تاريخ الإسلام للذهبى--9

من معرفة المصادر

محتويات

الجزء الثانى و الأربعون

الجزء الثاني والأربعون

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 5 5 (بسم الله الرحمن الرحيم)

5 (الطبقة الستّون حوادث)

1 (الأحداث من سنة إلى)

4 (سنة إحدى وتسعين وخمسمائة)

4 (استلاء مؤيّد الدين على همذان) أنبأنا ابن البزوريّ قال: في المحرَّم وصل الخبر على جناح طائرٍ باستيلاء الوزير مؤيَّد الدّين محمد بن القصّاب على همدان، وضربت الطُّبول. 4 (عناية الناصر بالحمام) قلت: واعتنى الناصر لدين الله هذه المدّة بالحمام اعتناء عظيماً. 4 (انتهاب الريّ) قال: وولىّ مؤيَّد الدّين كلَّ بلد أميراً، واجتمع بختلغ إنج فخلع عليه، واتّفقا على الخوارزميّة وقتالهم، فقصد الوزير دامغان وقصد خلتغ إنج الريّ فدخلها وتحصّن بها، وخالف فيها الوزير فحصره، ففارقها ختلغ إنج، ودخلها الوزير وأنهبها عسكر بغداد. ثمّ ولاّها فلك الدّين سنقر النّاصريّ. 4 (دخول خوارزم شاه همذان) ثمّ سار فحارب ختلغ إنج، فانكسر ختلغ إنج ونجا بنفسه، ورجع الوزير فدخل همذان. فنفّذ خوارزم شاه يعتب على الوزير، ويتهدّده لما فعل

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 6 في أطراف بلاده، فاستعدّ الوزير للملتقى، فتوفّي دون ذلك، وجيَّش خوارزم شاه، وقصد همذان، وحارب العسكر فهزمهم، ونبش الوزير ليشيع الخبر أنّه قتل في المعركة. ثم عاد إلى خراسان. 4 (تأمير كوكج على البهلواني) ثمّ إنّ المماليك البهلوانيّة أمّروا عليهم كوكج، وملكوا الريّ وأخرجوا فلك الدّين سنقر. 4 (خروج العزيز لأخذ دمشق) وفيها سار الملك العزيز من مصر ليأخذ دمشق، فبادر الملك الأفضل منها وساق إلى عمّه العادل، وهو بقلعة جعبر، وطلب نجدته، ثم عطف إلى أخيه الظّاهر يستنجده. فساق العادل وسبق الأفضل إلى دمشق، وقام معهما كبار الأمراء، فردّ العزيز منهزماً، وسار وراءه العادل والأفضل قين معهما من الأسديّة والأكراد، فلمّا رأى العادل انضمام العساكر إلى الأفضل) وقيامهم معه، خاف أن يملك مصر، ولا يسلّم إليه دمشق، فبعث في السّرّ إلى العزيز يأمره بالثَّبات، وأن يجعل على بلبيس من يحفظها، وتكفّل بأنّه يمنع الأفضل، فجهّز العزيز النّاصريّة مع فخر الدّين جركس، فنزلوا ببلبيس، وجاء الأفضل والعادل فنازلوهم، فأراد الأفضل مناجزتهم ودخول مصر، فمنعه العادل من الأمرين وقال: هذه عساكر الإسلام، فإذا قّتلوا في الحرب فمن يردّ العدوّ والبلاد بتحكّمك. وأخذ يراوغه. وجاء القاضي الفاضل في الصُّلح، ووقعت المطاولة، واستقرّ العادل بمصر عند العزيز، ورجع الأفضل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 7 هذا ملخّص ما قاله ابن الأثير 4 (تجديد الهدنة) وفي هذه المدّة جدّد العزيز الهدنة مع ملك الفرنج كندهري، وزاد في المدّة ثم لم يلبث كندهري أن سقط من مكان بعكّا فمات، واختلفت أحوال الفرنج قليلاً. 4 (سوء تدبير الوزير ضياء الدين) قال ابن واصل وغيره: لمّا عزم العزيز على قصد الشّا ثانياً، أشار العُقلاء على الملك الأفضل بملاطفة أخيه العزيز، ولو فعل لصلح حاله وأرضى منه العزيز بإقامة السّكّة والخطبة له بدمشق، لكن قبل ما أشار به وزير الضّياء بن الأثير، من اعتصامه بعمّه العادل والالتجاء إليه، وكان ذلك من فاسد الرأي، حتّى استولى عمه على الأمر، وغلب على السَّلطنة. 4 (إقبال الأفضل على الزهد) ولمّا رجع الأفضل من بلبيس أقبل أيضاً على الزُّهد والعبادة وفوّض الأمور إلى ابن الأثير، فاختلّت به غاية الاختلال. 4 (قدوم ابن شملة بغداد) وفيها قدم بغداد شمس الدّين عليّ بن سوسيان بن شملة، ومعه نساء أبيه وجواريه، فتلقّى بالموكب الشريف. وكان صبيّاً بديع الجمال، تضرب بحسنه الأمثال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 8 وقال أبو شامة: فيها قدم العزيز إلى الشّام أيضاً ونزل على الغوار، ثمّ رحل إلى مصر لمّا سمع بقدوم العساكر مع عمّه العادل وأخيه الأفضل، فتبعاه إلى مصر، وخرج القاضي الفاضل فأصلح الحال، فدخل العادل مصر مع العزيز وأقام عنده، وردّ الملك الأفضل إلى دمشق.) 4 (وقعة الزّلاّقة بالمغرب) وفيها كانت بالمغرب وقعة الزّلاّقة، وكانت ملحمة عظيمة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، وبين الفنش ملك طليطلة لعنه الله تعالى. كان الفنش قد استولى على عامّة جزيرة الأندلس، وقهر ولاتها، وكان يعقوب ببرّ العدوة مشغولاً عن نصره أهل الأندلس بالخوارج الخارجين عليه، وبين الأندلس وبين سبتة كان أدقّ ما يكون من عرض البحر، وعرضه ثلاثة فراسخ، ويسمى العدوة، وزقاق سبتة، وغير ذلك. ومنه دخل المسلمون في المراكب لمّا افتتحوا الأندلس في دولة الوليد بن عبد الملك. واستصرى الفونش واستفحل أمره، واتّسع ملكه، وكتب إلى يعقوب ينخّيه في الدّخول إليه، فأخذته حميّة الإسلام، وسار فنزل على زقاق سبتة، وجمع المراكب وعرض جيوشه، فكانوا مائة ألف مرتزقة، ومائة ألف مطَّوّعة، وعدّوا كلُّهم، ووصل إلى موضع يقال له الزّلاّقة وجاءه الفنش في مائتي ألف وأربعين ألفاً، فالتقوا، فنصر الله دينه، ونجا الفونش في عددٍ يسير إلى طليطلة، وغنم المسلمون غنيمةً لا تحصى. قال أبو شامة: كان عدّة من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعين ألفاً وأسر ثلاثون ألفاً، وأخذ من الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفاً، ومن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 9 الخيل ثمانون ألف رأس، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير أربعمائة ألف حمار، تحمل أثقالهم، لأنّهم لا جمال عندهم، ومن الأموال والجواهر والقماش ما لا يحصى. قال: وبيع الأسير بدرهم، والسّيف بنصف، والحصان بخمسة دراهم، والحمار بدرهم. وقسّم يعقوب الملقّب بأمير المؤمنين الغنائم على مقتضى الشّريعة فاستغنوا للأبد. وأمّا الفنش فوصل بلده على أسوأ حال، فحلق رأسه ونكّس صليبه، وآلى أن لا ينام على فراشه ولا يقرب النّساء، ولا يركب حتّى يأخذ بالثّأر. وأقام يجمع من الجزائر والبلاد ويستعدّ. قال: وقيل إنّما كانت هذه الوقعة في سنة تسعين، وهذا وهم، إنّما كانت في سنة إحدى وتسعين في تاسع شعبان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 10 4 (سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة)

4 (تيابة ابن البخاري بالوزارة) فيها استنيب في الوزارة قاضي القضاة أبو طالب عليّ بن عليّ البخاريّ) 4 (ولاية طاشتكين خوزستان) وفيها أفرج عن الأمير مجير الدّين طاشتكين الحاجّ، وولّي بلاد خوزستان، ووسم بالملك، وأنعم عليه بكوسات وأعلام. 4 (دخول العزيز وعمّه دمشق) وقال أبو شامة: وفيها قدم الملك العزيز ثالثاً إلى الشّام ومعه عمّه الملك العادل. قلت: فحاصرا دمشق مدّةً يسيرة، ووقعت المخامرة من عسكر دمشق ففتحوا الأبواب، ودخل العزيز والعادل في رجب. قال ابن الأثير: كان أبلغ الأسباب في ذلك وثوق الأفضل بعمّه، وقد بلغ من وثوقه أنّه أدخله بلده وهو غائب عنه. وقد كان أرسل إليه أخوه

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 11 الظّاهر يقول: أخرج عمّنا من بيننا، فإنّه لا يجيء علينا منه خير، وأنا أعرف به منك، وأنا زوج ابنته. فردّ عليه الأفضل: أنت سّيء الظّنّ، وأيّ مصلحة لعمّنا في أن يؤذينا ولمّا تقرّر العادل بمصر استمال الملك العزيز، وقرّر معه أن يخرج إلى دمشق، ويملك دمشق ويسلّمها إليه، فسار معه وقصدوها، واستمالوا أميراً فسلِّم إليهم باب شرقيّ، وفتحه ودخل منه العادل ووقف العزيز بالميدان. فلمّا رأى الأفضل أنّ البلد قد ملك، خرج إلى أخيه ودخل به البلد، واجتمعا بالعادل وقد نزلا في دار أسد الدّين شيركوه، فبقيا أياماً كذلك، ثمّ أرسلا إلى الأفضل ليتحول من القلعة، فخرج وسلَّ القلعة إلى أخيه. قلت: رجع العزيز إلى مصر، وأقام العادل بدمشق، فتغلّب عليها، وأخرج أولاد أخيه صلاح الدّين عنها، وأنزل الأفضل في صرخد. وقال أبو شامة: انفصل الحال على أن خرج الأفضل إلى صرخد وتسَّلم البلد الملك العزيز، وسلّمها إلى عمه، وأسقط ما فيها من المكوس، وبقيت بها الخطبة والسّكة باسم الملك العزيز. وقال في الروضتين: فيها نزل العزيز بقلعة دمشق، ودخل هو وأخوه الأفضل متصاحبين إلى الضريح النّاصريّ، وصلّى الجمعة عند الضريح والده. ودخل دار الأمير في جوار التُّربة، وأمر القاضي محيي الدّين أن يبنيها مدرسةً للتربة، فهي المدرسة العزيزية. ووقف عليها قرية محجّة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 12 قلت: ما أحسن قول ملك البلاغة القاضي الفاضل رحمه الله ورضي عنه: أمّا هذا البيت فإنّ) الآباء منه اتَّفقوا فملكوا، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا، إذا غرب نجم فما في الحيلة تشريفه، وإذا خرق ثوبُ فما يليه إلاّ تمزيقهُ، وإذا كان الله مع خصم فمن يطيقه قال أبو شامة: وأخذت قلعة بصرى من الملك خضر ابن صلاح الدّين، أخذها أخوه. 4 (هبوب ريح سوداء) قال: وفيها بعد خروج النّاس من مكّة هبّت ريح سوداء عمت الدنيا، ووقع على الناس رملٌ أحمر، ووقع من الركن اليمانّي قطعة، وتجرّد البيت مراراً. 4 (طلب خوارزم شاه السلطنة ببغداد) ومن خبر خوارزم شاه أنه كان قد قطع جيحون في خمسين ألفاً، ثمّ وصل همذان وشحن على البلاد إلى باب بغداد، وبعث إلى الخليفة يطلب السًّلطنة، وإعادة دار السّلطنة إلى ما كانت، وأن يجيء إلى بغداد، وأن يكون الخليفة من تحت يده كما كانت الملوك السَّلجوقية. فانزعج الخليفة وأهل بغداد، وغلت الأسعار. 4 (حصار طليطلة) قال: وفيها كانت وقعة أخرى ليعقوب بن يوسف مع الفنش. وكان الفنش قد حشد وجمع جمعاً أكثر من الأوّل، ووقع المصاف، فكسره

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 13 يعقوب، وساق خلفه إلى طليطلة ونازلها، وضربها بالمنجنيق، وضيّق عليها ولم يبق إلاّ أخذها، فخرج إليه والده النفش وبناته وحريمه، وبكين بين يديه وسألنه إبقاء البلد عليهنّ، فرقّ لهنّ بالبلد. ولو فتح طليطلة لفتح إلى مدينة النّحاس. وعاد إلى قرطبة وقسّم الغنائم، وصالح الفنش مدّة وقيل: إنّ هذه الوقعة كانت في سنة إحدى وتسعين. وفيها وفي الّتي قبلها عاث ابن غانية الملثَّم، وخلت له إفريقيّة، وكان بالبرّية مع العرب، فعاود إفريقية، وخرّبت عساكره البلاد. فلهذا صالح يعقوب الفرنج ورجع إلى المغرب لحرب الملثَّم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 14 4 (سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة)

4 (إكرام أبي الهيجاء السمين ببغداد) فيها وصل الأمير أبو الهيجا الكرديّ، المعروف بالسّمين. كان مفرط السُّمن، ومن أعيان أمراء الشّام. ترك خدمة الملك العزيز عثمان بن صلاح الدّين وقدم بغداد، فتلقّي وأكرم، وبالغوا في احترامه.) 4 (اعتقال أبي الهيجاء) ثمّ جرت من أجناده ناقصة لمّا جرّدبوا عسكر الدّيوان، فكان هو ببغداد فاعتقل. 4 (سلطنة العزيز بمصر والشام) وفيها خطب وضربت السّكّة للملك العزيز، كما خطب له هام أوّل بدمشق، وتمّت له سلطنة مصر والشّام، مع كون عمّه العادل صاحب دمشق، وأخيه صاحب حلب. 4 (قطع بركة المسافة من واسط إلى بغداد) وفي جمادى الآخرة جرى بركة السّاعي من واسط إلى بغداد في يوم وليلة، وهذا لم يسبق إلى مثله، وخلع عليه سنيّة، وحصل له مال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 15 4 (وفاة أبي الهيجاء) ثم خلع على أبي الهيجاء السّمين، وأمر أن ينزل بهمذان، ونوفّي بعد شهر. 4 (توجّه الرسول إلى غزنة) وفيها توجّه مجير الدّين الحسن بن الربيع رسولاّ إلى شهاب الدّين الغوريّ صاحب غزنة. 4 (انقضاض كوكب) أنبأنا ابن البزوري: قال: وأنقضّ في شوّال كوكب عظيم سمع لانقضاضه صوتٌ هائل، واهتزّت الدُّور والأماكن، فاستغاث الناس، وأعلنوا بالدّعاء، وظنّوا ذلك من أمارات القيامة. 4 (مقتل ملك اليمن) قال: وفيها ملك إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بلد اليمن بعد أبيه، وأساء في ولايته، وادّعى أنّه فرشيّ، وخطب لنفسه وتسمّى بالهادي، ثم قتل. 4 (فتح يافا) قال أبو شامة: وفي شوّالها فتح العادل يافا عنوةً وأخربها، وكان قد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 16 أتاها أربعون فارساً نجدةً، فلما عاينوا الغلبّة دخلوا الكنيسة وأغلقوا بابها، ثم قتل بعضهم بعضاً، فكسر المسلمون الباب فوجدوهم صرعى، وهذا ثالث فتح لها، لأنّها فتحت أيّام بيت المقدس، ثم استرجعها الإنكليز، ثم أخذها ثاني مرّة صلاح الدّين، ثم افتتحها في هذا الوقت الملك العادل، ثمّ ملكتها الفرنج، ثمّ افتتحها السّلطان النّاصر رابعاً، ثم خرِّبت. 4 (كتاب الفاضل يصف البرق والريح) ) كتب الفاضل إلى محيي الدّين الزكيّ يقول: وممّا جرى من المعضلات بأس من الله طرق ونحن نيام، وظنّ النّاس أنّه اليوم الموعود، ولا يحسب المجلس أنّي أرسلت القلم محرِّفاً، فالأمر أعظم، ولكنّ الله سلَّم. أنّ الله تعالى أتى بساعةٍ كالسّاعة، كادت تكون للدّنيا السّاعة، في الثّلث الأوّل من ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة وبروق خاطفة، ورياح عاصفة، قوي الهواء بها، واشتدّ هبوبها، وارتفعت لها صعقات، فرجفت الجدران، واصطفقت، وتلاقت على بعدها، واعتنقت، وثار عجاج، فقيل: لعلّ هذه قد انطبقت. وتوالت البروق على نظام، فلا يحسب إلاّ أنّ جهنّم قد سال منها وادٍ، وزاد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 17 عصف الريح إلى أن تغطت النُّجوم، وكانت تسكن وتعود عوداً عنيفاً، ففرّ النذاس والنّساء والأطفال، وخرجوا من دورهم لا يستطيعون حيلةً، ولا يهتدون سبيلاً، بل يستغيثون ربّهم، ويذكرون دينهم. ولا يستغربون العذاب، لأنّهم على موجباته مصرون وفي وقت وقوع واقعاته باستحقاقه مقرون معتصمين بالمساجد الجامعة، وملتقين الآية النّازلة من السّماء بالأعناق الخاضعة، بوجوهٍ عانية، ونفوسٍ عن الأموال والأهل سالية. وقد انقطعت من الحياة علقهم، وعميت عن النجاة طرقهم، فدامت إلى الثّلث الأخير وأصبح كلٌّ يسلِّم على رفيقه بسلامة طريقه، ويرى أنّه بعث بعد النّفخة وأفاق بعد الصَّرخة. وتكشَّر عدّة مراكب في البحار، وتقلّعت الأشجار الكبار، ومن كان نائماً في الطُّرق من المسافرين دفنته الرّيح حياّ، وركب فما أغنى الفرار شيئاً، والخطب أشقّ، وما قضيت بعض الحقّ. فما من عباد الله من رأى القيامة عياناً إلاّ أهل بلدنا، فما اقتضّ الأوّلون مثلها في المثلات، والحمد لله الذّي جعلنا نخبر عنها ولا تخبر عنّا. في كلام طويل. 4 (أخذ الفرنج بيروت) وفيها أخذت الفرنج بيروت، وكان أميرها الأمير عزّ الدّين سامة لمّا سمع بوصول العدوّ إلى صيدا هرب، فملكها الفرنج ثاني يوم. وفيه صنِّف: (سلِّم الحِصنَ ما عليكَ مَلامَةْ .......... ما يُلام الّذي يرومُ السّلامهْ)

(فَعَطاءُ الحصونِ من غير حربٍ .......... سنَّةٌ سنَّها ببيروتَ سامهْ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 18

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 19 4 (سنة أربع وتسعين وخمسمائة)

4 (نزول الفرنج على تبنين) فيها نزلت الفرنج على تبنين، وقدم منهم جمع كبير في البحر، فانتشروا بالسّاحل، وكثروا،) وخاف الناس، فنفّذ الملك العادل صاحب دمشق القاضي محيي الدّين إلى صاحب مصر الملك العزيز مستصرخاً، فجاء العزيز، فترحّل الفرنج بعد أن قرِّرت معهم الهدنة خمس سنين وثمانية أشهر. 4 (الحج من الشام) وحجّ بالنّاس من الشام قراجا 4 (ملك خوارزم شاه بخارى) وفيها ملك علاء الدّين خوارزم شاه، واسمه تكش بن أيل رسلان بخارى، وكان لصاحب الخطأ، وجرى له معهم حروبٌ وخطوب، وانتصر عليهم، وقتل خلقاً منهم، وساق وراءهم، ثم حاصرهم مدّة، وافتتحها عنوة، وعفى عن الرعيّة، وكان يقع في مدّة الحصار بين الفريقين سبّ. وتقول الخوارزمية: يا أجناد الكفّار أنتم تعينون الخطأ علينا، أنتم مرتدّة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 20 وكان خوارزم شاه أعور، فعمد بخارى إلى كلب أعور، وألبسوه قباءً ورموه في المنجنيق عليهم، وقالوا: هذا سلطانكم تكش. 4 (موت أمير القدس) وفيها مات سنقر الكبير أمير القدس. وولي بعده صارم الدّين خطلوا الفرُّخشاهيّ. 4 (ملك أرسلان شاه الموصل) وفيها سار ملك الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود فنازل نصيبِّين، وأخذها من ابن عمّه قطب الدّين، فسار إلى الملك العادل واستجار به، فسار معه بعسكره، وقصدا نصيبين فتركها أرسلان شاه وسار إلى بلده ودخلها قطب الدين فدخل نصيبين شاكراً للعادل. وأراد الرجوع في خدمته إلى دمشق فردّه. 4 (منازل ماردين) ونازل العادل ماردين، وحاصرها أشهراً، وملك ربضها، ثمّ رحل عنها.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 21 4 (سنة خمس وتسعين وخمسمائة)

4 (عصيان نائب الريّ) في ربيع الأوّل قصد علاء الدّين خوارزم شاه الريّ، وكان قد عصى عليه نائبة بها، فحاصره وظفر به، وهمَّ بقتله، ثم حبسه.) 4 (لبس خوارزم شاه خلعة الخليفة) وفيه نفّذ الخليفة إلى علاء الدّين خوارزم شاه تشريفاً وتقليداً بما في يده من الممالك، فقبل الأرض ولبس الخلعة. 4 (مقتل الوزير نظام الملك) ثم سار وفتح قلعة من قلاع الأسماعيلية على باب قزوين، وحصر ألموت، ثم عاد، فوثبت على وزيره نظام الملك مسعود بن علي فقتلوه. 4 (مقتل رئيس الشافعية) وقتلت الإسماعيليّة في حصار الألموت رئيس الشّافعيّة صدر الدّين محمد بن الوزّان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 22 4 (عمارة سور ثان بغداد) وفيها تقدم بعمارة سور ثان على بغداد، وجدّوا في بنائه إلى أن فرع. 4 (سلطنة محمد بن يعقوب المغرب والأندلس.) وفيها ولي سلطنة المغرب والأندلس محمد يعقوب بن عبد المؤمن بعد موت ولده. 4 (الإفرانج عن سبط ابن الجوزي) وفي وسط السّنة أخرج أبو الفرج بن الجوزيّ من سجن واسط مكرَّماً وتلقاه الأعيان وخلع عليه وأذن له في الجلوس فجلس وكان يوماً مشهوداً. 4 (فتنة الفجر الرازي بخراسان) وفيها كانت بخراسان الفتنة الهائلة للفجر الرّازيّ صاحب التّصانيف. أنبأني ابن البزوريّ قال: سببها أنّه فارق بهاء الدّين صاحب باميان وقصد غياث الدّين الغوريّ خال بهاء الدّين، فالتقاه وبخّله وأنزله، وبنى له مدرسة، وقصده الفقهاء من النواحي فعظم ذلك على الكرامية وهم خلق بهداة وكان أشدّ النّاس عليه ابن عم غياث الدين وزوج بنته، وهو الملك ضياء الدين، فاتفق حضور الفقهاء الكراميّة، والحنيفيّة والشّافعية، وفيهم

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 23 فخر الدّين الرّازيّ، والقاضي مجد الدّين بن عبد المجيد بن عمر القدوة، وكان محترماً، إماماً، زاهداً، فتكلم الفخر، فاعترضه ابن القدوة، واتّسع الجدال والبحث وطال، فنهض السّلطان غياث الدين، واستطال الفجر على ابن القدوة بحيث أنّه شتمه وبالغ في إهانته، وانقضى المجلس، فشكا الملك ضياء الدّين إلى ابن عمّه ما جرى من الفجر بعد انقضاء المجلس، وذم الفجر ونسبه إلى) الزندقة والفلسفة، فلم يحتفل السّلطان بقوله، فلمّا كان من الغد جلس ابن عمّ المجد بن القدوة في الجامع للوعظ فقال: لا إله إلاّ الله ربنّا آمنّا بما أنزلت واتَّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشّاهدين. أيّها الناس إنّا لا نقول إلاّ ما صحّ عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول أرسطاطاليس، وكفريّات ابن سينا، وفلسفة الفارابيّ، فلا نعلمها، فلأيّ شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذبّ عن دين الله وبكى، فضجّ النّاس، وبكى الكرّاميّة، واستغاثوا، وثار النّاس من كلّ جانب واستعرت الفتنة، وكادوا يقتتلون ويجري ما يهلك به خلق كثير، فبلغ ذلك السّلطان، فأرسل الأجناد وسكّنهم ووعدهم بإخراج الفجر، وأحضره وأمره بالخروج. 4 (الفتنة بدمشق) وفيها كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغنيّ بينه وبين الأشعرية، وهمّوا بقتله. ثم أخرج من دمشق. وتفصيل ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى. 4 (موت الملك العزيز) وفي أوّلها مات الملك العزيز.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 24 4 (النزاع بين الأمراء الأيوبييّن) وكان سيف الدّين أركش، الأسدي بالصّعيد، فقدم القاهرة فوجد الملك المنصور سلطاناً، وقد استولى فجر الدّين شركس على الأمور، فحلّف أركش الأمراء على أن يسلطنوا الأفضل، وأرسلوا النجب بالكتب إليه وانعزل عنهم شركس، وزين الدّين قراجا، وقر اسنقر، ثم لما قرب من مصر هربوا إلى القدس. فسار الأفضل من صرخد ودخل مصر، فأخذ ابن العزيز وصار أتابكه، وسار بالجيوش فحاصر دمشق وبها العادل قد ساق على البريد من ماردين، وترك عليها الجيش مع والده الكامل، ودخل دمشق قبل أن يصل الأفضل بيومين. وأحرق جميع ما كان خارج باب الجابية من الفنادق والحوانيت، وأحرق النَّيرب وأبواب الطّواحين، وقطعت الأنهار، واشتد الأمر، وأحرقت بيادر غلّة حرستا. ودخل الأفضل من باب السّلامة، وضجّت العوام بشعاره، وكان محبوباً إلى النّاس، وبلغ الخبر العادل، فكاد يستسلم فتماسك، ووصل الذين دخلوا

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 25 إلى باب البريد، وكانوا قليلين، فوثب عليهم أصحاب العادل وأخرجوهم. ثمّ قدم صاحب حلب، وصاحب حمص، وهمّموا بالزَّحف. ثم قويّ) العادل بمجيء الأمراء الذين كانوا بالقدس، وضعف الأفضل. ثم وقعت كبسة على عسكره المصريّين. وبقي الحصار إلى سنة ستٍّ وتسعين. 4 (ظهور الدّعيّ بدمشق) وفيها ظهر بدمشق الدّاعي العجميّ المدّعي أنه عيسى بن مريم، وأفسد طائفة وأضلهم، فأفتى العلماء بقتله، فصلبه الصّارم برغش العادليّ. 4 (قيام العامّة على الرافضة بدمشق) وفيها قامت العامّة على الرّافضة، وأخرجوهم إلى باب الصّغير من دمشق، ونبشوا وثّاباً المرحّل من قبره، وعلّقوا رأسه مع كلبين ميّتين 4 (ولاية ابن الشهرزوري القضاء) وفيها ولّي قضاء القضاة بالعراق ضياء الدّين أبو القاسم بن الشّهرزوريّ

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 26 4 (سنة ست وتسعين وخمسمائة)

4 (وفاة السلطان خوارزم شاه) فيها مات السّلطان علاء الدّين خوارزم شاه تكش، وقام بعده ابنه محمد. 4 (حصار دمشق) وفيها كان الملك الأفضل والملك الظّاهر على حصار دمشق، والعساكر جاثمة بمنزلتهم، قد حفروا عليها خندقاً من أرض اللّوان إلى يلدا احترازاً من مهاجمة الدّمشقييّن لهم. وعظم الغلاء بدمشق، وزاد البلاء، وكادت أن تعدم الأقوات بالكلية، ونفذت أموال الملك العادل على الأمراء والجند، وأكثر الإستدانة من التّجّار والأكابر. وكان يدبّر الأمور بعقل ومكر ودهاء، حتّى تماسك أمره. ثم فارقه جماعة أمراء، فكتب إلى ابنه الكامل: أن أسرع إليَّ بالعساكر، وخذ من قلعة جعبر ما تنفقه في العساكر. فسار الكامل ودخل جعبر، وأخذ منها أربعمائة ألف دينار، وسار إلى دمشق، وتوانى الأخوان عن معارضته، فدخل البلد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 27 وقوي به أبوه، وضعف أمر الظّاهر والأفضل، ووقع بينهما على مملوك للظّاهر كان مليحاً أخذه الأفضل وأخفاه. ثم رحل الأفضل والظّاهر إلى رأس الماء وافترقا. وهجم الشّتاء، وردّ الأفضل إلى مصر، والظّاهر إلى حلب. فخرج العادل يتبع الأفضل، فأدركه عند الغرابيّ من رمل مصر، ودخل) العادل القاهرة، فرجع الأفضل إلى صرخد منحوساً. 4 (إكرام ابن أخي خوارزم شاه) وكان في أوّل السّنة قد وصل ابن أخي السّلطان خوارزم شاه مستغفراً عن عمه ممّا أقدم عليه من مواجهة الدّيوان بطلب الخطبة، فأكرم موره. 4 (رفع الحصار عن دمشق) قال القاضي جمال الدّين بن واصل: ثم سار الأفضل والظّاهر إلى رأس الماء، وعزما على المقام به إلى أن ينسلخ، فتواترت الأمطار، وغلت الأسعار، فاتفقا على الرحيل وتأخير الحصار إلى الربيع. 4 (الحرب بين الأفضل والعادل) ودخل الأفضل مصر، وتفرق عسكره لرعي دوابّم، بعد أن خامر منهم طائفة كبيرة إلى العادل. ورحل العادل فدخل الرمل، فرام الأفضل جمع العساكر، فتعذّر عليه، فخرج في عسكر قليل، ونزل السّائح، وعمل المصافّ

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 28 مع عمّه، فانكسر وولى، والمصريّون منهزمين، وكان بعضهم مخامرين وتخاذلوا عنه. فاضطرّ إلى أن ترك مصر، وتعوَّض بميَّافارقين، وحاني وسميساط. ودخل العادل القاهرة في الحادي والعشرين من ربيع الآخر واجتمع به الأفضل، ثم سافر إلى صرخد. 4 (ملك العادل الديار المصرية) ثم طلب العادل ابنه الكامل، وملك الدّيار المصرّية، وجعل ابنه الكامل نائباً عنه، فناب عنه قريباً من عشرين سنة، ثمّ استقلّ بالملك بعده عشرين سنة وأشهراً. وأنبأنا ابن البزوريّ قال: في ربيع الآخر التقى عسكر العادل وعسكر الأفضل، فانهزم عسكر الأفضل وهو إلى القاهرة، فساق العادل ونزل محاصراً القاهرة، فأرسل الأفضل إلى عمّه يقنع منه ببعض بلاده، فقال للعادل: أريد دمشق، فلم يجبه. ثم آل الأمر إلى أن رضي بميّافارقين وخرج من مصر، ودخلها العادل فعمل أتابكيّة الملك المنصور عليّ بن العزيز، ثم لم يبرح يتلطف ويتألف الأمراء إلى أن ملك الدّيار المصرية، وخطب لنفسه وقال: هذا صبيّ يحتاج إلى المكتب ثم قطع خطبة الصَّبي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 29 4 (وصول رسول الملثّمين إلى بغداد) ) وفيها قدم بغداد من المغرب رسول الملثّمة ومن مخدومة إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن عانية الملثَّم المايرقي الخارج على بني عبد المؤمن، فتلقّي بالموكب الشّريف، وأخبر أن مرسله أقام الدّعوة للخليفة ببلاده بلاد المغرب. أنبأني ابن البزوريّ قال: أنّ الرسول المذكور كان ملثّماّ لا يظهر منه سوى عيينة. وأقام ببغداد أيّاماً، وأعطي لواء أسود وخلعاً، وأعيد إلى مرسله 4 (الحج العراقي) وحجّ من العراق بالنّاس سنقر النّاصريّ، ويعرف بوجه السَّبع. 4 (حضور الملك الكامل إلى مصر) ولمّا تمكن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أبو بكر من مملكة مصر سيَّر الأميرين علم الدّين كرجيّ، وأسد الدّين سراسنقر ليحضرا ولده الملك الكامل إلى القاهرة في أواخر رمضان من السّنة. وخرج العادل بأمراء الدّولة المصريّة بأن يبرزوا معه ليسيروا إلى خلاط، وحثهم على ذلك. 4 (سلطنة الكامل على مصر) فلما كان سابع عشر شوّال ركب بالسّناجيق والسّيوف المجذَّبة في الدَّست، فلم يجسر أحد من الأمراء أن ينطق. وأمر الخطباء فخطبوا باسمه كما ذكرنا. ثمّ لم يلبث إلاّ أياماً يسيرة حتّى سلطن ولده الملك الكامل على الدّيار المصرية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 30 وقدم عليه أخوه لأمة صاحب المدرسة الفلكيّة بدمشق فلك الدّين سليمان بن سروة بن جلدك. 4 (نقص النيل واشتداد البلاء بمصر) وفيها كان نقص النّيل، والغلاء والوباء المفرط، وخرجت ديار مصر، وجلا أهلها، عنها، واشتد البلاء في سنة سبع، وأكلوا الجيف، ثم أكلوا الآدميّين. ومات بديار مصر أمم لا يحصيهم إلاّ الله. وكسر النّيل من ثلاثة عشر ذراعاً إلا ثلاثة أصابع. وقيل لم يكمل أربعة عشر ذراعاُ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 31 4 (سنة سبع وتسعين وخمسمائة) أخبار الغلاء الفاحش في مصر وأكل الناس بعضهم بعضاً قال الموفّق عبد اللّطيف: دخلت سنة سبعٍ مفترسة لأسباب الحيا، ويئسوا من زيادة النّيل، وارتفعت الأسعار، وأقحطت البلاد، وضوى أهل السواد والريف إلى الأمّهات البلاد، وجلى) كثير إلى البلاد النّائية، ومزِّقوا كلَّ ممزَّق. ودخل منهم خلق إلى القاهرة، واشتدّ بهم الجوع، ووقع فيهم الموت عند نزول الشّمس الحمل. ووبيء الهواء، وأكلوا الميتات والبَعر. ثمّ تعدّوا إلى أكل الصِّغار، وكثيراً ما يُعثر عليهم ومعهم صِغار مشويّون أو مطبوخون، فيأمر السّلطان بإحراق الفاعل. رأيت، صغيراً مشوياً مع رجل وامرأة أُحضرا فقالا: نحن أبواه. فأمر بإحراقهما. ووُجد بمصر رجل قد جُرّدت عظامه وبقي قَفصاً. وفشى أكل بني آدم واشتهر ووّجِد كثيراً. وحكى لي عدّة نساء أنّه يتوثَّب عليهنّ، لاقتناص أولادهنّ ويُحامين عليهنّ بجهدهنّ. ولقد أُحرِق من النّساء بمصر في أيّامٍ يسيرة ثلاثون امرأة، كلٌّ منهنّ تُقِرّ أنّها أكلت جماعة. ورأيت امرأة أُحضرت إلى الوالي وفي عنقها طفلٌ مَشوِيّ، فضُرِبت أكثر من مائتي سَوط، على أن تقرّ، فلا تخبر جواباً، بل تجدها قد انخلعت عن الطِّباع البشريّة، ثمّ سُجِنت فماتت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 32 وحكى لنا رجل أنّه كان له صديق، فدعاه ليأكل، فوجد عنده فقراء قدّامهم طبيخ كثير اللّحم، وليس معه خبز، فرابه ذلك، وطلب المِرحاض، فصادف عنده خزانة مشحونة برُمم الآدميّين وباللّحم الطَّريّ، فارتاع وخرج هارباً. وقد جرى لثلاثةٍ من الأطبّاء ممّن ينتابني، أمّا أحدهم فإنّ أباه خرج فلم يرجع. والآخر فأعطته امرأة درهمين ومضى معها، فلمّا توغّلت به مضائق الطُّرق استراب وامتنع، وشنّع عليها، فتركت دراهمها وانسلّت. وأمّا الثّالث فإنّ رجلاً استحبه إلى مريضةٍ إلى الشَارع، وجعل في أثناء الطّريق يتصدَّق بالكِسَر ويقول: هذا وقت اغتنام الأجر. ثمّ أكثر حتّى ارتاب منه الطّبيب، ودخل معه داراً خربة، فتوقّف في الدَّرج، وفتح الرجل فخرج إليه رفيقه يقول: هل حصل صيد ينفع فجزع الطّبيب، وألقى نفسه إلى اصطبل، فقام إليه صاحب الاصطبل يسأله، فأخفى قصّته خوفاً منه أيضاً فقال: قد علمت حالك، فإنّ أهل هذا المنزل يذبحون النّاس بِالحيَل. ووجدنا طفيحاً عند عطّار عدّة خوابي مملوءة بلحم الآدميّين في الملح، فسألوه فقال: خفت دوام الجدب فيهزل النّاس. وكان جماعة قد أَوَوا إلى الجزيرة، فعُثِر عليهم، وطُلبوا ليُقتَلوا فهربوا فأخبرني الثّقة أنّ الذّي وُجد في بيوتهم أربعمائة جمجمة. ثمّ ساق غير حكاية، وقال: وجميع ما شاهدناه لم نتقصّده ولا تتبّعنا مظانّه، وإنّما هو شيء) صادفناه اتّفاقاً. وحكى لي من أثق به أنه اجتاز على امرأةٍ وبين يديها ميّت قد انتفخ وانفجر، وهي تأكل من أفخاذه، فأُنكِر عليها، فزعمت أنّه زوجها. ثم قال: وأشباه هذا كثير جدّاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 33 وممّا شاع أيضاً نبش القبور، وأكل الموتى، فأخبرني تاجر مأمون حين ورد من الإسكندريّة بكثرة ما عاين لها من ذلك، يعني من أكل بني آدم، وأنّه عاين خمس أرؤس صغار مطبوخة في قِدر. وهذا المقدار كافٍ، واعتقد أنّي قد قصّرت. وأمّا موت الفقراء جوعاً قشيءٌ لا يعلمه إلاّ الله تعالى، فالّذي شهدناه بالقاهرة ومصر وهو أنّ الماشي لا يزال يقع قدمه أو بصره على ميت، أو مَن هو في السّياق، وكان يُرفع من القاهرة كلّ يوم من الميضأة ما بين مائة إلى خمسمائة. وأما مصر فليس لموتاها عدد، يُرمون ولا يُوارَون، ثمّ عجزوا عن رميهم، فبقوا في الأسواق والدّكاكين. وأما الضّواحي والقرى، فهلك أهلها قاطبةً إلاّ من شاء الله. والمسافر يمرّ بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار، وتجد البيوت مفتَّحة وأهلها موتى. حدَّثني بذلك غير واحد. وقال لي بعضهم إنّه مرّ ببلدٍ ذكرنا أنّ فيها أربعمائة نول للحياكة، فوجدناها خراباً، وأنّ الحائك في جورة حياكته ميّت، وأهله موتى حوله فحضرني قوله تعالى: إِن كَانت إِلاَّ صَيحةً وَاحدَةً فإذا هُم خَامًدونَ قال: ثم انتقلنا إلى بلدٍ آخر، فوجدناه ليس به أنيس، واحتجنا إلى الإقامة به لأجل الزّراعة، فاستأجرنا من ينقل الموتى ممّا حولنا إلى النيل، كلّ عشرة بدرهم. وخبِّرت عن صيادٍ بفُوهة تِنَّيس أنّه مرّ به في بعض يوم أربعمائة آدميّ يقذف بهم النّيل إلى البحر. وأما أنا فمررت على النّيل، فمرّ بي في ساعة نحو عشرة موتى. وأمّا طريق الشّام فصارت منزوعةً ببني آدم، وعادت مأدية بلحومهم للطّير والسِّباع. وكثيراً ما كانت المرأة تتخلّص من صِبيتها في الزّحام،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 34 فينتظرون حتى يموتوا، وأما بيع الأحرار فشاع وذاع، وعرض عليَّ جاريتان ماهقتان بدينار واحد. وسألتني امرأة أن أشتري ابنتها وقالت: جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم. فعرّفتها أن هذا حرام فقالت: خذها هدية. وقد أُبيع خلقٌ،) وجلبوا إلى العراق، وخرسان. هذا، وهم عاكفون على شهواتهم، منغمسون في بحر ضلالاتهم، كأنهم مُستثنون. وكانوا يزْنون بالنساء حتى إنّ منهم من يقول أنّه قنص خمسين بكراً ومنهم من يقول سبعين. وكلّ ذلك بالكسر. أمّا مصر فخلا مُعظمها، وأما بيوت الخليج وزقاق البركة والمقس وما تاخم ذلك، فلم يبق فيها بيتٌ مسكون، ولم يبق وقود النّاس عِوض الأحطاب إلى الخشب من السّقوف والبيوت الخالية. وقد استغنى طائفة كبيرة من النّاس في هذه النَّوبة. وأمّا النيل فإنه اخترق في برهودة اختراقاً، وصار المقياس في أرض جزر، وانحسر الماء عنه نحو الجزيرة، وظهر في وسطه جزيرة عظيمة ومقطَّعات أبنية، وتغيّر ريحه وطعمه، ثم تزايد التّغيُّر، ثم انكشف أمره عن خضرة طحلبيّة، كلمّا تطاولت الأيام ظهرت وكثّرت كالّتي ظهرت في البيت من السّنة الخالية. ولم تزل الخضرة تتزايد إلى أواخر شعبان، ثم ذهبت، وبقي في الماء أجزاء نباتيّة منبتة، وكان طعمه وريحه، ثمّ أخذ يُنمَى ويقوى جريه إلى نصف رمضان، فقاس ابن أبي الردار قاع البركة فكان ذراعين، وزاد زيادةً ضعيفة إلى ثامن ذي الحجّة، ثم وقف ثلاثة أيّام، فأيقن الناس بالبلاء، واستسلموا للهلاك، ثم إنه أخذ في زيادات قويّة، فبلغ في ثالث ذي الحجة خمس عشرة ذراعاً وستة عشر إصبعاً، ثم انحطَّ من يومه، ومسّ بعض البلاد تحلة القسم، وأروى الغربيّة ونحوها، غير أن القرى خالية كما قال تعالى: فأَصبحُوا لا يُرى إلاَّ مَساكنُهُم. وزرع الأمراء عض البلاد. ونهاية سعر الإردبّ خمسة دنانير. وأما بقُوص، والإسكندريّة فبلغ ستة دنانير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 35 ودخلت سنة ثمانٍ وتسعين والأحوال على حالها أو في تزيُّد إلى زهاء نصف السّنة. وتناقص موت الفقراء لقلّتهم، لا لارتفاع السبب الموجب وتناقص أكل الآدمييّن ثم عُدِم، وقلَّ خطفُ الأطعمة من الأسواق لفناء الصّعاليك، ثم انحط الأردب إلى ثلاثة دنانير لقلة الناس، وخفّت القاهرة. وحُكي لي أنّه كان بمصر سبعمائة منسج للحُصر، فلم يبق إلاّ خمسة عشر منسجاً، فقس على هذا أمر باقي الصُّناع من سائر الأصناف. وأما الدّجاح فعُدِم رأساً، لولا أنّه جُلِب من الشّام. وحكي لي أن رجلاً جلب من الشّام دجاجاً بستّين ديناراً، باعها بنحو ثمانمائة دينار، فلمّا وُجد البيض بيع بيضه بدرهم، ثم كثُر.) وأما الفراريج فاشتُرِي الفرُّوج بمائة درهم، ثم أبيع بدينار مُديدة. وقال في أمر الخراب: فأما الهلاّلية، ومُعظم الخليج، وحارة السّاسة والمقس، وما تاخم ذلك، فلم يبق فيها أنيس، وإنّما ترى مساكنهم خاوية على عروشها. قال: والّذي تحت قلم ديوان الحشرية الموتى وضمّته الميضأة في مدّة اثنتين وعشرين شهراً مائة ألف وأحد عشر ألفاً إلا شيئاً يسيراً. قلت: هذا في القاهرة. قال: وهذا مع كثرته نزرٌ في جنب ما هلك بمصر والحواضر، وكلّه نزرٌ في جنب ما هلك بالإقليم. وسمعنا من الثِّقات عن الإسكندرية أن الإمام صلّى يوم الجمعة على سبعمائة جنازة، وأن تركةً انتقلت في مدّة شهر إلى أربعة عشر وارثاً. وأن طائفة يزيدون على عشرين ألفاً انتقلوا إلى برقة وأعمالها، فعمروها وقطنوا بها، وكانت مملكة عظيمة خربت في زمان خلفاء مصر على يد الوزير اليازوريّ، ونزح عنها أهلها. ومن عجيبٍ لشيخٍ من أطباء اليهود ممن ينتابني أنه استدعاه رجلٌ ذو

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 36 شارة وشُهرة، فلما صار في المنزل اغلق الباب ووثب عليه فجعل في عنقه وهَقاً، ومرت المريض خصيتَيه، ولم يكن لهما معرفة بالقتل، فطالت المناوشة، وعلا ضجيجه، فتسامع النّاس، ودخلوا فخلّصوا الشّيخ. وبه رمق، وقد وجبت خصَاه، وكُسرت ثنيَّتاه، وحُمل إلى منزله، وأُحضر ذاك إلى الوالي فقال: ما حملك على هذا قال: الجوع فضربه ونفاه. 4 (خّبرُ الزَّلزَلة) في سحر يوم الاثنين السّادس والعشرين من شعبان ارتاع الناس، وهبّوا من مضاجعهم مدهوشين، وضجّوا إلى الله تعالى، ولبثت مدّة وكانت حركتها كالغربلة، أو كخفق جناح الطائر. وانقضت على ثلاث زحفات قويّة، مادّت الأبنية، واصطفقت الأبواب، وتداعى من الأبنية الواهي والعالي. ثم تواترت الأخبار بحدوثها في هذه الساعة في البلاد النّائبة، فصح عندي أنها تحرَّكت من قوص إلى دمياط والإسكندرية، ثم بلاد السّاحل بأسرها، والشّام طولاً وعرضاّ، وتعفّت بلاد كثيرة وهلك من الناس خلق عظيم وأمم لا تُحصى، ولا أعرف في الشّام أحسن سلامة منها من القدس. وأنكت في بلاد الفرنج أكثر. وسمعت أنها وصلت إلى خلاط وإلى) فارس. وأن البحر ارتطم وتشوهت مناظره، وصار قرناً كالأطواد، وعادت المراكب على الأرض. ثم تراجعت المياه، وطفا سمك كثير على سواحله. ووردت كتُب من الشام بأمر الزّلزلة، واتصّل بي كتابان أوردتُهما

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 37 بلفظهما، يقول في أحدهما: زلزلةٌ كادت لها الأرض تسير سيراً، والجبال تمُور موراً، وما ظنّ أحد من الخلق إلاّ أنها زلزلة السّاعة، وأتت في الوقت على دفعتين، فأما الدّفعة الأولى فاستمرت مقدار ساعةٍ أو تزيد عليها، وأما الثانية فكانت دونها، ولكن أشدّ منها. وتأثّر منها بعض القلاع، فأولها قلعة حماه. في الكتاب الآخر إنها دامت بمقدار ما قرأ سورة الكهف وأن بانياس سقط بعضها، وصَفَد لم يسلم بها إلا ولد صاحبها لا غير، ونابلس لم يبق بها جدار قائم سوى حارة السّمرة، وكذلك أكثر حوران، غارت ولم يُعرف لدارٍ بها موضعٌ يقال فيه هذه القرية الفلانية. قلت: هذا كذب وفجور من كاتب هذه المكاتبة أما استحى من الله تعالى ثم قال فيه: ويقال إن عرقة خُسف بها، وكذلك صافيتا. قال الموفّق: وأخبرونا أن بالمقس تلاًّ عظيماً عليه رممٌ كثيرة فأتيناه ورأيناه وحدسناه بعشرة آلاف فصاعد، وهم على طبقات في قُرب العهد وبعده، فرأينا من شكل العظام ومفاصلها وكيفيّة اتصالها وتناسُبها وأوضاعها ما أفادنا علماً لا نستفيده من الكتُب. ثم إنُنا دخلنا مصر، رأينا فيها دروباً وأسواقاً عظيمة كانت مغتصّة بالزّحام، والجميع خالٍ ليس فيه إلاً عابر سبيل. وخرجنا إلى سكرجة فرعون، فرأينا الأقطار كلُها مغتصّة بالجثث والرمَّم، وقد غلبت على الآكام بحيث جلَّلتها. ورأينا في هذه الإسكرجة وهي عظيمة، الجماجم بيضاء وسوداء ودكناء. وقد أخفى كثرتها وتراكمها

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 38 سائر العظام، حتى كأنها رؤوس لم يكن معها أبدان، أو كأنها بيدر بطيخ. قال أبو شامة: وجاءت في شعبان سنة سبع زلزلة هائلة عمّت الدّنيا في ساعة واحدة، هدمت بنيان مصر، فمات تحت الهدم خلقٌ كثير، ثم امتدت إلى الشام، فهدمت مدينة نابلس، فلم يبق فيها جدار قائم إلا حارة السّامرة. ومات تحت الهدم ثلاثون ألفاً. وهُدمت عكّا وصور، وجميع قلاع الساحل. قلت: هذا نقله الإمام أبو شامة من مرآة الزمان ومصنَّفة شمس الدين يوسف رحمه الله كثير الحشف والمجازفة، وإلا من عنده ورع لم يُطلق هذه العبارات على جميع الممالك. وقوله: فلم) يبق منهما جدار قائم، مجازفة أيضاً. وقوله: هُدمت جميع قلاع الساحل، فيه بعض ما فيه كما ترى، فلا تعتمد على تهويلة. قال أبو شامة: ورمت بعض المنارة الشّرقية بجامع دمشق، وأكثر الكلاّسة، والمارستان النُّوري، وعامّة دور دمشق إلا القليل. وهرب الناس إلى الميادين، وسقط من الجامع ست عشرة شرفة، وتشققت قبّة النَّسر، وتهدّمت بانياس، وهونين، وتبنين. وخرج قوم بعلبك يجمعون الرّيباس من جبل لبنان، فالتقى عليهم الجبلان فماتوا، وتهدمت قلعة بعلبك مع عِظَم حجارتها، وانفرق البحر، فصار أطواداً. وقذف بالمراكب إلى السّاحل فتكسرت. وأحصي من هلك في هذه السّنة فكان ألف ألف ومائة ألف إنسان ثم قال: نقلت ذلك من تاريخ أبي المظفّر سبط ابن الجوزيّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 39 4 (منازلة الأفضل والظاهر بدمشق) وقال ابن الأثير: لما ملك العادل مصر وقطع خطبة المنصور ولد العزيز لم يرض الأمراء بذلك، وراسلوا الظاهر صاحب حلب، والأفضل بصَرْخَد، وتكررت المكاتبات يدعونهما إلى قصد دمشق ليخرج العادل، فإذا خرج إليهم أسلموه وتحولوا إليهما. وفشا الخبر وعرف العادل، فكتب إلى ابنه بدمشق يأمره أن يحاصر صرخد فعلم الأفضل. فسار إلى حلب، فخرج معه الظاهر ونازلا دمشق، واتفقا على أن يكون دمشق للأفضل، ثم يسيروت إلى مصر، فإذا تملكاها صارت مصر للأفضل، وصارت الشام كلها للظاهر. رجعنا إلى قول أبي شامة، قال: وفي ذي القعدة حوصرت دمشق، جاء الأفضل والظاهر، ونَجَدَهما من بانياس حسام الدين بشارة، وقاتلوا أهل دمشق أياماً، وكان بها المعظّم عيسى. وبلغ أباه فقدم من مصر، ونزل نابلس، وبعث إلى الأمراء مكاتبات، فصرفهم إليه. ثم زحف أبناء صلاح الدين، المذكوران على دمشق فوصلوا إلى باب الفراديس وأحرقوا فندق تقي الدين، وحاربهم الملك المعظّم، وحفظ البلد، بقوا نحو شهرين، ثم بعث العادل فأوقع الخُلْف بين الأخوين فرحلوا. ثم قدم العادل، وجهّز المعظّم مع شركس، وقراجا، فحاصروا حسام الدين بشارة ببانياس، فقاتلهم وقُتِل ولده، وأخرجوه عن البلد، وتسلمها شركس وتسلم قراجا صرخد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 40 قلت: ذكر المؤيد أن الملك الأفضل سلم صرخد إلى زين الدين قراجا، ونقل أمه وأهله منها إلى حمص.) واشتد حصار الأخوين لدمشق، وتعلق النقابون بسورها، فلما شاهد الظاهر ذلك قال لأخيه: دمشق لي. فقال: حُرمي على الأرض ليس لنا موضع، فهب البلد لك فأحفظه له حتى تملك مصر فامتنع الظاهر فقال الأفضل: يا أمراء اتركوا القتال ونُصالح عمي فتفرقت الكلمة، ورحل الظاهر. ثم ذهب الأفضل وقنع بسمساط. 4 (الاستيلاء على مرو) وأنبأنا ابن البزوري قال: وفيها سار غياث الدين وشهاب الدين ملكا الغور من غزنة في جنودهما إلى خراسان، وبها الأمير جقر، فأكرماه واستوليا على مرو، وسيرا جقر إلى هراة مكرماً، لأنهما وعداه بالجميل. ثم سلما مرور إلى هندوخان بن ملكشاه بن علاء بن علاء الدين خوارزم شاه، وكان قد هرب من عمه محمد إلى غياث الدين. 4 (انتهاب نيسابور) ثم سار غياث الدين فملك سرخس صلحاً، وسلمها إلى الأمير زنكي بن مسعود أحد أولاد عمه، ثم سار إلى طوس، فتسلمها بعد أيام، ثم قصد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 41 نيسابور وبها علي شاه ابن السلطان خوارزم شاه، وقد استنابه عليها أخوه قطب الدين محمد، فراسله في تسليمها، فامتنع وأظهر القوة، فقال غياث الدين لجيوشه: إن دخلتموها فسحت لكم في نهبها. فزحفوا وجدوا حتى أخذوا البلد، ووقعوا في النهب. ثم أمر غياث الدين بكف النهب، وأن يرد كل شخص ما نهب، فردوه جميعاً. أخبرت عن بعض التجار قال: كتب بها، فنهب لي شيء في جملته قليل سكر وبساط فحين نودي في العسكر برد ما نهبوه ردوه عدا بساطي والسكر، وكنت رأيت ما أخذ مني في أيدي جماعة، فطلبته فقالوا: السكر شريناه، ونسألك أن لا تشيع ذلك، وإن أردت الثمن أعطيناك، فجعلتهم منه في حل. ثم خرجت إلى ظاهر البلد، فرأيت البساط ملقى على باب الجسر، لا يجسر أحد أن يأخذه، فأخذته. 4 (أسر علي شاه) وانهزمت الخوارزمية، وأسر علي شاه المذكور، وأحضر بني يدي السلطان غياث الدين راجلاً، فصعب عليه، وأنكر على من أسره، وأركبه فرساً. فلما استقر به المجلس أحضره،) فقال له علي شاه: هكذا تفعل بأولاد الملوك فقال: لا، بل هكذا. وأخذه بيده وأجلسه على سريره، وطيب قلبه، وسير من كان صحبته من الأمراء إلى هراة. واستناب بها ضياء الدين محمد بن علي بن عمر، وولاه حرب خراسان، ولقبه الملك علاء الدين، وأضاف إليه الأمراء. ثم سلم علي شاه إلى أخيه شهاب الدين الغُوريّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 42 4 (فتوحات الغورية في بلاد الهند) ثم رحل السّلطان غياث الدّين نحو هّرّاة، وسار أخوه شهاب الدّين نحو قهستان، وملك بلاد الإسماعيليّة وطردهم عنها، وأظهر بها دين الإسلام، وأقام بها فسأل صاحبها السّلطان غياث الدين أن يرحِّل أخاه عنها، ففعل ذلك، أمر أخاه، فأبى عليه، فعاوده فرحل عنها إلى بلاد الهند مغاضباً لأخيه، وأرسل مملوكه قُطب الدين أيبك فحارب عسكر الهند فهزمهم، وانضم إليه علمٌ كثير. وملك شهاب الدين مدينة عظيمةً من مدن الهند بعد أن هرب ملكها عنها، فعلم أنّه لا يمكن حفظها إلا بمُقامه بها، وذلك لا يمكنه، فصالح صاحبها على مالٍ، ورحل عنها. 4 (خبر الزلزلة بالبلاد الشامية) قال ابن البُزُوريّ: وزُلزِلت الأرض بالجزيرة، والشّام، ومصر، فأخربت الّزلزلة أماكن كثيرة جداً بدمشق، وحمص، وحماه، واستولى الخراب على صور، وعكّا، ونابلس، وطرابٌ لٌ س، وانخسفت قرية من أعمال بُصرَى، وضربت عدّة قلاع. 4 (تغلّب ابن سيف الإسلام على اليمن) وفيها اهتمّ عبد الرحمن بن حمزة العلويّ المتغلّب على بلاد اليمن بجمع العساكر، فجمع اثني عشر ألف فارس، ونحوها رجّالة، فخاف منه الملك المعزّ إسماعيل ابن سيف الإسلام صاحب اليمن. ثمّ إنّ أمراء ابن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 43 حمزة اجتمعوا للمشورة، فوقعت عليهم صاعقة، فبلغ ذلك إسماعيل، فسار لوقته وحارب عسكر ابن حمزة فهزمهم، وقتل منهم ستّة آلاف، وتمكّن من اليمن، وقهر الرعيّة، وادعى الخلافة وأنّه أُمَوي. 4 (عودة القاضي مجد الدين من الرسلية) وفي ذي القعدة عاد القاضي مجد الدّين يحيى بن الربيع مدرّس النّظامية، وكان قد نُفِّذ رسولاً إلى شهاب الدّين الغُوريّ. 4 (خروج طاشتكين لمحاربة ابن سيف الإسلام) ) وفيها قدِم الأمير مجد الدين طاشتِكين بعسكره من خُوزستان. ثم توجه في خامس ذي القعدة حاجاً ومحارباً للمعز إسماعيل ابن سيف الإسلام. وخرج نائب الوزارة نصير الدين ناصر بن مهدي فتوجّه إلى الحِلّة لاستعراض العساكر الّتي تحجّ مع طاشتكين. فاستعرضهم، وتوجّهوا. فلمّا يردعه العتب، فراسل طاشتكِين أمراء اليمن يحثّهم على محاربته ويأمرهم بالجهاد. وكانوا كارهين ما ادّعاه إسماعيل من ادّعاء الإمامة، فأجاب أكثرهم إلى ذلك. وكان إسماعيل يركب في أُبَّهَة المُلك، ويحترز كثيراً على نفسه، فتحالف الغرابليّ فضربه حلّ كتفه، وضربه السّابق بدر أمعاه، وناديا بشعار الدّولة العبّاسية، فلبى دعوتهما جمعُ من الأمراء. ونزلا من خوفهما مركباً، وهبّت لهم الريح، فسارا في خمسة أيّام فوصلا جُدة، ثم أتيا مكَّة، فخلع

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 44 عليهما طاشتِكين، ونفّذ بهما إلى بغداد، فاختارا أن يكونا في خدمة طاشتِكين بخوزستان. 4 (الخلعة لطُغرل المستنجدي) وفيها خُلع على الأمير طُغزُل المستنجديّ زعيم البلاد الجبليّة. 4 (الغلاء ببلاد الشّراة) وفيها وقع الغلاء المُقرِط ببلاد الشّراة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 45 4 (سنة ثمان وتسعين وخمسمائة)

4 (تقليد قضاء القضاة ببغداد) في المحرّم خُلِع ببغداد على أبي الحسن عليّ بن سلمان الحلّي وقُلّد قضاء القضاة. 4 (طلب ابن قتادة إمارة مكة) وفي رابع عشر صَفَر وصل الأمير طاشتكين من مكة وفي صحبته أبو أيّوب حنظلة بن قتادة بن إدريس العلويّ المتغلّب أبوه على مكّة يسأل أن يُقرّ والده على الإمارة. 4 (أخذ برغش للقَفَل وقتله) وفيها خرج قَفَلٌ كبير من بغداد إلى الشّام، فأخذهم برغش ملوك بن مهارش، وقُتل من القَفَل نفرٌ يسير، فرجع التّجّار فقراء، فتقدّم الخليفة إلى علاء الدين تتامش بالخروج في عسكره، فقصد برغش وأصحابه، فظفر، بهم وقتلهم، وجيء برؤوسهم فأُلقيت بباب النّوبيّ، ورُدت الأموال إلى أربابها، وتأرّج عَرفُ هذه المنقبة في أقاصي البلاد.) 4 (إقامة الحجّ) وقدِم طاشتكين ليقيم للنّاس الحجّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 46 4 (الترسل إلى صاحب غزْنة) وفيها سار في الرسلية مدرّس النظاميّة يحيى بن الربيع إلى شهاب الدين غزْنة. 4 (تناقص الغلاء وزيادة النيل) وفي وسط السنة تناقص الغلاء والوباء عن إقليم مصر، وخفّ الإقليم من الناس. ثم زاد النيل كما قدمنا في السنة الماضية. 4 (لقاء العادل بالأفضل) وفيها خرج العادل من دمشق طالباً حلب، وكان الملك الأفضل بحمص عند صاحبها، وهو زوج أخته، فالتقى عمّه العادل إلى ثَنِيّة العقاب، فأكرمه وعوّضه عن ميافارقين سميْساط، وسَرُج، وقلعة نجم. 4 (مصالحة الظاهر للعادل) ثم نزل العادل على حماه، فصالحه الملك الظاهر، فرجع العادل. 4 (الزلزلة في الشام وقبرس) وجاءت في شعبان زلزلة عظيمة شقّقت قلعة حمص، وأخرجت حصن الأكراد، وتعدّت إلى قبرس، وأخربت بنابلس ما بقي. قال العزّ النّسّابة: هذه هي الزلزلة العظمى التي هدمت بلاد الساحل، صور، وطرابلس، وعرقة، ورمت بدمشق رؤوس المؤذّن، وقتلت مغربياً بالكلاسة ومملوكاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 47 4 (بناء الجامع المظفري) وقال سبط ابن الجوزي: فيها شرع الشيخ أبو عمر في بناء جامع الجبل وكان بقاسيون رجلٌ فاميّ اسمه محاسن، فأنفق في أساسه ما كان يمتلكه، فبلغ مظفّر الدين صاحب إربل، فبعث مالاً لبنائه. قلت: ومن ثم قيل له الجامع المظفري، ونُسب إلى مظفر الدين. 4 (تملّك الناصر باليمن) وفيها كانت قتلة المعز ابن سيف الإسلام في اليمن، كما ذكرنا في ترجمته، وأقيم في المُلْك بعده) أخيه الملك الناصر. قال ابن واصل: كانت له سرية، فعصت في قلعة منيعة، وعندها أموال لا تحصى، ونُقِل عنها أنها ما تسلم الحصن إلا إلى رجل من بيت السلطان. وكان لسعد الدين شاهنشاه ابن الملك المظفر عمر ولد يقال له سليمان، قد افتقر وحمل الركوة، وحج بيت الفقراء. ثم أنه كاتب والدة الملك الناصر بن سيف الإسلام، وكانت قد تغلبت على زَبِيد، وهي تنتظر وصول أحد من آل أيوب تتزوجه وتملّكه، وبعثت إلى تكشف أخبار الملوك، فكتب لها علامةً، وعرّفها بسليمان هذا، فاستحضرته وخلعت عليه، وتزوجته، ومَلكته اليمن، فملأها ظلماً وفجوراً، وأطرح المملكة، وأعرض عنها. وكتب إلى السلطان الملك العادل كتاباً أوله: أنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم. فاستقل العادل عقله، وفكر فيمن يبعث ليملك اليمن.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 48 4 (سنة تسع وتسعين وخمسمائة)

4 (تموّج النجوم وتطايرها) أنبأنا ابن البُزُوري قال: في سلخ المحرم ماجت النجوم، وتطايرت كتطاير الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلق، وخافوا وضجوا بالدعاء إلى الله تعالى. ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. 4 (منازلة ماردين) قال: وفيها جمع الملك العادل عسكراً عديداً، وفرّق عليهم العُدد والأموال، وقدم عليهم ولده الأشرف موسى، وأمره أن يحاصر ماردين. فقطع صاحب ماردين الميرة على عسكر العادل، وأمر أهل القلاع أن يقطعوا السُّبُل والميرة، والتقى طائفة من هؤلاء، فاقتتلوا وانهزم عسكر ماردين بعد أن قطعوا الطّرق وتعذّر سلوكها. وسار جماعة من عسكر العادل إلى رأس عين، وبقي الملك الأشرف فلم ينل غرضه. ودخل الملك الظاهر صاحب حلب في الصلح، فأجاب الملك العادل على أن يحمل إليه صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار، وأن يخطب له في بلاده، وأن يضرب السكة باسمه، ويكون عسكر ماردين في خدمته، فأجاب صاحب ماردين إلى ذلك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 49 4 (رواية ابن الجوزي عن النجوم) وذكر عنه ابن الجوزي مثل ما قدمنا من موج النجوم وتطايرها.) وقال العزّ النّسّابة: رُؤيَ في السماء نجوم متكاثفة متطايرة، شديدة الاضطراب إلى غاية. 4 (عمارة أسوار قلعة دمشق) وفيها شرع العادل في عمارة أسوار قلعة دمشق. 4 (موت غياث الدين الغوري) وفيها مات السلطان غياث الدين الغوري، وقبض أخوه السلطان شهاب الدين ألْب غازي على جماعة من خواص أخيه وأتباعه وصادرهم، وبالغ في التنكيل بامرأة أخيه، وأخذ أموالها، وسيّرها إلى الهند على أسوأ حال، وهدم تربتها، ونبش أبويها، ورمى بعظامهم. 4 (إلزام المنصور علي بالإقامة في الرها) وفيها سيّر الملك العادل المنصور علي بن الملك العزيز، وقيل اسمه محمد، إلى مدينة الرها، وألزمه المقام بها، وكان بدمشق هو وأمّه وإخوته، فخاف العادل من ميل الرعية إليه، وأن يتملّك دمشق فأبعده.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 50 4 (إرسال الخليفة الخِلَع للملك العادل) وفيها بعث الخليفة الناصر لدين الله إلى الملك العادل وأولاده بسراويلات الفتوة ومعها الخلع. 4 (تملُّك الأشراف حرّان والرها) وكان الأشرف بحران، ملكه أبوه بها مع الرها وغيرها في عام أول. 4 (محاربة صاحب سيس لصاحب أنطاكية) وفيها خرج ابن لاون صاحب سيس لحرب البرنس صاحب أنطاكية، وعاث وأفسد. 4 (قدوم الفرج إلى عكا) وقدم عكا خلق من الفرنج وتحركوا، فاهتمّ لهم العادل، ثم ترحّلوا لأجل الغلاء والقحط بعكا، وخافوا لا يقطع العادل عن عكا الميرة. 4 (انتصار صاحب حماة على الفرنج) وفيها سار صاحب حماه الملك المنصور ونزل ببعرين، فقصده الفرنج من حصن الأكراد وطرابلس وغيرها، فالتقوا فهزمهم وقتل وأسر، وذلك في رمضان. ثم لم ينشب أن خرج جمعٌ منهم في أربعمائة فارس وألف ومائتي راجل، فالتقاهم صاحب حماه فكسرهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر جماعة، وذلك في رمضان. ومدحه الشعراء رحمه) الله تعالى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 51 4 (سنة ستمائة)

4 (كسرة صاحب الموصل) قال سبط ابن الجوزي: فيها سار نور الدين صاحب الموصل إلى تلْعفر، فأخذها وكانت لابن عمّه قطب الدين بن عماد الدين صاحب ستجار، فاستنجد القطب بالملك الأشرف جاره فجمع جمعاً كثيراً وساق، فعمل مُصافّاً مع صاحب الموصل فكسره الأشرف، وأسر جماعة من أمرائه، منهم مبارز الدين سُنْقُر الحلبي، وابنه غازي. 4 (زواج الأشرف) ثم اصطلحا في آخر السنة. وتزوج الأشرف بأخت نور الدين، وهي الست الأتابكية صاحبة التربة بقاسيون. 4 (احتراق خزانة السلاح بدمشق) وفيها احترقت خزانة السلاح بدمشق، وذهب جميع ما كان فيها.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 52 4 (أخذ العملة من مخزن الأيتام) وفيها أُخِذت العملة المشهورة من مخزن الأيتام بقَيسارية الفرش لأيتام الأمير سيف الدّين بن السّلاّر، ومبلغها ستّة عشر ألف دينار. وبقيت سِنين، ثم ظهرت على ابن الدُّخينَة، وقد حُبِس بسببها جماعة. 4 (انتهاب أسطول الفرنج فُوَّه بمصر) وفي رمضان توجّه أسطول الفِرنج لعنهم الله من عكا في البحر عشرون قطعة، ودخلوا يوم العيد من فم رشيد في النيل إلى بُلية فُوَّه، فنهبوها واستباحوها ورجعوا، ولم يتجاسروا على هذا منذ فُتحت ديار مصر. وقد دخلوا من عند دِمياط في النّيل أيضاً في سنة سبعٍ وستّمائة إلى قرية نورة، ففعلوا نحو ذلك 4 (محاصرة صاحب سيس لأنطاكية) وفيها نزل صاحب سيس على أنطاكية وجدّ في حصارها، فخرج صاحب حلب وخيَّم على حارم، فخاف صاحب سيس على بلاده وترحَّل. ثم بعد أيام هجم أنطاكية بمواطأةٍ من أهلها، فقابله البرنس ساعةً إلى حلب، فَنَجَده صاحب حلب، فبلغ ذلك صاحبَ سيس، ففرّ إلى بلاده.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 53 4 (تجمّع الفرنج بعكا بقصد القدس) وفيها أقبلت الفرنج من كل فجّ عميق لعكَا قاصدين على قصد المقدس، فخرج العادل ونزل على الطُّور، وجاءته النَّجدة من الأطراف، وأقبلت الفرنج تُغِير على بلاد الإسلام وتأسر وتسبي. واستمرّ الحال على ذلك شُهوراً. أخذ الفرنج القسطنطينية من الروم. وأما القسطنطينية فلم تزل بيد الروم من قبل الإسلام كان هذا في الأوان أقبلت الفرنج في جمع عظيم ونازلوها إلى أن ملكوها. 4 (استعادة الفرنج القسطنطينية) قال ابن واصل: ثم لم تزل في أيدي الفرنج إلى سنة ستّين وستّمائة، فقصدتها الروم وأخذوها من أيدي الفِرنج، فهي بأيديهم إلى الآن، يعني سنة بضعٍ وسبعين وستّمائة. 4 (الظفر برؤوس الباطنية بواسط) وفيها ظهر متولّي واسط برؤوس الباطنية محمد بن طالب بن عُصَيَّة ومعه طائفة، فقُتِلوا بواسط ولله الحمد. وكانوا أربعين نفساً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 54 5 (بسم الله الرحمن الرَّحيم)

5 (الطبقة الستون وفيات)

4 (وفيات سنة إحدى وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن أبي المجد إبراهيم بن محمد بن محمد بن حسّان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن) محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرَّحمن ابن سيف الله خالد بن الوليد بن المغيرة. الحافظ رشيد الدّين أبو بكر المخزوميّ، المَنِيعيّ، الشَّبذي، بالإعجام والحَرَكة، وشّبذ: من أعمال أبِيورد. كان شيخاً من أهل العِلم. ذكره أبو العلاء الفَرَضيّ فقال: سمع: أبا المعالي الفارسيّ، وعبد الجبّار الحواريّ، ووجيهاً الشّحّاميّ، وعبد الوهّاب بن شاه الشاذياخي، وغيرهم. وأجاز لجميع المسلمين في المحرَّم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وابنه رشيد الدين محمد، سمع من أبيه، وغيره. وخرَّج لنفسه. 4 (أحمد بن بدر بن الفَرَج)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 55 أبو بكر القطّان، الكاتب البغداديّ. حدَّث عن: أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأحمد بن علي الأشقر. 4 (أحمد بن عثمان بن أبي عليّ بن مهديّ) أبو العبّاس الكرديّ الإربليّ، الرجل الصالح. روى عن: أبي الكَرَم الشَّهرَزُوري، وأحمد بن طاهر الميهني، وأبي الوقْت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 56 4 (أحمد بن عمر) الفقيه أبو العبّاس الكردي الشّافعيّ. مُعيد النّظاميّة. تُوفّي ببغداد في ذي الحجّة. وكان من كبار الفقهاء. 4 (أحمد بن مدرك بن الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد) أبو الرضا البهرانيّ، القُضاعي، والحموي، قاضي حماه وخطيبها. وُليّ القضاء بها في سنة إحدى وسبعين. وقد تفقّه بحلب على: أبي سعد ابن عصرون.) وبدمشق على القُطب النَّيسابوريّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 57 وكان رئيساً جليلاً فاضلاً. تردّد إلى دمشق وسمع بها من الفقيه نصر الله بن محمد. وقيل: بل تُوفّي في جُمادى الآخرة سنة تسعين. 4 (أحمد بن المظفّر بن الحسين) الفقيه أبو العبّاس، الدّمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن زين التُّجار، مدرّس المدرسة النّاصرية الصّلاحيّة المجاورة للجامع العتيق بمصر. وبه تُعرف إلى اليوم لأنّه درّس بها مدّة. وكان من أعيان الشّافعية. تُوفّي في ذي القعدة 4 (أحمد بن أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن بن الزّبرقان) أبو العباس الإصبهانيّ: وُلد سنة خمسمائة في رجب وسمع من: جعفر بن عبد الواحد الثّقفي، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وإسماعيل بن الفضل الإخشيد. وأجاز له أبو سعد محمد بن عليّ السّرفرتج، وغانم البُرجيّ ومحمد بن عبد الله بن مندويه الشُّرُوطي، والحسن بن أحمد الحدّاد، والحافظ شيرويه بن شهردار الدَّيلَميّ، وآخرون. وحدَّث. وهو من كبار شيوخ إصبهان الّذين أدركهم ابن خليل. تُوفّي في ذي القعدَة في عشر المائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 58 4 (أحمد بن أبي نصر بن أبي الرجاء) أبو نُعَيم الإصبهاني، الشّرابيّ. له إجازة من أبي علي الحدّاد. 4 (إبراهيم بن محمد بن عبد الله) أبو إسحاق الأمويّ، الطّريانيّ، الإشبيليّ سمع من: أبي بكر بن العربيّ، وأحمد بن ثعبان. وأخذ عن شُرَيح قراءة نافع. أخذ عنه: أبو الربيع بن مسالم.) تُوفيّ في هذا العام أو بُعَيده. 4 (إسماعيل بن أبي سعد) أبو الحسن الإصبهانيّ البنّاء. تُوفّي في صفر. وقد حدَّث عن فاطمة بنت البغداديّ أو فاطمة الجُوزدانية. حدَّث ببغداد. 4 (حرفالحاء)

4 (الحسن بن هبة الله بن عليّ) أبو علي بن المكشوط الهاشميّ، الحريمي. وُلد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب بن البنّاء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 59 وتُوفي في شعبان روى عنه: يوسف بن خليل. 4 (الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعد) الإمام أبو الفضل الهَمَدَاني، اليزدي، الحنفيّ. حدَّث بِجُدّة عن الشريف شُمَيلة بن محمد الحُسينيّ. وتُوفي بقوص قاصداً مصر، وحُمِل إلى مصر فدُفن بالقرافة. سمع منه: أبو الجود نَدَى بن عبد الغنيّ. وقيل إنّه كان تحت يده إحدى عشرة مدرسة. مات في ربيع الأوّل. 4 (الحسين بن أبي خازم محمد بن الحسين بن علي) أبو عبد الله العَبديّ، الواسطيّ. حدَّث عن: أبي الحسن بن عبد السّلام وتُوفي في رجب. سمع منه: ابن الدُّبيثي) 4 (حرف الدال)

4 (داود)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 60 ويقال عبد الله، الحكيم الفاضل، الشيخ، السديد أبو منصور ابن الشّيخ السّديد علي بن داود بن المبارك. الطّبيب. قرأ الطّب على: والده وأبي نَصر عدلان بن عَين زربيّ. وسمع بالإسكندرية من: أبي الطّاهر إسماعيل بن عوف. وانتهت إليه رئاسة الأطباء بالدّيار المصرّية، وخدم ملوكها وحصّل دُنيا واسعة جداً. وتخرَّج به جماعة. تُوفي في منتصف جُمادى الآخرة. وقيل: تُوفي في العام الآتي، فيُضم ما هنا إلى ما هناك. 4 (حرف الذال)

4 (ذاكر بن كامل بن لأبي غالب محمد بن الحسين بن محمد) أبو القاسم بن أبي عَمرو الخفّاف، الحذّاء. أخو المبارك بغدادي مشهور. سمع بإفادة أخيه من: الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرحِي، والمعمَّر بن محمد بن جامع البيّع، وأبي علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبي سعد أحمد بن الطُّيوريّ، وأبي الغنائم بن المهتدي بالله، وأبي طالب اليُوسفي، وعبد الله بن السَّمَرقَندي، ومحمد بن عبد الباقي الدُّوريّ، وأبي العزّ القلانِسيّ، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 61 وأجاز له أُبَيٌّ النَّرسِيّ، وأبو القاسم بن بيان، وعبد الغفّار الشِّيرُويي، وأبي علي الحدّاد، ومحمد بن طاهر الحافظ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحِنّائيّ الدّمشقيّ، وأبو الحسن بن الموازيني، وخلق سواهم. وحدَّث بالكثير. وكان صالحاً خيِّراً، قليل الكلام. روى عنه: أبو عبد الله بن الدُّبيثيّ، وسالم بن صّصْرى، ويوسف بن خليل، ومحمد بن عبد الجليل البغداديّ، وعليّ بن معالي. ذكره الحافظ زكيّ الدّين في الوَفَيَات فقال: كان ذاكراً كاسمه صبوراً على قراءة الحديث. يقال أنّه أقام أربعين سنة ما رُؤيَ آكلاً بنهارٍ.) تُوُفّي سادس رجب. قلت: وآخر من روى عنه بالإجازة محمد بن يعقوب ابن الدِّينَة. وقد سمع منه: مَعمَر بن الفاخر، وأبو سعد السّمعانيّ. قال ابن النّجار: كان صالحاً متديناً كثير الصمت، يأكل من عمله. وكان أُمياً لا يكتب. سمعتُ منه سنة تسعين. ومولده سنة ستٍّ وخمسمائة. 4 (حرف الشين)

4 (شجاع بن محمد بن سيدهم بن عَمرو بن حديد بن عسكر.) الإمام أبو الحسن المُدلجيّ، المصريّ، المالكيّ، المقرىء. وُلِد سنة ثمان وعشرون وخمسمائة. وقرأ القراءات على: أبي العبّاس أحمد بن الحُطَيئَة. وسمع منه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 62 ومن: عبد الله بن رِفاعة، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، وأبي طاهر السِّلَفّي. ولقي من الفقهاء: أبا القاسم عبد الرحمن من الحسين الجَبّاب، وأبا حفص عمر بن محمد الذَهَبيّ. وقرأ العربيّة على: أبي بكر بن السّرّاج. وصَحب أبا محمد بن برّي. وتصدَّر بجامع مصر، وأقرأ وحدَّث وانتفع به جماعة. وآخر من قرأ عليه وفاةً: أبو الحسن علي بن شجاع الضرير. تُوفّي في سابع عشر ربيع الآخر. 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن أحمد بن جعفر) أبو جعفر الواسطيّ، المقرىء، الضّرير. وُلِد بواسط سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وقرأ القرآن على: أبي عبد الله البارع، وغيره. وسمع من: أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب الماوَردِيّ، وأبي الحسن عليّ بن الزَاغوني، وجماعة. وأقرأ وحدَّث. وكان يسكن بباب الأزَج من بغداد.) روى عنه: الدُّبيثي، يوسف بن خليل. وتوفّي يوم عَرَفَة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 63 4 (عبد الله بن صالح بن سالم بن خميس) أبو محمد الأنباريّ، ثم البغداديّ، الأَزَجي، الخبّاز. سمع من: القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وإسماعيل بن السَّمَرقَنديّ. وتُوفّي في ثاني جُمادى الآخرة. 4 (عبد الله بن عمر بن جواد) البغدادي الأزجي. سمع: أبا الفضل الأُرموي، وابن ناصر. وحدَّث. وتوُفي رحمه الله في جُمادى الأولى. 4 (عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل.) أبو القاسم المصري الأصل، ثم البغدادي، الصوفي. وُلِد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وسمع من: جدّه لأمّه عبد الرَّحمن بن الحسن الفارسيّ، وأبي الوقت وأبي القاسم بن البنّاء. ووُلّي مشيخة رباط الزَّوزَنيّ. وكان صالحاً عابداً، سَرَدَ الصَّومَ مدّة. وكان أبوه قدم بغداد وصار من أطِباء المارستان العَضُديّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 64 وتُوفّي أبو القاسم رحمه الله في شوّال. 4 (عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن سعيد بن محمد بن ذي النّون) الحَجريّ، حَجر ذي رُعين الأندلسيّ، المَرِيّيّ، الفقيه، الحافظ الثَّبت، أبو محمد بن عُبَيد الله الزّاهد. أحد أئمّة الأندلس. وُلد في نصف ذي الحجّة سنة خمسٍ وخمسمائة، وسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله بن زُغَيبة. وسمع من: أبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن اللّوان، وأبي الحسن ابن موهوب الجُذاميّ.) ورحل إلى قُرطبة فلقي بها: أبا القاسم بن بَقِيّ، وأبا الحسن بن مغيث، وأبا عبد الله بن مكّي، وأبا جعفر البِطروحي، وأبا بكر بن العربيّ. ولقي بإشبيلية أبا الحسن شُرَيح بن محمد، وأبا عمر أحمد بن عبد الله بن صالح المقرىء الأزديّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 65 وقرأ صحيح البخاري على شُرَيح في سنة أربعٍ وثلاثين. وحضر سماعه نحوٌ من ثلاثمائة نفس من أعيان طلبة البلاد فقرأه في إحدى وعشرين دولةً بسماعه من: أبيه، وأبي عبد الله بن منظور عبد الله بن منظور عن أبي ذَرّ الهَرَويّ. وكان النّاس يرحلون إلى شُرَيح بسببه لكونه قد عيَّن تسميعه في كل رمضان. وأجاز له القاضي غياض، وأبو بكر بن فَندَله، وجماعة. وسمع أيضاً من: محمد بن عبد العزيز الكِلابي، وجعفر بن محمد البُرجي، وأبي بكر يحيى بن خلف بن النّفيس، وإبراهيم بن مروان، ويوسف بن عليّ القُضاعيّ القفّال. وعُني بهذا الشّأن. وكان غايةً في الوَرَع والصّلاح والعَدَالة. قاله الأَبّار. وقال: ولي الصّلاة والخطابة بجامع المَرِيّة. وكان يعرف القراءات. ودُعي إلى القضاء فأبى. وخرج بعد تغلُّب العدو إلى مُرسية. وضاقت حاله بها، فقصد مالقة، وأجاز البحر إلى مدينة فاس. ثم استوطن سبتَة يُقرىء ويُسمع، فبَعُد صِيتُه، وعلا ذِكرُه، ورحل النّاس إليه لعُلُوّ سَنَده، وجلالة قدرِه. وكان له بَصَرٌ بصناعة الحديث، موصوفاً بجَودة الفَهم. استُدعي إلى حضرة السّلطان بمَرَاكُش لِيَسمع منه، فقدِمَها وبقي بها حيناً، ثم رجع إلى سَبتَة. حدَّثنا عنه عالم من الجِلّة. مولده سنة خمسٍ، وقيل: سنة ثلاثٍ وخمسمائة. وتوُفي بسَبتَة في المحرَّم، وقيل في مُستَهل صَفَر. وكانت جنازته مشهودة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 66 سمعتُ أبا الربيع بن سالم يقول: صادَفَ وقتُ وفاته قحطاً، أَضَرّ بالنّاس، فلما وُضِعت جنازته على شفير قبره توسّلوا به إلى الله في إغاثتهم فسُقط مِن تلك مَطَراً وابلاً. وما اختلف النّاس إلى قبره مدّة الأسبوع إلاّ في الوحل والطّين. قلت: قرأ بالسَّبع على شّرَيح، وعلى يحيى بن الخُلُوف، وعلى أبي جعفر أحمد بن أبي الحش) بن الباذش بكتاب الإقناع له. وأقرأ القراءات لأبي الحسن الشّاري، وغيره. قال ابن فرتون: ظهرت له كرامات. ثنا شيخنا الراوية محمد بن الحسن بن غازي، عن بنت عمّه، وكانت صالحة، وكانت استحيضت مدّة، قالت: حُدّثت بموت ابن عُبَيد الله، فشقَّ عليَّ أن لا أشهده فقلت: اللهُمَّ إن كان وليّاً من أوليائك فأمِسك عنّي الدّمَ حتّى أصلّي عليه. فانقطع عنّي لوقته، ثم لم أره بعد. روى عنه: أبو عَمرو محمد بن عَيشون البكيّ، ومحمد بن أحمد بن اليتيم الأندرشيّ، ومحمد بن محمد اليحصُبيّ، ومحمد بن عبد الله القُرطُبي ابن الصّفّار، والشَّرَف محمد بن عُبيد الله المُرسي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن مُحرِز الزُّهري، وعبد الرحمن بن القاسم السّرّاج، وأبو الخطّاب عمر بن دِحية الكلبيّ، وأخوه أبو عَمرو عثمان، وأبو الحسن علي بن الفخّار الشَّريشيّ، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن فطرال، وأبو الحَجّاج يوسف بن محمد الأزدي، وخلق يطول ذكرهم من آخرهم: أبو الحسن علي بن محمد الغافِقي، الشّاري، وإبراهيم بن عامر الطَّوسِي، ومحمد بن الجِرج نزيل الإسكندرية، ومحمد بن عبد الله الأزديّ وبه خُتِم حديثه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 67 مات الأزديّ سنة ستّين وستمائة. أخبرنا عبد المؤمن بن خَلَف الحافظ، أنا محمد بن إبراهيم الأنصاريّ قراءة، أنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الحَجري، أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن بَقِيّ، وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروحيّ قالا: ثنا محمد بن الفرج الفقيه. ثنا يونس بن عبد الله القاضي، أنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله: ابنا عمّ أبي عُبَيد بن يحيى بن يحيى، أنا أبي: نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الّذي تفوُهُ صلاة العصر كأنما وُتِر أهله ومالَه. متَّفقٌ عليه. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل أبو القاسم المصريّ، ثم البغدادي، الصُّوفيّ. سمع من: جدّه لأمّه عبد الرحمن بن الحسن الفارسيّ، وأبي الوقت وسعيد بن البنّاء، وهبة الله بن الشِّبلي.) وولي مشيخة الرباط الزَّوزني. وكان أبوه أحد الأطبّاء ببغداد. وقدِها وسكنها وسمع الكثير. وُلِد أبو القاسم بن محمد في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتُوفي رحمه الله كهلاً في سابع شوّال. 4 (عبد الله بن فُلَيح) أبو محمد الحضرميّ، من قصر عبد الكريم. روى عن: ابن العربيّ، وعَبّاد بن سرحان، والقاضي عِياض وعليه اعتماده في الرواية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 68 حدَّث، وولي القضاء بموضعه. قال الأَبّار: ثنا عنه أبو محمد النّاميسيّ، وأبو بكر بن محرز. وقال لي أبو الربيع بن سالم: بقي إلى سنة إحدى وتسعين. 4 (عبد الله بن محمد الحسن بن هبة الله بن عبد الله) الفقيه أبو المظفَّر الدّمشقي، الشّافعي ابن عساكر. أخو زين الأُمَناء وإخوته. وُلِد سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وتفقَّه على أبي الفتح بنجير بن عليّ الأشتريّ، والقُطب أبي المعالي مسعود بن محمد النَّيسابوري. وسمع من: عمّيه الصّائن هبة الله، والثِّقة أبي القاسم. وقرأ الأدب على محمود بن نعمة بن رسلان الشَّيزري، النَّحوي. وخرَّج أربعين حديثاً، وحدَّث بمصر، ودمشق، والقدس، وحماه، وشيَيزَر، والإسكندرية. ودرّس بدمشق بالتَّقَوية. وكان مجموع الفضائل. قُتِل غيلةً بظاهر القاهرة في ثامن ربيع الأوّل. 4 (عبد الله بن محمد بن حمد) أبو محمد الإصبهانيّ، الخبّاز. روى عن: إسماعيل بن محمد الحافظ التَّيميّ. وعنه: يوسف بن خليل. نُوفّي في ذي القعدة. 4 (عبد الحق بن هبة الله بن ظافر بن حمزة.) الرئيس أبو صادق القُضاعيّ، الشّافعي، المصريّ.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 69 سمع: عبد الله بن رفاعة، والسَّلَفي، وجماعة فأكثر. روى عنه: عبد الرحمن بن عليّ المغيريّ. وتُوفّي رحمه الله في ربيع الأول. 4 (عبد الرحمن بن المبارك بن أحمد بن منصور) أبو محمد الدّلاّل البغداديّ، المعروف بالشاطر. سمع: هبة الله بن الحُصَين. وتُوفي في رجب. 4 (عبد المؤمن بن عبد الغالب بن محمد بن طاهر بن خليفة) أبو محمد الشَّيبانيّ البغداديّ، الفقيه الحنبليّ، الورّاق. وُلِد سنة بضع عشرة وخمسمائة. وسمع: أبا بكر الأنصاريّ، وأبا القاسم بن السَّمَرقَندي ببغداد، وأبا الخير البَاغبَان بهَمَذان. وحدَّث. روى عنه: يوسف بن خليل، وجماعة. وتُوفي رحمه الله يوم عَرَفة. 4 (عليّ بن حسّان بن مسافر) أبو الحسن البغداديّ، الكاتبّ الشّاعر له شِعر جيّد خدم به الدّيوان العزيز فمنه قوله: (عَذِيري من الغضبان لا يعرف الرضا .......... إذا لم يجد عتباً عليَّ تعتَّباً)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 70 (وما لي من دهري سوى أن خلعه .......... خلِعت على أيّامها خلعَة الصِّبا)

(فللَّه ما أحلى الهوى وأمَرّه .......... وأَبعد وصل الغانيات وأقربا)

4 (عليّ بن هلال بن خميس) أبو الحسن الواسطّي، الفاخرانيّ، الفقيه الضّرير، الحنبليّ تفقّه ببغداد على أئمّتها. وسمع: أبا الحسين عبد الحقّ، وخديجة بنت النّهرواني. والفاخَرا قريةً من سواد واسط. 4 (عمر بن أبي السّعادات بن محمد بن مكابر.) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 71 أبو حفص الوكيل السَّقلاطوني. سمع: أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا بكر القاضي. وعنه: ابن خليل، وجماعة. 4 (عمر بن المبارك بن أبي الفضل) العاقوليّ، ثم الأَزَجيّ. يُعرف بابن طرّوية. سمع: أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا الحسن بن الزّاغونيّ، وأبا البركات بن حُبَيش الفارقيّ. سمع منه: عمر بن عليّ القُرَشي، وتميم البَندنيجي، ويوسف بن خليل، وجماعة. تُوفيّ في ذي الحجّة عن ثمانين سنة. 4 (حرف الفاء)

4 (فاطمة بنت أبي الغنائم عبد الواحد بن أبي السّعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد) بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي عيسى محمد بن المتوّكل على الله. الشّريفة أمّ عبد الله الهاشميّة العبّاسيّة المتوكّليّة البغدادية. رَوَت عن: المبارك بن المبارك السّرّج. وتُوفُيت في رمضان 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن خَلفَ بن عُبَيد بن فحلون)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 72 أبو بكر السَّكسَكي. نزيل شَرِيش. روى عن: أبي الحسن شُرَيح، وأبي مروان قرمان، وطائفة. وحدَّث. مات في شعبان بعد وَقعة الأرك الّتي كانت على الروم لَعَنَهم الله بأيّام. 4 (محمد بن أحمد بن محمد) أبو عبد الله البغداديّ، الحَظيريّ، السِّمسار المعرف بالجِنَانيّ. كان يسكن محلّة الشّمعيّة. سمع: أبا العزّ أحمد بن كادش، وأبا القاسم بن الحُصَين، وأبا غالب بن البنّاء، وجماعة. وكان صحيح السَماع، عَسيراً في التَّحديث. روى عنه: يوسف بن خليل، وغيره.) وتُوفي في رمضان. والحظيرة: قرية كبيرة على يومَين من بغداد ممّا يلي الموصل. وقال ابن النّجّار: مات في شوّال. 4 (محمد بن الحسن بن الحسين) أبو المحاسن الإصبهانيّ التّاجر، المعروف بالأصفهبذ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 73 وُلِد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع: إسماعيل بن الإخشيذ، وجعفر بن عبد الواحد الثَّقَفيّ، وابن أبي ذَرّ الصّالحانيّ، وعثمان اللبيلي النَّيسابوريّ الراوي عن عمر بن مسرور. وحضَر أبا طاهر الدّشتج. وأجاز له أبو عليّ الحدّاد. وهو ابن أخت الحافظ أبي العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الإصبهانيّ. وقد حجّ سنة سبعين، وحدَّث ببغداد. وعاش إلى هذا الوقت. روى عنه: أحمد بن أسود المقرىء، والحافظ محمد بن موسى الحازميّ، ويوسف بن خليل. تُوفّي في ثامن ذي القعدة. وكان صالحاً، عفيفاً، مُقرِئاً، وناصراً، رحمه الله. 4 (محمد بن الحسين بن يحيى بن المُعَوَّج) أبو بكر البغداديّ، الحريمي، القزّاز. سمع: أبا منصور بن زُرَيق القزّاز، والبدر الكرخيّ، وجماعة. وحدَّث. 4 (محمد بن عبد الوهّاب بن علي بن علي بن سُكَينة) أبو منصور.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 74 سمّعه أبوه الكثير من: نصر بن نصر العُكبريّ، وأبي الوقت، وطبقتهما. وحدَّث. وهو من بيت الحديث والتُصوُف. تُوفّي في جُمادى الآخرة في أيّام أبيه. وكان من كبار الفقهاء. 4 (محمد بن عمر بن أحمد بن جامع) أبو عبد الله بن البنّا الشّافعيّ، المقرىء الصّالح.) كان منقطعاً في مسجد القاهرة دهراً. وقد سمع من: قاضي القضاة أبي المعالي مُجَلي بن جامع الأرسُوفي، وعمر بن محمد بن محمد المقدسيّ، ومحمد بن إبراهيم الكيزانيّ. وأقرأ. وحدَّث، وانتفع به جماعة. قال المنذريّ: ثنا أبو القاسم عبد الرَّحمن بن أبي عبد الله الشّعبانيّ. وتُوفيّ في ربيع الآخر. 4 (محمد بن أبي محمد رسلان بن عبد الله بن شعبان) الفقيه أبو عبد الله الشّارعيّ، الشافعيّ، المقرىء بالشّارع. وُلِد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وسمع من: أبيه رسلان، ومُجَلّي بن جُمَيع القاضي، وعثمان بن إسماعيل الشّارعيّ، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 75 روى عنه: ابنه عبد الرَّحمن. 4 (محمد بن المبارك بن أحمد ابن البُنّيّ، بالنّون) أبو الفضل الواسطيّ. حدَّث عن: أبي الكرم نصر الله بن محمد، وأبي السّعادات المبارك بن نَغُوبا تُوفّي في المحرَّم، قاله الدُّبيثي. 4 (حرف النون)

4 (ناشب بن هلال بن نَصِير) أبو منصور الحرَّانيّ، ثم البغدادي، ثم المُضَرِي، البَدِيهيّ. وُلِد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي العزّ بن كادش. روى عنه: ابن خليل، وغيره. وكان يتكَّك في الأَعزِية، ويقول الشَّعر على البَدية، ولذا قيل له البديهيّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 76 وتُوفّي في رمضان. 4 (نَجَبة بن يحيى بن خَلَف بن نجبة يوسف بن نَجَبَة) الإمام أبو الحسن الرُّعَينيّ، الإشبيليّ، المقرىء، المجوِّد، النَّحويّ.) وُلِد بعد العشرين، وأخذ القراءات عن: أبي الحسن شُرَيح، وأبي محمد بن شُعَيب اليابُريّ، وأبي جعفر بن عَيشُون. وسمع منهم، ومن صهرِه أبي مروان عبد الملك بن البَاجي، وأبي بكر بن العربيّ، وأبي بكر محمد بن عبد الغنيّ بن فَندلَة، ومحمد بن أحمد بن طاهر القَيسيّ، وأبي الحسن بن لُبّ. وأجاز له عتيق بن محمد. وتصدَّر بإشبيليّة للإقراء والنَّحو. روى عنه: أبو الربيع بن سالم الكلاعيّ، وجماعة. وذكره الأَبّار فأثنى عليه وقال: كان إماماً مقدَّماً في الصَّلاح والتواضع. واستوطنَ مَرّاكُش مدَّةً، وأقرأ بها وبإفريقيّة. وكان مقرئاُ محقِّقاً، ونَحوياً حافظاً. حدَّث عنه جماعة من جِلّة شيوخنا. وتُوفّي في جُمادى الآخرة بِشَرِيش وله سبعون سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 77 4 (نصر بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن أحمد) أبو الفتح القُرَيشي الدمشقيّ، والد محمد. تُوفيّ في جُمادى الآخرة. وهو ابن أخي الشّيخ أبي البَيَان. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن صَدَقَة بن هبة الله بن ثابت بن عُصفور) أبو البقاء الأَزَجيّ، الصّائغ. وُلِد سنة خمسمائة. وسمع في كِبرة من: أبي الحسن بن عبد السّلام، وأبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأبي البدر الكرخيّ، وطبقتهم. وحدَّث. وخرَّج مجاميع، وصنَّف في الردّ على الرافضة وفي الردّ على أبي الوفاء عليّ بن عقيل في نُصرة الحلاّج. روى عنه: إلياس بن جامع، ويوسف بن جليل. تُوفيّ في شوال. 4 (حرف الياء) ) 4 (يحيى بن الخَضِر بن يحيى بن محمد) أبو زكريّا الأُرمَوي. شيخ صالح دمشقيّ. سمع من: جمال الإسلام عليّ بن المسلم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 78 وحدَّث. وتُوُفي في عاشر شوّال. 4 (يحيى بن علي بن أحمد بن عليّ) الخرّاز، أبو منصور البغدادي، الحريميّ. وُلِد سنة سبعٍ وخمسمائة. وسمع من: أبي عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، ومحمد بن محمد بن المهتدي بالله، وهبة الله بن الحُصَين، وأحمد بن البنّاء، وغيرهم. والخرّاز: براء ثم زاي، وهو من بيت حديث. روى هو، وأبوه وابنه عبد الله. روى عنه: الدُّبيثيّ، وابن خليل. وتُوفّي في ثاني عشر ذي الحجّة. 4 (يَمَان بن أحمد الرُّصافيّ، الواسطيّ، الشّافعي.) دُفِن برُصافة واسط. وقد تفقّه ببغداد على: أبي المحاسن يوسف بن بُندار. وسمع من: أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتيّ. واشتغل ببلده وأفتى. وهذه الرُّصافة تحت واسط بستّة فراسخ، وهي قرية كبيرة. والرُّصافة بالشّام بلد بناه هشام بن عبد الملك. وبهذا الاسم محلّة ببغداد، وأخرى بالكوفة، وبُلَيدَة بقرب البصرة، وموضع بالأنبار، وموضع بقُرطبة، وأخرى

