت يعرفه والحل والحرم)

(هذا ابن خيرٍ عباد الله كلهم .......... هذا التقي النقي الطاهر العلم)

(إذا رأته قريشٌ قال قائلها .......... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم)

(يكاد يمسكه عرفان راحته .......... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم)

(يغضي حياءً ويغضى من مهابته .......... فلا يكلم إلا حين يبتسم)

(هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله .......... بجده أنبياء الله قد ختموا) وهي طويلة مشهورة، فأمر هشام بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان. وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراسٍ، فردها وقال: ما قلت ذلك إلا غضباً لله ولرسوله، فردها علي وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد علم الله نيتك ورأى) مكانك، وقبلها. وهجا هشاماً بقوله: (أيحبسني بين المدينة والتي .......... إليها قلوب الناس يهوي منيبها)

(يقلب رأساً لم يكن رأس سيدٍ .......... وعينين حولاوين بادٍ عيوبها) (6/438)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 439 قلت: وليس للحسين رضي الله عنه عقبٌ إلا من زين العابدين، وأمه أمةٌ، وهي سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس. وقيل: غزالة كما تقدم، خلف عليها بعد الحسين مولاه زبيد فولدت له عبد الله بن زبيد، قاله محمد ابن سعد. وهي عمة أم الخليفة يزيد بن الوليد. قال أبو جعفر الباقر: عاش أبي ثمانين وخمسين سنة. وقال الواقدي: حدثني حسين بن علي بن الحسن أن أباه مات سنة أربعٍ وتسعين، وكذا قال البخاري، وأبو عبيد، والفلاس، وروى عن جعفر ابن محمد. وقال يحيى بن عبد الله بن حسن بن الهاشمي الحسني: مات في رابع عشر ربيع الأول ليلة الثلاثاء. وقال أبو نعيم وخليفة: توفي سنة اثنتين وتسعين. وقال ابن معين: سنة ثلاثٍ. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس. والأول الصحيح. علي بن ربيعة الوالبي الأسدي الكوفي أبو المغيرة. روى عن: علي، والمغيرة بن شعبة، وأسماء بن الحكم الفزاري، وابن عمر. روى عنه: سعد بن عبيد الطائي، وسلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء. وثقه ابن معين. (6/439)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 440 علي بن عبد الله الأزدي م الكوفي البارقي، أبو عبد الله بن أبي الوليد. سمع: أبا هريرة، وابن عمر. وعنه: يعلى بن عطاء، وأبو الزبير، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وآخرون. عمارة بن عمير الليثي ع أبو سليمان الكوفي.) روى عن: علقمة والأسود، وشريح القاضي، والحارث بن سويد، وأبي عطية الوادعي. روى عنه: الحكم بن عتيبة وزبيد اليامي، ومنصور الأعمش. قال ابن المديني: له ثمانين حديثاً. وقال غيره: توفي في خلافة سليمان، وكان ثقة نبيلاً. عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري. عن: سبيعة الأسلمية. عمرو بن أوس بن أبي أوس الثقفي المكي. (6/440)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 441 روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو، وأبي رزين العقيلي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وجماعة. روى عنه: محمد بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن البيلماني. وكان من الفقهاء الثقات. عمرو بن الحارث أبو عبد الله العامري مولاهم الدمشقي. كان على خاتم الوليد بن عبد الملك. عن: عائشة، ومحمود بن الربيع، وأبي بحرية عبد الله بن قيس. وعنه: الزهري، وإسحاق بن أبي فروة. عمرو بن سلمة الجرمي أحسبه بقي إلى بعد التسعين. وقد تقدم. عمرو بن الشريد سوى ت بن سويد الثقفي الطائفي. (6/441)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 442 روى عن: أبيه، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وسعد بن أبي وقاص. روى عنه: عمرو بن شعيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن) ميسرة. وثقه أحمد العجلي. عمرو بن سليم بن خلدة الزرقي المدني. روى عن: أبي حميد الأنصاري، وأبي قتادة الحارث بن ربعي، وأبي هريرة، وأبي سعيد. روى عنه: سعيد المقبري، وبكير بن الأشج، وعامر بن عبد الله بن الزبير، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وجماعة. عمرو بن مالك الجنبي المصري روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي سعيد الخدروي. روى عنه: أبو هانيء حميد بن هانيء، ومحمد بن شمير الرعيني. وثقه ابن معين. عمران بن الحارث أبو الحكم السلمي الكوفي. سمع: ابن عباس، وابن عمر. (6/442)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 443 روى عنه: سلمة بن كهيل، وقتادة، وحصين بن عبد الرحمن. وهو قليل الحديث. عمرة بنت عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة. كانت في حجر عائشة فأكثرت عنها، وروت أيضاً عن: أم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان. روى عنها: ابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، وابناه حارثة، ومالك، وابن أختها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه محمد، وعبد الله، والزهري، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وكان ثقة حجةً خيرةً كثيرة العلم. روى الزهري وفي الإسناد إليه ابن لهيعة أن القاسم بن محمد قال له: إن كنت تريد حديث عائشة فعليك بعمرة فإنها من أعلم الناس بحديثها، وكانت تحت حجرها. توفيت سنة ثمانٍ وتسعين، ويقال: سنة ستٍ ومائة.) روى أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، عن القاسم بن محمد أنه قال لي: يا غلامٌ أراك تحرص على طلب العلم، أفلا أدلك على وعائه قلت: بلى. قال: عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة، فأتيتها فوجدتها بحراً لا ينزف. (6/443)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 444 عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية أبو خالد، ويقال أبو أيوب، أخو عمرو الأشدق. روى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك. روى عنه: أبو قلابة، والزهري، وأسماء بن عبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثقه ابن معين. وقال الدارقطني: كان جليساً للحجاج. عوف بن الحارث الأزدي المدني رضيع عائشة وابن أختها لأمها. روى عن: عائشة، وأخيه رميثة بنت الحارث، وأبي هريرة، وأم سلمة. روى عنه: الزهري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وبكير بن الأشج، وهشام بن عروة. العلاء بن زياد ابن مطر بن شريح، أبو نصر العدوي البصري. (6/444)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 445 أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً. وحدث عن: عمران بن حصين، وأبي هريرة، وعياض بن حماد المجاشعي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم. وعنه: الحسن، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، وقتادة، ومطر الوراق، وإسحاق بن سويد العدوي، وأوفى بن دلهم، وجماعة. وقد كان زاهداً خاشعاً قانتاً لله بكاءً. له ترجمة في حلية الأولياء. ذكر ابن حبان أنه توفي بالشام في آخر ولاية الحجاج سنة أربعٍ وتسعين. قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ جهشه البكاء، وكان أبوه زياد بن مطر قد بكى حتى عمي. وعن عبد الواحد بن زيد قال: أتى رجل العلاء بن زياد فقال: أتاني آتٍ في منامي وقال: ائت) العلاء بن زياد فقل له: لم تبك، قد غفر لك. فبكى، وقال: الآن حين لا أهدأ. وقال سلمة بن سعيد: رأى العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعةٌ ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعاماً، فأتاه الحسن فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة، فازداد بكاءً على بكائه، فلم يفارقه (6/445)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 446 الحسن رضي الله عنه حتى أمسى، وكان صائماً فطعم شيئاً. رواها محمد بن الحسن البرجلاني، عن عبيد الله بن محمد العبسي، عن سلمة. وقال جعفر بن سليمان الضبعي: سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي قلت هو أخو صاحب الترجمة عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ، قال: تجهز رجل من أهل الشام للحج، فأتاه آتٍ في منامه: ائت البصرة، فائت بها الحسن بن زياد فإنه رجل ربعةٌ أقصم الثنية بسامٌ فبشره بالجنة، فقال: رؤيا ليست بشيء. فأتاني في الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة، وجاءه بوعيدٍ، فأصبح وتجهز إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه، فإذا نزل فقده، فلم يزل حتى دخل البصرة، قال هشام: فوقف على باب العلاء، فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء فقلت: لا، وقلت: أنزل رحمك الله فضع رحلك، فقال: لا، أين العلاء، فقلت: في المسجد، وأتيت العلاء فصلى ركعتين، وجاء، فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال: هذا والله صاحبي، فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل، ألا أنزلته، قال: قلت له فأبى، فقال العلاء: انزل رحمك الله، فقال: أخلني، فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي إلى المنزل الآخر، ودخل الرجل وبشره برؤياه، ثم خرج، فركب، قال: وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام، أو قال: سبعة أيام، لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً ولا يفتح بابه، فسمعته يقول في حال بكائه: أنا أنا، وكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت ذلك له، فجاء فدق عليه، ففتح وبه من الضر شيءٌ الله به عليم، وكلمه الحسن، ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة إن شاء الله، أفقاتلٌ نفسك أنت قال هشام: فحدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حياً. (6/446)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 447 وقال قتادة، عن العلاء بن زياد قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفرٍ أو قتلته. وقال هشام بن حسان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفاً كل يوم، قال: وكان يصوم حتى يخضر، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسن فقالا: إن الله لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبدٌ مملوكٌ لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته.) وقال هشام بن حسان، عن أوفى بن دلهم قال: كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيقٌ، فأعتق بعضهم وباع بعضهم، وتعبد، وبالغ، فكلم في ذلك، فقال: إنما أتذلل لله لعله يرحمني. قلت: علق البخاري في تفسير حم المؤمن قولاً في: لا تقنطوا من رحمة الله. وروى حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد قال: رأيت في النوم الدنيا عجوزاً شوهاء هتماء، عليها من كل زينة ولحية، والناس يتبعونها، فقلت: ما أنت قالت: الدنيا، قلت: أسأل الله أن يبغضك إلي. قالت: نعم إن أبغضت الدراهم. العيزار بن حريث العبدي الكوفي. (6/447)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 448 روى عن: ابن عباس، والنعمان بن بشير، والحسين بن علي، وعروة البارقي. روى عنه: ابنه الوليد، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وجرير بن أيوب البجلي. وثقه ابن معين، وكأنه تأخر. عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، أبو محمد. روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية. روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وطلحة بن يحيى، والزهري، وغيرهم. وكان من حلماء قريش وأشرافهم، وفد على معاوية. وثقه ابن معين. روى أيوب بن عباية، عن سليمان بن مرباع قال: دخل رجلٌ إلى عيسى بن طلحة فأنشد عيسى: (يقولون: لو عزيت قلبك لارعوى .......... فقلت: وهل للعاشقين قلوب)

(عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى .......... أما لفؤادي من هواه طبيب) (6/448)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 449 فقام الرجل فأسبل إزاره ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ثم يرجع، حتى عاد لمجلسه طرباً، وقال: أحسنت، فضحك عيسى وجلساؤه لطربه. مات عيسى في حدود سنة مائة.) عيسى بن هلال الصدفي المصري. عن: عبد الله بن عمرو. روى عنه: دراج أبو السمح، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبي، وعياش بن عباس المصريون. (6/449)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 450 4 (الغين) غزوان أبو مالك الغفاري كوفي. يروي عن: ابن عباس، والبراء، وعبد الرحمن بن أبزى. وعنه: سلمة بن كهيل، وحصين، وإسماعيل السدي. وثقه ابن معين. وهو بالكنية أشهر. غزوان بن يزيد الرقاشي البصري أحد الخائفين، أصاب ذراعه شرارةٌ فلما آلمته حلف أن لا ياره الله ضاحكاً حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار، فلبث أربعين سنةً لم ير ضاحكاً مكشراً. رواها إبراهيم بن عجلان، عن يزيد الرقاشي أن غزوان أصاب ذراعه، فقيل إنه بلغ الحسن فقال: عزم غزوان ففعل. وروى يحيى بن كثير، عن شيخ له أن غزوان كان إذا سافر هدم خصه فإذا رجع أعاده. (6/450)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 451 غنيم بن قيس م أبو العنبر المازني الكعبي البصري. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ووفد على عمر رضي الله عنه، وغزا مع عتبة بن غزوان. وروى عن: أبيه، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري. روى عنه: ثابت بن عمارة، وسليمان التيمي، وخالد بن الحذاء، وعاصم الأحول، وسعيد الجريري. وكان من جلة البصريين. (6/451)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 452 4 (الفاء) ) فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني. أرسل حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن عقبة بن عامر، وغيره. روى عنه: حسان بن عطية، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وأسيد بن عبد الرحمن. قال ابن أبي حاتم: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال. وقال الوليد بن مسلم: أخبرني مغيرة بن مغيرة، عن فروة بن مجاهد أخبرهم أن طاغية الروم لما دعاه وأصحابه إلى قتال برجان ووعدهم تخلية سبيلهم إن نصرتهم عليهم، فأجبناه إلى ذلك، فقال لي أصحابي: كيف نقاتلهم بلا دعوة إلى الإسلام فقلت: لا يجيبنا الطاغية، ولكني سأرفق، فقلت للطاغية: إن رأيت أن تأذن لنا في إقامة الصلاة، ونجمعها معشر المسلمين بين الصفين، ثم قولوا أنتم: جاءنا مددٌ من العرب، فتكون صلاتنا مصدقاً لما قلتم من ذلك فأجابنا إلى ذلك، وأقمنا الصلاة، فصلينا، ثم قاتلناهم، فنصرنا الله عليهم، وخلى سبيلنا. (6/452)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 453 الفضيل بن زيد أبو سنان الرقاشي أحد زهاد البصرة وعبادها، له ذكرٌ توفي سنة خمسٍ وتسعين. (6/453)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 454 4 (القاف) قتيبة بن مسلم ابن عمرو بن الحصين بن ربيعة، أبو حفصٍ الباهلي. أمير خراسان كلها بعد إمرة الري، وكان من الشجاعة والجزم والرأي بمكانٍ، وهو الذي افتتح خوارزم وبخارى وسمرقند، وقد كانوا كفروا ونقضوا، ثم افتتح فرغانة والترك في سنة خمسٍ وتسعين. وولي خراسان عشر سنين. وقد سمع، من: عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري. ولما مات الوليد بن عبد الملك نزع الطاعة، فلم يوافقه على ذلك أكثر الناس. (6/454)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 455 وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسان بن قيس الغداني عن رياسة تميم، فحقد عليه، وسعى في تأليب الجند، ثم وثب على قتيبة في أحد عشر من أهله، فقتلوه في ذي الحجة سنة تسعٍٍ وتسعين، وله ثمان وأربعون سنة. وقتل أبو صالح، أبوه، مع مصعب بن الزبير.) وباهلة قبيلة منحطةٌ بين العرب، كما قيل: (وما ينفع الأصل من هاشمٍ .......... إذا كانت النفس من باهله) وقال آخر: (ولو قيل للكلب يا باهلي .......... عوى الكلب من لؤم هذا النسب) وعن قتيبة أنه قال لهريرة بن مسروح: أي رجلٍ أنت، لو كان أخوالك من غير سلول فلو بادلت بهم. قال: اصلح الله الأمير، بادل بهم من شئت وجنبني باهلة. وقيل: لبعضهم: أيسرك أنك باهلي وأنك دخلت الجنة قال: أي والله بشرط أن لا تعلم أهل الجنة أني باهلي. ويروى أن أعرابياً لقي آخر فقال: ممن أنت قال: من باهلة، فرثى له الأعرابي، فقال: وأزيدك، إني لست من صميمهم بل من مواليهم، فأخذ الأعرابي يقبل يديه ويقول: ما ابتلاك الله بهذه الرزية في الدنيا إلا وأنت من أهل الجنة. (6/455)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 456 قلت: قتيبة لم ينل ما ناله بالنسب، بل بالشجاعة والرأي والدهاء والسعد وكثرة الفتوحات. قرة بن شريك بن مرثد بن حرام العبسي القنسريني، أمير مصر من قبل الوليد، وكان ظالماً فاسقاً جباراً. قال أبو سعيد بن يونس: كان خليعاً، مات على إمرة مصر في سنة ستٍ وتسعين، بعد أن وليها سبع سنين، أمره الوليد ببناء جامع الفسطاط والزيادة فيه، قال: وقيل إنه كان إذا انصرف الصناع من بناء الجامع دخله فدعا بالخمر والطبل والمزمار ويقول: لنا ليلٌ ولهم نهار، وكان من أظلم خلق الله. همت الإباضية باغتياله، وتبايعوا على ذلك، فعلم بهم، فقتلهم. قال ابن شوذب وغيره: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن حيان المري بالحجاز، وقرة بمصر، امتلأت الأرض والله جوراً. ويروى أن نعي الحجاج وقرة وردا على الوليد في يوم واحد، وليس بشيء، فإن قرة عاش بعد الحجاج ستة أشهرٍ. قزعة بن يحيى أبو الغادية البصري، مولى زياد ابن أبيه، وقيل مولى غيره. (6/456)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 457 حدث عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعبد الله بن عمر.) وروى عنه: مجاهد، وقتادة، وعمرو بن دينار، وعبد الملك بن عمير، وربيعة بن يزيد القصير، وعاصم الأحول، وعروة بن رويم، وآخرون. وكان كثير الحج، ويسبق الحجاج إلى مكة في أيام معاوية. وهو من الثقات. قسامة بن زهير المازني البصري. حدث عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة. روى عنه: قتادة، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي. قال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، قال: وتوفي في إمرة الحجاج.. قلت: وقع حديثه عالياً في القطيعيات. قيس بن أبي حازم عبد عوف بن الحارث، ويقال عوف بن عبد الحارث الأحمسي (6/457)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 458 البجلي، من كبار علماء الكوفة. توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقيس في الطريق قد قدم ليبايعه، ولأبيه صحبة. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وخالد بن الوليد، والزبير، وابن مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، وجرير بن عبد الله، وطائفة من المهاجرين. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق، وطارق بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والأعمش، وعمر بن أبي زائدة، ومجالد بن سعيد، وعيسى بن المسيب، وجماعة. وكان كوفياً عثمانياً، وذلك نادر. روى حفص بن سلم السمرقندي وهو متهمٌ واهٍ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيسٍ قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وأنا ابن سبعٍ أو ثمان سنين. وقال جعفر الأحمر، عن السري بن إسماعيل، عن قيس قال: أتيت رسول الله لأبايعه، فجئت وقد قبض، وأبو بكر قائمٌ في مقامه. كان قيس مع خالد حين قدم الشام من السماوة.) وقال الحكم بن عتيبة، عن قيس قال: أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد. وقال مجالد، عن قيس قال: دخلت على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشمٍ في ذراعها، فقال لأبي: يا أبا حازم قد أجزت لك فرسك. (6/458)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 459 وقال ابن المديني: قيسٌ سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، والزبير، وطلحة، وسعيد بن زيد، وأبي مسعود، وجرير، وجماعة. وكان عثمانياً. وروى عن بلال ولم يلقه. قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى من الصحابة منه. وقال أبو داود: روى عن تسعةٍ من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين قال: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري. وقال ابن أبي خالد: ثنا قيس بن أبي حازم هذه الأصطوانة. وقال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب. وقال إسماعيل بن أبي خالد: أمنا قيسٌ كذا وكذا، فما رأيته متطوعاً في مسجدنا، وكان عثمانياً. وقال يحيى بن أبي غنية: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: كبر قيسٌ حتى جاوز المائة بسنين كثيرةٍ حتى خرف وذهب، فاشتروا له جاريةً سوداء أعجمية في عنقها قلائد من عهنٍ وودعٍ وأجراس، فجعلت عنده، وأغلق عليهما، فكنا نطلع عليه من وراء الباب، فيأخذ تلك القلائد فيحركها بيده (6/459)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 460 ويضحك في وجهها. قال يعقوب السدوسي: قالوا: كان يحمل على علي، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثيرٌ من قدماء الكوفيين الرواية عنه. قال الهيثم: مات في آخر خلافة سليمان. وقال يحيى بن معين، وخليفة، وأبو عبيدة: توفي سنة ثمانٍ وتسعين. وغلط الفلاس وقال: توفي سنة أربع وثمانين. قيس بن حبتر النهشلي الكوفي. حدث بالجزيرة عن: ابن عباس.) روى عنه: علي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وغالب بن عبادة. وثقه ن. قيس بن رافع الأشجعي القيسي المصري، أحد العلماء. روى عن: أبي هريرة، وابن عمر. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، والحسن بن ثوبان، وإبراهيم بن نشيط، وعياش بن عقبة. قال عبد الكريم بن الحارث عن قيس: ويلٌ لمن كان دينه دنياه وهمه بطنه. (6/460)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 461 قيس بن كليب الحضرمي حاجب الأمراء بمصر. حجب عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان بعده، ثم عقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وسعيد بن مخلد، وسعيد بن مخلد، وسعيد بن يزيد، وعبد الرحمن بن جحدم، وعبد العزيز بن مروان، وعمر بن مروان، وعبد الله بن عبد الملك بن مروان. روى عنه: أبو قبيل المعافري. وبقي إلى حدود التسعين. (6/461)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 462 4 (الكاف) كريب بن أبي مسلم المكي مولى ابن عباس، كنيته أبو رشدين. أدرك عثمان، وروى عن: زيد بن ثابت، وعائشة، وأسامة بن زيد، وأم هانئ، وأم سلمة، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه: ابناه رشدين، ومحمد، وبكير بن الأشج، وسلمة بن كهيل، وإبراهيم، ومحمد، وموسى بنو عقبة، وعمرو بن دينار، ومخرمة بن سليمان، والزهري، وصفوان بن سليم، وطائفة. وبعثته أم الفضل والدة ابن عباس إلى معاوية رسولاً. وثقه ابن معين وغيره. وقال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب حمل بعيرٍ أو عدل بعيرٍ من كتب ابن عباس،) فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: أبعث إلي بصحيفة كذا وكذا، قال: فننسخها ونبعث إليه إحداهما، رواها (6/462)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 463 أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عنه. وعن موسى بن عقبة وغيره: أن كريباً توفي سنة ثمانٍ وتسعين. وثقه ابن معين، وقد رأى عثمان رضي الله عنه. كنانة بن نعيم العدوي البصري. روى عن: قبيصة بن المخارق، وأبي برزة الأسلمي. روى عنه: عدي بن ثابت، وهارون بن رياب، وثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب. وكان ثقةً قليل الرواية. (6/463)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 464 4 (الميم) مالك بن أوس بن الحدثان أبو سعيد النصري المدني. أدرك الجاهلية. ورأى أبا بكر، وقيل: له صحبة، ولم يصح. روى عن: عمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والعباس، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وجماعة. روى عنه: عكرمة بن خالد، ومحمد بن جبير، وابن مطعم، وابن المنكدر، والزهري، وأبو الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وآخرون. وحضر الجابية وبيت المقدس مع عمر، وكان عريفاً على قومه في زمن عمر، وكان من أفصح العرب. (6/464)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 465 وقد ذكره في الصحابة أحمد بن صالح المصري، وابن خزيمة. قال الفلاس وغيره: توفي سنة اثنتين وتسعين. ونقل الواقدي أنه ركب الخيل في الجاهلية. مالك بن الحارث السلمي الرقي ويقال: الكوفي. روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن ربيعة، وعلقمة.) وعبد الله بن يزيد النخغيين. روى عنه: منصور، والأعمش. ووثقه ابن معين. وتوفي سنة أربعٍ وتسعين. مالك بن مسمع أبو غسان الربعي من أشراف أهل البصرة وسادتهم. ذكره ابن عساكر وقال: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفد على معاوية. قال خليفة: مات سنة ثلاثٍ وتسعين. محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، ابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. (6/465)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 466 مدني قليل الرواية. روى عن أبيه. روى عنه: سعيد بن عبيد بن السباق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن دينار، ويزيد بن عبد الله بن قسيط. وثقه ابن سعد. يقال: توفي سنة ستٍ وتسعين. محمد بن ثابت بن شرحبيل، أبو مصعب العبدري المدني، عن: أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عمر. وعنه: ابناه: مصعب، وإبراهيم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عيبد الله بن قسيط، وآخرون. له حديثٌ في كتاب الأدب للبخاري. محمد بن جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو سعيد القرشي النوفلي المدني، أخو نافع. روى عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، ومعاوية. ووفد على معاوية.) روى عنه: بنوه: جبير، وعمر، وإبراهيم، وسعيد، وابن شهاب، (6/466)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 467 وسعد بن إبراهيم الزهريان، وعمرو بن دينار، وآخرون. وكان من علماء قريش وأشرافها. روى محمد بن إسحاق، عن ابن قسيط، أن محمد بن جبير بن مطعم احتسب بعلمه وجعله في بيتٍ وأغلق عليه باباً، ودفع المفتاح إلى مولاةٍ له، وقال لها: من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئاً فادفعي إليه المفتاح، ولا تذهبين من الكتب شيئاً. قال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث. وقال الواقدي: توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل في خلافة سليمان بن عبد الملك. محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي الدمشقي، أبو بكر، ويقال أبو عامر. روى عن أم حبيبة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوبٍ علي وعليه وفيه: كان ما كان، رواه معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، أخبرني محمد بن أبي سفيان، فذكره. وقال صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد (6/467)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 468 هوان قريشٍ أهانه الله. وروى الزبيدي، عن أبي عمر الأنصاري، عن محمد بن أبي سفيان، سمع قبيصة بن ذؤيب، عن بلال في الأذان. محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري مولاهم المدني. روى عن: أبي هريرة، وابن عباس، وفاطمة بنت قيس، وجابر، وأبي سعيد. روى عنه: عبد الله بن بريد مولى الأسود، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وهو ثقة. محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أخو الفقيه أبي بكر.) روى: عن عائشة. (6/468)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 469 وعنه: الزهري. وهو مقل لا يكاد يعرف. محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. روى عن: أبيه، وعمه الأسود، وعم أبيه علقمة. روى عنه: الحسن بن عمرو الفقيمي، وزبيد اليامي، والحكم، ومنصور الأعمش، والأكابر. قال أبو زرعة: كان رفيع القدر من الجلة. وقال ابن معين: ثقة. محمد بن عروة بن الزبير بن العوام، الذي ضربه فرسٌ فمات. قال الزبير بن بكار، كان بارع الجمال يضرب بحسنه المثل. (6/469)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 470 روى عن: عمه عبد الله بن الزبير، وعن أبيه. روى عنه: أخوه هشام، والزهري. محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي المدني. روى عن: جابر، وابن عباس. روى عنه: سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف. وثقه أبو زرعة الرازي، والنسائي. محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج. كان أمير اليمن. قال عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن عبد الملك بن خشك، عن حجر المدري قال: قال علي بن أبي طالب: كيف بك إذا أمرت أن تلعنني قلت: وكائنٌ ذلك قال: نعم. قلت: فكيف أصنع قال: العني ولا تبرأ مني. قال: فأمره محمد بن يوسف أن يلعن علياً، فقال: إن الأمير أمرني أن) ألعن علياً فالعنوه. لعنه الله، فما فطن لها إلا رجلٌ. (6/470)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 471 قلت: حجر المدري وثقه العجلي. وعن وهب بن منبه قال: صليت أنا وطاوس المغرب خلف محمد بن يوسف، فلما سلم قام طاوس فشفع بركعة ثم صلى المغرب. وقيل إنه كان ظلوماً غشوماً. وعن عمر بن عبد العزيز قال: الوليد بالشام والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت والله الأرض جوراً. قال سعيد بن عفير: مات باليمن في رجب سنة إحدى وتسعين. محرر بن أبي هريرة الدوسي اليماني. روى عن: أبيه، وابن عمر. روى عنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، والزهري، والمثنى بن الصباح. توفي في أيام عمر بن عبد العزيز. محمود بن الربيع ع أبو سراقة بن عمرو الأنصاري (6/471)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 472 الخزرجي، أبو محمد، ويقال أبو نعيم، وأمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد النجارية الأنصارية المدنية. عقل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجةً مجها في وجهه من بئرٍ في دارهم وله أربع سنين. وحدث عن: أبي أيوب الأنصاري، وعتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت. روى عنه: رجاء بن حيوة، ومكحول، والزهري، وعبد الله بن عمرو بن الحارث. وقد روى عنه أنس بن مالك مع تقدمه. قال ابن سميع وغيره: هو ختن عبادة ابن الصامت، نزل بيت المقدس. وقال ابن معين: له صحبة. وقال أمد العجلي: ثقةٌ من كبار التابعين. وقال ابن عساكر: اجتاز بدمشق غازياً إلى القسطنطينية. وقال الواقدي: مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكذا ورخه علي بن عبد) الله التميمي. وقال خليفة: سنة ستٍ وتسعين. محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري المدني. روى عن: جده يزيد، وعمته أسماء بنت يزيد، وسعيد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي. (6/472)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 473 محمود بن لبيد م بن عقبة، أبو نعيم الأنصاري الأشهلي المدني. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث، لكن حكمها الإرسال على الصحيح. وروى عن: عمر، وعثمان، وقتادة بن النعمان، ورافع بن خديج. روى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعاصم بن عمر بن قتادة، والزهري، وغيرهم. وانقرض عقبه، وفي أبيه نزلت الرخصة فيمن لا يستطيع الصوم. قال البخاري: له صحبة. وقال ابن عبد البر: هو أسن من محمود بن الربيع. توفي ابن لبيد سنة سبع، وقيل: سنة ستٍ وتسعين. مرقع بن صيفي التميمي الأسدي الكوفي. روى عن: عم أبيه حنظلة بن أبي الربيع الكاتب، وجده رباح بن الربيع، وأبي ذر. روى عنه: ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم. (6/473)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 474 مروان بن عبد الملك يروى أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان في خلافته كلامٌ، فقال: يا بن اللخناء، ففتح مروان فاه ليجيبه، فأمسك عمر بن عبد العزيز بفيه، وقال: أنشدك الله، إمامك وأخوك وله السن، فسكت، وقال: قتلتني والله، قال: كلا إن شاء الله، قال: هو ما أقول لك، لقد رددت في جوفي أحر من) النار، قال: فوالله ما أمسى حتى مات، فوجد عليه سليمان وجداً شديداً. مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز كان أنجب مواليه، وكان بربري الجنس. روى عنه: ابنه سعيد بن مزاحم، والزهري، وعيينة أبو سفيان الهلالي. وكان ذا فضل وعبادة. وعن عمر بن عبد العزيز قال: أول من أيقظني لشأني مزاحم، حبست رجلاً فكلمني في إطلاقه، فقلت: لا أخرجه، فقال: يا عمر، أحذرك ليلة تمخض بيوم القيامة، والله لقد كدت أن أنسى اسمك مما أسمع قال الأمير، وأمر الأمير فوالله ما هو إلا أنى قال ذاك، فكأنما كشف عني غطاءٌ، فذكروا أنفسكم رحمكم الله. قلت: قال له هذا هو أميرٌ على المدينة قبل الخلافة. وقال الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم مولاه: قد جعلتك عيناً علي إن رأيت مني شيئاً فعظني ونبهني عليه. توفي مزاحم سنة مائة. (6/474)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 475 مسلم بن يسار د ن ق د أبو عبد الله البصري الفقيه الزاهد، مولى بني أمية، وقيل مولى طلحة ابن عبيد الله التيمي. روى عن: عبادة بن الصامت ولم يلقه، وعن: ابن عباس وابن عمر، وأبي الأشعث الصنعاني، وأبيه يسار. ويقال: لأبيه صحبة. روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، ومحمد بن واسع، وأيوب، وثابت البناني، وآخرون. قال ابن عون: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً عابداً ورعاً. وقال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقالوا له: يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك أتانا به، فقال: كيف لو رأيتم أبا قلابة الجرمي. رواها ضمرة عن علي. (6/475)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 476 وقال هشام، عن قتادة: كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسةٍ من فقهاء البصرة.) وقال هشام بن حسان، عن العلاء بن زياد أنه كان يقول: لو كنت متمنياً لتمنيت فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم ابن يسار. وقال حميد بن الأسود، عن ابن عون قال: أدركت هذا المسجد وما فيه حلقةٌ تنسب إلى القفقه إلا حلقة مسلم بن يسار. وقال ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار أن أباه كان إذا صلى كأنه وتدٌ لا يميل هكذا ولا هكذا. وقال غيلان بن جرير: كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوبٌ ملقى. وقال ابن شوذب: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم. وجاء أنه وقع حريقٌ في داره وأطفأوه، فلما ذكر به بعد قال: ما شعرت. رواها سعيد بن عامر الضبعي، عن معدي بن سليمان. وقال هشام ابن عمار، وغيره: ثنا أيوب بن سويد، ثنا السري بن يحيى، حدثني أبو عوانة، عن معاوية بن قرة قال: كان مسلم بن يسار يحج (6/476)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 477 كل سنةٍ، ويحج معه رجال من إخوانه تعودوا ذلك، فأبطأ عاماً حتى فاتت أيام الحج، فقال لأصحابه: أخرجوا، فقالوا: كيف قال: لا بد أن تخرجوا، ففعلوا استحياءً منه، فأصابهم حين جن عليهم الليل إعصارٌ شديد حتى كاد لا يرى بعضهم بعضاً، فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة، فحمدوا الله عز وجل، فقال: ما تعجبون من هذا في قدرة الله تعالى. وقال قتادة: قال مسلم بن يسار في الكلام في القدر: هما واديان عميقان، يسلك فيهما الناس، لن يدرك غورهما، فاعمل عمل رجلٍ تعلم أنه لا ينجيك إلا عملك، وتوكل توكل رجلٍ تعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك. وقال ابن عون: لما وقعت الفتنة يعني نوبة ابن الأشعث، خف مسلم فيها، وأبطأ الحسن، وارتفع الحسن واتضع مسلم. وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة، فأخرج معك مسلم بن يسار، فأخرجه مكرهاً. وقال أيوب، عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك أني لم أضرب فيها) بسيف. قلت: فكيف بمن رآك بين الصفين؟ فقال: (6/477)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 478 هذا لا يقاتل إلا على حق فقاتل حتى قتل، فبكى والله، حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها. قال أيوب في القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث: لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه أو نجا إلا ندم على ما كان منه. وقال ابن عيينة: قال الحسن، لما مات مسلم بن يسار: وامعلماه. قال خليفة والفلاس. مات سنة مائة. وقال الهيثم: سنة إحدى ومائة. قلت: له ترجمة حافلة في تاريخ ابن عساكر. ومن طبقته: مسلم بن يسار المصري أبو عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان. وطنبذ من قرى مصر. روى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمر. (6/478)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 479 روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانيء، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة. وهو صدوق. مصدع أبو يحيى الأعرج م عن: علي بن أبي طالب إن صح وعن: عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو. روى عنه: سعد بن أوس العدوي، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وشمر بن عطية بن السائب، وغيرهم. يقال له المعرقب. مطرف بن عبد الله بن الشخير ابن عوف بن كعب، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، أحد الأعلام. (6/479)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 480 حدث عن: عثمان، وعلي، وأبي ذر، وأبيه، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وعائشة، وعياض بن حماد، وعبد الله بن مغفل. روى عنه: أخوه يزيد أبو العلاء، وحميد بن هلال، والحسن، وقتادة، ومحمد بن واسع، وثابت،) والجريري، وغيلان بن جرير، وداود بن أبي هند، وأبو التياح، وآخرون، ولقي أبا ذر بالشام. وقال ابن سعد: روى عن أبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وكان ثقةً له فضل وورعٌ وأدب. وقال غيره: كان أسن من الحسن بعشرين سنة. وقال ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف قال: لقيت علياً فقال لي: يا أبا عبد الله ما بطأ بك أحب عثمان ثم قال: لئن قلت ذاك لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب. وقال مهدي بن ميمون: قال مطرف: لقد كان خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة. وقال ابن عيينة: قال مطرف: ما يسرني أني كذبن كذبةً واحدةً وأن لي الدنيا وما فيها. وقال أبو نعيم: ثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على مطرف بن الشخير مطرف خز أخذه بأربعة آلاف درهم. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير: إن مطرفاً كان يلبس المطارف والبرانس والموشى، ويركب الخيل، ويغشى السلاطين، ولكنه إذا (6/480)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 481 أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عينٍ. وقال حميد بن هلال: أتى مطرف بن عبد الله الحرورية يدعونه إلى رأيهم فقال: يا هؤلاء إنه لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الأخرى، فإن كان الذي تقولون هدىً أتبعتها الأخرى، وإن كان ضلالةً هلكت نفسٌ وبقيت لي نفسٌ، ولكن هي نفسٌ واحدةٌ فلا أغرر بها. وقال قتادة: قال مطرف: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا عقيل الدروقي، ثنا يزيد قال: كان مطرف يبدو، فإذا كانت ليلة الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينا هو يسير في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نورٌ له شعبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: أتراني لو أصبحت فحدثت الناس بهذا كانوا يصدقوني فلما أصبح ذهب. وروى نحوها من وجهٍ آخر، عن غلام مطرف، عنه. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان، قال: أقبل مطرف من البادية، فبينا هو يسير إذ سمع في طرف سوطه كالتسبيح. وقال معمر، عن قتادة قال: كان مطرف يسير مع صاحب له، فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء. وقال سليمان بن المغيرة: كان مطرف إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته.) (6/481)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 482 وقال جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيءٌ، فكذب على مطرف، فقال له: إن كنت كاذباً فعجل الله حتفك، فمات الرجل مكانه، واستعدى أهله زياداً على مطرف، فقال: هل ضربه هل مسه قالوا: لا. قال: دعوة رجلٍ صالح وافقت قدراً. وروى نحوها عن غيلان بن جرير، عن مطرف. وقال سليمان بن حرب: كان مطرف مجاب الدعوة، قال لرجلٍ: إن كنت كذبت فأرنا به، فمات مكانه. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان قال: كان ابن أخي مطرف حبسه السلطان فلبس مطرف خلقان ثيابه، وأخذ عكازاً وقال: أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي. وقال أبو بكر الهذلي: كان مطرف يقول لإخوانه: إذا كانت لكم حاجةً فاكتبوها في رقعةٍ لأقضيها لكم فإني أكره أن أرى ذل السؤال في الوجه. قال الفلاس: توفي سنة خمسٍ وتسعين. وقال ابن سعد وغيره: توفي بعد سنة سبع وثمانين. وقال خليفة: مات سنة ستٍ وثمانين. قال العجلي: لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالبصرة إلا مطرف، وابن سيرين. معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي أخو عثمان. حدث عن: أبيه، وحمران بن أبان، ويقال إنه أدرك زمان عمر. (6/482)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 483 روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وجماعة. معاوية بن سبرة السوائي العامري أبو العبيدين الكوفي الأعمى. عن: ابن مسعود. وعنه: سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، ومسلم البطين. وثقه ابن معين، وهو مقل.) توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وله في بخ. معاوية بن سويد بن مقرن المزني الكوفي. روى عن: أبيه، والبراء بن عازب. روى عنه: سلمة بن كهيل، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو السفر، وعمرو بن مرة. واسم أبي السفر سعيد بن محمد. معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني. روى عن: أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد. (6/483)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 484 روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وهو قليل الحديث نبيلٌ فاضل، وفد على يزيد بن معاوية وبقي إلى أن وفد على ويزيد بن عبد الملك، وكان صديقاً ليزيد بن معاوية خاصاً به. وذكر جويرية بن أسماء أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بن جعفر من الديون ألف ألف درهمٍ. المغيرة بن أبي بردة سار في هذا الزمان، بل في سنة مائة إلى غزو البحر. روى عن: أبي هريرة، وقيل عن أبيه، عن أبي هريرة في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وغيره. المغيرة بن أبي شهاب المخزومي. قرأ على عثمان بن عفان. وعليه قرأ عبد الله بن عامر الدمشقي. نقل القصاع أنه توفي سنة إحدى وتسعين وله تسعٌ وثمانون سنة. المغيرة بن عبد الله اليشكري الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن أبي عقيل اليشكري، والمغيرة بن شعبة، والمعرور بن سويد.) (6/484)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 485 روى عنه: أبو صخرة جامع بن شداد، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وجماعة. موسى بن نصير أبو عبد الرحمن اللخمي أمير المغرب، كان مولى امرأة من لخم، وقيل مولى لبني أمية، وكان أعرج. روى عن: تميم الدراي. روى عنه: ابنه عبد العزيز، ويزيد بن مسروق اليحصبي. وشهد مرج راهط، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا جزيرة قبرس وبنى هناك حصوناً كالماغوصة وحصن يانس. وقيل: إنه ولد سنة تسع عشرة. وقد ذكرنا افتتاحه الأندلس، وجرت له عجائب وأمورٌ طويلة هائلة. وقيل انتهى إلى آخر حصن من حصون الأندلس، فاجتمع الروم لحربه، فكانت بينهم وقعةٌ مهولة، وطال القتال، وجال المسلمون جولةً وهموا بالهزيمة، فأمر موسى بن نصير بسرادقه فكشف عن ثيابه وحرمه حتى يرون، وبرز بين الصفوف حتى رآه الناس، ثم رفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء، فأطال، فلقد كسرت بين يديه أغماد السيوف، ثم فتح الله ونزل النصر. (6/485)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 486 قال جرير بن عبد الحميد، عن سفيان بن عبد الله إن عمر بن عبد العزيز سأل موسى بن نصير عن أعجب شيء رآه في البحر، فقال: انتهينا إلى جزيرة فيها ست عشرة جرةٍ خضراء، مختومة بخاتم سليمان عليه السلام، فأمرت بأربعة منها، فأخرجت، وأمرت بواحدة فنقبت، فإذا شيطان يقول: والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها أفسد في الأرض، ثم نظر فقال: والله ما أرى بها سليمات ولا ملكه، فانساخ في الأرض، فذهب، فأمرت بالبواقي فردت إلى مكانها. وقال الليث بن سعد: إن موسى بن نصير بعث ابنه مروان على جيشٍ، فأصاب من السبي مائة ألفٍ، وبعث ابن أخيه في جيشٍ فأصاب من السبي مائة ألفٍ أخرى، فقيل لليث: من هم قال: البربر، فلما جاء كتابه بذلك، قال الناس: إن ابن نصير والله أحمق، من أين له أربعون ألفاً يبعث بهم إلى أمير المؤمنين في الخمس فبلغه ذلك فقال: ليبعثوا من يقبض لهم أربعين ألفاً، فلما فتحوا الأندلس جاء رجلٌ فقال: ابعث معي أدلك على كنزٍ، فبعث معه فقال لهم: انزحوا ها) هنا، فنزحوا فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما أبهتهم فقالوا: لا يصدقنا موسى، فأرسلوا إليه، فجاء ونظر، قال الليث: إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجةً بقضبان الذهب، تنظم السلسلة الذهب باللؤلؤ والياقوت، فكان البربريان ربما وجداها فلا يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيقسمانها. ولقد سمع يومئذ منادٍ ينادي ولا يرونه: أيها الناس إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم. وقيل: لما دخل موسى إفريقية وجد أكثر مدنها خاليةً لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت البلاد في قحطٍ، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح (6/486)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 487 ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والضجيج، وأقام على ذلك إلى نصف النهار، ثم صلى وخطب، ولم يذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال: هذا مقامٌ لا يذكر فيه إلا الله، فسقوا حتى رووا وأغيثوا. قال أبو شبيب الصدفي: لم نسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير. وقيل: إن موسى تمادى في سيره بأرض الأندلس مجاهداً حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها، فقال له جنده: إلى أين تريد أن تذهب بنا، حسبنا ما بأيدينا فرجع وقال: لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية. ولم افتتح موسى أكثر الأندلس رجع إلى إفريقية وله نيفٌ وستون سنةً، وهو راكب على بغلٍ اسمه كوكب وهو يجر الدنيا بين يديه جراً، أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والجواهر والتيجان والثياب الفاخرة ومائدة سليمان، ثم استخلف ولده بإفريقية، وأخذ معه مائةً من رؤوس البربر، ومائة وعشرين من الملوك وأولادهم، وقدم مصر في أبهةٍ عظيمة، ففرق الأموال، ووصل الأشراف والعلماء، ثم سار يطلب فلسطين، فتلقاه روح بن زنباع، فوصله بمبلغٍ كبيرٍ، وترك عنده بعض أهله وخدمه، فأتاه كتاب الوليد بأنه مريض، ويأمره بشدة السير ليدركه، وكتب إليه سليمان بن عبد الملك يبطئه في سيره فإن الوليد في آخر نفسٍ، فجد في السير، فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه، وأراد سليمان أن يبطئ ليتسلم ما جاء به موسى، فقدم قبل موت الوليد بأيام، فأتاه بالدر والجوهر والنفائس وملاح الوصائف والتيجان والمائدة، فقبض ذلك كله، وأمر بباقي الذهب والتقادم فوضع ببيت المال، وقومت المائدة بمائة ألف (6/487)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 488 دينار، ولم يحصل لموسى رضا الوليد، واستخلف سليمان فأحضره وعنفه وأمر به فوقف في يوم شديد الحر وكان سميناً) بديناً فوقف حتى سقط مغشياً عليه وعمر بن عبد العزيز واقف يتألم له، فقال سليمان: يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني، ثم قال: من يضمه فقال يزيد بن المهلب: أنا أضمه. قال: فضمه إليك ولا تضيق عليه، فأقام عنده أياماً، وتوسط بينه وبين سليمان وافتدى منه بألف ألف دينار، ويقال: إن يزيد قال له: كم تعد من مواليك وأهل بيتك قال: كثير. قال يزيد: يكونون ألفاً قال: وألف ألف، وقال يزيد: وأنت على هذا وتلقي بيدك إلى التهلكة، أفلا أقمت في قرار عزك وسلطانك وبعثت بالتقادم، فإن أعطيت الرضا، وإلا فائت على عزك قال: لو أردت ذلك لصار، ولكني آثرت الله ولم أر الخروج، قال يزيد: كلنا ذلك الرجل، أراد بذلك قدومه هو على الحجاج. وقال سليمان يوماً لموسى: ما كنت تفزع إليه عند حربك قال: الدعاء والصبر، قال: فأي الخيل رأيتها أصبر قال الشقر، قال: فأي الأمم أشد قتالاً قال: هم أكثر من أصف، قال: فأخبرني عن الروم، قال: أسدٌ في حصونهم، عقبانٌ على خيولهم، نساءٌ في مراكبهم، إن رأوا فرصةً افترصوها، وإن رأوا غلبةً فأوعال تذهب في الجبال، لا يرون الهزيمة عاراً، قال: فأخبرني عن البربر، قال: هم أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدة وصبراً وفروسيةً وشجاعةً، غير أنهم أغدر الناس، ولا وفاء لهم ولا عهد، قال: فأخبرني عن أهل الأندلس، قال: ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون، قال: فأخبرني عن الفرنج، قال: هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة، قال: فكيف كانت الحرب بينك وبينهم قال: أما هذا فوالله ما هزمت لي رايةٌ قط، ولا بدد جمعي، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن (6/488)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 489 بلغت الثمانين، ثم قال: والله لقد بعثت لأخيك الوليد بتورٍ من زبرجدٍ أخضر كان يجعل فيه اللبن حتى يرى فيه الشعرة البيضاء، ثم جعل يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى بهت سليمان وتعجب. وبلغنا أن النصيري من ولد موسى بن نصير قال: دخل موسى مع مروان مصر، فتركه مع ابنه عبد العزيز بن مروان، ثم كان مع بشر بن مروان وزيراً بالعراق. وقال الفسوي: ولي موسى إفريقية سنة تسعٍ وسبعين، فافتتح بلاداً كثيرة، وكان ذا حزمٍ وتدبير. وذكر النصيري أن موسى بن نصير قال يوماً: أما والله لو انقاد الناس إلي لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله علي يدي إن شاء الله. ولم قدم مصر سنة خمسٍ وتسعين توجه إلى الوليد، فلما جلس الوليد يوم جمعةٍ على المنبر أتى) موسى وقد ألبس ثلاثين رجلاً التيجان، على كل واحدٍ تاج الملك وثيابه، ودخل بهم المسجد في هيئة الملوك، فلما رآهم الوليد، بهت ثم حمد الله وشكر، وهم وقوف تحت المنبر، وأجاز موسى بجائزةٍ عظيمة، وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد واستخلف سليمان، وكان عاتباً على موسى، وحبسه وطالبه بأموال عظيمة، ثم حج سليمان ومعه موسى بن نصير، فمات بالمدينة. وقيل: مات بوادي القرى. وقيل: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير وكثرتهم. وروى أن موسى قال لسليمان يوماً: يا أمير المؤمنين لقد كانت الشياه (6/489)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 490 الألف تباع بمائة درهم، ويمر الناس بالبقرة لا يلتفتون إليها، وتباع الناقة بعشرة دراهم، ولقد رأيت العلج الفاره وامرأته وأولاده يباعون بخمسين درهماً. ميسرة أبو صالح الكوفي مولى كندة. روى عن: علي، وعن سويد بن غفلة، وشهد قتال الخوارج مع علي. وعنه: سلمة بن كهيل، وهلال بن خباب، وعطاء بن السائب. وثقه ابن حبان. (6/490)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 491 4 (النون) ناعم بن أجيل مولى أم سلمة، أبو عبد الله. همداني النسب، أصابه سباء في الجاهلية. روى عن: علي، وابن عباس، وكعب بن عدي. وعنه: عبد الرحمن بن هانيء الأعرج، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن المغيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم. نافع بن جبير ابن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني، أبو محمد، (6/491)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 492 وقيل أبو عبد الله أخو محمد بن جبير. روى عن: أبيه، وعلي، والعباس، والزبير، وعثمان بن أبي العاص، وعائشة، وجرير بن عبد) الله، وأبي هريرة، وابن عباس. روى عنه: حكيم بن عبد الله بن قيس، والزهري، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان، وصفوان بن سليم، وسعد بن إبراهيم، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وموسى بن عقبة، ومحمد بن سوقة، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقةً أكثر حديثاً من أخيه محمد. وقال ابن المديني: أصحاب زيدٍ الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه منهم من لقيه ومنهم من لم يلقه، وهم اثنا عشر رجلاً، فذكر منهم نافع بن جبير. وقال عبد الرحمن بن خراش: كان ثقةً أحد الأئمة، وروي أنه كان يحج ماشياً وراحلته تقاد معه، وكان من الفصحاء الألباء. قال ابن عيينة، عن مسعر: إن الحجاج قال لنافع بن جبير، وذكر ابن عمر، فقال: أهو الذي قال لي كذا وكذا، ليتني ضربت عنقه، قال: أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك، قال: صدقت، ثم قال الحجاج: عمر الذي يقول: سيكون للناس نفرةٌ من سلطانهم، أعوذ بالله أن يدركني وإياكم ذلك أهواء متبعة، وما كان على عمر لو أدرك ذلك، فقال بالسيف هكذا وهكذا، وقال نافع: أما إنه كان من خير الأمراء قال: صدقت. وقال الوليد بن عبد الله بن جميع: رأيت نافع بن جبير يخضب بالسواد. وروى معن، عن ثابت بن قيس قال: رأيت نافع بن جبير مربوطة (6/492)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 493 أسنانه بخرصان الذهب. وقيل: غزا الديلم زمن الحجاج. توفي بالمدينة سنة تسع وتسعين، قاله غير واحد. نافع بن عباس ع أبو عياش مولى أبي قتادة الأنصاري. روى عن: مولاه، وعن أبي هريرة. وعنه: عمر بن كثير بن أفلج، والزهري، وصالح بن كيسان. وهو قليل الحديث. نافع بن عجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي.) عن: عمه ركانة، وأبيه علي. وعنه: عبد الله بن علي المطلبي، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وولده محمد بن نافع. ذكره ابن حبان في الثقات. النعمان بن أبي عياش سوى د أبو سلمة الأنصاري الزرقي المدني، فاضل نبيل. روى عن: أبي سعيد الخدري، وجابر، وخولة بنت عامر. روى عنه: سهيل بن أبي صالح، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وصفوان بن سليم، وأبو حازم الأعرج، وعبد الله الماجشون، ومحمد بن أبي حرملة، وموسى بن عبيدة، وابن عجلان. (6/493)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 494 4 (الهاء) هانيء بن كلثوم بن عبد الله الكناني، ويقال الكندي الفلسطيني. أراده عمر بن عبد العزيز على إمرة فلسطين فأبى عليه. روى عن: ابن عمر، ومعاوية، ومحمود بن الربيع. روى عنه: خالد بن دهقان، وأسيد بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي عمرو السيباني وغيرهم. وكان شريفاً جليلاً عابداً مجاهداً غازياً. توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. هلال بن يساف أبو الحسن الأشجعي مولاهم الكوفي، من كبار التابعين. روى: عن أبي الدرداء، وسعيد بن زيد مرسلاً، وعن: عائشة، وعمران بن (6/494)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 495 حصين، وسويد بن مقرن، وسمرة بن جندب، والبراء بن عازب، وعن طائفة من التابعين. وروى عنه: حصين بن عبد الرحمن، وعبدة بن أبي لبابة، ومنصور، والأعمش، وسعيد بن مسروق الثوري، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره. هنيدة بن خالد الخزاعي) ويقال النخعي. كانت أمه تحت عمر بن الخطاب. روى عن: علي، وحفصة، وعائشة، وغيرهم. وعنه: الحسن بن عبيد الله النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، والحر بن الصباح، وإسحاق بن سويد العدوي، وآخرون. وثقه ابن حبان. الهيثم بن شفي أبو الحصين الرعيني الحجري المصري. يروي عن: أبي عامر الحجري، وعبد الله بن عمرو، وأبي ريحانة. روى عنه: عياش بن عباس القتباني، وأبو الخير مرثد اليزني، ويزيد بن أبي حبيب. قال: الدارقطني: وشفي بالفتح والتخفيف، وغلط من ضمه. (6/495)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 496 4 (الواو) واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني. روى عن: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري، وابن عمر، ورافع بن خديج. روى عنه: ابنه حبان، وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة: مدني ثقة. الوليد بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو العباس الأموي، (6/496)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 497 استخلف بعهدٍ من أبيه بعده. قال العتبي عن أبيه: كان دميماً، إذا مشى تبختر في مشيته، وكان أبواه يترفانه، فشب بلا أدب، وكان سائل الأنف. وقال سعيد بن عفير: كان الوليد طويلاً أسمر، به اثر جدري، وبمقدم لحيته شمطٌ ليس في رأسه ولا لحيته غيره، أفطس. وروى ابن يحيى الغساني أن روح بن زنباع قال: دخلت يوماً على عبد الملك وهو مهموم، فقال: فكرت فيما أوليه أمر العرب فلم أجده، فقلت: أين أنت عن الوليد قال: إنه لا يحسن) النحو. قال: فقال لي: رح إلي العشية فإني سأظهر كآبةً، فسلني، قال: فرحت إليه، والوليد عنده، فقلت له: لا يسوءك الله ما هذه الكآبة قال: فكرت فيمن أوليه أمر العرب، فلم أجده، فقلت: وأين أنت عن ريحانة قريشٍ وسيدها الوليد فقال لي: يا أبا زنباع إنه لا يلي العرب إلا من تكلم بكلامهم. قال: فسمعها الوليد، فقام من ساعته، وجمع أصحاب النحو، وجلس معهم في بيت وطين عليه ستة أشهرٍ، ثم خرج وهو أجهل مما كان، فقال عبد الملك: أما إنه قد أعذر. وقد غزا الوليد أرض الروم في خلافة أبيه غير مرة، وحج بالناس سنة ثمانٍ وسبعين. وروى العتبي أن عبد الملك أوصى بنيه عند الموت بأمور، ثم قال للوليد: لا ألفينك إذا مت تعصر عينيك وتحن حنين الأمة، ولكن شمر وائتزر (6/497)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 498 والبس جلد نمرٍ ودلني في حفرتي وخلني وشأني، ثم ادع الناس إلى البيعة، فمن قال هكذا، فقل بالسيف هكذا. وبويع الوليد في شوال. وروى سعيد بن عامر الضبعي عن كثير أبي الفضل الطفاوي قال: شهدت الوليد بن عبد الملك صلى الجمعة والشمس على الشرف، ثم صلى العصر. قلت: كثير هو ابن يسار، بصري. روى عنه: حماد بن زيد، وأبو عاصم النبيل، وجماعة. لم يضعف، وبنو أمية معروفون بتأخير الصلاة عن وقتها. وقال ضمرة، عن علي بن أبي عبلة، سمع عبد الله بن عبد الملك بن مروان قال: قال لي الوليد: كيف أنت والقرآن قلت: يا أمير المؤمنين أختمه في كل جمعة، قلت: فأنت يا أمير المؤمنين قال: وكيف مع الأشغال، قلت: على ذاك، قال: في كل ثلاث. قال علي: فذكرت ذلك لإبراهيم بن أبي عبلة فقال: كان يختم في رمضان سبع عشرة مرة. وقال ضمرة: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يقول: رحم الله الوليد وأين مثل الوليد، افتتح الهند والأندلس وبنى مسجد دمشق، وكان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء بيت المقدس. وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه قال: خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصغر، فوجد رجلاً عند الحائط عند المئذنة الشرقية يأكل وحده، فجاء فوقف على رأسه، فإذا هو يأكل خبزاً وتراباً، فقال: ما شأنك انفردت من الناس قال: أحببت الوحدة، قال: فما حملك على أكل التراب، أما في بيت مال المسلمين ما يجرى) عليك قال: بلى ولكن رأيت القنوع، قال: فرد الوليد إلى مجلسه ثم أحضره، فقال: إن لك لخبراً لتخبرني به وإلا ضربت ما فيه عيناك، قال: نعم، كنت جمالاً ومعي ثلاثة أجمال موقرة طعاماً حتى أتيت مرج الصفر فقعدت في خربةٍ (6/498)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 499 أبول فرأيت البول ينصب في شق، فاتبعته حتى كشفته، فإذا غطاء علي حفير، فنزلت، فإذا مال صبيبٌ، فأنخت رواحلي وأفرغت أعكامي، ثم أوقرتها ذهباً وغطيت الموضع، فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاةً فيها طعام، فقلت: أنا أنزل الكسوة ففرغتها ورجعت لأملأها فخفي عني الموضع، وأتعبني الطلب، فرجعت إلى الجمال فلم أجدها، ولم أجد الطعام، فآليت على نفسي ألا آكل شيئاً إلا الخبز بالتراب، فقال الوليد: كم لك من العيال فذكر عيالاً. قال: يجرى عليك من بيت المال، ولا تستعمل في شيء، فإن هذا هو المحروم. قال ابن جابر: فذكر لنا أن الإبل جاءت إلى بيت مال المسلمين فأناخت عنده، فأخذها أمين الوليد فطرحها في بيت المال. رواته ثقات، قاله الكناني. وقال المفضل الغلابي: ثنا نمير بن عبد الله الصنعاني، عن أبيه قال: قال الوليد بن عبد الملك: لولا أن الله ذكر آل لوطٍ في القرآن ما ظننت أن أحداً يفعل هذا. وقال ابن الأنباري: ثنا أبو عكرمة الضبي أن الوليد بن عبد الملك قرأ على المنبر: يا ليتها كانت القاضية، وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن (6/499)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 500 عبد الملك، فقال سليمان: وددتها والله. وعن أبي الزناد قال: كان الوليد لحاناً كأني أسمعه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا أهل المدينة. قلت: وكان الوليد جباراً ظالماً، لكنه أقام الجهاد في أيامه، وفتحت في خلافته فتوحات عظيمة كما ذكرنا. قال حماد بن زيد: حدثني خالد بن نافع، حدثني ابن عيينة، عن المهلب بن أبي صفرة، عن يزيد بن المهلب قال: لما ولاني سليمان بن عبد الملك خراسان ودعني عمر بن عبد العزيز فقال لي: يا يزيد اتق الله، إني حين وضعت الوليد في لحده إذا هو يركض في أكفانه، يعني ضرب الأرض برجله. قال سعيد بن عبد العزيز: هلك الوليد بدير مران فحمل على أعناق الرجال فدفن بباب الصغير.) قال أبو عمر الضرير وغيره: توفي في نصف جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين. وقال خليفة: عاش إحدى وخمسين سنة. قلت: كانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، وبلغنا أن البشير لما جاء الوليد بفتح الأندلس جاءه أيضاً بشيرٌ بفتح مدينةٍ من خراسان، قال الخادم: فأعلمته وهو يتوضأ، فدخل المسجد وسجد لله طويلاً وحمده وبكى. وقيل: كان يختن الأيتام ويرتب لهم المؤدبين ويرتب للزمنى من يخدمهم وللأضراء من يقودهم من رقيق المسلمين، وعمر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ووسعه، ورزق الفقهاء والفقراء والضعفاء، وحرم عليهم سؤال الناس، وفرض لهم ما يكفيهم وضبط الأموال أتم ضبطٍ. (6/500)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 501 4 (الياء) يحنس بن أبي موسى المدني مولى مصعب بن الزبير. روى عن: ابن عمر، وأبي سعيد، وأرسل عن عمر، والزبير. روى عنه: قطن بن وهب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وغيرهم. وثقه النسائي. يحيى بن سعيد بن العاص م الأموي المدني أخو عمر، والأشدق، وعنبسة، وعبد الله. لما قتل عبد الملك أخاهم عمراً سيرهم إلى المدينة. روى هذا عن: أبيه، وعثمان، وعائشة. روى عنه: الربيع بن سبرة، والزهري. (6/501)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 502 يحيى بن عمارة ع بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني. عن: أبي سعيد، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وأنس بن مالك. روى عنه: ابنه عمرو بن يحيى، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعمارة بن غزية، وأبو طوالة عبد الله. وثقه النسائي.) يحيى بن يعمر العدواني البصري أبو سليمان، ويقال: أبو عدي، قاضي مرو أيام قتيبة بن مسلم. روى عن: أبي ذر، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي الأسود الدؤلي، وقرأ عليه القرآن وغيرهم. (6/502)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 503 روى عنه: عبد الله بن بريدة، وقتادة، ويحيى بن عقيل، وعطاء الخراساني، وسليمان التيمي، وإسحاق بن سويد، وآخرون. قال أبو داود: لم يسمع من عائشة. وقيل: إنه أول من نقط المصحف، وكان أحد الفصحاء أخذ العربية عن أبي الأسود، وكان الحجاج قد نفاه، فقبله قتيبة، وولاه القضاء بخراسان، فكان إذا انتقل من بلدٍ إلى بلد استخلف على القضاء بها. ثم إن قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المنصف. وقال الداني: روى عنه القراءة عرضاً عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو ابن العلاء. قال أحمد بن زهير: ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ عمران القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيمة، عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان رضي الله عنه: في القرآن لحنٌ ستقيمه العرب بألسنتها. قال خليفة: توفي يحيى بن يعمر قبل التسعين. يحيى بن وثاب سنة 153. (6/503)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 504 يزيد بن الحكم ابن أبي العاص بن بشر الثقفي البصري الشاعر. حدث عن: عمه عثمان بن أبي العاص. روى عنه: معاوية بن قرة، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي. وفي الأغاني بإسنادٍ ضعيف أن الحجاج دعا يزيد بن الحكم الثقفي فولاه كور فارس، ودفع إليه عهده بها، فلما دخل عليه ليودعه استنشده، فأنشده قوله يفتخر: (وأبي الذي صلب ابن كسرى رايةً .......... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر) فغضب الحجاج وعزله، فقال في الحجاج: (فورثت جدي مجده ونواله .......... وورثت جدك أعنزاً بالطائف) ) ثم لحق بسليمان بن عبد الملك فامتدحه فوصله وجعل له في السنة عشرين ألفاً. ومن شعره: (شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى .......... وراجعت عقلي والحليم يراجع)

(أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى .......... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع) يزيد بن طريف البجلي. قال محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد: حدثني يزيد بن طريف قال: توفي أخي عثمان بن طريف أيام الجماجم، فلما دفن وضعت رأسي على قبره، إذ سمعت صوت أخي أعرفه ضعيفاً يقول: الله ربي، قال الآخر: فما دينك قال: الإسلام ديني. (6/504)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 505 يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، جد عبد الله بن إدريس. روى عن: علي، وأبي هريرة، وغيرهما. وعنه: ابناه إدريس، وداود، ويحيى بن أبي الهيثم العطار. يزيد مولى المنبعث المدني عن: أبي هريرة، وزيد بن خالد. روى عنه: ابنه عبد الله، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. يزيد بن هرمز المدني كان رأس الموالي يوم وقعة الحرة. روى عن: أبي هريرة، وابن عباس. روى عنه: قيس بن سعد المكي، والزهري، والحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب، وآخرون. وثق. (6/505)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 506 يسير بن عمرو ويقال: يسير بن جابر، ويقال: أسير، يقال: له صحبة، وقيل: رؤية، وهو أشبه. روى عن: عمر، وعلي، وسهل بن حنيف، وسلمان. وعنه: زرارة بن أوفى، وأبو قتادة العدوي، وأبو نضرة العبدي، وأبو إسحاق السيباني.) يقال: ولد في حدود عام بدر. قال العوام بن حوشب: مات سنة خمسٍ وثمانين. يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي الطائفي. عن: الشريد بن سويد، وعبد الله بن عمرو، وجماعة. وعنه: النعمان بن سالم، وإبراهيم بن ميسرة، ومحمد بن عبد الله بن مسيكة، وغيرهم. يوسف بن عبد الله بن سلام ابن الحارث، أبو يعقوب المدني حليف الأنصار. (6/506)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 507 سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلسه في حجره، وله رؤيةٌ وروايةٌ حديثين حكمهما الإرسال. وروى عن: عثمان، وعلي، وأبيه. روى عنه: عمر بن عبد العزيز، وعيسى بن معقل، ويزيد بن أبي أمية الأعور، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد، وعون بن عبد الله، ويحيى ابن أبي الهيثم العطار، وغيرهم. وشهد موت أبي الدرداء بدمشق. قال حفص بن غياث، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرةً فوضع عليها تمرةً وقال: هذه إدام هذه. فأكلها. وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة: يوسف بن عبد الله بن سلام وهو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف نبي الله عليه السلام، وكان ثقةً وله أحاديث صالحة. وقال ابن أبي حاتم: له رؤية. وقال البخاري: إن له صحبةً، وسمعت أبي يقول: ليست له صحبة. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال خليفة: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. (6/507)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 508 يونس بن جبير أبو غلاب الباهلي البصري. حكى صلاة أبي موسى الأشعري بأصبهان، وروى عن: جندب بن عبد الله البجلي، وابن عمر،) وحطان الرقاشي. وهو قليل الحديث. روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، وابن عون. ووثقه ابن معين. روي أنه أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. (6/508)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 509 4 (الكنى) أبو الأشعث الصنعاني الدمشقي م أصح ما قيل: إن اسمه شراحيل بن آدة. روى عن: عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وثوبان، وأبي ثعلبة الخشني، وأوس بن أوس الثقفي. وعنه: حسان بن عطية، وأبو قلابة الجرمي، ويحيى بن الحارث الذماري، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون. وثقه أحمد العجلي وغيره. وقال ابن سعد: هو يماني نزل دمشق. وقال ابن عساكر: لعله من صنعاء دمشق. (6/509)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 510 أبو أسماء الرحبي الدمشقي م قال ابن زبر: والرحبة قريةٌ رأيتها عامرةً بينها وبين دمشق ميل. اسمه عمرو بن مرثد، وقيل: عمرو بن أسماء. روى عن: أبي ذر في صحيح مسلم، وعن ثوبان، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وغيرهم. روى عنه: أبو الأشعث الصنعاني، وأبو سلام ممطور، وشداد أبو عمار، وأبو قلابة، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن الحارث الذماري، وآخرون. وثقه العجلي. أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني، واسمه أسعد، وإنما يعرف بالكنية، وسمي (6/510)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 511 بجده أسعد بن زرارة النقيب. ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه، وحدث عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وزيد بن) ثابت، ومعاوية، وابن عباس. روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزناد، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد، ويعقوب بن الأشج، وابناه: محمد، وسهل. وكان من علماء المدينة. قال أبو معشر نجيح: رأيته وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الزهري: أخبرني أبو أمامة وكان من علية الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدراً. وحسن الترمذي في جامعه من حديث عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: كتب معي عمر إلى أبي عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. وقال يوسف الماجشون، عن عتبة بن مسلم قال: آخر خرجةٍ خرجها عثمان بن عفان يوم الجمعة، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، فحيل بينه وبين الصلاة، فصلى للناس يومئذٍ أبو أمامة بن سهل بن حنيف. قالوا: توفي سنة مائة. أبو بحرية هو عبد الله بن فيس الكندي التراغمي (6/511)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 512 الحمصي. شهد خطبة عمر بالجابية، وروى عن: معاذ، وأبي الدرداء، وأبي هريرة. روى عنه: خالد بن معدان، ويزيد بن قطيب، وضمرة بن حبيب، ويونس بن ميسرة، وابنه بحرية، وأبو ظبية الكلاعي، وأبو بكر بن أبي مريم. وكان فاضلاً ناسكاً مجاهداً. روي عن الواقدي أن عثمان كتب إلى معاوية أن أغز الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم، فعقد لأبي بحرية عبد الله بن قيس وكان ناسكاً فقيهاً يحمل عنه الحديث حتى مات في زمن الوليد بن عبد الملك، وكان معاوية وخلفاء بني أمية تعظمه. أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي المدني الفقيه.) روى عن: أبيه، وجدته الشفاء، وأبي هريرة، وابن عمر. روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وصالح بن كيسان، ويزيد بن عبد الله بن قسيط. وقد روى له البخاري مقروناً بآخر. أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الفقيه. (6/512)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 513 أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. الأصح أن اسمه كنيته، ويقال: اسمه محمد، وله عدة إخوة هو أجلهم. روى عن: أبيه، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود البدري، وعائشة، وعبد الرحمن بن مطيع، وأبي هريرة، وأسماء بنت عميس، وجماعة. روى عنه: ابناه عبد الملك، وعبد الله، والشعبي، والحكم بن عتيبة، والزهري، وسمي مولاه، وعمرو بن دينار، والقاسم بن أخيه، محمد، وخلق منهم أيضاً ابناه عمر، وسلمة، وأشهر أولاده عبد الله شيخ ابن إسحاق في المغازي، وآخر من روى عنه عبد الواحد بن أيمن. قال الزبير: وكان يسمى الراهب، وكان من سادة قريش. وقال ابن سعد: ولد في خلافة عمر، وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته، وكان مكفوفاً. وقال سليم وغيره: كنيته أبو عبد الرحمن. وقال ابن سعد: كان فقيهاً ثقةً كثير الحديث عاقلاً سخياً. (6/513)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 514 وقال هشام ابن عروة: رأيت عليه كساء خز. وقال الواقدي: كان عبد الملك بن مروان مكرماً لأبي بكر مجلا له، يقول: إني لأهم بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا، فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن، فأستحيي منه، وأدع ذلك الأمر له. قال خليفة: مات سنة ثلاث وتسعين. وقال أبو عبيد، وابن نمير، والبخاري: سنة أربعٍ. أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي. كان أسن من عمر أخيه لأبويه، وكان خيراً فاضلاً، له ابنان:) الحكم ومروان. قال ابن يونس: توفي سنة ستٍ وتسعين. أبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد. من فضلاء أهل البصرة. تقدم. قال الفلاس: توفي سنة خمس وتسعين. أبو جميلة الطهوي الكوفي صاحب راية علي (6/514)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 515 رضي الله عنه. روى عن: علي، وعثمان. وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وجماعة. اسمه ميسرة بن يعقوب. وثقه ابن حبان. أبو حازم الأشجعي الكوفي اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية. روى عن أبي هريرة فأكثر، وعن: ابن عمر، والحسين بن علي. روى عنه: منصور، والأعمش، وفرات القزاز، ومحمد بن جحادة، وفضيل بن غزوان، ونعيم بن أبي هند، ويزيد بن كيسان، وجماعة. وثقه أحمد، وابن معين. وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقيل: إنه جالس أبا هريرة خمس سنين. أبو خالد الوالبي الكوفي اسمه هرمز، ويقال هرم. (6/515)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 516 روى عن: أبي هريرة، وابن عباس. وعنه: منصور، والأعمش، وفطر بن خليفة. أبو رافع الصائغ المدني ثم البصري مولى آل عمر، اسمه نفيع، يقال إنه أدرك الجاهلية. وروى عن: عمر، وأبي بن كعب، وأبي موسى، وأبي هريرة، وكعب الأحبار، وجماعة سواهم.) روى عنه: الحسن البصري، وبكر المزني، وقتادة، وعلي بن زيد جدعان، وعطاء بن أبي ميمونة، وآخرون. وثقه أحمد العجلي وغيره. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال ثابت البناني: لما أعتق بكى، وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما. أبو رزين م اسمه مسعود بن مالك الأسدي الكوفي. (6/516)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 517 روى عن: ابن مسعود، وعلي، وأبي هريرة، وعمرو بن أم كلثوم، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه: منصور، والأعمش، ومغيرة بن مقسم، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. وكان فقيهاً مسناً. قال أبو بكر بن أبي داود: ضربت رقبته على منارة جامع البصرة، ورمي برأسه. أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي. سمع: أبا أمامة، وعبد الله بن بسر، وجبير بن نفير. وروى عن: أبي الدرداء، وحذيفة، وجماعة مرسلاً. روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وسعيد بن سنان، والأحوص بن حكيم، ومعاوية بن صالح. قال أحمد بن محمد بن عيسى في تاريخه: زعموا أنه أدرك أبا الدرداء، وكان أمياً لا يكتب. وثقه ابن معين وغيره. قال قتيبة: ثنا شهاب بن خراش، عن حميد بن أبي الزاهرية، عن أبيه (6/517)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 518 قال: أغفيت في صخرة بيت المقدس، فجاءت السدنة فأغلقوا علي الباب، فما انتبهت إلا بتسبيح الملائكة، فوثبت مذعوراً، فإذا المكان مصفوف. فدخلت معهم في الصف. قال ابو عبيد وغيره: مات سنة مائة. وقال المدائني: في إمرة عمر بن عبد العزيز. وأما ابن سعد وخليفة فقالا: سنة تسعٍ وعشرين ومائة.) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. اسمه فيما قيل: هرم وقيل: اسمه باسم أبيه، فإن أباه مات في حياة جده وكفله جده. وقيل: إنه رأى علياً. روى عن: جده، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وخرشة بن الحر، وغيرهم. روى عنه: عمه إبراهيم، وحفيداه جرير، ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة البجلي، والحارث العكلي، وعبد الله بن شبرمة، وعمارة بن القعقاع، وموسى الجهني، وعلي بن مدرك، ويحيى ين سعيد التيمي، وآخرون. وكان ثقةً نبيلاً شريفاً كثير العلم، وفد مع جده على معاوية. (6/518)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 519 أبو ساسان اسمه حضين بن المنذر الرقاشي البصري، ويكنى أيضاً بأبي محمد. روى عن: عثمان، وعلي، وأبي موسى الأشعري، والمهاجر بن قنفذ. روى عنه: الحسن، وداود بن أبي هند، وعبد الله الداناج، وابنه يحيى بن حضين. ووفد على معاوية، وكان قد شهد صفين مع علي ثم نزل مرو في آخر (6/519)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 520 عمره، وكان قتيبة بن مسلم يستشيره في أموره. وقيل: إنه كان حامل راية علي يوم صفين. وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، ثم قال: كان صاحب شرطة علي. وعن المازني قال: قيل لحضين بن المنذر: بم سدت قومك قال: بحسب لا يطعن فيه، ورأيٍ لا يستغنى عنه، ومن تمام السؤدد أن يكون الرجل ثقيل السمع، عظيم الرأس. وقال أبو أحمد العسكري: كان من سادات ربيعة، وكان يبخل، وفيه يقول علي رضي الله عنه: (لمن رايةٌ سوداء يخفق ظلها .......... إذا قيل قدمها حضين تقدما) قال: ثم ولاه إصطخر. وفيه يقول زياد الأعجم: (يسد حضين بابه خشية القرى .......... بإصطخر والشاة السمين بدرهم) وعن قتيبة بن مسلم، وذكر الحضين فقال: هو باقعة العرب وداهية الناس. وقال خليفة: أدرك خلافة سليمان بن عبد الملك. وقال غيره: توفي سنة سبع وتسعين.) أبو سخلية عن: علي، وأبي ذر. وسلمان. (6/520)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 521 وعنه: الخضر بن القواس، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وفضيل بن مرزوق. وله في مسند علي. أبو سعيد المقبري كيسان مولى الجندعيين، كان ينزل المقابر بالمدينة، ويقال له صاحب العباء. روى عن: عمر، وعلي، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن وديعة، وغيرهم. روى عنه: ابنه سعيد، وحفيده عبد الله بن سعيد، وأبو صخر حميد بن زياد، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب. توفي في خلافة الوليد، وهو من كبار التابعين وثقاتهم. أبو سعيد مولى المهري مدني ثقة. روى عن أبي ذر، إن صح، وعن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر. وعنه: ابناه سعيد، ويزيد، وسعيد المقبري، ويحيى بن أبي كثير، (6/521)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 522 ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي. أبو سفيان مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي المدني. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه: داود بن الحصين، وخالد بن رباح، وغيرهما. اسمه: قزمان، وقيل: وهب، وهو قليل الحديث، ثقة. أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري المدني الفقيه. قال مالك: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل. روى عن: أبيه، وعثمان، وأبي قتادة الأنصاري، وأبي أسيد الساعدي، وأبي هريرة، وابن عباس، وحسان بن ثابت، وطائفة من الصحابة والتابعين.) (6/522)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 523 وكان يناظر ابن عباس ويماريه، فحرم بذلك كثيراً من علمه، قال الزهري. وروى عنه: سالم أبو النضر، وابن أخيه سعد بن إبراهيم، وأبو الزناد، ويحيى بن أبي كثير، والزهري، وأبو حازم الأعرج، وابنه عمر بن أبي سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وخلق سواهم. قال إسماعيل بن أبي خالد: قدم علينا أبو سلمة: زمن بشر بن مروان، وكان أبو سلمة زوجه ابنته. وقال عمرو بن دينار: قال أبو سلمة: أنا أفقه من بال، فقال ابن عباس: في المبارك. رواها ابن عيينة عنه. وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: كان أبو سلمة مع قومٍ، فرأوا قطيعاً من غنم، فقال: اللهم إن كان في سابق علمك أن أكون خليفةً فاسقنا من لبنها، فانتهى إليها، فإذا هي تيوسٌ كلها. وقالت له عائشة مرةً، وهو حدثٌ: إنما مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصيح فيصيح. وكان إماماً حجةً، واسع العلم. قال الزهري: أدركت أربعةً بحوراً: عروة، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وعن الشعبي قال: قدم أبو سلمة الكوفة، فكان يمشي بيني وبين رجلٍ، فسئل عن أعلم من بقي، فتمنع ساعةً ثم قال: رجلٌ بينكما. وقال ابن مهين: توفي سنة أربعٍ وتسعين. وقال خليفة: سنة ثلاثٍ. وقال الواقدي: سنة أربع ومائة. (6/523)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 524 أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، مولاهم البصري الخوفي. والخوف ناحية من عمان. كان من كبار أصحاب ابن عباس. وروى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وأيوب السختياني. قال عطاء، عن ابن عباس قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله.) وعن ابن عباس قال: تسألوني عن شيء وفيكم جابر بن زيد. وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحداً أعلم من أبي الشعثاء. (6/524)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 525 وقال ابن الأعرابي: كانت لأبي الشعثاء حلقة في جامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن، وكان من المجتهدين في العبادة. وكانوا يفضلون الحسن عليه، حتى خف الحسن في أمر ابن الأشعث. وقال أيوب: رأيت أبا الشعثاء وكان لبيباً. وقال قتادة يوم موته: اليوم دفن علم أهل البصرة، أو قال: عالم العراق. وعن إياس بن معاوية قال: أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد. وقال أبو الشعثاء: لو ابتليت بالقضاء لركبت راحلتي وهربت. وقال أحمد بن حنبل والفلاس، والبخاري، وغيرهم: توفي سنة ثلاثٍ وتسعين. وقال بعضهم: سنة ثلاثٍ ومائة. أبو صالح الحنفي الكوفي، اسمه عبد الرحمن بن قيس على الصحيح. وقال إسحاق بن راهويه: اسمه ماهان. عن: علي، وابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة. وعنه: عمرو بن مرة، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وأبو عون محمد بن عبيد الله الصقفي، وجماعة. وثقه ابن معين. (6/525)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 526 أبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي العطار، مولى همدان. روى عن: ابن عباس، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وعلقمة، ومسروق. روى عنه: منصور، والأعمش، وأبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد، وعباد بن منصور، وفطر بن خليفة، وجماعة. وثقه أبو زرعة، وغيره. وقال خليفة: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. أبو الطفيل ع عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني. آخر من رأى (6/526)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 527 النبي صلى الله عليه وسلم) في الدنيا بالإجماع، وكان من شيعة علي. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم استلامه الركن، وعن أبي بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل، وعلي، وابن مسعود. روى عنه: الزهري، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو الزبير، وعلي بن زيد بن جدعان، وسعيد الجريري، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ومعروف بن خربوذ، وفطر بن خليفة. قال معروف: سمعته يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلامٌ شاب يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه. وقال محمد بن سلام الجمحي، عن عبد الرحمن الهمداني قال: دخل أبو الطفيل على معاوية فقال له: ما أبقى لك الدهر من ثكلك علياً قال: ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب، قال: فكيف حبك له قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله أشكو التقصير. كان أبو الطفيل من أعوان علي رضي الله عنه، وحضر معه حروبه. (6/527)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 528 قال خليفة: وأقام بمكة حتى مات سنة مائة أو نحوها. قال: ويقال: سنة سبع ومائة. وجاء عنه أنه قال: أدركت من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين. وقال البخاري: ثنا موسى، ثنا مبارك، عن كثير بن أعين قال: أخبرني أبو الطفيل بمكة سنة سبع ومائة. وقال وهب بن جرير: سمعت أبي يقول: كنت بمكة سنة عشرٍ ومائة، فرأيت جنازةً فسألت عنها، فقالوا: هذا أبو الطفيل. هذا هو الصحيح لثبوت إسناده وهو مطابقٌ لما قبله. أبو ظبيان ع الجنبي الكوفي، حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث. روى عن: حذيفة، وأسامة بن زيد، وسلمان الفارسي، وعلي، وعمر، (6/528)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 529 وابن عباس، وجرير، وجماعة. وعنه: ابنه قابوس، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وعطاء بن السائب، وسماك بن حرب، وآخرون. وثقه جماعة. وتوفي سنة تسعين على الصحيح، وقيل: سنة خمسٍ وتسعين.) أبو العالية الرياحي ع مولى امرأةً من بني رياح بن يربوع، حي من تميم. أحد علماء البصرة وأئمتها، اسمه رفيع بن مهران. أسلم في إمرة الصديق ودخل عليه، وصلى خلف عمر، وقرأ القرآن علي أبي بن كعب، وروى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عباس. (6/529)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 530 قال الداني: أخذ القراءة عرضاً عن أبي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ويقال: قرأ على عمر. روى عنه: القراءة عرضاً شعيب بن الحبحاب، والأعمش، والربيع بن أنس. قلت: وجماعة. ويقال: قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، حدث عنه: قتادة، وأبو خلدة خلد بن دينار، وداود بن أبي هند، والربيع بن أنس الخراساني، وخالد الحذاء، وثابت، ومحمد بن واسع، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابي. قال قتادة: قال أبو العالية: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم بعشر سنين. وقال خالد أبو المهاجر، عن أبي العالية قال: كنت بالشام مع أبي ذر. وقال معتمر وغيره: ثنا هشام، عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أبو العالية: قرأت القرآن على عمر ثلاث مرار. وقال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيداً مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمونا أن نختم كل جمعةٍ، فصلينا ونمنا ولم يشق علينا. وقال أبو خلدة: ذكر الحسن لأبي العالية فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير، وتعلمنا قبل أن يولد الحسن، وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير، وقريشٌ أسفل، فتغامزت قريشٌ بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السرير ففطن بهم، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفاً، ويجلس المملوك على الأسرة. (6/530)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 531 وقال جرير، عن مغيرة قال: كان أشبه أهل البصرة علماً بإبراهيم النخعي أبو العالية. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كنت أرحل إلى الرجل) مسيرة أيام لأسمع منه، فأتفقد صلاته، فإن وجدته يحسنها أقمت عليه، وإن أجده يضيعها رحلت ولم أسمع منه، وقلت: هو لما سواها أضيع. وقال شعيب بن الحبحاب: حابيت أبا العالية في ثوبٍ فأبى أن يشتريه مني. وقال أبو خلدة: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسنٍ حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفاهما، إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء، فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافراً، ومن أكرهني على هذا، فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم. وقال عاصم الأحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام تركهم. وقال معمر، عن عاصم، عن أبي العالية قال: أنتم أكثر صلاةً وصياماً ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم. قال أبو حاتم: ثنا حرملة: سمعت الشافعي يقول: حديث أبي العالية الرياحي رياح، وقال أبو حاتم: يعني الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة أن على الضاحك الوضوء. (6/531)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 532 وقال أبو بكر بن أبي داود: ليس أحدٌ بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير. قال أبو خلدة: توفي سنة تسعين في شوال. وقال البخاري وغيره: سنة ثلاثٍ وتسعين. وقال المدائني: سنة ستٍ ومائة. أبو العباس الشاعر المكي الأعمى، اسمه السائب بن فروخ، وهو والد العلاء. سمع: عبد الله بن عمرو، وابن عمر. وعنه: عطاء، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت. وهو قديم الوفاة، وثقه أحمد بن حنبل، وله حديثان أو ثلاثة. أبو عبد الله الأغر المدني مولى جهينة، اسمه سلمان.) روى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو. روى عنه: ابناه عبد الله، وعبيد الله، وبكير بن عبد الله بن الأشج، والزهري، وصفوان بن سليم، وزيد بن رباح، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وأما أبو مسلم الأغر الكوفي، عن أبي هريرة، فرجل آخر، وقد (6/532)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 533 جعلهما واحداً الحافظ عبد الغني المصري، وقبله ابن خزيمة فوهما. قال شعبة: كان الأغر قاصاً من أهل المدينة رضياً. أبو عبد الله الجدلي الكوفي عبد بن عبد، وقيل عبد الرحمن بن عبد. عن: سلمان الفارسي، وأبي مسعود البدري، وخزيمة بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة. وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن السائب، وشمر بن عطية، ومسلم البطين. وثقه ابن معين، وغيره. أبو عبد الله الأشعري الدمشقي. روى عن: معاذ، وأبي الدرداء وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة. روى عنه: أبو صالح الأشعري، ويزيد بن أبي مريم، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر. أبو عبد الرحمن الحبلي م ع عبد الله بن يزيد المعافري (6/533)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 534 المصري، نزيل إفريقية، وأحد أئمة التابعين. روى: عن أبي ذر وذلك في جامع الترمذي وعن: أبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وفضالة بن عبيد، وجماعة. وعنه: حيي بن عبد الله المعافري، وأبو هانيء حميد بن هانيء، وعقبة بن مسلم، وقيس بن الحجاج، وعياش بن عباس، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وآخرون. وثقه ابن معين، وغيره. قال الحارث بن يزيد فيما قاله عنه ابن لهيعة: قلت لحسن بن عبد الله: أخبرني عن قوله تعالى: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون قال: هذه والله صفة سليم بن عتر، وأبي عبد الرحمن الحبلي.) قال ابن يونس: يقال: توفي سنة مائة بإفريقية وكان رجلاً صالحاً فاضلاً. أبو عبيد مولى ابن أزهر اسمه سعد بن عبيد المدني الزهري مولاهم. (6/534)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 535 روى عن: عمر، وعثمان، وعلي. روى عنه: الزهري، وسعيد بن خالد القارظي. وكان فقيهاً مقرئاً ثقةً نبيلاً، توفي سنة ثمانٍ وتسعين. وابن أزهر هو عبد الرحمن بن أزهر الزهري. له صحبة. أبو عثمان النهدي البصري عبد الرحمن بن مل. أدرك الجاهلية وسمع من: عمر، وابن مسعود، وحذيفة، وبلال، وسلمان، وعلي، وأبي موسى، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وطائفة. روى عنه: قتادة، وأيوب، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وعمران بن حدير. وشهد اليرموك، وحج في الجاهلية مرتين، ثم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأدى الصدقة إلى عماله، وصحب سلمان الفارسي ثنتي عشرة سنة، وكان كبير الشأن صواماً قواماً قانتاً لله حنيفاً. ورد أنه كان يصلي حتى يغشى عليه، وكان ثقةً إماماً ثبتاً، هاجر إلى (6/535)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 536 المدينة في أول خلافة عمر. روى حميد الطويل عنه أنه قال: بلغت مائةً وثلاثين سنة. وروى عنه عاصم قال: رأيت يغوث صنماً من رصاص يحمل على جملٍ أجرد فإذا بلغ وادياً برك فيه، وقالوا: قد رضي لكم ربكم هذا الوادي. وقال عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول قال: سئل أبو عثمان وأنا أسمع: هل أدركت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نعم أسلمت على عهده وأديت إليه ثلاث صدقاتٍ ولم ألقه، وغزوت اليرموك والقادسية وجلولاء ونهاوند وتستر وأذربيجان ورستم. وروي أنه سكن الكوفة، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين حجة ما بين حجة وعمرة.) وقال علي بن زيد عنه: أتيت عمر بالبشارة يوم نهاوند. وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: كان أبو عثمان يصلي حتى يغشى عليه. وقال معاذ بن معاذ: كانوا يرون أن عبادة سليمان التيمي أخذها من أبي عثمان. وقال سليمان التيمي: إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنباً، كان ليله قائماً ونهاره صائماً. وقال أبو حاتم الرازي: كان عريف قومه وكان ثقةً. وقال الفلاس: توفي سنة خمسٍ وتسعين. وقال المدائني، وجماعة: توفي سنة مائة. (6/536)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 537 أبو عمرو الشيباني سعد بن إياس الكوفي من بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة. روى عن: علي، وابن مسعود، وحذيفة، وغيرهم. روى عنه: منصور والأعمش، وسليمان التيمي، والوليد بن العيزار، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، وآخرون. وعمر مائةً وعشرين سنة. قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى إبلاً بكاظمة. وقال: كنت يوم القادسية ابن أربعين سنة. وقال عاصم بن أبي النجود: كان أبو عمرو الشيباني يقرئ القرآن في المسجد الأعظم، فقرأت عليه ثم سألته عن آية فاتهمني بهوىً. وقال ابن معين: كوفي ثقة. أبو الغيث هو سالم المدني مولى عبد الله بن مطيع العدوي. (6/537)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 538 روى عن: أبي هريرة فقط. روى عنه: ثور بن زيد، وصفوان بن سليم، وجماعة. وثقه ابن معين. أبو لبيد الجهضمي بصري اسمه لمازة بن زبار. روى عن: عمر، وعلي، وأبي موسى، وجماعة.) روى عنه: الزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، وطالب بن السميدع، والربيع بن سليم، ووفد على يزيد بن معاوية. وقال ابن معين: قد رأى حماد بن زيد أبا لبيد، وأبو لبيد رأى علياً. وقال ابن سعد: سمع من علي وكان ثقةً. وعن حماد بن زيد قال: رأيت أبا لبيد يصفر لحيته وكانت تبلغ سرته، وقد قاتل علياً يوم الجمل، وقيل له: أتحب علياً قال: كيف أحب رجلاً قتل من قومي ألفين وخمسمائة في يوم. وقال وهب بن جرير، عن أبيه، عن أبي لبيد: وكان شتاماً. (6/538)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 539 وقيل لابن معين: من كان يشتم قال: نرى أنه كان يشتم علياً رضي الله عنه. يؤخر إلى طبقة الحسن البصري من أجل رواية جرير عنه. أبو ليلى الكندي مولاهم الكوفي. روى عن: عثمان، وسلمان الفارسي، وخباب بن الأرت، وغيرهم. وروى عن سويد بن غفلة. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو جعفر الفراء، وعثمان بن أبي زرة الثقفي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وغيرهم. وثقه ابن معين. أبو مدينة السدوسي البصري اسمه عبد الله بن حصين. قيل له صحبة، ولم يصح. سمع: أبا موسى الأشعري، وابن عباس، وغيرهما. روى عن: قتادة، وثابت البناني. أخبر أبو موسى المديني: أنبأ الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، ثنا محمد بن هشام المستملي، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا حماد، عن ثابت، عن أبي مدينة الدارمي وكانت له صحبة قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر والعصر إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر.) (6/539)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 540 قلت: هذا حديثٌ غريبٌ جداً ورواته مشهورون. أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب الهاشمي المدني، واسمه يزيد. روى عن: عقيل، وأبي الدرداء، وعثمان بن عثمان، وأم هانيء بنت أبي طالب، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة. روى عنه: أبو جعفر محمد بن علي، وسالم أبو النضر، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ويزيد بن الهاد، وموسى بن عبيدة، وأبو حازم الأعرج. وكان ثقةً فاضلاً. أبو المهلب الجرمي البصري م عم أبي قلابة. روى عن: عثمان، وتميم الداري، وأبي مسعود البدري، وعمران بن حصين، وجماعة. روى عنه: أبو قلابة، ومحمد بن سيرين، وعوف الأعرابي. أبو نجيح يسار مولى الأخنس بن شريق الثقفي المكي. (6/540)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 541 أرسل عن: عمر وسعيد، وقيس بن عبادة، وروى عن: معاوية، وابن عمر، وعبيد بن عمير الليثي وطائفة. وعنه: ابنه عبد الله بن أبي نجيح، وعمرو بن دينار، وميمون أبو مغلس، وآخرون. وثقه وكيع، وجماعة. أبو الهيثم كان تحت حجر أبي سعيد الخدري فأكثر عنه، كان أبوه أوصى به إليه، واسمه سليمان بن عمرو العتواري. سكن مصر وحدث عن: أبي سعيد، وأبي هريرة، وأبي بصرة الغفاري. روى عنه: دارج أبو السمح، وكعب بن علقمة، وعبيد الله بن المغيرة، وغيرهم. وثقه ابن معين من رواية أحمد بن أبي خيثمة، عنه. أبو الوداك) اسمه جبر بن نوف الهمداني (6/541)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السادس الصفحة 542 البكالي الكوفي. عن: أبي سعيد. وعنه: مجالد بن سعيد، وإسماعيل بن أبي، خالد، وقيس بن وهب، وأبو التياح، وعلي بن أبي طلحة، ويونس بن أبي إسحاق وآخرون. وثقه ابن معين. أبو يونس مولى عائشة روى عن: عائشة. روى عنه: زيد بن أسلم، والقعقاع بن حكيم، وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن. عداده في أهل المدينة. آخر الطبقة العاشرة، والحمد لله. (6/542)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 7 5 (الطبقة الحادية عشرة)

1 (الحوادث من سنة إلى)

4 (لحوادث سنة إحدى ومائة) توفي فيها: ذكوان أبو صالح السمان. ربعي بن حراش العبسي الكوفي. عمارة بن عبد العزيز الأموي. القاسم بن مخيمرة فيها في قول. محمد بن مروان والد مروان الحمار. مقسم مولى ابن عباس. و فيها استخلف يزيد بن عبد الملك بن مروان في رجب. (7/7)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 8 4 (حوادث سنة اثنتين و مائة) توفي فيها: الضحاك بن مزاحم صاحب التفسير. عدي بن أرطأة أمير البصرة.) مجاهد في قول جماعة. يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأمير. يزيد بن أبي مسلم الثقفي كاتب الحجاج. أبو المتوكل التاجي. علي بن داود. و فيها كانت وقعة العقر، و هو موضع بقرب كربلاء من العراق بين يزيد ابن المهلب و بين مسلمة بن عبد الملك بن المروان، قتل فيها يزيد و كسر جيشه و انهزم آل المهلب، ثم ظفر بهم مسلمة فقتل فيهم و بدع، و قل من نجا منهم، وكان يزيد قد خرج على الخلافة لما توفي عمر بن عبد العزيز. قال الكلبي: نشأت و هم يقولون ضحى بنو أمية يوم كربلاء بالدين و يوم العقر بالكرم. (7/8)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 9 قال خليفة بن خياط: ثم بعث مسلمة بن عبد الملك هلال بن أحوز المازني إلى قندابيل في طلب آل المهلب فالتقوا، فقتل المفضل بن المهلب و انهزم أصحابه و خدمه، و قتل هلال بن الاحوز جماعةً من آل المهلب، و لم يتعرض للنساء و بعث بهم إلى يزيد بن عبد الملك، فحدثني حاتم بن مسلم أن يزيد بن عبد الملك لما قدم بآل المهلب عليه قال: من كان له قبل آل المهلب دم فيلقم، فقام ناس، فدفعهم إليهم حتى قتل نحوٌ من ثمانين نفساً. و روى المدائني، عن المفضل بن محمد أن الحجاج عزل يزد بن المهلب عن خراسان، و كتب بولايتها إلى المفضل بن المهلب، فوليها سبعة أشهرٍ، فافتتح باذغيس و غيرها، و قسم الغنيمة بين الناس، فأصاب الرجل ثمانمائة درهم. قلت: وثق المفضل، و له حديث عن النعمان بن البشير في سنن أبي داود و النسائي من رواية ابنه حاجب عنه، و روى عنه أيضاً ثابت البناني، و جرير بن حازم، و كان جواداً ممدحاً. (7/9)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 10 4 (حوادث سنة ثلاث و مائة) توفي فيها: عطاء بن يسار مولى ميمونة في قوله. عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث. عمر بن الوليد بن عبدة، مصري مقل.) مجاهد، فيها أو في سنة اثنين. مصعب بن سعد بن أبي وقاص بن طلحة بن عبيد الله. يحيى بن وثاب مقريء الكوفة. يزيد بن الأصم نزيل الرقة. يزيد بن حصين السكوني. و فيها قتل أمير الأندلس السمح بن مالك الخولاني، قتلته الروم يوم التروية. (7/10)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 11 4 (حوادث سنة أربعة و مائة) توفي فيها: خالد بن معدان الكلاعي الحمصي. عامر بن سعد، فيها، قيل قبل المائة. عامرالشعبي عالم العراق. عبد الله بن يزيد أبو قلابة الجرمي. عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الشاعر. عبد الأعلى بن عدي البهراني. عبد الأعلى بن الهلال السلمي أبو النضر. عمير مولى آل العباس. مجاهد في فول القطان. و ابن المديني. يحيى بن عبد الرحمن بن الحطاب اللخمي. أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. أبو سلمة بن عبد الرحمن، فيها في قول. (7/11)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 12 وفيها كانت وقعة نهر الران، فالتقى المسلمون و الكفار، و على المسلمين الجراح بن عبدالله الحكمي، و على أولئك ابن الخاقان، و ذلك بقرب باب الأبواب، و نصر الله الإسلام و ركب المسلمون أقفية الترك قتلاً و أسراً و سبياً. (7/12)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 13 4 (حوادث سنة خمس ومائة) توفي فيها:) أبان بن عثمان بن عفان في قول. رزيق بن حيان بن الفزاري مولاهم. سعيد بن المسيب. في قول المدائني، والصحيح سنة بضعٍ وتسعين كما تقدّم. سليمان بن بريدة الأسلمي. سنان بن أبي سنان الدّؤلي. عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. عبيد بن حنين المدني. عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري. والمسيّب بن رافع الأسديّ. يزيد بن عبد الملك بن مروان. وفيها زحف الخاقان وخرج من الباب في جمع عظيم من الترك وقصد أرمينية، فسار إليه الجرّاح الحكميّ فاقتتلوا أياماً، ثم كانت الهزيمة على الكفّار، وذلك في شهر رمضان. (7/13)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 14 4 (حوادث سنة ستٍّ ومائة.) توفّي فيها: بكر بن عبد الله المزني في قول. سالم بن عبد الله بن عمر العدوي الفقيه. طاوس بن كيسان اليماني. أبو مجلز لاحق بن حميد السّدوسي. وفيها عزل متولّي العراق عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله القسري فدخل خالد واسط بغتة وأبو المثنّى عمر بن هبيرة يتهيّأ لصلاة الجمعة ويسرّح لحيته، فقال عمر: هكذا تقوم الساعة بغتةً، فقيّده خالد وألبسه مدرعة صوفٍ وحبسه، ثم إنّ غلمان ابن هبيرة اكتروا داراً إلى جانب السجن فنقبوا سرباً إلى السّجن وأخرجوه منه، فهرب إلى الشّام، واستجار بالأمير مسلمة أخي الخليفة، فأجاره، ثم لم ينشب أن مات، وقد ولي العراق ثلاثة أعوام. وفيها غزا مسلم بن سعيد بن أسلم فرغانة، فلقيه ابن خاقان في جمع كبيرٍ من تركستان، فقتل ابن أخي خاقان في طائفةٍ كبيرة.) (7/14)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 15 وفيها استعمل خالدٌ القسريّ على إقليم خراسان أخاه أسد بن عبد الله نيابةً عنه. وفيها دخل الجرّاح الحكميّ وغوّر في أرض الخزر، فصالحته الّلان، وأعطوه الجزية وخراج أرضهم. وفيها حجّ بالنّاس خليفة الوقت هشام، والله أعلم. (7/15)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 16 4 (حوادث سنة سبع ومائة) توفي فيها: سليمان بن يسار المدني مولى أمّ سلمة رضي الله عنها. وعطاء بن يزيد اللّيثي المدني. وعكرمة البربريّ مولى ابن عبّاس. وأبو رجاء العطاردي بخلفٍ فيه. والقاسم أبو محمد بن أبي بكر الصّدّيق. وكثيّر عزّة الخزاعي. وفيها عزل الجرّاح الحكميّ عن إمرة أذربيجان وأرمينية بمسلمة بن عبد الملك، فنهض مسلمة فغزا قيصريّة الروم وافتتحها بالسيف. وفيها غزا أسد بن عبد الله القسريّ متولّي خراسان بلاد غرشستان، فانكسر المسلمون واستشهد طائفةٌ ورجع الجيش مجهودين جائعين. (7/16)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 17 4 (حوادث سنة ثمانٍ ومائة) توفي فيها: بكر بن عبد الله المزني في قولٍ. محمد بن كعب القرظي المدني. يزيد بن عبد الله الشّخّير أبو العلاء. أبو نضرة العبديّ المنذر. وفيها غزا أسد بن عبد الله القسريّ بلاد الغور، فالتقوه في جيشٍ لجب، فهزمهم أسد. وفيها زحف ابن الخاقان إلى أذربيجان ونازل مدينة ورثان، ورماها بالمجانيق، فسار إليه متولّي تلك الناحية الحارث بن عمرو، فالتقوا، فانهزم ابن الخاقان، وقتل خلقٌ من جيشه،) واستشهد أيضاً الحارث بن عمرو. (7/17)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 18 وفيها غزا ولد الخليفة معاوية بن هشام أرض الروم، فجهّز بين يديه البطّال إلى خنجرة فافتتحها. (7/18)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 19 4 (حوادث سنة تسعٍ ومائة) توفي فيها: بشر بن صفوان الكلبيّ أمير المغرب. سعد بن أبي الحسن البصريّ. أبو حرب بن أبي الأسود الدّؤلي. أبو نجيح يسار المكيّ والد عبد الله. وفيها غزا في الصّيف معاوية بن هشام بن عبد الملك وافتتح حصناً من أرض الروم، وغزا أيضاً مسلمة فجهّز جيشاً شتّوا بأذربيجان. (7/19)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 20 4 (حوادث سنة عشر ومائة) توفي فيها: إبراهيم بن محمد بن طلحة التّيمي الأعرج. جرير التّيمي الشاعر. الحسن البصريّ سيّد زمانه. أبو الطّفيل عامر بن واثلة في قولٍ. عطية بن قيس المذبوح في قول. الفرزدق وهو همّام بن غالب. محمد بن سيرين البصري. ونعيم بن أبي هند الأشجعيّ الكوفي. وفيها غزا مسلمة بلاد الخزر، وتسمى غزوة الطين، التقى هو وملك الخزر واقتتلوا أياماً، وكانت ملحمةً مشهورة هزم الله فيها الكفار في سابع جمادى الآخرة. (7/20)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 21 وفيها افتتح معاوية ولد هشام حصنين كبيرين من أرض الروم. وفيها قدم إلى إفريقية عبيدة بن عبد الرحمن الذّكواني أميراً عليها، فجهّز ولده وأخاه، فالتقوا) المشركين، فنصر الله تعالى وأسر طاغية القوم وولّوا مدبرين. (7/21)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 22 1 (تراجم أعيان هذه الطبقة على حروف المعجم)

4 (حرف الألف)

4 (أبان بن عثمان بن عفان م بن أبي العاص بن أمية، أبو سعيد القرشي الأموي المدني،) وإنما أعدته للخلف في موته. روى عن: أبيه وعن زيد بن ثابت. وعنه: ابنه عبد الرحمن، والزهري، وأبو الزناد، ونبيه بن وهب، وغيرهم. وكان أحد فقهاء المدينة الثّقات. (7/22)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 23 قال ابن سعد: كان به وضحٌ كثير وصممٌ وأصابه الفالج قبل موته بسنة. توفي أبان بالمدينة في قول خليفة سنة خمسٍ ومائة. وقيل: مات قبل عبد الملك بن مروان، فالله أعلم. 4 (إبراهيم بن عبد الله بن حنين ع أبو إسحاق المدني مولى آل العبّاس.) روى عن أبيه وأبي هريرة، وأرسل عن عليّ رضي الله عنه. وعنه زيد بن أسلم وأسامة بن زيد، والليثي، وابن عجلان، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وكان ثقة. 4 (إبراهيم بن عبد الله م د ن بن معبد بن عباس بن عبد المطلب (7/23)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 24 الهاشمي المدني.) سمع ابن عباس، وميمونة أم المؤمنين. وعنه: سليمان بن سحيم، ونافع مولى ابن عمر، وابن جريج. وكان ثقة. 4 (إبراهيم بن محمد بن طلحة بخ م بن عبيد الله القرشيّ التيمي المدني أبو إسحاق.) روى عن: سعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعدّة، وكان من سادة التابعين قوالاً بالحق بليغاً وقوراً كبير القدر. روى عنه: سعد بن إبراهيم القاضي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن زيد بن المهاجر، وطلحة بن يحيى أحد بني عمّه، ومحمد بن عبد الرحمن الطلحي، وآخرون.) ووفد على عبد الملك فأجلسه على فرشه فنصحه ووعظه. قال العجلي: تابعيٌّ ثقةٌ رجلٌ صالح. وقال ابن سعد: كان يسمى أسد قريش، كان شريفاً صبّاراً أعرج وليّ خراج العراق لابن الزّبير. توفي سنة عشرٍ ومائة. (7/24)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 25 4 (الأحوص الشاعر) أبو عاصم، ويقال أبو عثمان بن عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. نفاه عمر بن عبد العزيز إلى دهلك لكثرة هجائه. قال عقيل بن خالد: كنت بالمدينة، فجاء رجل فلطم عراك بن مالك الغفاري وجر برجله، وانطلق به إلى مركب في البحر، فنفاه إلى دهلك، وأخرج منها الأحوص، فكان أهلها يقولون: جزى الله عنّا يزيد بن عبد الملك خيراً، أخذ عنّا رجلاً علّم أولادنا الباطل وأقدم علينا رجلاً علّمنا الخير. والحوص هو ضيقٌ في آخر العين. وقيل: بل الذي نفاه هو سليمان بن عبد الملك. وكان يشبب بعاتكة بنت يزيد بن معاوية إذ يقول: (7/25)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 26 (يا بيت عاتكة التي أتغزّل .......... حذر العدى وبه الفؤاد موكّل)

(إني لأمنحك الصدود وإنني .......... قسماً إليك مع الصدود لأميل)

(ولقد نزلت من الفؤاد بمنزلٍ .......... ماكان غيرك والأمانة ينزل)

(ولقد شكوت إليك بعض صبابتي .......... ولما كتمت من الصبابة أطول)

(هل عيشنا بك في زمانك راجعٌ .......... فلقد تفحش بعدك المتعلل)

(أعرضت عنك وليس ذاك لبغضةٍ .......... أخشى مقالة كاشحٍ لا يعقل)

4 (إسحاق بن عبد الله د بن الحارث بن نوفل، أبو يعقوب الهاشمي البصري.) عن: أبيه، وابن عباس، وأم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب. وعنه: قتادة، وحمبد الطويل، وعوف، وداود بن أبي هند، وآخرون.) وثقه أحمد بن عبد الله العجلي. 4 (إسحاق بن قبيصة ق بن ذؤيب الخزاعي الدمشقي.) (7/26)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 27 عن أبيه. وعنه: برد بن سنان، وأسامة بن زيد الليثي، وعثمان بن عطاء الخراساني، وغيرهم. وكان ناظر ديوان الزمني بدمشق، له حديث واحدٌ عند ابن ماجه. 4 (إسحاق مولى زائدة م د ن روى عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وله عن أبيه عن) أبي هريرة. روى عنه: ابنه عمر بن إسحاق المدني، وأسامة بن زيد الليثي، وبكير بن عبد الله بن الاشج، والعلاء بن عبد الرحمن، وآخرون. وثقه ابن معين. 4 (أسلم العجلي د ت ن عن أبي موسى الأشعري، وبشر بن شغاف، وأبي مراية العجلي.) (7/27)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 28 وعنه: ابنه أشعث، وشميط بن عجلان، وسليمان التيمي. وثقة ابن معين. 4 (الأسود بن سعيد الهمذاني د الكوفي، عن جابر بن سمرة، وابن عمر.) وعنه: زياد بن خيثمة، ومعن بن يزيد، وأبو إسرائيل الملائي. له حديث في الملاحم. 4 (أصبغ عن نباتة ق الدرامي ثم المجاشعي الكوفي، أبو القاسم، عن: علي، وعمر، وعمار،) وأبي أيوب. وعنه ثابت البناني، والأجلح بن عبد الله، ومحمد بن السائب الكلبي، وفطر بن خليفة، وآخرون. (7/28)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 29 قال ابن معين: ليس بثقة وقال النسائي: متروك. وقال الدار قطني: منكر الحديث. وقال العقيلي: كان يقول بالرجعة. 4 (أيفع بن عبد الكلاعي شاميٌ أظنه خطب بحمص.) روى عن ابن عمر وأرسل حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم.) روى عن صفوان بن عمرو وقال: أمر علينا مرةً في الغزو، وسمعته مرة يقول على منبر حمص، قد غلط غير واحد وعده في الصحابة، منهم عبدان المروزي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو الفتح الأزدي، واغتروا بما أرسل. قال محمد بن المثنى: توفي سنة ستٍ. 4 (أيوب بن بشير د بن كعبٍ العدوي البصري.) له وفادةٌ على سليمان بن عبد الملك. روى عن رجلٍ تابعي. (7/29)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 30 وعنه: خالد بن ذكوان، وقتادة، وسماك المربدي. وهو مقلٌ لا يكاد يعرف. 4 (أيوب بن شرحبيل بن أكسوم بن أبرهة بن الصباح الأصبحي الحميري، وأمه أم أيوب بنت) مالك بن نويرة. ولي مصر لعمر بن عبد العزيز. روى عنه أبو قبيل، وعبد الرحمن بن مهران. قال ابن يونس: مات في رمضان سنة إحدى ومائة. (7/30)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 31 4 (حرف الباء)

4 (بسر بن عبيد الله ع الحضرمي الشامي.) عن: واثلة بن الأسقع، ورويفع بن ثابت، وغيرهما من الصحابة، وأبي إدريس الخولاني. وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثور بن يزيد، وزيد بن واقد، وآخرون. وكان ثقةً جليل القدر. قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس رحمه الله. 4 (بشر بن صفوان الكللبي أمير إفريقية.) ولي المغرب سبعة أعوام، ولما احتضر ولي على الناس قعاس بن قرط الكلبي. (7/31)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 32 توفي بشر سنة تسعٍ ومائة. 4 (بشير بن يسار المدني ع مولى الأنصار.) عن: رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان، ومحيصة بن مسعود.) وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان فقيهاً أدرك عامة الصحابة. قلت: وليس هو أخاً لسليمان بن يسار. 4 (بعجة بن عبد الله خ م ت ن ق بن بدر الجهني، من بادية الحجاز.) عن أبيه، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر. (7/32)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 33 وعنه: يحيى بن أبي كثير، وأبو حازم المديني، وأسامة بن زيد بن أسلم، ويزيد بن أبي حبيب. وثقة النسائي. 4 (بكر بن عبد الله ع) ابن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، أحد الأعلام. عن: المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وابن رافع، وجماعة. وعنه: ثابت البناني، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وحبيب العجمي، ومبارك بن فضالة، وصالح المري، وأبو عامر الخزاز، وغالب القطان، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً كثيرا الحديث حجةً فقيهاً. قال سليمان التيمي: الحسن شيخ البصرة، وبكر المزني فتاها. وقال عبد الله بن بكر المزني: حدثتني أختي أنها سمعت أبانا يقول: عزمت على نفسي أن لآ أسمع قوماً يذكرون القدر إلا قمت فصليت ركعتين. (7/33)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 34 وقال عبد الله بن بكر أيضاً: سمعت فلاناً يحدث عن أبي أنه كان واقفاً بعرفه فرق فقال: لولا أني فيهم لقلت: قد غفر لهم. أبو هلال، عن غالب، عن بكر أنه لما ذهب به للقضاء قال: إني سأخبرك عني أني لا علم لي والله بالقضاء، فإن كنت صادقاً فما ينبغي لك أن تستعملني، وإن كنتت كاذباً فيما ينبغي لك أن تستعمل كاذباً. حميد الطويل، عن بكر قال: إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء، فكان لذلك يلبس كسوته ثم يجيء إلى المساكين فيجلس معهم يحدثهم ويقول: إنهم يفرحون بذلك.) معتمر بن سليمان: سمعت أبي يذكر أن بكر بن عبد الله كان قيمة كسوته أربعة آلاف، وكانت أمه ذات ميسرةٍ، وكان لها زوجٌ كثير المال. عبيد الله بن عمرو التقي، عن كلثوم بن جوشن قال: اشترى بكر بن عبد الله طيلساناً بأربعمائة درهم، فأراد الخياط أن يقطعه، فذهب ليذر عليه تراباً، فقال له بكر: كما أنت، فأمر بكافورٍ فسحق، ثم ذره عليه. عمرو بن عاصم الكلابي: ثنا عتبة بن عبد الله العنبري: سمعت بكراً المزني يقول في دعائه: أصبحت لا أملك ما أرجو ولا أدفع عن نفسي ما أكره، أمري بيد غيري، ولا فقير أفقر مني. (7/34)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 35 أبو الأشهب: سمعت بكر بن عبد الله يقول: اللهم ارزقنا رزقاً يزيد لك شكراً، وإليك فاقةً وفقراً، وبك عمن سواك غنى. مبارك بن فضالة قال: حضر الحسن جنازة بكر بن عبد الله على حمار، فرأى الناس يزدحمون فقال: ما يؤزرون أكثر مما يؤجرون، كان القوم ينظرون، فإن قدروا على عمل الجنازة أعقبوا إخوانهم. قال مؤمل بن إسماعيل: توفي بكر سنة ستٍ ومائة. وقال غير واحدٍ: سنة ثمانٍ ومائة، وأظنه أصح. 4 (بكر بن ماعز أبو حمزة الكوفي.) روى عن: عبد الله بن يزيد الأنصاري، والربيع بن خيثم. وعنه: يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ونسير بن ذعلوق، وسعد بن مسروق الكوفي، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين. (7/35)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 36 4 (حرف التاء)

4 (تبيع بن عامر الحميري ن ابن امرأة كعب الأحبار. نزل الشام.) يقال إنه أسلم زمن الصديق. روى عن: أبي الدرداء، وكعب. وعنه: مجاهد، وعطاء، وأبو قبيل المصري، وحكيم بن عمير الحمصي، وحيان أبو النضر، وغيرهم. وكان يقال له تبيع صاحب الملاحم، قرأ الكتب ونظر في سير الأولين.) توفي سنة إحدى ومائة. يكنى أبا غطيف، قاله ابن يونس وإنه كلاعيٌ من ألهان. وكناه البخاري أبا عبيد. (7/36)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 37 وكناه صاحب تاريخ حمص: أبا عبيدة، مات بالإسكندرية. 4 (تميم بن نذير أبو قتادة العدوي البصري.) عن: عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وعبادة بن الصامت. وعنه: حميد بن هلال، وإسحاق بن سويد. وثقة ابن معين. (7/37)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 38 4 (حرف الثاء)

4 (ثمامة بن حزن م ت س القشيري البصري. مخضرمٌ قدم على عمر وله خمسٌ وثلاثون) سنة. وثقه ابن معين. وروى عن: عمر، وعثمان، وأبي الدرداء، وعائشة، وغلط من قال له صحبة. روى عنه: الجريري، والأسود بن شيبان، والقاسم بن الفضل الحراني. وثقة ابن معين، وحديثه من أعلى شيءٍ في صحيح مسلم. (7/38)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 39 4 (حرف الجيم)

4 (جابر بن زيد أبو الشعثاء، فقيه أهل البصرة، قد مر.) وقال ابن سعد: توفي سنة ثلاثٍ ومائة. (7/39)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 40 4 (جرير بن الخطفي) وهو جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة، أبو حزرة التميمي البصري الشاعر المشهور. مدح يزيد بن معاوية ومن بعده من الأمويين، وإليه المنتهى وإلى الفرزدق في حسن النظم. فعن أبي عبيدة، عن عثمان التيمي قال: رأيت جريراً وما يضم شفتيه من التسبيح، فقلت: ما ينفعك هذا وأنت تقذق المحصنات فقال: سبحان الله والحمد لله ولا الله لا الله والله أكبر. إن) الحسنات يذهبن السيئانت وعد من الله حقٌ. وعن بشار قال: كان جرير يحسن ضروباً من الشعر لا يحسنها الفرزدق. روى عن محمد بن سلام الجمحي عن يونس قال: كان الفرزدق يتضور (7/40)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 41 ويجزع إذا أنشد لجرير، وكان جرير أصبرهما. قال بشار بن برد: أجمع أهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل، والأخطل دونهما، وممن فضل جريراً على الفرزدق: ابن هرمة، وعبيدة بن هلال. قال يونس بن حبيب: قال الفرزدق لامرأته النوار: أنا أشعر أم ابن المراغة قالت: غلبك على حلوه وشكرك في مره. وقال محمد بن سلام: ذاكرت مروان بن أبي حفصة فقال: (ذهب الفرزدق بالفخار وإنما .......... حلو القريض ومره لجرير) هشام بن الكلبي، عن أبيه، أن أعرابياً مدح عبد الملك بن مروان فأحسن، فقال له عبد الملك: تعرف أهجي بيتٍ في الإسلام قال: نعم، قول جرير: (فغض الطرف إنك من نميرٍ .......... فلا كعباً بلغت ولا كلاباً) قال: أصبت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام قال: نعم، قول جرير. (إن العيون التي في طرفها مرض .......... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا)

(يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به .......... وهن أضعف خلق الله أركانا) قال: أحسنت، فهل تعرف جريراً قال: لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق، قال: فهذا جرير، وهذا الأخطل، وهذا الفرزدق، فأنشأ الأعرابي يقول: (7/41)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 42 (فحيا الإله أبا حزرةٍ .......... وأرغم أنفك يا أخطل) فأنشأ الفرزدق يقول: (بل أرغم الله آنفاً أنت حامله .......... يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل)

(ما أنت بالحكم لترضى حكومته .......... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل) فغضب جرير وقال أبياتاً، ثم وثب فقبل رأس الأعرابي وقال: يا أمير المؤمنين جائزتي له وكانت كل سنة خمسة عشر ألفاً فقال عبد الملك: وله مثلها مني. قال نفطويه: حدثني عبد الله بن أحمد المزني أن جارية قالت للحجاج: يدخل عليك جرير) فيشبب بالحرم، قال: ما علمته إلا عفيفاً، قالت: فأخلني وإياه، فأخلاهما، فقالت: يا جرير، فنكس رأسه، وقال هأنذا، قالت: بالله أنشدني قولك: (أوانس أما من أردن عناءه .......... فعانٍ ومن أطلقن فهو طليق)

(دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا .......... بأسهم أعداءٍ وهن صديق) فقال: ما أعرف هذا ولكني القائل: (ومن يأمن الحجاج أما نكاله .......... فصعبٌ وأما عهده فوثيق)

(يسر لك البغضاء كل منافقٍ .......... كما كل ذي دينٍ عليك شفيق) ولجرير: (7/42)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 43 (يا أم ناجية السلام عليكم .......... قبل الرحيل وقبل يوم المعدل)

(لو كنت أعلم أن آخر عهدكم .......... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل) توفي جرير سنة عشرٍ ومائة بعد الفرزدق بشهر. 4 (جعفر بن عمرو بن حريث م د ن ق أبو عون المخزومي الكوفي.) عن: أبيه وعن جده لأمه عدي بن حاتم. وعنه: مساور الوراق، وحجاج بن أرطأة، ومعن أبو القاسم المسعودي، وغيرهم. وهو جد المحدث جعفر بن عون العمري. 4 (جميع بن عمير أبو الأسود التيمي تيم الله بن ثعلبة، كوفي جليل.) عن: عائشة: وابن عمر. وعنه: صدقة بن سعيد، وكثير النواء، وحكيم بن جبير، وأبو الجحاف دواو بن أبي عوف، والصلت بن بهرام، وآخرون. قال أبو حاتم: كوفيٌ من عتق الشيعة محله الصدق. (7/43)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 44 وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: هو من أكذب الناس، كان يقول الكراكي تفرخ في السماء ولا تقع فراخها. وقال ابن حيان: رافضيٌ يضع الحديث. (7/44)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 45 4 (حرف الحاء) ) 4 (الحارث بن مخمر أبو حبيب الظهراني الحمصي، ولي قضاء حمص وقضاء دمشق زمن) الوليد. وروايته عن: عمر، وأبي الدرداء منقطعة، وسمع من النواس بن سمعان. وعنه: القاسم بن مخيمرة، وصفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان. وثقه أحمد بن حنبل. وقال إسماعيل بن عياش، عن حريز بن عثمان، وعن الحارث بن مخمر، عن أبي الدرداء، قال: الإيمان ينقص ويزداد. (7/45)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 46 4 (حبان بن رفيدة الكوفي عن الحسن، ومسروق.) وعنه: أبو إسحاق، ابنه يونس بن أبي إسحاق، ويحيى الجابر. قال ابن معين ثقة. 4 (حبان بن جزيء السلمي ت ق عن أخيه خزيمة وأبيه ولهما صحبة وأبي هريرة.) وعنه: عبد الكريم بن أبي المخارق، وعبد الله بن عثمان خثيم، وزينب بنت أبي طليق، وآخرون. له حديث عن الترمذي، وابن ماجه. 4 (حبيب بن سالم م كاتب النعمان بن بشير ومولاه.) روى عن: أبي هريرة، والنعمان بن بشير. (7/46)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 47 وعنه: خالد بن عرفطة، ومحمد بن المنتشر، وجماعة. وهو ثقة. 4 (حبيب بن الشهيد أبو مرزوق التجيبي، شيخ مصريٌ وليس بالبصري.) وفد على عمر بن عبد العزيز وروى عنه، وعن حنش الصنعاني. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وغير واحد. وثقه أحمد العجلي، وهو مشهور بالكنية، وكان ينزل بطرابلس المغرب، وكان فقهياً. قال ابن يونس: توفي سنة تسعٍ مائة. 4 (حبيب بن يسار ت ن الكندي الكوفي.) عن: ابن عباس، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى.) وعنه: زكريا بن يحيى الكندي، وأبو الجارود زياد بن المنذر، ويوسف بن صهيب، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره، وحديثه قليل. (7/47)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 48 4 (الحسن البصري ع) ابن أبي الحسن يسار، أبو سعيد مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جميل بن قطبة، إمام أهل البصرة بل إمام أهل العصر، ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عمر، وكانت أمه خيرة مولاةً لأم سلمة، فكانت تذهب لأم سلمة في الحاجة وتشاغله أم سلمة بثديها، فربما در عليه، ثم نشأ بوادي القرى. (7/48)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 49 وقد سمع عن عثمان وهو يخطب، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعلياً. وروى عن: عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكرة، والنعمان بن بشير، وجندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعمرو بن ثعلب، وعبد الله بن عمرو، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة، والأسود بن سريع، وأنس بن مالك، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين كالأحنف بن قيس، وحطان الرقاشي، وقرأ عليه القرآن، وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان. روى عنه: أيوب، وثابت، ويونس بن عون، وحميد الطويل، وهشام بن حسان، وجرير بن حازم، ويزيد بن إبراهيم، ومبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، وأبان بن يزيد العطار، وأشعث بن سوار، وأشعث بن جابر، وأشعث بن عبد الملك، وأبو الأشهب العطاردي، وقرة بن خالد، وشبيب بن شيبة، وحزم القطعي، وسلام بن مسكين، وشميط بن عجلان، وأممٌ لا يحصون. قال غير واحد من الكبار: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وقال علي بن المديني: لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعري ولا من عمرو بن ثعلب ولا من الأسود بن سريع ولا من عمران ولا من أبي بكرة. قلت: وكان يدلس ويرسل ويحدث بالمعاني، ومناقبه كثيرةٌ ومحاسنه غزيرةٌ، كان رأساً في العلم والحديث، إماماً مجتهداً كثير الإطلاع، رأساً في (7/49)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 50 القرآن وتفسيره، رأساً في الوعظ والتذكير، رأساً في الحلم والعبادة، رأساً في الزهد والصدق، رأساً في الفصاحة والبلاغة، رأساً في الأيد والشجاعة.) روى الأصمعي، عن أبيه قال: ما رأيت زنداً أعرض من زند الحسن البصري، كنا عرضه شبراً. وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: أصل الحسن البصري من ميسان. وعن أبي بردة قال: ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشيخ، يعني الحسن. وروى جرير بن حازم عن حميد بن هلال قال: قال لنا أبو قتادة العدوي: إلزموا هذا الشيخ فما رأيت أحداً أشبه بعمر رضي الله عنه منه، يعني الحسن. وعن أنس بن مالك قال: سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا. وقال مطر الوراق: لما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة، فهو يخبر عما عاين. وروى ضمرة بن ربيعة، عن الإصبع بن زيد، حدثني العوام بن حوشب قال: ما أشبهه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاماً يدعوهم إلى الله تعالى. وقال عيسى بن يونس، عن الفضيل أبي محمد: سمعت الحسن (7/50)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 51 يقول: أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنةٍ جمعت القرآن، فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله، وذكر قصةً. وقال غالب القطان، عن بكر المزني قال: من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن. مجالد، عن الشعبي قال: ما رأيت الذي كان أسود من الحسن. قال الحسن: احتملت سنة صفين. وعن أمه الحكم قالت: كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي، فما رأيت شاباً قط كان أحسن وجهاً منه. غندر، عن شعبة قال: رأيت الحسن وعليه عمامةً سوداء. وقال سلام بن مسكين، رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء. وخميصةً كأنها خز. وقال محمد بن سعد: ذكر عن الحسن أنه قال: كان أبواي لرجلٍ من التجار، فتزوج إمرأةً من بني سلمة من الأنصار، فساقهما إلى المرأة من مهرها فأعتقتهما، ويقال بل كانت أمه مولاةً لأم سلمة، فولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قال: فيذكرون أن أمه ربما غابت فيبكي، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة) والفصاحة من بركة ذلك. أبو داود الطيالسي، عن خالد بن عبد الرحمن بن بكير، ثنا الحسن قال: رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنةٍ قائماً وقاعداً. معن بن عيسى القزاز: ثنا محمد بن عمرو، سمعت الحسن يقول: سمعت (7/51)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 52 أبا هريرة يقول: الوضوء مما غيرت النار، قال الحسن: فلا أدعه أبداً. مسلم بن إبراهيم: ثنا هلال، سمعت الحسن يقول: كان موسى لا يغتسل إلا مستتراً، فقيل له: ممن سمعت هذا قال من أبي هريرة. مسلم بن إبراهيم: ثنا ربيعة بن كلثوم، سمعت الحسن يقول: ثنا أبو هريرة قال: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: الغسل يوم الجمعة، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثةٍ من كل شهر. وهيب، عن أيوب قال: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، وقال مثله حماد، عن علي بن زيد. حماد بن سلمة، عن حميد قال: كان علم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه، وعقد عفان بالإبهامين والسبابتين. حماد بن سلمة، عن يزيد بن الرشك قال: كان الحسن على القضاء. عمر بن أبي زائدة قال:: جئت بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، فجئت وقد عزل واستقضي الحسن. قال ابن أبي عروبة: رأيت الحسن يصفر لحيته. وقال جرثومة مولى بلال بن أبي بردة: رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة. (7/52)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 53 وقال أبو خلدة: رأيت الحسن يصفر لحيته. وقال عفان: ثنا حماد بن سلمة قال: رأيت على الحسن ثوباً سعيدياً مصلباً وعمامةً سوداء. أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا عيسى بن عبد الرحمن: رأيت الحسن البصري عليه عمامةٌ سوداء مرخيةً من ورائه، وعليه قميص وبردٌ صغير مرتدياً به. حماد بن سلمة، عن حميد ويونس بن عبيد قالا: قد رأينا الفقهاء، فما رأينا أجمع من الحسن. حماد بن زيد، عن أيوب قال: قيل لابن الأشعث: إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول عائشة فأخرج الحسن فأرسل إليه فأكرهه.) عفان: ثنا سليم بن أخضر: ثنا ابن عون قال: قالوا: لابن الأشعث: أخرج هذا الشيخ، يعني الحسن، قال ابن عون: فنظرت إليه بين الجسرين عليه عمامةٌ سوداء، فغفلوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ. سلام بن مسكين: ثنا سليمان بن علي الربعي قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث، إذ قاتل الحجاج، انطلق عقبة بن عبد الغافر، وأبو الجوزاء، وعبد الله بن غالب في طائفةٍ فدخلوا على الحسن، فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك (7/53)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 54 الصلاة وفعل وفعل؟ قال: أرى أن لا تقاتلوه فإنها إن تكن عقوبةً من الله، فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم الله، فخرجوا وهم يقولون: نطرح هذا العلج، قال: وهم قومٌ عرب، وخرجوا مع ابن الأشعث فقتلوا. حماد بن زيد، عن أبي التياح، عن الحسن قال:: والله ما سلط الحجاج إلا عقوبة فلا تعترضوا عقوبة الله بالسيف، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع. روح بن عبادة: ثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجلٌ فقال ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه سعيد بن المسيب، وذكر مطرفاً بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن. روح بن عبادة: ثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجلٌ فقال: ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه سعيد بن المسيب، وذكر مطرفاً بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن. روحٌ: ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي الناس، أشيئاً سمعته أم برأيك فقال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم. قال يزيد بن إبراهيم التستري: رأيت الحسن يرفع يديه في قصصه في الدعاء بظهر كفيه. وقال حماد بن سلمة عن حميد: كان الحسن يشتري كل يومٍ لحماً بنصف درهمٍ. (7/54)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 55 وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا، فوالله لأهنا ما تكون إذا أهنتموها. وقال حماد بن زيد، عن هشام، أن عطاء سئل عن شيءٍ فقال: لا أدري فقيل: إن الحسن يقول:) كذا وكذا، قال: إنه والله ليس بين جنبي مثل قلب الحسن. وقال حماد، عن حميد، عن الحسن قال: ابن آدم لم تكن فكونت، وسألت فأعطيت، وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت. قال سليمان بن المغيرة: ثنا يونس أن الحسن أخذ عطاءه فجعل يقسمه، فذكر أهله حاجةً، فقال: دونكم بقية العطاء، أما إنه لا خير فيه إن لم يصنع به هكذا. وقال حماد، عن حميد، عن الحسن قال: كثرة الضحك مما يميت القلب. قال أبو حرة: وكان الحسن لا يأخذ على قضائه. وقال يعقوب الحضرمي: ثنا عقبة بن خالد العبدي: سمعت الحسن يقول: ذهب الناس والنسناس، نسمع صوتاً ولا نرى أنيساً. وقال يزيد بن هارون: أنبأ هشام قال: بعث مسملة بن عبد الملك إلى الحسن بجبةٍ وخميصة فقبلهما، فربما رأيته وقد سدل الخميصة على الجبة. وقال وهب بن جرير: ثنا أبي: رأيت الحسن يصلي وعليه خميصةٌ (7/55)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 56 كثيرة الأعلام، فلا يخرج يده منها إذا سجد. وقال حماد، عن حميد قال: لم يحج الحسن إلا حجتين. وقال همام، عن قتادة قال: كنا نصلي مع الحسن على البوادي، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النحر. وقال حجاج بن نصير: ثنا عمارة بن مهران قال: كنت عند الحسن فدخل علينا فرقد وهو يأكل خبيصاً فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدي شكره، قال الحسن: ويحك وتؤدي شكر الماء البارد. قال حجاج، وثنا عمارة: حدثني الحسن أنه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب. وروى ابن عيينة، عن أيوب السختياني، قال: لو رأيت الحسن لقلت إنك لم تجالس فقيهاً قط. وعن الأعمش قال: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها وقيل: كان الحسن إذا ذكر عند أبي حعفر الباقر قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء. وعن صالح المري، عن الحسن قال: ابن آدم إنما أنت أيامٌ كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك. وقال مبارك بن فضالة: سمعت الحسن يقول: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً.) (7/56)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 57 قال قتادة: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحدٍ إلا وجدت له عليه فضلاً، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيءٌ كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله. وقال أيوب السختياني: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حججٍ ما يسأله عن مسألة هيبةً له. وقال معاذ بن معاذ: قلت لأشعث: قد لقيت عطاء وعندك مسائل، أفلا سألته قال: ما لقيت أحداً، يعني بعد الحسن، إلا صغر في عيني. وقال محمد بن سلام الجمحي، عن همام، عن قتادة قال: يقال: ما خلت الأرض قط من سبعة رهطٍ بهم يسقون وبهم يدفع عنهم، وإني أرجو أن يكون الحسن أحد السبعة. وقال قتادة: ما كان أحدٌ أكمل مروءةً من الحسن. وقال يونس بن عبيد: لم أر أقرب قولاً من فعلٍ من الحسن. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، فليس من يومٍ إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك. روى حوشب، عن الحسن قال: يا ابن آدم والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن خوفك وليكثرن بكاؤك. قال إبراهيم بن عيسى اليشكري: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، وما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة. (7/57)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 58 وقال سفيان الثوري، عن عمران القصير قال: سألت الحسن عن شيءٍ فقلت: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهاً بعينك، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه. وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا محمد بن ذكوان، ثنا خالد بن صفوان قال: لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت: أصلح الله الأمير، أخبرك عنه بعلم أما جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه، أشبه الناس سريرةً بعلانية وأشبه قولاً بفعلٍ، إن قعد على أمرٍ قام به، وإن قام على أمرٍ قعد به، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيءٍ كان أترك الناس له، رأيته مستغنياً عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك با خالد، كيف يضلٌ قومٌ هذا فيهم. قال جعفر بن سليمان: سمعت هشام بن حسان، سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهم) إلا ذل. وقال حزم بن أبي حزم: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان: الدرهم والدينار لا ينفعانك حتى يفارقانك. قال أبو داود السجستاني في كتاب سؤالات الآجري له: كان الحسن يكون بخراسان، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة، والمهلب بن أبي صفرة، كان من الشجعان. قال هشام بن حسان: كان الحسن أشجع أهل زمانه. وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن. (7/58)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 59 وقال جعفر بن سليمان: كان الحسن البصري من أشد الناس، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه. وقال حماد بن زيد، عن ابن عون قال: لما ولي الحسن القضاء كلمني رجلٌ أن أكلمه في مال يتيمٍ يدفع إليه ويضمه قال: فكلمته، فقال: أتعرفه قلت: نعم، فدفعه إليه. قال سعيد بن أبي عروبة: كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف، فقال: خذ: كان حبرا الأمة أو قال فقيها الأمة لا يريان به بأساً: الحسن والشعبي. وقال عبد الله بن شوذب، عن مطر قال: دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء لا فراشٌ ولا بساطٌ ولا حصير إلا سريرٌ مرمولٌ هو عليه. 4 (ذكر غلط من نسبه إلى القدر) قال حماد بن زيد، عن أيوب قال: لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به يعني القدر أنا نازلته في القدر غير مرةٍ حتى خوفته السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، وقد أدركت الحسن والله ما يقوله. وقال أبو سلمة التبوذكي: ثنا أبو هلال، سمعت حميداً، وأيوب يقولان، فسمعت حميداً يقول لأيوب: لوددت أنه قسم علينا غرمٌ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به. (7/59)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 60 وقال حماد بن زيد أيضاً، عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قومٌ القدر رأيهم لينفقوه بين الناس بالحسن، وقومٌ في صدورهم شنآنٌ وبغضٌ للحسن، وأنا نازلته غير مرةٍ في القدر حتى خوفته بالسلطان، فقال: لا أعود. وقال حماد بن سلمة، عن حميد: سمعت الحسن يقول: الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر.) وقال سليمان بن حرب: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: وحيل بينهم وبين ما يشتهون. قال حيل بينهم وبين الإيمان. قال حماد بن سلمة، عن حميد قال: قرأت القرآن، كله على الحسن، ففسره لي أجمع على الإثبات، وسألته عن قوله تعالى: كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. قال: الشرك سلكه الله في قلوبهم. وسألته عن قوله: ولهم أعمالٌ من دون ذلك. قال: أعمالٌ سيعملونها لم يعملوها. وقال حماد بن زيد، وعن خالد الحذاء قال: سأل رجلٌ الحسن فقال: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك. قال: أهل رحمته لا يختلفون: ولذلك خلقهم. فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره. قال خالد الحذاء: فقلت: يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض قال: للأرض خلق. قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة، قال: لم يكن بدٌ من أن يأكل منها، (7/60)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 61 فقلت: ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم. قال: نعم، الشياطين، لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلي الجحيم. قال سليمان بن حرب: ثنا أبو هلال قال: دخلت على الحسن يوم جمعةٍ ولم يكن جمع، فقلت: يا أبا سعيد أما جمعت قال: أردت ذاك ولكن منعني قضاء الله. قال سليمان، وثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، قالا: سألنا الحسن عن ما بين الحمد لله رب العالمين، إلى قل أعوذ برب الناس. ففسره على الإثبات. قلت: على إثبات أن الأقدار لله. وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عون، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كفر. قال ابن عون: قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر فقال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجملٍ لو فسره لهم لساءهم. قال أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب طبقات النساك: كان يجلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء، وكان هو يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر، كل ذلك لافتتانه وتفاوت الناس عنده، وتفاوتهم في الأخذ عنه، وهو بريء من (7/61)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 62 القدر، ومن كل بدعةٍ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهمونه من قوله بدلائل يلزمونه بها لا نصاً من قوله، فأما عمرو بن عبيد فأظهر القدر. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: الخير بقدرٍ والشر ليس بقدر، هكذا) رواه أحمد بن علي على الأبار في تاريخه، قال: ثنا مؤمل بن إهاب، ثنا عبد الرزاق قلت: هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ثم أفاق على نفسه ورجع عنه وتاب منها. وقال ابن الأعرابي أيضاً: كان عامة نساك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه، وكان عمرو بن عبيد، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له، وكان للحسن مجلسٌ خاصٌ في منزله، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسانٌ غيرها تبرم به، وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث، والفقه، وعلوم القرآن، واللغة، وسائر العلوم، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب، وكان منهم من يصحبه للحديث، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان، ومنهم من يصحبه للبلاغة، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص. قال أبو زرعة الرازي: كل شيءٍ قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث. وقال ابن سعد: كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً حجةً ثقةً عابداً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً، وما أرسله فليس بحجة. قال ابن علية: توفي الحسن في رجب سنة عشر ومائة. وقال عارم: ثنا حماد بن زيد قال: مات الحسن ليلة الجمعة، وغسله (7/62)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 63 أيوب، وحميد، وأخرج حين انصرف الناس، وذهب بي أبي معه. وقيل: توفي في أول رجب، فصلوا عليه عقيب الجمعة وازدحموا عليه، حتى أن صلاة العصر لم تقم في جامع البصرة. 4 (الحسن بن مسلم سوى ت بن يناق المكي، كهلٌ ثقة، توفي في حياة والده.) حدث عن: صفية بنت شيبة، وطاووس، ومجاهد. وعنه: سليمان التيمي، وإبراهيم بن نافع، وعمرة بن مرة، وابن جريج. وثقه يحيى بن معين. وقال ابن المديني: كان من أعلى أصحاب طاوس، ومات قبل طاوس وكان يحدث عن طاوس بحضرته، وقد بقي أبوه حتى سمع منه شعبة. 4 (الحصين بن مالك بن الخشخاش، أبو القلوص العنبري البصري، جد قاضي البصرة عبيد الله) ) بن الحسن. روى عن: أبيه، وجده ولهما صحبة وعمران بن حصين، وسمرة. (7/63)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 64 وعنه: ابنه الحسن، وعبد الملك بن عمير، ويونس بن عبيد. وهو الحصين بن أبي الحر، وقيل إنه كبير السن، ولي عمالة ميسان لعمر بن الخطاب، وامتدت حياته، ويقال: مات في سجن الحجاج. 4 (حطان بن خفاف الجرمي أبو الجويرية، وهو بكنيته أشهر.) روى عن: ابن عباس. وعنه: عاصم بن كليب. وثقه أحمد بن حنبل. 4 (حفصة بنت سيرين ع أم الهذيل البصرية.) روت عن: أم عطية، وأم الرائح الرباب، وأنس بن مالك مولاها من أعلى، وأبي العالية. وعنها: أخوها محمد بن سيرين، وقتادة، وابن عون، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعن إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحداً أفضله على حفصة بنت (7/64)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 65 سيرين، قرأت القرآن ولها اثنتا عشرة سنة، وعاشت سبعين سنة، فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال: أما أنا فلا أفضل عليها أحداً. وقال مهدي بن ميمون: مكثت حفصة ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا قائلةً أو لأجل حاجة. قلت: كانت عديمة النظير في نساء وقتها، فقيهةً صادقةً فاضلةً كبيرة القدر، توفيت بعد المائة. 4 (الحكم بن عبد الله البصري م د ت ن الأعرج.) روى عن: عمران بن حصين، وأبي هريرة، وابن عباس، ومعقل بن يسار. وعنه: ابن أخيه، أبو خشينة حاجب بن عمرو، وينس بن عبيد، وخالد الحذاء، والجريري، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ثقة. 4 (الحكم بن عبدل الأسدي الشاعر) شاعرٌ مفلقٌ خبيث الهجاء، مدح الكبار، ووفد من الكوفة على عمر بن هبيرة بواسط. وشعره) سائرٌ مذكور في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ما عندي الآن من شعره ما أورده. (7/65)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 66 4 (الحكم بن مينا الأنصاري م ن ق رأى بلالاً رضي الله عنه يتوضأ بدمشق.) وروى عن: أبي هريرة، وابن عباس. وعنه: سعد بن إبراهيم، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو سلام ممطور، وحجاج بن أرطأة، وابنه شبيب بن الحكم. وثقه أبو زرعة. 4 (حكيم بن أبي حرة خ ق الأسلمي المدني.) عن: ابن عمر، وسنان بن سنة. وعنه: ابن أخيه محمد بن عبد الله بن أبي حرة، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر. وثقه أبو حاتم، وابن حبان. 4 (حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني.) عن: ابن عمهم أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزرقي، (7/66)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 67 ونافع بن جبير. وعنه: أخوه عثمان، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش، ومحمد بن إسحاق. وثقه ابن حبان. 4 (حكيم بن عمير د ق بن الأحوص الحمصيّ.) عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد، وجابر بن عبد الله، وأرسل عن عمر وغيره من كبار الصحابة. روى عنه: ابنه الأحوص بن حكيم، وأرطأة بن المنذر، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وآخرون. قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهته أثر السجود رحمه الله. 4 (حكيم بن معاوية بن حيدة القشيريّ البصريّ، أبو بهز.) روى عن: أبيه رضي الله عنه. وعنه: بنوه بهز، وسعيد، ومهران، وسعيد والجريري، وأبو قزعة سويد بن حجير. (7/67)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 68 قال النّسائيّ وغيره: ليس به بأس، خرّج له أصحاب السّنن، وعلّق له البخاريّ في صحيحه.) 4 (حمّاد الأسدي الكوفي) عن: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس. وعنه: أبو العميس، وعبد الرحمن، وعيسى بن عبد الرحمن السّلميّ، وهو مقلّ. 4 (حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ع العدوي المدني.) عن: أبيه، وعمّته حفصة، وعائشة أمّي المؤمنين. وعنه: الزّهريّ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، موسى بن عقبة، وآخرون. وكان من ثقات التّابعين وفقهائهم، وسالم أجل منه. 4 (حمزة بن أبي أسيد مالك بن ربيعة السّاعديّ المدني.) روى عن: أبيه، والحارث الصّدائيّ. (7/68)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 69 وعنه: ابنه مالك، والزّهريّ، ومحمد بن عمرو، وعبد الرحمن بن الغسيل، وغيرهم. قال: الهيثم: توفي في أيام الوليد، وقيل: تأخّر. 4 (حميد بن عقبة أبو سنان الدمشقيّ.) روى عن: أبي الدّرداء، وابن عمر. وعنه: يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، والوليد بن سليمان بن أبي السّائب وأبو بكر بن أبي مريم. عداده في أهل فلسطين، وله حديثان. 4 (حميد بن مالك بن خثمّ، مدنيّ.) عن: سعد، وأبي هريرة. وعنه: بكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو بن حلحلة. له في الموطّأ وفي أدب البخاري حديث، وثّقه النّسائيّ. 4 (حوّط بن عبد الله بن رافع العبديّ عن: ابن مسعود وأراه منقطعاً وعن: تميم بن سلمة،) وأبي الشّعثاء. وعنه: الأعمش، ومسعر، والصّلت بن بهرام. (7/69)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 70 وثّقه ابن معين ولم يخرّجوا له. 4 (حيّان بن عمير م د ن الجريري البصري.) عن: سمرة بن جندب، وابن عبّاس، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم.) وعنه: قتادة، والجريري، وسليمان التّيمي، وعوف بن أبي جميلة. له حديثٌ واحدٌ في الكتب، حديث الكسوف. (7/70)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 71 4 (حرف الخاء)

4 (خالد بن معدان ع) ابن أبي كرب، أبو عبد الله الكلاعيّ الحمصيّ. عن: ثوبان، ومعاوية، وأبي أمامة، وجبير بن نفير، وكثير بن مرّة، والمقدام بن معد يكرب، وطائفة. (7/71)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 72 وعنه: بحير بن سعد، وثور بن يزيد، وجرير بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وبنتة عبدة ابنة خالد، وآخرون. قال صفوان: سمعته يقول: لقيت سبعين صحابيّاً. قال أحمد بن حنبل: أمّا خالد بن معدان فلم يسمع من أبي الدّرداء. وقال أبو حاتم: لم يصحّ سماعه من عبادة بن الصّامت، فخالد بن معدان عن أبي هريرة متّصلٌ قد أدركه. وقال بحير بن سعد: ما رأيت أحداً ألزم للعلم منه، وكان علمه في مصحفٍ له أزرار وعرى. وعن حبيب بن صالح قال: ما خفنا أحداً من النّاس ما خفنا خالد بن معدان. وقال صفوان بن عمرو: رأيت خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام كراهية الشّهرة. وقال سفيان الثّوري: كا أقدّم على خالد بن معدان أحداً. وعن خالد بن معدان وكان من سادة التّابعين قال: لو كان للموت غاية تعرف ما سبقني أحدٌ إليه، إلا بفضل قوّة. وروي أنّه كان يسبّح في اليوم أربعين ألف تسبيحة. وبلغنا أنّه مات صائماً، رحمه الله. قال الهيثم بن عديّ، والمدائنيّ: توفي خالد بن معدان سنة ثلاثٍ ومائة. (7/72)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 73 وقال جماعة من الحمصيّين: توفّي سنة أربعٍ، وثّقه العجليّ، والنّسائيّ. وكان كثير الجهاد. 4 (خليد بن عبد الله العصري أبو سليمان البصري.) عن: أبي ذرّ، وأبي الدّرداء.) وعنه: قتادة، وأبو الأشهب العطاردي. وكأنّه قد تقدّم، فعن محمد بن واسع، قال: كان خليد العصريّ يصوم الدّهر. وقال عمر بن شهاب، عن قتادة، عن خليد قال: ألا إنّ كلّ حبيب يحبّ أن يلقى حبيبه فأحبّوا الله وسيروا إليه. (7/73)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 74 4 (حرف الدال)

4 (داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثّقفيّ الطّائفيّ ثم المكّي.) روى عن: ابن عمر، وسعيد بن المسيّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه قتادة، وابن جريج، وقيس بن سعد، وآخرون. وثّقه أبو زرعة وغيره. علّق له البخاري في صحيحه. 4 (دينار أبو عبد الله القرّاظ م ن مدنيٌّ جليل.) روى عن: سعد بن أبي وقّاص، وأبي هريرة. وعنه: عمر بن نبيه الكعبيّ، ومحمد بن عمرو، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وآخرون. (7/74)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 75 وكان ذال صلاح ووقار وفضل. 4 (دينار عقيصا أبو سعيد.) عن: عليٍّ رضي الله عنه. وعنه: الأعمش، ومحمد بن جحادة، وفطر بن خليفة، وغيرهم. قال ابن معين: ليس بشيء. (7/75)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 76 4 (حرف الذال)

4 (ذفيف مولى ابن عباس) عن: ابن عبّاس. وعنه: حميد الأعرج المكّي وحده. توفّي سنة تسع ومائة، وله حديثٌ أو حديثان. ذكوان هو أبو صالح السّمّان، يأتي في الكنى.) 4 (ديّال بن حرملة الأسدي) عن: ابن عمر، وجابر. وعنه: حجّاج بن أرطأة، وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. (7/76)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 77 4 (حرف الراء)

4 (راشد بن سعد الحمصيّ يقال فيها وقيل سنة ثلاث عشرة.)

