النوبيون والخصوصية والأصالة المصرية

من معرفة المصادر

النوبيون والخصوصية والأصالة المصرية

المحتويات

محتويات

مقدمة

حقائق هامة

القسم الأول: الموقع الجغرافي للنوبة

القسم الثاني:النوبيون عبر التاريخ

القسم الثالث:الملامح الرئيسية للمجتمع النوبي

القسم الرابع: الاجراءات الحكومية لبناء وتطوير النوبة

القسم الخامس:الاستجابة الحكومية لاحتياجات النوبة

الملحق

مقدمة

يعد الوضع الجيوسياسي للنوبة مدعاة لمزيد من الاهتمام من قبل المجتمع المصري باعتبار وضعها الجغرافي على الحدود الجنوبية لمصر، فوفقا لنظرية المركز والمحيط فإن المناطق الطرفية للدولة المركزية عادة ما تكون الحلقة الأضعاف في النسيج الوطني باعتبارها الأبعد عن المركز، والأكثر تهشيما، وبالتالي الأكثر عرضة لعدم الاستقرار والاختراقات الخارجية سواء كانت اقمليمية أو دولية، ومن ثم فإن سلامة النوبة اجتماعيا وسياسية تصب مباشرة في المصلحة الوطنية العليا لمصر.

ومن ناحية أخرى ، فإن الوضع الجغرافي للنوبة على الحدود المصرية السودنية على مر التاريخ جعل النوبيين همزة الوصل الرئيسية بين مصر والسودان بحكم امتدادهم القبلي والعائلي، وخاصة أن هذه العلاقات الاجتماعية والثقافية الحميمية تعد قاعدة مهمة وضرورية للعلاقات المصرية السودانية وبخاصة في شقها التجاري والاستثماري.

في هذا الاطار تعتبر إشكالية ادارة الدولة المركزية للتعدد الثقافي قضية ملحة على مستوى العالم، وهي ليست مستعصية في مصر حيث يتجسد التعدد الثقافي في ثلاث مناطق (ثقافة وادي الدلتا – ثقافة البدو في سيناء والصحراء الغربية – ثقافة النوبيين في جنوب مصر).

ومن هنا تنبع أهمية هذا التقرير فهو يقدم المعلومات الأساسية التي تسهم في التعرف على منطقة النوبة وعلى خصائص سكانها كما يتعرض للتأثيرات المتباينة للإجراءات التي قامت بها الحكومات المتعقابة في تنمية جنوب مصر والتي كان لها تأثيرات على الحراك السكاني للنوبيين.


ويهدف هذا التقرير إلى:


• ابراز الأهمية الجيوستراتيجية للنوبة كحلقة وصل بين مصر والسودان من خلال عرض الموقع الجغرافي والارتباط التاريخي والاجتماعي بين النوبة في مصر وفي السودان. • تأكيد أن النوبة جزء لا يتجزأ من الكيان المصري، وذلك من خلال إلقاء الضوء على أهم الأحداث في تاريخ النوبة. • عرض الملامح الرئيسية للمجتمع النوبي ومدى تأثير الهجرات الأربعة عليه. • توضيح التأثيرات المتباينة لاجراءات الحكومات المصرية المتعاقبة على المجتمع النوبي. • عرض احتياجات تطوير مناطق النوبة.

ولتحقيق الأهداف الرئيسية للتقرير تم تقسيمه إلى خمسة أقسام رئيسية، يتناول القسم الأول منها الموقع الجغرافي للنوبة ، والقسم الثاني نقاط هامة في تاريخ النوبة، بينما يتناول القسم الثالث الملامح الأساسية للمجتمع النوبي، في حين خصص القسم الرابع لاجراءات الحكومات لبناء وتطوير النوبة، أما القسم الخامس فقد ركز على ابراز احتياجات النوبيين والاجراءات الحكومية في نطاق الاستجابة لها، وينتهي التقرير بملامح تعرض أبرز الشخصيات النوبية والآثار النوبية الشهيرة.


حقائق هامة=

- تمتد النوبة القديمة شمالا من بلدة دابود المصرية جنوب مدينة أسوان بالقرب من الشلال الأول لنهر النيل إلى قرية الدبة السودانية قرب الشلال الرابع بطول 1000 كم، وتنقسم إلى جزأين النوبة السفلى (الصمرية)، والنوبة العليا (السودانية. - تقع النوبة المصرية القديمة (النوبة السفلى) جنوب مصر (وفي الثلث الشمالي من بحيرة ناصر الحالية) بين الشلال الأول والثاني بعمق 350 كم من قرية دابود النوبية شمالا إلى قرية أدندان النوبية حاليا. - النوبة في عصر بداية الأسرات (3100-2700 ق.م) تؤكد شواهد كثيرة على صلة النوبيين بأشقائهم في الشمال، فقد عثر في بعض المقابر النوبية على أدوان نحاسية وأواني حجرية كلها مصرية الطراز. - في عصر الدولة القديمة (2700-200 ق.م.) كانت النوبة السفلى تابعة للحكومة المركزية خلال الأسرة السادسة ويؤكد ذلك قيامها بتمهيد خمس قنوات للملاحة النيلية بين صخور الشلال الأول ، وجند في الجيش المصري عناصر نوبية. - النوبة في عصر الدولة الحديثة (1550-1070 ق.م.)، قام أحمس بعد القضاء على الهكسوس باعادة التواجد المصري في النوبة السفلى ، وفي عهد تحتمس الثالث غدت النوبة بأسرها حتى الشلال الرابع جزء من الدولة المصرية، ومع بداية الأسرة الثامنة عشرة قسمت النوبة إلى قسمين القسم الشوالي واوات (النوبة السفلى)، والقسم الجنوبي كوش (النوبة العليا). - في عصر الأسرة الخامسة والعشرين (780-593 ق.م.) تأستت في مدينة نباتا مملكة كوش، وتوسع ملكها نحو الشمال بحيث شمل النوبة السفلى كلها حتى أوسان، وزحف أشهر ملوكها شباكو بحملة غلى مصر وفتحها وأسس الأسرة الخامسة والعشرين التي حكمت مصر وأدخلتها عصر الوحدة السياسية والاستقلال الادارية، إلا أن الأشوريين عام 664 ق.م. نجحو في القضاء عليها. - مع بداية القرن السادس الميلادي دخلت المسيحية النوبة بواسطة التجار وبعض المسيحيين المصريين الذين وجدوا في النوبة ملجأ وملاذا من الاضطهاد الروماني، وطرأ على النوبة تحول سياسي جوهري إذ نشأت فيها ثلاث ممالك مسيحية مستقلة (نوباديا، مقريا، علوة). - عقد عبد الله بن سعد بن أبي السرح حاكم مصر اتفاقية البقط مع النوبيين، وكانت ذات طابع سياسي وتجاري حيث نصت على عدم اعتداء أحدهم على الآخر، وقد مهدت هذه الاتفاقية لدخول الاسلام في بلاد النوبة. - بعد غزو العثمانيين لمصر عين سليم الأول حاكما على النوبة عام 1520، وأقام الحصون ، ووضع حامية عسكرية تركية من جنود البوسنة في النوبة. - عندما تولى محمد علي الحكم في مصر قام بحملة على النوبة للقضاء على الممليك الذين فروا إلى النوبة بعد مذبحة القلعة وتجنيد النوبيين في الجيش المصري بالاضافة إلى الاستحواذ على ذهب النوبة. - بعد نجاح الثورة المهدية في السودان كانت النوبة مسرحا للحرب بين الجيش المصري وجيش المهدي من الدراويش حيث شهدت موقعة توشكي والتي دمر فيها جيش المهدي، وانتهت بتوقيع الاتفاق الثنائي بين الحكومتين المصرية والبريطانية في 19 يناير 1899 والذي أدى إلى افنراد انجلترا بحكم السودان، وانتهاء الارتباط بين النوبة المصرية والنوبة السودانية. - يتكون المجتمع النوبي من ثلاث جماعات ثقافية، جماعة الكنوز (الماتوكية) تقيم في 17 قرية في القسم الشمالي من النوبة القديمة، بينما تقيم جماعة العرب في 5 فرى في الوسط، أما جماعة النبيين (الفاديجة) فتقيم في 18 قرية في القسم الجنوبي. - شهدت النوبة أربع هجرات منها ثلاثة ترتبت على بناء وتعلية خزان أسوان خلال الأعوام 1902-1912-1933، انتقل فهيا بعض كسان القرى إلى ارتفاع أعلى من منسوب النيل وهاجر البعض الآخر برغبتهم إلى بعض المناطق بمحافظة أسوان وقنا ومدينة الأقصر، أما الهجرة الرابعة فكانت نتيجة بناء السد العالي حيث تم تهجير النوبيين عام 1964 إلى منطقة جبل السلسلة شمال شرق مدينة كوم امبو وشمال أسوان بنحو 50 كم. - إن دراسة وتحيل مطالب واحتياجات النوبيين أوضحت أنها مطالب اجتماعية واقتصادية تنموية وليست سياسية ترتبت على التهجير، وتلخصت مطالب النوبيين في الحفاظ على خصوصية الثقافة النوبية من خلال سرعة التوسع في مشروع القرى الجديدة المقرر إنشاءها على شواطئ بحيرة ناصر، والتي تلبي رغبة النويين في العودة إلى منطاقهم القديمة بالاضافة إلى تمثيل النوبيين في السلطة التشريعية من خلال انشاء دائرة انتخابية في مركز نصر النوبة بأسوان. - التزمت الدولة بتحقيق احتياجات النوبيين غير المقيمين فقد تم التنسيق بين محافظة أسوان وكافة الجهات والوزارات المعنية لبناء 6094 مسكنا توزع من الدولة مجانا منها 5219 مسكنا على ضفاف بحيرة ناصر، و535 مسكنا متخللال في نصر النوبة، و500 مسكنا لأهخلي قريتي توماس وعافية بمحافظة قنا، و275 مسكنا لأهالي قرية منشية النوبة الجديدة بمدينة الأقصر.