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 79 ببلَنسية، وأخرى بنَيسابور، وأخرى بقرب إفريقيّة. ذكر العشرة الحافظ زكيّ الدّين في وفاة يَمان، وأنّها تقريباً في سنة إحدى وتسعين. وفيها وُلِد: إبراهيم بن إسماعيل المقدسي أخو أبي شامة. والنَّجم محمد بن عليّ بن المظفَّر النشبيّ. والتّاج عبد الوهّاب ابن زين الأُمَناء.) والسّيف يحيى بن الحنبليّ. وعبد الواحد بن عليّ الهَكاريّ. والجمال محمد بن عبد الجليل ابن الموقاتيّ بالقدس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 80 4 (وفيات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن طارق بن سنان) أبو الرضا الكَركي الأصل، البغدادي المَولد، التّاجر، المحدّث. وُلِد سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة في ربيع الأوّل. وسمع من: أبي منصور موهوب بن الجواليقيّ، وأبي الفضل بن الأُرمَوِي، وابن ناصر، وأحمد بن طاهر المَيهني، ونصر بن نصر، وسعيد بن البنّاء، وهبة الله الحاسب، ومحمد بن طِراد النّقيب، وأبي بكر بن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 81 الزّاغونيّ، وسعد الخير البَلَنسي، ومحمد بن عُبيد الله الرُّطَبي، والمبارك بن الشَّهرُوريّ، وعبد الملك الكَرُّوخي. وبالكوفة من: أبي الحسن محمد بن غيرة. وبمكّة من عبد الرحيم ابن شيخ الشّيوخ وبدمشق من: أبي القاسم الحسين بن البُنّا، وناصر بن عبد الرَّحمن النّجّار، وحمزة بن كرّوس، وجماعة. وبمصر من: عبد الله بن رفاعة، وأحمد بن الحُطيئة، وعلي بن هبة الله الكاملي وبالثّغر من: أبي طاهر بن سِلفَةَ. وحدَّث بهذه البلاد. قال ابن الدُّبيثيّ: كان حريصاً على السّماع، وتحصيل المسموعات، مع قلّة معروفة بالنسبة إلى طَلَبه. وكان ثقة. وقال المنذري: هو من الكَركِ، قرية بجبل لبنان، بسكون الراء. وأمّا البلد المشهور فبالتّحريك. قلتُ: أراد كرك نوح، وهي بُلَيدَة بالبقاع. ولم أسمع أحداً قيّده بالسُّكون سوى المنذريّ بلى ابن نُقطَة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 82 روى عن ابن طارق: أبو الحسن عليّ بن المفضّل، وأبو عبد الله الدُّبيثيّ، ويوسف بن خليل.) وذكره الحافظ الضّياء في شيوخ الإجازة، وقال: كان شيعياً غالباً. قال ابن النّجّار: لم يزل يطلب إلى أن مات، وكان يُوادُّني. وكان صدوقاً تبتاً، طيّب المعاشرة، إلاّ أنّه كان غالياً في التّشيُّع، شحيحاً، مقنطاً على نفسه، يشتري من لُقَم المُكِدًّين، ويتبع المحدّثين ليأكل معهم يُشغِل في بيته ضوءاً وخلّف تجارة تساوي ثلاثة آلاف دينار. مات وحده ولم يعلم به أحد. قال عبد الرّزّاق الجيليّ: كان ثقةً ثَبتاً مع فساد دِينه. وقال ابن نقطة: كان متقناً، خبيث الاعتقاد، رافضيّاً. مات في سادس عشر ذي الحجّة. وبقي في بيته أيّاماً لا يُدرَى به، وأكلت الفأرة أُذُنَيه وأنفَه كما قيل. قلت: كان جدّه سنان قاضي كَرك البقاع. 4 (أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حُرَيث بن مضاء بن مهنَّد بن عُمَير.) أبو العبَاس، وأبو جعفر اللَّخميّ، القُرطُبي قاضي الجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 83 عرض الموطّأ على أبي عبد الله بن أَصبَغ. وسمع من: أبي جعفر البِطزوحيّ، وأبي جعفر بن عبد العزيز. وكان قد أخذ القراءات عن أبي القاسم بن رضا. ورحل إلى إشبيلية فأخذ عن شُرَيح بن محمد قراءة نافع، وقراءة ابن كثير. وسمع من: أبي بكر بن العربيّ، وطائفة. لكنه امتًحِن بضياع أسمِعَته. وكان بارعاً في علم العربيّة. وُلّي قضاء فاس، ثم نُقل إلى قضاء الجماعة بمراكش عند وفاة القاضي أبي موسى عيسى بن عِمران سنة ثمانٍ وسبعين. وكان جميل السّيرة، إماماً، مُتقِناً، روى عنه جماعة. وتُوفّي في جُمادى الأولى وقد شارف الثّمانين. وله المُشرِق في إصلاح المنطق، وكتاب تَنزيه القرآن عمّا لا يليق بالبيان. ورّخه الأَبّار. وقال أبو الخطاب بن دحية: سمعتُ منه صحيح مسلم، بسماعه من ابن جابر الأَسَدي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 84 4 (أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حُرَيث بن عاصم.) ) أبو جعفر اللَّخمي الشَّريشيّ. أبو جعفر، وأبو القاسم. روى عن: محمد بن أَصبَغ، وأبي بكر بن العربيّ، وعِياض، والبِطروحيّ، وطائفة. وُلّي قضاء فاس، ثم قضاء الجماعة بمرّاكُش. وحدَّث في جُمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين عن ثمانين سنة إلا سنة. قلت: النّسخة المنقول منها سقيمة، كأنه اثنتين وسبعين. 4 (أحمد بن علي بن يحيى بن بَذّال) أبو العباس الحريميّ، المعروف بابن النّفيس المُستَعمَل. وُلِد سنة تسعٍ وخمسمائة. وسمع: هبة الله بن الحُصَين، وأبا غالب بن البنّاء، وأبا المواهب أحمد بن ملوك، وجماعة. سمع منه: أبو المحاسن عمر بن علي ومات قبله بزمانٍ، ويوسف بن خليل، وغير واحد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 85 تُوفي في المحرَّم. 4 (أحمد بن علي بن طلحة) أبو العبّاس الواسطي، الشّاهد. وُلِد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع: أبا الكَرَم نصر الله بن مَخلَد، وسعد بن عبد الكَريم الغُندُجانيّ، وعليّ بن هبة الله بن عبد السّلام. وحدَّث. ووُلّي نيابة الحُكم بواسط وبها تُوفّي في صَفَر. روى عنه: أبو عبد الله الدُّبيثيّ، وغيره. 4 (أحمد بن عمر بن بَرَكة.) الأَزَجيّ، البزّاز، المعروف بابن الكزليّ. حدَّث عن: أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي الحسن بن الزّاغونيّ، وأبي بكر الأنصاري. وعنه: ابن خليل. تُوفي في ربيع الأول. 4 (أحمد بن مسعود بن الحسن) أبو الرّضا الباذَبِينيّ، ثم البغدادي التّاجر ابن الزُّقطَرّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 86 سمع من: أبي البركات يحيى بن حُبيش، وأبي بكر الأنصاري.) وحدَّث. ونوفي في ربيع الآخر. ومولده سنة سبعٍ وخمسمائة. 4 (أحمد بن هبة الله بن أسعَد.) أبو العبّاس بن الثّخين البغدادي، الحنفيّ. سمع: عبد الوهّاب الأنماطيّ، وأبا الوقت. روى عنه: عبد الله بن أحمد الخبّاز. ورّخه ابن النّجّار في رجب. 4 (إبراهيم بن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح) الجيليّ سمع من: أبي الوقت، وسعيد بن البنّاء. وتُفي بواسط. قال الدُّبِيثيّ: ما أظنه حدّث لاشتغاله بالمعاش.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 87 4 (إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حَمَدِيّةَ) أبو طاهر العُكبَرِيّ، البيّع. أخو عبد الله. سمَّعه أبوه الكثير، وسمع بنفسه، وكتبَ بخطّه. وروى الكثير عن هبة الله بن الحُصَين، وأبي غالب الماوردي، وهبة الله بن عبد الشُّرُطي، وزاهر الشّحّاميّ. وكان صحيح السَّماع. روى عنه: الدُّبيثي، وابن خليل، وجماعة. وكان مولده سنة عشر أو اثنتي عشرة وخمسمائة. وتوفي في صَفَر بعد أخيه عبد الله بعشرين يوماً. 4 (إسماعيل بن أبي بكر محمد بن عليّ بن عبد العزيز) أبو محمد الحريمي، السِّمِّذي، الخبّاز. سمع عمّه: المبارك بن علي، وأبا بكر محمد بن عبد الباقي، ويحيى بن الطّرّاح، وأبي منصور محمد بن خيرون، وجماعة. روى عنه: يوسف بن خليل، وجماعة. وتُوفي في صَفَر.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 88 4 (أشرف بن عليّ بن محمد بن إبراهيم) أبو الفضل الهاشميّ. روى عن: جدّه لأمّه أبي الفضل الأُرمَوي. وكان يمكنه أن يسمع من ابن كادش، ونحوه، لأنّه وُلِد في حدود سنة خمس عشرة وخمسمائة. 4 (حرف الباء)

4 (بَلقيس بنت سليمان بن أحمد بن الوزير نظام المُلك الحسن بن علي بن إسحاق الطُّوسي.) المَدعُوّة خاتون. وُلِدت بإصبهان سنة سبع عشرة وخمسمائة، ونشأت بها. وسمعت من: فاطمة الجَوزدانيّة، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلاّل. سمع منها جماعة. وحدّث عنها: يوسف بن خليل، وغيره. تُوُفِّيت في ثامن رجب. 4 (حرف التاء)

4 (تميم بن أبي الفتوح بن محمد بن أبي القاسم) أبو رشيد الإصبهانيّ، المقرىء، الخلاّل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 89 سمع: محمد بن علي بن أبي ذَر الصّالحانيّ. وعنه: ابن خليل. تُوفّي في رمضان. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله) القاضي الأَجَلّ أبو المكارم التَّميمي، السَّعديّ، الأغلبيّ، ابن الجبّاب. وُلِد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة وحدَّث عن: السِّلَفيّ. وقد وُلّي قضاء الإسكندرية سنة أربعٍ وستّين. وإلى أن تُوُفّي. وكان يُراجع الفقيه أبا الطّاهر بن عوف فيما يشكل عليه من الأحكام وهو من بيت حشمة) وجلالة 4 (الحسن بن عليّ، ويقال المبارك، بن عليّ بن المبارك) أبو علي المؤدب البغدادي، ويُعرف بابن الحلاوي. سمع من: ابن الحُصَين، وأبي غالب بن النبّا. وعنه: ابن خليل، وغيره. وتُوفّي في صَفَر. 4 (الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 90 أبو عبد الله الواسطي. روى عن: نصر الله بن الجَلخت، ومحمد بن عليّ الجُلابي. وتُوفي في جمادى الأولى. 4 (حرف السين)

4 (الشديد شيخ الأطِبّاء بمصر) هو أبو منصور عبد الله بن علي. ولَقَبه أيضاً شرف الدّين، وإنّما غَلَبَ عليه لَقب أبيه السّديد أبي الحسن. أخذ الصّناعة عن الموفّق عدنان بن العَين زّربيّ. وبرع في الفنّ، وخدم العاضد العُبيديّ وجماعةً قبله. وحصّل أموالاً عظيمة، ونال الحُرمة والجاه العريض، وعُمِّر دهراً. وكان أبوه طبيباً للدّولة أيضاً. ومّمن أخذ عن أبي منصور: نفيس الدّين ابن الزُّبَير شيخ الأطبّاء. فحكى عنه أنه دخل مع أبيه على الأمر بأحكام الله. قال ابن أبي أُصيَبعَة: وحدَّثني أسعد الدّين عبد العزيز بن الحسن أن الشّيخ السّديد حصل له في يوم واحد من الدّولة ثلاثون ألف دينار. وقال لي نفيس الدّين ابن الزُّبَير عنه أنّه طهَّرَ ابني الحافظ لدين الله فحصل له من الذَّهب نحو خمسين ألف دينار. وما زال شيخ الأطبّاء إلى أن مات. وكان صلاح الدّين يحترمه ويعتمد عليه في الطّبّ. 4 (سعد بن عثمان بن مرزوق بن حُمَيد.) القُرَشي، الزّاهد أبو الخير ابن الفقيه أبي عَمر المصريّ، الحنبليّ.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 91 خرج من مصر قديماً، وسكن بغداد، وتفقه بها على مذاهب أحمد. وسمع من: أبي محمد بن الخشّاب وجالسَه، وحصَلَ له ببغداد قبولٌ تام مِن الخاصّة والعامّة. وكان يُحمل إليه من مصر ما يقتات به من شيء له. وكان زاهداً ورِعاً، ناسكاً، قانتاً. ولمّا اختُضِر شيخه أبو الفتح بن المُنَى أوصى أن يتقدَّم في الصلاة عليه سعد رحمه الله. تُوفي في سادس عشر ربيع الآخر. وشيّعه الخَلق. قال ابن النّجّار: قدِم بغدادَ واستوطنها برباط الشّيخ عبد القادر. وكان عبداً صالحاً، مشهوراً بالعبادة، والمجاهدة، والتّقشُّف، والوَرَع، خشِن العَيش، كثير الانقطاع. حدَّث بالسير عن ابن الخشّاب، وكان على غايةٍ من الوسواس في الطّهارة. مات في صلاة الظُّهر، وكان قد تلا فيها فَأَمَّا إن كان مِن المُقَرَّبِينَ فَرَوجٌ وَرَيحَانٌ وَجنَّةُ نَعِيمٍ. 4 (حرف الشين)

4 (شعيب بن الحسن بن محمد بن شعيب) أبو نصر السَّمرقَنديّ، ثمَ الإصبهانيّ وُلِد سنة خمس عشرة وخمسمائة بإصبهان. وسمع من: علي بن هاشم بن طَباطَبا العلوي، وفاطمة الجُوزدانيّة. روى عنه: يوسف بن خليل. وتوُفّي في شوّال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 92 4 (حرف الصاد)

4 (صاعد بن رجاء بن حامد بن رجاء) المَعدانيّ، أبو الخطّاب الإصبهاني، الشّافعي. روى عن: زاهر الشّحّامي. وعنه: ابن خليل تُوفي في جمادى الآخرة. 4 (صَدقة بن أبي المظفَّر محمد بن المبارك) أبو الفُتُوح البردغوليّ، الحريميّ، الظّاهريّ. سمع: ابن الحُصَين.) وعنه: ابن خليل، وأبو عبد الله الدُّبيثي. توفي في شوال. 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن إبراهيم بن يوسف) الأنصاري، أبو محمد البَلَنسيّ، الصُّوفيّ الصّالح. سمع: أبا طاهر السِّلَفي، وأبا محمد الدّيباجيّ، وعبد الله بن برّي، وخلقاً كثيراً بعدهم بالقاهرة. وكتب الكثير. روى عنه: أبو نزار ربيعة، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 93 ويقال أنّه نَسَخ أكثر من مائة ألف وخمسمائة جزء سوى المجلّدات. وخطّة معروف. تُوفيّ في تاسع عشر جُمادى الأولى. وكان قد سُيِّر قلعة صَدَر، قلعة مشهورة بين أَيلة مصر. 4 (عبد الله بن أحمد بن جمهور بن سعيد.) أبو محمد القيسي الإشبيلي. سمع: أبا الحسن شريح بن محمد، وأبا بكر بن العربي، وأبا بكر بن موجوال وتفقه به، وأبا مروان بن مسرة. وأخذ القراءات عن أبي الحكم بن بطال. وولي إمامة إشبيلية. قال الأبار: كان رجلاً صالحاً، فاضلاً، بصراً باللغة والشروط. حدث عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي في ربيع الآخر، وله نحوٌ من ثمانين سنة. 4 (عبد الله بن علي بن عثمان بن يوسف.) القاضي أبو محمد القرشي، المخزومي، المصري، الفقيه الشافعي، المعدل، الأديب. ولد سنة تسع وأربعين. وقرأ الكثير على أبي محمد بن بري. وله شعر حسن. وكان كثير المعروف والإيثار. وقد حدث والده وطائفة من إخوته وأهل بيته، وهم بيت كتابة وتقدُّم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 94 4 (عبد الله بن محمد بن أحمد بن حَمَدِيّة) ) أبو منصور العُكبَرِي الأصل، البغداديّ، أخو إبراهيم المذكور آنفاً. سمع: أبا العِزّ بن كادش، وأبا علي الحسن بن الشِّبط، وأبا بكر محمد بن الحسين المَزرفيّ، وأبا سهل محمد بن إبراهيم بن سَعدَوَية، وزاهر بن طاهر، وأبا عبد الله الحسين البارع، وعُبَيد الله بن محمد بن البَيهَقيّ، وخلقاً. روى عنه: أبو عبد الله الدُّبيثيّ، ويوسف بن خليل، وجماعة. وسمع منه: عمر بن علي القُرَشي، والقُدماء. وتُوفي في ثالث صفر. وكان مولده سنة ثمانٍ وخمسمائة. 4 (عبد الله ابن الأجل أبي شجاع المظفَّر بن أبي الفَرَج هبة الله بن المظفَّر ابن الوزير رئيس) الرؤساء أبي القاسم علي ابن المُسلمة. ويُعرف بالأثير أبي جعفر. وُلِد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع بنفسه من: أبي منصور ابن خيرون، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن توبة، وأبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ. روى عنه: إلياس بن جامع، ويوسف بن خليل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 95 وتُوُفّي في تاسع عشر صفر. وهو من بيتٍ كبير. 4 (عبد الله بن أبي المحاسن بن أبي منصور) العتّابيّ، الحنّاط. روى عن: إسماعيل بن السَّمَرقَندي، وغيره ويُعرف بابن السِّنَّور. 4 (عبد الخالق بن أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد بن الحسين) أبو محمد المالكيّ الأصل، البغدادي، المولد، الصّابوني، الخفّاف الحنبليّ، الضّرير. وُلِد سنة سبعٍ أو عشرٍ وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 96 وسمع بإفادة أبيه من: الحسن بن محمد البَاقَرحي، وأبي المعالي أحمد بن محمد بن البخاريّ، وأبي نَصر أحمد بن رضوان، وعلي بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأحمد بن كادش، وزاهر بن طاهر، وإسماعيل ابن المؤذّن، وقُراتِكِين بن الأسعد، وطائفة.) وسمع صحيح البخاري من: الحسين بن عبد الملك الخلاّل ومُسنَد أحمد من ابن الحُصين. روى عنه: أبو عبد الله الدُّبيثيّ، وصَدَقَة بن محمد الوكيل، ويوسف بن خليل. تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجّة. 4 (عبد الرحمن بن سعود بن سرور بن الحسين) أبو محمد القصريّ، الملاّح. سمع: أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا بكر الأنصاري، وجماعة. وعنه: الدُّبيثيّ، وابن خليل. وتُوفّي في جُمادى الآخرة وله ستٌّ وسبعون سنة. ويقال له ابن ملاّح الشّطّ كما يقال لعبد الرحمن بن أبي الكَرَم الآتي سنة سبعٍ وتسعين. 4 (عبد الرحمن بن أبي الفضائل نصر الله بن موسى بن نصر بن شِبزِق)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 97 أبو القاسم الموصليّ، ثم البغدادي، البيّع، الرّقّاء، الأعرج. ويُعرف بابن فضائل. وُلِد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي العزّ بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصين، وعلي بن عبد الواحد الدّينوَري، وأبا بكر المَزرفيّ. سمع منه: عمر بن عليّ القُرَشي، ويوسف بن خليل، وجماعة. وتُوفي في الرابع والعشرين من المحرَّم. وشِبزِق بكسرتين. 4 (عبد الرحيم بن أحمد بن حَجُّون بن محمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر) الصّادق بن محمد الباقر كذا في نسَب حفيده شيخنا ضياء الدّين بن عبد الرَّحيم الشّافعيّ، فاللَّه أعلم بصحة ذلك، فكأنّه قد سقط منه جماعة. أبو محمد المغربيّ الزاهد. تُوفي في أحد الرَّبيعين بالصّعيد ببلد قِنَا. وكان أحد الزُّهّاد في عصره ظهرت بركاته على جماعةٍ من أصحابه، وله تلامذة من كبار الصُّلحاء نفعَ الله ببركتهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 98 4 (عبد العزيز بن فارس بن عبد العزيز بن ميمون) الحكيم أبو محمد الشَّيبَنيّ، الرَّبَعِي، الإسكندرانيّ.) كان من أعيان الأطبّاء في زمانه. حدَّث عن: عبد المُعطي بن مسافر القمّوديّ. وعاش اثنتين وثمانين سنة، فإنه وُلِد سنة عشرٍ وخمسمائة. وتُوفي في الثّامن والعشرين من صَفَر. 4 (عبد القويّ بن عبد الله بن سلامة بن سعد) أبو محمد المنذريّ، الشّاميّ الأصل، المصريّ. والِد الحافظ زكي الدّين عبد العظيم. وُلِد سنة أربع وخمسين وخمسمائة تقريباً. وسمع بمكّة من: محمد بن الحسين الهَرَوِي وبمصر من: أبي عبد الله الأرتلحيّ. قال ابنه: علقتُ عنه فوائد. وكان رحمه الله يحرّضني على الحديث. تُوفي في ثالث رمضان. 4 (عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم بن جَلدَك)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 99 أبو عَمرو القلانِسيّ، المَوصِلي، الشّافعيّ. سمع من: خطيب الموصل، ويحيى الثَّقفيّ. وارتحل إلى بغداد، فتفقَّه بها على أبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع من: ذاكر بن كامل، وابن بوش، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 100 ورحل إلى إصبهان فسمع من: الحافظ أبي موسى، وأبي رشيد حبيب بن إبراهيم، وطائفة. وبدمشق من العلاّمة أبي سعد بن أبي عَصرون، والخُشُوعيّ. وحدث ببغداد ومصر وله شعر حسن. توفي في أواخر العام رحمه الله. 4 (عليّ بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن العبّاس.) أبو الحسن البغدادي، العطّار، المعروف بابن الدّيناريّ. سمع من: القاضي أبي بكر، وغيره. روى عنه: يوسف بن خليل، وابن الدُّبيثي في تاريخه وقال: تُوفي في جمادى الآخرة. 4 (علي بن سعيد بن الحسن) المأمونيّ، الشّافعيّ، الفقيه أبو الحسن.) روى عن: أبي الفتح الكَرُّوخيّ، وأبي الوقت. وهو من محلّة المأمونية ببغداد. قال ابن النّجار: كان ينتحل مذهب الإماميّة، شيعياً غالباً. 4 (عمر بن عبد الله بن أبي بكر أحمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن سبعون بن يحيى) أبو حفص القَيسيّ، السلمي القَيروانيّ، ثم البغدادي. وُلِد سنة ست عشرة وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 101 وسمع من: يحيى الطّرّاح، وأبي البدر الكَرخي، وأبي بكر بن الزَّاغونيّ. وحدَّث. تُوفّي في ثالث شعبان ببغداد. وأخوه أبو بكر يُسمَّى اللَّيث، يروي عن أبي البدر الكرخيّ. ووالدهما أبو محمد يروي عن ابن خيرون كتب عنه ابن الحُصريّ. وجدُّهما أبو بكر يروي عن أبي الطّيب الطَّبَري مات سنة إحدى وخمسمائة. 4 (حرف الغين)

4 (غُنَيمة بن المفضل) أبو الغنائم الصُّوفي الخطيبيّ. سمع بواسط من: هبة الله بن نصر الله بن الجَلَخت. وكان من مشاهير الصُّوفية والفُقَهاء. مات في رجب. 4 (حرف الفاء)

4 (فضلان بن خَلَف بن فضلان) أبو محمد البغدادي، الأَزجيّ، القصّار. تُوفي في ذي الحجّة. روى عن: إسماعيل بن السَّمَرقَندي، وعبد الملك الكَرُّوخيّ. روى عنه: ابن خليل، والدُّبيثي، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 102 4 (حرف الكاف) ) 4 (كرَم بن حَيدر) الرَّبعي الحربيّ. سمع من: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن إبراهيم القصريّ. روى عنه: يوسف بن خليل. حرف اللام 4 (ليث بن أحمد بن محمد) أبو البركات الحربيّ، البيّع، المعروف بابن الدُخنِي. سمع من: أبي الحسين محمد بن أبي يَعلَي الفرّاء، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. وعنه: يوسف بن خليل. توفي سابع عشر صَفَر. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن موسى بن هُذيل) أبو عبد الله العَبدري، الأندلسيّ. حجَّ، وسمع من: عليّ بن حُميد بن عمار بمكة ومن: السِّلَفي، وغيره بالثّغر. تُوفي في هذه السنّة أو في التي بعدها. 4 (محمد بن أحمد بن محمد)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 103 أبو بكر الإصبهاني، المهّاد، المؤذَن المقرىْ. سمع: محمود بن إسماعيل الصَّيرَفي، وجعفر بن عبد الواحد الثقّفي. روى عنه: يوسف بن خليل وقال: تُوفي في ذي الحجّة. 4 (محمد بن أبي بكر بن محمد) أبو عبد الله الجَلاَليّ، البغدادي. سمع: عبد الله بن الحُصَين، وأبا بكر الزّرقي. وذكر أنّه سمع المقامات من المصنِّف. وكان جليلاً نبيلاً. روى عنه: أحمد بن محمد بن طَلحة.) وُلِد سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة. ومات في رجب قال ذلك ابن النّجار. وأمّا ابن الدُّبيثي فقال: مات في رمضان. وقال: سألته عن مولده فقال لي: في نصف رجب سنة اثنتين وتسعين. عاش مائة سنة وشهرين، وهو محمد بن عبد الله الآتي ذِكره. 4 (محمد بن الحسن بن أبي الفوارس هبة الله ابن المقرئ الكبير أبي طاهر بن سِوار) البغدادي أبو بكر، الوكيل بباب القضاة. كان بارِعاً في فنّه وفي السِّجلاّت كأبيه وجده. سمع من: صَدَقة بن محمد المَحلبان، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وابن البطّي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 104 وحدَّث. وتُوفي في رابع شعبان كذَّبه ابن نُقطة، ووهّاه ابن الحُصري. 4 (محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله) المعّمر أبو عبد الله البغداديّ، المعروف بالجَلاَلي، منسوب إلى خدمة الوزير جلال الدّين الحسن بن صَدَقة. شيخ معمَّر، كان أحد من جاوز المائة. وُلِد في نصف رجب أو في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وسمع من: علي بن المبارك بن الفَاعُوس، وابن الحُصَين، ومحمد بن الحسن المَزرَفي. وحدَّث. ولو سمع في صِغَرِه لسمع جماعة من أصحاب أبي علي بن شاذان، بل السّماع قِسمِيَّة. روى عنه: أبو عبد الله الدُّبيثي، وأبو الحَجّاج الأدمي، وجماعة. وتوفي في رابع رمضان، وله مائة سنة وشهر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 105 وكان يمكن أن تكون له إجازة من أبي عبد الله بن طلحة النِّعالي وغيره. 4 (محمد بن عبد اللَّطيف بن أبي بكر محمد بن عبد اللَّطيف بن محمد بن ثابت بن الحسن) الرَّئيس الكبير صَدر الدين أبو بكر الأزدي، الخُجَندي الأصل الإصبَهَاني، الفقيه الشّافعي. كان قد سمع الحديث وتفقَّه. وكان رئيساً مقدَّماً بإصبهان هو وآباؤه وهو وآباؤه الثلاثة يُلَقَّبون صَدر الدين. وخُجَند مدينة على طرف سَيحُون.) قَتَلَة فَلَكُ الدين سُنقر الطويل متولي إصبهان في هذا العام وكان يدخل ويخرج في أمر الدّولة فَخُتِمَ له بخير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 106

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 107 4 (محمد بن أبي الطّاهر عبد الوارِث بن القاضي هبة الله بن عبد الله بن الحسين) الرَّئيس أبو الفخر الأنصاري، الأوسي، المصري، الشّافعي، المعروف بابن الأزرق. وُلِد في حدود سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وكان جدّه أبو الفضائل هبة الله قاضي قُضاة الديار المصرية. تُوفي في جُمادى الأولى. 4 (محمد بن علي بن فارس بن علي)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 108 أبو الغنائم بن المعلّم الواسطي، الهُرثي، الشّاعر المشهور. والهُرث: من قرى واسط. وُلِد سنة إحدى وخمسمائة. وانتهت إليه رئاسة الشِّعر في زمانه. وطال عُمره حتّى صار شيخ الشّعراء في وقته وسار شِعره، واشتهر ذكره وقد أكثر القولَ في المديح والغَزَل. قال ابن الدُّبيثي: سمعت عليه أكثر شِعره بواسط، وبالهُرث، فأنشدنا لنفسه: (يا مُبيحَ في دين الهَوَى .......... أنتَ مِن قَتلي في أوسَعِ حِلِّ)

(إغضُضِ الطَّرف فنيران الهوَى .......... لَم تدع لي كَبداً تُرمى بِنَيلِ)

(هَبكَ أغليتَ وصالي ضِنَّةً .......... منكَ بالحُسنِ فلِم أرخَصتَ قَتلي)

(فلَحُبيّ فيكَ أحببتُ الضَّنَا .......... لسنٌ بالطّالبِ بُرءِي يا مُعِلّي) وله: (يا نازلينَ الحِمَى رِفقاً بقَلبِ فتًى .......... إن صاحَ بالبَينِ داعٍ فهو مُضمِرُه)

(مقسماً حذر الواشي يغيبُ به .......... عنه وأمرُ الهَوَى العُذريّ يُحضِره)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 109 (كم تستريحون عن صُبحي وأتعِبه .......... وكم تَّنَامُون عن ليلي وأُسهِرُه)

(لا تحسبوا البُعد عن عَهدِ يغيّرني .......... غيري ملازمةُ البلوى تغيّرُه)

(فما ذكرتكمُ إلاّ وهِمتُ جوّى .......... وآفةُ المُبتلى فيكم تَذَكُّرُه)

(وتستلذّ الصّبا نفسي وقد علمت .......... أن لا تمرّ بصافٍ لا تكدّرُه)

(سلا بوجديَ عن قيسٍ مُلوَّحُة .......... وعن جميلٍ بما ألقاه مَعمَرُه) ) (يزداد في مسمعي تكرارُ ذِكركُم .......... طِيباً ويحسُنُ في عيني مكرَّرُه) وله مما سمعه منه أبو الحسن بن القَطِيعيّ: (تنبّهي يا عَذَبَاتِ الرَّند .......... كم ذا الكَرَى هَبَّ نسيمُ نجدِ)

(مرَّ على الرَّوض وجاء سَحَراً .......... يَسحَبُ بُردَى أرَجِ ووردِ)

(حتّى إذا عانقتُ منه نفحةً .......... عادَ سَمُوماً والغَرَامُ يُعدي)

(أُعَلِّلُ القلبَ ببانِ رامةٍ .......... وما ينوبُ غُصُنٌ عن قدٍّ)

(وأقتصي النَّوحَ حماماتِ الِّوَى .......... هيهاتَ ما عند اللِّوى ما عندي)

(ما ضرِّ مَن لم يسمحوا بزَورةٍ .......... لو سمحوا عن طَيفهم بوعدِ) وله: (أأحبابنا إنّ الدّموع الّتي جَرَت .......... رخاصاَ على أيدي النَّوى لغَوَالي)

(أقيموا على الوادي ولو عُمرَ سَاعةٍ .......... كلَوثِ إزَارٍ أو كَحَلِّ عقالِ)

(فكم تمّ لي من وقفةٍ لو شَرَيتُها .......... بروحي لم أُغبَن فكيف بمالي) وله: (هو الحِمَى ومغانية مغانيه .......... فاحبس وعانِ بليلي ما تعانيهِ)

(لا تسأل الركبَ والحادي فما سأل .......... العشاق قبلك عن ركب وحاديهِ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 110 (ما في الصِّحاب أخو وَجدٍ أُطارحُهُ .......... حديثَ نجدٍ ولا صَبٍّ أجاريه)

(إليك عن كلّ قلب في أماكنهِ .......... ساهٍ كلّ دمعٍ في مآقيه)

(ما واحدُ القلب في المعنى كفاقده .......... وجامد الدّمع في البَلوى كجاريه)

(يا منزلاً بدواعي البَين مُنتَهبٌ .......... وما البليَّة إلا من دواعيه)

(وقفت أشكو اشتياق والسّحاب به .......... فانهَلّ دمعي وما انهلَّت عزاليه)

(ومالكٍ غير قتلي ليس يُقنِعُهُ .......... وفاتك غير ذلي ليس يرضيهِ)

(لم أدرِ حين بدأ والكأس في يده .......... من كأسِه الخمرُ، أم عينيه، أم فيهِ)

(حَكَت جواهرُه أيّامه فَصَفَت .......... واستهدتِ الشمس معنى من معانيهِ) تُوفي رحمه الله في رابع رجب بقَريتهِ، وقد أنشد أبو الفَرَج بن الجوزيّ من شِهره على المنبر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 111 4 (محمد بن عليّ بن أحمد بن المبارك) ) الوزير مؤيد الدين أبو الفضل بن القصّاب البغدادي. كان ذا رأي وشهامة وحزم وغَورٍ بعيد، وهمّته علِيّةَ، ونفسه أبيّة. وكان أديباً بارِعاً بليغاً، شاعراً. وُلّي كتابة ديوان الإنشاء مّدة، ثم ناب في وزارة الخلافة في سنة تسعين وخمسمائة، وسار بعسكر الخليفة، وسار بعسكر الخليفة ففتح البلاد هَمَذَان، وإصبهان، وحاصر الرّيّ، وبيَّين، وصارت له هيبة في النّفوس، فلمّا عاد وُلي الوزارة. ثم إنّه خرج بالجيوش إلى هَمَذَان فتُوُفّي بظاهرها في رابع شعبان، وقد نيّف على السّبعين. وقد قرأ العربيّة على أبي السّعادات هبة الله بن الشَّجَري، وتنقّل في الخدم. وأقام بإصبهان مدّة. ثم قدِم من إصبهان فرتِّب في ديوان الإنشاء. ولم يزل في عُلُوٍّ حتى ناب في الوزارة. وأنشدوه قول المتنبي: (قاضٍ إذا اشتبه الأمران عنَّ له .......... رأيٌ يفصّل بين الماء واللَّبَنِ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 112 فقال: أنا أفصل بين الماء واللّبن بأن أغمس البُردى فيه ثم أعصره، فلا يُشرب إلا المام، ويخلص اللّبن. وكان والد الوزير قصّاباً أعجمياً بسوق الثلاثاء ببغداد. تُوُفّي الوزير بظاهر همَذان، فأخفي موته ودُفن، وأركِب في مِحَفته قيصر العونيّ الأمير، وكان يشبهه، ثم طِيف به في الجيش تسكيناً. ثم ظهر الأمر، ونبشه خُوارزم شاه تكش، وحزَّ رأسه، ثم طاف به في بلاد خُراسان. قال ابن النّجار: لو مُدَّ له في العُمر لكان لعلَة يملكُ خُرسان. وكان فيه من الدّهاء وحسن التّدبير والحِيَل ما يعجز عنه الوصف، مع الفضل والأدب والبلاغة. وهو القائل يرثي ولده: (وإذا ذكرتُك والّذي فعل البِلَى .......... بجمال وجهك جاء ما لا يُدفّعُ) عاش مؤيد الدين بضعاً وسبعين سنة. 4 (محمد بن مالك بن يوسف بن مالك.) بكر الفِهريّ، الشَّرِيشيّ. سمع من شُرَيح بن محمد صحيح البخاري ومن أبي القاسم بن جَهور مقامات الحريريّ) ومن أبي بكر بن العربيّ. وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 113 قال الأبّار: وكان حافظاً لمذهب مالك، بصيراً بالشُّروط. ثنا عنه بسّام إن أحمد، وأبو سليمان بن حَوط الله. وقد وُلد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وتُوفي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وتسعين 4 (محمد بن معالي بن محمد) أبو محمد البغدادي ابن شِدقَيني. سمع: علي بن عبد الواحد الدِّينَوَريّ، وأحمد بن كادش، وهبة الله بن الحُصَين، وهبة الله بن الطّبر، وجماعة. وكان عارفاً بتعبير الرؤيا. روى عنه: ابن خليل والدُّبيثي، وقال: كان في تسميعاته في شيء اسمع محمد وفي شيء أبو محمد. وقد سمّاه أبو المحاسن القُرَشيّ في معجمه أبو الفضل. تُوفي في سلخ ربيع الآخر وله اثنتان وثمانون سنة. 4 (محمد بن يحيى بن علي بن الحسن) أبو الحسن بن أبي البقاء الهَمَذاني الأصل، البغدادي، المؤدب. ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وسمع من: زاهر الشَّحّاميّ، وثابت بن منصور الكِيليّ، وغيرهما.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 114 وكِيل قرية على دُجَيل مسيرة يوم من بغداد من جهة واسط، ويقال فيها جِيل، كما قيل جيلان وكيلان. تُوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وكان شيخاً صالحاً، أديباً، فاضلاً. سمع منه القدماء. قال ابن النّجّار: لم أر للمتأخرين عليه سماعاً فلعلّهم لم يعرفوه، وقد رأيته. وقال لي ولده إسماعيل إنه تُوفي في سادس المحرَّم سنة اثنتين. 4 (محمد بن أبي علي بن أبي نصر) فخر الدّين أبو عبد الله النَّوقَاني، الفقيه الشّافعي، الأصُولي.) تفقّه بخُرسان على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزاليّ، وبرع في المذهب، ودرّس، وناظرَ، وقدِم بغداد، وتردّدت إليه الطّلبة، وتخرَّج به جماعة. وكان عنده طلب لمدرسة النّظامية، فأنشأت والدة النّاصر لدين الله مدرسةً وجعلته مدرّسها، وخلعوا عليه، وحضر عنده الأعيان، فألقى أربعة دروس، وأعاد له الدَّرسَ ولدُه. وحجّ وعاد فتُوفي بالكوفة في ثالث صَفَر. وكان شيخاً مَهِيباً، له يدٌ طُولَى في التفسير، والفِقه، والجَدَل، المنطق، مع ما هو عليه من العِبادة والصّلاح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 115 4 (المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم) أبو الفتح الواسطي، البَرجُوني، المقرئ المعروف بابن باسوَيه. وُلِد سنة عشرين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على: أبي البركات محمد بن أحمد المَزرَفيّ، وأبي الفتح المبارك بن أحمد الحدّاد، وأبي يَعلَي محمد بن تُركان. وقدِم بغداد فقرأ القراءات على أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد بن الصّابوني. وسمع من: أحمد بن المقرب. وحدَّث ببلده وأقرأ. وهو والد تقي الدّين عليّ نزيل دمشق. تُوُفي في شعبان. 4 (المبارك بن المبارك بن هبة الله بن بكري) أبو المعالي الحريمي. روى عن: أبي غالب بن البنّا، وأبي منصور القّزاز، وأحمد بن علي بن الأشقر. وتُوفي في جُمادى الأولى. 4 (محمود بن القاسم) الحريمّي الوزّان. عُرِف باسم باذِنجانَة. سمع: أبا البدر الكَرخي. وحَّدث. تُوفّي في المحرَّم أو صَفَر. روى عنه: ابن الدّبيثي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 116 4 (محمود بن المبارك بن أبي القاسم علي بن المبارك) الإمام أبو القاسم الواسطي، ثم البغدادي، الشّافعي، الفقيه، المنعوت بالمُجِير. تفقَّه بالنّظامية على أبي منصور الرّزاز، وأبي نصر المبارك بن زوما. وقرأ علم الكلام على أبي الفتوح محمد بن الفضل الإسفَرَائيني، وعلى أبي جعفر عبد السّيد بن علي بن الزَّيتُوني. وتقدم على أقرانه. وكان المُشار إليه في وقته. تخرَّج به خلق. وكان من أذكياء العالم. وُلِد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحًصَين، وأبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم بن السَّمَرقَندي، وجماعة. وحدَّث ببغداد، وواسط، وأعاد في شبيبته للإمام أبي النّجيب السُّهرُوَرديّ بمدرسته. وسار إلى دمشق، ودرس بها وناظر، واستدلّ وتخرَّج به جماعة. ثم رجع ودرس بشِيراز، وبعسكر مُكرَم، وواسط. ووُلَي تدريس النّظامية ببغداد، وخُلِع عليه خِلعة سوداء، وطَرحة، وحضر درسَه العلماءُ وأرباب الدّولة كلّهم، وكان يوماً مشهوداً. ونُفِّذ رسولاً إلى هَمَذان، فأدركه أَجَلُه بها.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 117 قال أبو عبد الله الدُّبيثي: برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه، وتفرَّد بمعرفة الأصول والكلام. قرأت عليه بواسط عِلم الأصول، وما رأيت أجمع لفنون العِلم منه، مع حُسن العبادة. قال: وخرج رسولاً إلى خُوارزم شاه إلى إصبهان، فمات في طريقه بهَمَذَان في ذي القعدة. وقال الموفَّق عبد اللّطيف: وكان بالنّظاميّة المُجِير البغدادي، وكان ضئيلاً، طُوالاً، ذكياً، دقيق الفَهم، غوّاصاً على المعاني، غير منفعلٍ عند المناظرة يُعِدّ لها كلّ سلاح، ويستعمله أفضل استعمال. وكان يشتغل في الخفية بالهندسة، والمنطق، وفنون الحكمة، على أبي البركات اليهوديّ كان، ثمّ أسلم في آخر عمره وعمي، وكان يُملي عليه وعلى جماعة، منهم ابن الدّهان المنجّم، ومنهم والدي، ومنهم المهذَّب بن النّقاش كتاب المعتبر له. هذا حكاية ابن الدهّان لي بدمشق. وكان شيخاً فاضلاً، بنى له نور الدّين المارِستان بدمشق، ونشر بها عِلم الطّب. وكان بين المُجِير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة، وكان المُجير يقطعه كثيراً.) ثمّ إن ابن فضلان شنَّع عليه بالفلسفة، فخرج إلى دمشق، واتّصل بامرأةٍ من بنات الملوك، وبُنيت له مدرسة جاروخ، واستخلص من المرأة جوهراً كثيراً، فكثُر التّعصُّب عليه، فتوجَّه إلى شيراز، وبنى له ملِكها شرفُ الدين مدرسة، فلما جاءت دولة ابن القصاب أحضره إلى بغداد، وولاّه تدريس النظامية، ويوم ألقى الدّرس كان يوماً مشهوداً، فدرَّس بها أسبوعاً. وسُيِّرَ في الرسالة فلم يرجع. وحضر مرةً بدمشق مجلس المناظرة بحضرة القاضي كمال الدّين

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 118 الشَّهرَزوريّ، فجاء الصُّوفيّة ولهم ذُقون ولهم ذلوق، فارتفعوا على الفقهاء، فأنفوا وقصدوا أذاهم ففوَّضوا الأمر إلى المُجير، فاستدلّ في مسّ الذَّكَر، فقال فُضُوليُّ: لا ينتقض الوضوء بلمسه قياساً على الصُّوفيّ. فسألوه البيان. فقال: إنّ الصُّوفي يُطرق حتى يُطرقُ الباب فيثب ويقول: فُتُوح، ويقع نظر الرجل منهم على صورةٍ جميلةً قيثب من وسطه ويقول: فُتُوح. فاستحيا الصُّوفيّة ونهضوا. وكان أجدل أهل زمانه في سكونٍ ظاهر، وقلّة انزعاج. روى عنه ابن خليل في معجمه. وروى ابن النّجّار في تاريخه عن ابن خليل، عنه. 4 (مسعود بن أبي الفضائل محمود بن خَلَف بن أحمد بن محمد) أبو المعالي العِجليّ، الإصبهانيّ. أخو المنتجب أسعد، الفقيه. سمع: أبا نهشل عبد الصّمد العنبريّ. وعنه: ابن خليل، وقال: تُوفّي في صَفَر. 4 (حرف النون)

4 (نصر بن علي بن أحمد) أبو طالب بن النّاقد البغدادي. روى عن: سعيد بن البنّا. وتُوفي في الثامن والعشرين من جُمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 119 4 (نفيس بن عبد الجبّار بن أحمد بن شِيشُويه) أبو صالح الحربيّ، الضرير. سمع من: عبد الوهاب الأنماطيً، وعبد الله بن أحمد بن يوسف.) روى عنه: ابن خليل، وغيره. تُوفي في شوّال. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن مسعود بن الحسن) أبو القاسم بن الزّقطَر الباذبيني، التّاجر. روى عن: أبي غالب بن البنّا، وأبي الفضل الأرمَوي، وغيرهما. وعنه: ابن خليل. تُوفي في صَفَر. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن عبد الجليل بن مُجبّر)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 120 أبو بكر، ويقال أبو زكريّا، الفِهري، الأندلسي، الإشبيليّ. شاعر الأندلس بلا مُدافعة. قد ذكرتُه في سنة بضع وثمانين، ثم وجدتُ تاجَ الدين بن حَمُّوَية قد ذكر أنه لم قطعة في وقعة الزّلاقة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ثم ساق له قصائد مُونِقَة. 4 (يحيى بن عليّ بن طِراد بن الحُسين) أبو فراس البغدادي، الحريميّ، المعروف بابن كَرسَا. حدَّث عن: هبة الله بن الحُصَين. وعنه: ابن خليل، والدُّبيثي. تُوفي في مستهل رمضان. 4 (يحيى بن مُروءة بن بركات.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 121 أبو الحسين بن الجمّال الأزدي، المصري. روى عن ظافر بن القاسم الحدّاد قطعةً من شعره. وعنه: الحافظ عليّ بن المفضّل. والجمّال: بجيم والتّشديد. وتُوفي في جُمادى الأولى. 4 (يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أيّوب بن موهوب) أبو الحَجّاج الفِهري، الأندلسي، الدّاني، وقيل الشّاطبي، نزيل بَلَنسِية.) وُلِد سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وأجاز له أبو محمد بن عتّاب. وتفقّه بأبي محمد عبد الواحد بن بَقِيّ. وسمع من: أبيه، وأبي بكر بن بربخال. وأخذ القراءات عن: أبي عبد الله بن سعيد الدّانيّ، وأبي عبد الله المكناسيّ. وأخذ العربيّة عن أبي العبّاس بن عامر. ذكره الأَبّار فقال: كان من أهل العناية بالرواية والتّقدّم في الآداب. وكان إماماً في معرفة الشُّرُوط، كاتباً بليغاُ، شاعراً. كتبَ القُضاة، وناب في الأحكام. وتوفي في شعبان. وقال غيره: أجاز له أيضاً الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المازِريّ. 4 (يوسف بن معالي بن نصر) أبو الحَجّاج الأطرابُلُسِي، ثم الدمشقيّ، الكتّاني المقرئ، البزّار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 122 سمع من: الأمير هبة الله بن الأكفاني، وعلي بن قيس المالكيّ، وجمال الإسلام الفقيه. روى عنه: الحافظ الضّياء، وابن خليل، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفَهم البلدانيّ، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، والبهاء عبد الرحمن والزَّين أحمد بن عبد الدّائم، وآخرون. تُوفي في شعبان. وكان من الثّقات. وفيها وُلد: الفقيه يعقوب بن أبي بكر الطّبَري، ثم المكّيّ في المحرَّم، والإمام محيي الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن سُراقة الشاطبيّ بها في رجب، وقُطب الدين أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون بحلب في رجب، وكريم بن أبي المُنَى عم الزّين خالد، أجاز له الصَّيدلانيّ، ومسعود بن عبد الله بن عمر بن حَمُّويه في ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 123 4 (وفيات سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن أسعد بن وهب) البغداديّ، ثم الهَرَوِيّ، المقرئ أبو الخليل بن صُفَير. قدِم بغداد وسمع بها من: خَلَف بن أحمد بن، وصالح بن الرّخلة وخديجة بنت النَّهرُوانيّ.) وسمع بهَرَاة من: نصر بن سَيار. وصحِبَ الشّيخَ عبد القادر. تُوفي في شعبان. والرِّخلة بسكون الخاء. وقد سافر إلى هَمَذَان فقرأ بالروايات أو ببعضها على الحافظ أبي العلاء، وبإصبهان. وكان له حُرمَة وافِرة بهَرَاة. كان صاحب البلد يزوره، ونَفَقَت سوقُه دكّاناً جيّدة. ثم بان مُحالُه وكَذبُه. ثم رد إلى بغداد وبها مات.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 124 4 (أحمد بن علي بن عيسى بن هبة الله بن الواثق بالله) أبو جعفر الهاشميّ، العبّاسي، الواثقيّ، المقرئ. سمع: أبا غالب بن البنّا، وأبا البدر الكَرخيّ. وتوفي في ذي القُعدة. روى عنه: ابن خليل. وكان أديباً شاعراً فاضلاً. 4 (أحمد بن أبي الفائز بن عبد المحسن بن الكُبريّ) البغداديّ، الشُّرُوطي، أبو العبّاس. روى عن: هبة الله بن الحُصَين، وأبي غالب بن البنّا. وعنه: الدُّبيثي، وابن خليل. تُوفي في جُمادى الآخرة وله خمسٌ وثمانون سنة. 4 (أحمد بن الوزير مؤيد الدين محمد بن علي بن القصاب)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 125 ناب في الوزارة عن أبيه حين سار بالجيوش أبوه إلى خوزستان. تُوفي في هذا العام. 4 (إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم) أبو إسحاق البغدادي، البزّاز. ويُعرف بابن حسّان. سمع: أبا الدُّرّ ياقوت بن عبد الله التّاجر، وأحمد بن المقرَّب. وحدَّث. تُوفي في ذي الحجة.) 4 (إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ) أبو إسحاق المَوصليّ، ثم البغدادي. حدَّث عن: أبي الفضل الأرمَوِي، وغيره. تُوفي في حدود هذا العام، قاله المنذريّ. 4 (حرف الحاء)

4 (الحَسَن بن علي بن حمزة بن محمد بن الحَسَن بن محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن) الحُسَين بن زَيد بن علي الحُسَين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه النّقيب الطّاهر أبو محمد الهاشميّ، العَلَويّ، الحُسَينيّ، الزَّيدِيّ، المعروف بابن الأقسَاسِي. أحد الرؤساء وسِنان صعده البُلَغاء، ونجم أُفق الأدباء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 126 له النَّظم والنَّثر. سمع من الفضل بن سهل الإسفَرَائيني الأثير. وحدَّث. وولي نقابة العلوييّن بالكوفة مدّة، ثم ببغداد. وقد مدح النّاصر لدين الله والأقساس: قرية بالكوفة. فمن شِعره: (لو أننّي من سِحر لَحظك سالم .......... لم أعصِ فيكَ وقد ألحّ اللاّثمُ)

(لكنّه ناجى فؤاداً هائماً .......... ولَقَلَّما أصغَى فؤادٌ هائمُ)

(أين الشّجِيُّ من الخَلِيّ فخِلّني .......... لبلابلي اليَقظَى فسِرُّك نائم) وشعره متوسط. تُوفي في شعبان. وكان مولده سنة تسعٍ وخمسمائة. 4 (الحسين بن الحسن بن أحمد) أبو عبد الله التّكريتيّ، البغداديّ، الصُّوفي. وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وحدَّث بأناشيد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 127 4 (حرف الخاء)

4 (الخاتون والدة السّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب) تُوُفّيت بدمشق في ذي الحجّة بدارها المعروفة بدار العقيقيّ التي صارت ترُبة السّلطان) الظّاهر. 4 (خاصّ بَك بن برغش) النّاصري الأمير. وُلّي القاهرة مدّة طويلة. وحجّ بالناس. تُوفي في جُمادى الآخرة. 4 (حرف الصاد)

4 (صالح بن عيسى بن عبد الملك) الفقيه الصّالح أبو التّقيّ المصريّ، المالكيّ، الخطيب. قرأ القرآن على: أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكيزانيّ، وعلي بن عبد الرحمن نِفطُوَيه. روى عنه: ولده الفقيه أبو محمد عبد الله. وكان صالحاً زاهداً، لمّا زالت دولة العُبَيديّين كان يخرج إلى البلاد المصرية ويخطبُ بها، وينسخ ما كان بها من الأذان. يحيّ على خير العمل، ثم ينتقل إلى بلدٍ آخر احتساباً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 128 4 (صَندَل) الإّمام الكبير، الأمير، أبو الفضل الحَبَشيّ، المُقَتَوي الخادم. سمع من: أبي الفتح ابن البَطِّيّ، وعلي بن عساكر البطائحيّ. وحدَّث. وكان يلقَّب عماد الدين. فيه ذكاء وفِطنة وعقل. وُلي أستاذية الدّار للخلافة المُقَتَفوِية، فلمّا بويع النّاصر كان صَندَل قد كبر وضعُف، وطلب إذناً بالانقطاع في تُربةٍ له، ففُسِح له.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 129 وتوفي في ربيع الأول. 4 (حرف الطاء) طغتكين بن نجم الدين أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان. الدويني الأصل، ظهير الدين، الملك العزيز سيف الإسلام صحب اليمن، أخو السلطان صلاح الدين. وكان أخوه قد سيره إلى بلاد اليمن بعد أخيه شمس الدولة، فملكها واستولى على كثير من بلادها في سنة سبع وسبعين. وكان شجاعاً، محمود السيرة، مع ظلم. وكان قد أخذ من نائبي أخيه ابن منقذ، وعثمان) الزنجيلي أموالاً عظيمة بالمرة. وكان مما كثر الذهب عنده يسكبه ويجعله كالطاحون. وكان حسن السياسة، مقصوداً من البلاد. سار إليه شرف الدين بن عنين ومدحه فأحسن إليه، وخرج من عنده يذهب كثير ومتاجر، فقدم مصر، فأخذ منه ديوان الزكاة ما على متجره، والسلطان يومئذ العزيز عثمان، فعمل:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 130 (ما كل ما يتسمى بالعزيز لها .......... أهل ولا كل برق سحبه غدقه)

(بين العزيزين بون في فعالهما .......... هذاك يعطي، وهذا يأكل الصدقة) توفي سيف الإسلام في شوال بالمنصورة، مدينة أنشأها باليمن، وقام بالملك بعده ابنه إسماعيل الذي سفك الدماء، وأدعى أنه أموي، ورام الخلافة وتلقب بالهادي، وكان شهماً، شجاعاً طياشاً، وكان أبوه يخاف منه. وقد وفد على عمه السلطان صلاح الدين قبل موته بأيام، ثم رجع إلى اليمن، فأدركته وفاة أبيه وقد قارب تعز، فتسلم اليمن. 4 (طلحة بن مظفر بن غانم.) أبو محمد العراقي، العلثي الحنبلي، الزاهد. تفقه ببغداد على الإمام أبي الفتح بن المني، وغيره. وسمع من: أبي الفتح بن البطي، ويحيى بن ثابت، وأحمد بن المبارك المرقعاني، وطائفة. وعني بالحديث، وحصل، وقرأ على ابن الجوزي أكثر مصنفاته. ثم انقطع في زاويته بالعلث، وأقبل على العبادة وتعليم العلم، وأقبل الناس عليه، وصار له أتباع، وأشهر اسمه وكان من الثقات رضي الله عنه. روى عنه: يوسف بن خليل، وجماعة. وتوفي في ثالث عشر ذي الحجة، وله جماعة أولاد. وهو ابن عم الزاهد إسحاق العلثي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 131 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هبة الله.) أبو محمد الأرسوفي، ثم المصري، الشافعي، التاجر. كان كثير المال، غزير الأفضال، وافر البر والمعروف. وأرسوف: بضم أوله. 4 (عبد الله بن منصور بن عمران بن ربيعة.) ) أبو بكر الربعي، المقرئ، الواسطي، المعروف بابن الباقلاني. شيخ العراق. ولد في المحرم سنة خمسمائة. وقرأ القراءات على أبي العز القلانسي، وهو آخر أصحابه. وعلى: علي بن علي بن شيراز، وأبي محمد سبط الخياط. وسمع منهم، ومن: أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وخميس الحوزي، وأبي الكرم نصر الله بن الجلخت، وأبي عبد الله البارع، وأبي العز كادش، وأبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر المزرفي، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 132 روى عنه تاج الإسلام أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم بن عساكر أناشيد، وماتا قبله بدهر. وقد ذكره ابن عساكر في تاريخه فقال: شاب قدم دمشق وأقرأ بها، وكان قد قرأ على القلانسي. وقرأ علي كتاب الغاية لابن مهران، وتفسير الواحدي الوسيط. قال: ورأيت له قصيدة مدح بها بعض الناس بدمشق يقول: (بأي حكم دم العشاق مطلول .......... فليس يودي لهم في الشرع مقتول)

(ليت البنان التي فيها رأيتُ دمي .......... يرى بها لي تقليب وتقبيل.) قلت: وقرأ عليه بالقراءات التقي أبو الحسن بن باسويه، المرجا بن شقيرة التاجر، أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي، والحسن بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي، والعلامة أبو الفرج بن الجوزي، وولده الصاحب محيي الدين يوسف، وخلق سواهم. وازدحم عليه الطلبة وقصدوه من النواحي. لكن قد ضعفه غير واحد. قال ابن نقطة: حدث بسنن أبي داود، وعن أبي علي الفارقي، وسمعه منه في سنة ثمان عشرة وخمسمائة. قال: وحدثني أبو عبد الله بن أحمد بن الحسن الواسطي ابن أخت ابن عبد السميع، وكان ثقة صالحاً، قال: سمعت منه السنن وسماعه فيه صحيح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 133 قال: وكان قد قرأ على القلانسي بكتاب الإرشاد وقراءته به صحيحة، وما سوى ذلك فإنه يزوره. قال ابن نقطة: وقال لي أبو طالب بن عبد السميع: كان ابن الباقلاني يسمع كتاب مناقب علي، عن مؤلفة أبي عبد الله بن الجلابي، فقال لي: نسخته ليست موجودة بواسط، يعني سماعه. فقلت) له: إن النسخ بها مختلفة تزيد وتنقص. فلم يزل يسمعها من أي نسخةٍ كانت. وقد ضعفه الدبيثي فقال: انفرد برواية العشرة عن أبي العز، وادعى رواية شيء آخر من الشواذ عن أبي العز، وادعى رواية شيء آخر من الشواذ عن أبي العز، فتكلم الناس فيه، ووقفوا في ذلك، استمر هو على روايته للمشهور والشاذ شرها منه. قال: وكان حسن التلاوة، عارفاً بوجوه القراءات. وتوفي في سلخ ربيع الآخر. وأقرأ الناس أكثر من أربعين سنة. قال: سمعت أبا طالب عبد المحسن بن أبي العميد الصوفي يقول: رأيت في المنام بعد وفاة ابن الباقلاني كأن شخصاً يقول لي صلي عليه سبعون ولياً لله. قلت: آخر من مات من تلامذته الشريف الداعي. 4 (عبد الخالق بن المبارك بن عيسى.) أبو الفرج ابن المزين البغدادي، القارئ. سمع من: أبي الحسين محمد بن محمد بن الفراء. وكان معمراً عاش نيفاً وتسعين سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 134 4 (عبد الكريم بن يحيى بن شجاع بن عباس.) أبو محمد القيسي الدمشقي، المعروف بابن الهادي. سمع: عبد الكريم بن حمزة، ويحيى بن بطريق. روى عنه: يوسف بن خليل، والعمادى بن عساكره، وجماعة. ويقال له كرم. توفي في ثاني شعبان. 4 (عبد الكريم بن يوسف بن محمد.) أبو نصر البغدادي، الخيفي، المعروف بابن الديناري. ولد سنة سبع عشر وخمسمائة. وسمع من: هبة الله بن الحصين. وحدث. وتوفي في جمادى الأولى.) روى عنه: ابن الدبيثي، وغيره. 4 (عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح.) الفقيه أبو عبد الله الجيلي، ثم البغدادي، الأزجي، الواعظ الحنبلي. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 135 وسمع من: أبي الفضل الأرموي، وأبي غالب بن البنا، وولده سعيد بن أبي غالب، وأبي منصور بن زريق القزاز، ومحمد بن أحمد بن صرما. وتفقه على والده، ودرس بعده بمدرستهم، وحدث ووعظ وأفتى وناظر، وروسل من الديوان العزيز. وكان أديباً ظريفاً، ماجناً، خفيفاً على القلوب. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل. وولاه الناصر لديهم الله المظالم، وبنى تربة الخلاطية. قال أبو شامة: قيل له يوماً في مجلس وعظه: ما تقول في أهل البيت قد أعموني. وكان أعمش. أجاب عن بيت نفسه. وقيل له يوماً: بأي شيء يعرف المحق من المبطل قال: بليمونة. أجاب عمن يخضب، أي بليمونة، يزول خضابه. وقال ابن البزوري: وعظ مرة، فقال له شخص: ما سمعنا مثل هذا. فقال: لا شك يكون هذيان. توفي في شوال. 4 (عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك.) أبو الحسين بن قزمان، القرطبي. سمع من: أبيه القاضي أبي مروان. وسمع صحيح البخاري من أبي جعفر البطروحي. وأجاز له أبو محمد بن عتاب، وأبو بحر الأسدي. وولي القضاء بكور قرطبة. وكان بصيراً بالأحكام، أديباً، شاعراً، بارع الخط. سمع منه: أبو سليمان بن حوط الله قبل الثمانين. واختبل قبل موته بمدة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 136 توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين. ذكره الأبار. 4 (عبيد الله بن يونس بن أحمد.) أبو المظفر الأزجي، البغدادي، الوزير جلال الدين. تفقه على: أبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني. وقرأ الأصول والكلام على أبي الفرج صدقة بن الحسين. وسمع: أبا الوقت، ونصر بن نصر العكبري. وسافر إلى همذان، فقرأ القراءات أو بعضها على الحافظ أبي العلاء، ثم داخل الدولة إلى أن رتب وكيلا لوالدة الخليفة، ثم ترقى أمره، وعظم قدره، إلى أن ولي الوزارة للناصر لدين الله في سنة ثلاث وثمانين. ثم سار بالجيوش المنصورة لمناجزة طغربل بن أرسلان السلجوقي، وعمل معه مصافاً، فانكسر الوزير وانجفل جمعه وأسر، وحمل إلى همذان، ثم إلى أذربيجان. ثم تسحب فجاء إلى الموصل، ثم إلى بغداد متستراً، ولزم بيته مدة، ثم بعد مدة ظهر، فرتب ناظراً للخزانة، ثم نقل إلى الإستدارية، وذلك في سنة سبع وثمانين، وصار كالنائب في الوزارة. فلما ولي ابن القصاب الوزارة سنة تسعين قبض على جلال الدين ابن يونس وسجنه. فلما مات ابن القصاب عام أول، نقلوا ابن يونس إلى دار الخلافة، وحبس في مطمورة، وكان آ خر العهد به. قال أبو عبد الله بن النجار: كان يعرف الكلام. صنف كتاباً في الأصول والمقالات، وسمعه منه الفضلاء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 137 وسمع منه الحديث: عبد العزيز بن دلف، وأبو الحسن بن القطيعي. ولم يكن في ولايته محموداً. قيل: مات في صفر في السرداب، ودفن به. 4 (عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب بن شاذي.) الخاتون الجليلة صاحبة العزراوية، وأخت عز الدين فروخشاه. توفيت في أول العام، ودفنت بتربتها في مدرستها داخل باب النصر. وهي عمة الملك الأمجد البعلبكي. 4 (علي بن أبي بكر بن عبد الجليل.) ) العلامة، شيخ الحنفية، برهان الدين المرغيناني، الحنفي، صاحب كتابي الهداية والبداية في المذهب. توفي رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 138 4 (علي بن خليفة بن علي.) أبو الحسن بن المنقى، الموصلي، النحوي. كان زاهداً، ورعاً، صالحاً. أقرأ القربية مدة، وله شعر حسن، ومقدمة نحو. وتخرج به خلق من أهل الموصل. وكان مع دينه يهجو بالشعر. 4 (علي بن علي بن أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي بن أحمد.) قاضي القضاة أبو طالب ابن البخاري، البغدادي، الفقيه الشافعي. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتفقه على العلامة أبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع من: أبي الوقت، وغيره. وخرج أبوه قاضياً إلى بعض بلاد الروم، فسافر معه وأقام هناك. فلما توفي أبوه ولي هو القضاء. ثم إنه عزل فسار إلى الشام، ثم عاد إلى بغداد بعد عشرين سنة، فأكرم مورده، وزيد في احترامه. ثم إنه ولي قضاء القضاة سنة اثنتين وثمانين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 139 ثم ناب في الوزارة مع القضاء مديدة، ثم عزل عنها، ثم أعيد إلى قضاء القضاة سنة تسع وثمانين. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (علي بن محمد بن حبشي، بفتح الحاء ثم سكون الباء.) أبو الحسن الأزجي الرفاء. روي عن: أبي سعد أحمد بن محمد البغدادي. وتوفي في المحرم. 4 (علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمد بن خلف.) أبو الحسن بن النقرات الأنصاري، السالمي، والأندلسي، الجياني، نزيل مدينة فاس.) أخذ القراءات عن: أبي علي بن عريب، وأبي العباس بن الحطيئة، وعبد الله بن محمد الفهري. وحدث عن: أبي عبد الله بن الدمامة، وأبي الحسن اللواتي. وأقرأ الناس، وولي خطابة فاس. وأكثر عنه: أبو الحسن بن القطان. وإليه ينسب الكتاب الموسم بشذور الذهب في الكيمياء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 140 وقد ذكره الثجيبي ووصفه بالزهد والصلاح والورع. وقال: ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وعاش إلى هذا العام. 4 (عمر بن محمد بن علي.) أبو حفص البغدادي، القزاز. ويعرف بابن العجيل. حدث عن: هبة الله بن الحصين. وكان رجلاً صالحاً. توفي في صفر رحمه الله تعالى. 4 (عمر بن أبي المعالي.) البغدادي، الكميماثي، الزاهد. صاحب الشيخ عبد القادر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 141 ذكره المحب بن النجار فقال كان صالحاً، منقطعاً عن الناس، مشتغلاً بما يعنيه. كانت له حلقة بجامع القصر بعد الجمعة. يجتمع حوله الناس، ويتكلم عليهم بكلام مفيد. وكان له أتباع وأصحاب وقبول. توفي في صفر، وقد جاوز السبعين. وبنت والدة الخليفة على قبره قبة. 4 (عيسى بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي.) أبو عبد الرحمن نزيل مصر. سمع أباه. وبدمشق: علي بن مهدي الهلالي. ووعظ بمصر، وحصل له قبول. روي عنه: حمد بن ميسرة. وتوفي في رمضان. 4 (حرف الفاء) ) 4 (فايز بن داود بن بركة.) أبو الفايز وأبو المظفر النهرواني، الأزجي. ولد سنة ثمان وخمسمائة. وسمع من: إبراهيم بن أحمد بن مالك العاقولي، وأبي الفضل الأرموي، وأبي المعمر المبارك بن أحمد. وحدث. 4 (فتيان بن محمد بن علي الخياط.) حدث بالموصل عن: أحمد بن هشام الطوسي. توفي في ذي الحجة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 142 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن الفقيه أحمد بن محمد بن أبي العز المبارك بن بكروس.) أبو بكر البغدادي. سمع: أبا محمد بن الخشاب، وجماعة. وتوفي شاباً رحمه الله. 4 (محمد بن أحمد بن يحيى بن زيد بن ناقة.) أبو منصور الكوفي، المعدل. سمع: أباه. وحدث. وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة. 4 (محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن النرسي.) أبو منصور العدل البغدادي، المحتسب. توفي في ذي القعدة عن سبعين سنة. روي عن: جده، وعن هبة الله بن الطبر، وجماعة. روى عنه عبد الله بن أحمد الخباز، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 143 4 (محمد بن حسن بن عطية.) ) الأنصاري، الجابري، جابر بن عبد الله، أبو عبد الله السبتي. سمع وأكثر عن: القاضي عياض. وسمع من: جدة لأمه سليمان بن تسع الخطيب، والحسن بن سهل الخشني. وجماعة. قال الأبار: كان من الثقة والأمانة والعدالة بمكان. ولي القضاء وعني بعقد الشروط. وله حظ من النظم. حدث عنه من شيوخنا: أبو العباس العزفي، وأبو بكر بن محرز. قلت: ومن آخر أصحابه محمد بن عبد الله الأزدي، السبتي. 4 (محمد بن حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد.) الشريف أبو المعمر بن أبي المناقب العلوي، الحسيني، الزيدي، الكوفي. ولد سنة أربع وخمسمائة بالكوفة، وبها مات في هذا العام تقريباً. سمع من: أبي الغنائم محمد بن علي النرسي، وهو آخر من حدث عنه بالكوفة. ومن: جده أبي البركات عمر بن إبراهيم، وأبي غالب سعيد بن محمد الثقفي. روى عنه: أحمد بن طارق، ويوسف بن خليل، وغيرهما. وقال تميم بن أحمد البندنيجي: إن أبا المعمّر كان رافضياً يتناول الصحابة 4 (محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 144 أبو عبد الله الأنصاري، الدمشقي، المعروف بابن الهراس. سمع: جمال الإسلام السلمي، ونصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاوس، والبهجة أبا طالب علي بن عبد الرحمن الصوري. وأكثر عن: الحافظ ابن عساكر. ولد سنة اثنتين أو ثلاثٍ وخمسمائة. وقد ذكر أنه سمع من: هبة الله بن الأكفاني. وهو والد أبي الفضل أحمد بن محمد. روى عنه: الحافظ الضياء، وابن خليل، والشهاب إسماعيل القوصين وطائفة. وأول سماعه سنة ست عشرة وخمسمائة. وتوفي في ذي الحجة. وكان ثقة معمراً، يلقب مهذب الدين. 4 (محمد بن صدقة بن محمد.) ) أبو المحاسن البوسنجي، الكاتب، الأديب. له شِعْرٌ بالعربية والعجمية. وسمع من: القاضي أبي بكر الأنصاري. وتوفي في رمضان. ووزر لأمير واسط ولغيره. وكان والد من كبار الكُتّاب، وكان هو يلبس القميص والشربوش على قاعدة كُتّاب العَجَم، أبيض الرأس واللّحية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 145 4 (محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر.) أبو السعود البغدادي. من بيت حشمة وولاية. ولي حجابة الحجاب. وتوفي في رمضان وشيعه الأعيان. 4 (محمد بن المحدث أبي بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مشق.) أبو نصر البغدادي، البيع. توفي شاباً في حياة والده وله ثلاثٌ وثلاثون سنة. سمع: أبا الحسين بن عبد الحق، وشهدة، وطبقتهما. توفي في ذي الحجة. محمد بن يحيى بن طلحة. أبو عبد الله البجلي، الواسطي، الشاعر. دخل بغداد، والشام. ومدح غير واحد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 146 وتوفي في ربيع الآخر. 4 (محمد بن يوسف بن مفرج.) أبو عبد الله البناني البلنسي، المقرىء المعروف بابن الجيار. أخذ القراءات عن: أبي الأصبغ بن المرابط، وأبي بكر بن تمارة. وسمع منهم ومن: أبي الحسن بن هذيل. أخذ عنه: أبو الحسن بن خيرة، وأبو الربيع بن سالم الكلاعي. وكان رجلاً صالحاً فاضلاً.) توفي في رجب عن نيف وسبعين سنة، وشيعه الخلق. 4 (المبارك بن سلمان بن جروان بن حسين.) أبو البركات الماكسيني، ثم البغدادي. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحصين، وأبي المواهب أحمد بن ملوك، وأبي بكر الأنصاري، وجماعة. روى عنه: اليلداني، وابن خليل، والدبيثي. وأجاز لأحمد بن أبي الخير سلامة، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 147 توفي في ذي القعدة. 4 (محمد بن أحمد بن ناصر.) الحربي، الحذاء. سمع: ابن الطلاية، وأبا الفرج عبد الخالق اليوسفي. وحدث. وتوفي في ربيع الأخر. مكي بن أبي القاسم عبد الله بن معالي. أبو إسحاق البغدادي، الغراد. من ساكني المأمونية. طلب بنفسه وكتب، وحصل الأصول وأكثر ولد سنة ثلاثين وخمسمائة. وسمع: أبا الفضل الأرموي، ومحمد بن ناصر، وأبا بكر الزاغواني، وطبقتهم. وخلقاً وخمسمائة. وسمع: أبا الفضل الأرموي، ومحمد بن ناصر، وأبا بكر الزاغوني، وطبقتهم. وخلقاً بعدهم. قال ابن النجار: لم يزل يسمع ويقرأ حتى سمعنا بقراءته كثيراً. وكانت له حلقة بجامع القصر لقراءة الحديث يحضر فيها المشايخ عنده. قال: وكان صالحاً متديناً، محمود الأفعال، محباً للطلاب، متواضعاً. وله شعر. وسألت شيخنا ابن الأخضر عنه فأساء الثناء عليه. وكذا ضعفه شيخنا عبد الرزاق الجيلي. وقال: كتب اسمه في طبقةٍ لم يكن قل ذلك، وراجعته فأصر.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 148 وقال الدبيثي: كان شيخنا أبو بكر الحارمي يذمه وينهى عن السماع بقراءته. سمع منه: أبو عبد الله الدبيثي، ويوسف بن خليل، واليلداني، وغيرهم. ولم يرو إلا اليسير. توفي في المحرم في سادسه، وشيعه الخلق، وحمل على الرؤوس. والغراد. هو الذي يعمل البيوت من القصب في أعلى المنازل، وهو بغين معجمة. وقال ابن نقطة: سألت ابن الحصري عنه بمكة فضعفه وقال: كان يقرأ وإلى جانب حلقته جماعة يتحدثون فيكتبهم. ووقع لي نسخة بكتاب الزكاة من سنن أبي داود، وقد نقل مكي عليه سماعاً من الأرموي، فأصلحت فيه مائة موضع أو أكثر. وغاية ما أخذه الجماعة عليه التساهل. مات يوم الجمعة سادس شهر المحرَّم. وأبوه يروي عن ابن الحُصين. 4 (مكّيّ بن علي بن الحسن.) أبو الحرم العراقي، الحربي، الفقيه، الضرير. وحربا: من عمل دجيل. تفقه على: أبي منصور سعيد الرزاز. وسافر إلى الشام في صباه،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 149 وسكن دمشق. وتفقه بها أيضاً على جمال الإسلام أبي الحسن السلمي، فسمع منه ومن نصر الله المصيصي. روى عنه: الحافظ الضياء، وابن خليل، وجماعة. وتوفي في شعبان. وكان مولده في سنة. 4 (حرف النون)

4 (ناصر بن محمد بن أبي الفتح.) أبو الفتح الإصبهاني، القطان، المقرىء، المعروف بالويرج. شيخ كثير السماع عالي الإسناد. ثقة. سمع من: إسماعيل بن الإخشيد، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وابن أبي ذر الصالحاني، والحسين بن عبد الملك الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء، وفاطمة الجوزدانية. وتفرد في وقته بأشياء. أكثر عنه يوسف بن خليل، وأبو رشيد الغزال، وأبو الجناب الخيوقي. قال لنا أبو العلاء الفرضي: سمع ناصر بن محمد الويرجي مُسْنَد أبي حنيفة، جمع ابن المقري، من إسماعيل بن الإخشيد، عن ابن عبد الرحيم، عنه. وسمع كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي، من الإخشيد أيضاً بسماعه من منصور بن الحسين، عن ابن المقري، عنه. وسمع المعجم) الكبير من

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 150 فاطمة والمعجم الصغير من خجِسته، وقال: توفي في ثامن ذي الحجة. 4 (نصر الله بن محمد بن المسلم بن أبي سراقة.) أبو الفتح الدمشقي، الكاتب. سمع: أبا الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، الفقيه. روى عنه: ابن خليل. توفي في ربيع الآخر. 4 (نص بن صدقة بن نجا بن أبي بكر المظفر.) الصرصري، ثم الأزجي، البيع. سمع من: أبي القاسم بن الحُصين. وحدث. وتوفي في هذه السنة. 4 (نصر بن عبد الكريم بن عبد السلام.) أبو القاسم البندنيجي، المقرئ الضرير. روى عن: أبن ناصر، وأبي الوقت. 4 (نعمة بن أحمد بن أحمد.) تاج الشرف أبو البركات الزيدي، المصري، المؤذن. رئيس المؤذنين بجامع القاهرة. تفقه على مذهب مالك على أبي المنصور ظافر بن الحسن الأزدي. ذكره الحافظ المنذري فقال: برع في علم المواقيت، وتقدم على أقرانه، ونظم في ذلك أرجوزة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 151 سمعتُ منه، و انتفع به جماعة. روى عنه شيخنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكاتب، وغيره. وتوفي في ثامن جمادى الآخرة. 4 (نعمة الله بن أحمد بن يوسف بن سعيد.) أبو الفضل الأنصاري، الواسطي، العدل. ويعرف بابن أبي الهندباء. قرأ القراءات على: أبي الفتح المبارك بن أحمد الحدّاد، وعبد الرحمن بن الحسين ابن الدّجاجيّ. وتفقّه على الإمام أبي جعفر هبة الله بن البُوقيّ.) وسمع من جماعة، وقرأ علم الكلام على المُجِير محمود بن المبارك. وحدَّث بأناشيد. تُوفي في نصف رجب. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن رمضان بن أبي العلاء بن شبيبا.) أبو القاسم الهيتي، ثم البغدادي، المقرىء. ولد سنة عشر وخمسمائة. وسمع من: هبة الله بن الحُصين، ثم من: أبي الفتح الكروخي، وأبي الفضل الأرموي، وغيرهم. روى عنه: ابن خليل، والدبيثي، وأبو محمد اليلداني. وكان رجلاً صالحاً، إماماً بمسجد دار البساسيري.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 152 توفي في سابع عشر ربيع الأول. وشبيبا: بالضم: 4 (هبة الله بن عمر بن الحسين بن خليل.) أبو البقاء الطيبي، ثم البغدادي، المقرئ. سمع من: أبي غالب بن النبا، وأبي البركات يحيى بن حبيش، وأبي القاسم بن السمرقندي. وروى عنه: ابن خليل، وجماعة. وتوفي في شعبان عن ثمان وسبعين سنة. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش.) أبو القاسم الأزجي، الحنبلي، الخباز. سمع الكثير في صغره بإفادة خالة علي بن أبي سعد الخباز، من: أبي طالب عبد القادر بن يوسف، وأبي الغنائم محمد بن المهتدي بالله، وأبي علي الحسن بن محمد الباقرحي، وأبي سد بن الطيوري، وأبي غالب عبيد الله بن عبد الملك الشهرزوري، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن السمرقندي، وأبي البركات هبة الله بن محمد بن البخاري، وأبي نصر أحمد بن هبة الله بن النرسي،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 153 وأبي العز بن كادش، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وابن الحصين، وأبي عبد الله) البارع، وخلق سواهم. وأجاز له أبو القاسم بن بيان، وأبي النرس، وأبو علي الحداد. ذكره أبو عبد الله الدبيثي وقال: كان سماعه صحيحاً. بورك في عمره، واحتيج إليه، وحدث نحواً من أربعين سنة. ولم يكن عنده من العلم شيء. قلت: روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والتقي علي بن باسويه، ومحمد بن أحمد بن الفلوس، ومحمد بن عبد العزيز الصواف، ومحمد بن عبد القادر البندينجي، وتميم بن منصور الرُّصافي، وجعفر بن ثناء بن القُرطبان، وداود بن شجاع البوَّاب، وعلي بن أحمد بن فائزة المؤدّب، وعلي بن أبي محمد بن الأخضر، وعلي بن معالي الرُّصافي، وفضل الله بن عبد الرزاق الجيلي، ومحيي الدين يوسف بن الجوزي، وابن خليل، واليلداني، وابن المُهير الحراني، وخلق كثير. وآخر من روى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير. تُوفي في ثالث ذي القعدة فجأة من لقمةٍ غص بها فمات. وكان فقيراً قانعاً، وربما كان يُعطى على التسميع. وولد سنة عشر، وقيل سنة ثمانٍ وخمسمائة. وهو أحدُ من سمع المُسند بكماله على ابن الحُصين. 4 (يعيش بن صدقة بن علي.) أبو القاسم الفراتي، والضرير، الفقيه الشافعي، صاحب ابن الخل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 154 كان إماماً، صالحاً، بارعاً في المذهب والخلاف. وكان أجل من بقي ببغداد من الشافعية. تخرج به جماعة، ودرس بمدرسة ثقة الدولة، وبالمدرسة الكمالية. وكان سديد الفتاوي، وحسن الكلام في المناظرة. قرأ بالكوفة القراءات على الشريف عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي. وسمع: أبا القاسم بن السمرقندي، وأبا محمد بن الطراح، وجماعة. تفقه علي أبي الحسن محمد بن المبارك بن الخل. روى عنه: التقي بن باسويه، وأبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، واليلداني، وآخرون. وهو منسوب إلى نهر الفرات.) توفي ببغداد في الرابع والعشرين من ذي القعدة، وآخر من روى عنه بالإجازة أحد بن أبي الخير. 4 (يوسف بن أحمد.) الأمير صاحب الحديثة. أخذت منه الحديثة، وقدم بغداد فأقام بها إلى أن توفي في جمادى الآخرة. 4 (الكنى)

4 (أبو الهيجاء الكردي السمين.) الأمير الكبير حسام الدين، من أعيان الدولة الصلاحية. ولي نيابة عكا فقام بأمرها أتمّ قيام كما ذكرناه في الحوادث. ثم صار بعد سنة تسعين إلى بغداد، وخدم بها رحمه الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 155 وولد فيها: غازي بن أبي الفضل الحلاوي تقريباً، وأبو بكر بن عمر بن يونس المزي، شمس الدين محمد بن حسن بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر، والجنيد بن عيسى بن خلكان، والأمير شرف الدين عيسى بن حسن بن محمد بن أبي القاسم الهكاري، والظهير محمود بن عبيد الله الدكاني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 156 4 (وفيات سنة أربع وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (إسحاق بن علي بن أبي ياسر أحمد بن بندار بن إبراهيم.) أبو القاسم الدينوري الأصل، البغدادي، التاجر المعروف بابن البقال. ويُعرف بابن الشاة الحلابة. ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن السمرقندي، وأبي الحسن بن عبد السلام، وعلي بن الصّبّاغ، وغيرهم. روى عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وغيرهما.) سافر الكثير في التجارة. وتوفي في رابع ربيع الأول. وهو من بيت معروف بالرواية والأمانة. 4 (أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر بن الران.) الدمشقية. سمعت من: عبد الكريم بن حمزة، وجدها أبي المفضل يحيى بن علي القاضي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 157 روى عنها: يوسفي بن خليل، وولدها زين الأمناء أبو البركات، والشهاب إسماعيل القوصي، وآخرون. وتوفيت في ثالث عشر ذي الحجة. وهي أخت آمنة والدة قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد بن الزكي. 4 (حرف التاء)

4 (تمام بن عمر بن محمد بن عبد الله.) أبو الحسن بن الشنا الحربي. سمع: أبا الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى. روى عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير. توفي في العشرين من شعبان. 4 (حرف الجيم)

4 (جرديك.) الأمير فلان الدين النوري الأتابكي، ومن كبار أمراء الدولة. وهو الذي تولى قتل شاور بمصر، وقتل ابن الخشاب بحلب. وكان بطلاً، شجاعاً، جواداً. ولي إمرة القدس لصلاح الدين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 158 4 (حرف الحاء)

4 (حاتم بن ظافر بن حامد.) أبو الجود الأرسوفي، ثم المصري، المقرئ الصالح الشافعي.) كان ينسخ في بيته فوقع عليه البيت فاستشهد. وكان طيب الصوت بالقرآن. 4 (حامد بن إسماعيل بن نصر.) أبو محمد الإصبهاني، البغدادي. حدَّث عن: أبي منصور بن خيرون. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (الحسن بن مسلم بن أبي الحسن بن أبي الجود.) أبو علي الفارسي، الحوري العراقي، الزاهد. أحد العباد المشهورين رحمة الله عليه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 159 قرآن القرآن، وتفقه في شبيبته. وسمع من: أبي البدر إبراهيم بن محمد الكرخي، وغيره. روى عن: يوسف بن خليل، والدبيثي، وابن باسويه، وآخرون، والتقي اليلداني. وتوفي في حادي عشر المحرم وقد بلغ التسعين أو نحوها. وكان مشتغلاً بالعبادة، منقطع القرين. ذكره أبو شامة فقال: أحد الأبدال، أقام أربعين سنة لا يكلم أحداً وكان صائم الدهر، يقرأ في اليوم والليلة ختمة. وكانت السباع تأوي إلى زاويته. قال: توفي يوم عاشوراء، ودفن برباطة بالفارسية، قرية من قرى دجيل، وهو منها. وأما حورا المنسوب أيضاً إليها فقريةٌ من عمل دجيل. وذكره شيخنا ابن البزوري فقال: كان مجلداً في العبادة، ملازماً للمحراب والسجادة، ورعاً، تقياً، ومن الأدناس نقياً، ظاهر الخشوع، كثير البكاء والخضوع، صحب الشيخ عبد القادر، والشيخ حماد الدباس. كذا قال. وكان الناس يقصدونه، ويتبركون به، ويغتنمون دعاءه. وتردّد إليه الإمام الناصر لدين الله وزاره، وكان يعتقد فيه. قلت: وكان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ببالغ في وصفه وتعظيمه، رحمه الله. 4 (الحسن بن هبة الله بن أبي الفضل بن شفير، بالفاء.) ) أبو القاسم الدمشقي. سمع من: جمال الإسلام أبي الحسن، وأبي الفتح المصيصي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 160 وحدث. روى عنه ابن خليل في معجمه، وغير واحد. توفي في رمضان. 4 (الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام.) أبو عبد الله القزويني، الصوفي، الصالح، والد أبي المجد محمد. روى عنه: ولده. وتوفي في صفر. 4 (حرف الزاي) زنكي بن قطب الدين مودود بن الأتابك زنكي بن أقسُنقُر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 161 الملك عماد الدين صحب سنجار. كان قد تملك مدينة حلب بعد وفاة ابن عمه الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين، ثم إن الملك الناصر صلاح الدين سار إليه وحاصر حلب، ثم وقع بعد الحصار الاتفاق على أن يترك حلب ويعوضه بسنجار وأعمالها، فسار إليها. ولم يزل ملكها إلى هذا الوقت. وكان يكرم العلماء ويبرُّ الفقراء. وبنى بسنجار مدرسة للحنفية. وكان عاقلاً، حسن السيرة. تزوج بابنه عمه نور الدين. وكان الملك صلاح الدين يحترمه يتحفه بالهدايا. ولم يزل مع صلاح الدين في غزواته وحروبه. توفي في المحرم. قال ابن الأثير: كان بخيلاً شديد البخل، لكنه كان عادلاً في الرعية، عفيفاً عن أموالهم، متواضعاً. ملك بعده ابنه قطب الدين محمد. 4 (حرف السين) سلامة بن إبراهيم بن سلامة. المحدث أبو الخير الدمشقي، الحداد، والد أبي العباس أحمد. سمع: أبا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال، وعبد الخالق بن أسد الحنفي، وعبد الله بن عبد الواحد الكتّاني، وأبا المعالي بن صابر، وجماعة.) نسخ الكثير بخطه، وكان ثقة صالحاً، فاضلاً. أم بحلقة الحنابلة بدمشق مدة. وكان يُلقب تقي الدين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 162 روى عنه: الحافظ الضياء، وابن خليل، والشهاب القوصي، وابن عبد الدائم، وآخرون. توفي في السابع والعشرين من ربيع الآخر في أوائل سنّ الشَّيخوخة. 4 (حرف الطاء)

4 (طلحة بن عثمان بن طلحة بن الحسين بن أبي ذر.) الصالحاني الإصبهاني. توفي في رمضان. ذكره المنذري. 4 (حرف العين)

4 (عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد.) الخطيب أبو الفضائل الإصبهاني، الكاغدي، القاضي المعدل. ولد سنة إحدى وخمسمائة. وسمع من: أبي علي الحداد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وإسماعيل بن الفضل الإخشيد، وفاطمة الجوزدانية، وغيرهم. روى عنه: يوسف بن خليل: وجماعة. وأخرى من روى عنه بالإجازة: أحمد بن أبي الخير. توفي في العشر الأول من ذي القعدة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 163 4 (عبد الوهاب بن جماز بن شهاب.) القاضي أبو محمد النميري، القلعي. سمع من: المبارك بن علي السمذي، وابن ناصر، وأبي الوقت. روى عنه: ابن خليل. وتوفي بدمشق في ربيع الأول. وقد ناب عن قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري. وسمع منه الشهاب القوصي صحيح البخاري كله. لقبه تقي الدين رحمه الله.) 4 (علي بن جابر بن زهير بن علي.) القاضي أبو الحسن البطائحي، الفقيه. وُلد سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وتفقه على مذهب الشافعي مدة ببغداد، وتفقه بالرحبة أيضاً. وسمع من: ابن ناصر، وعلي بن عبد العزيز بن السماك. وولي القضاء بسواد العراق مدة. وتوفي في رمضان. 4 (علي بن سعيد بن فاذشاه)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 164 أبو طاهر الإصبهاني. سمع: أبا علي الحداد. وهو من كبار مشايخ ابن خليل. توفي في ربيع الأول. 4 (علي بن علي بن أبي يحيى بن محمد بن محمد.) الشريف الصالح أبو المجد العلوي، الحسيني، البغدادي، الحنفي، الفقيه. ويعرف بابن ناصر. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع من القاضي أبي بكر الأنصاري، وحدث. ودرس بجامع السلطان، وكان عارفاً بالمذهب. توفي في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول. ويقال إنه سمع من: ابن الحصين. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، وابن الأخضر رفيقه. 4 (علي بن المبارك بن هبة الله بن المعمر)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 165 الشريف أبو المعالي الهاشمي، القصري. سمع: هبة الله بن الحصين، وأبا منصور القزاز، وأبا الحسن بن صرما، وجماعة. توفي في عاشر ربيع الآخر. 4 (علي بن المبارك بن عبد الباقي بن بانويه.) ) أبو الحسن الظفري، من محلة الظفرية، النحوي، الأديب. ويعرف بابن الزاهدة. أخذ العربية عن أبي السعادات بن الشجري، وأبي جعفر المعروف بالتكريتي، وابن الخشاب. وعلم العربية، وحدث، وتخرج به جماعة. وتوفي في ذي الحجة. وكانت أمه واعظة مشهورة بالعراق، وهي أمةُ السلام مباركة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 166 4 (عمر بن علي بن عبد السيد بن عبد الكريم.) أبو حفص البغدادي، الصفار. روى عن: أبي القاسم بن الحصين، وأبي القاسم بن الطبر، وأبي القاسم بن السمرقندي. روى عنه: ابن الدبيثي، وبان خليل، واليلداني، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، وغيره. توفي في جمادى الآخرة وله تسع وسبعون سنة. 4 (حرف الغين)

4 (أبو غالب بن سعد الله بن دبوس.) الأزجي، القطيعي. روى عن: محمد بن أحمد الطرائفي، وابن ناصر. توفي في المحرم. 4 (غياث بن الحسن بن سعيد بن أبي غالب بن البنا.) أبو بكر البغدادي. من بيت الرواية والإسناد. سمع: جد أبيه أبا غالب، وابن الحصين، وعبد الله بن أحمد بن جحشويه. روى عنه: ابن الأخضر، والدبيثي، وابن خليل، وآخرون. قال الحافظ ابن الأخضر: سمعت منه، ومن أبيه، وجده.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 167 قلت: روى عنه بالإجازة شيخنا ابن أبي الخير. توفي في ذي الحجة. 4 (حرف القاف) ) 4 (القاسم بن علي بن أبي العلاء.) أبو الفتح السقلاطوني الدراقزي. حدَّث عن: عبد الوهاب الأنماطي. وتوفي رحمه الله في أول السنة. قليج النوري. الأمير الكبير غرس الدين. أعطاه السلطان صلاح الدين الشُّغر، وبَكاس، وشقيف دركُوش لما افتتحها، فلما مات قصد صاحب حلب هذه البلاد، وأخذها، بالأمان بعد المحاصرة، من أولاد قليج وعوَّضهم. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن حامد) أبو عبد الله بن الدياهي. ناظر الخالص، والخالص من أعمال العراق. وهو أخو مكي، ناظر الديوان العزيز. 4 (محمد بن عبد السلام بن عبد الساتر.) الأنصاري، فخر الدين المارديني، الطبيب. إمام أهل الطب في وقته. أخذ الطب عن: أمين الدولة ابن التلميذ، والفلسفة عن: النجم أحمد بن الصلاح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 168 قدم دمشق في أواخر عمره وأقرأ بها الطب. أخذ عنه: السديد محمود بن عمر بن رقيقة، والمهذب عبد الرحيم بن علي. ثم سافر إلى حلب، فأنعم عليه الملك الظّاهر غازي، وبقي عنده نحو سنين مكرماً. ثم سافر إلى ماردين. وتوفي بآمد في ذي الحجة. ووقف كتبه بماردين. وحكى السديد تلميذه أنّه حضره عند الموت، فكان آخر ما تلكم به: اللهم إني آمنت بك وبرسولك، صدق صلى الله عليه إن الله يستحي من عذاب الشيخ. توفي وله اثنتان وثمانون سنة. 4 (محمد بن عبد المولى بن محمد.) ) الفقيه أبو عبد الله اللخمي، اللبني، المهدوي، المالكي، الفقيه. ولبنة: من قرى المهدية. روى عن: أبيه، عن نصر المقدسي الفقيه. روى عنه: ابن الأنماطي، والكمال الضرير، والرشيد العطار، وجماعة. ومات بمصر في صفر، وعاش خمساً وثمانين سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 169 4 (محمد بن عمر بن علي.) أبو الفتوح الطوسي، ثم النيسابوري. سمع: أبا المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي. حمل عنه بدل التبريزي السنن الكبير بكماله. 4 (محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن أمامة.) أبو المفاخر الواسطي، المقرئ، النحوي. توفي بالقاهرة. أحد من قرأ على أبي بكر بن الباقلاني، وتوفي شاباً. 4 (محمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله.) الشريف أبو الغنائم الهاشمي، العباسي، الحريمي، الخطيب. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 170 وقد سمع من أبي بكر الأنصاري، وبعده من: أبي عبد الله بن السلال، وابن الطلاية. توفي في نصف المحرم. وحدث بشيء يسير. وكان خطيب جامع القصر. 4 (محمد بن محمد بن أبي البركات إسماعيل بن الحصري.) القضي أبو عبد الله البغدادي، ثم الواسطي، المعدل. روى عن: أبي الوقت. وولي قضاء بلده. 4 (محمد بن محمود بن إسحاق بن المعز.) أبو الفتح الحراني ثم البغدادي.) سمع من: جده لأمه محمد بن عبد الله الحراني وأبي الوقت السجزي وأبي المظفر الشبلي وطائفة. وخرج لنفسه مشيخة. وتوفي في ذي الحجة. وقد شهر على جمل لكونه زور. 4 (محمد بن أبي المظفر بن محمد بن أبي عمامة.) أبو بكر الأزجي، البزاز. سمع: أبا القاسم بن السمرقندي، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 171 وتوفي في ذي الحجة. 4 (محمد البشيلي.) الزاهد. من فقراء بغداد المذكورين. صحب الشيخ عبد القادر. وتوفي في ثاني عشر شعبان. وبشيلة: قرية قريبة من الجانب الغربي من بغداد. 4 (محمود بن عبد الله بن مطروح بن محمود) أبو الثناء المصيصي الأصل، المصري، المقرئ، المؤدب، الحنبلي. الصالح. حدث عن: الشريف أبي الفتوح الخطيب، والفقيه أبي عمر، وعثمان بن مرزوق. وروى بالإجازة عن حسان بن سلامة الخلال. روى عنه: الفقيه مكي بن عمر. وكان حسن التلفظ بالقرآن جداً. قاله المنذري. وقال: توفي في جمادى الأولى. 4 (محمود بن كرم بن أحمد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 172 أبو الثناء البغدادي، المقرئ، الضرير. قرأ القرآن على: علي بن عساكر، وغيره. وتوفي في رجب. وكان مجوداً للقراءات. 4 (المبارك بن محمد بن الحسين بن عباس.) ) الخطيب أبو سعد الجبائي، العراقي، السلمي. سمع: دعوان بن علي، وأبا الفضل الأرموي، وأحمد بن محمد بن المذاري. وعنه: أبو الفتوح بن الحصري. مات في ربيع الآخر، وله سبع وسبعون سنة. وكان صالحاً خيراً، يخطب بالجب بقرب بعقوبا. 4 (مسعود بن أحمد بن محمد بن علي بن العباس.) الفقيه أبو المعالي بن الديناري، الحنفي، العطار. ولد سنة ثمان عشرة. وسمع من: جده لأمه الحسين بن الحسن المقدسي، وأبي القاسم بن الحصين وقاضي المرستان. وسمع منه: عمر بن علي الحافظ، والقدماء. وروى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل. وتوفي في رمضان. وكان إمام مشهد أبي حنيفة. وهو أخو محمود بن الديناري. أثنى عليه ابن النجار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 173 4 (مظفر بن صدقة.) أبو البدر الأزجي، الطحان. حدَّث عن: هبة الله بن الحصين. وقيل إنّ اسمه نصر، وكنيته أبو المظفر. توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين. 4 (مفرج بن الحسين بن إبراهيم.) أبو الخليل الأنصاري، الإشبيلي، الضرير. أخذ القراءات عن: أبي بكر بن خير، ونجبة بن يحيى. وحدَّث عن: عبد الكريم بن غليب، وفتح بن محمد بن فتح، وسليمان بن أحمد اللخمي، وجماعة. سمع من بعضهم، وأجازوا له كلهم. وأقرأ القراءات. وقد أجاز لبعضهم في هذه السنة. لم تحفظ وفاته.) 4 (حرف النون)

4 (نعمة الله بن علي بن العطار.) أبو الفضل الواسطي. روى عن: جده لأمه أبي عبد الله محمد بن علي الجلابي. وحدث ببغداد. 4 (حرف الواو)

4 (واثق بن هبة الله بن أبي القاسم.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 174 أبو البركات الحربي. سمع: عبد الله بن أحمد بن يوسف. وتوفي في ربيع الأول من شيوخ ابن خليل. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن سعيد بن هبة الله بن علي بن علي بن زبادة.) أبو طالب بن أبي الفرج الواسطي الأص، البغدادي، الكاتب. شيخ ديوان الإنشاء بالعراق، قوام الدين. انتهت إليه رئاسة الإنشاء في عصره، مع تفننه بعلوم أخر، كالفقه، والأصول، والكلام، والشعر. وقد سارت برسائله المونقة الركبان. ومن شعره: (لا تغبطن وزيراً للملوك وإن .......... أناله الدهر منهم فوق همته)

(وأعلم بأن له يوماً تمورُ به الأر .......... ضُ الوقورُ كما مادت الهيبته)

(هارون وهو أخو موسى الشقيق له .......... لولا الوزارة لم يأخذ بلحيته) وولي مناصب جليلة. ومولده في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وحدث عن: أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، وأبي القاسم علي بن الصباغ، والقاضي أبي بكر أحمد بن محمد الأرجاني الأديب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 175 وأخذ العربية عن: أبي منصور بن الجواليقي.) وولي نظر واسط، والبصرة، ثم ولي حجابة الحجاب، ثم ولي الأستاذ دارية ونقل إلى كتابه الإنشاء. حدث عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، وغيرهما. قال الدبيثي: أنشدنا أبو طالب، أن القاضي أبا بكر أحمد بن محمد الأرجاني أنشده لنفسه في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. (ومقسومة العينين من دهش النوى .......... وقد راعها بالعيس رجع حدائي)

(تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي .......... وأخرى تراعي أعين الرقباء)

(رأت حولها الواشين طافوا فغيضت .......... لهم دمعها واستعصمت بخباء)

(فلما بكت عيني غداة وداعهم .......... وقد روعتني فرقة القرناء)