4 (الرّاعي الشاعر المشهور) هو أبو جندل عبيد بن حصين النّميريّ الذي هجاه جرير، حيث يقول: (7/77)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 78 (فغضّ الطّرف إنّك من نميرٍ .......... فلا كعباً بلغت ولا كلابا) ولقّب بالرّاعي لكثرة وصفه للإبل في نظمه، وفد على عبد الملك بن مروان، وللرّاعي ترجمة في تاريخ دمشق. قال محمد بن سلاّم الجمحيّ: ولقد هجا الرّاعي فأوجع، وهو القائل في ابن الرّقاع العامليّ الشّاعر: (لو كنت من أحد يهجى هجوتكم .......... يابن الرّقاع ولكن لست من أحدٍ)

(تأبى قضاعة أن يعزى لكم نسباً .......... وابنا نزارٍ فأنتم بيضة البلد) وأوّل قصيدة جرير التي هجاه بها: (أقلّي اللّؤم عاذل والعتابا .......... وقولي إن أصبت لقد أصابا)

(إذا غضبت عليّ بنو تميمٍ .......... حسبت النّاس كلّهم غضابا)

(ألم تر أنّ كلب بني كليبٍ .......... أراد حياض دجلة ثم هابا) (7/78)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 79 4 (ربعيّ بن حراش ع) ابن جحش بن عمرو الغطفاني ثم العبسي الكوفي، أحد كبار التّابعين المعمّرين، وهو أخو الرجل الصّالح مسعود بن حراش الذي تكلّم بعد الموت. سمع: عمر بن الخطّاب بالجابية وعليّاً، وحذيفة، وأبا موسى، وأبا مسعود البدريّ، وأبا بكرة الثّقفي، وجماعة. وعنه: أبو مالك الأشجعيّ، ومنصور، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون.) قال عمران بن عيينة: ثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعيّ قال: خطبنا عمر بالجابية. وعن الكلبيّ قال: وكتب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى حراش بن جحش فمزّق كتابه. وقال محمد بن عليّ السّمليّ: رأيت ربعيّ بن حراشٍ ومرّ بعشّار ومعه مالٌ، فوضعه على قربوس سرجه ثم غطّاه ومرّ. (7/79)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 80 وقال الأصمعيّ: أتى رجلٌ الحجّاج فقال: إنّ ربعيّ بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ابناه عاصيين، فبعث إليه الحجّاج فقال: ما فعل ابناك قال: هما في البيت والله المستعان، فقال له الحجّاج: هما لك. وأعجبه صدقه. رواه الثّوريّ، عن منصور، فزاد: قالوا من ذكرت يا أبا سفيان قال: ذكرت ربعيّاً وتدرون من ربعيّ كان ربعيّ من أشجع، زعم قومه أنّه لم يكذب قطّ. قال عبد الرحمن بن حراش: ربعيّ بن حراش صدوق. وقال العجليّ: ثقة وقال البرجلانيّ: ثنا محمد بن جعفر بن عون، أخبرني بكربن محمد العابد، عن الحارث الغنويّ قال: آلي ربعيّ بن حراش ألاّ تفترّ أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره، قال الحارث فأخبر غاسله أنّه لم يزل مبتسماً على سريره ونحن نغسّله، حتى فرغنا منه. قال عليّ بن المديني: بنو حراش ثلاثة: ربعيّ، وربيع، ومسعود. قال هارون بن حاتم: ثنا أصحابنا أنّ ربعيّاً توفّي سسنة إحدى وثمانين. وقال خليفة: توفّي بعد الجماجم، سنة أثنتين وثمانين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وابن المديني وغيرهما: توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال ابن نمير: توفّي سنة إحدى ومائة، وقال أبو عبيد سنة مائة، وقال ابن معين: سنة أربع ومائة. (7/80)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 81 4 (رزيق بن حبّان م أبو المقدام الفزاريّ، مولاهم كاتب ديوان العشر بدمشق.) روى عن: مسلم بن قرظة، وعمر بن عبد العزيز. وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد، ويحيى بن حمزة، فتحرّر وفاة هذا الشيخ، ورواية يحيى عنه. قال يحيي: إنّما كتب العلم في أوّل دولة بني العبّاس. وورد أنّه ولّي ديوان العشر بمصر للوليد) بن عبد الملك. قال أبو زرعة الدمشقي: توفّي في إمارة يزيد بن عبد الملك بأرض الروم من سهم أصابه في الغزاة. وقال عبو عبد الله بن مندة: توفّي سنة خمسٍ ومائة. (7/81)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 82 4 (حرف الزاي)

4 (زهير بن سالم د ق العنسيّ بالنون أبوالمخارق.) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير. وعنه: أبو وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعيّ، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو. وثّقه ابن حبّان، وهو مقلّ. (7/82)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 83 4 (زياد الأعجم د ن ق) وهو زياد بن سليم، أبو أمامة مولى عبد القيس، كانت في لسانه عجمهٌ، وقد شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري، وطال عمره. وحدّث عن: أبي موسى وعبد الله بن عمرو. وعنه: طاوس، وهشام بن قحذم، وأخوه المحبّر بن قحذم، وغيرهم. وله وفادةٌ على هشام بن عبد الملك، وهو أحد فحول الشعراء، إمتدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وغيره، وله في المغيرة مدائح، وهو القائل يرثي المهلّب بن أبي صفرة بأبيات سائرة، منها. (مات المهلّب بعد طول تعرّضٍ .......... للموت بين أسنّةٍ وصفائح)

(فإذا مررت بقبره فاعقر به .......... كوم الهجان وكلّ طرفٍ سابح.) (7/83)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 84 (وانضح جوانب قبره بدمائها .......... فلقد يكون أخا دمٍ وذبائح.)

4 (زياد بن جبير ع بن حيّة الثقفيّ البصريّ.) عن: أبيه، وسعد بن أبي وقّاص، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمر. وعنه: ابنا أخيه سعيد، ومغيرة ابنا عبيد الله بن جبير، ويونس بن عبيد، وابن عون، والمبارك بن فضالة. وثّقه النّسائيّ وغيره.) 4 (زياد بن الحصين م ن ق بن قيس الحنظليّ البصري.) عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي العالية. وعنه: الأعمش، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، فوطر بن خليفة، وآخرون. وقيل: لم يلق ابن عبّاس، كناه بعضهم أبا جهمة. (7/84)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 85 قال أبو حاتم: أبو جهمة، عن ابن عبّاس مرسل. وقال أحمد العجليّ: ثقة. 4 (زيد بن الحسن) ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، والد أمير المدينة الحسن بن زيد. سمع: أباه، ابن عبّاس. وعنه: ابنه حسن والد السيدة نفيسة ويزيد بن عياض بن جعدبة، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وأبو معشر السّندي. ذكره ابن حبّان في الثقات. وقد كان عمر بن عبد العزيز كتب في حقّه: أمّا بعد، فإن زيد بن الحسن شريف بني هاشم، فأدّوا إليه صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعنه يا هذا على ما استعانك عليه. ولزيد وفادةٌ على عبد الملك. قال أبو معشر نجيح: رأيته أتى الجمعة من ثمانية أميالٍ إلى المدينة. وقيل: كان النّاس يعجبون من عظم خلقته. (7/85)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 86 وقد كان سليمان بن عبد الملك عزله عن صدقات آل عليّ عليه السلام. مات بالبطحاء على ستّة أميالٍ من المدينة وشيّعه الخلق، وكان جواداً ممدّحاً، عاش سبعين سنة، وقلّما روى. قال عبد الله بن وهب: حدّثني يعقوب قال: بلغني أنّ الوليد كتب إلى زيد بن الحسن يسأله أن يبايع لابنه، ويخلع سليمان بن عبد الملك من ولاية العهد، ففرّق زيد، وأجاب الوليد، فلمّا استخلف سليمان، وجد كتاب زيد بذلك إلى الوليد، فكتب سليمان إلى أبي بكر بن حزم، وهو أمير المدينة: أدع زيداً فأقرئه هذا الكتاب، فإن عرفه فاكتب إليّ، وإن هو نكل فحلّفه، قال: فخاف الله واعترف، وبذلك أشار عليه القاسم، فكتب بذلك ابن حزم، فكان جواب سليمان أن) اضربه مائة سوطٍ ودرّعه عباءةً ومشّه حافياً، قال: فحبس عمر بن عبد العزيز الرسول في عسكر سليمان، وقال حتى أكلّم أمير المؤمنين فيما كتب به، ومرض سليمان، ثم مات، فحرّق عمر الكتاب. وللشّعراء في زيدٍ مدائح. 4 (زيد بن علي أبو القموص العبدي البصري.) (7/86)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 87 روى عن: طلحة بن عبيد الله، وقيس بن النّعمان، وابن عبّاس، والجارود بن المعلّى العبدي. وعنه: قتادة، وعوف الأعرابيّ، وغيرهما. (7/87)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 88 4 (حرف السين)

4 (سالم بن أبي سالم الجيشاني م د ن واسم سفيان بن هانيء المصري.) روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو. عنه: ابنه عبد الله بن سالم، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وغيرهم. له حديثٌ واحدٌ في الكتب. 4 (سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ع) العدوي، أبو عمر، يقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، أحد الأعلام. (7/88)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 89 سمع: أباه، وعائشة، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وسفينة، وسعيد بن المسيب وغيرهم. وعنه: عمرو بن دينار، وابن شهاب، وصالح بن كيسان، وموسى، بن عقبة، وعبد الله بن عمرو، وحنظلة بن أبي سفيان، وخلق كثير. وقدم الشام وافداً على عبد الملك ببيعه والده له، ثم على الوليد وعلى عمر بن عبد العزيز. عباس الدوري: ثنا حماد بن عيسى الجهني، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يرسلهما حتى يمسح بهما وجهه. تفرد به جماعة، وهو شيخ صالح لين. وقال علي بن زيد، عن ابن المسيب، قال لي ابن عمر: تدري لم سميته سالماً قلت: لا، قال باسم سالم مولى أبي حذيفة. قال ابن سعد: كان سالم ثقةً كثير الحديث، عالياً من الرجال. وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: كان عبد الله بن عمر يشبه أباه، وكان سالم بن عبد) الله يشبه أباه. (7/89)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 90 وقال أشهب، عن مالك قال: ولم يكن أحدٌ في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين، ويشتري الشمال يحملها. وقال سليمان بن عبد الملك لسالم، ورآه خشن السحنة: أي شيءٍ تأكل قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. وروى زيد بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يلقى ولده سالماً، فيقبله ويقول: شيخٌ يقبل شيخاً. وقال خالد بن أبي بكر: بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم، فيقول: (يلومونني في سالمٍ وألومهم .......... وجلدة بين العين والأنف سالم) مالك عن يحيى بن سعيد قال:: قلت لسالمٍ: أسمعت كذا من ابن عمر فقال: مرةً واحدةً أكثر من مائة مرة. وعن أبي الزناد قال: كان أهل الكوفة يكرهون اتخاذ الإماء حتى نشأ فيهم علي بن الحسين، والقاسم، وسالم فقهاء، ففاقوا أهل المدينة علماً وتقي وعبادةً، فرغبوا حينئذٍ في السراري. وعن ابن المبارك قال: فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، والقاسم، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد، لا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم. رواها يعقوب الفسوي عن علي بن الحسن العسقلاني، (7/90)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 91 عن ابن المبارك. وقال النسائي: فقهاء أهل المدينة هؤلاء فسمى المذكورين وعلي ابن الحسين، وأبا سلمة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعمر بن عبد العزيز، وأبا جعفر محمد بن علي. وقال ابن راهويه: أصح الأسانيد كلها الزهري، عن سالم، عن أبيه. همام بن يحيى، عن عطاء بن السائب، قال: دفع الحجاج إلى سالم بن عبد الله رجلاً ليقتله، فقال للرجل: أمسلمٌ أنت قال: نعم. قال: فصليت اليوم الصبح قال: نعم. فرده إلى الحجاج، فرمى بالسيف وقال: ذكر أنه مسلمٌ، وأنه صلى الصبح، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فقال: لسنا نقتله على صلاةٍ، ولكنه ممن أعان على قتل عثمان، فقال: هاهنا من هو أولى بعثمان مني، قال: فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: مكيسٌ مكيس.) وقال علي بن زيد بن جدعان: دخلت على سالم، وكان لا يأكل إلا ومعه مسكين. وقال ضمرة، عن ابن شوذب قال: كان لسالم حمار هرم، فنهاه بنوه عن ركوبه، فأبى، فجدعوا أذنه، فأبى أن يدع ركوبه، فقطعوا ذنبه، فأبى أن يدعه، وركبه أجدع الأذنين مقطوع الذنب. وسفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: كان سالم إذا خرج عطاؤه، فإن كان عليه دين قضاه، ثم يصل منه ويتصدق. (7/91)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 92 سلمة بن الفضل: حدثني ابن أبي إسحاق قال: رأيت سالم بن عبد الله يلبس الصوف، وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل. قال ابن عيينة: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سلني حاجةً، قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج خرج في أثره فقال: الآن قد خرجت فسلني حاجةً، فقال: والله ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها. وعن إبراهيم بن عقبة قال:: كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان. وعن أبي سعيد قال: كان سالم غليظاً كأنه جمال، سئل: ما أدمك قال: الخل والزيت، قيل: فإن لم تشتهه قال: أدعه حتى أشتهيته. وعن ميمون بن مهران وقال: كان سالم على سمت والده عبد الله في عدم الرفاهية. العتبي، عن أبيه أن سالماً دخل في هيئةٍ رثةٍ وثياب غليظة، فرحب به سليمان بن عبد الملك، وأجلسه معه على السرير. قال ابن سعد: سالم ثقةٌ ورع كثير الحديث. روى ليث بن أبي سليم وابن شوذب، وطائفة أن سالماً توفي سنة ستٍ ومائة، زاد ابن سعد: وهشام يومئذٍ بالمدينة، كان حج تلك السنة، فوافق موت سالم. وعن أفلح وغيره، أن هشاماً صلى على سالم بالبقيع، لكثرة الناس، (7/92)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 93 فلما رأى هشام كثرتهم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي: إضرب على أهل المدينة بعث أربعة آلافٍ، فكان الناس إذا دخلوا الصائفة، خرج أربعة آلافٍ من أهل المدينة إلى السواحل، فكانوا هناك إلى قفول الناس ومجيئهم من الصائفة. قال أنس بن عياض: حج هشام، فأعجبته سحنة سالم، فقال له: ما تأكل قال الخبز والزيت، قال: فإذا لم تشتهه قال: أدعه حتى أشتهيه، فعانه هشام أي أصابه بالعين فمرض ومات،) فشهده هشام، وازدحم الناس في جنازته، فقال: إن أهل المدينة لكثيرٌ، فضرب عليهم بعثاُ خرج فيه جماعة لم يرجعوا، فتشاءم بهشام أهل المدينة، فقالوا عان فقيهنا، وعان بلدنا وأهله. وقال جويرية بن أسماء: حدثني أشعب قال: قال لي سالم بن عبد الله: لا تسأل أحداً غير الله. ويقال: توفي سالم في أول سنة سبع ومائة. 4 (سالم بن عبد الله النصري م د ن ق مولاهم المدني، وهو سالم سبلان، وهو سالم مولى) المهري وهو سالم السدوسي مولاهم، وهو سالم (7/93)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 94 مولى أوس بن الحدثان النصري، وهو سالم مولى شداد بن الهاد. عمر دهراً، وروى عن: سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة. وعنه: سعيد المقبري، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. له عدة أحاديث، واحتج به مسلم وغيره. 4 (سالم أبو الزعيزعة الدمشقي. مولى مروان بن الحكم وكاتبه، وكاتب ابنه عبد الملك،) وصاحب حرسه. روى عن: أبي هريرة. روى عنه: علي بن زيد بن جدعان، والنضر بن محرز، وعمرو بن عبيد. وهو مقل. 4 (سعد بن عبيدة ع أبو حمزة السلمي الكوفي، زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي.) حدث عن: ابن عمر والبراء بن عازب، والمستورد بن الأحنف، وجماعة. وعنه: إسماعيل السدي، ومنصور بن المعتمر، وزبيد اليامي، (7/94)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 95 والأعمش، وفطر بن خليفة، وآخرون. وثقه النسائي وغيره. 4 (سعد أبو هاشم السنجاري حدث عن: ابن عباس، وابن عمر.) وعنه: علي بن بذيمة، وخصيف، وعبد الكريم الجزري، وهلال بن خباب، وإسماعيل بن سالم. وثقه ابن معين، وقيل: هو بصريٌ نزل سنجار. 4 (سعيد بن سليمان) ) ابن زيد بن ثابت الأنصاري، قاضي المدينة، قال مالك: كان فاضلاً عابداً، أريد على القضاء فامتنع، فكلمه إخوانه من الفقهاء، وقالوا: القضية نقضيها بحقٍ أفضل من كذا وكذا من التطوع، فلم يجب، فأكره، فكان أول شيءٍ قضى به على الأمير عبد الواحد النصري متولي المدينة، أخرج من يده مالاً عظيماً للفقراء فقسمه، وبذلك السبب عزل عبد الواحد. قال مصعب بن عثمان الزبيري: كن عبد الواحد صالحاً بارزاً للأمراء، ولا يستر شيئاً، وكان إذا أتى برزقه في الشهر، وهو ثلاثمائة دينار يقول: إن الذي يخون بعدك لخائن. (7/95)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 96 وروى أن القاسم بن محمد توجع لعزل عبد الواحد وجزع. قال الواقدي: لم يقدم على أهل المدينة والٍ أحب إليهم من عبد الواحد النصري، كان لا يوصل أمراً إلا استشاراً القاسم وسالماً. 4 (سعيد بن المسيب ع تقدم، وقد قال المدائني: توفي سنة خمسٍ ومائة، وهي رواية عن ابن) معين، ومال إلى هذا الحاكم. 4 (سعيد بن أبي هند ع مولى سمرة.) روى عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبيدة السلماني، ومطرف بن عبد الله بن الشخير. وعنه: ابنه عبد الله بن سعيد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن أبي إسحاق، ونافع بن عمر الجمحي، وآخرون. كان ثقة فاضلاً قال ابن سعد: توفي في أول خلافة هشام. 4 (سعيد بن أبي الحسن خ م) يسار، أخو الحسن البصري. (7/96)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 97 روى عن: أبي هريرة، وابن عباس. وعنه: قتادة، وعوف الأعرابي، ويحيى بن أبي إسحاق، وعلي بن علي الرفاعي، وآخرون. وثقه أبو زرعة وغيره. قال ابن حبان: مات بفارس سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسعٍ ومائة، وقيل: سنة مائة. ابن علية، عن يونس بن عبيد قال: لما مات سعيد بن أبي الحسن طال حزن الحسن عليه وبكى، فقلنا له: إنك إمامٌ يقتدى بك فقال: دعوني، فما رأيت الله تعالى عاب على يعقوب طول) الحزن. قال مبارك بن فضالة: دخل بكر بن عبد الله على الحسن وهو يبكي على أخيه، فقال: يا أبا سعيد، إنك تعلم الناس ويحتجون ببكائك عند المصيبة فحمد الله، وقد خنقته العبرة وقال: إن الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين وإنما الجزع ما كان باللسان أو اليد، فرحم الله سعيداً ما علمت في الأرض من شدةٍ كانت تنزل بي إلا يود أنه وقى ذلك بنفسه. 4 (سليمان بن بريدة م بن الحصيب الأسلمي، ولد هو وأخوه عبد الله بن بريدة في بطنٍ في) خلافة عمر، وكان ابن عيينة يفضله على أخيه عبد الله. روى عن: أبيه، وعمران بن حصين، وعائشة. (7/97)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 98 وعنه: علقمة بن مرثد، ومحارث بن دثار، ومحمد بن جحادة، وجماعة. توفي سنة خمسٍ ومائة، رحمه الله تعالى. 4 (سليمان بن سعد الخشنى مولاهم الكاتب، قيل إن هذا هو أول من نقل حساب الديوان من) الرومية إلى العربية. وكان من نبلاء الرجال، وكان كاتب عبد الملك بن مروان، والوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز. حكى عنه غير واحد، ولا رواية له. قال علي بن أبي حملة: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: بلغني أن فلاناً عاملنا زنديق، قال: وما يضرك كان أبو النبي صلى الله عليه وسلم كافراً، فما ضره ذلك، فغضب عمر وقال: وما وجدت مثلاُ إلا ذا، فعزله. 4 (سليمان بن عبد الله مولى أم الدرداء وقائدها، ويقال له: سليم، يكنى أبا عمران.) حدث عنها، وعن ذي الأصابع الصحابي، وعبد الله بن محيريز. وعنه: عثمان بن عطاء الخراساني، وعاصم بن رجاء بن حيوة، ومعاوية بن صالح، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. (7/98)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 99 4 (سليمان بنت عتيق المكي م د س ق) عن: جابر، وابن الزبير، وطلق بن حبيب. وعنه: حميد بن قيس الأعرج، وزياد بن سعد، وابن جريج، وآخرون. وثقه النسائي.) أخبرنا أحمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، قالا: أنبأ أبو الفضل الأرموي، أنبأ أبو الحسن بن النقور، أنبأ علي بن عمر الحرمي، ثنا أحمد بن الحسن الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، ونهى عن بيع السنين. (7/99)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 100 4 (سليمان بن قتة البصري مولى بني تميم.) قرأ القرآن عرضاً على ابن عباس، وسمع منه ومن معاوية، وعمرو بن العاص. قرأ عليه: عاصم الجحدري، وحدث عنه موسى بن أبي عائشة، وحميد بن الطويل، وأبان بن أبي عياش، وآخرون. وكان من كبار شعراء وقته، وثقه يحيى بن معن، وقته هي أمه. ومن شعره: (وقد يحرم الله الفتى وهو عاقلٌ .......... ويعطي الفتى مالاً وليس له عقل)

4 (سليمان بن يسار المدنيّ ع) أخو عطاء بن يسار، وعبد الله، وعبد الملك. (7/100)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 101 كاتب سليمان أمّ سلمة رضي الله عنها، وروى عنها، وعن عائشة، وأبي هريرة، وميمونة، وزيد بن ثابت، وأبي رافع، والمقداد بن الأسود، وابن عبّاس، ورافع بن خديج، وطائفة. وعنه: الزّهري، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وسالم أبو النّضر، وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأسامة بن زيد اللّيثي وآخرون. وكان فقيهاً إماماً مجتهداً، رفيق الذّكر. قال الحسن بن محمد بن الحنفيّة: سليمان عندنا أفهم من سعيد بن المسيّب. وقال مصعب بن عبد الله: ثنا مصعب بن سليمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن النّاس، فدخلت عليه أمرأةٌ فراودته، فامتنع، فقالت: إذاً أفضحك، فتركها في منزله وهرب، فحكي أنّه رأى في النّوم يوسف الصّدّيق عليه السّلام يقول: أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهمّ. وعن عبد الله بن يزيد قال: رأيت السّائل يأتي سعيد بن المسيّب في المسألة، فيقول: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنّه أعلم من بقي.) وقال مالك: كان سليمان من علماء النّاس بعد ابن المسيّب. (7/101)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 102 وقال ابن سعد: كان ثقةً عالماً فقيهاً، كثير الحديث. أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأ ابن خليل، أنا أبو المكارم اللّبّان، أنبأ أو عليّ المقريء، أنبأ أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن خلاّد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا ابن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أخو أهل الشام: يا أبا هريرة، حدّثنا حديثاُ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أوّل الناس يقضى فيه يوم القيامة، ثلاثةٌ: رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه الله نعمة فعرفها، فقال: ما علمت فيها قال: قاتلت في سبيل حتى استشهدت، فقال: كذبت، إنما أردت أن يقال فلانٌ جريٌ، وقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النّار. ورجل تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها قال: تعلّمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال: عالمٌ. وقرأت القرآن ليقال هو قاريء فقد قيل. فأمر به، فسحب على وجهه إلى النّار. ورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأتي به فعرّفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها قال: ما تركت من شيء يجب أن ينفق فيه إلاّ أنفقت فيه لك، فقال: كذبت، إنّما أردت أن يقال: فلانٌ جوادٌ، فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. وهذا حديثٌ صحيح. (7/102)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 103 قال ابن سعد، وابن معين: ثقة. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: قدم علينا سليمان بن يسار دمشق، فدعاه أبي إلى الحمّام، وصنع له طعاماً. وقال أحمد بن صالح المصري: كان أبوه يسار فارسيّاً. وقال الواقدي: يكنى أبا أيّوب. وقد ولّي سوق لأميرها عمر بن عبد العزيز. وقال ابن المديني، والبخاري، ومسلم، وآخرون: كنيته أبو أيّوب. وقال محمد بن أحمد المقدّمي: يكنى أبا عبد الرحمن. وعن قتادة قال: قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهلها بالطّلاق، فقيل: سليمان بن يسار.) وعن أبي الزّناد قال: كان سليمان بن يسار يصوم الدّهر، وكان أخوه عطاء يصوم يوماً ويفطر يوماً. قال ابن معين، وابن سعد، ومصعب بن عبد الله، والفلاّس، وعليّ بن عبد الله التّيميّ، والبخاري: توفّي سنة سبعٍ ومائة، وقال خليفة: سنة أربعٍ ومائة، وقال بعضهم: سنة أربعٍ وتسعين، وهو غلط، توفّي في عشر الثّمانين. 4 (سلامان بن عامر الشّعباني المصري عن فضالة بن عبيد، (7/103)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 104 وأبي عثمان صاحب لأبي هريرة.) وعنه: هعبد الرحمن بن شريح، وابن لهيعة. قال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، توفّي قريباً من سنة عشرين ومائة. 4 (سنان بن أبي سنان خ م ت، الدّيلي المدني.) عن: أبي هريرة، وأبي واقد اللّيثي، وجابر. وعنه: الزّهري، وزيد بن أسلم. وثّقه العجلي. 4 (سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي البصري.) عن: الحكم بن الأقرع الغفاريّ واسم أبيه عمرو، وعائذ بن عمرو المزني، وعبد الله بن الصّامت. وعنه: عاصم الأحول، وسليمان التّيمي، والجريري، وعمران بن حدير. وهو ثقة. 4 (سيار مولى يزيد بن معاوية نزل البصرة، وروى عن أبي (7/104)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 105 أمامة، وابن عبّاس، وأبي إدريس) الخولاني. وعنه: عبد الله بن بحير، وسليمان التيمي، وقرّة بن خالد، وآخرون. وما علمت أحداً تكلّم فيه. (7/105)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 106 4 (حرف الشين)

4 (شرحبيل بن شفعة ت أبو يزيد الشامي.) عن: شرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وعتبة بن العاص، وعتبة بن عبد، وأبي عتبة الخولاني.) وعنه: يزيد بن خمير، وحريز بن عثمان. قال أبو داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات. 4 (شعبة بن دينار د مولى ابن عبّاس، عن ابن عبّاس.) وعنه بكير بن الأشجّ، وداود بن الحصين، وابن أبي ذئب، وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس، وضعّفه غيره. (7/106)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 107 قال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به. 4 (شفيّ بن ماتع د ت ن) الأصبحي المصري. عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو. وعنه: ابنه حسين، وأبو قبيل المعافري، وأبو هانيء حميد بن هانيء، وعنه ابن مسلم، وقيس بن الحجّاج، وربيعة بن سيف، وآخرون. وثّقه النّسائي. قال ابن يونس في تاريخه: كان شفيّ عالماً حكيماً، ثم ساق من حديث سعيد بن أبي أيّوب، عن النعمان بن عمرو، عن حسين بن شفيّ قال: كنّا جلوساً مع عبد الله بن عمرو بن العاص، فأقبل شفيّ، فقال عبد الله: جاءكم أعلم من عليها فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا يا أبا عبيد الله، ما الخيرات الثلاث، وما الشّرّات الثّلاث قال: الخيرات الثلاث: لسانٌ صدوق، وقلبٌ تقيٌ، وامرأةٌ صالحة. والشّرّات الثلاث: لسانٌ كاذبٌ، وقلبٌ كافرٌ، وامرأة سوء. قال عبد الله: قد قلت لكم. وروى أبو هانيء الخولاني، عن شفيّ قال: من كثر كلامه كثرت خطاياه. (7/107)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 108 قال ابن يونس: توفّي سنة خمسٍ ومائة. 4 (شقيق بن عقبة الكوفي م عن البراء بن عازب.) وعنه: الأسود بن قيس، وفضيل بن مرزوق، ومسعر بن كدام. وثّقه أبو داود السّجزي. 4 (شييم بن بيتان القتباني المصري د ت ن عن أبيه، وجنادة ابن أبي أميّة، ورويفع بن ثابت،) وأبي سالم الجيشاني، وغيرهم.) وعنه: خير بن نعيم، وعياش بن عبّاس القتباني. وثّقه يحيى بن معين. (7/108)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 109 4 (حرف الصاد)

4 (صالح بن أبي حسان الدني ت ن) عن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة. وعنه: خالد بن الياس، وبكير بن الأشج، وابن أبي ذئب. وثّقه البخاريّ وقال: صالح بن حسان منكر الحديث. قلت: يجيء هذا بعد سنة خمسيبن ومائة. 4 (صالح بن أبي صالح ذكوان م ن السّمّان المدني، أبو عبد الرحمن، موته قريبٌ من موت) والده. (7/109)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 110 سمع: أباه، وأنس بن مالك. وعنه: هشام بن عروة، وبكير بن الأشجّ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن أبي ذئب. وثّقه ابن معين. وهو مقلٌّ. 4 (صالح بن عبد الرحمن أبو الوليد الكاتب.) كان فصيحاً جميلاً من سبي سجستان، سريع الحخفظ، عارفاً بالعربية، وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية. ويقال: بذل له كتّاب الفرس ثلاثمائة ألفٍ على أن لا يفعل ذلك فأبى، وبه تخرّج أهل العراق في كتابة الديوان، وكان سليمان بن عبد الملك قد ولاّه خراج اللعراق، ثم ولاّه يزيد، فتعقّبه أمير العراق عمر بن هبيرة الفزاريّ فقتله. 4 (صخر بن الوليد الفزاريّ أعرابي.) روى عن: ابن ضليع وجزيّ بن بكير. روى عنه إسماعيل بن رجاء، والحارث بن حصيرة، وإسماعيل بن خالد، وغيرهم. (7/110)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 111 4 (حرف الضاد)

4 (الضّحّاك بن عبد الرحمن ت ق بن عرزب، أبو عبد الرحمن الأشعري الشامي الطبراني،) ولّي إمرة دمشق لعمر بن عبد العزيز.) وحدّث عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن غنم الأشعريّ، ووالده عبد الرحمن. وعنه: مكحول، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو طلحة الخولاني، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وحريز بن عثمان، والأوزاعيّ، وآخرون. وثّقه أحمد العجلي وغيره. قال أبو مسهر: كان من خير الولاة. (7/111)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 112 وقال عبد الله بن العلاء: سمعته يقول على منبر دمشق: حدثني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد. وعرزب بالباء أصحّ. 4 (الضّحّاك بن مزاحم الهلاليّ الخراسانيّ) أبو محمد، وقيل: أبو القاسم صاحب التفسير، وله أخوان: محمد، ومسلم، كان يكون بسمرقند وببلخ. حدّث عن: ابن عبّاس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والأسود، وعطاء، وطاوس، وغيرهم. وعنه: جويبر بن سعيد، وعمارة بن أبي حفصة، وأبو سعد البقّال سعيد (7/112)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 113 بن المرزبان، وعبد العزيز بن أبي داود، وعمر بن الرمّاح، ونهشل بن سعيد، ومقاتل، وعليّ بن الحكم، وأبو روق عطيّة، وأبو جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبي، وقرّة بن خالد، وآخرون. وثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وضعّفه يحيى القطّان، وغيره، واحتجّ به النّسائيّ وغيره، وكان مدلّساً، وورد أنه كان فقيه مكتبٍ فيه ثلاثة آلاف صبيٍّ، وكان يركب حماراً ويدور عليهم. وله يدٌ طولى في التفسير والقصص. قال الثّوري: كان الضّحّاك يعلّم ولا ياخذ أجراًُ. وروي شعبة، عن مشاش قال: سألت الضّحّاك: هل لقيت ابن عبّاس قال: لا. وقال شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: لم يلق الضّحّاك ابن عباس، إنّما لقي سعيد ابن جبير بالرّيّ فأخذ عنه التّفسير. قال يحيى بن سعيد: كان شعبة ينكر أن يكون الضّحّاك لقي ابن عباس قطّ، ثم قال يحيى: والضّحاك عندنا ضعيف. وروى أبو) جناب الكلبي عن الضّحّاك قال: جاورت ابن عباس سبع سنين. وقال قبيصة، عن قيس بن مسلم: كان الضّحّاك إذا أمسى بكى، فيقال له فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي. وروى الثّوريّ، عن أبي الوداك، عن أبي الضّحّاك قال: أدركتهم وما يتعلمون إلاّ الورع. (7/113)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 114 وقال قرّة: كان هجّير الضّحّاك إذا سكت: لا حول ولا قوّة إلا بالله وروى ميمون أبو عبد الله، عن الضّحّاك قال: حقٌ على كل من تعلم القرآن، أن يكون فقيهاً، وتلا قوله تعالى: كونوا ربّانيّين بما كنتم تعلّمون الكتاب. وروى زهير بن معاوية، عن بشير أبي إسماعيل، عن الضّحّاك: كنت ابن ثمانين جلداً غزّاءً. قال غير واحد: توفي الضّحّاك سنة اثنتين ومائة. وقال أبو نعيم الكوفي: توفي سنة خمس ومائة. وقال الحسين بن الوليد: سنة ستٍّ ومائة. 4 (الضّحّاك المشرقي خ م أبو سعيد الكوفي، ومشرق بطنٌ من همدان. حدّث عن: أبي سعيد) الخدريّ. وعنه: حبيب بن أبي ثابت، والزّهري، والأعمش، وآخرون. قيل: إسم أبيه: شراحيل، وقيل شرحبيل. 4 (ضمضم بن جوس الهفّاني اليمامي) (7/114)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 115 عن أبي هريرة، وعبد الله بن حنظلة الغسيل. وعنه: يحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمّار. وثّقه يحيى بن معين وغيره. (7/115)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 116 4 (حرف الطاء)

4 (طاوس بن كيسان ع) أبو عبد الرحمن اليماني الجندي أحد الأعلام، كان من أبناء الفرس الذين سيّرهم كسرى إلى اليمن، من موالي بحير بن ريسان الحميري، وقيل: هو مولى لهمدان. (7/116)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 117 سمع: زيد بن ثابت، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وطائفة. وعنه: ابنه عبد الله، والزّهري، وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الزّبير المكّي، وعبد الله بن أبي نجيح، وحنظلة بن أبي سفيان، وأسامة بن زيد اللّيثي، والحسن بن مسلم بن يناق، وسليمان التّيمي، وسليمان بن موسى الدمشقي، وعبد الملك بن ميسرة، وقيس بن سعد، وعكرمة بن) عمّار، وخلق كثير. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس. وروى عطاء، عن ابن عباس قال: إنّي لأظنّ طاوساً من أهل الجنّة. وقال قيس بن سعد: كان طاوس فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة. وروى ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد لطاوس: رأيتك يا أبا عبد الرحمن تصلّي في الكعبة والنّبيّ صلى الله عليه وسلم على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبيّن قراءتك، قال: أسكت لا يسمع هذا منك أحد، ثم خيّل إليّ أنّه انبسط في الكلام، يعني فرحاً بالمنام. روى هشام بن حجير، عن طاوس قال: لا يتمّ نسك الشّابّ حتى يتزوّج. وقال عبد الرزاق، عن داود بن إبراهيم: إنّ الأسد حبس ليلةً النّاس في طريق الحجّ، فدق النّاس بعضهم بعضاً، فلما كان السّحر ذهب عنهم، فنزلوا وناموا وقام طاوس يصلّي، فقال له رجل ألا تنام قال: هل ينام أحدٌ السّحر. قال عبد الرزاق: وسمعت النّعمان بن الزّبير الصّنعانيّ يحدّث أنّ أمير اليمن بعث إلى طاوس بخمسمائة دينار، فلم يقبلها. وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن عبد العزيز لطاوس: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين، يعني سليمان بن عبد الملك، قال: ما لي إليه من حاجةٍ، فكأنّه عجب من (7/117)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 118 ذلك، قال: ابن عيينة فحلف لنا إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت أحداً الشّريف والوضيع عنده بمنزلةٍ إلاّ طاوساً. قال ابن عيينة: وجاء ولد سليمان فجلس إلى جنب طاوس، فلم يلتفت إليه، فقيل له: ابن أمير المؤمنين، فلم يلتفت، ثم قال: أردت أن يعرف أن لله عباداً يزهدون فيما في يديه. وقال معمر، عن ابن طاوس قال: كنت لا أزال أقول لأبي: إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به، قال: فخرجنا حجّاجاً فنزلنا في بعض القرى وفيها عاملٌ لنائب اليمن، يقال له أبو نجيح، وكان من أخبث عمّالهم، فشهدنا الصبح في السمجد، فإذا أبو نجيح قد علم بطاوس، فجاء فقعد بين يديه، فسلّم عليه، فلم يجبه، ثم كلّمه، فأعرض عنه، ثم عدل إلى الشّقّ الآخر، فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمت إليه، فمددت بيده، وجعلت أسائله، وقلت: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، فقال: بلى معرفته بي فعلت بي ما رأيت، قال: فمضى وهو ساكت، فلما دخلنا المنزل قال لي: يا لكع، بينما أنت تريد أن تخرج عليهم بسيفك، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك.) حفص بن غياث، عن ليث قال: كان طاوس إذا تشدّد الناس في شيء رخّص فيه، وإذا رخّص الناس في شيءٍ شدّد فيه، قال ليث: وذلك العلم. عنبسة بن عبد الواحد، عن حنظلة بن أبي سفيان قال: ما رأيت عالماً قطّ يقول لا أدري أكثر من طاوس. وقال الثّوريّ: كان طاوس يتشيّع. وقال معمر: أقام طاوس على رقيق له حتى فاته الحجّ. قال جرير بن حازم: رأيت (7/118)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 119 طاوساً يخضب بحنّاء شديد الحمرة. وقال فطر: كان طاوس يتقنّع ويصبغ بالحنّاء. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: رأيت طاوساً وبين عينيه أثر السّجود. وروى سفيان الثّورريّ، عن رجل قال: كان من دعاء طاوس: اللهم احرمني المال والولد وارزقني الإيمان والعمل. وقال معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: عجبت لإخوتنا من أهل العراق يسمّون الحجّاج مؤمناً. وقال ابن جريج: ثنا إبراهيم بن ميسرة، أن محمد بن يوسف استعمل طاوساً على بعض الصّدقة، فسألت طاوساً: كيف صنعت قال: كنا نقول للرجل: تزكّى رحمك الله بما أعطاك الله، فإن أعطانا أخذنا، وإن تولّى لم نقل تعال. وروى عبد السلام بن هشام، عن الحرّ بن أبي الحصين العنبري، أنّ طاوساً مرّ برآسٍ قد أخرج رأساً فغشي عليه. وعن عبد الله بن بشر قال: كان طاوس إذا رأى تلك الرؤوس المشويّة لم يتعشّ تلك الليلة. عن عبد الرزّاق، عن معمر، أن رجلاً كان يسير مع طاوس، فسمع غراباً فقال: خير، فقال طاوس: أيّ خير عند هذا، أو شرٍّ، لا تصحبني. ابن أبي نجيح: إنّ طاوساً قال لأبي: من قال واتّقى الله خيرٌ ممّن صمت واتّقى الله. عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال: أدركت خمسين من (7/119)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 120 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنبئت عن اللّبان، أنبأ أبو علي الحدّاد، أنبأ أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق، ثنا عبد الرزاق، عن النعمان بن الزبير الصّنعانيّ أن محمد بن يوسف، أو أيّوب بن يحيى بعث إلى طاوس بخمسمائة دينار، وقيل للرسول: إن أخذها منك فإن الأمير سيحسن إليك، فقدم بها على طاوس الجند، فأراده على أخذها فأبى، فغفل طاوس، فرمى بها الرجل في كوّة البيت، ثم ذهب، وقال: أخذها، ثم بلغهم عن طاوس شيء يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه، فليبعث إلينا بمالنا، فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به الأمير، قال: ما قبضت منه شيئاً، فرجع الرسول، وعرفوا أنّه) صادقٌ، فبعثوا إليه الرجل الأول، فقال له: المال الذي جئتك به، قال: هل قبضت منك شيئاً قال: لا. قال: فانظر حيث وضعته، فمدّ يده، فإذا بالصّرّة قد نبت عليها العنكبوت، فأخذها. روى عبد الرزّاق، عن أبيه قال توفي طاوس بمزدلفة، أو بمنى، فلما حمل أخذ عبد الله ابن الحسن بقائمة السرير، فما زايله حتى بلغ القبر. قال عبد الله بن شوذب: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمسٍ ومائة. وقال الواقديّ، والهيثم بن عديّ، ويحيى القطّان وآخرون: توفي سنة ستٍّ ومائة، وقيل: سنة بضع عشرة، وهو غلط. وقيل: توفي يوم التّروية من ذي الحجّة، وصلى عليه الخليفة هشام، ثم بعد أيام صلّى هشام بالمدينة على سالم بن عبد الله، وأخباره مستوفاة في التهذيب. (7/120)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 121 4 (طلق بن حبيب العنزي البصريّ م) عن: ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وابن الزّبير، والأحنف بن قيس. وعنه: منصور، والأعمش، وسليمان التّيمي، وعوف الأعرابيّ، ومصعب ابن شيبة، وجماعة، وكان صالحاً عابداً شديد البرّ بأمه طيّب الصّت بالقرآن، فعن طاوس قال: ما رأيت أحداً أحسن صوتاً منه، وكان ممّن يخشى الله. وروى عاصم الأحول، عن بكر المزني قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث، قال طلق بن حبيب: اتّقوها بالتّقوى، فقيل له صف لنا التّقوى، قال: العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، وترك معاصي الله، على نورٍ من الله، مخافة عذاب الله. وروى سعد بن إبراهيم الزّهري، عن طلق قال: إنّ حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، وإنّ نعم الله أكثر من أن تحصى ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين. وقال ابن الأعرابيّ: كان يقال: فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وحلم مسلم بن يسار، وعبادة طلق. وكان طلق يتكلّم على النّاس ويعظ. (7/121)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 122 قال حمّاد بن زيد، عن أيّوب، قال: ما رأيت أحداً من أعبد من طلق من حبيب. قيل إنّ الحجّاج قتل طلب بن حبيب مع سعيد بن جبير، وهذا لم يصحّ. قال أبو حاتم الرازي: طلق صدوق، كان يرى الإرجاء. وقال ابن عيينة: سمعت عبد الكريم يقول: كان طلق لا يركع إذا افتتح البقرة، حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: كان طلق لا يركع هذا افتتح البقرة، حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي.) قال غندر: ثنا عوف، عن طلق بن حبيب أنّه كان يقول في دعائه: اللّهمّ إنّي أسالك علم الخائفين لك، وخوف العالمين بك، ويقين المتوكّلين عليك، وتوكّل الموقنين بك، وإنابة المختبتين إليك، وإخبات المنيبين إليك، وشكر الصّابرين لك، وصبر الشّاكرين لك، ولحاقاً بالأحياء المرزوقين عندك. (7/122)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 123 4 (حرف العين)

4 (عامر بن سعد بن أبي وقاص ع الزّهري المدني، وله ثمانية إخوة: سمع أباه، وأسامة بن) زيد، وأبا هريرة، وعائشة، وجابر بن سمرة. وعنه: ابنه داود، وابنا أخويه، والزّهري، وعمرو بن دينار، وموسى بن عقبة وآخرون. وكان ثقة شريفاً، كثير الحديث، توفي سنة أربعٍ ومائة. (7/123)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 124 4 (عامر بن شراحيل ع) الشّعبيّ، شعب همدان، أبو عمرو، علاّمة أهل الكوفة في زمانه، ولد في وسط خلافة عمر، وروى عن: عليّ يسيراً، وعن المغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعائشة، وأبي هريرة، وجرير البجلي، وعدي بن حاتم، وابن عباس، ومسروق، وخلق كثير، وقرأ القرآن على علقمة، وأبي عبد الرحمن السّلمي. قرأ عليه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، والأعمش، وابن عون، ومجالد، وأبو حنيفة، ويونس بن أبي إسحاق، ومنصور بن عبد الرحمن، وخالق كثير. (7/124)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 125 قال أحمد بن عبد الله العجلي: مرسل الشّعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً. قال الشّعبي: ولدت عام جلولاء، قاله ابن عيينة، عن السّريّ بن إسماعيل، أحد الضعفاء، وجلولاء كانت سنة سبع عشرة. وقال عاصم الأحول: كان الشّعبيّ أكثر حديثاً من الحسن، وأكبر منه بسنتين، ولد لأربع بقين من خلافة عمر. وقال خليفة: ولد سنة إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك، شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني، عن الشّعبيّ قال: أدركت خمسمائةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر. وقال ابن شبرمة: سمعت الشّعبيّ يقول: ما (7/125)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 126 كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديثٍ قطّ إلاّ حفّظته، ولا أحببت أن يعيده عليّ. رواه محمد بن فضل عنه. وقال ابن عيينة: ثنا ابن شبرمة، سمعت الشّعبيّ يقول: ما سمعت منذ) عشرين سنة رجلاً يحدّث بحديثٍ إلاّ وأنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجلٌ لكان به عالماً. وقال نوح بن قيس الطّامي، عن يونس بن مسلم، عن وادع الراسبيّ، عن الشّعبيّ قال: ما أروي شيئاً أقلّ من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهراً لا أعيد. رواه عبيد الله القواريريّ، عن نوح أيضاً، لكنّه قال: عن يونس، ووادع، كلاهما عن الشّعبيّ، قال أبو أمامة: كان عمر في زمانه، وكان بعده ابن عبّاس، وكان بعده الشّعبيّ، وكان بعده الثّوريّ في زمانه. قال محمود ابن غيلان: وكان بعد الثّوري يحيى بن آدم. وقال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: مرّ ابن عباس بالشّعبيّ وهو يقرأ المغازي، فقال: كأنّه كان شاهداً معنا، ولهو أحفظ لها منّي وأعلم. وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: ما رأيت أفقه من الشّعبيّ. قلت: ولا شريح، قال: تريد أن تكذّبني. وقال أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، قال: قدمت الكوفة وللشّعبيّ حلقةٌ عظيمة، والصّحابة يومئذٍ كثير، وروى سليمان التّيمي، عن أبي مجلز قال: ما رأيت فقيهاً أفقه من الشّعبي. وقال مكحول: ما رأيت أعلم بسنّةٍ ماضيةٍ من الشّعبيّ. وقال عاصم الأحول: ما رأيت أحداً أعلم من الشّعبيّ. وقال داود بن أبي هند: (7/126)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 127 ما جالست أحداً أعلم الشّعبيّ. وقال أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: قال الشّعبيّ: ألا تعجبون من هذا الأعور، يأتيني باللّيل فيسألني، ويفتي بالنّهار، يعني إبراهيم النّخعيّ. وروى أبو شهاب الخيّاط، عن الصّلت بن بهرام قال: ما رأيت أحداً بلغ مبلغ الشّعبيّ أكثر منه، يقول: لا أدري، وقال ابن عون: كان الشّعبيّ إذا جاءه شيءٌ اتّقاه، وكان إبراهيم يقول ويقول، وكان منقبضاً، وكان الشّعبيّ منبسطاً، إلاّ في الفتوى. وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: كان الشّعبيّ صاحب آثار، وكان إبراهيم النّخعيّ صاحب قياس. وقال سلمة بن كهيل: ما اجتمع الشّعبيّ وإبراهيم إلاّ سكت إبراهيم. وقال ابن شبرمة: سئل الشّعبيّ عن شيءٍ فلم يجب، فقال رجلٌ عنده: أبو عمرو يقول فيه كذا، فقال الشّعبيّ: هذا في المحيا، فأنت في الممات أكذب عليّ. قال ابن عائشة: وجّه عبد الملك بن مروان بالشّعبيّ إلى ملك الروم، فلما رجع قال عبد الملك: تدري يا شعبيّ ما كتب به ملك الروم قلت: وما كتب قال كتب: العجب لأهل دينك كيف لم يستخلفوا رسولك قلت: يا أمير المؤمنين، لأنّه رآني ولم ير أمير المؤمنين. رواها الأصمعيّ، وفيها: يا شعبيّ إنّما أرد أن يغريني بقتلك، فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: والله ما أردت إلاّ ذلك.) جابر بن نوح الحماني: حدّثني مجالد، عن الشّعبيّ قال: لما قدم (7/127)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 128 الحجّاج العراق سألني عن أشياء من العلم فوجدني بها عارفاً، فجعلني عريفاً على الشعبيّين ومنكباً على جميع همدان، وفرض لي، فلم أزل عنده بأشرف منزلةٍ، حتى كان ابن الأشعث، فأتاني قرّاء أهل الكوفة، وقالوا: يا أبا عمرو إنّك زعيم القرّاء، فلم يزالوا حتى خرجت معهم، فقمت بين الصّفّين أذكر الحجّاج وأعيبه بأشياء، فبلغني أنّ الحجّاج قال: ألا تعجبون من هذا الشّعبيّ الخبيث، أما لئن أمكنني الله منه لأجعلنّ الدنيا عليه أضيق من مسك حمل، قال: فما لبثنا أن هزمنا، فجئت إلى بيتي وأغلقت عليّ فمكثت تسعة أشهر، فندب النّاس لخراسان، فقال قتيبة بن مسلم: أنا لها، فولاّه خراسان، ونادى مناديه: من لحق بقتيبة فهو آمنٌ، فاشترى مولىً لي حماراً وزوّدني، فخرجت، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة، فجلس ذات يوم وقد سرّ، فنظرت إليه فقلت: أيّها الأمير، عندي علمٌ، قال: ومن أنت قلت: أعيذك، لا تسأل عن ذلك، فعرف أنّي ممّن يختفي، فدعا بكتابٍ وقال: اكتب نسخةً، قلت: لست تحتاج إلى ذلك، فجعلت أملّ عليه، وهو ينظر، حتى فرغ من كتاب الفتح، قال: فحملني على بغلةٍ، وبعث إليّ بسرقٍ من حرير، وكنت عنده في أحسن منزلةٍ، فإنّي ليلةً أتعشّى معه، إذا أنا برسول الحجّاج بكتابٍ فيه: إذا نظرت في كتابي هذا، فإنّ صاحب كتابك الشّعبيّ، فإن فاتك قطعت يدك على رجلك وعزلتك، قال: فالتفت إليّ وقال: ما عرفتك قبل السّاعة، فاذهب حيث شئت (7/128)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 129 من الأرض، فوالله لأحلفنّ له بكلّ ممكن يمين، فقلت: أيّها الأمير، إنّ مثلي لا يخفى، قال: فأنت أعلم، وبعثني إليه وقال: إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيّدوه، ثم أدخلوه على الحجّاج، فلما دنوت من واسط استقبلني يزيد بن أبي مسلم، فقال: يا أبا عمر إنّي أضنّ بك على القتل، إذا دخلت، فقل: كذا وكذا، فلما دخلت قال: لا مرحباً ولا أهلاً، فعلت بك وفعلت، ثم خرجت عليّ وأنا ساكت، فقال: تكلّم. قلت: أصلح الله الأمير، كلّ ما قلته حقّ، ولكنّا قد اكتحلنا بعدك السّهر وتحلّسنا الخوف، ولم نكن مع ذلك بررةً أتقياء، ولا فجرةً أقوياء، وهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التّوبة، قال: قد فعلت ذلك. وقال الأصمعيّ: لما أدخل الشّعبيّ على الحجّاج قال: هيه يا شعبيّ، فقال: أحزن بنا المبرك واكتحلنا السّهر، واستحلسنا الخوف، فلم نكن فيما فعلنا بررةً أتقياء، ولا فجرةً أقوياء، قال: لله درّك. وقال جهم بن واقد: رأيت الشّعبيّ يقضي في أيام عمر بن عبد العزيز. ومالك بن مغول،) عن الشّعبيّ قال: ما بكيت من زمانٍ إلا بكيت عليه. مجالد عن الشّعبيّ، أنّ رجلاً لقيه وامرأة، فقال: أيّكما الشّعبيّ، فقلت: هذه. وقيل: كان الشّعبيّ ضئيلاً نحيفاً، فقيل له في ذلك، فقال: زوحمت في الرّحم، وكان توأماً. مجالد، عن الشّعبيّ قال: فاخرت أهل البصرة فغلبتهم بأهل الكوفة، والأحنف ساكت، فلمّا رآني قد غلبتهم، أرسل غلاماً له، فجاءه بكتابٍ فقال (7/129)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 130 لي: هاك اقرأ، فقرأته، فإذا فيه من المختار إليه يذكر أنه نبيٌّ، فقال الأحنف: أفيها مثل هذا رواها الفسويّ عن الحميدي، ثنا سفيان، عن مجالد. وكان الشّعبيّ يذمّ الرأي ويفتي بالنّصّ، قال مجالد: سمعت الشّعبيّ يقول: لعن الله رأيت. وروى الثّوريّ، عمّن سمع الشّعبيّ يقول: ليتني أنفلت من علمي كفافاً لا عليّ ولا لي. قال محمد بن جحادة: سئل الشّعبيّ عن شيء لم يكن عنده فيه شيء، فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: وما تصنع برأيي، بل على رأيي. روى سفيان، عن عبد الله بن أبي السّفر، عن الشّعبيّ قال: ما أنا بعالمٍ، وما أترك عالماً. قال أبو يحيى الحماني: حدّثني أبو حنيفة قال: رأيت الشّعبي يلبس الخزّ، ويجالس الشّعراء، فسألته عن مسلمة فقال: مايقول فيها بنوإستها، يعني الموالي، وقال الحسن بن صالح بن حي، عن أبيه، قال: رأيت على الشّعبيّ عمامةً بيضاء، قد أرخى طرفها ولم يردّها. وقال عبد الله بن إدريس: سمعت ليثاً يقول: رأيت الشّعبيّ وما أدري ملحفته أشدّ حمرةً أو لحيته. وقال أبو نعيم: ثنا أبو أميّة الزيّات قال: رأيت على الشّعبيّ مطرف خزٍّ أصفر. وقال روح، عن ابن عون قال: رأيت على الشّعبيّ قلنسوة خزٍّ خضراء. وقال دواد بن أبي هند: كان يلبس المعصفر. وقال عبيد بن عبد (7/130)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 131 الملك: رأيت الشّعبيّ جالساً على جلد أسد. وروى قيس بن الربيع، عن مجالد قال: رأيت على الشّعبيّ قباء سنّور. جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ قال: ما اختلفت أمّةٌ بعد نبيّها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها. قتيبة: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال: رأيت الشّعبيّ يسلّم على موسى النّصرانيّ فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فكلّم في ذلك، فقال: أوليس في رحمة الله، لو لم يكن في رحمته هلك. المدائني، عن أبي بكر الهذلي قال: قال الشّعبيّ: أرأيتم لو قتل الأحنف بن قيس، وقتل طفلٌ،) أكانت ديتهما سواءً، أم يفضّل الأحنف لعقله وحلمه قلت: بل سواءً، قال: فليس القياس بشيء. أبو يوسف القاضي: ثنا مجالد، عن الشّعبيّ قال: نعم الشيء الغوغاء يسدّون السّبل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السّوء، ابن شبرمة قال: ولّي ابن هبيرة الشّعبيّ القضاء، وكلّفه أن يسامره فقال: لا أستطيع، فأفردني بأحدهما. إسحاق الأزرق، عن الأعمش: سأل رجل الشّعبيّ فقال: ما اسم امرأة إبليس قال: ذاك عرسٌ ما شهدته. سلمة بن كهيل وغيره، عن الشّعبيّ قال: شهدت عليّاً رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها من الغد، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (7/131)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 132 قال إسماعيل بن مجالد: توفي الشّعبيّ سنة أربعٍ ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. وقال الواقديّ كم سنة خمسٍ ومائة. وقال الفلاّس: مات في أول سنة ستٍّ ومائة، وقيل غير ذلك. عامر بن واثلة أبو الطّفيل الكنانيّ. 4 (عاصم بن عمرو البجلي ويقال أبن عوف. هو أحد من قدم مع حجر بن عديّ إلى عذراء) فسلم وأطلق. روى عن: أبي أمامة، وعمرو بن شرحبيل، وغيرهما. وعنه: أبو إسحاق السّبيعيّ، وفرقد السّبخي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحجّاج بن أرطأة، ومالك بن مغول. قال أبو حاتم: صدوق. 4 (عبادة بن الوليد سوى ت بن عبادة بن الصّامت الأنصاريّ المدني، أبو الصّامت، وهو أخو) يحيى. روى عن: جدّه، وعائشة، وأبي أيّوب، وأبيه، والربيع بنت معوّذ. وعنه: أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبيد (7/132)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 133 الله بن عمر، وابن إسحاق، وآخرون. وثّقه أبو زرعة. 4 (عائشة بنت طلحة ع) ابن عبيد الله التّيمي، وأمّها أمّ كلثوم ابنة الصّدّيق، تزوّجت بابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وبعده بمصعب بن الزّبير، فأصدقها مصعب مائة ألف دينار، وكانت أجمل أهل زمانها وأحسنهنّ وأرأسهنّ، فلما قتل مصعب تزوّجها عمر بن عبيد الله وأصدقها أيضاً ألف) ألف، حتى قال بعض الشعراء: (بضع الفتاة بألف ألفٍ كاملٍ .......... وتبيت سادات الجيوش جياع.) حدّثت عن خالتها عائشة رضي الله عنها. وعنها: حبيب بن أبي عمرو، وابن أخيها طلحة بن يحيى، وابن أخيها الآخر معاوية بن إسحاق، وابن ابن أخيها موسى بن عبد الله بن إسحاق، (7/133)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 134 وفضيل الفقيمي وغيرهم. وفدت على هشام بن عبد الملك، فأكرمها واحترمها. وثّقها يحيى بن معين. ومن أعجب ما تمّ لها. ما روى هشيم قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوّجت مصعباًُ فهو عليها كظهر أمّها، فتزوّجته، فسألت عن ذلك فأمرت أن تكفّر، فأعتقت غلاماً لها، ثمنه ألفان. رواه سعيد في سننه. 4 (عبد الله بن أبي أمامة د ق بن ثعلبة الأنصاريّ البلوي المدني.) روى عن: أبيه، وعن عبد الله بن كعب. وعنه: صالح بن كيسان، ومحمد بن إسحاق، وأسامة بن زيد اللّيثي، ومحمد بن يوسف بن مهاجر. وثّقه ابن حبّان. 4 (عبد الله بن باباه م ويقال ابن بابيه المكيّ.) له عن جبير بن مطعم، ويعلى بن أمية، وعبد الله بن عمرو. وعنه: حبيب بن أبي ثابت. (7/134)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 135 4 (عبد الله بن حنين ع المدني، مولى العبّاس، ويقال: مولى عليّ ابن أبي طالب، وهو والد) إبراهيم المذكور. روى عن: عليّ، وأبي أيّوب، وابن عبّاس، والمسور بن مخرمة. وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، وشريك بن أبي نمر، وأسامة بن زيد، وآخرون. حديثه في الأصول الستة. 4 (عبد الله بن رافع م أبو رافع المدني، مولى أمّ سلمة، عن: أمّ سلمة، وأبي هريرة.) وعنه: سعيد المقبري، وأفلح بن سعيد، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وابن إسحاق، وأيّوب بن خالد، وخلق. وثّقه أبو زرعة.) 4 (عبد الله بن رافع أبو سلمة الحضرميّ المصري عن: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر،) وعمرو بن معد يكرب، وابن جزء الزّبيدي. وعنه: جعفر بن ربيعة، وعيّاش ابن عبّاس، وسعيد بن أبي هلال، (7/135)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 136 وسليمان بن راشد، وعيّاش بن عقبة، وإسحاق بن أبي فروة. قال أبو زرعة: ثقة. 4 (عبد الله بن زيد ت ق أو ابن يزيد المدشقيّ الأزرق القاصّ، كان يقصّ في غزو الروم مع) مسلمة، روى عن: عوف بن مالك الأشجعي، وعقبة بن عامر. وعنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، وأخوه يعقوب، وأبو سلام ممطور، وزيد بن سلاّم، وابن أبي حفصة، وآخرون. 4 (عبد الله بن سعيد بن جبير الكوفي خ م ت ن أخو عبد الملك. سمع أباه.) وعنه: إسحاق السّبيعي، وأيّوب السّختياني. قال السّختياني: كانوا يعدّونه أفضل من أبيه، يعني في العبادة. 4 (عبد الله بن أبي سلمة الماجشون م د ن مولى آل المنكدر.) (7/136)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 137 روى عن عائشة، وأم سلمة، وابن عمر فقيل لم يلقهم، وعن عبد الله بن عبد الله بن عمر، والنعمان بن أبي عياش، وعمرو بن قيس الزّرقيّين، وجماعة. وعنه: ابنه عبد العزيز، وحكيم بن عبد الله بن قيس، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وثّقه النّسائيّ. وقال حفيده عبد الملك بن عبد العزيز: توفي جدي سنة ستٍّ ومائة. 4 (عبد الله بن شقيق العقيليّ البصري م روى عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وعثمان،) وعلي وعائشة، وأبي ذرّ. وعنه: ابن سيرين، وقتادة، وأيوب السّختياني، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، وآخرون. وثّقه غير واحد، وعمّر دهراً. قال أحمد بن حنبل: ثقة. وكان سليمان التّيميّ سيّء الرأي فيه لكونه كان ينال من عليّ بعض الشّيء، قيل: توفي سنة ثمان ومائة. 4 (عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب سوى ق العدوي (7/137)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 138 المدني، وصيّ أبيه. سمع: أباه،) ) وأبا هريرة، وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وعنه: عبد الرحمن بن القاسم، والزّهري، ومحمد بن جعفر بن الزّبير، ومحمد بن يحيى بن حبّان، وغيرهم. وثّقه وكيع. توفي سنة خمس، قبل أخيه سالم بعام. 4 (عبد الله بن عروة بن الزّبير سوى د بن العوّم، أبو بكر الأسديّ المدني، له جماعة إخوة،) وهو أكبرهم، وأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة. روى عن: الحسن بن عليّ، وحكيم بن حزام، وأبي هريرة، وابن عمر، وجدّته أسماء. وعنه: أخوه هشام، والزّهري، وحنظلة بن أبي سفيان، والضّحّاك بن عثمان الحزاميّ، ونافع القاريء، وغيرهم. وهو الذي خرج رسولاً من عمّه ابن الزبير إلى حصين بن نمير السّكوني. وكان سيّداً نبيلاً فصيحاً، يشبّه بعمّه عبد الله في بيانه، وبنو عروة، هو، ويحيى، ومحمد، وعثمان، وهشام، وعبيد الله. 4 (عبد الله بن عوف أبو القاسم الكناني الشامي. رأى عثمان رضي الله عنه، وروى عن: أبي) جمعة الأنصاريّ، وبشير بن عقربة، وكعب الأحبار. (7/138)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 139 وعنه: الزّهري، وحجر بن الحارث، ورجاء بن أبي سلمة. وقد ولّي خراج فلسطين، لعمر بن عبد العزيز. 4 (عبد الله بن غابر ن ق أبو عامر الألهاني الحمصيّ. أدرك عمر رضي الله عنه، وحدّث) عن: ثوبان، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعبد الله بن بسر. وعنه: أرطأة بن المنذر، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح. 4 (عبد الله بن أبي قيس النّصريّ م أبو الأسود الحمصي.) روى عن: عمر، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء وأرى ذلك منقطعاً وروى عن عائشة، وابن عمر. وعنه: محمد بن زياد الألهاني، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح. وثقه النّسائيّ. 4 (عبد الله بن قدامة أبو سوار العنقريّ، قاضي البصرة، وأبو قاضيها، روى عن: أبي برزة) الأسلميّ. وعنه: توبة العنبريّ. ذكره أبو حاتم الرازي ولم يضعفه.) (7/139)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 140 4 (عبد الله بن أبي عتيق خ م ن ق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق التّيمي، والد محمد، وعبد الله. عن: أمّ المؤمنين عائشة، وابن عمر. وعنه: شريك بن أبي نمر، وعمرو بن دينار، ويعقوب بن مجاهد، وخالد بن سعد، وابن إسحاق، وغيرهم. قال مصعب الزّبيري: كان أمرأً صالحاً، وفيه دعابة، مرّ به رجلٌ معه كلب، فقال له: ما اسمك قال: وثّاب. قال: فما اسم كلبك قال عمرو: فقال: واخلافاه. وحكى مصعب الزّبيري قال: لقي ابن أبي عتيق عبد الله بن عمر فقال: إنّ إنساناً هجاني، فقال: (أذهبت مالك غير مترك .......... في كل مومسةٍ وفي الخمر)