القسم الأول: الموقع الجغرافي للنوبة

النوبة القديمة حلقة الوصل بين مصر والسودان

كانت النوبة القديمة هي حلقة الوصل بين مصر والسودان حيث يقع ما يقارب ثلثها داخل الحدود المصرية، ويرجع أصول أهلها إلى جذور مصرية، بينما يقع الثلثان الآخران داخل الحدود السودانية ويرجع أصول أهلها إلى جذور سودانية.


أولا:الموقع الجغرافي للنوبة القديمة

تمتد النوبة القديمة شمالا من بلدة دابود المصرية جنوب مدينة أسوان (بالقرب من الشلال الأول لنهر النيل) إلى قرية الدبة السودانية قرب الشلال الرابع بطول 1000 كم، وتنقسم إلى النوبة السفلى (النوبة المصرية) والنوبة العليا (النوبة السودانية).

تقع النوبة المصرية القديمة (النوبة السفلى) جنوب مصر في الثلث الشمالي من بحيرة ناصر الحالية بين الشلال الأول والشلال الثاني بعمق 350 كم من قرية دابود النوبية شمالا إلى قرية أدنان النوبية جنوبا.

تقع النوبة السودانية القديمة شمال السودان وتمتد من الشلال الثاني شمالا إلى قرية الدبة السودانية قرب الشلال الرابع جنوبا بعمق 650 كم، وتم تهجير أهلها عند بناء السد العالي إلى منطقة خشم القرية والتي تقع في ولاية كسلا شرق السودان.


أسماء بلاد النوبة القديمة

أطلق المصريون القدماء أسماء كثيرة على بلاد النوبة في العصور القديمة ارتبطت بسمة المكان والأشخاص أهمها:

النوبة: يرى البعض أنها ترجع لأصل كلمة نوب وتعني الذهب حيث اشتهرت بلاد النوبة بالذهب، وقد عرفت لأول مرة في كتاب الجغرافيا للكاتب اليوناني استرابون عام 29 ق.م.

واوات: وأطلق على الجزء الشمالي من النوبة (النوبة السفلى) والتي توجد داخل الحدود المصرية.

كوش: وأطلق على الجزء الجنوبي من النوبة (النوبة العليا) والتي توجد داخل الأراضي السودانية.

تا-سيتي: ويعني أرض القوس، ويدل على مهارة النوبيين في استعمال القوس.

تا-نحسي: ويعني أرض السود، ويعني أرض القوم ذوي لون البشرة البني الداكن:

اثيوبيا: وهي مشتق من الكلمة الاغريقية Aithiops وتعني جميع الشعوب السوداء التي تعيش جنوب الحدود المصرية.


ثانيا:مواقع القرى النوبية القديمة والحالية

تنقسم النوبة المصرية القديمة إلى ثلاثة أقسام طبقا لتقسيم الجماعات الثقافية للنوبة، القسم الأول يقع في الشمال ويخص جماعة الكنوز، ويمتد من قرية دابود جنوب السد العالي إلى مدينة المضيق، أما القسم الثاني فإنه يخص جماعة العرب ويقع في الوسط ويمتد من قرية السبوع إلى قرية السنقاري ، بينما يقع القسم الثالث في الجنوب ويمتد من قرية كروسكو إلى قرية أدنان على الحدود المصرية السودانية ويخص جماعة الفاديجة.

تنقسم النوبة السودانية إلى ثلاث جماعات ثقافية، تقع الجماعتان الأولى والثانية وهما المحس والسكوت في المنطقة الواقعة جنوبوادي حلفا بين الشلالين الثاني والثالث، وملاصقة لجماعة الفاديجة المصرية، وتتحدث بنفس لغتها، أما الجماعة الثانية فهي الدناقلة وتقع بين الشلالين الثالث والرابع، وتتحدث باللغة الكنزية، ولا يعرف سبب الارتباط بينها وبين جماعة الكنوز المصرية رغم التباعد بينهما.

تقع النوبة المصرية الحالية بعد تهجير النوبيين عام 1963-1964 في ثلاث مناطق الأولى هي منطقة الاستصلاح الزراعي بجبل السلسلة شمال شرق مدينة كوم أمبو ، وعلى مسافة 50 كم شمال مدينة أسوان وتمتد في شكل قوس نصف قطره 20 كم وطوله 60 كم وتضم مدينتين و36 قرية نوبية، وتم توزيعها طبقا لتوزيعها الجغرافي القديم قبل الهجرة عدا ما استجد من انشاء مدينتين (نصر النوبة وكلابشة) وتعد الأولى عاصمة النوبة، وتم دمج ست قرى فهيا من قرى النوبيين الفاديجة وهي (الدرونتقالة – الديوان – قتة- كروسكو – أبو حنضل – الرويقة)، أما الثانية فكانت قرية وتحولت إلى مدينة. أما المنطقة الثانية فهي مركز إسنا بمحافظة قنا، وتضم ثلاث قرى الأولى للسكان الذين كانوا يقيمون في وادي حلفا والثانية لسكان قرية توماس والثالثة لسكان قرية عافية. بينما المنطقة الثالثة هي قرية منشية النوبة الجديدة بمدينة الأقصر.

ثالثا: طبوغرافية بلاد النوبة القديمة

منطقة بلاد النوبة القديمة هي شريط ممتد على ضفاف النيل يشكل واديا صخريا بين مرتفعات الهضبتين الشرقية والغربية ، ويقع ضمن الأقاليم الصحراوية الجافة في حوض النيل، والتي لا تسقط عليها الأمطار.