(بدت في مُحياها خيالاتُ أدّمعي .......... فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي) توفي ابن زبادة في سابع عشر ذي الحجة. وكان ديناً، محمود السيرة. يحيى بن ياقوت. أبو الفرج البغدادي، النجار. روى عن: هبة الله بن الحصين، وأبي غالب بن البناء، وهبة الله بن الطبر، وجماعة. روى عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، واليلداني، وغيرهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 176 وكان يسكن المختارة من الجانب الشرقي توفي في حادي عشر جمادى الآخرة. 4 (يونس بن أبي محمد بن علي بن المعمر.) أبو اليمن البغدادي، البستنباني، المعروف بابن جرادة. روى عن: عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن. وتوفي في المحرم. روى عنه: ابن خليل. وفيها ولد: شمس الدين المسلم محمد بن المسلم بن علان القيسي، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن الصوري في ذي الحجة.) والنظام علي بن الفضل بن عقيل العباسي التاجر، له إجازة من الخشوعي. والعدل بدر الدين محمد بن علي العدوي بن السكاكري. وأبو بكر بن محمد بن أبي بكر الهروي، ثم الصالحي في شوال، وعبد الله بن عبد الرحمن بن سلامة المقدسي، والعز عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل بحَرّان، والزاهد أحمد بن علي الأثري.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 177 4 (وفيات سنة خمس وتسعين وخمسمائة.)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن حيوس بن رافع بن متوج بن منصور بن فُتيح.) العدل، الجليل، أبو الحسين الغنوي، الدمشقي. ولد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وكان اسمه قديماً عبد الله. سمع من: أبي الفتح نصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاوس. وتوفي في ذي القعدة. روى عنه: الحافظ الضياء، وطائفة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. 4 (أحمد بن وهب بن سلمان بن أحمد بن الزنف.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 178 أبو الحسين السلمي، الدمشقي. ولد سنة ثلاثين، وسمعه أبوه حضوراً من: يحيى بن بطريق. وسمع: أبا الفتح نصر الله المصيصي، وأبا الدر ياقوتاً الرومي، وأبا المعالي محمد بن يحيى القاضي، وجماعة. روى عنه: ابن خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. توفي في ذي الحجة. 4 (إسماعيل بن فضائل بن عبد الباقي بن مكي.) أبو عبد الرحمن الحربي سمع: هبة الله بن الحصين، والقاضي أبا بكر. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل.) وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في شعبان. قال ابن النجار: هو شيخ صالح. 4 (إسماعيل بن هبة الله بن أبي نصر بن أبي الفضل.) أبو محمد البغدادي، الحربي، المعروف بابن دقيقة. سمع من: أبي البركات الأنماطي، وأبي البدر الكرخي، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. ودقيقة بالفتح. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 179 وأجاز لابن أبي الخير سلامة. توفي يوم عاشوراء. 4 (أسماء بنت أبي البركات محمد بن الحسن بن الران.) الدمشقية. روت عن: جدها لأمها أبي الفضل يحيى بن علي القاضي. وعنها: سبطها النسابة عزّ الدين محمد بن أحمد، ويوسف بن خليل، والشهاب القوصي. وتزوجت بابن خالتها محمد أخي الحافظ ابن عساكر. توفيت في ذي الحجة. 4 (أعز بن علي بن المظفر بن علي.) أبو المكارم البغدادي، المراتبي، المعروف بالظهير. سمع من: أبي القاسم والده، ومن إسماعيل بن السمرقندي، ومسرة بن عبد الله الزعيمي. وكان أمياً لا يكتب. روى عنه: ابن خليل، واليلداني. وتوفي في ثالث عشر ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 180 4 (آمنة بنت محمد بن الحسن بن طاهر بن الران.) أخت الست أسماء. ولدت سنة ثمان عشرة وخمسمائة.) وتوفيت في شوال، ودفنت بمسجد القدم. سمعت من: جدها لأمها القاضي المنتجب يحيى بن علي القرشي، وعبد الكريم بن حمزة. وحجت هي وأختها، ثم حجت مرتين أيضاً. روى عنها و لدها القاضي محيى الدين أبو المعالي بن الزكي، وشهاب الدين القوصي، وغير واحد. ووقفت رباطاً بدمشق. 4 (حرف الباء)

4 (بشير بن محفوظ بن غنيمة.) أبو الخير الأزجي شيخ صالح. روى عن: ابن ناصر، وأبي الوقت. وصحب الشيخ عبد القادر، وانقطع إلى العبادة. وله كلام في العرفان. وكان الناس يبركون به. توفي رحمه الله في حادي عشر في ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 181 4 (حرف الثاء)

4 (ثابت بن محمد بن أبي الفرج بن الحسن.) أبو الفرج المديني، الإصبهاني. محدث ناحيته. سمع من: أبي بكر محمد بن علي بن أبي ذر، وسعيد الصيرفي، وزاهر الشحامي، والحسين الخلال، وجماعة. ورحل إلى بغداد. فسمع من: أبي الفضل الأرموي، والمبارك بن كامل المفيد، وغيرهما وأملى بإصبهان، وخرج. وولي خطابة إصبهان. وكان ذا معرفة بهذا الشأن. سمع منه: الحافظ أبو بكر الحازمي، ونصر بن أبي رشيد الإصبهاني، ويوسف بن خليل، وجماعة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير.) توفي أواخر رمضان. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن محمد بن علي.) أبو علي البغدادي، البقال، المعروف بابن القطائفي. روى عن: ابن الحصين. وكان سوقياً متعيشاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 182 روى عنه: الدبيثي، وبان خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. توفي في المحرم وقد قارب الثمانين. 4 (الحسين بن أبي بكر بن الحسين.) أبو عبد الله الحربي، المعروف بابن السمك. روى عن: هبة الله بن محمد بن أبي الأصابع الحربي. حميد الأبله. كان ببغداد ينام على المزابل، وربما تكشف، ومع هذا فكان للبغاددة في اعتقاد كقاعدتهم في المولهين. توفي في ذي القعدة، وشيعه خلائق. 4 (حرف الخاء)

4 (خليفة بن أبي بكر بن أحمد.) أبو نصر البغدادي ابن القطوة. روى عن: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب بن الأنماطي. وكان سقاء. روى عنه بالإجازة: أحمد بن أبي الخير. توفي في شعبان. وأبو قيده ابن نقطة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 183 وحدث عنه: ابن النجار.) 4 (حرف الدال)

4 (دلف بن أحمد بن محمد بن قوفا.) أبو القاسم الحريمي. سمع: أبن الحصين، وغيره. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، واليلداني. وبالإجازة: ابن أبي الخير. توفي في شوال. قال ابن النجار: كان صالحاً، دمثاً، حسن الأخلاق. 4 (حرف الضاد) ضياء بن أحمد بن يوسف بن جندل أبو محمد الحربي. روى عن: أبي الحسن بن عبد السلام، وبعد الله اليوسفي، والمبارك بن كامل الدلال. سمع منه: أحمد بن سلمان الحربي، وابن خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. توفي في جمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 184 4 (حرف الطاء)

4 (طرخان بن ماضي بن جوشن بن علي.) الفقيه أبو عبد الله اليمني، ثم الدمشقي، الشاغوري، الضرير الشافعي. سمع من: أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، وأبي القاسم بن مقاتل، ومحمد بن كامل بن ديسم، وغيرهم. روى عنه: عبد الكافي الصقلي، وابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة. وأم بالسلطان نور الدين. وكان يلقب تقي الدين. سئل عن مولده فقال: في سنة ثمان عشرة بالشاغور. وتوفي في ثالث ذي الحجة. وهو والد إسحاق شيخ الشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار. 4 (حرف الظاء)

4 (ظفر بن إبراهيم.) ) أبو السعود الحربي، المعروف بابن الأرمني. روي عن: أبي الحسين بن القاضي أبي يعلى، وعبد الباقي بن أبي الغبار الأديب. وكان قصاباً. توفي في نصف جمادى الآخرة. ولابن أبي الخير منه إجازة. روى عنه: ابن النجار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 185 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن المظفر بن أبي نصر بن هبة الله.) أبو محمد البواب. سمعه أبوه من: يحيى بن حبيش الفارقي، وأبي بكر بن الأنصاري. وكان أبوه بواباً بدار الخلافة. روى عنه: ابن خليل، الدبيثي. وأجاز لابن أبي الخير. توفي في ربيع الآخر. 4 (عبد الخالق بن أبي البقاء هبة الله بن القاسم بن منصور.) أبو محمد بن البندار الحريمي، الزاهد، العابد. ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في جمادى الآخرة. وقيل سنة إحدى عشرة. وسمع من: ابن الحصين، وأبي غالب بن البناء، وابن الطبر، وأبي المواهب بن ملوك، والقاضي أبي بكر، وأبي منصور القزاز. وكان ثقة صالحاً خيراً، ناسكاً، سلفياً. روى عنه: الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، واليلداني، وابن عبد الدائم، وجماعة. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 186 قال ابن النجار في تاريخه: كان يشبه الصحابة. ما رأيت مثله رحمه الله. توفي في سادس ذي القعدة. 4 (عبد الرحمن بن أبي المظفر أحمد بن عبد الواحد بن الحسين بن محمد.) ) أبو الحسن العكبري، الصوفي الدباس وسنة عشرين. وسمع من: أبي الفضل الأرموي، وهبة الله الحاسب، وجماعة. وحدث بمكة. روى عنه: الحافظ ابن المفضل، ومكي بن عمر الفقيه. توفي في أول ذي القعدة. 4 (عبد الغني بن علي بن إبراهيم.) أبو القاسم المصري، النخاس، المقرئ. حدث بالوجيز للأهوازي، عن الشريف أبي الفتوح الخطيب. وكان مؤدباً بزقاق القنديل. روى عنه: الكمال. وتوفي في ربيع الأول. 4 (عبد القادر بن هبة الله بن عبد الملك بن غريب الخال.) أبو محمد. يقال إنه سمع من القاضي أبي بكر، وحدث.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 187 4 (عبد المعيد بن المحدث عبد المغيث بن زهير بن زهير.) أبو محمد الحربي، الحنبلي. سمعه أبوه من: أبي الوقت، وهبة الله الشبلي، وجماعة قيل إنه حدث. 4 (عبد المنعم بن الخضر بن شبل بن عبد الواحد.) أبو محمد الحارثي، الدمشقي. روى عن: أبي القاسم بن البن. روى عنه: ابن خليل، وغيره. توفي في ربيع الأول بنواحي طبرية. 4 (عبد الواحد بن ناصر بن أبي الأسد.) أبو محمد المقرئ المعروف بالكديمي، الدمشقي. روى عن: هبة الله بن طاوس. وعنه: ابن خليل.) 4 (عبيد الله بن الحسن بن علي.) أبو الفرج بن الدوامي الكاتب. سمع: أباه، وأبا محمد سبط الخياط، وأبا منصور بن خيرون، وأبا عبد الله السلال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 188 وكان علي ديوان الحشر، فشكرت سيرته. توفي في جمادى الآخرة. 4 (عثمان بن يوسف بن أيوب بن شاذي.) السلطان الملك العزيز أبو الفتح، وأبو عمرو بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين، صاحب مصر. ولد في جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة. وسمع من: أبي طاهر السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النحوي. وحدث بثغر الإسكندرية. ملك ديار مصر بعد والده، وكان لا بأس به في سيرته. وكان قد خرج يتصيد فرماه فرسه رمية مؤلمة منكرة، فرد إلى القاهرة وتمرض ومات. قال الحافظ الضياء، ومن خطة نقلت، قال: خرج إلى الصيد، فجاءته كتب من دمشق في أذية أصحابنا الحنابلة، فقال: إذا رجعنا من هذه السفرة كل من كان يقول بمقالتهم أخرجناه من بلدنا. فرماه فرسه، ووقع عليه فخسف صدره. كذا حدثني يوسف بن الطفيل، وهو الذي غسله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 189 قال المنذري: توفي في العشرين من المحرم، وعاش ثمانياً وعشرين سنة، وأقيم بعده ولده في الملك، صبي دون البلوغ، فلم يتم. وقال الموفق عبد اللطيف: كان العزيز شاباً، حسن الصورة، ظريف الشمائل، قوياً، ذا بطش أيد، وخفة حركة، حيياً، كريماً، عفيفاً عن الأموال والفروج. وبلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة ولا خاص ولا برك ولا فرش، وأما بيوت أصحابه فتفيض بالخيرات. وكان شجاعاً مقداماً. وبلغ من عفته أنه كان له غلام تركي اشتراه بألف دينار يقال له أبو شامة، فوقف على رأسه خلوةً. فنظر إلى جماله، فأمره أن ينزع ثيابه، وجلس معه مقعد الفاحشة، فأدركه التوفيق ونهض مسرعاً إلى بعض سراريه، فقضى وطره، وخرج والغلام بحاله، فأمره بالتستر) والخروج. وأما عفته عن الأموال فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك. ثم حكى الموفق ثلاث حكايات في المعنى. وقال ابن واصل: كان الرعية يحبونه محبة عظيمة، وفجعوا بموته، إذا كانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه. ثم حكى ابن واصل حكايتين في عدله ومروءته رحمه الله وسامحه. ولما سار الملك الأفضل أخوه مع العادل ونازلاً بلبيس، وتزلزل أمره، بذلت له الرعية أموالها ليذب عن نفسه فامتنع. وقال ابن واصل: وقد حكي أنه لما امتنع قيل له اقترض من القاضي الفاضل، فإن أمواله عظيمة. فامتنع، وألحوا عليه، فاستدعى القاضي الفاضل، فلما رآه مقبلاً وهو يراه من المنظرة قام حياءً، ودخل إلى النساء. فراسلته الأمراء وشجعوه، فخرج وقال له بعد أن أطنب في الثناء عليه: أيها

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 190 القاضي، قد علمت أن الأمور قد ضاقت علي، وليس لي إلا حسن نظرك، وإصلاح الأمر بمالك، أو برأيك، أو بنفسك. فقال: جميع ما أنا فيه من نعمتكم، ونحن نقدم الرأي أولاً والحيلة، ومتى احتيج إلى المال فهو بين يديك. فوردت رسالة من العادل إلى القاضي الفاضل باستدعائه، ووقع الاتفاق. وقد حكي عنه ما هو أبلغ من هذا، وهو أن عبد الكريم بن علي أخا القاضي الفاضل كان يتولى الجيزة زماناً وحصل الأقوال فجرت بينه وبين الفاضل نبوة أوجبت اتضاعه عند الناس فعزل، وكان متزوجاً بابنة ابن ميسر، فانتقل بها إلى الإسكندرية، فضايقها وأساء عشرتها لسوء خلقه، فتوجه أبوها وأثبت عند قاضي الإسكندرية ضررها، وأنه قد حصرها في بيتٍ، فمضى القاضي بنفسه، ورام أن يفتح عليها فلم يقدر فأحضر نقاباً فنقب البيت وأخرجها ثم أمر بسد النقب، فهاج عبد الكريم وقصد الأمير جهاركس فخر الدين بالقاهرة وقال: هذه خمسة آلاف دينار لك، وهذا أربعون ألف دينار للسلطان، وأولى قضاء الإسكندرية. فاخذ من المال، واجتمع بالملك العزيز ليلاً، وأحضر له الذهب. وحدثه، فسكت ثم قال: رد عليه المال، وقل له: إياك والعود إلى مثلها، فما كل ملك يكون) عادلاً، فأنا أبيع أهل الإسكندرية بهذا المال. قال جهاركس: فوجمت وظهر علي، فقال لي: أراك واجماً، وأراك أخذت شيئاً على الوساطة. قلت: نعم. قال: كم أخذت قلت: خمسة آلاف دينار. فقال: أعطاك ما لا تنتفع به إلا مرة، وأنا أعطيك في قبالته ما تنتفع به مرات. ثم أخذ القلم ووقع لي بخطه من جهةٍ تعرف بطنبزة كنت أستغلها سبعة آلاف دينار. قلت: وقد قصد دمشق وملكها، كما ذكرنا في الحوادث، وأنشأ بها المدرسة العزيزية. وكان السكة والخطبة باسمه بها وبحلب. وخلف ولده الملك المنصور محمد بن عثمان، وهو ابن عشر، فأوصى

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 191 له بالملك، وأن يكون مدبره الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي. وكان كبير الأسدية الأمير سيف الدين يازكوج، وبعضهم يغير يازكوج ويقول: أزكش، وسائر الأمراء الأسدية والأكراد محبين للملك الأفضل، مؤثرين له، والأمراء الصلاحية بالعكس، لكونهم أساءوا إليه. ثم تشاوروا وقال مقدم الجيش سيف الدين يازكوج: نطلب الملك الأفضل ونجعله مع هذا. فقال الأمير فخر الدين جهاركس، وكان من أكبر أمراء الدولة: هو بعيد علينا. فقال يازكوج: هو في صرخد فنطلبه ويصل مسرعاً. فقال جهاركس شيئاً يُمَغْلط به، فقال يازكوج: نشاور الأمير القاضي الفاضل. فاجتمع الأميران به، فأشار بالأفضل. هكذا حكى ابن الأثير. وحكى غيره أنّهم أجلسوا الصبي في المُلك. وقام قراقوش بأتابكيّته، وحفلوا له، امتنع عماه الملك المؤيد والملك المعز إلاّ أن تكون لهما الأتابكيّة. ثم حلفا على كرهٍ. ثم اختلف الأمراء وقالوا: قراقوش مضطرب الآراء، ضيق العطن. وقال قوم: بل نرضى بهذا الخادم فإنه أطْوَع وأسوس. وقال آخرون: لا ينضبط هذا الإقليم إفا بملك يُرهب ويُخاف. ثم اشْتَوَروا أياماً، ورجعوا إلى رأي القاضي الفاضل، وطلبوا الأفضل ليعمل الأتابكية سبع سنين، ثم يسلم الأمر إلى الصبي، وبشرط أن لا يذكر في خطبةٍ ولا سِكّة. وكتبوا إليه، فأسرع إلى مصر في عشرين فارساً، ثم جرت الأمور. 4 (عثمان بن الرئيس أبي القاسم بصر بن منصور بن الحسين بن العطار.) الصدر أبو عمرو الحراني الأصل، ثم البغدادي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 192 سمع من: أبي الوقت، وابن البطي. وكان رئيساً متواضعاً. مات في ذي القعدة. 4 (علي بن أبي تمام أحمد بن علي بن أبي تمام أحمد بن هبة الله ابن المهتدي بالله.) أبو الحسن الهاشمي، الخطيب. من بيت حشمة وخطابة ورواية. توفي في صفر. 4 (علي بن أحمد.) أبو الحسن اللمطي. سمع: معمر بن الفاخر. وحدث عن: عمر الميانشي، ويوسف بن أحمد الشيرازي البغدادي. وكان كثير البر والأفضال. توفي بمصر في ربيع الآخر. 4 (علي بن أبي طالب عبد الله بن النقيب أبي عبد الله أحمد بن علي بن المعمر.) الشريف أبو الحسن العلوي الحسيني. حدَّث بشيء بسير من شعره. ومات شاباً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 193 4 (علي بن الشيخ عبد الرحمن بن علي بن المسلم.) أبو الحسن اللخمي الخرقي، الدمشقي. ولد سنة خمس وثلاثين. وسمع من: نصر الله المصيصي. وحدث. توفي في ذي القعدة. 4 (عمر بن علي بن فارس.) أو حفص الطيني. روى عن: أحمد بن علي بن الأشقر، وأبي الوقت.) وكان يعمل من الطين عصفوراً يصفر به الصبيان، ويعمل الزمامير. مات في رجب. 4 (عمر بن يوسف بن أحمد بن يوسف.) أبو حفص الكتامي، الحموي. الكاتب المعروف بابن الرفيش، بفاء وشين معجمة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 194 سمع بدمشق من: جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم، وببغداد من: الأرموي، وهبة الله الحاسب. روى عنه: ابن خليل. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير. وكان صالحاً عابداً، ورده في اليوم مائة ركعة. توفي في ربيع الآخر. 4 (حرف الفاء) فتون بنت أبي غالب بن سعود بن الحبوس. الحربية. روت عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف. أخذ عنها: أحمد بن أبي شريك الحربي، وابن خليل، وجماعة. وفتون: بالتاء المثناة، والحبوس: بحاء مفتوحة وسين مهملة. توفيت في خامس ذي القعدة. 4 (حرف القاف)

4 (قايماز)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 195 الأمير مجاهد الدين أبو منصور الرومي، الزينبي، الخادم الأبيض الذي بنى بالموصل الجامع المجاهدي، والرباط، والمدرسة. كان لزين الدين صاحب إربل فأعتقه وأمره، وفوض إليه أمور مدينة إربل، وجعله أتابك أولاده في سنة تسع وخمسين، فعدل في الرعية وأحسن السيرة. وكان كثير الخير والصلاح والإفضال، ذا رأي وعقل وسؤدد.. وانتقل إلى الموصل سنة إحدى وسبعين، وسكن قلعتها، وولي تدبيرها، وراسل الملوك، وفوض) إليه صاحب الموصل غازي بن مودود الأمور، وكان هو الكل وامتدت أيامه، فلما وصلت السلطنة إلى رسلان شاه وتمكن من الملك قبض على قيماز وسجنه، وضيق عليه إلى أن مات في السجن. وكان لعز الدين صاحب الموصل جارية اسمها اقصرا، فزوجه بها، وهي أم الأتابكية زوجة الملك الأشرف موسى التي لها بالجبل مدرسة وتربة. وقيل إنه كان يتصدق في اليوم بمائة دينار خارجاً عن الرواتب. وقد مدحه سبط التعاويذي بقصيدة سيرها إليه من بغداد، مطلعها: (عليلُ الشوق فيك متى يصح .......... وسكرانٌ بحبّك كيف يَصحو)

(وبين القلب والسّلوان حَرْبٌ .......... وبين الجفنِ والعبرات صُلحُ) فبعث إليه بجائزة سنيّة وبغلة، فضعفت البغلة في الطريق، فكتب إليه: (مجاهد الدين دمت ذخراً .......... لكل ذي فاقةٍ وكنزا)

(بعثتَ لي بغلةً ولكن .......... قد مسخت في الطريق عنزا) أجاز لي ابن الزوري قال: مجاهد الدين قايماز الحاكم في دولة نور الدين أرسلان شاه، كان أديباً فاضلاً، وإلى ما يُقَرَّبه إلى الله مائلاً كثير

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 196 الصدقات، له آثار جميلة بالموصل، فمنها الجامع، وإلى جانبه مدرسة، ورباط، ومارستان، وبنى عدّة خانات في الطريق وقناطر. وكان كثير الصيام، يصوم في السنة مقدار سبعة أشهر. وعنده معرفة تامة بمذهب الشافعي. كذا قال. وأما ابن الأثير فقال: كان عاقلاً، خيراً، فاضلاً، يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة، ويكثر الصوم، وله أوراد، وكان كثير المحفوظ من التّواريخ، والشعر، وغرائب الأخبار. توفي رحمه الله في ربيع الأول. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد.) أبو الوليد القرطبي، حفيد العلامة ابن رشد الفقيه. ولد سنة عشرين، قبل وفاة جده أبي الوليد بشهر واحد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 197 وعرض الموطأ على والده أبي القاسم.) وأخذ عن: أبي مروان بن مسرة، وأبي القاسم بن بشكوال، وجماعة. وأخذ علم الطب عن: أبي مروان بن حزبول. ودرس الفقه حتى برع فيه، وأقبل على علم الكلام، والفلسفة، وعلوم الأوائل، حتى صار يضربُ به المثل فيها. فمن تصانيفه على ما ذكره ابن أبي أصيبعة: كتاب التحصيل جمع فيه اختلافات العلماء، كتاب المقدمات في الفقه، كتاب نهاية المجتهد، كتاب الكليات طب، كتاب شرح أرجوزة ابن سينا في الطب، كتاب الحيوان، كتاب جوامع كتب أرسطا طاليس في الطبيعيات والإلهيات، كتاب في المنطق، كتاب تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، كتاب تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطو طاليس، شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس، شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس، تلخيص كتاب الأسطقسات لجالينوس، ولخص له أيضاً كتاب المزاج، وكتاب القوى، وكتاب العلل، وكتاب التعرف، وكتاب الحُميات، وكتاب حيلة البرء، ولخص كتاب السماع الطبيعي لإرسطو طاليس، وله كتاب تهافت التهافت يرد فيه على الغزالي، وكتاب منهاج الأدلة في الأصول، كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، كتاب شرح كتاب القياس لأرسطو مقالة في العقل، مقالة في القياس، كتاب الفحص عن أمر العقل، كتاب الفحص عن مسائل وقعت في الإلهيات من الشفاء لابن سينا، مسألة في الزمان، مقالة في أن ما يعتقده المشاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملتنا في كيفية وجود العالم متقارب في المعنى، مقالة في نظر أبي نصر الفارابي في المنطق ونظر أرسطوطاليس، مقالة في اتصال العقل المفارق للإنسان، مقالة في ذلك أيضاً، مباحثات بين المؤلف وبين أبي بكر بن الطفيل في رسمه للدواء، مقالة في وجود المادة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 198 الأولى، مقالة في الرد على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إلى ممكن على الإطلاق وممكن بذاته، مقالة في المزاج، مقالة في نوائب الحمى، مسائل في الحكمة، مقالة في حركة الفلك، كتاب ما خالف فيه أبو نصر لأرسطو في كتاب البرهان، مقالة في الترياق، تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطو، وتلخيص كتاب البرهان له. قلت: ذكر شيخ الشيوخ تاج الدين: لما دخلتُ إلى البلاد سألت عنه، فقيل إنه مهجور في داره من جهة الخليفة يعقوب، ولا يدخل أحدٌ عليه، ولا يخرج هو إلى أحد. فقيل: لِمَ قالوا: رفعت عنه أقوالُ ردية، ونسب إليه كثرة الاشتغال بالعلوم المهجورة من علوم الأوائل. ومات وهو محبوس بداره بمراكش في أواخر سنة أربع وتسعين.) وذكره الأبار فقال: لم ينشأ بالأندلس مثله كمالاً وعلماً وفضلاً. قال: وكان متواضعاً، منخفض الجناح، عني بالعلم حتى حكي عنه أنه لم يدع النظر والقراءة مذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه وليلة عرسه، وأنه سوَّد فيما صنف وقيد واختصر نحواً من عشرة آلاف ورقة، ومال إلى علوم الأوائل، فكانت له فيها الإمامة دون أهل عصره. وكان يفزعُ إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه، مع الحظ الوافر من العربية. قيل: وكان يحفظ ديوان حبيب، والمتنبي. وله من المصنفات: كتاب بداية المجتهد ونهاية القتصد في الفقه علل فيها ووجَّه، ولا نعلم في فنه أنفع منه، ولا أحسن مساقا. وله كتاب الكليات في الطب، ومختصر المستصفى في الأصول، وكتاب في العربية، وغير ذلك. وقد ولي قضاء قرطبة بعد أبي محمد بن مغيث فحمدت سيرته وعظم قدره. سمع منه: أبو محمد بن حوط الله، وسهل بن مالك، وجماعة. وامتحن بآخره، فاعتقله السلطان يعقوب وأهانه، ثم أعاده إلى الكرامة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 199 فيما قيل، واستدعاه إلى مراكش وبها توفي في صفر، وقيل في ربيع الأول وقد مات السلطان بعده بشهر. وقال ابن أبي أصيبعة: هو أوحد في علم الفقه والخلاف. تفقه على الحافظ أبي محمد بن رزق. وبرع في الطب. وألف كتاب الكليات أجاد فيه. وكان بنيه وبني أبي مروان بن زهر مودة. حدثني أبو مروان الباجي قال: كان أبو الوليد بن رشد ذكياً، رث البزة، قوي النفس، اشتغل بالطب على أبي جعفر بن هارون، لازمه مدة. ولما كان المنظور بقرطبة وقت غزو الفنش استدعى أبا الوليد واحترمه وقربه حتى تعدى به المجلس الذي كان يجلس فيه الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاني، ثم بعد ذلك نقم عليه لأجل الحكمة، يعني الفلسفة. 4 (محمد بن إبراهيم بن خطاب.) الأندلسي. توفي بطريق مكة. وقد رحل، وسمع ببغداد على: ذاكر بن كامل، وابن بوش، وطبقتهما. ودخل إصبهان. وقرأ القرآن بواسط على ابن الباقلاني. مات في ذي الحجة. 4 (محمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح.) ) أبو جعفر الطرسوسي، ثم الإصبهاني، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 200 من كبار شيوخ عصره في مصره. ولد سنة اثنتين وخمسمائة في حادي عشر صفر. وسمع من: أبي علي الحداد، والحافظ محمد بن طاهر، الحافظ يحيى بن مندة، والحافظ محمد بن الواحد الدقاق، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وأبي نهشل عبد الصمد العنبري. حدث عنه: أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، ويوسف بن خليل، وجماعة كبيرة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، وغيره من المتأخرين. أخبرنا أحمد بن سلامة بن كتابه، عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل، أن أبا علي الحداد أخبرهم: أنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا يحيى بن صالح، ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة. أخرجه خ عن إسحاق بن راهوية، عن يحيى بن صالح. توفي في السابق والعشرين من جمادى الآخرة. وهو آخر من حدث عن ابن طاهر بالسماع. 4 (محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز.) قاضي القضاة أبو الحسن الهاشمي، العباسي، المكي، ثم البغدادي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 201 ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وتفقه على أبي الحسن بن الخل الشافعي. وسمع من: جده، وأبي الوقت. وأجاز له: أبو القاسم بن الحصين، وأبو العز بن كادش، وهبة الله الشروطي، وجماعة. وولي القضاء والخطابة بمكة، ثم ولي قضاء القضاة ببغداد بعد عزل أبي طالب علي بن علي بن البخاري في سنة أربع وثمانين. ثم صرف في سنة ثمان وثمانين بسبب كتاب امرأة زوَّره وارتشى على إثباته خمسين ديناراً وثياباً من الحسن الإستراباذي، فقال: ثبت عندي بشهادة فلان وفلان. فأنكر فعزله أستاذ الدار، ورسم عليه أياماً، ثم لزم بيته حتى مات. وقد سمع منه ابنه الحافظ جعفر.) وتوفي في جمادى الآخرة. ذكر ترجمته الدبيثي. وحدث عنه: ابن خليل، واليلداني. 4 (محمد بن ذاكر بن كامل.) أبو عبد الله الخفاف. سمع من: ابن البطي، ويحيى بن ثابت. وكان شاباً صالحاً. ما أحسبه حدث. 4 (محمد بن عبد الله بن أبي درقة.) أبو عبد الله القحطاني القرطبي، الفقيه، قاضي تونس. روى بها الموطأ عن: أبي عبد الله بن الزمامة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 202 أخذ عنه: أبو عبد الله بن أصبغ، وغيره. توفي في ذي الحجة. 4 (محمد بن عبد الله بن علي بن غنيمة بن يحيى بن بركة.) أبو منصور الحربي الخياط، المعروف بابن حواوا. سمع: ابن الحصين، وأبا الحسين بن أبي يعلى الفراء. روى عنه: الدبيثي، وقال: توفي رحمه الله في نصف ربيع الأول. 4 (محمد بن عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر.) أبو بكر الإيادي الإشبيلي. أخذ عن جده أبي العلاء علم الطب، وأخذ عن أبيه. وانفرد بالإمامة في الطب في زمانه مع الحظ الوافر من اللغة، والآداب، والشعر. فمن شعره، قال الموفق أحمد بن أصيبعة: أنشدني محيي الدين محمد بن العربي الحاتمي: قال الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه يتشوق إلى ولده: (ولي واحدٌ مثل فرخ القطا .......... صغيرٌ تخلف قلبي لديه)

(نأت عنه داري فيما وحشتي .......... لذالك الشخيص وذاك الوجيه)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 203 (تشوقني وتشوقته .......... فيبكي علي وأبكي عليه) ) (وقد تعب الشوق ما بيننا .......... فمنه إلي ومني إليه.) قال الموفق: وأنشدني القاضي أبو مروان الباجي: أنشدنا أبو عمران بن أبي عمران الزاهد المرتلي قال: أنشدنا أبو بكر بن زهر الحفيد لنفسه: (إني نظرتُ إلى المرآة إذ جُليت .......... فأنكرت مُقلتاي كلما رأتا)

(رأيتُ فيها شيخاً لست أعرفه .......... وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى)

(فقلت أني الذي مثواهُ كان هنا .......... متى ترحل عن هذا المكان متى)

(فاستعجلتني وقالت لي وما نطقت .......... قد راح ذاك وهذا بعد ذاك أتى)

(هون عليك وهذا لا بقاء له .......... أما ترى العشب يفنى بعدما نبتا)

(كان الغواني يُقْلنَ: يا أخي، فقد .......... صار الغَوَاني يَقُلْنَ اليوم: يا أبَتَا) وللحفيد: (لله ما صنع الغرام بقلبهِ .......... أودى به لما ألم بلُبهِ)

(لباه لما أن دعاه، وهكذا .......... من يدعه داعي الغرام يُلبِّهِ)

(يأبى الذي لا يستطيع لعجبه .......... رد السلام وإن سلكت فعج به)

(ظبي من الأتراك ما تركت ظبي .......... ألحاظُه من سلوةٍ لمحبِّهِ)

(إن كنت تُنكرُ ما جنى بلحاظه .......... في سلبه يومَ الغوير فسل به)

(أوشئت أن تلقى غزالاً أغيداً .......... في سربه أسدُ العرين فسر به)

(يا ما أميلحهُ وأعذب ريقهُ .......... وأعزه وأذلني في حبهِ)

(بل ما أليطف وردةً في خدهِ .......... وأرقها وأشد قسوة قلبهِ) وله موشحات كثيرة مشهورة، فمنها هذه:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 204 (أيها الساقي إليك المشتكى .......... قد دعوناك وإن لم تسمعِ)

(ونديم همتُ في غرته .......... وشربتُ الراح من راحته)

(كلما استيقظت من سكرته ..........

(جذب الزِّقَّ إليه وأنكا .......... وسقاني أربعاً في أربع)

(غُصْنُ بان مال من حيث استوى .......... بات من يهواه من فرط الجوى)

(خفق الأحشاء مرهون القوى .......... ) (كلما فكر في البين بكا .......... ما لهُ يبكي بما لم يقع)

(ليس لي صبر ولا لي جلدُ .......... يالقومي عذلوا واجتهدوا)

(أنكرو وشكواي مما أجدُ ..........

(مثل حالي حقه أن يشتكا .......... كمد البأس وذلّ الطمعِ)

(ما لعيني غَشِيَتْ بالنَّظر .......... أنكرت بعدك ضوء القمرِ)

(وإذا ما شئتَ فاسمع خبري ..........

(شقيت عيناي من طول البكا .......... وبكى بعضي على بعضي معي) وإليه انتهت الرئاسة بإشبيلية، وكان لا يعدله أحدٌ في الحظوة عند السلاطين. وكان سمحاً، جواداً، نفاعاً بماله وجاهه، ممدحاً، ولا أعرف له رواية. قاله الأبار. وقد أخذ الأستاذ أبو علي الشلوبين، وأبو الخطاب بن دحية. قال الإبار: وكان أبو بكر بن الجد يزكيه. ويحكى عنه أن يحفظ صحيح البخاري متناً وإسناداً. توفي بمراكش في ذي الحجة، وقد قارب التسعين، فإنه ولد سنة سبعٍ وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 205 وقال غيره: كان ديناً، عدلاً، محباً للخير، مهيباً جريء الكلام، قوي النفس، مليح الشكل يجر قوساً يكون سبعاً وثلاثين رطلاً باليد. وقال ابن دحية: كان من اللغة بمكان مكين، ومورد في الطب عذب معين. كان يحفظ شعر ذي الرمة، وهو ثلث اللغة، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب، مع سمو النسب وكثرة المال والنشب. صحبته زماناً طويلاً، واستفدت منه أدباً جليلاً. وقال لي: ولدتُ سنة سبع وخمسمائة. وله أشعار حلوة. ورحل أبو جده إلى المشرق، وولي رئاسة الطب ببغداد، ثم بمصر، ثم بالقيروان، ثم استوطن دانية بالأندلس، وطار ذكره. قلتُ: وقد مرّ والده في سنة سبعٍ وخمسين، وجده في سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة. وكان أبو بكر يقال له: الحفيد. وكان وزيراً محتشماً، كثير الحرمة، من سروات أهل الأندلس. وقد رأس في فني الطب والأدب وبلغ فيهما الغاية. 4 (محمد بن علي بن الحسن بن أحمد بن عبد الوهاب.) ) أبو بكر المزي، الدمشقي، المعروف بالدوانيقي. روى عن: أبي الفتح نصر الله المصيصي. روى عنه: يوسف بن خليل، والقوصي، والتاج القرطبي، وأخوه إسماعيل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 206 وتوفي في شعبان. 4 (محمد بن محمد بن الحسين.) أبو المظفر الخاتوني، الإصبهاني، ثم البغدادي، الكاتب. أحد الشعراء. سمع جزءاً من محمد بن علي السمناني، بسماعه من أبي الغنائم ابن المأمون. رواه عنه: أبو الحسن بن القطيعي، وغيره. وتوفي في ذي الحجة عن نيفٍ وعشرين سنة. 4 (المبارك بن إسماعيل بن عبد الباقي بن أحمد بن الصواف.) أبو نصر بن النشف الواسطي، البزاز، المقرئ. قرأ القراءات على: أبي الفتح المبارك بن أحمد الحداد، وغيره. وسمع: أبا عبد الله محمد بن علي الجلابي، وأحمد بن عبيد الله الآمدي. وسمع ببغداد من: ابن ناصر. وحدَّث. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وقال: توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 207 4 (المبارك بن علي بن يحيى بن محمد بن بذال.) أبو بكر المعروف بابن النفيس البغدادي. ولد سنة سبع عشرة. وسمع من: أبي بكر الأنصاري، وأبي منصور الشيباني القزاز. قال الدبيثي: سمع منه بعض أصحابنا، وأجاز لي. 4 (مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن.) الإصبهاني أبو الحسن، الخياط المعروف بالجمال. ولد سنة ست وخمسمائة، وسمع من: أبي علي الحداد، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وأبي) نهشل عبد الصمد العنبري، والهيثم بن محمد المعداني. وحضر أبا القاسم غانماً البرجي، وحمزة بن العباس العلوي. وأجاز له عبد الغفار الشيرويي. وكان من بقايا أصحاب الحداد. روى عنه: ابن خليل، وأبو موسى بن عبد الغني، ومحمد بن عمر العثماني. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، وجماعة. توفي في الخامس والعشرين من شوال. 4 (مسلم بن علي بن محمد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 208 أبو منصور بن السيحي، العدل الموصلي. حدث عن: أبي البركات محمد بن محمد بن خميس، وهو آخر من حدث عنه. روى عنه: ابن خليل، وأبو محمد اليلداني. توفي في منتصف المحرم. 4 (منصور بن أبي الحسن بن إسماعيل بن المظفر.) أبو الفضل المخزومي، الطبري، الصوفي، الواعظ. ولد بآمل طبرستان، ونشأ بمرو، وتفق على الإمام أبي الحسن علي بن محمد المروزي. وبنيسابور على محمد بن يحيى. وكان مليح الكلام في المناظرة، ثم اشتغل بالوعظ والتصوف. وسمع من: زاهر بن طاهر، وعبد الجبار بن محمد الحواري، وعلي بن محمد المروزي. وحدث ببغداد والشام. أخذ عنه: أبو بكر الحازمي، وإلياس بن جامع، وابن خليل، وأخوه إبراهيم، والضياء المقدسي، والتاج بن أبي جعفر، والشهاب القوصي، وطائفة سواهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 209 وروى عنه الأمير يعقوب بن محمد الهذباني مسند أبي يعلى الموصلي، سمعه منه بالموصل، ولقبه القوصي بشهاب الدين. ونقلتُ من خطه قال: حدث بدمشق سنة اثنتين وتسعين بصحيح مسلم، وسمعته منه، عن الفراوي.) وتوقف في أمره الحافظ بهاء الدين القاسم بن عساكر، وامتنع جماعة لامتناعه. مولده بطبرستان سنة خمس عشرة وخمسمائة. وقال ابن النجار: حدث ببغداد، ثم سكن الموصل يحدث ويدرس. ثم انتقل إلى دمشق، فذكر لي رفيقنا عبد العزيز الشيباني أنه سمع منه، وادعى أنه سمع صحيح مسلم من الفراوي. وكان معه خط مزور على خط الفراوي. وقال ابن نقطة: حدثني علي بن القاسم بن عساكر قال: لما قرئ على الطبري أول مجلس من صحيح مسلم بحكم الثبت حضر شيخ الشيوخ ابن حمويه، وحضر أبي وأنا معه، فجاء ابن خليل الأدمي وقال لأبي: هذا الثبت ليس بصحيح، وأراه إياه. فامتنع أبي من الحضور والجماعة، فغضب شيخ الشيوخ أبو الحسن بن حمويه والصوفية، وقرأوا عليه الكتاب. أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن منصور بن أبي الحسن الطبري، أنا عبد الجبار بن محمد بن أحمد: أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران، أنا أبو النصر الفقيه: ثنا عثمان بن سعيد الدرامي ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب: حدَّثني يزيد بن الهاد، أنّ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس قال: كنَّا بالبادية فقلنا: إن قدمنا بأهلينا شُقّ علينا، وإن خَلّفناهم أصابتهم ضيعة. فبعثوني، وكنت أصغرهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فذكرت له قولهم، فأمرنا بليلة ثلاثٍ وعشرين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 210 قال ابن الهاد: فكان محمد بن إبراهيم يجتهد تلك الليلة. توفي في ثامن عشر ربيع الآخر بدمشق. 4 (حرف النون)

4 (نصر بن أبي المحاسن بن أبي الرشيد.) أبو الخطاب الإصبهاني، الصوفي. حدَّث عن: أبي القاسم بن الفضل بن عبد الواحد الصَّيدلاني. وتوفي ببغداد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 211 4 (حرف الواو)

4 (وهب بن لب بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن وهب بن نذير.) ) أبو العطاء الفهري الأندلسي، الشنتمري، نزيل بلنسية. سمع من: أبيه أبي عيسى. ولزم أبا الوليد بن الدباغ وأكثر عنه. وتفقه على أبي الحسن بن النعمة. وأخذ القراءات عن أبي محمد بن سعدون الوشقي. وكان فقيهاً، حافظاً، مشاوراً، مفتياً، مدرساً، من أهل العلم والذكاء والدهاء. أخذ عنه جماعة، وولي قضاء بلنسية وخطابتها، ثم صرف عن القضاء وبقي خطيباً. توفي في ذي الحجة، وصلى عليه ولده أبو عبد الله، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة. ذكره الأبار. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن عبد الرحمن.) أبو بكر الأزدي، الأندلسي، النحوي، المعروف بابن فضالة. من علماء أوريولة. خطب ببلده وناب في القضاء، قال التجيبي: كان شيخي في اللغة والعربية، وصحبتُه عدة سنين وعرضتُ عليه كتاباً كثيرة. وعُمر دهراً. بقي إلى سنة خمسٍ هذه. 4 (يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 212 العلامة جمال الدين أبو القاسم البغدادي، الشافعي، المعروف بابن فضلان. ولد في آخر سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع: أبا غالب ابن البناء، أبا القاسم بن السمرقندي، وأبا الفضل الأرموي، وغيرهم. وكان اسمه واثق، وكذا هو في الطباق، ولكن غلب عليه يحيى واختاره هو. وكان إماماً بارعاً في علم الخلاف، مشاراً إليه في جودة النظر. تفقه على أبي منصور الرزاز، وارتحل إلى صاحب الغزالي محمد بن يحيى مرتين، وعلق عنه. وظهر فضله، واشتهر اسمه، وانتفع به خلق. وسمع أيضاً بنيسابور من: أبي يحيى، وعمر بن أحمد الصفار الفقيه، وأبي الأسعد هبة الرحمن بن القشيري، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي. وكان حسن الأخلاق، سهل القياد، حلو العبارة، يقظاً، لبيباً، نبيهاً، وجيهاً. درس ببغداد بمدرسة) دار الدهب وغيرها. وأعاد له الدرس الإمام أبو علي يحيى بن الربيع. روي عنه: ابن خليل في حروف الواو، وأبو عبد الله الدبيثي، وجماعة. وتوفي في تاسع عشر شعبان. قال الموفق عبد اللطيف: ارتحل ابن فضلان إلى محمد بن يحيى مرتين، وسقط في الطريق فانكسرت ذراعه، وصارت كفخذه، فالتجأ إلى قرية، وأدته الضرورة إلى قطعها من المرفق وعمل محضراً بأنها لم تُقطع في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 213 ريبة. فلما قدم بغداد وناظر المجير، وكان كثيراً ما ينقطع في يد المجير، فقال له المُجير: يسافر أحدهم في قطع الطريق، ويدعي أنه كان يشتغل. فأخرج ابن فضلان المحضر ثم شنَّع على المجير بالفلسفة. وكان ابن فضلان ظريف المناظرة، له نَغمات موزونة، يشير بيده مع مخارج حروفه بوزن مطرب أنيق، يقف على أواخر الكلمات خوفاً من اللحن. وكان يُداعبني كثيراً. ورمي بالفالج في آخر عمره، رحمه الله تعالى. 4 (يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي.) الملقب بالمنصور، أمير المؤمنين أبو يوسف، سلطان المغرب القيسي المراكشي، وأمه أم ولد رومية اسمها سحر. بويع في حياة والده بأمره بذلك عند موته، فملك وعمره يومئذ اثنتان وثلاثون سنة. وكان صافي السمرة إلى الطول ما هو، جميل الوجه، أعين، أفوه، أقنى أكحل، مستدير اللحية، ضخم الشكل، جهوري الصوت، جزل

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 214 الألفاظ، صادق اللهجة، كثير الإصابة بالظن والفراسة، ذا خبرة بالخير والشر. ولي الوزارة لأبيه، فبحث عن الأمور، وكشف أحوال العمال والولاة. وكان له من الولد: محمد ولي عهده، وإبراهيم، وموسى، وعبد الله، وعبد العزيز، وأبو بكر، وزكريا، وإدريس، وعيسى، وصالح، وعثمان، ويونس، وسعد، وساعد، والحسن، والحسين، فهؤلاء الذين عاشوا بعده. وله عدة بنات. ووزر له عمر بن أبي زيد الهنتاني إلى أن مات، ثم أبو بكر بن عبد الله بن الشيخ عمر أينتي، ثم ابن عم هذا محمد بن أبي بكر. ثم هرب محمد هذا وتزهد ولبس عباءةً، ثم وزر له أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن الهنتاني، وبقي بعده وزيراً لابنه مديدة.) وكتب له أبو الفضل بن محشوة، ثم بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياش الكاتب البليغ الذي بقي إلى سنة تسع عشرة وستمائة. وكتب أيضاً لولده من بعده. وقضى له أبو جعفر أحمد بن مضاء، وبعده أبو عبد الله بن أبي مروان الوهراني، ثم عزله بابي القاسم أحمد بن محمد بن بقي. ولما بويع كان له من إخوته وعُمومته منافسون ومزاحمون لا يرونه أهلاً للإمارة لما كانوا يعرفون من سوء صباه، فلقي منهم شدة، ثم عبر البحر بعساكره حتى نزل مدينة سلا، وبها تمت بيعته، لأن بعض أعمامه تلكأ، فانعم عليهم، ملأ أيديهم أموالاً لها خطر. ثم شرع في بناء المدينة العظمى التي على البحر والنهر من العدوة، وهي تلي مراكش. وكان أبوه قد اختطها ورسمها، فشرع هو في بنائها إلى أن تمت أسوارها، وبنى فيها جامعاً عظيماً إلى الغاية، وعمل له منارة في نهاية العلو على هيئة منارة الإسكندرية، لكن لم يتم هذا الجامع لأن العمل بطل منه بموته. وأما المدينة فتمت، وطولها نحو من فرسخ، لكن عرضها قليل بالنسبة. ثم سار بعد أن تهيأت فنزل مراكش.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 215 وفي أول ملكه، وذلك في سنة ثمانين، خرج عليه صاحب ميورقة الملك المعروف بابن غانية، وهو علي بن إسحاق بن محمد بن علي بن غانية، فسار في البحر بجيوشه، وقصد مدينة بجاية، فملكها وأخرج من بها من الموحدين في شعبان من السنة. وهذا أول اختلالٍ وقع في دولة الموحدين. وأقام ابن غانية ببجاية سبعة أيام، وصلى فيها الجمعة، وأقام الخطبة للإمام الناصر لدين الله العباسي، وكان خطيبه يومئذ الإمام أبو محمد عبد الحق الأزدي مصنف الإحكام فأحنق ذلك المنصور أبا يوسف، ورام قتل عبد الحق، فعصمه الله وتوفاه قريباً. ثم سار ابن غانية بعد أن أسس أموره ببجاية، ونازل قلعة بني حماد فملكها، وملك تلك النواحي، فتجهز المنصور لحربه بجيوشه، فتقهقر ابن غانية، وقصد بلاد الجريد، فلما وصل المنصور إلى بجاية تلقاه أهلها، فصفح عنهم، وجهز جيشاً مع ابن عمه يعقوب بن عمر، ونزل هو تونس، فالتقى يعقوب وابن غانية، فانهزم الموحّدون انهزاماً منكراً، وتبعهم جيش ابن غانية من العرب والبربر يقتلونهم في كل وجهٍ، وهلك كثير منهم عطشاً، ورجع من سَلِم إلى تونس.) فلمَّ المنصور شعثهم، وثم سار بنفسه وعمل مع ابن غانية مصافّاً، فانكسر أصحاب ابن غانية، وثبت هو، وبين إلى أن أثخن جراحاً، ففز بنفسه متماسكاً، ومات في خيمة أعرابية. ثم إن جنده قدموا عليهم أخاه يحيى، ولحقوا بالصحراء فكانوا بها مع تلك العربان إلى أن رجع المنصور إلى مراكش. وانتقض أهل قفصة في هذه المدة، ودعوا لبني غانية، فنزل عليها المنصور، فحاصرها أشد الحصار، وافتتحها عنوة، وقتل أهلها قتالً ذريعاً. فقيل إنه ذبح أكثرهم صبرأً، وهدم أسوارها، ورجع إلى المغرب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 216 وأما يحيى بن غانية فإنه بعث أخاه أبا محمد عبد الله إلى ميورقة فاستقل بها، إلى أن دخلها عليه الموحدون قبل الستمائة. وبقي يحيى بإفريقيا يظهر مرة ويخمد أخرى، وله أخبار يطول شرحها. وفي غيبة المنصور عن مراكش طمع عماه في الأمر، وهما سليمان وعمر، فأسرع المنصور ولم يتم لهما ما راماه، فتلقياه وترجلا له، فقبض عليهما، وقيدهما في الحال، فلما دخل مراكش قتلهما صبراً، فهابه جميع القرابة وخافوه. ثم أظهر بعد زهداً وتقشفاً وخشونة عيش وملبس، وعظم صيت العباد والصالحين في زمانه، وكذلك أهل الحديث، وارتفعت منزلتهم عنده فكان يسألهم الدعاء. وانقطع في أيامه علم الفروع، وخاف منه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد بعد أن يجرد ما فيها من الحديث، فأحرق منها جملة في سائر بلاده، كالمدونة، وكتاب ابن يونس، ونوادر ابن أبي زيد، والتهذيب للبرادعي، والواضحة لابن حبيب. قال محيي الدين عبد الواحد بن علي المراكشي في كتاب المعجب له: ولقد كنت بفاس، فشهدت يؤتى بالأحمال منها فتوضع ويطلق فيها النار. قال: وتقدم إلى الناس بترك الفقه والاشتغال بالرأي والخوض فيه، وتوعد على ذلك، وأمر من عنده من المحدثين بجمع أحاديث من المصنف العشرة وهي: الموطأ، والكتب الخمسة، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند البزار، وسنن الدراقطني، وسنن البيهقي في الصلاة وما يتعلق بها، على نحو الأحاديث التي جمعها ابن تومرت في الطهارة. فجمعوا ذلك، فكان يُمليه بنفسه على الناس، ويأخذهم بحفظه. وانتشر هذا المجموع في جميع) المغرب وحفظه خلق. وكان يجعل لمن حفظه عطاء وخلعة. وكان قصده في الجملة محو مذهب مالك رضي الله عنه وإزالته من

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 217 المغرب. وحمل الناس علي الظاهر من القرآن والسنة. وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده، إلا أنهما لم يُظهراه، وأظهره هو. أخبرني غير واحد ممن لقي الحافظ أبا بكر بن الجدانة أنه أخبرهم قال: دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب يوسف أول دخلةٍ دخلتها عليه، فوجدت بين يديه كتاب ابن يونس، فقال لي: يا أبا بكر أنا أنظر في الآراء المتشعبة التي أحدثت في دين الله. أرأيت يا أبا بكر المسألة فيها أربعة أقوال، وخمسة أقوال، أو أكثر في أي هذه الأقوال الحق وأيها يجب أن يأخذ به المقلد فافتتحت أبين له، فقال لي، وقطع كلامي: يا أبا بكر ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف، أو هذا، وأشار إلى سنن أبي داود، أو السيف. قال عبد الواحد: وظهر في أيام أبي يوسف يعقوب ما خفي في أيام أبيه وجده، ونال عنده طلبة العلم والحديث ما لم ينالوا في أيام أبويه، وانتهى أمره إلى أن قال يوماً بحضرة كافة الموحدين: يا معشر الموحدين، أنتم قبائل، فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته وهؤلاء، يعني الطلبة، لا قبيل لهم إلا أنا، فمهما نابهم أمرٌ فأنا ملجأهم. فعظموا عند ذلك في أعين الموحدين، وبالغوا في احترامهم. وفي سنة خمس وثمانين قصد بطرو بن الريق لعنه الله مدينة شلب فنالها فأخذها، فتجهز المنصور أبو يوسف في جيوش عظيمة، وعبر البحر، ونزل على شلب، فلم يطق الفرنج دفاعه، وهربوا منها، وتسلمها. ولم يكفه ذلك حتى أخذ لهم حصناً، ورجع فمرض بمراكش مرضاً عظيماً، وتكلم أخو أبو يحيى في الملك، ودعا إلى نفسه، فلما عوفي قتله صبراً، وقال: وإنما أقتلك بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الأحدث منهما. تولى قتله أخو عبد الرحمن بمحضر من الناس. ثم تهدد القرابة وأهانهم، فلم يزالوا في خمولٍ، وقد كانوا قبل ذلك لا فرق بينهم وبين الخليفة سوى نفوذ العلامة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 218 وفي سنة تسعين انتقض ما بينه وبين الأذفنش من العهد، وعاثت الفرنج في الأندلس، فتجهز أبو يوسف وأخذ في العبور، فعبر في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، ونزل بإشبيلية،) فعرض جيوشه، وقسم الأموال، وقصد العدو المخذول، فتجهز الأذفنش في جموع ضخمة، فالتقوا بفحص الحديد، وكان الأذفنش قد جمع جموعاً لم يجتمع له مثلها قط، فلما تراءى الجمعان اشتد خوف الموحدين، وأمير المؤمنين يعقوب في ذلك كله لا مستند له إلا الدعاء، والاستعانة بكل من يظن أنه صالح، فتواقعوا في ثالث شعبان، فنصر الله الإسلام، ومنح أكتاف الروم، حتى لم نج الفنش، إلا في نحو من ثلاثين نفساً من وجوه أصحابه. واستشهد يومئذ جماعة من الأعيان، منهم الوزير أبو بكر ابن عبد الله ابن الشيخ عمر اينتي، وأتى أبو يوسف قلعة رباح وقد هرب أهلها، فدخلها وجعل كنيستها مسجداً واستولى على ما حول طليطلة من الحصون، ورد إلى إشبيلية. ثم قصد الروم من إشبيلية في سنة اثنتين وتسعين، فنزل على مدينة طليطلة بجيوشه، فقطع أشجارها، وأنكى في الروم نكاية بينة ورجع. ثم عاد في المرة الثالثة، وتوغل في بلاد الروم، ووصل إلى مواضع لم يصل إليها ملك من ملوك المسلمين، ورجع، فأرسل الأذفنش يطلب المهادنة، فهادنه عشر سنين، وعبر بعد هذا إلى مراكش في سنة أربع وتسعين. قال: وبلغني عن غير واحد أنه صرح للموحدين بالرحلة إلى المشرق، وجعل يذكر لهم البلاد المصرية وما فيها من المناكير والبدع ويقول: نحن إن شاء الله مطهروها. ولم يزل هذا عزمه إلى أن مات في صدر سنة خمس. وكان في جميع أيامه مؤثراً للعدل بحسب طاقته، وبما يقتضيه إقليمه والأمة التي هو فيها. وكان يتولى الإمامة بنفسه في الصلوات الخمس أشهراً إلى أن أبطأ يوماً

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 219 عن العصر حتى كادت تفوت، فخرج وأوسعهم لوماً وقال: ما أرى صلاتكم إلا لنا، وإلا فما منعكم أن تقدموا رجلاً فقد قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عبد الرحمن بن عوف حين دخل وقت الصلاة، وهو عليه السلام غائب، أما لكم أسوة فكان ذلك سبباً لقطعه الإمامة. وكان يقعد للناس عامة لا يحجب عنه أحد، حتى اختصم إليه رجلان في نصف درهم، فقضى بينهما وأمر بضربهما قليلاً، وقال: أما كان في البلد حكام قد نصبوا لهذا. ثم بعد هذا بقي يقعد في أيام مخصوصة. واستعمل على القضاء أبا القاسم بن بقي، فشرط عليه بأن يكون قعوده بحيث يسمع حكمه في جميع القضايا وهو من وراء ستر. وكان يدخل إليه أمناء الأسواق في الشهر مرتين، فيسألهم عن أسواقهم، وأسعارهم، وحكامهم.) وكان إذا وفد عليه أهلُ بلد سألهم عن ولاتهم وقضاتهم، فإذا أثنوا خيراً قال: اعلموا بأنكم مسؤولون عن هذه الشهادة يوم القيامة. وربما تلا: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط. قال: وبلغني أنه تصدق سنة إحدى وتسعين قبل خروجه إلى الغزوة بأربعين ألف دينار. وكان كلما دخلت السنة أمر أن تكتب له الأيتام والمنقطعون، فيجمعون إلى عند قصره، فيختنون، ويأمر لكل صبي منهم بمثقال، وثوب، ورغيف، ورمانة. هذا كله شهدته. وبنى بمراكش بيمارستاناً ما أظن في الدنيا مثله، أجرى فيه مياهاً كثيرة، وغرس فيه من جميع الأشجار، وزخرفة، وأمر له من الفرش بما يزيد على الوصف. وأجرى له ثلاثين ديناراً كل يوم برسم الأدوية. وكان كل جمعة يعود فيه المرضى ويقول: كيف حالكم كيف القومة عليكم؟.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 220 وفي سنة نيف وثمانين ورد عليه من مصر قراغش التقوي، فتى تقي الدين عمر ابن أخي السلطان الملك الناصر، والأمير شعبان، والقاضي عماد الدين في جماعة، فأكرمهم وأقطعهم، حتى أقطع رجلاً من أهل إربل يعرف بأحمد الحاجب مواضع، وأقطع شعبان بالأندلس قرى تغل في السنة نحواً من تسعة آلاف دينار، سوى ما قرر لهم من الجامكية. وأخبرني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مطرف بمكة قال: قال لي أمير المؤمنين أبو يوسف: يا أبا العباس اشهد لي بين يدي الله أني لا أقول بالعصمة، يعني عصمة ابن تومرت. وقال لي، وقد استأذنته في فعل: متى نفتقر إلى وجود الإمام يا أبا العباس أين الإمام، أين الإمام أخبرني أبو بكر بن هانئ الجياني قال: لما رجع أمير المؤمنين من غزوته تلقيناه، فسألني عن أحوال البلد وقضاته وولاته، فلما فرغت من جوابه سألني: ما قرأت من العلم فقلت: قرأت تواليف الإمام، أعني ابن تومرت، فنظر إلي نظرة المغضب وقال: ما هكذا يقول الطالب، إنما حكمك أن تقول: قرأت كتاب الله، وقرأت شيئاً من السنة، ثم بعد هذا قل ما شئت. وقال تاج الدين عبد السلام بن حمويه الصوفي: دخلت مراكش في أيام السيد الإمام أبي يوسف يعقوب، ولقد كانت الدولة بسيادته مجملة، والمحاسن والفضائل في أيامه مكملة، يقصده العلماء لفضله، والأغنياء لعدله، والفقراء لبذله، والغزاة لكثرة جهاده، الصلحاء والعامة لتكثير سواده) وزيادة إمداده، والزهاد لإرادته وحسن اعتقاده. كما قال فيه بعض الشعراء: (أهل لأن يسعى إليه ويرتجى .......... وبزار من أقصى البلاد على الوجا)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 221 (ملك غدا بالمكرمات مقلداً .......... وموشحاً ومختماً ومتوجاً)

(عمرت مقامات الملوك بذكره .......... وتعطرت منه الرياح تأرجا)

(وجد الوجود وقد دجا فأضاءه .......... ورآه في الكرب العظام ففرجا) ولما قدمت عليه أكرم مقدمي، وأعذب في مشارعه موردي، وأنجح في حسن الإقبال والقبول مقصدي، وقرر لي الرتبة والراتب، وعين أوقات الدخول إلى مجلسه بغير مانع ولا حاجب. وكانت أكثر مجالسة المرتبة بحضور العلماء والفضلاء، يفتتح في ذلك بقراءة القرآن، ثم يقرأ بين يديه قدر ورقتين أو ثلاث من الأحاديث النبوية. وربما وقع البحث في معانيها، ثم يختم المجلس بالدعاء، فيدعو هو. وكذا كان يدعو عند نزوله من الركوب. ثم ينزل فيدخل قصره. والذي أعلمه من حاله أنه كان يجيد حفظ القرآن، وكان يحفظ متون الأحاديث، ويتكلم في الفقه والأحكام كلاماً بليغاً، ويناظر ويباحث. وكان فقهاء الوقت يرجعون إليه في الفتاوى والمشكلات وله فتاو مجموعة. وكانوا ينسبونه إلى مذهب الظاهر والحكم بالنصوص. وكان فصيح العبارة، مهيباً، ملحوظ الإشارة، مع تمام الخلقة وحسن الصورة وطلاق البشر، لا يرى منه اكفهرار، ولا له عن مجالسه إعراض ولا أزورار. يدخل عليه الداخل فيراه بزي الزهاد والعلماء، وعليه جلالة الملوك. وقد صنف كتاب الترغيب في الأحاديث التي في العبادات، فمن فتاويه: حضانة الولد للأم ثم للأب ثم للجدة. اليمين على المنكر ولا ترد على المدعي بحال، من نكل عن اليمين حُكم عليه بما نكل عنه، الشفعة لا تنقطع إلا بتصريح من الذي يجب له إسقاطها، من أدعى العدم وأشكل أمره، وخير طالبه بين أن يخلى سبيله، وبين أن يحبسه وينفق عليه. وله شعر جيد، وموشحات مشهورة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 222 وبلغني أن قوماً أتوه بفيل هدية من بلاد السودان، فوصلهم ولم يقبل الفيل، وقال: لا نريد أن نكون أصحاب الفيل. وقيل بل جرى ذلك لوالده يوسف.) ثم ذكر فصلاً فيه طول في كرمه وعدله وخيره، إلى أن قال: فإذا كان عشر ذي الحجة أمر ولاة الزكاة بإحضارها، فيفرقها في الأصناف الثمانية. حدثني بعض عمالهم أنه فرق في عيد، سنة أربع وتسعين، ثلاثاً وسبعين ألف رأس من معز وضأن. ثم ذكر أنه عمل مكتباً كبيراً فيه جماعة عرفاء وغيرهم ويجري عليهم النفقات والكسوة للصبيان فسألت واحداً فقال: نحن عشرة معلمين، والصبيان يزيدون على الألف، وقد ينقصون. وكان يكسو الفقراء في العام، ويختن أولادهم، ويعطي الصبي ديناراً. قال عبد الواحد: وكان مهتماً بأمر البناء، لم يخل وقت من قصر يسجده، أو مدينة يعمرها. وزاد في مراكش زيادة كبيرة. وأمر أن تميز اليهود بلباس ثياب كحلية وأكمام مفرطة في الطول والسعة، تصل إلى قريب أقدامه، وبدلاً من العمائم كلوتات على أشنع صور، كأنها البراذع، تبلغ إلى تحت آذانهم وشاع هذا الزي فيهم. وبقوا إلى أن توسلوا إلى ابنه بعده بكل وسيلة وشفاعة، فأمرهم ابنه بثياب صفر، و عمائم صفر، فهم على ذلك إلى وقتنا، وهو سنة إحدى وعشرين وستمائة. فائدة ذكر تاج الدين بن حمويه أنه سأل ابن عطية الكاتب، ما بال هذه البلاد، يعني المغرب، ليس فيها أحد من أهل الذمة ولا كنائس ولا بيَع فقال: هذه الدولة قامت على رهبةٍ وخشونة. وكان المهدي قد قال لأصحابه: إن هؤلاء الملثمين مبتدعة ومجسمة كفرة يجوز قتلهم وسبيهم بعد أن يعرضوا

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 223 على الإيمان. فلما فعل ذلك، واستولوا على السلاطين بعد موت المهدي، وفتح عبد المؤمن مراكش، أحضر اليهود والنصارى وقال: ألستم قد أنكرتم، ويعني أوائلكم، بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ودفعتم أن يكون هو الرسول الموعود به في كتابكم، وقلتم إن الذي يأتي إنما يأتي لتأييد شريعتنا وتقرير ملتنا قالوا: نعم. قال: فأين منتظركم إذاً سيما وقد زعمتم أنه لا يتجاوز خمسمائة عام. وهذه خمسمائة عام قد انقضت لملتنا، ولم تأت منكم بشير ولا نذير. ونحن لا نقركم على كفركم، ولا لنا حاجة بجزيتكم، فإما الإسلام، وإما القتل. ثم أجلهم مدة لتخفيف أثقالهم، وبيع أملاكهم، والنزوح عن بلاده. فأما أكثر اليهود، فإنهم أظهروا الإسلام تقية، فأقاموا على أموالهم، وأما النصارى فدخلوا إلى الأندلس، ولم يُسلم منهم إلا القليل. وخربت الكنائس والصوامع بجميع المملكة، فليس فيها مشرك ولا كافر يتظاهر) بكفره إلى بعد الستمائة، وهو حين انفصالي عن المغرب. قال عبد الواحد: وإنما حمل أبا يوسف على ما صنعه بهم، يعني بالملثمين، شكه في إسلامهم. وكان يقول: لو صح عندي إسلامهم لتركتهم يختلطونا بنا في أنكحتهم وأمورهم. ولو صح عندي كفرهم لقتلتهم، ولكنني متردد فيهم، ولم ينعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة، ولا في جميع بلاد المغرب بيعة ولا كنيسة، إنما اليهود عندنا يظهرون الإسلام، ويصلون في المساجد، ويقرؤون أولادهم القرآن جارين على ملتنا وسنتنا، والله أعلم بما تكن صدورهم. قلت: ما ينبغي أن يسمى هؤلاء يهود أبداً بل هم مسلمون. 4 (محنة ابن رشد) وسببها أنه أخذ في شرح كتاب الحيوان لأرسطوطاليس فهذبه، وقال

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 224 فيه عند ذكر الزرافة: رأيتها عند ملك البربر. كذا غير ملتفتٍ إلى ما يتعاطاه خدمة الملك من التعظيم، فكان هذا مما أحنقهم عليه، ولم يظهروه. ثم إن قوماً ممن يناوئه بقرطبة ويدعي معه الكفاءة في البيت والحشمة سعوا به عند أبي يوسف بأن أخذوا بعض تلك التلاخيص، فوجدوا فيه بخطه حاكياً عن بعض الفلاسفة قد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة. فاقفوا أبا يوسف على هذا، فاستدعاه بمحضر من الكبار بقرطبة، فقال له: أخطك هذا فأنكر، فقال: لعن الله كاتبه، وأمر الحاضرين بلعنه، ثم أمر بإخراجه مهاناً. وبإبعاد من يتكلم في شيء من هذه العلوم، وبالوعيد الشديد. وكتب إلى البلاد بالتقدم إلى الناس في تركها، وبإحراق كتب الفلسفة، سوى الطب، الحساب، المواقيت. ثم لما رجع إلى مراكش نزع عن ذلك كله، وجنح إلى تعلم الفلسفة، استدعى ابن رشد للإحسان إليه، فحضر ومرض، ومات في آخر سنة أربع. وتوفي أبو يوسف في غرة صفر، وولي بعده ولي عهده ابنه أبو عبد الله محمد، وكان قد جعله في سنة ست وثمانين ولي العهد، وله عشر سنين إذ ذاك. وقال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة في تاريخه: حدثني أبو مروان الباجي قال: ثم إن المنصور نقم على أبي الوليد، وأمر بأن يقيم في بلد اليسانة، وأن لا يخرج منها، ونقم على جماعة من الأعيان، وأمر بأن يكون في مواضع أخر لأنهم مشتغلون بعلوم الأوائل. والجماعة أبو الوليد،) أبو جعفر الذهبي، ومحمد بن إبراهيم قاضي بجاية، أبو الربيع الكفيف، وأبو العباس الشاعر القرابي. ثم إن جماعة شهدوا لأبي الوليد أ نه على غير ما نسب إليه، فرضي عنه وعن الجماعة، وجعل أبا جعفر الذهبي مزواراً للأطباء الطلبة. ومما كان في قلب المنصور من أبي الوليد أنه كان إذا تكلم معه يخاطبه بأن يقول: تسمع يا أخي. قلت: واعتذر عن قوله ملك البربر بأن قال: إنما كتبت ملك البرين، وإنما صحفها القارئ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 225 وقال الإمامة أبو شامة: وفيها توفي خليفة المغرب أبو يوسف الذي كسر الفنش. وكان قد قام بالملك بعد أبيه أحسن قيام، ونشر كلمة التوحيد ورفع راية الجهاد، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود على أقربائه وغيرهم. وكان سمحاً، جواداً، عادلاً، مكرماً للعملاء، متمسكاً بالشرع. يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويلبس الصوف، ويقف للمرأة والضعيف. أوصى عند الموت إلى ولده أبي عبد الله، وأن يدفن على قارعة الطريق ليترحم عليه. توفي في ربيع الأول ومدة ملكه خمسة عشرة سنة. كتب إليه الملك صلاح الدين يستنجده على الفرنج، ولم يخاطبه في الكتاب بأمير المؤمنين، فلم يجبه إلى ما طلب. وقال أحمد بن أبي أصيبعة في ترجمه الغزال أنه لازم الحفيد أبا بكر بن زهر حتى برع في الطب وخدم المنصور. وكان المنصور قد أبطل الخمر، وشدد في أن لا يؤتى بشيء منه، أو يكون عند أحدٍ. ثم بعد مدة قال المنصور لأبي جعفر بن الغزال: أريد أن تركب لي ترياقاً. فمع حوائجه، فأعوزه الخمر، فأعلم المنصور فقال: تطلبه من كل ناحية فلعل تقع عند أحد. فتطلبها حتى يئس، فقال المنصور: والله ما كان قصدي بعمل الترياق إلا لأعتبر هل بقي عند أحدٍ خمرٌ أم لا. قلت: وهذا من أحسن التلطف في كشف الأمور الباطنة. وبلغني أن الأدفنش لما بعث إلى أبي يوسف بتهدده ويطلب منه بعض الحصون، وكانت المكاتبة من إنشاء وزيره ابن الفخار وهي: باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح، روح الله وكلمته الرسول الفصيح، أما بعد، فلا يخفى على ذي ذهن ثاقب،) ولا عقل

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 226 لازب، إنك أمير الملة الحنيفية، كما أن أمير الملة النصرانية، وقد علمت ما عليه نوابك من رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل، وإهمال أمر الرعية، وإخلادهم إلى الراحة. وأن أسومهم القهر، فأخلي الديار، وأسبي الذراري، واقتل الرجال، ولا عذر لك في التخلف عنهم وعن نصرهم إذ أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، فالآن خفف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفاً، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا، لا تستطيعون دفاعاً، ولا تملكون امتناعاً. وقد حكي عنك أنك أخذت في الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عاماً بعد عام، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فلا أدري، الجبن بطأ بك أم التكذيب بما وعدك ربك. ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلةٍ لا يسوغ لك التقحم معها. وها أنا أقول لك ما فيه الراحة، وأعتذر تلك وعنك على أن تفي بالعهود والمواثيق، فأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك في أعزّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلِبت إليك، وهدية عظيمة مَثَلَت بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العُليا عليك واستحقَّيت إمارة الملّتين، الحكم في البرّين. فلمّا وصل كتابه إلى أبي يوسف مزّقة وقطّعه، وكتب على قطعةٍ منه:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 227 ارجع إليهم فلنأتينهم بجود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون الجواب ما ترى لا ما تسمع. وهذا البيت، وهو للمتنبي: (ولا كتب إلا المشرفيةُ عندنا .......... ولا رُسلٌ ولا الخميس العرمرم) ثم استنفر الناس، وجمع الجيوش، فكانوا مائة ألف في الديوان، ومائة ألف مطوعة، وسار إلى زقاق سبتة، فعدى منه إلى الأندلس، وطلب الأدفنش، فكان المصاف عند قلعة رباح شمالي قرطبة، ففتح الله ونصره، وكان ملحمة هائلة قل أن وقع مثلها في الإسلام. قيل إنه حصل منها لبيت المال من دروعهم ستون ألف درع. وأما الدواب فلم يُحصر لها عدد. وذكر ابن الأثير في الكامل، أن عدد من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعون ألفاً، وقتل من المسلمين نحو من عشرين ألفاً، وأسر من الفرنج ثلاثة عشرة ألفاً، وغنم المسلمون شيئاً عظيماً، فمن الخيام مائة ألف وثالثة وأربعون ألفاً، ومن الخيل ستة وأربعون ألفاً، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير مائة ألف. ونادى يعقوب: من غنم شيئاً فهو له سوى السلاح.) ثم إنه سار إلى طليطلة فحاصرها، وأخذ أعمالها، وترك الفرنج في أسوأ حال، ورجع إلى إشبيلية، فأقام إلى أثناء سنة ثلاثٍ وتسعين، فعاد وأغار وسبا، ولم يبق للفرنج قدرة على ملتقاه، فالتمسوا الصلح، فأجابهم لما اتصل إليه من أخبار ابن غانية الميورقي الذي استولى وخرج عليه في سنة ثمانين، وهو علي بن إسحاق الملثَّم، وقام بعده أخوه يحيى بن إسحاق، فاستولى على بلاد إفريقية، واستفحل أمره، فهادن أبو يوسف الفرنج خمسة أعوام، وعاد إلى مراكش، وشرع في عمل الأحواض والروايا والآلات للبرية ليتوجه إلى إفريقية، ودخل مدينة سلا متنزهاً، وكان قد بنى بقرب سلا مدينة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 228 على هيئة الإسكندرية سماها رباط الفتح، ثم عاد إلى مراكش. وبعد هذا فقد اختلفت الأقوال في أمره، فقيل إنه ترك ما كان فيه، وتجرد وساح في الأرض حتى انتهى إلى بلاد المشرق مختفياً، ومات خاملاً، حتى قيل إنه مات ببغلبك، وهذا القول خرافة. ومنهم من قال: رجع إلى مراكش وتوفي بها. وقيل: مات بسلا. وكان مولده في ربيع الأول سنة أربع وخمسين، وعاش إحدى وأربعين سنة. وكان قد أفتى وأمر برفض فروع الفقه، وأن لا يُفتي العلماء إلا بالكتاب والسنة، وأن يجتهدوا، يعني على طريقة أهل الظاهر. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: لقد أدركنا جماعة من مشايخ المغرب وصلوا إلينا إلى البلاد وهم على تلك الطريقة، مثل أبي الخطاب بن دحية، وأخيه عمرو، والشيخ محيي الدين ابن العربي. وكان قد عظم ملكه، واتسعت دائرة سلطنته، وإليه تنسب الدنانير اليعقوبية. قال ابن خلكان: وحكى لي جمع كثير بدمشق في سنة ثمانين وستمائة أن بالقرب من المجدل بالبقاع قرية يقال لها حمارة، إلى جانبها مشهد يعرف بقرب الأمير يعقوب ملك المغرب، وكل أهل تلك النوحي متفقون على ذلك وبين القبر وبين المجدل نحو فرسخين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 229 قلت: الأصح موته بالمغرب. توفي في غرة جمادى الأولى، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في صفر كما تقدم.) وفيها، وفي أولها ولد: فخر الدين علي بن البخاري، وفي ذي القعدة علي بن محمود بن نبهان الربعي، وأحمد بن هبة الله بن أحمد الكهفي، ومحمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق المالكي، والموفق محمد بن عمر ابن بنت الأبار. وفيها، تقريباً، أمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربلي التاجر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 230 4 (وفيات سنة ست وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن علي بن أبي بكر عتيق بن إسماعيل.) الإمام أبو جعفر القرطبي، الفنكي، الشافعي، المقرئ، نزيل دمشق وإمام الكلاسة. ولد بقرطبة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع بها من أبي الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ الحافظ، بقراءة أبيه، الموطأ، بسماعه من الخولاني. وقرأ القراءات علي أبي بكر محمد بن جعفر بن صاف، ثم حج ودخل الموصل، فقرأ بها القراءات على يحيى بن سعد القرطبي. وسمع الكثير بدمشق من: أبي القاسم بن عساكر، ومن: أبي نصر عبد الرحيم اليوسفي، ويحيى الثقفي، وطائفة. ونسخ الكثير بخطه المغربي الحلو، وكان صالحاً، خيراً، عابداً، قانتا، ولياً لله، إماماً في القراءات، مجوداً لمعرفتها.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 231 روى عنه: ولداه تاج الدين محمد، وإسماعيل، وابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة. وأجاز لشيخنا ابن أبي الخير. توفي في سابع عشر رمضان بدمشق. وفنك: قرية أو قليعة من أعمال قرطبة. أقرأ القراءات، وكان قيماً بها، وكتب الكثير منها. 4 (أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى.) أبو العباس الدارقزي، المعروف بابن البخيل.) سمع: أبا المواهب بن ملوك، وأبا غالب بن البنا، والقاضي أبا بكر، وغيرهم. روى عنه: النجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، تنكس من داره فمات في تاسع ذي القعدة، رحمه الله تعالى. 4 (إبراهيم بن منصور بن المسلم.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 232 الفقيه العلامة أبو إسحاق المصري، الخطيب المعروف بالعراقي. ولد بمصر سنة عشر وخمسمائة، و رحل إلى بغداد فتفقه بها حتى برع في مذهب الشافعي، ولإقامته ببغداد سماه المصريون العراقي. وعاد إلى مصر فولي خطابه جامعها العتيق والتصدر، وشرح المهذب لأبي إسحاق، وانتفع به الطلبة، وتفقه به جماعة من الفضلاء. وقد تفقه ببغداد علي أبي بكر محمد بن الحسين الأرموي تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. ثم تفقه على أبي الحسن محمد بن الخل. وتفقه بمصر على القاضي أبي المعالي مجلي بن جميع. وخرج له عدة تلامذة. وهو جد شيخنا العلم العراقي لأمه. وكان على سداد وأمر جميل. توفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، وما أظنه روى شيئاً. 4 (إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران.) الرجل الصالح أبو الطاهر ابن المقرئ العالم أبي التقي الشارعي، الشفيقي، بفاء ثم قاف، نسبة إلى خدمة شفيق الملك، المصري البناء الجبلي، نسبة إلى سكنى جبل مصر. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، بإفادة الزاهد المعروف بالرديني. وكان آخر من حدث بمصر عن الرازي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 233 روى عنه: الحافظ عبد الغني، الحافظ الضياء، الشهاب القوصي، والمجد عيسى بن الموفق، وعبد الله بن الشيخ أبي عمر، ومحمد بن البهاء عبد الرحمن، والرضى إسماعيل، ويوسف بن خليل، والزين أحمد بن عبد الملك، ويونس بن خليل أخو يوسف، وأبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، وإسماعيل بن ظفر، وأبو طالب محمد بن عبد الله بن صابر، والمعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي ثم المصري، وعبد الله بن عبد الواحد بن علاق، والرشيد يحيى) بن علي العطار، وإسماعيل بن عزون، وخلق آخرهم ابن علاق. وتوفي في ثاني عشر ذي الحجة، رحمه الله. 4 (إسماعيل بن عبد الدائم.) أبو منصور الرحبي، ثم البغدادي المقرئ الخياط. حدث عن: أبي محمد سبط الخياط. وتوفي في ربيع الأول. 4 (أصبة المستنجدي.) الأمير. ولي نيابة واسط مديدة. 4 (حرف التاء)

4 (تكش خوارزم شاه.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 234 السلطان علاء الدين بن الملك رسلان شاه بن أطسز، كذا نسبة الإمام أبو شامة، وقال: هو من ولد طاهر بن الحسين. قال: وكان شجاعاً جواداً، ملك الدنيا من السند والهند وما وراء النهر، إلى خرسان، إلى بغداد، فإنه كان نوابه في حلوان. وكان في ديوانه مائة ألف مقاتل. وهو الذي كسر مملوكه عسكر الخليفة وأزال دولة بني سلجوق. وكان حاذقاً بعلم الموسيقى. لم يكن أحد ألعب منه بالعود. قيل إن الباطنية جهزوا عليه من يقتله، وكان يحترس كثيراً، فجلس ليلة يلعب بالعود، فاتفق أنه عنى بيتاً بالعجمي معناه: قد أبصرتك، وفهمه الباطني، فخاف وارتعد فهرب، فأخذوه حمل إليه، فقرره فاعترف فقتله. وكان يباشر الحروب بنفسه، وذهبت عيينة في القتال. وكان قد عزم على قصد بغداد، وحشد فوصل إلى دهستان فتوفي بها في رمضان، وحمل إلى خوارزم، ودفن عند أهله، وقام بعده ولده خوارزمشاه محمد، ولقب علاء الدين بلقبه. وأنبأني ابن البزوري قال: السلطان خوارزم شاه تكش ملك مشهور، عنده آداب وفضائل، ومعرفة بمذهب أبي حنيفة، وبنى مدرسة بخوارزم للحنفية. وله المقامات المشهورة في رضى) الديوان، منها محاربة السلطان طغريل وقتله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 235 وقع بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن القصاب خلف، وكان قد نفذ له تشريف من الديوان فرده، ثم ثاب إليه عقله وندم واعتذر، وطلب تشريفاً، فنفذ له فلبسه، ولم يزل نافذ الأمر ماضي الحكم. توفي في العشرين من رمضان بشهرستانة، وحمله ولده قطب الدين محمد فدفنه بمدرسته بخوارزم. وذكر المنذري وفاته في سابع عشر رمضان. وقال ابن الأثير: حصل هل خوانيق فأشير عليه بترك الحركة، فامتنع وسار، فاشتد مرضه ومات. وولي بعده قطب الدين محمد، ولقب بلقب والده علاء الدين. 4 (حرف الجيم)

4 (جابر بن محمد بن نامي.) أبو أيوب الحضرمي الإشبيلي، النحوي. سمع البخاري والموطأ من أبي الحسن شريح. وأخذ العربية عن أبي القاسم بن الدماك، وأبي الحسن بن مسلم. وعني بها وتحقق بمعرفتها، وجلس لإقرائها عن اتساع باع فيها واطلاع على معانيها. وكان يعرف كتاب سيبويه. اقرأ القراءات وعاش ينفاً وثمانين سنة وتوفي سنة ست. وقيل: سنة سبع وتسعين. 4 (جعفر بن غريب.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 236 أبو عبد الله العراقي. حدث عن: أبي الفتح الكروخي، وابن ناصر وتوفي في المحرم. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله.) أبو علي الفارسي، ثم البغدادي، الصوفي، الصالح. من صوفية رباط الزوزني. وكان صالحاً عابداً، خيراً. ولد سنة سبع عشرة خمسمائة.) وسمع: هبة الله بن الطبر، وأبا السعود أحمد بن المجلي، وأبا بكر الأنصاري، وجماعة. روى عنه: الدبيثي وأثنى عليه، وابن خليل، واليلداني، وآخرون. وأما: الحسن بن مسلم الفارسي الزاهد فقد مات قبل هذا، وذكرناه. توفي هذا في الثالث والعشرين من شعبان. 4 (الحسن بن علي بن نصر بن عقل.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 237 أبو علي العبدي، الواسطي، ثم البغدادي، الأديب الشاعر، المنعوت بالهمام. مدح طائفة بالشام والعراق، وأقام بدمشق. وكان شاعراً محسناً. ذكره العماد في الخريدة وقال: مدح السلطان صالح الدين. قال بان الدبيثي: وكان شيعياً اكتسب بالعشر، ومدح الأكابر. قلت: روى عنه القوصي قصيدة، وقال: اتصل بخدمة الأمجد ببعلبك. وقال المنذري: توفي في العشرين من شعبان. 4 (الحسن بن علي بن أبي سالم المعمر بن عبد الملك.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 238 أبو البدر الإسكافي، ثم البغدادي، نزيل القاهرة. قرأ النحو على أبي محمد بن الخشاب، وخدم في الجهات الديوانية بالعراق. وكان أديباً فاضلاً. روى شيئاً من شعره، وعاش نيفاً وستين سنة. ويعرف بابن ناهوج. 4 (الحسن بن أبي البركات محمد بن علي بن طوق.) أبو علي الموصلي، ثم البغدادي تفقه في صباه بالنظامية، وسمع من: أبي الوقت. توفي في شوال. 4 (الحسن بن محمد بن أبي القاسم علي بن إبراهيم.) أبو منصور الشيرازي الأصل، البغدادي الصوفي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 239 روى عن: أبي القاسم بن البناء، وأبي الوقت. وكان كاتباً ثم تصوف وخدم الفقراء. توفي ليلة عرفة.) 4 (حماد بن مزيد بن خليفة.) أبو الفوارس. قرأ القراءات على: علي بن عساكر البطائحي. وأقرأ، وأم بالناس مدة. توفي في شعبان. 4 (حمزة بن سلمان بن جروان بن الحسين.) أبو يعلى الماكسيني الأصل، البغدادي الشعيري، البوراني، النجار. حدث عن: أبي بكر الأنصاري، وأبي البدر الكرخي. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وبالإجازة ابن أبي الخير، وغيره. ومات في نصف ربيع الآخر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 240 4 (حرف الخاء)

4 (خطلبا بن سوتكين.) الأمير. ولي قلعة تكريت، ثم شحنكية البصرة. وكان فيه دين وخير. 4 (خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح ثابت بن روح بن محمد ابن عبد الواحد.) أبو سعيد الإصبهاني، الراراني، الصوفي. شيخ معمر عالي الرواية. ولد سنة خمسمائة. وسمع: أبا علي الحداد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي. روى عنه: أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، ويوسف بن خليل، وابنه محمد بن خليل، وعبد العزيز بن علي الواعظ، وليلة البدر بنت محمد بن خليل الرازي، آخرون. وأجاز لابن أبي الخير، وغيره. وتوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر. وكان من مريدي الشريف حمزة بن العباس العلوي. وكان شيخ الشيوخ بإصبهان في زمانه،) أعني أبا سعيد، ولبس منه الخرقة خلق كثير. وقيل بل مولده سنة اثنتين وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 241 4 (حرف الدال)

4 (داود بن سليمان بن أحمد بن نظام الملك.) أبو علي الطوسي الأصل، الإصبهاني. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسع: جعفر بن عبد الواحد، وفاطمة الجوزدانية، وخجستة بنت علي بن أبي ذر الصالحانية، وسعيد بن أبي الرجاء، الحسين بن عبد الملك. وقدم بغداد مراراً. وسمع من: أبي منصور الرار الفقيه. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي بإصبهان، وكان بهياً، متواضعاً، جليلاً. مات في نصف شوال. 4 (حرف السين)

4 (سعيد بن عبد المنعم بن كليب.) سمع من: ابن ناصر. ولم يرو. 4 (سعيد بن المبارك بن أحمد بن صدقة.) أبو البدر الحمامي. روى عن: ابن ناصر، وأبي الوقت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 242 والحمامي بالتشديد والتخفيف، قاله المنذري. 4 (سنقر الطويل الناصري.) فلك الدين. كان ذا قرب من الإمام الناصر.) ألحقه بالزعماء وجعله من كبار الأمراء، وأقطعه تكريت ودقوقا. وتوفي في ربيع الأول. 4 (حرف الشين)

4 (شاكر بن فضائل بن مسلم.) أبو حامد بن طليب الحربي. روى عن: سعيد بن النبا. وعنه: ابن خليل. ورخه المنذري بلا شهر. 4 (حرف الصاد)

4 (صدقة بن نصر بن زهير بن مقلد.) أبو الحسن الحراني الأصل البغدادي. سمع من: أبي نصر الحسن بن محمد اليونارتي. ذكره الدبيثي وقال: ما أعلمه حدث. وتوفي في جمادى الأولى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 243 4 (حرف الطاء)

4 (طاهر بن نصر الله بن جهبل.) الشيخ مجد الدين الكلابي، الحلبي، الفقيه الشافعي، الفرضي. مدرس مدرسة القدس. توفي بالقدس، وكان فقيهاً إماماً فاضلاً، عاش أكثر من ستين سنة، وهو والد الفقهاء الذين كانوا بدمشق بهاء الدين نصر الله، وتاج الدين إسماعيل، وقطب الدين. 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن محمد بن سليمان.) أبو محمد بن الشكاك الفاسي، المالكي. وحج وسمع من: السلفي. ودخل الأندلس فأخذ عن أبي القاسم بن ورد.) حدث عنه: يعيش بن النديم، وأبو السحن القطان. وعاش بضعاً وتسعين سنة. وكان معمراً معدلاً. 4 (عبد الله بن المستنجد بالله بن المقتفي.) الأمير أبو القاسم. توفي في هذه السنة. 4 (عبد الله بن ملد بن المبارك بن الحسين ابن النشال.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 244 أبو طالب العباسي، نقيب بالعراق. عزل من نقابته، وأحدر إلى واسط فحبس بها إلى أن توفي في شوال. 4 (عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الرحمن بن سعد الله بن قنان.) البغدادي الكاتب. سمع: أباه، وشهده. وتوفي شاباً في ذي الحجة. 4 (عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج بن أحمد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 245 القاضي الفاضل أبو علي ابن القاضي الأشرف أبي الحسن، اللخمي البيساني، العسقلاني المولد، المصري الدار، الكاتب صاحب ديوان الإنشاء في الدولة الصلاحية وبعدها. ولد في منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ولقبه محيي الدين. وفي نسبه إلى بيسان تجوز، فإنه ليس منها، وإنما ولي أبوه قضاءها، فلهذا نُسب إليها. انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الإنشاء، وبلاغة الترسل، وله في ذلك معاني مبتكرة لم يسبق إليها مع كثرتها. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: نقل عنه أنه قال إن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق، إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد. وله نظم كثير. واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف بن الخلال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عبيد. ثم إنه خدم بثغر الإسكندرية في شبيبته، وأقام بها مدة.) قال عمارة اليمني: ومن محاسن العادل بن الصالح بن رزيك خروج أمره إلي والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب، واستخدمه في ديون الجيش، فإنه غرس منه للدولة، بل للملة، شجرة مباركة متزايدة النماء، أصلها ثابت وفروعها في السماء. وقال العماد الكاتب: وتمت الرزية الكبرى وفجيعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار البقاء إلى داره بالقاهرة في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 246 سادس ربيع الآخر. وكان ليلتئذ صلى العشاء، وجلس مع مدرس مدرسته، وتحدث معه ما شاء، وطالت المسامرة وانفصل إلى منزله صحيح البدن، وقال لغلامه: رتب حوائج الحمام، وعرفني حتى اقضي مني المنام. فوافاه سحراً للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى الكلام، وأن وثوقه بطهارة الكوثر أغناه عن الحمام، فبادر إليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت، فلبث يومه لا يُسمع له إلا أنين خفي، ثم قضى سعيداً ولم يبق في حياته عملاً صالحاً إلا وقدمه، ولا عهداً في الجنة إلا أحكمه، لا عقداً في البر إلا أبرمه، فإن صنائعه في الرقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة الحساب، ولا سيما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إلى يوم الحساب، وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب. وكان رحمه الله للحقوق قاضياً، وفي الحقائق ماضياً. ولسلطانه مطاع، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وعنائه، وكنتُ من حسناته محسوباً، وإلى مناسب آلائه منسوباً، وأعرف صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بضاعته الثمينة بمزجاة بضاعتي. وكانت كتابته كتائب النصر، وبراعته رائعة الدهر، ويراعته بارئة للبرّ، وعبارته نافثة في عقد السحر، وبلاغته للدولة مجملة، وللمملكة مكمّلة، وللعصر الصلاحي على سائر الأعصار مفضلة، هو الذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأغربه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيته كرر دعاء في مكاتبة، ولا تردد لفظاً في مخاطبة. بل تأتي فصوله بتكرة مبتدعة مبتدهة، لا مفتكرة بالعرف والعرفان معرفة لا نكرة. وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون، وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة وممن الإفادة وفي من السيادة ولمن السعادة وقال ابن خلكان في ترجمته: وزر للسلطان صلاح الدين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 247 ومن شعره عند وصوله إلى الفرات يتشوق إلى النيل:) (بالله قل للنيل عني إنني .......... لم أشف من ماء الفرات غليلاً)

(وسل الفؤاد فإنه لي شاهد .......... هل كان جفني بالدموع بخيلاً)

(يا قلبُ كم خلفتَ ثم بثينة .......... وأعيذ صبرك أن يكون جميلاً.) وكان الملك العزيز صلاح الدين يميل إلى القاضي الفاضل في أيام أبيه، واتفق أنه أحب قينة وشغف بها وبلغ صالح الدين، فمنعه من صحبتها، ومنعها منه، فحزن ولم يستجر أن يجتمع بعد هذا بها، فسيرت له مع خادم كرة عنبر، فكسرها فوجد فيها زر ذهب، فلم يفهم المراد به، جاء القاضي الفاضل فعرفه الصورة، فعمل القاضي: (أهدت لك العنبر في وسطه .......... زر من التبر دقيق اللحام)

(فالزر في العنبر معناهما .......... زر هكذا مستتراً في الظلام.) وله: (بتنا على حال يسر الهوى .......... وربما لا يمكن الشرحُ)

(بوابنا الليل، وقلنا له: .......... إن غبت عنا هجم الصبحُ) وله: (وسيف عتيق للعلاء فإن تقل: .......... رأيتُ أبا بكر، فقل: وعتيق)

(فزر بابه، فهو الطريق إلى الندى، .......... ودع كل باب ما إليه طريقُ) ولهبة الملك بن سناء الملك فيه وقد ولي الوزارة من قصيدة: (قال الزمان لغيره إذا رامها: .......... تربت يمينك لست من أربابها)

(اذهب طريقك لست من أربابها .......... وارجع وراءك لست من أترابها)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 248 (وبعز سيدنا وسيد غيرنا .......... ذلت من الأيام شمس صعابها)

(وأتت سعادته إلى أبوابه .......... لا كالذي يسعى إلى أبوابها)

(فلتفخر الدنيا بسائس ملكها .......... منه ودارس علمها وكتابها)

(صوامها قوامها علامها .......... عمالها بذالها وهابها) وبلغنا أنه كتبه التي ملكها بلغت مائة ألف مجلد، وكان يحصلها من سائر البلاد. وذكر القاضي ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهرزوري أن القاضي لما سمع أن العادل أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفي الدين بن شكر، أو) يجري في حقه إهانة، فأصبح ميتاً. وكان له معاملة حسنة مع الله وتهجد بالليل. وقال العماد في الخريدة: وقبل شروعي في أعيان مصر، أقدم ذكر من جميعُ أفاضل القصر كالقطرة في بحره، المولى القاضي الأجل الفاضل، الأسعد أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف أبي المجد علي بن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزمان. إلى أن قال: فهو كالشريعة المحمدية نسخت الشرائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه. وإن شاء

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 249 أنشأ في يوم ما لو دون، لكن لأهل الصناعة خير بضاعة. أين قس من فصاحته، وقيس من حصافته ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته لا من في فعله، ولا مين في قوله ذو الوفاء، والروءة، والصفا، والفتوة، والتقي، والصلاح، والندى، والسماح. وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته، أخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صلواته، ونوافل صلواته، ونافل صلاته. يختم كل يوم القرآن المجيد، ويضيف إليه ما شاء الله من المزيد، وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتاباً، فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسها في فلك شمسه وذكائه، وكالثرى عند ثريا علمه وذكائه، فإنما تبدو النجوم إذا لم تبرز الشمس حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضاً إثبات ذلك، فأنا ممتثل لأمره المطاع ملتزم له قانون الإتباع، لا أعرف يداً ملكتني غير يده، ولا أتصدى إلا لما جعلني بصدده. قلت: وكان رحمه الله أحدب. فحدثني شيخنا جمال الدين الفاضلي أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل، فحضر أحضرت فواكه، فاقل بعض الكبار منكتاً على الفاضل: خياركم أحدب. فقال الفاضل: خسنا خيرٌ من خياركم. وحدثين الفاضلي في آخر سنة إحدى وتسعين أن القاضي العماد الكاتب كانا في الموكب، فقال القاضي الفاضل:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 250 (أما الغبار فإنه .......... مما أثارته السنابك) وقال للعماد: أجز. فقال: (فالجو منه مغبرٌ .......... لكن بتاشير السنابك)