(ذهب الإله بما تعيش به .......... فبقيت وحدك غير ذي وفر) فقال له: أرى أن تصفح، فقال: والله لأفعلنّ به لا يكنّى فقال ابن عمر: سبحان الله لا تترك الهزل، وافترقا، ثمّ لقيه فقال: قد أولجت فيه. فأعظم ذلك ابن عمر وتألّم فقال: امرأتي والله التي قالت البيتين. قال مصعب: وأمرأته هي أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وكانت قد غارت عليه، وله مزاح ونوادر. 4 (عبد الله بن موهب الشّاميّ ولّي قضاء فلسطين لعمر بن عبد (7/140)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 141 العزيز، وحدّث عن تميم) الدّاريّ، وأبي هريرة، ومعاوية، وابن عمر، وغيرهم، وعن قبيصة بن ذؤيب. وعنه: ابنه يزيد، وأبو إسحاق السّبيعي، والزّهري، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وآخرون. والأصحّ أنّه لم يدرك تميماً، وإنّما هو: ابن موهب عن قبيصة عن تميم. وقد روى عنه: ابن أبي غيلان الفلسطينيّ، قال: ثلاثٌ إذا لم تكن في القاضي فليس بقاضٍ: يسأل وإن كان عالماً، ولا يسمع من أحد دعوى إلاّ مع خصمه، ولا يقضي إلاّ بعد أن يفهم. 4 (عبد الله بن واقد م د ق بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. عن: جدّه، وعائشة.) وعنه: الزّهري، وفضيل بن غزوان، وعمر بن محمد العمري، وأسامة بن زيد، ورآه مالك. ثم وجدت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، ورّخه ابن سعد فيؤخّر. 4 (عبد الله بن يسار الجهني الكوفي د ن شيخ معمّر. روى عن: عليّ، وحذيفة، وسليمان بن) ) صرد، وغيرهم. (7/141)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 142 وعنه: منصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وسعيد بن أشوع، وفطر بن خليفة، وآخرون. وثّقه النّسائيّ. 4 (عبد الله الهيّ م مولى مصعب بن الزّبير. روى عن عائشة، وفاطمة بنت قيس، وأبي) سعيد الخدريّ، وابن عمر، وعروة بن الزّبير. وعنه: أبو إسحاق السّبيعي وإسماعيل السّدّي، وإسماعيل بن أبي خالد، والعبّاس بن ذريح، والصّلت بن بهرام، وآخرون. وهو من تابعي أهل الكوفة وثقاتهم. 4 (عبد الأعلى بن عديّ ن ق البهراني الحمصي القاضي. عن ثوبان، وعتبة بن عبد، وعبد) الله بن عمرو بن العاص، وأرسل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم. وعنه: أحوص بن حكيم، ولقمان بن عامر، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمر، وأبو بكر بن أبي مريم الغسّانيّ. وثّقه ابن حبّان. وقال يزيد بن عبد ربّه: توفي سنة أربعٍ ومائة. 4 (عبد الأعلى بن هلال أبو النّضر السّلميّ الحمصي. روى عن (7/142)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 143 العرباض بن سارية، وواثلة) بن الأسقع، وأبي أمامة. وعنه: الزّهري، وسعيد بن سويد، ويزيد بن الأيهم. وروايته في مسند الإمام أحمد، وما علمت به بأساً. 4 (عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفّان الأمويّ المدني، أحد سادات بني أميّة) وكبرائهم. سمع أباه. روى عنه: عمر بن سليمان العمري، وعبد الله، ومحمد ابنا أبي بكر بن حزم، وموسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي، وآخرون. قال موسى بن محمد التّيمي: ما رأيت أحمد للدين والحكمة والشرف منه. وقال مصعب بن عثمان: كان عبد الرحمن بن أبان يشتري أهل البيت، ثم يكسوهم، ثم يعرضهم عليه ويعتقهم، ويقول: أنتم أحرار أستعين بكم على غمرات الموت، فمات وهو نائمٌ في مسجده. قال الزّبير بن بكّار: كان عبد الرحمن من خيار المسملين، كان كثير الصّلاة، فرآه عليّ بن عبد الله بن عبّاس، فأعجبه هديه ونسكه وقال: أنا أقرب رحماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) منه، وأولى بهذه الحال، فما زال مجتهداً حتى مات. 4 (عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي ع أول مولود ولد بالبصرة.) (7/143)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 144 روى عن: أبيه، وعن الأسود بن سريع، وعن عليٍّ إن صحّ. وعنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، وابن عون، والجريري، ويونس بن عبيد، وخالد الحذّاء، وإسحاق بن سويد، آخرون. وكان ثقةً كبير القدر. قال ابن سعد: نحروا جزوراً يوم مولده وهم بالخريبة، فكفتهم، وكانوا قدر ثلاثمائة رجلٍ. قلت: لم أر أحداً ضبط وفاته، وهي بعد المائة بقليل. 4 (عبد الرحمن بن جابر ع عبد الله الأنصاري. روى عن: أبيه، وعن أبي بردة بن نيار.) وعنه: سليمان بن يسار، وهو أكبر منه، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومسلم بن أبي مريم، وحزام بن عثمان، وآخرون. وكان ثقةً، قاله العجليّ والنّسائيّ. وقال ابن سعد: لا يحتجّ به. (7/144)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 145 4 (عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت ق) الأنصاريّ المدنيّ، الشّاعر ابن الشاعر، المؤيّد بروح القدس، وهو ابن خالة إبراهيم ابن النّبيّ صلى الله عليه وسلم. روى عن: أمّه سيرين القبطيّة، وعن أبيه، وزيد بن ثابت. وعنه: ابنه سعيد، وعبد الرحمن بن بهمان. له حديثٌ عند ابن ماجه. ويقال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وصحب عمر. وفي مسند أحمد من حديث بهمان، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور، ولكن ابن بهمان لا يعرف. روى معمر بن راشد، عن عبد الله محمد بن عقيل، أن معاوية لما قدم المدينة، لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم با معشر الأنصار قال: لم يكن لنا دوابٌ، قال: فأين النواضح قال: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم (7/145)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 146 قال لنا: إنكم سترون بعدي أثرةً قال معاوية: فما أمركم قال: أمرنا بأن نصبر، قال فاصبروا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقال: (ألا أبلغ معاوية بن حربٍ .......... أمير المؤمنين نثا كلامي)

(فإنا صابرون ومنظروكم .......... إلى يوم التغابن والخصام) ) أبو عبيد: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أن يزيد قال لمعاوية: ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك ويقول: (هي زهراء مثل لؤلؤة الغ .......... واص ميزت من جوهرٍ مكنون) فقال: صدق، قال: فإنه يقول: (فإذا ما نسبتها لم تجدها .......... في سناءٍ من المكارم دون) فقال: صدق، قال: فإنه يقول: (ثم خاصرتها إلى القبة الخض .......... راء نمشي في مرمرٍ مسنون) فقال معاوية: كذب. قوله خاصرتها: أخذت بيدها. توفي سنة أربع ومائة. 4 (عبد الرحمن بن سعد المدني م د ق رأى عمر بن الخطاب.) وروى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد. (7/146)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 147 وعنه: هشام بن عروة، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وغيرهم. وهو مولى الأسود بن نفيل، وثقه النسائي. 4 (عبد الرحمن بن سعد الكوفي مولى عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عن: مولاه، وعن) أخيه عبد الله. وعنه: منصور، وأبو إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وأبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق. ذكره ابن أبي حاتم. 4 (عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي أبو محمد، عاش ثمانين سنة. روى عن: أبيه) حديثاً، وعن عثمان. وعنه: أبو حازم الأعرج، وخالد الحذاء، وحفيداه: عمرو، ومحمد ابنا عثمان بن عبد الرحمن. وهو مقل. 4 (عبد الرحمن بن شماسة المهري المصري م عن: (7/147)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 148 زيد بن ثابت، وعمرو بن العاص،) وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وروى عن أبي ذر، فلعله مرسل. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وكعب بن علقمة، وحرملة بن عمران، وآخرون. توفي في أول خلافة يزيد بن عبد الملك، وقد وثقه العجلي.) 4 (عبد الرحمن بن الضحاك، بن قيس الفهري، أحد أشراف العرب، ولي إمرة المدينة، فأحسن) إلى أهلها. روى الواقدي أنه خطب فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنها، فأبت، فألح عليها، فشكته إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك، فغضب لها وعزله، وغرمه أربعين ألف دينارٍ، وطوف به في جبة صوفٍ. وأبوه المقتول يوم مرج راهط. 4 (عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب خ م د ن بن مالك الأنصاري السلمي المدني، وروى) عن: جده، وعمه عبيد الله بن كعب، وأبي هريرة، وجابر. وعنه: الزهري، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أحد الفقهاء بالمدينة. 4 (عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار م القرشي المكي، (7/148)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 149 الملقب بالقس، لعبادته ودينه،) وهو صاحب سلّامة وله معها أخبار، وكان قد هويها. روى عن: أبي هريرة، وجابر، وشداد بن الهاد، وعبد الله بن بابيه، وجماعة. وعنه: عكرمة بن خالد المخزومي، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وابن جريج. 4 (عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة د ت ق السلمي الشامي.) عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد. وعنه: ابنه جابر، وخالد بن معدان، ومحمد بن زياد الألهاني، وغيرهم. وهو صدوق إن شاء الله. 4 (عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ع المدني القاص، في اسم أبيه أقوال. روى عن:) أبيه وله صحبه وعن عثمان، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وزيد بن خالد الجهني. وروايته عن عثمان في صحيح مسلم. روى عنه: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن يحيى بن حبان، وهلال بن أبي ميمونة، ويزيد بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن أبي الموال. وثقه محمد بن سعد. (7/149)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 150 4 (عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي د ن قاي حمص. وروى عن: مرو بن العاص، وأبي) هند البجلي، والمقدام بن معد يكرب. وعنه: ثزر بن يزيد، والزبيدي، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو.) 4 (عبد الرحمن بن كعب ع بن مالك الأنصاري السلمي المدني.) عن: أبيه، وأبي قتادة الأنصاري، وجابر بن عبد الله. وعنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وهشام بن عروة، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز، وابناه: كعب، وعبد الله. 4 (عبد الرحمن بن مطعم ع بن عبد الله، أبو المنهال البناني البصري، وقيل الكوفي، نزيل) مكة. حدث عن: ابن عباس، والبراء بن عازب. وعنه: حبيب بن أبي ثابت م ن وسليمان الأحول خ وعمرو بن دينار ع وعبد الله بن كثير ع. (7/150)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 151 4 (عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي ع) أبو الحكم الكوفي، عن المغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي سعيد. عنه: ابنه الحكم، وسعيد بن مسروق، وصالح بن صالح بن حي، وعمارة بن القعقاع، وفضل بن غزوان، وفضيل بن مرزوق، ويزيد بن مردانبة. وكان من الثقات العابدين. قال بكير بن عامر: كان لو قيل له قد توجه إليك ملك الموت، ما كان عنده زيادةٌ، وكان يمكث نصف شهرٍ لا يأكل. وروى محمد بن فضيل، عن أبيه، قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، ويقول: لبيك، لو كان رياءً لا ضمحل. وقيل: إنه أنكر على الحجاج كثرة سفكه للدماء، فهمَّ به، فقال له: من في بطنها أكثر ممن على ظهرها. رواها أبو بكر بن عياش، عن مغيرة. وروى حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو يلبي بصوت حزين، ثم يأتي خراسان وأطراف الأرض، ثم يوافي مكة وه و محرمٌ، وكان يفطر في الشهر مرتين. (7/151)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 152 أخبرنا إسحاق الصفار، أنا يوسف الخليل، أنا اللبان، أنا أبو علي، أنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا يزيد بن مردانبة، والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 4 (عبد الرحمن بن هلال العبسي الكوفي م د س ق عن: جرير بن عبد الله.) ) وعنه تميم بن سلمة، وبيان بن بشر، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن أبي إسماعيل، وثقه النسائي. 4 (عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية) ابن أبي سفيان الأموي الدمشقي، كان من خيار بني أمية وصلحائهم. سمع ثوبان. وعنه: أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وأبو حازم سلمة بن دينار، ومحمد بن قيس، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم. (7/152)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 153 روى رجاء بن أبي سلمة، وعن الوليد بن هشام، قال: كان عمر بن عبد العزيز يرق لعبد الرحمن بن يزيد، لما هو عليه من النسك، فرفع ديناً عليه إلى عمر، وهو أربعة آلاف، فوعده أن يقضي عنه وقال: وكل أخاك الوليد، فوكله، وقال عمر للوليد: إني أكره أن أقضي عن رجلٍ واحدٍ أربعة آلاف دينار، وإن كنت أعلم أنه أنفقها في حق، قال: يا أمير المؤمنين، يقال: من أخلاق المؤمن أن ينجز ما وعد، قال: ويحك، وضعتني هذا الموضع، فلم يقض عنه شيئاً. قال المفضل الغلابي: كان يقال: جماعة كلهم عبد الرحمن، وكلهم عابد قرشي: عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن أبان بن عثمان، وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية. وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: اجتهد عبد الرحمن بن يزيد في العبادة حتى صار كالشن. فلت لعل هذا الرجل أفضل عند الله من آبائه. 4 (عبد الرحمن بن يعقوب الجهني م مولى الحرقة. أكثر عن أبي هريرة.) روى عنه: ابنه العلاء بن عبيد الرحمن، وابن عجلان، وسالم أبو النضر، ومحمد بن عمرو بن علقمة. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس. (7/153)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 154 4 (عبد العزيز بن أبي بكرة د ت ق الثقفي البصري. روى عن أبيه.) وعنه: ابنه بكار بن عبد العزيز، وسار أبو حمزة، وأبو كعب صاحب الحرير، واسمه عبد ربه، وبحر بن كنيز السقاء. 4 (عبد العزيز بن جريج المكي مولى قريش. عن: عائشة، وابن عباس، وابن أبي مليكة،) ) وسعيد بن كثير، وروى عن أم حميد أيضاً، عن عائشة. وعنه: ابنه عبد الملك شيخ مكة، وخصيف الجزري. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وفي رواية أحمد في مسنده: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج: سألت عائشة عن الوتر. حسنه الترمذي. 4 (عبد العزيز بن عبد الله د ت ن بن خالد بن أسيد بن (7/154)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 155 أبي العيص ابن أمية الأموي المكي) أمير مكة. روى عن: أبيه محرش الكعبي. وعنه: حميد الطويل، ومزاحم مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جريج. وثقه النسائي، وقد حج فأقام الموسم سنة ثمانٍ وتسعين. وحكى الزبير بن بكار أن سليمان بن عد الملك لما حج في خلافته قال: من سيد أهل مكة قالوا له: عبد العزيز بن عبد الله، وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية يتنازعان الشرف، فقال: ما سوي عمرو بعبد العزيز في سلطاننا وهو ابن عمنا، ألا وهو أشرف منه، ثم خطب ابنه عمروٍ وتزوج بها، وكان عبد العزيز جواداً ممدحاً. توفي برصافة هشام بن عبد الملك زائراً له، فرثاه أبو صخر الهذلي بأبياتٍ. 4 (عبد العزيز بن الوليد) ابن عبد الملك بن مروان الأمير أبو الأصبغ الأموي، وهو ابن أخت عمر بن عبد العزيز، سعى أبوه الوليد في خلع سليمان من العهد وتولية عبد (7/155)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 156 العزيز هذا فلم يتم له ما رامه، وقد ولي نيابة دمشق لأبيه، وداره بناحية الكشك قبليّ دار البطّيخ العتيقة، وله ذرّية بالمرج بقرية الجامع. وروي عن مالك بن أنس قال: أراد الوليد أن يبايع لابنه، فأراد عمر بن عبد العزيز على ذلك فقال: لسليمان بيعةٌ في أعناقنا، فأخذه الوليد وطيّن عليه، ثم فتح عنه بعد ثلاثٍ فأدركوه وقد مالت عنقه. وقال أبو زرعة الدمشقي: فكان ذلك الميل فيه حتى مات. وحكى نحو هذا محمد بن سلاّم الجمحيّ لكنّه قال: خنق بمنديلٍ حتى صاحت أخته أمّ البنين، فشكر سليمان لعمر ذلك وعهد إليه بالخلافة. وقد حجّ عبد العزيز بالناس سنة ثلاثٍ وتسعين، وغزا الروم في سنة أربعٍ) وتسعين، وكان من ألبّاء بني أميّة وعقلائهم. روى الوليد بن مسلم، عن عامر بن شبل، عن عبد العزيز بن الوليد، أنّ عمر بن عبد العزيز قال له: يا بن أختي، بلغني أنك سرت إلى دمشق تدعو إلى نفسك، ولو فعلت مانازعتك. قال عامر بن شبل: أنا ممّن سار مع عبد العزيز إلى دمشق، فجاءنا الخبر بأن عمر بن عبد العزيز قد بويع ونحن بدير الجلجل، فانصرفنا. 4 (عبد الملك بن أبي بكر ع بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي) المدني، اخو الحارث وعمر. روى عن: أبيه، وخلاّد بن السّائب، وخارجة بن زيد، وقيل: إنّه روى عن أبي هريرة. روى عنه: الزّهري، وأبو حازم الأعرج، وابن جريج وآخرون. وكان (7/156)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 157 جواداً سخيّاً سريّاً، قرنه البخاريّ بغيره. 4 (عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهميّ المصريّ الأمير. ولّي مصر للوليد وسليمان، فلما) استخلف عمر بن عبد العزيز عزله بأيّوب بن شرحبيل، ثم إنه ولي مصر لهشام بن عبد الملك، في أول سنة تسعٍ، فمات بعد خمسة عشر يوماً، وولي مصر بعده أخوه الوليد بن رفاعة. 4 (عبد الملك بن المغيرة الطّائفيّ روى عن: عباس، وأوس بن أبي أوس الثقفي، وعبد الرحمن) بن البيلماني. وعنه: حجّاج بن أرطأة، وعمير بن عبد الرحمن الخثعميّ، وجماعة. وثّقه أبو حاتم البستي، ولم يخرّج له أحدٌ من أصحاب الكتب السّتّة. 4 (عبد الملك بن المغيرة ق بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أبو محمد) الهاشمي المدنيّ. روى عن: علي، وأبي هريرة، وابن عمر، وما أحسبه أدرك عليّاً. روى عنه: ابنه يزيد بن عبد الملك النّوفليّ، وبكير بن عبد الله بن الأشجّ، والزّهري، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثّقه يحيى بن معين. 4 (عبد الملك بن نافع الشيباني الكوفي قيل هو عبد الملك بن أبي (7/157)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 158 القعقاع. روى عن ابن عمر.) وعنه: أبو إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، والعوّام بن حوشب. له حديث واحد يستغرب.) 4 (عبد الملك بن يسار س مولى ميمونة، أخو عطاء، وسليمان، وعبد الله، مدنيون. روى) عنه أخوه سليمان. 4 (عبد الواحد بن عبد الله خ بن بسر، أبو بسر النصري الشامي. روى عن أبيه عبد الله) بن بسر، وعبد الله بن بسر المازني، وواثلة بن الأسقع. (7/158)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 159 وعنه: ابن عجلان، وحريز بن عثمان، والأوزاعي، وعمر بن رؤبة. وثّقه يحيى بن معين. قال أبو زرعة الدمشقي: هو جدنا، ولي إمرة حمص وإمرة المدينة، وكان محمود السيرة. 4 (عبيد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزوميّ، من أبناء المهاجرين. وفد على عمر) بن عبد العزيز، وخرج إلى الغزو، فاستشهد، رحمه الله تعالى، لا أعلم له رواية. 4 (عبيد الله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ع العدوي المدني: سمع أباه، وصميتة اللّيثيّة.) وعنه: الزّهري، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، وآخرون. يكنّى أبا بكر، وهو ثقة قليل الحديث، توفي سنة خمسٍ ومائة. 4 (عبيد الله بن مقسم القرشي سوى ت مولاهم المدني. عن أبي هريرة، وابن عمر، وعن) أبي صالح السمان، والقاسم بن محمد. وعنه: أبو حازم، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن أبي كثير، وابن عجلان، وآخرون. (7/159)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 160 وثّقه أبو داود. 4 (عبيد بن جريج التّيمي سوى ت مولاهم المدني. عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما.) وعنه: سعيد المقبري، وزيد بن أسلم، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وسليمان بن موسى. وثّقه أبو زرعة. 4 (عبيد بن حصين النّميري الشاعر، وهو المشهور بالرّاعي. قد ذكر ومن شعره:)

(إن الزمان الذين ترجو هودايه .......... يأتي على الحجر القاسي فينفلق)

(ما الدهر والناس إلا مثل وارده .......... إذا مامضى عنقٌ منها بدا عنق)

4 (عبيد بن حنين المدني ع أبو عبد الله، مولى آل زيد بن الخطاب، عن: أبي موسى) الأشعري، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. وعنه سالم أبو النّضر، وأبو) الزناد، وأبو طوالة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون، وله أخوان: عبد الله، ومحمد. توفي سنة خمسٍ ومائة. (7/160)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 161 4 (عبيدة بن سفيان م بن الحارث الحضرميّ المدنيّ. روى عن أبي هيرة، وأبي الجعد) الضّمري، وزيد بن خالد، وعنه: بسر بن سعيد، وإسماعيل بن أبي حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وكان ثقة قليل الحديث. 4 (عبيدة بن أبي المهاجر سمع من: معاوية، وأرسل عن حذيفة، وكعب الأحبار، وعنه: ابنه) يزيد ن عبيدة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. 4 (عثمان بن حيّان م ن بن معبد المزني مولى أمّ الدرداء أو مولى عتبة بن أبي سفيان، غزا) الروم في سنة خمسٍ ومائة، وحدّث عن أم الدرداء. وعنه: هشام بن سعد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو الذي كان على المدينة في خلافة الوليد، وكان ظلوماً عسّافاً جائراًَ، كان يروي في خطبه الشّعر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شوذب: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن (7/161)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 162 شريك بمصر، امتلأت والله الأرض جوراً. قال ابن وهب حدّثنا مالك أن ابن حيان المرّي إذ كان أميراً على المدينة: وعظ محمد بن المنكدر وأصحابه نفراً في شيء، وكان فيهم مولى لابن حيّان، فرفع ذلك إلى ابن حيّان فضرب ابن المنكدر وأصحابه لإنكارهم وقال: تتكلّمون في مثل هذا. 4 (عجلان المدني م ن روى عن مولاته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وزيد بن ثابت، وأبي) هريرة. وعنه: ابنه محمد بن عجلان، وبكير بن الأشج، قال النّسائيّ: لا بأس به. 4 (عدي بن أرطأة الفزاريّ الدمشقيّ) أخو زيد، ولي البصرة لعمر بن عبد العزيز. وحدث عن: عمرو بن عبسة، وأبي أمامة الباهلي. وعنه: أبو سلاّم الأسود، وبكير بن عبد الله المزني، وبريد بن أبي مريم، وعروة بن قبيصة. قال عبّاد بن منصور: سمعت عديّ بن أرطأة يخطب على منبر المدائن، فوعظ حتى بكى وأبكانا ثم قال: كونوا كرجلٍ قال لابنه: يا بنيّ لا تصلّ صلاةً إلا ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها.) (7/162)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 163 وقال عبد الرزاق: أنبأ معمر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة: أمّا بعد، فإنّك غررتني بعمامتك السّوداء، ومجالستك القراء، وإرسالك العمامة من ورائك، وأظهرت لي الخير، وقد أظهرنا الله على كثير مما تكتمون زاد غيره: قاتلكم الله، أما تمشون بين القبور قال خليفة: وفي سنة تسع وتسعين قدم عدي والياً من قبل عمر على البصرة، فأتى يزيد بن المهلب يسلم عليهة، فقيده عدي وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فحبسه. قلت: فلما توفي عمر انفلت يزيد من الحبس، وقصد البصرة ودعا إلى نفسه، وتسمى بالقحطاني، ونصب رايات سوداء، وقال: أدعو إلى سيرة عمر بن الخطاب، فقام الحسن البصري في الناس خطيباً، فذم يزيد وخروجه، فأرسل يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة في جيشٍ، فحارب ابن المهلب، فظفر به فقتله، فوثب ابنه معاوية بن يزيد، فقتل عدي بن أرطأة وجماعةً صبراً. قال الدار قطنيّ: عديّ يحتجّ بحديثه. قلت: قتل سنة اثنتين ومائة. 4 (عديّ بن زيد العامليّ الشاعر) المعروف بابن الرقاع، مدح الوليد بن عبد الملك وغيره، وهاجى (7/163)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 164 جريراً، وكان أبرص، وفيه يقول الراعي. (لو كنت من أحدٍ يهجى هجوتكم .......... بابن الرقاع ولكن لست من أحد)

(تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسباً .......... وابنا نزارٍ فأنتم بيضة البلد.) قال محمد بن سلاّم: ثنا أبو الغرّاف قال: دخل جرير على الوليد وعنده ابن الرقاع، فقال لجرير: أتعرف هذا قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: هذا رجل من عاملة، قال: الذي يقول الله تعالى: عاملةٌ ناصبةٌ. تصلى ناراً حاميةً ثم أنشأ يقول. (يقصر باع العاملي عن العلا .......... ولكن أير العاملي طويل) فقال ابن الرقاع: (أأمّك يا ذا خبرتك بطوله .......... أم أنت أمرؤٌ لم تدر كيف تقول) فقال: لا، بل لم أدر كيف أقول، فوثب ابن الرقاع إلى الوليد فقبّل رجله، وقال أجرني منه، فقال الوليد: لئن سميته لأسرجنّك ولألجمنك وليركبنك فتعيّرك الشعراء بذلك.) (7/164)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 165 4 (عدي بن زيد بن الحمار) العباديّ التميمي الشاعر: جاهليّ نصرانيّ من فحول الشعراء، ذكرته هنا تمييزاً له من ابن الرّقاع العامليّ، وأظنّه مات قبل الإسلام أو في زمن الخلفاء الراشدين. ذكره محمد بن سلاّم في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، وقال: هم أربعة فحول: طرفة بن العبد، وعبيد بن الأبرص، وعلقمة بن عبدة، وعديّ بن زيد بن الحمار، وأما أبو الفرج صاحب الأغاني فقال: ابن الخمار بخاء معجمة مضمومة. روى إسحاق بن زياد، عن شبيب بن شيبة، عن خالد بن صفوان قال: أوفدني يوسف بن عمر في وفد العراق إلى هشام بن عبد الملك فقال: هات يابن صفوان، قلت: إنّ ملكاً من الملوك خرج متنزّهاً في عامٍ مثل عامنا هذا إلى الخورنق، وكان ذا علم مع الكثرة والغلبة، فنظر وقال لجلسائه لمن هذا قالوا: للملك، قال: فهل رأيتم أحداً أعطي مثل ما أعطيت قال: وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة، فقال: إنّك قد سألت عن أمرٍ أفتأذن لي بالجواب فقال: نعم، قال: أرأيت ما أنت فيه، أشيءٌ لم تزل (7/165)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 166 فيه أم شيءٌ صار إليك ميراثاً، وهو زائلٌ عنك إلى غيرك، كما صار إليك قال: كذا هو، قال: فتعجب بشيءٍ يسير لا تكون فيه إلاّ قليلاً وتنقل عنه طويلاً، فيكون عليك حساباً، قال: ويحك فأين المهرب، وأين المطلب وأخذته قشعريرة. قال: إمّا أن تقيم في ملكلك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرّك، وإمّا أن تنخلع من ملكلك وتضع تاجك وتلقى عليك أطمارك وتعبد ربّك، قال: إنّي مفكّرٌ الليلة وأوافيك السّحر، فلمّا كان السّحر قرع عليه بابه فقال: إنّي اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض، وقد لبست عليّ أمساحي فإن كنت لي رفيقاً لا تخالف، فلزما والله الجبل حتى ماتا. وفيه يقول عديّ بن زيد العباديّ: (أيها الشامت المعيّر بالدّه .......... ر أأنت المبرّأ الموفور)

(أم لديك العهد الوثيق من الأي .......... ام بل أنت جاهلٌ مغرور)

(من رأيت المنون خلّدن أم من .......... ذا عليه من أن يضام خفير)

(أين كسرى كسرى الملوك أبو سا .......... سان أم أين قبله سابور)

(وبنو الأصفر الكرام ملوك ال .......... رّوم لم يبق منهم مذكور)

(وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج .......... لة تجبى إليه والخابور) ) (شاد مرمراً وجلّله كل .......... ساً فللطّير في ذراه وكور)

(لم يهبه ريب المنون فباد ال .......... ملك عنه فبابه مهجور)

(وتذكّر ربّ الخورنق إذ أش .......... رف يوماً وللهدى تذكير) (7/166)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 167 (سرّه حاله وكثرة ما يم .......... لك والبحر معرضٌ والسدير)

(فارعوى قلبه وقال: وما غب .......... طة حيٍّ إلى الممات يصير) وزاد بعضهم في هذه القصيدة: (ثم بعد الفلاح والمك والإمّ .......... ة وارتهم هناك القبور)

(ثم صاروا كأنّهم ورقٌ ج .......... فّ فألوت به الصّبا والدّبور) وزدت أنا: (فافعل الخير ما استطعت ولا تب .......... غ فكلٌّ ببغيه مأسور)

(واتّق الله حيث كنت وأتبع .......... سيّء الفعل صالحاً فهو نور) قال: فبكى هشام حتى أخضلّ لحيته، وأمر بنزع أبنيته، وطيّ فرشة، ولزم قصره، فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان بن الأهتم وقالوا: ماذا أردت إلى أمير المؤمنين، أفسدت عليه لذّته فقال: إليكم عنّي فإنّي عاهدت الله أن لا أخلوا بملك إلاّ ذكّرته الله تعالى، قال: فبعث هشام إلى كلّ واحدٍ من الوفد بجائزة، وكانوا عشرة أنفسٍ، وبعث إلى خالد بمثل جميع ما وجّه إليهم. رواه غير واحدٍ عن بهلول بن حسّان الأنباري، عن إسحاق بن زياد بنحوه. ومن شعر عدّي بن زيد هذه الكلمة السّائرة، رواها أبو بكر الهذلي وخلف الأحمر: (7/167)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 168 (أين أهل الديار من قوم نوح .......... ثم عادٍ من بعدهم وثمود)

(أين آباؤنا وان بنوهم .......... أين آباؤهم وأين الجدود)

(سلكوا منهج المنايا فبادوا .......... وأرانا قد حان منّا ورود)

(بينما هم على الأسرّة والأن .......... ماط أفضت إلى التراب الخدود)

(ثم لم ينقض الحديث ولكن .......... بعد ذاك الوعيد والموعود)

(وأطبّاء بعدهم لحقوهم .......... ضلّ عنهم سعوطهم واللّدود)

(وصحيحٌ أضحى يعود مريضاً .......... هو أدنى للموت ممّن يعود)

4 (العريان بن الهيثم س بن الأسود النّخعي الكوفي. رأى عبد الله بن عمرو بن العاص) ) بدمشق، وكان قد وفد مع والده الهيثم على يزيد. وحدّث عن أبيه، وقبيصة بن جابر. وعنه: عبد الملك بن عمير، وعليّ بن زيد بن جدعان. وولّي شرطة الكوفة في أيام خالد القسري، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، خرّج له النّسائيّ. 4 (عراك بن مالك الغفاريّ المدني ع الفقيه الصالح من جلّة (7/168)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 169 التّابعين. روى عن: أبي هريرة،) وعائشة، وابن عمر، وزينب بنت أبي سلمة. وعنه: ابنه خثيم بن عراك، وبكير بن الأشجّ، ويزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر بن ربيعة، وآخروه. وثّقه أبو حاتم وغيره، وكان يصوم الدّهر. قال عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحداً أكثر صلاةً من عراك بن مالك. وكان عراك يحرّض عمر على انتزاع ما بأيدي بني أميّة من المظالم، فوجدوا عله، فلما استخلف يزيد بن عبد الملك نفاه إلى دهلك، فلم يطل مقامه بها، وانتقل إلى الله تعالى في أيام يزيد بن عبد الملك. عروة بن أبي قيس مولى عمرر بن العاص، فقيه فاضل. روى عنه: عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر. وعنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن راشد، وعبد العزيز بن صالح، وآخرون. قال أبو سعيد بن يونس: توفي قريباً من سنة عشرٍ ومائة. 4 (عروة بن عياض القرشي القاري م س أمير مكة لعمر بن عبد العزيز. روى عن: عبد الله) بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر بن عبد الله. وعنه: عمرو بن دينار، وسعيد بن حسّان، وابن جريج، وهو ثقة غزير الحديث. (7/169)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 170 4 (عروة بن محمد بن عطيّة السّعدي د الأمير. روى عن أبيه، عن جده.) وعنه: رجاء بن أبي سلمة، وحنظلة بن أبي سفيان، وأبو وائل القاصّ، وعبد الرحمن بن يزيد، وولي إمرة اليمن لعمر بن عبد العزيز وقبله، وكان ذا زهدٍ وصلاح. ولما استخلف يزيد عزله، فخرج عن اليمن بسيفه ورمحه ومصحفحه فقط راكباً راحلته، وروى حنظلة بن أبي سفيان عنه) قال: لما استعملت على اليمن، قال لي أبي: إذا غضبت فانظر إلى السّماء فوقك والأرض تحتك، ثم أعظم خالقهما. 4 (عزرة بن عبد الرحمن م د ت س بن زرارة الخزاعيّ الكوفيّ الأعور، عن عائشة) مرسلاً، وسعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، والحسن العرني. وعنه: قتادة، وسليمان التّيمي، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وآخرون، وثّقه عليّ بن المديني، ويحيى. 4 (عطاء بن يزيد اللّيثي ع أبو محمد الجندعي المدني. نزل (7/170)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 171 الشام، وحدّث عن تميمي) الداريّ، وأبي هريرة، وأبي أيّوب الأنصاريّ، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي سعيد الخدريّ. وعنه: أبو صالح السّمّان، وابنه سهيل بن أبي صالح، والزّهري، وأبو عبيد الحاجب، وآخرون، وعمّر اثنتين وثمانيني سنة، وكان من علماء التابعين وثقاتهم، توفي سنة سبعٍ ومائة، وقيل سنة خمسٍ ومائة. 4 (عطاء بن يسار ع) أبو محمد المدني الفقيه، مولى ميمونة أم المؤمنين، وهو أخو سليمان، وعبد الله، وعبد الملك، وكان قاصّاً واعظاً ثقةً جليل القدر. أرسل عن أبي ابن كعب وغيره، وحدّث عن أبي أيوب، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد ومعاوية بن الحكم، وعائشة، وأبي هريرة، وطائفة. وعنه: زيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وعمرو بن دينار، وهلال بن أبي ميمونة على الأرجح وشريك بن أبي نمر. قال ابن وهب: حدّثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبو حازم يقول: ما رأيت رجلاً كان ألزم لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عطاء بن يسار، قال عبد الرحمن بن زيد، قال أبي: كان عطاء يحدّثنا حتى يبكينا أنا (7/171)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 172 وأبو حازم، ثم يحدّثنا حتى يضحكنا، ويقول: مرّة هكذا، ومرّة هكذا. ذكره ابن عساكر، وكان ثقة، توفّي سنة ثلاثٍ ومائة، وقيل قبل المائة. روى ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً كان أزين لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عطاء بن يسار، وقال أبو داود: قد سمع من ابن مسعود. 4 (عطية بن قيس م) ) أبو يحيى الكلبي مولاهم الحمصي الدمشقي المقريء، ويعرف بالمذبوح. قرأ القرآن على أمّ الدرداء، وأرسل عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء، وحدّث عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وجماعة من الصحابة. وعنه: ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، والحسن بن عمران العسقلاني، وعلي بن أبي حملة وقرأوا عليه وأبو بكر بن أبي مريم، وآخرون، وسأعيده لاختلافهم في موته. روى سعيد بن عبد العزيز عنه قال: غزوت فارساً زمن معاوية، فبلغ نفلي مائتي دينار، فتحنا شمّاسة، وقال الوليد بن مسلم: ذكرت لسعيد بن عبد العزيز قدم عطيّة بن قيس، فقال: لقد سمعته يقول إنّه كان فيمن غزا القسطنطينة زمن معاوية. وقال دحيم: كان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند. وقال عبد (7/172)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 173 الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطيّة بن قيس وهم جلوسٌ على درج الكنيسة من المسجد. قال سعيد بن عبد العزيز: ما كان أحد يطمع أن يفتح في مجلسه ذكر الدنيا. قال الحسن بن محمد بن بكّار: سمعت أبا مسهر يقول: كان مولد عطيّة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبعٍ، ومات سنة عشرين ومائة. وأما البخاري فقال: قال يزيد بن عبد ربه: أنبأ عبد الأعلى بن مسهر، حدّثني سعد بن عطية أن أباه مات سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن مائةٍ وأربع سنين. وكذا رواه جماعة عن ابن مسهر. 4 (عطية مولى سلم بن زياد الدمشقي عن حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن معانق الأشعريّ.) وعنه عبد الرحمن بن أبي ميسرة، وبرد بن سنان، وثور بن يزيد. قال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة. 4 (عكرمة بن عبد الرحمن خ م د س بن الحرث بن هشام بن المغيرة، أبو عبد الله) المخزومي، أخو أبي بكر، سمع أباه، وأمّ سلمة، وعبد الله بن عمرو. وعنه: ابناه عبد الله، ومحمد، والزّهري، ويحيى بن محمد بن صيفي. (7/173)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 174 قال ابن سعد: ثقة. وقال ابن حبان: توفي سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (عكرمة البربري ع) ثم المدني، أبو عبد الله مولى ابن عباس أحد العلماء الربّانيّين. روى عن ابن عبّاس، وعائشة، وعليّ بن أبي طالب وذلك في سنن النّسائيّ وعن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد الله) بن عمرو، وأبي سعيد، وابن عمرو، وعنه: أيّوب السّختياني، وثور بن يزيد وثور بن زيد الدّيلي، وأبو بشر، وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وعباد بن منصور، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن الغسيل، ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير، وأفتى في حياة مولاه، وقال: طلبت العلم أربعين سنة، ملكه ابن عباس، إذ ولي البصرة، لعلي بن أبي طالب، فلا يبعد سماعه من علي. قال يزيد بن زريع: كان عكرمة بربرياً للحصين بن أبي الحرّ العنبريّ، فوهبه لابن (7/174)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 175 عباس حين ولي البصرة. ابن عيينة، عن عمرو: سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. ابن جريج: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث، أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره قال: وفد ابن عباس على معاوية، فكانا يسمران إلى شطر الليل أو أكثر، فرأيت معاوية أوتر بركعة، قال عبد الحميد بن بهرام: رأيت عكرمة أبيض اللحية، عليه عمامة بيضاء، طرفها بين كتفيه، قد أدارها تحت حنكه، وقميصه إلى الكعبين، ورداؤه أبيض، قدم على بلال بن مرداس الفزاريّ والى المدائن فأجازه بثلاثة آلاف. حمّاد بن زيد، عن الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل على تعليم القرآن والفقة والسنن. حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة: قرأ ابن عبّاس: لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذّبهم. فقال: لم أدر، أنجوا أم هلكوا، فما زلت أبيّن له أبصّره حتى عرف أنهم قد نجوا، فكساني حلة. أبوحمزة السّكّري، عن يزيد النّحوي، عن عكرمة، قال ابن عباس: انطلق فأفت، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته. ابن سعد: ثنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن أبي سبرة قال: باع علي بن عبد الله بن عباس عكرمة من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف (7/175)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 176 دينار. فقال عكرمة: ما خير لك، بعت علم أبيك فاستقال خالداً، فأقاله وأعتق عكرمة. روى أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب الزّبيري مثله. وعن شهر بن حوشب قال عكرمة حبر الأمة. وقال مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك قال: نعم، عكرمة. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة. وقال عمرو بن) دينار: كنت إذا سمعت عكرمة يحدّث عنهم كأنه مشرفٌ عليهم ينظر إليهم. قال أيوب السختياني: قال عكرمة: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة، فينفتح لي خمسون باباً من العلم. وقال لنا عكرمة مرة: أيحسن حسنكم مثل هذا قلت: وكان عكرمة كثير التّطواف، كثير العلم ويأخذ جوائز الأمراء. قال شبابة: أخبرني موسى بن يسار قال: رأيت عكرمة قادماً من سمرقند وهو على حمار تحته جوالقان حرير، أجازه بذلك عامل سمرقند، فقيل له: ما جاء بك إلى هنا قال: الحاجة. وقال عبد الرزاق: حدّثني أبي قال: قدم عكرمة الجند، فحمله طاوس على نجيبٍ له، فقال: إني ابتعت علمه بهذا الجمل. قال معمر: سمعت أيوب يقول: إني لفي سوق البصرة إذا رجل (7/176)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 177 على حمار فقيل لي: هذا عكرمة، واجتمع الناس، فما قدرت على شيء أسأله، فجعلوا يسألونه وأنا أحفظ. قيل لأيّوب: يكانوا يتّهمونه قال: أما أنّا فلم أكن أتهمه. ابن لهيعة: قال أبو الأسود: هيّجت عكرمة على السّير إلى إفريقية، فلما قدمها اتّهموه، قال: وكان قليل العقل خفيفاً، كان قد سمع الحديث من ذا ومن ذا، فيحدّث به مرّة عن هذا ومرة عن هذا، فيقولون: ما أكذبه. قال ابن لهيعة، وكان يحدّث برأي نجدة الحروريّ، أتاه فأقام عنده ستة أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلّم عليه، فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث. القاسم بن الفضل الحدّاني: ثنا زياد بن مخراق قال كتب الحجّاج إلى عثمان بن حيّان المرّي: سل عكرمة عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أو من الآخرة. حماد بن زيد، عن أيوب: سمعت رجلاً قال لعكرمة: فلانٌ سبّني في النّوم، قال: اضرب ظلّه ثمانين. أيّوب: بلغني عن سعيد بن جبير قال: لو كفّ عكرمة عن بعض حديثه لشدّت إليه المطايا. وقال طاوس: لوترك من حديثه واتّقى الله لشدّت إليه الرحال. ومن كلامهم في عكرمة، وثّقه يحيى بن معين وغيره، وكان أحمد بن حنبل والبخاري والجمهور يحتجّون به، قال أبو حاتم الرازي: يحتجّ به (7/177)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 178 إذا كان عن ثقة، أصحاب ابن عباس عيالٌ في التفسير على عكرمة. وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم الحديث، ولا بأس به. روح بن عبادة: ثنا عثمان بن مرة: قلت: للقاسم بن محمد: كيف ترى في هذه الأوعية، فإن عكرمة يحدث عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم النّقير والدّبّاء والحنتم،) فقال عكرمة كذّاب. ضمرة بن ربيعة، عن أيّوب بن زيد قال: قال ابن عمر لنافع: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس، هذا ضعيف السّند، وقد رواه أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يحيى البكّاء، وهو ضعيف، أنه سمع ابن عمر يقوله. أبو نعيم: ثنا أيمن بن نابل، حدّثني رجل عن ابن المسيّب أنه قال لغلامه برد: لا تكذب علي كما كذب عبد ابن عباس. رواه إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن المسيّب أنه قال لبرد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. حماد بن زيد، عن أيوب، عمن مشى بين سعيد بن المسيّب وعكرمة في رجلٍ نذر نذراً في معصية الله فقال سعيد يوفي به، وقال عكرمة: لا يوفي به، فأخبر الرجل سعيداً بقول عكرمة، فقال سعيد: لا ينتهي عكرمة حتى يلقى في عنقه حبل ويطاف به، فجاء الرجل إلى عكرمة فأبلغه، فقال: أنت (7/178)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 179 رجل سوء كما أبلغتني عنه، فأبلغه عنّي، قل له: هذا النذر لله أم للشيطان، والله لئن قال: لله ليكذبنّ، وإن قال: للشّيطان، ليكفّرنّ، ولئن زعم أنه لغيرالله فما فيه وفاء. هشام بن عمّار: ثنا سعيد بن يحيى، ثنا فطر بن خليفة: قلت: لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس سبق الكتاب المسح، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بالمسح، ثم قال عطاء: وإن كان بعضهم ليرى أنّ المسح على القدمين يجزيء. رواه محمد بن فضيل، عن فطر مثله. جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة مقيد، قلت: ما هذا قال: إنه يكذب على أبي. مسلم بن إبراهيم: ثنا الصّلت أبو شعيب: سألت محمد بن سيرين، عن عكرمة قال: ما يسوؤني أن يدخل الجنة، ولكنه كذّاب. قال أبو أحمد بن عدي: ثنا ابن أبي عصمة، ثنا أبو طالب أحمد بن حميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عكرمة من أعلم الناس، ولكنه يرى رأي الصّفريّة، ولم يدع موضعاً إلا خرج إليه: خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية، كان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم، ويقال: إنما أخذ أهل إفريقية رأي الصّفريّة من عكرمة. قال وهيب: شهدت يحيى بن (7/179)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 180 سعيد الأنصاري وأيّوب السّختياني فذكرا عكرمة، فقال يحيى: كان كذّاباً، وقال أيّوب: لا.) إبراهيم بن المنذر: حدثني مطرف: سمعت مالكاً يكره أن يذكر عكرمة ولا يرى أن يروى عنه. قال أحمد بن حنبل: ما علمت أن مالكاً حدث فسمي عكرمة إلا في حديثٍ، وقال الشافعي: قال مالك: لا أرى لأحدٍ أن يقبل حديث عكرمة. يحيى القطان: حدّثوني والله عن أيّوب أنّه ذكر له عكرمة وأنّه لا يحسن الصلاة، فقال أيّوب: وكان يصلّي. الفضل بن موسى السّيناني، عن رشدين قال: رأيت عكرمة قد أقيم في لعب النّرد. قال يزيد بن هارون: قدم عكرمة، فأتاه أيوب، وسليمان التّيمي، ويونس، فبينا هو يحدّثهم، إذ سمع صوت غناءٍ، فقال اسكتوا، ثم قال: قاتله الله لقد أجاد، فأمّا سليمان ويونس فما عادا إليه. عمرو بن خالد الحرّاني: ثنا خلاّد بن سليمان الحضرميّ، عن خالد بن أبي عمران قال: كنّا بالمغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم، فقال عكرمة: وددت أن بيدي حربةٌ أعترض بها من شهد الموسم، قال: فرفضه أهل إفريقية. عليّ بن المدينيّ، عن يعقوب الحضرميّ، عن جدّه قال وقف عكرمة على باب المسجد فقال: ما فيه إلاّ كافر، قال: وكان يرى رأي الإباضية، قال ابن المديني: كان يرى رأي نجدة. وقال مصعب الزّبيريّ: كان يرى (7/180)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 181 رأي الخوارج، وادّعى على ابن عباس أنه كان يرى رأي الخوارج، نقله أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب. وقال خالد بن نزار الإيلي: ثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح أن عكرمة كان إباضيّاً. إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن أبيه قال: أتي بجنازة عكرمة وكثيّر عزّة بعد العصر، فما علمت أحداً من أهل المسجد حلّ حبوته إليهما. قال الدراورديّ: ماتا في يومٍ واحد فما شهدهما إلاّ سودان المدينة. قال جماعة: توفيا سنة خمسٍ ومائة، وقال الهيثم بن عدي وغيره: سنة ستٍّ ومائة، وقال أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي شيبة وجماعة: سنة سبعٍ، وقال يحيى بن معين والمدائني: سنة خمس عشرة ومائة، وأظن هذا القول غلطاً، لم يبق إلى هذا التاريخ قطّ. 4 (علباء بن أحمر اليشكريّ البصري م ت ن ق روى عن: أبي زيد عمرو بن أحطب رضي) الله عنه، وعن عكرمة. وعنه: عزرة بن ثابت، وداود بن أبي الفرات، وحسين بن واقد المروزي، وحسين بن قيس الرّحبيّ، وثّقه يحيى بن معين.) 4 (عار بن سعد القرظ ق بن عائذ المؤذّن. عن أبيه، وأبي هريرة.) (7/181)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 182 وعنه ابنه سعد، وابن أخيه حفص بن عمر، وأبو المقدام هشام بن زياد. 4 (عمار بن سعد التّجيبيّ أحد من شهد فتح مصر، وعمّر دهراً. وحدّث عن: أبي الدرداء،) وعمرو بن العاص. وعنه: الضحاك بن شرحبيل، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمس ومائة. 4 (عمارة بن أكيمة اللّيثي ثم الجندعي، حجازيّ. روى عن أبي هريرة. لم يرو عنه غير) الزّهري. حديثه في السنن. 4 (عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري. روى عن: أبيه ذي الشهادتين، وعمه، وعثمان) بن حنيف، وعمرو بن العاص. وعنه: الزّهري، ويزيد بن الهاد، وعمرو بن خزيمة المزني، وأبو جعفر (7/182)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 183 الخطمي عمير بن يزيد، وثّقه النّسائيّ. توفي سنة خمسٍ ومائة. 4 (عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة) عمر بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، أحد فحول الشعراء بالحجاز. وفد على عبد الملك بن مروان، وامتدحه، فوصله بمالٍ عظيمٍ لشرفه وبلاغة نظمه، ووفد على عمر بن عبد العزيز. وحدّث عن سعيد بن المسيّب. وقيل: إنّه ولد في زمن عمر رضي الله عنه. روى عنه: مصعب بن شيبة، وعطاف بن خالد، وأخشى أن تكون رواية عطاف عنه منقطعة، فما أراه بقي إلى حدود العشرين ومائة، فإنه من طبقة جرير والفرزدق، وعبد الله بن قيس الرّقيّات. حكى الهيثم بن عديّ أنّ عبد الملك بن مروان بعث إلى عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وإلى جميل بن معمر العذري، وإلى كثيّر عزّة، وأوقر ناقةً (7/183)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 184 ذهباً وفضّة، ثم قال: لينشدني كل واحدٍ منكم ثلاثة أبياتٍ، فأيكم كان أغزل شعراً، فله النّاقة وما عليها، فقال عمر بن أبي ربيعة: (فيا ليت أني حيث تدنو منيّتي .......... شممت الذي ما بين عينيك والفم)

(وليت طهوري كان ريقك كله .......... وليت حنوطي من مشاشك والدم)

(وليت سليمى في المنام ضجيعتي .......... لدى الجنّة الخضراء أو في جهنّم) ) وقال جميل: (حلفت يميناً يا بثينة صادقاً .......... فإن كنت فيها كاذباً فعميت)

(حلفت لها بالبدن تدمي نحورها .......... لقد شقيت نفسي بكم وعييت)

(ولو أن راقي الموت يرقى جنازتي .......... بمنطقها في النّاطقين حييت) فقال كثيّر: (بأبي وأمي أنت من معشوقة .......... ظفر العدو بها فغيّر حالها)

(ومشى إليّ ببين عزّة نسوةٌ .......... جعل المليك خدودهنّ نعالها)

(لو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى .......... في الحسن عند موفّقٍ لقضى لها) فقال عبد الملك: خذ النّاقة يا صاحب جهنّم. وكان يقال: من أراد رقّة الغزل والنّسيب فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة. ومن شعره رواه الأنباريّ: (لبثوا ثلاث منىً بمنزل قلعةٍ .......... وهم على عرضٍ لعمرك ما هم)

(متجاورين بغير دار إقامةٍ .......... لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا) (7/184)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 185 (ولهنّ بالبيت العتيق لبانةٌ .......... والبيت يعرفهنّ لو يتكلّم)

(لو كان حيّاً قبلهنّ ظعائناً .......... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم)

(لكنّه ممّا يطيف بركنه .......... منهنّ صمّاء الصّدا مستعجم)

(وكأنهنّ وقد صدرن عشيّةً .......... بيضٌ بأكناف الخيام منظّم) وفي كتاب النّسب للزّبير بن بكّار لعمر بن أبي ربيعة: (نظرت إليها بالمحصّب من منى .......... ولي نظرٌ لولا التّحرّج عارم)

(فقلت: أشمسٌ أم مصابيح بيعةٍ .......... بدت لك تحت السّجف أم أنت حالم)

(بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفلٌ .......... أبوها وإمّا عبد شمسٍ وهاشم)

(فلم أستطعها غير أن قد بدا لنا .......... عشيّة راحت وجهها والمعاصم) قال الزّبير: وثنا سلم بن عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه قال: أنشد ابن أبي عتيق سعيد بن المسيّب، قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: (أيّها الرّاكب المجدّ ابتكارا .......... قد قضى من تهامة الأوطارا)

(إن يكن قلبك الغداة جليدا .......... ففؤادي بالحبّ أمسى معارا) ) (ليت ذا الدّهر كان حتماً علينا .......... كلّ يومين حجّة واعتمارا) فقال سعيد: لقد كلّف المسلمسن شططا. وروى الأصمعيّ، عن صالح بن أسلم قال: قال لي عمر بن أبي ربيعة: إنّي قد أنشدت من الشّعر ما بلغك، وربّ هذه البنيّة ما حللت إزاري على فرجٍ حرامٍ قطّ. وروي أنّ عمر بن أبي ربيعة غزا البحر، فاحترقت سفينته واحترق، رحمه الله. (7/185)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 186 4 (عمر بن خلدة قاضي المدينة في خلافة عبد الملك، لهشام بن إسماعيل المخزومي أمير) المدينة، وكان رجلاً مهيباً عفيفاً، لم يرتزق على القضاء شيئاً. قال ربيعة الرأي: كان يقضي في المسجد. وقال مالك: كان ابن خلدة قاضي عمر بن عبد العزيز وغيره يقضون في المسجد، وكان ابن خلدة يجلس مع خارجة بن زيد، ومع ربيعة، فكانوا يقولون، آذيتنا وأبرمتنا، فيقول: لا تقيموني من عندكم دعوني أتحدّث معكم، فإذا جاء الخصمان تحوّلت إليهما ثم عدت. وذكر الواقديّ، عن ابن أبي ذئب قال: حضرت عمر بن خلدة يقول لخصمٍ: اذهب يا خبيث فاسجن نفسك، فذهب الرجل وليس معه حرسيٌّ، وتبعناه ونحن صبيان حتى أتى السّجّان فحبس نفسه. 4 (عمر بن عبد الله بن عروة خ م ن بن الزّبير، توفّي شابّاً.) روى القليل عن جدّه. وعنه: ابن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار. وكان ثقة خياراً. (7/186)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 187 4 (عمر بن عبد العزيز) ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمسٍ بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب، أمير المؤمنين أبو حفصٍ القرشيّ الأمويّ رضي الله عنه وأرضاه، ولد بالمدينة سنة ستّين، عام توفي معاوية أو بعده بسنة، وأمّه هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. روى عن: أبيه، وأنس، (7/187)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 188 وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن قارظ، وأرسل عن عقبة بن عامر، وخولة بنت حكيم، وروى أيضاً عن عامر بن سعد، ويوسف بن عبد الله بن سلاّم، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سبرة، وطائفة. وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن أحد شيوخه، ومحمد بن المنكدر، والزّهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلمة بن عبد الملك، ورجاء بن حيوة، وعبد الله بن العلاء بن زيد، ويعقوب بن) عتبة، وولداه: عبد الله، وعبد العزيز، وخلق كثير، وكانت خلافته تسعةً وعشرين شهاراً، كأبي بكرٍ الصديق. قال الخريبي: ولد عام قتل الحسين رضي الله عنه. وقال إسماعيل الخطبيّ: رأيت صفته في كتابٍ: أبيض، رقيق الوجه، جميلاً، نحيف الجسم، حسن اللحية، غائر العينين، بجبهته أثر حافر دابة، ولذلك سمي أشجّ بني أمية، وقد وخطه الشّيب، قال ثروان مولى عمر بن عبد العزيز: إنّه دخل إلى إصطبل أبيه وهو غلام، فضربه فرسه فشجّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشجّ بني أميّة إنّك لسعيد. رواه ضمرة عنه. نعيم بن حماد، عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل، أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام، فقالت أمّه: ما يبكيك قال: ذكر الموت وكان قد جمع القرآن وهو غلامٌ صغير فبكت أمه. سعيد بن عفير، وعن يعقوب، عن أبيه، أن عبد العزيز بن مروان أمير مصر بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدّب بها، وكتب إلى صالح بن كيسان أن يتعاهده، وكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغه أن عمر ينتقص عليّاً، فقال له: متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ففهم، وقال: معذرة إلى الله وإليك لا أعود. (7/188)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 189 وقال غيره: لما توفي عبد العزيز، طلب عبد الملك عمر بن عبد العزيز إلى دمشق، فزوّجوه بابنته فاطمة، وكان الذين يعيبون عمر من حسّاده لا يعيبونه إلاّ بالإفراط في التّنعّم والاختيال في المشية، هذا قبل الإمرة، فلمّا ولي الوليد الخلافة، أمّر عمر على المدينة فوليها من سنة ستٍّ وثمانين، إلى سنة ثلاثٍ وتسعين، وعزل، فقدم الشام، ثم إن الوليد عزم على أن يعزل أخاه سليمان من العهد وأن يجعل ولي عهده ولده عبد العزيز بن الوليد، فأطاعه كثيرٌ من الأشراف طوعاً وكرهاً، وصمّم عمر بن عبد العزيز، وامتنع، فطيّن عليه الوليد، كما ذكرنا في ترجمة عبد العزيز. قال أبو زرعة عبد الأحد بن الليث الفتياني: سمعت مالكاً يقول: أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إن أبانا توفي وترك مالاً عند عمّنا حميد الأمجي، فأحضره عمر، وقال له: أنت القائل: (حميد الذي أمجٌ داره .......... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع) ) (أتاه المشيب على شربها .......... فكان كريماً فلم ينزع) قال: نعم. قال: ما أراني إلا حادّك، أقررت بشربها، وأنك لن تنزع عنها، قال: أين يذهب بك، ألم تسمع الله يقول: والشعراء يتّبعهم الغاوون. ألم تر أنّهم في كل وادٍ يهيمون. وأنّهم يقولون ما لا يفعلون قال: أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت، ويحك يا حميد، كان أبوك رجلاً صالحاً وأنت رجل سوءٍ، قال: أصلحك الله وأيّنا يشبه أباه، كان أبوك (7/189)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 190 رجل سوءٍ، وأنت رجلٌ صالحٌ، قال: إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالاً عندك، قال: صدقوا، وأحضره بختم أبيهم، ثم قال: إن أباهم مات منذ كذا وكذا، وكنت أنفق عليهم من مالي، وهذا مالهم، قال: ما أحدٌ أحق أن يكون عنده منك، فامتنع. وقال زيد بن أسلم: قال: أنس رضي الله عنه: ما صلّيت وراء إمامٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز، وكان عمر أميراً على المدينة، قال زيد بن أسلم: فكان يتمّ الركوع والسجود، ويخفّف القيام والقعود. رواه العطّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم. قال عمر بن قيس الملائي: سئل محمد بن علي بن الحسين، عن عمر ابن عبد العزيز، فقال: هو نجيب بني أمية، وإنه يبعث يوم القيامة أمّةً وحده. قال سفيان الثوري، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذةً أبو مصعب، عن مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة، التفت إليها وبكى، ثم قال: يا مزاحم أتخشى أن نكون ممّن نفته المدينة معمر، عن الزّهري قال: سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلةً فقال: كل ما حدّثت الليلة قد سمعته، ولكنك حفظت ونسيت. قال عبد العزيز بن (7/190)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 191 الماجشون: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: يا آل عمر، كنّا نتحدّث وفي لفظ: يزعم الناس أنّ الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجلٌ من آل عمر، يعمل مثل عمل عمر، قال: فكان بلال بن عبد الله بن عمر بوجهه شامة، وكانوا يرون أنه هو، حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز، أمّه بنت عاصم بن عمر. قال التّرمذيّ في تاريخه: ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عفان بن عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن جويرية، عن نافع: بلغنا أن عمر قال: إن من ولدي رجلاً بوجهه شينٌ، يلي فيملأ الأرض عدلاً، قال نافع: فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.) مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامةٌ، يملأ الأرض عدلاً. أيوب بن محمد بن الوزّان، ومحمد بن عبد العزيز قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن السّريّ بن يحيى، عن رياح بن عبيدة قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة، وشيخٌ متوكّيءٌ على يده، فقلت في نفسي: إن هذا لشيخٌ جافٍ، فلما صلى ودخل لحقته، فقلت: أصلح الله الأمير، من الشيخ الذي كان يتّكيء على يدك قال: يا رياح رأيته قلت: نعم. قال: ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً، ذاك أخي الخضر، أتاني فأعلمني أنّي سألي أمر هذه الأمة، وأنّي سأعدل فيها. رواته ثقات. (7/191)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 192 جرير بن حازم، عن هزّان بن سعيد: حدثني رجاء بن حيوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك، رآني عمر بن عبد العزيز في الدار فقال: يا رجاء، أذكّرك الله أن تذكّرني أو تشير بي، فوالله ما أقدر على هذا الأمر، فانتهرته وقلت: إنّك لحريصٌ على الخلافة، أتطمع أن أشير عليه بك، فاستحيا، ودخلت، فقال لي سليمان: يا رجاء، من ترى لهذا الأمر قلت: اتّق الله، فإنك قادمٌ على ربك وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعت فيه، قال: فمن ترى قلت: عمر بن عبد العزبز. قال: كيف أصنع بعهد عبد الملك إليّ، وإلى الوليد في ابني عاتكة، أيّهما بقي قلت تجعله من بعده، قال: أصبت، هات صحيفةً، فكتب عهد عمر، ويزيد بن عبد الملك من بعده، ثم دعوت رجالاً فدخلوا عليه، فقال: عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء، اشهدوا واختموا الصحيفة، فما لبث أن مات، فكففت النساء عن الصياح، و خرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أمير المؤمنين قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة، قالوا لله الحمد. الوليد بن المسلم، عن عبد الرحمن بن حسّان الكنانيّ قال: لما مرض سليمان بدابق، قال لرجاء بن حيوة: من للأمر أستخلف ابني قال: ابنك غائب، قال: فالآخر، قال: صغير، قال: فمن ترى قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف بني عبد الملك قال: ولّ عمر، و من بعده يزيد، واختم الكتاب، و تدعوهم إلى بيعته مختوماً، قال: لقد رأيت، ائتني بقرطاس، فدعا بقرطاسٍ، و كتب العهد، و دفعه إلى رجاء، و قال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوماً، فخرج إليهم، فامتنعوا، فقال: انطلق إلى صاحب الحرس و الشّرط فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، ففعل، فبايعوا على ما في الكتاب، قال رجاء:) فبينا أنا راجع إذا بموكب هشام، فقال: تعلم موقعك منّا، و إنّ أمير المؤمنين قد صنع شيئاً (7/192)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 193 ما أدري ما هو، و أنا أتخوّف أن يكون قد أزالها عنّي، فإن يكن عدلها عنّي فأعلمني ما دام في الأمر نفسٌ، قلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه، لا يكون ذا أبداً قال: فأدارني و ألاحني، فأبيت عليه، وانصرف، فبينا أنا أسير، إذ سمعت جلبةً خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز، فقال لي: يا رجاء إنه قد و قع في نفسي أمرٌ كبير أتخوف أن يكون هذا الرجل قد جعلها إلي، و لست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفسٌ، لعلي أتخلص منه ما دام حياً، قلت سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه فأدارني و ألاحني، فأبيت عليه، و ثقل سليمان، و حجب الناس، فلما مات أجلسته و سندته و هيأته، و خرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين قلت: أصبح ساكناً، و قد أحب أن تسلموا عليه و تبايعوا بين يديه، و أذنت للناس، فدخلوا، و قمت عنده، فقلت إن أمير المؤمنين يأمركم بالوقوف، ثم أخذت الكتاب من عنده، و تقدمت إليهم، و قلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعوا و بسطوا أيديهم، فلما بايعبهم و فرغت، قلت لهم: آجركم الله في أمير المؤمنين، قالوا: فمن ففتحت الكتاب، فإذا عمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما قرأوا: بعده يزيد فكأنهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر فطلبوه، فأذا هو في المسجد، فأتوا فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض، حتى أخذوا بضبعيه فأصعدوه المنبر، فجلس طويلاً لا يتكلم، فلما رآهم رجاء جالسين، قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه رجلاً رجلاً، و مد يده إليهم، فصعد إليه هشام، فلما مد يده إليه قال: يقول هشام إنا لله و إنا إليه راجعون، فقال: إنا لله حين صار يلي هذا الأمر إنا و أنت، ثم قام فحمد الله، ثم قال: أيها الناس إني لست بقاضٍ و لكني منفذ، ولست بمبتدعٍ، و لكني متبعٌ، و إن أبوا فلست لكم بوالٍ، ثم نزل يمشي، فأتاه صاحب المراكب، فقال: ما هذا قال مركب (7/193)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 194 الخلافة، قال: إئتوني بدابتي، ثمن إنه كتب إلى العمال في الأمصار، قال رجاء: كنت أظن أنه سيضعف، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. قال عمر بن مهاجر: صلى عمر بن عبد العزيز المغرب، ثم صلى على سليمان بن عبد الملك. قال ابن إسحاق وغيره: وذلك يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسعٍ. قلت: وكان عمر في خلافة سليمان كالوزير له.) أحمد بن حنبل: ثنا سفيان: حدثني من شهد دابق، وكان مجتمع غزو الناس، فمات سليمان، وكان رجاء صاحب مشورته وأمره، فأعلم الناس بموته، وصعد المنبر، وقال: إن أمير المؤمنين كتب كتاباً وعهد عهداً ومات، أفسامعون أنتم مطيعون قالوا: نعم، وقال هشام بن عبد الملك: نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجلٍ من بني عبد الملك، قال: فجذبه الناس حتى سقط وقالوا: سمعنا وأطعنا، فقال رجاء: قم يا عمر، فقال عمر: والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط. وعن الضحاك بن عثمان قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان، قدموا له مراكب سليمان، فقال: (فلولا التقى ثم النهي خشية الردى .......... لعاصيت في حب الصبي كل زاجر)

(قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى .......... له صبوةٌ أخرى الليالي الغوابر) لا قوة إلا بالله، قدموا بغلتي خالد بن مرداس: ثنا الحكم بن عمر قال: شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمها، قال: ابعث بها (7/194)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 195 إلى أمصار الشام يبيعونها فيمن يزيد، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني بغلتي هذه الشهباء. سفيان بن وكيع: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن زاذان مولى عمرو بن عبد العزيز قال له، إذا رجع من جنازة سليمان: مالي أراك مغتماً قال: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحدٌ من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتبٍ إلي فيه، ولا طالبه مني. اسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وإني لست بقاضٍ، ولكني منفذ، ولست بمبتدع، ولكني متبعٌ، إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالمٍ، ألا لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق. رواه معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن عمر، وزاد فيه: لست بخيرٍ من أحدٍ منكم، ولكني أثقلكم حملاً. أيوب بن سويد الرملي: ثنا يونس، عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله، يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطاب في الصدقات، فكتب إليه بالذي سأل، وكتب إليه: إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه، ورجاله في مثل زمانك ورجالك، كنت عند الله خيراً من عمر.) حماد بن يزيد، عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، فإذا رجلان يختصمان، وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين لأبي بكر وعمر فاستحلفه عمر بالله لرأيت هذا فحلف له فبكى. ورويت من وجهٍ آخر، وأن الرائي عمر نفسه. قال ميمون ابن مهران: إن الله يتعاهد الناس بنبيٍ بعد نبي، وإن الله تعاهد الناس (7/195)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 196 بعمر بن عبد العزيز. حماد بن سلمة، عن حماد، أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف بكى، فقال: يا أبا فلان أتخشى علي قال: كيف حبك للدرهم قال: لا أحبه، قال: لا تخف فإن الله سيعينك. جرير، عن مغيرة، قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ينفق منها، ويعود منها على صغير بنيهم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة رضي الله عنها سألته أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك حياة أبي بكر ثم عمر، قال: ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمراً منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، ليس لي بحقٍ، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن صالح: حدثني الليث قال: فلما ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته، وأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمى أموالهم مظالم، ففرغت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأتته ليلاً، فأنزلها عن دابتها، فلما أخذت مجلسها قالت: يا عمة أنت أولى بالكلام فتكلمي، قالت: تكلم يا أمير المؤمنين، قال: إن الله بعث نبيه رحمةً، ثم اختار له ما عنده، فقبضه الله، وترك لهم نهراً شربهم سواءٌ، ثم قام أبو بكر، فترك النهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشق منه يزيد، ومروان، وعبد الملك، والوليد، وسليمان، حتى أفضى الأمر إلي، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروى أصحاب النهر الأعظم حتى يعود النهر إلى ما كان عليه، (7/196)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 197 فقالت: حسبك قد أردت كلامك ومذاكرتك، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلست بذاكرةٍ لك شيئاً، فرجعت إليهم فأبلغتهم كلامه. هشام بن عمار، ثنا أيوب بن سويد، عن فرات بن سليمان، عن ميمون ابن مهران: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل، إني لأريد) الأمر فأخاف أن لا تحمله قلوبكم، فأخرج منه طمعاً من طمع الدنيا، فإن أنكرت قلوبكم هذا سكنت إلى هذا. ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، قلت لطاوس: هو المهديّ يعني عمر بن عبد العزيز قال: هو مهديٌّ وليس به، إنه لم يستعمل العدل كلّه. ابن عون قال: كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال: نهى عنه إمام هدىً، يعني عمر بن عبد العزيز. حرملةً: سمعت الشافعيّ يقول: الخلفاء خمسةً: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز، وقد ورد عن أبي بكر بن عياش نحوه. ابن وهب: حدثني ابن زيد، عن عمر بن أسيد قال: والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يجيء بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس. سعيد بن عامر: ثنا جويرية قال: دخلنا على فاطمة ابنة علي بن أبي طالب، فأثنت على عمر بن عبد العزيز فقالت: لو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحدٍ. إبراهيم الجوزجاني: ثنا محمد بن الحسن الأسدي: ثنا عمر بن ذر، حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثتني فاكطمة امراة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عبليه وهو جالس في مصلاّه تسيل دموعه على لحيته، فقلت: يا أمير المؤمنين ألشيءٍ حدث قال: يا فاطمة إنّي تقلّدت من أمر أمّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم أسودها وأحمرها، فتفكّرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري (7/197)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 198 المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيت أن لا تثبت لي حجةً، فبكيت. الفريابي: ثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز كان جالساً في بيته، وعنده أشراف بني أمية، فقال: تحبون أن أولّي كل رجلٍ منكم جنداً فقال رجل منهم: لم تعرض علينا ما لا تفعله قال: ترون بساطي هذا، إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناءٍ، وإني أكره أن تدنسوه بأرجلكم، فكيف أوليكم ديني، أوليكم أعراض المسمين وأبشارهم، هيهات لكم هيهات فقالوا له: لم أما لنا حقٌّ: قال: ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء إلا رجلاً من المسلمين حبسه عني طول شقته.) حماد بن سلمة: أنبأ حميد قال: أملى علينا الحسن رسالةً إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ، ثم شكا الحاجة والعيال، فقلت: يا أبا سعيد لا تهجن هذا الكتالب بالمسألة، اكتب هذا في غير ذا، قال: دعنا منك، فأمر بعطائه، قال: قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فما منعه ذالك أن أمره الله بالمشورة، فقال نعم، فكتب بالمشورة، فأبلغ فيها ايضاً. أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلاً حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه، كراهية أن يعجل في أول غضبه. معاوية بن صالح الحمصي حدثني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة، ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك، فلو لبست، (7/198)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 199 فنكس ملياً ثم رفع رأسه فقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة. سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن بعد العزيز: إن نفسي نفسٌ تواقةٌ، لم تعط من لدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، قال سعيد: يريد الجنة. حماد بن واقد: سمعت مالك بن دينار يقول: الناس يقولون: إني زاهدٌ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. الفسويّ: حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، حدثني أبي، عن عبد العزيز بن عمر قال: دعاني المنصور قال: كم كانت غلّة عمر بن عبد العزيز حين أفضت إليه الخلافة قلت: خمسون ألف دينار، فقال: كم كانت غلته يوم مات قلت: ما زال يردها حتى كانت مائتي دينار. وحدثني إبراهيم بن هشام، عن أبيه، عن جده عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فإذا عليه قميصٌ وسخٌ فقلت لأمراته فاطمة، وهي أخت مسلمة، اغسلوا قميص أمير المؤمنين. قالت: نفعل، ثم عدت فإذا القميص على حاله، فقلت لها فقالت: والله ما له قميصٌ غيره. إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، قال: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. سعيد بن عامر، عن عون بن المعتمر قال: دخل عمر بن عبد العزيز (7/199)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 200 على زوجته فقال: عندك) درهم نشتري به عنباً قالت: لا، أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم قال: هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. يحيى بن معين: ثنا مروان بن معاوية: ثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي قل: كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفروة الكبل، وكان سراج بيته على ثلاث قصبات، فوقهن طين. وعن عطاء الخراساني قال: أمر عمر بن عبد العزيز غلامه أن يسخن له ماءً، فانطلق فسخن قمقماً في مطبخ العامة، فأمره عمر أن يأخذ بردهم حطباً يضعه في المطبخ. ابن المبارك في الزهد: أنبأ إبراهيم بن نشيط: ثنا سليمان بن حميد، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك، فقال لها: أخبريني عن عمر، قالت: ما اغتسل من جنابةٍ منذ استخلف. يحيى بن حمزة: ثنا عمرو من مهاجر أن عمر ين عبد العزيز كان يسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه. خالد بن مرداس: ثنا الحكم قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثمائة حرسيٌ، وثلاثمائة شرطي، قشهدته يقول لحرسه: إن لي عليكم بالقدر حاجزاً، وبالأجل حارساً، من أقام منكم فله عشرة دنانير، ومن شاء فليلحق بأهله. (7/200)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 201 إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر بنت عبد العزيز تفاحاً، فأهدى له رجلٌ من أهل بيته تفاحاً، فقال: ما أطيب ريحه وأحسنه، ارفعه يا غلام للذي أتى به، وأقريء فلاناً السلام، وقل له: إن هديتك وقعت عندنا بحيث نحب، فقلت: يا أمير المؤمنين، إبن عمك ورجلٌ من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية، فقال: ويحك، إن الهدية كانت للنبي صلى الله عليه وسلم هديةً، وهي اليوم لنا رشوةٌ. ضمرة بن ربيعة، عن عبد العزيز بن أبي الخطاب، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما أكمل مروءة أبيك، سمرت عنده ليلةٍ فعشي السراج، فقال لي: ما ترى السراج قد عشي، قلت بلى، قال: وإلى جانبه وصيف راقد قلت: ألا أنبهه قال: لا، أفلا أقوم قال: ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه، فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج، ثم رجع، وقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام الرّمليّ، عن نعيم كاتب عمر بن عبد العزيز قال: إنه) ليمنعني من كثيرٍ من الكلام مخافة المباهاة. سليمان بن حرب: ثنا جرير بن حازم، ثنا المغيرة بن حكيم: قالت لي فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز إنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر بن عبد العزيز، وما رأيت أحداً قط أشدّ فرقاً من ربه من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده، ثم يرفع يده، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه، فلا يزال يدعو رافعاًُ يديه يبكي حتى تغلبه عينه. روى مثله (7/201)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 202 ابن المبارك، عن جرير بن حازم، وزاد: يفعل مثل ذلك ليلة أجمع. هشام بن الغاز، عن مكحول قال: لو حلفت لصدقت، ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. أبو جعفر الرملي: ثنا النضر بن عربي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فكان لا يكاد يبكي، إنما هو ينتفض أبداً، كأن عليه حزن الخلق. الفسوي: حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، حدثني أبي، عن جدي، عن ميمون بن مهران، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني، فحدثته حديثاً بكى منه بكاءً شديداً، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمت لحدثتك حديثاً ألين منه. قال: يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي ما علمت، مرقةٌ للقلب معزرةٌ للدمعة، مذلةٌ للجسد. عن عطاء قال: كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلةٍ الفقهاء، فيتذاكرون الموت والقيامة، ثم يبكون، حتى كأن بين أيديهم جنازة. وعن سعيد بن أبي عروبة وغيره، أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله. قال معاوية بن يحيى: حدثني أرطأة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أميناً لا تغتال، وحرساً إذا صليت، وتنح عن الطاعون قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوماً دون يوم القيامة، فلا تؤمن خوفي. (7/202)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 203 روي عن ابن أبي عبلة، عو الوليد بن هشام قال: لقيني يهودي فقال: إن عمر بن عبد العزيز سيلي، ثم لقيني آخر ولاية عمر، فقال: صاحبك قد سقي فمره فليتدارك، فأعلمت عمر، فقال: قاتله الله، وما أعلمه لقد علمت الساعة التي سقيت فيها، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني وأوتي بطيبٍ فأرفعه إلى أنفي ما فعلت. رواه الناس عن ضمرة عنه، ولكن بعضهم قال: عمرو) بن مهاجر، بدل الوليد. مروان بن معاوية، عن معروف بن مشكان، عن مجاهد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس في قلت: يقولون مسحور، قال: ما أنا بمسحورٍ، ثم دعا غلاماً له فقال: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم قال: ألف دينارٍ أعطيتها، على أن أعتق، قال: هاتها، فجاء بها، فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد. قلت: كانت بنو أمية قد تبرمت بعمر، لكونه شدد عليهم، وانتزع كثيراً مما في أيديهم مما قد غصبوه، وكان قد أهمل التحرز، فسقوه السم. سفيان بن عيينة: قلت لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما آخر ما تكلم به أبوك عند موته فقال: كان له من الولد أنا، وعبد الله، وعاصم، وإبراهيم، وكنا أغيلمةً، فجئنا كالمسلمين، عليه والمودعين له، فقيل له: تركت ولدك ليس لهم مالٌ، ولم تؤوهم إلى أحد فقال: ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم، وما كنت لآخذ منهم حقاً هو لهم، وإن وليي فيهم الله الذي يتولى الصالحين، وإنما هم أحد رجلين، رجلٌ صالح أو فاسق، وقيل إن الذي كلمه فيه خالهم مسلمة. حماد بن زيد، عن أيوب، قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، (7/203)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 204 لو أتيت المدينة، فإن مت دفنت في موضع القبر الرابع، موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار، أحب إلي من أن يعلم الله مني أني أراني لذلك الموضع أهلاً. روى عبد الله بن شوذب، عن مطر الوراق مثله. جرير بن حازم: حدثني المغيرة بن حكيم: قالت لي فاطمة بنت عد الملك: كنت أسمع عمر في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعةً من نهار، فقلت له يوماً: ألا أخرج عنك، فإنك لم تنم، فخرجت عنه، فجعلت أسمعه يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين. مراراً، ثم أطرق فلبث طويلاً لا يسمع له حسٌ، فقلت لوصيف: ويحك أنظر، فلما دخل صاح، فدخلت فوجدته ميتاً، قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه. والأخرى على عينيه. هلال بن العلاء الرقي: ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن عوف الرقي، عن عبيد بن حسان قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال: اخرجوا عني، فقعد مسلمة، وفاطمة على الباب فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنسٍ ولا جانٍ، ثم قال: تلك الدار الآخرة الآية، ثم) هدأ الصوت، فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك، فدخلوا فوجدوه قد قبض. روى هشام بن حسان، عن خالد الربعي قال: إنا نجد في التوارة أن (7/204)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 205 السموات والأرض تبكي على عمر بن عد العزيز أربعين صباحاً. جعفر بن سليمان، عن هشام قال: لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال: الحسن البصري: مات خير الناس. سليمان بن عمر بن الأقطع: ثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال: بعثني عمر بن عبد العزيز بدينارين إلى أهل الدير، فقال: إن بعتموني موضع قبري، وإلا تحولت عنكم. ابن وهب، عن مالك، أن صالح بن علي لما قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز، فلم يجد أحداً يخبره، حتى دل على راهب فقال: قبر الصديق تريدون، هو في تلك المزرعة. محمد بن سعد في الطبقات وغيره: أنا عباد بن عمرو الواشجي: ثنا مخلد بن يزيد لقيته من نحو خمسين سنةً، وكان فاضلاً خيراً عن يوسف بن ماهك قال: بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز، إذ سقط علينا كتابٌ من السماء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمانٌ من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. الوليد بن هشام القحذفي، عن أبيه، عن جده أن عمر توفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب، سنة إحدى ومائة، بدير سمعان، من أعمال حمص، وصلى عليه يزيد بن عبد الملك، وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنةً وستة (7/205)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 206 أشهر. وقال أبو عمر الضرير: توفي بدير سمعان، لعشر بقين من رجب، وآخرون قالوا: في رجب، ولم يؤرخوا اليوم. ومناقبه طويلةٌ اكتفينا بهذا. 4 (عمر بن كثير بن أفلح خ م مولى أبي أيوب الأنصاري.) عن: ابن عمر، وسفينة، وابن سفينة، ونافع مولى أبي قتادة. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأخوه سعد بن سعيد، وابن عون. قال النسائي: ثقة. 4 (عمر بن عبيرة) ابن معية بن سكين، أبو المثنى الفزاري أمير العراقين، وليهما ليزيد ابن عبد الملك، فلما استخلف هشام عزله، قال الوليد بن مسلم: في سنة سبعٍ وتسعين غزا مسلمة القسطنطينة، وكان على أهل البحر عمر بن هبيرة.) قال غير واحد: وجمعت إمرة العراق في أول سنة ثلاثٍ مائة لابن هبيرة، فروى عبد الله بن بكر السهمي عن بعض أصحابه أن عمر بن هبيرة جمع فقهاء البصرة والكوفة فقال: إن أمير المؤمنين يكتب إلي في أمور أعمل بها؟ (7/206)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 207 فقال الشعبي: أنت مأمورٌ، والتبعة على من أمرك، فأقبل ابن هبيرة على الحسن فقال: ما تقول قال: قد قال هذا، قال: فقل أنت، قال: اتق الله، فكأنك بملك الموت قد أتاك فاستنزلك عن سريرك هذا، وأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، فإن الله ينجيك من يزيد، ولا ينجيك زيد من الله، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، قال: فخرج عطاؤهم وفضل الحسن. قال ابن عون: أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين، فأتاه فقال: كيف تركت أهل مصر قال: تركتهم والظلم فيهم فاشِ، فغضب، وأبو الزناد حاضرٌ، فجعل يقول: أصلحك الله، إنه شيخٌ، إنه شيخ. وعن سليمان بن زياد قال: لما استخلف هشام بعث على العراق خالد بن عبد الله القسري، فدخل واسط، وقد تهيأ ابن هبيرة للجمعة، والمرآة في يده يسوي عغمته، إذ قيل: هذا خالدٌ قد دخل، فقال: هكذا تقوم الساعة بغتةً، فأخذه خالد فقيده وألبسه عباءةً، فقال: بئس ما سننت على أهل العراق، أما تخاف أن تؤخذ بمثل هذا قال: فاكترى موالي ابن هبيرة داراً نقبوا منها سرباً إلى السجن، كما ذكرنا في الحوادث، وقد تولى العراقين أيضاً ولده يزيد بن عمر بن هبيرة. 4 (عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. كان لعاباً متنعماً، وكان يقال له فحل بني) مروان، لأنه كان يركب معه ستون ابناً لصلبه. (7/207)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 208 4 (عمرو بن الوليد بن عبدة المصري ق مولى عمرو بن العاص.) عن قيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس بن مالك. وعنه: يزيد بن أبي حبيب فقط. توفي سنة ثلاثٍ مائة. 4 (عمرو بن هرم الأزدي البصري م ت ن ق عن: أبي الشعثاء، وربعي بن حراش، وسعيد) بن جبير، وطائفة. وعنه: حبيب بن أبي حبيب الحرمي، وسالم المرادي، وأبو بشر جعفر بن إياس. وثقه أبو داود السجستاني. 4 (عمران بن عبد الرحمن ابن الأمير شرحبيل بن حسنة الكندي المصري القاضي، أبو) ) شرحبيل. روى عن أبي خراش، صحابي. وعنه: عياش بن عباس القتابي، وموسى بن أيوب الغافقي. قال ابن يونس: كان قاضي مصر وصاحب شرطها في سنة تسع وثمانين وقبلهما، ثم ولي مصر سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (عمران بن ملحان ع هو أبو رجاء. سيأتي.) (7/208)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 209 4 (عمير مولى أم الفضل خ م د ن وقيل مولى ابنها عبد الله بن عباس. عن: ابن عباس،) وأسامة بن زيد، وأبو جهيم بن الحارث بن الصمة، وأم الفضل ابنة الحارث. وعنه سالم أبو النضر، والأعرج، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي. وثقه النسائي، ومات سنة أربعٍ ومائة. 4 (عنبسة بن سحيم الكلبي الأمير، متولي بلاد الأندلس من قبل بني أمية. قال ابن يونس: توفي) سنة سبع ومائة. 4 (عياض بن عبد الله ع بن سعد بن أبي سرح العامري الحجازي، ولد أمير المصرية) لعثمان، نشأ بمصر، القرشي المكي. حدث بمصر والحجاز عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر. وعنه: بكير بن الأشج، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبري وهو من أقرانه وابن عجلان، وإسماعيل بن أمية، وداود بن قيس، وعبيد الله بن عمر، وآخرون. ثقةٌ حجة. 4 (عيسى بن عاصم الكوفي د ن ق عن: القاضي شريح، (7/209)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 210 وزر بن حبيش، وعدي بن عدي) الكندي. وعنه: معاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسلمة بن كهيل، وجرير بن حازم، وغيرهم وكان صدوقاً نزل أرمينية. (7/210)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 211 4 (حرف الفاء)

4 (الفرزدق) مقدم شعراء العصر: أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية (7/211)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 212 بن عقال التميمي البصري. روى عن: علي بن أبي طالب وكأنه مرسل وعن أبي هريرة، والحسين، وابن) عمر، وأبي سعيد، والطرماح الشاعر. وعنه الكميت الشاعر، ومروان الأصغر، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، والصعق بن ثابت، وآخرون، وابن لبطة بن الفرزدق، وحفيده أعين بن لبطة. ووفد على الوليد وسليمان، ومدحهما، ولم أر له وفادةً على عبد الملك. وذكر ابن الكلبي أنه وفد على معاوية، ولم يصح. قال ابن دريد: كانت غليظ الوجه جهماً، لقب الفرزدق، وهو الرغيف الضخم، شبه وجهه ذلك. قال مسدد: ثنا ربعي بن عبد الله، سمع الجارود قال: أتى رجل من بني رياح، يقال له ابن وثيل الفرزدق بماءٍ يظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من الإيل، وهذا مائةً من الإبل إذا وردت الماء، فلما وردت قاما إليها بالسيوف يكسعان عراقيبها، فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون اللحم، وعلي رضي الله عنه بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينادي: لا تأكلوا من لحومها فإنه أهل لغير الله. قال جرير، عن معاوية قال: لم يكن أحدٌ من أشراف العرب بالبادية أحسن ديناً من صعصعة جد الفرزدق، ولم يهاجر، وهو الذي أحيا الوئيدة، وبه يفتخر الفرزدق حيث يقول: (وجدي الذي منع الوائدا .......... ت فأحيا الوئيد فلم يوأد) فقيل: إنه أحيا ألف موؤدةٍ، وحمل على ألف فرس. وقد روى (7/212)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 213 الروياني في مسنده حديث وفادة صعصعة بن ناجية المجاشعي، وأنه جد الفرزدق. روى معاوية بن عبد الكريم، عن أبيه قال: دخلت على الفرزدق، فتحرك، فإذا في رجليه قيد، قلت: ما هذا يا أبا فراس قال: حلفت أن لا أخرجه من رجلي حتى أحفظ القرآن. وقال أبو عمرو بن العلاء: لم أر بدوياً أقام بالحضر إلا فسد لسانه غير رؤبة والفرزدق. وقال ابن شبرمة: كان الفرزدق أشعر الناس. وقال يونس بن حبيب النحوي: ما شهدت مشهداً قط، وذكر فيه جرير والفرزدق فأجمع ذلك المجلس وأهله على أحدهما، وكان يونس يقدم الفرزدق بغير إفراط. وقال ابن داب: الفرزدق أشعر عامة، وجرير أشعر خاصة. قال محمد بن سلام الجمحي: أتى الفرزدق الحسن فقال: إني هجوت إبليس، فاسمع. قال: لا حاجة لنا بما تقول، قال: لتسمعن أو لأخرجن فلأقولن للناس: إن الحسن ينهى عن هجاء إبليس، قال: أسكت فإنك عن لسانه تنطق.) وقيل لابن هبيرة: من سيد أهل العراق قال الفرزدق هجاني ملكاً، ومدحني سوقة. روى الأصمعي، عن أبي عمرو قال: دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة فقال: لو لم يكن لليمن إلا أبو موسى حجم النبي صلى الله عليه وسلم، فوجم بلال ساعةً ثم قال: ترى أنه ذهب على هذا، أو ليس كثيرٌ لأبي موسى أن يحجم النبي صلى الله عليه وسلم، ما فعل هذا قبل ذلك ولا بعده، قال الفرزدق: أبو موسى كان أعلم بالله من أن يجرب الحجامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (7/213)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 214 وكان الفرزدق زير نساءٍ وصاحب زي على ما ذكر الجاحظ، وقال: وكان لا يحسن بيتاً واحداً في صفاتهن واستمالة أهوائهن، ولا في صفة عشقٍ وتباريح حب، وجرير ضده في إرادتهن، وخلافه في وصفهن، أحسن خلق الله تشبيباً، وأجودهم نسبياً، وهذا ظاهرٌ معروف. الأصمعي: ثنا أبو مودود، ثنا شفقل رواية الفرزدق قال: طلق الفرزدق امرأته النوار ثلاثاً، وقال لي: يا شفقل، امض بنا إلى الحسن حتى نشهده على طلاق نوار، قلت: أخشى أن يبدو لك فيها، فيشهد عليك الحسن فتجلد ويفرق بينكما، فقال: لا بد منه، فمضينا إلى الحسن في حلقته، فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، علمت أني قد طلقت النوار ثلاثاً، فقال: قد شهدنا عليك، ثم بدا له بعد فأعادها، فشهد عليه الحسن، ففرق بينهما، فأنشا الفرزدق يقول: (ندمت ندامة الكسعي لما .......... مضت مني مطلقة نوار)

(وكانت جنتي فخرجت منها .......... كآدم حين أخرجه الضرار)

(فلو أني ملكت يدي وقلبي .......... لكان علي للقدر الخيار) روى الأصمعي وغيره أن النوار ماتت، فخرج الحسن في جنازتها، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد، يقول الناس حضر هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال الحسن: لست بخير الناس ولست بشرهم، ما أعدت لهذا اليوم يا أبا فراس قال: شهادة أن لا الله إلا الله منذ ثمانين سنة، وفي رواية: منذ سبعين سنة، قال الحسن: نعم العدة، ثم أنشأ الفرزدق يقول: (أخاف وراء القبر إن لم يعافني .......... أشد من القبر التهاباً وأضيقا)

(إذا جاءني يوم القيامة قائدٌ .......... عنيفٌ وسواقٌ يسوق الفرزدقا) (7/214)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 215 (لقد خاب من أولاد آدم من مشى .......... إلى النار مشدود القلادة أزرقا) وفي رواية:) (يساق إلى نار الجحيم مسربلاً .......... سرابيل قطرانٍ لباساً محرقاً)

(إذا شربوا فيها الحميم رأيتهم .......... يذوبون من حر الصديد تمزقا) قال: فأبكى الناس. وللفرزدق مما رواه أبو محمد بن قتيبة: (إن المهالبة الكرام تحملوا .......... دفع المكاره عن ذوي المكروه)

(زانوا قديمهم بحسن حديثهم .......... وكريم أخلاقٍ بحسن وجوه) أبو العيناء: ثنا أبو زيد النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: حضرت الفرزدق وهو يجود بنفسه، فما رأيت أحسن ثقةً بالله منه، قال: وذلك في أول سنة عشرٍ ومائة، فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة، فاجتمع إليه الناس، فما أنشدهم ولا وجدوه كما عهدوه، فقلت له في ذلك، فقال: أطفأ والله الفرزدق جمرتي، وأسال عبرتي، وقرب منيتي، ثم رد إلى اليمامة، فنعي لنا في رمضان من السنة. قلت: وكتاب مناقضات جرير والفرزدق مشهورٌ، وفيه كثيرٌ من شعرهما. 4 (فضيل بن عمرو الفقيمي م ت ن ق أحد علماء الكوفة. روى (7/215)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 216 عن إبراهيم النخعي، وسعيد) بن جبير، وعائشة بنت طلحة، ومجاهد، ومات شاباً قبل أن يتكهل. روى عنه أخوه الحسن، وأبان بن تغلب، وحجاج بن أرطأة، والعلاء بن المسيب، وأبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي. قال ابن معين: ثقة حجة. قلت: توفي سنة عشر ومائة. 4 (فضيل بن فضالة الهوزني الشامي ن أرسل عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن) عبد الله بن بسر، وفضالة بن عبيد. وعنه: محمد بن الوليد الزبيدي، وصفوان بن عمرو، ومعاوية بن صالح، وكان ثقة. (7/216)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 217 4 (حرف القاف)

4 (القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ع) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المدني الفقيه، أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، أحد الأعلام. ولد في خلافة عثمان، وكان خيراً من أبيه بكثير، نشأ بعد قتل أبيه في حجر عمته أم المؤمنين رضي الله عنها، فسمع منها، ومن ابن) عباس، وابن عمر، ومعاوية، وصالح بن خوات، وفاطمة بنت قيس، وطائفة. (7/217)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 218 روى عنه: ابنه عبد الرحمن بن القاسم، والزهري، وربيعة، وابن المنكدر، وجعفر بن محمد، وابن عون، وأفلح بن حميد، وأيوب السختياني، وآخرون، وحديثه أعلى شيءٍ عند مسلم، فإنه روى في صحيحه عن القعنبي، عن أفلح عنه أحاديث، وكان فقيهاً إماماً مجتهداً ورعاً عابداً ثقةً حجة، قال عبد الله بن شوذب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ما أدركنا أحداً بالمدينة نفضله على القاسم بن محمد. وقال أيوب السختياني: ما رأيت رجلاً أفضل من القاسم، لقد ترك مائة ألفٍ هي له حلال، ورأيت عليه قلنسوة خزٍ، رواه سليمان بن حرب، عن وهيب، سمع أيوب يقول ذلك. وقال ابن عيينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة، وقال علي بن المديني: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمتانه أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه فذكر حديثاً. وعن أبي الزناد قال: ما رأيت فقيهاً أعلم من القاسم بن محمد. وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم بن محمد. وقال ابن معين: عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب. ابن إدريس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: سبعةٌ من أهل المدينة نظراء، إذا اختلفوا أخذ بقول أحدهم: سعيد بن المسيب، وعروة، والقاسم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وعن الزهري قال: صارت الفتوى إلى أبي (7/218)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 219 سلمة، والقاسم، وسالم. وقال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم القاسم. يونس بن بكير: ثنا ابن إسحاق قال: جاء أعرابيٌ إلى القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم قال: ذاك منزل سالم، لم يزده على ذا. ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً أحد ذهناً من القاسم، إن كان ليضحك من أصحاب الشبه كما يضحك الفتى. خالد بن خراش: ثنا مالك قال: كان القاسم رجلاً عاقلاً، وكان ابنه يحدث عنه أن الذنوب لاحقةٌ بأهلها. حماد بن زيد، عن أيوب: سمعت يحيى يسأل القاسم فيقول: لا أدري، لا أعلم. فلما أكثر قال: والله لا نعلم كل ما تسألونا عنه.) حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: لأن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعلم حق الله خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم. قال مالك: ما حدث القاسم مائة حديثٍ. قال ابن وهب: حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي في الأمر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة. قلت: إنما بايعوا عمر بن عبد العزيز بالخلافة مشروطاً بأن الأمر من بعده ليزيد، فلهذا قال: لو كان لي من الأمر. قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي أن أعهد ما عدوت أحد رجلين: صاحب الأحوص، يعني إسماعيل بن أمية، وكان خيارأً، أو أعيمش بني تيم، يعني (7/219)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 220 القاسم. قال الواقدي: حدثني أفلح بن حميد قال: فبلغت القاسم فقال: إن القاسم ليضعف عن أهليه فكيف بأمر الأمة. قال ابن عون: كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه، ابن وهب: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم لا يكاد يردٌ على أحد ولا يعيب عليه، فتكلم ربيعة يوماً فأكثر، فلما قام القاسم وهو متكيءٌ علي قال لي: لا أبا لغيرك، أترى الناس كانوا غافيلن عما يقول صاحبنا. حميد الطويل، عن سليمان بن قته قال: أرسلني عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي إلى القاسم بخمسمائة دينار، فأبى أن يقبلها. وقال حماد بن زيد، عن عبيد الله قال: كان القاسم لا يفسر، يعني القرآن. وعن أبي الزناد قال: ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر، وقال ابن عون: إن القاسم قال في شيء: أرى ولا أقول إنه الحق. وقال عكرمة بن عمار: سمعت القاسم، وسالماً يلعنان القدرية. قال زيد بن يحيى الدمشقي: ثنا عبد الله بن العلاء، قال: سألت القاسم يملي علي أحاديث، فقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر رضي الله عنه، فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناة (7/220)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 221 كمثناة أهل الكتاب قال: فمنعني القاسم يومئذٍ أن أكتب حديثاً. قال الواقدي: كان مجلس القاسم وسالمٍ في المسجد واحداً، ثم جلس فيه بعدهما عبد الرحمن بن القاسم، وعبيد اللله بن عمر، ثم جلس فيه بعدهما مالك بين القبر والمنبر. أفلح بن حميد، عن القاسم قال: اختلاف الصحبة رحمة. ومحمد بن معاوية النيسابوري قال، ابن أبي الموال قال: رأيت القاسم يأتي المسجد أول النهار فيصلي ركعتين، ثم يجلس بين الناس) فيسألونه. سليمان بن بلال، عن ربيعة، قال: كان القاسم قد ضعف جداً، فكان يركب من منزله حتى يأتي مسجد منى، فينزل عند المسجد، فيمشي من عند المسجد إلى الجمار ويرميها. قال حنظلة بن أبي سفيان: رأيت على القاسم خاتماً من ورق حلقة فيها اسمه، في خنصره اليسرى. وقال محمد بن هلال: رأيت القاسم لا يحفي شاربه جداً. وقال أبو نعيم: ثنا خالد بن إلياس قال: رأيت على القاسم جبة خزٍ، وكساء خزً، وعمامة خز، وقد أفلح بن حميد: كان القاسم يلبس جبة خز، وقال العطاف بن خالد: رأيت القاسم وعليه جبة خز صفراء، ورداء مقبب. (7/221)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 222 وقال أبو نعيم: ثنا معاذ بن العلاء قال: رأيت القاسم بن محمد، فرأيت على رحله قطيفةً من خزٍ، غبراء، وعليه رداءٌ معصفر، وقال عبد الله بن العلاء بن زيد: دخلت على القاسم بن محمد، وهو في قبوة معصفرةٍ، وتحته فراش معصفر، وقال معن: حدثني خالد بن أبي بكر قال: رأيت على القاسم، عمامةً بيضاء، قد سدل خلفه منها أكثر من شبر. وقال غيره: كان القاسم يخضب رأسه ولحيته بالحناء، وقال آخر: لم أره يخضب. وقال فطر بن خليفة: رأيت القاسم يصفر لحيته. وقال القعنبي: ثنا محمد بن صالح، عن سليمان بن عبد الرحمن قال: مات القاسم بقديد، فقال: كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، قميصي وإزاري وردائي، هكذا كفن أبو بكر، والحي أحوج إلى الجديد. وقال خالد بن أبي بكر: أوصى القاسم أن لا يبنى على قبره، وقال عبد العزيز الماجشون: مات بقديد ودفن بالمشلل، وبينهما ثلاثة أميال. قال الواقدي: مات سنة ثمانٍ ومائة، وكان قد ذهب بصره. وقال خليفة: (7/222)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 223 مات في آخر سنة ستٍ، أو أول سنة سبعٍ ومائة. وقال الهيثم، وابن بكير: سنة سبع. قال ابن المديني، وأبو عبيد، وجماعة: سنة ثمانٍ. وقيل: سنة اثنتي عشر ومائة، وهو قولٌ شاذٌ. 4 (القاسم بن محمد الثقفي الشامي عن معاوية، وأسماء بنت أبي بكر.) وعنه: قيس بن الأحنف، وعثمان بن الأحنف، وعثمان بن المنذر. وقيل: إن الذي روى عن معاوية هو القاسم أبو عبد الرحمن.) 4 (القاسم بن مخيمرة في الطبقة الآتية.)

4 (القطامي الشاعر المشهور) عمرو بن شييم، ويقال شييم بن عمرو التغلبي، كان نصرانياً (7/223)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 224 فأسلم ومدح الوليد بن عبد الملك، وغيره، وهو صاحب هذه الكلمة السائرة التي أولها: (إنا محيوك فاسلم أيها الطلل .......... وإن بليت وإن طالت بك الطيل)

(وما هداني لتسليمٍ على دمنٍ .......... بالعمر غيرهن الأعصر الأول)

(والناس من يلق خيراً قائلون له .......... ما يشتهي ولأم المخطيء الهبل)

(قد يدرك المتأني بعض حاجته .......... وقد يكون مع المستعجل الزلل)

(وربما فات قوماً بعض أمرهم .......... من التأني وكان الحزم لو عجلوا)

(والعيش لا عيسش إلا ما تقر به .......... عينٌ ولا حال إلا سوف تنتقل)

(أما قريشٌ فلن تلقاهم أبداً .......... إلا وهم خير من يحفى وينتعل)

(قومٌ هم أمراء المؤمنين وهم .......... رهط الرسول فما من بعده رسل)

4 (القعقاع بن حكيم المدني م عن: عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعلي بن) الحسين، وأبي صالح السمان، وجماعة. وعنه: سمي، وسهيل بن أبي صالح، وزيد بن أسلم، وابن عجلان. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. 4 (قيس بن الحارث د عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما.) (7/224)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 225 وعنه عمر بن عبد العزيز، ويحيى بن يحيى الغساني، وإسماعيل ابن عبيد الله بن أبي المهاجر، وغيرهم. وثقه أحمد بن عبد الله العجلي. 4 (قيس بن عباية أبو نعامة الحنفي البصري.) عن ابن عباس، وعبد الله بن مغفل. وعنه: أيوب السختياني، وسعيد الجريري، وخالد الحذاء، وعثمان بن غياث، وغيرهم. وهو بالكنية أشهر، وثقه غير واحد. (7/225)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 226 4 (حرف الكاف)

4 (كثير بن عبيد د مولى أبي بكر الصديق.) ) عن عائشة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة. وعنه: ابنه سعيد، وحفيده عنبسة، عن سعيد، وابن عون، ومجالد بن سعيد. (7/226)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 227 4 (كثير عزة الشاعر المشهور) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، أبو صخر المدني، قدم الشام، ومدح عبد الملك بن مروان وغيره. قال الزبير بن بكار: كان شيعياً يقول بتناسخ الأرواح، ويقرأ في أي صورةٍ ما شاء ركبك، قال: وكان خشبياً يؤمن بالرجعة، يعني رجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا. قال عمر بن عثمان الحمصي: ثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال: كان لا يقوم خليفة من بني أمية إلا سب علياً، فلم يسبه عمر بن عبد العزيز حين استخلف، فقال كثير: (7/227)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 228 (وليت فلم تشتم علياً ولم تخف .......... بنيه ولم تتبع سجية مجرم)

(وقلت فصدقت الذي قلت بالذي .......... فعلت فأضحى راضياً كل مسلم) وكان قد أحب عزة وشبب بها، فمن ذلك: (وإني وتهيامي بعزة بعد ما .......... تخليت مما بيننا وتخلت)

(لكالمرتجى ظل الغمامة كلما .......... تبوأ منها للمقيل اضمحلت)

(وقلت لها: يا عز كل مصيبةٍ .......... إذا ذللت يوماً لها لنفس ذلت) قال يونس بن حبيب النحوي: كان عبد الله بن إسحاق يقول: كثير أشعر أهل الإسلام، ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جداً، يقول: كان يستقصي المديح، وكان فيه خطلٌ وعجبٌ، وكانت له عند قريشٍ منزلةٌ وقدرٌ. و روى سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه قال: لقيت امرأةٌ كثير عزة و كان قليلاً دميماً فقالت: من أنت قال: كثير عزة، فقالت: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، قال: مهٍ أنا الذي أقول: (فإن أك معروق العظام فإنني .......... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن) قالت: و كيف تكون القوم وازناً و أنت لا تعرف إلا بعزة قال: و الله لئن قلت ذاك لقد رفع الله بها قدري، و زين بها شعري، و إنها لكلما قلت: (و ما روضة بالحزن طاهرة الثرى .......... يمج الندى جثجاثها و عرارها) ) (بأطيب من أردان عزة موهناً .......... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها) (7/228)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 229 (من الخفرات البيض لم تلق شقوةً .......... و بالحسب المكنون صافٍ نجارها)

(فإن برزت كانت لعينك قرةً .......... وإن غبت عنها لم يعممك عارها) قال الزبير بن بكار: قال عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صلاح بني هاشم و فسادهم بحب كثير، لأنه كان خشبياً يؤمن بالرجعة. قال جويرية بن أسماء: مات كثير و عكرمة في يوم واحد، فاحتفلت قريشٌ في جنازة كثير، و لم يوجد لعكرمة من يحمله. قال الغلابي: ماتا في سنة خمسٍ و مائة. و قال جماعة: سنة سبعٍ و مائة. 4 (كردوس الثعلبي د ن الكوفي القاص.) روى عن ابن مسعود، و حذيفة، وأبي موسى، و عائشة. و عنه: عبد الملك بن عمير، و ابن عون، و منصور بن المعتمر، و آخرون. (7/229)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 230 4 (حرف اللام)

4 (لمازة بن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري.) روى عن عمر، و أبي موسى الأشعري. و عنه: الزبير بن الخريت، و يعلى بن حكيم، و جماعة. حضر وقعه الجمل مع عائشة، و قد وثقه ابن سعد، و قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. و قال: حماد بن زيد: رأيت أبا لبيد يصفر لحيته، وكانت تبلغ سرته. و قال وهب بن جرير، عن أبيه، عن أبي لبيد، و كان شتاماً، قال ابن (7/230)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 231 معين: نرى أنه كان يشتم علياً رضي الله عنه. و روى الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد قال: وفدنا إلى يزيد فقالوا: هو يشرب الخمر، فهاجت ريحٌ فألقت خيمته، فإذا هو قد نشر المصحف و هو يقرأ. قلت: ما يلائم الشيعي على بغض هذا الناصبي اليزيدي الذي ينال من علي و يروي مناقب يزيد. (7/231)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 232 4 (حرف الميم)

4 (مالك بن أسماء) ) ابن خارجة الفزاري الشاعر، وفد على عبد الملك بن مروان، و حكى العتبي، أنه كان عاملاً للحجاج على الحيرة، و كان صهراً له، فبلغه عنه شيءٌ فعزله، فلما ورد عليه قال: أنت القائل: (حبذا ليلتي بحيث نسقى .......... قهوةً من شرابنا و نغنى)

(حيث دارت بنا الزجاجة حتى .......... حسب الجاهلون أنا جننا)

(و نزلنا بنسوةٍ عطراتٍ .......... وسماعٍ و قرقفٍ فنزلنا) (7/232)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 233 فقال: بل أنا القائل: (ربما قد لقيت أمس كئيباً .......... أقطع الليل عبرةً و نحيبا)

(أيها المشفق الملح حذاراً .......... إن للموت طالباً و رقيبا)

(فصل ما بين ذي الغنى و أخيه .......... أن يعار الغني ثوباً قشيبا) فرق الحجاج و رقت عينه، ثم حبسه، و بعث إلى أهل عمله يكشف عليه، فقالوا بينهم: هذا صهر الأمير، يغضب عليه اليوم، و يرضى عنه غداً، فلما دخلوا قال كبيرهم: ما ولينا أحدٌ قط أعف منه، فأمر بضرب الكبير ثلاثمائة سوطٍ، ثم سأل أصحابه، فرفعوا كل شيءٍ، فقال له الحجاج: ما تقول يا ملك قال: أصلح الله الأمير، مثلي و مثلك و مثل هؤلاء، و المضروب مثل أسدٍ كان يخرج إلى الصيد فيصحبه ذئبٌ و ثعلبٌ، فاصطادوا حمار وحشٍ و تيساً و أرنباً، فقال الأسد للذئب: و من يكون القاضي فقال: و ما الحاجة إليه الحمار لك، و التيس لي، و الأرنب للثعلب، فضربه الأسد ضربة وضع رأسه بين يديه، ثم قال للثعلب: من يقسم هذا قال: أنت، أصلحك الله، قال: بل أنت، أنا الأمير، و أنت القاضي، قال: فالحمار لغدائك، و التيس لعشائك، و الأرنب تتفكه به، فقال: ويحك يا أبا الحصين، ما أعدلك من علمك القضاء قال: علمنيه رأس الذئب، فالشيخ المضروب هو الذي علم هؤلاء. فضحك الحجاج، و وصل المضروب، وخلى سبيل مالك. رواها أيضاً عبد الله بن أبي سعد الوراق، عن أبي جعفر الضبي، عن عاصم بن الحدثان، عمن شهد الحجاج. و روى الزبير بن بكار بإسنادٍ قال: كان الحجاج ينشد قول مالك بن أسماء: (7/233)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 234 (يا منزل الغيث بعد ما قنطوا .......... و يا ولي النعماء و المنن)

(يكون ما شئت أن يكون و ما .......... قدرت أن لا يكون لم يكن) ) (لو شئت إذ كان حبها عرضاً .......... لم ترني وجهها و لم ترني)

(يا جارة الحي كنت لي سكناً .......... و ليس بعض الجيران بالسكن)

(أذكر من جارتي و مجلسها .......... طرائفاً من حديثها الحسن)

(و من حديث يزيدني مقةً .......... ما لحديث المحبوب من ثمن) ثم يقول الحجاج: فض الله فاه ما أشعره. قال: مصعب الزبيري و غيره: رأى ابن أبي ربيعة رجلاً في الطواف قد بهر الناس بحسنه، فسأل عنه، فقيل: هو مالك بن أسماء الفزاري، فجاءه و عانقه و قال: أنت أخي، قال: فمن أنا و من أنت. روى عمر بن شبة عن رجل، لمالك بن أسماء بن خارجة: (أمغطى مني على بصري بال .......... حب أم أنت أكمل الناس حسنا)

(و حديثٍ ألذه هو مما .......... تشتهيه النفوس يوزن وزنا)

(منطقٌ صائبٌ و تلحن أحيا .......... ناً و خير الحديث ما كان لحناً) (7/234)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 235 4 (مجاهد بن جبر ع) أبو الحجاج المكي المقريء المفسر، أحد الأعلام، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، وولد في خلافة عمر. وسمع سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأم هانيء، وأبا هريرة، وأسيد بن ظهير، وابن عباس ولزمه مدةً طويلة وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج، وابن عمر، وخلقاً سواهم. (7/235)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 236 وعنه: عكرمة، وطاوس، وجماعةٌ من أقرانه، وقتادة، ومنصور، والأعمش، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وابن عون، وعمر بن ذر، وعبد الله بن أبي نجيح، ومعروف بن مشكان، وخلق. روى محمد بن عبد الله الأنصاري: ثننا الفضل بن ميمون، سمع مجاهداً يقول: عرضت القرآن على ابن عباسٍ ثلاثين مرة. محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباسٍ ثلاث عرضاتٍ، أقف عند كل آيةٍ، أسأله فيم نزلت وكيف كانت. محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ثنا الشافعي، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين قال: قرأت على شبل بن عباد، وقرأ على ابن كثير، وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجداهد، وقرأ على ابن) عباس. قال الثوري: خذوا التفسير، على أربعةٍ: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك، وقال خصيف: كان مجاهد أعلمهم بالتفسير. وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. قال أبو بكر بن عياش: قلت: للأعمش: ما لهم يتقون تفسير مجاهد قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب. قال ابن المديني: سمع مجاهدٌ عائشة، وقال القطان: لم يسمع مها. قال محمد بن عبد الله الأنصاري قال ابن جريج: لأن أكون سمعت من مجاهد فأقول: سمعت مجاهداً، أحب إلي من أهلي وما لي. قال ابن (7/236)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 237 معين وجماعة: مجاهدٌ ثقة. وقيل: سكن الكوفة بأخرة. قال سلمة من كهيل: ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاوس. بقية، عن حبيب بن صالح: سمعت مجاهداً يقول: استفرغ علمي القرآن. شعبة، عن رجلٍ سمع مجاهداً يقول: صحبت ابن عمر، وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني. وروى إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب. وقال الأعمش: كنت إذ رأيت مجاهداً ازدريته مبتذلاً، كأنه خربندجٌ ضل حماره وهو متهم. الأجلح، عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد. وقال منصور: قال مجاهد: لا تنوهوا بي في الخلق. وقال حصين، عن مجاهد: بينا أنا أصلي، إذا قام مثل الغلام ذات ليلةٍ، فشددت عليه لآخذه، فوثب، فوقع خلف الحائط، حتى سمعت وقعته، ثم قال: إنهم يهابونكم كما تهابونهم من أجل ملك سليمان. وعن الأعمش قال: كنت إذا نظرت إلى مجاهدٍ كأنه جمال فإذ نطق خرج من فيه اللؤلؤ. (7/237)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 238 قال حميد الأعرج: كان مجاهد يكبر من: والضحى. وروى الواقدي، عن ابن جريج قال: بلغ مجاهد ثلاثاً وثمانين سنة. قال أحمد بن حنبل: ثنا حماد بن خالد، سمعت شيوخنا يقولون: توفي مجاهد سنة ثلاثٍ ومائة، وكذا قال الواقدي، عن سيف بن سليمان، وتبعه سعيد بن عفير، وأبو عبيد. وقال الهيثم بن عدي، والمدائني، وأبو نعيم، وعثمان بن أبي شيبة، وآخرون: توفي سنة اثنتين ومائة، زاد بعضهم: توفي وهو ساجد. وقال يحيى بن القطان وغيره: مات سنة أربعٍ ومائة. 4 (محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري عن أبي هريرة وعنه: الحارث ابن يزيد، وأبو الأسود) ) محمد بن عبد الرحمن. وغزا مع موسى بن نصير، وكان على بحر تونس، وليه سنة اثنتين ومائة، ولما قتل أمير إفريقية يزيد بن أبي مسلم اجتمع أهلها فأمروا عليهم محمد بن أوس، رحمه الله. 4 (محمد بن زيد ع بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. روى عن: سعيد بن زيد، وابن) عباس، وجده. وعنه بنوه الخمسة: عاصم، وعمر، وواقد، وزيد، وأبو بكر، والأعمش، وغيرهم، وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وثقه أبو حازم وغيره. 4 (محمد بن سويد ن بن كلثوم القرشي الفهري. ولي إمرة (7/238)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 239 دمشق لسليمان بن عبد الملك،) ثم إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز. روى عن عم أبيه الضحاك بن قيس، وعنه: مكحول، والزهري، وثقه أحمد العجلي. 4 (محمد بن سيرين) أبو بكر الأنصاري البصري، الإمام الرباني، صاحب التعبير، مولى أنس بن مالك، كان سيرين جرجرايا، فكاتب أنساً على مالٍ جليلٍ فوفاه، قال أنس بن سيرين: ولد أخي محمد لسنتين بقيتا في خلافة عثمان، وولدت بعده بسنة، سمع: أبا هريرة، وعمران بن حصين، وابن (7/239)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 240 عباس، وابن عمر، وعدي بن حاتم، وأنساً، وعبيدة السلماني، وشريحاً، وطائفة. وعنه: قتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، وابن عون، وخالد الحذاء، وعوف، وقرة بن خالد، وأبو هلال محمد بن سليم، وهشام بن حسان، ومهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، ويزيد بن إبراهيم، وعقبة الأصم، وخلق سواهم. قال هشام بن حسان، عن محمد قال: حج بنا ونحن سبعة ولد سيرين، فلما دخلنا على زيد بن ثابت قيل له: هؤلاء بنو سيرين، فقال: هذان لأم، وهذان لأم وهذان لأم، وهذا لأم، فما أخطأ واحداً، وكان معبد أخا محمد لأبويه. قال هشام: أدرك محمد بن سيرين ثلاثين صحابياً. قال عمر بن شبة: ثنا يوسف بن عطية قال: رأيت محمد بن سيرين، وكان قصيراً، عظيم البطن، وله وفرة، يفرق شعره، كثير المزاح والضحك، يخضب بالحناء. قال ابن عون: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه، وكان الحسن صاحب معنى، وقال عون) بن عمارة: ثنا هشام بن هشام، حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين، وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار فقال: والله ما رأيت مثل طاوس قط، فقال أيوب وكان جالساً: والله لو رأى محمد بن سيرين لم يقله. وقال معاذ بن معاذ: سمعت (7/240)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 241 ابن عون يقول: ما رأيت مثل محمد بن سيرين، وعن خليف بن عقبة قال: كان ابن سيرين نسيج وحده، وقال شعيب بن الحبحاب: كان الشعبي يقول لنا: عليكم بذلك الأصم، يعني ابن سيرين. وقال ابن يونس: كان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء. وقال جعفر بن سليمان عن عوف قال: كان محمد بن سيرين حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب، ولكن والله ما رأيت أحداً قط كان أدرك على طريق الجنة من الحسن، وقال أشعث: كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى يكون كأنه ليس بالذي كان. قال مورق العجلي: ما رأيت أحداً أفقه في ورعه ولا أورع في فقه من محمد بن سيرين. وقال أبو قلابة: من يستطيع ما يطيق محمد بن سيرين يركب مثل حد السنان. وقال أبو عوانة: رأيت ابن سيرين مر في السوق، فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى. وروى الثوري، عن زهير الأقطع قال: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضوٍ منه على حدته. وقال ابن عون: ما رأيت رجلاً كان أعظم رجاءً لأهل الإسلام من محمد، ولا رأيت أسخى منه، وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يتكلم بأحاديث الناس وينشد الشعر ويضحك حتى يميل، فإذا جاء الحديث من السنة كلح وتقبض. (7/241)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 242 وقال ثابت البناني: قال لي محمد: لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا خوف الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي، فأقمت على المصطبة، فقيل: هذا ابن سيرين أكل أموال الناس، قال: وكان عليه دينٌ كثير. وذكر المدائني أنه اشترى زيتاً بأربعين ألفاً، فوجد فيه فأرة فبدره. قلت: شك، لأنه وجد الفأرة في زقٍ وقال: الفأرة كانت في المعصرة. قال يونس بن عبيد: كان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح، وقال هشيم بن منصور قال: كان ابن سيرين يضحك حتى تدمع عيناه، وكان الحسن يحدثنا ويبكي. وقال سليمان بن حرب: ثنا عمارة بن مهران قال: كنا في جنازة حفصة بنت سيرين، فوضعت الجنازة ودخل محمد بن سيرين صهريجاً يتوضأ، فقال الحسن: أين هو قالوا: يتوضأ، قال:) صباً صباً، دلكاً دلكاً، عذابٌ على نفسه وعلى أهله. قال حماد بن زيد: أنبأ ابن عون: سمعت ابن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجاء إن كلمته أن يرجع. وقال محمد بن عمرو: سمعت محمد بن سيرين يقول: كاتب أنس بن مالك أبي أبا عمرة على أربعين ألف درهمٍ فأداها. قال عبيد الله بن أبي بكر بن أنس: هذه مكاتبة سيرين عندنا، وكان قنا. قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أر أجبن عن فتيا ولا أجرأ على رؤيا منه. قال يونس بن عبيد: لم يكن يعرض (7/242)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 243 لمحمد بن سيرين أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما. وقال هشام بن حسان: كان ابن سيرين يتجر، فإذا ارتاب في شيءٍ تركه. وقال ابن عون: كان محمد من أشد الناس إزراءً على نفسه. وقال غالب القطان: خذوا بحلم ابن سيرين، ولا تأخذوا بغضب الحسن. حماد بن سلمة، عن أيوب: كان ابن سيرين يصوم يوماً ويفطر يوماً. وقال ابن عون: كان يصوم محمد عاشوراء يومين، ثم يفطر بعد ذلك يومين. وقال جرير بن حازم: كنت عند ابن سيرين فذكر رجلاً فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنا لله، أراني قد اغتبته. وقال معاذ، عن ابن عون إن عمر بن عبد العزيز بعث إلى الحسن فقبل، وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل. وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء قال: كان الحسن يجيء إلى السلطان ويعيبهم، وكان ابن سيرين لا يجيء إليهم ولا يعيبهم. وقال هشام ما رأيت أحداً عند سلطان أصلب من ابن سيرين. وقال حماد بن زيد، عن أيوب: رأيت الحسن في المنام مقيداً، ورأيت ابن سيرين في النوم مقيداً. أبو شهاب الحناط، عن هشام: أن ابن سيرين اشترى طعاماً بيعاً منونياً (7/243)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 244 فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً، فعرض في قلبه شيء فتركه قال هشام والله ما هو برباً. قال ابن سعد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس، قال: اشترى طعاماً بأربعين ألف درهم، فأخبر عن أصل الطعام بشيءٍ فكرهه فتركه، أو تصدق به، فحبس على المال، حبسه مالك بن المنذر. قال هشام بن حسان: ترك محمد أربعين ألفاً في شيءٍ ما ترون به اليوم بأساً. ويروى عن ابن سيرين قال: إني لأعرف الذي حمل علي الدين، قلت لرجل منذ أربعين سنة:) يا مفلس. قال أبو سليمان الداراني وقد بلغه هذا: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا، وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى. وقال المدائني: كانوا يرون أنه عير مرة رجلاً بالفقر، فابتلى به. وقال قريش بن أنس: ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار أن السجان قال لابن سيرين: إذا كان الليل فأذهب إلى أهلك، فإذا أصبحت فتعال، قال: لا والله لا أعينك على خيانة السلطان. وقال السري بن يحيى: ترك محمد ربح أربعين ألفاً، قال لي التيمي: والله لقد تركها في شيء ما يختلف فيه العلماء أنه لا بأس به. قال معمر: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت كأن حمامةً التقمت لؤلؤةً فخرجت منها أعظم مما كانت، ورأيت حمامةً التقمت لؤلؤةً، فخرجت أصغر مما دخلت، ورأيت حمامةً أخرى التقمت لؤلؤةً، فخرجت منها كما دخلت سواء، فقال ابن سيرين: أما التي خرجت أعظم مما دخلت، (7/244)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 245 فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه، ويصل فيه من مواعظه، واما التي خرجت أصغر مما دخلت، فهو محمد بن سيرين يسمع الحديث فينقص منه، وأما التي خرجت كما دخلت، فهو قتادة، فهو أحفظ الناس. ابن المبارك، عن عبد الله بن مسلم المروزي قال، كنت أجالس ابن سيرين فتركته وجالست الاباضية، فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت ابن سيرين فذنرته له فقال: مالك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وعن هشام بن حسان قال: قص رجل على ابن سيرين فقال: رأيت كأن بيدي قدحاً من زجاج فيه ماء، فانكسر القدح وبقي الماء فقال له اتق الله، فإنك لم تر شيئاً، فقال: سبحان الله قال ابن سيرين: فمن كذب فما علي ستلد امرأتك وتموت ويبقى ولدها، فلما خرج الرجل قال: والله ما رأيت شيئاً، فما لبث أن ولد له وماتت امرأته قال: ودخل آخر فقال: رأيت كأني وجارية سوداء، نأكل في قصعة سمكة، قال: أتهيء لي طعاماً وتدعوني قال: نعم، ففعل، فلما وضعت المائدة، إذا جارية سوداء، فقال له ابن سيرين: هل أصبت هذه قال: لا، قال: فادخل بها المخدع، فدخل بها، فصاح: يا أبا بكر، رجل والله قال: هذا الذي شاركك في أهلك. أبو بكر بن عياش، عن مغيرة بن حفص قال: سئل ابن سيرين فقال: رأيت نأن الجوزاء تقدمت الثريا، فقال هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه، وهو أرفع مني.) وقد جاء عن ابن سيرين في التفسير عجائب يطول الكتاب بذكرها، وكان له في ذلك تأييد إلهي. قال حماد بن زيد: ثنا أنس بن سيرين قال: كان لمحمد سبعة أوراد، فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار. وقال حماد، عن ابن عون: إن محمداً كان يغتسل كل يوم. (7/245)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 246 قلت: كان عنده وسواس، وقد ذكرنا تطويله في الوضوء يوم وفاة أخته. قال مهدي بن ميمون: رأيت محمداً إذا توضاْ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه. وقال قرة بن خالد وغيره: كان نقش خاتم ابن سيرين كنيته أبو بكر. قال مهدي: رأيته يتختم في الشمال. وقال محمد بن عمرو: سمعت ابن سيرين يقول: عققت عن نفسي بختية. وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يلبس طيلساناً ويلبس كساء أبيض في الشتاء وعمامة بيضاء وفروة ز وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم. وقال يحيى بن خليف: ثنا أبو خلدة قال: رأيت ابن سيرين يتعمم بعمامة بيضاء لاطية، قد أرخى ذوائبها من خلفه، ورأيته يخضب بالصفرة. وقال أبو الاشهب: رأيت عليه ثياب كتان. وقال معن بن عيسى: ثنا محمد بن عمرو: رأيت ابن سيرين خضب بحناء وكيم، ورأيته لا يحفي شاربه. وقال حميد الطويل: أمر ابن سيرين سويداً أن يجعل له حلة حبرة يكفن فيها. وقال هشام بن حسان: حدثتني حفصة بنت سيرين قالت: كانت أم (7/246)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 247 محمد حجازية، وكان يعجبها الصبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوياً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيدٌ صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي إليها. قال بكار بن محمد، عن ابن عون إن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجلٌ لا يعرفه، ظن به مرضاً من خفض كلامه عندها. أزهر، عن ابن عون قال: كان إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ذكره هو بأحسن ما يعلم، وجاءه ناس فقالوا: إنا نلنا منك، فاجعلنا في حلٍ، فقال: لا أحل لكم شيئاً حرمه الله. قال جعفر بن برقان: ثنا ميمون بن مهران قال: قدمت الكوفة وأنا أريد أن أشتري البز: فأتيت ابن سيرين بالكوفة، فساومته، فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز قال: هل رضيت فأقول: نعم، فيعيد ذلك علي ثلاث مرارٍ، ثم يدعو رجلين فيشهدهما، وكان لا يشتري ولا يبيع) بهذه الدراهم الحجاجية، فلما رأيت ورعه ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشريته، حتى لفائف البز. أبو كدينة، عن ابن عون قال: كان ابن سيرين إذا وقع عنده درهم زيف او ستوق لم يشتر به فمات يوم مات وعنده خمسمائة ستوقة وزيوف. عارم: ثنا حماد، عن غالب قال: رأيت محمداً وذكر مزاحه فسألته عن هشام فقال: توفي البارحة، أما شعرت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. (7/247)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 248 4 (ذكر وفاته) قال عبد الوهاب بن عطاء: أنا ابن عون قال: كانت وصية ابن سيرين: ذكر ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهله، أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أوصيكم أن لا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار ومواليهم في الدين، فإن العفاف والصدق خيرٌ وأبقى وأكرم من الزنا والكذب، وأوصي فيما أترك إن حدث بي حدثٌ قبل أن أغير وصيتي قال ابن سعد: أنبأ بكار بن محمد، حدثني أبي، عن أبيه عبد الله بن محمد بن سيرين قال: لما ضمنت عن أبي دينه قال: بالوفاء، قلت: بالوفاء، فدعا لي بخير، فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهمٍ، فما مات عبد الله حتى قومنا ماله ثلاثمائة ألف درهمٍ أو نحوها. وقال أيوب: أنا زررت على محمد، يعني القميص لما كفنه. وروى أيوب، عن محمد أنه كان يأمر أن يجعل لقميص الميت أزرار ويكف. قال غير واحدٍ: مات ابن سيرين بعد الحسن بمائة يوم، وذلك في سنة عشرٍ ومائة، وعاش بضعاً وثمانين سنة، وقد مر مولده أنه في خلافة عمر. (7/248)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 249 قال خالد بن خداش: ثنا حماد بن زيد قال: مات ابن سيرين لتسعٍ مضين من شوال سنة عشرٍ ومائة. قل أبو صالح كاتب الليث: حدثني يحيى بن أيوب أن رجلين تواخيا فتعاهدا إن مات أحدهما قبل صاحبه أن يخبره بما وجد، فمات أحدهما فرآه صاحبه في النوم، فسأله عن الحسن البصري، قال: ذاك ملك في الجنة لا يعصي، قال: فابن سيرين قال: ذاك فيما شاء واشتهى، وشتان ما) بينهما، قال: فبأي شيء أدرك الحسن قال: بشدة الخوف والحزن. وقال المحاربي: ثنا الحجاج بن دينار قال: كان الحكم بن جحل صديقاً لابن سيرين، فحزن على ابن سيرين حتى كان يعاد، ثم قال بعد: رأيته في المنام في حال كذا وكذا، فسألته لما سرني: فما صنع الحسن قال: رفع فوقي بسبيعين درجة، قلت: بم، فقد كنا نرى أنك فوقه قال: بطول الحزن. رواهما جماعة عن المحاربي. 4 (محمد بن طلحة د ق بن يزيد بن ركانة القرشي المطلبي المكي، ثم المدني. عن: إبراهيم) بن سعد بن أبي وقاص، وعكرمة، وسالم ابن عبد الله. وعنه: عمرو بن دينار مع تقدمه، ومحمد بن إسحاق، وجماعة، قيل: توفي في أول خلافة هشام، وثقه يحيى بن معين، وتوفي أخوه يزيد بن طلحة بعده بيسير. (7/249)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 250 4 (محمد بن عباد ع بن جعفر القرشي المخزومي المكي.) عن جده لأمه عبد الله بن السائب، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وجماعة. وعنه: زياد بن إسماعيل، وابن جريج، والأوزاعي، وآخرون. وكان ثقة نبيلاً. 4 (محمد بن كعب القرظي ع) أبو حمزة، ويقال: أبو عبد الله، وهو محمد بن كعب بن حيان بن سليم. كان أبوه من سبي بني قريظة فنزل الكوفة، وولد بها محمد فيما قيل. وقد أخبرنا محمد بن قايماز وغيره قالوا: أنبأ بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو إسماعيل الحافظ، أنا عبد الجبار بن الجراح، أنبأ ابن محبوب، ثنا أبو عيسى الترمذي: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: نشأ محمد بالكوفة، ثم تحول به أبوه إلى المدينة، واشترى بها (7/250)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 251 أملاكاً. روى عن علي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي أيوب، وفضالة بن عبيد، وأبي هريرة، وكعب بن عجرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وجابر، وشبث بن ربعي، وأبان بن عثمان، وغيرهم، وأحسب روايته عن علي وذويه مرسلة. وقد قال أبو دواد: سمع من علي، وابن مسعود. وعنه: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن الهاد، وابن عجلان، وأسامة بن زيد الليثي، وعاصم بن محمد العمري، وأبو المقدام هشام بن زياد، وأبو معشر) نجيح، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وآخرون. روى عنه أبو المقدام قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وكان عهدي به وهو أمير على المدينة حسن الجسم والشعر، وقد حال لونه ونحل جسمه. قال ابن سعد: كان محمد بن كعب ثقةً عالماًُ كثير الحديث ورعاً من حلفاء الأوس. وذكر البخاري ان أباه كعباً كان ممن لم ينبت يوم قريظة فترك. وثنا ابن بشار ثنا أبو بكر، ثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، سمعت محمد بن كعب القرظي، سمعت ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة. الفسوي: ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، ثنا أبو صخر، (7/251)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 252 عن عبد الله بن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسةً لا يدرسها أحد بعده. قال نافع بن يزيد: قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمد بن كعب. والكاهنان: قريظة والنضير. رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي صخر حميد بن زياد بنحوه. يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبيه: سمعت عون بن عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القرظي. زهير بن عباد: حدثني أبو كثير البصري قال: قالت: أم محمد بن كعب: يا بني لو لا أني أعرفك صغيراً طيباً كبيراً طيباً لظننت أنك أذنبت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك قال: يا أمتاه، وما يؤمنني أن يوكن الله تعالى قد أطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال: اذهب فلا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن توردني على أمورٍ حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي. ابن المبارك: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب: سمعت محمد بن كعب يقول: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت، والقارعة، وأتردد وأتفكر، أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلي هذاً، أو قال: أنثره نثراً. (7/252)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 253 بسرة بن صفوان: ثنا أبو معشر، عن محمد بن عبيد قال: رجع محمد بن كعب إلى منزله من الجمعة، فلما كان ببعض الطريق جلس هو وأصحابه، فقال لهم: ما تتمنون أن تفطروا عليه قالوا كلهم: طبيخ، قال: تعالوا ندعوا الله أن يرزقنا طبيخاً، فدعوا الله، فإذا خلفهم مثل رأس) الجزور يفور، فأكلوا. موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله بعبدٍ خيراً زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره بعيوبه. نعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد العزيز قال: أصاب محمد بن كعب القرظي مالاً، فقيل له: ادخر لولدك، قال: لا، ولكن أدخره لنفسي عند ربي، وأدخر ربي لولدي. أبو القداد هشام بن زياد، عن محمد بن كعب، أنه سئل عن علامة الخذلان، قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحاً. عن محمد بن فضيل قال: كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بالتفسير، وكانوا مجتمعين في مسجده الربذة، فجاءت زلزلة، فسقط عليهم المسجد، فماتوا جميعاً تحته. قال حجاج الأعور، وأبو معشر، وأبو نعيم، وقعنب: توفي محمد بن كعب القرظي سنة ثمانٍ ومائة. وقال أبو الهيثم، والفلاس، وخليفة، وأبو عبيد وآخرون: سنة سبع عشرة ومائة. وروى هذا ابن سعد، عن الواقدي فقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: سنة عشرين ومائة، وهو قول عن الهيثم (7/253)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 254 أيضاً. وغلط أبو عمر الضرير فقال: سنة تسعٍ وعشرين ومائة. وسأعيده في الطبقة الآتية مختصراً. 4 (محمد بن مروان بن الحكم) ابن أبي العاص الأموي الأمير. سمع أباه، وعنه: الزهري، وغيره. ولي الجزيرة لأخيه عبد الملك، وأمه أم ولد. روى الأصمعي، عن عيسى بن عمر قال: كان محمد بن مروان قوياً في بدنه، شديد البأس، فكان عبد الملك يحسده على ذلك، وكان يفعل أشياء لا يزال يراها منه، فلما استوثق الأمر بعد الملك جعل يبدي له الشيء بعد الشيء مما في نفسه، ويقابله بما يكره، فلما رأى محمد ذلك تهيأ للرحيل إلى أرمينية، وأصلح جهازه، ورحلت إبله، ودخل يودع أخاه، فقال له: ما بعثك على ذلك فأنشأ يقول: (وإنك لا ترى طرداً لحر .......... كالصاق به بعض الهوان)