ينحدر الوادي من ارتفاع 378 م فوق سطح البحر عند الخرطوم جنوبا إلى 91 م عند مدينة أسوان، هذا الانحدار أدى لسرعة جريان المياه وتقليل نسبة الفاقد بالتبخر.

يمتد الوادي على جانبي النيل في شلك سهل فيضي ضيق، فيما عدا بعض الأجزاء المتسعة بعض الشئ في الضفة الشرقية للنيل لعدم تعرضها لرمال الصحراء الغربية ويقع معظمها في قرى القسم الجنوبي (قرى الفاديجة ) وأهمها (بلانة – توشكى – أبو سمبل – توماس – إبريم) وبعض قرى القسم الشمالي (قرى الكنوز) وأهمها (الدكة – قورته – العلاقي).

يقابل الاتساع في مساحات الأراضي الزراعية زيادة في عدد سكان تلك القرى قبل التهجير. مما سبق نجد أن المساحات الصالحة للزراعة في بلاد النوبة القديمة لم تكن واسعة.




القسم الثاني: النوبيون عبر التاريح

  • النوبة في عصر بداية الأسرات (3100-2700 ق.م): تؤكد شواهد كثيرة على صلة النوبيين بأشقائهم في الشمال فقد عثر في بعض المقابر النوبية على أدوات نحاسية وأواني حجرية كلها مصرية الطراز.
  • النوبة في عصر الدولة القديمة (2700-2200 ق.م): وهي أزهى العصور الفرعونية وفيه كانت النوبة السفلى تابعة للحكومة المركزية خلال الأسرة السادسة، ويؤكد ذلك قيامها بتمهيد خمس قنوات للملاحة النيلية بين صخور الشلال الأول، وجند في الجيش المصري عناصر نوبية كما قام حاكم أسوان بزيارات عديدة للنوبة، وعلى الجانب الآخر عندما ضعفت الحكومة المركزية انسحب وجودها من النوبة وزادت قوة حكام الأقاليم في الصعيد ، ونشبت بينهم صراعات، واستعان بعضهم بمقاتلين من النوبة، على الجانب الآخر قامت في كرما دولة للنوبة العليا بدأت تهدد الحدود الجنوبية لمصر.
  • النوبة في عصر الدولة الوسطى (2040-1786 ق.م): عادت مصر إلى وحدتها وضمت النوبة السفلى (واوات) ووضع سنوسرت الثالث حدودها عند الشلال الثاني، وأدى استقرار النوبة إلى ازدهارها اقتصاديا في الزراعة وتربية الحيوان وزاد رخاء أهلها والذي ظهر علاماته فميا عثر عليه في مقابرهم من الحلي وأدوات الزينة المصنوعة من الذهب والفضة وسن الفيل.
  • النوبة في عصر الدولة الحديثة (1550-1070 ق.م.): قام أحمس بعد القضاء على الهكسوس باعادة التواجد المصري في النوبة السفلى وفي عهد تحتمس الثالث غدت النوبة بأسرها حتى الشلال الرابع جزءا من الدولة المصرية، ومع بداية الأسرة الثامنة عشرة قسمت النوبة إلى قسمين القسم الشمالي ووات (النوبة السفلى) والقسم الجنوبي كوش (النوبة العليا).
  • النوبة والأسرة الخامسة والعشرون (780-593 ق.م.): مع بداية القرن الثامن ق.م تأسست في مدينة نباتا السودانية مملكة كوش، وتوسع ملكها نحو الشمال بحيث شمل النوبة السفلى كلها حتى أسوان، وزحف أشهر ملوكها شباكو بحملة إلى مصر وفتحها وأسس الأسرة الخامسة والعشرين التي أدخلت مصر عصر الوحدة السياسية والاستقلال الاداري، وحكمت مصر من مدينتي منف وطيبة، واحتفظت بالألقاب الفرعونية التقليدية واستخدمت اللغة المصرية في كتاباتها والتزمت بالنمط لمصري في أعمالها الفنية، إلا أن الأشوريين عام 664 ق.م نجحوا في القضاء على الأسرة الخامسة والعشرين وانحسرت مملكة كوش في نباتا بالسودان.
  • النوبة والأسرة من السادسة والعشرين إلى الثامنة والعشرين (593-350 ق.م.): عندما وقعت مصر تحت الحكم الفارسي عام 525 ق.م عزم قمبيز على غزو النوبة العليا للانتفاع بتجارتها إلى أنه هزم على يد مملكة مروي والتي امتدت سيطرتها على شمال السودان وحتى النوبة العليا.
  • النوبة والبطالمة (323-30 ق.م): عندما فشل البطالمة في غزو النوبة السودانية أصبحت النوبة المصرية في منطقة محايدة بين مملكة مروي في السودان والبطالمة في مصر.
  • النوبة والرومان (30 ق.م – 20 م): عندما تحولت مصر لولاية رومانية عام 30 ق.م اتفق الرومان ومملكة مروي النوبية على بقاء النوبة تحت سيادة مروي على أن تكون خاضعة للحماية الرومانية، إلا أن ملك مروي قام بحملة أوقع الهزيمة فيها بالرومان وأخذ الأسرى والغنائم، واحتل جزيرة فيلة بأسوان، إلا أن الرومان قاموا بحملة مضادة هزموا المرويين عند قرية الدكة وطاردوهم حتى مدينة نباتا في السودان وتركوا حامية رومانية في قرية ابريم النوبية، وعندما أدرك الطرفان عدم جدوى العداء عقدا صلحا خضعت بمقتضاه النوبة الشمالية حتى قرية المحرقة للحكم الروماني بينما تركت النوبة العليا تحت سيادة مملكة مرويى.
  • دخول المسيحية النوبة (580 م): مع بداية القرن السادس الميلادي دخلت المسيحية إلى النوبة بواسطة التجار وبعض المسيحيين المصرييين الذين وجدوا في النوبة ملجأ وملاذ آمن من الاضطهاد الورماني، في تلك الأونة حدث تحول سياسي جوهري إذ نشأت ثلاث ممالك مسيحية هي مملكة نوباديا التي امتدت من الشلال الأول إلى الشلال الثالث، وملكة مقربا والتي كانت تمتد من دنقلة حتى المنطقة بين الشلالين الرابع والخامس ومملكة علوة التي تقع جنوبا على النيل الأزرق شمال شرق الخرطوم، وانتشرت الكنائس والأديرة في النوبة حيث عثر على أطلال كنيسة في قرية ابريم، وتحول كثير من المعابد إلى كنائس ومنها معبد ايزيس ومعابد جرف حسين والسبوع وعمدا.
  • دخول الاسلام النوبة: بعد الفتح الاسلامي لمصر عام 641 بعشر سنوات توجه حاكم مصر عبد الله بن سعد بن أبي السرح بحملة لفتح النوبة، وواجه مقاومة عنيفة، واضطر لعقد اتفاقية البقط مع النوبيين وكانت ذات طابع سياسي وتجارين حيث نصت على عدم اعتداء أحدهم على الآخر على أن ترسل بلاد النوبة سنويا عدد 260 من الرقيق في مقابل قدر معين من المحاصيل الزراعية المصرية، وقد مهدت هذه الاتفاقية لدخول الاسلام إلى بلاد النوبة.
  • زاد الوجود الاسلامي والعربي في النوبة في عهد الدولة العباسية (750-868) بدخول قبائل قحطان وربيعة ، وفي عهد الدولة الطولونبية (868-905) أرسل أحمد بن طولون حملة للنوبة بقيادة أبي عبد الرحمن بن عبد الحميد العمري الذي هزم ملك النوبة جورج الأول.
  • في عهد الدولة الاخشيدية (934-969) توالت غارات النوبة على الحدود المصرية حتى وصلوا إلى ادفو، وشهد العصر الفاطمي في مصر (969-1171) ميلاد إمارة عربية تابعة للحكم المصري بقيادة كنز الدولة ضمت أوسان وجزء من النوبة.
  • في عصر الدولة المملوكية (1520-1517) أرسل السلطان بيبرس حملة تأديبية للنوبة هزمت الملك النوبي داود ونصب مكانه ابن أخيه شكنده ملكا على النوبة، وهذه هي المرة الأولى التي يعين فهيا ملك على النوبة من قبل السلطان في مصر وتؤدي فهيا النوبة الجزية وقد أنشأ السلطان بيبرس في مصر ديوان لرعاية شئونها، وفي عهد السلطان ناصر بن محمد بن قلاوون أرسل حملة للنوبة أعادت ملك النوبة كربيس إلى عرشه بعد أن اعتنق الاسلام هو ورعيته ورفعت عنهم الجزية وكان هذا ايذانا بانتشار الاسلام في النوبة.
  • النوبة في العصر العثماني: بعد غزو العثمانيين لمصر، عين سليم الأول حاكما على النوبة عام 1520، وأقام الحصون في أسوان وقرية ابريم بالنوبة، ووضع بالنوبة حامية عسكرية تركية من جنود البوسنة.
  • الحملة الفرنسية والنوبة: بعد الحملة الفرنسية على مصر زار علماء الحملة صعيد مصر وبلاد النوبة، وتضمن كتا بوصف مصر دراسة عن النوبة أظهرت فيها موقعها الهام والسماء الرئيسية للمجتمع النوبي ، وأكدت الدراسة تبعية النوبة للسيطرة العثمانية.
  • محمد علي والنوبة: عندما تولى محمد علي الحكم في مصر قام بحملة على النوبة للقضاء على المماليك الذين فروا إلى النوبة بعد مذبحة القلعة، هذا فضلا عن الرغبة في تجنيد النوبيين والسودانيين في الجيش المصري لما اشتهروا به من الشجاعة والصبر والطاعة، بالاضافة إلى الاستحواذ على ذهب النوبة.
  • بعد نجاح الثورة المهدية في السودان كانت النوبة مسرحا للحرب بين الجيش المصري وجيش المهدي من الدراويش، التي شهدت وقعت توشكي، ودمر فيها جيش المهدي وانتهت بتوقيع الاتفاق الثنائي بين الحكومتين المصرية والبريطانية في 19 ينيار 1889 والذي أدى إلى انهاء الارتباط بين النوبة المصرية والنوبة السودانية.