(يا دهر لي عبد الرحيم .......... فلا أبالي مس نابك.) قلت: وقد سمع: أبا كاهر السلفي، وأبا محمد العثماني، وأبا الظاهر ابن عوف، أبا القاسم بن) عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بن فرج العبدري. قال المنذري: وزر للسطان صلاح الدين وركن إليه ركوناً تاماً، وتقدم عنده كثيراً. وكان كثير البر والمعروف والصداقة. وله آثار جميلة ظاهرة، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال. توفي في ليلة سابع ربيع الآخر. وقال الموفق عبد اللطيف: ذكر خبر القاضي الفاضل. كانا ثلاثة إخوة، واحد منهم خدم في الإسكندرية وبها مات، وخلف من الخواتيم صناديق. ومن الحصر والقدور والخزف بيوتاً مملوءة. كان متى رأى خاتماً أو سمع به تسبب في تحصيله. وأما الآخر فكان له هوس مفرط في تحصيل الكتب، وكان عنده زهاء مائتي ألف كتاب، من كل كتاب نسخ. والثالث القاضي الفاضل، وكان له غرام بالكتابة، وبتحصيل الكتب أيضاً، وكان له الدين والعفاف والتقى، مواظب على أوراد الليل، والصيام، والتلاوة. ولما ملك أسد الدين احتاج إلى كاتب، فأحضره، فأعجبه نفاذه وسمته ونصحه، فلما ملك صلاح الدين استخلصه لنفسه، وحسن اعتقاده فيه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 251 وكان قليل اللذات، كثير الحسنات، دائم التهجد، يشتغل بالأدب والتفسير. وكان قليل النحو، كلن له دربة قوية توجب له قلة اللحن، وكتب من الإنشاء ما لم يكتبه أحد. أعرفُ عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنين وعشرين مجلداً. وعند ابن القطان، أحد كتابه، عشرين مجلداً. وكان متقللاً في مطعمه ومنكحه، وملبسه. لباسه البياض، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين. ويركب مع غلام وركابي. ولا يمكن أحداً أن يصحبه. ويكثر تشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وزيارة القبور. وله معروف في السر والعلانية. وكان رحمه الله ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حدبة يغطيها الطيلسان. وكان فيه سوء خلق يكمد به في نفسه، ولا يضر أحداً به. ولأصحاب الفضائل عنده نفاق، يحسن إليهم ولا يمن عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عنهم. وكان دخله ومعلومه في السنة نحو خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما.) مات مسكوتاً، أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية رحمه الله. 4 (عبد السلام بن محمود بن أحمد.) ظهير الدين أبو المعالي الفارسي، الفقيه، الأصولي، المتكلم. سمع من: أبي الوقت السجزي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 252 وبالثغر من: أبي طاهر السلفي. روى بدمشق. وتوفي بحلب في سابع عشر شعبان. وكان من كبار المتكلمين والخلافيين. ودرس واشتغل، وصنف التصانيف. ولم يشتهر من تصانيفه إلا القليل. وقد أجاز الحافظ المنذري، وهو ترجمه. 4 (عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان.) الوجيه أبو محمد اللخمي، الأندلسي، الشريشي الأصل، الإسكندراني المولد والدار، العدل المحدث، أحد طلبة السلفي. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وقرأ الكبير على السلفي. وحدث بمصر والقدس. روى عنه: ولده أبو القاسم عيسى، وعثمان بن محمد بن أبي عصرون. وبالإجازة: الشهاب القوصي، وغيره. توفي في المحرم. 4 (عبد الكريم بن المبارك بن محمد بن عبد الكريم.) الفقيه أبو الفضل البلدي، البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الصيرفي. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وتفقه على الإمام مسعود بن الحسين اليزدي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 253 وسمع من: أبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبي البدر الكرخي، وأبي الفضل الأرموي. ودرس، ناب في القضاء. وكان يسكن بقراح أبي الشحم، ودرس بالمغيثية.) روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، وغيرهما. وتوفي في جمادى الآخرة. وهو من بلد التي بقرب الموصل. 4 (عبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن دوست دادا.) أبو الحسن ابن شيخ الشيوخ أبي البركات بن أبي سعد النيسابوري الأصل، البغدادي، الصوفي، أخو شيخ صدر الدين عبد الرحيم. كان بليداً، قليل الفهم، عديم التحصيل. ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأبي منصور علي بن علي الأمين، وأبي الحسن بن عبد السلام، وأبي الفتح الكروخي، وغيرهم. قال ابن النجار: ولي رباط جده بعد أخيه، ولقب صدر الدين. ثم إنه حج وركب البحر إلى مصر، وزار بيت المقدس. وتوفي بدمشق في رابع عشر ذي الحجة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 254 قلت: روى عنه: ابن النجار، وبان خليل، واليلداني، وعثمان ابن خطيب القرافة، وفرج الحبشي، وعبد الله بن أحمد بن طعان، وأخوه عبد الرحمن، والقاضي صدر الدين ابن سني الدولة، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، وابن عبد الدائم، والكمال عبد العزيز بن عبد، وخلق. وبالإجازة: ابن أبي الخير. قال الدبيثي: كان بليداً لا يفهم. حدثني بعض الطلبة أنه أتاه بجزء ليقراه عليه، فصادفه في شغل فوقف، فلما طال عليه الوقوف قال له عبد اللطيف: إمض إلى ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة ليسمعك إياه عني، فإني مشغول. ونقلت من خط الحافظ الضياء ما صورته: وشيخ الشيوخ عبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ أبي البركات توفي بدمشق في رباط خاتون في ذي الحجة، وصلى عليه شيخنا القاسم الحافظ. 4 (عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن الخضر بن كليب.) مسند العراق أبو الفرج بن أبي الفتح الحراني الأصل، البغدادي، الحنبلي، التاجر، الأجري،) لسكناه درب الآجر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 255 ولد في صفر سنة خمسمائة، وبكر به أبوه بالسماع، لكنه لم يكثر، فسمع: أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وأبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن، وأبا بكر بن بدران الحلواني، وأبا عثمان إسماعيل بن ملة، وأبا طالب الحسين بن محمد الزينبي، وصاعد بن سيار الدهان، والمبارك بن الحسين العسال. وانفرد بالرواية عنهم. وأجاز له: أبو الغنائم النرسي، وابن بيان، وابن نبهان، وأبو الخطاب محفوظ الكلوذاني الفقيه، وأبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفي، وأبو العز محمد بن المختار، وأبو علي بن المهدي، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وحمزة بن أحمد الروذراوري، وأبو البركات عبد الكريم بن هبة الله النحوي. وله مشيخة معروفة. وكان صحيح السماع والذهن والحواس إلى أن مات. صبوراً على المحدثين، محباً للرواية. دخل مصر مع والده، وسكن ثغر دمياط مدة، وحج سبع حجج، وحج ثامنة، ففاتته وتعوق بالبحر. روى عنه خلق من الحفاظ، وسمع صحيح البخاري من أبي طالب الزينبي. فممن روى عنه ابنه الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، ومحمد بن النفيس الرزاز، وعمر بن بدر الموصلي، وأبو موسى عبد الله بن الحافظ، ومحمد بن عبد الكريم الكاتب، واليلداني، وأحمد بن سلامة الحراني، ومحيي الدين يوسف بن الجوزي، وشرف الدين شيخ الشيوخ الحموي، ويوسف بن شروان، وداود بن شجاع البواب، وأحمد بن عبد الواسع بن أميركاه، ومحمد بن هبة الله بن الدوامي، وعبد العزيز بن محفوظ البنا،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 256 والواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي البغداديون، ومبارك الحبشي بمصر، والزين بن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف وهو آخر من روى عنه بالسماع. وبالإجازة: الحافظ الضياء، وابن أبي اليسر، والقطب أحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وسعد الدين الخضر بن عبد السلام بن حمويه، وأبو العباس أحمد بن أبي الخير، ومحمد بن يعقوب بن أبي لدينة، والعز عبد العزيز بن الصيقل وهو آخر من روى عنه بالإجازة في الدنيا. قال الحافظ زكي الدين المنذري: سمعت قاضي القضاة أبا محمد الكتاني يقو: سمعته يقول:) يعني ابن كليب: تسريت مائة وثماني وأربعين جارية. وكان يخاصم أولاده في ذلك السن فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية. توفي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول. وقال ابن النجار: ألحق الصغار بالكبار، ومتع بصحبته وذهنه، وحسن صورته، وحمرة وجهه. وكان لا يمل من السماع. نسخ جزء بان عرفة له سبع وتسعون سنة بخط مليح غير مرتعش، ورواه من لفظه. وكان من أعيان التجار، ذا ثروة واسعة. ثم تضعضع حاله وافتقر، واحتاج إلى الأخذ على الرواية. وبقي لا يحدث بجزء ابن عرفة إلا بدينار. وكان صدوقاً، قرأت عليه كثيراً. 4 (عبد الوهاب بن أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف.) الفقيه أبو محمد الزهري، الإسكندراني، نبيه الدين الملاكي. تفقه على والده، ودرس من بعده بالإسكندرية، وعاش خمساً وستين سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 257 وتوفي في ذي القعدة. 4 (عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل بن محمد.) القاضي أبو محمد بن الشيخ أبي الفتح الساوي، ثم البغدادي، الفقيه الحنفي. أحد العدول والأكابر. ناب في الحكم بدار الخلافة، ثم بمدينة السلام بغداد. وكان محمود السيرة. ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة في أولها. وسمع من: أبن الحصين، وابن الطبر، وأبي الحسين بن الفراء، وجماعة. وكان آخر من بقي من بيت الساوي، ولم يعقب. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والبغاددة. وتوفي في تاسع المحرم. 4 (عثمان بن الحسين بن محمد بن الحكيم.) أبو عمرو الحريمي، المارستاني. حدث عن: هبة الله بن الحصين.) وعنه: ابن خليل، والدبيثي، وقبلهما أحمد بن طارق، وجماعة وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ذي القعدة عن ثمانين سنة، وكان يخدم المرضى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 258 4 (عسكر بن خليفة بن حفاظ) الفقيه أبو الجيوش الحموي، الحنفي. حدث عن: أبي الفتح نصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاوس. ويعرف بابن العقادة. وكان من كبار الحنفية بدمشق. أجاز لشيخنا بان أبي الخير. وتوفي في جمادى الأولى. وروى عنه الشهاب القوصي فقال: شيخ الإسلام بدر الدين، كان مبرزاً في جميع الفنون. قرأتُ عليه بمدرسة القصاعين. 4 (علي بن الحسن بن علي بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن راشد.) المنتجب أبو السحن التميمي، الدرامي، المكي. سمع من: أبي الفتح الكروخي، ومحمود بن عبد الكريم فورخه، وأحمد بن المقرب. روى عنه: الحافظ ابن المفضل، وغيره. وله شعر جيد. ووفد على الملكين نور الدين، وصلاح الدين. 4 (علي بن المبارك بن أبي العز محمد بن جابر.) أبو الحسن البغدادي. من كبار العدول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 259 سمع المسند كله من ابن الحصين. وسمع من: أبي نصر اليونارتي. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، واليلداني، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (عمر بن محمد بن عمر.) ) الإمام أبو محمد الأنصاري، العاقي، الحنفي، البخاري. توفي ببخارى في ربيع الأول. وقد حدث بمكة، وبغداد عن: أبي بكر عمر بن محمد العوفي. روى عنه: الحافظ ابن المفضل. وكان موصوفاً بمعرفة المذهب والزهد والصلاح، درس وأشغل وصنف. وقد ذكره أبو العلاء الفرضي، فقال فيه العقيلي بدل العاقلي، وقال: روى عن: حسام الدين عمر بن برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازة، والحافظ عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وفخر الأئمة أبي بكر محمد بن علي بن سعيد المطهري، و محمد بن الفضل الفراوي، وفخر الإسلام أبو نصر أحمد بن الحسن. روى عنه: سبطه العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، والعلامة أبو الوحدة محمد بن عبد الستار العمادي، والقاضي محمد بن محمد العمري.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 260 مات في خامس جمادى الأولى. عوض بن سلامة. الأزجي القطيعي، الغراد، الصالح. شيخ معروف خير، له رباط ببغداد. توفي إلى رحمه الله في ذي الحجة. 4 (حرف القاف) قيصر العوني. الأمير مملوك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة. كان بديع الجمال يضرب بحسنه الأمثال. وكان الوزير يركبه في صدر موكبه بالقباء والعمامة السوداوين، وإلى جانبه خادمين. 4 (حرف الكاف) كامل بن الفتح بن ثابت. الضرير، البادرائي، الأديب، ظهير الدين. له شعر وترسل. كتب الطلبة عنه لأجل الكفاف من شعره. وما أحسن قوله:) (وفي الأوانس من نعمان آنسة .......... لها من القلب ما تهوى وتختار)

(ساومتها نفثة من ريقها بدمي .......... وليس إلا خفي الطرف سمسارُ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 261 (عند العذول اعتراضات ولائمة .......... وعند قلبي جوابات وأعذار)

4 (حرف الميم)

4 (محمد بن إبراهيم بن رفاعة.) الفتي كمال الدين القرشي، المصري، قاضي قوص. روى عنه الشهاب القوصي شعراً، وورخ وفاته في هذه السنة. 4 (محمد بن الشريف أبي القاسم عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسين.) الشريف أبو الحياة نظام الدين البلخي، الواعظ، المعروف بابن الظريف. ولد ببلخ في سنة ست وعشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي شجاع عمر البسطامي، وأبي سعد بن السمعاني. وسمع بالثغر من السلفي، وبدمشق وجال في الآفاق. روى عنه: أبو الحسن بن المفضل. ووعظ كثيراً، وصنف في الوعظ. وكان طيب الصوت، مطرباً، فصيحاً، شيعياً. توفي في تاسع عشر صفر. وقد ذكره ابن النجار: فطول ترجمته، وقال: سمع بدمشق من: حمزة بن كردوس، وبمصر من: ابن رفاعة، وابن الحطية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 262 وأقام عند السلفي زماناً، وأملى أمالي. روى عنه شيخه السلفي، وكان يعظمه ويبجله ويعجب بكلامه. ثم قدم بغداد فسكنها. وكان يعظ بالنظامية. وحضرتُ مجلسه مراراً. وكان مليح الوجه متبركاً، واسع الجبهة، منوراً، بهياً، ظريف الشكل، عالماً أديباً، له لسان مليح في الوعظ، حسن الإيراد، حلو الاستشهاد، رشيق المعاني، وله قبول تام، وسوق نافعة، ثم فترت ولزم داره. وكان يرمى بأشياء منها الخمر، وشراء الجواري المغنيات وسماع الملاهي المحرمة، وأخرج من بغداد مراراً لذلك.) وكان يظهر الرفض. وأنشدني أحمد بن عمر المؤدب أن الوعظ البلخي أنشد لنفسه دوبيت: (دع عنك حديث من يميتك غدا .......... واقطع زمن الحياة عيشاً رغداً)

(لا ترجُ هوى ولا تعجل كمدا .......... يوماً تمضيه لا تراهُ أبداً) وسمعت أخي علي بن محمود يقول: كان البلخي الواعظ كثيراً ما يرمز في أثناء مجالسه سبت الصحابة. سمعته يقول: بكت فاطمة عليها السلام، فقال لها علي: كم يبكين علي أأخذتُ منك فدك أأغضبتك أفعلت، أفعلتُ؟

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 263 فضجت الرافضة وصفّقوا بأيديهم وقالوا: أحسنت أحسنت. 4 (محمد بن عبد المنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد بن القدوة أبي سعيد فضل) الله ابن أبي الخير. أبو البركات الميهني الصوفي. توفي ببغداد في ذي الحجة. وكان رجلاً صالحاً. سمع من: أبيه، وشهدة، والمبارك بن لعي بن خضير. وكان شيخ رباط البسطامي. عاش أربعاً وخمسين سنة. وكان سمحاً جواداً، ذا فتوة، كان يؤثر بمداسه ويمشي حافياً. لقبه: ركن الدين. 4 (محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم.) أبو القاسم الهمذاني، الأندلسي، من أهل مدينة وادي آش، ويعرف بابن البراق. سمع من: أبي العباس الجزولي، وأبي بكر يحيى بن محمد، وأبي الحسن ابن النعمة. وأجاز له أبو بكر بن العربي، وشريح بن محمد، وأبو الحسن بن مغيث، وآخرون.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 264 وذكره الأبار فقال: كان محدثاً ضابطاً، أديباً، ماهراً، شاعراً مجيداً، متفنناً، وشعره مدَّون. حدَّث عنه: أبو العباس البناتي، وأبو الكرم جودي. وعاش سبعاً وستين سنة. 4 (محمد بن عمر) أبو عبد الله المالقي الكاتب، نزيل فاس.) قال الأبار: كان حافظاً للغات، والآداب، والتواريخ، بصيراً بالحديث. وكان يكتب للأمراء. 4 (محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بُنَان.) القاضي الأثير ذو الرياستين، ابن القاضي الأجل ذي الرياستين أبي الفضل ابن القاضي ذي الرياستين، الأنباري، المصري، أبو الفضل الكاتب. ولد بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة، وسمع من: أبي صادق مرشد المديني، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي، ووالده أبي الفضل، والقاضي أبي الحسن محمد بن هبة الله بن الحسن بن عرس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 265 وقرأ القرآن على: أبي العبّاس بن الحطيّة. وكان رئيساً، عالماً نبيلاً. ذكره الدُّبيثي فقال: قدِم بغداد رسولاً من سيف الإسلام طُغتكين أميراليمن، ونزل بباب الأزج. وحدث بالسيرة لابن هشام، عن والده، وحدث بصحاح الجوهري. وسمعهما منه جماعة كثيرة، وكنت أنا مسافراً، وذلك في سنة اثنتين وثمانين. روى الصحاح عن أبي البركات العرقي. وكتب الناس عنه من شعره. وقال المنذري: سمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا، فلم يتفق لي السماع منه. وقد كتب الكثير بخطه. وخطه في غاية الجودة. وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية بتنيس، والإسكندرية. قلت: وكان أبوه يروي السيرة عن الحبال. روى عنه: الحافظ أبو الحسين العطار، والسيد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي. توفي في ثالث ربيع الآخر، وله تسعٌ وثمانون سنة. وقال الموفق عبد اللطيف: كان رقيقاً، طوالاً، أسمر، عنده أدب وترسل، وخط حسن، وشعرٌ لا بأس به. وكان صاحب ديوان مصر في زمن المصريين، والفاضل ممن يغشى بابه ويمتدحه، ويفتخر بالوصول إليه. فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل: هذا رجل كبير القدر) يصلح أن يجرى عليه ما يكفيه ويجلس في بيته. ففعل ذلك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 266 ثم إنه توجه إلى اليمن، ووزر لسيف الإسلام، وأرسله إلى الدّيوان العزيز، فعظُم ببغداد وبُجَّل. ولما صرتُ إلى مصر وجدتُ ابن بُنان في ضَنَكٍ من العيش، وعليه دَيْن ثقيل، وأدّى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع الأزهر. وكان يتنقص بالقاضي الفاضل، ويراه بالعين الأولى، والفاضل يُقصّر في حقّها، فيقصّر الناسُ مراعاةً للفاضل. وكان بعض من له عليه دَيْن أعجميّاً جاهلاً، فصعد إليه إلى سطح الجامع، وسفَّه عليه، وقبض على لحيته، وضربه، ففر وألقى بنفسه من سطح الجامع فتهشم، فحُمل إلى داره، وبقي أياماً ومات. فسيَّر القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر ديناراً مع ولده. ثم إن القاضي مات فجأة بعد ثلاثة أيام رحمه الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 267 4 (محمد بن المحسن بن هبة الله بن محمد.) أبو الحسن الوكيل بأبواب القُضاة. سمع من: أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وغيره. توفي في ذي الحجة. 4 (محمد بن محمود بن محمد.) الشهاب الطوسي أبو الفتح، الفقيه الشافعي، نزيل مصر. إمامٌ، مُفتٍ، علامة مشهور. وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وحدَّث عن: أبي الوقت، وغيره. ووعظ ببغداد، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات بن الثقفي. وقدم مصر

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 268 فسكنها، قدمها من مكة سنة تسعٍ وسبعين. ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وتردّد إليه بها الفقهاء. ثم ولي التدريس بمدرسة منازل العِزّ، وانتفع به جماعة كبيرة. وكان جامعاً للفنون، معظماً للعلم وأهله. غير محتفل بأبناء الدّنيا. وعظ بجامع مصر مدة. روى عنه: بهاء الدين بن الجميزي، وشهاب الدين القوصي وكناه أبا الفتح. وذكر أنه تفقه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى. وقال أبو شامة، وذكر الطوسي، فقال: قيل إنه لما قدم بغداد كان يركب بالسنجق والسيوف المُسَلَّلة والغاشية والطوق في عُنق البغلة، فمنع من ذلك. فسافر إلى مصر ووعظ، وأظهر) مذهب الأشعري، وثارت عليه الحنابلة. وكان يجري بينه وبين زين الدين بن نجية العجائب من السباب ونحوه. قال: وبلغني أنه سئل أيّما فضل: دمُ الحسين، أم دمُ الحلاج فاستعظم ذلك، فقيل له: فدم الحلاج كتب على الأرض: الله الله، ولا كذلك دم الحسين. فقال: المتَّهم يحتاج إلى تزكية. وهذا في غاية الحُسن، لكن لم يصح عن دم الحلاج. وقال الموفق عبد اللطيف: كان رجلاً طُوالاً، مَهيباً، مقداماً، سادّ الجواب في المحافل. دخل مصر، وأقبل عليه تقي الدين، وعمل له مدرسة بمنازل العز، وبث العلم بمصر. وكان يُلقي الدرس من الكتاب. وكان يرتاعه كل أحد، وهو يرتاع من الخبوشاني ويتضاءل له. وكان يحمُق بظرافةٍ، ويتيه على الملوك بلباقة، ويخاطب الفقهاء بصرامة. وعرض له جدري بعد الثمانين عمًّ جسده، وكحل عينيه، وانحط عنه في السابع.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 269 وجاء يوم العيد والسلطان بالميدان، فجاء الطوسي وبين يديه مناد ينادي: هذا ملك العلماء. والغاشية على الأصابع. وكان أهل مصر إذا رأوها قرأوا: هَل أتَاكَ حديثُ الغَاشيةِ، فتفرق له الجمع، وتفرق الأمراء غيظاً منه. وجرى له مع الملك العادل وابن شكر قضايا عجيبة، لما تعرضوا لوقوف المدرس، فمنع عن نفسه وعن الناس، وثبت. وقال ابن النَجّار: مات بمصر في الحادي والعشرين من ذي القعدة، وحمله أولاد السلطان على رقابه. 4 (محمد بن مكارم بن أبي يعلى.) أبو بكر الحريمي. سمع من: محمد بن الأشقر، والمبارك بن أحمد الكندي، وسعيد بن البناء. ويقال له الحيري نسبة إلى الحيرة التي تقرب عانة لا إلى حيرة نيسابور. سمع منه جماعة. وتوفي في صفر. وأجاز لابن أبي الخير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 270 4 (محمد بن هبة الله بن أبي الكرم نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد.) ) أبو المفضل الأزدي، الواسطي العدل، المعروف جده بابن الجلخت. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع من: جده. وحدًّث ببغداد. قال ابن الدبيثي: سمعت منه، ونعم الشيخ كان. توفي في ذي القعدة. 4 (المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق.) أبو جعفر بن الحداد الواسطي، المقرئ. ولد سنة تسع وخمسمائة. وقرأ القراءات على والده الإمام أبي الفتح. وسمع من: أبي علي الفارقي، وعلي بن علي بن شيران، وأبي الكرم نصر الله بن الجلخت، وأبي عبد الله الجلابي، وأبي الحسن بن عبد السلام. والمبارك بن نغوبا، وغيرهم بواسط. ثم قدم بغداد سنة اثنتين وثلاثين، فقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط. وسمع منه، ومن: أبي القاسم بن السمرقندي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 271 حدث بالإجازة: عن: الحافظ خميس الحوزي، وأبي طالب بن يوسف، وأبي محمد عبد الله بن السمرقندي، ورزين العبدري، وجماعة. وأقرأ الناس، وأم زماناً. ترجمة الدبيثي، وقال: كان صدوقاً. قرأتُ عليه القراءات، فقدم بغداد سنة ثمان وثمانين وحدث بها. قلت: روى عنه: هو، ويوسف بن خليل، وجماعة. وتوفي في سادس عشر رمضان. قرأ عليه بالروايات محمد بن الداعي، وكان مقرئ واسط في زمانه. 4 (المبارك بن أبي القاسم بن أبي منصور بن السدنك.) أبو منصور البغدادي. روى عن: قاضي المرستان. وتوفي في ذي القعدة.) 4 (محمود بن المبارك بن الحسين.) أبو الثناء بن الداريج البغدادي. روى عن: القاضي أبي بكر، والحسين بن علي سبط الخياط. وتوفي في صفر. 4 (مسعود بن علي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 272 نظام الملك الوزير، وزير السلطان خوارزم شاه. قتلته الملاحدة في هذا العام في جمادى الآخرة. وكان ديناً حسن السيرة، شافعياً، بنى للشافعية بمرو جامعاً مشرفاً على جامع الحنفية، فتعصب شيخ الحنفية بمرو، وجمع الأوباش فأحرقه، فغضب خُورازم شاه، وأحضر هذا الشيخ وصادره. وبنى نظام الملك هذا مدرسة عظيمة وجامعاً بخوارزم، وله آثار حسنة. وفلما قتل تأسف عليه السلطان، واستوزر ابنه، وهو صبي، فأشير على الصبي بأن يستعفي، فقال السلطان خوارزم شاه: لست أعفيك وأنا وزيرك، فكن راجعني في الأمور. ثم لم تطُل أيام الصبي. ومات خوارزم شاه في العام، كما تقدم. 4 (المظفر بن علي بن وهب.) المدائني، ثم البغدادي، الصابوني، الخياط. شيخ معمر، ولد سنة خمسمائة. وسمع: أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتي، وثابت بن منصور الكيلي. روى عنه: الدبيثي وقال: توفي سنة ست. 4 (حرف النون)

4 (نجيب بن فارس الحربي.) روى عن: سعيد بن أبي النباء. وعنه: ابن خليل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 273 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن الحسن بن محمد ابن الوزير أبي المعالي هبة الله بن أبي سعد بن المطلب.) ) سمع: أبا القاسم بن السمر قندي. وحدث. وله شعر وخط منسوب. يكنى أبا المعالي. روى عنه: الدبيثي. وكان صاحب مزاح ونوادر، يُلقَّب بالجُرذ. 4 (حرف الواو)

4 (وهب بن محمد بن وهب.) أبو الفتح الحربي، المعروف بابن الضبيع. روى عن: أبي الحسين بن أبي يعلى، وأبي البركات الأنماطي. وتوفي في صفر. روى عنه: الدبيثي. وأجاز لابن أبي الخير. 4 (حرف الياء) يحيى بن علي بن يحيى بن محمد بن بذال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 274 أبو منصور بن النفيس الحريمي. حدث عن: القاضي أبي بكر، وأبي منصور القزاز. وكان رجلاً صالحاً. وهو أخو أحمد والمبارك. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل. وتوفي في ربيع الأول. 4 (يحيى بن أبي القاسم المبارك بن علي بن هرثمة.) أبو الفتح البغدادي، الكرخي، العدل، البيع. سمع من: سعيد بن النبا، وأبي الوقت، وجماعة. وهو من كرخ بغداد. ولهم كرخ باجدا، وكرخ جُدّان، وكرخ سامرّا، وقيل إن هذه الثلاثة كرخ واحد، وكرخ البصرة قرية، وكرخ عبرتا، وكرخ الرقة، وكرخ خوزستان، وكرخ ميسان.) ذكرهم زكي الدين عبد العظيم. وفيها كان مولد: القاضي محيي الدين يحيى بان قاضي القضاة محيي الدين محمد بن علي بن الزكي. والعدل علي بن أبي طالب الموسوي، ويعقوب بن نصر الله ابن سني الدولة، والكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التميمي المعري، والجمال محمد بن شبل النشابي، مصري.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 275 4 (وفيات سنة سبع وتسعين وخمسمائة.)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن صالح بن طاهر.) أبو العباس المضري، البغدادي، الأزجي، الوكيل. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي عبد الله السلال، ومحمد بن أحمد بن صرما، وعبد الباقي بن أحمد النرسي، وعلي بن الصباغ. وأضر في آخر عمره. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، وغيرهما. وهو مستفاد مع أحمد بن صالح المصري شيخ البخاري. توفي فر رابع عشر المحرم. وروى عنه ابن النجار، وقال: طلب الحديث بنفسه، وقرأ على المشايخ، كتب بخطه. وكان صدوقاً. أنا الشريف أحمد بن صالح، قال: أنا أحمد بن محمد بن أبي عثمان الدقاق، أنا هناد النسفي. 4 (أحمد بن علي بن سعيد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 276 أبو العباس الخوزي، الصوفي، نزيل واسط. شيخ معمر، وُلد سنة خمسمائة. وقال مرةً: سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة. سمع من: أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وقاضي المرستان أبي بكر، وعبد الوهاب) الأنماطي، وجماعة. وكان شيخاً صالحاً. روى عنه: الدبيثي. وتوفي بواسط في جمادى الآخرة، ولو سمع على مقتضى سنة لكان سند أهل العصر، وهو من خوزستان ويقال بها بلاد الخوز، وهي بين فارس والبصرة. 4 (أحمد بن محمد بن منكير.) الحربي، الخباز. روى عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف، إسماعيل بن السمرقندي. ومنكير بفتح أوله. سمع منه: أحمد بن سلمان السكر. وحدَّث عنه: الحافظ الضياء، وغيره. وأخر من روى عنه بالإجازة: الفخر علي. توفي في جمادى الآخرة. 4 (أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن) عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 277 القاضي العدل أبو المكارم التيمي الإصبهاني الشروطي اللبان، مسند إصبهان. ولد في صفر سنة سبع وخمسمائة. وهو من تيم الله بن ثعلبة. وقال مرة: ولدتُ سنة ست. وقال الضياء الحافظ: رأيته في موضع سنة أربع وخمسمائة. قلت: ونقلت نسبة من خطه. وكان مكثراً عن أبي علي الحداد، هو آخر من سمع منه، كما أن الصيدلاني آخر من حضر عليه. وتفرد أيضاً بإجازة عبد الغفار الشيرويي. روى عنه: أبو الفتح محمد، وأبو موسى عبد الله ابنا الحافظ عبد الغني، وإسماعيل بن ظفر، ويوسف بن خليل، وأبو شيد الغزال، وطائفة. وبالإجازة: ابن أبي اليسر، وأحمد بن أبي الخير، والفخر علي بن البخاري، وآخرون. توفي في السابع والعشرين من ذي الحجة بإصبهان بعد الكراني.) 4 (أحمد بن أبي القاسم هبة الله بن علي بن محمد بن عبد القادر بن محمد.) أبو الرضا الهاشمي، البغدادي، المعروف بابن المكشوط.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 278 قال الدبيثي: لم يحدث ولا ظهر سماعه إلا بعد موته، سمع: أبا غالب بن البنا. وأجاز لي. قلت: بل سمع منه ابن خليل، وحدَّث عنه. وتوفي في صفر. قال ابن النجار: كان فقيهاً مجاوراً، مقره بجامع ابن المطلب. سمع كتاب الزهد لابن المبارك من ابن النبا، وحدث به. سمعه منه جماعة. كتبتُ عنه، وكان صدوقاً ساكناً. قال: وتوفي في المحرم. 4 (إبراهيم بن محمد بن إبراهيم.) أبو إسحاق، ناظر نهر الملك ببغداد. كان ديناً متزهداً، يلبس القطن ويعدل، ويحسن السيرة. أمر الخليفة بصلبه فصلب وحزن عليه الناس، وكان شيخاً مهيباً جليلاً، وحضر واقعة عبد الرشيد المذكور في سنة ست وثمانين. 4 (إبراهيم بن شمس الدين محمد بن عبد الملك.) الأمير عز الدين ابن المقدم الذي قتل أبوه بعرفات. من كبار الأمراء. وهو صاحب قلعة بارين، ومنبج، وغير ذلك. وكان شجاعاً عاقلاً. توفي بدمشق، ودفن بتربته بباب الفراديس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 279 4 (إبراهيم بن مزييل بن نصر.) الفقيه أبو إسحاق المخزومي، الشافعي، المصري، الضرير. سمع من: أبي عمرو عثمان بن إسماعيل الشارعي. وأجاز له عبد الله بن محمد بن فتحون رواية كتاب الموطأ. وقد سمع منه: الشيخ إسماعيل بن قاسم الزيات، ومات قبله بعشرين سنة. وقد درس بالمدرسة المعروفة به بمصر مدة. وتفقه عليه جماعة.) وعاش ثمانين سنة وشهرين، وتوفي يوم عرفة، رحمه الله تعالى. 4 (إقبال بن عبد الله.) أبو الخير. صال مجاور بمكة. حدَّث عن: أبي الوقت. وتوفي في رمضان. 4 (حرف التاء)

4 (تمام بنت الحسين بن قنان.) الأنبارية الواعظة، ويُقال لها بدر التمام. حدَّثت عن: هبة الله بن الطبر الحريري. وأجازت للفخر علي بن البخاري، وغيره. وسمع منها: الحافظ الضياء، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 280 توفيت في ذي الحجة. 4 (تميم بن أبي بكر أحمد بن أحمد بن كرم بن غالب.) أبو القاسم البندنيجي، ثم البغدادي الأزجي، المفيد. ولد سنة خمس وأربعين وخمسمائة. وسمع الكثير من: أبي بكر بن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، وأبي محمد بن المادح، وهبة الله بن الشلبي، والشيخ عبد القادر، وابن البطر، وخلق كثير. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس. وأفاد أهل بغداد والغرباء. وكان ذا عناية بأسماء الشيوخ وبمسموعاتهم ووفياتهم. وله فيهم فهم حسن. روى عنه: الدبيثي، والتقي اليلداني، وجماعة. وتوفي في ثلاث جمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 281 4 (حرف الجيم)

4 (جعفر بن القاضي السعيد أبي الحسن علي بن عثمان.) القاضي الأمجد، أبو الفضائل القرشي، المخزومي، المصري، الشافعي.) ولد سنة اثنتين وخمسين. وسمع من: محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والبوصيري. وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، وجماعة. وتوفي في رمضان، وهو من بيت رئاسة وتقدم رحمه الله تعالى. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن علي.) أبو علي البغدادي، المقرئ، الضرير. قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي. وأقرأ الناس، وكان طيب الصوت. 4 (الحسن المنعوت بالظهير الفارسي.) الفقيه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 282 توفي بمصر كهلاً، رحمه الله. 4 (حرف الخاء)

4 (خطاب بن منصور.) أبو عبد الله البغدادي الدحروج. روى عن: أبي الوقت، وغيره. 4 (خديجة بنت الحافظ معمر بن الفاخر.) الإصبهانية. ورخها الضياء. 4 (الخليل بن عبد الغفار بن يوسف.) السهروردي، ثم البغدادي، الصوفي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وصحب الشيخ أبا النجيب. وسمع من: ابن البطي، وغيره. وحدث بأناشيد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 283 4 (حرف الزاي)

4 (زينب بنت أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف، الزهري، المالكي، الإسكندري.) أم محمد. ولدت سنة ثمان وعشرين. وأجاز لها: الحسين بن عبد الملك الخلال، وعبد الجبار بن محمد الحواري، وسعيد بن أبي الرجاء ا لصيرفي، وطائفة. وحدثت. 4 (حرف السين)

4 (سعيد بن أبي أسعد بن أحمد بن محمد.) أبو منصور البلدي الحطابي، الكاتب. توفي شاباً. وكان لديه فضيلة. سقمان الأمير قطب الدين أبو سعيد بن محمد، صاحب آمد. سقط من جوسق له فمات في هذه السنة. 4 (حرف الصاد)

4 (صدقة ابن الوزير أبي الرضا محمد بن أحمد بن صدقة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 284 ظهير الدين أبو الفتح. ولي نيابة الوزرة ببغداد. وكان صدراً معظماً. وأبوه الوزير جلال الدين قد وزر للراشد بالله. توفي الظهير في حادي عشر رجب. 4 (حرف الظاء)

4 (ظافر بن الحسين.) أبو المنصور الأزدي الإسكندراني، ثم المصري، الفقيه المالكي. تفقه بالثغر على العلامة أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت معافى.) وتولى بمصر تدريس المدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق مدة طويلة. وتخرج به جماعة من الشافعية والمالكية. وانتفع به خلق كثير. وكان يشغل أكثر النهار. وكان من كبار العلماء في عصره، رحمه الله. توفي بمصر حادي عشر جمادى الآخرة. 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن الوزير الكبير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس) الرؤساء أبي القاسم علي ابن المسلمة. أبو الحسن.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 285 سمع من: يحيى بن ثابت البقال. وناب عن والده في الوزارة. ولم يخدم بعد أبيه في شيء. ولزم طريقه التصوف. ومات وله دون أربعين سنة أو أكثر. عبد الله بن محمد بن عيسى. الإمام أبو محمد التادلي الفاسي. ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وروى بالإجازة عن: أبي محمد بن عتاب، وأبي بحر بن العاص. وسمع من: القاضي عياض. وكان فقيهاً أديباً، متفنناً، شاعراً. بطلاً شجاعاً، من علماء فاس. روى عنه: أبو عبد الله الخضرمي، وأبو محمد بن حوط، وأبو الربيع بن سالم، وعدة. وكان أن ينفرد عن ابن عتاب. قال ابن فرتون: اختل ذهنه من الكبر. 4 (عبد الله بن أبي بكر المبارك بن هبة الله.) أبو محمد ابن الطويلة الدارقزي. سمع: ابن الحصين، وأبا القاسم بن الطبر، وأبا المواهب بن ملوك، والقاضي أبا بكر، وجماعة. والطويلة لقب لجده هبة الله بن محمد. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف،) وغيرهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 286 وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر بن البخاري. توفي في تاسع رمضان. ويعرف بابن الآخرس أيضاً. 4 (عبد الجبار بن أبي الفضل بن الفرج بن حمزة.) الأزجي، الحصري، المقرئ، الرجل الصالح. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري. وسمع من: أبي الوقت، وابن ناصر، وأبي بكر الزاغوني، وجماعة. وأقرا القرآن مدة ببغداد، والموصل. وتوفي في سابع محرم شهيداً، سقط عليه جزف بقرب تكريت وعجزوا عن كشفه فكان قبره رحمه الله. 4 (عبد الحميد بن عبد الله بن أسامة بن أحمد.) أبو علي الهاشمي، العلوي، الحسيني الزيدي، الشريف النقيب. عاش خمساً وسبعين سنة. وكان إماماً في الأنساب. واشتغل على ابن الخشاب النحوي. وولي أبوه وجده النقابة. 4 (عبد الرحمن ابن قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد.) الثقفي، الكوفي، القاضي أبو محمد. قاضي نهر عيسى. روى عن: أبي الوقت، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 287 وتوفي في المحرم. 4 (عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن) محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة. الحافظ العلامة جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي، القرشي، التيمي البكري، البغدادي، الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 288 العلوم من التفسير، والحديث، والفقه، والوعظ، الزهد، والتاريخ، والطب، وغير ذلك.) ولد تقريباً سنة ثمانٍ أو سنة عشر وخمسمائة، وعرف جدهم بالجوزي لجوزة في وسط داره بواسط، ولم يكن بواسط جوزة سواها. وأول سماعه سنة ست عشرة وخمسمائة. وسمع بعد ذلك في سنة عشرين وخمسمائة وبعدها. فسمع من: ابن الحصين، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، والحسين بن محمد البارع، وأبي السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي، وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبي الحسن علي بن الزاغوني الفقيه، وأبي غالب بن البنا، وأخيه يحيى، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرقي، وهبة الله بن الطبر، وقاضي المرستان، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي وخطيب إصبهان أبي القاسم عبد الله بن محمد الراوي عن ابن شمة، وأبي السعود أحمد بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وعلي بن أحمد بن الموحد، وأبي القاسم بن السمرقندي، وابن ناصر، وأبي الوقت. وخرج لنفسه مشيخةً عن سبعةٍ وثمانين نفساً. وكتب بخطه ما لا يوصف. ووعظ وهو صغير جداً. قرأ الوعظ على الشريف أبي القاسم علي بن يعلى بن عوض العلوي الهروي، وأبي الحسن بن الزاغوني. وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري. وتخرج في الحديث بابن ناصر. وقرأ الأدب على أبي منصور موهوب ابن الجواليقي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 289 روى عنه: ابنه محيي الدين يوسف، وسبطه شمس الدين يوسف الواعظ، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والضياء محمد، وابن خليل، الدبيثي، وابن النجار، واليلداني، والزين بن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وخلق سواهم. وبالإجازة: الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وأحمد بن أبي الخير، والعزّ عبد العزيز بن الصيقل، وقطب الدين أحمد بن عبد السلام العصروني، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، والخضر بن عبد الله بن حمويه، والفخر علي بن البخاري. وكان الذي حرص على تسميعه وأفاده الحافظ ابن ناصر. وقرأ القرآن على أبي محمد سبط الخياط.) وكان فريد عصره في الوعظ. وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي. ومن تصانيفه: كتاب المغني في علم القرآن، وكتاب زاد المسير في علم التفسير، وتذكرة الأريب في شرح الغريب، نزهة النواظر في الوجوه والنظائر، مجلد، كتاب عيون علوم القرآن، فنون الأفنان، مجلد، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب منهاج الوصول إلى علم الأصول، كتاب نفي التشبيه، كتاب جامع المسانيد، في سبع مجلدات، كتاب الحدائق، مجلدان، كتاب نفي النقل، كتاب المجتبى، كتاب النزهة، كتاب عيون

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 290 الحكايات، مجلدان كتاب التحقيق في أحاديث التعليق، مجلدان، كتاب كشف مشكل الصحيحين، أربع مجلدات كتاب الموضوعات، الأحاديث الرائقة، كتاب الضعفاء، كتاب تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ والسير، كتاب المنتظم في أخبار الملوك والأمم، كتاب شذور العقود في تاريخ العهود، كتاب مناقب بغداد، كتاب المذهب في المذهب، كتاب الانتصار في مسائل الخلاف، كتاب الدلائل في مشهور المسائل، مجلدان، كتاب اليواقيت في الخطب الوعظية، كتاب المنتخب، كتاب نسيم السحر، كتاب لباب زين القصص، كتاب المدهش، كتاب صفة الصفوة، كتاب مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، كتاب المقعد المقيم، كتاب تبصرة المبتدئ كتاب تحفة الواعظ كتاب ذم الهوى كتاب تلبيس إبليس، مجلدان، كتاب صيد الخاطر، ثلاث مجلدات، كتاب الأذكياء، كتاب الحمقى والمغفلين، كتاب المنافع في الطب، كتاب الشيب والخضاب، كتاب روضة الناقل، كتاب تقويم اللسان، كتاب منهاج الإصابة في محبة الصحابة، كتاب صبا نجد، كتاب المزعج، كتاب الملهب، كتاب المطرب، كتاب منتهى المشتهى، كتاب فنون الألباب، كتاب الظرفاء والمتحابين، كتاب تقريب الطريق الأبعد في فضل مقبرة أحمد، كتاب النور في فضائل الأيام والشهور، كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، مجلدان، كتاب أسباب البداية لأرباب الهداية، مجلدان، كتاب سلوة الأحزان، كتاب ياقوتة المواعظ، كتاب منهاج القاصدين، مجلدان، كتاب اللطائف، كتاب واسطات العقود، كتاب الخواتيم، كتاب المجالس اليوسفية، كتاب المحادثة، كتاب إيقاظ الوسنان، كتاب نسيم الرياض، كتاب الثبات عن الممات، كتاب الوفا بفضائل المصطفى، كتاب مناقب أبي بكر، كتاب المعاد، كتاب مناقب عمر، كتاب مناقب عمر بن عبد العزيز، كتاب مناقب سعيد بن المسيب، كتاب مناقب الحسن البصري، كتاب مناقب إبراهيم بن أدهم، كتاب مناقب الفضيل، كتاب

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 291 مناقب) أحمد، كتاب مناقب الشافعي، كتاب مناقب معروفة، كتاب مناقب الثوري، كتاب مناقب بشر، كتاب مناقب رابعة، كتاب العزلة، كتاب الموافق، كتاب الرياضة، كتاب النصر على مصر، كتاب كان وكان في الوعظ، كتاب خطب اللآليء في الحروف، كتاب الناسخ والمنسوخ في الحديث كتاب مواسم العمر، وتصانيف أخر لا يحضرني ذكرها. وجعفر في أجداده هو الجوزي، منسوب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها جوزة. وفرضة النهر ثلمته، وفرضة البحر محط السفن. وتوفي والد أبي الفرج أبو الحسن وله ثلاث سنين، وكانت له عمة صالحة. وكان أهله تجاراً في النحاس ولهذا كتب في بعض السماعات اسمه عبد الرحمن الصفار، فلما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر فاعتنى به. وقد رزق القبول في الوعظ، وحضر مجلسه الخلفاء، والوزراء والكبار، وأقل ما كان يحضر مجلس ألوف. وقيل إنه حضر مجلسه في بعض الأوقات مائة ألف. وهذا لا أعتقده أنا، على أنه قد قال: هو ذلك. وقال غير مرة إن مجلسه حزر بمائة ألف. قال سبطه شمس الدين أبو المظفر: سمعته يقول على المنبر في آخر عمره: كتبت بإصبعي، هاتين ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرة ألف يهودي ونصراني. قال: وكان يجلس بجامع القصر، والرصافة، والمنصور، وباب بدر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 292 وتربة أم الخليفة. وكان يختم القرآن في كل أسبوع ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس. ثم قال: وذكر ما وقع إلي من أسامي مصنفاته كتاب المغني أحد وثمانون جزءاً بخطه، إلا إنه لم يبيضه ولم يشتهر، كتاب زاد المسير، أربع مجلدات، فذكر عامة ما ذكرناه، زاد عليه أيضاً أشياء منها: كتاب درة الإكليل في التاريخ، أربع مجلدات، كتاب الفاخر في أيام الإمام الناصر، مجلد، كتاب المصباح المضيء بفضائل المستضيء، مجلد كتاب الفجر النوري، كتاب المجلد الصلاحي، مجلد، كتاب شذور العقود، مجلد. قال: ومن علم العربية: فضائل العرب، مجلد كتاب الأمثال، مجلد كتاب تقويم اللسان، جزءان، كتاب لغة الفقه، جزءان، كتاب ملح الأحاديث، جزءان.) قال: وكتاب المنفعة في المذاهب الأربعة، مجلدان، كتاب منهاج القاصدين، مجلدان، كتاب إحكام الإشعار بأحكام الأشعار، ومجلدان، كتاب المختار من الأشعار عشر مجلدات كتاب التبصرة في الوعظ ثلاث مجلدات كتاب المنتخب في الوعظ، مجلدان، كتاب رؤوس القوارير، مجلدان. إلى أن قال: فمجموع تصانيفه مائتان ونيف وخمسون كتاباً. ومن كلامه في مجالس وعظه: عقاربُ المنايا تلسع، وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس، وماء الحياة في إناء العمر يرشح بالأنفاس. وقال لبعض الولاة: أذكر عند القدرة عدل الله فيك، وعند العقوبة، قدرة الله عليك. وإياك أن تشفي بسقم يدنك. وقال لصاحب: أنت في أوسع العذر من التأخير عني لثقتي بك، وفي أضيقه من شوق إليك. وقال له قائل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 293 قال: لأنك تريد أن تتفرج، وإنما ينبغي أن لا تنام الليلة لأجل ما سمعت. وقال لا تسمع ممن يقول الجوهر والعرض، والاسم والمسمى، والتلاوة والمتْلوّ، لأنه شيء لا تحيط به أوهام العوام، بل قل: آمنت بما جاء من عند الله، وبما صحَّ عن رسول الله. وقام إليه رجل فقال: يا سيّدي نشتهي منك تتكلم بكلمة ننقلها عنك، أيّما أفضل: أبو بكر أو عليّ فقال له: اقعد. فقعد ثم قام وأعاد قوله، فأجلسه، ثم قام فقال له: اجلس فأنت أفضل من كل أحد. وسأله آخر، وكان التشيّع تلك المدة ظاهراً: أيّما أفضل، أبو بكر أو عليّ فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته. ورمى بالكلمة في أودية الاحتمال، ورضي كلٌ من الشيعة والسنة بهذا الجواب المدهش. وقرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع، فأنشد: (ألا يا حماميَ بطن نُعمان هجتما .......... عليَّ الهوى لما ترنّتما ليا)

(ألا أيها القُمريّتان تجاوبا .......... بلَحْنَيْكما ثم اسجعا لي علانيا) وقال له قائل: أيّما أفضل أسبّح أو أستغفر قال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور.) وقال في قوله عليه السّلام: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين: إنما أعمار القدماء لطول البادية، فلمّا شارف الركب بلد الإقامة قيل حثّوا المطي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 294 وقال من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه. قال: ووعظ الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلمتُ، خفت منك، وإن سكتُّ، خفت عليك. فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك. إنّ قول القائل اتّق الله، خيرٌ من قول القائل أنتم أهل البيت مغفور لكم. وقال يوماً: أهل البدع يقولون ما في السماء أحد، ولا في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، ثلاث عورات لكم. وقال في قوله أليس لي مُلْك مصر: يفتخر فرعون بنهرٍ، ما أجراه ما أجراه. وقال وقد طرب الجمع: فهمتم فهمتم. قال: وقد ذكر العماد الكاتب جدي في الخرديدة، وأنشد له هذه الأبيات: (يود حسودي أن يرى لي زلة .......... إذا ما رأى الزلات جاءت أكاذيبُ)

(أردُّ على خصمي وليس بقادرٍ .......... على ردّ قولي، فهو موتٌ وتعذيبُ)

(ترى أوجه الحُساد صُفراً لرؤيتي .......... فإن فهت عادت وهي سودٌ غرابيبُ) قال: وقال أيضاً: (يا صاحبي إن كنت لي أو معي .......... فعج إلى وادي الحمى نرتع)

(وسل عن الوادي وسكانه .......... وأنشد فؤادي في ربا العلع)

(جيء كثيب الرمل رمل الحمى .......... وقف وسلم لي على المجمع)

(واسمع حديثاً قد روته الصبا .......... تسنده عن بابه الأجرعِ)

(وابك فما في العين من فضله .......... ونب فدتك النفس عن مدمعي)

(وانزل على الشيخ بواديهم .......... واشمم عشيب البلد البلقع)

(رفقاً بنضو قد بداه الأسى .......... يا عاذلي لو كان قلبي معي)

(لهفي على طيب ليالٍ خلت .......... عودي تعودي مدنفاً قد نعي)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 295 (إذا تذكرتُ زماناً مضى .......... فويح أجفاني من أدمعي.) وقد نالته محنةٌ في أواخر عمره، وذلك أنهم وشوا إلى الخليفة الناصر به بأمر اختلف في) حقيقته، وذلك في الصيف، فبينا هو جالس في داره في السرداب يكتب، جاءه من أسمعه غليظ الكلام وشتمه، وختم على كتبه وداره، وشتت عياله. فلما كان في أول الليل حملوه في سفينةٍ، وأحدروه إلى واسط، فأقام خمسة أيام ما أكل طعاماً، وهو يومئذ ابن ثمانين سنة، فلما وصل إلى واسط أنزل في دار وحبس بها، وحصل عليها بواب، فكان يخدم نفسه ويغسل ثوبه ويطبخ، ويستقي الماء من البئر، فبقي كذلك خمس سنين، ولم يدخل فيها حماماً. وكان من جملة أسباب القضية أن الوزير ابن يونس قبض عليه، فتتبع ابن القصاب أصحاب ابن يونس. وكان الركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي المتهم بسوء العقيدة واصلاً عند ابن القصاب، فقال له: أين أنت عن ابن الجوزي، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدي وأحرقت كتبي بمشورته، وهو ناصبي من أولاد أبي بكر. وكان ابن القصاب شيعياً خبيثاً، فكتب إلى الخليفة، وساعده جماعة، ولبسوا على الخليفة، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام، فجاء إلى باب الأزج إلى دار ابن الجوزي، ودخل وأسمعه غليظ المقال كما ذكرنا. وأنزل في سفينة، ونزل معه الركن لا غير، على ابن الجوزي غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، فأحدر إلى واسط، وكان ناظرها العميد أحمد الشيعة، فقال له الركن: حرسك الله، مكني من عدوي لأرميه في المطمورة. فعزّ على العميد وزبره وقال: يا زنديق أرميه بقولك هات خط الخليفة. والله لو كان من أهل مذهبي لبذلتُ روحي ومالي في خدمته. فعاد الركن إلى بغداد. وكان بين ابن يونس الوزير وبين أولاد الشيخ

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 296 عبد القادر عداوة قديمة، فلما ولي الوزارة، ثم أستاذية الدار بدد شملهم، وبعث ببعضهم إلى مطامير واسط فماتوا بها، وأهين الركن بإحراق كتبه النجومية. وكان السبب في خلاص ابن الجوزي أن ابنه محيي الدين يوسف ترعرع وقرأ الوعظ، وطلع صبياً ذكياً، فوعظ، وتكلمت أم الخليفة في خلاص ابن الجوزي فأطلق، وعاد إلى بغداد. وكان يقول: قرأت بواسط مدة مقامي بها كل يوم ختمة، ما قرأت فيها سورة يوسف من خزني على ولدي يوسف وشوقي إليه. وكان يكتب إلى بغداد أشعاراً كثيرة.) وذكره شيخنا ابن البزوري، فأطنب في وصفه، وقال: فأصبح في مذهبه إماماً يشار إليه، ويعقد الخنصر في وقته عليه، ودرس بمدرسة ابن الشمحل، ودرس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئة، ودرس بمدرسة الشيخ عبد القادر. وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار، ووقف عليها كتبه. برع في العلوم، وتفرد بالمنثور والمنظوم، وفاق على أدباء مصره، وعلا على فضلاء دهره. له التصانيف العديدة. سئل عن عددها فقال: زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنفاً، منها ما هو عشرون مجلداً ومنها ما هو كراس واحد. ولم يترك فناً من الفنون إلا وله فيه مصنف. كان أوحد زمانه، وما أظن الزمان يسمح بمثله. ومن مؤلفاته كتاب المنتظم، وكتاباً ذيلٌ عليه. قال: وكان إذا وعظ اختلس القولب، وشققت النفوسُ دون الجيوب. إلى أن قال: توفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، وصلى عليه خلق العظيم الخارج عن الحد. وشيعوه إلى مقبرة باب حرب. وكان يوماً شديد الحر، فأفطر من حره جمع كثير. وأوصى أن يكتب على قبره:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 297 (يا كثير الصفح عمن .......... كثر الذنبُ لديه)

(جاءك المذنب يرجو ال .......... عفو عن جزم يديه)

(أنا ضيفٌ وجزاءُ الض .......... يف إحسان إليه.) وقال سبطه أبو المظفر: جلس رحمه الله يوم السبت سابع رمضان تحت تربة أم الخليفة المجاورة لمعروف الكرخي، وكنت حاضراً، وانشد أبياتاً قطع عليها المجلس، وهي: (الله أسالُ أن يطول مدتي .......... وأنال بالأنعام ما في نيتي)

(لي همةٌ في العلم ما من مثلها .......... وهي التي جنت النحول هي التي)

(كم كان لي من مجلسٍ لو شبهت .......... حالاته لتشبهت بالجنة.) في أبياه. ونزل، فمرض خمسة أيام، وتوفي ليلة الجمعة بني العشاءين في الثالث عشر من رمضان في داره بقطفتا.) وحدثتني والدتي أنها سمعته يقول قبل: أيش أعمل بطواويس، يردّدها، قد جبتم لي هذه الطواويس. وحضر غسله شيخنا ضياء الدين ابن سكينة، ضياء الدين ابن الخبير وقت السحر، واجتمع أهل بغداد، وغلقت الأسواق، وشددنا التابوت بالحبال، وسلمناه إلى الناس، فذهبوا به إلى تحت التربة، مكان جلوسه، فصلى عليه ابنه علي اتفاقاً، لأن الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه، ثم صلوا عليه بجامع المنصور، وكان يوماً مشهوداً، لم يصل إلى حفرته بمقبرة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 298 أحمد بن حنبل إلى وقت صلاة الجمعة، وكان في تموز، فأفطر خلقٌ، ورموا نفوسهم في الماء. قال: وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا قليل. قلت: وهذا من مجازفة أبي المظفر. قال: ونزل في حفرته والمؤذن يقول: الله أكبر. وحزن الناس وبكوا عليه بكاء كثيراً وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل واشمع. ورآه في تلك الليلة المحدّث أحمد بن سلمان الحربي الملقب بالسكر على منبر من ياقوت مرضع بالجوهر، والملائكة جلوسٌ بين يديه والحق تعالى حاضرٌ، يسمع كلامه. وأصبحنا علمنا عزاءهُ، وتكلمت يومئذ، وحضر خلق عظيم. وقام عبد القادر العلوي وأنشد هذه القصيدة: (الدهر عن طمع يُغر ويخدع .......... وزخارف الدنيا الدنية تطمعُ)

(وأعنة الآمال يُطلقها الرجا .......... طمعاً وأسيافُ المنية تقطعُ)

(والموت آتٍ والحياة شهية .......... والناس بعضهم لبعض يتبعُ)

(وأعلم بأنك عن قليلٍ صائرٌ .......... خبراً فكن خبراً بخير يسمعُ)

(لعلا أبي الفرج الذي بعد التقى .......... والعلم يوم حواه هذا المضجع)

(خبر عليه اشرع أصبح والهاً .......... ذا مقلةٍ جرى عليه تدمعُ)

(من للفتاوي المشكلات وحلها .......... من ذا لخرق الشرع يوماً يرقعُ)

(من للمنابر أن يقوم خطيبها .......... لرد مسألة يقول فيسمعُ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 299 (من للجدال إذا الشفاهُ تقلصت .......... وتأخر القرم الهزبر المصقع)

(من للدياجي قائماً ديجورها .......... يتلو الكتاب بمقلةٍ لا تهجعُ) ) (أجمال دين محمد مات التقي .......... والعلمُ بعدك واستجم المجمع)

(يا قبره جادتك كل غمامة .......... هطالةٍ بركابه لا تقلع)

(فيك الصلاة مع الصلات فته به .......... وانظر به بارئك ماذا يصنع)

(يا أحمداً خذ أحمد الثاني الذي .......... ما زال عنك مدافعاً لا يرجع)

(أقسمت لو كشف الغطاء لرأيتمُ .......... وفد الملائك حوله يتسرعوا)

(ومحمد يبكي عليه وآله .......... خيرُ البرية البطين الأنزعُ) في أبيات. ومن العجائب أنا كنا يومئذ بعد انقضاء العزاء عند القبر، وإذا بخالي محيي الدين يوسف قد صعد من الشط، وخلفه تابوت، فقلنا: ترى من مات في الدار وإذا بها خاتون والدة محيي الدين، وعهدي بها ليلة الجمعة في عافية، وهي قائمة، فكان بين موتهما يوم وليلة. وعد الناس ذلك من كراماته، لأنه كان مغرى بحبها. وخلف من الوليد علياً، هو الذي أخذ مصنفات والده وباعها بيع العبيد، ومن يزيد. ولما أحدر والده إلى واسط تحيل على كتبه بالليل، وأخذ منها ما أراد، وباعها ولا بثمن المداد. وكان أبوه قد هجره منذ سنين، فلما امتحن صار إلباً عليه. مات أبوه ولم يشهد موته. وخلف محيي الدين يوسف، وكان قد ولد سنة ثمانين وخمسمائة، وسمع الكثير، وتفقه، وناظر، ووعظ تحت ترب والدة الخليفة، وقامت بأمره

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 300 أحسن قيام. وولي حسبة بغداد سنة أربع وستمائة. ثم ترسل عن الخلفاء، وتقلبت به ا لأحوال حتى بلغ أشرف مآل إلى سنة أربعين وستمائة. ثم ولي أستاذ دارية الخلافة. وكان لجدي ولد اسمه عبد العزيز، وهو أبكر أولاده. سمع معه من ابن ناصر، وأبي الوقت، والأرموي، وسافر إلى الموصل، فوعظ بها سنة بضعٍ خمسين، وحصل له القبول التام، ومات بها شاباً. وكان له بنات منهن أمي رابعة، وشرف النساء، وزينب، وجوهرة، وست العلماء الكبرى، وست العلماء الصغرى. قلت: ومع تبحر ابن الجوزي في العلوم، وكثر اطلاعه، وسعة دائرته، ولم يكن مبرزاً في علم من العلوم، وذلك شأن كل من فرق نفسه في بحور العلم. ومع أنه كان مبرزاً في التفسير،) والوعظ، والتاريخ، ومتوسطاً في المذهب، متوسطاً في الحديث، له اطلاع تام على متونه. وأما الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحُفاظ المبرّزين. فإنه كثير الاحتجاج الأحاديث الضعيفة، مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات. والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذكرها في الموضوعات. وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حساناً قوية. ونقلتُ من خط السيف أحمد بن المجد، قال: صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات، فأصاب في ذكره أحاديث شنيعة مخالفة للنقل والعقل. ومما لم يصب فيه إطلاق الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها، كقوله: فلان ضعيف، أو ليس بالقوي، أو لين، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه، ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة لا إجماع، ولا حجة بأنه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل في رواية، وهذا عدوان ومجازفة. وقد كان أحمد بن حنبل يقدم الحديث الضعيف على القياس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 301 قال: فمن ذلك أنه أورد حديث محمد بن حِمْيَر السَّليحي، عن محمد بن زياد الألهانيّ، عن أبي أُمامة، في فضل قراءة آية الكُرسيّ في الصلوات الخمس، وهو: من قرأ الكُرسيّ دُبُرَ كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنّة إلا الموت. وجعله في الموضوعات، لقول يعقوب بن سُفيان محمد بن حِمْير ليس بالقوي. ومحمد هذا قد روى البخاريّ في صحيحه، عن رجلٍ، عنه. وقد قال ابن مَعين إنه ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ما عَلِمت إلاّ خيراً. قال السيف: وهو كثير الوهم جداّ فإنّ في مشيخته مع صِغَرها وَهْمٌ في مواضع. قال في الحديث التاسع وهو اهتزاز العرش: أخرجه البخاري، عن محمد بن المثنّى، عن الفضل بن هشام، عن الأعمش. قلت: والفضل إنما هو ابن مساور رواه عن أبي عَوَانَة، عن الأعمش، لا عن الأعمش نفسه. والحادي والعشرين، قال: أخرجه البخاري، عن ابن منير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وإنما يرويه ابن منير، عن أبي النّضر، عن عبد الرحمن. والسادس والعشرين فيه: أنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الأثرم، وإنما هو محمد بن أحمد. والثاني والثلاثين، قال: أخرجه البخاري، عن الأُوَيْسيّ، عن إبراهيم بن سعْد، عن الزُّهريّ، وإنما هو ابن سعْد، عن صالح، عن الزُّهريّ.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 302 وفي التاسع والأربعين: ثنا قتيبة، نا خالد بن إسماعيل، وإنما هو حاتم بن إسماعيل. وفي الثاني والسبعين: أنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري، وإنما هو أبو طالب محمد بن علي بن الفتح. وفي الرابع والثمانين: عن حميد بن هلال، عن عفان بن كاهل، وإنما هو هصان. وفي الحديث الثاني: أخرجه البخاري، عن أحمد بن أبي إياس، وإنما هو آدم. قال لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ: كتبتُ المشيخة من فرعٍ، فإذا فيها أحمد، فاستنكرته، فراجعتُ الأصل، فإذا هو أيضاً على الخطأ. وذكر وفيات بعض شيوخه وقد خولف كيحيى بن ثابت، وابن خضر، وابن المقرب، هذه عدة عيوب في كراريس قليلة. وسمعتُ أبا بكر محمد بن عبد الغني ابن نُقطة، يقول: قيل لأبي محمد بن الأخضر: ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه قال: إنما يتتبع على من قل غلطه، فأما هذا فأوهامه كثيرة، أو نحو هذا. قلت: وذلك لأنه كان كثير التاليف في كل فن فيصنف الشيء ويُلقيه، ويتكل على حفظه. قال السيف: وما رأيت أحداً يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضياً عنه. قال جدي رحمه الله: كان أبو المظفر بن حمدي أحد العدول والمشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزي كثيراً كلماتٍ يخالف فيها السنة. قال السيف: وعاتبه الشيخ أبو الفتح بن المني في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 303 ولما بان تخليطه أخيراً رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة، وأصحابه وأتباعه. سمعت أبا بكر ابن نقطة في غلاب ظني يقول: كان ابن الجوزي يقول: أخاف شخصين: أبا المظفر بن حمدي، وأبا القاسم بن الفراء، فإنهما كان لهما كلمة مسموعة. وكان الشيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه ويُنكر عليه. سمعت بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمه فيه، ويعتب عليه ما يتكلم به في السنة. قتل: وكلامه في السنة مضطرب، تراه في وقت سنياً، وفي وقت متجهماً محرفاً للنصوص، والله يرحمه يغفر له. وقرأتُ بخط الحافظ ابن نقطة قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الحاكم بواسط) قال: لما انحدر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي إلى واسط قرأ على أبي بكر بن الباقلاني بكتاب الأرشاد لأجل ابنه، وقرأ معه ابنه يوسف. وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، لا يضيع من زمانه شيئاً، يكتب في اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلداً إلى ستين. وله في كل علم مشاركة، لكنه في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحافظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كافٍ. وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية، إن ارتجل أجاد، وإن روى أبدع. وله في الطب كتاب اللقط، مجلدان. وله تصانيف كثيرة. وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه، ما يفيد عقله قوة، وذهنه

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 304 حدة أكثر مما يراعي قوة بدنه ونيل لذاته. جل غذائه الفراريج والمزورات، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس، الأبيض الناعم المطيب. ونشأ يتيماً على العفاف والصلاح، وله ذهن وقاد، وجوابٌ حاضر، ومجون لطيف، ومُداعبات حلوة. وكانت سيرته في منزله المواظبةُ على القراءة والكتابة. ولا ينفك من جارية حسناء في أحسن زي، لا تلهيه عما هو فيه، بل تعينه عليه وتقويه. وقرأت بخط الموقاني أن أبا الفرج كان قد شرب حب البلاذر على ما قيل فسقطت لحيته، فكانت قصيرة جداً، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات. ثم عظمه وبالغ في وصفه، ثم قال: ومع هذا فهو كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يصنف الكتاب ولا يعتبره رحمه الله وتجاوز عنه. 4 (عبد الرحمن بن أبي الكرم محمد بن أبي ياسر هبة الله.) عرف بابن ملاح الشط.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 305 سمع: ابن الحصين، وأبا الحسن علي بن الزاغوني، وأبا غالب بن البنّا، وأبا البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبا بكر الأنصاري، وجماعة. وكان شيخاً صلاحاً معمراً، محباً للرواية، وصار بواباً لمدرسة والدة الناصر لدين الله.) روى عنه: ابن خليل، وابن النجار، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم. وأجاز لابن أبي الخير، والقطب أحمد بن أبي عصرون، وسعد الدين الخضر بن حمويه، وطائفة آخرهم الشيخ الفخر. توفي في الخامس والعشرين من صفر في عشرة المائة. 4 (عبد الصمت بن جوشن بن المفرج.) أبو محمد التنوخي، الدمشقي، القواس، الفقيه الشافعي. سمع: أبا الدر ياقوت بن عبد الله الرومي. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ثالث المحرم. 4 (عبد المحسن بن أحمد بن عبد الوهاب.) أبو منصور الأزجي، البزاز، المعروف بالزابي. سمع: أبا البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبا الفضل عبد الملك محمد بن يوسف، وأبا سعد أحمد بن محمد البغدادي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 306 روى عنه: ابن خليل، وغيره. وأجاز لابن أبي الخير. توفي في رجب. 4 (عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد.) أبو محمد بن الفرس الأنصاري، الخزرجي، الغرناطي، الفقيه المالكي. سمع: أباه، وجده أبا القاسم. ونفقه وكتب أصول الفقه والدين وبرع. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وخمسمائة تقريباً. ذكره أبو عبد الله الأبار في التكملة، فقال: سمع أبا الوليد بن بقوة، وأبا محمد بن أيون، وأبا الوليد بن الدباغ، وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات. وأجاز له خلق منهم: أبو الحسن بن موهوب، وأبو عبد الله بن مكي، وأبو الحسن بن الباذش،) وأبو القاسم بن بقي. وكان له تحقق بالعلوم على تفاريقها،، وأخذ في كل فن منها، وتقدم في حفظ الفقه، مع المشاركة في علم الحديث، والعكوف على العلم. سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: سمعتُ أبا بكر بن الجد، وناهيك به،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 307 يقول غير مرة: ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون، وبيته عريق في العلم. قال الأبار: وألف عبد المنعم كتاباً في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك. وحدث عنه جلة شيوخنا وأكابر أصحابنا. وقال أبو عبد الله التجيبي، وذكر عبد المنعم بن الفرس: رأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه فأعجبت منه، وأنشدني كثيراً من نظمه، واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين وخمسمائة من علة خدرٍ طاولته، فترك الأخذ عنه إلى أن توفي في رابع جمادى الآخرة سنة سبع، وشيعه أمم. وكسر نعشه وتقسموه رحمه الله تعالى. قلت: روى عنه: إسماعيل بن يحيى الغرناطي العطار، وعبد الغني بن محمد الغرناطي، وأبو الحسين يحيى بن عبد الله الداني الكاتب، وآخرون. وسمع منه الشرف المرسي موطأ مالك، رحمه الله تعالى. 4 (عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد.) أبو غالب ابن الشيخ الأجل أبي منصور بن الحصين الشيباني، نظام الدين البغدادي الكاتب. ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وروى عن: أبي الوقت، وأبي الكرم الشهرزوري، وجماعة. وحدث بالشام ومصر. وتوفي في رمضان بحلب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 308 وكان قد ولي ديوان الشام، وضيق على الأمير أسامة بن منقذ في جامكيته فقال: (أضحى أسامة خاضعاً متذللاً .......... لابن الحصين لبلغةٍ من زاده)

(فأعجب لدهر جائر في حكمه .......... تسطو ثعالبه على آساده) ) 4 (علي بن أحمد بن وهب.) الأزجي، البزاز. سمع: ابن ناصر، وأبا الفضل الأرموي، والكروخي. وتوفي في جمادى الآخرة. وكان فقيهاً، صحب الشيخ عبد القادر، وصار أحد المعيدين لدرسه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 309 4 (علي بن محمد بن الحسن بن الطيب.) أبو القاسم القرشي، الزهري، الكوفي، المعدل. سمع أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأحمد بن ناقة. وتوفي في ربيع الأول، ويعرف بابن غنج. روى عنه: الدبيثي. 4 (عمر بن أحمد بن حسن بن علي بن بكرون.) أبو حفص النهرواني، ثم البغدادي، المقرئ المعدل. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري. وسمع: أبا الفضل الأرموي، الفضل بن سهل الإسفرائيني، وابن ناصر. وولي خزانة الديوان العزيز. روى عنه: ابن خليل. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وتوفي رحمه الله في رجب. 4 (عمر بن عبد الكريم بن أبي غالب.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 310 الحربي الحمامي. حدث عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف. وعنه: ابن خليل. وبالإجازة: ابن أبي الخير. توفي في شعبان. 4 (عمر بن علي بن عمر.) ) أبو علي الحربي، الواعظ. عرف بابن النوام. كان له لسان في الوعظ، وقول الشعر. سمع: هبة الله بن الحُصين، وأبا الحسين بن الفراء، وأبا بكر الأنصاري. روى عنه: ابن خليل، والدبيثي، والضياء محمد، وابن عبد الدائم، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. ولد في صفر سنة أربع عشرة وخمسمائة. وتوفي في وسط شوال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 311 4 (عمر بن محمد بن أبي الجيش.) أبو محمد الهمذاني، والصوفي. له ببلدة رباط يخدم فيه الواردين. سمع: أبا المعالي محمد بن عثمان المؤدب، وأبا العلاء الحافظ. 4 (عوض بن عبد الرحمن بن علي.) البزاز. عرف بالمشهدي. حدث عن: أبي البركات بن حبيش. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل. ومات في المحرم. 4 (عيسى بن نصر بن منصور.) النميري أبو محمد، الشاعر ابن الشاعر. كان من شعراء الديوان العزيز، وشعره جيد. مات في رمضان. 4 (حرف الفاء)

4 (فضائل بن فضائل.) المقدسي، المرداوي، الفقيه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 312 توفي بالموصل. 4 (حرف القاف) ) 4 (قراقوش.) الأمير بهاء الدين الأسدي، الخادم الأبيض فتى أسد الدين شيركوه. لما استقل السلطان صلاح الدين بمصر جعله زمام القصر، وكان مسعوداً، ميمون النقيبة، صاحب همة. بنى السور المحيط بمصر والقاهرة، وبنى قلعة الجبل، وبنى قناطر الجيزة في الدولة الصلاحية. ولما فتح صلاح الدين عكا سلمها إليه، فملا أخذتها الفرنج حصل قراقوش أسيراً. فافتكه منهم بعشرة آلاف دينار فيما قيل. وله حقوق على السلطان والإسلام. والأسعد بن مماتي كراس سماه الفاشوش في أحكام قراقوش فيه أشياء مكذوبة عليه، وما كان صالح الدين ليستنيبه لولا وثوقه بعقله ومعرفته. توفي رحمه الله في رجب، ودفن بسفح المقطم. قال المنذري: كانت له رغبة في الخير وآثار حسنة. وناب عن صلاح الدين مدة بالديار المصرية. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن صالح بن المصحح.) أبو الفضل الدقاق، الأزجي، ويسمى أيضاً المبارك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 313 سمع مجلساً من ابن الحصين سنة أربع وعشرين، ولم يسمع منه أحد، لكن استجازه ابن النجار فأجاز له. قال: وظفرت بسمعه بعد موته بثلاثين سنة. وكان شيخاً حسناً متيقظاً. عاش إحدى وثمانين سنة. 4 (محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمران.) أبو بكر الغافقي، الأندلسي. من أهل المرية. له مصنف حسن في الشروط. روى عن: الحسن بن موهب الجذامي، وأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن معدان، وجماعة. وتوفي في صفر رحمه الله.) 4 (محمد بن أحمد بن عبد الله.) أبو عبد الله الإصبهاني، الفارفاني، وفارفان: من قرى إصبهان. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع حضوراً من عبد الواحد الدشتي صاحب أبي نعيم الحافظ. وسمع من: فاطمة الجوزدانية. وأخته عفيفة أسنّ منه بأربع سنين. روى عنه بالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وغيره. وتوفي في رمضان. 4 (محمد بن أحمد بن حامد.) الربعي، الضميري، الدمشقي، البزاز. روى عن: أبي الدر ياقوت الرومي. وكان ثقة ديناً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 314 روى عنه: ابن خليل، والقوصي، وغيرهما. 4 (محمد بن إدريس بن أحمد بن إدريس.) الشيخ أبو عبد الله العجلي، الحيل، فقيه الشيعة وعالم الرافضة في عصره. وكان عديم النظير في علم الفقه. صنف كتاب الحاوي لتحرير الفتاوي، ولقبه بكتاب السرائر، وهو كتاب مشكور بين الشيعة. وله كتاب خلاصة الاستدلال، وله منتخب كتاب التبيان فقه، وله مناسك الحج، وغير ذلك في الأصول والفروع. قرأ على الفقيه راشد بن إبراهيم، والشريف شرف شاه. وكان بالحلة، وله أصحاب وتلامذة، ولم يكن للشيعة في وقته مثله. ولبعضهم فيه قصيدة يفضله فيها على محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، وما بينهما أفعل تفضيل. 4 (محمد بن الحسين بن عباس.) فقير بغدادي صالح. حدث عن: أبي بكر الأنصاري.) وتوفي في المحرم. 4 (محمد بن أبي زيد بن حمد بن أبي نصر)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 315 أبو عبد الله الإصبهاني، الكراني، الخباز، شيخ معمر عالي الإسناد، رحلة الوقت. ولد سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وكمل مائة سنة. وسمع: أبا علي الحداد، وفاطمة الجوزدانية، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي روى عنه سائر معجم الطبراني الكبير، بسماعه من ابن فاذشاه، عن المؤلف. روى عنه: أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، وبدل التبريزي، ويوسف ابن خليل، وإسماعيل بن ظفر، وجماعة. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، والفخر علي. وتوفي في ثالث شوال. وكران: محلة بإصبهان. 4 (محمد بن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن الحافظ أبي محمد السحن بن محمد) الخلال. أبو الحسن البغدادي، الوكيل الحاجب. روى عن: أبي الفضل الأرموي، وغيره. وعنه: أبو عبد الله بن النجار، وقال: كان ساكناً متواضعاً. توفي في ذي الحجة. 4 (محمد بن علي بن أحمد بن سراج.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 316 أبو الفتح البغدادي، البيع، سبط أبي المظفر الصباغ. شاهد جميل السيرة، دين. سمع من: عم جده أبي القاسم علي بن الصباغ، والأرموي، وعمر بن ظفر. روى عنه: ابن النجار وأثنى عليه. وقال: مات في المحرم. 4 (محمد بن أبي القاسم علي بن إبراهيم.) أبو الحسن البغدادي الكاتب.) ولد سنة ثلاث وعشرين. وسمع من: قاضي المرستان أبي بكر، وإسماعيل بن السمرقندي، ويحيى بن البنا، يحيى بن الطراح. وولي نظر أوانا مدة. روى عنه: الدبيثي، وابن النجار، وحفيده محمد بن الكريم، وغيره. وتوفي سن سبع وتسعين في جمادى الآخر. وكان من الأدباء الظرفاء اللطفاء. نسخ كثيراً من مسموعاته ومن كتب الأدب. وله مجموع كبير في عشرين مجلدة. وكان صدوقاً. 4 (محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أله.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 317 الإمام العلامة، المنشيء، البليغ، الوزير، عماد الدين، أبو عبد الله الإصبهاني، الكاتب، المعروف قديماً بابن أخي العزيز. ولد بإصبهان سنة تسع عشرة وخمسمائة، وقدم بغداد وهو ابن عشرين سنة أو نحوها. ونزل بالنظامية، وتفقه وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، وأتقن الخلاف، والنحو، والأدب. وسمع من: ابن الرزاز، وأبي منصور بن خيرون، وأبي الحسن علي بن عبد السلام، والمبارك بن علي السمذي، وأبي بكر الأشقر، وأبي القاسم علي بن الصباغ، وطائفة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 318 وأجاز له أبو القاسم بن الحصين، وأبو عبد الله الفراوي. ورجع إلى إصبهان سنة ثلاثٍ وأربعين، وقد برع في العلوم، فسمع بها، وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني، ومحمد بن عبد اللطيف الخجندي، ثم عاد إلى بغداد. وتعانى الكتابة والتصرف. وسمع بالثغر من السلفي، وغيره. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي، والخطير فتوح بن نوح الخوي، والعز عبد العزيز بن عثمان الإربلي، والشرف محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري، والتاج القرطبي، وآخرون. وبالإجازة أحمد بن أبي الخير، وغيره. وأله اسم فارسي معناه العقاب.) ذكره ابن خلكان، وقال: كان شافعياً، تفقه بالنظامية، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وله من الشعر والرسائل ما هو مشهور. ولما مهر تعلق بالوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ببغداد، فولاه نظر البصرة، ثم نظر واسط. فلما توفي الوزير ضعف أمره، فانتقل إلى دمشق فقدمها في سنة اثنتين وستين وخمسمائة، فتعرف بمدبر الدولة القاضي كمال الدين الشهرزوري، واتصل بطريقه بالأمير نجم الدين أيوب والد صالح الدين، وكان يعرف عمه العزيز من قلعة تكريت، فأحسن إليه. ثم استخدمه كمال الدين عند نور الدين في كتابة الإنشاء. قال العماد: وبقيت متحيراً في الدخول فيما ليس من شأني، ولا تقدمت لي به دربة. فجبن عنها في الابتداء، فلما باشرها هانت عليه، وصار منه ما صار. وكان بنشيء بالعجمية أيضاً. وترقت منزلته عند السلطان نور الدين، وأطلعه على سره، وسيره رسولاً إلى بغداد في أيام المستنجد، وفوض إليه تدريس المدرسة المعروفة بالمعادية بدمشق في سنة سبع وستين، ثم رتبه في أشرف الديوان في سنة ثمان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 319 فلما توفي نور الدين وقام ولده ضويق من الذين حوله وخوف، إلى أن ترك ما هو فيه، وسافر إلى العراق، فلما وصل إلى الموصل مرض. ثم بلغه خروج السلطان صلاح الدين من مصر لأخذ دمشق، فعاد إلى الشام في سنة سبعين، وصالح الدين نازل على حلب، فقصده ومدحه، ولزم ركابه، وهو مستمر على عطلته، إلى أن استكتبه واعتمد عليه، وقرب، منه حتى صار يضاهي الوزراء. وكان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان في مصالح الديار المصرية، فيقوم العماد مقامه. وله في المصنفات خريدة القصر وجريدة العصر جعله ذيلاً على زينة الدهر لأبي المعالي سعد بن علي الخطيري. وزينة الدهر ذيل على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي، والدمية ذيل على يتيمة الدهر للثعالبي، واليتيمة ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم. فذكر العماد في كتابه الشعراء الذي كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وجمع شعراء العراق، والعجم، والشام والجزيرة، ومصر، والمغرب، هو في عشر مجلدات. وله كتاب بالبرق الشامي في سبع مجلدات. وإنما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في الأيام) النورية والصلاحية بالبرق الخاطف لطيبها وسرعة انقضائها. وصنف كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي في مجلدين، وصنف كتاب السيل والذيل، وصنف كتاب نضرة الفترة وعصرة الفطرة في أخبار بني سلجوق ودولتهم، وله ديوان رسائل كبير، وديوان شعر في أربع مجلدات، وديوان جميعه دوبيت، وهو صغير. وكان بينه وبين القاضي الفاضل مخاطبات ومحاورات ومكاتبات. قال مرة للفاضل: سر فلا كبا بك الفرس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 320 فقال له: دام علا العماد. وذلك مما يقرأ مقلوباً صحيحاً. قال ابن خلكان: ولم يزل العماد على مكانته إلى أن توفي السلطان صلاح الدين، فاختلت أحواله، ولم يجد في وجهه باباً مفتوحاً. فلزم بيته وأقبل على تصانيفه. وأله: معناه بالعربي العُقاب، وهو بفتح الهمزة، وضم اللام، وسكون الهاء. وقيل إن العقاب جميعه أنثى، وإن الذي يسافده طائر من غير جنسه، وقيل: إن الثعلب هو الذي يسافده، وهذا من العجائب. قال ابن عنين في ابن سودة: (ما أنت إلا كالعُقاب فأمه .......... معروفةً وله أبٌ مجهولُ) وقال الموفق عبد اللطيف: حكى لي العماد من فلق فيه، قال: طلبني كمال الدين لنيابته في ديوان الإنشاء، فقلت: لا أعرف الكتابة. فقال: إنما أريد منك أن تثبت ما جيري فتخبرني به. فصرتُ أرى الكتب تكتب إلى الأطراف، فقلت لنفسيك لو طلب مني أن أكتب مثل هذا ماذا أكنت أصنع فأخذتُ أحفظ الكتب وأحاكيها، وأروض نفسي فيها. فكتبتُ كتباً إلى بغداد، ولا أطلع عليها أحداً. فقال كمال الدين يوماً: ليتنا وجدنا من يكتب إلى بغداد ويريحنا. فقلت: أنا أكتب إن رضيت. فكتبت وعرضت عليه، فأعجبه فاستكتبني، فلما توجه أسد الدين إلى مصر في المرة الثالثة صحبته. قال الموفق: وكان فقهه على طريقة أسعد الميهني، ومدرسته تحت القلعة. ويوم يدرس تتسابق الفقهاء لسماع كلامه وحسن نكته. وكان بطيء

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 321 الكتابة، ولكن دائم العمل، وله توسع في اللغة،) ولا سعة عنده في النحو. وتوفي بعدما قاسى مهانات ابن شكر. وكان فريد عصره نظماً نثراً. وقد رأيته في مجلس ابن شكر مزحوماً في أخريات الناس. وقال زكي الدين المنذري: كان جامعاً للفضائل: الفقه، الأدب، والشعر الجيد، وله اليد البيضاء في النثر والنظم، وصنف تصانيف مفيدة. قال: وللسلطان الملك الناصر معه من الإغضاء والتجاوز والبسط وحسن الخلق ما يتعجب من وقوع مثله من مثله. توفي رحمه الله في مستهل رمضان بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن محمد الكاتب، أنبا علي بن عبد السيد، أنا أبو محمد الصريفيني، أنا ابن حبابة: ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن أبي ذبيان، واسمه خليفة بن كعب، قال: سمعت ابن الزبير يقول:: لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعتُ عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة رواه البخاري، عن علي بن الجعد رضي الله عنه مثله. ون شعره في قصيدة: (ما مالكاً رق قلبي .......... أراك مالك رقه)

(ها مُهجتي لك خذها .......... فإنها مستحقة)

(فدتك نفسي برفقٍ .......... ممّا رمتني المشقة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 322 (ويا رشيقاً أتتني .......... من سهم عينيه رشقه)

(لصارم الجفن منه .......... في مهجتي ألف مشقة)

(وخضره مثل معنى .......... بلا غني فيه دقه) وله: (كتبت والقلب بين الشوق والكمد .......... والعين مطروفة بالدمع والسهد)

(وفي الحشى نفحة الوجد محرقة .......... متى تجد نفحة من أرضكم تقد)

(يا رائداً وهو سار في الظلام سناً .......... وطالباً في الهجير الورد وهو صد)

(ها مهجتي فاقتبس من نارها ضرماً .......... ومقلتي فاغترف من مائها ورد) ) (يا من هو الروح بل روحُ الحياة .......... ولا بقاء بعد فراق الروح للجسد)

(حاولت نقض عهود صنتها، ولكم .......... أردت في الحب سلواناً ولم أرد)

(واهاً لحاضرةٍ في القلب غائبةٍ .......... عن ناظري من هواها ما خلا جلدي)

(قوية البطش باللحظ الضعيف وبالخ .......... صر النحيف ولك مضعف جسدي)

(لا غرو إن سحرت قلبي بمقلتها .......... نفاثة بفنون السحر من العقد)

(نبا لطرف في كحل، بالعطف في ميل، .......... بالخد في خجل، بالقد في ميد)

(بالراح مرتشفاً، بالورد مقتطفاً، .......... بالغصن منعطفاً، بالثغر كالبرد)

(لا جلتُ يوماً ولا أبصرتُ من شغف .......... ضلالتي في الهوى إلا من الرشد) وله: (كالنجم حين هدا كالدهر حين عدا .......... نكالصبح حين بدا، كالعصب حين برا)

(في الحلم طود علا، في الحكم بحر نهى .......... في الجود غيث ندا، في البأس ليث شرا) أنبأني ابن البزوري قال: العماد هو إمام البلغاء، وشمس الشعراء، وقطب رحا الفضلاء، أشرقت أشعة فضائله وأنارت، وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت، في الفصاحة قس دهره، وفي البلاغة سحبان عصره، فاق الأنان طراً نظماً ونثراً. وفي رسائله المعاني الأبكار المخجلة الرياض عند إشراق النوار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 323 ومن شعره: (نقضي عمره في الهجر شوقاً إلى الموصل .......... وأبلاه من ذكر الأحبة ما يبلي)

(وكان خلي القلب من لوعة الهوى .......... فأصبح من برح الصبابة في شغل)

(وأطربه اللاحي بذكر حبيبه .......... فآلى عليه أن يزيد من العذل)

(وما كنتُ مفتون الفؤاد وإنما .......... عليّ فتون دس الذل)

(نحولي ممن شد عقد نطاقه .......... على ناحل واهٍ من الخصر منحل) إذا رام للصد القيام أبت له روادفه إلا المقام على وصلي. 4 (محمد بن محمد بن هارون بن محمد بن كوكب.) أبو عبد الله البغدادي المولد، الحلي المنشأ، المقرئ الماهر المعروف بابن الكال البزار. مقرئ جليل مشهور بصيرٌ بالقراءات، ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقرأ القراءات على:) سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي، وأبي العلاء الهمذاني وسمع منهم ومن علي بن الصباغ. وقرأ بالموصل على: يحيى بن سعدون واقرأ بالحلة مدة، وحمل الناس عنه. قال أبو عبد الله الدبيثي: قرأتُ عليه بالروايات العشر، وسمعتُ منه وحدثنا بدكانه ابحللة المزيدية. وتوفي في حادي عشر شهر ذي الحجة بالحلة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 324 قلت: وممن قرأ عليه الداعي الرشيدي، وهو آخر من روى عنه. قال ابن نقطة: وحدث عن محمد بن محمد بن عنقش الأنباري. وكان له بالحلة دكان يعمل فيه البزر. 4 (محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون.) أبو شجاع اللوزي، نسبة إلى محلة اللوزية بشرقي بغداد، المقرئ، الرجل الصالح. قرأ القرآن على: أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري بالروايات. ومسمع منهما، ومن: أبي الحسن بن عبد السلام، وابن الصباغ، وأبي الفتح عبد الله بن البيضاوي، وأبي الفضل الأرموي، وجماعة. وروى الكثير، وأقرأ الناس دهراً حتى لقن الآباء والأبناء والأحفاد. وكان أماراً بالمعروف، نهاءً عن المنكر كثير الخير. أقرأ كتاب الله نحواً من ستين سنة. وكان بصيراً بالقراءات، وكان يأكل من كسب يده، ولا يأخذ من أحد شيئاً. توفي في سابع عشر ربيع الآخر. قال أبو عبد الله النجار: لقن خلقاً لا يحصون، وحملت جنازته على الرؤوس، وما رأيت جمعاً أكثر من جمع جنازته. قال: وكان مستجاب الدعوة، وقوراً. وقال الدبيثي: قرأنا عليه القراءات، وسمعنا منه، ونعم الشيخ كان. ثم روى عنه حديثاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 325 وممن روى عنه: الضياء، وابن خليل، واليلداني، والنجيب عبد اللطيف، والزين بن عبد الدائم.) وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر بن البخاري. ودفن بصفة بشر الحافي. 4 (محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون.) أبو غالب الأديب، الكاتب. سمع: أبا الفضل الأرموي، وابن ناصر، وأبا بكر بن الزاغوني. وسه شعر جيد. وكان مكثراً من أشعار العرب. ولابن البخاري منه إجازة. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (محمد بن أبي طاهر بن زقمير.) أبو عبد الله الحربي، الآجري. سمع: عبد الله بن أحمد بن يوسف. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل. وتوفي في ذي القعدة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 326 4 (محمد البخلي الزاهد.) نزيل بعداد، كان كبير اقدر، صالحاً، منعزلاً عن الناس، يسكن الخراب، ولا يعلم من أين قوته إلى أن كبر وعجز. أدركه أجله وهو منقطع في مسجد مجاور بقبر معروف الكرخي. توفي إلى رحمة الله في المحرم، وجهزته أم الخليفة، وأخذت دراعته للبركة، وكان قد قارب الثمانين. قال ابن النجار: كان يتنقل في الأمكنة لئلا يعرف. وما كان يفهم بالعربي. وكان الخليفة الناصر يقصده زائراً فلا يكلمه. وما كان يعرفُ أحدٌ من أين يأكل. وكان كثير العبادة، شديد الرياضة، له كرامات ظاهرة، رحمه الله. 4 (المبارك بن حمزة بن علي.) الفقيه أبو المظفر بن البزوري، البغدادي، سبط أبي المظفر بن الصباغ. كان إماماً مبرزاً، أعاد بالنظامية ببغداد.) وتفقه على: أبي المحاسن يوسف بن بندار. وتوفي في المحرم. 4 (المبارك بن المبارك بن الحسن بن الحسين بن سكينة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 327 أبو محمد البغدادي، الأنماطي، البيع. حدث من بيته جماعة. وسمع هو من: أبي القاسم بن السمرقندي. روى عنه: الدبيثي، وغيره. وتوفي رحمه الله في ربيع الأول، وله أربع وثمانون سنة. 4 (مسعود بن محمد بن الدلال.) الهمذاني، شيخ القلندرية. ذكره شيخنا ابن البزوري في تاريخه، وقال: كان على قدم حسن، وكان كثيراً ما يقول: الماضي لا يذكر. فقيل إنه رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مسعود الماضي لا يذكر، انطلقوا به إلى الجنة. توفي في شهر رمضان من سنة سبع. 4 (منصور بن الحسن بن منصور.) الإمام أبو المكارم الزنجاني، الشافعي، نزيل بغداد، ومعيد النظامية، ومدرس المدرسة التقية. إمام مناظر، عارف بالمذهب، له حلقة بجامع القصر. توفي في رمضان. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن طاهر.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 328 أبو زكريا البغدادي، الواعظ، المعروف بابن النجار. كان يتهم بالكذب. وله سماع من سبط الخياط، والأرموي. توفي في ذي الحجة عن خمس وسبعين سنة. قال الدبيثي: أنشدنا ابن النجار لبعضهم: (عاشر من الناس من تبقى مودته .......... فأكثر الناس جمعٌ غير مؤتلف) ) (منهم صديق بلا قاف، ومعرفةٌ .......... بغير فاء، وإخوانٌ بلا ألفِ)

4 (يوسف بن عبد الرحمن بن غصن.) أبو الحجاج الثجيبي، وقيل اللخمي، الإشبيلي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبي الحسن شريح، وأبي العباس بن حرب، أبي العباس بن عيشون. وروى عن: أبي بكر بن العربي. وتصدر للإقراء بإشبيلية، وطال عمره، ورحل الناس إليه. وهو آخر أصحاب شريح الذين قرأوا عليه. توفي في سنة سبع هذه تقريباً قال الأبار. قلت: بل هو من آخرهم. 4 (الكنى)

4 (أبو منصور بن أبي بكر بن شجاع بن نقطة المزكلش.) أخو الزاهد عبد الغني. بغدادي ظريف، ينشد في الأسواق ويمسخر

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 329 ويلعب. وله يد في كان وكان. وكان يحسر الناس في رمضان. قيل له: أما تستحي، أخوك زاهد العراق، وأنت تزكلش في الأسواق فقال موالياً: (قد خاب من شبه الجزعة إلى دره .......... وشابه قحبة إلى مستحسنه حره)

(أنا مغني وأخي زاهد إلى مره .......... بئرين في دار ذي حلوة وذي مرة) وفيها ولد الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وإبراهيم بن مسعود الحويري الحبشي، والشيخ محمد بن أحمد بن منظور المصري. والمحبي طاهر بن أبي الفضال الكحال، ومحمد بن ربيعة بن حاتم الحيلي المصري، والعماد إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب المنقذي، وفاطمة بنت الملك المحسن في شعبان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 330 4 (وفيات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف) ) 4 (أحمد بن تزمش بن بكتمر.) أبو القاسم البغدادي، الخياط. سمع: أبا بكر قاضي المرستان، وأبا القاسم الكروخي، وأبا الفضل الأرموي، وجماعة. وأقام بدمشق مدة، ثم عاد إلى بغداد، ثم رجع إلى دمشق وبها مات. كذا قال الدبيثي. وإنما مات في شوال بحلب، قاله الضياء. روى عنه: الدبيثي، وقال إنه ولد سنة ثمان وعشرين. وروى عنه: الضياء، وابن خليل، والقوصي وقال: لقبه: صائن الدين، والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم. وبالإجازة: أحمد بن سلامة، وغيره. وقال ابن النجار: كان ظريفاً كيساً، يرجع إلى أدب وتمييز. وكان صاحباً لقاضي القضاة القاسم بن الشهرزوري، سمعنا منه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 331 4 (أحمد بن داود بن يوسف.) أبو جعفر الجذامي، الغرناطي، النحوي. ذكره الأبار فقال: كان نحوياً لغوياً. صنف شرحاً لمقامات الحريري، وشرحاً لأدب الكاتب لابن قتيبة. قال: وتوفي في حدود سنة ثمان. 4 (أحمد بن سلمة بن أحمد بن يوسف.) أبو جعفر ابن الصيقل الأنصاري، اللورقي: روى عن: ابن الدباغ، وأبي بكر بن خبر، وجماعة. وكان معنياً بالحديث. روى عنه: أبو عيسى بن أبي السداد، وأبو عبد الله بن الصفار، وأبو الحسن ابن القطان. وتوفي في المحرم. ذكره الأبار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 332 4 (أحمد بن علي بن الحكم.) أبو جعفر بن الحصار القيسي، الغرناطي، العطار. قال الأبار: سمع صحيح البخاري ومسلم من شريح.) وسمع من: أبي جعفر بن الباذش، وأبي محمد بن عطية، والقاضي عياض، وأبي بكر بن نفيس، وجماعة. وأجاز له أبو القاسم بن بقي، وأبو عبد الله بن مكي، وجماعة. وكان من أهل القاسم بن بقي، وأبو عبد الله بن مكي، وجماعة. وكان من أهل الصلاح والعناية بالرواية، ثقة، صدوقاً، حدثنا عنه جماعة، وولي خطابة بلده. مولده سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وتوفي فجأة في ربيع الأول. 4 (أحمد بن أبي علي بن أحمد بن محمد بن بكري.) أبو العباس الحريمي. روى عن: أحمد بن علي بن الأشقر. وهو من بيت الرواية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 333 مات في المحرم وهو: 4 (أحمد بن أبي المبارك بن أحمد بن بكري.) أبو العباس الحريمي. سمع: أحمد بن الأشقر، وسعد الخير الأندلسي. سمع منه: أحمد بن سلمان السكر، وغيره. توفي في المحرم. ورخه ابن النجار. 4 (أحمد بن المؤمل بن الحسن.) أبو محمد العدواني الشاعر. كان يمدح بالشعر. وسمع من: عبد الوهاب الأنماطي، وأبي محمد سبط الخياط. وحدث، ولم يكن مرضياً. ومن شعره: (قد كان للناس أبوابٌ مفتحة .......... تغشى ويطلب منها الفضل والجودُ) ) (فأصبحت كلها باباً وقد مُنعت .......... منه الحوائج فالمفتوح مسدود)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 334 4 (أحمد بن يوسف بن محمد بن خشيش.) أبو العباس الأزجي، الدقاق. سمع من: أبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي القاسم بن السمرقندي. 4 (إبراهيم بن أحمد بن علي.) أبو منصور الأسدي، العامري، البصري، القطان. توفي ببغداد وله ست وسبعون سنة. سمع بالبصرة من: أبي جعفر الغطريف بن عبد الله، وطلحة بن علي العامري. وحدَّث ببغداد. وكان له فهم ومعرفة ما. روى عنه: ابن النجار. 4 (إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن علي بن أبي الفوارس.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 335 نفيس الدين القرشي، الجزيري، نزيل الصعيد. توفي بالقلندون من الديار المصرية، وكان له ثروة بالجزيرة العمرية. وكان ديناً أميناً، فطلب منه صاحب الجزيرة شاه بن الأتابك أن يتولى نظر ديوانه فأبى، فقال: لا بد من ذلك. فباشر يوماً وامتنع. وكانت زوجته حاملاً بابنه أبي بكر جد صاحبنا المولى شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، فحلف بالطلاق أنه لا يعلم أولاده الخط. فعاش له خمسة بنين فلم يعلمهم الخط لئلا يكونون دواوين. ثم سافر إلى مصر، وسكن بالقلندون، واقتنى الأبقار والأغنام. وكان له وكيل بالجزيرة، فبقي يبيع له ملكاً بعد ملك، وينفقه على أولاده. وكان وكيله نحاساً، فعلم أبا بكر المذكور صنعة النحاس. ثم سافر إلى عند والده، فأقام عنده سنة ورجع، فأوصى أبوه إليه. وخلف إبراهيم من الذهب اثني عشر ألف دينار، سوى المواشي والبضائع فلم يرجع أبو بكر إلى الميراث، وسافر بالذهب والداه الكبيران للتجارة، فغرقا في بحر اليمن. وله عصبة أولادٍ وذرية بالقلندون يُعرفون بأولاد النفيس. توفي في هذه السنة. أفادنا بذلك الشيخ شمس الدين المذكور.) 4 (أسعد بن أبي طاهر أحمد بن أبي غانم حامد بن أحمد بن محمود.) أبو محمود الثقفي، الإصبهاني، الضرير، الفقيه. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 336 وسمع هو وأخوه زاهر مسند أبي يعلى من الحسين بن عبد الملك الخلال. وسمع من فاطمة الجوزدانية كتاب الفتن لنعيم بن حماد، ثلاث أجزاء من أوله. وسمع من: جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وإسماعيل بن الإخشيد، ومحمد بن علي بن أبي ذر. وسمع حضوراً من: أبي طاهر الدشتج. روى عنه: يوسف بن خليل، والضياء محمد، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وابن البخاري. وتوفي في تاسع شوال. وكان فقيهاً معدلاً. 4 (أسعد بن المولى العميد أبي يعلى حمزة بن أسعد بن علي بن محمد.) الصدر الرئيس، مؤيد الدين، أبو المعالي التميمي، الدمشقي، الكاتب الوزير، المؤرخ، ابن القلانسي. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبيه، ونصر الله بن محمد المصيصي. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي، وغيرهما. وتوفي في رابع عشر ربيع الأول. 4 (إسماعيل الملك المعز بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بن شاذي بن مروان.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 337 صاحب اليمن. كان قد ورد بغداد فأكرم مورده وتلقي بالإنعام. وكان منهمكاً في اللهو والشرب، قليل الخير. وكتب معه من جهة الخلافة منشور إلى أبيه بالرضا عنه. ولما توفي أبوه ولي بعده مملكة اليمن في سنة ثلاث وتسعن. ثم إنه ادعى أنه أموي ورام الخلافة وأظهر العصيان فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه، وولي اليمن أخ له صغير. وقيل إنه ادعى النبوة. وسام أخيه الذي تولى الملك الناصر أيوب ابن سيف الإسلام.) قال ابن واصل: خافت المعز مماليكه فتحزبوا عليه، وخرجوا عليه، وضربوا معه مصافاً، فكسروه وقتلوه، وداروا برأسه في اليمن، ونهبوا زبيد سبعة أيام، جعلوا لأخيه الناصر اسم السلطنة، و ترتب أتابكه سيف الدين سنقر مملوك أبيه. ثم خرجوا على سنقر وحاربوه، وانتصر عليهم، وقتل جماعة من الأكراد والأتراك، وحبس آخرين. وصفت له اليمن أربع سنين. ثم مات سنقر، فتزوج بأم الناصر الأمير غازي بن جبريل، وقام في الأتابكية. ثم سم الناصر فيما قيل. ثم قتل غازي وبقيت اليمن بلا سلطان مدة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 338 4 (حرف الباء)