(فلو كنا بمنزلة جميعاً .......... جريت وأنت مضطرب العنان) فقال: أقسمت عليك إلا ما أقمت، فوالله لا رأيت مركوهاً بعدها، فأقام.) ولمحمدٍ عدة وقعات ومصافاتٍ مع الروم لعنهم الله، ذكرها ابن عائذ وغيره. وهو والد مروان الخليفة. قال خليفة: توفي سنة إحدى ومائة. (7/254)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 255 4 (محمد بن المنتشر ع بن الأجذع الهمداني الكوفي، عن أبيه وعمه مسروق، وأم المؤمنين) عائشة، وابن عمر. وعنه: ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عمير، ومجالد بن سعيد، وآخرون. 4 (محمد بن نشر الهمداني مؤذن محمد بن الحنفية. روى عن: ابن الحنفية، وعلي بن الحسين،) ومسروق. وعنه: علي بن الحزور، وليث بن أبي سليم، وكثير النوا، ومجالد. خرج له البخاري في الأدب خارج الصحيح. 4 (محمد بن يزيد مولى الأنصار من صحابة عمر بن عبد العزيز.) روى عنه: داود بن أبي هند، ولما قتل أهل إفريقية متوليهم يزيد بن أبي مسلم لعسفه أخرجوا محمد بن يزيد من سجنه وأمروه عليهم، فأقره يزيد بن عبد الملك. وكان قد كتب الرسائل لعبد الملك بن مروان، وقلما روى. (7/255)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 256 4 (محمد بن يوسف ت بن عبد الله بن سلام المدني. روى عن أبيه، وأبي سعيد الخدري،) وعبد الله بن الزبير. وعنه: عثمان بن الضحاك، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن عجلان. 4 (مسافع بن عبد الله م د ت بن شيبة بن عثمان القرشي العبدري الحجبي المكي، أبو) سليمان، عن أبيه عبد الله الأكبر، وعمته صفية، والحسين ابن علي، وعبد الله بن عمرو، وجده شيبة. وعنه: ابن عمه مصعب بن شيبة، وابن عمته منصور بن صفية، والزهري، وجويرية بن أسماء. وثقه العجلي وغيره. 4 (مسلم بن جندب الهذلي ت) أبو عبد الله قاص أهل المدينة وقارئهم، قرأ القرآن على عبد الله بن عياش القارئ، وابن عمر،) روى عن أبي هريرة، وحكيم بن حزام، وابن عمر. قرأ عليه القرآن نافع، وهو أحد شيوخه الخمسة، وحدث عنه: ابنه عبد (7/256)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 257 الله، وزيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وابن أبي ذئب، وآخرون، رزقه عمر بن عبد العزيز دينارين في الشهر، وكان قبل ذلك يقص بلا رزق. قال أبو بكر بن مجاهد: كان مسلم بن جندب من فصحاء الناس. قال عمر بن عبد العزيز: من أحب أن يسمع القرآن فليسمع قراءة مسلم بن جندب. وقال أحمد بن يزيد الحلواني، عن قالون: كان أهل المدينة لا يهمزون، حتى همز ابن جندب فهمزوا قوله مستهزؤون و يستهزي. قلت: ذكره أبو عمرو الداني، ولم يذكر أنه قرأ على غير عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. قال ابن حبان في كتاب الثقات: توفي مسلم بن جندب سنة ستٍ ومائة. وقال ابن سعد: توفي في خلافة هشام. 4 (مسلم بن مشكم الخزاعي د س ق أو عبيد الله الدمشقي كاتب أبي الدرداء، روى عن أبي) الدردراء، وأبي ثعلبة الخشني، وعوف بن مالك الأشجعي، وعمرو بن غيلان الثقفي. وقيل: إنه قرأ القرآن على أبي الدرداء. روى عنه: زيد بن واقد، وجعفر بن الزبير، وعبد الله بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون. وثقه دحيم، وكان كبير القدر طويل العمر. (7/257)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 258 4 (مسلم بن يسار عابد أهل البصرة وعالمهم مع الحسن، ومن كان يضرب به المثل في صلاته) وخشوعه، ومن قال الحسن البصري لما توفي، وامعلماه. قد ذكر في الطبقة الماضية، قال خليفة والفلاس: مات سنة مائة، وقال الهيثم: سنة إحدى ومائة. 4 (مسلم بن يسار روى عن: عبد الله بن عمر.) وعنه: عمر بن دينار، هذا حجازي. 4 (مسلم بن يسار أبو عثمان الطنبذي. روى عن: أبي هريرة. وعنه: عمرو بن أبي نعيمة،) وغيره، وكان رضيع عبد الملك بن مروان. 4 (المسيب بن رافع ع أبو العلاء الأسدي الكاهلي الكوفي.) روى عن: جابر بن سمرة، وأبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وجماعة.) وعنه: ابنه العلاء بن المسيب، وعاصم بن أبي النجود، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، والأعمش، وآخرون. قال ابن معين: لم يسمع أحداً من (7/258)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 259 الصحابة إلا البراء بن عازب، وأبا إياس عامر بن عبدة. قال معن بن عيسى القزاز: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة أن عمر بن هبيرة دعا المسيب بن رافع ليوليه القضاء، فقال: ما يسرني أني وليت القضاء وأن لي سواري مسجدكم هذا ذهباً. ذكره ابن سعد فقال: قالوا: توفي المسيب بن رافع سنة خمسٍ ومائة. 4 (مصعب بن سعد ع بن أبي وقاص أبو زرارة الزهري المدني، عن أبيه، وعلي، وطلحة) بن عبيد الله، وصهيب، وابن عمر، وآخرين. وعنه: سماك بن حرب، والحكم بن عتيبة، وإسماعيل السدي، وموسى الجهني، والزبير بن عدي، وجماعة. ذكره ابن سعد وقال: كان ثقةً كثير الحديث، توفي رحمه الله سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (مضارب بن حزن ق التيمي المجاشعي البصري. عن: أبي هريرة، ومعاوية، وأم الدرداء.) وعنه قتادة، والجريري، وغيرهما. وثقه العجلي. (7/259)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 260 4 (معاذ بن رفاعة خ د ت س بن رافع الزرقي المدني أخو عبيد بن رفاعة، روى عن أبيه،) وجابر بن عبد الله. وعنه: ابن ابن أخيه رفاعة بن يحيى، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. ثقة. 4 (معاوية بن عبد الله س ق بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي المدني. وفد) على يزيد بن معاوية، وطالت حياته إلى أن وفد على يزيد بن عبد الملك، فيحول من الطبقة الماضية إلى هنا. روى عن: أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزد. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وقليل الحديث، نبيل فاضل، وفد على يزيد بن معاوية، وبقي إلى أن وفد على يزيد بن عبد الملك، وكان صديقاً ليزيد بن معاوية خاصاً به. وذكر جويرية بن أسماء أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بن جعفر من الديون ألف ألف درهم.) 4 (معبد بن كعب خ م س ق بن مالك الأنصاري السلمي (7/260)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 261 المدني. عن: أبي قتادة، وجابر بن) عبد الله، ولم يروا عن أبيه بل عن أخويه عبد الله، وعبيد الله عن أبيهما. وعنه العلاء بن عبد الرحمن، ووهب بن كيسان، وعقيل بن خالد، ومحمد بن إسحاق، وقع لنا حديثه عالياً في الدارمي وهو: ثنا أحمد بن خالد، ثنا ابن إسحاق عنه، عن أبي قتادة حديث من قال علي ما لم أقل. 4 (مغيث بن سمي الأوزاعي الشامي ق عن عبد الله عمرو، وابن الزبير، وابن عمر، وكعب) الأحبار. وعنه: عاصم بن أبي النجود، وزيد بن واقد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم، ويقال إنه أدرك ألفاً من الصحابة، وكان اخبارياً صاحب كتب كوهب، وأبي الجلد، وثقه أبو داود. 4 (المغيرة بن أبي بردة ويقال المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، حجازي. روى عن أبي) هريرة، وزياد بن نعيم. وعنه: سعيد بن سلمة المخزومي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي، وموسى بن أشعث البلوي. 4 (المغيرة بن سبيع العجلي ت س ق عن عمرو بن (7/261)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 262 حريث، وابن بريدة، له حديثان. روى) عنه: أبو فروة الهمداني، وأبو التياح يزيد بن حميد، وأبو سنان الشيباني الكبير. 4 (المغيرة بن شبيل الأحمسي الكوفي عن جرير بن عبد الله البجلي، وطارق بن شهاب،) وقيس بن أبي حازم. وعنه: جابر الجعفي، والأعمش، ويونس بن أبي إسحاق، وكان ثقة. 4 (ممطور أبو سلام الدمشقي م) الأعرج الأسود الحبشي، وهذه نسبته إلى حي من حمير لا إلى الحبشة. من ثقات الشاميين وعلمائهم الأعلام. روى عن: علي، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان، وثوبان، وعمرو بن عبسة، والنعمان ابن بشير، وأبي أمامة، وأبي أسماء الرحبي، وعبد الرحيم بن غنم، وطائفة. وعنه حفيداه: زيد، ومعاوية ابنا سلام بن أبي سلام، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن زبر، والأوزاعي، وآخرون. روى عنه بالإجازة يحي بنت أبي كثير جماعة أحاديث. وقد) استقدمه عمر بن عبد العزيز في خلافته من دمشق إلى خناصرة ليشافهه بما سمع في ذكر الحوض من (7/262)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 263 ثوبان، فقال لعمر: شققت علي، فاعتذر إليه. وثقه أحمد بن عبد الله العجلي. وقال أبو مسهر الدمشقي: سمع أبو سلام ببيت المقدس من عبادة بن الصامت. قلت: وهو بكنيته أشهر. 4 (منذر بن يعلي ع أبو يعلى النوري الكوفي. لازم محمد بن الحنفية، وحفظ عنه، وعن) الربيع بن خثيم، وسعيد بن جبير. وعنه: سعيد بن مسروق الثوري، والأعمش، ومحمد بن سوقة، وفطر بن خليفة، وآخرون. وثقه يحيى بن معين. 4 (مهاجر بن عكرمة د ت س بن عبد الرحمن المخزومي المدني. عن: جابر بن عبد الله،) وعن ابن عمه عبد الله بن أبي بكر. عنه: يحيى بن أبي كثير، وسويد بن حجير. 4 (مهاجر بن عمرو النيال د ت ق عن ابن عمر، وعنه: عثمان بن أبي زرعة الثقفي، وليث) بن أبي سليم، وصفوان بن عمرو الحمصي. (7/263)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 264 له فيمن لبث ثوب شهرة. 4 (مورق العجلي ع) أبو المعتمر، بصري كبير القدر، وأظنه توفي في الطبقة الماضية. روى عن عمر وأبي الدرداء، وأبي ذر، وابن عمر، وجندب، وعبد الله بن جعفر، وجماعة. وعنه: توبة العنبري، وقتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد. قال ابن سعيد: كان ثقةً عابداً، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. قال يوسف بن عطية: ثنا معلى بن زياد قال: قال مورق العجلي: ما من أمرٍ يبلغني أحب إلي من موت أحب أهلي إلي، وقال: تعلمت الصمت في عشر سنين وما قلت شيئاً قط إذا غضبت أندم عليه إذا زال غضبي. وقال حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال: كان مورق يجيئنا فيقول: أمسكوا لنا هذه الصرة فإن احتجتم فأنفقوها، فيكون آخر عهده بها. قال جعفر بن سليمان: كان مورق يتجر فيصيب) المال، فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء. (7/264)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 265 4 (موسى بن طلحة ع) ابن عبيد الله، أبو عيسى القرشي التيمي المدني نزيل الكوفة. روى عن أبيه: وعثمان، وعلي وأبي ذر، وأبي أيوب، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه: ابنه عمران، وحفيده سليمان بن عيسى، وبنو إخوته معاوية، وموسى ابنا إسحاق بن طلحة، وطلحة، وإسحاق ابنا يحيى، وسماك بن حرب، وبيان بن بشر، وعبد الملك بن عمير، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وولداه محمد، وعمرو ابنا عثمان، وآخرون. قال أبو حاتم الرازي: هو أفضل ولد طلحة بعد محمد. قلت: ولد لطلحة جماعة أولاد، فأجلهم محمد، وقد قتل مع أبيه يوم الجمل، ثم أفضلهم موسى، ثم عيسى، وقد مر سنة مائة، واخوتهم يحيى وله عدة بنين، ويعقوب كان أحد الأجواد قتل يوم الحرة، وزكريا وهو ابن أم كلثوم بنت الصديق، وإسحاق وله عدة أولاد بالكوفة، وعمران وكان له أولاد انقرضوا. ذكر ذلك ابن سعد بعد ترجمة موسى بن طلحة، ويقال: كان يسمى المهدي. وثقه أحمد العجلي وغيره. (7/265)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 266 وقال الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: لما ظهر المختار الكذاب بالكوفة هرب منه ناس، فقدموا علينا البصرة، فكان منهم وموسى بن طلحة، وكان في زمانه يرون أنه المهدي فغسشيناه، فإذا هو رجل طويل السكوت شديد الكآبة والحزن إلى أن رفع رأسه فقال: والله لأن أعلم أنها فتنة لها انقضاء أحب إلي من كذا وكذا وأعظم الخطر فقال له رجل: يا أبا محمد، وما الذي ترهب أن يكون أعظم من الفتنة قال: الهرج، قالوا: وما الهرج قال: الذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثونا القتل القتل حتى تقوم الساعة وهم على ذلك. وروى صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن أبي النجود قال: فصحاء الناس ثلاثة: موسى بن طلحة التيمي، وقبيصة بن جابر الأسدي، ويحيى بن يعمر، وقال مثل ذلك عبد الملك بن عمير، وعن موسى بن طلة قال: صحبت عثمان رضي الله عنه ثنتي عشرة سنة. وقال ابن موهب: رأيت موسى بن طلحة يخضب بالسواد. وقال عيسى بن عبد الرحمن: رأيت على موسى بن طلحة برنس خز. توفي آخر سنة ثلاثٍ ومائة على الصحيح.) (7/266)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 267 4 (حرف النون)

4 (نافع أبو محمد الغفاري المدني الأقرع روى عن أبي قتادة الحارث ابن ربعي مولاه، وأبي) هريرة. وعنه: الزهري، وسالم أبو النضر، وسعد بن إبراهيم، وصالح بن كيسان، وعمر بن كثير بن أفلح، وسالم بن أبي سالم البراد. وقيل: ولاؤه لعقيله الغفارية. 4 (النضر بن أنس بن مالك ع بن النضر الأنصاري البصري، عن أبيه وابن عباس، وزيد) بن أرقم، وبشير بن نهيك. وعنه: قتادة، وعاصم الأحول، وسعيد بن أبي عروبة، وحرب بن (7/267)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 268 ميمون، وثقه النسائي. 4 (نعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي م ت س ق واسم أبيه النعمان بن أشيم، وهو ابن عم) سالم بن أبي الجعد، وابن عم أبي مالك الأشجعي. ولأبيه صحبة، روى عن: أبيه ونبيط بن شريط، وسويد بن غفلة، وأبي وائل، وربعي بن حراش، وآخرين. وعنه: ابن عمه أبو مالك سعد بن طارق، وسلمة بن نبيط بن شريط، وسليمان التيمي، ومحمد بن جحادة، وشعبة، وشيبان النحوي، وهما آخر من حدث عنه. وثقه النسائي، وقال الفلاس: توفي سنة عشرٍ ومائة. (7/268)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 269 4 (حرف الهاء)

4 (هلال بن سراج الحنفي اليمامي روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعبيد الله بن عمر.) روى عنه: يحيى بن أبي كثير، والدخيل بن إياس، ويحيى بن مطر، وغيرهم. 4 (هلال بن عبد الرحمن بن المصري مولى قريش. عن عبد الله بن عمرو، ومسلمة بن مخلد.) وعنه: حفص بن الوليد، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل. وفد على عمر بن عبد العزيز، وكذا ابن سراج له وفادة. (7/269)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 270 4 (الهيثم بن الأسود) أبو العريان المذحجي الكوفي أحد المعمرين الشعراء، وله شرف وبلاغة وفصاحة، أدرك علياً رضي الله عنه، وسمع عبد الله بن عمرو، وغزا القسطنطينة سنة ثمانٍ وتسعين مع مسلمة. روى عنه: ابنه العريان، والأعمش، وغيرهما.) وهو صاحب الأبيات المشهورة الرجز في الكبر. قال أحمد العجلي: ثقةٌ من خيار التابعين. قال محمد بن زياد بن الأعرابي: قال عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود: ما مالك قال: الغنى عن الناس والبلغة الجميلة، فقيل له: لم لم تخبره قال: إني إن أخبرته أنني غنيٌ حسدني، وإن أخبرته أنني فقير حقرني. حبان بن علي العنزي، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث قال: دخل رجل على الهيثم بن الأسود فقال: كيف تجدك يا أبا العريان قال: أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض، وابيض مني ما أحب أن يسود، واشتد مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتد، وسأنبئك عن آيات الكبر: (تقارب الخطو وضعفٌ في البصر .......... وقله الطعم إذا الزاد حضر)

(وقلة النوم إذا الليل اعتكر .......... وكثرة النسيان في ما يدكر) (7/270)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 271 (وتركي الحسناء من قبل الطهر .......... والناس يبلون كما تبلى الشجر.)

4 (الهيثم بن مالك الطائي الشامي الأعمى. عن: النعمان بن بشير، وعبد الرحمن بن عائذ،) وغيرهما. وعنه: صفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان، ويزيد بن أيهم، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح الحمصيون. له في الأدب للبخاري. (7/271)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 272 4 (حرف الواو)

4 (وضاح اليمن لقب بالوضاح لحسنه، واسمه عبد الله بن إسماعيل بن عبد كلال، قيل: إنه وفد) على الوليد بن عبد الملك، فأحسن صلته، له حكاية في اعتلال القلوب للخرائطي في محبته لأم البنين، وله أشعارٌ مليحة. (7/272)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 273 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن عبد الرحمن م بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، أبو محمد المدني، حليف بني) أسد بن عبد العزى، روى عن: أسامة بن زيد، وعائشة، وابن عمر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي.) وعنه: أسامة بن زيد الليثي، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة. وثقه النسائي وغيره، ولد في إمرة عثمان، وتوفي سنة أربعٍ ومائة. 4 (يحيى بن أبي المطاع الأردني ق هو ابن أخت بلال بن رباح، روى عن: العرباض بن) سارية ومعاوية بن أبي سفيان. وعنه: عطاء الخراساني، وعبيد الله بن العلاء بن زبر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب. وثقه دحيم. (7/273)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 274 4 (يحيى بن وثاب الأسدي خ م ت س ق) مولاهم قاريء أهل الكوفة. أخذ القراءة عرضاً عن علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروق، وزر، وأبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الرحمن السلمي. روى عنه القراءة عرضاً: طلحة بن مصرف، والأعمش، وأبو حصين، وحمران بن أعين. قاله أبو عمرو الداني. وقال محمد بن جرير الطبري: كان مقريء أهل الكوفة في زمانه. قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب لا يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، في عرض ولا في غيره، وقال أبو بكر بن عياش: كنت إذا قرأت على عاصم قال: اقرأ قراءة يحيى بن وثاب، فإنه قرأ على عبيد بن نضيلة كل يومٍ آية. وروى يحيى بن عيسى، عن الأعمش قال: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءةً، وكان إذا قرأ لم تحس في المسجد حركةً، كأن ليس في المسجد أحد. وقال: عبيد الله بن موسى: كان الأعمش يقول: يحيى بن وثاب أقرأ من بال على التراب. وعن غير واحد قالوا: قرأ يحيى بن وثاب على عبيد بن نضيلة. وقال أحمد بن جبير الأنطاكي: ثنا الكسائي ثنا زائدة قال: قلت للأعمش: على من قرأ يحيى قال: على علقمة، والأسود، ومسروق. (7/274)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 275 وقال يحيى بن آدم: حدثني حسن بن صالح، قال: قرأ يحيى على علقمة، وقرأ علقمة على ابن مسعود. قلت: وحدث عن ابن عباس، وابن عمر، ومسروق، وأبي عبد الرحمن السلمي. وعنه: الأعمش، وعاصم بن أبي النجود، وأبو العميس، وأبو حصين عثمان بن عاصم وآخرون، وكان من جلة العلماء، له قدر وفضل وعبادة، قال الأعمش: كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب) قلت: هذا قد وقف للحساب، وإذا كان في الصلاة كأنما يخاطب رجلاً. وقال محمد بن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، صاحب قرآن. توفي بالكوفة سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (يزيد بن الأصم م) أبو عوف العامري البكائي الكوفي، نزيل الرقة. روى عن: خالته أم المؤمنين ميمونة، وعن ابن خالته عبد الله بن عباس، وأبي هريرة ومعاوية. وعنه: ابنا أخيه عبد الله، وعبيد الله ابنا عبد الله، والزهري، وجعفر بن برقان، وأبو إسحاق الشيباني سليمان، وكان ثقةً إماماً، كثير الحديث، وأمه هي برزة بنت الحارث الهلالية. (7/275)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 276 عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه قال: دخلت على خالتي ميمونة، فوقفت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلي فبينا أنا كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستحيت خالتي، لوقوفي في مسجده، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هذا الغلام وريائه، فقال: دعيه، فلأن يرائي بالخير، خير من أن يرائي بالشر. هذه حديث منكر لا يصح بوجهٍ. وقد أخرج ابن مندة يزيد في الصحابة معتمداً على هذا الخبر الساقط، وقال: اسم الأصم عمرو، وقيل يزيد بن عبد عمرو. توفي يزيد بن الأصم سنة ثلاثٍ ومائة. قاله الواقدي وأبو عبيدة. وقال خليفة: سنة أربعٍ. 4 (يزيد بن حصين بن نمير السكوني الحمصي، من أشراف العرب.) سمع: أباه، وروى عن معاذ بن جبل. وكان من أمراء مروان بن الحكم وبنيه. حكى عنه علاء بن رباح، وغير واحد. توفي سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (يزيد بن الحكم) ابن أبي العاص الثقفي البصري الشاعر، له نظم فائق وشعر سائر. مدح سليمان بن عبد الملك وغيره، وروى عن عمه عثمان بن أبي العاص. وعنه: معاوية بن قرة، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي. وقد ولاه (7/276)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 277 الحجاج لشرفه وقرابته منه مملكة فارس، فلما دخل ليودعه أنشد أبياتاً يفتخر فيها، منها:) (وأبي الذي سلب ابن كسرى رايةً .......... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر) فغضب الحجاج من فخره وعزله، فهجاه، ولحق بسليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: كم كان الحجاج جعل لك على ولاية فارس قال: عشرين ألفاً، قال: هي لك ما عشت. ومن شعره: (شربت الصبا والجهل بالحلم والتقى .......... وراجعت عقلي والحليم يراجع)

(أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى .......... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع)

4 (يزيد بن حبان التيمي الكوفي م د ت ن عن زيد بن أرقم وغيره.) وعنه: ابن أخيه أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وسعيد بن مسروق، وفطر بن خليفة. وثقه النسائي. 4 (يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي د ت ق عن عائشة، وثوبان وأبي أمامة وكعب، وأبي) حي المؤذن شداد بن حي. وعنه: حبيب بن صالح، ويحيى بن جابر الطائي، وثور بن يزيد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وآخرون. (7/277)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 278 قال الدارقطني: يعتبر به. 4 (يزيد بن صهيب الفقير سوى ت أبو عثمان الكوفي. روى عن ابن عمر، وأبي سعيد،) وجابر بن عبد الله. وعنه: جعفر بن برقان، وأبو حنيفة، ومسعر، وآخرون قال أبو حاتم وغيره: صدوق. 4 (يزيد بن عبد الله بن الشخير ع أبو العلاء العامري البصري، أحد الأئمة، عن: أبيه، وأخيه) مطرف، وعمران بن حصين، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، وأبي هريرة، وعياض بن حماد وطائفة. وعنه: قتادة، والجريري، والحذاء، وسليمان التيمي، وكهمس، وقرة بن خالد، وكان يقول: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، وكان ثقةً فاضلاً، ورد أنه كان يقرأ في المصحف حتى يغشى عليه. توفي سنة ثمانٍ ومائة، وقيل: سنة إحدى عشرة. (7/278)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 279 4 (يزيد بن عبد الملك) ) ابن مروان بن الحكم أمير المؤمنين، أبو خالد الأموي الدمشقي، ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز بعهدٍ من أخيه سليمان، معقود في تولية عمر بن عبد العزيز كما ذكرنا، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية. ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين. قال سعيد بن عفير: كان جسيماً أبيض مدور الوجه أفقم لم يشب. قال عبد العزيز، عن ابن جابر: بينا نحن عند مكحول، إذ أقبل يزيد بن عبد الملك، فهممنا أن نوسع له، فقال مكحول: دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس، يتعلم التواضع. أبو ضمرة، عن محمد بن موسى بن عبد الله بن بشار قال: إني لجالس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حج يزيد بن عبد الملك قبل أن يكون خليفةً، فجلس مع المقبري، وابن أبي الغياث، إذ جاء أبو عبد الله القراظ، فوقف عليه فقال: أنت يزيد بن عبد الملك فالتفت يزيد إلى الشيخين فقال: أمجنونٌ هذا فذكروا له فضله وصلاحه وقالوا: هذا أبو عبد الله القراظ صاحب أبي هريرة، حتى رق له ولان، فقال: نعم أنا يزيد، فقال له: ما أجملك، إنك تشبه أباك إن وليت من أمر الناس شيئاً، فاستوص بأهل المدينة خيراً، فأشهد على أبي هريرة لحدثني عن حبه وحبي صاحب هذا البيت وأشار إلى الحجرة أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى ناحية من المدينة، يقال لها بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: إن إبراهيم (7/279)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 280 خليلك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم، ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم ارزقهم من ها هنا وها هنا وأشار إلى نواحي الأرض كلها اللهم من أرادهم بسوءٍ فأذبه كما يذوب الملح في الماء. ثم التفت إلى الشيخين فقال: ما تقولان قالا: حديثٌ معروفٌ مرويٌ، وقد سمعنا أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين. وأشار كل واحدٍ منهما إلى قلبه، رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الحزامي عنه. قال ابن وهب: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال:: لما توفي عمر بن عبد العزيز وولي يزيد قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز، قال: فأتى بأربعين شيخاً فشهدوا له: ما على الخلفاء حساب ولا عذاب. وقال روح بن عباد: ثنا حجاج بن حسان التيمي، ثنا سليم بن بشير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك حين احتضر: سلامٌ عليك، أما بعد فإني لا أرى إلا ملماً بي، فالله، الله، في أمة محمدٍ فإنك تدع الدنيا لمن لا يحمدك، وتفضي إلى من) لا يعذرك، والسلام. قال الزبير بن بكار: ثنا هارون الفروي، حدثني موسى بن جعفر بن كثير، وابن الماجشون قالا: لما مات عمر بن عبد العزيز قال يزيد: والله ما عمر بأحوج إلى الله مني، فأقام أربعين يوماً يسيرة بسيرة عمر، فقالت حبابة لخصي له كان صاحب أمره: ويحك قربني منه حيث يسمع كلامي، ولك عشرة آلاف درهم، ففعل، فلما مر يزيد بها قالت: (بكيت الصبا جهداُ فمن شاء لامني .......... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا) (7/280)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 281 (ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا .......... فقد منع المحزون أن يتجلدا) والشعر للأحوص، فلما سمعها قال: ويحك قل لصاحب الشرط يصلي بالناس. وقال يوماً: والله إني لأشتهي أن أخلوا بها فلا أرى غيرها، فأمر ببستانٍ له فهيء، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحدٍ، قال: فبينما هو معها أسر شيء بها، إذا حذفها بحبة رمانٍ أو بعنبة، وهي تضحك، فوقعت في فيها، فشرقت فماتت، فأقامت عنده في البيت حتى جيفت أو كادت، واغتم لها، وأقام أياماً، ثم إنه خرج إلى قبرها فقال: (فإن تسل عنك النفس أو تدع البكا .......... فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد)

(وكل خليلٍ زارني فهو قائل .......... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد) ثم رجع، فما خرج من منزله إلا على النعش، قال الهيثم بن عمران العبسي: مات يزيد بن عبد الملك بسواد الأردن، مرض بطرفٍ من السل. وقال أبو مسهر: مات يزيد بأربد، وقال غير واحد: مات لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمسٍ ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وشهراً. يزيد بن مرثد الهمداني الصنعاني الدمشقي، أرسل عن: معاذ وأبي ذر، وأدرك عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعنه خالد بن (7/281)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 282 معدان، والوضين بن عطاء، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان خاشعاً بكاءً عابداً عالماً، وهو الذي يقول: والله لو أن تواعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في الحمام لكان حرياً أن لا تنقطع دموع عيني. وقيل: إنه طلب للقضاء، فقعد يأكل في الطريق، فتخلص بذلك، ورغبوا عنه. وقد أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العنكبوت شيطانٌ فاقتلوه. 4 (يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء الثقفي، مولاهم الأمير، كاتب الحجاج ووزيره وخليفته بعد موته) ) على العراق، أقره الوليد على إمرة العراق أربعة أشهرٍ، ومات الوليد، فعزله سليمان، وكان رأساً في الكتابة، فهم سليمان أن يجعله كاتبه، فقال عمر: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج، قال: إني قد كشفت عليه فلم أجد عليه خيانةً، فقال عمر بن عبد العزيز: إبليس أعف منه في الدينار والدرهم، وقد أهلك الخلق، فترك ذلك، ثم ولاه إفريقية، فبقي على المغرب سنةً، وفتكوا به، لأنه أساء السيرة وظلم وفي المغاربة زعارةٌ ويبس فقتلوه وأراح الله منه في سنة اثنتين ومائة. وكان قصيراً قبيح الوجه، ذا بطنٍ، ثم ولوا عليهم محمد بن يزيد مولى الأنصار، وقد ذكرناه. 4 (يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الأمير، قتل في صفر سنة (7/282)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 283 اثنتين ومائة كما مر في) ترجمة عدي بن أرطأة. وكان شريفاً جواداً بطلاً شجاعاً من جلة أمراء زمانه، ولكنه تحرك بحركةٍ ناقصة أفضت إلى استئصال شأفة أهل بيته، وقد تقدم بعض ذلك في الحوادث، والله أعلم. 4 (يزيد بن نمران الدمشقي ويقال يزيد بن غزوان المذحجي. روى عن: عمر، وأبي الدرداء،) وعنه: مولاه سعيد، وإسماعيل بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقد شهد مرج راهط مع مروان. (7/283)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 284 4 (الكنى)

4 (أبو الأشعث الصنعاني الدمشقي م أصح ما قيل إنه اسمه شراحيل ابن آذة. تقدم.)

4 (أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ع) الفقيه، قاضي الكوفة. روى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وحذيفة، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وغيرهم. (7/284)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 285 وعنه: حفيده يزيد بن عبد الله، بن أبي بردة، وابنه بلال، وبكير بن عبد الله الأشج، وثابت البناني، وقتادة، وأبو إسحاق الشيباني، وخلق كثير. وكان إماماً ثقةً واسع العلم، قيل اسمه عامر بن عبد الله بن قيس بن حضار، ولي قضاء الكوفة بعد شريح مدةً، ثم عزله الحجاج وولى أخاه أبا بكر. قال الروياني: ثمنا أحمد بن أخي ابن وهب، ثنا عمي، ثنا عبد الله بن عياش، عن أبيه، أن يزيد بن المهلب ولي خراسان فقال: دلوني على رجلٍ كاملٍ بخصال الخير، فدل على أبي بردة بن أبي موسى، فلما رآه رأى رجلاً فائقاً،) فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته فقال له: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه، فأبى، فقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تولى عملاً وهو يعلم أنه ليس له بأهلٍ، فليبيتوا مقعده من النار. وروى سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام أتعلم منه. قال أبو نعيم: توفي سنة أربعٍ ومائة. وقال الواقدي: توفي سنة ثلاثٍ ومائة. 4 (أبو بكر بن أنس بن مالك الأنصاري م سمع أباه، وعتبان بن مالك، ومحمود بن الربيع،) وعنه قتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، ويونس ابن عبيد، وثقه أحمد العجلي. 4 (أبو بكر بن أبي موسى الأشعري ع الكوفي. عن: أبي (7/285)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 286 هريرة، وأبيه أبي موسى، وابن) عباس، وجابر بن سمرة. وعنه: أبو عمران الجوني، وأبو حمزة الضبعي، وحجاج بن أرطأة، ويونس بن أبي إسحاق، وآخرون، وكان كوفياً عثمانياً ولي قضاء الكوفة في زمن الحجاج. 4 (أبو بكر بن عمارة م د ت بن رؤيبة الثقفي البصري. روى عن: أبيه. وعنه إسماعيل بن) أبي خالد، وعبد الملك بن عمير، ومسعر بن كدام. 4 (أبو بكر أخو عبد الله خ بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي، عن: عائشة، وعثنمان) بن عبد الرحمن التيمي، وعبيد بن عمير، وعنه: ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وهشام بن عروة، وابن جريج، وغيرهم. خرج له البخاري مقروناً بغيره، وما علمت به بأساً. 4 (أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الطبقة الآتية.)

4 (أبو حاجب هو سوادة بن عاصم العنزي، من رجال السنن.)

4 (أبو حرب بن أبي ألسود الدؤلي م د ت ق عن أبيه، (7/286)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 287 وعبد الله بن عمرو بن العاص،) وزاذان. وعنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وهو بصري مشهور صدوق، له أحاديث. وقد قرأ القرآن على والده، قرأ عليه حمران بن أعين، وغيره. 4 (أبو رجاء العطاري ع) وهو عمران بن مليحان، وقيل ابن تيم. مخضرم أدرك الجاهلية، أسلم بعد الفتح، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة. وقيل: إنه رأى أبا بكر) الصديق. حدث عن: عمر، وعلي، وعمران بن حصين، وابن عباس، وسمرة، وتلقن القرآن من أبي موسى الأشعري، وعرضه على ابن عباس، وكان تلاّءً لكتاب الله. قرأ عليه: أبو الأشهب العطاردي وغيره، وحدث عنه أيوب السختياني، وابن عون، وعوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، وسلم بن زرير، وصخر ابن جويرية، ومهدي بن ميمون، وخلق كثير. سمعه جرير بن حازم يقول: (7/287)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 288 بلغنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على ماءٍ لنا، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعيالنا، فبينا أنا أسوق بالقوم، إذ وجدت كراع ظبيٍ طريٍ فأخذته فأتيت المرأة فقلت: هل عندك شعير فقالت: قد كان في وعاءٍ لنا عام أول شيء من شعير، فما أدري بقي منه شيء أم لا، فأخذته فنفضته، فاستخرجت منه ملء كفٍ من شعير، فرضخته بين حجرين، ثمك ألقيته والكراع في برمة، ثم قمت على بعيرٍ ففصدته إناءً من دمٍ، ثم أوقدت تحته، ثم أخذت عوداً، فلبكته به لبكاً شديداً حتى أنضجته، ثم أكلنا. فقلت له: ما طعم الدم؟ قال: حلو. قال الأصمعي: ثنا أبو عمرو قال: قلت لأبي رجاء: ما تذكر قال: أذكر قتل بسطام، ثم أنشد: (وخز على الألاءة لم يوسد .......... كأن جبينه سيفٌ صقيل) قال الأصمعي: قتل بسطام قبل الإسلام بقليل. أبو يلمة التبوذكي: ثنا أبو الحارث الكرماني ثقة قال: سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شاب أمرد ولم أر ناساً كانوا أضل من العرب، كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيقيدونها، فيختلسها الذئب، فيأخذون أخرى مكانها فيقيدونها، وإذا رأوا صخرةً حسنة جاؤوا بها وصلوا إليها، فإذا رأوا أحسن منها رموها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى الإبل على أهلي ن فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة. وقيل اسم أبي رجاء: عثمان بن تيم، وبنو عطارد بطنٌ من تميم، وبلغنا أن أبا رجاء كان يخضب رأسه دون لحيته. قال ابن الأعرابي: كان أبو رجاء عابداً، كثير الصلاة وتلاوة القرآن، كان يقول: ما آسي على شيءٍ من الدنيا إلا أن أعفر في التراب وجهي كل يومٍ خمس مرات. وقال أبو عمر بن عبد (7/288)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 289 البر: كان أبو رجاء رجلاً فيه غفلة وله عبادة، عمر طويلاً أزيد من مائة وعشرين سنة، ومات سنة خمس ومائة. وقال غيره: مات سنة مائة. وقال غير واحد:) مات سنة سبعٍ ومائة. وقيل: مات سنة ثمانٍ ومائة. وقال ابن عبد البر: ذكر الهيثم بن عدي، عن أبي بكر بن عياش قال: اجتمع في جنازة أبي رجاء: الحسن البصري، والفرزدق، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد، يقول الناس: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم، فقال الحسن: لست بخيرالناس ولست بشرهم، لكن ما أعددت لهذا اليوم يا أبا فراس قال: شهادة أن لا الله لا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، ثم انصرف، فقال: (ألم تر أن الناس مات كبيرهم .......... وقد كان قبل البعث بعث محمد)

(ولم يغن عنه اليوم سبعون حجة .......... وستون لما بات غير موسد)

(إلى حفرةٍ غبراء يكره وردها .......... سوى أنها مثوى وضيعٍ وسيد)

(ولو كان طول العمر يخلد واحداً .......... ويدفع عنه عيب عمر ممرد)

(لكان الذي راحوا به يحملونه .......... مقيماً ولكن ليس حيٌ بمخلد)

(نروح ونغدو والحتوف أمامنا .......... يضعن لنا حتف الردى كل مرصد)

4 (أبو السليل م ضريب بن نقير وقيل ابن نفير بالفاء الجريري البصري. روى عن:) أبي ذر، وأبي هريرة ولم (7/289)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 290 يلقهما وعبد الله بن رباح، وزهدم الجرمي. وعنه سليمان التميم، وسعيد والجريري، وكهمس، وآخرون، وثقوه. 4 (أبو سلام الحبشي، ممطور قد ذكر.)

4 (أبو سلمة بن عبد الرحمن قد توفي سنة أربعٍ ومائة.) وقيل: توفي سنة أربعٍ وتسعين كما أوردناه. 4 (أبو السوار العدوي خ م ن بصريٌ نبيل ن اسمه حسان بن حريث. روى عن عمران بن) حصين، وجندب بن سفيان، وعنه. قتادة، وابن عون، وقرة بن خالد، وثقوه. 4 (أبو صالح السمان ع) ذكوان مولى جويرية الغطفانية، من كبار علماء أهل المدينة، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة، قيل إنه شهد حصار يوم الدار، وسمع: سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة، وعائشة، وابن عباس، وأبا سعيد، وابن (7/290)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 291 عمر، ومعاوية، وجماعة، وعنه: ابنه سهيل، والأعمش، وسمي، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشج، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن شهاب، وخلق.) ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقةٌ ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، وقيل كان عظيم اللحية. وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: كانت لأبي صالح لحيةٌ طويلة، فإذا ذكر عثمان بكى، فارتجت لحيته وقال: هاه هاه، وذكر أبو عبد الله من فضله، وقال حفص بن غياث، عن الأعمش: كان أبو صالح مؤذناً فأبطأ الإمام، فأمنا، فكان لا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء، وقال أبو حاتم: ثقة، صالح الحديث، يحتج بحديثه. وقيل: إن أبا هريرة كان إذا رآه قال: ما على هذا ألا يكون من بني عبد مناف. وقال أبو خالد الأحمر: سمعت الأعمش يقول: سمعت من أبي صالح السمان ألف حديث. قلت: توفي سنة إحدى ومائة، رحمه الله. 4 (أبو السائب م مولى هشام بن زهرة، مدنيٌ مشهور لم يسم. روى عن: أبي هريرة وأبي) سعيد. وعنه: الزهري، وبكير بن عبد الله بن الأشج، والعلاء بن عبد الرحمن، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وآخرون، وهو ثقةٌ مكثر. 4 (أبو سبرة النخعي الكوفي د ت ق قيل اسمه عبد الله بن عباس. روى عن فروة بن مسيك،) وغيره، وأرسل عن عمر. وعنه: الحسن بن الحكم النخعي، والأعمش، وغيرهما. (7/291)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 292 4 (أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر م ت ق بن كريز القرشي المدني. عن أبي هريرة.) وعنه: أسامة بن زيد، وابن عجلان، ودادو بن قيس، وصفوان بن سليم. وثقه ابن حبان. 4 (أبو شيخ الهنائي د ن حيوان، وقيل خيوان المقريء. قال: أتانا كتاب عمر، وقرأ على أبي) موسى الأشعري، وحدث عن ابن عمر، ومعاوية. وعنه: قتادة، ومطر الوراق، ويحيى بن أبي كثير، ويونس بن مهران. قال شباب: وهو بصري، مات بعد المائة. 4 (أبو صادق الأزدي الكوفي ق مسلم بن يزيد، وقيل عبد الله بن ناجذ أخو ربيعة بن ناجذ،) عن ربيعة بن ناجذ، وعن علي، وأبي هريرة مرسلاً، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعنه: الحارث بن حصيرة، والحكم، وسلمة بن كهيل، والقاسم بن الوليد الهمداني، وعثمان بن المغيرة، وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: ثقة. وقال أبو حاتم: هو بابة أبي البختري. (7/292)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 293 4 (أبو الصديق الناجي البصري ع بكر بن عمرو، وقيل ابن قيس.) ) سمع: عائشة، وأبا سعيد، وابن عمر، وعنه: الوليد بن مسلم البصري، وقتادة، وزيد العمي، وعامر الأحول، وآخرون، مجمع على ثقته. 4 (أبو الطفيل: قد ذكر.)

4 (أبو العالية البصري خ م البراء، قيل اسمه زياد، وقيل: كلثوم. حدث عن: ابن عباس،) وابن عمر، وعبد الله بن الصامت، وعنه: أيوب السختياني، ومطر الوراق، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة. وثقه أبو زرعة الرازي. 4 (أبو عبد الله القراظ دينار قد تقدم.)

4 (أبو العلاء بن الشخير ع) هو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، أخو مطرف. روى (7/293)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 294 عن أبيه: وأخيه، وعمران بن حصين، وعثمان بن أبي العاص، وعائشة، وأبي هريرة، وعياض بن حماد، وأحنف بن قيس. وعنه: قتادة، والجريري، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وكهمس بن الحسن، وقرة بن خالد، وآخرون. وكان أحد العلماء الأثبات، ذكر أنه أكبر من الحسن بعشر سنين، فلعله ولد في خلافة الصديق، قال أبو هلال: ثنا أبو صالح العقيلي قال: كان يزيد بن الشخير يقرأ في المصحف حتى يغشى عليه. وقال أبو خلدة: رأيت أبا العلاء يصفر لحيته. وعن ثابت البناني قال: كان الحسن في مجلس، قفقيل لأبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: تكلم، فقال: أو هناك أنا، ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته. توفي أبو العلاء يزيد سنة ثمانٍ ومائة، وقيل سنة إحدى عشرة. 4 (أبو علقمة م مولى بني هاشم، سكن مصر، وحدث عن: عثمان، وابن مسعود، وأبي) هريرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم. وعنه: أبو الخليل صالح بن أبي مريم، وأبو الزبير المكي، ويعلى بن عطاء، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: أحاديثه صحاح. وقال أبو سعيد بن يونس: أبو علقمة الفارسي مولى لابن عباس، ولي قضاء إفريقية، وكان أحد الفقهاء.) 4 (أبو قتادة العدوي اسمه تميم، قد ذكر.) (7/294)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 295 4 (أبو قلابة ع) هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، أحد أعلام التابعين، روى عن عائشة، وابن عمر، ومالك بن الحويرث، وعمرو بن سلمة، وسمرة بن جندب، والنعمان بن بشير، وثابت بن الضحاك، وأنس بن مالك، وأنس بن مالك الكعبي، وأبي إدريس الخولاني، وزهدم الجرمي، وخالد بن اللجلاج، وأبي أسماء الرحبي، وعبد الله بن يزيد رضيع عائشة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقبيصة بن ذؤيب، وقبيصة بن مخارق، وأبي المليح الهذلي، وابي الأشعث الصنعاني، وخلق. وعنه: قتادة، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير، وخالد الحذاء، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وحسان بن عطية، وآخرون. وروايته عن عائشة مرسلة، وقد أخرجها مسلم والنسائي. وروى عن حذيفة، وأخرج ذلك أبو داود، وهو مرسل أيضاً. قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيره: قيل لعبد الملك بن مروان: (7/295)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 296 هذا أبو قلابة قدم، قال: ما أقدمه قال: متعوذاً من الحجاج، أراده على القضاء، فكتب له إلى الحجاج بالوصاة، فقال أبو قلابة: لن أخرج من الشام. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، ديوانه بالشام، قال سليمان بن داود الخولاني: قلت لأبي قلابة ما هذه الصلاة التي يصليها أميرالمؤمنين عمر بن عبد العزيز فقال: حدثني عشرةٌ من أفضل من أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءته وركوعه وسجوه. قال مالك بن أنس: مات أبو قلابة، فبلغني أنه ترك حمل بغلٍ كتباً. وقال أيوب، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة، إن عنبسة بن أبي سعيد قال لأبي قلابة: لا يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم. قال ابن عيينة: ذكر أيوب أبا قلابة فقال: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب. وقال أبو حاتم الرازي: لا يعرف لأبي قلابة تدليس. ويروى أن أبا قلابة خرج حاجاً، فتقدم أصحابه في يومٍ صائفٍ وهو صائم، فأصابه عطشٌ شديد، فقال: اللهم إنك قادرٌ على أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلته سحابةٌ فأمطرت عليه، حتى بلت ثوبيه، وذهب عنه العطش.) وقال خالد الحذاء: كنا نأتي أبا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت. قال أيوب السختياني: لم يكن ها هنا أعلم بالقضاء من أبي قلابة، لا أدري ما محمد. وقال: لما مات عبد الرحمن بن أذينة القاضي ذكر أبو قلابة (7/296)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 297 للقضاء، فهرب حتى أتى اليمامة، فلقيته بعد فقلت له في ذلك ! فقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلا مثل رجلٍ وقع في بحرٍ فكما عسى أن يسبح حتى يغرق. قال أيوب: كان يراد على القضاء، فيفر، مرةً إلى الشام، ومرةً إلى اليمامة، وكان إذا قدم البصرة كان يختفي. عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: لا تجالسوا أهل الأهواء، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون، وقال صالح بن رستم: قال أبو قلابة لأيوب: يا أيوب، إذا أحدث الله لك علماً فأحدث له عبادة، ولا يكن همك أن تحدث به الناس. أيوب قال: مرض أبو قلابة، فعاده عمر بن عبد العزيز وقال: تشدد يا أبا قلابة، لا يشمت بنا المنافقون. قال حماد بن زيد: مرض أبو قلابة بالشام، فأوصى بكتبه لأيوب وقال: إن كان حياً وإلا فأحرقوها فأرسل أيوب فجيء بها عدل راحلة. شبابة: ثنا عقبة بن أبي الصهباء، عن أبي قلابة أنه كان يخضب بالسواد. قال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقلنا له: لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به، فقال: كيف لو رأيتم أبا قلابة فما لبثنا أن قدم علينا أبو قلابة، وقال أيوب: رآني أبو قلابة وقد (7/297)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 298 اشتريت تمراً رديئاً، فقال: ما علمت أن الله قد نزع من كل ردئ بركته وعن أبي قلابة قال: ليس شيءٌ أطيب من الروح، ما انتزع من شيءٍ إلا أنتن، وعن أبي قلابة قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. قلت: وإذا رأيت المتكلم يقول: دعنا من الكتاب والسنة، وهات ما دل علي العقل، فاعلم أنه أبا جهل، وإذا رأيت العارف يقول: دعنا من الكتاب والسنة والعقل، وهات ما دل عليه الذوق والوجد، فاعلم أنه شرٌ من إبليس، وأنه ذو اتحاد وتلبيس. قال ابن الأعرابي: يقال: رجل قلابة، إذا كان أحمر الوجه. وقيل: إن أبا قلابة كان يسكن دارياً. قال خليفة: توفي سنة أربعٍ ومائة. وقال الواقدي: سنة أربعٍ أو خمسٍ ومائة، وقال المدائنيّ:) سنة ستٍّ أو سبعٍ ومائة، رحمه الله. 4 (أبو المتوكّل النّاجي البصريّ ع اسمه علي بن دؤاد، حدّث عن عائشة، وأبي هريرة، وابن) عبّاس، وأبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله. (7/298)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 299 وعنه: قتادة، وحميد، وخالد الحذّاء، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وعليّ بن عليّ الرفاعي، وأبو عقيل بشير بن عقبة، وكان ثقةً نبيلاً من جلّة التّابعين. توفّي سنة اثنتين ومائة. 4 (أبو مجلز ع) هو لاحق بن حميد بن سعيد السّدوسي البصري الأعور، سمع: جندب ابن عبد الله العجلي، ومعاوية، وابن عبّاس، وسمرة بن جندب، وأنس بن مالك، وأرسل عن عمر، وحذيفة، والكبار، وعنه أيّوب السّختياني، وعاصم الأحول، وحبيب بن الشّهيد، وهاشم بن حسّان، وأبو هاشم الرمّاني يحيى بن دينار، وآخرون. وقد دخل خراسان صحبة أميرها قتيبة بن مسلم، وكان أحد علماء زمانه. قال شعبة: لم يسمع أبو مجلز من حذيفة. وقال هشام بن حسّان: كان أبو مجلز قصيراً قليلاً، فإذا تكلّم كان من الرجال. وقال أبو داود الطّيالسيّ: ثنا شعبة قال: هذا أبو مجلز تجيئنا عنه أحاديث كأنه شيعيّ، وتجيئنا عنه أحاديث كأنه عثمانيّ. وروى عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: شهدت بشهادةٍ عند زرارة (7/299)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 300 ابن أوفى وحدي، فقضى بها وبئس ما صنع. 4 (أبو مصبح المقرائيّ د الأوزاعيّ الحمصي. عن: ثوبان، وشدّاد ابن أوس، وجابر، وكعب) الأحبار، وواثلة، وطائفة، وعنه صبيح بن محرز، وحريز بن عثمان، والأوزاعيّ وجماعة، وثّقه أبو زرعة وغيره. 4 (أبو مرزوق التّجيبي د ق مولاهم البصريّ، حبيب بن الشهيد. عن: حنش الصّنعانيّ،) ومغيرة بن أبي بردة. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وكان أحد الفقهاء، نزل إفريقية فانتفعوا به. توفّي سنة تسعٍ ومائة. 4 (أبو المليح الهذلي ع ورّخه خليفة سنة ثمانٍ ومائة، وسيأتي.)

4 (أبو المنيب الحرشي الدمشقي د الأحدب. أرسل عن معاذ، وأبي هريرة، وجماعة، روى) ) عن ابن عمر، وغيره، وعنه: حسّان بن عطيّة، وعاصم الأحول، وثور بن يزيد، وطائفة. وثّقه أحمد العجلي وغيره، وهو قليل الحديث. (7/300)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 301 4 (أبو نضرة العبدي م المنذر بن مالك بن قطعة العوقي، والعوقة بطن من عبد القيس،) بصريٌّ كبير أدرك طلحة أحد العشرة، وروى عن: عليّ، وأبي موسى، وابن عباس، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وخلق. وعنه: قتادة، والجريري، وسليمان التّيمي، وداود بن أبي هند، وكهمس بن الحسن، وأبو الأشهب العطارديّ، وابن أبي عروبة، وعبد الله بن شوذب، والقاسم بن الفضل الحدانيّ، وآخرون. وثّقة ابن معين، وأبو زرعة. وقال ابن سعد: ثقة، وليس كل أحدٍ يحتج به. قلت: توفّي سنة ثمانٍ ومائة. 4 (أبو نهيك الأزدي د الفراهيدي البصري، صاحب القراءآت. يقال اسمه عثمان بن نهيك.) روى عن: أبي زيد الأنصاري، وابن عباس، وعنه: قتادة، وزيادة بن سعد، وحسين بن واقد، وآخرون، وحدّث بمرو. (7/301)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 302 4 (أبو يزيد المديني خ ن حدّث بالبصرة عن أبي هريرة، وأمّ أيمن مرسلاً، وأسماء بنت) عميس، وروى عن عكرمة، وذكوان مولى عائشة، وهما من طبقته. وعنه: أيّوب السّختياني، وابن أبي عروبة، وجرير بن حازم، ومبارك بن فضالة. وثّقه ابن معين، الله سبحانه وتعالى أعلم. تمت الطبقة الحادية عشرة، والحمد لله. (7/302)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 303 5 (الطبقة الثانية عشرة)

1 (الحوادث من إلى)

4 (حوادث سنة إحدى عشرة ومائة) فيها توفّي: عطيّة العوفي، والقاسم بن مخيمرة في قول، ويزيد بن الشّخّير في قول. وفيها قال خليفة: عزل مسلمة بن عبد الملك عن أرمينية وأذربيجان، وأعيد الجرّاح بن عبد الله الحكميّ فسار إلى تفليس، وأغار على مدينة البيضاء التي للخزر فافتتحها ورجع، فجمعت الخزر جموعاً عظيمةً كثيرة مع ابن خاقان، فدخلوا أرمينية وحاصروا أردبيل. وفيها أغزى الأمير عبيدة الذّكواني من إفريقية مستنير بن الحارث في البحر، وفي مائةٍ وثمانين مركباً، وهجم الشتاء فقفل، وجاءت ريحٌ مزعجةٌ، فغرّقت عامّة تلك المراكب ومن فيها، فلم يسلم منها إلاّ سبعة عشر مركباً، فما شاء الله كان. (7/303)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 304 4 (حوادث سنة اثنتي عشرة ومائة) فيها توفي: رجاء بن حيوة، وشهر بن حوشب، في قول الواقدي، وابن سعد، وقال يحيى بن بكير: سنة إحدى عشرة، وقد مرّ سنة مائة. وقد قال شعبة: لقيت شهراً، فلم أعتدّ به. وفيها توفي: طلحة بن مصرّف، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخردي، وأبو عبد ربّ الدمشقيّ الزّاهد، والقاسم أبو عبد الرحمن الشامي، وأبو المليح الهذلي. وفيها زحف الجرّاح بن عبد الله الحكمي بالمسلمين من برذعة إلى ابن خاقان ليدفعه عن أردبيل، فالتقى الجمعان وعظم القتال، واشتدّ البلاء وانكسر المسلمون، وقتل خلقٌ منهم الجرّاح وكان أحد الأبطال رحمه الله، وغلبت الخزر، لعنهم الله، على أذربيجان، وبلغت خيولهم إلى الموصل، وحصل وهنٌ عظيمٌ على الإسلام لم يعهد. وفيها غزا المسلمون مدينة فرغانة، وعليهم أشرس بن عبد الله السّلمي، فالتقاهم الترك وأحاطوا بالمسلمين، وبلغ الخبر هشام بن عبد (7/304)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 305 الملك، فبادر بتوليه جنيد بن عبد الرحمن المرّي على بلاد ما وراء النهر، ليحفظ ذلك الثّغر. وفيها أخذت الخزر أردبيل بالسيف، واستباحوها، فإنا لله وإنّا إليه راجعون، ثم وجّه هشام بن عبد الملك على أذربيجان سعيد بن عمير الحرشي فساق وبيّت الخزر، واستنقذ منهم بعض السّبي، ثم ركب في البحر وكسر طاغية الخزر، وقتل خلقٌ من الخزر ونزل النّصر.) وقال ابن الكلبيّ: خرج مسلمة بن عبد الملك في طلب التّرك، وذلك في البرد والثلج، فسار حتى جاوز الباب، وخلّف الحارث بن عمرو الطائي فب بنيان الباب وتحصينه وإحكامه، وبثّ سراياه، وافتتح حصوناً، فحرّق الملاعين أنفسهم في حصونهم عند الغلبة. وفيها كانت غزوة صقليّة، فغنم المسلمون وسبوا. وفيها سار معاوية ولد هشام بن عبد الملك فافتتح خرشنة من ناحية ملطية، والله أعلم. (7/305)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 306 (7/306)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 307 4 (حوادث سنة ثلاث عشرة ومائة) فيها توفي: حرام بن سعد بن محيصة المدني. وراشد بن سعد الحمصي، في قول ابن سعد. وأبو السّفر سعيد بن محمد. وطلحة بن مصرف في أول السنة، أو في آخر الماضية. وعبد الوهاب بن بخت. وعبد الله بن عبيد بن عمير اللّيثي المكّي. وعبد الله أبو محمد البطّال. ومعاوية بن قرّة أبو إياس المزني البصري. ومكحول الدمشقي الفقيه. ويوسف بن ماهك. وفيها غزا الجنيد المرّي ناحية طخارستان، فجاشت التّرك بسمرقند، فالتقاهم الجنيد بقرب سمرقند، فاقتتلوا أشدّ قتال، ثم تحاجزوا، فكتب الجنيد إلى سورة بن أبجر الدّارمي نائبة على سمرقند بالإسراع إليه، فخرج فلقيه التّرك على غرّةٍ، فقتلته في طائفة من جنده، ثم إن الجنيد التقاهم ثانيةً، فهزمهم ودخل سمرقند. (7/307)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 308 وفيها أعيد مسلمة إلى إمرة أذربيجان، فأخذ متولّيها سعيد بن عمرو فسجنه، فجاء أمر هشام بأن يطلقه. وسأل مسلمة أهل حيزان الصّلح فأبوا عليه، فقاتلهم وجدّ في قتالهم، فطلبوا الصّلح والأمان، فحلف لهم ألاّ يقتل منهم رجلاً ولا كلباً، فنزلوا، فقتل الجميع إلاّ رجلاً واحداً وكلباً ورأى أنّ هذا سائغاً له، وأنّ الحرب خدعة. ثم إنّه سار إلى أرض شروان، فسأله ملكها الصّلح، فصالحهم وغوّر في بلادهم، فقصده خاقان، فالتقى الجمعان، واقتتلوا أشدّ قتال، وكان) العدوّ أن يظفروا، فتحيّز مسلمة بالنّاس، ثم التقاهم ثانياً انهزم فيها خاقان. وفيها كانت وقعة عظيمة هائلة بأرض الروم، انكسر فيها المسلمون وتمزّقوا، وكانوا ثمانية آلافٍ، عليهم مالك بن شبيب الباهليّ، وكان قد دخل عليهم في بلاد الروم، فحشدوا له، فاستشهد في هذه الوقعة مالك الأمير، وعبد الوهاب بن بخت، والبطّال الذي تضرب الأمثال بشجاعته. (7/308)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 309 4 (حوادث سنة أربع عشرة ومائوة.) فيها توفي: الحكم بن عتيبة، في قول شعبة. وعطاء بن أبي رباح على الصّحيح. وعلاء بن رباح على الصحيح. وأبو جعفر الباقر على الصحيح. ووهب بن منبّه في أوّل السنة. ويحيى بن ميمون الحضرميّ قاضي مصر. وفي أول السنة عزل هشام أخاه مسلمة عن أذربيجان والجزيرة بابن عمّه مروان بن محمد، فسار مروان بجيشه حتى جاوز نهر الزّمّ، فقتل وسبى، وأغار على الصّقالبة. وفيها غزا الجنيد المرّي بلاد الصّغانيان من التّرك ن فرجع ولم يلق كيداً. قال خليفة بن خياط: وفيها غزا معاوية بن هشام بلاد الروم وأسر المسلمون قسطنطين. (7/309)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 310 وقال غيره: فيها ولّ إمرة المغرب عبيد الله بن الحبحاب السّلولي، فبقي عليها تسع سنين، وكان خبيراً حازماً وشاعراً كاتباً، وهو الذي بنى جامع تونس، وقد ولّي إمرة ديار مصر قبيل هذا، ومنها سار إلى إفريقية، واستخلف على مصر ولده القاسم، واستعمل على مملكة الأندلس عقبة بن حجّاج، وصرف عنبسة. وافتتح في أيامه عدّة فتوحات، وأوطأ البربر، خوفاً وهواناً وذلاًّ، وكان مقدّم جيوشه حبيب بن أبي عبيدة الفهري. (7/310)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 311 4 (حوادث سنة خمس عشرة ومائة) توفي: الحكم بن عتيبة، على الأشهر. والجنيد بن عبد الرحمن المرّي أمير خراسان. وعبد الله بن بريدة بن الحصيب. وعمر بن مروان بن الحكم.) وعمر بن سعيد النّخعيّ الكوفي. وفيها خرج عن الطّاعة الحارث بن سريج، وتغلب على مرو والجوزجان، فحاربه عاصم بن عبد الله، ثم إن الحارث قطع بهم نهر بلخ، فسار في طلبه أمير خارسان أسد بن عبد الله القسري، فالتقوا، فانهزم الحارث ونجا، وأسر أسد عدّةً من أصحابه وبدّع فيهم. (7/311)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 312 4 (حوادث سنة ست عشرة ومائة.) فيها توفي: أبو الحباب سعيد بن يسار. وعدي بن ثابت الوفي. وعمرو بن مرة المرادي الجملي. وعبد الملك بن ميسرة، وعون بن أبي جحيفة. والعيزار بن حريث. والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود في قول. ومحارب بن دثار القاضي. وميمون بن مهران الجوزري في قول. وفيها كتب هشام بن عبد الملك إلى ابن الحبحاب السّلولي تقليداً بولاية إفريقية، فخرج عليه عبد الأعلى بن جريج بطنجة، وكان صفريّاً، فالتقى عسكر ابن الحبحاب فهزمهم. وفيها بعث ابن الحبحاب جيشاً إلى بلاد السودان، فغنموا وسبوا. وفيها غزا المسلمون في البحر مما يلي صقلّية، فأصيبوا فلله الأمر. (7/312)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 313 4 (حوادث سنة سبع عشرة ومائة) فيها توفي: سعيد بن يسار، وقد ذكر. وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي. وسكينة بنت الحسين. وشريح بن صفوان بمصر. وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. وعبد الرحنمن بن هرمز الأعرج. وعائشة بنت سعد.) وعمر بن الحكم بن ثوبان. وفاطمة بنت عليّ بن أبي طالب. وقتادة بن دعامة المفسّر، وقيل بعدها. ومحمد بن كعب القرظيّ في قول الواقديّ. وموسى بن وردان القاصّ بمصر. وميمون بن مهران، أو في عام أوّل. وأبو البدّاح بن عاصم المدني. ونافع مولى عبد الله بن عمر العدوي. (7/313)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 314 وفيها جاشت الترك بخراسان ومعهم الحارث بن سريج الخارجيّ، وعليهم الخاقان الكبير، فعاثوا وأفسدوا، ووصلوا إلى بلد مرو الرّوذ، فسار أسدٌ القسريّ فالتقاهم فهزمهم، وكانت وقعةً هائلةً قتل فيها من الترك خلائق. وفيها افتتح مروان بن محمد متولّي أذربيجان ثلاثة حصون، وأسر تومانشاه، وبعث به إلى الخليفة هشام، فمنّ عليه وأعاده إلى مملكته. وفيها غزا ابن الحبحاب أمير المغرب فغنم وسلم. (7/314)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 315 4 (حوادث سنة ثمان عشرة ومائة) فيها توفي: أبو صخرة جامع بن شداد. وحكيم بن عبد الله بن قيس. وأبو عشانة حيّ بن يومن المعافريّ. وعبادة بن نسيّ الكندي. وعبد الله بن عامر مقريء الشام. وعبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرميّ. وعبد الرحمن بن سابط الجمحي. وعثمان بن عبد الله بن سراقة المدني. وعلي بن عبد الله بن عباس الهاشمي. وعمرو بن شعيب السّهمي.) ومعاذ بن عبد الله الجهني. ومعبد بن خالد الجدلي الكوفي. وأبو جعفر محمد بن عليّ الباقر، وفي قول ابن معين. وفيها غزا مروان الحمار ناحية ورتنيس، وظفر بملكهم فقتل وسبى. وغزا معاوية بن هشام بأرض الروم. (7/315)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 316 4 (حوادث سنة تسع عشرة ومائة) فيها توفي: إياس بن سلمة بن الأكوع، وحبيب بن أبي ثابت في قول، وحماد بن أبي سليمان في قول، وسليمان بن موسى الفقيه بدمشق، وقيس بن سعد الفقيه بمكة، ومعاوية بن هشام الأمير بأرض الروم. وفيها غزا مروان بن محمد غزوة السّائحة، فدخل بجيشه في باب الّلان، فلم يزل حتى خرج إلى بلاد الخزر، ومرّ ببلنجر وسمندر، وانتهى إلى البيضاء مدينة الخاقان، فهرب الخاقان. وفيها جهّز أمير إفريقية المغرب جيشاً، عليهم قثم بن عوانة، فأخذوا قلعة سردانية من بلاد المغرب، ورجعوا فغرق قثم بن عوانة هو وجماعة. فيها حجّ بالنّاس مسلمة بن هشام بن عبد الملك. (7/316)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 317 4 (حوادث سنة عشرين ومائة.) فيها توفي: أنس بن سيرين على الصحيح. وأسيد بن عبد الله القسريّ الأمير. والجلاّح أبو كثير القاصّ. والجارود الهذلي. وحماد بن أبي سليمان الفقيه في قول. وأبو معشر زياد بن كليب الكوفي. وعاصم بن عمر بن قتادة الصّفري. وعبد الله بن كثير مقريء أهل مكة. وعبد الرحمن بن مروان الأودي. وعدي بن عدي بن عميرة الكندي.) وعلقمة بن مرثد الكوفي. وعلي بن مدرك النّخعي الكوفي. وقيس بن مسلم الجدلي الكوفي. ومحمد بن إبراهيم التّيمي المدني الفقيه. ومحمد بن كعب القرظي في قول. ومسلمة بن عبد الملك. وواصل الأحدب. ويزيد بن رومان على الصّحيح. (7/317)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 318 وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على الصحيح. وفيها عزل خالد بن عبد الله القسريّ عن إمرة العراق بيوسف بن عمر الثّقفي، وكانت مدة ولاية خالد أربع عشرة سنة، فلمّا استخلف الوليد بعث به إلى يوسف فقتله. (7/318)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 319 1 (ترجمة رجال هذه الطّبقة علي حروف المعجم)

4 (حرف الألف)

4 (أبان بن صال بن عمير حجازي ثقةٌ ورعٌ كبير القدر. روى عن: أنس، و مجاهد، و شهر بن) حشوب، و الحسن، و عطاء. و عنه: محمد بن خالد الجندي و ابن إسحاق، و جماعة. مات في الكهولة. 4 (إبراهيم بن إسماعيل أبو إسماعيل، قيس مولى بني هاشم. عداده في أهل الكوفة. سمع أبا) وائل، و نافعاً مولى ابن عمر. و عنه: سليمان التيمي، و مبارك بن فضالة، و العلاء بن المسيب. مات شاباً. 4 (إبراهيم بن عامر بن مسعود القرشي الكوفي. عن: عامر بن سعد، و سعيد ين المسيب. و) عنه مسعر، و سفيان، و شعبة. صدقه أبو حاتم. (7/319)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 320 4 (إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي خ د ن أبو إسماعيل الكوفي. عن عبد الله بن أبي) أوفى، و أبي وائل، و أبي بردة. و عنه العوام بن حوشب، و مسعر، و المسعودي. قال النسائي: ليس بالقوي. 4 (إبراهيم بن عبيد م بن رفاعة الزرقي المدني. عن أبيه، و عائشة، و جابر. و عنه ابن) ) جريح، و ابن إسحاق، وابن أبي ذئب. وثقه أبو زرعة. 4 (الأزرق بن قيس الحارثي خ د ق ثقة كوفي. عن أبي برزة الأسلمي، و ابن عمر، و أبي) ريمة. و عنه شعبة، و الحمادان، و المنهال، بن خليفة. 4 (إسحاق بن يسار المدني مولى محمد بن قيس بن مخرمة المطلبي. رأى معاوية و روى عن) عروة، و عبيد الله بن عبد الله. و عنه ابنه صاحب السيرة، و يعقوب بن محمد بن طحلاء. وثقه ابن معين و غيره. له في كتاب مراسيل أبي داود. (7/320)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 321 4 (أسد بن عبد الله بن يزيد، الأمير أبو عبد الله القسري متولي خراسان، و أخو أمير العراقين) خالد بن عبد الله. كان شجاعاً مقداماً سائساً جواداً ممدحاً. روى عن أبيه، و الحجاج. و عنه سالم بن قتيبة، و سعيد بن خثيم، و غيرهما. و له دار بدمشق بالزقاقين عند دار البطيخ. و فيه يقول سليمان بن قتة: (سقى الله بلخاً حزن بلخٍ و سهلها .......... و مروي خراسان السحاب المجمما)

(و ما بي لسقياه و لكن لحفرةٍ .......... بها غيبوا شلواً كريماً و أعظما)

(مراجم أقوامٍ و مردي عظيمة .......... و طلاب أوتارٍ عفرني عثمثما) (7/321)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 322 (لقد كان يعطي السيف في البذع حقه .......... و يروي السنان الزاعبي المقوما) قال: خليفة: توفي سنة عشرين و مائة، و أما أخوه فتأخر بعده مدة. 4 (اسماعيل بن أوسط البجلي أمير الكوفة. يرسل عن الصحابة، و له عن أبي كبشة الأنماري.) و هو الذي قدم سعيد بن جبير للقتل. وثقه ابن معين. روى عنه المسعودي. توفي سنة سبع عشر و مائة. 4 (إسماعيل بن رجاء م بن ربيعة الزبيدي الكوفي، أبو إسحاق.) عن إبراهيم النخعي، و أوس بن ضمعج، و عبد الله بن أبي الهذيل. و عنه الأعمش، و شعبة، و المسعودي، و غيرهم. وثقه غير واحد. (7/322)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 323 4 (إسماعيل بن عبد الرحمن ن بن أبي ذؤيب، ويقال ابن ذؤيب الأسدي المدني. عن ابن) عمر، و عطاء بن يسار. و عنه سعيد بن خالد القارظي، و عبد الله بن أبي نجيح. له حديثان، وثقه أبو زرعة. 4 (أكيل مؤذن إبراهيم النخعي عنه، وعن سويد بن غفلة، و عامر الشعبي. و عنه الزبير بن) ) عدي، و إسماعيل بن أبي خالد، و مالك بن مغول، و آخرون. قال بعضهم: كان أكيل ضريراً و اسمه معبد. 4 (أنس بن سيرين ع الأنصاري، مولاهم البصري، آخر بني سيرين موتاً. ولد في آخر) خلافة عثمان، و دخل على زيد بن ثابت. و حدث عن ابن عباس، و جندب بن عبد الله، و ابن عمر، و مسروق، و جماعة. و عنه: ابن عون، و خالد بن حذاء، و شعبة، و الحمادان، و همام، و أبان، و خلق. وثقه ابن معين و غيره. توفي سنة عشرين و مائة على الصحيح. و يقال: توفي سنة ثماني عشرة. (7/323)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 324 4 (إياد بن لقيط م د ت س السدوسي الكوفي. عن البراء بن عازب، و البراء بن قيس، و أبي) رمثة البلوي، و يزيد بن معاوية العامري، و الحارث بن حسان صحابي. و عنه إبنه عبيد الله، و عبد الملك بن عمير مع تقدمه، و مسعر، و الثوري، و قيس بن الربيع، وعدة. وثقه ابن معين، و النسائي. و قال أبو حاتم: صالح الحديث. 4 (إياس بن سلمة ع بن الأكوع الاسلمي المدني. عن أبيه. و عنه: عكرمة بن عمار، و) موسى بن عبيدة، و ابن أبي ذئب، و أبو العميس عتبة بن عبد الله، و يعلى بن الحارث المحاربي، و آخرون. وثقه ابن معين. مات سنة تسع عشرة و مائة. (7/324)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 325 4 (حرف الباء)

4 (باذام أبو صالح و يقال: باذان مولى أم هانيء. عن مولاته و أخيها علي بن أبي طالب، و) أبي هريرة، و ابن عباس. وعنه: أبو قلابة مع تقدمه و الأعمش، و السدي، و محمد بن السائب الكلبي، و محمد بن سوقة، و مالك بن مغول، و سفيان الثوري، و طائفة آخرهم عمار بن محمد. قال ابن معين: ليس به بأس، و إذا حدث عنه الكلبي فليس بشيء. و قال يحيى القطان: لم أر أحداً من أصحابنا تركه. و قال ابن عدي: عامة ما يرويه تفسير ما أقل ما له من المسند. و قال النسائي: ليس بثقة. (7/325)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 326 4 (بحير بن ذاخر بن عمار، يبو علي المعارفي الناشري المصري، سياف الأمير سلمة بن) مخلد. روى عن عمر بن العاص، و عقبة بن عامر، و مسلمة بن مخلد، و عبد العزيز بن مروان، و عبد الله بن عمرو، و طائفة. و عنه: ابنه علي بن بحير، و الأسود بن مالك الحميري، و عبد الله بن لهيعة، و غيرهم. و) كان أيضاً من حرس عبد العزيز بن مروان. جودة ابن ماكولا، و رد على من جعله رجلين، بل هما واحد. 4 (بريد بن أبي مريم السلولي البصري. عن أبيه مالك بن ربيعة، و له صحبة، و عن أبي) موسى الأشعري، و عن أنس، و أبي الجوزاء السعدي. و عنه: أبو إسحاق، و ولده يونس بن إسحاق، و شعبة، و معمر، و آخرون. وثقه النسائي و غيره. 4 (بشير بن أبي عمرو الخولاني المصري. عن أبي فراس، و الوليد بن قيس، و عكرمة، و) غيرهم. و عنه سعيد بن أبي أيوب، و حيوة بن شريح، و ابن لهيعة. وثقه أبو زرعة و غيره، و هو قليل الحديث. 4 (بكير بن الأخنس الكوفي م د ن ق عن أنس، و مجاهد، و عطاء، (7/326)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 327 و جماعة، و قيل إنه) روى عن ابن عباس. و و عنه: أيوب بن عائذ، وحمزة الزيات، ومسعر، وأبو عوانة، وأخرون، وثقه أبو حاتم وغيره. 4 (بكير بن فيروز الرهاوي عن أبي هريرة، وابن عباس وغيرهما. وعنه: زيد، ويحيى ابنا أبي) أنيسة، وقتادة بن الفضل الرهاوي، وبشر بن ذكوان، وجماعة من أهل الرها، قاله أبو حاتم. 4 (بلال بن سعد ت) ابن تميم، أبو عمرو الدمشقي، المذكر، واعظ أهل الشام وعالمهم. روى عن أبيه، وله صحبة، وعن معاوية، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وعنه: عبد الله بن العلاء، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وطائفة. (7/327)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 328 وكان من العلماء العاملين النفاعين بحسن مواعظه، وبليغ قصصه. قال الأوزاعي: كان من العبادة على شيءٍ لم نسمع أحداً قوي عليه، كان له كل يومٍ وليلةٍ ألف ركعة. وثقه أحمد العجلي، وغيره، وشبهه بعضهم بالحسن البصري، فقال أبو زرعة الدمشقي، كان لأهل الشام مثل الحسن بالعراق، وكان قاريء الشام، وكان جهير الصوت، حدثني رجلٌ من ولده أنه مات في إمرة هشام بن عبد الملك. وقال عبد الملك بن محمد: ثنا الأوزاعي قال: لم أسمع واعظاً قط أبلغ من بلال بن سعد. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: سمعت بلال بن سعد يقول: يا أهل الخلود، يا أهل البقاء، إنكم لم تخلقوا للفناء، وإنما تنقلون من دارٍ إلى دار، كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام، ومن) الأرحام إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبور، ومن القبور إلى الموقف، ومن الموقف إلى الخلود في الجنة والنار. قرأت على أبي المعالي الأبرقوهي: أخبركم الفتح بن عبد الله: ثنا هبة الله بن حسين، أنا ابن النقور، ثنا عيسى بن الجراح، أنبأ أبو بكر بن نحيروز، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الوليد بن مسلم، سمعت الأوزاعي، سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت. وقال ابن عساكر: كان بلال بن سعد إمام الجامع بدمشق، وقال (7/328)


الجزء السابع

الكتاب: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. دار النشر: دار الكتاب العربي. مكان النشر: لبنان/ بيروت. سنة النشر: 1407هـ - 1987م. الطبعة: الأولى. تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري. ملاحظات حول الكتاب: الكتاب موافق للمطبوع كاملاً. غير مفهرس.غير مقابل على نسخة ورقية. بل هو نفس الموجود في مكتبة التراث. قام بنسخه وإدخاله إلى الشاملة أخوكم: أبو عبد الله السني. راجياً منكم دعاءً بظهر الغيب. تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 329 خيثمة: ثنا العباس بن الوليد البيروتي: أنبأ أبي، ثنا الأوزاعي قال: كان لبلال ابن سعد في كل يوم وليلةٍ ألف ركعة، وعن الوليد بن مسلم قال: كان بلال ابن سعد إمام الجامع، وكان إذا كبر سمع صوته من الأوزاع، وتبين قراءته من العقبة التي فيها دار الضيافة، ولم يكن هذا العمران. وقال الضحاك بن عثمان: رأيت بلال بن سعد يعظ الناس في غداة العيد في المصللى إلى جانب المنبر، حتى يخرج الخليفة، فإذا خرج، جلس بلال. ومن كلامه مما سمعه منه الأوزاعي: والله لكفي به ذنباً، أن الله يزهدنا في الدنيا، ونحن نرغب فيها. وقال ابن وهب: ثنا صدقة بن المنتصر الشعباني، ثنا الضحاك عن: بلال بن سعد قال: عباد الله أنتم اليوم تتكلمون، والله ساكت، ويوشك الله أن يتكلم فتسكتون، ثم يثور من أعمالكم دخانٌ تسود منه الوجوه. وقال الأوزاعي: خرجوا يستقون بدمشق وفيهم بلال بن سعد، فقام في الناس فقال: يا معشر من حضر، ألستم مقرون بالإساء قلنا: نعم، قال اللهم إنك قلت: ما على المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فاعف عنا واسقنا، فسقينا يومنا ذلك، وتوفي بلال في إمرة هشام، وترجمته في تاريخ دمشق في نيفٍ وعشرين ورقة. (7/329)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 330 4 (بيان بن سمعان التيمي النهدي، لعنه الله. ظهر بالعراق، وقال بآلهية علي رضي الله عنه،) وأن فيه جزءاً من الآلهية، متحداً بناسوته، ثم تحول من بعده في ابنه محمد بن الحنيفة، ثم في ولده أبي هاشم، ثم من بعده في بيان، يعني نفسه، ثم إنه كتب كتاباً إلى أبي جعفر الباقر يدعوه إلى نفسه وأنه نبي. قتله خالد بن عبد الله القسري أمير العراق. (7/330)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 331 4 (حرف التاء)

4 (توبة بن نمر بن حرمل بن تغلب الحضرمي البستي، أبو محجن، وأبو عبد الله قاض مصر،) ) قال ابن يونس: جمع له القضاء والقصص بمصر. قلت: روى يسيراً عن التابعين. حدث عنه زياد بن عجلان، وعمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة، وضمام بن إسماعيل. قال مفضل بن فضالة: لما ولي توبة بن نمر القضاء، قال لأمراته: أنت الطلاق، فصاحت، فقال لها: إن كلمتني في خصمٍ وذكرتني به، فإن كنت لتري دواته قد احتاجت إلى أن تلاق، فلا تصلحها خوفاً أن يدخل عليه في يمينه شيء. قال ابن يونس: مات سنة عشرين ومائة. (7/331)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 332 4 (حرف الثاء)

4 (ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي م عن ابن عمر، والبراء، وعدة، وعنه: الأعمش،) ومسعر، وسفيان، وآخرون، وأظن روايته عن مولاه زيد بن ثابت منقطعة. 4 (ثالبت بن عياض العدوي خ م د ن مولاهم الأعرج الأحنف. عن أبي هريرة، وعبد الله بن) عمرو، وابن عمر، وغيرهم. وعنه زياد بن سعد، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وفليح، قال أبو حاتم الرازي: لا باس به. 4 (ثماية بن شفي الهمداني المصري م د ن ق نزيل الإسكندرية.) (7/332)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 333 عن فضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن زرير الغافقي، وطائفة. وعنه عبد الرحمن بن حرملة، وعمرو بن الحارث، وإسحاق، وغيرهم. وثقه النسائي. مات قبل العشرين. 4 (ثمامة بن عبد الله ع بن أنس بن مالك الأنصاري، عن جده، والبراء بن عازب، وعنه ابن) عون، ومعمر، وعزرة بن ثابت، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وابو عوانة، وآخرون. ولي قضاء البصرة، وكان يقول صحبت جدي ثلاثين سنة. (7/333)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 334 4 (حرف الجيم)

4 (الجارود بن سبرة الهذلي أحد الأشراف بالبصرة. توفي سنة عشرة ومائة.)