القسم الثالث: الملامح الرئيسية للمجتمع النوبي

أولا: السمات الاجتماعية للمجتمع النوبي القديم

  • الجماعات الثقافية: يتكون المجتمع النوبي من ثلاث جماعات ثقافية (الكنوز – العرب – النوبيون) كانت تعيش في أربعين قرية في النوبة لاقديمة، كانت جماعة الكنوز ويطلق عليها المتوكية (نسبة للغة الخاصة بهم) تقيم في عدد 17 قرية في القسم الشمالي من النوبة القديمة، بينما تقيم جماعة العرب في عدد 5 قرى في القسم الأوسط، أما جماعة النوبيين ويطلق عليهم الفاديجة (نسبة للغة الخاصة بهم) فتقيم في عدد 18 قرية في القسم الجنوبي.
  • الانتماء للجماعة الثقافية: على الرغم من استقلال القرية النوبية كوحدة اجتماعية واحدة قائمة بذاتها وانعدم الاتصال بينها وبين غيرها من القرى في النوبة القديمة، فإن كل جماعة نوبية من الجماعات الثلاثة تعتبر وحدة كلية واحدة في علاقاتها مع الجماعتين الأخريين، وقد ساعدت الظروف البيئية والاجتماعية على ذلك من حيث وجود الاقليم العربي كفاصل بين الاقليميين الآخريين، مما أدى إلى تميز النوبي بانتمائه إلى جماعته الثقافية أكثر من انتمائه إلى قريته حيث يستمد مكانته الاجتماعية من جماعته.
  • اللغات النوبية: تتحدث كل جماعة من الجماعات الثقافية النوبية لغة خاصة بها حيث تتحدث جماعة الكنوز باللغة الماتوكية بينما تتحدث جماعة العرب باللغة العربية أما جماعة النوبين فتتحدث باللغة الفاديجة، ولا يجيد أفراد أية جماعة لغة الأخرى إلى اللغة العربية فهي اللغة السائدة بينهم، كما أن كلا من اللغتين المتوكية والفديجة لغات ليس لها حروف خاصة بها، إلا أنه جرت محاولات لكتابتها باللغة العربية للحفاظ عليها.


  • الزواج والطلاق: يرفض الشاب النوبي الزواج من غير النوبيات، بل لا يقبل الزواج من جماعة نوبية أخرى، ويعتبر زواجه من احدى قريباته التزام أخلاقي في حيال العائلة، ومن احية أخرى لا يتيح المجتمع النوبي الطلاق إلى في حالات نادرة عندما تستحيل الحياة الزوجية عندها يحق للزوج الاقتران بأخرى مع بقاء زوجته الاولى في منزل والدة الزوج.
  • التسامح والتكافل الاجتماعي: يتسم المجتمع النوبي بقيم التسامح في مواجهة أنواع العنف الاجتماعي لذا تندر فيه جرائم القتل أو الاغتصاب، كما يتسم بقيم العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي فلا تجد الاقطاعي أو المستبد أو المتكبر أو المتسلط.
  • الأنشطة والحرف الرئيسية للنوبيين: تعد الزراعة وتربية الماشية هي الحرف الرئيسية تليها التجارة ثم العمل في الادارات الحكومية والفنادق والمساكن الفاخرة بالمدن الكبرى، أما الحرف الفنية مثل الحدادة وصناعة الاثاث فينفر منها النوبيون.
  • النقل والمواصلات: كانت الملاحة النيلية هي وسيلة النقل الرئيسية بين القرى النوبية المشائطة للنيل، أما النقل البري فكان باستخدام الدواب والجمال بين القرى المتقاربة.
  • الهجرة خارج النوبة: أدت الظروف البيئية الصعبة للنوبة إلى هجرة الشباب النوبي للعمل في المدن الكبرى (القاهرة والاسكندرية ..) وقد يتزوج ويؤسس بينا بها ولكنه يظل مرتبطا بأهله في النوبة ويعود إليهم بشكل نهائي أو دوري، لذا برزت فكرة انشاء الجمعيات والأندية الاجتماعية فيها للحفاظ على الارتباط بالمجتمع النوبي.


ثانيا: تأثيرات بناء خزان أسوان على المجتمع النوبي القديم

  • تناقص مساحات الأراضي الزراعية : حيث غرقت أجود الأراضي الزراعية في معظم القرى تدريجيا كالآتي:

- بعد التعهليم الأولى للخزان عام 1912 ارتفع منسوب المياه إلى 114 م مما أدى لغرق باقي قرى القسم الشمالي ، بالاضافة غلى غمر قرى القسم الأوسط (العرب) خلال شهور الشتاء.

- بعد بناء الخزان عام 1902 ارتفع منسوب المياه إلى 106م فوق سطح البحر، وتعرضت للغرق الأراضي الزراعية لعشر قرى في القسم الشمالي (الكنوز) وحرمت من الزراعة الشتوية والصيفية.

- بعد التعلية الثانية للخزان عام 1933 ارتفع منسوب المياه إلى 121 م فوق سطح البحر، مما أدى لغرق باقي قرى النوبة من القسم الجنوبي (الفاديجة).