4 (بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي.) مسند الشام أبو طاهر الخشوعي الدمشقي، والرفاء، الأنماطي، الذهبي، لكونه يسكن بمحلة حجر الذهب. ولد في صفر سنة عشر وخمسمائة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من الأمين هبة الله بن الأكفاني، وغيره. وانفرد بالإجازة من مصنف المقامات أبي محمد الحريري، والمقرئ أبي القاسم عبد الرحمن بن الفحام، وأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي. وأجاز له أيضاً: أبو علي الحداد، وأبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، والحسن بن محمد الباقرحي، ومحمود بن الفضل الإصبهاني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو الحسن علي بن الحسين الموصلي الفراء، وأبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي النحوي، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي، وعلي بن إبراهيم بن صولة، وأبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، وعلي بن المشرف الأنماطي، وعلي بن المؤمل الكاتب، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن حكم الباهلي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 339 وقد انفرد أيضاً بالإجازة من بعضهم، وأجاز الحريري له في السنة اثنتي عشرة من البصرة. واستجاز له المصريين أبو طاهر السلفي. وقد سمع أيضاً من شيوخ دمشق: عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفرائيني، و علي بن أحمد بن قبيس، وعلي بن أحمد بن قبيس الملاكي، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وابن) طاوس، وغيرهم. وهو من بيت الحديث والرواية، اعتنى به والده. وما زال هو يسمع ويسمع، وحمل الناسُ عنه علماً جماً. روى عنه: أولاد إبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الله، وستهم، وست العجم، والشيخ الموفق، وعبد القادر الرهاوي، والبهاء عبد الرحمن، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وأحمد بن محمد بن رزمان الحنفي، وأحمد بن يوسف التلمساني، والزين أحمد بن عبد الملك، والزين أحمد بن عبد الدائم، والنجم أحمد بن راجح، وإسحاق بن سلطان التميمي، وأخوه عبد الرحمن، والشهاب القوصي، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود ابن عم الأباري، والفقيه سليمان بن عبد الكريم، والنظام عبد الله بن يحيى بن البانياسي، والتقي عبد الله بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، وأخوه علي، وعبد الله بن الشيخ أبي عمر، وأبو سليمان عبد الرحمن بن الحافظ، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا أحمد بن طعان، وعبد الرحمن بن الخضر بن عبدان، وعباس بن أبي طالب الحموي، وعبد السلام بن ممدود الشيباني، والعز عرفة الحنفي، وعلي بن أبي طالب القطان، وعلي بن المظفر النشبي، وعلي بن محاسن بن عوانة النميري، والخطيب عماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني، وفرج الحبشي القرطبي، والنجيب فراس بن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 340 العسقلاني، ومحمد بن عمر الفخر المالكي، والأوحد محمد بن عبد الله القرشي الحنفي، والموفق محمد بن هارون الثلعبي، والشيخ الفقيه محمد اليونيني، ومكي بن عبد الرزاق المقدسي، ومظفر بن أبي بكر بن الشيرجي، والتاج مظفر بن عبد الكريم بن الحنبلي مدرس الحنبلية، وابن عمه يحيى بن الناصح عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم البابشرقي، والشرف الإربلي، ويوسف بن يعقوب الإربلي الذهبي، ويوسف بن مكتوم المقرئ الحبال، ويوسف بن عمر أخو خطيب بيت الأبار، وأيوب بن أبي بكر الحمامي، وعلي بن عبد الواحد الأنصاري البزاز، والمجد محمد بن إسماعيل بن عساكر، وعبد الوهاب بن محمد القنبيطي، والتقي إسماعيل ابن أبي اليسر، والكمال عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وأبو الغنائم المسلم بن علان، وجماعة آخرهم الفخر بن البخاري. روى عنه القوصي، وقال فيه: أكثر أهل الشام حديثاً وأعلاهم إسناداً، مع تواضع وافر، و دين) ظاهر، ومروة تدل على أصل طاهر. لازمته من حين مقدمي إلى الشام إلى حين موته. ثم سمى شيئاً كثيراً من الكتب قد سمعها منه. وقال الضياء: توفي في سابع أو ثامن صفر. وحضرته، ودفن بباب الفراديس، وانقطع به إسناد كثير. وقال ابن نقطة: حدث بأكثر سنن أبي داود، عن عبد الكريم بن حمزة، عن الخطيب، وسماعاته وإجازاته صحيحة رحمه الله. قلت: وبلغنا أنه لم تظهر له إجازة الحداد إلا بعد موته ولذا لم يروها. وقد قال الشهاب القوصي: وهو مخبط ضعيف. سمعت عليه جملة من

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 341 تصانيف أبي نعيم الحداد، عنه. أفما أراد أحد يقول هذا إلى القوصي وحده وهلا ظهر من ذلك شيء. ثم ذكر أنه سمع منه الموطأ رواية ابن القاسم، وسنن أبي داود، والإكمال لابن ماكولا، ومغازي ابن عقبة، وكتاب فوائد تمام، وسراج الملوك اللطرطوشي، وكتاب الرهبان لتمام، والسنن للدارقطني، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ومساوئ الأخلاق واعتلال القلوب له، والهواتف له والقناعة له والشكر له، والمقامات للحريري، والملحة له. والجامع للخطيب، والكفاية له، والبخلاء، واقتضاء العلم، وشرف أصحاب الحديث، والطفيليين، وجملة من تصانيف الخطيب، والكامل في الضعفاء، لابن عدي، وفضائل الصحابة لخيثمة، وسمى اثنتين وعشرين تصنيفاً لابن أبي الدنيا، سمعها منه. وقال المنذري: حدث هو وأبوه وجده، ولنا منه إجازة. وقال في نسبته: الخشوعي، الفرشي. قال: سئل أبوه إبراهيم عن النسبة بالخشوعي فقال: كان جدنا الأعلى يؤم بالناس، فتوفي في المحراب. قال المنذري: والفرشي نسبة إلى بيع الفرش. قلت: قد ضبطه بالقاف جماعة من المحدثين كالضياء، وابن خليل ورأيت جماعة تركوا هذه النسبة للخلف فيها. 4 (بشارة.) الأمير حسام الدين، أمير بانياس.) توفي فيها.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 342 4 (بنفشا.) فتاة المستضيء بالله. كانت أحب سراريه إليه. وقفت مدرسة بباب الأزج، وعمرت عدة مساجد. وكانت كثيرة الرغبة في أفعال البر. وهي التي أشارت على الخليفة بأن يجعل ابنه ولي عهده، أعني الناصر لدين الله. توفيت في تاسع عشر ربيع الأول. 4 (حرف الجيم)

4 (جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز.) الشريف الأفضل أبو محمد العباسي، المكي، ثم البغدادي، المحدث. أحد طلبة بغداد. كان عالي الهمة في تحصيل هذا الشأن، جيد الفهم، حسن المعرفة، ذكياً نبيلاً. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وسمع من: أبيه قاضي القضاة أبي الحسن، وأبي الفتح بن شاتيل، والقزاز، وعبد المنعم بن الفراوي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 343 ثم طلب بنفسه قبل التسعين فأكثر، وسمع بالجزيرة ودمشق وحدث بها. روى عنه: يوسف بن خليل، والشهاب القوصي. وتوفي في ذي الحجة بحماه راجعاً إلى بغداد، وله سبعٌ وعشرون سنة. ولقبه شرف الدين. رأيت ورقةً بخط الحافظ الضياء فيها الحط على جعفر هذا، وفيها أنه غل آخر أوانه، وأنه حك أسماً وأثبت مكانه ذاكر بن كامل. وقد ذكره ابن النجار ولم يتعرض للبينة، بل قال: كان عنده حفظ ومعرفة بالمتون والرجال، ويقرأ قراءة فصيحة، وينقل نقولا صحيحة. وكان خارق الذكاء، ظريفاً. إلى أن قال: إلا أنه كان ضجوراً، لعاباً، قليل الأمانة، مخالطاً لغير أبناء جنسه. استدعاه صاحب حماه ليقيم بها محدثاً، فمات بها رحمه الله. 4 (حرف الحاء)

4 (حاتم بن سنان بن بشر.) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 344 أبو الجود الحبلي من حبلة، أحد أعمال الرملة. النساخ المقرئ. حدث عن: أبي العباس أحمد بن معد الأقليشي، وغيره. وأم بمسجد عبد الله بمصر مدة. وبها مات. وعبد الله صاحب المسجد هو ابن عبد الملك بن مروان الأموي. 4 (حامد بن أبي الفرج محمد بن حاتم بن محمد بن أله.) أبو بكر الإصبهاني، نزيل بغداد، أخو العماد الكاتب. ولد بإصبهان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وسمع ببغداد من أبي زرعة المقدسي، وحدث. وقد و فد على السلطان صلاح الدين رسولاً من الديوان العزيز. وكان من أكابر الفضلاء وأعيان الرؤساء. وكان قدومه بغداد صحبة أخيه. ماذا قال ابن البزوري. وأنا أتعجب كيف لم يسمع معه من أصحاب الصريفيني. وقد وقف مكتباً للأيتام ببغداد. وتوفي في ذي الحجة. 4 (حبيب بن محمد بن حبيب.) أبو الحسين الحميري، الإشبيلي، المقرئ. أخذ القراءات عن: جده لأمه أبي الحسن شريح بن محمد. وأقرأ الناس ببلده. قال الأبار: توفي سنة ثمان وتسعين، وكان فيه تعسُّر. قرأ عليه: ابن وثيق، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 345 4 (الحسن بن أحمد بن الفرج بن راشد) أبو محمد ابن القاضي أبي العباس المدني، ثم البغدادي، الدارقزي، الوراق. سمع من: القاضي أبي بكر. روى عنه: الدبيثي، وغيره. وولي أبوه قضاء دجيل. وسئل عن نسبة المدني فقال: نحن من أهل مدينة بناها السفاح وسماها المدينة.) وقد أجاز لابن أبي الخير. وتوفي في الثاني والعشرين من المحرم. 4 (الحسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم.) أبو علي الصقلي، المديني، المالكي، العطار المعروف قديماً بابن الباجي. محدث مجتهد، كثير العناية والتحصيل. كتب بخطه الكثير. وكان مولده في سنة أربعين وخمسمائة. وتفقه في صباه. وسمع: أبا طاهر السلفي، وأحمد بن المسلم اللخمي، وجماعة بالثغر، ومحمد بن علي الرحبي، وإسماعيل بن قاسم الزيات، ومنجب بن عبد الله المرشدي، وابن بري، وطائفة. وتوفي في هذا العام. 4 (الحسن بن أبي بكر عتيق بن الحسن.) القاضي المرتضى، أبو علي القسطاني، المالكي، المعدل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 346 من فضلاء مصر. حدث عن عبد الله بن رفاعة. توفي في جمادى الأولى عن إحدى وسبعين سنة. 4 (حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل.) المحدث أو الثناء الحراني، الحنبلي، التاجر، السفار. ولد في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وسمع ببغداد من: أبي القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وأبي بكر بن الزاغوني، وجماعة. وبهراة من: مسعود بن محمد بن غانم، وعبد السلام بن أحمد بكبرة. وبالثغر من السلفي فأكثر، وبمصر من ابن رفاعة. وحدث ببغداد، ومصر، وحران. وشرع في تاريخ لحران. وكتب بخطه الكثير. وتمم تاريخه حدث به. قاله الدبيثي. وله شعر جيد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 347 روى عنه الشيخ الموفق، وفرقد بن عبد الله الكناني، وعبد القادر الرهاوي، والعلم السخاوي،) والضياء المقدسي، والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم، وأحمد بن سلامة النجار. وقيل إن جمال الدين يحيى بن الصيرفي سمع منه. توفي في ذي الحجة بحران. وأجاز لابن أبي الخير، وجماعة. 4 (حرف الخاء)

4 (خديجة بنت الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي.) عن: أبيها، وابن ناصر. وعنها: ابن النجار، وقال: كانت صادقة كثيرة العبادة. ماتت في شعبان. 4 (حرف الدال)

4 (داوود بن أحمد بن الحسين.) أبو الفرج الحريمي، الدباس، المعروف بابن التش.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 348 ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي غالب بن البنا، وأبي الفضل محمد بن المهتدي بالله. وأجاز له أبو عبد الله البارع، وأبو عامر محمد بن سعدون العبدري. قال الدبيثي: أجاز لي. وتوفي في رمضان. وحدث عنه ابن النجار. 4 (حرف السين)

4 (سعد بن طاهر بن سعد بن علي.) الأمير الرئيس أبو الفضل المزدقاني. الدمشقي. ولد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وسمع من: جمال الإسلام علي بن المسلم. روى عنه: ابن خليل وغيره وأجاز لابن أبي الخير، وللحافظ زكي الدين عبد العظيم وقال: توفي رحمه الله في العشرين من شعبان.) 4 (سليمان بن أحمد بن عبد الرحيم.) أبو داود البغدادي. عرف بابن العميد. قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزوري. وحدث عنه، وعن: أبي الوقت. وتوفي في صفر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 349 4 (حرف الشين)

4 (شمائل بنت أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي.) روت عن: أبيها. روى عنها: الضياء. 4 (حرف الصاد)

4 (صفوان بن إدريس.) أبو بحر التجيبي، المرسي، الكاتب البليغ. قال الأبار: أخذ عن أبي عبد الله بن حميد، وأبي العباس بن مضاء أخذ منه صحيح مسلم. وكان من جلة الأدباء البُلغاء ومَهَرة الكُتّاب والشّعراء. فصيحاً مدركاً، جليل القدر، وله رسائل بديعة. وكان من الفضل والدين بمكان. روى عنه: أبو الربيع بن سالم الكلاعي، وأبو عبد الله بن أبي البقاء. وتوفي في شوال، وله سبع وثلاثون سنة وأشهر فإنه ولد سنة ستين وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 350 أورد ابن فرتون له هذه الأبيات: (أحمى الهوى قلبه وأوقد .......... فهو على أني يموت أو قد)

(وقال عنه العذول وسال .......... قلده الله ما تقلد)

(وباللوى شادن عليه .......... جيدٌ غزال ووجهُ فرقد)

(علله ريقه بخمر .......... حتى انتشى طرفه فعربد)

(لا تعجبوا لانهزام صبري .......... صبري به فجيش الهوى مؤيد)

(أنا له كالذي تمنى .......... عبد نعم عبده وأزيد) ) (إن بسملت عينه لقتلي .......... صلى فؤادي على محمد)

4 (حرف الضاد)

4 (ضرغام بن إبراهيم) الدمياطي. سمع السلفي. سمع منه القوصي في هذه السنة بدمياط. 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم.) أبو محمد الحربي، العتابي، الإسكاف. حدث بمسند أحمد عن ابن الحصين بالموصل، وبها توفي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 351 وحدث عن: أبي الحسن بن الفراء أيضاً. روى عنه: الدبيثي، ابن خليل، والضياء، وشيخ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري، وابن عبد الدائم، والنجيب الحراني، وخلق من شيوخ الدمياطي. لأنه روى المسند ببغداد. توفي في ثاني عشر المحرم. وتوفي قبله بيوم ولده أحمد. واسم أبي المجد صاعد. وقد أجاز لسعد الدين الخضر بن حمويه، ولقطب الدين أحمد بن أبي عصرون، وللفخر علي، وغيرهم. 4 (عبد الله بن خلف بن رافع بن ريس.) الحافظ أبو محمد بن بصيلة المسكي الأصل، والشارعي، القاهري. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وقرأ القرآن على الشيخ رسلان بن عبد الله بن شعبان. وسمع من: علي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرحبي، وعثمان بن فرج العبدري، وإسماعيل الزيات، وعبد الرحمن بن محمد السيبي، وابن بري، وخلق. وارتحل إلى الثغر فأكثر عن السلفي، وابن عوف، وبدر الخذاداذي، وأبي طالب بن المسلم. وكتب بخطه الكثير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 352 قال المنذري: رأيته ولم يتفق لي السماع منه.) قال: وكان حافظاً، محصلاً، عالماً بالتواريخ والوفيات. وجمع مجاميع مفيدة، وشرع في تاريخ لمصر وعجز عن إكماله لضيق ذات يده. ومسكه قرية بقرب عسقلان. قال ابن الأنماطي: جمع تاريخاً لمصر أجاد فيه، وهو مسودة، وكان يحفظ. 4 (عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن عطية.) أبو بكر المحاربي، الغرناطي. سمع: أباه، وابن عم أبيه عبد الحق بن غالب، وأبا السحن بن الباذش. وأخذ عن: عبد الله المقرئ، ومحمد بن أعين السعدي. وتفقه بالقاضيين أبي الحسن بن أضحى، وأبي محمد بن سماك. وسمع بقرطبة: أبا عبد الله بن الحاج، وأبا الحسن بن مغيث. وبالمرية: أبا القاسم بن ورد وأبا الحجاج القضاعي وسمع أيضاً من القاضي عياض وعبد الله بن سهل الضرير. وأجاز له أبو محمد بن عتاب، وغالب بن عطية، وأبو بحر الأسدي. ذكره الأبار فقال: وكان معدوداً في الفقهاء، صدراً في الشورى والفتيا. أخذ عنه: أبو العباس بن عميرة، وأبو القاسم الملاحي، وأبو الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي. وولد في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وهو آخر من روى عن غالب، وابن عتاب. وتوفي غالب سنة ثمان عشرة وخمسمائة. 4 (عبد الله بن محمد بن عبد الله.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 353 أبو الفضل العليمي، أخو المحدث عمر العليمي. روى عن: أخيه. وعن: نصر بن أحمد بن مقاتل. وتوفي في شعبان. 4 (عبد الله بن أبي الفضل نصر بن أحمد بن مزروع.) أبو محمد بن الثلاجي، الحربي، التاجر. سمع: ابن لحصين، وأبا الحسين بن الفراء.) روى عنه: ابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. توفي في الخامس والعشرين من صفر، وله سبع وثمانون سنة. 4 (عبد الحق بن محمد بن عبد الرحمن.) أبو محمد القيسي، المرسي. سبط عبد الحق بن عطية. روى عن: أبي محمد عبد الله بن سهل الضرير، وأبي القاسم بن حبيش. قال الأبار: كان متفنناً في العلوم الشرعية والنظرية مع دقة الذهن، وجودة النظر، وقول الشعر. وتوفي في المحرم، وله تسع وخمسون سنة. 4 (عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن العمري.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 354 القاضي أبو الحسن البغدادي، العدل. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع: أبا القاسم بن الحصين، وهبة الله بن الطبر، وأحمد بن علي المجلي، وقاضي المرستان، وجماعة. وأجاز له أبو عامر العبدري، وأبو عبد الله البارع. وولي قضاء الجانب الغربي، وهو منسوبٌ إلى محلة العمرية من الجانب الغربي. ثم عزل في أواخر أمره بالقاضي علي بن عبد الرشيد الهمذاني. ثم ناب له. روى عنه: ابن خليل، والضياء، والنجيب ابن الصيقل، وجماعة. وبالإجازة: القطب بن عصرون، وابن أبي الخير، والفخر علي، وآخرون. توفي في ثاني عشر رمضان. عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي. زين القضاة أبو بكر القرشي، الفقيه، الشافعي، الدمشقي، ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وسمع من: جده القاضي أبي الفضل يحيى، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وأبي الدر ياقوت الرومي. وأجاز له: الفراوي، وعبد المنعم بن القشيري، وزاهر الشحامي، وهبة الله بن الطبر، وآخرون.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 355 روى عنه: ابن خليل، والقوصي، الزين بن عبد الدائم، وجماعة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والمسلم بن علان. وكان إماماً فاضلاً فقيهاً رئيساً متعبداً. قال الضياء: توفي في ذي الحجة ونعم الشيخ كان. ودفن بمسجد القدم. 4 (عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن سهل.) أبو الحسن الشعري، الجرجاني الأصل، النيسابوري. ثقة، صالح، خير، صحيح السماع، عالي الإسناد. وهو أخو زينب الشعرية. ولد سنة خمس عشرة، و يقال سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسمع الكثير بإفادة والده. فسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله الفراوي، وكتاب السنن والآثار للبيهقي، من عبد الجبار الخواري، عن المصنف. قال ابن نقطة: وقال لي بدل التبريزي إنه سمع السنن الكبير من عبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان، عن البيهقي، والموطأ من هبة الله السندي، وغريب الحديث للخطابي، من أبي عبد الله الفراوي، ومسند أبي يعلى من زاهر بن طاهر وشعب الإيمان للبيهقي، أكثره من الفراوي، وبعضه من زاهر، بسماعهما من البيهقي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 356 قلت: وسمع أيضاً من إسماعيل بن أبي بكر القارئ، ووجيه الشحامي، وجماعة. وروى عنه بالإجازة أبو الحسن بن البخاري. وتوفي يوم الجمعة خامساً المحرم. 4 (عبد الرحيم بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال.) الرئيس نجم الدين أبو البركات الأزدي الدمشقي، المعدل. روى عن: أبي القاسم الحسين بن البن الأسدي. روى عنه: ابن خليل، والقوصي. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ثالث شعبان. 4 (عبد الرزاق بن أبي شجاع محمد بن أبي محمد بن المقرون.) البغدادي.) قرأ القرآن على أبيه. وسمع من: ابن البطي. ودخل الشام، ومصر. ومات في المحرم. 4 (عبد السلام بن أبي الخطاب أحمد بن محمد بن عمر.) أبو علي الحربي المؤدب. ولد سنة خمس عشرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 357 وسمع من: أبي بكر الأنصاري، وأبي منصور القزاز، وعبد الواحد بن أحمد بن يوسف. روى عنه: ابن خليل، والدبيثي، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، وابن البخاري. وتوفي في شوال. عبد الصمد بن ظاعن بن محمد بن محمود. القرشي الزبيري، من أولاد الشيوخ. روى عن: أبي الوقت، وأبي محمد بن المادح. توفي في المحرم. 4 (عبد العزيز بن أزهر بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة.) أبو محمد البغدادي السباك. ولد سنة ربع وعشرين. وسمع من: أبي بكر الأنصاري، وعبد الوهاب الأنماطي. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وقال: توفي في ربيع الأول. قال ابن النجار: سمعتُ منه، وكان شروطياً لا بأس به. 4 (عبد العزيز بن الحسن بن علي بن محمد بن علي.) القاضي عز الدين ولد مجد الدين بن الزكي القرشي. روى عن: أسامة بن منقذ. روى عنه: القوصي، وقال: توفي في ذي القعدة وله ثلاث وثلاثون سنة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 358 4 (عبد الملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قائد بن جميل.) الإمام، خطيب دمشق ضياء الدين التغلبي الأرقمي، الدولعي، الموصلي، الفقيه الشافعي. ولد سنة سبع وخمسمائة، وقدم دمشق في شبيبته فتفقه بها. وسمع من: أبي الفتح نصر الله المصيصي. وتفقه ببغداد وسمع بها جامع الترمذي من عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وسنن النسائي من علي بن أحمد بن محمويه اليزدي. روى عنه: أبو الطاهر إسماعيل بن الأنماطي، وابن خليل، والشهاب القوصي، والتقي بن أبي اليسر، وطائفة سواهم. توفي في ثاني عشر ربيع الأول وله إحدى وتسعون سنة إلا أشهراً قليلة. وروى عنه بالإجازة: أبو الغنائم بن علان، وأبو العباس بن أبي الخير. وكان فقيهاً، مفتياً، عارفاً بالمذهب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 359 ولي خطابه دمشق مدة طويلة، ودرس بالغزالية. وكان على طريقةٍ حميدة. والدولعية: من قرى الموصل، وقائد: بالقاف، التغلبي: بالثلاثة. وولي بعده الخطابة ابن أخيه جمال الدين محمد بن أبي الفضل بجاه فلك الدين أخي الملك العادل فبقي في الخطابة إلى أن مات سنة خمس وثلاثين وستمائة رحمه الله. 4 (عبد الواحد بن عبد الله بن حيدرة بن المحسن.) أبو المحاسن السلمي، الدمشقي، الحنبلي. سبط أبي القاسم الحسين بن البن. ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وسمع في كبره من جده. وكان عطاراً بدمشق. روى عنه: يوسف بن خليل، وغيره. وبالإجازة: ابن أبي الخير. وتوفي في ثامن شعر ربيع الآخر، رحمه الله تعالى. 4 (عبد الوهاب بن محمد.) أبو محمد القيسي، الأندلسي، الأديب، خطيب مالقة.) ورع عالم، متقلل من الدنيا. وله النثر والنظم. توفي في شوال، وقد شاخ. ومن شعره: (الموت حصاد بلا منجل .......... يسطو على القاطن والمنجلي)

(لا يقبل العذر على حالةٍ .......... ما كان من مشكلٍ أو من جلي)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 360 وله: (بإحدى هذه الخيمات جارة .......... ترى قتلي وتعذيبي تجارة)

(وكم ناديتُ: يا سولي ارحمينا .......... فلسنا بالحديث ولا الحجارة)

4 (عفيفة بنت طارق بن سنان.) أخت المحدث أحمد بن طارق الكركي. سمعت من: سعيد بن البنا، وأبي بكر بن الزاغوني، وجماعة. وحدثت. سمع منها: جعفر بن محمد العباسي ويوسف بن خليل. وتوفيت في المحرم ببغداد رحمها الله تعالى. 4 (علي بن عتيق بن عيسى بن أحمد) أبو الحسن الأنصاري، الخزرجي، القرطبي. أحد القراء. أخذ القراءات عن: أبي القاسم بن الفرس، وأبي جعفر البطروجي، وأبي العباس ابن زرقون. وحدث عن: أبي محمد الرشاطي، وأبي عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقي، وأبي بكر بن العربي، وجماعة. وحج، فسمع من أبي طاهر السلفي. ذكره الأبار فقال: شيوخه ينيفون على مائة وخمسين شيخاً. وكان بصيراً بالقراءات والحديث. يا شارك في عالم الطب ونظم الشعر. وصنف في الطب والأصول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 361 سمع منه: أبو الحسن بن الفضل الحافظ المقدسي، وشيوخنا أبو عبد الله التجيبي، وأبو الربيع بن سالم، وأبو الحسن بن فيره. وتوفي وله خمسٌ وسبعون سنة.) وقال ابن الزبير: شارك في الكلام، والأصول، والطب. في خطه أوهام، وفيه غفلة مخلة. حدث عنه: أبو الحسن بن القطان، ويعيش بن القديم، وشيخنا أبو الحسن الغافقي لقيه بفاس، وكان آخر من حدث عنه. 4 (علي بن محمد بن غليس، بغين معجمة.) أبو الحسن اليمني الزاهد، نزيل دمشق. كان عبداً صالحاً، قانتاً لله. جاور مدة بالكلاسة. قال شهاب الدين أبو شامة: له كرامات ظاهرة. حكى عنه شيخنا السخاوي أنه قال: كنت مسافراً مع قافلة، فإذا سبع اعترضنا، فتقدمت إليه وهو مقع على ذنبه، فقلت له كلاماً رأيته في النوم كأني أقوله لسبع، وهو: يا كلب أنت كلبُ الله، وأنا عبد الله، فاخضع واخنع لمن سكن له ما في السموات والأرض وهو السميع العليم. فقلت له هذا الكلام، ثم تقدمت فأدخلت يدي في فمه، وقلبت أسنانه، وشممت من فيه رائحة كريهة، وأدخلت يدي بين أفخاذه، فقلبت خصيته. وله من الكرامات غير ذلك. وكان يقول عن نفسه: ابن غليس ما يسوى فُلّيْس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 362 وقال زكي الدين المنذري: توفي ليلة سابع عشر رمضان ودفن بباب الصغير بالقرب من أبي الدرداء. وكان الجمع موفراً ولم يبلغ ستين سنة. وقد سمع بالقدس من أبي محمد القاسم بن عساكر. وكان مشهوراً بالصلاح والخير. 4 (علي بن محمد بن علي بن يعيش.) أبو الحسن سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن الدامغاني. شيخ متميز نبيل، عالي الإسناد. سمع من: هبة الله بن الحصين، وزاهر بن طاهر، وهبة الله بن الطبر، وغيرهم. وكان مولده في شعبان سنة تسع عشرة. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وابن عبد الدائم، وآخرون. وبالإجازة ابن أبي الخير، والفخر علي. وتوفي في صفر رحمه الله. 4 (علي بن يحيى بن صلايا.) أبو الحسن العلوي، البغدادي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 363 من بيت مشهور. ولي نظر أعمال دُجيل. وتوفي في شعبان. 4 (عمر بن علي بن بقاء.) أبو حفص ابن النموذج الحريمي، السقلاطوني. سمع من: ابن الحصين. وولد بعد سنة عشرة وخمسمائة روى عنه: الدبيثي، وابن خليل. وبالإجازة ابن أبي الخير. وتوفي ثاني عشر المحرم. 4 (حرف الفاء)

4 (فرحة بنت قراطاش بن طنطاش الظفري العوني.) كان أبوها مولى عز الدين بن هبيرة الوزير. وكنيتها أم الحيا. روت عن: إسماعيل بن السمرقندي. روى عنه: ابن خليل، والضياء المقدسي، والنجيب الحراني. وبالإجازة: الفخر بن البخاري، وغيره. وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع. قاله ابن النجار. وقال الدبيثي سنة ثمان، فيحرر. 4 (حرف اللام)

4 (لؤلؤ الحاجب العادلي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 364 من كبار الدولة. وله مواقف مشهورة بالسواحل. وكان مقدم الغزاة حين توجهوا إلى العدو الذين قصدوا الحجاز في البحر المالح بعدة مراكب وشوكة، فأحاطوا بهم، واستولوا عليهم بأسرهم. وكان غزوة عظيمة القدر، وقدموا بالأسرى إلى القاهرة، وكان يوماً مشهوداً. توفي لؤلؤ بالقاهرة في صفر. قال الموفق عبد اللطيف: كان شيخاً أرمنياً في الأصل، من أجناد القصر، وخدم مع صلاح الدين مقدماً للأصطول. وكان حيثما توجه فتح وانتصر وغنم. أدركته وقد ترك الخدمة. وكان) يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع قدور الطعام. وكان يضعف ذلك في رمضان، ويضع ثلاثة مراكب، كل مركب طوله عشرون ذراعاً مملوءة طعاماً، ويدخل الفقراء أفواجاً، وهو مشدود الوسط، قائم بنفسه، وبيده مغرفة، وفي الأخرى جرة سمن، وهو يصلح صفوف الفقراء، ويقرب إليهم الطعام، ويبدأ بالرجال، ثم النساء، ثم بالصبيان. ومع كثرتهم لا يزدحمون لعلمهم أن المعروف يعمهم. فإذا فرغوا بسط سماطاً للأغنياء يعجز الملوك عن مثله. ولما كان صالح الدين على حران توجه فرنج الكرك والشوبك لينبشوا الحجرة النبوية، وينقلوه إليهم، ويأخذوا من المسلمين جعلاً على زيارته، فقام صلاح الدين لذلك وقعد، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه، فأرسل إلى سيف الدولة ابن منقذ نائبه بمصر أن جهز لؤلؤ الحاجب. فكلمه في ذلك فقال: حسبك، كم عددهم قال: ثلاثمائة وينف كلهم أبطال. فأخذ قيوداً بعددهم، وكان معهم طائفة من مرتدة العرب، ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم، فتداركهم وبذل الأموال، فمالت إليه العرب للذهب، واعتصم الفرنج بجبل عالٍ، فصعد إليهم بنفسه راجلاً في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 365 تسعة أنفس، فخارت قوى الملاعين بأمر الله تعالى، وقويت نفسه بالله، فسلموا أنفسهم، فصفدهم وقدم بهم القاهرة. وتولى قتلهم الفقهاء، والصالحون، والصوفية. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن خلف.) أبو عبد الله الأنصاري، المالقي. قال الأبار: أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي العباس ابن حرب المسيلي، وسمع منهما. وتوفي في شوال بمالقة. وقد نيف على الثمانين. 4 (محمد بن الحسن بن إبراهيم.) الأنصاري أبو عبد الله الغرناطي. ويعرف بابن بداوة. سمع: أبا بكر بن العرب، وإبراهيم بن منيه الغافقي، وغيرهما. وكان من أبرع الناس خطاً. أخذ عنه: أبو القاسم الملاحي، وغيره.) حدث في أوائل هذه السنة. ولم يؤرخ الأبار له وفاة. 4 (محمد بن عبد الله بن سليمان بن عثمان بن هاجر.) أبو عبد الله الأنصاري، البلنسي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبي بكر بن نمارة بن محمد وحجمر فسمع من السلفي، وبمكة سمع الصحيح من علي بن عمار الأطرابلسي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 366 أخذ عنه: أبو الحسن بن فيره، وأبو الربيع بن سالم، وأبو عبد الله بن أبي البقاء. قال الأبار: كان من أهل الصلاح والفضل والورع، محترفاً بالتجارة. توفي في المحرم. 4 (محمد بن عبد الرحمن.) أبو عبد الله الزعيني السرقسطي المتكلم. ويلقب بالركن. كان رأساً في الأصول والكلام. يقرئ الإرشاد للجويني، وغيره بالأندلس. أخذ عنه أبو الحسن بن خروف، وأبو سليمان بن حوط الله. كان حياً في هذا العام. 4 (محمد بن العلامة أبي سعد عبد الكريم بن أحمد بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر.) الوزان، التيمي، الصدر، الفقيه، العلامة، عماد الدين أبو عبد الله الشافعي الرازي، مصنف شرح الوجيز. توفي بالري في ربيع الآخر، ودفن في جوار يوسف بن الحسين الرازي. 4 (محمد بن علي بن الحسين بن محمد بن علي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 367 أبو الحسن بن قاضي العراق أبي القاسم بن نور الهدى أبي طالب الزينبي، الهامشي. سمع من: قاضي المرستان أبي بكر، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري. روى عنه: أبو عبد الله بن النجار وقال: كان شيخاً صالحاً ساكناً خاشعاً صدوقاً. افتقر في آخر عمره فقراً مدقعاً، وكان صابراً راضياً. وكان خلياً من العلم. توفي في الخامس والعشرين من المحرم، وقد نيف على السبعين. 4 (محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي.) قاضي قضاة الشام محيي الدين، أبو المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن ابن) قاضي القضاة المنتجب، أبو المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي الفضل القرشي، الدمشقي، الشافعي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 368 ولد سنة خمسين وخمسمائة، وقرأ المذهب على جماعة. وسمع من: والده وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وسعيد بن سهل الفكلي، الصائن هبة اله بن عساكر، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال وجماعة. وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعلم. روى عنه: الشهاب القوصي في معجمه، والمجد بن عساكر، وغيرهما. وبالإجازة أحمد بن أبي الخير. وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وكان أديباً منشئاً، بليغاً، مُدْرّهاً، فصيحاً، مفوَّهاً. ذكره أبو شامة فقال: كان عالماً صارماً حسن الخط واللفظ. وشهد فتح بيت المقدس، فكان أول من خطب به بخطبة فائقة أنشأها. وكانت بيده أوقاف الجامع الأموي، وغيره. ثم عُزل عنها سنة موته، وتولاها شمس الدين ابن البيني ضماناً، فبقي إلى سنة أربع وستمائة، وعزل. وتولاها الرشيد ابن أخته ضماناً بزيادة ثلاثة آلاف دينار، ثم عُزل في أثناء السنة. وأبطل الضمان، وتولاها المعتمد والي دمشق. قال: وكان محيي الدين قد اضطرب في آخر عمره، وجرت له قضية مع الإسماعيلية بسبب قتل شخص منهم، ولذلك فتح له باباً سراً إلى الجامع من دارهم التي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة. قال: وأثنى عليه الشيخ عماد الدين بن الحرستاني وعلى فصاحته وحفظه لما يلقيه من الدروس. قال: وتوفي وله ثمان وأربعون سنة. وكذا ابنه القاضي الطاهر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 369 وكان ينهى عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل، وقطع كتباً في ذلك في مجلسه. وكان قد تظاهر بترك النيابة في القضاء عن القاضي ابن أبي عصرون، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين مجد الدين بن النحاس والد العماد عبد الله الراوي، وأمره أن يضرب على علامته في مجلسه حكمه، ففعل به ذلك، فلزم بيته حياءً، وطلب ابن أبي عصرون من ينوب عنه، فأشاروا عليه بالخطيب ضياء الدين الدولعي، فأرسل إليه خلعة النيابة مع البدر يونس الفارقي،) فرده وشتمه، فأسل إلى جمال الدين بن الحرستاني، فناب عنه. قلت: ثم بعد هذا توفي ابن أبي عصرون، وولي المجبي القضاء، وعظمت رتبته عند صلاح الدين، وسار إلى مصر رسولاً من الملك العادل إلى الملك العزيز يحثه على الجهاد، وعلى قصد الفرنج. وأول ما خطب بالقدس قرأ أول شيء الفاتحة، ثم قرأ فَقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا الآية، ثم أول الأنعام، والكهف، وحمدلة النمل، وأول سبأ، وفاطر، ثم قال: الحمد لله مُعِزّ لإسلام بنصره، ومُذله الشرك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومُديم النعم بشكره، ومُستدرج الكفار بمكره، قدّر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاد على عباده من ظلّه، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر للمتقين بفضله، وأفاد على عباده من ظله، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع، والظاهر على خليفته فلا يُنازع، والأمر بما شاء فلا يُراجع، والحاكم بما يُريد فلا يُدافع. أحمده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصره لأنصاره، وتطهير بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر جهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد لم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله داحض الشرك وداحض

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 370 الإفك، الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى. ثم ترضى عن الصحابة، ثم ذكر الموعظة فأبلغ، مضمونها تعظيم بيت المقدس، وتعظيم الجهاد، والحث عليه، والدعاء لصلاح الدين. وكان له يومئذ ثلاث وثلاثون سنة، واسمه على تثمين قبة النسر بخط كوفي بفص أبيض، وهو ظاهرٌ في الجهة الشرقية، فيه أن ذلك فصص في مباشرته. توفي في سابع شعبان. 4 (محمد بن عمر بن عبد الله.) أبو بكر الصائغي، المروزي، السنجي. قال أبو العلاء الفرض: هو شيخ صالح. سمع: يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، وأبا شجاع عمر البسطامي، وأبا الفتح محمد بن عبد) الرحمن الكشميهني، وعمر بن محمد السرخسي، توفي في المحرم. 4 (محمد بن محمود بن أحمد بن علي ابن الصابوني.) الصوفي أبو عبد الله. ولد بمكة ونشأ ببغداد، وسمع الكثير من: سعيد بن أحمد بن البناء، وأبي الوقت، وجماعة. وبالثغر من السلفي. روى عنه: أبي يوسف بن خليل، وقال: مات بدمشق في شعبان سنة 598.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 371 4 (محمد بن أبي بكر بن محمد بن الحسن بن علي.) أبو عبد الله الربعي الكركنتي، القيرواني، الفقيه، المالكي. توفي وله إحدى وتسعون سنة. وقد حدث عن: أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقي. توفي في سلخ ذي الحجة بالإسكندرية. 4 (مبادر ابن الأجل أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر.) الأزجي، الكاتب، الشافعي. تفقه وناظر وتكلم في مسائل الخلاف. وحدث عن ابن البطي، وغيره. 4 (محمود بن الحسين بن الحسن بن أحمد.) أبو الثناء الساوي، الصوفي. لقبه: مخلص الدين وهو والد المسند يوسف الساوي. ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وسمع في الكهولة من السلفي مع ولده.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 372 وحدث، وكان صالحاً خيراً. توفي بمصر. 4 (محمود بن سليمان بن سعيد.) البغدادي، ويعرف بابن المحتسب. موصلي أديب، فاضل، شاعر، محسن بديع القول.) مدح صاحب الموصل، وقدم بغداد فسكنها، وولي نظر الأوقاف. وعاش ستاً وستين سنة. وتوفي في ثلاث شعبان بالموصل. ومن شعره: (أهاب وصف الخمر في إهابها .......... يا حبذا اللؤلؤ من حبابها)

(حيى بها الساقي وقد أقعدهُ .......... سكرٌ فزيد الشكر إذ حبا بها)

(إعن بها يا أيها المغرى بها .......... وأسلف النضار في أعنابها)

(ثوى بها كل سرور عندنا .......... وإثمها أكبر من ثوابها)

4 (محمود بن عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي.) أبو الهمام التميمي، الدمشقي. ولد سنة عشرة وخمسمائة. وسمع من جمال الإسلام أبي الحسن السلمي معجم ابن جميع. روى عنه: يوسف بن خليل، وإسحاق بن الخضر بن كامل السكري، والحافظ الضياء، والفقيه محمد اليونيني، وموسى بن راجح، وجماعة، والشهاب القوصي وقال: لقبه شرف الدولة. روى عنه إجازة: أحمد بن أبي الخير، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 373 وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى. 4 (محمود بن محمد بن قل هو الله خوان) أبو القاسم الإصبهاني. توفي عن بضع وسبعين سنة. 4 (حرف النون)

4 (نصر الله بن سلامة بن سالم.) أبو المعالي الهيتي، المقرئ. توفي بالموصل أو بهيت. روى عن: أبي الفتح الكروخي، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وجماعة. روى عنه: الحافظ ضياء الدين، وابن خليل، واليلداني، وسماعهم منه بالموصل. ويعرف بابن حبن، بمهملة وموحدة بالفتح. وهو أخو منصور. وهو من هيت البلد الذي فوق) الأنبار على الفرات. وأما هيت التي من أعمال زرع فنسب إليها جماعة من الرواة. توفي في جمادى الأولى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 374 4 (نصر بن محمد بن مقلد.) الإمام أبو الفتح القضاعي، الشيزري، الفقيه الشافعي، الملقب بالمرتضى. من علماء الديار المصرية. تفقه على: أبي حامد محمد بن محمد البروي، وأبي سعد عبد الله بن أبي عصرون. وسمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر. وسكان مصر ودرس بالقرافة. بمدرسة الشافعي. وحدث. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن الحسن بن أبي سعد الظفر بن الحسن بن المظفر.) أبو القاسم الهمذاني الأصل، البغدادي، المراتبي، المعروف بالسبط، سبط ابن لال. ولد في حدود سنة عشر وخمسمائة. سمع من أبيه أبي علي، وأبي نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان، وأبي العز أحمد بن كادش، وأبي القاسم بن الحصين، وأبي غالب بن البنا، وأبي

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 375 بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبي الحسين بن الفراء، وأبي الحسن بن الفراء، وعلي بن عبد القاهر بن آسة الفرضي، وبعد الله بن محمد بن شاتيل، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وجماعة. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي وقال: كان صحيح السماع، فيه تسامح في الأمور الدينية، وأبو موسى بن عبد الغني، وابن خليل، والضياء، واليلداني، والنجيب، وابن عبد الدائم، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر بن البخاري. وتوفي في العشرين من المحرم. وقيل إنه ولد في رجب سنة ثلاثة عشرة. قال ابن نقطة: كان غير مرضي السيرة في دينه. وقال ابن النجار: كان فهماً، ذكياً، حفظة للشعر والنوادر، ظريفاً، برع في علم السكاكين، وعمل الشطرنج عاج وأبنوس، وزنة حبتين وأرزة كل مثل الخردل، وأشكاله مفسرة. ثم كبر) وعجز، وساءت أخلاقه، وصار وسخاً، وقذراً لا يتقي النجاسة. ولم يكن في دينه بذاك. وكان يسب أباه كيف أسمعه وكان مع فقره و عسارته لا يطلب شيئاً على الرواية. 4 (هبة الله، ويسمى أيضاً سيد الأهل، بن علي بن مسعود بن ثابت بن هاشم بن غالب.) أمين الدين، أبو القاسم الأنصاري، الخزرجي، المنستيري الأصل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 376 البوصيري، ثم المصري المولد والدار، الأديب، الكاتب. ولد سنة ست وخمسمائة، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وكان مسند ديار مصر في وقته. سمع مع السلفي، وبقراءته من: أبي صادق المديني، وأبي عبد الله محمد بن بركات السعيدي، وأبي الحسن علي بن الحسين الفراء، وسلطان بن إبراهيم، والخفرة بنت مبشر بن فاتك، وغيرهم. وانفرد بالسماع منهم. وأجاز له أبو الحسن الفراء، وابن الخطاب الرازي وقد سمع منهما. وسمع من: أبي طاهر السلفي. وحدث بمصر والإسكندرية، ورحل إليه المحدثون، وقصد من البلاد. روى عنه: ابن المفضل المقدسي، وابن خليل. والضياء، وأبو الحسن السخاوي، الرشيد أبو الحسين العطار، والرضى عبد الرحمن بن محمد المقرئ، وأبو سلمان الحافظ، والشرف عبد الله بن أبي عمر، والزين أحمد بن عبد الملك، ومحمد بن البهاء، وخطيب مردا، وأحمد بن زين الدين، وأبو بكر بن مكرم، ومحمد بن عبد العزيز الإدريسي، وسليمان الأسعردي، وأبو عمر بن الحاجب، الملك المحسن أحمد بن صالح الدين، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون، وأبوه، وإسماعيل بن صارم، وعبد الله بن حلاق، وعبد الغني بن بنين، وخلق كثير. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وقد قرأت بخط أحمد بن الجوهري الحافظ أنه قرأ بخط حسن بن عبد الباقي الصقلي أنه سأل القاسم البوصيري الإجازة لجميع المسلمين ممن أدرك حياته فتلفظ بالإجازة. قتل: وتوفي في ثاني ليلة من صفر. وقال الضياء المقدسي: كان شيخنا البوصيري ثقيل السمع، فكنتُ إذا

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 377 قرأت عليه أرفع صوتي، وكان يسمع بأذنه اليسرى أجود. وكان شرس الأخلاق. وشاهدته يوماً وشيخنا الحافظ عبد الغني يقرأ عليه من البخاري فجاء في الحديث: لا إله إلا الله) وحده لا شريك له له الملك وله الحمد... الحديث. فقال أبو القاسم: ليس فيه ويحيى ويميت. فعلم أنه يسمع ولله الحمد. 4 (حرف الياء)

4 (يحيى بن عبد الرحمن بن عسى بن عبد الرحمن.) أبو العباس القرطبي، المعروف بابن الحاج المجريطي. ذكره الأبار فقال: أخذ القراءات عن: أبيه، وعن: أبي زيد الخزرجي. وسمع من: أبي مروان بن مسرة، وأبي جعفر البطروجي، وأبي بكر ابن العرب. وأخذ العربية عن أبي بكر بن سمحون. وأجاز له الشيخ أبو عبد الله ابن معمر، وغيره. وولي قضاء جيان، ومرسية وغرناطة. ثم قدم بعد أبي الوليد بن رشد لقضاء قرطبة. وكان مودوداً في رجالها، وذوي النباهة مع الجزالة والعدالة والإيثار للحق والصدع به. أقرأ القرآن وأسمع الحديث. وروى عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي في جمادى الآخرة. وكان مولده في سنة تسع عشرة وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 378 وفيها ولد: البدر أحمد بن شيبان بن تغلب في آخر ربيع الآخر. وشمس الدين محمد بن داود بن إلياس التغلبي، وعماد الدين داود بن يحيى القرشي والد الفنجاري، والشهاب عبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزة، في ذي القعدة، والشيخ عبد البصير بن علي المريوطي، والرشيد عمر بن إسماعيل الفارقي، وإلياس بن علوان الملقن.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 379 4 (وفيات سنة تسع تسعين وخمسمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن عبد العزيز.) ) أبو العباس الحربي، الخردلي. حدث عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف، وغيره. توفي في ذي الحجة. 4 (أحمد بن قاضي القضاة أبي طالب علي بن علي بن البخاري.) أقضى القضاة أبو الفضل. ناب عن والده في القضاء بالحريم، وولي بعد ذلك قضاء العراق سنة أربع وتسعين، وعزل بعد سنة بأبي الفضائل القاسم بن يحيى الشهرزوري، توفي في ذي الحجة، ولا أعلم له رواية. 4 (أحمد بن علي بن هلال بن عبد الملك.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 380 أبو الفتوح البغدادي، القارئ المعروف بالمعمم. روى بالإجازة عن: أبي العز بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصين. سمع منه: أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. وتوفي رحمه الله في صفر. 4 (أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة.) أبو العباس الضبي الأندلسي. أخذ عن: أبي عبد الله بن حميد. وحج فأخذ عن: أبي الطاهر بن عوف المالكي، وإسماعيل بن قاسم الزيات. ونسخ بخطه ما لا ينحصر. وحدث. وعاش بضعاً وأربعين سنة. سقط عليه حائط بمرسية فاستشهد في ربيع الآخر. 4 (أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن سعود.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 381 أبو العباس العبدري القرطبي. سمع من: أبي جعفر البطروجي، وأبي عبد الله بن أبي الخصال. وكان كاتباً، بليغاً، مفوهاً، ظريفاً، حلو النادرة، قوي العارضة، بارع الكتابة بمرة. له النظم والنثر. كتب لبعض ملوك الأندلس. قال الأبار: بلغني أن كتبه أبيعت بستة آلاف دينار. وتوفي بمراكش وورخه. قلت: لعله عاش ثمانين سنة.) 4 (أحمد بن يوسف بن الحسين.) أبو العباس بن القرميسيني، البغدادي. ولد في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وسمع: أبا الفضل الأرموي، وأبا الكرم الشهرزوري المقرئ، وجماعة. وأكثر التطواف في الأرض للتجارة حتى دخل الهند، والترك، واليمن، ورأى العجائب. وسمع بنيسابور من: هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري. ومات بالموصل في جمادى الأولى. روى عنه: الدبيثي. 4 (أحمد بن أبي النجم بن نبهان بن محمد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 382 الشيخ المعمّر أبو سالم الأبهري، الزنجاني، القاضي. وهو أحمد بن سالم المذكور سنة. وما أحسبه بقي إلى هذا الوقت. أجاز له الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الزنجري شيخ السلفي في الأربعين البلدية في سنة إحدى وخمسمائة وهو آخر محمد روى عنه في الدنيا. حدث ببغداد، ومكة. قال الحافظ المنذري: حدثنا عنه. وتوفي في هذه السنة. 4 (إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الصقال.) الفقيه أبو إسحاق الطيبي، ثم البغدادي، الحنبلي، المعدل. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وتفقه على: القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن محمد، وأبي حكيم بن دينار النهرواني. وسمع من: أبي العباس بن الطلاية، وابن ناصر، وسعيد بن البنا، وجماعة. وكان ثقة ثبتاً صالحاً، إماماً في الفرائض والحساب. روى عنه: الدبيثي، والضياء محمد، وابن النجار، وغيرهم. وتوفي في أول ذي الحجة، وشيعه خلق، وحمل على الرؤوس رحمه الله. 4 (إسماعيل بن محمد بن حسان بن جواد بن علي بن خزرج.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 383 القاضي الجليل، أبو الطاهر بن القاضي أبي عبد الله الأنصاري، الفقيه المصري، الشافعي.) رحل إلى بغداد وتفقه على الإمام أبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع الحديث. وحدث عن منوجهر شياً قليلاً. توفي بمصر في رمضان. 4 (إسماعيل بن محمد بن محمد بن يوسف.) أبو الفتح المروزي، الفاشاني. سمع: أبا سعد بن السمعاني الحافظ. وببغداد: أبا الفتح بن عبد السلام. وحدث بمرو. وفاشان، بالفاء، من قرى بغداد. وأما باشان القرية التي من هراة فيقال لها فاشان أيضاً منها أبو عبيدة صاحب الغريبين، وغيره. وأما قاشان، بالقاف، فبلد مشهور بقرب قم. وأما قاسان، بالقاف وسين مهملة، فبلد كبير بما وراء النهر، وأهله يعقدون القاف فيقولون كاسان. وقاشان أيضاً بليدة بخُراسان، وناحية من أعمال إصبهان. 4 (إسماعيل بن مظفر بن علي بن محمد بن زيد بن ثابت.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 384 أبو محمد الكرخي، الشروطي، المعروف بابن المنجم. ولد سنة اثنتين وثلاثين، وسمع: محمد بن محمد السلال، المبارك بن علي السمذي، والأرموي، وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر. روى عنه: الدبيثي. وأجاز للفخر علي. 4 (حرف الباء)

4 (بركات بن أبي غالب بن نزال بن همام.) ) أبو محمد البغدادي، السقلاطوني. سمع: أبا الحسن بن الزاغوني، والقاضي أبا بكر، وإسماعيل ابن السمرقندي. ويسمى أيضاً بعبد الله. روى عنه: الدبيثي، وقال: توفي في ربيع الأول. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن إبراهيم بن منصور بن الحسين بن قحطبة.) أبو علي الفرغاني الأصل، البغدادي، الصوفي، المعروف بابن الشنانة. ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وسمع من: هبة الله بن الحصين، والحسن بن أحمد بن جكينا.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 385 شيخ صوفي ظريف، حسن المذاكرة. صحب الصوفية برباط الزوزني. قال الدبيثي: لا بأس به. توفي في ثامن عشر صفر. روى عنه: هو والضياء، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر علي. 4 (الحسن بن علي بن الحسن.) أبو محمد العبدي البصري، الأديب، المنشئ. قدم بغداد، وسمع من أبي ناصر، وعاد إلى بلده. وسمع من غير ابن ناصر. 4 (حرف الدال)

4 (داود بن يوسف بن إبراهيم.) أبو السعادات الحربي، المؤدب. سمع: ابن الطلاية، وسعيد بن البنا. وحدث. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (حرف الزاي)

4 (زمرد خاتون.) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 386 التركية الجهة المعظمة، أم أمير المؤمنين الناصر لدين الله. عاشت في خلافة ابنها أربعاً وعشرين سنة. وحجت، ووقفت المدارس والربط والجوامع. ولها وقوفٌ كثيرة في القُرُبات. وقد أنفقت في حجتها نحواً من ثلاثمائة ألف دينار. وحزن عليها الخليفة ومشى أمام تابوتها، وحُمِلت إلى تُربة معروف الكرخي، وشيعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المشي، وقعد يستريح مرّات، عُمِل عزاؤها شهراً وأنشدت المراثي. وأمر الخليفة بتفريق ما خلَفته من ذهب وجوهر وثياب. وتوفيت في ربيع الآخر. قال لنا ابن البزوري في تاريخه: عظم على الخليفة مصابها، وتجرع لفقدها مر الأحزان وأصابها. وتقدم إلى الوزير وأرباب الدولة، الكل والمدرسين بالحضور إلى باطن دار الخلافة للصلاة عليها، فلبسوا ثياب العزاء، ورفعت الغرز والطرحات والبسملة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدين بن مهدي ماشياً من داره إلى دار الخلافة. وصلى عليها ولدها، ثم أم بالجماعة الوزير، وأنزلت في الشبارة، ونزل الناس في السفن قياماً، ولم يزل الوزير وأرباب المناصب يترددون إلى التربة شهراً كاملاً بثياب العزاء. ولا ضرب طبل، ولا شهر سيف، ولا نودي ببسم الله. قال: ودام لبس ثياب العزاء سنة كاملة. قتل: وهذا أمرٌ لم يُعمل مثله بأحدٍ بل ولا بخليفة. 4 (حرف الشين) شعيب بن عامر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 387 أبو محمد القيسي، الإشبيلي، المؤدب. أخذ القراءات عن جده لأمة شعيب بن عيسى الأشجعي. وأخذها جده عن خلف بن شعيب صاحب مكي. وكان جده من كبار الأئمة فأخذ عنه، طال عمره. أجاز لابن الطيلسان في ذي الحجة سنة بإشبيلية. 4 (شبث بن إبراهيم بن محمد.) ) الأديب أبو الحسن ضياء الدين المصري، القنوي. ولد بقنا، من عمل قوص سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. روى عنه الشهاب القوصي من شعره جملة وقال: هو إمام في العربية في عصره، وفريد دهره. ثم ورخ موته في العام.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 388 4 (حرف الطاء)

4 (طفيل بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل.) أبو نصر العبدي، الإشبيلي، المقرئ المعروف بابن عظيمة. أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شريح. وأدب بالقرآن. وكان مجوداً، ضابطاً، عارفاً. وطال عمره وأخذ عنه الآباء والأبناء. روى عنه: أبو علي الشلوبيني. وأجاز له ولابن الطيلسان في هذه السنة في رمضان. ولم يؤرخ الأبار له وفاة 4 (حرف العين)

4 (عبد الله بن الحسن بن زيد بن الحسن.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 389 أبو محمد الكندي، أخو التاج الكندي. تاجر متميز سمح جواد. ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وسمع: ابن ناصر، وسعيد بن البنا، وعبد الملك بن علي الهمذاني. وأجاز له أبو القاسم هبة الله بن الطبر، وجماعة. وحدث بدمشق. روى عنه: الحافظ الضياء، وغيره. وتوفي بدمشق في ذي القعدة. وهو والد أمين الدّين أحمد الذي ورث تاج الدين وبقي إلى قريب الأربعين وستمائة. وأجاز للعماد بن البالسي. 4 (عبد الله بن دهبل بن علي بن منصور ابن كاره.) أبو محمد الحريمي، الدقاق، وقيل: اسمه صالح. سمع: قاضي المرستان أبا بكر، وأبا غالب بن البنا، وأبا القاسم بن السمرقندي.) روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وابن عبد الدائم، والنجيب الصيقلي، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والقطب ابن عصرون، الشيخ شمس الدين عبد الرحمن الحنبلي، وجماعة آخرهم موتاً مسند الدنيا الفخر علي. توفي في عاشر رمضان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 390 4 (عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي.) الأستاذ أبو محمد ابن علوش الأندلسي، الإشبيلي نزيل مراكش. أخذ القراءات عن: أبي الحسن شريح. وسمع من: جده محمد بن علي، وأبي بكر بن العربي. وأدب ولد صاحب المغرب المنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بمراكش. وكان محققاً مهيباً، مشدداً على التلميذ، مجوداً، عارفاً بالقراءات، مشاركاً في العربية. توفي بعد سنة تسع وتسعين. قاله الأبار. 4 (عبد الله بن محمد بن عيسى.) أبو محمد التادلي، الفاسي، الحاكم. قال الأبار: روى عن: أبي بحر الأسدي، وأبي محمد بن عتاب. كتب إليه وولاه الخليفة أبو يعقوب قضاء مدينة فاس في سنة تسع وسبعين. ودخل أيضاً إلى الأندلس في المدة اللمتونية، وأدرك أبا بكر بن العربي. وسمع من القاضي عياض، وغيره ولم يحدث إلا عن ابن عتاب، وأبي بحر. وكان فقيهاً متففناً، جليل القدر، له رسائل وأشعار، مع شجاعة وصراحة. وكان أبوه أحد الفقهاء المشاورين بفاس. ثم قال: روى عنه: أبو عبد الله الحضرمي، وأبو محمد بن حوط الله وأبو الربيع ابن سالم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 391 وقال لي أبو الربيع هو آخر من حدث عن المذكورين. كذا قال. وقد تقدم أن عبد الله بن طلحة بن أحمد آخر من حدث عنهما. قلت: بل هذا آخر من حدث عنهما. قال ابن فرتون، كما نقل الأبار عنه قال: توفي قرب الستمائة وقد اختل ذهنه من الكبر. قال الأبار: وقد حدث عن أبي بحر الأسدي شيخنا أبو بكر بن أبي جمرة، وتأخر عن الاثنين.) قلت: يعين حدث عنهما بالإجازة، وكثيراً ما يقول الأبار وغيره من المغاربة: حدث فلان، عن فلان، وإنما يكون ذلك بالإجازة، وفي هذا تدليس وتعمية للسماع من الإجازة. وحدث عن صاحب الترجمة أبو الحسن الشاري وقال: توفي بمكناسة مغرباً عن وطنه سنة سبع وتسعين. قلت: إنما ذكرته هنا على التقريب لقول ابن فرتون توفي قرب الستمائة. 4 (عبد الله بن محمد بن عبد القاهر بن عليان.) أبو محمد الحربي. سمع: هبة الله بن الحُصين، وأبا الحسين بن الفراء، وأبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم بن السمرقندي. وكان يسمى أيضاً بعبد الغني، ويكنى أيضاً بأبي الغنائم. قال الدبيثي: مرض وأصابه في آخر عمره نوع من السوداء، وجئناه لنسمع منه فأبى، وكان قد تغير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 392 قلت: روى عنه ابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، والحافظ الضياء. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول. 4 (عبد الرحمن بن عبد الله بن موسى بن سليمان.) أبو بكر بن برطلة الأزدي، المرس، سبط الحافظ أبي علي بن سكرة الصدفي. قرأ القراءات على أبي علي بن عريب، وسمع منه. ومن: أبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. وتفقه بأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبأبي محمد بن عاشر. وسمع من أبي الحسن ابن النعمة ببلنسية. وولي قضاء دانية مدة، وحُمدت سيرته. وولي خطابة مرسية دهراً. ذكره أبو عبد الله الأبار وقال: كان حافظاً للحديث، متقناً، ذا حظ من العربية، مدرساً للفقه. قال لي ابنه أو محمد إنه عرض المدونة على أبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبعض الغنية. وعرض كتاب البرادغي، على ابن عاشر. وحدث.) توفي في ربيع الأول كهلاً أو في أول الشيخوخة. عبد الرحمن بن مكي بن حمزة بن موقى بن علي. أبو القاسم الأنصاري، السعدي، الإسكندراني، المالكي التاجر. ويعرف بابن علاس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 393 ولد سنة خمس وخمسمائة. وسمع من: أبي عبد الله الرازي وله منه إجازة أيضاً. وهو آخر من حدث عنه. روى عنه: الحافظ علي بن المفضل، والزين محمد بن أحمد ابن النخوي، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن إسماعيل اللخمي، ومنصور وأحمد ابنا عبد الله ابن النحاس، وجعفر بن تمام، وعبد الله وحسين ابنا أحمد بن حديد الكناني، الحسن بن عثمان المحتسب، وهبة الله بن زوين، والفقيه، وعثمان بن هبة بن عوف الزهري الإسكندرانيون، وخلق سواهم. وآخرهم موتاً عثمان، وبقي إلى سنة أربع وسبعين. قال الحافظ المنذري: لم يزل صحيح السمع والبصر والجسد إلى أن مات. وتصدق بألف دينار تخرج من ثلثه بعد موته. وتوفي في سلخ ربيع الآخر، رحمه الله. عبد الرحيم بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب. أبو الفرج البندنيجي، ثم البغدادي، الخازن. سمع: أبا سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأبا الفضل الأرموي، وابن الطلاية، وحدث. ومات في المحرم. عبد الرحيم بن عبد العزيز بن أبي البقاء هبة الله بن القاسم بن البندار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 394 الحريمي. سمع من: أبي الوقت، وأبي جعفر محمد بن محمد الطائي. وحدَّث. عبد الوهاب بن يوسف بن عي. أبو محمد الدمشقي، الحنفي، بدر الدين. قرأ المذهب على الفقيه عالي بن إبراهيم الغزنوي. وسمع من: ابن صدقة الحراني.) ودرس بمدرسة السيوفيين بالقاهرة، وناب في القضاء، وأفتى. وله شعر وفضائل. توفي في صفر بالقاهرة. 4 (عبيد الله بن علي بن نصر بن حمرة.) أبو بكر ابن المارستانية. قال ابن نقطة: حدثني علي بن أحمد أن ابن المارستانية استعار منه مغازي الواقدي فردها، وقد طبق عليها السماع على كل جزء ولم يسمعها. وكان شيخاً ابن الأخضر ينهى أن يسمع على أحد بنقله أو بخطه، أو بخط أبي بكر بن سوار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 395 وسمعت نصر بن عبد الرزاق الجيلي يقول: اجتاز ابن المارستانية على باب مسجد عبد الحق بن يوسف ونحن نسمع. فملا رآه نهض إليه، وأخذ عكازه، وجعل يضربه ويقول: ويلك تستعير مني أجزاء ثم تردها، وقد سمعت عليها، تستغفلني أنت منى قرأتها علي وشتمه حتى قام رجل خلصه منه. وحدثني علي بن عبد العزيز ابن الأخضر: سمعتُ أبي يقول: قام أبو الحسين بن يوسف عندنا بجامع القصر فقال: اشهدوا علي أن ابن المارستانية كذاب. قلت: ابن المارستانية بغدادي طالب حديث. ذكره الدبيثي فقال: طلب الحديث، وجمع وادعى الحفظ والنقل عمن لم يدركه، فكذبه الناس. وانتسب إلى أبي بكر الصديق رض الله عنه دعوى منه. وكان أبواه يخدمان المارستان، وكان ذا جرأة وقحة، ويتعانى الفلسفة والطب. سمع من: شهدة، وطبقتها. وادعى أنه سمع من أبي الفضل الأرموي، وسود تاريخاً لبغداد. وتوفي في ذي الحجة بطريق تفليس، وكان ذاهباً إليها رسولاً من الخليفة. وكان يعرف الطب والنجوم. 4 (عبيد الله بن أبي المعمر بن المبارك.) أبو الفرج البغدادي، الناسخ، الفقيه، الشافعي، المعروف بالمستملي. حدث عن: أبي الوقت السجزي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 396 4 (عثمان بن عيسى بن هيجون.) أبو الفتح البليطي، الأديب، النحوي. له مجاميع في الأدب، وشعر. قد تصدر بالجامع العتيق بمصر وأفاد. وحدث عن: محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي. وقد أقام عثمان البلطي بدمشق مدة يتردد إلى الزبداني للتعليم، فلما فتحت مصر انتقل إليها، ورتب له صالح الدين جامكية على جامع مصر. وكان ضخماً هائلاً، أحمر اللون، يتطيلس من غير تحنيك، ويلبس الثياب الكثيرة في الحر، ويختفي في بيته في الشتاء، حتى كان يقال له: أنتَ في الشتاء من حشرات الأرض. وكان إذا دخل الحمام دخل بالمزدوجة على رأسه، وأتى الحوض، وكشف رأسه بيده، وأقلب الماء بيده الأخرى. ثم يبادر، ويغطي رأسه إلى أن يملأ الطاسة، ثم يكشفه ويصب ويُغطيه. يفعل ذلك مراراً. ويقول: أخاف الهواء. وكان متمكناً من فنون العربية يخلط المذهبين في النحو، ويحُسن القيام بأصولهما وفروعهما. وكان خليعاً ما جناً. مدمن الخمر، منهمكاً في اللذات. وله في القاضي الفاضل: (لله عبدٌ رحيمٌ .......... يُدعى بعبد الرحيم)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 397 (على صِراطٍ سَويّ .......... من الهدى مستقيمِ) وقال العماد الكاتب: أنشدني البلطيّ لنفسه: (حكّمته ظالماً في مُهجتي فسَطا .......... وكان ذلك جَهْلاً شُتُه بخَطا)

(هلا تجنّبتُه والظلم شِيمته .......... ولا أُسام به خَسْفاً ولا شَطَطا)

(ومن أضلُّ هدىً ممّن رأى لَهَباً .......... فخاض فيه وألقى نفسه وسَطا) وله: (دعوه على ضَعفي يجوز ويشتطّ .......... نفما في الهوى قبضٌ لديَّ ولا بَسْطُ)

(ولا تعتِبوه فالعِتاب يَزيده .......... مَلاكاً وأنّى لي اصطبارٌ إذا يَسطو)

(فما الوعْظ فيه والعِتاب بنافع .......... نوإن يَشرِطِ الإنسان لا ينفع الشَّرْطُ)

(تنازعَتِ الآرامُ والدّرُّ والمها .......... لها شَبَهاً والبدر والغُصْن والسَّقْطُ) ) (فللريم منه اللحظ واللون والطلي .......... وللدر منه اللفظ والثغر والخط)

(وللغصن منه اقدر والبدر وجهه .......... وعينُ المها عينٌ بها أبدأ يسطو)

(وللسقط منهُ ردفهُ فإذا مشى .......... بدا خلفهُ كالموج يعلُو وينحط) وله القصيدة التي يحسنُ في قوافيها الرفعُ والنصبُ الجرّ. وله موشح في القاضي الفاضل، له كتابان في العروض، وله العظات الموقظات، وله كتاب

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 398 أخبار المتنبي، وكتاب في أخبار الأجواد، وكتاب التصحيف والتحريف، وغير ذلك. والله يسامحه. وعاش خمساً وأربعين سنة. وبلط بلد. ويقال بليطي، وبلطي. أخذ النحو عن: ملك النحاة أبي نزار، وسعيد بن الدهان. وبقي في بيته ثلاثة أياماً ميتاً لا يُدرى به. 4 (علي بن أحمد بن سعيد.) الكوفي المالكي. دخل الأندلس أو وُلد بها. وسمع منه: ابن بشكوال، ومحمد بن سعيد بن زرقون. وقد الثغر فسمع من السلفي. وبدمشق من أبي القاسم بن عساكر. وبمكة، وبغداد. وحدث وخرج الفوائد. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 399 زين الدين أبو الحسن الأنصاري الدمشق، الحنبلي، الواعظ المعروف بابن نجية، نزيل مصر بالشارع. ولد بدمشق سنة ثمان وخمسمائة. وسمع من: علي بن أحمد بن قبيس الملاكي. وسمع ببغداد من: سعد الخير بن محمد الأندلسي، وصاهره على ابنته فاطمة. وسمع أيضاً من: عبد الصبور بن عبد السلام الهروي، سمع منه جامع الترمذي.) وسمع من: أبي الفرج عبد الخالق اليوسفي في سنة أربعين وخمسمائة. وحدث ببغداد، ودمشق ومصر والإسكندرية. وكتب عنه أبو طاهر السلفي مع تقدمه وجلالته شياً حكاه في معجم شيوخ بغداد. ووعظ بجامع القرافة مدة طويلة. وكان صدراً محتشماً، نبيلاً، ذا جاه ورئاسة، ودنيا واسعة، وتقدم عند الدولة. وهو سبط الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي، الحنبلي. وقد سار في الرسلية من جهة السلطان نور الدين إلى الديوان العزيز في سنة أربع وستين وخمسمائة. روى عنه: ابن خليل، والحافظ الضياء، ومحمد بن البهاء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 400 وعبد الرحمن، وأبو سليمان ابن الحافظ عبد الغني، وأبوه، والزكي عبد العظيم بن بنين، وجماعة. روى عنه بالإجازة: أحمد بن أبي الخير. قال الغمام أبو شامة: كان كبير القدر، معظماً عند صلاح الدين، وهو الذي نم على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة، فشنقهم صلاح الدين. وكان صالح الدين يكاتبه ويحضره مجلسه. وكذلك ولده الملك العزيز من بعده. وكان واعظاً مفسراً. سكن مصر. وكان له جاهٌ عظيم، وحُرمة زائدة. وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسي عجائب لأنه كان حنبلياً، وكان الشهاب أشعرياً، وكلاهما واعظ. جلس ابن نجية يوماً في جامع القرافة، فوقع عليه وعلى جماعة سقف، فعلم الطوسي فضلاً ذكر فيه: فخر عليهم السقف من فوقهم. وجاء يوماً كلبٌ يشق الصفوف في مجلس ابن نجية، فقال هذا: من هناك. وأشار إلى جهة الطوسي. قال أبو المظفر بن الجوزي: واقتنى ابن نجية أموالاً عظيمة، وتنعم تنعماً زائداً، بحيث أنه كان في داره عشرون جارية للفراش تساوي كل واحدة ألف دينار وأكثر. وكان يعمل له من الأطعمة ما لا يعمل للملوك. وأعطاه الخلفاء والملوك أموالاً عظيمة، ومع هذا مات فقيراً. كفنه بعض أصحابه. قال المنذري: مات في سابع رمضان.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 401 4 (علي بن الحسن بن إسماعيل بن الحسن.) أبو الحسن العبدي، البصري، ابن المعلمة. ولد بالبصرة سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وسمع من: جابر بن محمد الأنصاري، وطلحة بن علي المالكي، وإبراهيم بن عطية الشافعي. وببغداد من: ابن ناصر، وأبي بكر بن الزاغوني، وأبي الكرم الشهرزوري، وجماعة. وقرأ الأدب بالبصرة على جماعة. واشتغل وحدث وصنف وقال الشعر والترسل. وثقه الدبيثي وروى عنه، وأثنى عليه، قال: لقيته بواسط. وتوفي في شعبان. 4 (علي بن حمزة بن علي بن طلحة بن علي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 402 الشيخ الأجل أبو صالح ابن الأجل الصالح أبي الفتوح، الرازي الأصل، البغدادي، الكاتب، نزيل مصر. من بيت سؤدد وتقدم. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحُصين. وولي حجابة الباب النوبي. وحدث ببغداد، والشام، ومصر. وكان أنيق الكتابة. سمع منه: أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، ومات قبله بدهر. وحدث عنه: ابن خليل، والضياء، وخطيب مردا، وجماعة. وتوفي في غرة شعبان. ولي أبوه وكالة المسترشد بالله. 4 (علي بن خلف بن معزوز بن علي.) الإمام أبو الحسن الكوفي، المحمودي، التلمساني، المالكي. نزيل منية بني خصيب. فقيه عارف بالمذهب، خبير بالأصول والنظر، ذو زهد وورع. وكان يحضر عن صاحب المغرب، وله منه جانب، فآخر الآخرة وفارقه، وقدم

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 403 مصر، واشتغل بالثغر على أبي طالب ابن نبت معافى. وحج ودخل بغداد فسمع من: يحيى بن ثابت، وأبي بكر بن النفور، وأبي علي الرحبي، ومحمد بن محمد بن السكن، وأبي المكارم المبارك بن محمد البادرائي، وطائفة.) وكتب الكثير، وحصل الأصول. قال المنذري: توفي في الرابع والعشرين من رجب. وحدث عنه جماعة من شيوخنا ورفقائنا. ودرس بمنية بني خصيب واشغل. وبنو محمود من كومية قبيلة من البربر. روى عنه: عبد الجليل الطحاوي، والشهاب القوصي وقال: هو مدرس النجمية اللمطية بمنية بني خصيب. كان شيخاً إماماً، كثير العبادة، رحل إلى العراق في طلب الحديث، وأفتى ودرس. سمعتُ منه ياقوتة أبي عمرو الزاهد، وعدة أجزاء. أنشدني أحمد بن إسحاق القرافي: أنشدنا عبد الجليل بن محمد الطحاوي، المالكي سنة خمس وثلاثين وستمائة: أنشدنا أبو الحسن علي بن خلف، عن عبد الله بن محمد الأشيري، عن ابن مفوز لنفسه: (تروي الأحاديث عن كل مسامحةً .......... وإنما لمعانيها مُعانيها)

4 (علي بن الإمام المدرس أبي البركات هبة الله بن عبد المحسن.) الأنصاري، أبو الحسن المصري، المالكي. ولي التدريس بعد والده بمدرسة المالكية المجاورة للجامع العتيق بمصر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 404 وحدث عن: عبد الغني بن أبي الطيب بشيء يسير. 4 (عيسى بن حماد بن عبد الرحمن بن عمرو.) أبو موسى القيسي، الصقلي الأصل، الدمشق. ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وقدم الشام وله ثلاثون سنة. حدث عن: أبي العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وحدث عنه: الشهاب القوصي، وغيره. توفي في ربيع الأول بدمشق عن بضع وثمانين سنة. 4 (حرف الغين)

4 (غياث الدين.) السلطان أبو الفتح محمد بن سالم بن الحسين بن الحسن الغوري صاحب غزنة. أخو السلطان) شهاب الدين. أنبأني ابن البزوري أنه كان ملكاً عادلاً، وللمال باذلاً، محسن إلى رعيته، رؤوف بهم في حكمه وسياسته. كان نور الأيام به بواسم، وكلها بوجوده أعياد ومواسم، قرب العلماء، وأحب الفضلاء، وبنى المساجد والربط

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 405 والمدارس، وجدد من مواطن العبادات ما كان دارساً، وأدر الصدقات، وبنى في الطرق الخانات. وكان بالجود والسخاء موصوفاً. قلت: امتدت أيامه، وأسن ومرض بالنقرس مدة. ذكر العدل شمس الدين الجزري في تاريخه أنه توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى، ودفن بتربة له إلى جانب جامع هراة. قال ابن الأثير: وكان عادلاً سخياً، قرب العلماء وبنى المدارس والمساجد وكان مظفراً في روبه لم ينسكر له عسكر. وكان ذا دهاء ومكر وكرم. أسقط المكوس ولم يتعرض لمال أحد. وكان من مات بلا وارث تصدق بما خلفه. وكان فيه فضل وأدب. وقد نسخ عدة مصاحف، لم يبدُ منه تعصبٌ لمذهب، وكان يقول: التعصب قبيح. وأما أخوه شهاب الدّين فإنه قُتل غيلة. ثم إنّ خوارزم شاه محمد بن تكش قصد عزنة في سنة خمس وستمائة، وظفر بالملك غياث الدين محمود ولد غياث الدين محمد بن سام وقتله بعد أن آمنه، وترك بغزنة جلال الدين بن خوارزم شاه. ولما توفي غياث الدين محمد كان الأمير تاج الدين ألدز أحد موالي الملوك الغورية قد استولى على باميان وبلخ، فسار إلى غياث الدين ابن غياث الدين ليكون في نصره، فحضر وأحضر العلماء وفيهم رسول الخليفة مجد الدين يحيى بن الربيع مدرس النظامية، وكان قد نفذ رسولاً إلى شهاب الدين الغوري، فتقل شهاب الدين وابن الربيع بغزنة فالتمس تاج الدين ألدز

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 406 أن ينتقل إلى دار المملكة، وأن يخاطب بالمُلك، فركب هو والأمراء في خدمة غياث الدين محمود، وعليه ثياب الحزن على شهاب الدين، فتغيرت نية جماعة الدولة لأنهم كانوا يطيعونه، أعني ألدز، بناءً على أنه يحصل الملك لغياث الدين، فلما رأى انحرافهم فرق فيهم الأموال ورضوا، وأذن لجماعة من الأمراء وأولاد الملوك أن يكونوا في خدمة غياث الدين، فلما استقروا عنده بعث إليه خلعة، وطلب منه ألدز أن يُسلطنه وأن يعتقه من الرق، لأنه كان لعمه الشهيد شهاب الدين، وأن يزوج ولده بابنه ألدز. فلم يجبه غياث الدين محمود.) واتفق أن جماعة من الغورية أغاروا على أعمال كرمان، وهي إقطاع قديم لألدز، فجهز ألدز صهره وراءهم فظفر بهم وقتلهم. ثم إن ألدز فرق الأموال، وأجرى رسوم مولاه شهاب الدين، واستقام أمره. وجرت لهم أمورٌ طويلة حكاها شمس الدين بن الجزري في أوائل تاريخه وأن ألدز ملك مدينة لها ور وعدة مدائن، وأنه التقى هو وشمس الدين ألدزمش مملوك قطب الدين أيبك فتى شهاب الدين الغوري فأسر تاج الدين ألدز في المصاف فقُتل. وكان محمود السيرة في رعيته.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 407 4 (حرف الفاء)

4 (فلك الدين.) الأمير الملقب بالمبارز سليمان بن.... وهو أخو السلطان الملك العادل لأمه. دفن بداره بدمشق الفلكية التي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس. ورخه أبو شامة. 4 (حرف القاف)

4 (القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم.) قاضي القضاة ضياء الدين، أبو الفضائل بن الشهرزوري، الشافعي، ابن أخي قاضي الشام كمال الدين محمد. ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. تفقه ببغداد بالنظامية مدة، ثم عاد إلى الموصل. وقدم الشام وولي قضاء القُضاة بعد عمه. ثم استقال منه لما عرف أن غرض السلطان صلاح الدين أن يولي الإمام أبا سعد ابن عصرون، فأقاله ورتبه للترسل إلى الديوان العزيز. وقدم بغداد رسولاً عن الملك الأفضل. فلما تملك العادل دمشق أخرجه منها، فسار إلى بغداد، فأكرم مورده وخلع عليه، وولاه الخليفة قضاء القضاة والمدارس والأوقاف، والحُكم في المذاهب الأربعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 408 وحصلت له منزلة عظيمة إلى الغاية عند الناصر لدين الله. ولم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء والإذن له في التوجه إلى بلده، وخاف العواقب، وسار إلى حماه، فولي قضاءها، وعيب) عليه هذه الهمة الناقصة. وكان سمحاً، جواداً، له شعر جيد، فمنه: (فارقتكم ووصلت مصر فلم يقم .......... أنسُ اللقاء بوحشة التوديع)

(وسررتُ عند قدومها لولا الذي .......... لكم من الأشواق بين ضلوعي) وله: (في كل يوم ترى للبين آثارُ .......... وما له في التآم الشمل إيثار)

(يسطو علنيا بتفريق فواعجباً .......... هل كان للبين فيما بيننا ثارُ)

(يهزني أبد من بعد بعدهم .......... إلى لقائهم وجدٌ وتذكارُ)

(ما ضرهم في الهوى لو واصلوا دنفاً .......... وما عليهم من الأوزار لو زاروا)

(يا نازلين حمى قلبي وإن بعدوا .......... ومنصفين وإن صدوا وإن جاروا)

(نما في فؤادي سواكم فاعطفوا وصلوا .......... وما لكم فيه إلا حبكم جارُ) قد سمع من أبي طاهر السلفي وحدث عنه. وبحماه تُوفي في رجب، وله خمسٌ وستون سنة، في نصف الشهر. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن أحمد بن سعيد.) الأديب مؤيد الدين التكريتي، أبو البركات، الشاعر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 409 قال الدبيثي: أنشدوني له: (ومن مبلغٌ عني الوجيه رسالةً .......... وإن كان لا تُجدي إليه الرسائلُ)

(تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل .......... وذلك لما أعوزتك المآكل)

(وما اخترت رأي الشافعي تديناً .......... ولكنما تهوى الذي هو حاصلُ)

(وعما قليل أنت لا شك صائرٌ .......... إلى مالكٍ فأفطن لما أنت قائلُ)

4 (محمد بن أحمد بن إبراهيم.) أبو عبد الله القرشي، الهاشمي، الزاهد، الأندلسي، نزيل بيت المقدس. كان إماماً كبيراً عارفاً، قانتاً، مخبتاً، من أهل الجزيرة الخضراء. ذكره ابن خلكان فقال: له كرامات ظاهرة، ورأيتُ أهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة.) قال: ولقيت جماعة ممن صحبه ولك منهم قد نمى عليه من بركته. وكان من الطراز الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 410 صحب بالمغرب أعلام الزهد، وسافر من مصر لزيارة بيت المقدس فأقام به إلى أن توفي. وقال المنذري: في سادس ذي الحجة، وتوفي الشيخ الإمام قدوة العارفين أبو عبد الله محمد بن أحمد الهاشمي، الزاهد ببيت المقدس، هو ابن خمس وخمسين سنة. صحب بالمغرب جماعة من أعلام الزهاد، وقدم مصر، ونفع الله به جماعة كثيرة ممن صحبه، أو شاهده، أو أحبه، وقبره ظاهر يُقصد للزيارة والتبرك به. سمعتُ قطعة من منثور فوائده من الصحافة. 4 (محمد بن أحمد بن عبد الملك بن وليد بن أبي جمرة.) مولى بني أمية الإمام أبو بكر بن أبي جمرة المرسي. سمع الكثير من والده وعرض عليه المدونة، ومن: أبي بكر بن أسود، وناوله تفسيره. ومن: أبي محمد بن أبي جعفر. وأجاز له أبو الوليد بن رشد الفقيه، وأبو بحر بن العاص الأسدي، وأبو الحسن شريح، وجماعة كثيرة. ذكره أبو عبد الله فقال: عني بالرأي حفظه، وولي خطة الشورى وهو ابن نيف عشرين سنة، وقدم للفتيا مع شيوخه في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 411 قلت: أفتى ستين سنة. قال: وتقلد قضاء مرُسية، وشاطبة، وغير ذلك دفعات، وكان بصيراً بمذهب مالك، عاكفاً على تدريسه، فصيحاً، حسن البيان، عدلاً في أحكامه، جزلاً في رأيه، عريقاً في النباهة والوجاهة. وله كتاب نتائج الأفكار ومناهج النظار في معاني الآثار ألفه بعد الثمانين وخمسمائة عندما أوقع السلطان بأهل الرأي، وأمر بإحراق المدونة وغيرها من كتب الرأي. وله كتاب إقليد التقليد المؤدي إلى النظر السديد. قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله الموطأ، عن أبيه سماعاً، عن جده قراءة، وعن أبي الوليد ابن الباجي إجازة. وتكلم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه. وقد روى عنه أبو عمر بن عات، وأبو علي بن زلال، وجماعة كثيرة.) وكتب إلي وإلى أبي بالإجازة مرتين إحداهما في سنة سبع وتسعين، وأنا ابن عامين وشهور. وهو أعلى شيوخي إسناداً. وتوفي بمرسية مصروفاً عن القضاة في آخر المحرم سنة تسع. وولد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وخمسمائة. قال: وهو آخر من روى عن أبي بحر، وغيره. قلت: قال ابن فرتون: قال أبو الربيع بن سالم في الأربعين له: أبو بكر ظهر منه في باب الرواية اضطرابٌ طرق الفتنة إليه، وأطلق الألسنة عليه، والله أعلم بما لديه. ولأبيه إجازة من أبي عمرو الداني، وهو فله إجازة من أبيه. وسمع من أبيه التيسير، سمعه منه ابن جُوبر السبتي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 412 4 (محمد بن الحسين بن أبي الفتح طاهر بن مكي.) أبو بكر النهرواني، الأزجي، الحذاء، النعال. روى عن: أبي عبد الله السلال، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وابن ناصر، وجماعة. روى عنه: النجيب عبد اللطيف. وأجاز للفخر علي. وتوفي في صفر. 4 (محمد بن خلف بن مروان بن مرزوق بن أبي الأحوص.) أبو عبد الله الزناتي، البلنسي، المقرئ المعروف بابن نسع. أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، ولزمه مدة، وسمع منه. ومن: ابن النعمة، وابن سعادة. قال الأبار: كان مقرئاً خيراً، زاهداً، سمع من طارق بن يعيش السيرة لابن إسحاق، وكثيراً ما كان يسمع منه لعلوه، وكان كذلك كتاب الاستشفاء حتى كاد يحفظهما. حدثني بذلك أبي عبد الله بن أبي بكر، وسمع منه: هو، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو الربيع بن سالم، وأبو بكر بن محرز، وأبو محمد بن مطروح، وجماعة. ولد سنة تسع وخمسمائة، وتوفي في ثاني عشر شعبان وله تسعون سنة، وكانت جنازته مشهودة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 413 4 (محمد بن عبد الكريم.) أبو عبد الله الفندلاوي، الفاسي، المعروف بابن الكتاني. كان رأساً في علم الأصول والكلام. تخرج به طائفة. وله أرجوزة في أصول الفقه. روى عنه: أبو محمد الفاسي، وأبو الحسن الشاري. ورخه الأبار. 4 (محمد بن عبد الكريم.) مؤيد الدين أبو الفضل الحارثي، الدمشق، المهندس. كان ذكياً أستاذاً في تجارة الدق. ثم برع في علم إقليدس: وكان يعمل أيضاً في نقش الرخام وضرب الخيط. ثم ترك الصنعة وأقبل على الاشتغال، وبرع في الطب والرياضي. وهو الذي صنع الساعات على باب الجامع. وقد سمع من السلفي بالإسكندرية، وصار طيباً بالمارستان. وصنف كتباً مليحة منها اختصار الأغاني وهي بخطه في مشهد عروة. وكتاب الحروب والسياسة وكتاب الأدوية المفردة، ومقالة في رؤية الهلال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 414 4 (محمد بن عثمان.) أبو عبد الله العكبري، الظفري، الواعظ. سمع من: شهدة وعبد الحق، والطبقة. وجمع لنفسه معجماً. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (محمد بن غنيمة بن علي.) أبو عبد الله الحريمي، القزاز، المعروف بابن القاق. وهو فلقبهُ: عصفور. شيخ معمر قارب المائة. وسمع في شبيبة من أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء. روى عنه: الدبيثي. وبالإجازة: ابن أبي الخير. توفي في رابع شعبان. وروى عنه ابن النجار، ووصفه بالصلاح.) 4 (محمد بن محمود.) العلامة وحيد الدين المروروذي، الشافعي، المدرس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 415 كان من كبار الشافعية، وهو الذي رغب السلطان غياث الدين محمد بن سام الغوري، حتى انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي. توفي في رجب. 4 (محمد بن هبة الله بن مكي.) العلامة تاج الدين أبو عبد الله الحموي، ثم المصري. الفقيه الشافعي. سمع: أبا طاهر السلفي، وعبد الله بن بري. واعتنى المذهب، ومهر فيه. وحصل كتباً كثيرة. وولي خطابة جامع القاهرة، والتدريس بالناصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر. توفي في سادس عشر جُمادى الآخرة. وولده بحماه في سنة ست وأربعين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 416 4 (محمد بن يوسف بن علي.) أبو الفضل شهاب الدين الغزنوي، الفقيه الحنفي، المقرئ، نزيل القاهرة. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع ببغداد من: أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وأبي منصور بن خيرون، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأبي الفتح الكروخي، وجماعة. وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط. وحدث ببغداد وحلب والقاهرة، وأقرأ الناس. قرأ عليه أبو الحسن الشخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، وغيرهما. وحدث عنه: يوسف بن خليل، والضياء المقدسي، والكمال علي بن شجاع الضرير، والرشيد العطار، والمعين أحمد بن زين الدين الدمشقي، وآخرون، وبالإجازة أحمد بن سلامة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 417 توفي بالقاهرة في نصف ربيع الأول. ودرس المذهب المسجد المعروف به بالقاهرة مذهب أبي حنيفة. 4 (المبارك بن المبارك بن هبة الله.) ) أبو طاهر بن المعطوش الحريمي، العطار، أخو أبي القاسم المبارك الذي تقدمت وفاته من سنين. ولد في رجب سنة سبع وخمسمائة. وسمع من: أبي علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله، وهو آخر أصحابهما، وهبة الله بن الحُصين، وأحمد بن ملوك، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وغيرهم. قال الدبيثي: وكان يقظاً فطناً، صحيح السماع. قلت: سمع سنة أربع عشرة وخمسمائة. وحدث عنه: الدبيثي، وابن خليل وأبو موسى بن الحافظ، واليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وابن النجار، وطائفة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. وقد سمع المسند كله من ابن الحُصين، وحدث به. قال ابن نقطة: كان سماعه صحيحاً. قال: وتوفي في عاشر جُمادى الأولى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 418 4 (محمود بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد.) أبو الفضائل الإصبهاني، العبدكوي، القاضي الحنفي. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من: الحافظ أبي القاسم التيمي، وزاهر الشحامي، وغيرهما. وسمع حضوراً من فاطمة الجوزدانية. روى عنه: يوسف بن خليل، والضياء بن عبد الواحد، وجماعة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. وتوفي في رجب. 4 (محمود بن أبي غلاب محمد بن محمد بن محمد بن السكن.) الحاجب أبو المكارم بن المعوج. روى عن: ابن ناصر، وغيره.) روى عنه: ابن النجار، وأرخه. 4 (مسعود بن شجاع بن محمد.) الإمام برهان الدين أبو الموفق القرشي الأموي، والدمشقي، الحنفي. مدرس النورية بدمشق، والخاتونية أيضاً. إمامٌ خبير بالمذهب. ودرس وأفتى وأشغل، وكان ذا أخلاق شريفة، وشمائل لطيفة. ولد بدمشق، وارتحل إلى ما وراء النهر، فتفقه على شيوخ بخارى وسمع بها من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 419 ولي قضاء العسكر لنور الدين، وحصل له جاه وافر ودنياً واسعة. وكان لا يغسل له فرجية، بل إذا اندعكت وهبها، ولبس أخرى جديدة. وطال عمره، فإنه ولد في جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة. وتوفي في سادس عشر جمادى الآخرة أيضاً. روى عنه: الشهاب القوصي في معجمه، وابن خليل. ولابن أبي الخير منه إجازة. 4 (مسعود بن عبد الله بن عبد الكريم بن غيث.) أبو الفتوح البغدادي، الدقاق. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي السعود أحمد بن المجلي، وأبي الحسن علي بن الزاغوني، وأبي غالب أحمد بن محمد بن قريش، وهبة الله بن الطبر، وجماعة. روى عنه: الدبيثي، والضياء، وابن عبد الدائم، والنجيب الحراني. وأجاز للزكي عبد العظيم وقال: توفي في ثالث جمادى الأولى. وأجاز لابن أبي الخير، وللقطب بن عصرون، ولسعد الدين بن حمويه. 4 (المظفر بن أبي القاسم المسلم بن علي بن قيبا.) أبو عبد الله الحريمي. سمع: ابن الطلاية، وأحمد بن الأشقر، وأبا الفضل الأرموي، والمبارك بن أحمد الكندي. روى عنه: الحافظ الضياء، والنجيب عبد اللطيف.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 420 وبالإجازة: أبو الحسن بن البخاري. وتوفي في ربيع الأول عن ثمان وثمانين سنة. 4 (حرف النون) النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومي. أبو جعفر السلمي، الحديثي، وابن البزوري. سمع: أبا عبد الله بن السلال، وأبا الفضل الأرموي. وهو من الحديثة، قلعة حصينة على الفرات. روى عنه: ابن خليل، والضياء، والنجيب. وبالإجازة: شمس الدين بن أبي عمر، والفخر. توفي ثالث عشر صفر. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن أبي المعالي معد بن عبد الكريم.) الفقيه أبو القاسم بن البوري، القرشي، الدمياطي، الشافعي. رحل إلى بغداد، تفقه على الإمام أبي طالب بن الخل. وبدمشق على أبي سعد بن أبي عصرون. ودرس بالإسكندرية بمدرسة السلفي مدة حتى نسبت المدرسة إليه. وبورة بلد صغير بقرب دمياط، وإليها ينسب السمك البوري. وبورة أيضاً بقرب عكبرا، النسبة إليها بوراني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 421 4 (حرف الياء)

4 (يازكوج.) الأمير سيف الدين الأسدي، من قدماء الأمراء. توفي بالقاهرة. ورخه أبو شامة. وقال الموفق عبد اللطيف: له قصة عجيبة، وهي أنه كان به حمى ربع أقامت به سبع سنين، فلما حضر حرب السابح وقع بين أرجل الخيل وضرب بالدبابيس حتى اثخن، فأقلعت الحمى) عنه. قلت: حرب السابح وقعة بين الملك الأفضل وعمه الملك العادل بديار مصر. 4 (يوسف بن هبة الله بن محمود بن الطفيل.) أبو يعقوب الدمشقي، الصالح الصوفي، نزيل القاهرة ووالد عبد الرحيم. رحل إلى بغداد، وسمع: أبا الفضل الأرموي، وابن ناصر، وهبة الله بن أبي الحسين الحاسب، وأبا الفتح الكروخي، وأحمد بن الطلاية، وأحمد بن طاهر الميهني، وطائفة. وسمع بدمشق قبل ذلك من: أبي الفتح نصر الله المصيصي، وعلي بن أحمد بن مقاتل، وعبد الواحد بن هلال، وجماعة. وسمع بالإسكندرية من: السلفي، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 422 وسمع ولده. وكان له عناية بسماع الحديث. روى عنه: الحافظون عبد الغني، وابن المفضل، الضياء محمد، وابن خليل، وجماعة كثيرة. قال الشيخ الموفق: كنا نسمع عليه قبل سفرنا إلى بغداد. أخبرنا عبد الحافظ بنا بلس، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد سنة ست عشرة وستمائة، أنا أبو يعقوب يوسف بن الطفيل ح وأنبأني أحمد بن سلامة، عن ابن الطفيل، أنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو بكر محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا خالد بن الحارث، ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه الحديث. توفي في ثامن جمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 423 4 (لكنى)

4 (أبو بكر بن خلف.) الأنصاري، القطبي، القاضي أبو يحيى. سمع من: أبي إسحاق بن قرقول، وغيره. قال الأبار: كان فقيهاً إماماً، تام النظر، عني بالحديث، والعلل، والرجال، ولم يُعن بالرواية. سمع منه: أبو الحسن بن القطان.) واتصل بصاحب مراكش وحصل أموالاً، وولي قضاء مدينة فاس. توفي في شوال. وفيها ولد شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري، الشافعي، ومحي الدين عبد العزيز بن الحسين الخليلي، وعز الدين بردويل بن إسماعيل بن بردويل، وإبراهيم بن عثمان بن يحيى اللمتوني، والحسن بن محمد بن إسماعيل القبلوي. وعيسى بن سالم بن نجدة الكركي، وشمس الدين محمد بن عبد الله بن النن البغدادي. والبرهان الدرجي، والشيخ شهاب الدين أبو شامة، والفخر عمر بن يحيى الكرجي، والكمال الفريرة، والمجد عبد الله بن محمود بن بلدجي شيخ الحنفية، وشرف الدين إسماعيل بن أبي سعد ابن التبتي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 424 4 (وفيات سنة ستمائة)

4 (حرف الألف)

4 (أحمد بن إبراهيم بن يحيى.) أبو سعد الدرزيجاني، المؤدب بالبصرة. أخذ القراءات عن أصحاب أبي العز القانسي. وسمع ببغداد من هبة الله الحاسب، ابن ناصر. وحدث بواسط، ودرزيجان من قرى بغداد. روى عنه: الدبيثي. 4 (أحمد بن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد.) أبو بكر القنائي، ثم البغدادي.) سمعه أبوه من: ابن ناصر، وأبي بكر بن الزاغوني. توفي في حدود هذه السنة. ودير قنا من نواحي النهروان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 425 4 (أحمد بن خلف بن قيس بن تميم.) أبو العباس القيسي، الشاغوري، الطرسوسي، وينعت بالمخلص. حدث عن: نصر بن أحمد بن مقاتل. سمع منه: القفصي، والعماد بن عساكر وقال: توفي في ثامن عشر شوال. ومولده بعد العشرين وخمسمائة. 4 (أحمد بن علي بن أبي تمام أحمد بن علي ابن المهتدي بالله.) خطيب جامع المنصور وجامع القصر. توفي في رمضان. 4 (أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن حراز.) أبو القاسم الكرخي، المرئ، الخياط. ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبيه من أبي بكر الأنصاري وأبي منصور عبد الرحمن القزاز وأبي الفتح الكروخي وجماعة. روى عنه: أبي الدبيثي، وابن النجار، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وتوفي رحمه الله في ذي القعدة. 4 (أحمد بن محمد بن مخلوف.) أبو العباس الكعكي، الفقيه الإسكندراني، المالكي، المدرس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 426 توفي رحمه الله في المحرم. أحمد بن محمود. أبو العباس الصوفي، التبريزي. صحب الشيخ أبا القاسم عبد الرحيم بن أبي سعد النيسابوري ببغداد واختص به. وكان فيه سكون وخير.) قال الدبيثي: حضر مع الصوفية في رجب، فأنشد القوال: (وحق ليلا الوصال .......... أواخرها والأول)