4 (جامع بن شداد ع أبو صخرة المحاربي الكوفي، أحد العلماء، عن حمران بن ابان، وأبي) بردة، وصفوان، بن محرز، وعبد الرحمن بن محرز، وعنه ألأعمش، وشعبة، ومسر، والثوري، وشريك، (7/334)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 335 وغيرهم. وثقه أبو حاتم وغيره، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (جبر بن حبيب ق أم كلثوم بنت الصديق، عن عائشة. وعنه، الجريري، وأبو نعامة) ) العدوي، وشعبة، وحماد بن سلمة. وثقه ابن معين. له حديث واحد. 4 (جبير بن محمد د بن جبير بن طعم بن عدي النوفلي. عن أبيه، عن جده حديث الأطيط.) روى عنه يعقوب بن عتبة، وحصين بن عبد الرحمن السلمي. 4 (الجراح بن عبد الله الحكمي) الأمير أبو عقبة، له ترجمة طويلة في تاريخ ابن عساكر، ولي البصرة في (7/335)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 336 دولة الوليد، من تحت يد الحجاج، ثم ولي خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز. وكان من صلحاء الأمراء ومجاهديهم. روى عن محمد بن سيرين. روى عنه: يحيى بن عطية، وصفوان بن عمرو، وربيعة بن فضالة. قال أبو مسهر: حدثني شيخ من حكم قال: قال الجراح بن عبد الله الحكمي وكان فارس أهل الشام: تركت الذنوب حياءً أربعين سنةً، ثم أدركني الورع. وقال البخاري: ولي الجراح خراسان ليزيد بن المهلب، وهو من سعد العشيرة، فروى الوليد بن مسلم أن الجراح كان إذا مشى في جامع دمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله، وروى عبد الرحمن بن الحسن الزرقي، عن أبيه قال: كان الجراح بن عبد الله عامل خراسان كلها، حربها وصلاتها، ومالها، وقال الوليد: ثنا ابن جابر قال: في سنة أثنتي عشرة ومائة غزا الجراح أرض الترك، فدخل، ثم رجع، فادركته الترك، فقتل هو وأصحابه. وقال أبو سفيان الحميري: كان الجراح على أرمينية، وكان رجلاً صالحاً، فقتله الخزر، ففرغ الناس لقتله في البلدان. وروى صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال: دخلت على الجراح، وعنده أمراء الأجناد، فإذا به قد رفع يديه، ورفعوا، فمكث طويلاً، ثم قال لي يا أبا يحيى، تدري ما كنا فيه قلت: لا، قال: سألنا الله الشهادة، فوالله ما علمت أنه بقي منهم أحدٌ في تلك الغزاة إلا استشهد، قال: فبعث الجراح إلى الأمراء أن ينضموا إليه حين دهموا فأقبلوا إليه. وقال خليفة: زحف الجراح من برذعة سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان، وهومحاصٌ ر أردبيل، فاقتتلوا، فقتل الجراح لثمانٍ بقين من رمضان، وغلبت الخزر على أذربيجان، وبلغت خيولهم على الموصل. قال الواقدي: كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيماً، فبكي عليه في كل جندٍ من أجناد العرب وفي الأمصار، رحمه الله تعالى.) (7/336)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 337 4 (جريد بن زيد خ م ن أبو سلمة الأزدي البصري، عن عامر بن سعد بن أبي، وتبيع) الحميري، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. وعنه ابنا أخيه جرير بن حازم، ويزيد بن حازم. 4 (جعثل بن هاعان أبو سعيد الرعيني الفتباني المصري، قاضي إفريقية، عن أبي تميمٍ) الجيشاني. وعنه بكر بن سوادة، وعبيد الله بن زحر: قال ابن يونس: توفي قريباً من سنة خمس عشرة ومائة. 4 (الجعد بن درهم) مؤدب مروان بن محمد الحمار، ولهذا يقال له مروان الجعدي. كان الجعد أول من تفوه بأن الله لا يتكلم، وقد هرب من الشام. ويقال: إن الجهم بن صفوان أخذ عنه مقالة خلق القرآن، وأصله من حران. فبلغنا عن عقيل بن معقل بن منبه قال: وقف الجعد على وهب بن منبه، فجعل يسأله (7/337)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 338 عن الصفه، فقال: ياجعد، ويلك، أنقص من المسألة، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أنه له يداً، ما قلنا ذلك، وأن له عيناً، ما قلنا ذلك، ثم لم يلبث الجعد أن صلب. قال أبو الحسن المدائني: كان الجعد زنديقاً. وروى أن خالد بن عبد الله القسري خطب الناس يوم الأضحى بواسط، وقال: ضحوا يقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، لم يكلم موسى تكليماً، ثم نزل فذبحه. وهذه قصة مشهورة رواها قتيبة بن سعيد، والحسن بن الصباح، وعثمان بن سعيد الدارمي، عن ابن أبي سفيان المعمري. وأما الجهم فسيأتي فيما بعد. 4 (جعفر بن عبد الله بن الحكم م بن رافع بن سنان الأوسي الأنصاري، من نبلاء التابعين،) روى عن عقبة بن عامر الجهني، وعلباء السلمي، وأنس بن مالك، وحمود بن لبيد، وعمه الحكم، ورافه بن أسيد بن ظهير، وخلق. وعنه ابنه عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فضيل، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وآخرون. وهو من كبار شيوخ الليث وثقاتهم. 4 (الجنيد بن عبد الرحمن المري الدمشقي الأمير. ولي (7/338)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 339 خراسان والسند لهشام بن عبد الملك،) وكان من الأجواد، ولكن لم يخمد في الحروب. 4 (الجهم بن دينار ويقال هو ابن ميسرة. روى عن عمرو بن الحارث بن المصطلق،) وإبراهيم النخعي، وغيرهما. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وإبراهيم الرماني، واشعث بن سوار،) وعبد الله بن بكير الغنوي. قال أبو حاتم الرازي: صدوق. 4 (جواب بن عبيد الله التيمي الكوفي عن يزيد بن شريك التيمي، ومعروف بن سويد، والحارث) بن سويد التيمي. وعنه أبو إسحاق الشيباني، وجويبر بن سعيد، وأبو حنيفة، والمسعودي، وطائفة. وكان قاصاُ واعظاً، سكن جرجان مدة، وليس بالقوي في الحديث، مع أن ابن معين قد وثقه. 4 (الجلاح أبو كثير الرومي م د ت ن مولى عبد العزيز بن مروان، كان له فضل ومعرفة،) جعله عمر بن عبد العزيز قاص الإسكندرية. يروي عن حنش الصنعاني، وأبي عبد الرحمن الحبلي، وجماعة. وعنه: عبيد الله بن أبي جعفر، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث بن سعد. مات سنة عشرين ومائة. (7/339)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 340 4 (حرف الحاء)

4 (الحارث بن يزيد) العكلي التيمي الكوفي الفقيه. عن: إبراهيم، والشعبي، وعبد الله بن نجي الحضرمي، وأبي زرعة البجلي. وعنه: مغيرة بن مقسم، وعبد الله بن شبرمة، وصالح بن صالح بن حي، وآخرون. قال أحمد العجلي: كان فقيهاً من اصحاب إبراهيم النخعي من عليتهم، وكان ثقةً قديم الموت. 4 (حبان بن واسع بن حبان) بن منقذ الأنصاري المازني (7/340)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 341 المديني، ابن عم محمد بن يحيى بن حبان. سمع اباه، وخلاد بن السائب. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة. 4 (حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار، وقيل قيس بن هند، الكوفي أحد الأعلام. عن: ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي وائل، وسعيد ابن جبير، وخلق. وعنه: مسعر، وشعبة، وحمزة الزيات، وسفيان الثوري، والمسعودي، وأبو بكر بن عياش، وآخرون، وقد روى عنه من الكبار: عطاء ابن أبي رباح، وكان هو وحماد بن أبي سليمان فقيهي الكوفية، قال علي بن) المديني: سمع من عائشة. وقال البخاري: لم يسمع من عروة. وقال أبو ييحى القتات: قدمت مع حبيب بن أبي ثابت الطائف، فكأنما قدم عليهم نبي. وقال غير واحدٍ: حبيب ثقة. قال أبو بكر بن عياش، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والبخاري: مات سنة تسع عشرة ومائة، وقال بعضهم: توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة. ورورى زافر بن سليمان، عن أبي سنان، عن حبيب بن (7/341)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 342 أبي ثابت قال: وضع جبينه لله فقد بريء من الكبر. وعن كامل أبي العلاء قال: أنفق حبيب بن أبي ثابت على القراء مائة ألف. وقال أبو بكر بن عياش: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً، فلو رأيته قلت ميت، يعني من طول السجود، رحمه الله. 4 (حبيب بن عبيد الرحبي الحمصي) أبو حفص، عن العرياض ابن سارية، وعتبة بن عبد، وعوف بن مالك الأشجعي، وأمامة، وجبير بن نفير، وطائفة، وعنه يزيد بن حميد، وثور بن يزيد، وعصمة بن راشد، وحريز ابن عثمان، ومعاوية بن صالح، وآخرون، وثقه النسائي وغيره، ويقال: إنه أدرك سبعين من الصحابة. ويروى أنه أدرك خلافة عمر، وفيه بعد. 4 (حرام بن حكيم بن خالد الأنصاري) ويقال العنسي الدمشقي. عن: عمه عبد الله بن سعد وله صحبة، وأبي هريرة، وأبي مسلم الخولاني، وأرسل عن أبي ذر وغيره، وعنه العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله ابن العلاء بن زبر، ومحمد ابن عبد الله بن المهاجر، وآخرون. وثقه دحيم، وغيره. ويقال كان له بدمشق دارٌ في سوق القمح. (7/342)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 343 4 (حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري المدني) عن: أبيه، والبراء بن عازب، وعنه: الزهري فقط. وهو ثقة، وقد ينسب إلى جده. 4 (الحر بن الصياح النخعي الكوفي) عن ابن عمر، وانس. وعنه: شعبة، ومحمد بن جحادة، وسفيان الثوري، وشريك، وثقه أبو حاتم. 4 (حزن بن بشير الخثعمي الكوفي) عن البراء بن عازب، وعمرو بن ميمون. وعنه: ابن أبي خاالد، والثوري، وشريك، وعنبسة) قاضي الري. وما علمت به بأساً. 4 (الحسن بن جابر الحمصي ت ق عن معاوية، والمقدام بن معد يكرب، وعبد الله بن بشر.) وعنه: محمد بن الوليد الزبيدي، ومعاوية بن صالح الحضرمي. 4 (الحسن بن سعد بن معبد الكوفي م د ن ق مولى الحسن بن (7/343)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 344 علي رضي الله عنهما، عن:) أبيه، وعن ابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم. وعنه: أبو إسحاق الشيباني، وحجاج ابن أرطأة، والمسعودي، وأخوه أبو العميس، وجماعة. وثقه النسائي، وهوقليل الحديث. 4 (الحسين بن الحارث الجدلي د ن أبو القاسم الكوفي. عن: ابن عمر، والعمان بن بشير،) والحارث بن حاطب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وعنه زكريا بن أبي زائدة، وشعبة، وغيرهما. 4 (الحضرمي بن لاحق د ن اليماني الأعرج. عن: ابن عباس، وغيره مرسلاً، وعن ابن) المسيب، وأبي صالح الساني. وعنه: يحيى بن أبي كثير، وسليمان التيمي، وعكرمة بن عمار. قال يحيى بن معين: ليس به بأس. 4 (حفص بن عبيد الله سوى د بن أنس بن مالك الأنصاري البصري. عن: جده، وأبي) هريرة، وجابر بن عبد الله، وابن عمر. وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جده. قلت: حديثه عن جابر في صحيح البخاري. (7/344)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 345 4 (حفص بن أبي أخي أنس بن مالك د ن قيل هو: حفص بن عبد الله ابن أبي طلحة، وقيل) هو: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة. عن عمه. وعنه: عكرمة بن عمار، وأبو معشر، وخلف بن خليفة، وثقه الدارقطني. 4 (الحكم بن حجلٍ البصري ن عن حجر العدوي، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهما. وعنه) حجاج بن دينار، وسعيد بن أبي عروبة. وثقه ابن معين. 4 (الحكم بن عتيبة ع) ابو محمد الكندي، مولاهم الكوفي، الفقيه أحد الأعلام. عن: أبي (7/345)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 346 جحيفة السوائي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وشريح القاضي، وأبي وائل وعلي بن الحسين، ومصعب بن سعد،) وإبراهيم النخعي، وسعيد ابن جبير، وخلق. وعنه زيد بن أبي أنيسة، وأبان بن تغلب، ومسعر، ومالك ابن مغول، حمزة الزيات، والأوزاعي، وشعبة، وأبو عوانة، وخلق. قال الأوزاعي: حججت، فلقيت عبدة بن أبي لبابة، فقال لي: هل لقيت الحكم قلت: لا، قال: فالقه، فما بين لابتيها أفقه منه، وقال أحمد ابن حنبل: هو افقه الناس في إبراهيم. وقال ابن عيينة ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد. وقال عباس الدوري: كان الحكم صاحب عبادة وفضل. وقال أحمد العجلي: كان الحكم ثقةً، ثبتاً، فقيهاً، من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنةٍ واتباع. وقال مغيرة بن مقسم: كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها، وقال الشاذكوني: أنبأ يحيى بن سعيد، سمعت شعبة يقول: كان الحكم يفضل علياً على أبي بكر وعمر، الشاذكوني صعيف. وقال معمر: كان الزهري في أصحابه كالحكم في أصحابه، وقال أبو إسرائيل الملائي، عن مجاهد بن رومي قال: ما كنت أعرف فضل الحكم إلا إذا اجتمع علماء الناس في مسجد منى، نظرت إليهم فإذا هم عيال عليه. قال شعبة: مات الحكم سنة خمس عشرة ومائة، وقال آخر: توفي سنة أربع عشرة، والأول أصح. (7/346)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 347 4 (حكيم بن عبد الله م بن قيس بن مخرمة القرشي المطلبي. عن: نافع بن جبير، وعن) عامر بن سعد، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ورأي عبد الله بن عمر، وعنه: عمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة، وآخرون، وثقه ابن حبان توفي سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (حماد بن أبي سليمان م) الفقيه الكوفي، أبو إسماعيل بن مسلم مولى الأشعريين، أحد الأعلام، أصله من أصبهان، روى عن: أنس، وابن المسيب، وزيد بن وهب، وأبي وائل، والشعبي، وطبقتهم، وتفقه بإبراهيم النخعي، وعنه: أبو حنيفة، وهشام الدستوائي، ومسعر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وحمزة الزيات، وأبو بكر النهشلي، وجماعة، وكان سخياً جواداً، قال عبد الملك بن إياس: سألت إبراهيم والنخعي: من نسأل بعدك قال: حماد. وقال مغيرة: قلت: لإبراهيم النخعي: إن حماداً قد قعد يفتي ! قال: (7/347)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 348 وما يمنعه، وقد سألني عما لم تسالوني عن عشره، قال شعبة: سمعت الحكم يقول: ومن فيهم مثل حماد يعني أهل الكوفة. وقال أبو إسحاق الشيباني: ما رأيت أحداً أفقه من حماد، قيل: ولا الشعبي قال: ولا) الشعبي. وقال معمر بن راشد: ما رأيت مثل حماد، وقال غيره: كان حماد بن أبي سليمان الأشعري من الأجواد، كان يفطر كل يوم في رمضان كل ليلةٍ خمسمائة إنسانٍ، ويعطيهم ليلة العيد مائةً مائة. وفي رواية أخرى، كان يفطر خمسين إنساناً، قال شعبة: كان حماد صدوق اللسان، وقال النسائي ثقة، إلا أنه مرجيء، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حماد مقارب الحديث، ما روى عنه سفيان، وشعبة والقدماء، ولكن حماد يعني ابن مسلمة عنده عنه تخليط، قلت لأحمد: أبو معشر أحبّ إليك، أم حماد في إبراهيم قال: ما أقربهما، وحماد كان يرمي بالإرجاء. وروى ورقاء، عن مغيرة قال: لما مات إبراهيم جلس الحكم وأصحابه إلى حماد، حتى أحدث ما أحدث، يعني الإرجاء. ابن المبارك، عن شعبة قال: كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ، يعني أن الغالب عليه كان الفقه. حجّاج الأعور، عن شعبة قال: كان حماد ومغيرة أحفظ من الحكم، يعني مع سوء حفظ حماد الآثار، كان أحفظ من الحكم، قال أبو حاتم: حماد صدوق، ولا يحتج به، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش. وقال العجلي: كان حماد أفقه أصحاب إبراهيم، وكانت به موتة، (7/348)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 349 كان ربما حدث فتعتريه، فإذا أفاق أخذ من حيث انتهى، وقال ابن عدي: يقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به. قال ابن سعد: قالوا: وكان حماد ضعيفاً في الحديث، واختلط في آخر أمره وكان مرجئاً كثير الحديث، توفي حماد سنة عشرين ومائة، ويقال: سنة تسع عشرة، خرج له مسلم مقروناً برجلٍ آخر، وأهل السنن الأربعة. 4 (حمران بن أعين الكوفي ق المقريء، قرأ القرآن على الكبار، أبي الأسود ظالم بن عمرو،) وقيل بل قرأ على ولده أبي حرب بن أبي الأسود، وعلى عبيد بن نضيلة، وأبي جعفر الباقر، وحدث عن أبي الطفيل، وغير واحد، وعنه: أبو خالد القماط، وحمزة بن حبيب الزيات وقرأ عليه، وسفيان الثوري، وغيرهم، سئل أبو داود عنه فقال: كان رافضياً، وقال أبو حاتم: شيخ، قلت له في سنن ق حديثان. 4 (حمزة بن بيضٍ الحنفي أحد بني بكر بن وائل، كوفيٌ شاعر مجود، سائر القول، كثير) ) المجون، وكان منقطعاً إلى المهلب بن أبي صفرة (7/349)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 350 وولده، ثم إلى بلال بن أبي بردة، حصل له أموال كثيرة إلى الغاية من ذهب وخيل ورقيق، وقيل إنه حصل ألف درهم، ومات سنة ست عشرة ومائة. وبيض: بكسر أوله، ورخه ابن الجوزي، وأخباره مستوفاة في كتاب الأغاني. 4 (حمزة بن عمرو الضبي م د ن العائذ البصري، عائذ الله بن ضبة، روى عن: أنس،) وعلقمة بن وائل، وعنه: ابنه عمر، وعوف، وشعبة، وثقه النسائي. 4 (حميد بن نافع الأنصاري ع مولاهم المدني. عن: زينب بنت أبي سلمة، وأبي أيوب) الأنصاري، وعبد الله بن عمرو، وعنه: ابنه أفلح بن حميد، وشعبة، وصخر بن جويرية، وآخرون، وثقه أبو عبد الرحمن النسائي. وقال مصعب الزبيري: هو مولى صفوان بن خالد. ويقال: مولى أبي أيوب الأنصاري، حج مع أبي أيوب، وروى عنه، وقد روى الثوري، ومالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع. وقال أحمد بن حنبل: ثنا حجاج بن محمد قال: قال شعبة: سألت عاصماً عن المرأة تحد، فقال: قالت: حفصة بنت سيرين: كتب حميد بن نافع إلى حميد الحميري، فذكر نحو حديث زينب. قال شعبة: فكان عاصم يرى أنه مات من مائة سنة. (7/350)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 351 4 (حميد بن هلال العدوي ع عدي تميم، بصريٌ نبيل، روى عن: عبد الله بن مغفل، وأنس) بن مالك، ومطرف بن الشخير، وجماعة، وعنه أيوب، وقرة بن خالد، وشعبة، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وآخرون. قال أبو هلال الراسبي: ما كان بالبصرة أحدٌ أجل من حميد بن هلال، وقال ابن المديني: لم يلق حميد بن هلال عندي أبا رفاعة العدوي، قال أبو هلال: ثنا قتادة قال: ما كانوا يفضلون أحداً على حميد بن هلال في العلم بالبصرة، يعني بعد الحسن، وابن سيرين، وقال سليمان بن المغيرة: رأيت حميد بن هلال يلبس الثياب الثمينة والطيالسة والعمائم، توفي حميد في إمرة خالد بن عبد الله القسري، وموته قريبٌ من موت قتادة. 4 (حميد الشامي عن محمود بن الربيع، وأبي عمرو الشيابني، وسليمان المنبهي، وعنه محمد) بن جحادة، وغيلان بن جامع، وسالم المرادي. قال أحمد، وابن معين: لا نعرفه. قلت: له حديث منكر في مناقب فاطمة.) 4 (حيان أبو النضر الأسدي عن واثلة بن الأسقع، وجنادة بن (7/351)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 352 أبي أمية، وعنه: هشام بن الغاز،) ومدرك الفزاري، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وثقه ابن معين، وسئل عنه أبو حاتم فقال: صالح. 4 (حي بن يومن أبو عشانة المصري، في الكنى، يأتي.)

4 (حيان الأعرج شيخ بصري، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وعنه: قتادة مع تقدمه،) ومنصور بن زاذان، وابن جريج، وابن أبي عروبة، وآخرون، وثقه يحيى بن معين. (7/352)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 353 4 (حرف الخاء)

4 (خالد بن باب الربعي البصري عن عمه صفوان بن محرز، وشهر بن حوشب، وعنه عوف،) وجسر بن فرقد، وسلم بن زرير، وغيرهم. تركه أبو زرعة. 4 (خالد بن دريك العسقلاني وقيل: الدمشقي، وقيل: الرملي، عن ابن عمر، وقباث بن) أشيم، وعبد الله بن محيريز، وأرسل عن عائشة، وعنه قتادة، أيوب، وأبو بشر، وابن عون، والأوزاعي، وسفيان بن حسين وغيرهم. وثقه النسائي. 4 (خالد بن زيد بن جارية الأنصاري عن ابن عمر، وعن عقار بن (7/353)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 354 المغيرة بن شعبة، وعنه:) عنبسة قاضي الري، وشريك، وقيس بن الربيع. قال أبو حاتم: ما به بأس. 4 (خالد بن أبي الصلت المدني ق نزيل البصرة. عن: ربعي بن حراش وعراك بن مالك،) وعنه: خالد الحذاء، وسفيان بن حسين، ومبارك ابن فضالة، وغيرهم، وثقه ابن حبان. 4 (خالد بن اللجلاج العامري د ت ن أبو إبراهيم الدمشقي. سمع أباه وله صحبة، وعبد) الرحمن بن عايش، وقبيصة بن ذؤيب، وقد أرسل عن عمر، وابن عباس، وعنه: أبو قلابة، ومكحول، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزبز، وزيد بن واقد، والأوزاعي، وجماعة، قال ابن إسحاق، عن مكحول: كان ذا سنٍ وصلاح، وله جرأة على الملوك وغلظةٌ عليهم. وقيل: كان من بناء جامع دمشق، قال أبو مسهر: كان يفتي مع مكحول. وقال البخاري: سمع من عمر، والبخاري ليس بالخبير برجال الشام، وهذه من أوهامه. (7/354)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 355 4 (خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، وعنه: الزبيدي،) ) ومعاوية بن صالح، وأهل حمص. وثقه أبو حاتم، وهو مقل. (7/355)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 356 4 (حرف الذال)

4 (ذو الرمة الشاعر المشهور) هو غيلان بن عقبة بن بهيش، مضري النسب، وكان كثير التشبيب بمية بنت مقاتل المنقرية، ثم شبب بالخرقاء، وله مدائح في بلال بن أبي بردة، قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامريء القيس، وختم بذي (7/356)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 357 الرمة، وقيل إن الفرزدق وقف على ذي الرمة وهو ينشد، فاستحسن شعره، وكان ذو الرمة ينزل ببادية العراق، وقد وفد على عبد الملك ومدحه. وروى عن ابن عباس. روى عنه: أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر النحوي، ويقال: إن الوليد سأل الفرزدق: من أشعر الناس قال: أنا، قال: فتعلم أحداً أشعر منك قال: لا، إلا غلاماً من بني عدي يركب أعجاز الإبل، يعني ذا الرمة، وله: (وعينان قال الله: كونا، فكانتا .......... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر) وله: (إذا هبت الأرواح من نحو جانبب .......... به أهل مي هاج قلبي هبوبها)

(هوى تذرف العينان منه وإنما .......... هوى كل نفسٍ حيث حل حبيبها) توفي ذو الرمة بأصبهان سنة سبع عشرة ومائة، عن أربعين سنة، رحمه الله تعالى. (7/357)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 358 4 (حرف الراء)

4 (راشد بن سعد المقرائي ويقال الحبراني الحمصي. عن: سعد ابن أبي وقاص، وثوبان،) ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وأنس بن مالك وغيرهم. وعنه ثور بن يزيد، والزبيدي، وصفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح الحمصيون. وثقه غير واحد. وقال يحيى القطان: هو أحب إلي من (7/358)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 359 مكحول. وقال غيره: شهد صفين مع معاوية. قال ابن سعد، وخليفة، وأبو عبيد: توفي سنة ثلاث عشرة ومائة. وقيل: سنة ثمانٍ. 4 (راشد بن أبي سكنة أبو عبد الملك العبدري مولاهم الشامي. أرسل عن أبي الدرداء، وحدث) عن معاوية، وواثلة بن الأسقع. وولي خراج مصر. روى عنه: ابناه محمد، وإبراهيم، وعمرو) بن الحارث، وغيرهم. وثقه أحمد العجلي، ومات سنة سبع عشرة ومائة. 4 (الربيع بن سبرة م بن معبد الجهني المدني. عن أبيه، وله صحبة، وعن عمر بن عبد) العزيز. وعنه: ابنه عبد الملك، وعمارة بن غزية، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعمرو بن الحارث، والليث، وابن (7/359)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 360 لهيعة، وخلق، وقد روى عنه من أقرانه الزهري، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد ابن أبي حبيب. وكان من علماء التابعين، العجلي والنسائي. 4 (ربيعة بن سيف د ت ن بن ماتع المعافري الإسكندراني. عن: شفي، وأبي عبد الرحمن) الحبلي، وبسر بن سعيد. وعنه بكر بن مضر، والليث، وصمصام بن اسماعيل، ومفضل بن فضالة. قال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن يونس: توفي قريباً من سنة عشرين ومائة. قلت: لعله عاش بعد ذلك مدة. 4 (ربيعة بن عطاء م ن بن يعقوب المدني، مولى ابن سباع. صدوق. روى عن عروة،) والقاسم، ووفد على عمر بن عبد العزيز. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن عثمان، وعبد الله بن عمر العمري. 4 (رجا بن حيوة م) أبو نصر الكندي، وأبو المقدام الشامي. عن عبد الله بن عمرو، (7/360)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 361 ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب، وجماعة. وعنه. إبراهيم بن أبي عبلة، وابن عون، وثور بن يزيد، وابن عجلان، ومحمد ابن جحادة، والزهري، وعروة بن رويم، وخلق. وكان أحد أئمة التابعين، وثقه غير واحد. روى ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال مكحول: ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة، وذلك أنه سيد أهل الشام في أنفسهم. وقال مطر الوراق: ما رأيت شامياً أفضل من رجاء بن حيوة. وروى ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: ما من رجلٍ من أهل الشام أحب إلي أن أقتدي به من رجاء بن حيوة. وقال ابن عون: رأيت ثلاثةً ما رأيت مثلهم: ابن سيرين بالعراق، والقلسم بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام، قال: وكان هؤلاء يأتون بالحديث بحروفه، وكان إبراهيم، والشعبي، والحسن، يأتون بالمعاني.) (7/361)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 362 وقال رجاء بن أبي سلمة: كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء ابن حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر، فلما ولي هشام الخلافة قطعها، فرأى أباه في النوم يعاتبه في ذلك، فأجراها، وقال عبد الله بن بكر: ثنا محمد بن ذكوان الأزدي، عن رجاء بن حيوة قال: كنت واقفاً على باب سليمان بن عبد الملك، إذا أتاني رجل لم أره قبل ولا بعد، فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا وابتلي بك فعليك بالمعروف وعون الضعيف، يا رجاء إن كان من له منزلة من سلطان، فرفع حاجة ضعيفٍ لا يستطيع رفعها، لقي الله، وقد شد قدميه للحساب بين يديه. وقال ابن عون بإسنادٍ فيه الكديمي قال: قيل لرجاء: إنك كنت تأتي السلطان فتركتم قال: يكفيني لذي أدعهم له، وقال إبراهيم بن أبي عبلة: كنا نجلس إلى عطاء الخراسانبي، فكان يدعو بعد الصبح بدعواتٍ، قال: فغاب، فتكلم رجلٌ من المؤذنين، فقال رجاء: من هذا فقال: أنا يا أبا المقدام، فقال: اسكت، فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله. وقال صفوان بن صالح: ثنا عبد الله بن كثير القاريء الدمشقي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا مع رجاء بن حيوة، فتذاكرنا شكر النعم، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمةٍ وخلفنا رجلٌ على رأسه كساء، فقال: ولا أمير المؤمنين، فقلنا: وما ذكر أمير المؤنين هنا وإنما هو رجلٌ من الناس، فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أتيتم من صاحب الكساء، ولكن إن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا، فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل، فقال: أجيبوا أمير المؤمنين، فأتينا باب هشام، فأذن لرجاء وحده، فلما دخل عليه قال: هيه يا رجاء، يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له ! قال: فقلت: وما ذاك يا (7/362)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 363 أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم، فقلتم: ما أحدٌ يقوم بشكرها، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين فقلت: أمير المؤنين رجلٌ من الناس، فقلت: لم يكن ذاك، قال: الله، قلت: الله، فأمر بذلك الساعي، فضرب سبعين سوطاً، وخرج وهو متلوث في دمه، فقال: هذا وأنت رجاء بن حيوة فقلت: سبعون سوطاً في ظهرك، خيرٌ من دم مؤمنٍ، قال ابن جابر: فكان رجاء بعد ذلك إذا جلس التفت وقال: احذروا صاحب الكساء. قال خليفة: وأبو عبيد: مات رجاء سنة اثنتي عشرة ومائة. قلت: ورجاء هو الذي نهض بأخذ الخلافة لعمر بن عبد العزيز، وكان الوزير لسليمان بن عبد الملك، ومناقبه كثيرة. 4 (رديني بن أبي مجلز لاحق بن حميد. روى عن أبيه، ويحيى بن يعمر، وعنه زياد بن حدير،) والمنذر بن ثعلبة، وقرة بن خالد، وما أعلم به بأساً.) 4 (رياح بن عبيدة السلمي د ت ق الكوفي، لا الباهلي البصري، ذاك في الطبقة الآتية. روى) عن أبي سعيد، وابن عمر، وغيرهما. وعنه: ابنه إسماعيل، وحجاج بن أرطأة، وعمرو بن عثمان بن موهب. له حديث، وفيه اضطراب كثير. (7/363)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 364 4 (حرف الزاي)

4 (زايدة بن عمير الطائي الكوفي عن ابن عباس، وعنه أبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق) وشعبة، وثقه يحيى بن معين. 4 (الزبرقان بن عمرو د ن ق بن أمية الضمري، أرسل عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد،) ورى عن عروة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما: وعنه: بكير بن الأشج، وعمرو بن أبي حكيم، وابن أبي ذئب، وغيرهم، وثقه النسائي. 4 (زرارة بن مصعب ت بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، جد أبي مصعب أحمد) بن أبي بكر بن الحارث بن زيادة، روى عن عمه أبي (7/364)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 365 سلمة، وعن المغيرة بن شعبة إن صح والمسور بن مخرمة، وعنه: مكحول، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي المليكي، وغيرم، وثقه النسائي. 4 (زياد الأعلم خ د ن وهو ابن حسان بن قرة الباهلي البصري، عن أنس بن مالك، والحسن،) وابن سيرين، وعنه: الحمادان، وابن أبي عروبة، وهمام، وجماعة، وكان أحد الثقات، له أحاديث قليلة. 4 (زيادب بن أبي سودة المقدسي روى عن أخيه عثمان، وعن أبي الدرداء، وأبي هريرة،) وميمونة خادمة النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وعنه ثور بن يزيد، ومعاوية بن صالح، وصدقة بن يزيد، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم، وثقه أبو حاتم بن حبان. 4 (زياد بن كليب م د ت ن أبو معشر التميمي الحنظلي الكوفي، عن إبراهيم النخعي، وسعيد) بن جبير، وعنه أيوب السختياني، وخالد الحذاء، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة. وثقه النسائي وغيره، مات سنة تسع عشرة، (7/365)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 366 وقيل: سنة عشرين ومائة. 4 (زياد بن النضر أبو النضر، عن محمد بن الحنفية وغيره، وعنه الشعبي، ومنصور بن) المعتمر، وحجاج بن أرطأة، وهو صدوق.) 4 (زيد بن أرطأة الفزاري د ت ن أخو الأمير عديٌ. أرسل عن أبي الدرداء وغيره، وروى) عن جبير بن نفير، وعنه أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وثقه العجلي. (7/366)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 367 4 (حرف السين)

4 (سعيد بن أبي رردة ع بن أبي موسى الأشعري الكوفي. عن أبيه، وأنس بن مالك، وأبي) وائل، وعنه قتادة، وزكريا بن أبي زائدة، ومسعر، وشعبة، وطائفة آخرهم أبو عوانة، وكان ثقة. 4 (سعيد بن سمعان الزرقي المدني د ت ن مولى الأنصار.) عن أبي هريرة، وعنه سابق بن عبد الله الرقي، وابن أبي ذئب، يقع غالباً حديثه في مسند الطيالسي، وثقه النسائي. 4 (سعيد بن سويد الكلبي عن العرباض بن سارية، وعمير بن (7/367)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 368 سعد، وعن عمر بن عبد العزيز،) وعبيدة الأملوكي، وعبد الأعلى بن هلال. وعنه معوية بن صالح، وأبو بكر بن أبي مريم، وما علمت فيه جرجة، وكأنه حمصي. 4 (سعيد بن عبيد بن السباق د ت ق الثقفي المدني. عن أبيه، ومحمد بن سلمة بن زيد،) وأرسل عن أبي هريرة، وعنه الزهري، ومحمد بن إسحاق، وفليح بن سليمان، وآخرون، وثقه النسائي. 4 (سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني خ م ت قاضي الكوفة. عن الشعبي، وشريح بن النعمان) الصايدي، وعنه خالد الحذاء، وزكريا بن أبي زائدة، وسفيان الثوري، وآخرون، قال النسائي: ليس به بأس، توفي سنة سبع بضع عشرة، قال أبو إسحاق الجوزجاني في الضعفاء: سعيد بن أشوع قاضي الكوفة، غالٍ زائغ. 4 (سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة المخزومي الكوفي، عن أبيه، وأبي عبيدة ابن عبد الله بن) مسعود، وعنه يونس بن أبي إسحاق، (7/368)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 369 والقاسم بن مالك المزني، والمسعودي، وغيرهم. قال عبد الله بن خرداش: صدوق. 4 (سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية في الطبقة الآتية.)

4 (سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي، عن جده، وأبي هريرة، ووالده، وعنه عثمان بن) ) أبي سليمان، وعبد الله بن موهب، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ما أعلم به بأساً. 4 (سعيد بن ميناً سوى ن الوليد، حجازيٌ نبيل، عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر،) وابن الزبير، وعنه أيوب، وزيد بن أبي أنيسة، وابن إسحاق، وحنظلة بن أبي سفيان، وسليم بن حبان، قال أحمد بن حنبل: ثقة. 4 (سعيد بن يحمد ع أبو السفر الهمداني الكوفي، عن عبد الله بن (7/369)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 370 عمرو، وابن عباس، وناجية) بن كعب، والبراء بن عازب، وابن عمر. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومالك بن مغول ويويس بن أبي إسحاق، وثقه ابن معين وغيره، وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائة. 4 (سعيد بن يسار ع أبو الحباب المدني، مولى أم المؤمنين ميمونة، وقيل: مولى الحسن بن) علي، روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد الجهني، وعنه ابن أخيه معاوية بن أبي مزرد، وسعيد بن المقبري، وأبو طوالة سهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وآخرون، وكان من العلماء الأثبات، مات سنة ست عشرة، أو سبع عشرة ومائة. 4 (سعيد بن هاني الخولاني ن ق شاميٌ صدوق، عن معاوية، (7/370)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 371 والعرباض بن سارية، وأبي) مسلم الخولاني، وغيرهم، وعنه شرحبيل بن مسلم، وعلي بن زبيد الخولانيان، ومعاوية بن صالح، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. توفي سنة سبعٍ وعشرين ومائة، كذا قال ابن سعد، فيؤخر. 4 (سكينة بنت الحسين) ابن علي بن أبي طالب الهاشمية، يروى عنها حديثٌ عن أبيها، وكانت من أجمل النساء، فتزوجها مصعب بن الزبير، قال الزبير بن بكار: اسمها أمينة، وكان قد تزوجها ابن عمها عبد الله بن حسن الأكبر، فقتل يوم كربلاء قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها مصعب، فقتل عنها، وتزوجها بعده غير واحد. قال أبو بكر بن البرقي: كانت من أجلد النساء، دخلت على هشام بن عبد الملك في قواعد نساء قريش، فسلبته منطقته وعمامته ومطرفه، فقال لها، لما طلبت ذلك منه: أو غير ذلك فقالت: ما أريد غيره، وكان هشام يعتم فأعطاها ذلك، ودعا لها بثياب، وكانت إذا لعن مروان علياً لعنته وأباه.) (7/371)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 372 ويروى في بعض الآثار، أن مصعباً سار عن الكوفة أياماً، فكتب إلى سكينة. (وكان عزيزاً أن أبيت وبيننا .......... شعارٌ، فقد أصبحت منك على عشر)

(وأبكاهما، والله، للعين، فاعلمي .......... إذا ازددت مثليها فصرت على شهر)

(وأبكي لعيني منهما اليوم أنني .......... أخافٌ بان لا نلتقي آخر الدهر) فلما قتل، قالت: (فإن تقتلوه تقتلوا الماجد الذي .......... يرى الموت إلا بالسيوف حراما)

(وقبلك ما خاض الحسين منيةً .......... إلى السيف حتى أوردوه حماما) عبد الله بن صالح: ثا الليث، عن يونس، وعن ابن شهاب قال: زوجت سكينة بنت الحسين نفسها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بلا ولي، فكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل أن فرق بينهما، فإن كان دخل بها، فلها صداقها بما استحل من فرجها، وروي عن رجل قال: حججت فأتيت منزل سكينة، فإذا بابها جرير، والفرزدق، وجميل، وكثير عزة، والناس مجتمعون، فخرجت جاريةٌ مليحةٌ فقالت:: سيدتي تقول للفرزدق: أنت القائل: (هما دلياني من ثمانين قامةً .......... كما انقض بازٍ أقثم الريش كاسره)

(فلما استوت رجلاي في الأرض نادتا .......... أحي يرجى أم قتيل نحاذره)

(فأصبحت في القوم القعود وأصبحت .......... مغلقةً دوني عليها دساكره) (7/372)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 373 فقال: سوأة لك قضيت حاجتك ثم هتكت سترها ! ثم ساق قصة طويلة، وأمرت للشعراء بألف ألف، وقيل: إنها لما توفيت بالمدينة أخذوا لها كافوراً بثلاثين ديناراً، وصلى عليها شيبة بن نصاح، قال الواقدي وغيره: ماتت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة. 4 (سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبيه، وعنه الزهري، ومكحول،) وعقيل، ومحمد بن راشد، قال أبو حاتم الرازي: لا بأس به. 4 (سليمان بن موسى الأموي الدمشقي) الفقيه، أحد الأعلام، أبو أيوب، ويقال: أبو الربيع مولى آل أبي سفيان بن حرب، ويعرف بالأشدق، روى عن واثلة، وأبي أمامة، ومالك بن يخامر، وكثير بن مرة، وعمرو بن شعيب، وطائفة، وعنه ثور بن يزيد، وحفص بن غيلان، والزبيدي، وابن جريج، والأوزاعي، وسعيد بن عبد (7/373)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 374 العزيز، وهمام بن يحيى، وآخرون، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد) مكحول. قال ابن لهيعة: ما لقيت مثله، وقال النسائي: هو أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال البخار عنده مناكير، وقال أبو حاتم الرازي: لا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت، وقال أبو مسهر: لم يدرك سليمان بن موسى كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم. وقال ابن عدي: تفرد بأحاديث وهو عندي ثبتٌ صدوق، وقال شعيب بن أبي حمزة: قال لي الزهري: إن مكحولاً يأتينا وسليمان بن موسى، وايم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: قدم سليمان بن موسى على هشام الرصافة، فسقاه طبيبٌ لهشام شربةً فقتله، فسقى هشام طبيبه من ذلك الدواء فقتله. وقال هشام بن عمار: ارفع أصحاب مكحول سليمان بن موسى، ثم العلاء بن الحارث، وقال ابن جابر: كنت أدخل المسجد مع سليمان بن موسى، وقد صلوا، فيؤذن ويقيم، وأتقدم فأصلي به، وكنت أدخل مع مكحول، وقد صلوا فيؤذن مكحول، ويقيم، ويتقدم فيصلي بي، قال غير واحد: وفاته سنة تسع عشرة ومائة. (7/374)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 375 4 (سليمان بن أيوب مولى عثمان بن عفان، عن أبي هريرة. وعنه أبو المقدام هشام بن يزيد،) وخلف بن إسماعيل، وخزرج بن عثمان بياع السابري، له حديثٌ أو حديثان. 4 (سليمان ويقال: سليم أبو عمران الأنصاري، مولى أم الدرداء وقائدها، روى عنها، وعن ذي) الأصابع أحد الصحابة، وعن عبد الله بن محيريز، وأبي سلام ممطور، وعنه فروة بن مجاهد، وثعلبة بن مسلم، ومعاوية بن صالح. 4 (سليم بن عامر الكلاعي م) الخبائري الحمصي، عن أبي الدرداء، وتميم الداري، والمقداد بن الأسود، وعوف بن مالك، وأبي هريرة، وعمرو بن عبسة، وجماعة، وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والزبيدي، وحريز بن عثمان، وعفير بن معدان، ومعاوية بن صالح، وآخرون. وعمر دهراً طويلاً، وكان يقول: استقبلت الإسلام من أوله، وأدرك النبي ولم يره، وثقه أحمد العجلي. وقال أبو حاتم: لا بأس به. (7/375)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 376 وروى شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر الحمصي، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن معين: سليم بن عامر الكلاعي زعم أنه قرأ عليه كتاب عمر،) وقال ابن عساكر: شهد فتح القادسية. قال أحمد بن محمد بن عيسى الحمصي: عاش سليم بن اثنتي عشرة ومائة. وقال ابن سعد، وخليفة: مات سنة ثلاثين ومائة، قلت: أحسب هذا وهماً، ولو كان سليم بقي إلى هذا التاريخ لسمع منها إسماعيل بن عياش وبقية، والله أعلم. 4 (سماك بن الوليد الحنفي م أبو زميل اليمامي، نزل الكوفة، وروى عن ابن عباس، وابن) عمر، ومالك بن مرثد، وعنه عكرمة بن عمار، والأوزاعي، ومسعر، وشعبة، وغيرهم، وثقه أحمد وغيره. 4 (سهل بن معاذ د ت ق بن أنس الجهني، من أولاد الصحابة بمصر، عن أبيه نسخة، روى) عنه ثور بن يزيد، وزبان بن فايد، والليث، وابن لهيعة، ضعفه ابن معين، ومشاه غيره. 4 (سهل بن أمامة م بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي. (7/376)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 377 عن أبيه، وأنس بن مالك،) وعنه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، وسعيد ابن عبد الرحمن بن أبي العمياء، وخالد بن حميد المهدي، وعيسى بن عمر القاري، وثقه ابن معين وغيره، مات بالإسكندرية في حدود العشرين ومائة. 4 (سوادة بن حنظلة القشيري البصري م د ت ن رأى علياً، وروى عن سمرة بن جندب،) وعنه ابنه عبد الله، وشعبة، وهمام، وأبو هلال محمد ابن سليم. 4 (سويد بن حجير الباهلي البصري م والد فرعة. روى عن أنس، والحارث بن عبد الله) بن أبي ربيعة، وحكيم بن معاوية بن جندة، وآخرين، وعنه حاتم بن أبي صغيرة، وابن جريج، وشعبة، ومعقل بن عبيد الله الجزري، وحماد بن سلمة، وثق. 4 (سيار بن سلامة ع أبو المنهال الرياحي البصري، عن أبي برزة الأسلمي، وعن أبي) العالية الرياحي، والبراء السليطي، وعنه خالد الحذاء، وعوف الأعرابي، وشعبة، وحماد بن سلمة، وثقه ابن معين وغيره. (7/377)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 378 4 (سيار أبو حمزة الكوفي د ت أكبر من سيار أبي الحكم الواسطي.) روى عن طارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبجر، وأبو إسماعيل بشير بن الصلت بن بهرام، وثقه أبو حبان. (7/378)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 379 4 (حرف الشين) ) 4 (شداد أبو عمار الدمشقي م مولى معاوية بن أبي سفيان. عن أبي هريرة، وشداد بن) أوس، وواثلة، وأبي أسماء الرحبي، وعنه عوف بن أبي جميلة، وعكرمة بن عمار، والأوزاعي، وجماعة. وقال صلح جزرة: صدوق، لم يسمع من أبي هريرة. 4 (شريح بن عبيد المقرائي د ن ق أبو الصلت الحمصي، عن ثوبان، وفضالة بن عبيد) ومعاوية بن مالك بن يخامر السكسكي، وطائفة (7/379)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 380 كبيرة، وأرسل عن أبي ذر، وأبي الدرداء، روى عنه ثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو، وضمضم بن زرعة، ومعاوية بن صالح، وآخرون، وثقه النسائي. 4 (شعلة مولى ابن عباس د أبو يحيى المدني، عن ابن عباس، وعنه جابر الجعفي، وحفص) بن عمر المؤذن، وابن أبي ذئب، ضعفه مالك، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: أرجوا أنه لا بأس به. 4 (شمر بن عطية ت الكاهلي الكوفي، عن أبي وائل، وزر بن حبيش، وشهر بن حوشب،) وعنه الأعمش، وفطر بن خليفة، وقيس بن الربيع، وجماعة، وكان عثمانياً، وثقه النسائي. 4 (شيبة بن مسارو الواسطي ويقال المكي، عن ابن عباس، وعن عمر ابن عبد العزيز، وعنه) عبد الكريم أبو أمية، وعبيد الله بن عمر العمري، وسفيان بن حسين، وما أعلم أحداً تكلم فيه. (7/380)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 381 4 (حرف الصاد)

4 (صالح بن جبير الصدائي الطبراني ويقال الفلسطيني. عن أبي جمعة، الأنصاري، وأبي) أسماء الرحبي، ورجاء بن حيوة، وعنه أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، ورجاء بن أبي سلمة، ومعاوية بن صالح، وغيرهم. ويقال: إن هشام بن سعد لقيه، وثقه يحية بن معين. وقال أبو حاتم: مجهول، قال رجاء بن أبي سلمة: قال عمر بن عبد العزيز: ولينا صالح بن جبير، فوجدناه كاسمه. قلت: ولي ديوان الخراج والجند لعمر، وذكره خليفة بن خياط في عمال يزيد بن عبد الملك على الخراج والرسائل، ثم عزله بأسامة بن زيد. 4 (صالح بن درهم د أبو الأزهر الباهلي البصري، خرج له أبو (7/381)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 382 داود حديثاً عن أبي هريرة،) وروى أيضاً عن سمرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وعنه ابنه إبراهيم، ومسلمة بن سالم) الجهني، وشعبة. وقد ذكر ابن أبي حاتم أن يحيى القطان روى عنه حديثاً، وذكر ابن حبان في الثقات أن مروان بن معاوية روى عنه، فإن كان ذلك كذلك، فقد عاش إلى بعد الأربعين ومائة. 4 (صالح بن رستم أبو عبد السلام الدمشقي، مولى بني هاشم، عن ثوبان وعبد الله بن حوالة،) وعنه سعيد بن أيوب، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ووالده عبد الرحمن. قال أبو حاتم: مجهول، كذا قال. 4 (صالح بن سعيد حجازيٌ صدوق، عن نافع بن جبير بن مطعم، وسليمان بن يسار، وعمر بن) عبد العزيز، وعنه سعيد بن السائب الطائفي، وابن جريج، وعبيد الله بن عد الله بن موهب. له حديث في اليوم والليلة للنسائي. (7/382)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 383 4 (صالح بن أبي عريب د س ق واسم أبيه قليب بن حرمل الحضرمي، روى عن كثير بن) مرة، وخلاد بن السائب، وعنه الحميد بن جعفر، وحيوة بن شريح، والليث، وابن لهيعة، وثقه ابن حبان. 4 (الصلت بن عبد الله د ت بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم عبد الله) بن الحارث ببه، روى عن ابن عباس، وعنه الزهري، وابن إسحاق، ويوسف بن يعقوب بن حاطب، وثقه ابن حبان، وقال الزبير: كان فقيهاً عابداً، وقد ولي أبوه قضاء المدينة زمن معاوية. 4 (صيفي بن زياد الأنصاري م د ن ت مولاهم المدني، عن أبي اليسر كعب بن عمرو،) وأبي سعيد الخدري، وأبي السالئب مولى هشام بن زهرة، وعنه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن عجلان، وابن أبي ذئب، ومالك، وآخرون، وأما النسائي فعدهما رجلين فقال: صيفي يروي عنه بن عجلان، ثقة. (7/383)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 384 4 (صيفي مولى أفلح روى عنه ابن أبي ذئب.) ليس به بأس. (7/384)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 385 4 (حرف الضاد)

4 (الضحاك بن شرحبيب الغافقي د ق عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما، وعنه حيوة بن) شريح، وسعيد بن أبي هلال، ورشدين بن سعد، وابن لهيعة، وعبد الله بن المسيب، قال أبو زرعة: صدوق.) 4 (ضمرة بن حبيب الزبيدي الحمصي عن شداد بن أوس، وعوف ابن مالك الأشجعي،) وأبي أمامة، وجماعة، وعنه ابنه عتبة، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون. قال أبو حاتم: لا بأس به. (7/385)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 386 4 (حرف الطاء)

4 (طلحة بن عبد الله ن ق بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، وأمه عائشة) بنت طلحة، روى عن أبويه، وعائشة، وأسماء ومعاوية بن جاهمة السلمي، وعفير بن أبي عفير، ولهما صحبة، روى عنه ولداه محمد، وشعيب، وعثمان بن أبي سليمان، وعطاف بن خالد. له في الكتابين حديث واحد، وكان من أشراف أهل المدينة. 4 (طلحة بن مصرف ع) أبو عمرو بن كعب، أبو محمد اليامي الهمداني الكوفي، أحد الأئمة (7/386)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 387 الأعلام، ومقريء الكوفة في زمانه، قرأ على يحيى بن وثاب وغيره، وحدث عن أنس بن مالك، وابن أبي أوفى، وزيد بن وهب، ومرة الطيب، ومجاهد، وخيثمة بن عبد الرحمن، وذر الهمداني، وأبي صالح السمان، وغيرهم، وعنه ابنه محمد، ومنصور، والأعمش، ومالك بن مغول، وشعبة، وخلق كثير. قال أبو خالد الأحمر: أخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك عنه، فسمعت الأعمش يقول: كان يأتي فيجلس على الباب حتى أخرج، فيقرأ، فما ظنكم برجلٍ لا يخطيء ولا يلحن، وقال موسى الجهني: سمعت طلحة بن مصرف يقول: قد أكثرتم في عثمان، ويأبى قلبي إلا أن يحبه، وعن عبد الملك بن أبجر قال: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ، إلا رأيت له الفضل عليهم. وقال الحسن بن عمرو: قال لي طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوءٍ لأخبرتك بما تقول الرافضة، وقال فضيل بن غزوان: قيل لطلحة ابن مصرف: لو ابتعت طعاماً ربحت فيه، قال: إني أكره أن يعلم الله من (7/387)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 388 قلبي غلاً على المسلمين، وقال فضيل بن عياض: بلغني عن طلحة أنه ضحك يوماً، فوثب على نفسه وقال: فيم الضحك، إنما يضحك مع قطع الأهوال، وجاز الصراط، ثم قال: آليت ألا أفتر ضاحكاً حتى أعلم بم تقع الواقعة، فما رؤي ضاحكاً حتى صار) إلى الله. وقال ابن عيينة، عن أبي خباب قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: شهدت الجماجم، فما رميت ولا طعنت ولا ضربت، لوددت أن هذه سقطت من ها هنا ولم أكن شهدتها، وقال ليث بن أبي سليم: حدثت طلحة بن مصرف في مرضه، أن طاوساً كره الأنين، فما سمع طلحة يئن حتى مانت. وقال شعبة: كنا في جنازة طلحة بن مصرف، فأثنى عليه أبو معشر وقال: ما خلف مثله، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان طلحة يحرم النبيذ. قلت: وكان يفضل عثمان على علي، وهاتان عزيزيتان في أهل الكوفة، توفي في آخر سنة اثنتي عشرة. 4 (طليق بن عمروان ق بن حصين، وقيل: بل طليق بن محمد بن عمران بن حصين. روى) عن عمران، وأبي بردة بن أبي موسى، وعنه إبراهيم ابن إسماعيل بن مجمع، وابنه خالد بن طليق، سليمان التيمي، وصالح بن كيسان، وذكره ابن حبان في الثقات. (7/388)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 389 4 (حرف العين)