  • تأثر مصادر الدخل للمجمتع النوبي: والذي اشتهر بزراعة البلح وتربية المشاية، فقد ترتب على الهجرة خسارة النوبة أجود أنواع البلح بغرق ما لا يقل عن ثلثي أشجار النخيل كما تناقصت أعداد الماشية التي كانت تعتمد في غذائيها على الزراعة.
  • هجرة أسر نوبية: هاجرت أسر نوبية بأكملها من بعض القرى التي غرقت إلى مناطق أخرى خارج بلاد النوبة وأهمها( منشية النوبة والحصايا والخطارة بمدينة أسوان - قرية الرديسية بمركز ادفو – مركز اسنا بمحافظة قنا – مدينة الأقصر – بعض أحياء المدن الكبرى مثل القاهرة والاسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية).

ثالثا: اجراءات الحكومة لتهجير النوبيين بعد بناء السد العالي

  • قامت الحكومة عام 1962 بالحصر الفعلي للأسر المقيمة وممتلكاتها ببلاد النوبة القديمة قبل الهجرة وكانت كالآتي: (17696 أسرة من النوبيين المقيمين – 9103 أسرة غير مقيمة في النوبة القديمة – نحو 49 ألف فدان أرض زراعية منها 3500 فدان للأسر غير المقيمة ).
  • عند التهجير قامت الدولة بتسليم منزل لكل أسرة مقيمة بالاضافة إلى عدد 33 ألف فدان من الأراضي الزراعية المستصلحة مع صرف تعويضات مالية لباقي الأراضي التي لم يتم تسليمها (16 ألف فدان).
  • راعت الحكومة في توزيع السكان في منطقة النوبة الحالية بمركز نصر النوبة ألا يختلف عن النوبة القديمة في توزيع القرى داخل الجماعات الثقافية بما يحافظ على النسيج النوبي طبقا لطابعه الأصلي.
  • فيما بعد تم بناء 3882 مسكنا للأسر غير المقيمة بمركز نصر النوبة.

رابعا: تأثيرات تهجير النوبيين بعد بناء السد العالي

  • اختلاف البيئة وتأثيراتها: البيئة التي هاجروا إليها في كوم امبو مختلفة عن بيئتهم الأصلية الزراعية والمشاطئة للنيل، فهي صحراوية قاحلة وليس لها ظهير منبسط يسمح بالتوسع في المباني أو في الزراعة، وذلك لأنها محددة بالجبل، وقد ساهم هذا الوضع في زيادة البطالة بين الشباب المدرب على الزراعة.
  • عدم ملاءمة منازل التهجير للثقافة والعادات النوبية: حيث لم تستوعب مساحة كل منها الأسر الممتدة، بالاضافة إلى تقسيم القرية إلى قطاعات كل منها يشمل نموذجا معينا منها (منزل بحجرة واحدة – منزل بحجرتين – منزل بثلاث حجرات – منزل بأربع حجرا( والتي توزع طبقا لعدد أفراد الأسرة الواحدة دون مراعاة لدرجة القرابة، مما أدى إلى إلغاء تقسيم القرى إلى نجوع وتكتلات سكنية قرابية، وتحولت الوحدة الأساسية للمجتمع النوبي إلى الأسرة ، وانتهى دور العائلة الممتدة والتي كانت تقطن منزلا أو عدة منازل متجاورة، مثل ما حدث من تطور في المجتمعات الريفية في القرى المصرية إلا أن تأثيراته كانت أكثر حدة على المجتمع النوبي الذي يعتمد في تركيبه على الالتزام القرابي.
  • عدم الاختيار السليم لمكان انشاء مساكن النوبيين، حيث أدت طبيعة التربة إلى انهيار عدد كبير منها وإلى حدوث تشققات أخرى.
  • مطالب النوبيين غير المقيمين: اعتبرت لجنة الخبراء التي ارسلت إلى النوبة – لتقدير الخسائر – أن النوبيين غير المقيمين على أرض النوبة ويعيشون في مدن مصر الأخرى معتربون ، وتقرر أن يتم تعويضهم بمنازل وأراضي في قرى التهجير الجديدة في مراحل تالية وتم انشاء بعضها ولم يتم انشاء الباقي.
  • التنمية الاقتصادية للمجتمع النوبي: لم تكن بالقدر الذي يؤدي إلى تحوله من الاقتصاد المعيشي إلى اقتصاد السوق نتيجة لربطه بالاقتصاد القومي كما كان مخططا، فمازال التبادل الاقتصادي منعدما بين القرى النوبية رغم التقارب الحالي بينها وذلك لصغر مساحة الأرض الزراعية التي تمتلكها الأسرة النوبية ، والتي لا تتجاوز فدانيين وقلة الانتاج الزراعي حيث يزرع نصف مساحة الأرض الزراعية قصبا والباقي خضروات لا تحقق الاكتفاء الذاتي للأسرة.
  • عدم تدريس الحضارة النوبية: في مراحل التعليم المختلفة والتي يؤدي إلى عدم قبول التعددية الثقافية.
  • تأثيرات قوانين نزع ملكية المساكن والأراضي والتعويضات:

- قانون رقم 67 لسنة 1962 لنزع ملكية الأراضي التي تغمرها مياه السد العالي.

- قانون زاري رقم 106 لسنة 1962 الخاص بقواعد تعويض وتمليك واسكان أهالي النوبة.
  • هذه القوانين والقرارات بها مواد ذات تأثيرات متباينة على المهجرين أهما:
- انخفاض التعويات التي قررت للنوبين المهجرين مقابل غرق أملاكهم من الأراضي والمنازل والسواقي والنخيل (متوسط سعر الفدان 135 جنيها – متوسط سعر النخلة عشرة قروش – متوسط سعر الساقية 17 جنيها – متوسط سعر المبنى 53 جنيها) علما بأن تقدير النخلة في النوبة السودانية عشرة جنيهات.
- يقرر القانون 106 لسنة 1962 أن الحكومة بدفع التعويضات لأصحابها تعتبر قد أدت التزامها نحوهم بصفة نهائية، مما يسلب حق النوبيين في التظلم من التعويضات التي تقررت لنزع ملكية المسكن أو الأرض باعتبار أنها نزعت للمصلحة العامة.







القسم الرابع: الاجراءت الحكومية لبناء وتطوير النوبة

كان لجهود الدولة في بناء وتطوير النوبة الحالية في المجالات المختلفة (التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية ... الخ) أكبر الأصر في خروج بلاد النوبة من العزلة النسبية التي كانت عليها قبل الهجرة وانصهارها داخل المجتمع المصري.

أولا: في مجال البنية الأساسية

قيام الدولة بأعمال البنية التحتية في منطقة التهجير الحالية ومتابعة تطويرها والقيام بأعمال الاحلال والتجديد بها والتي كان لها أكبر الأثر في زيادة الانتماء إلى القرية من خلال:

  • قايم الحكومة عام 1962 بانشاء محطة مياه شرب رئيسية وعدد 8 واحدات مياه فرعية وشبكة مياه بطول 616 كم.
  • انشاء شبكة للصرف الصحي، وتوصيل الصرف الصحي لعدد 4 مناطق منها مدينة نصر النوبة وعدد 3 فرى (المالكي – الجنينة والشباك – بلانة) وادراج 7 مدن وقرى ضمن خطة العام المالي الحالي 2009/2010 ويتم بالتدريج استكمال خدمة توصيل الصرف الصحي لعدد 27 قرية متبقية.
  • انشاء شبكة كهرباء ساهمت في توقير الطاقة الكهربائية لجميع قرى نصر النوبة.
  • انشاء البنية التحتية للنقل البري في مجال الطرق والسكك الحديدية في النوبة الحالية بمركز نصر النوبة أدى لحدوث تحول جذري في وسائل النقل الرئيسية التي تربط قرى النوبة ببعضها وتربط النوبة بباقي مدن مصر، وأصبح النقل البري هو الوسيلة الرئيسية للنقل، حيث قامت الحكومة بانشاء طريق ممهد يربط جميع القرى النوبية ببعضها ببعض وطريق آخر يربط عاصمة النوبة بباقي مدن محافظة أسوان.