(لئن عاد شملي بكم .......... حلا العيش لي واتصل) فتواجد الشيخ وتحرك إلى أن سقط، فوجدوه ميتاً، رحمه الله تعالى. 4 (إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم.) أبو محمد الشيرازي، ثم البغدادي، الصوفي. أخو الحافظ يوسف. شيخ صالح من صوفية رباط الأرجواني. سمع: أبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم بن السمرقندي، ويحيى بن الطراح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 427 روى عنه: الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، والضياء، وغيرهم. وأجاز للفخر علي، وغيره. وتوفي في رمضان. 4 (إسماعيل بن أبي تراب علي بن علي.) أبو عبد الله بن وكاس البغدادي، الحنبلي، القطان. سمع: أبا غالب بن البنا، ويحيى بن عبد الرحمن الفارقي، ومحمد بن أحمد الديباجي الواعظ. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب، وآخرون. وبالإجازة: الشيخ شمس الدين، والفخر علي، آخرون. وتوفي في شوال. 4 (أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد.) العلامة منتجب الدين أبو الفتوح، وأبو الفتح العجلي، الإصبهاني، الفقيه الشافعي، الواعظ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 428 ولد بإصبهان في أحد الربيعين سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع من: فاطمة الجوزدانية، وأبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، وغانم بن أحمد الجلودي، وأبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني. وببغداد من: ابن البطي. وأجاز له إسماعيل بن الفضل السراج، وغيره.) وبرع في مذهب الشافعي، وصنف التصانيف. روى عنه: أبو نزار ربيعة اليمنى، وابن خليل، والضياء محمود، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير، والفخر علي. قال الدبيثي: كان زاهداً له معروف تامة بالمذهب. وكان ينسخ ويأكل من كسب يده، وعليه المعتمد في الفتوى بإصبهان. وقال القاضي شمس الدين بن خلكان: هو أحد الفقهاء الأعيان، له كتاب في شرح المشكلات الوجيز والوسط للغزالي. وله كتاب تتمة التتمة. وتوفي في بإصبهان في الثاني والعشرين من صفر. وقرأت بخط الضياء قال: شيخنا هذا كان إماماً مصنفاً، أملى ووعظ، ثم ترك الوعظ. وجمع كتاباً سماه آفات الوعاظ. سمعتُ منه المعجم الصغير للطبراني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 429 4 (أشرف بن هاشم بن أبي منصور.) أبو علي الهاشمي، البغدادي، المعروف بالفأفاء. سمع: أبا بكر محمد بن الحسين المزرفي، ويحيى بن البنا. وكان يرجع إلى صالح ودين. روى عنه: الدبيثي، وغيره. وروى عنه الضياء، وابن خليل فقالا: ابن أبي هاشم. وجاء عنه أنه قال: اسمي عبيد الله، ولقبي أشرف. وله إجازة من هبة الله بن الحصين. توفي في المحرم. ولابن النجار منه إجازة. 4 (أكمل بن علي بن عبد الرحيم بن محمد بن علي بن أبي موسى.) الشريف أبو محمد الهاشمي، الخطيب. توفي في شوال وله أربع وثمانون سنة. 4 (حرف الباء)

4 (بركة بن نزار بن عبد الواحد بن أبي سعد.) أبو الخير البغدادي، الستري، النساج، المعروف بابن الجمال.) سمع: هبة الله بن الطبر. روى عنه: الدبيثي، الضياء، والنجيب الحراني، وغيرهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 430 وأجاز للفخر علي. وتوفي في ذي القعدة. وهو أخو عبد الواحد بن نزار الآتي في طبقة ابن اللتي. 4 (بزغش.) التاجر، عتيق أحمد بن شافع الكفرطابي. حدث عن: أبي الوقت السجزي. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة. توفي بدمشق في صفر. 4 (بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حند.) أبو المعمر الأزجي، الدقاق. شيخ مسند مسن. روى عنه: هبة الله بن الحصين، وأبي غالب بن البنا، وهبة الله بن الطبر الحريري، وغيرهم. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وجماعة. وبالإجازة: القطب أحمد بن عصرون، وابن أبي الخير، والخضر بن عبد الله بن حمويه، والفخر علي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 431 ويسمى أيضاً المبارك. وتوفي في ربيع الآخر. 4 (حرف الجيم)

4 (جابر بن محمد بن يونس بن خلف.) أبو الفرج بن اللحية الحموي، ثم الدمشقي، الشافعي، التاجر. سمع: نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس. روى عنه: ابن خليل، والقوصي، وفرج الحبشي، وتقي الدين بن أبي اليسر، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير.) وتوفي في تاسع صفر بدمشق. جبريل بن جميل بن محبوب بن إبراهيم. الفقيه أبو الأمانة القيسي اللواتي، المصري، الحنفي. سمع من: عثمان بن فرج العبدري، وعلي بن هبة الله الكاملي، وخلق بمصر، وأبي طاهر السلفي، وطائفة بالثغر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 432 وسمع الكثير. وتوفي بطريق مكة رحمه الله تعالى. 4 (جَهير بن أبي نصر عبد الله بن الحسين بن جَهير.) الرئيسي أبو القاسم. من بيت حشمة وتقدًّم ببغداد. وحدّث عن: سعبد بن البنّا، وأبي الوقت. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن الحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله.) أبو الفتح الدمشقيّ ابن عساكر. سمع: عليّ بن أحمد بن مقاتل، وحمزة بن الحُبُوبيّ، وجماعة. توفي كهلاً في ذي الحجة. روى عنه: شمس الدين بن خليل. 4 (الحسن بن أبي المحاسن محمد بن المحسّن.) أبو سعد القُشيري، النيسابوري. شيخ صالح. قال المنذري: سمع صحيح مسلم من أبي محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري، وحدّث به. وتوفي في هذه السنة. قلت: وإسماعيل سمع الصحيح من أبي الحسين الفارسيّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 433 4 (الحسين بن عثمان بن علي.) أبو عبد الله الحربي، القطّان.) عُرف بابن الكوفي. توفي في ربيع الآخر عن ستٍّ وثمانين سنة. حدّث عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف. وعنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وللفخر عليّ. 4 (حَمْد بن مَيْسرة بن حَمْد بن موسى بن غنائم.) أبو الثناء الشامي، ثم المصري، الخلاّل، الكامخي، الحنبلي. الرجل الصالح. حدّث عن: الشيخ عثمان بن مرزوق الفقيه، وعيسى بن الشيخ عبد القادر الجيلبيّ، وجماعة. وكان يُسمع في الشيخوخة. وأمّ بالمسجد المشهور به مدّةً. روى عنه: الفقيه مكيّ بن عمر، والحافظ عبد العظيم. وقد روى أبو عبد الله النّجّار في تاريخه، عن رجلٍ، عنه في ترجمة عيسى بن عبد القادر. وقال عبد العظيم: كان بمسجده كَوْمٌ من نَوى للتّسبيح. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول. وقد عَلَتْ سِنّه. 4 (حمزة بن عبد الوهّاب بن يحيى.) أبو طاهر الكِنديّ الدمشقيّ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 434 توفي في ذي الحجة عن ست وسبعين سنة. سمع: نصر بن أحمد بن مقاتل، وحمزة بن أسد التميمي، وغيرهما. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي وقال: لقبه رشيد الدين. 4 (حرف الراء)

4 (رحمة بنت الشيخ محمود بن نصر بن الشعار.) أخت المحدث أبي إسحاق إبراهيم. كنيتها أم أيمن. وهي زوجة الصالح عمر بن يوسف المقرئ. وقد روت عن: أبي الفتح بن البطي. وماتت في شوال.) 4 (رضوان بن سيدهم بن مناد.) أبو الفتح الكتامي، الفقيه المالكي، الأصولي. سمع بمصر من: عثمان بن فرج العبدري، وجماعة. وأجاز له من المغرب الحافظان أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حبيش، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي. وهو والد المقرئ عبد المنعم الشارعي. توفي في سابع عشر ربيع الآخر. 4 (حرف السين)

4 (سليمان بن قليج أرسلان.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 435 السلطان ركن الدين ملك الروم. قال المنذري: توفي في هذه السنة. قلت: قد ذكر والده في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وكان أخوه غياث الدين براً بأبيه. تملك قونية بعد أبيه، وقوي على أخيه الملك قطب الدين ملكشاه، ثم قوي أيضاً على غيره، فتغلب على غياث الدين كيخسرو السلطان ركن الدين هذا، وأخذ منه قونية، فهرب كيخسرو إلى الشام، واستغاث بصاحب حلب الملك الظاهر غازي. فلما مات ركن الدين في هذا العام وتملك بعده ولده قلج أرسلان رجع غياث الدين، وتملك قونية والبلاد كلها، وهابته الملوك. ولما توفي تملك بعده ابنه السلطان عز الدين كيكاوس بن كيخسرو، وامتدت أيامه إلى أن مات، وتسلطن بعده أخوه عز الدين كيقباذ. قال ابن واصل: توفي السلطان ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن قتلمش بن بيغو أرسلان بن سلجوق في سادس ذي القعدة. قال: وكان موته بالقولنج في سبعة أيام. وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد حاصر أخاه بأنقرة، حتى نزل إليه بالأمان، فغدر به، وقبض عليه، فلم يمهل. وملك بعده ابنه قلج أرسلان، فلم يتم أمره. 4 (حرف الشين)

4 (شجاع بن معالي بن محمد.) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 436 أبو القاسم البغدادي، الغراد، البوراني، القصباني، المعروف بابن شدقيني. ولد سنة ست عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم بن الحصين، وأبي الحسين بن الفراء، وأبي بكر الأنصاري. روى عنه: الدبيثي، ويوسف بن خليل فسماه قيساً، والضياء المقدسي، فسماه فرجاً. وإنما هو معروف بكنيته. توفي في ربيع الآخر. 4 (شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو.) أبو الغنائم ابن المحدث أبي منصور الحافظ أبي شجاع الديلمي. من ولد فيروز الديلمي الصحابي. همذاني، مسند، جليل، ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبيه، وأبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ، وزاهر بن طاهر الشحامي. سمع منه مسند أبي يعلى. وقد سمع ببغداد من القاضي أبي الفضل الأرموي، وجماعة. روى عنه الحافظ الضياء. وأجاز للفخر علي. وتوفي رحمه الله في تاسع عشر جمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 437 4 (حرف الطاء)

4 (الطيب بن إسماعيل بن علي بن خليفة.) أبو حامد البغدادي، الحربي، القصير. ولد سنة أربع وعشرين، وسمع: أبا بكر قاضي المرستان، وعبد الله وعبد الواحد ابنا أحمد بن يوسف. وأصم في آخر عمره، فكان يروي من لفظه. روى عنه: الدبيثي، والضياء. وأجاز للفخر علي. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (حرف العين) ) 4 (عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور بن الإمام محمد بن القاسم بن حبيب.) العلامة أبو سعد ابن الصفار النيسابوري، ولد الإمام أبي جعفر. ولد سنة ثمان وخمسمائة، وسع من: جده لأمه الأستاذ أبي نصر بن القشيري وهو آخر من حدث عنه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 438 وسمع من: الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وغيرهم. قرأت بخط الحافظ ابن نقطة قال: أبو سعد ابن الصفار سمع الكثير وكان إماماً ثقة صالحاً مجمعاً على دينه وأمانته. حدث بصحيح مسلم عن الفراوي، وبالسنن والآثار للبيهقي، بسماعه من الخواري، وبالسنن لأبي داود، سمعه من عبد الغافر بن إسماعيل، بسماعه من نصر بن علي الحاكمي. توفي في سابع شعبان. وقال المنذري: توفي في سابع عشر رمضان. قلت: روى عنه: بدل بن أبي المعمر التبريزي، وإسماعيل بن ظفر النابلسي، ونجم الكبراء أبو الجناب أحمد بن عمر الخبوقي، وأبو رشيد الغزالي، وابنه أبو بكر القاسم بن عبد الله، وجماعة. وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وفخر الدين علي ابن البخاري. وأنبأني أبو العلاء الفرضي قال: مجد الدين أبو سعد الصفار، كان إماماً عالماً بالأصول، فقيهاً، ثقة، من بيت العلم والرواية. سمع: أباه، وعمته عائشة، وجده لأمه أبا نصر عبد الرحيم، وجدته در دانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، والفراوي، وزاهراً، وأبا المعالي الفارسي، وهبة الله السيدي، وسهل بن إبراهيم المسجدي، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 439 ومن سماع أبي سعد سنن الدراقطني، سمعه بفويتٍ على أبي القاسم بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، عنه. وسمع السنن الكبير للبيهقي من زاهر. وقد روى الفخر علي عنه هذين الكتابين بالإجازة. 4 (عبد الله بن أبي منصور محمد بن علي بن زبرج.) ) أبو المعالي ابن العتابي، الفقيه الشافعي. كان يحج كل عام عن الخليفة المستضيء. وأخطأ من سمع منه عن قاضي المرستان، فإنه قال: هذا السماع لأخي، وأنا ولدت بعد تاريخ هذا السماع بثلاث سنين. توفي في جمادى الآخرة. وقال ابن النجار: لم تكن سيرته مرضية. ثم روى عنه من أمالي الجوهري. 4 (عبد الله بن مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم.) أبو حامد بن النخاس، البغدادي، الوكيل، ويُعرف بابن جوالق. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وأسمعه أبوه الفقيه أبو عبد الله من القاضي الأنصاري، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأبي منصور القزاز، وأبي البركات الأنماطي، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 440 وحدث بالكثير. روى عنه: الدبيثي وقال: سمعتُ منه سنة ست وسبعين وخمسمائة، وابن خليل، والضياء، و اليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم ابن عبد الملك. وكان يروي تاريخ الخطيب، سوى جزأين منه، عن القزاز. توفي في العشرين من رمضان. وأبوه مسلم مخفف، والنخاس بمعجمة. 4 (عبد الله بن أبي محمد بن يعلى.) أبو الرضا المصري، الشافعي، المقرئ. أم بمسجد الشجاعة بمصر مدة طويلة.. وسمع من: عبد الله بن رفاعة، وعلي بن نصر الأرتاحي، ومحمد بن إبراهيم الكيزاني. قال المنذري: توف في منتصف ربيع الأول. وحدثنا عنه غير واحد. 4 (عبد الباقي بن عبد الجبار بن عبد الباقي.) أبو أحمد الهروي، الصوفي، الحرضي. والحرض الأشنان. كان صاحباً لأبي الوقت السجزي وخدمه في السفر إلى بغداد، وحدث عنه.) وعن: أبي الخير الباغبان، ومسعود الثقفي. وسكن بغداد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 441 روى عنه: الضياء، والنجيب عبد اللطيف، وإسحاق بن محمود بن بلكويه البروجردي، وغيرهم. وتوفي في الثالث والعشرين من ذي القعدة. وأجاز للفخر علي. 4 (عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن.) أبو القاسم القرشي، المصري، المؤدب، الفقيه الشافعي. سمع من: عشير بن علي، وأبي الفضل الغزنوي، وطائفة. وانقطع إلى الحافظ عبد الغني فأكثر عنه ومعه، وكتب الكثير، وحصل كتباً كثيرة من الحديث والفقه. وعاجلته المنية في هذه السنة. وكان يؤدب الصبيان ويؤم بمسجد المنارة. 4 (عبد الرحمن بن محمد بن مرشد بن علي بن منقذ.) الأمير الكبير شمس الدولة أبو الحارس ابن الأمير نجم الدولة الكناني الشيزري. ولد بشيزر سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي. وهو الذي وجهه صلاح الدين في الرسلية إلى صاحب المغرب. وكان أديباً، عالماً، نبيلاً، شاعراً، محسناً، مترسلاً، من بيت الشجاعة والإمرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 442 4 (عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن علي بن زيد بن اللتي.) مر، الرقيقي. حدث عن: أبي الوقت، وغيره. وتوفي في أواخر العام. 4 (عبد الرزاق بن عبد السميع بن محمد بن شجاع.) الشريف أبو الكرم الهاشمي، البغدادي.) عاش ثلاثاً وثمانين سنة. وسمع هبة الله بن أحمد الحريري، وقاضي المرستان. روى عنه: الدبيثي، وابن النجار. توفي في ربيع الآخر. 4 (عبد السلام بن إبراهيم بن محمد.) الأندلسي، ثم البغدادي الحربي، المعروف بابن الأرمني. روى عن: عبد الله بن أحمد بن يوسف. وأجاز للزكي عبد العظيم. 4 (عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 443 الحافظ الكبير، تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي. ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وهو والشيخ الموفق في عام، وهما أبناء خالةٍ. ولدا بجماعيل. سمع بدمشق: أبا المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبا المعالي بن صابر، وسلمان بن علي الرحبي. وببغداد: أبا الفتح بن البطي، والشيخ عبد القادر، وأبا زرعة المقدسي، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأحمد بن المقرب، وأبا بكر بن النفور، والمبارك بن المبارك السمسار، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، ومعمر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت، والمبارك بن خضر، ويحيى بن علي الخيمي، والمبارك بن محمد الباذرائي، وأبا محمد بن الخشاب، وطبقتهم. وبالموصل: أبا الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، وبهمذان عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني، ونسيبه المطهر بن عبد الكريم، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل القومساني، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 444 وبإصبهان: الحافظ أبا موسى المديني، وأبا سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ، وأبا رشيد إسماعيل بن غانم البيع، وأبا الفتح بن أحمد الخرقي، وأحمد بن منصور الترك، وأبا رشيد حبيب بن إبراهيم، وأبا غالب محمد بن محمد بن ناصر، وسفيان وعلياً ابني أبي الفضل بن أبي طاهر الخرقي، وبنيمان بن أبي الفوارس السباك، ومعاوية بن علي الصوفي، وحمزة بن أبي الفتح الطبري، وغيرهم.) وبالإسكندرية: أبا طاهر السلفي فأكثر، وأبا محمد عبد الله العثماني وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ، وجماعة. وبمصر: محمد بن علي الرحبي، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعبد الله بن بري النحوي، وجماعة. وحدث بإصبهان، وبغداد، ودمشق ومصر، ودمياط، والإسكندرية. وكتب ما لا يوصف، وصنف التصانيف المفيدة، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفاه الله تعالى إلى رحمته. روى عنه: الشيخ الموفق، والحافظ عبد القادر الرهاوي، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه اليونيني، وسليمان الأسعردي، الزين بن عبد الدائم، وعثمان بن مكي الشارعي الواعظ، وأحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأرتاحي المقرئ، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون، وأبو عيسى عبد الله بن علاق، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيني، وبقي هذا إلى ربيع الأول سنة أربع وسبعين. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير وغيره. قال أبو عبد الله بن النجار: حدث الكثير، وصنف في الحديث تصانيف حسنة. وكان غزير الحفظ، من أهل الإتقان والتجويد، قيماً بجميع فنون الحديث عارفاً بقوانينه، وأصوله، وعلله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه، ومنسوخه، وغريبه، ومشكله، وفقهه، ومعانيه، وضبط أسماء رواته. وكان

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 445 كثير العبادة، ورعاً، متمسكاً بالسنة على قانون السلف. ولم يزل بدمشق يعين بعد رجوعه من إصبهان يحدث وينتفع به الناس، وإلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل من الفقهاء، وشنعوا عليه، وعقد له مجلسٌ بدار السلطان، حضره الفقهاء والقضاة، فأصر على قوله، وأباحوا إراقة دمه فشفع له جماعة إلى السلطان من الأمراء الأكراد، وتوسطوا في القضية على أن يخرج من دمشق، فأخرج إلى مصر، وأقام بها خاملاً إلى حين وفاته. أخبرنا يعيش بن ملك الحنبلي، أنا عبد الغني. قلت: فذكر حديثاً. قرأتُ بخط العلامة شيخ إصبهان أبي موسى المديني: يقول أبو موسى عفا الله عنه: قل من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني بن) عبد الواحد المقدسي، زاده الله تعالى توفيقاً. وقد وفق لتبيين هذه الغلطات على أن في الكتب المصنفة في معرفة الصحابة غير هذا من الخطأ، ولا تنفك الكتب المجموعة في ذلك من ذلك، وما ذكره كما ذكره. إلى أن قال: ولو كان الدراقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا لما فهمه. كتبه أبو موسى. قلت: هذا كتبه على ظهر كتاب تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة الذي جمعه الحافظ أبو نعيم. وهو مجلد صغير أبان فيه عن حفظ باهر، ومعرفة تامة. وقال الضياء: ثم سافر الحافظ إلى إصبهان. وكان خرج وليس معه إلا قليلُ فلوس، فسهل الله له من حمله وأنفق عليه، حتى دخل إصبهان، وأقام بها مدة، وحصل بها الكتب الجيدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إلى السمرة، حسن الثغر، كث اللحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كأن النور يخرج من وجهه. وكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والنسخ والمطالعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 446 4 (ذكر تصانيفه رحمه الله) كتاب المصباح في الأحاديث الصحاح في ثمانية وأربعين جزءاً، يشتمل على أحاديث الصحيحين، كتاب نهاية المراد في السنن نحو مائتي جزء، ولم يبيضه، كتاب اليواقيت مجلد، كتاب تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين مجلد، كتاب الروضة أربعة أجزاء، كتاب فضائل خير البرية أربعة أجزاء، كتاب الذكر جزءان، كتاب الإسراء جزءان، كتاب التهجد جزءان، كتاب الفرج جزءان، كتاب رحلات الأحياء إلى الأموات جزءان، كتاب الصفات جزءان، كتاب محنة أحمد ثلاثة أجزاء، كتاب ذم الرياء جزء ذم الغيبة جزء، الترغيب في الدعاء جزء، الأمر بالمعروف جزء، كتاب فضائل مكة أربعة أجزاء، فضائل الحج جزء، فضائل رجب جزء، وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جزء، كتبا الحكايات سبعة أجزاء، كتاب غنية الحفاظ في مشكل الألفاظ في مجلدتين، ذكر القبور جزء، مناقب عمر بن عبد العزيز جزء، أجزاء في الأحاديث والحكايات أكثر من مائة جزء، وهذه كلها بأسانيده. ومن الكتب بلا إسناد الأحكام في ستة أجزاء، العمدة في الأحكام جزءان، كتاب دُرر الأثر تسعة أجزاء، كتاب السيرة النبوية جزء كبير، النصيحة في الأدعية الصحيحة جزء، الاعتقاد) جزء، تبيين أوهام أبي نعيم الحافظ في الصحابة جزء كبير، كتاب الكمال في معرفة الرجال عدة مجلدات، وفيه إسناد. قال: وكان لا يكاد أحدٌ يسأله عن حديث إلا ذكره له وبينه. ولا يسأل عن رجل، إلا قال: هو فلان بن فلان، وبين نسبه. قال: وأنا أقول: وكان الحافظ عبد الغني المقدسي أمير المؤمنين في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 447 الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أبي موسى فنازعني رجل في حديث فقال: هو في البخاري. وقلت: ليس هو فيه. قال: فكتب الحديث في رقعة، ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عن، فناولني الحافظ الرقعة وقال: ما تقول هل هذا الحديث في البخاري أم لا فقلت: لا. قال: فخجل الرجل. وسمعت أبا الطاهر إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ، يعني عبد الغني، فقال: رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصدق. شاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. وقيل إنه سئل: لم لا تقرأ من غير كتاب يعني دائماً، قال: إني أخاف العُجب. وسمعت الإمام أبا العباس أحمد بن محمد بن الحافظ قال: سمعت علي بن قفارس الزجاج العلثي الصالح قال: لما جاء الحافظ من بلاد العجم قلت: يا حافظ ما حفظت بعد مائة ألف حديث فقال: بلى أوما هذا معناه. سمعتُ أبا محمد عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني يقول: سمعتُ التاج الكندي يقول: لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني، يعني المقدسي. وقال الفقيه أبو الثناء محمود بن همام الأنصاري: سمعت التاج الكندي يقول: لم ير الحافظ عبد الغني مثل نفسه. وقال أبو نزار ربيعة بن الحسن: قد رأيت أبا موسى المديني، وهذا الحافظ عبد الغني أحفظ منه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 448 قال الضياء: وكل من رأينا من المحدثين ممن رأى الحافظ عبد الغني وجرى ذكر حفظه ومذاكراته قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هذا. ثم ذكر الضياء فصلاً في حرصه على الحديث وطلبه وتحريضه للطلبة، وقال: حرضني على) السفر إلى مصر، وسافر معنا ولده أبو سليمان وله نحو عشر سنين. وسير قبلنا ولديه محمداً وعبد الله إلى إصبهان. ثم سفر إسماعيل بن ظفر، وزوده وأعطاه ما احتاج إليه، فسافر إلى بغداد، وإصبهان، وخراسان. وقل ذلك حرض أبا الحجاج يوسف بن خليل على السفر. وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضاً. ويجتمع خلق. وكان يقرأ ويبكي، ويُبكي الناسُ بكاء كثيراً وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيراً. وسمعتُ شيخنا أبا الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر: قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ثلاث مرّات، وبعدها أنتم تعرفونه، ويحصل لكم الرغبة. فجلس أول يوم، وكنتُ حاضراً بجامع القرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظاً، وقرأ جزءاً، ففرح الناس بمجلسه فرحاً كثيراً. ثم سمعت ابن نجا شيخنا يقول: قد حصل الذي كنتُ أريده في أول مجلس. قال: وكان يجلس بمصر في غير موضع يقرأ الحديث. وكان رحمه الله لا يكاد يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة. فإنه كان يصلي الفجر، ويلقن القرآن، وربما لقن الحديث. فقد حفظنا منه أحاديث جمة تلقيناً. ثم يقوم فيتوضأ، ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل وقت الظهر، ثم ينام نومه، ثم يصلي الظهر، ويشتغل إما بالتسميع أو النسخ إلى المغرب، فإن كان صائماً أفطر، وإن كان مفطراً صلى من المغرب إلى

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 449 العشاء الآخرة، فإذا صلى العشاء نام إلى نصف الليل أو بعده. ثم قام فتوضأ وصلى لحظة، ثم توضأ، ثم صلى كذلك، ثم توضأ وصلى إلى قرب الفجر، وربما توضأ في الليل سبع مرات أو أكثر. فقيل له في ذلك فقال: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة. ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر. وهذا دأبه. وكان لا يكاد يصلي فريضتين بوضوء واحد. سألت خالي الإمام موفق الدين عن الحافظ فقال وكتب بخطه: كان رفيقي في الصبى وفي طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير غلا سبقني إليه إلا القليل. وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وعداوتهم له، وقيامهم عليه. ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا إنه لم يعمر حتى يبتغ غرضه في روايتها ونشرها. قال الضياء: وكان يستعمل السواك كثيراً، حتى كأنه أسنانه البرد. سمعتُ محمود بن سلامة الحراني التاجر غير مرة يقول: كان الحافظ عبد الغني نازلاً عندي) بإصبهان، وما كان ينام من الليل إلا قليلاً، بل يُصلي ويقرأ ويبكي، حتى ربما منعنا النوم إلى السحر. أو ما هذا معناه. وكان الحافظ لا يرى منكراً إلى غيره بيده أو بلسانه. وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. رأيته مرة يريق خمراً، فجبذ صاحبه السيف، فلم يخف، وأخذه من يده. وكان قوياً في بدنه. وكثيراً ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطنابير والشبابات. قال لنا خالي الموفق: كان لا يصبر عن إنكاره المنكر إذا رآه. سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي قال: سمعتهم يتحدثون بمصر أن الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلما رآه قام له فلما كان اليوم الثاني إذا الأمراء قد جاءوا إلى الحافظ إلى مصر، مثل سركس، وأزكش، فقالوا: آمنا بكرامتك يا حافظ. وذكروا أن العادل قال: ما خفتُ من أحدٍ ما خفتُ من هذا الرجل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 450 فقلنا: أيها الملك، هذا رجل فقيه، أيش خفت منه قال: لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع يريد أن يأكلني. فقلنا: هذه كرامة للحافظ. قال الضياء: شاهدتُ بخط الحافظ قال: والملك العادل اجتمعت به، ما رأيت منه إلا الجميل، فأقبل علي وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوتُ له. ثم قلت: عندنا قُصُور فهو الذي يوجب التقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قُصُور. وذكر أمر السنة فقال: ما عندك شيء تعابُ به في أمور الدين ولا الدنيا، ولا بُد للناس من حاسدين. وبلغني عنه بعد ذلك أنه ذكر عنده العلماء فقال: ما رأيتُ بالشام ولا مصر مثل فلان، ودخل علي فخيل إلي أنه أسد قد دخل علي، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب. قال الضياء: وكان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ، وتكلموا فيه عنده. وكان بعضهم يقول إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعتُ بعضهم أن بعض المبتدعة أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. وسمعتُ الشيخ أبا بكر بن أحمد الطحان قال: لكن في دولة الأفضل علي جعلوا الملاهي عند درج جيرون، فجاء الحافظ فكسر شيئاً كثيراً منها. ثم جاء فصعد على المنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتى يناظره في الدف والشبابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام.) وقال: لا أمشي إليه، وإن كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلم على المنبر، فعاد الرسول فقال: لا بد من مجيئك قد بطلت هذه الأشياء على السلطان. فقال الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان. فمضى الرسول، وخفنا من فتنة، فما جاء أحدٌ بعد ذلك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 451 سمعت محمود بن سلامة الحراني بإصبهان قال: كان الحافظ بإصبهان فيصطف الناس في السوق ينظرون إليه. ولو أقام بإصبهان مدةً وأراد أن يملكها لملكها. يعني من حُبهم له ورغبتهم فيه. قال الضياء: ولما وصل إلى مصر أخيراً كنا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق، يتبركون به، ويجتمعون حوله. وكان سخياً، جواداً، لا يدخر ديناراً و لا درهماً. ومهما حصل له أخرجه. ولقد سمعتُ عنه أنه كان يخرج في بعض الليالي بقفاف الدقيق إلى بيوت المحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلا يُعرف. وكان يفتح له بشيء من الثياب والبرد، فيعطيه للناس، وربما كان عليه ثوب مرقع. قال لي خالي الموفق: كان جواداً، يؤثر بما تصل يده إليه سراً وعلانية. وقال عبد الجليل الجيلاني: كنتُ في مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيام ما لنا شيء، فلما كان العصر يوم الجمعة سلمت على الحافظ، ومشيت معه إلى خارج باب الجامع فناولني نفقةً، فإذا هي نحو خمسين درهماً. وسمعت بدر بن محمد الجزري قال: ما رأيت أحداً أكرم من الحافظ عبد الغني، قد أوفى عني غير مرة. سمعت سليمان بن إبراهيم الأسعردي يقول: بعث الملك الأفضلي إلى الحافظ بن فقهة وقمح كثير. ففرقه كله، ولم يترك شيئاً. سمعت أحمد بن عبد الله العراقي: حدثني منصور قال: شاهدتُ الحافظ في الغلاء بمصر، وهو ثلاث ليالٍ يؤثر بعشائه ويطوي. سمعتُ الفقيه مقصد بن لعي بن عبد الواحد المصري قال: سمعت أن الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعشائه. يعني غلاء مصر. قال الضياء: وقد فتح له بمصر أشياء كثيرة من الذهب وغير ذلك، فما كان يترك شيئاً.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 452 سمعت الرضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار: سمعتُ الحافظ يقول: سألت الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته. قال: ثم أبتلي بعد ذلك وأوذي. سمعت الإمام أبا محمد عبد الله بن أبي الحسن الجبائي يقول: كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مندة أشياء في معرفة الصحابة، فكان الحفاظ أبو موسى يشتهي أن يأخر على أبي نعيم في كتابه، فما كان يجسر. فلما جاء الحافظ عبد الغني أشار إليه بذلك، فأخذ على أبي نعيم في كتابه معرفة الصحابة نحواً من مائتين وتسعين موضعاً. فلما سمع بذلك الصدر عبد اللطيف بن الخجندي طلب الحافظ عبد الغني، وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ. وسمعت محمد بن سلامة الحراني قال: ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلا في إزار. وذلك أن بيت الخجندي أشاعرة يتعصبون لأبي نعيم، وكانوا رؤساء إصبهان. سمعت الحافظ يقول: كنا بالموصل نسمع الجرح والتعديل للعقيلي، فأخذني أهل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذكر أبي حنيفة فيه. قال: فجاءني رجل طويل معه سيف، فقلت: لعله يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شياً. ثم أطلقت. وكان يسمع هو ابن البرني، فأخذ ابن البرني الكراس التي فيها ذكر أبي حنيفة، ففتشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئاً، فهذا كان سبب خلاصه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 453 قلت: سمعت عبد الحميد بن خولان: سمعتُ الضياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخلق عليه، فحُسد، وشرعوا يعملون لهم وقتاً في الجامع، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون الناس، فهذا ينام، وهذا قلبه غير حاضر، فلم يشف قلوبهم، فشرعوا في مكيدةٍ، فأمروا الناصح بن الحنبلي بأن يعظ بعد الجمعة تحت النسر، وقت جلوس الحافظ، فأخر الحافظ ميعاده إلى العصر. فلما كان في بعض الأيام، والناصح قد فرغ، وقد ذكر الإمام، فدسوا إليه رجلاً ناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للناصح: ما معناه أنك تقول الكذب على المنبر فضرب الرجل وهرب، وخبئ في الكلاسة، ومشوا إلى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلى الفتنة. وهم واعتقادهم. ثم جمعوا كبراءهم، ومضوا إلى القلعة، وقالوا للوالي: نشتهي أن تحضر الحافظ.) وسمع مشايخنا، فانحدروا إلى المدينة، خالي الموفق، وأخي الشمس البخاري، والفقهاء، وقالوا: نحن نناظرهم. وقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجيء، فإنك حاد، ونحن نكفيك. فاتفق أنهم أرسلوا إلى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا، فناظروه وكان أجهلهم يغري به، فاحتد. وكانوا قد كبتوا شيئاً من اعتقادهم، وكتبوا خطوطهم فيه، وقالوا له: اكتب خطك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتفق الفقهاء كلهم، وهذا يخالفهم. واستأذنوه في ربع منبره. فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة وقالوا: نريد أن لا نجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية. وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصلاة في مكانهم، ففاتهم الظهر. ثم إن الناصح جمع البنوية وغيرهم، وقالوا: إن لم يخلونا نصلي صلينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، وهو كان صاحب الفتنة، فأذن لهم، وخاف أن يصلوا بغير إذنه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 454 وكان الحنفية حموا مقصوراتهم بجماعة من الجند. ثم إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إلى بعلبك، فأقام بها مدة، وتوجه إلى مصر، فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث وكنت أنا في ذلك الوقت بمصر فجاء شاب من دمشق بفتاوي إلى الملك عثمان العزيز، ومعه كتب أن الحنابلة فجاء شاب من دمشق بفتاوي إلى الملك عثمان العزيز، ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندرية، فقال: إذا رجعنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة. فاتفق أنه لم يرجع، وشب به فرسه. وأقاموا ولده موضعه. ثم أرسلوا إلى الأفضل، كان بصرخد، فجاء وأخذ مصر. ثم انحرف إلى دمشق فاتفق أنه لقي الحافظ في الطريق، ففرح به وأكرمه. ونفذ يوصي به بمصر، فلما وصل الحافظ إلى مصر تلقي بالبشر والإكرام، وأقام بها يسمع الحديث بمواضع ويجلس. وقد كان بمصر كثيرٌ من المخالفين، لكن كانت رائحة السلطان تمنعهم. ثم إن الأفضل حاصر دمشق، ورد عنها بعد أن أشرف على أخذها، ورجع إلى مصر، فجاء العادل خلفه فأخذ مصر. وبقي بمصر. وأكثر المخالفون على الحافظ، حتى استدعي، ولم يحصل لهم بحمد الله ما أرادوا. وأكرمه العادل، وسافر إلى دمشق. وبقي الحافظ بمصر، وهم لا يتركون الكلام فيه، فلما أكثروا عزم الكامل على إخراجه من مصر.) ثم إن الحافظ اعتقل في دار سبع ليالٍ فسمعت التقي أحمد بن العز محمد بن عبد الغني: حدثني الشجاع بن أبي زكري الأمير قال: قال: لي الكامل: ههنا رجل فقيه قالوا إنه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هو محدث. فقلت: لعله الحافظ عبد الغني قال: نعم هو هو. فقلت: أيها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا. وأنت ههنا باب الدنيا، فهذا ا لرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رقعة قال: لا. قلت: والله هؤلاء

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 455 يحسدونه. فهل في هذه البلاد أرفع منك قال: لا. فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك الله خيرا كما عرفتني هذا. وقال أبو المظفر بن الجوزي في تاريخه: اجتمع قاضي دمشق محيي الدين والخطيب ضياء الدين جماعة، وصعدوا إلى متولي القلعة أن عبد الغني قد أضل الناس ويقول بالتشبيه، فعقدوا له مجلساً وأحضروه، فناظرهم، وأخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة النزول ومنها: كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان. ومنها مسألة الحرف والصوت. فقالوا: إن لم يكن على ما كان، فقد أثبت له المكان. وإذا لم تنزه تنزيهاً ينفي عنه حقيقة النزول فقد أجزت عليه حقيقة الانتقال. وأما الحرف والصوت فإنه لم يصح عن إمامك فيه شيء وإنما المنقول عنه أنه كلام الله لا غير. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدين بزغش والي القلعة: كل هؤلاء على ضلالة، وأنت على الحق قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكسروا منبره، ومنعوا الحنابلة من الصلاة، ففاتتهم صلاة الظهر. وقال أبو المظفر في مكان آخر: اجتمع الشافعية، والحنفية، والمالكية. بالملك المعظم بدار العدل، وكان يجلس بها هو والصارم بزغش، فكان ما اشتهر من أمر عبد الغني الحافظ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده، و إجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره، وأنه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين، فسأل أن يُمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد، فأجيب. قلت: قوله وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص، وهو كذب صريح، وإنما أفتى بذلك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه، وأما الشيخ

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 456 الموفق وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه. ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل. قال أبو المظفر: وسافر عبد الغني إلى مصر، فنزل عند الحطانين، وصار يقرأ الحديث، فأفتى) فقهاء مصر بإباحة دمه، فكتبوا إلى ابن شكر الوزير يقولون: قد أفسد عقائد الناس، ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد. فكتب إلى والي مصر بنفيه، فمات قبل وصول الكتاب رحمه الله تعالى بمسجد المصنع. قال: وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ورد الإمام أحمد. وكان يقوم الليل عامة دهره، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سراً. وكان أوحد زمانه في علم الحديث. وقال الضياء: سمعت بعض أصحابنا يقول: إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول الله تعالى كذا، وأقول كذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا. حتى فرغ من المسائل التي يخالفونه فيها، فلما وقف عليها الملك الكامل قال: أيش أقول في هذا يقول الله وقول رسول الله فخلى عنه. فصل قال: وسمعت أبا موسى بن عبد الغني قال: كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سفيان الثوري. فقلت في نفس: إنّ والدي مثله. قال: فالتفت إلي وقال: أين نحن من أولئك. سمعتُ الزاهد إبراهيم بن محمود البعلبكي يقول: كنتُ يوماً عند الشيخ العماد، وقد جاء تجارٌ، فحدثوه أنهم رأوا، أو قال يُرى، النور على قبر الحافظ عبد الغني كل ليلة، أو كل جمعة. شك إبراهيم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 457 سمعت الإمام أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني قال: رأيتُ البارحة الكمال عبد الرحيم، يعني أخي، وعليه ثوب أبيض. فقلت: أين أنت قال: في جنة عدن. فقلت: أيما أفضل الحافظ عبد الغني، أو الشيخ أبو عمر قال: ما أدري، وأما الحافظ فكل ليلة جمعة يُنصب له كرسي تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث، ويُنثر عليه الدر، وهذا نصيبي منه. وكان من كُمه شيء، وقد أمسك بيده على رأس الكم. وسمعتُ عبد الله بن الحسن بن محمد الكردي. بحّران قال: رأيت الحافظ في المنام، فقلتُ له: يا سيدي، أليس قد مت فقال: إن الله أبقى علي وردي من الصلاة. أو نحو هذا. وسمعتُ القاضي أبا حفص عمر بن علي الهكاري بنابلس يقول: رأيتُ الحافظ عبد الغني في النوم كأنه قد جاء إلى بيت المقدس، فقلت: جئت غير راكب فقال: أنا حملني النبي صلى الله) عليه وسلم. سمعت الحافظ أبا موسى قال: حدثني رجل من أصحابنا قال: رأيت الحافظ في النوم، وكان يمشي مستعجلاً، فقلت: إلى أين قال: أزور النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأين هو قال في المسجد الأقصى. فإذا النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه. فلما رأى الحافظ قام صلى الله عليه وسلم له وأجلسه إلى جانبه. قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي، ويبكي ويقول: يا رسول الله صلى الله عليه وسلّم كُذَّبتُ في الحديث الفلاني، والحديث الفلاني، و رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: صدقت يا عبد الغني، صدقتَ يا عبد الغني. سمعتُ أبا موسى قال: مرض والدي مرضاً شديداً منعه من الكلام والقيام ستة عشر يوماً. وكنتُ كثيراً ما أسأله: ما تشتهي فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمه الله. ولا يزيد على ذلك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 458 فلما كان يوم الاثنين جئتُ إليه، وكان عادتي أبعث كل يوم من يأتي بماء من الحمام بكرة يغسل به أطرافه. فلما جئنا بالماء مد يده، فعرفت أنه يريد الوضوء، فوضأته وقت صلاحة الصبح، فلما توضأ قال: يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف. فقمت وصليت بالجماعة، وصلى معنا جالساً، فلما انصرف الناس، جئتُ وقد استقبل القبلة فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتها، فجعل يدعو وأنا أؤمن. فقلت له: ههنا دواء قد علمناه، تشربه قال: يا بني، ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شياً قال أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. فقلت: ما أنت عني راضٍ قال: بلى والله، أنا راضٍ عنك وعن إخوتك، وقد أجزتُ لك ولإخوتك، ولابن أخيك إبراهيم. فقلت: ما توصي بشيء. قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء. قلت: توصيني بوصية. قال: يا بني أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته. فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون ففتح عينيه وقال: ما هذا الحديث اذكروا الله، قولوا لا إله إلا الله. فقالوا، ثم قاموا، وجعل هو يذكر الله ويحرك سفتيه، ويشير بعينيه. فدخل درع النابلسي فسلم عليه وقال: ما تعرفني قال: بلى. فقمتُ لأناوله كتاباً من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه. وذلك يوم الاثنين الثالث) والعشرين من ربيع الأول. وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد، واجتمع الخلق الغد، خلق كثير من الأئمة والأمراء، وما لا يحصيهم إلا الله. ودفناه بالقرافة مقابل قبر أبي عمرو بن مرزوق، في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فيه إلى أن يبل الحصى، ويقول: قلبي يرتاحُ إلى هذا المكان. فرحمه الله ورضى عنه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 459 قال الضياء: وتزوج ببنت خاله رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة، فولدت له محمد، وعبد الرحمن، وفاطمة، وعاشوا حتى كبروا. وتسرى بجارية في مصر، فلم توافقه، ثم بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا. سمعت عبد الحميد بن خولان أن الضياء أخبرهن قال: لما دخلنا إصبهان كنا سبعة، أحدنا الإمام أحمد بن محمد بن الحافظ، وكان طفلاً، فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيد الدين ابن الإخوة عند جملة حسنة من المسموعات، فسمعنا عليه قطعة، وكان يتشدّد علينا. ثم إنه توفي، فضاق صدري لموته كثيراً، لأنه كانت عنده مسموعات عند غيره. وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاث كتب: مسند العدني، ومعجم ابن المقرئ، ومعجم أبو يعلى. وكنت قد سمعت عليه في السفرة الأولى مسند العدني ولكن لأجل رفقتي، فرأيت في النوم كأن الحافظ عبد الغني رحمه الله قد أمسك رجلاً، وهو يقول لي: أم هذا، أم هذا. والرجل الذي أشار إليه هو ابن عائشة بنت عمر. فلما استيقظت قلتُ في نفسي: ما قال هذا إلا لأجل شيء. فوقع في قلبي أنه يريد الحديث، فمضيت إلى دار بني معمر وفتشت الكتب، فوجدتُ مسند العدني سماع عائشة مثل ابن الإخوة، فلما سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين: إن لها سماعاً بمُعجّم ابن المقرئ. قلت: أين هو قال: عند فلان الخباز. فأخذناه وسمعناه منها. و بعد أيام ناولني بعض الإخوان معجم أبو يعلى سماعها فسمعناه. أنشدنا ابن خولان: أنشدنا أبو عبد الله الحافظ سنة ست وعشرين وستمائة: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن سعد بن عبد الله لنفسه يرثي الحافظ: (هذا الذي كنتُ يوم البين أحتسب .......... فليقض دمعُك عني بعض ما يجبُ)

(لم يبق في الأسى والسقم جارحة .......... نفسٌ تذوبُ وقلبٌ بعد ذا يجبُ)

(تا الله لا رُمتُ صبراً عنهمُ أبداً .......... وفي الحياة فما لي دونهم أربُ) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 460 (لا تعجبن لوفاتي بعدهم أسفاً .......... وإنما في حياتي بعدهم عجبُ)

(سقياً ورعياً لأيام لنا سفلت .......... والشملُ مجتمعٌ والأنس منتسبٌ)

(والعيشُ غضِّ وعين الدَّهر راقدةٌ .......... والبينُ رثِّ وأثواب الهوى قُشُبُ)

(والدارُ ما نزحت والورقُ ما صدحت .......... وحبذا بكم الأجراع والكتُبُ)

(إن تُمس دارُهُم عني مُباعدةً .......... فإن مسكنهم في القلب مقترب)

(يا سائرين إلى مصر سألتكم .......... رفقاً عليّ فإنّ الأمرَ مُكتسبُ)

(قولوا لساكنها: حييتَ من سكن .......... يا مُنية النفسِ ما ذا الصدُّ والغضبُ)

(بالشام قومٌ وفي بغداد قد أسفوا .......... لا البُعدُ أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ) منها: (لولاك ماد عمود الدين وانهدمت .......... قواعدُ الحق واغتال الهدى عطبُ)

(فاليوم بعدك جمرُ الغني مضطرمُ .......... بادي الشرار ورُكن الراشد مضطربُ)

(فليبكينك رسول الله ما هتفت .......... ورقُ الحمام وتبكي العجم والعربُ)

(لم يفترق بكم حالٌ فموتكما .......... نفي الشهر واليوم هذا الفخرُ والحسبُ)

(أحييت سنته من بعدما دفنت .......... وشدتها وقد انهدت لها رتبُ)

(يا شامتين وفينا ما يسؤهُم .......... مستبشرين وهذا الدهرُ محتسبُ)

(ليس الفناء بمقصورٍ على سبب .......... ولا البقاءُ بممدودٍ له سببُ) من لم يعظه بياضُ الشعر أيقظهُ سوادُ عيش فلا لهو ولا طربُ (الصبرُ أهونُ ما تُمطى غواربه .......... والأجرُ أعذبُ ما يُجنى وتحبلبُ)

(إن تحسبوه كريه الطعم أيسره .......... سمٌ مذافٌ ففي أعقابه الضربُ)

(ما مات من كان عزّ الدين يعقبه .......... وإنما الميت منكم من له عقبُ)

(ولا تقوض بيتُ كان يعهدهُ .......... مثل العماد منكم من له عقبُ)

(على العُلى بجمال الدين بعدكما .......... يُحيي العلوم بحيي الدين والقربُ)

(مثل الدراري والسواري وانتهكوا .......... حمى الخطوب وأبكار العُلا خطبوا)

(شم العرانين يلحٌ لو سألتهم .......... بذلك النفوس لما هابوا بأن يهبوا)

(بيضٌ مفارقهم سودٌ عواتقهم .......... يمسي مسابقهم من حظه التعب) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 461 (نورٌ إذا سألوا، نارٌ إذا حملوا، .......... سحبٌ إذا نزلوا، أسدٌ إذا ركبوا)

(هذا الفخارٌ، فإن تجزع فلا جزعٌ .......... على المحب، وإن تصبر فلا عجبُ)

(الموقدون، ونارُ الخير خامدةٌ .......... والمُقدمون، ونارُ الحرب تلتهبُ) كملت. 4 (عبد القادر بن خلف بن أبي البركات يحيى بن فضلان.) أبو بكر البغدادي، الأزجي، المشاهر، المؤدب. سمع من: أبيه، وابن ناصر، وأبي بكر بن الزاغوني، وأبي الفتح الكروخي، وأبي الوقت السجزي. روى عنه: الدبيثي، والضياء، وآخرون. وأجاز للفخر علي. توفي في ذي الحجة. 4 (عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد.) أبو محمد المقدسي. قتل بقرية الهامة في شوال. وهو والد الزين أحمد، والجمال عبد الله. 4 (عبد الملك بن مظفر بن عبد الله.) أبو غالب الحربي، شيخ صالح. سمع: أحمد بن أبي غالب الزاهد، وسعيد بن البنا، وجماعة. روى عنه: الحافظ الضياء، والشرف عبد الله بن أبي عمر، وابن عمه المجد عيسى، وغيرهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 462 وأجاز للفخر علي، والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك. وتوفي في شوال. 4 (عبد الملك بن مواهب بن مسلم بن الربيع.) أبو محمد، وأبو القاسم السلمي، البغدادي، النصري، الوراق، الشيخ الصالح الذي كان يذكر أنه رأى الخضر. روى عن: القاضي أبي بكر الأنصاري.) قال الدبيثي: كان صالحاً، حسن الطريقة. توفي في تاسع ربيع الآخر. روى عنه: هو، وابن خليل، والنجيب بن الصيقل. وقرأت بخط شيخنا ابن الظاهري قال: كان صالحاً مستجاب الدعوة، يأكل من كسب يده، وكان يزعم أنه يرى الخضر عليه السّلام. قلت: أجاز للفخر علي، ولجماعة رحمه الله. 4 (عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن الحسين.) أبو علي المؤذن، الدارقزي، المعروف بابن القشوري. ذكر أنه سمع من: أبي القاسم بن الحصين، وقاضي المرستان. وحدث عن: أبي غالب محمد بن محمد بن أسد العكبري، شيخ روى عن أبي الفتح بن عمران. روى عنه: الدبيثي وقال: توفي في صفر، وابن النجار وقال: صدوق.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 463 4 (عبد المنعم بن الفقيه أبي نصر هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن البطر.) أبو الفضل البغدادي، البيع، المعروف بابن الحنبلي. حدث عن: أبي الفضل الأرموي. وكان أبوه يروي عن قرابته أبي الخطاب نصر بن البطر. توفي في ذي القعدة. 4 (عبد المنعم بن يحيى بن أحمد بن عبيد الله.) الأزجي، البيع. حدث عن: ابن ناصر، وأبي الوقت. ومات أيضاً في ذي القعدة رحمه الله تعالى. 4 (عبد الواحد بن سعد بن يحيى.) أبو الفتح البغدادي، الصفار. من أهل نهر القلايين. سمع: أبا بكر الأنصاري، وهبة الله بن الطبر، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الجبار بن أحمد بن توبة الأسدي، وعبد الرحمن بن محمد القزاز، وجماعة. وكان شيخاً صالحاً. عاش اثنتين وثمانين سنة.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 464 ومات في رابع المحرم. ذكره الحافظ زكي الدين وقال: لنا منه إجازة. 4 (عتيق بن علي سعيد بن عبد الملك بن رزين.) أبو بكر العبدري، الطرطوشي، القاضي المعروف بابن العقار. ذكره ابن الأبار وقال: أصله من طرطوشة، ونشأ بميورقة، واستوطن بلنسية. وقرأ على: أبي الحسين بن هذيل، وابن النعمة، وأبي بكر بن نمارة. وسمع منهم، ومن غيرهم. وأجاز له أبو طاهر السلفي، وجماعة. وقعد للتعليم بالقرآن، وكان من أهل التجويد والتحقيق والتقدم في الإقراء، مع الفقه والبصر بالشروط. ولي قضاء بنسية وخطابتها وقتاً. وكانت في أحكامه شدّة، وفي أخلاقه حدة. أخذ الناس عنه القراءات والحديث. ولد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وتوفي في ذي الحجة. 4 (العراقي بن محمد بن العراقي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 465 العلامة ركن الدين، أبو الفضل القزويني، الطاووسي، صاحب الطريقة. كان إمام كبيراً، مناظراً، محجاجاً، فيماً بعلم الخلاف، مفحماً للخصوم. أخذ ذلك عن الشيخ رضي الدين النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة، فبرع في الفن، وصنف ثلاث تعاليق. وازدحم عليه الطلبة بهمذان، ورحلوا إليه من النواحي. واشتهر اسمه. ومن أصحابه نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف المقدسي، اشتغل عليه حتى صار معيده. توفي ركن الدين في رابع عشر جمادى الآخرة بهمذان. 4 (عزيزة بنت علي بن أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح المدير.) أخت ست الكتبة. حدثت عن: جدها. روى عنها: الحافظ الضياء، والنجيب الحراني، وغيرهما.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 466 وأجازت للفخر علي، وللشيخ شمس الدين، ولإسماعيل العسقلاني. وماتت في نصف شعبان. 4 (علي بن الأجل أبي طاهر أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أيوب.) أبو الحسن الكرخي، الكاتب. ولد سنة ثلاث وعشرين، وسمع: أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور ابن زريق القزاز. روى عنه: الدبيثي، والضياء، والنجيب عبد الطيف. وتوفي في سلخ ربيع الأول. 4 (عمر بن إبراهيم بن الحسن بن طاهر.) أبو حفص بن الحصني، الحموي، ثم الدمشقي. سمع من: علي بن الحسين بن اشليها، ونصر الله بن محمد المصيصي، وأبي يعلى حمزة بن الحبوبي. روى عنه: ابن خليل، الضياء، والشهاب القوصي. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. 4 (عمر بن علي بن محمد.) أبو حفص الحربي، الإسكاف. سمع: عبد الله بن أحمد بن يوسف. روى عنه: يوسف بن خليل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 467 وأجاز لابن أبي الخير. 4 (عمر بن علي بن المظفر.) أبو حفص الأشتري، الصوفي، نفيس الدين، الخادم بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة. سمع: سعيد بن سهل الفكلي، وأبا طاهر السلفي. وحدث. توفي في ربيع الأول. 4 (عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله.) الأزجي، القطان، المعروف بحُريرة. شيخ مسند مشهور. حدث عن: أبي القاسم بن الحُصين، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبي بكر) الأنصاري. روى عنه: الدبيثي، والضياء، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وللفخر بن البخاري. وتوفي في السابع والعشرين من جمادى الآخرة. 4 (عمر بن الإمام أبي المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار.) الفقيه أبو حفص الدمشقي. تفقه على والده ببغداد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 468 وسمع من: أبي الوقت، وأبي زرعة المقدسي. وقدم مصر وحدث بها وناظر. وهو أخو قاضي القاهرة زين الدين علي. توفي في ثامن عشر صفر. 4 (عيسى بن محمد بن عيسى بن عقاب.) أبو الأصبغ الغافقي، القرطبي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبيه، أبي القاسم بن رضا، وغيرهما. وسمع من: أبي الوليد بن الدباغ، وجماعة. وحدث وأقرا القرآن. وتوفي في المحرم عن أربع وسبعين سنة رحمه الله. 4 (حرف الغين)

4 (غالب بن عبد الرحمن بن محمد بن خلف.) أبو بكر الشراط، الأنصاري، الأندلسي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبيه. وعن: أبي بكر بن خير. وسمع الكثير من ابن بشكوال. وسمع من: أبي العباس بن مضاء، وأبي الحسن عبد الرحمن بن بقي، وجماعة. قال الأبار: أقرأ، ودرس، وحدث، وعلم العربية. وكان من أهل العلم والعمل، محبباً إلى الخاصة والعامة، بصيراً بالقراءات، والعربية، واللغة.) توفي في ربيع الآخر كهلاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 469 4 (حرف الفاء)

4 (فتح بن محمد بن فتح.) أبو نصر بن الفصال القرطبي. أحد من أكثر عن: أبي القاسم بن بشكوال، وأبي بكر بن خير. 4 (فاطمة بنت أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري البلنسي.) أخت عبد الكريم. ولدت بإصبهان في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمعتُ حضوراً، ولها سنتان وشيءٌ، من فاطمة بنت عبد الله الجُوزادنية. وقدم بها أبوها بغداد في سنة خمس وعشرين فسمّعها حضوراً من: أبي القاسم بن الحُصين، وزاهر بن طاهر، وأحمد بن الحسين بن البنا، وأسمعها من: نفسه، ومن: هبة الله بن أحمد بن الطبر، ويحيى بن حبيش الفارقي، ويحيى بن البنا، وأبي المكارم أحمد بن عبد الباقي، وأبي منصور بن زريق القزاز، وإسماعيل بن السمرقندي، والقاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري، وطائفة كبيرة. وأجاز لها خلق. وحدثت بدمشق، والقاهرة. تزوج بها ابن نجا الواعظ، وأقدمها معه إلى دمشق، ثم سكن بها بمصر، فأكثر عنها المصريون وعني بها والدها أتم عناية. روى عنه: أبو موسى بن الحافظ عبد الغني، والمحدث عبد الرحمن بن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 470 مقرب التجيبي، والفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الوزان، وأبو عبد الله محمد ابن المقرئ الشاطبي، والضياء، وخطيب مردا، وعبد الله بن علاق، وخلق كثير. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، والحافظ زكي الدين عبد العظيم وقال: توفيت في ثامن ربيع الأول. 4 (فضل الله بن الحافظ أبي سعيد محمد بن أحمد.) الإمام أبو المكارم النوقاني، والفقيه، الشافعي. ونوقان هي مدينة طوس.) مولده في سنة أربع عشرة وخمسمائة. وبادر أبوه فأخذ له الإجازة من محيي السنة أبي محمد البغوي. وسمع من عبد الجبار بن محمد الحواري أربعين البيهقي الصغرى. وسمع من أبيه مسند الشافعي. وكان بارعاً في مذهبه. تفقه مدة بمحمد بن يحيى. وكان مفتياً، مهيباً، مدرساً. سمع منه: أبو رشيد الغزال، وغيره. وأجاز للشيخ شمي الدين بن أبي عمر، وللفخر علي بن البخاري. مرض بنيسابور، فحمل إلى نوقان فمات بها في سنة ستمائة. ورخه أبو العلاء الفرضي. وقيل: ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فنحنُ نروي تصانيف مُحيي السنة شرح السنة، ومعالم التنزيل، والمصابيح، والتهذيب،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 471 والأربعين حديثاً بالإجازة العالمية، من ابن أبي عمر، والفخر علي، بإجازتهما منه، بإجازته من المؤلف. 4 (حرف القاف)

4 (القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين.) الحافظ، المفيد، المسند، الورع، بهاء الدين أبو محمد الدمشقي، المعروف بابن عساكر. مولده في نصف جمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة. وسمع: أباه، وعمه الصائن هبة الله، وجدّ أبويه القاضي أبا المفضل يحيى بن علي القرشي، وابنه القاضي أبا المعالي محمد بن يحيى، وجمال الإسلام أبا الحسن علي بن المسلم، وأبا طالب علي بن عبد الرحمن الصوري، ويحيى بن بطريق الطرسوسي، وأحمد بن محمد الهاشمي الذي روى عن السميساطي، وأبا الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 472 وأبا الدر ياقوت بن عبد الله الرومي، والخضر بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحديد، ونصر بن أحمد بن مقاتل، وأبا القاسم بن البن، وأبا الحسن المرادي، وأبا سعد بن السمعاني، وخلقاً كثيراً. وأجاز له عامة مشايخ خُراسان الذي لقبهم أبوه في سنة ثلاثين. منهم: أبو عبد الله الفراوي، وزاهر الشحامي، والحسين بن عبد الملك الخلال، وهبة الله السيدي.) وأجاز له القاضي أبو بكر الأنصاري، وجماعة من بغداد. وكان إماماً، محدثاً، ثقة، حسن المعرفة، كريم النفس، مكرماً للغرباء، ذا أنسة بما يُقرأ عليه، وخطه وحش، لكنه كتب الكثير، وصنف، وخرج، وعُني بالكتابة والمطالعة، فبالغ إلى الغاية. وكان ظريفاً، كثير المزاح. قال العزّ النسابة: كان أحب ما إليه المزاح. وقال ابن نقطة: هو ثقة إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط. وقال عبد الرحمن بن المقرب الإسكندري: حدثني المحدث ندى الحنفي قال: قرأتُ على أبي محمد بن عساكر، ثنا ابن لهيعة فقال: اللُهيعة بالضم فراجعته فلم يرجع. وقال الحافظ عبد العظيم: قلت للحافظ أبي الحسن المقدسي: أقول ثنا القاسم بن علي الحافظ بالكسر نسبةً إلى والده فقال: بالضم، فإني اجتمعت به بالمدينة فأملى علي أحاديث من حفظه، ثم سير إلي الأصول فقابلتها فوجدتهما كما أملاها. وفي بعض هذا يطلق عليه الحفظ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 473 قلت: وليس هذا هو الحفظ العرفي. وقد صنف كتاب المستقصي في فضل المسجد الأقصى، وكتاب الجهاد. وأملى مجالس. وكان يتعصب لمذهب الأشعري، ويبالغ من غير أن يحققه. وقد ولي مشيخة دار الحديث النورية بعد والده إلى أن مات. ولم يتناول من معلومه شيئاً. بل جعله مرصداً لمن يرد عليه من الطلبة. وقيل إنه لم يشرب من مائها، ولا توضأ منه. وقد سمع منه خلق. وحدث بمصر، والشام. روى عنه: أبو المواهب بن صصرى، وأبو جعفر القرطبي، وأبو الحسن بن المفضل، وأبو محمد عبد القادر الرهاوي، ويوسف بن خليل، والتقي اليلداني، والكمال محمد بن القاضي صدر الدين عبد الملك بن درباس، والمفتي عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام والتاج عبد الوهاب ابن زين الأمناء وعبد الغني بن بنين القباني والخطيب عماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني، والمحدث زين الدين خالد، والنجيب فراس العسقلاني، والمجد محمد بن إسماعيل بن عساكر، والتقي إسماعيل بن أبي اليسر، والكمال عبد العزيز بن عبد، وأبو بكر محمد بن علي النشبي. وأجاز لابن أبي الخير الحداد، ولأبي الغنائم المسلم بن علان. وتوفي في تاسع صفر.) 4 (حرف الكاف) كامل بن عبد الجليل بن أبي تمام. الرئيس الشريف أبو الفضائل الهاشمي، البغدادي، الحريمي، المعروف بابن الشنكاتي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 474 سمع: أبا منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز. روى عنه: الدبيثي، والنجيب عبد اللطيف. وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (حرف اللام)

4 (الليث بن علي بن محمد.) أبو الفتح بن البوراني، البغدادي. شيخ معمر، ولد بعد الخمسمائة بيسير، ولو سمع على مقتضى سنة لسمع من أبي القاسم بن بيان، وطبقته. ولكنه سمع في كبره من: القاضي أبي بكر. ومن: محمد بن محمد بن أسد. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. وروى عنه بالإجازة أبو الحسن البخاري. وتوفي في ثاني ربيع الأول. 4 (حرف الميم)

4 (محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور.) الجمال أبو بكر المقدسي، وهو مشهور بكنيته. قال الضياء: وُلد سنة ثلاث وستين، وتوفي بنابلس لأنه مضى ليزور القدس بعد حجته. وكان فقيهاً زاهداً، ورعاً، كثير الخوف من الله تعالى. كان يعرف بالزاهد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 475 رحل مع أخيه البهاء عبد الرحمن إلى بغداد، وسمع الكثير بها وبدمشق. وكان يتنضف ويبالغ في الوضوء. ثم رجع وتزوج. ثم سافر إلى بغداد، وأقام بها مدة وحصل فنوناً وعاد. وكان يؤم بمسجد دار البطيخ بدمشق. وتزوج بمريم بنت خلف بن راجح، فولدت له أحمد، وعبد الرحمن، وصفية. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار بقراءتي، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم) بحران سنة أربع وثمانين، أنا ابن شاتيل، وأنبا ابن بيان، فذكر حديثين. 4 (محمد بن الحسين بن علي بن الهادي بن القاسم بن ناصر الحق.) الشريف النقيب نقيب السادة بمصر أبو الفضل المعروف بأبي الدلالات. العلوي، الحسيني، الطبري. توفي في جمادى الأولى. وحدث عن الوزير أبي المظفر الفلكي. 4 (محمد بن صافي بن عبد الله.) أبو المعالي البغدادي، النقاش. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي بكر المزرفي، ويحيى بن الحسن بن البنا، وأبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي القاسم بن السمرقندي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 476 وأجاز للشيخ شمس الدين، وللشيخ الفخر المقدسيين. وتوفي في ربيع الآخر وله اثنتان وثمانون سنة. 4 (محمد بن الإمام موفق الدين أبي محمد بن قدامة.) أبو الفضل. ولد في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين. وتوفي في جمادى الأولى، وقد استكمل ستاً وعشرين سنة. قال الضياء: مات بهمذان. وكان شاباً ظريفاً، فقيهاً، تفقه على والده، وسافر إلى بغداد، واشتغل بالخلاف على الفخر إسماعيل غلام ابن المنى وسمع الحديث. 4 (محمد بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي.) أبو الفضل. سمع من: والده، وسعيد بن النباء، وأبي الوقت. وحدث. وتوفي في ذي القعدة. وروى عنه: أبو عبد الله بن النجار وقال: كان من ذوي الثروة، وكان طحاناً، فكثرت أمواله) وتنعم فقابل النعمة بالكفر، حتى سمعت من جماعة أنه كان يأخذ الذهب ويرمي به نحو السماء ويقول: كم تعطيني ذهباً وقد شبعت. ثم ما زال في انحطاط حتى افتقر، ولبس بالفقيري، ولزم رباطهم. ثم سافر إلى دمشق ليطلب شيئاً، ثم عاد إلى بغداد. ولم تكن طريقته

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 477 مرضية، وكان خالياً من العلم. عاش ثمانياً وخمسين سنة. 4 (محمد بن عبد الملك بن محمد.) أبو عبد الله الأزدي، العتكي، من أهل الجزيرة الخضراء. عمر وعاش ستاً وثمانين سنة. وسمع من: أبي العباس بن زرقون فقط. وولي قضاء بلده. حدث عنه: أبو محمد بن حوط الله، وأبو عبد الله بن هشام. 4 (محمد بن علي بن محمد بن الخازن.) أبو المعالي البزاز، المعروف بابن قشيلة، بقافٍ مضمومة، و شين معجمة. سمع: أبا بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبا الوقت. وإنما ظهر سماعُه بعد موته. توفي في ربيع الآخر. 4 (محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 478 القاضي أبو البركات الأنصاري، الموصلي، الشافعي. ولد سنة ثلاثين وخمسمائة بالموصل. وسمع من: القاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري. وببغداد من: ابن ناصر، والنقيب أحمد بن علي العلوي، وأبي الوقت. وذكر وفاة أبي البركات هذا الحافظ عبد العظيم فقال: توفي في ثاني ربيع الأول بأسيوط، ودفن عند مصلى العيد، وقد ولي القضاء بها زيادة على عشرين سنة. قال: وذكر أنه تولى الحكم بحماه ثمان سنين في زمان نور الدين، وجمع كتاباً سماه عيون) الأخبار وغرر الحكايات والأشعار. وجمع أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً في أربعين مدينة. وجمع معجم النساء. وذكر في هذه الكتب أنه سمع بالموصل من الشهرزوري، ويحيى بن سعدون، وببغداد من ابن ناصر، وبالبصرة من فلان وبهمذان من أبي العلاء، وبحلب من ابن عصرون، وبدمشق من ابن عساكر، وبمصر من أبي الفتح المحمودي، وبأسيوط، ودمياط، وقوص، وأسوان، ومدناً كثيرة. سمع منه: خطيب أسيوط أبو الرضا محمد بن سليمان، والحسن بن عبد الباقي الصقلي. ونبا عنه أبو الحسن بن أبي الجود الفتحي. ووقع في كتابة عيون الأخبار مواضع وهمها ظاهراً جداً. 4 (محمد بن أبي نصر محمد بن ياسين بن عبد الملك.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 479 أبو البركات التاجر البغدادي. ولد سنة أربع وثلاثين، وعرض القرآن على أبي الحسن علي بن أحمد اليزدي. وسمع: أبا الفضل الأرموي، وجماعة. وحدث عنه: ابن الدبيثي. 4 (محمد بن المهنا بن محمد.) الأديب أبو عبد الله البناني، والبغدادي، الشاعر المشهور. ولد في محرم سنة تسع وخمسمائة، ومدح الخلفاء والوزراء، وطال عمره. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي في تاريخه من شعره وقال: توفي في رابع شوال. وروى عنه أيضاً ابن النجار. تزوج بتسعين امرأة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 480 4 (محمد بن يحيى بن صباح.) أخو أبي صادق الحسن القرشي، المخزومي. سمع: عبد الله بن رفاعة. وحدث عنه بدمشق، وبها توفي وله اثنتان أو ثلاث وخمسون سنة. توفي في شوال. 4 (محمد بن يحيى بن محمد بن متوكل.) أبو بكر ابن الحذاء التميمي، الإشبيلي، الشاهد.) قال الأبار: روى فيما أحسب عن أبي محمد بن عتاب. أخذ عنه: أبو علي الشلوبين. وتوفي سنة ستمائة أو إحدى وستمائة عن نيفٍ وتسعين سنة. 4 (محمد بن يحيى بن محمد.) أبو بكر الجذامي، النيار، الإشبيلي، الشاهد. سمع من: شريح بن محمد صحح البخاري، ومن: أبي بكر بن طاهر الموطأ. وحدث. توفي فيها تقريباً. 4 (محمد بن يوسف بن مفرج بن سعادة.) أبو بكر وأبو عبد الله الإشبيلي، المقرئ، نزيل تلمسان. قال الأبار: أخذ القراءات عن: أبي الحسن شريح بن محمد، وأبي العباس بن حرب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 481 وسمع منهما، ومن: والقاضي أبو بكر بن العربي، و أبي بكر بن مدير. ولم يسمع من شريح إلا الموطأ وصحيح البخاري. وكان مقرئاً فاضلاً، ومحدثاً ضابطاً. أخذ الناسُ عنه، وعمر وأسن. وحكى أبو العباس بن المزين أنه لقبه بتلمسان، وأنه أجاز له في ربيع الآخر سنة ستمائة. وفيها توفي رحمه الله. 4 (محمد بن يوسف بن أبي بكر.) الشيح ضياء الدين أبو بكر الآملي، الطبري، المقرئ، الفقيه، إمام السلطان صلاح الدين. سمع بإصبهان من: مسعود الثقفي، وأبي الخير الباغبان. وبهمذان من: الحافظ أبي العلاء العطار. وبشيراز من: عبد العزيز بن محمد الأدمي، وغيرهم. وحدث بمصر، ودمشق، والمدينة. روى عنه: علاء الدين علي بن محمد بن سعيد بن القلانسي، وتقي الدين اليلداني، وشمس الدين ابن خليل، وشهاب الدين القوصي، وجماعة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، وأبي الغنائم بن علان. وتوفي في العشرين من ربيع الآخر.) وكان قد اعتنى بكتب القراءات نسخاً وسماعاً. ويعرف بخواجاً إماماً رحمه الله تعالى. 4 (المبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 482 الشيخ الصالح أبو محمد الأزجي، الطحان المعروف بابن السيبي. سمع: أبا القاسم بن الحُصين، وأبا البركات بن حبيش الفارقي. وتغلب: بغين معجمة. روى عنه: ابن خليل، والدبيثي، والضياء محمد، والتقي اليلداني، وابن عبد الدائم، وعبد اللطيف الحراني، وآخرون. وكان خيراً حافظاً للقرآن. توفي في شوال وله ثلاثٌ وثمانون سنة. وابنه عبيد الله يروي عن ابن البطي. 4 (المبارك بن طاهر بن المبارك.) أبو المظفر الخزاعي، البغدادي، الصوفي. شيخ صالح عارف. نزل إربل وحدث بها، وبالموصل عن: توشتكين الرضواني، وابن ناصر. وتوفي في جمادى الآخرة. سمع منه: المطهر بن سديد. وأقام بإربل دهراً. 4 (مريم بنت أبي الفائز مظفر بن داود الأزجي.) سمعت أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي. وتوفيت في ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 483 يقال لأبيها البازبازي، بزايين بينهما ياء آخر الحروف. 4 (حرف النون)

4 (نصر بن علي بن منصور.) أبو الفتح الحلي، النحوي، المعروف بابن الخازن، تلميذ أبي محمد الحسن بن علي بن عبيدة في العربية. وقد سمع من ابن كليب، وطبقته.) وكان أديباً فاضلاً، كثير الكتب. توفي بالحلة المزيدية، ودفن بكربلاء بالمشهد في جمادى الأولى. 4 (نصر بن عبد الله بن الحسين بن جهير.) الرئيس الأجل أبو الفرج. ولي الوزارة من بيته غير واحد، وحدث عن: سعيد بن البنا، ومحمد بن عبيد الله الرطبي. 4 (حرف الهاء)

4 (هبة الله بن أبي المعمر الحسين بن الحسن بن علي بن البل.) أبو المعالي بن أبي الأسود البغدادي، البيع. شيخ صالح معمر من أبناء التسعين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 484 روى عنه: أبي بكر الأنصاري، وأبي الفتح عبد الله بن البيضاوي، وجماعة. وعنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في رجب. 4 (هبة الله بن يحيى بن علي بن أبي المكارم حيدرة.) القاضي الأجل، صنيعة الملك أبو محمد القيسراني الأصل، المصري، المعدل ويعرف بابن ميسر. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وروى السيرة عن عبد الله بن رفاعة السعدي. وروى عن: أبي العباس بن الحطيئة. وروى عنه: أبو الحسن السخاوي، والضياء محمد، وخطيب مردا، وجماعة. ذكر الحافظ المنذري وفاته في سابع عشر ذي الحجة وأثنى عليه فقال: كان عالي الهمة، نزعاً، صالحاً، كثير البر والمعروف. وجده علي هو الذي قدم مصر من قيسارية. وعرف بابن ميسر لأن قاضي القضاة ابن ميسر ربى والده أبا الحسين للمصاهرة التي بينهما. 4 (هذيل بن محمد بن هذيل.) الأنصاري، أبو المجد الإشبيلي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 485 أخذ القراءات عن أبي الأصبغ السماني، ومحمد بن محمد بن معاذ، وجماعة. وتصدر للإقراء ولتعليم العربية. أخذ عنه ابن الطيلسان. وكان حياً في هذه السنة. 4 (حرف الواو)

4 (واثق بن المبارك بن أحمد.) أبو منصور بن قيداس الحريمي. سمع من أحمد بن علي بن الأشقر. وحدث. ومات في شوال. لا حق بن أبي الفضل بن علي. الشيخ أبو طاهر الحريمي، الخباز، الصوفي برباط الخليفة، المعروف بابن قندرة. روى المسند كله عن ابن الحُصين. وكان صحيح السماع، مسناً، معمراً. ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وعنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء واليلداني، وجماعة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، والفخر علي. توفي ثامن المحرم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 486 4 (حرف الياء) يحيى بن سعيد بن مسعود. أبو زكريا الأندلسي، المقرئ، النحوي، نزيل تلمسان، ويعرف بالقلني. وقلنة من بلاد الثغر الشرقي من الأندلس. قال الأبار: كان مقرئاً، نحوياً، لغوياً، حافظاً، شاعراً. تصدر للإقراء، وله شعر كثير معظمه في الزهد والوعظ. روى عنه: التجيبي، وأبو العباس ابن المزين قال: أجاز لي في جمادى الأولى عام ستمائة. قلت: ولم يؤرخ الأبار له وفاة.) 4 (يحيى بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي.) أبو زكريا أصغر الإخوة. ولد سنة خمسين. وحدث عن ابن البطي. وتوفي ببغداد كهلاً. 4 (يحيى بن محمد بن علي بن طوق.) أبو الفتح الموصلي، ثم البغدادي، الملقب بالسديد. حدث عن: أبي الوقت. وتوفي في رمضان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 487 4 (يحيى بن محمد بن علي.) أبو الحسين ابن الصائغ الأنصاري، السبتي، المغربي. قال الأبار: سمع من أبي مروان بن قزمان، وأخذ عنه كتاب التقصي لابن عبد البر. وسمع من: أبي عبد الله بن زرقون، وأبي القاسم بن بشكوال، وجماعة. وكان نسيج وحده في الورع، والزهد، والنسك، والتقلل من الدنيا، والإيثار. وله أخبار بديعة في ذلك. روى عنه: التجيبي وهو أكبر منه، وأبو عبد الله بن هشام، وأبو الحسن الشاري. وأثنى عليه أبو الحسن وقال: لم أر أزهد منه. وتوفي بسبتة في رمضان. 4 (يعيش بن نجم بن عبد الله.) أبو البقاء البغدادي، المأموني، الفرضي، الحاسب، الواعظ، الوكيل. عاش إحدى وسبعين سنة. وسمع: سعيد بن البنا، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. ويقال إنه سمع من قاضي المرستان. وكان عارفاً بالفرائض وعقد الوثائق. مات في شوال. 4 (يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل.) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 488 الأزجي، المقرئ، البنا، القطان، أبو محمد. ولد سنة ست وأربعين، وسمع الكثير من: أبي الفتح بن البطي، والناس بعده. وتوفي في سلخ ذي الحجة. قال الدبيثي: وكان فيه تخليط سامحه الله. وكتب الكثير إلى أن مات. 4 (الكنى)

4 (أبو القاسم بن شدقيني.) تقدم في الشين، والأصح أن اسمه كنيته. وفيها ولد: الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الله بن الزبير الخابوري خطيب حلب، وشيخ الطب عز الدين إبراهيم بن محمد السويدي في ذي العقدة، والمحدث مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحُصين، والعلامة البرهان النسفي محمد بن محمد الحنفي صاحب الجست.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 489 1 (ومن المتوفين تقريباً وتخميناً)

4 (حرف الألف)

4 (إبراهيم بن علي بن أحمد بن محمد بن حمك.) المغيثي، النيسابوري، القاضي المعمر، أبو الفضل، قاضي القضاة. مولده في ذي الحجة سنة ثمان وخمسمائة. قرأته بخطه. وسمع منه العلامة جمال الدين محمود بن الحصري موطأ أبي مصعب، بروايته عن هبة الله السيدي سماعاً. وأجاز للفخر ابن البخاري مروياته. وسماع الحُصري منه في رجب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. 4 (أحمد بن عبد السلام.) أبو العباس الكورائي، ويقال فيه الجراوي. وهو بذلك أشهر. الشاعر البربري. وكورايا قبيلةٌ من البربر منازلهم بقرب فاس. كان آية زمانه في النظم وحفظ الأشعار القديمة والحديثة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 490 جالس عبد المؤمن وأولاده من بعده، وطالت أيامه وجمع حماسة كبيرةً مشهورةً بالمشرق والمغرب، أحسن فيها الترتيب. وكان ظريفاً صاب نوادر. ومن شعره في المنصور أبي يعقوب صاحب المغرب: (إن الإمام هو الطيبُ وقد شفى .......... علل البرية ظاهراً ودخيلاً)

(حمل البسيط وهي تحمل شخصهُ .......... كالروح يوجد حاملاً محمولا) وله: (مشى اللوم في الدنيا طريداً مشرداً .......... يجوبُ بلاد الله شرقاً ومغرباً)

(فلما أتى فاساً تلقاه أهلها .......... وقالوا له: أهلاً وسهلاً ومرحباً.) وله مدائح في السلطان عبد المؤمن وبنيه. توفي سنة بضع وتسعين وخمسمائة وقد جاوز الثمانين. قال تاج الدين بن حمويه: أدركته فرأيت شيخاً حسناً، وقد زاد على العمرين، وخضرم حيث) أدرك العصرين، وحلب من الدهر الشطرين، ومدح الكبار، و حصل أموالاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 491 وقيل إن يوسف بن عبد المؤمن سأل: من بالباب فقالوا: أحمد الكوراثي وسعيد الغماري. فقال: من عجائب الدنيا، شاعر من كورايا، وحكيم من غمارة. فبلغ ذلك أحمد فقال: وضرب لنا مثلاً ونسي خلقهُ، أعجب منهما خليفة من كومية. فقال الخليفة يوسف لما بلغه ذلك: أعاقبه بالحلم والعفو عنه، ففيه تكذيبه. وللكورائي في عبد المؤمن: (أبر على الملوك فما يُبارى .......... همامٌ قد أعاد الحرب دارا)

(له الأقدار أنصارٌ، فمهما .......... أراد الغزو يبتدرٌ ابتدارا)

(يقدم للعقاب مقدمات .......... من الإنذار تمنع الاعتذارا) ومضى في القصيدة. ومن أخرى في يوسف بن عبد المؤمن له: (من قيس عيلان الذين سيوفهم .......... أبداً تصولُ ظباؤها وتصونُ)

(وغيوثُ حرب والنوال سحائب .......... وليوث حربٍ والكفاح عرينُ)

(ضمنت لهم أسيافهم ورماحهم .......... أن يكثر المضروب والطعون)

(قد أصحروا للنازلات فما لهم .......... إلا ظهور السابقات حُصونُ)

(ملكٌ إذا اضطرب الزمانُ مخافة .......... لم يُغنهِ التسكين والتأمينُ)

(أشفى على الدنيا فعف، وغيره .......... بدلالها وجمالها مفتون)

(عذراً أبا يعقوب إن علاكم .......... قد أفنت المدحات وهي فنون) وله يصف الموحدين: (وسادة كأسود الغاب فتكهم .......... قصدٌ إذا اغتال في الهيجاء مُغتالُ)

(تشوقهم للطّعان الخيلُ إن صهلت .......... كما يشوقُ العميد الصب أطلالُ)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 492 (إن سابقوا سبقوا، أو حاربوا غلبوا، .......... أو يمموا وصلوا، أو أملوا نالوا)

(جادوا، وصالوا، وضاؤوا، واحتبوا، فهم .......... مزنٌ وأسدٌ، وأقمارٌ، وأجبالُ) قال تاج الدين: توفي في أواخر أيام السيد يعقوب عن حالةٍ مرضيه، وإنابةٍ وزهادة، وإقبال على العبادة. وتناهى به العمر إلى غاية الهرم، وهو على جودة الذهن، وحسن الشيم.) قلت: وقيل إنه توفي سنة تسع وستمائة بإشبيلية. وسأعيده هناك مختصراً. 4 (حرف الحاء)

4 (الحسن بن علي بن إبراهيم.) وأبو محمد الجويني الناسخ. كان بديع الوراقة، كتب بخطه ما لا يوصف حتى أن من جملة ما كتب مائتين وستة وثلاثين ختمة، منها ربعات. وأقام بحلب مدة، ثم سكن مصر وبها مات وبعد التسعين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 493 وكان فيه تشيع. وصنف كتاب حيل الملوك، وكتاب مدائح الملك الناصر صالح الدين بن أيوب، وكتاباً في مدائح أهل البيت عليهم السام. 4 (حرف الميم)

4 (محمود بن علي بن الحسن.) الشيخ سديد الدين أبو الثناء الرازي، المتكلم، المعروف بالحمصي، شيخ شيعي، فاضل، بارع في الأصولين والنظر. له عدة مصنافات عمر نحواً من مائة سنة. وقرأ عليه الفخر بن الخطيب. وورد العراق في هذه الحدود. وأخذوا عنه. وتعصب له ورام بن أبي فراس، وحصل له ألف دينار، ودخل الحلة، وقرر لهم نفي المعدوم. وأملى التعليق العراقي. وله تعليق أهل الري. وله كتاب المنقذ من التقليد، وكتاب المصادر في أصوله الفقه، وكتاب التحسين والتقبيح وغير ذلك. وكان في ابتدائه يبيع الحمص المسلوق بالري، ثم اشتغل على كبر ونبل، وصار آية في علم الكلام والمنطق. وكان درسه يبلغ ألف سطر، وما يتروى ولا يستريح، كأنما يقرأ من

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 494 كتاب. وكان بصيراً باللغة العربية، والشعر، والأخبار، وأيام الناس. وكان صاحب صلاةٍ وتعبد وبكاء وخشية. ذكره يحيى بن أبي طيء في تاريخه. وبالغ في وصفه، فالله أعلم. 4 (حرف الهاء) ) 4 (هبة الله بن زين بن حسن بن إفرائيم بن يعقوب بن جميع.) الإسرائيلي اليهودي، لا رحم الله فيه مغرز إبرة. وهو الموفق، شمس الرئاسة، أبو العشائر المصري. قرأ الطب وبرع فيه، وصار فاضل الديار المصرية فيه. وخدم السلطان صالح الدين، وحظي عنده. وكان له حلقة اشتغال وتلامذة. أحكم الطب على الموفق عدنان بن العين زربي، ولازمه مدة، ونظر في العربية واللغة. وقد رثاه بعض تلامذته بقصيدة مونقة. وله كتاب الإرشاد في الطب، وكتاب تنقيح القانون، ورسالة في طبع الإسكندرية، ومقالة في الليمون، ومقالة في الرواند، ومقالة في علاج القولنج، ومقالة في الحدبة، وغير ذلك. لم تؤرخ وفاته. 4 (حرف الياء) يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن مخلد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثاني والأربعون الصفحة 495 أبو الوليد البقوي القرطبي، الفقيه. والد القاضي أبي القاسم بن بقي. روى عن: جده أبي القاسم أحمد، وشريح، وأبي بكر بن العربي، وأبي القاسم بن رضا. أخذ عنه: ابنه، وأبو سليمان بن حوط الله، وأبو يزيد الفازازي. ولي قضاء بعض النواحي. توفي سنة نيفٍ وثمانين وخمسمائة. يوسف بن سليمان بن يوسف بن عبد الرحمن بن حمزة. المقرئ أبو الحجاج البلنسي. أخذ القراءات في ختمة جمعاً عن أبي عبد الله بن غلام الفرس، وأخذها عن أبي الإصبغ بن فتوح الهاشمي، وكان ثقة خيراً. صحبه أبو الحسن بن خيرة مدة. قال الأبار: مات قبل الستمائة.)