4 (عاصم بن عمر بن قتادة ع بن النعمان الظفري، أبو عمر، وقيل: أبو عمرو المدني، عن) جابر بن عبد الله، ومحمود بن لبيد، وجدته رميثة ولها صحبة، وأنس بن مالك، وعنه بكير بن الأشج، ومحمد بن عجلان، وعبد الرحمن بن الغسيل، وجماعة، وكان ثقة عارفاً بالمغازي، واسع العلم، وثقه أبو زرعة والنسائي، توفي سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين، وهو أصح، وقيل: سنة ستٍ أو سبعٍ وعشرين. (7/389)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 390 4 (عامر بن جشيب الحمصي ن أبو خالد، عن أبي أمامة الباهلي، وعن خالد بن معدان،) وغير واحد، وعنه لقمان بن عامر، والزبيدي، ومعاوية ابن صالح، وثقه ابن حبان. 4 (عامر بن يحيى م ت ن بن حبيب، أبو خنيس المعافري المصري، عن حنش الصنعاني،) وأبي عبد الرحمن الحبلي، وعنه عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وآخرون، وثقة أبو داود، وهو راوي حديث البطاقة، قال ابن يونس: توفي قبل سنة عشرين ومائة. 4 (عبادة بن نسي الكندي) أبو عمر الأزدي قاضي طبرية. روى عن أبي بن عمارة، وشداد بن (7/390)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 391 أوس، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وغيرهم، وعنه برد بن سنان، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وعلي بن) أبي حملة، وهشام بن الغاز، وخلق كثير. وكان شريفاً نبيلاً، موصوفاً بالصلاح والفضل والجلالة، وثقه ابن معين، ولي قضاء الأردن لعبد الملك بن مروان، وولي جند الأردن لعمر بن عبد العزيز. قال أبو مسهر: سمعت كامل بن مسلمة بن رجاء بن حيوة يقول: قال هشام بن عبد الملك: من سيد أهل فلسطين قالوا: رجاء بن حيوة، قال: فمن سيد أهل الأردن قالوا: عبادة بن نسي، قال: فمن: سيد أهل دمشق قالوا: يحيى بن يحيى الغساني، قال: فمن سيد أهل حمص قالوا: عمرو بن قيس، قال: فمن سيد الجزيرة قالوا: عدي بن عدي الكندي، قال مغيرة بن مغيرة الرملي: قال مسلمة بن عبد الملك: إن في كندة لثلاثة، إن الله بهم ينزل الغيث، وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي. ورورى ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن عثمان الأزدي، قال: كان عبادة بن نسي على القضاء، فأهدى له رجلٌ قلة عسلٍ، فقبلها وهو يخاصم إليه، فقضى عليه، ثم قال: يا فلان، ذهبت القلة، قال غير واحد: توفي عبادة بن نسي سنة ثماني عشرة ومائة. (7/391)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 392 4 (عائشة بنت سعد بن أبي وقاص خ د ت ن الزهرية المدينة.) رأت ستاً من أمهات المؤمنين، وروت عن أبيها وعيره، وعنها أيوب السختياني، والجعيد بن عبد الرحمن، وعبيدة بن نابل، وصخر بن جويرية، وعدد من العلماء، آخرهم وفاةً مالك بن أنس. وهي من الثقات، توفيت باتفاقٍ سنة سبع عشرة، ولها أربعٌ وثمانون سنة. 4 (العباس بن ذريح الكلبي الكوفي د ن ق عن شريح القاضي، وشريح بن هانيء، وكميل بن) زياد، والشعبي، وجماعة، وعنه زكريا بن أبي زائدة، ومسعر، وشريك وجماعة، وثقه ابن معين. وقال أحمد بن حنبل: صالح. 4 (العباس بن سالم الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني، وأبي سلام ممطور، وعنه ابن أخيه) الصقر بن فضالة، ومحمد بن مهاجر. وثقه العجلي. (7/392)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 393 4 (العباس بن سهل سوى ن بن سعد الأنصاري الساعدي المدني. عن أبيه، وسعيد بن زيد،) ) وأبي حميد الساعدي، وأبي هريرة، وجماعة، مولده في أول خلافة عثمان، وعنه ابناه أبي، وعبد المهيمين، والعلاء بن عبد الرحمن، وابن إسحاق، وفليح بن سليمان، وابن الغسيل، وثقه ابن معين وغيره. وقد آذاه الحجاج وضربه، لأنه كان من أصحاب ابن الزبير، فأتى أبو سهل فقال: ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم فأطلقه. يقال: توفي قريباً من سنة عشرين ومائة. 4 (عبد الله بن بريدة ع) ابن الحصيب، أبو سهل الأسلمي، قاضي مرو بعد أخيه سليمان، وهما توأمان. روى عن أبيه، وأبي موسى، وعائشة، وعمران بن حصين، وسمرة، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن مغفل، وعن أبي الأسود الدؤلي، ويحيى بن يعمر، وطائفة. (7/393)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 394 وعنه حسين المعلم، والجريري، ومالك بن مغول، ومقاتل بن حيان، وأجلح الكندي، وكهمس بن الحسن، والحسين بن واقد قاضي مرو، وخلق آخرهم معاوية بن عبد الكريم الضال. قال أبو تميلة: ثنا عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة قال: ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثة أشياء: ألا يدع المشي فإنه إن احتاج إليه لم يقدر عليه، وألا يدع الأكل فإن أمعاءه تضيق، وألا يدع الجماع فإن البئر إذا لم تنزح ذهب ماؤها. وقال أحمد في مسنده: ثنا زيد بن الحباب، حدثني حسسين، حدثني ابن بريدة قال: دخلت أنا وأبي على معاوية، فأجلسنا على الفرش، ثم أكلنا ثم شرب معاوية، فناول أبي، ثم قال: ما شربته مند حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال معاوية: كنت أجمل شباب قريشٍ وأجودهم ثغراً، وما شيء كنت أجد له لذةً وأنا شابٌ، يجده اليوم، غير اللبن، أو إنسان حسن الحديث يحدثني. (7/394)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 395 وعن ابن بريدة قال: ولدت أنا وأخي لثلاثٍ خلون من خلافة عمر. قلت: أراه ولد بعد ذلك بمديدة، فإن الفضل السيناني روى عن حسين ابن واقد، عنه قال:: جئت إلى أمي فقلت: يا أماه، قتل عثمان، فقالت: يا بني اذهب فالعب مع الغلمان، وكان يزيد بن المهلب استقضى عبد الله بن مرو. وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان: ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمسٍ، إلى أن مات سنة خمس عشرة ومائة، وقال وكيع: كانوا بعد موت سليمان بن بريدة على أخيه عبد الله.) 4 (عبد الله بن حنش الأودي الكوفي عن البراء، وابن عمر، وشريح القاضي، والأسود،) وغيرهم. وعنه: محمد بن جحادة، وشعبة، وسفيان، وأبو عوانة، وآخرون. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. (7/395)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 396 4 (عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي) أبو يحيى فقيه دمشق، وأحد الأعلام، عن أبي الدرداء، وسلمان، وعبادة بن الصمت، وأكثر ذلك مراسيل، روورى عن أم الدرداء، وغيرها. وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وصفوان بن عمرو، وعلي بن أبي جملة، والأوزاعي، وخالد بن دهقان، وسعيد عبد العزيز، وخلق، وقال أبو مسهر: كان سيد أهل المسجد، قيل: بم سادهم. قال: بحسن الخلق. وقال الواقدي: كان يعدل بعمر بن عبد العزيز. وروى علي بن عياش، عن اليمان بن عدي قال: كان عبد الله بن أبي زكريا عابد أهل الشام، وكان يقول: ما عالجت من العبادة شيئاً أشد من السكوت. وقال الأوزاعي: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا. و روى بقية، عن مسلم بن زياد، قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم إلا أن يسأل، و كان من أكثر الناس تبسماً، قال: ما مسست ديناراً، و لا درهماً قط، (7/396)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 397 و لا اشتريت شيئاً قط، و لا بعته إلا مرة، و كام له إخوة يكفونه. و قال: ابن سعيد: كان ثقةً قليل الحديث، صاحب غزو، كان عمر بن عبد العزيز يجلسه معه على السرير، توفي عبد الله سنة سبع عشرة و مائة. 4 (عبد الله بن أبي إسحاق) زيد بن الحارث بن عبد الله الحضرمي البصري، مولىً لهم، أحد الأئمة في القراءة و النحو، هو أخو يحيى بن أبي إسحاق، وجد مقريء البصرة يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخذ القرآن عن يحيى بن يعمر، و نصر بن عاصم، و روى عن أبيه و جده، عن علي، و روى أيضاً عن أنس. و روى عنه حفيده يعقوب بن زيد الحضرمي، و هرون بن موسى النحوي الأعور. ذكره ابن حبان في الثقات. قال: أبو عبيدة: اختلف الناس إلى أبي الأسود يتعلمون منه العربية، فكان أبرع أصحابه عنبسة بن معدان، ثم اختلف الناس إلى عنبسة بن معدان، فكان أبرع) أصحابه ميمون الأقرع، فتخرج به عبد الله بن أبي إسحاق. و عن أبي عبيدة قال: أول من وضع العربية أبي الأسود، ثم ميمون، (7/397)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 398 ثم عنبسة الفيل، ثم عبد الله بن أبي إسحاق، كذا قال هنا أبو عبيدة: ميمون قبل عنبسة. و قال غيره: كان مع عبد الله بن أبي إسحاق أبو عمرو بن العلاء، و عيسى بن عمر الثقفي، فمات قبلها، و كان أبو عمرو أوسع في معرفة كلام العرب، و كان عبد الله بن أبي إسحاق أشد تجريداً للقياس، فجمع بينهما بلال بن أبي بردة، فتناظرا، فكان أبو عمرو يقول: غلبني عبد الله يومئذ بالهمز، فنظرت فيه بعد و بالغت فيه. و قال محمد بن سلام الجمحي: سمعت يونس يسأل عن ابن أبي إسحاق، فقال: هو و النحو سواء، أي هو الغاية، قال: و كان ابن أبي إسحاق يكثر الرد على الفرزدق ويتعنته، الفرزدق: (فلو كان عبد الله مولى هجوته .......... ولكن عبد الله مولى المواليا) و كان النولى لآل الحضرمي حليف بني عبد الشمسٍ، و الحليف عند العرب كالمولى، و كان ابن أبي إسحاق أول من بعج النحو، و مد القياس، و شرح العلل. و مات عبد الله و قتادة في يوم واحد في البصرة، سنة سبع عشرة و مائة. و قيل: إنه عاس ثمانياً و ثمانين سنة، و لم يصح. و نقل ابن حبان: إنه توفي سنة تسعٍ و عشرين و مائة. 4 (عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني م د ن والد عبد العزيز، و أخو يعقوب. أرسل) عن عائشة، و أم سلمة، و لعله أدركهما، (7/398)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 399 و روى عن ابن عمر، و النعمان بن أبي عياش، و عروة. و عنه ابنه، و بكير بن الأشح، و عمو ابن الحارث، و ابن اسحاق، و آخرون. 4 (عبد الله بن أبي سليمان د مولى أمير المؤمنين عثمان. سمع أبا هريرة، و جبير بن مطعم.) و عنه محمد بن عبد الرحمن المكي، و إسحاق بن إبراهيم الثقفي، و خلف بن إسماعيل الخزاعي، و حماد بن سلمة. قال أبو حاتم: شيخ. 4 (عبد الله بن سهل أبو ليلى الأنصاري الحارث عن عائشة، و سهل بن أبي حثمة، و جابر بن) عبد الله. و عنه ابن إسحاق، و مالك. كناه الحاكم. 4 (عبد الله بن عامر م ت) ابن يزيد بن تميم، أبو عمران اليحصبي، مقريء أهل الشام. قرأ (7/399)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 400 القرآن على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، عن عثمان. و يقال: إن ابن عامر سمع قراءة عثمان في الصلاة. و يقال:) إنه قرأعليه نصف القرآن، و لم يصح. و روينا بإسنادٍ قوي أنه قرأ القرآن على أبي الدرداء، و النفس من هذا الشيء، مع أن ذلك محتمل على بعدٍ، بناءً على ما روي عن خالد بن يزيد المري، أنه أعني بن عامر، ولد سنة ثمانٍ من الهجرة، و أما صاحبه يحيى الذماري. فقال: ولد ابن عامر سنة إحدى و عشرين من الهجرة، و ورد أيضاً أنه قرأ على فضالة بن عبيد. و حدث عنه، و عن معاوية، و النعمان بن بشير، و واثلة بن الأسقع، و طائفة. و عنه: ربيعة بن يزيد، و عبد الله بن العلاء بن يزيد، و الزبيدي، و يحيى ابن الحارث الذماري، و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، و آخرون. وثقه النسائي و غيره، و خلفه في القراءة صاحبه الذماري، قال: الهيثم بن عمران: كان ابن عامر رئيس أهل المسجد زمن الوليد و بعده. و قال سعيد بن عبد العزيز: ضرب ابن عامر عطية بن قيس حين رفع يديه في الصلاة، فروى عمرو بن مهاجر أن إبن عامر استأذن على عمر بن عبد العزيز، فام يأذن له، و قال: ضرب أخاه عطية أن رفع يديه، إن كنا لنؤدب عليها في المدينة. قلت: في كنية ابن عامر تسعة أقوال، أصحها أبو عمران، و قد ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني. و قال هشام بن عمار: ثنا الهيثم بن عمران قال: كان في رأس المسجد بدمشق في زمان عبد الملك، و بعده ابن عامر، و كان يغمز في نسبه، فجاء رمضان، فقالوا: من يؤمنا فذكروا المهاجر ابن أبي المهاجر، فقيل: ذا مولىً، و لسنا نريد أن يؤمنا مولىً، فبلغت سليمان، فلما استخلف بعث إلى المهاجر، فقال: إذا كان أول ليلة في رمضان قف خلف الإمام، فإذا تقدم ابن عامر، فخذ بثيابه و اجذبه، و قل: تأخر، فلن يتقدمنا دعي و صل أنت بالناس، ففعل ذلك. و كان ابن عامر يزعم أنه من حمير. قلت: الأصح أنه ثابت النسب. و قال يحيى بن الحارث: و كان ابن العامر قاضي الجند، و كان على بناء مسجد دمشق، و كان رئيس المسجد لايرى فيه (7/400)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 401 بدعةً إلا غيرها. و مات يوم عاشوراء، سنة ثماني عشرة و مائة، و له سبع و تسعون سنة، رحمه الله تعالى. 4 (عبد الله بن عبد الله بن جابر ع بن عتيك الأنصاري المدني. عن ابن عمر، و أنس بن) مالك، وجده لأمه عتيك بن الحارث. و عنه مسعر، و شعبة، و مالك، و غيرهم. 4 (عبد الله بن عبيد الله ع) ابن عبد الله بن أبي ملكية زهير بن عبد الله بن جدعان، الإمام أبو محمد، و أبو بكر التيمي) المكي الأحول، مؤذن الحرم، ثم قاضي مكة لابن الزبير. روى عن جده أبي ملكية، و له صحبة، و عن عائشة، و أم سلمة، و ابن عباس، و عبد الله بن عمرو، و ابن عمر، وطائفة و عنه عمرو بن دينار، (7/401)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 402 و أيوب، و حاتم بن أبي صغيرة، و ابن جريج، و نافع بن عمر الجمحي، و عبد الواحد بن أيمن، و يزيد بن إبراهيم التستري، و جرير بن حازم، و أبو عامر الخزاز، و عبد الجبار بن الورد، و ابن لهيعة، و الليث بن سعد، و خلق كثير. روى أيوب، عن ابن أبي ملكية قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف، فكنت أسأل عن ابن عباس. قلت: وثقه غير واحد، و مات سنة سبع عشرة و مائة. قال خالد بن أبي يزيد الهدادي: رايت ابن أبي ملكية يخضب بالحناء. و قال جعفر بن سليمان، عن الصلت بالدينار، عن أبي ملكية قال: أدركت أكثر من خمسمائة من الصحابة، كلهم خاف النفاق على نفسه. كذا رواه الصلت، و الصحيح رواية ابن جريح عنه أنه قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. 4 (عبد الله بنت عبد الله قاضي الري د ت ق كوفي من موالي بني هاشم. سمع عبد الرحمن) بن أبي ليلى، و سعيد بن جبير، و جماعة. و عنه الحكم بن عتيبة، و الأعمش، و حجاج بن أرطأة، و فطر بن خليفة، و ابن أبي ليلى. وثقه أحمد و غيره، و هو ابن سرية علي وضي الله عنه. 4 (عبد الله بن زيد العابدين علي بن حسين الهاشمي ت ن روى عن جده رضي الله عنه) مرسلاً، و عن جده لأمه الحسن بن علي، و عن أبيه. و عنه عمارة بن غزية، و موسى بن عقبة، و يزيد بن أبي زياد، و غيرهم، كعبد العزيز بن عمر العمري. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. (7/402)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 403 4 (عبد الله بن عبيد م بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي، أبو هاشم المكي. عن أبيه، و) عائشة، و ابن عباس، و ابن عمر، و جماعة. و عنه ابن جريح، و الأوزاعي، و عكرمة لن عمار، و جرير بن حازم، و ابنه محمد بن عبد الله المحرم. قال داود العطار: كان عبد الله من أفصح أهل مكة. و قال أبو حاتم ثقة. توفي سنة ثلاث عشرة و مائة. 4 (عبد الله بن كثير) مقريء أهل مكة، أبو معبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني. أصله (7/403)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 404 فارسي، و يقال له، الداري) العطار نسبةً إلى عكر دارين. أما البخاري فقال: هو قرشي من بني عبد الدار. و قال أبو بكر بن أبي داود: الدار بطن من لخم، منهم تميم الداري. و عن الأصمعي قال: الداري الذي لا يبرح في داره، و لا يطلب معاشا. و كان عبد الله بن كثير عطاراً من أبناء فارس الذي بعثهم كسرى إلى صنعاء، فطردوا عنها الحبشة. قال ابن المديني: قد روى عن ابن كثير الداري أيوب، و ابن جريح، و كان ثقة. و قال ابن سعد: كان ثقةً له أحاديث صالحة. حجاج، عن حماد بن سلمة قال: رأيت أبا عمرو يقرأ على عبد الله بن كثير. و قال ابن عيينة: لم يكن بمكة أحدٌ أقرأ من حميد، و عبد الله بن كثير. و قال جرير بن حازم: رأيت بن كثير فصيحاً بالقرآن. و ذكر الداني أنه أخذ القراءة عن عبد الله بن السائب. و قال الحميدي: سمعت سفيان يقول: سمعت مطرفاً أبا بكر في جنازة عبد الله بن كثير و أنا غلام، في سنة عشرين و مائة، قال: سمعت الحسن. و قال بشر بن موسى: ثنا الحميدي، عن سفيان، ثنا قاسم الرحال في جنازة عبد الله بن كثير قال: رأيته سنة ثنتين و عشرين و مائة أسمع قصصه و أنا غلام، و كان قاص الجماعة. قلت: فأما: 4 (عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي (7/404)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 405 المكي، فلجده صحبة، و هو فلا يكاد) يعرف إلا في حديث واحد، سنده مضطرب، و هو حديث عائشة في استغفارهلأهل البقيع. رواه ابن وهب، عن جريح، عنه، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة، رواه مسلم، و رواه حجاج بن أبي جريج فقال: عن عبد الله رجل من قريش. قلت: قرأ القرآن على مجاهد باتفاقٍ، و ورد أنه قرأ القرآن أيضاً على عبد الله بن السائب المخزومي صاحب أبي بن كعب. قرأء عليه طائفة منهم شبل بن عباد، و أبو عمرو بن العلاء، و معروف بن مشكان، و إسماعيل بن عبد القسط. و قد حدث عن ابن الزبير، و أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم، و عكرمة. و عنه أيوب، و ابن جريج، جرير ابن حازم، و حسين بن واقد، و عبد الله بن أبي نجيح، و حماد بن سلمة، وآخرون، وثقه علي بن المديني وغيره، وكان أبيض اللحية طويلاً جسيماً، أسمر أشهل العينمين، عليه سكينة ووقار، وكان فصيحاً مفوهاً واعظاً، ويقال: إن ابن عيينة سمع منه، وهو بعيد، إنما شهد جنازته، توفي سنة عشرين ومائة، وله خمسٌ وسبعون سنة، رحمه الله، وثقه النسائي.) عبد الله بن كيسان ع أبو عمر التيمي المدني، مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء وابن عمر، وعنه عبد الملك بن أبي سليمان، وحجاج ابن أرطأة، وجريج، والمعلى بن زياد، وغيرهم، وثقوه. 4 (عبد الله بن أبي المجالد خ د س ق روى عن مولاه عبد الله بن (7/405)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 406 أبي أوفى، وعبد الرحمن) بن أبزي، ووراد كاتب المغيرة، وعبد الله بن شداد، وعنه إسماعيل السدي، والحسن بن عمارة، وأبو إسحاق الشيباني، وشعبة، لكن شعبة سماه محمداً فوهم، وثقه أبو زرعة وغيره. 4 (عبد الله بن نيار روى عن أبيه، وعروة، وعمرو بن شاس. وعنه أبو الزناد، وعبد الرحمن) بن حولة، وجماعة. 4 (عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. عن جده، وعائشة، وعنه الزهري،) وفضيل بن غزوان، وعمر بن محمد، وأسامة بن زيد، ورآه مالك، ثم وجدت وفاته سنة سبع عشرة ومائة. 4 (عبد الله أبو محمد البطال) ويقال: أبو يحيى، أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام، ومن سارت بذكره الركبان، كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الله الملك، وكان ينزل بأنطاكيه، شهد عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلاً، ولكن ما يحد ولا يوصف، ما كذبوا عليه من الخرافات المستحيلات، وعنه عبد الملك، أنه أوصى مسلمة، فقال: صير على طلائعك البطال، ومره (7/406)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 407 فليعس بالليل، فإنه أمينٌ شجاع مقداد، وقال الوليد بن مسلم: حدثني بعض شيوخنا أن مسلمة عقد للبطال على عشرة آلاف، فجعلهم يعني يزكاً. وحدثني أبو مروان الأنطاكي قال: كنت أغازي مع البطال، وقد أوطأ الروم ذلاً، قال البطال: فسألني بعض ولاةٍ بني أمية عن أعجب ما كان من أمري، فقلت: خرجت في سرية ليلاً، فأتينا قريةً، وقلت لأصحابي: ارفعوا لجم خيولكم، ولا تهيجوا، ففعلوا واخترقوا في أزقتها، ودفعت في ناس من أصحابي إلى بيتٍ فيه سراج وامرأة تسكت ولدها من بكائه وتقول: اسكت أو لأدفعنك إلى البطال، ثم انتشلته من سريره وقالت: خذه يا بطال، قال: فأخذته. وخرجت يوماً وحدي على فرسي لأصيب غفلةٍ، ومعي شواء وغيره، فأكلت، ودخلت بستاناً، وأسهلني بطني، فاختلفت مراراً، وخفت من الضعف، فركبت وأسهلت على سرجي، كرهت أن أنزل فأضعف) عن الركوب، ولزمت عنق الفرس، وذهب بي لا أدري إلى أين، فسمعت وقع حوافره على بلاطٍ، فأفتح عيني فإذا دير، وإذا نسوةٌ يتطلعن من أبواب الدير، فلما رأين حالي وضعفي، وقوف فرسي، رطنت واحدةٌ منهن، فنزعن عني ثيابي، وغسلن ما بي وألبسنني ثياباً، وسقينني ترياقاً أو دواءً، ووضعت على سريرٍ، فأقمت يوماً وليلةً مسبوتاً، وذهب عني ذلك ثاني يوم، وأنا ضعيف عن الركوب، فجاءها في اليوم الثالث بطريقٌ أقبل في مركبه، فأمرت بفرسي فغيب، وأغلقت علي بيتاً، ودخل البطريق، فسمعت بعض النسوة تخبر أنه خاطب لها، فبلغه شأني، فهم أن يجهم علي، فأقسمت إن فعل لا نال حاجته، فأمسك، ثم تزوج، وخرجت فدعوت بفرسي، فقالت: لا آمن أن يكمن لك، دعه يذهب، فأبيت وركبت وقفوت الأثر حتى لحقته، وشددت (7/407)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 408 عليه، فانفرج عنه أصحابه، فقتلته، وطلبت أصحابه فهربوا، فأخذت فرسه وسمطت رأسه، ورددت إلى الدير، فألقيت الرأس، ودعوتها ومن معها من النساء والخدم، فوقفن بين يدي، وأمرتها بالرحلة ومن معه على الدواب، وسرت بها و بهن إلى العسكر، فنفلت المرأة بعينها و سلمت سائر الغنيمة، واتخذتها، فهي أم بني. قال الوليد بن مسلم: سمعت عبد الله بن راشد الخزاعي، يخبر عمن سمع من البطال، أنه ولي المصيصة وما يليها، فبعث سريةً، فأبطأ عليه خبرها، فأشفق من مصيبة، قال: فخرجت مفرداً، فلم أجد لهم خبراً، ثم أعطيت خبرهم، فخفت عليهم من العدو، ولم أجد أحداً يخبرني بشيءٍ، فسرت حتى أقف بباب عمورية، فضربت باببها وقلت للبواب: افتح لفلانٍ وسياف الملك ورسوله، وكنت أشبه به، فأعلمه، فأمره نت ففتح لي، فصرت إلى بلاطها، وأمرت من يشتد بين يدي إلى باب بطريقها، ففعل، ووافيته وقد جلس لي، فنزلت عن فرسي وأنا متلثم، فأذن لي ورحب بي، فقلت: أخرج هؤلاء فإني قد حملت إليك أمراً، فأخرجهم، وشددت عليه حتى أغلق باب الكنيسة وأتي إلي، فاخترطت سيفي وقلت: وقد وقعت بهذا الموضع، فأعطني عهداً حتى أكلمك بما أردت حتى أرجع من حيث جئت، ففعل، فقلت: أنا البطال، فاصدقني وانصحني، وإلا قتلتك، قال: سل. فقلت: السرية. قال: نعم، وافت البلادو غارةٌ لا يدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد وملأوا أيديهم غنائهم، وهذا آخر خبر جاءني بأنهم بوادي كذا وكذا، قد صدقتك. فغمدت سيفي، وقلت: ادع لي بطعامٍ، فدعا به، ثم قمت وقال: سيروا بين يدي رسول الملك حتى يخرج، ففعلوا، وقصدت السرية وخرجت بهم وبما غنموا.) (7/408)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 409 وعن أبي بكر بن عياش قال: قيل للبطال: ما الشجاعة قال: صبر ساعة، وقال الوليد: أخبرني ابن جدابر، حدثني من سمع البطال يخبر مالك بن شبيب أمير مقدمة الجيش الذي قتل فيه، عن خبر بطريق أقرن صهر البطال، أن ليون طاغية الروم قد أقبل نحوه في مائة ألف فذكر قصة، فيها إشارة البطال عليه باللحاق ببعض مدن الروم والتحصن به، حتى يلحقهم الأمير سليمان بن هشام، وذكر عصيان مالك في رأيه، قال: ولقينا ليون، فقاتل مالك يومئذٍ ومن معه حتى قتل في جماعة، والبطال عصمة لمن بقي، ووالٍ لهم قد أمرهم ألا يذكروا له إسماً، فتجمعوا عليه، فحمل البطال، فصاح بعض من معه باسمه وفداه، فشدت عليه فرسان الروم حتى شالته برماحها عن سرجه وألقته إلى الأرض، وأقبلت تشد على بقية الناس مع اصفرار الشمس. قال الوليد: قال غير ابن جابر: وليون طاغيتهم قد نزل، ورفعوا أيديهم يستنصرون على المسلمين، ورأوا من قلة المسلمين وقلة من بقي، فقال: ناد يا غلام برفع السيف، وترك بقية القوم لله وانصرفوا، قال ابن جابر: فأمر البطال منادياً، فنادى: أيها الناس، عليكم بسنادة، فتحصنوا فيها، وأمر رجلاً على مقدمتهم، وآخر على ساقتهم يحمل الجريح والضعيف، وثبت البطال مكانه، ومعه قرابةٌ له في مواليه، وأمر من يسير في أوائلهم يقول: أيها الناس إلحقوا فإن البطال يسير بأخراكم، وأمر من ينادي في أخراهم: إلحقوا فإن البطال في أولاكم، فلم يصبحوا إلا وقد دخلوها، يعني سنادة، وأصبح البطال في المعركة وبه رمق، فلما كان من الغد، ركب ليون بجيشه، فأتى المعركة، فوجد البطال وأصحابه، فأخبر به، فأتى حتى وقف عليه، فقال: أبا يحيى كيف رأيت قال: وما رأيت، كذلك الأبطال تقتل وتقتل فقال ليون: علي بالأطباء، فأتي بهم، فنظروا في جراحه، فوجدوه قد أنفذت مقاتله، (7/409)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 410 فقال: هل من حاجة قال: نعم، فأمر من ثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي، ثم تخلي سبيلهم، ففعل. قال أبو عبيدة: قتل البطال سنة اثنتي عشرة ومائة، وقال أبو حسان الزيادي: سنة ثلاث عشرة، وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين. 4 (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي م عن أبيه، وأخيه علقمة، وغيرهما،) وعنه ابنه سعيد، وزيد بن أبي أنيسة، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، ومسعر بن كدام، وفطر بن خليفة، والمسعودي، وغيرهم، قال ابن معين: ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئاً.) قلت: روايته عن أبيه في السنن الأربعة. 4 (عبد الحميد بن عبد الرحمن ع بن زيد بن الخطاب، أبو عمر العدوي المدني الأعرج،) أخو أسيد، وعبد العزيز، ولي إمرة الكوفة لعمر بن عبد العزيز، سأل ابن عباس، ورورى عن مسلم بن يسار، ومقسم، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وعنه ابناه عمر، وزيد، والزهري، وزيد بن أبي أنيسة، (7/410)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 411 وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم. وثقه ابن خراش وغيره، روى المدائني، عن يعقوب بن زيد، أن عمر بن عبد العزيز أجاز عامله على الكوفة عبد الحميد بعشرة آلاف. توفي عبد الحميد بحران سنة نيف عشرة ومائة. 4 (عبد الحميد بن محمود المعولي البصري د ت س عن ابن عباس وأنس، وعنه ابنه حمزة،) ويحيى بن هانيء المرادي، وعمرو بن هرم، قال أبو حاتم: شيخ. 4 (عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري المدني م عن أبيه، وأبي حميد الساعدي، وعنه ابناه) ربيح، وسعيد، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وجماعة، وثقه النسائي، مات سنة ثنتي عشرة ومائة. (7/411)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 412 4 (عبد الرحمن بن ثروان خ أبو قيس الأودي الكوفي، عن علقمة، والقاضي شريح،) وهزيل بن شرحبيل، وسويد بن غفلة، وعنه الأعمش، والثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وآخرون، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وغيره، مات سنة عشرين ومائة. 4 (عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي م عن أبيه، وخالد بن معدان،) وكثير بن مرة، وغيرهم، وعنه الزبيدي، وثور بن يزيد، ويحيى بن جابر، وصفوان بن عمرو، وطائفة، آخرهم موتاً إسماعيل بن عياش. وثقه النسائي وغيره، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري د ت ن قاضي إفريقية، يكنى أبا الجهم، وقيل أبا) الحجر، روى عن عبد الله بن عمرو، وعقبة بن الحارث، وعنه ابنه إبراهيم، وشراحيل بن يزيد، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم (7/412)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 413 الإفريقي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو حاتم: شيخ مغربي إن صحت الرواية عنه، عن عبد الله ابن عمرو، قلت: يشير إلى حديثه الذي رواه عنه ابن أنعم الإفريقي وحده: إذا رفع الرجل رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمت صلاته.) قلت: مات سنة ثلاث عشرة ومائة. 4 (عبد الرحمن بن سابط الجمحي المكي م د ت ق وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط،) روى عن أبيه وله صحبة، وعن عائشة، وجابر، وأبي أمامة، وأرسل عن معاذ، وغيره، وعنه حسان بن عطية، وابن جريج، وحنظلة بن أبي سفيان، والليث بن سعد، وجماعة، وكان أحد الفقهاء، وثقوه، لكن كان ابن معين يعد أن أكثر رواياته مرسلة. مات سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني الكوفي عن أبيه، وأرسل عن عائشة، وعنه خالد) الحذاء، وابن عجلان، ومالك بن مغول، وشعبة، وثقه (7/413)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 414 أبو حاتم. 4 (عبد الرحمن بن سلمة القرشي عن عبد الله بن عمرو، وعنه خالد ابن محمد الثقفي،) وإسماعيل بن أبي المهاجر، وسعيد بن عبد العزيز. 4 (عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي خ م د ن ق عن أبيه، وابن عباس، وأم) يعقوب الأسدية. وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعنه حجاج بن أرطأة، وشعبة والثوري، وقيس بن الربيع، وثقه ابن معين. توفي سنة تسع عشرة. 4 (عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس وعاملها لهشام بن عبد الملك. روى عن ابن) عمر. وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض. استشهد سنة خمس ومائة في حربٍ بينه وبين النصارى. 4 (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ع أبو داود المدني، مولى (7/414)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 415 ربيعة بن الحارث بن عبد) المطلب الهاشمي. سمع أبا هريرة، وأبا سعيد، وعبد الله ابن مالك بن بحينة، وطائفة، وسمع أيضاً من أبي سلمة، وعمير مولى ابن عباس، وعدة. وكان يكتب المصاحف ويقريء القرآن. روى عن الزهري، وأبو الزناد، وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن لهيعة، وخلق. وكان ثقةً ثبتاً، عالماً بأبي هريرة، انتقل في آخر أيامه إلى مصر، وتوفي غريباً بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح. 4 (عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني ت القاص الأبناوي. عن أبي هريرة، وابن عمر، وعنه) ) عبد الله بن بحير بن ريسان القصاص، وهمام أبو عبد الرزاق، والمنذر بن النعمان، وغيرهم. قال عبد الله بن بحير: كان أعلم بالحلال والحرام من وهب بن منبه. وذكره ابن حبان في الثقات. له في الجامع حديث واحد. (7/415)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 416 4 (عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري ع أبو زيد الكوفي الزراد. عن ابن عمر، وأبي) الكفيل، وزيد بن وهب، وغيرهم، وعنه زيد بن أبي أنيسة ومسعر، وشعبة، وجماعة. وكان ثقة نبيلاً. 4 (أما عبد الملك بن ميسرة المكي فشيخ. روى عنه أبو داود الطياللسي، وعبد الملك بن محمد) الصنعاني من أهل طبقة شعبة. 4 (عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي د ت ن عن أبيه رضي الله عنه، وعن ابن) محيريز. وعنه إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، ووالده، وعماه محمد وإسماعيل، وابن عمه إبراهيم بن إسماعيل، والنعمان بن راشد، ونافع بن عمر الجمحي. 4 (عبيد الله بن أبي جروة العبدي البصري الأحمر، واسم أبيه رزيق، روى عن عائشة، وعقبة) بن صهبان، وعمته، وعنه جابر بن صبح، وهشام الدستوائي، والقاسم بن المفضل الحداني، وشعبة، وغيرهم. لا بأس به. (7/416)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 417 4 (عبيد الله بن عبد الله بن حصين الخطمي المدني عن جابر بن عبد الله وعبد الملك بن عمرو.) وعنه ابن الهاد، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن النعمان، وجماعة، وثقه أبو زرعة. 4 (عبيد الله بن القبطية عن أم سلمة، وجابر بن سمرة، وابن أبي ربيعة، وعنه عبد العزيز بن) رفيع، ومسعر بن كدام. وثقه ابن معين. له حديثان. 4 (عثمان بن حاضر د ق سمع ابن عباس، وجابراً، وابن عمر، وأنساً، وغيرهم، وعنه) إسماعيل بن أمية، وعمرو بن ميمون بن مهران، والخليل بن أحمد العروضي، وزمعة بن صالح، وابن إسحاق، وجماعة. قال أبو زرعة: حميري ثقة. 4 (عثمان بن أبي سودة المقدسي ت ق أخو زياد. يروي عن أبي هريرة، وأم الدرداء،) ) وميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعنه زيد بن واقد، وشيب بن شيبة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي. وكان كثير (7/417)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 418 الجهاد، له فضل وعبادة، وأبوه من موالي عبد الله بن عمرو. 4 (عثمان بن عبد الله بن سراقة خ ق بن المعتمر بن أنس القرشي العدوي المدني، وأمه) زينب بنت عمر بن الخطاب. روى عن أبي هريرة، وجابر، وخاله ابن عمر. ورأى أبا قتادة الأنصاري، وولي إمرة مكة. وعنه الزهري، والوليد بن أبي الوليد، وابن أبي الذئب، وأبو المنيب عبيد الله المروزي، وعدة. وثقه أبو زرعة والنسائي. وسراقة جده الأعلى، فإنه عثمان ابن عبد الله بن عبد الله بن سراقة. مات سنة ثماني عشرة ومائة. أرخه الواقدي، وروايته عن جده عمر مرسلة. 4 (عدي بن ثابت الكوفي ع وهو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري) الظفري. وقال يحيى بن معين: هو عدي بن ثابت بن دينار. وقيل: عدي بن ثابت بن عبيد بن عازب، فالبراء بن عازب أخو جده على هذا. روى عن جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، وعن أبيه، عن جده، وسليمان بن صرد، والبراء بن عازب، وابن أبي أوفى، وأبي حازم الأشجعي، وطائفة. وعنه زيد بن أبي أنيسة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري (7/418)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 419 ومسعر، وشعبة، وخلق. قال أبو حاتم: كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم، وهو صدوق. وقال غيره: ثقةٌ ثبت، مات سنة ست عشرة ومائة. 4 (عدي بن عدي بن عميرة بن فروة الكندي د ن ق أبو فروة سيد أهل الجزيرة. روى عن) أبيه وله صحبة وعمه العرس، ورجاء بن حيوة، وجماعة. وعنه أيوب، وشعبة، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وآخرون. وكان فقيهاً ناسكاً كبير القدر. إمرة الجزيرة وأذربيجان. وثقه ابن معين وغيره. مات سنة عشرين ومائة. 4 (العرجي الشاعر هو أبو عمر عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي. وكان) ينزل بعرد الطائف فنسب إليه، وكان أحد (7/419)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 420 الأبطال المذكورين غزا القسطنطينية في البحر، ثم وقع منه أمرٌ، واتهم بدمٍ، فسجن بمكة إلى أن مات في خلافة هشام. وهو القائل: (أضاعوني وأي فتىً أضاعوا .......... ليوم كريهةٍ وسداد ثغر)

(وخلوني لمعترك المنايا .......... وقد شرعت أسنتها لنحري) ) (كأني لم أكن فيهم وسيطاً .......... ولم تك نسبتي في آل عمرو)

4 (عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي الكوفي د ت ق عن ابن الزبير، وابن سيرين، ومعاوية) بن قرة، وعن عنبسة بن أبي سفيان ولم يدركه. وعنه زهير بن معاوية، وسفيان الثوري. 4 (عطاء بن أبي رباح المكي ع) أبو محمد بن أسلم مولى قريش، أحد أعلام التابعين. ولد في خلافة (7/420)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 421 عثمان، وسمع: عائشة، وأبا هريرة، وأسامة بن زيد، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخدري، وخلقاً كثيراً، منهم جابر، وصفوان بن يعلى، وعبيد بن عمير، وأبو العباس الشاعر. وعنه: أيوب، والحكم، حسين المعلم، وابن إسحاق، وجرير بن حازم، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وهمام بن يحيى، وأسامة بن زيد الليثي، وإبراهيم الصائغ، وأيوب بن موسى، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن الشهيد، وحجاج بن أرطأة، وزيد بن أبي أنيسة، وسلمة بن كهيل، وطلحة بن عمرو، وعبادة بن منصور الباجي، وعبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن المؤمل المخزومي، وعبد الرحمن بن حبيب بن أردك، وعبد المجيد بن سهيل، وعثمان بن الأسود، وعقبة بن عبد الله الأصم، وعكرمة بن عمار، وعلي بن الحكم البناني، وعمرو بن دينار، وعمران القصار، وقيس بن سعد، وكثير ابن شنظير، وابن أبي ليلى، وأبو شهاب موسى بن نافع، وأبو المليح الرقي، ومعقل بن عبيد الله، والليث بن سعد، وابن جريج، ويزيد بن إبراهيم التستري، وخلق كثير. وكان إماماً سيداً أسود مفلفل الشعر، من مولدي الجند، فصيحاً علامة، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد، وكان يخضب بالحناء. قال أبو حنيفة: ما رأيت أحداً أفضل من عطاء. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاةً. وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس. وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: ما رأيت فتياً خيراً من عطاء، إنما كان مجلسه ذكر (7/421)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 422 الله لا يفتر، وهم يخوضون، فإن سئل أحسن الجواب. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم خيل إلينا أنه مؤيد. وقال عثمان بن عطاء الخراساني: كان عطاء أسود شديداً فصيحاً، إذا تكلم، فما قال بالحجاز قبل منه. وقال ابن عباس: يا أهل مكة، تجتمعمون علي وعندكم عطاء. وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة) قال: هؤلاء أئمة الأمصار: الحسن، وإبراهيم بالعراق، وسعيد بن المسيب، وعطاء بالحجاز. وقال إسماعيل بن عياش: سألت عبد الله بن عثمان بن خيثم: ما كان عيش عطاء قال: نيل السلطان وصلة الإخوان. وقال الأصمعي: دخل عطاء على عبد الملك بن مروان، وهو على السرير، فقام إليه وأجلسه معه، وقعد بين يديه، فوعظه عطاء. وروى عمر بن قيس المكي، عن عطاء قال: أعقل مقتل عثمان وولدت لعامين من خلافته. وقال أبو المليح الرقي: لما بلغ ميمون بن مهران موت عطاء قال: ما خلف بعده مثله. وعن ربيعة الرأي قال: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى. وقال ابن المعين: كان عطاء معلم كتاب دهراً. وقال جرير بن حازم: رأيت يد عطاء شلاء، ضربت أيام ابن الزبير. قال ابن سعد: وكان عطاء أعور. وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس، وقد أكثروا عليه: عليكم بعطاء، فهو والله خيرٌ لكم مني. وقال أبو جعفر أيضاً: ما أجد أحداً أعلم بالمناسك من عطاء. وقال رجل لابن جريج: لولا هذان (7/422)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 423 الأسودان ما كان لنا فقهٌ: مجاهد، وعطاء، فقال: فض الله فاك، تقول لهما الأسودان وقال عمرو بن ذر: ما رأيت على عطاء يسوى خمسة دراهم وروى ليث عن عبد الرحمن بن سابط قال: والله ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر، ولا أرى إيمان أهل مكة يعدل إيمان عطاء. وقال عمران بن حدير: رأيت عمامة عطاء مخرقةً، فقلت: أعطيك عمامتي فقال: إنا لا نقبل إلا من الأمراء. قلت: يريد بيت المال. قال ابن سعد: عطاء من مولدي الجند، نشأ بمكة، وهو مولى لبني فهر، أو لجمح، إليه انتهت فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء، فسمعت بعض العلماء يقول: كان عطاء أسود، أعور، أفطس، أشل أعرج، ثم عمي، وكان ثقةً فقيهاً. قال أبو داود: كان والد عطاء نوبياً يعيل المكاتل. وقيل: حج عطاء نيفاً على سبعين حجة، وكان يشرب الماء في رمضان ويقول: إني أطعم أكثر من مسكين. وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، فإن عطاء كان يأخذ عن كل أحدٍ. وقال أحمد. وابن معين: ليست مرسلات عطاء بذاك. وقال علي بن المديني: كان عطاء اختلط) بأخرة، فتركه ابن جريج، وقيس بن سعد. وقال إسماعيل بن داود: سمعت مالكاً يقول: كان عطاء أسود، ضعيف العقل. قلت: عطاء حجة بالإجماع إذا أسند. قال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء، كان يأخذان عن كل أحد. قال أبو المليح، وحماد بن سلمة، وأحمد، وجماعة: توفي عطاء سنة أربع عشرة ومائة. وقال ابن جريج والواقدي: سنة خمس عشرة، وقيل: غير (7/423)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 424 ذلك، والأول أصح، وعاش تسعين سنة، وكان موته في رمضان، ومن قال: عاش مائة سنة فقد وهم، والله أعلم. 4 (عطاء بن أبي مروان الأسلمي ن أبو مصعب، مدني نزل الكوفة. روى عن أبيه، وعنه) موسى بن عقبة، ومسعر، وشعبة، وشريك. 4 (عطية بن سعد بن جنادة د ت ق العوفي، أبو الحسن الكوفي. عن ابن عباس. وأبي سعيد) الخدري، وابن عمر، وغيرهم. وعنه ابنه الحسن، وأبان بن تغلب، وحجاج بن أرطأة، وقرة بن خالد، وزكريا بن أبي زائدة، ومحمد بن جحادة، ومسعر بن كدام، وفضيل بن مرزوق، وآخرون. قال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وكذا ضعفه غير واحد، ويروى أن الحجاج ضربه أربعمائة سوطٍ، على أن يلعن علياً، فلم يفعل، وكان شيعياً رحمه الله، ولا رحم الحجاج. قال مطين: توفي سنة إحدى عشرة ومائة. وقال خليفة: مات سنة سبعٍ وعشرين ومائة، وهذا القول غلط. 4 (عقبة بن حريث التغلبي الكوفي م ن سمع ابن عمر، وسعيد بن (7/424)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 425 المسيب، وعنه شعبة،) وفرات بن الأحنف. 4 (عقبة بن مسلم التجيبي المصري أبو محمد، إمام جامع مصر وقاصها. روى عن شفي) بن ماتع، وأبي عبد الرحمن الحلبي، وعن عقبة بن عامر، وعبيد الله بن عمرو أيضاً. وأراه مرسلاً. وعنه حيوة بن شريح، والوليد ابن أبي الوليد المدني، وابن لهيعة، وثقه أحمد العجلي وغيره. 4 (عكرمة بن خالد بن العاص خ م د ت ن بن هشام بن المغيرة بن عبد الله المكي، أبو خالد) المقريء، قرأ القرآن على ابن عباس عرضاً، وسمع منه، ومن أبي هريرة، وابن عمر، وأبي الطفيل، وسعيد بن جبير، وغيرهم. روى القراءة عنه عرضاً أبو عمرو بن العلاء، وحنظلة بن أبي سفيان، فيما قاله أبو عمرو الداني، وروى عنه قتادة، وعبد الله بن طاوس، وابن جريج،) وحنظلة بن أبي سفيان، ومعقل بن عبيد الله الجزري، وجماعة، توفي بعد عطاء بن أبي رباح بيسير. وثقه جماعة. وكان أحد العلماء الأشراف. ولجده العاص صحبة ورواية في المسند. (7/425)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 426 4 (أما عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، فهو) ولد ابن عم عكرمة بن خالد. وهو ضعيف مقل، أدركه مسلم بن إبراهيم. 4 (علقمة بن مرثد الحضرمي ع أبو الحارث الكوفي، أحد الأئمة.) روى عن أبي عبد الرحمن السلمي. وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعد بن عبيدة، وجماعة. وعنه غيلان بن جامع، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وشعبة، ومسعر، وسفيان، والمسعودي. قال أحمد بن حنبل: هو ثبت في الحديث. قلت: توفي سنة عشرين ومائة. 4 (علي بن الأقمر ع بن عمرو بن الحارث الهمداني الوادعي، أبو الوازع الكوفي. عن أبي) جحيفة، وأسامة بن شريك، وعن الأغر أبي مسلم، وأبي حذيفة سلمة بن صهيبة، وأبي الأحوص الحبشي، وغيرهم. وعنه الأعمش، وشعبة، وسفيان، والحسن بن صالح، وشريك، وآخرون. وثقه جماعة. (7/426)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 427 4 (علي بن ثابت بن أبي زيد، عمرو بن أحطب الأنصاري، أخو عزرة بن ثابت. روى عن) نافع ومحمد بن زياد القرشي، وغيرهما. ومات شاباً. روى عنه سعيد بن أبي عروبة، والحمادان، وعمران القطان، وسعيد بن إبراهيم. وثقه أحمد بن حنبل. وقال أبو حاتم: لا بأس به. 4 (علي بن رباح م) ابن قصير بن قشيب بن يينع اللخمي المصري، واسمه علي لكنه صغر. قال أبو عبد الرحمن المقريء: بنو أمية إذا سمعوا بمولودٍ اسمه علي قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً، فقال: هو علي. قلت: قوله مولود لا يستقيم، لأن علياً هذا ولد في أول خلافة عثملان، أو قبل ذلك بقليل، وكان في خلافة بن أمية رجلاً لا مولوداً. سمع من عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وفضالة بن عبيد، وغيره من الصحابة. وعمر مائة سنةٍ إلا قليلاً. وعنه: ابنه موسى، فأكثر عنه، ويزيد بن أبي حبيب، وحميد بن هانيء، ومعروف بن سويد، وآخرون. وكان ثقة عالماً إماماً، وفد على معاوية. وقد قال: كنت خلف مؤدبي، فسمعته يبكي، فقلت: مالك قال: قتل أمير المؤمنين عثمان، وكنت بالشام.) (7/427)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 428 وأما ابن يونس فذكر، أنه ولد عام اليرموك قال: وذهبت عينه يوم ذات الصواري في البحر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة أربع وثلاثين، وكانت له منزلة من عبد العزيز بن مروان، وهو الذي زف بنته أم البنين بنت عبد العزيز إلى الشام، فدخل بها زوجها الوليد بن عبد الملك، ثم تغير عليه عبد العزيز، فأغزاه إفريقية، فلم يزل مرابطاً بها إلى أن توفي بها، سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ما علمت إلا خيراً. يقال: توفي سنة أربع عشرة ومائة. فقال الحسن بن علي العداس: توفي سنة سبع عشرة ومائة. 4 (علي بن عبد الله بن عباس م) ابن عبد المطلب الهاشمي المدني، أبو محمد السجاد، والد محمد، وعيسى، وداود، وسليمان، وإسماعيل، وعبد الصمد، وصالح، وعبد الله، ولد أيام قتل علي رضي الله عنه، فسمي باسمه. روى عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وجماعة. وعنه بنوه عيسى، وداود، وسليمان، وعبد الصمد، والزهري، وسعد بن إبراهيم، ومنصور بن المعتمر، وعلي بن أبي جملة وآخرون. وأمه هي زرعة بنت الملك مشرح بن عدي الكندي أحد ملوك الأربعة، وكان جسيماً وسيماً طويلاً الغاية، جميلاً مهيباً، ذا لحية مليحةٍ، يخضب بالوسمة، ذكر الأوزاعي وغيره، أنه كان يسجد كل يومٍ ألف (7/428)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 429 سجدة. قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال: قال له عبد الملك بن مروان: لا أحتمل لك الإسم، والكنية جميعاً فغيره، وكناه أبا محمد. وقال عكرمة: قال لي ابن عباس، ولابنه علياً: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه، فأتيناه في حائطٍ له. وقال ميمون بن زياد: ثنا أبو سنان قال: كان علي بن عبد الله معنا بالشام، وكانت له لحية طويلة يخضبها بالوسمة، وكان يصلي كل يومٍ ألف ركعة، وكان علي بن أبي جملةٍ يقول: دخلت على علي بن عبد الله، وكان آدم جسيماً، ورأيت له مسجداً كبيراً في وجهه، يهني آثر السجود. وقال ابن المبارك: كان له خمسمائة شجرة، يصلي عند كل شجرة ركعتين، وذلك كل يوم. وعن أبي المعز المغيرة قال: إن كن لنطلب لعلي بن عبد الله الخف والنعل، فما نجده حتى يستعمله لكبر رجله. قلت: وكان علي بن عبد الله السجاد قد أسكن الشراة بالحميمة من البلقاء، وهو جد الخلفاء،) توفي سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (علي بن مدرك النخعي الكوفي ع عن أبي زرعة البجلي، (7/429)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 430 وإبراهيم النخعي، وهلال بن) يساف، وعنه الأعمش، والمسعودي، وشعبة، وغيرهم، توفي سنة عشرين ومائة. وثقة غير واحد. 4 (عمارة بن راشد الليثي مولاهم الدمشقي، أرسل عن أبي هريرة، وغيره، وروى عن جبير بن) نفير، وأبي إدريس الخولاني، وعمر بن عبد العزيز، وعنه عتبية بن أبي حكيم، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الله ابن عيسى بن أبي ليلى، وما أظن به بأساً، لكن قال أبو حاتم: مجهول. 4 (عمران بن أبي أنس القرشي العامري المصري م د ت س عن عبد الله بن جعفر، وحنظلة) بن علي الأسلمي، وسهل بن سعد، وسليمان بن يسار، وطائفة، وعنه أسامة بن زيد الليثي، والضحاك بن عثمان، وعبد الحميد بن جعفر، ويونس الأيلي، والليث بن سعد، وآخرون، وثقه أبو حاتم، وغيره. توفي سنة سبع عشرة ومائة. 4 (عمر بن ثابت الخزرجي المدني م عن أبي أيوب الأنصاري في صوم ستٍ من شوال.) وعنه: الزهري، وصفوان بن سليم، وسعد بن سعيد الأنصاري، ومالك، وآخرون. وثقة النسائي، وله حديث آخر في ذكر الدجال. (7/430)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 431 4 (عمر بن الحكم بن رافع بن سنان م د ن ق أبو حفص.) عن أبي الخير كعب بن عمرو، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر. وعنه: سعيد بن أبي هلال، وعمران بن أبي أنس، وابن ابن أخيه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله، وغيرهم، وثقه أبو زرعة. 4 (عمر بن الحكم بن ثوبان م د ن ق أبو حفص المدني. قال ابن معين: هو والآخر واحد.) عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وجماعة، وعنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحدمد بن عمرو، وموسى بن عبيدة، وآخرون. توفي سنة سبع عشرة، عن ثمانين سنة. 4 (عمر بن سالم المدني أبو عثمان، قاضي مرو. رأى ابن (7/431)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 432 عباس، وسمع من القاسم بن محمد،) وغيره. وعنه مطرف بن طريف، وليث بن أبي سليم، ومهدي بن ميمون، والربيع بن مسلم،) وغيرهم. 4 (عمر بن علي بن الحسين م ت س بن علي الهاشمي المدني الأصغر. أرسل عن النبي) صلى الله عليه وسلم وروى عن أبيه، وسعيد بن مرجانة، وعنه ابنه محمد. وعلي ابن أخيه حسين بن زيد، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق، وفضيل بن مرزوق. وكان سيداً، كثير العبادة والاجتهاد، له فضل وعلم. 4 (عمر بن مروان بن الحكم الأموي وويقال عمرو. قال أبو سعيد بن يونس: لم يكن بمصر) رجل من بني أمية أفضل منه. وكان أولاد أخيه يستشيرونه. روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر. توفي سنة خمس عشرة ومائة. قال: وولده بالأندلس إلى اليوم. 4 (عمرو بن سعد الفدكي ن ق ويقال اليمامي. عن محمد بن كعب القرظي، ونافع، وعمرو) بن شعيب، ومات شاباً. روى عنه: يحيى بن أبي كثير مع تقدمه وعكرمة بن عمار، والأوزاعي، وغيرهم، وثقة دحيم. 4 (عمرو بن سعيد الثقفي البصري م عن أنس بن مالك، (7/432)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 433 وسعيد بن جبير، ووراد كاتب) المغيرة، وأبي زرعة البجلي. وعنه أيوب، وابن عون، ويونس، وجرير بن حازم، وآخرون، وثقه النسائي. 4 (عمرو بن شعيب) ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم السهمي الطائفي، وكناه بعضهم أبا عبد الله. سمع من زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها، ومن أبيه، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، وعمرو بن ابن الشريد، وسليمان بن يسار، وغيرهم. وعنه عطاء، وقتادة، ومكحول، والزهري، وأيوب، وحسين المعلم، وعبيد الله بن عمر، وداود بن أبي هند، وابن لهيعة، وابن إسحاق، وخلق كثير. وكان ثقةً صدوقاً، كثير العلم، حسن الحديث. قال يحيى بن معين: عمرو بن شعيب عندنا واهٍ. وقال معتمر بن سليمان، عن أبي عمرو بن (7/433)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 434 العلاء قال: كان قتادة، وعمرو بن شعيب، لا يغيب عليهما شيء، يأخذان عن كل أحدٍ، وكان ينزل الطائف. قال الأوزاعي: ما رأيت قرشياً أكمل من عمرو بن شعيب. ووثقه يحيى بن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة. وقال الترمذي قال البخاري: رأيت أحمد) وابن المديني، وإسحاق، يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب، فمن الناس بعدهم. وقال إسحاق بن راهويه: إذا كان الراوي عن عمرو ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قال الدارقطني وغيره: قد ثبت سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو. وقال أبو زكريا النووي: الصحيح المختار الاحتجاج به. وقال صالح بن محمد: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه صحيفة ورثوها. وقال بعض العلماء: ينبغي أن تكون تلك الصحيفة أصح من كل شيءٍ، لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكتابة أضبط من حفظ الرجال. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أهل الحديث إذا شاؤوا احتجوا بعمرو بن شعيب، وإذا شاؤوا تركوه. قلت: يعني يقولون: حديثه من صحيفة موروثة، فقد يخرجون هذا القول في معرض التضعيف. وقال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أحجة قال: لا، ولا نصف حجة. قلت: لا أعلم لمن ضعفه مستنداً طائلاً أكثر من أن عن أبيه عن جده يحتمل أن يكون الضمير في قوله: عن جده، عائداً إلى جده الأقرب، وهو محمد، فيكون الخبر مرسلاً، ويحتمل أن يكون جده الأعلى، وهذا لا شيء، لأن (7/434)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 435 في بعض الأوقات يأتي مبيناً، فيقول عن جده عبد الله بن عمرو، ثم إنا لا نعرف لأبيه شعيب، عن جده محمد رواية صريحة أصلاً، وأحسب محمداً مات في حياة عبد الله بن عمرو والده، وخلف ولده شعيباً، فنشأ في حجر جده، وأخذ عنه العلم، فأما أخذه عن جده عبد الله، فمتيقنٌ، وكذا أخذ ولده عمرو عنه فثابت. توفي بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة. 4 (عمرو بن مرة ع) ابن عبد الله بن طارق المرادي الجملي، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام، الحفاظ وكان ضريراً. سمع ابن أبي أوفى، وسعيد بن المسيب، ومرة الطيب، وأبا وائل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبا عمر زاذان، وطائفة. وعنه زيد بن أبي أنيسة، والأعمش، وسفيان وشعبة، ومسعر، وقيس بن الربيع، وخلق. له نحو مائتي حديث. قال مسعر، مع جلالته: ما أدركت أحداً أفضل من عمرو بن مرة. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: هو من حفاظ الكوفة. وقال قراد: ثنا شعبة قال: ما رأيت عمرو بن مرة يصلي صلاة قط، فظننت أنه ينصرف حتى يغفر له. (7/435)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 436 وقال مسعر: سمعت عبد الملك بن ميسرة، ونحن في جنازة) عمرو بن مرة يقول: إني لأحسبه خير أهل الأرض. ويقال: إن عمراً دخل في شيءٍ من الإرجاء، وهو مجمعٌ على ثقته وإمامته. توفي سنة ست عشرة ومائة. وعن عمرو قال: أكره أن أمر بمثل في القرآن لا أعرفه، لأن الله تعالى يقول: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون. وروى أبو سنان، عن عمرو بن مرة قال: نظرت إلى امرأةٍ فأعجبتني، فكف بصري، فأنا أرجو. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو منصور بن عفيف، أنا عبد الرحمن بن أحمد، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا محمد بن حميد الرازي، ثنا جرير، عن مغيرة قال: لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو بن مرة في الإرجاء، فتهافت الناس فيه. 4 (عمير بن سعيد النخعي الكوفي خ م د ق) عن علي، وابن مسعود، وعمار، وأبي مسعود، وسعد بن وقاص. وهو من أقران مسروق والكبار، لكنه عمر إلى هذا الوقت، وحديثه عن علي في الصححين. روى عنه أبو حصين الأسدي، والأعمش، وأشعث بن سوار، وفطر بن خليفة، وحجاج بن أرطأة، ومسعر، وجماعة. وثقه يحيى بن معين. وقال ابن سعد: توفي سنة خمسٍ ومائة. (7/436)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 437 4 (عون بن عبد الملك بن عتبة بن مسعود م) أبو عبد الله الهذلي الكوفي الزاهد، أحد الأئمة. روى عن أبيه، وأخيه أبي عبد الله الفقيه، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب. وقيل: إن روايته عن عائشة، وأبي هريرة مرسلة، وقد أرسل عن ابن مسعود، وغيره. وعنه إسحاق بنو يزيد الهذلي، وحنظلة بن أبي سفيان، وصالح بن حي، ومالك بن مغول، والمسعودي، وابن عجلان، وأبو حنيفة، ومسعر، وآخرون. وثقه أحمد، وغيره. وقال ابن المديني: صلى خلف أبي هريرة. وقال ابن سعد: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، رحل إليه عون بن عبد الله، وموسى بن أبي كثير، وعمر بن ذر، فكلموه في الإرجاء وناظروه، فزعموا أنه لم يخالفهم في شيءٍ منه، قال: وكان عون ثقةً يرسل كثيراً. وقال البخاري: عون سمع أبا هريرة. وقال الأصمعي: كان عون من آدب أهل المدينة وأفقههم، وكان مرجئاً، ثم تركه، وقال أبياتاً في مفارقة الإرجاء. وروى جرير، عن مغيرة قال: بلغ عبيد الله بن عبد الله أن أخاه عوناً حدث، فقال: قد قامت القيامة.) وقيل: إن عوناً خرج مع ابن الأشعث، ثم إنه هرب إلى نصيبين، فأمنه (7/437)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 438 محمد بن مروان، وألزمه ابنه مروان الذي استخلف، ثم قال له محمد: كيف رأيت ابن أخيك قال: ألزمتني رجلاً إن قعدت عنه عتب، وإن جئته حجب، وإن عاتبته ضخب، وإن صاحبته غضب، فتركه ولزم عمر بن عبد العزيز، فكانت له منه مكانةٌ، وطال مقام جريرٍ بباب عمر، فكتب إلى عون: (يا أيها القارئ المرخي عمامته .......... هذا زمانك إني قد مضى زمني)

(أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه .......... أني لدى الباب كالمصفود في قرن) وروى جرير، عن مغيرة قال: كان عون بن عبد الله يقص، فإذا فرغ أمر جاريةٍ له أن تغني و تطرب، فأردت أن أرسل إليه: إنك من أهل بيت صدقٍ، وإن الله لم يبعث نبيه بالحمق، وصنيعك هذا حمق. زيد بن عوف، نا سعيد ابن زربى. عن ثابت البناني قال: كان لعون جاريةٌ يقال لها بسرة، تقرأ بألحانٍ فقال لها يوماً: اقرئي على إخواني، فكانت تقرأ بصوتٍ وجيعٍ، فرأيتهم يلقون العمائم، ويبكون، فقال لها يوماً: يا بسرة، قد أعطيت لك ألف دينارٍ لحسن صوتك، اذهبي فأنت حرةٌ لوجه الله. مات سنة بضع عشرة ومائة. 4 (عون بن أبي جحيفة ع) وهب السوائي الكوفي. عن أبيه، والمنذر بن جرير البجلي، وعبد الرحمن بن سمير. وعنه حجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، وعمر بن أبي زائدة، وشعبة، وسفيان، وقيس بن الربيع. وثقه ابن معين. (7/438)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 439 4 (عياش بن عمرو الكوفي م ن) عن ابن أبي أوفى، وإبراهيم التيمي، وسعيد بن جبير، وزاذان أبي عمرو. وعنه ابنه عبد الله، وشعبة وسفيان، وشريك، وغيرهم. وثقه النسائي. 4 (عيسى بن جارية المدني ق) عن جرير بن عبد الله، وجابر بن عبد الله، وشريك صحابي لا أعرفه سعيد بن المسيب. وعنه زيد بن أبي أنيسة، وعنبسة بن سعيد الرازي، ويعقوب القمي، وأبو صخر حميد بن زياد. وهو مقل، اختلفوا في توثيقه. قال ابن معين: ليس بذاك، عنده مناكير. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو داود: منكر الحديث. 4 (عيسى بن سيلان المزني المكي) ) حدث بمصر عن أبي (7/439)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 440 هريرة. وعنه زيد بن أسلم، والليث بن سعد، وابن لهيعة. (7/440)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 441 4 (حرف الغين)

4 (غيلان بن عقبة) هو ذو الرمة الشاعر. تقدم في الذال. 4 (غيلان القدري) أبو مروان، صاحب معبد الجهني. ناظره الأوزاعي بحضرة هشام بن عبد الملك، فانقطع غيلان، ولم يتب. وكان قد أظهر القدر في خلافة عمر بن عبد العزيز، فاستتابه عمر، فقال: لقد كنت ضالاً فهديتني، وقال عمر: اللهم إن كان صادقاً، وإلا فاصلبه واقطع يديه ورجليه، ثم قال: أمن يا غيلان، فأمن على دعائه. وروينا عن حسان بن عطية أنه قال: يا غيلان، والله لئن كنت أعطيت لساناً لم نعطه، إنا لنعرف باطل ما جئت به. وقال الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة ابن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في أمتي رجل، يقال له غيلان، أضر على أمتي من إبليس. مروان واهي الحديث. وقد حج بالناس هشام بن عبد الملك سنة ستٍ ومائة، في أول خلافته، وكان معه غيلان يفتي الناس ويحدثهم وكان ذا عبادة وتأله وفصاحة وبلاغة، ثم نفذت فيه دعوة الإمام الراشد عمر بن عبد العزيز، فأخذ وقطعت أربعته وصلب بدمشق في القدر، نسأل الله السلامة، وذلك في حياة عبادة بن نسي، فإنه أحد من فرح بصلبه. (7/441)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 442 4 (حرف الفاء)

4 (فاطمة بنت الحسين د ت ق) ابنة علي بن أبي طالب، أخت سكينة. روت عن أبيها، وعن عائشة، وابن عباس، وعن جدتها فاطمة الزهراء مرسلاً. وعنها بنوها حسن، وإبراهيم، وعبد الله، وأم جعفر، أولاد الحسن بن الحسن بن علي، وروى عنها أيضاً ابنها محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الديباج، وأبو المقدام هشام بن زياد، وشيبة بن نعامة، وآخرون. قال يحيى بن بكير: ثنا الليث قال: أبى الحسين أن يستأمر، فقاتلوه وقتلوه، وقتلوا ابنه) وأصحابه، وانطلق ببنيه علي، وفاطمة، وسكينة، إلى عبيد الله بن زياد، فبعث بهم إلى يزيد، فجعل سكينة خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها. وقال الزبير وغيره: مات الحسن بن الحسن عن فاطمة، فتزوجها عبد الله المطرف، ويقال: أصدقها ألف ألف درهم. قال ابن عيينة: بقيت فاطمة إلى سنة نيف عشرة ومائة، ويروى أنها وفدت على هشام بن عبد الملك. 4 (فاطمة بنت عبد الملك بن مروان) تزوجها ابن عمها عمر بن عبد (7/442)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 443 العزيز، ثم خلف عليها سليمان بن داود بن مروان بن الحكم، وكان أعور، فقيل: هذا الخلف الأعور، فولدت له عبد الملك، وهشاماً. وحكى عنها عطاء بن أبي رباح، والمغيرة بن حكيم. توفيت في خلافة أخيها هشام فيما أرى. 4 (فاطمة الصغرى ابنة الإمام علي ن بن أبي طالب.) روت عن أبيها مرسلاً، وعن أسماء بنت عميس. وعنها الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، وموسى الجهني، ونافع بن أبي نعيم، وآخرون. تزوجت بغير واحدٍ من أشراف قريش، منهم ابن عمها أبو سعيد بن عقيل. وفي سنن النسائي أن موسى الجهني قال: دخلت عليها، فقيل لها: كم لك فقالت: ستٌ وثمانون سنة، قلت: ما سمعت شيئاً قالت: لا، ولكن أخبرتني أسماء بنت عميس أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى. توفيت سنة سبع عشرة ومائة. 4 (فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام ع الأسدية المدينة.) (7/443)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 444 روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة. روى عنها زوجها هشام بن عروة، ومحمد بن سوقة، وإسحاق. وثقها أحمد العجلي. وكانت أسن من زوجها بثلاث عشرة سنة. 4 (الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري) حدث بمصر عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن أم الحكم. روى عنه ابنه حسن، وعبيد الله بن أبي جعفر، ويزيد بن أبي حبيب، وعياش بن عقبة، وابن إسحاق، وآخرون. ما أعلم به بأساً. 4 (الفضل بن قدامة) أبو النجم العجلي الراجز، من طبقة العجاج في الرجز، وربما قدمه بعضهم على العجاج. له مدائح في هشام بن عبد الملك وغيره. ومن رجزه: (أوصيت من برة قلباً حراً .......... بالكلب خيراً والحماة شرا) ) (7/444)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 445 (لا تسأمي خنقاً لها وجرا .......... حتى ترى حلو الحياة مرا) ومن شعره: (لقد علمت عرسي فلانةٌ أنني .......... طويل سنى ناري بعيدٌ خمودها)

(إذا حل ضيفي بالفلاة فلم أجد .......... سوى منبت الأطناب شب وقودها) وله: (والمرء كالحالم في المنام .......... يقول إني مدركٌ أمامي)

(في قابلٍ ما فاتني في العام .......... والمرء يدنيه من الحمام)

(مر الليالي السود والأيام .......... إن الفتى يصح للأسقام)

(كالغرض المنصوب للسهام .......... أخطأ رامٍ وأصاب رامٍ) حكى الزبير بن بكار قال: قال هشام للشعراء: صفوا لي إبلاً، قال أبو النجم: فذهب بي الروي إلى أن قلت: وصارت الشمس كعين الأحول (7/445)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 446 فغضب هشام وكان أحول فقال: أخرجوا هذا، ثم بعد مدة أدخلت عليه، فقالت: ألك أهلٌ قلت: نعم، وابنتان، قال: هل زوجتهما قلت: إحداهما، قال: فما أوصيتها قلت: (أوصيت من برة قلباً حراً .......... بالكلب خيراً والحماة شرا)

(لا تسأمي خنقاً لها وجرا .......... والحي عميهم بشرٍ طرا)

(وإن حبوك ذهباً ودرا .......... حتى يروا حلو الحياة مرا) فضحك هشام حتى استلقى وقال: ما هذه، وصية يعقوب بنيه قلت: يا أمير المؤمنين، ولا أنا مثل يعقوب عليه السلام، قال: فما زدتها قلت: (سبي الحماة وابهتي عليها .......... وإن دنت فازدلفي إليها)

(واقرعي بالفهر مرفقيها .......... وظاهري اليد به عليها) لا تخبري الدهر به ابنتيها (7/446)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 447 وقال: فما فعلت أختها قلت: درجت بين أبيات الحي ونفعتنا، قال: فما قلت فيها قلت: (كأن ظلامة أخت شيبان .......... يتيمةٌ ووالداها حيان)

(الرأس قملٌ كله وصئبان .......... وليس في الرجلان إلا خيطان) ) فهي التي يذعر منها الشيطان فوصلني هشام بدنانير، وقال: اجعلها في رجلي ظلامة. وهو القائل: أنا أبو النجم وشعري شعري (7/447)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 448 4 (حرف القاف)

4 (القاسم بن عبد الرحمن خ) ابن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الرحمن الفقيه، قاضي الكوفة، وكان ممن لم يأخذ على القضاء رزقاً، وهو أخو معن، روى عن أبيه، وابن عمر، وجابر بن سمرة، ومسروق، وغيرهم، وعنه الأعمش، وابن أبي ليلى، ومسعر، والمسعودي، وآخرون، وثقه ابن معين وغيره، قال محارب بن دثار: صحبناه إلى بيت المقدس، ففضلنا بكثرة الصلاة وطول الصمت وبالسخاء. وقال ابن عيينة: قلت لمسعر: من أشد من رأيت توقياً للحديث قال: (7/448)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 449 القاسم بن عبد الرحمن، وقال ابن المديني: لم يلق ابن عمر، وقال خليفة ابن خياط: عزله ابن هبيرة عن القضاء سنة ثلاثٍ ومائة بالحسين بن الحسن الكندي، قال الأعمش: كنت أجلس إلى القاسم وهو قاضٍ. قال ابن قانع: مات سنة ست عشرة ومائة، وقيل: مات سنة اثنتي عشرة. 4 (القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي) مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، أحد الأعلام وهو القاسم بن أبي القاسم. روى عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، وأبي أمامة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأرسل عن علي، وابن مسعود، وتميم الداري، وغيره. وعنه يحيى بن الحارث الذماري، وثور بن يزيد، وعبد الله ابن العلاء بن زبر، ومعاوية بن صالح، وابن جابر، وآخرون. قال ابن سعد: هو مولى أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان، وقيل مولى معاوية، وله حديث كثير، وفي حديث الشاميين أنه أدرك بدرياً. (7/449)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 450 وذكر البخاري في تاريخه: أنه سمع علياً وابن مسعود، فوهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن شابور، عن يحيى الذماري: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: لقيت مائةً من الصحابة. وقال يحيى بن حمزة، عن عروة بن رويم، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: قدم علينا سلمان الفارسي دمشق. قلت: أنكر أحمد بن حنبل هذا وقال: كيف يكون له هذا اللقاء، وهو مولى) لخالد بن يزيد بن معاوية وقال عبد الله بن صالح: ثنا معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم قال: رأيت الناس مجتمعين على شيخٍ، فقلت: من هذا فقالوا: سهل بن الحنظلية. وقال دحيم: كان القاسم مولى جويرية بنت أبي سفيان فورثت. وقال صدقة بن خالد: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: ما رأيت أحداً أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن، كنا بالقسطنطينة، وكان الناس يرزقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدق برغيف، ويصوم ويفطر على رغيف. قال أحمد بن حنبل: في حديث القاسم مناكير مما يرويه الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: القاسم أبو عبد الرحمن منهم من يضعفه. وقال أحمد ابن حنبل: حديث القاسم عن أبي أمامة: الدباغ طهور منكر. قال أبو عبيد: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. (7/450)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 451 4 (القاسم بن عوف الشيباني الكوفي م ق:) عن أبي برزة الأسلمي، وزيد أرقم، وعبد الله بن أوفى. وعنه قتادة، وأبو أيوب السختياني، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق. قلت: حديثه عن زيد ابن أرقم مضطرب، توقف فيه علي بن المديني. 4 (القاسم بن مخيمرة م) أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل دمشق، روى عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو، وشريح بن هانيء، وعلقمة، وعبد الله بن حكيم. وعنه حسان بن عطية، والحكم، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن أبي زائدة، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن (7/451)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 452 عبد العزيز وآخرون، وثقه ابن معين وغيره، وكان يؤدب بالكوفة، وكان من العلماء العالمين، قال يزيد بن أبي مريم: كان القاسم بن مخيمرة يتوضأ من النهر الذي يخرج من باب الصغير. قلت: لعله توضأ منه، وقد أبعد عن البلد وصفاً. قال محمد بن كثير، عن الأوزاعي قال: جلست إلى القاسم بن مخيمرة حين احتملت. وقال ابن أبي خالد: كنا في كتاب القاسم، وكنا لا يأخذ منا، وعن منصور بن نافع قال: كان القاسم يأمرنا بجهازه للغزو ويقول: لا تماسكوا في جهازنا فن النفقة في سبيل الله مضاعفة. وعن القاسم، أنه كان لا ينصرف حتى يستأذن الوالي، ويقرأ: وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا الآية.) أبو مسهر: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن القاسم بن مخيمرة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فقضى عني سبعين ديناراً، وحملني على بغلةٍ، وفرض لي في خمسين، فقلت: أغنيتني عن التجارة، فسألني عن حديثٍ، فقلت: هنيني يا أمير المؤمنين، قال سعيد:: كأنه كره أن يحدثه على هذا الوجه. قال: وقال القاسم: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه همٌ. وعنه قال: كنت أدعو بالموت، فلما (7/452)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 453 نزل بي كرهته قال الهيثم: توفي سنة إحدى عشرة ومائة، وقال غير واحد: مات سنة إحدى ومائة، والأول هو الصحيح، والله أعلم. 4 (قتادة بن دعامة ع) ابن قتادة بن عزبز، وقيل غير ذلك في نسبه، أبو الخطاب السدوسي البصري الأعمى الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك، وأبي الطفيل، وأبي رافع، وأبي أيوب المراغي (7/453)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 454 وأبي الشعثاء، وزرارة بن أوفى، والشعبي، وعبد الله بن شقيق، ومطرف بن الشخير، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية، وصفوان بن محرز، ومعاذة العدوية، وأبي عثمان النهدي، والحسن، وخلق، وعنه سعيد بن أبي عروبة، ومعمر، ومسعر، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث المصري، وأبان ابن يزيد، وهمام، وجرير بن حازم، وشيبان النحوي، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير، وأبو عوانة، وخلق كثير، وكان أحد من يضرب المثل بحفظه. قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى، فقد أنزقتني. وقال قتادة: ما قلت لمحدثٍ قط أعد علي، وما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي. وقال محمد ابن سيرسين: قتادة أحفظ الناس. وقال معمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آيةٌ إلا وقد سمعت فيها شيئاً. قال أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه أحمد بالفقه والحفظ، وأطنب في ذكره وقال قلما تجد من يتقدمه، توفي سنة سبع عشرة، وقال همام: سمعت قتادة يقول: ما أفتيت بشيءٍ من رأيي منذ عشرين سنة، وقد ذكر سفيان الثوري قتادة مرة فقال: وكان في الدنيا مثل قتادة. وقال معمر: قلت: للزهري: قتادة أعلم أم مكحول قال: لا، بل قتادة. وقال أحمد بن حنبل:) كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئاً إلا حفظه. (7/454)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 455 قرئت عليه صحيفة جابر مرة واحدةً فحفظها، وقال شعبة: نصصت على قتادة سبعين حديثاً، كلها يقول: سمعت أنس بن مالك إلا أربعة. قلت: قد دلس قتادة عن جماعة. وقال شعبة: لا يعرف لقتادة سماعٌ من أبي رافع. وقال يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد. وقال القطان: لم يسمع من سليمان بن يسار. وقال أحمد: لم يسمع من معاذة. قلت: وقد تفوه قتادة بشيءٍ من القدر. وقال وكيع: كان سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي وغيرهما يقولون: قال قتادة: كل شيءٍ بقدرٍ إلا المعاصي. وقال ابن شوذب: ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحاً، يعني القدر. قلت: وكان قتادة أيضاً رأساً في العربية، والغريب، وأيام العرب، وأنسابها، قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس. ونقل القفطي في تاريخ النحاة قال: كان الرجلان من بني أمية يختلفان في البيت من الشعر، فيبردان بريداً إلى العراق، يسأل قتادة عنه، وثقه غير واحدٍ. ومات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل سنة ثماني عشرة بواسط، وله سبعٌ وخمسون سنة، رحمه الله. 4 (قيس بن سعد المكي الحبشي م د ن ق:) مولى نافع بن (7/455)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 456 علقمة، أحد الفقهاء، روى عن طاوس، ومجاهد، وعطاء، ويزيد بن هرمز. وعنه يزيد بن إبراهيم التستري، وجرير بن حازم، والحمادان، والربيع بن صبيح، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وآخرون، وكان قد خلف عطاء بمكة في الفتوى وفي مجلسه، ولم تطل أيامه، ولا عمر. وثقه أحمد، ومات سنة تسع عشرة. 4 (قيس بن مسلم:) بن عمرو الجدلي الكوفي، أحد الأئمة. روى عن طارق بن شهاب، وعبد الرحنمن بن أبي ليلى، ومجاهد، وغيرهم، وعنه أيوب بن عائذ، ومسعر بن كدام، وأبو العميس عتبة بن عبد) الله، وأبو حنيفة، وسفيان، وسشعبة، وآخرون، وثقه أحمد، وغيره. وقال أبو داود: كان مرجئاً، وروى أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة قال: كانوا يقولون: ما رفع بن مسلم رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا، وتعظيماً لله. قلت: توفي عشرين ومائة. (7/456)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 457 4 (حرف اللام)

4 (لقمان بن عامر الوصابي د ن:) أبو عامر الحمصي، ويقال فيه الأوصابي، روى عن أبي هريرة، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعبد الله بن بسر، وكثير بن مرة، وجماعة، روى عنه عقيل بن مدرك، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعيسى بن أبي رزين، وفرج بن فضالة، وجماعة. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. (7/457)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 458 4 (حرف الميم)

4 (محارب بن دثار ع) ابن كردوس بن قرواش السدوسي الكوفي الفقيه. ولي قضاء كوفة لخالد بن عبد الله القسري. وحدث عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن يزيد الخطمي، والأسود بن يزيد، وغيرهم. وعنه زبيد اليامي، ومسعر، وسفيان، وشعبة، وقيس بن الربيع، وخلق. و كان ثقةً ثبتاً. وقال سفيان الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت أحداً أفضله على محارب بن دثار. وقال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون علياً وعثمان (7/458)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 459 إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر. وقال ابن معين وأحمد وغيرهما: ثقة. وقال عثمان بن عيينة: رأيت محارباً يقضي في المسجد. وروى عبد الله بن إدريس عن أبيه قال: رأيت الحكم، وحماد بن أبي سليمان في مجلس حكم محارب بن دثار، أحدهما عن يمينه و الآخير عن شماله. و قال الثوري: استعمل محارب على القضاء، فبكى أهله، وعزل عن القضاء فبكى أهله. وقال سعد بن الصلت: ثنا هارون بن الجهم، ثنا عبد الملك بن عمير قال: كنت في مجلس قضاء محارب، فادعى رجل على رجل فأنكر، فقال: ألك بينه قال: نعم، فلان. قال خصمه: إنا لله، لئن شهد علي ليشهدن بزورٍ، ولئن سألتني عنه لأزكينه، فلما جاء الشاهد، قال محارب: حدثنا ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الطير لتضرب بمناقيرها وتقذف ما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لاتقار قدماه على الأرض حتى يقذف به في) النار. ثم قال: بم تشهد قال: قد نسيت، أرجع فأتذكر. توفي محارب بن دثار سنة ست عشرة ومائة. (7/459)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 460 4 (محفوظ بن علقمة الحضرمي الحمصي، أبو جنادة) روى عن أبيه، وعبد الرحمن بن عائذ، وغيرهما، وأرسل عن سلمان الفارسي، وغيره. روى عنه أخوه نصر بن علقمة، والوضين بن عطاء، وثور بن يزيد، ومحمد بن راشد. وثقه دحيم، وابن معين. 4 (محل بن خليفة الطائي الكوفي) عن جده عدي بن حاتم، وأبي السمح خادم النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه سعد أبو مجاهد الطائي، وأبو الزعراء يحيى بن الوليد الطائي، وشعبة وسفيان، وغيرهم. وثقه ابن معين. 4 (محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي القرشي، أبو عبد الله المدني) وكان جده الحارث بن صخر من المهاجرين، وهو ابن عم أبو بكر الصديق. روى عن أسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، (7/460)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 461 وعلقمة بن وقاص، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وطائفة من قدماء التابعين، ورأى سعد بن أبي وقاص، وغيره. وكان أحد الفقهاء الثقات. وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وابن موسى بن محمد، ويزيد بن عبد الهاد، ويحيى بن أبي كثير، و أبو عمرو الأوزاعي، وابن اسحاق، وآخرون. وكان عريف بني تميم، توفي سنة عشرين و مائة، وقيل سنه تسع وعشرين ومائة. 4 (محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني) عن عمه عروة، وابن عمه عباد بن بد الله. وعنه عبيد الله بن أبي جعفر، وابن جريح، و الوليد بن كثير، وإبن إسحاق، وغيرهم. وهو معدود في الفقهاء، وثقه النسائي، وتوفي شاباً، وكان أبو ممن طال عمره، وبقي إلى خلافة سليمان بن عبد الملك. 4 (محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي المدني) عن أبيه. وعنه ابناه عمران، وطلحة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق. 4 (محمد بن سهل بن أبي حثمة الأوسي الأنصاري) روى عن أبيه ورافع بن خديج، ومحيصة بن مسعود. وعنه بريد بن أبي حبيب، وحجاج بن أرطأة.) 4 (محمد بن عبيد الله بن سعيد) أبو عون الثقفي (7/461)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 462 الكوفي الأعور. روى عن جابر بن سمرة، وابن الزبير، والقاضي شريح، ووراد كاتب المغيرة، وأبي صالح الحنفي عبد الرحمن. وعنه العباس بن ذريح وابن سوقة، ومسعر، وسفيان، وشعبة. قال أبو أسامة، عن أبي جناب قال: حدثني أبو عون الثقفي قال: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي. قال خليفة: مات أبو عون سنة عشرين ومائة. وثقه ابن معين وأبو زرعة. 4 (محمد بن علي بن الحسين ع) ابن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي، أبو جعفر الباقر سيد بني (7/462)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء السابع الصفحة 463 هاشم في زمانه. روى عن جديه الحسن، والحسين، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن جعفر، وأبيه، وسعيد بن المسيب، وطائفة. وعنه ابن جعفر الصادق، وعمرو بن دينار، والأعمش، وربيعة الرأي، وابن جريح، والأوزاعي، ومرة بن خالد، ومخول بن راشد، وحرب بن سريج، والقاسم ابن الفضل. الحراني، وآخرون. قال أحمد بن البرقي: مولده سنة ستٍ وخمسين. قلت: فعلى هذا لم يسمع من عائشة، ولا من جديه، مع أنه روايته عن جده الحسن بخطه، وعن عائشة، في سنن النسائي، فهي منقطعة، وروايته عن سمرة عند أبي داود. و كان أحد من جمع العلم، والفقه، والشرف، والديانة، والثقة، والسؤدد، وكان يصلح للخلافة، وهو أحد الإثني عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم، ولا عصمة إلا لنبي، لأن النبي إذا أخطأ لا يقر على الزلة، بل يعاتب بالوحي على هفوةٍ أن ندر وقوعها منه، ويتوب إلى الله تعالى، كما جاء في سجدة ص أنها توبة نبي، و أما قولهم الباقر، فهو من بقر العلم أي شقه فعرف أصله و خفيه. قال ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفر الصادق، عن أبي بكر، وعمر، فقالا لي: يا سالم تولهما واب