ثانيا: في مجال الادارة المحلية

  • أدت زيادة سلطة الادارة المحلية من خلال آلياتها المختلفة (السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائي) ودورها في تنظيم وتوجيه مختلف نواحي الحياة الاجتماعية في النوبة الجديدة إلى اضعاف سلطات الرؤساء التقليديين في المجتمع أمثال العمد والشيوخ وكبار العائلات، في مجتمع طبيعة علاقاتها الاجتماعية تقوم على القرابة والمصاهرة والجوار.
  • لا شك أن تأثيرات الادارة المحلية كانت أكثر عمقا في زيادة ارتباط المجتمع النوبي بباقي المجتمع المصري، حيث أدى تشكيل الادارات التنفيذية على المستويات الادارية المتدرجة (مركز – مدينة – وحدة محلية قروية) إلى زيادة مشاركة النوبيين في السلطات التنفيذية ، وعلى الجانب الآخر أدت إلى مشاركة النشطاء منهم في المجالس الشعبية المحلية لتلك المستويات، حتى وصل عدد الأعضاء النوبيين في تلك المجالس إلى 308 عضوا (92 عضوا في المركز – 48 عضوا في المدينتين – 168 عضوا في الوحدات المحلية القروية السبعة) إلا أنه لا يوجد تمثيل للنوبيين في مجلسي الشعب والشورى.

ثالثا: في مجال التعليم

  • بدأ التعليم في بلاد النوبة القديمة ببناء أول مدرسة ابتدائية بالجهود الذاتية عام 1907 في قري الدر عاصمة النوبة، وكانت الدراسة بها أربع سنوات، وفي عام 1946 تم انشاء مدرسة ثانوية في قرية عنيبة كانت الدراسة بها أربع سنوات.
  • بعد الصورة حدثت نهضة تعليمية في النوبة القديمة حيث تم انشاء مدرسة ابتدائية في كل قرية باجمالي 40 مدرسة، وأربع مدارس اعدادية في قرى (الدر – عنيبة – قورته – أرمنه)، ومدرسة دار المعلمين بقرية قورته وكانت الدراسة بها خمس سنوات والتي تخرج فيها مدرسو المدارس الابتدائية، بالاضافة إلى 46 مدرسة بمراحل التعليم المختلفة.
  • بعد التهجير عام 1964 انتقلت جميع المدارس إلى قراها الجديدة، وتم انشاء مديرية للتعليم في مركز نصر النوبة، وحدثت نقلة نوعية حيث ادخل التعلمي الثانوي النوعي (التجاري – الصناعي – الفني – الزراعي – التمريض) وازداد عدد المدارس الاعدادية والثانوية حتى أصبح اجمالي عدد المدارس 146 مدرسة في مراحل التعليم المختلفة، ووصلت كثافة الفصول إلى 27.6 تلميذا في الفصل الواحد.
  • رغم أن الحركة التعليم بدأت في النوبة منذ مائة عام بالاعتماد على الكتاتيب إلا أن التعليم الأزهري لم يدخل النوبة إلا بعد التهجير وأخذت المعاهد الأزهرية في التزايد حتى وصل عددها إلى 18 مدرسة ومعهدا في مراحل التعليم المختلفة موزعة كالتالي (9 مدارس ابتدائية – 7 مدارس اعدادية – 2 معهد ثانوي) ، وتشمل 91 فصلا.


رابعا: في مجال الزراعة

  • يعد القمح أهم المحاصيل الزراعية، وتقدر المساحة المنزرعة 5043 فدانا تنتج نحو 91.6 أردب وتبلغ انتاجية الفدان 18 اردب، تليه الذرة الشامية الصيفي وتقدر المساحة المنزرعة 3553 فدانا تنتج نحو 4.9 ألف طن، وتبلغ انتاجية الفدان 1.4 طنا، يليها القصب وتقدر المساحة المنزرعة 758 فدانا تنتج نحو 38 ألف طن وتبلغ انتاجية الفدان 50 طنا، بالاضافة إلى المحصول الرئيسي للنوبة وهو البلح حيث يوجد بالنوبة 566 ألف شجرة نخيل منها 234 ألف شجرة مثمرة، تنتج 21 ألف طن من البلح، ويبلغ متوسط انتاج النخلة 90 كج.
  • يوجد بالنوبة عدد 6 وحدات طبية بيطرية، وتقدر الثروة الحيوانية لمركز نصر النوبة كالأتي: (عدد 5050 رأس أبقار – 700 رأس جاموس – 9625 رأس ماشية) بالاضافة لوجود عدد 5 مجازر ماشية.

خامسا: في مجال الشؤون الصحية

  • كانت أهم المنشآت الصحية في النوبة القديمة هي مستشفى عنيبة، بالاضافة إلى وحدات صحية متنقلة هي عبارة عن باخرة متنقلة تستقر لفترة أسبوع أو أكثر في كل قرية لتقديم العلاج والدواء.
  • قامت الحكومة بانشاء عديد من المنشآت الصحية أهمها (مستشفى نصر العام – مستشفى الجميات ببلانة) بإجمالي (150 ) سرير وعدد 69 طبيب منهم 9 إناث وعدد 648 ممرض منهم 54 ذكور،وتركزت الجهود الأهلية في إنشاء عدد 2 مستشفى خاص بها 30 سرير وعدد 8 عيادات خاصة وعدد 20 صيدلية.
  • بلغ عدد المستفيدية من التأمين الصحي في مركز نصر النوبة نحو 45 ألف رد (50% طلاب مدارس – 40$ عاملون – 10% معاشات).

سادسا: في مجال الشؤون الاجتماعية

  • كانت النوبة القديمة تعاني من نقص في الخدمات الاجتماعية والشبابية إلا أنه بعد التهجير قامت الحكومة بانشاء كثير من المنشآت الاجتماعية أهمها (9 وحدات اجتماعية – مركز تأهيل اجتماعي – نادي نسائي – نادي للطفل – مكتب رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة) بالاضافة إلى المنشآت الاجتماعية التي انشئت بالجهود الذاتي وأهمها (108 جمعية أهلية – 60 دور مناسبات – 44 دار حضانة – 27 مشغل فتيات – 60 مكتب تحفيظ قرآن).
  • تم انشاء ادارة للتموين في مركز نصر النوبة يتبعها عدد 6 مكاتب تموين، وتضاعفت أعداد تجار التموين ووصلت أعداد البطاقات التموينية إلى 18.5 ألف بطاقة يستفيد منها نحو 80.8 ألف فرد.
  • كان النوبيون يعتمدون في غذائهم على خبر خاص بهم يصنع من الذرة بالمنازل، أما في النوبة الحالية فقد كادت تندثر هذه النوعية وبدأ الاعتماد على الخبز البلدي، فوصلت أعداد المخابز إلى 31 مخبازا تسهلك 11.8 ألف جوال شهريا، بالاضافة لما يتم توزيعه من الدقيق الحر على الأهالي ويقدر بنحو 441 طن دقيق سنويا.
  • أصبح اعتماد أهلي نصر النوبة على البوتاجاز ووصل عدد مستودعات البوتاجاز إلى عدد 10 مستودعات ووصل حجم الاستهلاك الشهري إلى 32.8 ألف اسطوانة منزلية.
  • الطبيعة الدينية السمحة لأهالي النوبة جعلت بلاد النوبة من أكثر المراكز نسبيا في عدد المساجد حيث يوجد بها نحو 150 مسجدا.