الجزء الثالث و الأربعون

الجزء الثالث والأربعون

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 5 5 (بسم الله الرحمن الرحيم)

5 (الطبقة الحادية والستون حوادث)

1 (الأحداث من سنة إلى)

4 (سنة إحدى وستمائة)

4 (عزل ولي العهد:) فيها عزل الناصر لدين الله ولده أبا نصر محمداً عن ولاية العهد، بعد أن خطب له بولاية العهد سبع عشرة سنة، ومال إلى ولده علي ورشحه للخلافة، فاخترم في إبان شبابه، فاضطر الناصر إلى إعادة عدة الدين أبي نصر وهو الخليفة الظاهر. 4 (الحريق بدار الخلافة:) قال أبو شامة: وفيها وقع حريق عظيم بدار الخلافة لم ير مثله، واحترقت جميع خزانة السلاح والأمتعة وقدور النفط. ثم قال: وقيمة ما ذهب ثلاثة آلاف دينار وسبعمائة ألف دينار. 4 (دفاع المنصور عن حماه:) قال: وفيها أخذت الفرنج النساء من على العاصي بظاهر حماه،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 6 فخرج الملك المنصور إليهم، وثبت وأبلى بلاء حسناً، وكسر عسكره وثبت هو، ولولا وقوفه لراحت حماه. 4 (مهادنة العادل للفرنج:) وفيها كانت جموع الفرنج نازلين بمرج عكا، والملك العادل بجيوشه نازل في قبالتهم مرابطهم، والرسل تتردد في معنى الصلح، ثم آخر الأمر تقررت الهدنة مدة بأن تكون يافا لهم ومغل الرملة ولد، ثم ترحل العادل إلى مصر، وتفرقت العساكر إلى أوطانهم. 4 (غارة الفرنج على حمص:) وفيها أغارت الفرنج على حمص، وقتلوا وبدعوا، وردوا غانمين. 4 (محاصرة حماه:) وفيها بعث صاحب حماه عسكراً فحاصروا المرقب وكادوا يفتحونه، لولا قتل أميرهم مبارز الدين أقجا، جاءه سهم فقتله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 7 4 (منازلة العادل طرابلس:) ثم في أواخر العام أغارت فرنج طرابلس على جبلة واللاذقية، وكان عليها عسكر الحلبيين،) فهزمتهم الفرنج، وقتل من المسلمين خلق، وحصل الوهن في الإسلام، وطمعت الملاعين في البلاد، فأهم العادل أمرهم، ثم خرج من مصر في سنة ثلاث وستمائة، وأسرع حتى نازل عكا، فصالحه أهلها على إطلاق جميع ما في أيديهم من أسرى المسلمين، فقبل الأسرى وترحل عنهم، ثم قدم دمشق وتهيأ للغزاة، وعلم أن الفرنج عدو ملعون، وسار حتى نزل على بحيرة قدس، واستدعى العساكر والملوك فأقبلوا إليه، وأشاع قصد طرابلس، ثم سار فنازل حصن الأكراد، وافتتح منه برجاً، وأسر منه خمسمائة، ثم توجه إلى قلعة قريبة من طرابلس وحاصرها فافتتحها، ثم سار إلى مدينة طرابلس فنازلها، ونصب عليها المجانيق، وقطع جميع أشجارها، وخرب أعمالها، وقطعوا عنها العين، وبقي أياماً إلى أن أيس من جنده فشلاً ومللاً، فعاد إلى حمص، فبعث إليه صاحب طرابلس يخضع له، وبعث له هدايا وثلاثمائة أسير، والتمس الصلح فصالحه، وذلت له الفرنج ولله الحمد. 4 (الحج من الشام:) وفيها حج من الشام صارم الدين بزغش العادلي، وزين الدين قراجا صاحب صرخد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 8 4 (تغلب الفرنج على القسطنطينية:) وقال العز النسابة: فيها تغلبت الفرنج على القسطنطينية وأخرجوا الروم منها بعد حصر وقتل، وحازوا مملكتها وانتهبوا ذخائرها، ووصل ما نهب منها إلى الشام وإلى مصر. 4 (مولود برأسين وأربعة أرجل:) وقال محمد بن محمد القادسي في تاريخه: إن امرأة بقطفتا ولدت ولداً برأسين وأربعة أرجل ويدين، فتوفي، وطيف به. 4 (هزيمة الكرج أمام صاحب خلاط:) وفيها كان خروج الكرج على بلاد أذربيجان فعاثوا وقتلوا وسبوا، واشتد البلاء، وصلوا إلى أعمال خلاط، فجمع صاحب خلاط عسكره، ونجده عسكر أرزن الروم، فالتقوا الكرج، فنصرهم الله على الكرج لعنهم الله وقتل في المصاف مقدم الكرج، وغنم المسلمون وقتلوا مقتلة كبيرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 9 4 (سنة اثنتين وستمائة:)

4 (وزارة نصير الدين العلوي:) ) فيها استوزر الخليفة الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني، وخلع عليه خلعة الوزارة، فركب وبين يديه دواة عليها ألف مثقال، ووراءه المهد الأصفر وألوية الحمد والكوسات، والعهد منشور قدامه، والأمراء بين يديه مشاة. 4 (هرب الوزير ابن حديدة:) وفيها هرب الوزير أبو جعفر محمد بن حديدة الأنصاري المعزول من دار الوزير نصير الدين بن مهدي، وكان محبوساً عنده ليعذبه ويصادره، فحلق لحيته ورأسه وهرب، فلم يظهر خبره إلا من مراغة بعد مدة، وعاد إلى بغداد. 4 (غارة الأرمن على حلب:) وفيها أغار ابن لاون الأرمني على حلب، واستباح نواحي حارم، فبعث الملك الظاهر غازي إليه جيشاً، عليهم ميمون الكردي، فتهاون، فكبسهم ابن لاون، وقتل جماعة من العسكر، وثبت أيبك فطيس، وبلغ الخبر الملك الظاهر فخرج وقصد حارم، فهرب ابن لاون إلى بلاده.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 10 4 (منازلة دنيسر:) وفيها توجه ناصر الدين الأرتقي صاحب ماردين إلى خلاط بمكاتبة أهلها، فجاء الملك الأشرف موسى فنازل دنيسر، فرجع ناصر الدين إلى ماردين بعد أن خسر مائة ألف دينار، ولم ينل شيئاً. 4 (تسليم ترمذ للخطا:) وفيها سلم خوارزم شاه محمد إلى الخطا ترمذ، فتألم الناس من ذلك، ثم بان أنه إنما فعل ذلك مكيدة ليتمكن بذلك من ملك خراسان، لأنه لما ملك خراسان قصد بلاد الخطا وأخذها واستباحها وبدع. 4 (حرب الكرج وعسكر خلاط:) وفيها قصدت الكرج أعمال خلاط فقتلوا وأسروا وبدعوا، فلم يخرج إليهم عسكر خلاط، لأن صاحبها صبي، فلما اشتد البلاء على المسلمين تناخوا، وحرضوا بعضهم بعضاً، وتجمعت العساكر والمطوعة، وعملوا مصافاً مع الكرج، وأمسكوا على الكرج مضيق الوادي، فقتلوا فيهم قتلاً ذريعاً، وبعد ذلك تزوج صاحب أذربيجان أبو بكر ابن البهلوان بابنة ملك الكرج، لأن الكرج تابعت الغارات على بلاده، فهادنهم.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 11 4 (خروف بوجه آدمي:) وفيها حمل إلى إربل خروف وجهه وجه آدمي، وتعجب الناس منه. 4 (حصار مراغة:) وفيها اتفق علاء الدين صاحب مراغة ومظفر الدين صاحب إربل على قصد أذربيجان وأخذها، لاشتغال ابن البهلوان بالخمور، وإهماله أمر المملكة، فسارا نحو تبريز، وطلب صاحبها النجدة من مملوك أبيه أيدغمش صاحب الري وأصبهان، وكان حينئذ ببلاد الإسماعيلية، فنجده، ثم أرسل إلى احب إربل يقول: إنا كنا نسمع عنك أنك تحب الخير والعلم، وكنا نعتقد فيك، والآن قد ظهر لنا ضد ذلك لقصدك قتال المسلمين، أما لك عقل تجيء إلينا وأنت صاحب قرية، ونحن لنا من باب خراسان إلى خلاط وإربل، ثم قدر أنك هزمت هذا السلطان، أما تعلم أن له مماليك أنا أحدهم فلما سمع مظفر الدين ذلك عاد خائفاً. ثم قصد أيدغمش وابن البهلوان مراغة وحاصروها، فصالحهم صاحبها على تسليم بعض حصونه، وداهن. 4 (محاصرة أيدغمش للإسماعيلية:) وفيها سار الملك أيدغمش إلى بلاد الإسماعيلية المجاورة لقزوين، فقتل وأسر ونهب، وحاصرهم فافتتح خمس قلاع، وصمم على حصار الألموت واستئصال شأفتهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 12 4 (مواقعة الخوارزمية:) وفيها واقع أيدغمش طائفة من الخوارزمية نحو عشرة آلاف، فكسرهم، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا وقتلوا. 4 (غارات ابن ليون على حلب:) وفيها توالت الغارات من الكلب ابن ليون الأرمني صاحب سيس على أعمال حلب، فسبى ونهب وحرق، فجهز صاحب حلب عسكراً لحربهم، فاقتتلوا وكان الظفر للأرمن لعنهم الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 13 4 (سنة ثلاث وستمائة:)

4 (أمير الركب العراقي في الشام:) فيها فارق أمير الركب العراقي الركب وقصد الشام، وهو الأمير وجه السبع، فقصده الأعيان والحجاج وبكوا وسألوه، فقال: أمير المؤمنين محسن إلي، وما أشكو إلا الوزير ابن مهدي،) فإنه يقصدني لقربي من الخليفة، وما عن الروح عوض. وقدم الشام، فأكرمه العادل وبنوه. 4 (ولاية القضاء ببغداد:) وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد عماد الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن الدامغاني. 4 (القبض على الركن عبد السلام:) وفيها قبض الخليفة على الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر فاستأصله، وكان قد بلغه فسقه وفجوره. 4 (حج ابن مازة:) وفيها قدم بغداد حاجاً العلامة برهان الدين محمد بن عمر بن مازة الملقب صدر جهان، وتلقاه الأعيان، وحملت إليه الإقامات، وكان معه

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 14 ثلاثمائة فقيه، وكان زعيم بخارى يؤدي الخراج إلى الخطا، وينوب عنهم بالبلد، ويظلم ويعسف، حتى لقبوه صدر جهنم. 4 (منازلة الفرنج حمص:) وفيها نزلت الفرنج على حمص، فسار من حلب المبارز يوسف نجدة، ووقع مصاف أسر فيه الصمصام ابن العلائي، وخادم صاحب حمص. 4 (الفتن بخراسان:) وفيها كانت بخراسان فتن وحروب، قوي فيها خوارزم شاه واتسع ملكه، وافتتح بلخ وغير مدينة من ممالك خراسان. 4 (الحرب بين خوارزم شاه وسونج:) وفيها التقى خوارزم شاه وسونج بالقرب من الطالقان، فلما تصاف الجيشان حمل الملك سونج وهو وحده بين الصفين، وساق إلى القلب، ثم ترجل، ورمى عنه سلاحه، وقبل الأرض، وقال: العفو. فظن خوارزم شاه أنه سكران، فلما علم صحوه سبه وذمه وقال: من يثق إلى مثل هذا. وكان نائباً لغياث الدين الغوري على الطالقان، فاستولى خوارزم شاه عليها، وقرر بها نوابه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 15 4 (سنة أربع وستمائة:)

4 (ملك ابن البهلوان مدينة مراغة:) فيها ملك السلطان نصرة الدين أبو بكر ابن البهلوان مدينة مراغة، وذلك أن صاحبها علاء الدين ابن قراسنقر مات وخلف ابناً طفلاً فملكوه، ثم مات.) 4 (حرب خوارزم شاه والخطا:) وفيها عبر خوارزم شاه إلى بلاد الخطا بجميع جيوشه وجيش بخارى وسمرقند، وحشد أهل الخطا فجرى بينهم وقعات ودام القتال. قال ابن الأثير: في سنة أربع عبر علاء الدين محمد ابن خوارزم شاه قلت: ولقبه خوارزم شاه إلى ما وراء النهر لقتال الخطا، وكانوا قد طالت أيامهم ببلاد تركستان وما وراء النهر وثقلت وطأتهم على أهلها، ولهم في كل بلد ناب، وهم يسكنون الخركاوات على عادتهم، وكان مقامهم بنواحي كاشغر وأوزكندا وبلاساغون. وكان سلطان سمرقند وبخارى مقهوراً معهم، فكاتب علاء الدين وطلب منه النجدة على أن يحمل إليه ما يحمله إلى الخطا ويريح الإسلام منهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 16 قلت: ثم اشتد القتال في بعض الأيام بين المسلمين والخطا، فانهزم المسلمون هزيمة شنيعة وأسر خلق، منهم السلطان خوارزم شاه وأمير من أمرائه الكبار أسرهما رجل واحد ووصل المنكسرون إلى خوارزم، وتخبطت الأمور. وأما خوارزم شاه فأظهر أنه غلام لذلك الأمير، وجعل يخدمه ويخلعه خفه، فقام الذي أسرهما وعظم الأمير وقال: لولا أن القوم عرفوا بك عندي لأطلقتك، ثم تركه أياماً، فقال الأمير: إني أخاف أن يظن أهلي أني قتلت فيقتسمون مالي، فأهلك، وأحب أن تقرر علي شيئاً من المال حتى أحمله إليك، وقال: أريد رجلاً عاقلاً يذهب بكتابي إليهم. فقال: إن أصحابنا لا يعرفون أهلك. قال: فهذا غلامي أثق به، فهو يمضي إن أذنت. فأذن له الخطائي فسيره، وبعث معه الخطائي من يخفره إلى قريب خوارزم، فخفروه، ووصل السلطان خوارزم شاه بهذه الحيلة سالماً، وفرح به الناس وزينت البلاد. وأما ذاك الأمير، وهو ابن شهاب الدين مسعود، فقال له الذي استأسره: إن خوارزم شاه قد عدم. فقال له: أما تعرفه قال: لا. قال: هو أسيرك الذي كان عندك. فقال: لم لا عرفتني حتى كنت خدمته وسرت بين يديه إلى مملكته. قال: خفتكم عليه. فقال الخطائي: فسر بنا إليه. فسارا إليه. ثم أتته الأخبار بما فعله أخوه علي شاه وكزلك خان، فسار ثم تبعه جيشه. وكان قبل غزوه الخطا قد أمر أخاه على طبرستان وجرجان، وأمر كزكان على نيسابور وهو نسيبه، وولى جلدك مدينة الجام، وولى أمين الدين مدينة زوزن وأمين الدين كان من أكبر أمرائه، وكان) حمالاً قبل ذلك، وهو الذي ملك كرمان، وقتل حسين بن جرميك وصالحه غياث الدين الغوري وخضع له، وأمر على مرو وسرخس نواباً، ثم جمع عساكره وعبر جيحون، واجتمع بسلطان سمرقند، وجرى حرب الخطا الذي ذكرناه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 17 فأما ابن جرميك نائب هراة فإنه رأى صنيع عسكر السلطان خوارزم شاه بالرعية من النهب والفتك، فأمسك منهم جماعة، وبعث إلى السلطان يعرفه ما صنعوا، فغضب وأمره بإرسال الجند لحاجته إليهم في قتال الخطا، وقال: إني قد أمرت عز الدين جلدك صاحب الجام أن يكون عندك لما أعلمه من عقله وتدبيره وكتب إلى جلدك يأمره بالمسير إلى هراة، ويقبض على ابن جرميك. فسار في ألفي فارس وقد كان أبوه طغرل متولي هراة في دولة سنجر، فجلدك إليها بالأشواق ويؤثرها على جميع خراسان. فلما خرج لتلقيه نزلا واعتنقا، ثم أحاط أصحابه بابن جرميك فهرب غلمانه إلى البلد، فأمر الوزير بغلق هراة واستعد للحصار، فنازل جلدك هراة، وأرسل إلى الوزير يتهدده بأنه إن لم يسلم البلد قتل مخدومه ابن جرميك، فنادى الوزير بشعار السلطان غياث الدين محمود الغوري، فقدموا ابن جرميك إلى السور فحدث الوزير في التسليم فلم يقبل، فذبحوه ثم أمر خوارزم شاه في كتبه إلى أمين الدين صاحب زورن، وإلى كزلك خان متولي نيسابور بالمسير لحصار هراة، فسارا ونازلاها في عشرة آلاف، واشتد القتال، وقد كان ابن جرميك قد حصنها، وعمل لها أربعة أسوار، وحفر خندقها وملأها بالميرة، وأشاع أني قد بقيت أخاف على هراة شيئاً، وهو أن تسكر المياه التي لها، ثم ترسل عليها دفعة واحدة فينهدم سورها. فلما بلغ أولئك قوله فعلوا ذلك، فأحاطت المياه بها ولم تصل إلى السور لارتفاع المدينة، بل ارتفع الماء في الخندق، وكثر الوحل بظاهر البلد، فتأخر لذلك العسكر عنها، وهذا كان قصد ابن جرميك، فأقاموا أياماً حتى نشف الماء. ولما أسر خوارزم شاه كما قدمنا سار كزلك خان مسرعاً إلى نيسابور، وحصنها، وعزم على السلطنة. وكذلك هم بالسلطنة علي شاه ودعا إلى نفسه، واختبطت خراسان. فلما خلص خوارزم شاه وجاء هرب كزلك خان بأمواله نحو العراق، وهرب علي شاه ملتجئاً إلى غياث الدين الغوري، فتلقاه وأكرمه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 18 وأما خوارزم شاه فإنه استعمل على نيسابور نائباً، وجاء فتمم حصار هراة، ولم ينل منها غرضاً بحسن تدبير وزيرها. فأرسل إليه خوارزم شاه يقول: إنك وعدت عسكري أنك تسلم) إلي البلد إذا حضرت. فقال: لا أفعل، أنتم غدارون لا تبقون على أحد، والبلد للسلطان غياث الدين. فاتفق جماعة من أهل هراة، وقالوا: أهلك الناس من الجوع، وتعطلت المعائش، وهذه ستة أشهر. فأرسل الوزير من يمسكهم، فثارت فتنة في البلد وعظمت، فتداركها الوزير بنفسه، وكتب إلى خوارزم شاه. فزحف على البلد وهم مختبطون فملكها، ولم يبق على الوزير وقتله، وذلك في سنة خمس. ثم سلم البلد إلى خاله أمير ملك، فرم شعثه. ثم أمر خاله أن يسير إلى السلطان غياث الدين محمود بن غياث الدين، فيقبض عليه وعلى علي شاه، فسار لحربهما، فأرسل غياث الدين يبذل له الطاعة، فأعطاه الأمان، فنزل غياث الدين من فيروزكوه، فقبض عليه وعلى علي شاه. ثم جاء الأمر من خوارزم شاه بقتلهما في وقت واحد من سنة خمس الآتية. 4 (تملك ابن العادل خلاط:) وفيها تملك الأوحد أيوب ابن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين بلبان صاحبها. وقتل بعد ذلك بلبان على يد ابن صاحب الروم مغيث الدين طغرل شاه، وساق القصة ابن الأثير في تاريخه وابن واصل وغيرهما. وخلاط مملكة عظيمة وهي قصبة أرمينية، وبلادها متسعة حتى قيل: إنها في وقت كانت تقارب الديار المصرية، وهذا مبالغة، وكانت لشاه

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 19 أرمن بن سكمان، ثم لمملوكه بكتمر، فقتل بكتمر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فملكها ولده. ثم غلب عليها بلبان مملوك شاه أرمن. وكان الملك الأوحد قد ملكه أبوه ميافارقين وأعمالها بعد موت السلطان صلاح الدين، فافتتح مدينة موش وغيرها، وطمع في مملكة خلاط وقصدها، فالتقاه بلبان فكسره، فرد إلى ميافارقين، فحشد وجمع، وأنجده أبوه بجيش فالتقى هو وبلبان، فانهزم بلبان وتحصن بالبلد، واستنجد بطغرل شاه السلجوقي صاحب أرزن الروم، فجاء وهزم عنه الأوحد، ثم سار السلجوقي وبلبان فحاصرا حصن موش، فغدر السلجوقي ببلبان وقتله، وساق إلى خلاط ليملكها فمنعه أهلها، فساق إلى منازكرد فمنعه أهلها، فرد إلى بلاده، واستدعى أهل خلاط الأوحد فملكوه، وملك أكثر أرمينية. فهاجت عليه الكرج وتابعوا الغارات على البلاد، واعتزل جماعة من أمراء خلاط وعصوا بقلعة، فسار لنجدته الأشرف موسى في جيوشه، وتسلموا القلعة بالأمان. ثم سار الأوحد ليقرر قواعد ملازكرد، فوثب أهل خلاط وعصوا، فكر الأوحد وحاصرهم، ودخل وبذل السيف فقتل خلقاً، وأسر الأعيان. وكان شهماً سفاكاً للدماء،) فتوطدت له الممالك. 4 (محاصرة الفرنج حمص:) وفيها اتفق الفرنج من طرابلس وحصن الأكراد على الإغارة بأعمال حمص، ثم حاصروها، فعجز صاحبها أسد الدين عنهم، ونجده الظاهر صاحب حلب بعسكر قاوموا الفرنج. ثم إن السلطان سيف الدين سار من

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 20 مصر بالجيوش وقصد عكا، فصالحه صاحبها، ثم سار فنزل على بحيرة حمص، فأغار على بلاد طرابلس، وأخذ حصناً صغيراً من أعمالها. وقد مر ذلك استطراداً في سنة إحدى وستمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 21 4 (سنة خمس وستمائة:)

4 (رسلية السهروردي:) فيها قدم الشام شهاب الدين السهروردي في الرسلية، ورجع ومعه شمس الدين ألدكز بالتقادم والتحف، فأعرض عن السهروردي، ونقموا عليه حيث مد يده إلى الأموال بالشام وقبل العطايا، وحضر دعوات الأمراء، فأخذت منه الربط ومنع من الوعظ، فقال: ما قبلتها إلا لأفرقها في فقراء بغداد، وشرع يفرق ذلك. 4 (زلزلة نيسابور:) قال أبو شامة: وفيها زلزلت نيسابور زلزلة عظيمة دامت عشرة أيام، فمات تحت الردم خلق عظيم. 4 (منازلة الكرج مدينة أرجيش:) وفيها نازلت الكرج مدينة أرجيش فافتتحوها بالسيف ثم أحرقوها، وأصبحت خاوية على عروشها، ولم يبق بها أحد، ولم يروع الكرج أحد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعجز عنهم الملك الأوحد ابن العادل وهي له.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 22 4 (غارة كيخسرو على بلاد سيس:) وفيها خرج كيخسرو صاحب الروم وقصد بلاد سيس، وافتتح حصناً بالأمان، ونجده عسكر حلب، وأغار وسبى وغنم. 4 (فتح هراة:) وفيها افتتح خوارزم شاه مدينة هراة مرة ثانية.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 23 4 (سنة ست وستمائة:)

4 (منازلة الكرج مدينة خلاط:) فيها نزلت الكرج على خلاط فضايقوها وكادوا يأخذونها، وكان بها الأوحد ابن الملك العادل، فقال لملك الكرج إيواني منجمة: ما تبيت الليلة إلا في قلعة خلاط. فاتفق أنه شرب وسكر، وركب في جيوشه وقصد باب البلد، فخرج إليه المسلمون، ووقع القتال، فعثر به فرسه فوقع، فتكاثر عليه المسلمون، وقتل حوله جماعة من خواصه، وأسر، فما بات إلا بالقلعة، وهرب جيشه. وقيل: جرى ذلك في سنة سبع. 4 (حصار سنجار:) وفيها نزل السلطان الملك العادل على سنجار بجيوش عظيمة، وضربها بالمجانيق أشهراً، وكاد أن يفتحها، فأرسل الملك الظاهر من حلب أخاه المؤيد مسعوداً إلى العادل يشفع في أهل سنجار وصاحبها قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود، فلم يشفعه. ومات المؤيد في السفر برأس عين، وكرهت المشارقة مجاورة الملك العادل، فاتفقوا عليه مع صاحب إربل وتشفعوا إليه، فرحل بعد أن أخذ نصيبين والخابور ونزل حران، وكانت هذه من سيئات العادل، يدع جهاد الفرنج ويقاتل المسلمين، فإنا لله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 24 4 (رواية ابن الأثير عن الحرب بين خوارزم شاه والخطا:) وقال ابن الأثير في الكامل: لما استقر أمر خراسان لخوارزم شاه محمد بن تكش عبر جيحون في هذه السنة في جحفل عظيم، فجمع الخطا جموعهم، والمقدم عليهم طاينكو، وكان شيخاً مسناً لقي الحروب، وكان مؤيداً فيها مدبراً، فكانت وقعة لم يشهد مثلها، انكسر فيها الخطا وقتل خلق كثير، وأسر طاينكو فجيء به إلى خوارزم شاه، فأجلسه معه على السرير واحترمه، ثم سيره إلى خوارزم، وافتح خوارزم شاه بلاد ما وراء النهر قهراً وصلحاً حتى بلغ أوزكند، وجعل نائبه عليها، ورجع إلى خوارزم وفي خدمته ملك سمرقند، وكان من أحسن الناس صورة، فزوجه خوارزم شاه بابنته، ورده ورد معه شحنة يكون بسمرقند على قاعدة ملك الخطا مع صاحب سمرقند. فتعب صاحب سمرقند بالخوارزمية، وندم لما رأى من سوء سيرتهم وقبح معاملتهم الناس، وأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه، ويعود إلى طاعته. ثم أمر بقتل كل من عنده من الخوارزميين ووسط جماعة من أعيانهم، وعلقهم في) الأسواق، ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته بنت خوارزم شاه، فأغلقت الأبواب، ومنعت عن نفسها هي وجواريها، وبعثت تقول له: أنا امرأة، وقتل مثلي قبيح، فاتق اله في. فتركها وضيق عليها. وجاء الخبر إلى السلطان والدها، فغضب وقامت قيامته، وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء، فمنعته أمه وخوفته، فاقتصر على قتل كل سمرقندي بها، فنهته أيضاً فانتهى. وأمر جيشه بالتجهز إلى ما وراء النهر، فسار وسار في ساقتهم، ونازل سمرقند، وأرسل إلى صاحبها يقول له: قد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 25 فعلت ما لم يفعله مسلم ولا كافر ولا عاقل، وقد عفا الله عما سلف، فاخرج عن البلاد إلى حيث شئت. فامتنع، فزحف عليه، ونصب السلالم على السور، وأخذ سمرقند، ووقع القتل والنهب ثلاثة أيام، فيقال: إنهم قتلوا بها مائتي ألف، وسلم درب الغرباء والتجار بحماية. ثم زحفوا على القلعة، فأخذت، وأسر الملك، فلما أحضر قبل الأرض وطلب العفو، فقتله صبراً، واستعمل نواباً على سمرقند. وأما الخطا فلما ذهبوا مهزومين اجتمعوا عند ملكهم ولم يكن شهد الوقعة. وكان طائفة من التتار قد خرجوا من بلادهم أطراف الصين قديماً فنزلوا وراء بلاد تركستان، فكان بينهم وبين الخطا حروب في هذا القرب، فلما سمعوا أن خوارزم شاه كسر الخطا قصدوهم مع مقدمهم كشلوخان، فلما رأى ذلك ملك الخطا كتب إلى خوارزم شاه: أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمعفو عنه، فقد أتانا من هذا العدو ما لا قبل لنا به، فإن انتصروا علينا وأخذوا فلا دافع لهم عنك، والمصلحة أن تسير إلينا في عساكرك، وتنجدنا على حربهم. فكاتب خوارزم شاه مقدم التتار كشلوخان: إنني معك على قتال الخطا. وكاتب ملك الخطا: إني قادم لنصرتكم. وسار في جيوشه إلى نزل بقرب مكان المصاف، فلم يخالطهم، بل أوهم كلاً من الطائفتين أنه معهم، وأنه كمين لهم، فالتقوا فانهزم الخطا أقبح هزيمة، فمال حينئذ خوارزم شاه مع التتار عليهم قتلاً وأسراً، فلم يفلت منهم إلا القليل مع ملكهم لجأوا إلى جبال منيعة وتحصنوا بها، وانضم إلى خوارزم شاه منهم طائفة كبيرة، وصاروا في جيشه. فأرسل يمن على كشلوخان، فاعترف له وأرسل إليه بأن يتقاسما مملكة الخطا كما اتفقا على إبادتهم، فقال خوارزم شاه: ليس لك عندي إلا السيف، فإن قنعت بالمسالمة وإلا سرت إليك. ثم سار حتى قاربه، ثم تبين له أنه لا طاقة له بالتتر، فأخذ يراوغهم ويبيتهم ويتخطفهم، فأرسل إليه كشلوخان: ليس هذا فعل الملوك، هذا فعل اللصوص،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 26 فإن كنت سلطاناً فاعمل مصافاً. فجعل) يغالطه ولا يجيبه، لكنه أمر أهل فرغانة والشاش واسبيجاب وكاسان وتلك البلاد النزهة العامرة بالجلاء والجفل إلى سمرقند وغيرها، ثم خربها جميعها خوفاً من التتار أن يملوكها. ثم اتفق خروج جنكزخان والتتار الذين أخربوا خراسان على كشلوخان، فاشتغل بحربهم مدة عن السلطان خوارزم شاه فرجع إلى بلاد خراسان. قلت: وكان هذا الوقت أول ظهور الطاغية جنكزخان، وأول خروجه من أراضيهم إلى نواحي الترك وفرغانة. وأراضيهم براري من بلاد الصين. قال الموفق عبد اللطيف بن يوسف في خبر التتار: هو حديث يأكل الأحاديث، وخبر يطوي الأخبار، وتاريخ ينسي التواريخ، ونازلة تصغر كل نازلة، وفادحة تطبق الأرض وتملؤها ما بين الطول والعرض. وهذه الأمة لغتهم مشوبة بلغة الهند لأنهم في جوارهم، وبينهم وبين تنكت أربعة أشهر. وهم بالنسبة إلى الترك عراض الوجوه، واسعو الصدور، خفاف الأعجاز، صغار الأطراف، سمر الألوان، سريعو الحركة في الجسم والرأي، تصل إليهم أخبار الأمم، ولا تصل أخبارهم إلى الأمم، وقلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم لأن الغريب لا يتشبه بهم، وإذا أرادوا جهة كتموا أمرهم ونهضوا دفعة واحدة، فلا يعلم بهم أهل بلد حتى يدخلوه، ولا عسكر حتى يخالطوه، فلهذا تفسد على الناس وجوه الحيل، وتضيق طرق الهرب، ويسبقون التأهب والاستعداد. ونساؤهم يقاتلن كرجالهم، وربما كان للمرأة رضيع فتعلقه في عنقها وترمي بالقوس. يرد على البلد منهم أولاً نفر يسير حتى يطمع فيهم أهله، فينتشرون وراءهم حتى يبعدوا وذاك النفر منهزمون بين أيديهم، ثم ينهالون عليهم كقطع الليل فيعجلونهم عن المدينة فيجعلونهم كالحصد، ويدخلون المدينة فيقتلون النساء والصبيان بغير استثناء. وأما الرجال فربما أبقوا منهم من كان ذا صنعة أو قوة في الخدمة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 27 قال: والغالب على سلاحهم النشاب وكلهم يصنعه، ونصولهم قروب وحديد وعظام. ويطعنون بالسيوف أكثر مما يضربون بها. ولهم جواشن من جلود وخفاف واقية. وخيلهم تأكل الكلأ رطباً ويابساً، وما وجدت من ورق وخشب، وإذا نزلوا عنها أطلقوها. وسروجهم صغار خفاف ليس لها قيمة. وأكلهم لحم أي حيوان وجد وتمسه النار تحلة القسم. وليس في قتلهم استثناء ولا إبقاء. وكأن قصدهم إفناء النوع، وفعلوا ذلك بجميع خراسان، ولم يسلم منهم إلا إصبهان وغزنة.) قال: ويظهر من حالهم أنهم لا يقصدون الملك والمال بل إبادة العالم ليرجع يباباً. وقال غيره: هذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتمرجي سكان البراري قاطع الصين، ومشتاهم بموضع يعرف بأرغون. وهم طائفة مشهورة بالشر والغدر. وسبب ظهورهم أن إقليم الصين متسع مسيرة دورة ستة أشهر، ويقال: إنه يحويه صور واحد لا ينقطع إلا عند الجبال والأنهار. قلت: وهذا بعيد وهو ممكن. والصين ست ممالك، ولهم ملك حاكم على الممالك الستة، وهو قانهم الأكبر المقيم بطمخاخ، وهو كالخليفة للمسلمين. وكان سلطان أحد الممالك الستة وهو دوس خان قد تزوج بعمة جنكزخان، فحضر زائراً لعمته وقد مات زوجها. وكان قد حضر مع جنكزخان كشلوخان، فأعلمتهما أن الملك لم يخلف ولداً، وأشارت على ابن أخيها أم أن يقوم مقامه، فقام وانضم إليه خلق من المغول. ثم سير التقادم إلى الخان الكبير، فاستشاط

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 28 غضباً، وأمر يقطع أذناب الخيل التي أهديت وطردها، وقتل الرسل، لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة بتملك، إنما هم بادية الصين. فلما سمع جنكزخان وصاحبه كشلوخان تحالفا على التعاضد، وأظهرا الخلاف للخان، وأتتهما أمم كثيرة من التتار. وعلم الخان قوتهم وشرهم، فأرسل يؤآنسهم، ويظهر مع ذلك أنه ينذرهم ويهددهم، فلم يغن ذلك شيئاً، ثم قصدهم وقصدوه، فوقع بينهم ملحمة عظيمة، فكسروا الخان الأعظم أقبح كسرة، ونجا بنفسه، وملك جنكزخان بلاده واستفحل شره. فراسله الخان بالمسالمة، ورضي بما بقي في يده من الممالك، فسالموه. واستمر الملك بين جنكزخان وكشلوخان على المشاركة. ثم سارا إلى بلاد ساقون من نواحي الصين فملكاها. فمات كشلوخان، فقام مقامه ولده، فاستضعفه جنكزخان ووقعت الوحشة، فطلب ابن كشلوخان قبالق والمالق، فصالحه ملكها ممدود خان بن أرسلان وملك كاشغر من الترك، وقوي، وبعد صيته، فجرد لحربه جنكزخان ولده دوشي خان في عشرين ألفاً، فحاربه وظفر به دوشي خان. واستقل جنكزخان، ودانت له التتار وانقادت له، ووضع لهم قواعد يرجعون إليها، فالتزموا بها وأوجبوها على نفوسهم، بحيث إنه من خالف شيئاً منها فقد ضل ووجب قتله. واعتقدوا فيه وتألهوه، وبالغوا في طاعته والتزام ياسته. ثم وقع مصاف في بلاد الترك بين دوشي خان والسلطان خوارزم شاه محمد، فانهزم دوشي خان بعد أن أنكى في جيش محمد. وعاد محمد إلى بلاد سمرقند وهو في هم وفكر لما رأى من صبر التتار وقتالهم وكثرتهم. وستأتي) أخبارهم فيما بعد عند ظهورهم على خوارزم شاه، وأخذهم ممالكه سنة سبع عشرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 29 4 (سنة سبع وستمائة:)

4 (عصيان سنجر الناصري والقبض عليه:) فيها عصى قطب الدين سنجر الناصري بتستر بعد موت طاشتكين أمير الحاج وهو حموه، فأرسل إليه الخليفة الناصر عز الدين نجاح الشرابي، والوزير مؤيد الدين القمي نائب الوزارة، فلما قربوا من ششتر هرب سنجر بأمواله وأهله إلى صاحب شيراز أتابك موسى، فحلف له أن لا يسلمه، ثم غدر به وأسره وأخذ أمواله وفسق بنسائه، ثم بعثه مقيداً، فأدخل بغداد على بغل. 4 (الإجازة للناصر لدين الله:) وفيها أظهر الناصر لدين الله الإجازة التي أخذت له من الشيوخ، وخرج عنهم جزءاً أو خرج له، وهو المسمى بروح العارفين، وأجازه للأكابر، فكتب: أجزنا لهم ما سألوا على شرط الإجازة الصحيحة، وكتب العبد الفقير إلى الله أبو العباس أحمد أمير المؤمنين. وسلمت إجازة الشافعية إلى الإمام ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة المتوفى في هذه السنة، وإجازة الحنفية إلى ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني، وإجازة الحنبلية إلى عماد الدين نصر عبد الرزاق الجيلي، وإجازة المالكية إلى تقي الدين علي بن جابر المغربي التاجر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 30 4 (مجلس ابن الجوزي بدمشق:) وفيها، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: خرجت من دمشق بنية الغزاة إلى نابلس، وكان الملك المعظم بها، فجلست بجامع دمشق في ربيع الأول، فكان الناس من مشهد زين العابدين إلى باب الناطفيين، وكان القيام في الصحن أكثر، وحزروا بثلاثين ألفاً، وكان يوماً لم ير بدمشق ولا بغيرها مثله. وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة من التائبين، وكنت وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها وقالت: اجعله قيداً لفرسك في سبيل الله، فعملت من التي اجتمعت عندي شكلاً لخيل المجاهدين وكرفسارات، فأمرت بإحضارها على الأعناق، فكانت ثلاث مائة شكال، فلما رآها الناس ضجوا ضجة عظيمة وقطعوا مثلها، وقامت القيامة، وكان المعتمد والي دمشق حاضراً، وقام فجمع الأعيان. فلما نزلت من المنبر قام يطرق لي، ومشى بين يدي إلى باب الناطفين، فتقدم إلى فرسي فأمسك بركابي، وخرجنا من باب الفرج إلى المصلى، وجميع من كان بالجامع بين يدي، وسرنا إلى) الكسوة ومعنا خلق مثل التراب، فكان من قرية زملكا فقط نحو ثلاث مائة رجل بالعدد والسلاح، ومن غيرها خلق خرجوا احتساباً. وجئنا إلى عقبة فيق والوقت مخوف من الفرنج، فأتينا نابلس، وخرج المعظم فالتقانا وفرح بنا، وجلست بجامع نابلس، وأحضرت الشعور، فأخذها المعظم، وجعلها على وجهه وبكى، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم، فخدمنا وخرجنا نحو بلاد الفرنج، فأخربنا وهدمنا وأسرنا جماعة، وقتلنا جماعة، وعدنا سالمين مع المعظم إلى الطور، فشرع المعظم في عمارة حصن عليه، وبناه إلى آخر سنة ثمان فتكامل سوره، وبنى فيه مدة بعد ذلك، ولا نحصي ما غرم عليه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 31 4 (حج ابن جندر:) وحج بالناس سيف الدين علي بن سليمان بن جندر من أمراء حلب. 4 (تحالف الملوك على العادل:) وفيها اتفقت الملوك على الملك العادل، منهم: سلطان الروم، وصاحب الموصل، وصاحب إربل، وصاحب حلب، وصاحب الجزيرة اتفقوا على مشاققة العادل، وأن تكون الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسرو شاه بن قليج أرسلان، فأرسلوا إلى الكرج بالخروج إلى جهة خلاط، وخرج كل منهم بعساكره إلى طرف بلاده ليجتمع بصاحبه على قصد العادل، وكان هو بحران وعنده صهره صاحب آمد، فنزل الكرج على خلاط مع مقدمهم إيواني، وصاحبها يومئذ الأوحد ابن الملك العادل كما تقدم، وأنه أسر فأكرمه الأوحد، وطالع بذلك والده فطار فرحاً، وعلم بذلك الملوك المذكورون فتفرقت آراؤهم وصالحوا العادل، واشترى إيواني نفسه بثمانين ألف دينار، وبألفي أسير من المسلمين، وبتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لأعمال خلاط كان قد تغلب عليها، وبتزويج بنته لأخي الأوحد، وأن يكون الكرج معه أبداً سلماً، فاستأذن الأوحد والده في ذلك، فأمضاه، وأطلقه وعاد إلى ملكه، وحمل بعض ما ذكرنا، وسومح بالباقي، فلما صارت خلاط للملك الأشرف تزوج بابنة إيواني. 4 (موت صاحب الموصل:) وفيها كان إملاك نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل على ابنة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 32 العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار، وكان العقد مع وكيله، ثم ظهر أنه قد مات بالموصل من أيام وقام) ولده عز الدين. 4 (ظهور عملة لبني السلار:) وفيها ظهرت عملة بني السلار الستة عشر ألف دينار على ابن الدخينة بعد طول مكثه في الحبس، وموت زوجته تحت الضرب وعصره مرات عصر بناته وابنه، وما قروا بشيء. وكان أكثر الذهب مدفوناً تحته بسجن القلعة، وانكشف أمرها بأيسر حال من جهة منصور ابن السلار، فإنه بحث عنها بسبب انه حبس عليها، وجمع من المبلغ عشرة آلاف دينار ومائتين، ثم مات ابن الدخينة في الحبس، وصلب ميتاً بقيسارية الفرش. 4 (الشروع في بناء معالم بدمشق:) وفيها شرع في بناء المصلى بظاهر دمشق، وعملت أبواب الجامع من جهة باب البريد، وبني شاذروان الفوارة، وعمل بها المسجد، ورتب له إمام.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 33 4 (غارة القبرصي إلى ساحل دمياط:) وفيها توجه البال القبرصي لعنه الله في مراكب من عكا، توجه إلى ساحل دمياط وأرسى غربيها، وطلع وسار في البر بجيوشه فكبس قرية نورة وسبى أهلها، ورد إلى مراكبه. 4 (نقصان دجلة:) وفيها نقصت دجلة نقصاً مفرطاً، حتى خاض الناس دجلة فوق بغداد، وهذا أمر لم يعهد مثله، قال ابن الأثير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 34 4 (سنة ثمان وستمائة:)

4 (التخييم على الطور:) استهلت والملك العادل مخيم على الطور، وابنه المعظم مباشر للعمارة. 4 (إنكسار الفرنج عند طليطلة:) وجاء الخبر من جهة طرابلس بأن الأخبار تتابعت إليها في البحر أن ابن عبد المؤمن كسر الفرنج بأرض طليطلة كسرة عظيمة أباد فيها خلقاً منهم، ونازل طليطلة. 4 (الزلزلة بمصر والأردن:) قال أبو شامة: وفيها كانت زلزلة عظيمة هدمت أماكن بمصر والقاهرة وأبرجة ودواراً بالكرك والشوبك، وهلك جماعة.) 4 (تحول باطنية حصن الألموت إلى الإسلام:) قال: وفيها قدم رسول من جلال الدين حسن صاحب الألموت يخبر بأنهم قد تبرؤوا من الباطنية، وبنوا المساجد والجوامع، وصاموا رمضان، فسر الخليفة بذلك.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 35 4 (الأمر بقراءة مسند الإمام أحمد:) وفيها أمر الخليفة بأن يقرأ مسند الإمام أحمد بمشهد موسى بن جعفر بحضرة صفي الدين محمد بن سعد الموسوي بالإجازة له من الناصر لدين الله. 4 (نهب الركب العراقي:) وفيها نهب الركب العراقي، وكان أميرهم علاء الدين محمد بن ياقوت. وحج من الشام الصمصام إسماعيل النجمي بالناس، وفيهم ربيعة خاتون أخت العادل، فوثبت الإسماعيلية بمنى على ابن عم قتادة أمير مكة، وكان يشبه قتادة، فظنوه إياه فقتلوه عند الجمرة، وثار عبيد مكة وأوباشها، وصعدوا على جبل منى، وكبروا، ورموا الناس بالمقاليع والنشاب، ونهبوا الناس، وذلك يوم العيد وثانيه، وقتلوا جماعة، فقال ابن أبي فراس لابن ياقوت: ارحل بنا، فلما حصلت الأثقال على الجمال حمل قتادة وعبيده فأخذوا الركب، وقال قتادة: ما كان المقصود إلا أنا، والله لا أبقيت من حج العراق أحداً. وهرب ابن ياقوت إلى ركب الشاميين، واستجار بربيعة خاتون، ومعه أم جلال الدين صاحب الألموت، فأرسلت ربيعة إلى قتادة رسالة مع ابن السلار تقول له: ما ذنب الناس، قد قتلت القاتل، وجعلت ذلك سبباً إلى نهب المسلمين، واستحللت دماءهم في الشهر الحرام والحرم، وقد عرفت من نحن، والله لئن لم تنته لأفعلن وأصنعن. فجاء إليه ابن السلار وخوفه وقال: ارجع عن هذا وإلا قصدك الخليفة من العراق ونحن من الشام. فكف وطلب مائة ألف دينار، فجمع ثلاثون ألفاً من العراقيين، وبقي الناس حول مخيم ربيعة بين قتيل وجريح، وجائع ومنهوب، وقال قتادة: ما فعل هذا إلا الخليفة، ولئن عاد أحد حج من بغداد لأقتلن الجميع.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 36 ويقال: أنه أخذ من النهب ما قيمته ألفا ألف دينار، وأذن للناس في دخول مكة، فدخل الأصحاء، فطافوا أي طواف، ورحلوا إلى المدينة، ودخلوا بغداد على غاية من الفقر والهوان، ولم ينتطح فيها عنزان. 4 (قدوم أيدغمش إلى بغداد:) ) وفيها قدم أيدغمش صاحب همذان وإصبهان والري إلى بغداد هارباً من منكلي، وكان قد تمكن من البلاد، وبعد صيته، وكثرت جيوشه، وحاصر أبا بكر بن البهلوان، فخرج عليه منكلي وهو من المماليك، ونازعه الأمر فكثر جموعه. وكان يوم قدوم أيدغمش إلى بغداد يوماً مشهوداً في الإحتفال، وأقام ببغداد سنتين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 37 4 (سنة تسع وستمائة:)

4 (نكبة سامة الجبلي:) قال أبو شامة: فيها نكبة سامة الجبلي صاحب دار سامة التي صيرت مدرسة الباذرائية. وكان من الأمراء الكبار، وهو الذي قيل عنه: إنه سلم بيروت إلى الفرنج. وقال أبو المظفر سبط الجوزي: اجتمع الملك العادل وأولاده بدمياط وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم، واتهموه بمكاتبة الظاهر صاحب حلب، وحكى لي المعظم: أنه وجد له كتباً وأجوبة إليه، فخرج سامة من القاهرة كأنه يتصيد، ثم ساق إلى الشام بمماليكه، وطلب قلاعه وهما: كوكب وعجلون، فأرسل والي بلبيس بطاقة إلى العادل، فقال العادل: من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه. فركب المعظم وأنا معه، فقال لي: أناِأريد أن أسوق فسق أنت مع قماشي، وساق في ثمانية إلى غزة في ثلاثة أيام، فسبق سامة. وأما سامة فانقطع عنه مماليكه ومن كان معه، وبقي وحده وبه نقرس، فوصل الداروم، فرآه بعض الصيادين فعرفه، فقال له: انزل. قال: هذه ألف دينار وأوصلني إلى الشام، فأخذها الصياد، وجاء رفاقه فعرفوه أيضاً، فأخذوه على طريق الخليل ليحملوه إلى عجلون، فدخلوا به. قال: وأنزل في صهيون، وبعث إليه المعظم بثياب ولاطفه وقال: أنت شيخ كبير وبك نقرس،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 38 وما يصلح لك قلعة، فسلم إلى عجلون وكوكب، وأنا أحلف لك على مالك وملكك، وتعيش بيننا مثل الوالد. فامتنع وشتم المعظم، فيئس منه وحبسه بالكرك، واستولى على قلاعه وأمواله، فكان قيمة ما أخذ له ألف دينار، وخربت قلعة كوكب إلى الأرض عجزاً عن حفظها. 4 (اصطلاح الظاهر والعادل:) وفيها في المحرم اصطلح الملك الظاهر مع عمه العادل، وتزوج بابنته، وكان العقد بدمشق بوكيلين على خمسين ألف دينار، وهي ضيفة خاتون شقيقة الملك الكامل، ونثر النثار على الشهود والقراء، وبعثت إلى حلب في الحال. وكان جهازها على ثلاثمائة جمل، وخمسين بغلاً،) ومعها مائتا جارية. فلما أدخلت على الظاهر مشى لها خطوات، وقدم لها خمس عقود جوهر، قيمتها ثلاثمائة ألف وخمسون ألف درهم، وأشياء نفيسة. وكان عرساً مشهوداً. 4 (الخلع لصاحب مكة:) وفيها بعث الخليفة مع الركب لقتادة صاحب مكة خلعاً ومالاً حتى لا يؤذي الركب. 4 (إستيلاء صاحب عكا على أنطاكية:) وفيها استولى ألبان صاحب عكا على أنطاكية، وشن الغارات على التركمان، وشردهم، فاجتمعوا له وأخذوه عليه المضايق، وحصل في واد

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 39 فقتلوه، وقتلوا جميع رجاله، قال أبو شامة. وهو الذي كان قد هجم على فوة ونورة وقتل وسبى. 4 (عزل الوزير ابن شكر:) وفيها عزل العادل وزيره صفي الدين بن شكر، وصادره ونفاه إلى الشرق. 4 (وقعة العقاب بالأندلس:) وفيها كانت الوقعة المشهورة بوقعة العقاب بالأندلس بين محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الملقب بالناصر، وبين الفرنج، ونصر الله الإسلام، واستشهد بها خلق كثير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 40 4 (سنة عشر وستمائة:)

4 (عمارة الأحمدية باليمن:) قال ابن الأثير في كامله: فيها عمرت مدينة على الساحل باليمن، وسميت الأحمدية، وأخربت مرباط وظفار خربهما صاحبهما محمود بن محمد الحميري صاحب حضرموت. وكان مبدأ ملكه في سنة ست مائة، ومن شأنه أنه كان له مركب يكريه للتجار، ثم توصل إلى أن وزر لصاحب مرباط. وكان ذا كرم وشجاعة. ثم ملك مرباط بعد موت صاحبها، فأحبه أهلها لحسن سيرته. وبنى هذه المدينة وعندها عين عذبة كبيرة، ثم حصنها وحفر خندقها، وكان يحب المديح. 4 (وصول الفيل إلى دمشق:) قال أبو شامة: وفيها وصل الفيل إلى دمشق ليحمل هدية إلى صاحب الكرج. 4 (ولادة العزيز:) وفيها ولد الملك العزيز محمد بن الظاهر صاحب حلب.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 41 4 (رد الظافر من الحج:) وفيها قدم الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين من حلب ليحج، ورحل بالركب من بصرى، فسلكوا طريق تيماء، فدخلوا المدينة وأحرم بالحج، فلما وصل إلى بدر رد من الطريق. قال أبو المظفر السبط: كان يعقوب ابن الخياط معه، فلما وصل إلى بدر وجد عسكر الكامل ابن عمه قد سبقه خوفاً على اليمن، فقالوا له: ترجع. فقال: قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة، والله ما قصدي اليمن، فقيدوني واحتاطوا بي حتى أحتج وأرجع فلم يلتفتوا إليه وردوه، قال يعقوب: ورجعت معه ولم أحج. قال أبو شامة: وحكى لي والدي، وكان قد حج معهم، قال: شق على الناس ما جرى عليه، وأراد كثير منهم أن يقاتلوا الذين صدوه عن الحج، فنهاهم وفعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين صد عن البيت، فقصر عن شعره، وذبح ما تيسر، ولبس ثيابه، ورجع وعيون الناس باكية، ولهم ضجيج لأجله. 4 (خندق حلب:) وفيها حفر خندق حلب، فظهر قطع ذهب وفضة، فكان الذهب نحو عشرة أرطال صوري، بضعة وستين رطلاً، وكان على هيئة اللبن.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 42 4 (خلاص خوارزم شاه من أسر التتار:) قال أبو شامة: فيها ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر التتار وعوده إلى ملكه، وذلك أنه كان منازلاً لطوائف من التتار بعساكره، فخطر له أن يكشف أمورهم بنفسه، فسار ودخل عسكرهم في زي التتر هو وثلاثة، فأنكروهم وقبضوا عليهم، وضربوا اثنين فماتا تحت الضرب، ولم يقرا ورسموا على خوارزم شاه ورفيقه، فهربا في الليل. 4 (مقتل أيدغمش:) وفي المحرم قتل أيدغمش صاحب همذان والري. وكان قد قدم في سنة ثمان فأنعموا عليه، وأعطاه الخليفة الكوسات، وجهزه من بغداد إلى همذان، فبينه التركمان وقتلوه، وحملوا رأسه إلى منكلي، فعظم قتله على الخليفة. وتمكن منكلي من الممالك، واستفحل أمره. 4 (ولادة العزيز:) ) وفي ذي الحجة ولد الملك العزيز بحلب من ضيفة بنت العادل، قال ابن واصل: فزينت حلب، فصاغ له عشرة مهود من الذهب والفضة، ونسج للطفل ثلاث فرجيات من اللؤلؤ والياقوت، ودرعان، وخوذتان، وبركسطوان من اللؤلؤ، وغير ذلك، وثلاثة سروج مجوهرة، وثلاثة سيوف غلفها بالذهب والياقوت، ورماح إستها جوهر منظوم، وفرحوا به فرحاً زائداً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 43 5 (بسم الله الرحمن الرحيم)

5 (الطبقة الحادية والستون: وفيات)

4 (وفيات سنة إحدى وستمائة)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن سالم بن أبي عبد الله، أبو العباس المقدسي المرداوي الزاهد. سمع من: أبي طاهر) السلفي، وعبد الله بن بري. سئل الشيخ الموفق عنه، فقال: كان ذا دين وورع وزهادة، وكان محبباً إلى الناس، كريم النفس، كثير الضيافة. وقال الضياء: كان ثقة، ديناً، خيراً، جواداً، كثير الخير والصلاة، وكان يحفظ كثيراً من الأحاديث والفقه، وكان كثير النفع، قليل الشر لا يكاد أحد يصحبه إلا وينتفع به. توفي في المحرم، وقبره بزرع يتبرك به، وعندهم من أخذته حمى، فأخذ من ترابه وعلقه عليه، عوفي بإذن الله. وكان من العاملين لله عز وجل. وهو والد شيخنا محمد، وشيخنا. قلت: روى عنه الضياء، ووصفه غير واحد بالزهد والعبادة والمكاشفة. وعمل له الضياء ترجمة طويلة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 44 4 (أحمد بن سليمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك.) المحدث المفيد، أبو العباس الحربي المقرئ الملقب بالسكر. ولد سنة أربعين أو قبيلها. وقرأ القراءآت على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، ويعقوب بن يوسف الحربي، وبواسط على أبي الفتح نصر الله ابن الكيال، وابن الباقلاني. وسمع من سعيد بن أحمد ابن البناء وهو أكبر شيخ له، ومن: أبي الفتح بن البطي، وظافر بن معاوية الحربي، وأصحاب ابن بيان، وأبي طالب بن يوسف فأكثر. وكان عالي الهمة، حريصاً على السماع والكتابة رحل إلى الشام وسمع بدمشق، والقدس،) وبمكة. قال أبو عبد الله الدبيثي: كان مفيداً لأصحاب الحديث، خرج مشيخة لأهل الحربية. وكان ثقة تلاءً للقرآن، ربما قرأ الختمة في ركعة أو ركعتين. سمعنا منه وسمع منا. وسألت يوسف بن يعقوب الحربي عن سبب تلقيبه بالسكر، قال: كان صغيراً فأحبه أبوه، وكان إذا أقبل عليه وهو بين جماعة أخذه، وضمه إليه وقبله، فكان يلام في إفراط حبه له فيقول: هو أحلى في قلبي من السكر، ويكرر ذكر السكر، فلقب بالسكر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 45 وقال المنذري: أقرأ، وحدث بالشام وبغداد. وكان مفيداً لأصحاب الحديث. توفي في عاشر صفر. قلت: روى عنه: الدبيثي، والضياء، وابن خليل، وجماعة. 4 (أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفاذة.) الأديب البارع، بدر الدين السلمي الدمشقي. شاعر محسن، روى عنه الشهاب القوصي قصائد، وقال: توفي في المحرم، وكان رئيساً، بارع الأدب، عاش ستين سنة. قلت: له ديوان موجود. 4 (أحمد ابن خطيب الموصل، أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي ثم الموصلي،) أبو طاهر. ولد بالموصل سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من: جده أبي نصر الطوسي، وأبي البركات محمد بن محمد بن خميس، وببغداد من عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 46 وولي خطابة الموصل زماناً هو وأبوه وجده، وحدثوا، وحدث أيضاً أخوه عبد المحسن، وعماه عبد الرحمن، وعبد الوهاب. وقد قدم الشام، وولي خطابة حمص مديدة، ورجع. روى عنه: يوسف بن خليل، والتقي اليلداني، وجماعة. وكان ينشئ الخطب، وله شعر جيد وفضائل، وأجاز لابن أبي الخير وغيره. وتوفي سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى وستمائة في جمادى الآخرة. 4 (أحمد بن عتيق بن الحسن بن زياد بن جرج:) أبو جعفر البلنسي الذهبي، ويكنى أيضاً: أبا العباس. قال الأبار: أخذ القراءآت عن أبي عبد الله بن حميد، والعربية والآداب عن أبي محمد عبدون، وسمع من أبي الحسن بن النعمة، وغيره. ومهر في علم النظر، وكان أحد الأذكياء له غوص على الدقائق. صنف كتاب الإعلام بفوائد مسلم وكتاب حسن العبارة في فضل الخلافة والإمارة وله فتاو بديعة. واتصل بالسلطان،) وأقرأ الناس العربية. وتوفي في شوال وله سبع وأربعون سنة. قلت: وكان من علماء الطب، ومات بتلمسان. وذكره تاج الدين بن حمويه، فقال: أبو جعفر أحمد بن القاسم بن محمد بن سعيد كذا سماه فقيه متقن. كان مقدماً على فقهاء الحضرة لأنهم في تلك البلاد يميزون فقهاء الجند، فهم رؤساء ونقباء يراجعونهم في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 47 مصالحهم، وإليهم القسمة والتفرقة عليهم فيما يصل إليهم من وظائفهم، ولكل قوم منهم موضع مقرر للجلوس بدار السلطان، ولأكثرهم أرزاق مقررة على بيت المال إذ لا مدارس هناك ولا أوقاف إلا أوقاف المساجد. وكان هذا الفقيه حسن السيرة مع أصحابه، مشتغلاً بمنافعهم، كثير المعارف، حسن الأخلاق، جالسته كثيراً. وله مشاركة في بعض الرياضي، ويقرئ الطب والحساب. 4 (أحمد بن علي بن محمد بن حيان:) أبو العباس الأسدي، الكوفي. سمع: أبا البركات عمر بن إبراهيم العلوي، وأبا الحسن محمد بن غبرة. روى عنه الدبيثي، وغيره. وتوفي في رمضان. 4 (أحمد بن علي بن ثابت البغدادي:) الأزجي، الكاتب، أبو عبد الله الدنباني. حدث عن أبي الفضل الأرموي. ومات في شوال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 48 4 (إبراهيم بن سلامة بن نصر المقدسي:) سمع أبا المعالي بن صابر. روى عنه: الحافظ الضياء، وقال: تزوج على زوجته، فسحر واختل عقله، وبقي يريد يلقي نفسه في المصانع، وكان أهله لا يكادون يغفلون عنه، ثم غفلوا عنه فقتل نفسه. قاتل الله من آذاه. رئيت له منامات حسنة. 4 (أسعد بن أحمد بن محمد:) الفقيه أبو البركات البلدي، الحنبلي، ثم الشافعي. تفقه على أبي يعلى محمد بن محمد بن الفراء، ثم تفقه على أبي المحاسن يوسف بن بندار الشافعي. وسمع من أبي الوقت. وسمع بدمشق من ابن عساكر. وتعانى الكتابة والتصرف، وكان أديباً بليغاً شاعراً، متديناً. 4 (أنجب بن أحمد بن مكارم الأزجي:) المعروف بابن الدجاجي، وبابن سروان. حدث عن محمد بن أحمد بن صرما. وتوفي في جمادى الأولى. روى عنه: ابن النجار.) 4 (إلياس بن جامع بن علي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 49 أبو الفضل الإربلي، الشاهد، المحدث. ولد سنة إحدى وخمسين، وارتحل إلى بغداد سنة اثنتين وسبعين، وأقام بالنظامية وتفقه. وسمع من: شهدة، وعيسى الدوشابي، وعبد الحق بن يوسف، والأسعد بن يلدرك، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وخلق كثير. وكان وافر الهمة، كثير الكتابة، بارعاً في معرفة الشروط، ثقة صدوقاً، له تخاريج مفيدة. وروى الكثير بإربل، وبها توفي في ربيع الآخر وله خمسون سنة. 4 (حرف الباء:)

4 (بقاء بن أبي شاكر بن بقاء.) أبو محمد الحريمي، ويعرف بابن العليق بكسر لامه. سمع: ابن البطي، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 50 قال ابن نقطة: دجال زور ألف طبقة على عبد الوهاب الأنماطي وابن خيرون، وكشط أسماء، وألحق اسمه. وكان يظهر الزهد، فدخلت عليه وأنا صبي مع أصحاب أبي، فأخرج مشطاً وقال: هذا مشط فاطمة عليها السلام وهذه محبرة أحمد بن حنبل. ولم يزل على كذبه حتى أراح الله منه في آخر السنة بطريق مكة. وقال ابن النجار: كان سيء الحال في صباه، تزهد وصحب الفقراء وانقطع، ونفق سوقه، وزار الكبار، وأقبلت عليه الدنيا، وبنى رباطاً، وكثر أتباعه. وقع بإجازات فيها قاضي المارستان وطبقته، فكشط فيها وأثبت في الكشط اسمه، ورماها في زيت فاختفى الكشط، وبعث بها إلى ابن الجوزي وعبد الرزاق، فنقلاها له ولم يفهما، ثم أخفى أصل ذلك، وأظهر النقل فسمع بها الطلبة اعتماداً عليهما. وقد ألحق اسمه في أكثر من ألف جزء. بيعت كتبه فاشتريتها كلها، فلقد رأيت من تزويره ما لم يبلغه كذاب، فلا تحل الرواية عنه. ثم طول ابن النجار ترجمته وهتكه. مات في عشر السبعين. وذكر أنه كان يظهر الصوم للأتراك، ويمد لهم كسراً وطعاماً خشناً، فإذا خرجوا أغلق الباب، وأكل الطيبات. 4 (بوزبا الأمير أبو سعيد التقوي:) مملوك تقي الدين عمر صاحب حماة. كان من جملة العسكر الذين دخلوا المغرب، وخدموا مع السلطان ابن عبد المؤمن. جاء الخبر في هذا العام بأنه مات غريقاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 51 4 (حرف الثاء:) ) 4 (ثابت بن أحمد، أبو البركات الحربي:) المعروف بابن القاضي. سمع أبا القاسم ابن السمرقندي، وغيره. قال ابن الدبيثي: تركه الناس لتزويره السماعات، ولم أسمع منه شيئا، وتوفي في ربيع الأول. 4 (حرف الحاء:)

4 (الحسن بن الحسن بن علي:) الفقيه الأجل مجد الدين أبو المجد الأنصاري، الدمشقي، الشافعي النحاس، المنسوب إليه حمام النحاس بطريق الصالحية. سمع: أبا المظفر الفلكي، وأبا طاهر السلفي، وابن عساكر. وتفقه على أبي سعد بن أبي عصرون. روى عنه: الشهاب القوصي، وغيره. وتوفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة. وهو والد العماد عبد الله الأصم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 52 4 (الحسن بن بن عبدوس:) الأديب أبو علي الواسطي الشاعر، نزيل بغداد. نحوي فاضل، لغوي، له شعر جيد، مدح الكبار. وتوفي في صفر. 4 (حرف الخاء:)

4 (الخضر بن عبد الجبار بن جمعة بن عمر:) أبو القاسم التميمي الدمشقي. سمع: أبا العشائر محمد بن خليل. أخذ عنه: ابن الأنماطي، والتاج محمد بن أبي جعفر، وابن نسيم، وجماعة جزء ابن أبي ثابت. وكان يلقب بالمهذب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 53 توفي في جمادى الآخرة وله ست وستون سنة. 4 (حرف الذال:)

4 (ذاكر الله بن إبراهيم بن محمد:) أبو الفرج الحربي، القارئ، المذكر، المعروف بابن البرني. سمع: أبا الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء، وعبد الرحمن بن علي بن الأشقر. روى عنه: الدبيثي، والضياء، وابن خليل. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، وغيره. وهو أخو المظفر ابن البرني. توفي في ثامن عشر صفر. 4 (حرف الراء:) ) 4 (رضوان بن محمد بن محفوظ بن الحسن ابن الرئيس القاسم:) ابن الفضل الثقفي الإصبهاني، أبو شجاع. ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 54 وسمع: زاهر الشحامي، وابن أبي ذر الصالحاني. روى عنه: الضياء، وابن خليل، وغيرهما. وأجاز لابن أبي الخير، ولابن أبي عمر، وللفخر علي، ولعمر بن أبي عصرون، وعدة. قرأت وفاته بخط شيخنا ابن الظاهري: سنة إحدى وستمائة. 4 (حرف الضاد:)

4 (ضياء بن صالح بن كامل بن أبي غالب:) أبو المظفر البغدادي، الخفاف، ابن أخي المفيد المبارك بن كامل. أجاز له: أبو محمد سبط الخياط، وأبو منصور بن خيرون، وجماعة. وسكن دمشق، وقد ورد بغداد تاجراً سنة سبع وتسعين، وحدث ورجع، وبدمشق توفي. 4 (حرف العين)

4 (عائشة، وتدعى: فرحة، بنت أبي طاهر عبد الجبار بن هبة الله ابن البندار.) من بيت حديث ورواية. روت عن أحمد بن علي ابن الأشقر. وهي زوجة محمد بن مشق المحدث. 4 (عبد الله بن أحمد بن محمد بن سالم.) أبو محمد البلنسي، المؤدب، الزاهد. قرأ القراءآت وأدب بالقرآن، وسمع من أبي الحسن ابن النعمة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 55 وتوفي يوم الفطر، وشيعة الخلق. 4 (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبو بن علي.) أبو محمد الحربي، البقلي، الفلاح البستنبان وهو الناطور. شيخ مسند معمر. تفرد بالسماع من أبي العز بن كادش، وسمع من أبي القاسم بن الحصين. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. وبالإجازة: ابن أٌ بي الخير، والفخر ابن البخاري. وتوفي في ربيع الأول عن سبع وثمانين سنة. 4 (عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أحمد بن حجاج:) أبو الحكم اللخمي الإشبيلي، الخطيب. قال الأبار: روى عن جده أبي الحكم عمرو، وأبي مروان الباجي، وأبي الحسن شريح بن محمد. وخطب بإشبيلية مدة، ثم استعفي وانقبض عن) الناس. وله حظ من النظم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 56 أخذ عنه: أبو القاسم الملاحي، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو القاسم بن الطيلسان. وتوفي في صفر وله تسع وسبعون. قرأ عليه القراءآت: أبو إسحاق بن وثيق، عن جده، عن شريح. 4 (عبد الرحمن بن أبي حامد علي بن عبد الرحمن بن أبي حامد علي.) أبو القاسم الحربي، البيع، المعروف بابن عصية. سمع: قاضي المارستان، وأبا منصور القزاز، ويحيى بن الطراح، وأبا منصور بن خيرون، وعبد الله بن أحمد بن يوسف، وأحمد بن محمد الزوزني، وعبد الوهاب الأنماطي، وطائفة. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وللفخر علي، وللشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللكمال عبد الرحيم. وتوفي في سادس عشر جمادى الأولى عن بضع وسبعين سنة. وأولاده: أبو حامد، وأبو جعفر، وأبو نصر قد سمعوا.. 4 (عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن محمد بن حمويه:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 57 أبو إسماعيل الأصبهاني نزيل همذان. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. روى المعجم الكبير حضوراً عن أبي نهشل عبد الصمد العنبري، عن ابن ريذة. روى عنه: الحافظ الضياء، وقال فيه: الرجل الصالح، نزيل همذان. تفرد بعدة شيوخ. وتوفي في ذي القعدة. قلت: وأجاز للشيخ شمس الدين، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن شيبان. وأضر في آخر عمره، وأصم، فصعب الأخذ عنه. 4 (عبد العزيز بن وهب بن سلمان بن أحمد بن الزنف:) أخو محمد بن الفقيه الإمام أبي القاسم الدمشقي. سمعه أبوه من علي بن عساكر المقدسي الخشاب، وغيره. وهو أخو أحمد ومحمد. روى عنه: أبن خليل، وغيره. وتوفي في ذي القعدة. 4 (عبد اللطيف ابن القاضي أبي الحسين هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد:) الفقيه أبو محمد المدائني الشافعي، الأديب، المتكلم. كان أبوه قاضي المدائن وخطيبها. توفي في ربيع الأول. وهو أخو محمد.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 58 4 (عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل:) أبو محمد الحراني الفقيه، الواعظ. تفقه ببغداد على أبي الفتح نصر ابن المني. وسمع من: ابن شاتيل، وجماعة. وحدث، ووعظ. وهو والد النجيب عبد اللطيف. توفي في ربيع الأول. روى عنه ابن النجار، وقال: كان ثقة متحرياً، نزهاً، متواضعاً، لطيف الطبع.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 59 4 (عبد الواحد بن معالي بن غنيمة بن منينا:) أبو أحمد البقال. بغدادي، قليل الروية. روى عن أبي البدر الكرخي مشيخته. 4 (عبد الوهاب بن هبة الله بن محمود بن ليث:) مهذب الدين أبو محمد الكفرطابي، الجلالي. نسبة إلى الصاحب جلال الدين. ولد سنة ثلاث أو أربع أو خمس وعشرين وخمسمائة. وأجاز له: أبو العز بن كادش، وأبو القاسم بن الحصين، وأبو غالب بن البناء، وآخرون. وروى بدمشق عنهم. سمع منه: الشهاب القوصي وذكر انه بزاز، وتوفي في المحرم. وروى عنه أيضاً: التقي اليلداني. وأجاز للشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وللفخر علي. 4 (عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 60 أبو مروان ابن الصيقل الأنصاري، القرطبي. قال الأبار: أخذ القراءآت عن أبي القاسم بن رضا، ومحمد بن علي الأزدي الأفطس، وسمع الحديث من عن أبي محمد عتاب. وصحب أبا مروان ابن مسرة وأكثر عنه. وعلم بالقرآن، فرأس في ذلك. وطال عمره فقرأ عليه الأجداد والأباء والأبناء. وكان من أهل الزهد والتواضع والصلاح. ذكره ابن الطيلسان، وقال: توفي وقد راهق المائة سنة إحدى وستمائة. في سماعه من ابن عتاب عندي نظر، وإذا صح، فهو آخر من حدث عنه. قاله الأبار. 4 (عسكر بن حمائل بن جهيم:) أبو الجيوش الخولاني، الداراني. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر. سمع منه: العماد علي بن القاسم بن عساكر، وغيره في هذه السنة. 4 (علي بن محمد بن فرحون القيسي، القرطبي:) قال الأبار: حج وسمع من السلفي وغيره. ونزل مدينة فاس، وكان زاهداً صالحاً فاضلاً، علم) بالفرائض والحساب، ثم حج وجاور إلى أن مات. 4 (علي بن محمد بن خيار:) أبو الحسن البلنسي الأصل، الفاسي، الفقيه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 61 تفقه على أبي عبد الله بن الرمامة، ولازمه مدة، وسمع: أبا الحسن بن حنين، وأبا القاسم بن بشكوال. وكان فقيهاً مشاوراً، تاركاً للتقليد، مائلاً إلى الاجتهاد. عاش نيفاً وستين سنة. حدث في هذا العام. 4 (علي بن الحسن بن عنتر:) الأديب أبو الحسن النحوي، اللغوي، الشاعر المعروف بشميم الحلي. قدم بغداد، وتأدب بها على أبي محمد بن الخشاب، وغيره. وحفظ كثيراً من أشعار العرب، وأحكم اللغة والعربية، وقال الشعر الجيد إلا أن حمقه أخره. وجمع من شعره كتاباً سماه الحماسة. وقد ورد الشام، ومدح جماعة من أمرائها، وأقام بالموصل. وقيل: إنه قرأ على ملك النحاة أبي نزار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 62 قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني: قال بعض العلماء: وردت إلى آمد سنة أربع وتسعين فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ، فقصدته إلى مسجد الخضر، ودخلت عليه، فوجدت شيخاً كبيراً قضيف الجسم في حجرة من المسجد، وبين يديه جمدان مملوء كتباً من تصانيفه، فسلمت عليه وجلست، فقال: من أين أنت قلت: من بغداد. فهش بي، وأقبل يسألني عنها، وأخبره، ثم قلت: إنما جئت لأقتبس من علومك شيئاً. فقال: وأي علم تحب قلت: الأدب. قال: إن تصانيفي في الأدب كثيرة وذاك أن الأوائل جمعوا أقوال غيرهم وبوبوها، وأنا فكل ما عندي من نتائج أفكاري، فإنني قد عملت كتاب الحماسة، وأبو تمام جمع أشعار العرب في حماسته، وأنا فعلمت حماسة من أشعاري. ثم سب أبا تمام، وقال: الناس مجمعين على استحسان كتاب أبي نواس في وصف الخمر، فعملت كتاب الخمريات من شعري، لو عاش أبو نواس، لاستحيى أن يذكر شعره، ورأيتهم مجمعين على خطب ابن نباتة، فصنفت خطباً ليس للناس اليوم اشتغال إلا بها. وجعل يزري على المتقدمين، ويصف نفسه ويجهل الأوائل، ويقول: ذاك الكلب. قلت: فأنشدني شيئاً. فأنشدني من الخمريات له،) فاستحسنت ذلك، فغضب وقال: ويلك ما عندك غير الاستحسان فقلت: فما أصنع يا مولانا قال: تصنع هكذا. ثم قام يرقص

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 63 ويصفق إلى أن تعب. ثم جلس وهو يقول: ما أصنع ببهائم لا يفرقون بين الدر والبعر فاعتذرت إليه، وأنشدني شيئاً آخر. وسألته عن أبي العلاء المعري، فنهرني، وقال: ويلك كم تسيء الأدب بين يدي، ومن ذلك الكلب الأعمى حتى يذكر في مجلسي قلت: فما أراك ترضى عن أحد. قال: كيف أرضى عنهم وليس لهم ما يرضيني قلت: فما فيهم من له ما يرضيك قال: لا أعلم إلا أن يكون المتنبي في مديحه خاصة، وابن نباتة في خطبه، وابن الحريري في مقاماته. قلت: عجب إذ لم تصنف مقامات تدحض مقاماته قال: يا بني، اعلم أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، عملت مقامات مرتين فلم ترضني، فغسلتها، وما أعلم أن الله خلقني إلا لأظهر فضل ابن الحريري. ثم شطح في الكلام وقال: ليس في الوجود إلا خالقان: واحد في السماء، وواحد في الأرض فالذي في السماء هو الله تعالى، والذي في الأرض أنا. ثم التفت علي وقال: هذا لا يحتمله العامة لكونهم لا يفهمونه، أنا لا أقدر على خلق شيء إلا خلق الكلام. فقلت: يا مولانا أنا محدث، وإن لم يكن في المحدث جراءة مات بغيظه، وأحب أن أسألك عن شيء. فتبسم وقال: ما أراك تسأل إلا عن معضلة، هات. قلت: لم سميت بشميم فشتمني وضحك، وقال: اعلم أنني بقيت مدة لا آكل إلا الطين، قصداً لتنشيق الرطوبة وحدة الحفظ، فكنت أبقى مدة لا أتغوط ثم يجيء كالبندقة من الطين، فكنت آخذه وأقول لمن أنبسط إليه: شمه فإنه لا رائحة له، فلقبت بذلك، أرضيت يا ابن الفاعلة توفي شميم بالموصل في ربيع الآخر عن سن عالية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 64 قال ابن النجار: كان أدبياً مبرزاً في علم اللغة والنحو، وله مصنفات وأنشاد وخطب ومقامات، ونثر ونظم كثير، لكنه كان أحمق، قليل الدين، رقيعاً، يستهزىء بالناس، لا يعتقد أن في الدنيا مثله، ولا كان ولا يكون أبداً. إلى أن قال: وأدركه الأجل بالموصل عن تسعين سنة أو ما قاربها. ويحكى عنه فساد عقيدة سمعت أبا القاسم ابن العديم يحكي عن محمد بن يوسف الحنفي قال: كان الشميم يبقى أياماً لا يأكل إلا التراب، فكان رجيعه يابساً ليس بمنتن، فيجعله في جيبه، فمن دخل إليه يشمه إياه ويقول: قد تجوهرت.) ومن نظم شميم: (كنت حراً فمذ تملكت رقي .......... باصطناع المعروف أصبحت عبدا)

(أشهدت أنعم علي لك الأع .......... ضاء مني فما أحاول جحدا)

(وجدير بأن يحقق ظن ال .......... جود فيه من للنوال تصدى) ومن تواليفه: متنزه القلوب في التصاحيف، شرح المقامات، الحماسة، الخطب، انس الجليس في التجنيس، أنواع الرقاع في الأسجاع، المرازي في التعازي، الأماني في التهاني، معاياة العقل في معاناة النقل، المهتصر في شرح المختصر، كتاب اللزوم مجلدان، مناقب الحكم في مثالب الأمم مجلدان. ثم سمى عدة تصانيف له، ثم قال: مات في ربيع الأول سنة إحدى وستمائة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 65 وذكره ابن المستوفي في تاريخه ورماه بالحمق الزائد، وأنه كان إذا انشد بيتاً من نظمه، سجد. وكان يسخر بالعلماء، ويستهزئ بمعجزات الأنبياء ولا يعظم الشرع، ولا يصلي، عارض القرآن المجيد فكان إذا أورده تعوذ ومسح وجهه ثم قرأ. وقال: سألني النصارى كتمان قراءتي كيلا أفسد عليهم دينهم. ثم أورد ابن المستوفي ألفاظاً، من شعره أشياء فيها الجيد والغث، وطول. 4 (علي بن الخضر بن حسن:) أبو الحسين ابن المجر الدمشقي. سمع من السلفي وحدث كتب عنه: القفصي، وغيره. وقال الضياء: توفي في ذي القعدة. 4 (علي بن عقيل بن علي بن وهبة بن الحسن بن علي:) الفقيه أبو الحسن بن الحبوبي الثعلبي، الدمشقي، الساجي، المعدل. ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. وحدث عن: أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي المظفر الفلكي، وأبي المعالي محمد بن الموازيني. روى عنه: الشهاب القوصي، وقال: كان كثير الفضل، ظريف الشكل،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 66 درس بالأمينية، وأم بمشهد علي. لقبه: ضياء الدين. وروى عنه: ابن خليل، وأجاز لابن أبي الخير. توفي في رجب. 4 (علي بن علي بن الحسن بن رزبهان بن باكير:) ) أبو المظفر الفارسي، ثم البغدادي، المراتبي، الوزير. سمع: أبا قاسم إسماعيل ابن السمرقندي. روى عنه: الدبيثي، والضياء، وغيرها. وكان رئيساً جليلاً كاتباً ذا رأي. ولي الوزارة سنة خمسين وخمس مائة للسلطان سليمان شاه بن محمد شاه بن محمد السلجوقي إذ غلب على بغداد. توفي في ذي الحجة وله ست وثمانون سنة. وكان صبوراً عاقلاً، شيعياً، افتقر في الأخر واحتاج. 4 (علي بن المبارك بن أحمد:) أبو الحسن البغدادي، المقرئ، المعروف بابن المؤذن. حدث عن قاضي المارستان، وأبي سعد البغدادي. روى عنه: الدبيثي، وقال: ولد سنة ست عشرة وخمسمائة. وتوفي في ربيع الأول. وأجاز لابن البخاري. 4 (عمران بن منصور بن عمران:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 67 أبو نعيم الواسطي ابن الباقلاني. أخو مقرئ العراق عبد الله. شيخ مسند له إجازة من أبي القاسم ابن الحصين، وأبي غالب ابن البناء. وسمع بواسط من: أبي الكرم نصر الله بن محمد ابن الجلخت، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني، وأبي عبد الله محمد بن علي الجلابي. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وقال: توفي بواسط. أجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والفخر علي. 4 (عمر بن أحمد بن عمر بن سالم ابن الدردانة:) بغدادي صالح، عابد، مقرئ، من أهل الحربية. روى عن أبي الفتح ابن البطي، وغيره. روى عنه: الحافظ الضياء، وغيره. وأجاز لشمس الدين عبد الرحمن، وللفخر علي، وإسماعيل العسقلاني. وتوفي في رمضان. قال الضياء: لم أر ببغداد أحسن صلاة منه. 4 (حرف الفاء:)

4 (فرحة بنت عبد الجبار بن هبة الله ابن البندار:) أم الحياء. هي عائشة مرت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 68 4 (حرف الكاف:)

4 (كرجي الأمير علم الدين الأسدي:) ورخه أبو شامة.) 4 (حرف الميم:)

4 (محمد بن أبي المظفر أحمد بن يحيى بن عبد الباقي بن شقران:) أبو تمام القرشي، الزهري، البغدادي، البزاز. سمع من والده، ومن أبي الوقت وهو من بيت الحديث والرواية. 4 (محمد بن أحمد بن عبد الرحمن:) أبو القاسم التجيبي، المرسي. سمع من: أبيه، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. ولازم القاضي أبا الوليد بن رشد. ولي قضاء دانية. وتوفي كهلاً. وكان أديباً شاعراً. 4 (محمد بن علي بن مروان:) القاضي أبو عبد الله الهمداني، الوهراني. ولي قضاء تلمسان، ثم ولي قضاء الجماعة بمراكش بعد أبي جعفر بن مضاء، ثم عزل، ثم أعيد بعد عزل أبي القاسم بن بقي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 69 وكان محمود السيرة، شديد الهيبة، سريع الفصل، موصوفاً بالعدل، ذا تؤدة وسؤدد. ذكره أبو عبد الله الأبار، فقال: توفي سنة إحدى وست مائة، وصلى عليه الإمام الناصر ابن المنصور 4 (محمد بن أبي الفخر حامد بن عبد المنعم بن أبي القاسم) أبو الماجد المضري، الإصبهاني. ولد سنة عشرين. وسمع حضوراً من فاطمة الجوزدانية، وحدث عنها ببغداد. روى عنه: الحافظ الضياء. وسمع منه: عمر بن علي القرشي. ومات قبله ببضع وعشرين سنة. توفي بإصبهان في رجب. وروى عنه: عمر بن شعرانة. 4 (محمد بن الحسين بن أبي الرضا بن الخصيب بن زيد:) أبو المفضل القرشي، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وسمع من: جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم، وأبي طالب علي بن أبي عقيل الصوري، وأبي الفتح نصر الله المصيصي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 70 روى عنه: إبراهيم بن إسماعيل المقدسي، وعبد الملك بن عبد الكافي الربعي، وعبد الواحد بن أبي بكر الحموي الواعظ، ويوسف بن خليل، وإسماعيل القوصي، ومحمد بن حسان الخطيب، ومحمد بن المسلم بن أبي الخوف الحارثي، وآخرون. وأجاز لأحمد بن سلامة، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم، وغيرهم. وتوفي في ثالث المحرم. وكان يقال له: سبط زيد المحتسب. قال يوسف بن خليل: كان ضعيفاً. ثم ذكر وفاته وشيوخه. وقال غيره: كان ثقة عالماً.) 4 (محمد بن حمد بن حامد بن مفرج بن غياث:) الشيخ الصالح أبو عبد الله ابن الأجل الصالح أبي الثناء الأنصاري، الأرتاحي، ثم المصري الأدمي، الحنبلي. قال الحافظ عبد العظيم: كان ذكر ما يدل على أن مولده سنة سبع وخمس مائة تخميناً. سمع من أبي الحسن علي بن نصر الأرتاحي بمصر، والمبارك بن علي الطباخ بمكة. وأجاز له أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، فحدث بها مدة طويلة. وكتب عنه

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 71 جماعة من الحفاظ. وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإعادة والدي وأجاز لي في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح. توفي في العشرين من شعبان. قلت: روى عنه: الحافظ عبد الغني، والحافظ بن المفضل، والحافظ الضياء، والرشيد العطار، وابن خليل، ونسيبه لاحق بن عبد المنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد الأرتاحي، وعلي بن عبد الرزاق بن القطان، وسبطه أحمد بن حامد بن أحمد الأرتاحي، وأبو حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس، وأبو بكر بن علي بن مكارم، وأبو الحسن علي بن شجاع العباسي، والنظام عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الربعي، والمعين أحمد بن زين الدين، والخطيب عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي، وأبو الفضل محمد الفضل محمد بن مهلهل الجيتي، وخلق سواهم. وأجاز لابن أبي الخير. قال الضياء محمد: كان شيخنا هذا ثقة ديناً ثبتاً، حسن السيرة، ولم يوجد له فيما نعلم شيء عال سوى إجازة الفراء. وقد كنا نسمع عليه بعض الأوقات بالليل، ولا يكاد يمل من التسميع رحمه الله. 4 (محمد بن سعد الله بن نصر ابن الدجاجي:) أبو نصر الواعظ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 72 ولد سنة أربع وعشرون وخمسمائة. وسمعه أبوه من قاضي المارستان، وأبي منصور القزاز، وأبي جعفر محمد بن علي بن السمناني، وجماعة. روى الكثير ببغداد، والموصل، وواسط، وكتب، وطلب بنفسه بعد الخمسين. قال الدبيثي: سمعنا منه ونعم الشيخ كان. وتوفي في ربيع الأول.) قلت: روى عنه: هو، والشيخ الضياء، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز للفخر علي. وأبوه من الشيوخ. 4 (محمد ابن نقيب النقباء طلحة بن علي بن محمد:) الشريف أبو المظفر العباسي، الزينبي. صدر رئيس ناب في النقابة بعد أخيه أبي الحسن علي، ثم صار حاجباً بالديوان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 73 4 (محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عصرون:) القاضي محيي الدين ابن القاضي العلامة شرف الدين أبي سعد التميمي، الشافعي، قاضي دمشق وابن قاضيها. توفي في هذا العام. قاله أبو شامة ولم يترجمه. وهو ولد محيي الدين عمر الذي أجاز لنا. 4 (محمد بن عبد الرحمن بن إقبال المريني، المغربي:) أبو عبد الله المقرئ. نزيل قوص، وبها توفي. قال الشهاب القوصي: قرأت عليه القرآن، وقد سمعت عليه التيسير وبلغ مائة سنة أو جاوزها. وهو تلميذ أبي عمرو الخضر بن عبد الرحمن القيسي، وكان القيسي قد روى عن أبي داود، وأبي علي الغساني. 4 (محمد بن المؤيد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب:) الشيخ المقرئ الصالح، أٌ بو عبد الله الهمذاني، المقرئ، الوبري الفراء، نزيل القاهرة. قرأ القراءآت على الحافظ أبي العلاء الهمذاني، ومن عبد العزيز بن محمد بن منصور الأدمي بشيراز. قال الحافظ عبد العظيم: كتب عنه جماعة من شيوخنا ورفقائنا، وحدثت عنه. وتوفي في عاشر رجب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 74 قلت: روى عنه: ابنه الحافظ أبو محمد إسحاق والد شيخنا أبي المعالي الأبرقوهي، فأخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد، أخبرنا والدي سنة اثنتين وعشرين وستمائة، أخبرنا أبي الإمام أبو عبد الله بالقاهرة، أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمد، حدثنا محمد بن الحسن بإصبهان، حدثنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب الطور. وأخبرنا به عالياً عبد المؤمن الحافظ، أخبرنا يوسف بن عبد المعطي، أخبرنا أحمد بن محمد) الحافظ، أخبرنا نصر بن أحمد، أخبرنا عمر بن أحمد، أخبرنا محمد بن يحيى الطائي، حدثنا علي بن حرب... فذكره. متفق عليه. 4 (محمد، أبو محمد بن أبي الفتح يوسف بن المسند:) أبي الحسن محمد بن أحمد بن صرما الأزجي. سمع من: جده أبي الفضل الأرموني، وابن ناصر. والأصح أن اسمه كنيته. وهو أخو أحمد وابن عم عمر بن أبي السعادات. روى عنه: الحافظ الضياء، فسماه: محمداً، وكناه: أبا عبد الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 75 وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وللكمال عبد الرحيم، وللفخر علي، وغيرهم. وعاش سبعين سنة. توفي في رجب. 4 (المبارك بن أبي الأزهر بن أبي القاسم:) أبو بكر البغدادي، الدارقزي، المقرئ، المعروف بابن شعلة. عبد صالح تقي، إمام مسجد ابن سمعون مدة. وحدث عن: أبي البركات المبارك بن كامل بن حبيش، وأبي بكر ابن الأشقر. وتوفي في ربيع الأول. 4 (مختار بن أبي محمد بن مختار:) الصاحب أبو محمد ابن قاضي داراً. وزر للملك الكامل بديار مصر، فلما قدم والده السلطان الملك العادل مصر كان الوزير ابن شكر يقصد ابن قاضي داراً، ويريد نكبته، وألب عليه العادل، وطلبه فأمره الكامل بالنزوح خفية، فنزح بوليده فخر الدين وشهاب الدين، فورد على صاحب حلب، فبالغ في إكرامه، ثم ورد عليه أمر من الكامل يستدعيه، فخرج من حلب ونزل بعين المباركة ليسافر، فلم يشعر أصحابه إلا بخمسين فارساً قد أحاطوا بمضربه في الليل فأنبهوه، فخرج إليهم، فنزل إليه ثلاثة منهم فذبحوه، وقالوا لأولاده وغلمانه: احفظوا أموالكم فما كان لنا غرض سواه. واتصل الخبر بالملك الظاهر، فركب، وشاهده قتيلاً، فاستعظم ولم يقف لقتله على خبر رحمه الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 76 4 (المفضل بن عقيل بن حيدرة بن علي:) أبو منصور البجلي، الدمشقي، المعروف بابن النفيس الرميلي. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر. روى عنه: الشهاب القوصي، وجماعة من طلبة الدمشقيين. وأجاز لابن أبي الخير، والفخر علي، والحافظ عبد العظيم، وجماعة. وتوفي في المحرم.) 4 (حرف النون:)

4 (نصر الله بن يوسف بن مكي بن علي:) الفقيه الإمام أبو الفتح ابن الفقيه الجليل أبي الحجاج الحارثي، الدمشقي، الشافعي، المعدل، ويعرف بابن الإمام. تفقه على والده، وعلى أبي البركات الخضر بن شبل بن عبد. وسمع من: أبي الفتح نصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاووس. ورحل، فسمع ببغداد من أبي الوقت عبد الأول وغيره. وأجاز له: أبو عبد الله الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وغيرهما. وكان يدعى: نصراً أيضاً. روى عنه: يوسف بن خليل، والزين خالد، والتقي اليلداني، وآخرون.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 77 وأجاز للحافظ عبد العظيم، ولأبي العباس بن أبي الخير. وتوفي في منتصف جمادى الآخرة بدمشق. 4 (نصر بن أبي نصر محمد بن المؤيد بن طاهر أبي الفتح:) الرئيس الأجل، أبو الفتوح الغزنوي، الواعظ. قدم بغداد رسولاً من صاحب غزنة أبي المظفر محمد، فحدث عن جده المؤيد. مات بالري في صفر وله ثلاث وستون سنة. 4 (حرف الياء:)

4 (ياقوت، أبو الدر الحمامي عتيق أبي العز بن بكروس:) شيخ بغدادي. سمع من: يحيى بن علي الطراح، وأبي الحسن محمد بن صرما. وحدث روى عنه: أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي في تاريخه، وقال: توفي في جمادى الأولى. وابن النجار. 4 (يوسف بن أبي الغنائم أحمد بن الحسين:) أبو محمد الحريمي، الدباس، المعروف بابن المتش. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من: أبي غالب ابن البناء، ومن أحمد ابن الأشقر. وأجاز له:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 78 ابن الحصين، وأبو عامر العبدري الحافظ، والحسين بن محمد بن خسرو البلخي. روى عنه: الدبيثي، والضياء المقدسي. وأجاز للفخر علي. وهو أخو داود. توفي في رابع شوال. والمتش: بفتح ثم ضم التاء وتثقيل المعجمة. قيده ابن نقطة. 4 (يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب:) ) أبو الفتوح بن أبي بكر البغدادي، الخفاف. سمع بإفادة والده المحدث أبي بكر من: قاضي المارستان، وأبي منصور بن زريق القزاز، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي منصور بن خيرون، ويحيى بن الطراح، وجماعة. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وأخوه عبد العزيز، والتقي اليلداني، والمحب ابن النجار، وآخرون. وبالإجازة: الزكي عبد العظيم، وابن أبي الخير، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن. وكان أمياً لا يكتب. توفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول. قال ابن النجار: صالح حافظ لكتاب الله، وكان أمياً لا يحسن الكتابة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 79 ولا يعرف شيئاً من العلم، وكان عسراً في الرواية، سيئ الخلق، متبرماً بأصحاب الحديث كنا نلقى منه شدة حتى نسمع منه، وكان فقيراً مدقعاً يأخذ على الرواية. وكان من فقهاء النظامية، أسمعه أبوه الكثير وتفرد. أظنه ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة فانه سمع في سنة ثلاث وثلاثين. وكان له أخ اسمه كاسمه مات قبل سنة خمس وعشرين وخمسمائة. 4 (يوسف بن محمد البغدادي، الخيمي، الظفري:) حدث عن: يحيى ابن الطراح. 4 (الكنى:)

4 (أبو محمد العدل:) المعروف بعدل الزبداني. سمعناه من حفيده. 4 (وفيها ولد:) النجم ابن المجاور. والمجاور عبد الله الجزائري، المحدث. وجمال الدين محمد بن أحمد الشريشي. والركن أحمد بن عبد المنعم الطاووسي. والنجيب يحيى بن أحمد الحلي ابن العود شيخ الرافضة. والرضي محمد بن علي الشاطبي، اللغوي. وناصر الدين علي بن قرمين. والسراج أبو بكر بن احمد بن إسماعيل بن فارس التميمي. والعدل عماد الدين حسين بن همام بن البياع المصري.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 80 وزينب ابنة العلم أحمد بن كامل. وخطيب جامع جراح شمس الدين محمد بن صالح الهسكوري. والشرف محمد بن أحمد بن عبد السخي العمري. وعلاء الدين علي بن عبد الرحيم بن شيت القرشي. وأبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار الشاعر. والمحدث) مكين الدين أبو الحسن الحصني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 81 4 (وفيات سنة اثنتين وستمائة:)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن أحمد بن أبي الفتح محمد بن محمد بن هبة الله:) أبو المعالي الشهراباني، ثم البغدادي، المعدل. حدث عن أبي الوقت. وتوفي في صفر. 4 (أحمد بن عبد الملك بن محمد بن يوسف:) أبو العباس الحريمي، المقرئ، المعروف بابن باتانة. قرأ القراءآت على والده، وعلى أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد الخفاف. وسمع من يونس مغيث، وأبي بكر بن العربي، وابن مسرة، وسمع الموطأ من: أبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي بكر الأنصاري. وكان صالحاً فاضلاً. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وغيره.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 82 ولم يظهر سماعه من القاضي أبي بكر إلا بعد موته بليلة. قال ابن النجار: قرأ بالروايات على أبي الكرم ابن الشهرزوري، وسعد الله ابن الدجاجي، وكان صالحاً، حسن المعرفة بالقراءآت، مجوداً، صدوقاً، متديناً. أضر ولزم بيته. وكان دائماً يقول: أحق أنني سمعت مجلدةً من طبقات ابن سعد على القاضي أبي بكر، فظفر بذلك ابن الأنماطي قبل موته، فذهب إليه بالمجلد، فلقيه قد مات. توفي في سادس جمادى الآخرة. 4 (أحمد بن علي بن أبي القاسم ابن شعلة:) أبو العباس الصوفي، الحربي. سمع: أبا الحسين محمد بن محمد ابن الفراء، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. روى عنه: الضياء محمد، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (إبراهيم بن علي:) أبو إسحاق الأنصاري، البغدادي، الزاهد، المعروف بالمراوحي. سمع من: أبي الفتح بن شاتيل، وجماعة. وحدث بكتاب القوت عن محمد بن يحيى البرداني. وصحب المشايخ والأولياء، وأقام برباط بهروز. قال ابن النجار: كتبت عنه، وكان صالحاً عابداً متهجداً، مشتغلاً بالله،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 83 دائم الذكر، صابراً على الفقر، حلو الإيراد كنت أجد راحة عند كلامه ورؤيته. عاش إحدى وستين سنة رحمه الله) 4 (حرف الباء:)

4 (بهاء الدين سام بن محمد بن مسعود الملك صاحب باميان:) سقت أخباره في ترجمة خاله شهاب الدين الغوري في هذه السنة فاكشفها. 4 (حرف التاء:)

4 (التقي الأعمى الدمشقي، الشافعي، الفقيه، مدرس الأمينية:) كان فقيهاً، عارفاً بالمذهب، مفتياً، نبيلاً. ذكره الإمام أبو شامة، فقال: وفي ذي القعدة وجد التقي الأعمى، واسمه: عيسى بن يوسف بن أحمد الغرافي العراقي، مشنوقاً بالمئذنة الغربية. وكان مفتياً مدرساً بالأمينية. ابتلي بأخذ ماله، واتهم به شخصاً يقرأ عليه ويقوده، فحط عليه الناس، فشنق نفسه. ودرس بعده الجمال المصري وكيل بيت المال. 4 (تمام بن الحسين بن غالب الخطيب:) أبو كامل القيسي، المالقي، خطيب مالقة، المعروف بابن الحداد. روى عن: أبيه، وأبي عبد الله بن معمر، وابن النعمة، وجماعة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 84 قال ابن الزبير: أخذ عنه الناس كثيراً، وكان أحسن الناس قراءة، وأطيبهم نغمة. مولده عام تسعة وخمسمائة في ربيع الأول بجيان. قال: ولم يتخلف عن جنازته إلا النادر، وآخر من روى عنه: أبو عمر بن حوط الله. قال الأبار: أنشأ فصولاً مستحسنة في الخطب، سمع منه: أبو محمد وأبو سليمان ابنا حوط الله، وأبو جعفر ابن الدلال، وجماعة. وتوفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة. وأجاز لأبن مسدي وحضر عنده. 4 (حرف الجيم:)

4 (جامع بن باقي بن عبد الله بن علي:) أبو محمد التميمي، الأندلسي، الفقيه، قاضي إخميم، مجد الدين. ولد بالجزيرة الخضراء من الأندلس، ورحل، فسمع من السلفي بالإسكندرية، ومن: أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي القاسم الحافظ، وداود بن محمد الخالدي بدمشق. روى عنه: ابن خليل، والشهاب القوصي، وغيرهما. وتوفي بدمشق في سابع عشر ذي القعدة.) 4 (جعفر بن محمد بن أبي العز:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 85 أبو عبد الله البغدادي المتكلم، قطاع الآجر، ويعرف بالمستعمل. توفي ببغداد في ربيع الآخر، ودفن في داره. وكان عارفاً بالكلام والهندسة، مطلعاً على مذاهب الناس. عاش نيفاً وسبعين سنة. 4 (حرف الحاء:)

4 (الحسن بن علي بن خلف:) أبو علي الأموي، نزيل إشبيلية، المعروف بالخطيب. أخذ القراءآت ببلده عن: أبي القاسم بن رضا، ومحمد بن جعفر بن صاف، وعبد الرحيم الحجازي. وسمع من: أبي بكر بن عبد العزيز. وأخذ النحو عن أبي بكر بن مسعود وابن أبي الخصال. وأجاز له أبو الوليد بن رشد مروياته. وكان مائلاً إلى الأدب، وصحب أبا حفص بن عمر. وله من الكتب: كتاب روضة الأزهار، وكتاب اللؤلؤ المنظوم في معرفة الأوقات والنجوم، وكتاب تهافت الشعراء. وتوفي بإشبيلية وله ثمان وثمانون سنة. قاله الأبار.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 86 4 (الحسين بن علي بن الحسين بن قنان:) أبو عبد الله الأنباري، ثم البغدادي، المعروف بابن الربي. حدث عن: أبي الفضل الأرموي، وسعيد ابن البناء. روى عنه: ابن خليل، والضياء، وجماعة. وهو أخو الحسن. حدث هو، وأخوه، وأبوهما، وعمتهما تمام. وتوفي في رمضان. وأجاز للشيخ شمس الدين، وللفخر علي، وللكمال عبد الرحيم. 4 (حمزة بن علي بن حمزة بن فارس بن محمد:) أبو يعلى ابن القبيطي، الحراني الأصل، البغدادي، المقرئ. من كبار القراء، قرأ القراءآت على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري. وسمع منهما، ومن أبي: الحسن محمد ابن أحمد بن توبة، وأحمد بن عبد الله ابن الأبنوسي، وأبي عبد الله السلال، وأبي إسحاق

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 87 إبراهيم بن نبهان الغنوي، وأبي الفضل الأرموي، وأبي غالب محمد بن علي بن الداية، وسعد الخير. وأقرأ القراءآت وحدث. قال الدبيثي: وكان ثقة صدوقاً، حسن الخلق. قلت: روى عنه: هو، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخرون.) وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللحافظ المنذري، وللفخر علي، وللكمال عبد الرحيم. ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة في رمضان. وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة. وقال أبو شامة: كان عفيفاً، زاهداً، ثقة، قرأ على سبط الخياط بالروايات. وقال ابن الظاهري: ثقة حجة، من أئمة القراء المجودين. 4 (حرف الخاء:)

4 (خلف بن أحمد بن حمد:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 88 أبو المفاخر الإصبهاني، الفراء، الشافعي، الفقيه، المفتي، الإمام، ضياء الدين. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسمع: إسماعيل ابن الإخشيذ، ومحمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وغيرهما. روى عنه: الضياء، وابن خليل. وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدين عبد الرحمن، والفخر علي، وأحمد بن شيبان، وغيرهم. وتوفي في شعبان. 4 (حرف السين:)

4 (سليمان بن أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الفقيه المفتي:) أبو غانم الثقفي، الإصبهاني. يروي عن أصحاب سعيد العيار. روى عنه: الضياء، وابن خليل. وأجاز لابن أبي الخير، وغيره. 4 (حرف الشين:)

4 (شاكر بن فضائل بن قليب البغدادي:) سمع سعيد ابن البناء. روى عنه: الضياء، وابن خليل، وأجاز لابن أبي الخير، وغيره. 4 (شهاب الدين السلطان أبو المظفر محمد بن سام الغوري صاحب غزنة:) قتلته الباطنية لعنهم الله في شعبان.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 89 وهو أخو السلطان غياث الدين أبو الفتح محمد، المذكور سنة تسع وتسعين، وقد امتدت أيامهما وافتتحا بلاداً كثيرة، وشهدا حروباً عديدة. قال أبو الحسن ابن الأثير في تاريخه: قتل السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة والهند وبعد خراسان بمخيمه بعد عوده من لهاور، وذلك أن نفراً من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمين على اغتياله لما فعل بهم من القتل والسبي، فلما كانت هذه الليلة، تفرق عنه أصحابه، وكان معه من الأموال ما لا يحصى، فإنه كان عازماً على قصد الخطا والاستكثار من العساكر، وتفريق المال فيهم، وكان على نية جيدة من قتال الكفار، فكان ليلتئذ وحده في) خركاه، فثار أولئك النفر، فقتلوا بعض الحرس، فصاح المقتول، فثار إليه الحرس من مواقفهم من حول السرادق لينظروا ما الأمر، وأخلوا مراكزهم، فاغتنم الكوكرية الفرصة، وهجموا على السلطان، فضربوه بالسكاكين وخرجوا، فدخل عليه أصحابه فوجدوه على مصلاه قتيلاً وهو ساجد، وأخذ أولئك فقتلوا، وحفظ الوزير والأمراء الخزائن، وصيروا السلطان في محفة، وحفوها بالجسم والصناجق يوهمون أنه حي. وكانت الخزانة على ألفين ومائتي جمل، وساروا إلى أن وصلوا إلى كرمان، وكاد يتخطفهم أهل تلك النواحي، فخرج إليهم الأمير تاج الدين ألدز، فجاء ونزل وقبل الأرض، وكشف المحفة، فلما رأى السلطان ميتاً، شق ثيابه وبكى، وبكى الأمراء وكان يوماً مشهوداً. وكان ألدز من أكبر مماليكه وأجلهم، فلما قتل شهاب الدين، طمع أن يملك غزنة، وحمل السلطان إلى غزنة، فدفن في التربة التي أنشأها. وكان ملكاً شجاعاً غازياً، عادلاً، حسن السيرة، يحكم بما يوجبه الشرع، ينصف الضعيف والمظلوم، وكان يحضر عنده العلماء وقد جاء أن الفخر الرازي صاحب التصانيف وعظ عنده مرة، فقال في كلامه: يا سلطان

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 90 العالم، لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقى وأن مردنا إلى الله، فانتخب السلطان بالبكاء. استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نخبتها، وقال: كان شافعياً كأخيه، وقيل: كان حنيفاً. ولما ملك أخوه غياث الدين باميان، أقطعها ابن عمه شمس الدين محمد بن مسعود، وزوجه بأخته، فولدت منه ولداً اسمه: بهاء الدين سام. فلما توفي شمس الدين وولي باميان بعده ابنه عباس، أخذ غياث الدين منه الملك، وأعطاه لابن أخته بهاء الدين. وعظم شأنه، وعلا محله، وأحبه أمراء الغورية. فلما قتل الآن خاله، سار إليه بعض الأمراء فعرفه، فكتب إلى الأمراء: إنني واصل. وكتب إلى علاء الدين محمد بن علي ملك الغورية يستدعيه إليه، وإلى غياث الدين محمود ابن السلطان غياث الدين خاله، وإلى حسين بن جرميك والي هراة، يأمرهما بإقامة الخطبة له. وأقام أهل غزنة ينتظرونه، ومالت الأتراك الخاصكية إلى غياث الدين ابن أستاذهم، فلما سار من باميان ومعه ولداه: علاء الدين محمد، وجلال الدين، وجد صداعاً فنزل، فقوي به الصداع وعظم، فأيقن بالموت، فأحضر ولديه، وعهد إلى علاء الدين، وأمرهما بقصد غزنة، وضبط الملك الرفق بالرعية، وبذل الأموال. ثم مات، فصار ولداه إلى غزنة، فنزلا دار الملك، وتسلطن علاء الدين، وأنفق الأموال فلم يطعه) ألدز، بالقلعة، وحصر علاء الدين، ثم نزل بالأمان وحلف له ألدز، ورد إلى باميان في أسوأ حال، فإن الأتراك نهبوه.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 91 4 (حرف الصاد:)

4 (صالح بن محمد بن علي بن بارس:) أبو جعفر الأزجي. شيخ معمر من أبناء التسعين. سمع سنة إحدى وعشرين وخمسمائة من أبي الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف: روى عنه: الدبيثي، والضياء محمد، وغيرهما. وتوفي في شوال. 4 (حرف الضاد:)

4 (ضياء بن أبي القاسم أحمد بن الحسن:) أبو علي ابن الخريف البغدادي، السقلاطوني، النجار. ولد بمحلة النصرية، وكان جاراً لأبي بكر قاضي المارستان، فأكثر عنه. وسمع أيضاً من: القاضي أبي الحسين محمد بن محمد ابن الفراء، وأبي القاسم ابن السمرقندي. وكان أمياً لا يكتب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 92 روى عنه: الدبيثي، وابن النجار، والضياء، وابن خليل، وابن عبد الدائم، والنجيب والعز ابنا الصيقل الحراني. ولد سنة ست عشرة، أو سبع عشرة. وتوفي في نصف شوال. وأجاز للفخر علي وجماعة. 4 (حرف الطاء:)

4 (طاشتكين، الأمير الكبير مجير الدين أبو سعيد المستنجدي:) سمع من: أبي الفتح ابن البطي، وعلي بن عساكر البطائحي. وكان أحد مماليك المستنجد بالله يوسف، ثم صار من بعده لولده المستضيء بأمر الله الحسن. وولي إمرة ركب العراق سنين عديدة، وولي إمرة الحلة المزيدية مدة، ثم ولي تستر وخوزستان. وكان سمحاً كريماً، حسن السيرة، وافر الحشمة، شجاعاً، حليماً، قليل الكلام إلى الغاية تمضي عليه الأيام لا يتكلم إلا نادراً. توفي بتستر في جمادى الآخرة عن نيف وثمانين سنة. وكان شيعياً جاهلاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 93 4 (حرف العين:) ) 4 (عبد الله بن علي بن أبي السعادات المبارك بن الحسين بن نغوبا:) أبو بكر الواسطي العدل. ولد سنة ثلاث وعشرين. وسمع من: جده المبارك، وأبي الكرم نصر الله ابن الجلخت، وأبي عبد الله الجلابي، وأبي الحسن بن عبد السلام الكاتب بواسط. ومن عبد الباقي بن أحمد النرسي ببغداد. وهو من بيت الحديث. ونغويا: اسم قرية لجدهم لقب بها. توفي بواسط في صفر. سمع منه: أبو عبد الله الدبيثي. 4 (عبد الله ابن الحفيد أبي بكر محمد بن أبي مروان عبد الملك بن زهر:) أبو محمد الإيادي، الأندلسي، الإشبيلي، الطبيب. معرق في الطب كان آباؤه شيوخ الطب بإشبيلية. وكان شاباً، جميل الصورة، مفرط الذكاء، خبيراً فاضلاً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 94 أخذ الطب عن أبيه. وكان رئيساً محتشماً عاش خمساً وعشرين سنة، وخلف ولدين: عبد الملك، وأبا العلاء محمداً. 4 (عبد الباقي بن عثمان بن محمد بن جعفر بن يوسف بن صالح:) عز الدين، أبو العز الهمذاني، الصوفي. ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع من: زاهر الشحامي، ومحمد بن حامد ابن الجراح، وأبي المناقب محمد بن حمزة العلوي، وأبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ. وحدث ببغداد وهمذان سمع منه: مسعود بن سرفشاه الطوسي، وعبيد الله بن محمد القومساني، والقاضي نجم الدين أحمد بن راجح، والحافظ الضياء وأخوه الكمال عبد الرحيم، والجمال أبو موسى ابن الحافظ، والشرف عبد الله بن أبي عمر، سمعوا منه بهمذان. وكان عالماً صالحاً، سمع تفسير أبي بكر النقاش من أبي جعفر الهمذاني في سنة ثلاثين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن الحسن بن بهارة سنة ثمان وستين وأربعمائة، أخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، عنه. وسمع صحيح البخاري من أبي جعفر الهمذاني، بسماعه من أبي الخير محمد بن أبي عمران الصفار بسنده. أجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللشيخ الفخر، ولفاطمة بنت عساكر، ولمن أدرك حياته. عبد الرحمن ابن الإمام أبي علي يحيى بن الربيع:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 95 الفقيه أبو القاسم الواسطي. توفي في حياة والده. وكان قد تفقه على والده، وعلى أبي القاسم) يحيى بن فضلان، وسمع من: منوجهر بن تركانشاه، وجماعة. وحدث بخراسان لما قدمها رسولاً، وناظر، ودرس، وأفتى، وعاش اثنتين وأربعين. توفي في رمضان. عبد السلام بن المبارك بن أحمد: أبو الكرم بن صبوخا الظفري. توفي في رجب، وله اثنتان وثمانون سنة. سمع: الحسين بن إبراهيم الدينوري، وعبد الأول السجزي، وسعد الخير. روى عنه: ابن النجار، وأثنى عليه كثيراً. 4 (عبد القوي بن عبد الخالق بن وحشي:) أبو محمد الكناني، الحنفي، المصري، المسكي، صائن الدين. سمع: عبد الله بن برئ، وعشير بن علي، ومحمد بن عبد الرحمن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 96 المسعودي، وطائفة كبيرة، وارتحل، فسمع بدمشق من: أبي سعد بن أبي عصرون، وجماعة، وببغداد من: ابن بوش وطبقته، ودخل ما وراء النهر وأقام هنالك وصار له صورة. وتوفي في هذه السنة. 4 (عبد الكريم بن أبي الحسن بن ياسين القيسراني.) ثم المصري، المقرئ. قرأ القراءآت على: أبي الجيوش عساكر، وسمع بدمشق من: أبي الفضل منصور الطبري. سمع منه: أبو عبد الله بن يوسف المصري، وغيره. وكان من أهل الصلاح والخير. 4 (عبد الملك بن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله البغدادي ابن سكينة.) توفي في حياة والده بصعيد مصر في هذه السنة، وقيل: توفي سنة ثلاث وتسعين. قاله الحافظ المنذري. سمع من: شهدة، وتجني. وحدث بالحرمين. 4 (عبيد الله بن محمد بن أبي نصر:) أبو زرعة اللفتواني الإصبهاني. سمع: محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني حضوراً، والحسين بن عبد الملك الخلال، وهذه الطبقة. واعتنى به أبوه، وسمعه الكثير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 97 ولا أعلم متى توفي، إلا أنه أجاز في هذه السنة للبرهان ابن الدرجي، وأجاز للفخر علي، وللشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللكمال عبد الرحيم، ولأحمد بن شيبان، ولجماعة. وروى عنه: ابن خليل، والضياء، وسمع أيضاً من: زاهر بن طاهر. واسم جده: شجاع بن) أحمد بن إبراهيم. 4 (عبيد الله بن أبي الحسن بن أبي الوفاء:) أبو بكر الأزجي الدباس، المعروف بابن الغرير. سمع: أبا الفضل الأرموي، وأبا الفتح الكروخي. وسمع منه جماعة. 4 (عثمان بن عيسى بن درباس:) القاضي، المحدث، العلامة، ضياء الدين أبو عمر الهدباني،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 98 الماراني، ثم المصري، الفقيه، الشافعي، أخو قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك. تفقه في صباه بإربل على أبي العباس الخضر بن عقيل. ثم تفقه بدمشق على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، وأحكم المذهب وأصوله، وشرح المهذب شرحاً شافياً لم يسبق إلى مثله في عشرين مجلداً، وبقي عليه من الشهادات إلى آخره. وشرح اللمع لأبي إسحاق في مجلدين، وكان من أعلم الشافعية في زمانه. وقد ناب عن أخيه في القضاء، وسمع من: أبي الجيوش عساكر بن علي. قال الحافظ المنذري: توفي في ثاني عشر ذي القعدة، وزاد أنه تفقه أيضاً على أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي. 4 (عرفة بن علي بن الحسن بن حمدويه:) أبو المكارم ابن بصلا اللبني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 99 شيخ صالح، مشتغل بنفسه، عاش سبعاً وسبعين سنة، وتفقه بالنظامية. وصحب أبا النجيب السهروردي، وسمع من: أبي الفضل الأرموي، وعبد الصبور الهروي. وحدث. وعرف باللبني، لأنه أقام سنين يتغذى باللبن، ولا يأكل خبزاً. وهذه عادة لا عبادة. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. 4 (علي بن علي بن سعادة بن الجنيس:) الفقيه أبو الحسن الفارقي، الشافعي. تفقه بتوريز، وسمع بها من محمد بن أسعد العطاري. وقدم بغداد فسمع من أبي زرعة المقدسي، وصحب أبا النجيب عبد القاهر، وعلق الخلاف عن الإمام أبي المحاسن بن بندار. وأعاد بالنظامية، وناب في تدريسها، وناب في القضاء. وولي تدريس مدرسة أم الناصر لدين) الله. ومات يوم عرفة. من كبار الشافعية.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 100 4 (علي بن محمد بن جمال الإسلام أبي الحسن علي بن المسلم بن محمد:) الفقيه شرف الدين أبو الحسن السلمي، الدمشقي، الشافعي، المعروف جده: بابن بنت الشهرزوري. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وتفقه، وسمع من: أبي العشائر محمد بن خليل، وأبي يعلى حمزة بن الحبوبي، وأبي الحسين القاسم ابن البن، وخاليه: الصائن هبة الله، والحافظ أبي القاسم، وجماعة. وحج. ودخل بغداد، فسمع من شهدة، وجماعة. وقرأ على الكمال عبد الرحمن بن محمد الأنباري بعض تصانيفه. وحدث ببغداد، ومصر. وكانت له اليد الطولى في الخلاف والبحث. وكان فصيحاً، حسن العبارة. درس بالأمينية. وحدث عنه: يوسف بن خليل، والضياء محمد، والشهاب القوصي. وقال القوصي: أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بقراءتي عليه بمدرسته الأمينية، قال: وتوفي بحمص غريباً. وقال أبو شامة: كان قد سكن حمص منذ أخرج من دمشق، وكان