سابعا: في مجال الثقافة والشباب

  • رغم ما كانت تتمتع به النوبة القديمة من ابداعات فنية إلا أنها كانت محرومة من أي منشآت ثقافية ، بعد التهجير قامت الحكومة بانشاء عدد 3 قصور وبيوت ثقافة، عدد 9 مكاتب عامة ومكتبة طفل بها نحو 30 ألف كتاب.
  • لم تحظ بلاد النوبة القديمة بمنشآت رياضية وكانت تمارس الرياضة في الملاعب المفتوحة غير المجهزة، بعد الهجرة تم انشاء عدد 2 نادي رياضي وعدد 39 مركز شباب، وبالاضافة إلى الملاعب المفتوحة.





القسم الخامس: الاستجابة الحكومية لاحتياجات النوبيين

إن دراسة وتحليل مطالب واحتياجات النوبيين أوضحت أنها مطالب اجتماعية واقتصادية وقانونية وتنموية وليست بأي حال من الأحوال مطالب سياسية، كما أن ما يعاني منه النوبيون له شقان: شق خاص وهو الهجرات النوبية وما ترتب عليها من نتائج سلبية على حياة النوبيين، وشق عاد يدخل في اطار الهم المصري الذي يثقل كاهل الغالبية العظمة من المواطنين ويتمحور حول التنمية، لذا فإن وضع رؤية لمستقبل النوبة يستدعي تسوية هذه العقبات، وايجاد حلول جذرية لها تراعي الحفاظ على خصوصية المجتمع النوبي داخل اطار المجتمع المصري.

أولا: احتياجات النوبيين بعد بناء السد العالي والهجرة

  • التوسع في مشروع انشاء القرى الجديدة المقرر انشاؤها على شواطئ بحيرة ناصر، والتي تلبي رغبة النوبيين في العودة إلى مناطقهم القديمة بانشاء مركز اداري جديد يضم جميع القرى النوبية، ويحافظ على سمات المجتمع النوبي بما يحقق حل مشكلة النوبيين غير المقيمين في بلاد النوبة القديمة قبل التهجير ويعيشون في مدن مصر الأخرى مغتربين، واستيعاب الزيادة السكانية وجذب شباب الخريجين النوبيين للاقامة والعمل من خلال انشاء مزارع جماعية نموذجية ومناطق صناعية متنوعة تتمشى مع طبيعة المنطقة المشاطئة للبحيرة.
  • ايجاد الحلول العلمية لمشكلة انهيار عدد كبير من مساكن النوبيين، والناتجة من طبيعة التربة الطينية الانتفاشية في بلاد النوبة الحالية بمركز نصر النوبة.
  • اعادة النظر في التعويضات التي دفعت للمهجرين والتي لم تتناسب مع حجم الخسائر التي تعرض لها النوبيون في أملاكهم من المساكن والأراضي الزراعية وأشجار النخيل والسواقي أسوة بما حدث لأبناء النوبة السودانيين والذين تم تعويضهم بأضعاف ما تم للنوبيين المصرييين رغم أن مصر هي التي دفعت للسودان تعوياضت تهجير النوبيين السودانيين.
  • تمثيل النوبيين في السلطة التشريعية (مجلسي الشعب والشورى) من خلال انشاء دائرة انتخابية بمركز نصر النوبة بأسوان، وتحدديد عدد من المقاعد للنوبيين في المناطق الأكثر كثافة سكانية نوبية (مركز اسنا بمحافظزة قنا) وذلك من خلال أحد البدائل المقترحة الآتية:

- انشاء دائرة انتخابية للنوبيين في مركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، مع تحديد عدد من المقاعد للنوبيين في الدوائر التي بها كثافة سكانية نوبية (دائرة اسنا بمحافظة قنا).

- التعيين ضمن العشر نواب المعينين من قبل السيد رئيس الجمهورية.

- اذا أخذت الانتخابات القادمة بنظام القائمة يراعى أن يدرج بها مرشح نوبي في الدوائر التي بها كثافة سكانية نوبية عالية.

  • تدريس الحضارة النوبية في منهج التاريخ في مراحل التعليم المختلفة، مما يحقق سد ثغرة غياب المعلومات عن النوبة، ويكون التلميذ مستوعبا لكل الحلقات الحضارية التي شكلت تاريخ بلاده العريق، ومنها الحضارة النوبية.هذا فضلا عن الفائدة التي سيجنيها الطفل المصري من التدريب على فكرة قبول التعددية في الثقافة والفكر وكيف يمكن أن تتكامل لتثري الشخصية المصرية.
  • اصدار قرار جمهوري أو وزاري يضع حد لاثبات الهوية المصرية لبعض النوبيين خاصة كبار السن والمولودين في النوبة القديمة حيث كان يتم تسجيل الهوية للبعض بأنها جنسية سودانية والبعض الآخر جنسية بربرية مما يشكل صعوبة بالغة في اثبات هوية النوبي خاصة في حالة طلب جنسيات الآباء والأجداد، والتي تكون احدى هاتين الجنيسيتين.
  • تشجيع منظمات المجتمع المدني في تنمية منطقة النوبة الجديدة مع الاستفادة من دور النوبيين المعارين أو المهاجرين إلى الخارج لدعم أنباء جلدتهم، وذلك في شكل تمويل مشروعات صغيرة للشباب النوبي العاطل في مجال الزراعة والصيد ومشروعات الحفاظ على الفنون التراثية النوبية.
  • توجيه الرأي العام إلى المشاكل والمصاعب التي تواجه أهالي النوبة منذ أن نشأت في الستينات سواء كان ذلك على المستوى الرسمي (الحكومات المتعاقبة) أو على المستوى الشعبي (الكتاب والمثقفين) ، حيث لم تتناولها وسائل الاعلام المختلفة بصورة واقعية.

ثانيا: اجراءات الحكومة لتوفير احتياجات النوبيين

  • التزمت الدولة بتحقيق احتياجات النوبيين غير المقيمين فقد تم التنسيق بين محافظة أسوان وكافة الجهات والوزارات المعنية (وزارات الاسكان – الزراعة – الموارد المائية والري – البيئة) حيث تم الانتهاء من أعمال الرفع المساحي وبدء التنفيذ لبناء 6094 مسكن توزع من الدولة مجانا منها (5219 مسكنا على ضفاف بحيرة ناصر – 535 مسكنا متخللات في نصر النوبة – 500 مسكنا لأهالي قريتي توماس وعافية بمحافظة قنا – 375 مسكنا لأهالي قرية منشية النوبة الجديدة بمدينة الأقصر).
  • ستبنى هذه المساكن في قرى وفقا للطراز المعماري النوبي متكاملة المرافق والخدمات وبنفس المسميات القديمة لخلق مجتمعات عمرانية على ضفاف البحيرة باجمالي 5219 مسكنا في 5 مناطق (2611 مسكنا بوادي كركر ومنطقة جرف حسين للنوبيين من الكنوز – 424 مسكنا بالسبوع للنوبيين من العرب – 2184 مسكنا بمنطقة أدندان ومنطقة أبو سمبل لنوبيين من الفاديجة).
  • بدأ العمل في المرحلة الأولى بمنطقة كركر لاقامة 1623 مسكنا بعد عمل المخطط العام لها على مساحة 476 فدانا منها 40% مساكن و60% مرافق أساسية وخدمات.
  • الأراضي الزراعية الجديدة: تخصيص مساحة عشرة آلاف فدان منها الأراضي الزراعية حول بحيرة ناصر للنوبيين بالمجان، يخصص منها مساحة 3500 فدان تعويضات للنوبيين غير المقيمين، أما المساحات الباقية وتقدر 6500 فدانا فتخصص لشباب الخريجين النوبيين.
  • الاحلال والتجديد لمساكن النوبيين: جاري إحلال 600 مسكنا كمرحلة أولى بتكلفة 51 مليون جنيه، وبنسبة 20% من اجمالي 1503 مسكنا – احلال جزئي 638 مسكنا – ترميمات 794 مسكنا).

الملحق: شخصيات نوبية شهيرة

تمتع المجتمع النوبي بسمات خاصة أفرزت شخصيات متنوعة تأثرت به وأثرت عليه بل كان لها تأثير على مستوى المجتمع المصري من خلال ابداعاتها وأفكارها في المجالات المختلفة وأبرز هذه الشخصيات النوبية الشهيرة:

الفنان النحات: دكتور أحمد عثمان محمد (1907-1970)

من مواليد قرية ابريم عام 1907، تعلم بالقرية، وهاجر للقاهرة، حيث حصل على دبلوم الفنون، وعين مسجلا للحفريات الأثرية بفلسطين ثم سافر إلى إيطاليا للحصول على الدكتوراه في النحت وعين أستاذا بقسم النحت بكلية الفنون الجمية بالزمالك، ثم تولى مهمة انشاء كلية الفنون الجميلة بالاسكندرية.

الدكتور: مصطفى محمد علي (1942-1996)

نوبي من مواليد قرية أدنان 1942، تعلم بالقرية وهاجر للقاهرة حيث حصل على بكالوريوس معهد السينما، وسافر إلى روسيا للحصول على درجة الدكتوراه ، ثم عين مدرسا بقسم التصوير بالمعهد، وترقى حتى عمل عميدا للمعهد ثم رئيسا لأكاديمية الفنون، وكان من الأعضاء البارزين في جمعية التراث النوبي وانتخب وكيل للنادي النوبي العام.


الأدبي النوبي حجاج أدول (1944- )

نوبي من قرية توماس، ولد بالاسكندرية عام 1944، بدأ الكتابة الأدبية عام 1984، حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1990 في القصة القصيرة عن مجموعة (ليالي المسك العتيقة).

جعل الأدب النوبي له لون معترف به كأحد روافد الأدب المصري، احساسه بمعاناة شعبه جعله يعبر عنه بمنتهى الصراحة والصدق في كتاباته، وهو معتدل في اتجاهاته الفكرية ويتبنى التوجه القومي، إلا أنه يؤخذ عليه أنه عرض المسألة النوبية كقضية مضطهدين في مؤتمرات الهجرة في العودة إلى النوبة الأصلية مما أثار حفيظة بعض النوبيين.

الفنان النوبي: حمزة علاء الدين (1929-2006)

ولد في عام 1929 بقرية توشكي وانتقل للقاهرة عام 1960، وأكمل تعلميه بدراسة هندسة الكهرباء بجامعة القاهرة وأصبح مهندس كهرباء، ولكنه التحق بمعهد الموسيقى العربية لدراسة آلة العود والموسيقى العربية، وأكمل دراسته في روما وحصل على منحة لدراسة الموسيقى العربية في الولايات المتحدة. لقد اعتبر حمزة أبا للموسيقى النوبية بعد أن أنقذها من الاندثار والنسيان، حيث جمع الأغاني النوبية القديمة.

عمل مدرسا للموسيقى النوبية في اليابان وأمريكا، ومن أشهر أعماله أغنية السلام والتي تغنى بها في منظمة الأمم المتحدة – مجموعة أغاني نوبية عند افتتاح المتحف النوبي في أسوان عام 1997، توفي في أمريكا بعد معاناة مع المرض عام 2006.

الفنان النوبي أحمد منيب (1926-1991)

ولد أحمد منيب في عام 1926، عاش مخلصا للشجن النوبي الصافي فكان أول من قدم توليفة تمزج الموسيقى النوبية بالموسيقى الشرقية باستغلال العود، وقد قدم 85 لحنا غنى منها 51 لحنا ضمنها ألبوماته السبعة (مشتاقين – يا عشرة – كان وكان – بلاد الدهب – راح أغني – قسمة ونصيب – حدوتة مصرية ).

استطاع مع الشاعر عبد الرحيم منصور ومحمد منير أن يدخلوا لأول مرة الثقافة النوبية إلى كل بيت مصري حيث انتزع اعترافا متأخرا بثقافة عانت قرونا من التغييب والتجاهل، توفي عام 1991 بعد رحلة حافلة بالعطاء.


المحامي: زكي مراد محمد (1927-1979)

نوبي من موالدي قرية ابريم عام 1927، بدأت تعلميه الابتدائي بقرية عنيبة ثم هاجر للقاهرة ليكمل تعلميه الثانوي في مدرسة حلوان الثانوية، ثم درس الحقوق وعمل بسلك المحاماة وانضم للحزب الشيوعي وكان من قياداته المصرية التي تتميز بالحس القومي خلال فترات الستينات والسبعينات، وكان له تأثيرات ايجابية في حياة كثير من النوبيين ، توفي عام 1979.

زخر المجتمع النوبي بشخصيات أخرى نذكر منها: الأديب محمد خليل قاسم مؤلف رائعة الشمندورة – الشيخ: مرسي علي رائد الحركة التعليمية في النوبة – الشيخ: ماهر اسماعيل نائب مجلس الشعب – الفنان صلاح أدم مصور الأهرام – أ. محمد صلاح الباقر رئيس البعثة التعليمية المصرية في السودان – د. محمد بحر عبد المجيد أستاذ اللغة العبرية والدراسات اليهودية – الشاعر والكاتب: محيي الدين صالح، بالاضافة إلى آخرين أثروا المجتمع النوبي بابداعاتهم.

أشهر الآثار في منطقة النوبة

(صورة)

معبد أبو سمبل

يشتمل على اثنين من المعابد الكبيرة المنحوتة في الصخر والتي تم تشييدها في أيام حكم الملك رمسيس الثاني (الأسرة 19) وتم نقلها إلى موقع آخر عام 1964 تحت رعاية منظمة اليونسكو.

معبد ايزيس بجزيرة فيلة

(صورة) معبد ايزيس اشتهر باسم معبد فيلة ويعني باليونانية "الحبيبة" وبالعربية "أنس الوجود" نسبة لأسطورته في قصص ألف ليلة وليلة، تم نقل هذا المعبد من جزيرة فيلة بالتعاون مع اليونسكو إلى مكانه الحالي على جزيرة أجليكا بعد بناء السد العالي.

معبد كلابشة

(صورة) في منطقة طالميس القديمة كان هناك معبدان تم نقل كل منها إلى أسوان: الأول هو معبد ماندوليس واوزوريس وايزيس (يعود إلى العهد الروماني) والثاني هو معبد آمون رع والذي بناه رمسيس الثالث.

معبد جرف حسين

(صورة) معبد منحوت في الصخر شيده ستاو حاكم منطقة كوش، وهذا المعبد مخصص لبتاح ورمسيس وحتحور.

معبد دابود

(صورة) يقع معبد دابود في منطقة دابود على الضفة الغربية لبحيرة ناصر، شيده الملك إدخاليماني للاله آمون في العصر البطلمي.

معبد نفرتاري (حتحور)

(صورة) يقع معبد نفرتاري إلى الشمال من معبد أبو سمبل الكبير بحوالي مائة وعشرين مترا وهو منحوت في الصخر، وقد بناه رمسيس الثاني على شرف الملكة نفرتاري خصيصا من أجل عبادة حتحور.