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 101 مدرس الأمينية والزاوية المقابلة لباب البرادة، وكان عالماً بالمذهب والخلاف، ماهراً. قلت: توفي في تاسع جمادى الآخرة. 4 (عمر بن إبراهيم بن عثمان:) أبو حفص التركستاني الأصل، الواسطي، الصوفي، الواعظ. سمع بواسط من: عبد الرحمن بن الحسين الدجاجي، ومحمد بن علي الكتاني. وببغداد من: شهدة، وجماعة. وسافر الكثير. وحدث. وتوفي بشيراز. 4 (عمر بن ابي بكر بن عبد الله بن سعد:) أبو عبد الله المقدسي. قال الضياء: ولد بعد الثلاثين وخمسمائة، وحدثنا عن أبي الحسين عبد الحق بن يوسف. وتوفي في ربيع الآخر بقاسيون. وقال الشيخ الموفق: كان فيه حمية وأنفة، وكان حسن الصلاة، حاضر القلب فيها. قلت: وهو والد الشاب الإمام سيف الدين عبد الله المتوفى بحران في سنة ست وثمانين وخمسمائة.) 4 (حرف الفاء:)

4 (فارس بانويه بنت محمد بن محمد أبي القاسم بن إبرويه الإصبهانية، الصالحانية:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 102 سمعت من: فاطمة الجوزدانية، وسعيد بن أبي الرجاء. وحدثت بإصبهان. وتوفيت في رابع ربيع الآخر. قاله الحافظ المنذري. 4 (حرف اللام:)

4 (لبابة بنت المبارك بن هبة الله بن بكري الحريمي:) توفيت في ذي الحجة عن أربع وسبعين سنة، وحدثت عن جدها لأمها أبي البقاء هبة الله بن القاسم البندار، وهو شيخ مسن يروي عن طراد النقيب وغيره، وتوفي سنة بضع وأربعين وخمسمائة. 4 (حرف الميم:)

4 (محمد بن ظافر بن القاسم بن منصور:) أبو البركات ابن الأديب أبي المنصور الجذامي، الإسكندراني، الخياط. الرجل الصالح المختص بصحبة الزاهد أبي الحسن ابن بنت أبي سعد، فإنه خدمه أربعين سنة، وكان الشيخ يحبه ويحترمه. وكان أبو البركات ذا سمت وورع يتحرى في خياطته، ويغسل الأعيان بمصر. وأبوه: ظافر الحداد، شاعر مشهور. 4 (محمد بن أبي خالد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن) عبد الله بن عيسى بن محمد إبراهيم بن محمد بن أبي زمنين:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 103 واسم أبي زمنين: عدنان بن بشير بن كثير. القاضي أبو بكر المري، الأندلسي الإلبيري، ثم الغرناطي. قال الأبار: كذا نسبه أبو القاسم الملاحي، وقال: إنه وقفه على نسبه هذا، فأقر به. سمع: أبا مروان بن قزمان، وأبا الحسن الزهري، وأبا القاسم بن بشكوال، وجماعة. وكتب إليه أبو الحسن بن هذيل، وأبو طاهر السلفي، وطائفة. وولي قضاء غرناطة ثم مالقة. قال: وكان فقيهاً محدثاً، حسن الخط والضبط. حدث عنه: أبو سليمان بن حوط الله، وأبو محمد ابن القرطبي، وأبو الربيع بن سالم، وأبو جعفر الدلال. وتوفي بغرناطة معزولاً عن القضاء في شهر ربيع الأول، وله ثنتان وسبعون سنة. روى عنه: ابن مسدي، وقال: هو أول من أحضرت بين يديه وسمعت عليه، حدثنا بإشارة) جدي، فكان يأخذ مجلداً ثم يضعه في حجري، ويقول لي: حدث بهذا عني. وكان أحد حفاظ الحديث، وقد سمع من الحسن بن علي بن سهل الخشني، وخلق. فالخشني لم أر له ترجمة، سمع من ابن سكرة. 4 (محمد بن القاضي المعمر أبي الفتح محمد بن أحمد بن بختيار:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 104 أبو حامد المندائي، الفقيه، المفتي. ولد سنة سبع وخمسين. وقدم بغداد فتفقه بها. وسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، وطبقته. وقرأ المقامات على منوجهر بن تركانشاه. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وقال: توفي في ثامن عشر شوال، وصلى عليه أبوه. 4 (مسعود الأمير سعد الدين صاحب صفد ابن الحاجب مبارك:) توفي بصفد في شوال. وله بدمشق دار صارت للأمير جمال الدين موسى بن يغمور، وهي التي بقرب حمام جاروخ بدمشق، وهي اليوم. 4 (وتوفي قبله في رمضان: أخوه ممدود بدر الدين:) شحنة دمشق، الذي صارت داره للأجل نجم الدين ابن الجوهري بحارة البلاطة. وكانا أميرين كبيرين لهما مواقف مشهورة مع السلطان صلاح الدين. وهما ابنا الست عذراء صاحبة المدرسة العذراوية، ووالدة الأمير فروخشاه ابن الأمير شاهنشاه بن أيوب بن شاذي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 105 4 (حرف الياء:)

4 (يحيى بن محمد بن خلف:) أبو زكريا الهوزني، الإشبيلي. أخذ عنه: أبي الحكم بن حجاج، وأبي الأصبغ السماتي، وجماعة. وتصدر للإقراء ببلده وبسبتة. قال الأبار: كان من أهل الضبط والتجويد، شهير الذكر، وله أرجوزة في غريب القرآن. وقد أضر بأخرة. أخذ عنه جماعة، منهم أبو عبد الله بن هشام. وتوفي في رمضان. 4 (وفيها ولد:) مجد الدين محمد ابن الظهير الإربلي. والعماد الأشتر أحمد بن المؤيد. والنجيب محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيد الهمذاني. والعماد محمد بن عمر بن هلال الأزدي. والمؤمل بن محمد ابن النابلسي. والزين محمد بن الحسن بن سالم الحمصي. والجمال أبو محمد بن عبد الوهاب النخائلي. والعز عبد الرحمن ابن العز محمد بن عبد الغني. وتقي الدين إبراهيم ابن الواسطي.) والتاج أحمد بن محمد بن محمد بن المعتزل. ومحمد بن إبراهيم بن ترجم في ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 106 والمحدث شرف الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الموصلي ثم الدمشقي في ربيع الأول. والضياء أحمد ابن الشيخ محمد بن عمر بن يوسف القرطبي، سمع من زاهر بن رستم. وأبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الفتح الحراني الضرير، سمع ابن روزبة. والجمال محمد بن عبد الكريم بن درادة. والكمال يحيى بن خلف المقاماني بمصر، سمع مكرماً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 107 4 (وفيات سنة ثلاث وستمائة:)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم:) الفقيه، الأديب، نفيس الدين أبو العباس اللخمي، المالكي، المعروف بالقطرسي. تفقه على الإمام ظافر بن الحسين الأزدي. واشتغل بالأصولين والمنطق، وقرأ الأدب على البارع موفق الدين يوسف ابن الخلال كاتب الديوان العاضدي، وصحبه مدة، وصحب غيره. وسمع من سعيد المأموني. وتصدر للإقراء والإفادة. وله ديوان شعر. تقلب في الخدم الديوانية، ومدح ملوكاً ووزراء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 108 قال المنذري: توفي في الرابع والعشرين من ربيع الأول، وأنشدنا عنه جماعة من أصحابه. قلت: وروى عنه الشهاب القوصي في معجمه. 4 (أحمد بن أبي المعمر يحيى بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 109 أبو المعالي البغدادي، الخازن. سمع الكثير من: نصر بن نصر العكبري، وابن الزاغوني، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، ومحمد بن عبيد الله الرطبي، وأقرانهم، ومن بعدهم، وكتب الكثير، فمما كتب: الصحيحان، و مسند أحمد، و طبقات ابن سعد، وكتاب الأغاني. وهو من بيت العدالة والرواية، وهو ابن عم الوزير عبيد الله بن يونس. قال ابن النجار: كتبت عنه، وكان صدوقاً حسن الطريقة، عفيفاً، ديناً، متودداً. وقال الدبيثي: كان ثقة سمعنا منه الكثير. وتوفي في شعبان. وروى عنه: هو، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز للفخر علي، وأحمد بن شيبان، وجماعة. 4 (إسماعيل بن علي بن مواهب:) أبو محمد الحظيري، الدجيلي. قرأ العربية على ابن الخشاب، واللغة على ابي محمد بن الجواليقي. وبرع وتقدم، وأنشأ الخطب، وكتاب تحرير الجواب. وكان زاهداً ورعاً، نزل) الموصل. توفي في صفر. 4 (آمنة بنت أبي القاسم بن أبي منصور ابن السدنك:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 110 سمعت قاضي المارستان أبا بكر. وهي أخت المبارك. توفيت في شعبان. 4 (إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم:) أبو إسحاق اللخمي، القرطبي، المعروف بالمعاجري المقرئ. أخذ القراءآت عن سعد بن خلف، وولي الخطابة. وكان مقرئاً مجوداً، ذا سمت ووقار. قال ابن الطيلسان: صحبته زماناً. 4 (إسماعيل بن المبارك بن محمد بن مكارم بن سكينة:) أبو الفرج الأنماطي، البغدادي. سمع من: أبيه، وأبي الفتح ابن البطي، وجماعة. وحدث. توفي بإربل. 4 (إقبال، جمال الدولة خادم السلطان صلاح الدين الذي وقف داريه الإقباليتين: التي للحنيفية) والتي للشافعية بدمشق.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 111 توفي ببيت المقدس. 4 (حرف الجيم:)

4 (جعفر بن المظفر بن أبي سعد:) أبو القاسم الشعيري، البوراني. سمع: أحمد ابن الأشقر، وسعد الخير، وأبا الوقت. وتوفي في ذي الحجة. روى عنه: ابن النجار. 4 (حرف الحاء:)

4 (حسن بن أحمد بن مفرج:) أبو علي البكري، الأندلسي، الإشبيلي، المعروف بالزرقالة. سمع من: يوسف بن لبيب، وولي الأحكام بأشبونة. وكان أديباً طبيباً، موفقاً في العلاج، بارعاً في الطب، فاق أهل عصره في تمييز النبات. وله حظ صالح من قرض الشعر. وعاش بضعاً وثمانين سنة. توفي في ذي القعدة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 112 4 (الحسن بن علي بن نصر بن عقيل:) أبو علي العبدي، العراقي، همام الدين. من شيوخ الرافضة. ولد بالحلة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وكان خبيراً بالأصول، كثير المحفوظ، شاعراً محسناً كبيراً. مدح المستنجد، والمستضيء، والناصر، ومدح صاحب الموصل وصاحب حلب. وأرسل إلى السلطان صلاح) الدين بقصيدة، فنفذ إليه مائة دينار. قدم حلب واشتغل عليه يحيى بن أبي طيء، وعظمه في تاريخه. ومن شعره: (ولم أر كالدنيا مقيل مهجر .......... حبيب إليه ظلها وهو زائل)

(وما الناس إلا كامل الحظ ناقص .......... وآخر منهم ناقص الحظ كامل)

(وإني لمنش من حياء وعفة .......... وإن لم يكن عندي من المال طائل) توفي بدمشق. 4 (الحسن بن يوسف بن حسن:) أبو علي ابن المحولي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 113 (سنة خمس وستمائة)

([حرف الألف]) 223 - أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي هارون. أبو القاسم التميمي، الإشبيلي. أخذ القراءآت عن: أبي الحكم بن حجاج، وأبي إسحاق بن طلحة، وعبيد الله ابن اللحياني، وأبي الحكم بن بطال. وسمع من أبي الحسن الزهري، والزاهد أبي عبد الله ابن المجاهد. وأجاز له أبو الحسن شريح. وتصدر للإقراء، وأخذ الناس عنه. قال الأبار: وكان ورعا زاهدا، أجاز في ربيع الأول سنة خمس لبعض أصحابنا. 224 - إبراهيم بن أحمد الكردي. المعروف بالجناح. من أمراء دمشق.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 114 ([حرف الراء]) 121 - رجاء بن محمد بن هبة الله الفقيه المفتي. أبو العلا الإصبهاني. روى عن: غانم بن خالد، وغيره. روى عنه: يوسف بن خليل. وقال الحافظ الضياء: توفي في شعبان بإصبهان. ([حرف السين]) 122 - سعد بن عبد الله بن سعد بن هبة الله بن مفلح. أبو محمد المقدسي، المؤذن. سمع: أبا المعالي بن صابر. روى عنه: الشيخ الضياء، والفخر علي، والشيخ شمس الدين. توفي في أول ذي القعدة كهلا. 123 - سعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف بن أحمد بن حبشي بن إبراهيم. أبو القاسم الهمداني الموصلي الأصل، البغدادي، المؤدب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 115 كان يؤدب بقراح أبي الشحم. سمع من: أبيه، وأبي بكر قاضي المارستان، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي الحسن بن عبد السلام الكاتب، وأجاز له هبة الله بن الحصين. كتب عنه: أبو المحاسن عمر بن علي في أيام شهدة. وروى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير، وللشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللكمال عبد الرحيم، وللفخر علي. وتوفي في ثاني ربيع الآخر، وله نيف وثمانون سنة. 124 - سعيد بن أبي سعد بن عبد العزيز العراقي الجامدي بالجيم القيلوبي. وقيلوية من قرى نهر الملك. سمع: أبا الفتح الكروخي، وابن ناصر. وحدث.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 116 ([حرف الصاد]) 125 - صالح بن علي بن نفيس بن أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري. أبو طالب العدل. ولد بالحلة سنة نيف وثلاثين، وتوفي بالموصل. وسمع بالأنبار من: عم أبيه أبي نصر يحيى بن علي. وحدث ببغداد ؛ روى عنه: الدبيثي. 126 - صفية بنت عبد الكريم ابن شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، ثم البغدادي، أم محمد. أجاز لها: أبو عبد الله الفراوي، وعلي بن طراد الزينبي، وجماعة. وحدثت. وتوفيت في ليلة السابع والعشرين من رمضان عن بضع وثمانين سنة. ([حرف الظاء]) 127 - ظفر بن عباد بن محمد بن أبي الرجاء الأميني. أبو الحسنات الإصبهاني. سمع منه: الحافظ الضياء، وقال: توفي في ربيع الأول.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 117 ([حرف العين]) 128 - عبد الله بن صافي بن عبد الله. أبو القاسم البغدادي، الخازني. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. ذكر أنه قرأ القرآن على أبي بكر المزرفي. وسمع من: علي بن أحمد بن الموحد، والحسين بن علي سبط الخياط. وكان أبوه مولى رجل اسمه: حسين الخازن. وتوفي في جمادى الأولى. روى عنه: الدبيثي، والضياء محمد. وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم. وتوفي في جمادى الأولى، وهو آخر من حدث عن ابن الموحد. 129 - عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله. أبو منصور ابن النعماني، النيلي، الكاتب، المعروف بالقاضي شريح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 118 ولي قضاء النيل مدة. وكان مترسلا، بليغا، فصيحا، مفوها، كريما، جوادا، كامل الرياسة يصلح للوزارة. وقد كتب الإنشاء للأمير طاشتكين مدة فقصده الوزير ابن مهدي فحبسه حتى مات. وله ' رسائل ' مدونة في مجلدين. توفي في ربيع الأول، ودفن بداره ببغداد. 130 - عبد الرحمن بن أبي الخير سلامة بن يوسف بن علي بن عبد الدائم. القاضي أبو القاسم القضاعي، البلوي، الإسكندراني، المالكي. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وتفقه على الإمام أبي طالب صالح ابن بنت معافى. وحدث عن: أبي عبيد نعمة الله بن زياد، والحسين بن علي التيبغاني. وولي قضاء الثغر مدة، وولي التدريس بالقاهرة بالفاضلية، وانتفع به جماعة. وكان شفوقا على الطلبة، ساعيا في مصالحهم، وافر المروءة، جم الإيثار. توفي في ثاني صفر. روى عنه جماعة. 131 - عبد الرحمن بن صدقة الواسطي، الطحان. حدث عن: ابن ناصر. 132 - عبد الرحمن بن علي بن هبة الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 119 نجيب الدين الأنصاري، المصري، أبو القاسم. قاريء مصحف الذهب، ووالد قاريء المصحف أبي علي الحسن. سمع من: علي بن نصر الأرتاحي، وغيره. مات في رجب. 133 - عبد الرحمن بن محمد بن أبي القاسم. أبو القاسم ابن العجمي، الأزجي، القطان، المعروف بابن الكافوري. سمع من: أبي البدر الكرخي، وابن ناصر. روى عنه: الضياء محمد، وغيره، وأجاز للشيخ شمس الدين، وللفخر علي. وتوفي في جمادى الأولى. 134 - عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر ابن أبي صالح. الإمام أبو بكر الجيلي، ثم البغدادي، الحنبلي، المحدث، الحافظ، الثقة، الزاهد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 120 ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وسمع الكثير بإفادة أبيه ثم بنفسه. وعني بالطلب والأجزاء والسماعات. وسمع من: محمد بن أحمد بن صرما، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وأحمد بن طاهر الميهني، وابن الزاغوني، وأبي الوقت، وأبي الكرم الشهرزوري، وطبقتهم. ويقال له: الحلبي، نسبة إلى الحلبة محلة بشرقي بغداد. قال الحافظ محمد بن عبد الواحد: لم أر ببغداد في تيقظه وتحريه مثله. وقال أبو شامة في ' تاريخه ': كان زاهدا عابدا، ثقة، مقتنعا باليسير. قلت: روى عنه الدبيثي، وابن النجار، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وطائفة. وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن شيبان، وخديجة بنت الشهاب بن راجح، وإسماعيل العسقلاني، والفخر علي: المقادسة. ومات في سادس شوال. قال ابن النجار: كتب لنفسه كثيرا وللناس، وكان خطه رديئا. قال: وكان حافظا متقنا، ثقة صدوقا، حسن المعرفة، فقيها ورعا، كثير العبادة، منقطعا في منزله لا يخرج إلا إلى الجمعة، محبا للرواية، مكرما للطلبة، سخيا بالفائدة، ذا مروءة مع قلة ذات يده، صابرا على فقره على منهاج السلف. كان يوم جنازته يوما مشهودا، وحمل على الرؤوس. 135 - عبد المنعم بن عمر بن حسان الغساني، الجلياني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 121 أبو الفضل. ذكره الأبار، فقال: حج وطوف بلاد المشرق، وكان حكيما بليغا، له النظم والنثر، وترسل مليح. بلغني أنه توفي سنة ثلاث وستمائة أو نحوهما. وروى عنه: القوصي في ' معجمه '، وقال: مات بدمشق في ذي الحجة سنة ثلاث. مدح السلطان صلاح الدين، وكان غزير الفضل كحالا. وجليانة: من بلاد الأندلس من عمل غرناطة. روى عنه ابن النجار من شعره، وقال: مات في ذي القعدة سنة اثنتين وستمائة. قال: وله رياضات، ومعرفة بعلوم الباطن، وكلام على الطريقة. قلت: نفسه في نظمه نفس اتحادي. وقال العماد فيه: حكيم الزمان، أبو الفضل، صاحب البديع البعيد، والتوشيح، والتوسيع، والترصيع، والتصريع. وهو مقيم بدمشق، وله في صلاح الدين شعر: (يعاين وهو مغمض ألمعي .......... ويسبق وهو متكيء الجوادا)

(توقد من جوانبه ذكاء .......... كأن لكل جارحة فؤادا) عاش اثنتين وسبعين سنة. 136 - عبد الواحد بن أبي طاهر محمد بن عبد الواحد. أبو السعود الداريجي، البغدادي، الأزجي، القطيعي، المعروف بابن الطراح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 122 ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من: أبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي بكر القاضي، وعبد الملك بن علي بن يوسف، وغيرهم وكان صحيح السماع، خيرا. روى عنه: الدبيثي، والضياء. وأجاز للفخر علي. وتوفي في خامس ذي الحجة بقرية من قرى طريق خراسان، ودفن هناك. 137 - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الغني. أبو جعفر، الطبري الأصل، البغدادي، المقريء، الضرير. سمع من: عبد اللطيف بن أحمد الإصبهاني، وهبة الله بن أحمد الشبلي. وحدث. 138 - عتيق بن أبي الفضل. أبو بكر البندنيجي، ثم الأزجي. سمع من: الشيخ عبد القادر، وكان يعرف بمعتوق. مات في شعبان. 139 - عتيق بن يحيى بن محمد بن سبيع.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 123 الإمام القدوة أبو بكر المذحجي، الأندلسي. أخذ عن: أبي إسحاق قرقول، وصالح بن عبد الملك الأوسي. وولي خطابة غرناطة، وكان كبير الشأن. مات في شوال عن سبعين سنة. 140 - علي بن عمر بن فارس. أبو الفرج الباجسرائي، الحداد، الفقيه. تفقه على أبي حكيم إبراهيم النهرواني، وأحكم الفرائض والحساب، وخدم في الدواوين. وباجسرا: قرية كبيرة على يوم من بغداد. 141 - علي بن فاضل بن سعد الله بن صمدون. المحدث، أبو الحسن الصوري، ثم المصري، المقريء، النحوي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 124 قرأ القراءآت على أبي القاسم أحمد بن جعفر الغافقي، وسمع من: الإمام أبي طاهر بن سلفة فأكثر، ومن العثماني. وبمصر من: الشريف أبي الفتوح ناصر بن الحسن، والزاهد علي ابن بنت أبي سعد، وخلق كثير. قال الحافظ عبد العظيم: كتب الكثير لنفسه وللناس، وكان فاضلا له معرفة حسنة، تخرج به جماعة من أصحاب السلفي. وتصدر بالجامع العتيق بمصر، وحدث. روى عنه: هو، وغير واحد من المصريين. وأمه: تقية الأرمنازية الشاعرة. أخبرنا إسحاق الوزيري، أخبرنا الحافظ عبد العظيم، أخبرنا علي بن فاضل، فذكر حديثا. توفي في منتصف صفر. 142 - علي بن محمد بن علي بن أحمد ابن الخراز. أبو الحسن الحريمي. سمع: أحمد ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. وحدث. وتوفي في ذي القعدة بطريق الحجاز. 143 - علي بن يحيى بن عبد الكريم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 125 الفقيه أبو الحسن البندنيجي، الشافعي. تفقه ببغداد. وسمع من: أبي الوقت، وغيره. 144 - عمر بن عبد الله بن عمر. أبو حفص السلمي، الأغماتي، المغربي، القاضي. أجاز له في صغره: جده لأمه عبد الله بن علي اللخمي سبط الحافظ أبي عمر ابن عبد البر. وروى عن أبي مروان بن مسرة. قال الأبار: وأخذ عن أبي بكر بن طاهر الخدب ' كتاب ' سيبويه تفهما، وغلب عليه الأدب وفنونه، مع جودة الخط، ونزاهة الأدوات. وولي قضاء تلمسان، ثم ولي قضاء فاس، وولي أيضا قضاء إشبيلية، ونال دنيا عريضة. وكان خطيبا مفوها. روى عنه: أبو الربيع بن سالم، وغيره. وتوفي في ربيع الأول، وقد جاوز السبعين. ([حرف الميم]) 145 - محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح الحسين بن محمد بن خالويه الصيدلاني. أبو جعفر الإصبهاني، سبط حسين بن منده. ولد ليلة عيد الأضحى سنة تسع وخمسمائة. وحضر أبا علي الحداد، وأبا منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، وأبا الخير عبد الكريم بن علي فورجه، وحمزة بن العباس العلوي، وأبا الوفاء عبد الجبار بن الفضل الأموي الراوي عن أبي القاسم عبد الرحمن بن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 126 أبي بكر الذكواني، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وأبا عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار، وجماعة. وسمع جميع ' المعجم الكبير ' للطبراني، من فاطمة الجوزدانية في سنة عشرين وخمسمائة. وهو آخر من روى بالحضور عمن ذكرنا. روى عنه: أبو موسى ابن الحافظ، ومحمد بن عمر العثماني، ومحمد بن أحمد الزنجاني، وبدل التبريزي، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والحسن بن يونس سبط داود بن معمر، وعبد الله بن عبد الأعلى القطان، وعبد الله بن يوسف ابن اللمط، وإسماعيل بن ظفر، وأبو الخطاب عمر بن دحية، وآخرون. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن شيبان، وإسماعيل العسقلاني، والبرهان إبراهيم ابن الدرجي، وغيرهم. وكان يعرف بسلفة. قرأت بخط الضياء: أنه توفي في سلخ رجب. وقد سمع منه الضياء شيئا كثيرا. 146 - محمد بن أحمد بن هبة الله بن تغلب. أبو عبد الله الفزريني، المقريء، النحوي، الضرير، المعروف بالبهجة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 127 ولد سنة ثلاثين. وقرأ العربية على ابن الخشاب، وغيره. وسمع من أبي الكرم الشهرزوري، ومحمد بن عبيد الله الرطبي، وابن ناصر، وقرأ بعض القراءآت على أبي الكرم. وكان عارفا بالنحو، بصيرا به، ثقة، خيرا. وهو من قرية فزرينا، ويقال له: الفزراني. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، وقال: توفي في صفر والضياء المقدسي. وأجاز للشيخ شمس الدين، وللكمال عبد الرحيم، وللفخر ابن البخاري. 147 - محمد بن إسماعيل بن عبد المنعم بن معالي بن هبة الله بن الحسن بن علي. أبو عبد الله بن الحبوبي، الثعلبي الدمشقي، الشافعي. من بيت الحديث والعدالة. روى عن: نسيبة أبي يعلى حمزة ابن الحبوبي. روى عنه: يوسف بن خليل، والشهاب القوصي. وتوفي في حادي عشر ربيع الأول. ولقبه: زين الدين. أجاز للفخر علي. 148 - محمد بن الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن بداوة. أبو عبد الله المرسي، الأنصاري، الغرناطي، الطبيب. شيخ مسند معمر. سمع عام أربعين من أبي بكر ابن العربي ' مسلسلاته '. أدركه أبو بكر بن مسدي وسمع منه في هذه السنة بقراءة عمه، وله نيف وثمانون سنة، وخرج عنه في ' معجمه ' أحاديث.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 128 149 - محمد بن أبي المفاخر سعيد بن الحسين. أبو عبد الله الهاشمي، العباسي، المأموني، الشريف، الصوفي، الواعظ. سكن مع أبيه القاهرة. وقد سمع ببغداد من أبي الوقت، وبالإسكندرية من السلفي. روى عنه: الحافظ عبد العظيم، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة ست وأربعين وخمسمائة. قال: وكان حافظا للقرآن، حسن الصوت جدا، أم بالأمير جمال الدين فرج مدة وهو متولي الإسكندرية، وجاء معه إلى مصر، وأم بالملك العزيز بمصر إلى أن مات. وانقطع بالخانقاه، ووعظ بالثغر والقاهرة. وصنف كتابا في رؤوس الآي والمتشابه. وابنه أبو بكر، حدثنا عن السلفي. قلت: ابنه أبو بكر محمد، حدثنا عنه ابنه محمد الجنائزي، والأبرقوهي. وتوفي هذا في ثالث رجب. 150 - محمد بن طاهر بن محمد. أبو بكر القيسي، الإشبيلي. روى عن: جده محمد بن أحمد بن طاهر، وأبي الأصبغ السماتي الطحان، وابن بشكوال. وأخذ القراءآت عن السماتي. وكان ورعا صالحا صدوقا.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 129 151 - محمد بن علوان بن هبة الله. أبو عبد الله الحوطي التكريتي، الصوفي. قدم بغداد، وسمع من: أبي الوقت، وأبي جعفر العباسي وهبة الله الشبلي. ثم جاور وأم بمقام إبراهيم. سمع منه: محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني، وغيره. وتوفي بمكة في شعبان. 152 - محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم. أبو عبد الله التميمي، الفاسي. سمع من: أبي الحسين بن حنين. وحج، فسمع من السلفي وجماعة. قال الأبار: له أوهام، ولم يكن بالضابط، قفل إلى فاس، وحدث بها. 153 - محمد بن كامل بن أحمد بن أسد. أبو المحاسن التنوخي، المعري، ثم الدمشقي، العدل. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وسمع من: طاهر بن سهل الإسفراييني في سنة إحدى وثلاثين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 130 روى عنه: ابن خليل، والضياء، والفخر علي ؛ وهو أقدم شيخ للفخر وفاة، مات في ربيع الأول. وقد أجاز للشيخ شمس الدين، وللكمال عبد الرحيم. سمع منه الفخر علي سادس ' الحنائيات ' في الخامسة. 154 - محمد بن المأمون بن الرشيد بن محمد بن هبة الله. أبو عبد الله المطوعي، اللهاوري، الهندي. سمع بنيسابور، وهراة، وبغداد، والإسكندرية، وحدث عن: أبي طاهر السلفي، وغيره، وسكن بأذربيجان، ووعظ هناك، فقصده الملاحدة لعنهم الله فقتلوه. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي. 155 - محمد بن معمر بن الفاخر. هو مخلص الدين أبو عبد الله بن الحافظ أبي أحمد معمر ابن الشيخ

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 131 أبي القاسم عبد الواحد بن رجاء القرشي، العبشمي، الإصبهاني، الشافعي. ولد في جمادى الآخرة سنة عشرين وخمسمائة. وسمع حضورا من: فاطمة الجوزدانية، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وإسماعيل ابن الإخشيد، وسمع من: محمد بن علي بن أبي ذر، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبي نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبي القاسم عبد الله بن محمد الخطيبي، وزاهر الشحامي، وغانم بن أحمد الجلودي، ومحمد بن أبي نصر اللفتواني، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأخته فاطمة. وعنده من ' معجم ' الطبراني من أوله إلى وسط ترجمة عمران بن حصين. وقدم بغداد مرارا، وأملى بها. وكان محدثا مفيدا، فاضلا، فقيها، عالما، كثير الفضائل، محتشما نبيلا. قال ابن النجار: كان حسن المعرفة بمذهب الشافعي، له معرفة بالحديث، ويد باسطة في الأدب، وتفنن في كل علم، يكتب خطا حسنا. وكان من ظراف الناس ومحاسنهم، ثقة، متدينا، له مكانة رفيعة عند الملوك. حدثني عنه أخوه داود. وقد سمع بالكوفة من أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وببغداد من سعد الخير، وجماعة. روى عنه: أبو موسى عبد الله بن الحافظ، وابن خليل، والضياء، وعبد الرحمن بن عمر الواعظ، وبالإجازة: الشيخ شمس الدين، وأحمد بن شيبان، والفخر علي، والرهان ابن الدرجي، وغيرهم. وكان يمتنع من إجازة المناكير والموضوعات. وخرج إلى شيراز، فتوفي بها في ربيع الأول، وقال ابن النجار: مات في عاشر ربيع الآخر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 132 156 - محمد بن المؤيد بن أحمد بن محمد بن حواري. مهذب الدين التنوخي، المعري، الشاعر. روى عن جده أبي اليقظان أحمد، عن أبي العلاء شعرا. روى عنه: القوصي، وقال: توفي بالمعرة سنة ثلاث. قلت: وروى عنه الأديب عبد السلام بن ياقوت الزراد، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، والجمال يوسف بن يعقوب الذهبي، وغيرهم. 157 - محمد بن يوسف بن أبي زيد. أبو عبد الله البلنسي، المعروف بابن عياد. سمع من: أبيه أبي عمر بن عياد، وأبي الحسن بن هذيل، وأبي بكر بن نمارة، وأبي عبد الله بن سعادة، وجماعة. وكان من أهل العناية بالرواية والتقييد والحفظ والمشاركة في العربية. 158 - محمود بن سالم بن مهدي الخير. والد الشيخ إبراهيم ابن الخير. شيخ بغدادي، مقريء، ضرير، صالح. سمع من: أبي الوقت، وابن ناصر. أخذ عنه آحاد الطلبة. وتوفي في صفر. والخير: لقب له. 159 - مريم الرومية. مولاة الشيخ عبد القادر الجيلي، وأم أولاد له. سمعت من أبي منصور القزاز، لكن لم ترو.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 133 ماتت في ربيع الأول، ونيفت على التسعين. 160 - مكي بن ريان بن شبة بن صالح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 134 أبو الحرم الماكسيني المولد، الموصلي، الضرير، المقريء، النحوي. أضر وهو ابن ثمان سنين. ورحل إلى بغداد، فأخذ العربية عن: أبي محمد ابن الخشاب، وأبي الحسن علي ابن العصار، والكمال عبد الرحمن الأنباري. وأخذ بالموصل أيضا عن يحيى بن سعدون القرطبي الكثير من القراءآت واللغات. وبرع في القراءآت وجودها، وأقرأ الناس دهرا، وتخرج به أهل الموصل. وقدم حلب، فحمل عنه أهلها الكثير، وقدم دمشق، فحدث بها عن أبي الفضل خطيب الموصل، وسعيد ابن الدهان. وقرأ عليه علم الدين السخاوي كتاب ' أسرار العربية ' لشيخه الكمال الأنباري. وعمي من الجدري، وكان يتعصب لأبي العلاء المعري، لما بينهما من الأدب والعمى بالجدري. قال ابن الأثير: كان عارفا بالنحو، واللغة، والقراءآت، لم يكن في

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 135 زمانه مثله، ويعرف الفقه والحساب معرفة حسنة. وكان من خيار عباد الله وصالحيهم رحمه الله. قلت: ولقبه صائن الدين. روى عنه: الشهاب القوصي، والضياء المقدسي، وابن أخته الفخر علي، وجماعة. وتوفي في سادس شوال بالموصل، وقد قارب السبعين. 161 - ملد بن المبارك بن الحسين.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 136 أبو المكارم الهاشمي، البغدادي، المعروف بابن النشال. سمع: أبا منصور بن خيرون. روى عنه: الدبيثي، والضياء. وتوفي في ربيع الأول، وقد قارب الثمانين. ([حرف النون]) 162 - نصر الله ابن جمال الأئمة أبي القاسم علي بن الحسن بن الحسن الفقيه. أبو الفتح ابن الماسح الكلابي، الدمشقي، الفقيه، الشافعي. من بيت العلم والعدالة. سمع: أباه، وحمزة بن فارس. وكان الاعتماد على جده أبي الفضائل في المساحة والحساب في زمانه. توفي أبو الفتح في ذي الحجة بدمشق. روى عنه: ابن خليل. ([حرف الهاء]) 163 - هبة الله بن يحيى بن علي. أبو القاسم التميمي العدل، الشافعي، المصري، المنعوت بالمفضل. سمع بمكة من: أبي الفتح الكروخي. وحدث بمصر. وكان رئيسا متميزا. روى عنه: الحافظ عبد العظيم، وقال: توفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 137 (وفيها ولد) نجم الدين أبو عبد الله بن حمدان الحنبلي. والتاج عبد الخالق بن عبد السلام البعلبكي. والقطب عبد المنعم بن يحيى الزهري، خطيب القدس. والشرف يوسف بن الحسن النابلسي المحدث. وقاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين. وقاضي القضاة شمس الدين محمد ابن العماد الحنبلي. وعبد الله ابن الناصح ابن الحنبلي. والمعين إبراهيم بن عمر القرشي المحدث. وأبو الفضل محمد بن محمد ابن الدباب، الواعظ ببغداد. والمحيي عبد الرحيم ابن الدميري. والشيخ شمس الدين محمد ابن العماد إبراهيم. وتقي الدين عباس ابن الملك العادل، وأخته الخاتون مؤنسة. ونجم الدين محمد بن إسرائيل الشاعر. والشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي ابن الواسطي في قول. والكمال عبد القادر بن عبد العزيز بن صالح الحجري، سمع ابن عماد. وأبو القاسم بن أحمد بن إبراهيم الحمصي، سمع ابن الحرستاني.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 138 4 (وفيات سنة أربع وستمائة:)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن، أبو عبد الله الهمذاني، العطار:) ولد سنة ثلاث وثلاثين تقريباً. وسمع: أبا بكر هبة الله ابن أخت الطويل، ونصر ابن البرمكي. ورحل به أبوه إلى إصبهان، فسمع من: غانم بن أحمد الجلودي، وعتيق الرويدشتي، وفاطمة بنت محمد البغدادي، وطبقتهم. وسمع ببغداد من: أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وجماعة. وكان حسن السمت، فقيهاً، فاضلاً، أديباً. توفي بهمذان في صفر. حدث بمكة، فروى عنه: أبو الحسن بن المفضل المقدسي، وأجاز للفخر علي، وغيره، وروى عنه أيضاً: أبو الحجاج بن خليل. وعاش سبعين سنة وزيادة. 4 (أحمد بن سليم بن فارس:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 139 أبو العباس الحربي، الكاتب. سمع: عبد الله بن أحمد بن يوسف. وعاش ثمانين سنة. سمع منه جماعة. وأجاز للفخر علي، وللكمال عبد الرحيم، وخديجة بنت راجح. 4 (أحمد بن علي بن هبة الله البغدادي:) سمع: ابن البطي. ومات في المحرم. 4 (أحمد بن محمد بن أحمد بن قدام:) أبو العبا الرعيني، الإشبيلي. أخذ القراءآت ببلاده عن أبي الحسن شريح بن محمد، وسمع: منه، ومن أبي بكر ابن العربي، وصحبه إلى مراكش وشهد موته بفاس، وأخذ أيضاً عن: أبي) عمر بن صالح، وعلي بن مسلم، وأبي الحكم بن بطال.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 140 قال الأبار: كان مقرئاً، زاهداً، أديباً، يحفظ ديوان سقط الزند للمعري. وأخذ الناس عنه كثيراً، وانفرد بالأخذ عن شريح، وتوفي بين العيدين، وكان مولده في سنة ست عشرة وخمسمائة. قلت: قرأ عليه بالروايات: أبو الحكم بن حجاج، وأبو زكريا بن أبي الغصن شيخ ابن الزبير، وأبو الخطاب بن خليل الأندلسيون، وأبو إسحاق بن وثيق صاحب التجويد. 4 (أفضل بن المظفر بن علي ابن المكشوط الهاشمي:) أبو الحسن. سمع: محمد بن عبد العزيز بن أبي حامد ابن البيع. وتوفي في شعبان. 4 (أميري بن ناصر:) أبو الحسن العلوي، الفارسي، الصوفي، الزاهد. حدث بدمشق عن السلفي. 4 (حرف الجيم:)

4 (جوهرة بنت هبة الله بن الحسين بن علي ابن الدوامي:) زوجة الشيخ أبي النجيب السهروردي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 141 روت عنه: أبي الوقت السجزي. وتوفيت في شعبان. 4 (حرف الحاء:)

4 (الحسن ين محمود:) أبو محمد ابن الحكاك الموصلي. شاعر محسن. ورد الشام، ومدح صلاد الدين وولده الملك الظاهر، وأقام بسنجار، وبها توفي. فمن شعره في الكلب: (أوصيك يا ابني بحامي الشاء والإبل .......... وجالب الضيف من سهل ومن جبل)

(يبشر الضيف قبلي ثم يسبقه .......... نحوي فيرقص لي من شدة الجذل)

4 (الحسن بن يحيى بن عمارة:) أبو محمد البغدادي الكاتب. سمع: أبا زرعة المقدسي، والوزير ابن هبيرة. وله شهر حسن وترسل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 142 توفي في ربيع الآخر. 4 (الحسن بن أبي طالب نصر بن علي ابن الناقد:) الحاجب شرف الدين. ولي نظر المخزن ببغداد، فطغى، وتجبر وفسق، وبنى داراً عظيمة، ومد عينه إلى أولاد الناس، فاستأصله الخليفة، وخرب داره وحبسه، فأخرج ميتاً.) وقد سبه ابن النجار، وبالغ في مقته. 4 (حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة:) أبو علي، وأبو عبد الله الواسطي الأصل، البغدادي، الرصافي، النساج، المكبر. راوي المسند عن أبي القاسم ابن الحصين، وسمع شيئاً يسيراً من: أبي القاسم ابن السمرقندي، وأحمد بن منصور بن المؤمل.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 143 وحدث ببغداد، والموصل، ودمشق. وكان يكبر بجامع المهدي، وينادي على الملاك. عاش تسعين سنة أو نحوها. قال ابن الحاجب: حدثنا ابن نقطة، حدثنا أبو الطاهر ابن الأنماطي بدمشق، قال: حدثني حنبل بن عبد الله، قال: لما ولدت، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي، وقال له: قد ولد لي ولد فما أسميه قال: سمه حنبل، وإذا كبر سمعه مسند أحمد بن حنبل. قال: فسماني كما أمره، فلما كبرت سمعني المسند، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ. قال الدبيثي: حنبل، أبو عبد الله، كان دلالاً في بيع الأملاك. سئل عن مولده، فذكر ما يدل على أنه في سنة عشر أو إحدى عشرة وخمسمائة. قال: وتوفي بعد عوده من الشام في ليلة الجمعة رابع محرم سنة أربع. قال ابن الأنماطي: أسمعه أبوه المسند بقراءة ابن الخشاب في شهري رجب وشعبان سنة ثلاث وعشرين، وسمعت منه جميع المسند ببغداد، أكثره بقراءتي عليه في نيف وعشرين مجلساً، ولما فرغت من سماعه، أخذت أرغبه في السفر إلى الشام فقلت: يحصل لك من الدنيا طرف صالح، وتقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم. فقال: دعني، فوالله ما أسفر لأجاهم، ولا لم يحصل منهم، وإنما أسافر خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه. ولما علم الله منه هذه النية الصالحة أقبل بوجوه الناس إليه وحرك الهمم للسماع عليه، فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق، بل لم يجتمع مثلها قط لأحد ممن روى السند. قلت: سمع من حنبل خلق كثير منهم: الضياء، والدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، والملك المحسن وهو الذي أحضره وأمره وأعطاه، والتقي أحمد ابن العز، والفقيه اليونيني، وابو الطاهر ابن الأنماطي، والتاج

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 144 ابن أبي جعفر، ومحمد بن عبد العزيز بن خلدون، والزين محمد) بن عمر الأنصاري الفاسي الأديب المعروف بابن الزقزوق، والموفق محمد بن عمر خطيب بيت الأبار، والصدر البكري، وأخوه الشرف محمد، ومحمد بن نصر الله بن أبي سراقة الهمداني، وأحمد بن جميل المطعم، وأحمد بن عبد الله بن موسى النابلسي، وخطيب مردا، وأحمد بن كتائب البانياسي، ولإسماعيل بن أبي اليسر، والمسلم بن علان، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وأحمد بن شيبان، والفخر علي، وغازي الحلاوي. قال الإمام أبو شامة: وكان حنبل فقيراً جداً، وروى المسند بإربل، والموصل، ودمشق. وكان كثير الأمراض بالتخم، كان الملك المعظم يطعمه تلك الألوان، وهو يسرف فيها. وقال ابن الأنماطي: كان أبوه عبد الله قد وقف نفسه على السعي في مصالح المسلمين، والمشي في قضاء حوائجهم. وكان أكبر همه تجهيز من يموت على الطرق. 4 (حرف الدال:)

4 (داود ابن الخليفة العاضد العبيدي:) أبو سليمان. توفي بقصر الإمارة بالقاهرة في ذي القعدة، ولم يعقب.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 145 4 (درة بنت عثمان بن منصور الحلاوي، البغدادي:) أم عثمان. سمعت من: هبة الله بن الطبر الحريري. روى عنها: الضياء، وابنة خليل، والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. وتوفيت في شوال. ويعرف أبوها بابن قيامة. 4 (حرف السين:)

4 (سالم بن منصور بن عبد الحميد:) أبو الغنائم العرباني، المقرئ. تفقه بمدينة الرحبة على أبي عبد الله ابن المتقنة. وسمع ببغداد من: ابن البطي، وأبي زرعة. وكان ديناً خيراً. مات ببغداد في جمادى الآخرة. وعربان: من قرى الخابور. 4 (ست الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى ابن الطراح المدير.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 146 قدمت دمشق وسكنتها، وحدثت) أيضاً بالحجاز، روت الكثير عن جدها يحيى، وعن أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي. روى عنها: الضياء، وابن خليل، والتقي اليلداني، والزكي عبد العظيم، وجماعة آخرهم شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، ثم فخر الدين علي ابن البخاري. وأجاز لها الفراوي، ومحمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، والحسين بن عبد الملك الخلال،) وسمعت من جدها جملة من تصانيف الخطيب، بإجازته منه. قال الشهاب القوصي: شاهدت من ذلك في ثبتها كتاب الجهر بالبسملة، كتاب الجامع، مسالة الاحتجاج بالشافعي، كتاب السابق واللاحق، كتاب الكفاية، كتاب البخلاء، كتاب القنوت، كتاب صوم يوم الشك. قال: ومولدها في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وقال الحافظ عبد العظيم: ولدت سنة ثمان عشرة. وقال شيخنا ابن الظاهري: ولدت في ذي الحجة سنة أربع وعشرين، وكنيتها أم عبد الغني. وتوفيت في الثامن والعشرين من ربيع الأول. 4 (سنجر شاه بن غازي بن مودود:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 147 السلطان عز الدين الأتابكي، صاحب جزيرة ابن عمر. توفي في هذا العام، في قول. 4 (حرف الصاد:)

4 (أخت داود الوكيل، وأخت حفصة. سمعت من: أبي الفضل الأرموي. روى عنها: الضياء،) والبغاددة. توفيت في شوال. 4 (حرف الطاء:)

4 (طاهر بن أحمد بن أبي بكر:) أبو بكر الأزجي البقال. سمع: الزاغوني، وابن ناصر. 4 (حرف العين:)

4 (عبد الله بن أحمد بن عمر بن سالم بن باقا:) أبو محمد السيبي الأصل، البغدادي، العدل، التاجر، المعروف بابن الدويك، وهو أخو عبد العزيز.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 148 سمع: أبا الفتح ابن البطي، وأبا زرعة المقدسي. قال الدبيثي: ما أعلمه حدث. 4 (عبد الله بن عيسى بن عبد الله:) أبو محمد الأنصاري، القرطبي المكتب الزاهد. أخذ القراءآت عن عبد الرحيم بن قاسم المحاربي. وجلس للتعليم. وكان يتقوت من كراء ربع له. قال الأبار: كان منقطع القرين في الزهد والورع. 4 (عبد الله البقابوسي وبقابوس من قرى نهر الملك. كان مقرئاً مجوداً، ضريراً، يؤم) بمسجد. قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزوري، وعلي بن غنيمة، وسمع من: عبد الخالق) اليوسفي، وأبي بكر ابن الزاغوني، وسعيد ابن البناء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 149 روى عنه: الدبيثي، والضياء. وتوفي في ربيع الأول. 4 (عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد المقرئ:) أبو محمد الخزرجي، القرطبي. أخذ القراءآت عن ابن عم أبيه أبي زيد عبد الرحمن بن علي الخزرجي، المقرئ، وعبد الرحيم بن قاسم. وأخذ قراءة نافع عن أحمد بن صالح الضرير. وسمع من: أبيه أبي عبد الله، وأبي مروان بن مسرة فأكثر، وأخذ العربية عن أبي القاسم بن سمجون. وتصدر بقرطبة للإقراء والتحديث. وعمر وأسن. وكان عارفاً بالقراءآت، ضابطاً لها. حدث عنه جماعة. وتوفي في شعبان، وولد في حدود الخمس وعشرين وخمسمائة، وكان شيخه أبو زيد حياً في حدود الأربعين. قلت: سمع منه أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي أكثر الموطأ سنة ستمائة بروايته عن أبيه. 4 (عبد الرحمن بن عيسى بن علي بن الحسين الحنبلي:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 150 أبو الفرج ابن البزوري، البغدادي، الواعظ. صحب ابن الجوزي، وأخذ عنه الوعظ، وتكلم على المنبر بكلامه، ثم هجره وفارقه. وحدث عن: أبي الوقت، وهبة الله الشبلي، وجماعة. روى عنه: الحافظ الضياء، وغيره. وتوفي في شعبان. 4 (عبد الرحمن بن المبارك بن عليج ابن نعيجة:) أبو محمد. سمع: أبا بكر الأنصاري. روى عنه: الضياء، وبالإجازة: الفخر علي. وتوفي في رجب وقد شاخ. عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى: أبو محمد ابن الدرجي، القرشي، الدمشقي، الحنفي. إمام محراب الحنفية بجامع دمشق وابن إمامه. مات في صفر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 151 لقبه: العفيف. 4 (عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف:) أبو القاسم ابن الملجوم الأزدي، الزهراني، الفاسي. من بيت مشهور بالمغرب. سمع: أباه، وعمه أبا القاسم ابن الملجوم، وأبا الحكم بن حجاج، وأبا بكر بن زيدان القرطبي، وعباد بن) سرحان قرأ عليه تصنيفه في الفرائض، وسمع عليه رسالة العلم والدينار لابن ماكولا. قال الأبار: ولقي ببلده أيضاً أبا مروان بن مسرة، وأبا الفضل بن عياض، وجماعة، وناظر على أبي بكر بن طاهر الخدب في نحو ثلث كتاب سيبويه. وأخذ عن أبي القاسم بن بشكوال، والسهيلي، وطائفة، واعتنى بهذا الشأن. وكتب إليه أبو محمد اللخمي سبط أبي عمر بن عبد البر. قال: وكان بصيراً بالحديث، رفيع القدر، عنده من الدواوين والدفاتر شيء كثير. وأخذ عنه الناس، واستجازوه من أقاصي البلاد تنافساً في علو روايته، وكان أهلاً لذلك. توفي سنة أربع وله ثمانون سنة. وقيل: توفي سنة ثلاث وستمائة. 4 (عبد المجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زهير:) أبو محمد البغدادي. شيخ صالح، حافظ للقرآن قيل: إنه يتلو كل يوم ختمة. قدم على

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 152 الملك العادل رسولاً من الديوان العزيز، وزار البيت المقدس في سنة ستمائة. سمع بإفادة عمه الشيخ عبد المغيث من: عبد الله بن احمد بن يوسف، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، وعبد الصبور الهروي، وابن الطلاية. وولد في سنة سبع وعشرين وخمسمائة. روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والزكي المنذري، والنجيب الحراني، والفخر علي. وحدث بمصر، والشام. وتوفي بحماة في سلخ المحرم. 4 (عبد المحسن بن إسماعيل:) الوزير الصدر شرف الدين ابن المحلي الفلكي. روى عنه القوصي سعراً، وقال: ناب بدمشق عن الصاحب صفي الدين، ثم وزر بخلاط وأعمالها للملك الأوحد، إلى أن قتله مملوكه ليلة عيد الفطر سنة أربع بخلاط، وحمل إلى دمشق، فدفن بالجبل، وصلب غلامه. 4 (عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان:) أبو الفضل الأزجي، البيع، المعدل، المقرئ، الأستاذ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 153 قرأ بالروايات على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما، ومن محمد بن أبي حامد البيع، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر. وأقرأ القراءآت، وحدث. وكان ديناً صالحاً، عالي الإسناد في القراءآت مشهوراً قرأ عليه بالمبهج مجد الدين ابن تيمية، وغيره.) وروى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. وتوفي في ربيع الأول. قال ابن النجار: قرأ عليه الناس القراءآت فأكثروا، وكان صدوقاً نزهاً عفيفاً. 4 (عفيفة بنت المبارك بن محمد بن مشق البغدادي:) أخت المحدث أبي بكر محمد. روت عن أبي الفتح ابن البطي. وتوفيت في جمادى الأولى. 4 (علي بن إسماعيل بن علي:) أبو الحسن، الطوسي الأصل، الإسكندراني، النحوي، المعروف بابن السيوري. شاعر محسن، عاش بضعاً وثمانين سنة. قال زكي الدين: توفي في رجب، أنشدنا عنه شيخنا ابن المفضل. 4 (علي بن سعيد بن حمامة:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 154 أبو الحسن، الشاعر المشهور. صنف كتاباً في العروض، وكتاباً سماه نفائس الأعلاق. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (علي بن علي بن بركة:) أبو الحسن البغدادي، الكرخي. حدث من طريق أبي البدر الكرخي، وأحمد ابن الأشقر. وكان ضعيفاً. 4 (علي بن محمد رستم الخراساني:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 155 بهاء الدين أبو الحسن ابن الساعاتي الشاعر، صاحب الديوان المشهور. شاعر محسن، فائق النظم، لطيف المعاني. ولد بدمشق في حدود سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وكان أبوه يعمل الساعات بدمشق، فبرع هو في الشعر، ومدح الملوك، وتعانى الجندية، وسكن مصر. وروى عنه من شعره جماعة منهم: الشهاب القوصي، وغيره. وهو أخو الطيب العلامة فخر الدين رضوان. وله ديوان منتخب، و ديوان كبير في مجلدتين. توفي في رمضان. ذكره المنذري وابن خلكان. ومن شعره: (الطل في سلك الغصون كلؤلؤ .......... رطب يصافحه النسيم فيسقط)

(والطير يقرأ والغدير صحيفة .......... والريح تكتب والغمام ينقط) وقد خدم أخوه فخر الدين ابن الساعاتي الملك المعظم بالطب، وترقى إلى أن توزر له، وكان ينادمه، ويلعب بالعود.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 156 4 (علي بن محمد بن علي الجرجاني:) ) ثم البغدادي، التاجر. حدث بدمشق عن أبي الفتح ابن البطي. وكان كثير الأسفار للتجارة دخل الصين وغيرها. وتوفي في رجب. 4 (علي بن أبي القاسم نصر بن منصور:) أبو الحسن الحراني، ثم البغدادي بن العطار التاجر. حدث بمصر عن: نصر بن نصر العكبري، وابن ناصر. روى عنه: الحافظ المنذري. وهو من بيت حسمة وتقدم. توفي في محرم. 4 (علي بن أبي نصر ابن الحبيق الحربي:) روى عن: أبي الطلاية. ومات في شوال. 4 (عمر بن عثمان بن عمر الحلاج البغدادي:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 157 روى عن: أبي الوقت. 4 (حرف القاف:)

4 (قراجا الصلاحي:) الأمير زين الدين. من أعيان الدولة. ورخ وفاته القاضي ابن واصل. 4 (حرف الميم:)

4 (محمد بن أحمد بن سعد بن مفرج:) أبو عبد الله الهمذاني، الأندلسي. من أهل الجزيرة الخضراء. كان بصيراً بالفرائض والحساب. روى عن أبي نصر فتح بن محمد الجذامي، المقرئ. ومات في رمضان. سمع التجريد لابن الفحام من أبي نصر: حدثنا مؤلفه. 4 (محمد بن لإبراهيم:) القاضي أبو عبد الله، قاضي بجاية. إمام بارع في المذهبين: مالك والشافعي، قيم بمعرفة الأصول والكلام والفلسفة. وقد أهانه أبو يوسف صاحب المغرب للفلسفة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 158 قيل له مرة: كنت تحب العزلة فلم دخلت في القضاء فقال: القضاء لا يرد. 4 (محمد بن الحسن بن علي بن صالح:) أبو الحسين الهمذاني، الأندلسي، المالقي. توفي بالإسكندرية. سمع: الحافظ أبا القاسم بن بشكوال، وأبا زيد السهيلي. روى عنه: الحافظ عبد العظيم.) 4 (محمد بن طغان بن بدر الفقيه:) أبو عبد الله المصري، الشافعي. سمع: أبا الفتوح الخطيب الزيدي، وغيره. وتوفي في المحرم. 4 (محمد بن أبي عبد الله بن عبد الرحمن التونسي:) حدث بالمنية عن السلفي. روى عنه: الشهاب القوصي، وورخ وفاته. 4 (محمد بن علي بن يوسف:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 159 نظام الدين الخروف القيسي، القرطبي، الشاعر. مات متردياً في جب بحلب. له رسالة كتب بها إلى قاضي حلب بهاء الدين بن شداد يطلب منه فروة: (بهاء الدين والدنيا .......... ونور المجد والحسب)

(طلبت مخافة الأنوا .......... ء من نعماك جلد أبي)

(وفضلك عالم أني .......... خروف بارع الأدب)

(حلبت الدهر أشطره .......... وفي حلب صفا حلبي)

4 (محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 160 أبو بكر بن حسنون الكتامي، الأندلسي، خطيب بياسة. شيخ معمر مسن. قال الأبار: أخذ القراءآت عن أبيه، وشريح بن محمد، وعبد الله بن خلف، وسمع منهم، ومن: القاضي أبي بكر ابن العربي، وأبي القاسم ابن ورد، وجماعة. وولي قضاء بلده، وتصدر للإقراء والتحديث، وأخذ عنه الناس، وكان مقرئاً جليلاً، ماهراً مجوداً، عالي الرواية، عمر وضعف، وتوفي في رمضان وقد بلغ التسعين. وقيل: إنه ولد سنة أربع وعشرين، فالله أعلم. قلت: قرأ عليه بالسبع إسماعيل بن يحيى العطار شيخ ابن الزبير، وكان شيخه ابن خلف القيسي قد قرأ بالروايات على أبي القاسم ابن الفحام الصقلي، وله إجازة من أبي الحسن ابن الحسن ابن الدوش وابن البياز. وأما شيخه شريح فمسند الأندلس. وقد ذكره ابن مسدي في معجمه وعظمه، وروى عنه بالإجازة، وغلط بأن قال: توفي سنة ثمان وستمائة وأنه قارب المائة. سماعه في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة من شريح، ومن ابن العربي. 4 (محمد ابن الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن مرزوق الباقداري:) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 161 الخياط، أخو عجيبة. سمع: أبا الفتح ابن البطي، وأبا زرعة، وخلقاً كثيراً. وبلغت أثبات مسموعاته أربعةً وعشرين جزءاً. ثم مات أبوه وهو صبي، فاشتغل بالمعيشة. وتوفي في الكهولة ولم يحتج إلى مسموعاته. قال ابن النجار: ومن العجب أنه لم يرو شيئاً البتة. 4 (محمد بن النفيس بن مسعود:) الفقيه أبو سعد الحنبلي، البغدادي، المعروف بابن صعوة. تفقه على أبي الفتح ابن المني، وتكلم في مسائل الخلاف، وسمع أبا علي الرحبي، وأبا محمد ابن الخشاب. وتوفي في شوال. له شعر مليح.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 162 4 (المبارك بن المبارك بن أبي بكر:) أبو منصور ابن الدلال الحريمي، المستعمل. روى عن: أبي الوقت. ومات في جمادى الأولى. 4 (محبوبة بنت المبارك بن محمد بن سكينة:) روت عن: ابن البطي. 4 (محمود ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد ابن شيخ الشيوخ عمر بن علي بن محمد بن) حمويه: الجويني الأصل، الدمشقي. سمع يحيى الثقفي، ومات شاباً. 4 (محمود بن هبة الله:) أبو الثناء الحلي، ثم البغدادي. قرأ القرآن على أبي الحسن البطائحي، والنحو على أبي محمد ابن الخشاب. وسمع من أبي الوقت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 163 قال الدبيثي: كان بزازاً فيه تشدق وكثرة كلام، سكن دمشق وبها مات. قلت: لقبه فخر الدين. روى عنه الدبيثي، والضياء، وعبد العظيم، والقوصي، وابن خليل، وجماعة. ومات في ربيع الأول عن بضع وستين سنة. 4 (مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود:) أبو ذر الخشني الجياني، ويعرف أيضاً بابن أبي ركب جمع ركبة النحوي، اللغوي. أخذ النحو واللغة عن أبي الحسن بن حنين، وأبي عبد الله النميري، وجماعة. وأخازه أبو طاهر السلفي، وغيره. وكان إماماً مبرزاً في العربية وضروبها، أقرأها عامة حياته، ورحل الناس إليه فيها. ولها) مصنف في شرح غريب السيرة لابن إسحاق، ومصنف في شرح سيبويه، وشرح الإيضاح، وشرح الجمل، وله شروح وتعاليق وشعر وسط. وكان رئيساً وقوراً مهيباً، مليح الصورة، على مجلسه جلالة وكان الوزراء فمن دونهم يمشون إلى مجلسه، وإذا ركب يركبون في خدمته. وكان يشغل النهار كله وبعض الليل. قال الأبار: أخذ عنه جلة من شيوخنا، وكان أبو محمد القرطبي ينكر

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 164 سماعه من النميري. وولي خطابة إشبيلية مدة، ثم ولي قضاء جيان، ثم سكن مدينة فاس، وعلم العربية، وحدث بها، وبعد صيته. وكان وقور المجلس حسن السمت والهدي، قد منع تلاميذه من التبسط في السؤآلات، وقصرهم على ما يلقي إليهم. توفي بفاس في شوال، وله سبعون سنة. وقال غيره: عزل عن قضاء جيان وأهين، ونسبوه إلى أنه ارتشى، وأنه ارتكب من التيه والكبر ما لا يليق، وذهب إلى فاس. ومن شعره: (أنكر صحبي أن رأوا طرفه .......... ذا حمرة يشقى بها المغرم)

(لا تنكروا المحمر من طرفه .......... فالسيف لا ينكر فيه الدم) وقد مر أبوه في سنة أربع وأربعين. 4 (موسى بن الحسين بن موسى بن عمران القيسي:) أبو عمران الميرتلي، الزاهد نزيل إشبيلية. صحب أبا عبد الله ابن الزاهد، واختص به ولازمه. قال الأبار: كان منقطع القرين في الزهد والعبادة والورع والعزلة، مشاراً إليه بإجابة الدعوة، لا يعدل به أحد، وله في ذلك آثار معروفة، مع الحظ الوافر من الأدب والتقدم في قرض الشعر، وذلك في الزهد والتخويف وقد دون. وكان ملازماً لمسجده بإشبيلية يقرئ ويعلم، ولم يتزوج قط. حدثنا عنه: أبو سليمان بن حوط الله، وبسام بن أحمد، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد، ومن شعره: (عجباً لنا نبغي الغنى والفقر في .......... نيل الغنى لو صحت الألباب)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 165 (فيما يبلغنا المحل كفاية .......... والفضل فيه مؤونة وحساب) توفي إلى رضوان الله في أول جمادى الأولى، وله اثنتان وثمانون سنة. 4 (موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن المغيرة بن شرحبيل:) ) المعروف بمزدي وبمسدي بم مغيرة بن حسن بن زيد بن يزيد بن حاتم بن روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة. الشيخ المعمر، الزاهد، أبو محمد بن مسدي الأزدي، المهلبي، ويعرف أيضاً بابن البائس. وإنما لقب شرحبيل المذكور بمسدي، لأن أباه تصاهر إلى بني مسدي، فلقب هنا بهم. قال الحافظ ابن مسدي في معجمه: تفقه جدي موسى بأبيه القاضي أبي عمر تلميذ أبي علي الغساني، وكتب بخطه كثيراً. وأخذ القراءآت عن أبي عبد الله ابن غلام الفرس. وصحب أبا العباس ابن العريف بالمرية، وكان الأمير محمد بن سعد قد أخذ أمواله فنزل بسطة مدة، ثم تحول إلى غرناطة، فنزل الجندية وتعبد، ولد في رأس سنة خمسمائة، وعاش مائة ونيفاً. وكان يمتنع من التحديث جمع عليه بالروايات رجل، فلما فهم أنه يريد منه الإجازة أبى عليه من إكمال الختمة. وكان جدي يؤآنسني، ومات ببسطة في شوال سنة اثنتين وستمائة كذا قال ابن مسدي في كتاب لباس الخرقة وأما في معجمه فقال: مات في رمضان سنة أربع وستمائة ببسطة. نقلتهما من خطه، فأخطأ في أحدهما.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 166 4 (حرف النون:)

4 (ندى بن عبد الغني بن علي:) رضي الدين أبو الجود الأنصاري، المصري، الحنفي، الفقيه، المحدث، مدرس مدرسة السيوفييين. سمع الكثير من: السلفي، وبدر الخداداذي، ومحمد بن علي الرحبي، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعثمان بن فرج، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وابن بري، وخلق كثير. وعني بالحديث وجمعه. وحدث روى عنه... مات في شعبان. 4 (نعمة بنت الطراح:) هي ست الكتبة، مر ذكرها. 4 (حرف الواو:)

4 (وثاب بن قصة:) أبو محمد المصري، الشافعي، الزاهد. 4 (حرف الياء:)

4 (يحيى بن الحسن:) )

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 167 أبو علي ابن الشاطر الأنباري. ولي قضاء الأنبار، وحدث عن مسعود ابن النادر. 4 (يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن غالب:) أبو الحجاج البلوي المالقي، الأندلسي، المعروف بابن الشيخ. أخذ القراءآت عن أبي عبد الله ابن الفخار، وسمع منه، ومن: أبي القاسم السهيلي، وأبي إسحاق بن قرقول. وحج سنة ستين وخمسمائة. فسمع ببجاية من الحافظ عبد الحق أحكامه، وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي، وأبي محمد العثماني، وسمع بمكة من أبي الحسن بن مؤمن. قال الأبار: أخذ عنه: أبو سليمان بن حوط الله، وأبو الربيع بن سالم، وأبو الحسن بن قطرال، وغيرهم. وكان منقطع القرين في الزهد والعبادة، مجتهداً في العمل، يشار إليه بإجابة الدعوة. ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وتوفي في رمضان. وكانت له جنازة مشهودة. وقال المنذري: توفي بمالقة، وكان أحد الزهاد المشهورين، كثير الغزو، خطب ببلده. وقال فيه ابن مسدي: أحد الأبدال والعلماء العمال وممن تعرفت إجابة

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 168 دعوته. تأدب بابن الفخار، وتلا عليه بالسبع، وسمع من القاسم بن دحمان. رأيته، وأطعمني تيناً ولوزاً، أنبأني من شعره: (عليك من أمر الدين ما كان واضحاً .......... ودع مشكلات الأمر عنك بمعزل)

(وأهل التقى والدين كن تابعاً لهم .......... فإن رحلوا فارحل وإن نزلوا انزل)

(وحافظ على الأمر القديم ووله .......... عليك وعنك المحدث البدع فاعزل)

4 (وفيها ولد:) قاضي حماة جمال الدين محمد بن سالم بن واصل. والمحدث جمال الدين محمد بن علي ابن الصابوني. ومجد الدين أحمد بن عبد الله ابن الحلوانية. والبهاء محمد بن محمد بن خلكان. والعماد إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين. وإبراهيم بن حمد بن كامل المقدسي. والشمس عبد الله ابن الأوحد محمد بن عبد الله الزبيري. والفخر عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن السكري المصري. والشرف نصر الله بن حواري الحنفي. والنجم إسماعيل بن إسحاق بن أبي القاسم بن صصري. والزين إبراهيم ابن السديد أحمد الحنفي. وصفي الدين مصطفى بن عيسى الدلاصي. والمحدث يحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة. ومحمد بن علي بن أبي بكر الواسطي الصالحي المقرئ. والظهير إسحاق بن قريش المخزومي راوي الترمذي.)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 169 4 (وفيات سنة خمس وستمائة:)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي هارون:) أبو القاسم التميمي، الإشبيلي. أخذ القراءآت عن: أبي الحكم حجاج، وأبي إسحاق بن طلحة، وعبيد الله ابن اللحياني، وأبي الحكم بن بطال. وسمع من أبي الحسن الزهري، والزاهد أبي عبد الله ابن المجاهد. وأجاز له أبو الحسن شريح. وتصدر للإقراء، وأخذ الناس عنه. قال الأبار: وكان ورعاً زاهداً، أجاز في ربيع الأول سنة خمس لبعض أصحابنا. 4 (إبراهيم بن أحمد الكردي:) المعروف بالجناح. من أمراء دمشق.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 170 4 (إبراهيم بن هبة الله بن محمد:) أبو إسحاق الأزجي، المعروف بابن البتيت المعدل. حدث بمصر عن أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وجماعة. وكان من الكبار التجار. سكن مصر. وولد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. روى عنه: ابن الخليل، والزكي المنذري، والضياء المقدسي، وآخرون. وتوفي في رمضان. 4 (حرف الباء:)

4 (بركة بن علي بن الحسين بن بركة:) أبو محمد ابن السابح بموحدة الوكيل. مات في ربيع الأول. وله مصنف في الشروط والإسجالات. 4 (حرف الثاء:)

4 (ثناء بن أحمد بن محمد بن علي:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 171 أبو حامد ابن القرطبان الآجري، الملاء الجمعي، الحربي. سمع عبد الرحمن بن علي ابن الأشقر. روى عنه الضياء، وابن خليل. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في شعبان. 4 (حرف الحاء:)

4 (الحسن بن إسماعيل:) ) أبو علي ابن الكببي الإسكندراني سمع بدمشق من أبي القاسم الحافظ. وله مصنف في الرقائق في عدة مجلدات. توفي في ثامن رمضان. 4 (الحسن، الملك الأمجد ابن العادل أبي بكر محمد بن أيوب:) شقيق الملك المعظم. 4 (الحسين بن أحمد بن الحسين بن أيوب:) أبو عبد الله البغدادي، الكرخي، الكاتب. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع: أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور بن زريق القزاز. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، والضياء، والنجيب عبد اللطيف،

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 172 وآخرون. وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللفخر علي، وللكمال عبد الرحيم. توفي في ذي القعدة. 4 (الحسين بن أبي نصر بن حسن بن هبة الله بن أبي حنيفة:) أبو عبد الله الحريمي، المقرئ، الضرير، المعروف بابن القارص. قال الدبيثي: بلغني أنه كان يقول: إني من ولد الإمام أبي حنيفة. وهو آخر من روى عن ابن الحصين شيئاً من المسند. وسمع أيضاً من أبي منصور القزاز، وأبي علي الخزار، وأضر بأخرة. قلت: روى عنه: الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وأجاز للفخر علي، وغيره. وتوفي في التاسع والعشرين من شعبان، وولد سنة خمس عشرة. 4 (حرف الخاء:)

4 (الخضر بن محمد بن علي:) أبو العباس النيسابوري، ثم الجزري، المعبر. توفي ببغداد عن ثمانين سنة. وقد سمع من علي بن عساكر البطائحي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 173 4 (حرف الزاي:)

4 (زكي بن منصور البغدادي، الغزال. حدث عن ابن ناصر.)

4 (حرف السين:)

4 (سعيد بن حسين العنسي:) من ولد عمار بن ياسر، وهو من أعيان أهل غرناطة. روى عنه: أبي جعفر ابن الباذش، وداود بن يزيد السعدي، واستوطن إفريقيا، وولي أعمال إفريقيا. وعمه أبو مروان عبد الملك) بن سعيد بن خلف هو الذي بنى بيتهم آخراً على نباهة أولاً. وكان سعيد أحد العلماء الصلحاء مع الشجاعة والسؤدد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 174 توفي بتونس رحمه الله، وولد بقلعة بني سعيد سنة سبع وعشرين وخمسمائة. قاله الأبار. 4 (سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنفر:) صاحب الجزيرة العمرية. قتله ابنه غازي، وتملك الجزيرة، وحلفوا له، فبقي في السلطنة يوماً ثم وثب عليه خواص أبيه وقيدوه، وأقاموا أخاه الملك المعظم محمداً، ثم قتلوا غازياً. قال أبو شامة. وطالت أيام المعظم. وقال ابن الأثير: كان سنجر شاه سيئ السيرة مع الرعية والجند والحريم والأولاد، وبلغ من قبح فعله مع أولاده أنه سجنهم بقلعة، فهرب غازي ولده إلى الموصل، فأكرمه صاحبها، وقال: اكفنا سر أبيك ولا تجعل كونك عندنا ذريعة إلى فتنة، فرد غازي متنكراً، وتسلق إلى دار أبيه، واختفى عند بعض السراري، وعلم به كثير من أهل الدار، فسترن عليه بغضاً لأبيه، ثم إن سنجر شاه شرب بظاهر البلد وغنوا له، وعاد آخر النهار إلى البلد، وبات عند بعض حظاياه، فدخل الخلاء، فوثب عليه ابنه، فضربه بسكين أربع عشرة ضربة ثم ذبحه، فلو فتح الباب، وطلب الجند وحلفهم، لملك البلد، لكنه أمن واطمأن. وبلغ الخبر في السر أستاذ الدار، فطلب الكبار، واستحلفهم لمحمود بن سنجر شاه، وأحضره من قلعة فرح، ثم دخلوا الدار على غازي، فمانع عن نفسه فقتل، وألقي على باب الدار، فأكلت منه الكلاب. وتملك معز الدين محمود، وأخذ كثيراً من جواري أبيه، فغرقهن في دجلة. ثم أخذ ابن الأثير يعدد مخازي سنجر شاه، وقلة دينه، ثم قتل ولده محمود أخاه مودوداً.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 175 حرف العين

4 (عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج:) الإمام أبو محمد الجبائي، الطرابلسي، الشامي. من قرية الجبة منة عمل طرابلس بجبل لبنان. قال: كنا نصارى، فمات أبي ونحن صغار، فقدر الله أن وقعت حروب، فخرجنا من القرية وكان فيها جماعة مسلمون يقرؤون القرآن، فأبكي إذا سمعتهم، قال: فأسلمت، وعمري إحدى عشرة سنة، ثم رحلت إلى بغداد في سنة أربعين. قال ابن النجار: قدم بغداد وصحب الشيخ عبد القادر، وتفقه على مذهب أحمد، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وأحمد ابن الطلاية، وابن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 176 ناصر، وجماعة، وكتب وحصل، ورحل إلى) إصبهان، فسمع من مسعود الثقفي، والحسن بن العباس الرستمي، وأبي الخير الباغبان، وخلق كثير، وحصل الأصول. وعاد إلى بغداد، فحدث بها، ثم رد وسكن إصبهان. وكان صالحاً عابداً، حصل له قبول بإصبهان، وأقام بخانقاه ابن أبي الهيجاء. وقال غيره: ولد سنة عشرين وخمسمائة تقريباً، وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه: الشيخ الموفق، والضياء، وابن خليل، وأبو الحسن ابن القطيعي، وآخرون: وأجاز للشيخ، وللفخر علي، ولجماعة. 4 (عبد الرحمن بن يحيى بن مقبل بن أحمد ابن الصدر:) أبو محمد الحريمي. روى عنه: أبي الوقت. ومات في ذي القعدة. 4 (عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عيسى:) أبو القاسم ابن الملجوم الأزدري، الزهراني، الفاسي، ويعرف أيضاً بابن رقية. روى عن: محمد بن فتح، وأبي مروان بن مسرة. وكان عارفاً بالتاريخ، والشعر، والنسب، له كتب عظيمة يقال: بيعت بأربعة آلاف دينار. مات في صفر عن ثمانين سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 177 أجاز له عم أبيه عيسى. 4 (عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن:) ابن اللمغاني، القاضي الحنفي. تفقه ببغداد على أبيه وعنه. وسمع من أبي عبد الله الحسين المقدسي. وناب في الفضاء. وتوفي في رجب عن خمس وثمانين سنة. روى عنه: الدبيثي، وابن النجار. 4 (عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن سعدون الأزدي:) البلنسي، الطبيب سمع من أبي الحسن بن هذيل، وغيره. وتوفي في رمضان. وكان من كبار الأطباء بالأندلس. 4 (عبد العزيز ابن قاضي القضاة أبي الفضائل هبة الله بن عبد الله الأوسي:) المصري، الشافعي، الناسخ، المعروف بابن الأزرق. سمع من أبي العباس ابن الحطيئة وصحبه، وكتب مثل خطه سواء حتى لا يفرق بين الخطين إلا التاريخ.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 178 توفي في شعبان. 4 (عبد اللطيف بن نصر الله بن علي بن منصور:) القاضي أبو المحاسن الواسطي، الحنفي، المعروف بابن الكيال. ولد سنة أربعين وخمسمائة.) وتفقه على والده، ودرس بعده. وولي قضاء واسط كأبيه. توفي في شعبان. 4 (عبد المحسن بن إسماعيل بن محمود:) الوزير شرف الدين الحلي. وزر بخلاط لصاحبها الملك الأوحد ابن العادل. وقد ناب في ديوان دمشق عن الوزير صفي الدين بن شكر، وخدم فلك الدين أخا الملك العادل لأمه فقيل له: الفلكي. ذبحه غلام له بخلاط فنقل إلى دمشق، ودفن بها. 4 (عبد المعز بن عبد الله بن عبد المعز بن عبد الواسع بن عبد الهادي:) ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري الهروي، أبو القاسم. سمع من عبد الملك الكروخي، وغيره. وقد حدث ببغداد.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 179 وتوفي في صفر. 4 (عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس:) قاضي القضاة بالديار المصرية، صدر الدين، أبو القاسم الماراني الفقيه الشافعي. ولد بنواحي الموصل في حدود سنة ست عشرة وخمسمائة. وبنو ماران نازلون بالمروج تحت الموصل. تفقه بحلب على الإمام أبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وسمع منه، وبدمشق من أبي القاسم ابن البن، والحافظ أبي القاسم. وقدم مصر في سنة بضع وستين فسمع بها من الزاهد علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد. وخرج له الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل أربعين حديثاً. روى عنه الحافظ زكي الدين، وقال: كان مشهوراً بالصلاح، والغزو، وطلب العلم، يتبرك لآثاره للمرضى. توفي في خامس رجب. قلت: كان من خيار علماء زمانه، وفي أقاربه جماعة رووا الحديث. والحافظ زكي الدين المنذري هو أجل من روى عنه العلم، ولم يلحقه الحافظ زكي الدين البرزالي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 180 4 (عبد المولى بن أبي تمام بن أبي منصور:) أبو الفضل الهاشمي، المعروف بابن باد، أخو عمر بن طبرزد لأمه من الرضاعة. سمع: أبا القاسم ابن السمرقندي، والمبارك بن كامل. توفي في ذي الحجة عن تسعين سنة. روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، والنجيب عبد اللطيف، وغيرهما. وأضر بأخرة. 4 (عبد الواحد بن أبي المطهر القاسم بن الفضل:) أبو القاسم الصيدلاني، الإصبهاني. شيخ مسند معمر، مشهور ببلده. سمع حضوراً من عبد) الواحد بن محمد الدشتج صاحب الحافظ أبي نعيم. وسمع من: جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وفاطمة الجوزدانية، وابن أبي ذر الإخشيذ. روى عنه: ابن خليل، والضياء، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وللشيخ شمس الدين، وللكمال عبد الرحيم، ولأحمد بن شيبان، وللفخر علي، وغيرهم. توفي بإصبهان في جمادى الأولى. وكان مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة وخمسمائة، عاش إحدى وتسعين سنة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 181 4 (عبد الوهاب بن أبي القاسم علي بن أحمد ابن الإخوة:) البغدادي، وكيل القضاة. سمع من عبد الخالق اليوسفي، وغيره. ويسمى أبوه أيضاً بعبد الرحمن. 4 (عثمان بن عمر، أبو عمرو الهمذاني:) شيخ الصوفية برباط الشونيزي. توفي في ربيع الأول ببغداد. 4 (عقيل ابن النقيب أبي الحسين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن العباس بن أبي الجن:) أبو البركات العلوي، الحسيني، الدمشقي. ولد سنة عشرين وخمسمائة. وحدث عن أبي الدر ياقوت الرومي. روى عنه: ابن خليل، وغيره. وأجاز لابن أبي الخير، وللشيخ شمس الدين عبد الرحمن. 4 (علي بن الحسن بن إسماعيل بن عطاء:) الفقيه، أبو الحسن البغدادي. روى عن: أبي الوقت.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 182 وتوفي في المحرم. 4 (علي بن زشيد. أبو الحسن الحربوي العدل. روى عن: نصر العكبري، وأبي الوقت.) وولي وكالة الديوان، وكان حميد السيرة. توفي في شوال. 4 (علي بن القاسم بن يونش:) أبو الحسن بن الزقاق الإشبيلي، النحوي. ذكره القفطي في تاريخه، فقال: قرأ القرآن على أبيه، ونزل الجزيرة، وخطب برأس العين مدة، وسكن دمشق هو وأخوه، ثم سكن حلب وتصدر بها للإقراء، ودخل له رزق، واشترى له داراً، وجاءته الأولاد. وكان عسر الخلق، كثير الدعوى، شحيحاً بعيداً من الخير، يخطئ فيما يعانيه، ولا

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 183 يرجع إذا رد عليه. صنف شرحاً للجمل في أربع مجلدات، وألف مفردات القراءآت. وكان أبوه من كبار القراء، وكان جده يونش عبداً رومياً. قرأ القاسم بن يونش على شريح) وصحبه، وكان فقيراً مدقعاً، ولقب بالزقاق لعظم بطنه. توفي علي في حدود السنة بطريق الحج رحمه الله. 4 (علي بن محمد بن علي بن جميل:) أبو الحسن المعافري، المالقي، خطيب القدس. سمع كتاب الأحكام من مصنفه عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، الخطيب، وسمع بمالقة من أبي القاسم عبد الرحمن السهيلي، وبمصر من أبي الفتح محمود بن أحمد ابن الصابوني، وبدمشق من يحيى الثقفي، وعبد الرحمن ابن الخرقي. وتخرج في الحديث بالقاسم ابن عساكر. ونسخ الكثير. وولي خطابة القدس زماناً، وحصلت له دنيا متسعة، وكان محمود الطريقة، متواضعاً. روى عنه: الزكي عبد العظيم، والشاب القوصي. قال القوصي: الخطيب زين الدين نال عند الملك الناصر الحرمة الوافرة، وخصه عقيب الفتح بخطابة الأقصى، وروى عنه الأمير شرف الدين عيسى ابن أبي القاسم الهكاري. وقال عبد العظيم: توفي سنة خمس. ولم يعين الشهر.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 184 4 (علي بن محمود بن عبد الله ابن الظفري، القطان:) أبو الحسن. روى عن عمر بن ظفر المغازلي. 4 (عمر ابن القدورة الشيخ حياة بن قيس الحراني:) توفي بحران في صفر. 4 (عيسى بن المعلى الرافقي، النحوي، اللغوي:) حجة الدين. له مقدمة في النحو سماها المعونة ثم شرحها، وصنف كتباً في اللغة، وكان يقدم حلب ويمدح أكابرها، ففي ديوانه مدح صفي الدين طارق بن أبي غانم، ومدح جماعة من أمراء نور الدين، وتوفي في ربيع الآخر سنة خمس. قاله القفطي. 4 (حرف الغين:)

4 (غياث بن فارس بن مكي.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 185 أبو الجود اللخمي، المصري، المقرئ، الأستاذ، النحوي،) العروضي، الضرير. شيخ الديار المصرية. ولد ثماني عشرة وخمسمائة. وتصدر للإقراء مدة طويلة قرأ القراءآت على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وسمع منه، ومن عبد الله بن رفاعة، ومن المهذب علي بن عبد الرحيم ابن العصار الأديب. قرأ عليه القراءآت: أبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو ابن الحاجب، والمنتجب الهمذاني، وعبد) الظاهر بن نشوان، والعلم أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي، والكمال علي بن شجاع الضرير، والفقيه زيادة بن عمران، وعبد القوي بن عزون، وعبد القوي بن عبد الله ابن المغربل، والتقي عبد الرحمن بن مرهف الناشري. وتوفي قبل الكمال الضرير بأيام. وكان ماهراً بالقراءآت، إماماً فيها. وبقي من أصحاب أبي الجود ممن قرأ عليه القراءآت إلى سنة إحدى وسبعين: أبو الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي خطيب جامع المقياس. وآخر من مات ممن قرأ عليه القراءآت السبعة: أبو الطاهر إسماعيل المليجي، وبقي إلى سنة ثمانين وستمائة. وروى عنه الحديث: شهاب الدين القوصي، وزكي الدين المنذري، وضياء الدين المقدسي، وشمس الدين الأدمي، وكمال الدين محمد ابن قاضي القضاة ابن درباس، وآخرون. قال المنذري: أقرأ الناس دهراً، ورحل إليه، وأكثر المتصدرين

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 186 للإقراء بمصر أصحابه وأصحاب أصحابه. سمعت منه، وقرأت القراءآت في حياته على أصحابه، ولم يتيسر لي القراءة عليه. وكان ديناً فاضلاً، بارعاً في الأدب، حسن الأداء، لفاظاً، كثير المروءة، متواضعاً، لا تطلب منه أن يقصد أحداً في حاجة إلا يجيب، وربما اعتذر إليه المشفوع إليه ولم يجبه، فيطلب منه العود إليه، فيعود إليه. تصدر بالجامع العتيق بمصر، وبمسجد الأمير موسك بالقاهرة، وبالمدرسة الفاضلية، وتوفي في تاسع رمضان. 4 (حرف الفاء:)

4 (فاطمة بنت محمد بن أحمد القنائي:) ست النساء. روت بالإجازة من قاضي المارستان وجماعة. سمع منها: أبو الحسن ابن القطيعي. 4 (فاطمة بنت أبي الفائز عبد الله بن أحمد ابن الطوير:) أم البهتء البغدادية، البزاز أبوها. سمعها أخوها لأمها العلامة أبو الفرج ابن الجوزي من: أبي منصور بن خيرون، وابي سعد أحمد بن محمد الزوزني. روى عنها: ابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف. وتوفيت في حادي عشر ربيع الأول. وأجازت للشيخ الفخر، وللكمال عبد الرحيم، ولابن شيبان، وغيرهم.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 187 4 (الفصيح الواعظ:) ) كان مليح الوعظ، توفي بدمشق. 4 (حرف الميم:)

4 (محمد بن أحمد بن بختيار بن علي بن محمد:) القاضي أبو الفتح ابن القاضي أبي العباس المندائي، الواسطي، الشافعي، مسند العراق. ولد بواسط سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع ببغداد في صغره بحرص والده من: أبي عبد الله البارع، وأبي القاسم ابن الحصين، وأبي عامر العبدري، ومكي بن أبي طالب البروجردي، وهبة الله ابن الطبر، وعبيد الله بن محمد البيهقي، وأحمد بن علي المجلي، زريق القزاز، وأبي منصور بن خيرون، وطائفة.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 188 وولي أبوه قضاء الكوفة قبيل ذلك فسمعه بها من عمر بن إبراهيم العلوي. وسمع بواسط من أبي الكرم نصر الله بن محمد ابن الجلخت، والقاضي محمد بن علي الجلابي، والمبارك بن الحسين ابن نغوبا، وجماعة. وقرأ بها القراءآت على أحمد بن عبيد الله الآمدي، وأبي يعلى محمد بن سعد بن تركان. وتفقه ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرزاز. وتأدب عند أبي منصور ابن الجواليقي. وكان كبير القدر، عالي الإسناد، رحلة البلاد. روى عنه: أبو الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي، وأبو بكر محمد ابن نقطة، وفتوح بن نوح الخوتي، والزين بن عبد الدائم، وأبو عبيد الله الدبيثي، وابن النجار، وجماعة كثيرة. وأجاز لابن أبي الخير، وللشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والمال عبد الرحيم، وإسماعيل العسقلاني، والفخر علي. قال الدبيثي: كان حسن المعرفة، جيد الأصول، صحيح النقل، متيقظاً، حدث بالكثير، وصار اسند أهل زمانه، وقصد من الآفاق، وحدث ببغداد غبر مرة، ونعم الشيخ كان عقلاً وخلقاً ومودة. وقال الحافظ عبد العظيم: كان بقية السلف، وشيخ القضاة والشهود، وآخر من حدث بمسند أحمد كاملاً. وكان يعرف ما يقرأ عليه. وتوفي في ثامن شعبان، ودفن بداره، وختمت عنده عدة ختم. وسئل عن معنى الماندائي، فقال: كان أجدادي قوماً من العجم تأخر إسلامهم، فسموا بذلك،) والماندائي: الباقي، بالفارسية. أنبأني الإمام أبو الفرج بن أبي عمر، عن أبي الفتح المندائي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدباس لنفسه:

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 189 (فؤاد ما يقر له قرار .......... لنيران الغرام به استعار)

(وعين ما يجف لها غروب .......... كأن شؤونها سحب غزار)

(وجسم شفه برحاء شوق .......... له في كل عضو منه نار)

(سمات الحب لائحة عليه .......... فليس لما به منها استتار)

4 (محمد بن بقاء بن الحسن البرسفي:) المقرئ، الضرير. ولد ببرسف في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. سمع على: ابن الصباغ، وابن ناصر. توفي في جمادى الأولى.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 190 4 (محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان:) أبو عبد الله الزهري، البلنسي. ويعرف في الأندلس بابن القح، واشتهر بالنسبة إلى ابن محرز. سمع من صهره أبي الحسن بن هذيل فأكثر، ومن أبي الحسن ابن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة. وجماعة. قال الأبار: كان له حظ من الفقه والقراءآت. أخذ عنه ابنه أبو بكر محمد، وأبو عبد الله بن أبي البقاء، ورأيته وأنا صغير. ولد في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الآخرة. 4 (محمد بن جابر بن يحيى بن محمد:) أبو الحسن ابن الرمالية الثعلبي، الغرناطي. سمع: أبا جعفر ابن الباذش، وعبد الحق بن عطية، وأبا بكر ابن العربي، والقاضي أبا الفضل بن عياض، وأبا الحسن شريح بن محمد، وأخذ عنه القراءآت. وتفقه، وسمع المدونة على أبي الوليد بن خيرة، وأبي عبد الله ابن أبي الخصال. وكان من أهل الوجاهة والفضل والمعرفة، أخذ عنه غير واحد. قاله الأبار، وقال: حدث في سنة خمس وستمائة. 4 (محمد ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني، العطار:) سمع: أباه، وأبا الوقت، وأبا الخير الباغبان. وكان من الصلحاء.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 191 توفي في المحرم بهمذان. 4 (محمد بن عبد العزيز بن الحسين:) ) القاضي أبو عبد الله ابن القاضي الجليس أبي المعالي ابن الجباب التميمي، المالكي، المصري. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وقرأ بروايات على الشريف أبي الفتوح الخطيب. وتأدب على عبد الله بن بري، ومحمد بن حمزة العرقي. وسمع من أبي طاهر السلفي، وغيره. وولي ولايات رفيعة. وهو والد فخر القضاة أحمد بن محمد ابن الجباب. توفي مجاوراً بمكة في سلخ المحترم. 4 (محمد بن عياش بن محمد بن الطفيل:) أبو الحسن ابن عظيمة العبدري الإشبيلي. روى عن: أبي عمرو والده، وأبي بكر بن خير، وأبي عبد الله ابن المجاهد، وأبي الأصبغ ابن السماتي، وأبي عبد الله بن زرقون، وجماعة. قال الأبار: وكان مقرئاً ماهراً مجوداً، أخذ عنه أبو محمد الحرار، وغيره. وأجاز في سنة خمس.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 192 4 (محمد بن أبي الغنائم محمد بن احمد ابن اليعسوب:) أبو طالب الحريمي. حدث عن: أبي الوقت. وتوفي في جمادى الأولى. 4 (محمد بن محمود:) القاضي أبو عبد الله الخويي، الفقيه الشافعي، قاضي البصرة. روى عن ابن البطي، وتفقه بالنظامية على أبي المحاسن يوسف الدمشقي. 4 (محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن الحسين:) المحدث المفيد، أبو بكر ابن مشق البغدادي، البيع. ولد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وسمعه أبوه من طائفة، وسمع هو وعني بالرواية أتم عناية، وجمع معجماً، وبلغت أثبات مسموعاته ست مجلدات.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 193 سمع: أبا بكر أحمد ابن الأشقر، وأبا الفضل الأرموي، وأبا السعادات هبة الله ابن الشجري، والمبارك بن أحمد بن بركة، وسعد الخير الأندلسي، وسعيد ابن البناء. قال أبو عبد الله الدبيثي: لم يرو إلا اليسير، واختلط قبل موته بنحو ثلاث سنين، حتى كان لا يأتي بشيء على وجه الصحة، فتركه الناس. قلت: روى عنه: النجيب عبد اللطيف، والحافظ الضياء، وابن النجار. وأجاز للشيخ شمس الدين، ولإسماعيل العسقلاني، وللفخر علي، وغيرهم.) وتوفي في حادي عشر شعبان. وكان كيساً، متودداً، جميل الطريقة، صدوقاً. 4 (محمد، الملك الأشرف عز الدين ولد السلطان الملك الناصر:) صلاح الدين يوسف بن أيوب. توفي بحلب. 4 (محفوظ بن أحمد بن أبي الفرج:) أبو غالب الثقفي الإصبهاني، سبط الحافظ إسماعيل بن محمد التميمي. سمع من جده، ومن: زاهر الشحامي، وسعيد بن أبي الرجاء. روى عنه: الضياء، وابن خليل. وأجاز لابن أبي الخير، والفخر علي، وغيرهما. توفي في رمضان. 4 (محمود بن محمد بن سام:)

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 194 السلطان غياث الدين ابن السلطان الكبير غياث الدين الغوري. آخر ملوك الغورية. قال ابن الأثير: ولقد كانت دولتهم من أحسن الدول سيرة وأعدلها وأكثرها جهاداً. قال: وكان محمود عادلاً حليماً كريماً. قلت: سار إليه أمير ملك، خال خوارزم شاه، فحاصره، ونزل إليه بالأمان، فغدر به وقتله وقتل معه علي شاه، كما هو في الحوادث. 4 (مصدق بن شبيب بن الحسين:) أبو الخير الصلحي النحوي، صاحب الشيخ صدقة بن وزير. والصلح: من أعمال واسط. قرأ القرآن على صدقة. وقدم بغداد فقرأ العربية على أبي محمد ابن الخشاب، وأبي البركات الأنباري، وأبي الحسن ابن العصار. وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وجماعة. وبرع في العربية، وصار مشاراً إليه مع ما فيه من الصلاح والخير والعبادة. أقرأ الناس زماناً. وكان عالماً أيضاً بالفرائض واللغة. قال أبو عبد الله الدبيثي: قرأت عليه زماناً وعاش سبعين سنة، وتوفي في ربيع الأول ببغداد رحمه الله.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 195 4 (حرف الهاء:)

4 (هبة الله بن يوسف بن خمرتاش:) أبو الفتوح المختاري، الكاتب. سمع من: عبد الملك بن علي الهمذاني. وله شعر وسط. مات في جمادى الآخرة.) 4 (حرف الواو:)

4 (وائلة بن الأسقع:) أبو هريرة الهمذاني، ثم الكرجي، المؤذن، الصالح. سمع: هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل، ونصر بن المظفر، وابن ناصر، وجماعة. وصحب الحافظ أبا العلاء العطار، وحدث ببغداد قبل الثمانين، وأجاز لابن البخاري، وغيره. مات في شوال بالكرج. 4 (حرف الياء:)

4 (يوسف بن علي بن يوسف بن خلف:) أبو الحجاج القرطبي، يعرف بالجميمي. مكثر عن أبي القاسم ابن بشكوال. وتجول ببلاد الأندلس، واخذ عن

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 196 أبي عبد الله بن سعادة، وأبي زيد السهيلي، وجماعة. واخذ القراءآت عن أبي علي بن عريب. قال الأبار: توفي في رمضان. وكان من أهل العناية بالرواية. 4 (وفيها ولد:) برهان الدين محمود بن عبد الله المراغي الشافعي بالمراغة. والعماد محمد بن عباس الدنيسري الطبيب. والجمال أحمد بن محمد بن أبي سعد الواسطي خطيب كفرسوسة. والصفي إسحاق بن إبراهيم الشقراوي. والنجم أبو تغلب بن احمد الفاروثي. والمسند ناصر الدين عمر ابن القواس. والضياء محمد بن أبي بكر الجعفري الأسود. والشرف محمد بن عثمان بن مكي الشارعي. والمعين عثمان بن سعد بن تولوى القرشي، ولد بتنيس. والنجيب أحمد بن محمد بن عبد السلام السفاقسي. والحافظ سيف الدين أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد. والشرف حسن بن عبد الله بن عبد الغني. والضياء علي بن محمد ابن البالسي المحدث.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 197 4 (وفيات سنة ست وستمائة:)

4 (حرف الألف:)

4 (أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن شراحيل:) أبو جعفر الهمذاني، الغرناطي. صدر رئيس أصيل، روى عن: أبيه، وخاله أبي الحسن ابن الضحاك. وأجاز له: أبو الحسن شريح، وأبو بكر ابن العربي، وجماعة. وحج، فسمع بالإسكندرية من أبي عبد الله ابن الحضرمي. وطال عمره وهو آخر من روى عن ابن أبي) الخصال بالإجازة. وتوفي في ذي الحجة وله أربع وثمانون سنة. روى عنه أبو بكر بن مسدي الحافظ من الموطأ، وسماعه منه في سنة خمس وستمائة بغرناطة، قال: أخبرنا عمرو بن محمد بن محمد بن بدر الهمذاني في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا محمد بن الفرج الطلاعي. وقد ذكره ابن الأبار، وذكر شيخه عمراً هذا، فقال: سمع الموطأ من ابن الطلاع.

تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والأربعون الصفحة 198 4 (أحمد بن محمد بن أبي نصر:) أبو سعيد الإصبهاني، الأرجاني، الضرير. سمع من: