المدخل الشرقي لمصر - الجزء الأول

من معرفة المصادر

المدخل الشرقي لمصر

دراسة مواقع آثار شمال سيناء

يسرية عبد العزيز حسني

محتويات

مقدمة

تستهوى الدراسات الأثرية والتاريخ القديم المزيد من الدارسين والمهتمين بالبحث عن المنابع الأصلية للمعرفة سواء من العرب أو الأجانب . وتزداد الأهمية عندما يدور الحديث عن آثار منطقة سيناء ذات الخصوصيات الغربية بمالها من سحر وجاذبية وعبق تاريخى لا يقاوم . فهذا الكتاب يتناول مواقع لآثار شمال سيناء بالدراسة , حيث المدخل الشرقى لمصر منذ القدم نحو حضارات الجزيرة العربية والشام وموانى البحر المتوسط وىسيا الصغرى (الأناضول) وبلاد النهرين وفارس . فقد هيأت عبقرية موقع سيناء التقاء المصريين بجيرانهم من شعوب غربى آسيا منذ فجر التاريخ , والذى نتج عنه ضمن أمور عدة أول أبجدية متمثلة فى "نقوش سيناء الباكرة" المكتوبة لأول مرة بابجدية مقتبسة من العلامات الهيروغليفية المصرية , ومن ثم كتبت بها اللغات السامية وعن طريق الفنيقيين انتقلت إلى الإغريق فى أوروبا .

وهذا الكتاب يكشف النقاب بطريقة ملموسة وواضحة عن "طريق حورس الحربى القديم" بين مصر فى شرق الدلتا وحتى مدينة غزه على ساحل فلسطين , والذى شهد طفره فى زمن حملات الملك تحوتمس الثالث إلأى غرب آسيا زمن الأسرة الثامنمة عشر . ذلك الطريق الذى صوره فيما بعد فنانو الأسرة التاسعة عشر من الدولة الحديثة زمن الملك سيتى الأول على الجدار الشمالى من الناحية الخارجية لقاعة العمدة الكبرى لمعبد الكرنك بمدينة الأقصر , وورد وصفه أيضاً فى بردية من زمن الملك رمسيس الثانى تعرف ببردية أنستاسى الأول بالمتحف البريطانى , اذ يتعرض هذا الكتاب لأحدث الاكتشافات الأثرية العلمية وأماكنها على الطبيعة , والتحقق مما ذكرته المصادر التاريخية والأثرية , فيلقى الضوء على مجموعة من المواقع المحصنة بالقلاع وبداخلها اآبار / والمخازن وأماكن الإقامة على طول طريق حورس . والواقع ان الباحثة فى كتابها تحاول بصدق أن تعرض النقص فى المعلومات عن الأبحاث الأثرية فى شمال سيناء طوال الفترة الماضية بسبب ما مر بها من ظروف وأحداث , فهى تقوم بدراسة وتحليل نتائج أعمال أحدث البعثات الأثرية المصرية والأجنبية , وخاصة تلك التى عملت ضمن مشروع شق ترعة السلام التى نقلت مياه نهر النيل إلى شمال سيناء فى خطوة جريئة تحتسب لأبناء هذا الجيل , وهى تربط الماضى بالحاضر , لأن مياه النيل كانت تصل إلى سيناء قديماً عبر فرع النيل البيلوزى . ومازالت قرية بالوظة التى كانت تقع عند مصب ذلك الفرع القديم تحمل ذكرى ذلك الاسم .

وكانت تلك الحفائر الأثرية هى فاتحة النشاط الفعلى المنظم فى التنقيب عن الآثار فى شمال سيناء بالتنسيق ما بين الجهة المشرفة على إقامة المشروع بين المجلس الأعلى للآثار بهدف تفادى المواقع الأثرية عند تحديد مسار المشروع . وتتناول الباحثة أيضاً بالدراسة والتحليل ما كشف من قلاع مصرية وما عثر بداخلها من آثار من عصر الدولة الحديثة لحماية وتأمين حدود مصر الشرقية مثل قلعة ثارو عند موقع تل حبوة شمالى شرق مدينة القنطرة شرق . وهكذا بالدليل المادى ومن واقع الدراسة الجادة التى يقدمها الكتاب من خلال نتائج أحدث الأبحاث الأجنبية والمصرية عن آثار سيناء تؤكد الباحثة على مصرية سيناء بما لا يدع مجالاً للشك منذ فجر التاريخ .

وعلى قدر الجهد العلمى المتميز الذى بذلته الباحثة فى إخراج هذا الكتاب فإنه يعد مقدة لمزيد من الدراسات عن المواقع الأثرية شمال سيناء وعلاقاتها بشرق الدلتا ووادى النيل عبر العصور .

الجزء الأول

اختصارات

AJA American Journal of Archeology. New York. ASAE Annales du Services des Antiquites de l'Egypte, Le Caire. BASOR Bulletin of American School of Oriental Research, New Haven. BIFAO Bulletin de l'Intstitut Francais d'Archeologie Orientale Le Caire. CRIPEL Cahiers de Recherche de l'Intstitut de Papyrologie et d'Egyptologie de LILLE. EEF,Arch Rep. Egypt Exploration Fund, Archaeological Reports Londres. JEA Journal of Egyptian Archaeology, Londron. JNES Journal of Near Eastern Studies, Chicago. LAS Leipziger Agyptologische Studien, Gluckstadt. LD Lepsius, Denkmaeler aus Agypten und Aethiopien Berlin. MIFAO Memoires puplies par les members de l'institut Francais d'Archeologie orientale du Caire. OAE Organisation des Antiquites Egyptiennes. Onom Gradiner, Ancient Egyptian Onomastica, Oxford. RB Revue bibique, publiee par L'Ecole Partique d'Etudes. Bibliqies Paris. RT Recuiel de travaux relatives a la philogie a l'archeologie Egyptiennes et Assyriennes, Paris. Rev Arch Revue acheologique, Paris. S.E.H.G.I.S (Bulletin de) la societe d'Etudes Historiques et Geographiques de l'Isthme de suez, Ismaellia, Egypte. SSEA The Society for the study of Egyptian Antiquities, Toronto-Canada. ZAS Zeitschrift fur Agyptische Sprache und Altermskunde, Leipzig. BAR Biblical, archaology review. AASOR Annual of th American Schools of Oriental Reserch (Cambridge, Mass.). ADAIK Abhandlungen des Deutschen Archaologischen Instituts Kairo (Gluckstadat, Hambourg, New York). AEB J.M.A Janssen, Anunal Egyptological Bibliography (Leyde). AEO A.H. Gardiner, Ancient Egyptian Onomastica (Londres). AF AgyptologischeForschungen (Glukstadt, Hambourg, New York). AJSL The American Journal of Semitic Langauges and Literatures (Chicago). ARCE American Research Center in Egypt. Acheologia (Paris). BdE Bibliotheque d'Etude, IFAO (Le Caire). BEPHE Bibilothe'que de l'Ecile Partique des Hautes Etudes (Paris). BSES Bulletin de la Societe d'e'tude historiques et geographiques de l'isthme de suez (Le Caire). BSFS Bulletin de la Societe d'etude historiques et geographiques de l'isthme de suze (Le Caire). BSFS Bulletin de la Societe francais d' egyptologie (Paris). BSGE Bulltin de la Societe de geographie de l'Egypt (Le Caire). CCE Cahiers de la cermique egyptienne, IFAo (Le Caire). CdE Chronique d'Egypte (Bruxelles). CRALIBL Comptes rendus de 'lAcadmie des inscriptions et belles-letters (Paris). EEF ASEg EgyptExploration Fund (Londres) Archaeological survey of Egypt (Londers). HIC W.M.F. Petrie, Hyksos and Israeli cities (LOndres). IEJ Israel ExplorationJournal (Jerusalem). IFAO Institut francais d'archeologie orientale (Le Caire). LA Lexikon der Agyptologie (Wiesbaden). Orientalia Orientalia. Comment. Periodici Pontif. Inst. Biblici, nova series (Rome). Qadmoniot Qadmoniot. Quart. For the antiq. Of Eretz-Israel and bible Lands (Jerusalem). Continue Yediot. RdE Revue d'Egyptologie (Le Caire, puis Paris). SMA Studies in Mediterranean Archaeology (Goteborg). Tel Aviv Journal of the Tel Aviv Universty (Tel Aviv).


المقدمة

كان اختيار شمال سيناء ومدخل مصر الشرقى كموضوع لهذه الرسالة هدفاً هاماً حيث ان ارتباطى به يرجع إلى محاولتى للربط بين حضارات الشرق الأدنى القديم وما كان من تبادل ثقافات هذه المنطقة الغنية بالتاريخ والتراث , كانت دائماً هناك اسئلة كثيرة الالحاح عن التراث السينائى ومدى ارتباطه بمصر الفرعونية والحضارة الكنعانية وحضضارة ما بين النهرين واشور وخيتى والميتانيين ومدين وداوم والقبائل العربية المهاجرة وعن مدى التأثير والتأثر الذى تم على مر هذا التاريخ . ما الشكل الذى كانت عليه هذه المنطقة فى هذه العصور ؟ من الأقوام الذين تواجدوا , هل هم مصريين خالص ؟. هل هم من الاعراب المرتحلين طالبى الرعى والتجارة ؟ . هل هم خليط بين هذا وذاك ؟ . هل كانت هذه المنطقة معزولة عن مصر ام كانت مرتيطة بها ؟ وما هو دور سيناء مع دول حوض البحر المتوسط ؟ .

هل كانت السيطرة عليها كاملة من الدولة المصرية ؟ , ام كانت لها نوعاً من الاستقلالية عن هذه اللادارة , ثم ما هى الدلائل التى تثبت ان الادارة المصرية كانت تحكم قبضتها على هذه المنطقة . كل هذه الاسئلة كانت تدور حول هذه المنطقة التى تحتل جغرافياً الشمال الشرقى لمصر , والتى اثبتت الاكتشافات الحديثة انها كانت منطقة محل نشاط سواء تجارى او حربى او سياحى .

وان الصلة كانت موجودة دائماً بين سيناء ووادى النيل منذ العصور السابقة للعصر التاريخى , وكانت موجودة بينها وبين فلسطين على طول العصر التاريخى أيضاًُ .

لقد تخيرت عدداً من المواقع فى هذا البحث ما بين مواقع تحمل بصمات العصر الفرعونى متمثلا فى بقايا من الدولة الوسطى وعصر الاضمحلال الثانى والدولة الحديثة الفرعونية ومواقع تحمل بصمات العصر الفارسى ثم عصر الازدهار الصاوى للاسرة السادسة والعشرون ومواقع العصر اليونانى والرومانى ثم المواقع التى تحمل منشآت العصر البيزنطى حينما دخلت المسيحية إلى مصر ابان العصر الرومانى . هذه المواقع وضعت متبوعة بالكتالوج الذى هو عبارة عن لوحات تضم تخطيط للمواقع التى تم ذكرها فى الباب الثالث وهى عبارة عن مجموعة القلاع المكتشفة وفيها قدمت البعثات الاثرية رسومات تخطيطية مبينة فيها الاسوار الخارجية والابراج المحيطة والطرق الداخلية والصالات وجميع المرافق المصاحبة لهذه القلاع كذلك ما قد تم تصوره لما كانت عليه هذه القلاع ابان وجودها فوق سطح الارض قبل اندثارها , ايضا بعض الرسومات التخطيطية للمخازن او الجبانات وبعض الصور للاثار العائدة من اسرائيل والتى كشف عنها اثناء احتلال سنياء واستردتها مصر عام 1996 . كل هذه المواقع تم تنسيقها بحيث تحمل كل مجموعة سمات عصرها فالمواقع ذات الاكتشافات الفرعونية على طريق حورس تم وضعها كمجموعة منفصلة عن تلك المواقع الفارسية او اليونانية او البيزنطية , بلاضافة إلى مواقع شرق الدلتا وهى من عصر الاضمحلال الثانى والدولة الحديثة . وتصدر كل موقع من هذه المواقع الفيش او البطاقة الخاصة به ويحمل اهم ما يميز الموقع من اكتشافات وتاريخ العمل به والبعثات التى قامت بالتنقيب فيه , لقد بلغ عدد المواقع التى تم البحث فيها إلى خمسة عشر موقعا خاصة بشمال سيناء منها اربعة مواقع خاصة بالعصر الفرعونى هى تل حبوه – بير العبد – الخروبة – تل الكدوه – اما مناطق العصر اليونانى – الفارسى – البيزنطى هى تل المفارق – القنطرة – تل ابو صيفى – تل الحير – تل الفضة – لوزيوم والتى تشمل _تل الكنائس – تل المخزن – تل الفرما) قاطيه – قصرويت – العريش – الشيخ زويد . اما مواقع شرق الدلتا وكلها من عصر الاضمحلال الثانى والدولة الحديثة وتشمل تل المسخوطة – تل الرطابى – تل الصحابه – قنتير – تل الضبعة – تل بسطا – تل اليهودية .

وكذلك المراكز الادارية و المعسكرات والكنائس والمعابد فى حال وجودها .

كذلك تم ارفاق نماذج تخطيطية للمنقولات من هذه المواقع , وبعض القلاع او المعسكرات المقارنة لما تم اكتشافه فى مواقع شمال سيناء . ثم انهيت هذا البحث بتصور لكيفية توظيف هذا العرض الاثرى المكتشف حديثا مع الاخذ فى الاعتبار طبيعة سيناء كمكون فريد يجمع بين الصحراء والجبال والهضاب والبحار والاثار وكونها ارض لها وجود شبه مقدس فى الاديان كل هذه المقومات يمكن استغلال سياحيا وقد قدمت بعض الاقتراحات التى ارى انها يمكن ان تساعد فى عملية التنشيط السياحى فى هذا الجزء من مصر . حقيقة لقد كانت هناك اكتشافات بدأت مع بداية القرن العشرين تمت بواسطة جون كليدا الذى نقب فى مواقع عديدة شمال سيناء وكشف عن بعض اثارها , كما كان قد كشف ايضا عن بعض المواقع التى استخرجت منها بعض القطع الاثرية اثناء حفر قناة السويس لكن هذه الحفائر قد توقفت لسنين طويلة ثم كانت اثناء الاحتلال الاسرائيلى لسيناء ان قامت جامعة بن جوريون" بعمل حفائر (غير مشروعة) فى مواقع عديدة اخرى فى سيناء كشف فيها عن جزء كبير من المواقع ذات القلاع والمبانى الاخرى .

استكملت هذه الحفائر بعد تحرير سيناء بواسطة بعثات التنقيب العالمية المختلفة مث جامعة ليل 111 بفرنسا وجامعة ترينتى الامريكية وبعثة المعهد السويسرى وبعثة المعهد الالمانى وجميع البعثات بالاشتراك مع المجلس الاعلى للاثار بالاضافة الى عمل بعثة المجلس الاعلى للاثار . استعنت فى هذا البحث بعد كبير من المراجع للاثريين وعلماء التاريخ الذين تناولوا سيناء وجغرافيتها وتاريخها واثارها واستعنت بعدد من المصادر للمؤرخين المصريين واليونانيين والعرب الذين كتبوا عن تاريخ مدن سيناء وشرق الدلتا وكذلك ترجمات البرديات فيما قد اتيح لى من الكتب المنشورة عن المنطقة الخاصة بالبحث .

لكنى لا انكر انه كانت هناك بعض الصعاب التى واجهتنى فى هذا البحث حيث ان ناك ندره فى المراجع التى تخص الاكتشافات الحديثة عدا ما صدر عن المجلس الاعلى للاثار من نشرات . وتطلب الامر منى حتمية الاستعانة بكل ما يتصل بهذه الاكتشافات فيما صدر عن البعثات والمنقبين من الاثريين الاجانب والمقاولات الدورية ورسائل الدكتوراه والكتب باللغات المختلفة ثم تطبيقه على الامر الواقع . ولما كان التنقيب مستمرا وتوالى الاكتشافات الهامة والمؤثرة بشكل متسارع فلم تكن هناك نقطة للتوقف فى هذا البحث يمكننى ان اكتفى بها فكل يوم يظهر جديد ويستجد امر , لكننى فى النهاية يمكننى ان ظن ما قدم فى هذا البحث كافى بالنسبة له على امل ان تستمر هذه الاكتشافات ويستمر البحث .

هناك نقطة اخرى وهى الترميم والذى تقوم به البعثات بالاشتراك مع المجلس الاعلى للاثار حيث تلاحظ ان حجم التدمير الذى تم خلال الحروب التى مرت بها مصر متمثلة فى جزئها الشمالى الشرقى وهو شمال سيناء فانه من المحزن حقا ان تندثر هذه المبانى وهذا التاريخ الراوى الشاهد على اهمية هذا المدخل الشرقى لمصر – هذا لترميم والذى لوحظ فيه استخدام نفس الخامات التى وجدت فى الاساسات والاحجار المتناثرة حول المقوع , من الاهمية بمكان حيث سوف يساعد على احياء اجزاء تمكن السائح من تخيل ما كانت عليه هذه المنطقة من ازدهر خلال العصور المذكورة فى البحث .

تمهيد

سيناء هى شه الجزيرة المحصور بين خليجى العقبة والسويس ذراعى البحر الأحمر , الذراع الشرقى الذى هو خليج العقبة قد اطلق عليه "سترابون" و "ديودور" خليج (Delanitique) و المدينة فى قمته (Aelana) ثم اطلق عليها فى (onomasticon d'eusdte) اسم (Eloth, Elath, Aliath) . اما خليج السويس فقد سمى نسبة إلى مدينة "هيرونوبوليس" بخليج (Heroonpolite) وكانت انقاض هذه المدينة تفترش الصحراء فى الوادى الطميلات على مسافة واحدة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط , حيث احتلت الميناء القديم موقعاً على بحيرة التمساح توصل اليها قناة تصل بين مياه الدلتا والبحر الأحمر .

اما قمة هذا المثلث اذلى ضلعاه خليج السويس وخليج العقبة فى الجنوب وهى رأس محمد (posidum) . وقد ورد ذكرها فى ملفات الجغرافيين العرب فى العصور الوسطى مثل المسعودي "مروج الذهب"، والمقدسي وأبو الفدا وياقوت وابن خرداذبه والاصطخري والادريسي (احسن التقاويم فى معرفة الاقليم) والمقريزى وابن جبير وديودور وسترابون. منذ ان ذكر الرحالة فى القرن الماضى فى مؤلفاتهم مثل (بالمر Palmer عام 1871, كرلى Curelly فى عام 1906 ثم وولى ولورانس Lawrence , Wolly عام 1913-1914 ) آلات الظران التى وجدوها فى سطح الارض فى سيناء , منذ ذلك التاريخ ثبت لدى الباحثين ان سيناء كانت اهلة ببعض السكان المستقرين فيها منذ العصر البالوليتى اى حوالى 100.000 سنة . انها سيناء الموقع والمعبر البرى الوحيد يسن اسا وافريقيا , كانت طريقا للهجرة المتبادلة حيث عثر على نفس هذه الالات فى وادى النيل وافريقيا من ناحية , ثم فى فلسطين والاردن والجزيرة العربية من ناحية اخرى . كانت هى الوصلة منذ عصور ما قبل التاريخ بين مصر وفلسطين ثم هى اساسا ذات صلة وثيقة منذ هذا التاريخ بمصر . لم يكن غريبا اذن ان تكتشف فى سيناء اول حروف الابجدية التى طورها الفنيقيين فيما بعد إلى الحروف الابجدية , اصل الابجديات العبرية واليونانية فيما بعد , وقد كان ظهور تلك الابجدية البدائية الاولى نتيجة لحاجة ملحة ظهرت فى شبه جزيرة سيناء , حيث كان العمال الاسيويون يحتاجون الى تنظيم عملهم فى مناجم النحاس بتسجيل ما يستخرجونه من معادن وما يصرف لهم من تعينات الطعام وكانت الهيروغليفية كتابة معقدة يصعب معها تسجيل الحياة اليومية .

فكانت الكتابة السينائية هى اختزال مقاطع الهيروغليفية والاكتفاء بالحروف الاولى من اسماء الصور التى تعبر بها الهيروغليفية عن المعنى ومن مجموع تلك الحروف الاولى تكونت الكتابة او الابجدية السينائية من اثنين وعشرين حرفا و وكذلك كانت هذه الابجدية اصل الكتابة الارامية التى اخذ عنها اصل الخط العربى , هذه الكتاةب قد اكتشفها (Petrie) , ويرجعها الى عام 1500 ق . م . اذاً منذ اقدم العهود بالمدينة المستقرة لم تكن مصر لتترك هذا الباب دون حارس فمنذ عهد الاسرة الاولى على الأقل (3000 ق . م) كانت سيناء داخلة ضمن حدود مصر , ورغم ان المصرى القديم لم يستقر فى سيناء الا انه احتفظ بنقط دفاعية هامة على الحدود بالقرب من رفح وفى غزة نفسها ولقد كان يطلق على وادى غزة اسم وادى مصر .

سيناء بوابة مصر الشرقية المكان الذى قدسته الاديان السماوية و إليه خرج موسى بقومه وتاه معهم فيه أربعون عاماً , ومنه عبر يعقوب وبنيه ومن قبلهم يوسف الصديق ليدخلوا مصر و ثم ما كان من عبور العائلة المقدسة ارض سيناء ليحتموا بالأرض الطاهرة من بطش الطغاة , ذكرت سيناء فى القرآن الكريم بواديها المقدس طوى واشجار المن والسلوى . عبرها الملوك العظام من المصريين فاتحين اممها المجاورة لتكون فى قبضة مصرو وعبرها اغزاة فى اوقات ضعفها وانهيار سلطانها , ثم هى سيناء التى شهدت ملاحم البطولة فى عصرنا الحديث وكانت مسرحاً لأشرف المعارك والتى حمل ترابها دماء شهداء مصر .


أسماء سيناء

ليس معروفاً على وجه التحديد ما الاسم الفعلى لهذه المنطقة , ولماذا اطلق عليها سيناء وفى أى وقت تم هذا ؟ وتعتبر سيناء هى امتداد للمقاطعات رقم 20 , 14 , 8 من مقاطعات الوجه البحرى فى العصر الفرعونى والتى يتضح من فحص نقوش المغارة وسرابيت الخادم انه لم يكن هناك اسم خاص لهذه البلاد بل كان يشار اليها فقط باسم "بياوو" أى المناجم او "بيا" أى المنجم , ولم ترد هذه التسمية إلا فى نقوش سرابيت الخادم فقط , وفى المصادر المصرية الأخرى من عهد الدولة الحديثة نجدهم يشيرون الى سيناء باسم "خاست مفكات" , واحياناً "جو مفكات" أى مدرجات الفيروز , وفى نقش سرابيت الخادم (رقم 200) نجد ان الاله (سبد) كان يلقب "نب شسمت" أى سيد بلاد شسمت والمعروف ان شسمت اسم لمعدن اخضر اللون هو (الملاخيت) وكان يجلب من سيناء ويحتمل ان يكون تاشسمت (t3 Ssmt) اسم قديم لسيناء.

والآراء المختلفة بشأن تسمية (سيناء) تقطع الصلة التى لا تنفصم بينها وبين مصر . فإن المؤرخ "ايكنشتين" يذهب فى كتابه (عبادة القمر فى سيناء, وعلى الآثار المصرية ) , الى ان اسم سيناء مشتق من اسم القمر البابلى "سين" والذى كان يعبد فى غرب آسيا ومنطقة فلسطين الحالية المتاخمة لسيناء , ووحد المصريون القدماء بينه وبين (تحورت) اله القمر المصرى الذى كانت عبادته منتشرة فى سيناء .

وهذا الرأى هو التفسير الوحيد الذى يمكن تقديمه كتفسير محتمل فى رأى علماء المصريات المصريين لكنه قائم على الافتراض فقط لان كلمة سيناء العربية أيضاً غير مؤكدة ولا يعرف اشتقاقها منأى أصل عربى او عبرى اذ لا معنى لها فى هاتين اللغتين , وكذلك ذهب رأى آخر هو رأى "جاردنر" فى كتابه (نقوش سيناء) الى ان سيناء اسم مشتق من اسم "سبدو" وهو الاله الذى وجد اسمه منقوشاً على احجار سرابيت الخادم فى جنوب سيناء ممايشير الى عبادة هذا الاله فى سيناء , وقد ثت ان كلمة "جوشن" وهو الاسم المصرى القديم اذلى كان يطلق على جزء من منطقة شرق الدلتا وسيناء يعنى "برسبدو" او "دار سبدو" أى دار اله هذه المنطقة . وتقوم على اطلالها اليوم قرية (صفط الحنة) التابعة لمركز ابو حماد بمحافظة الشرقية , وقد ذكر "جوتييه" فى قاموس الاسماء الجغرافية فى النصوص الهيروغليفية) ان اسمها المصرى "برسبدو" او "سوبت" ومن هذا الاسم جاء اسمها العربى (صفط) ويقال (لها صفط الحنة) لانها واقعة فى المنطقة التى تعرف ايام الفراعنة بأنها حقول نبات الحنة وعرفها اليونانيون باسم (فاكوسا) كذلك عرفت سيناء على الآثار المصرية باسم "توشرت" أى أرض الجدب والعراء .

وعرف القسم الشمالى منها باسم (حريوشاع) أى اسياد الرمال , والقسم الجنوبى باسم (المونتيو) . ويرى "هسكنز" ان سيناء كانت تعرف باسم (أرض مجان) . . . والتى يرى بعض الدارسين ان هذا الاسم هو تحريف لاسم (أرض مدين) .

الباب الأول: الجغرافيا والسكان بشبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

الباب الأول : الجغرافيا والسكان بشبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

الفصل الأول: شبه جزيرة سيناء

(أ)الجغرافيا والتركيب الجيولوجى

تقع شبه جزيرة سيناء بين ذراعى البحر الأحمر وهى عبارة عن كتلة قديمة تمثل جزءاً من القاعدة الافريقية الاركية ارتفعت بين منطقتين اخدودتين هما خليج السويس غرباً وخليج العقبة شرقاً , ثم انحدرت ناحية الشمال مع غطاء رسوبى يتضمن بعض التكوينات من كل من الزمن الأول والثانى والثالث . تبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء التى تفصلها قناة السويس عن الصحراء الشرقية 61000 كم2 أى ما يقرب من ثلاثة امثال مساحة الدلتا , بينما تبلغ مساحة مصر كلها حوالى مليون كم2 , أى ان سيناء تكون حوالى 1/16 من المساحة الكلية للأراضى المصرية ويحف بها من الجنوب الشرقى والجنوب الغربى نهايتى البحر الأحمر نحو الشمال على هيئة ضلعى رقم 7 كبير , خليج العقبة فى الشرق وخليج السويس فى الغرب . وشبه الجزيرة فى الاتجاه من الجنوب الى الشمال عبارة عن هضبة شاهقة الارتفاع , مكونة من صخور نارية قديمة ووتطل فوقها قمم بركانية مرتفعة , اهمها 0جبل سانت كاترين) الذى يبلغ ارتفاعه 2360 م# , جبل (ام شومر) الذى يبلغ ارتفاعه 2586 م , وجبل الثبت , الذى يبلغ ارتفاعه 2439 م , ويحف بهذه الكتل الجبلية الشاهقة الارتفاع نحو الشمال هضبة التيه التى تنحدر شمالاً , وتكون ثلثى مساحة شبه الجزيرة ويبلغ متوسط ارتفاع هذه الهضبة 1000 م , ويقطعها وادى العريش العظيم , هو وروافده المختلفة , شاقاً طريقه نحو البحر المتوسط حيث يصب بالقرب من مدينة العريش .

وهذا الوادى هو اطول الأودية الجافة الموجودة فى مصر , الذى يتلئ بالماء اذا اصطدمت الاعاصير الشتوية بمرتفعات سيناء , فيجرى فيه الماء مندفعاً كالسيل الجارف , ومن ثم كان بطن الوادى مكوناً من رواسب طمية , تبلغ سمكاً كبيراً فى مجرى الوادى الأدنى , وتنصرف مياه هضبة التيه السيلية أيضاً نحو الشرق والغرب , ومن أودية عميقة تشق طريقها نحو خليج العقبة ونحو خليج السويس , ورغم ضآلة المطر الساقط على شبه الجزيرة إلا انه – اكثر من المطر الساقط على بقية الصحارى المصرية , وقد تتناثر فى شبه الجزيرة مساحات من الكلأ فى الربيع بعد فصل سقوط الامطار القليلة , كما ان الماء الجوفى قد جعل من الممكن قيام حياة زراعية فى بعض بقاع شمال سيناء . وقد اثبتت الدراسات التى اجريت فى مصر وشمال افريقيا وبلدان الشرق الاوسط ان شبه جزيرة سيناء كغيرها من المناطق التى تقع فى محيط هذا الجزء من العالم قد تعرضت عدة مرات لطغيان البحر الذى بدأ يتكون منذ عهد بعيد , ربما يرجع الى حقب ما قبل (الكمبرى) , هذا البحر الذى يعرف باسم (التيثز) يعتبره الجيولوجيون اصل البحر المتوسط الحالى – ولقد كان طغيان هذا البحر فيما يتعلق بشبه جزيرة سيناء ياتى من الشمال والشمال الغربي.

وفى اثناء العصرين الايوسينى والطباشيرى كان طغيان البحر كبيرا بدرجة شملت معظم اجزاء شبه الجزيرة وقد تعدى حينئذ المناطق المحدودة التى وصل اليها إبان العصر الجوارسى والعصر الترياسى واخيرا العصر الكربونى . اما فيما بعد العصر الايوسينى فقد بدأ شكل الارض فى سيناء يقترب من الوضع الذى تراها عليه اليوم , وقد طغى عليها البحر ايضا , غير ان المناطق التى غطاها الماء كانت عبارة عن مساحات محدودة تشمل القطاع الساحلى الشمالى والمنطقة اغربية التى تكون جزءا من اخدود السويس الغائر , ومن دراسة الخريطة الجيولوجية لسيناء يلاحظ ان الصخور التابعة للعصرين الايوسينى والطباشيرى تغطى معظم ربوع سيناء الوسطى والشمالية , اما الصخور التابعة للفترة ما بين الاوليجوسين والميوسين الاوسط فتتركز فى المنطقة الغربية , اما الصخور التابعة لكل من العصور الكربونى والترياسى والجوارسى فتشغل مساحات محدودة من سطح الارض فى شمال وغرب سيناء . ويمكن تقسيم شبه الجزيرة الى :

-القسم الجنوبى من شبه الجزيرة او ما يسمى بالطور . -القسم الاوسط او ما يسمى بهضبة التيه . -القسم الساحلى الشمالى . جدول القطاعات الرسوبية فى سيناء : حسب فحص العينات الصخرية المستخرجة من الابار العميقة : -900 تمثل صخور ما بعد العصر الميوسينى (غرب سيناء) . -1000 تمثل صخور العصر الميوسينى الاوسط (غرب سيناء) . -2000 تمثل صخور الفترة ما بين العصرين الاوليجوسينى والميوسينى الاوسط (غرب سيناء) . -1000 تمثل صخور العصر الايوسينى (شمال وغرب سيناء) . -1800 تمثل صخور العصر الطباشيرى (شمال وغرب سيناء) . -2000 تمثل صخور العصر الجوارسى (شمال سيناء ) . -200 تمثل صخور العصر الترياسى (شمال سيناء) . -700 تمثل العصر الكربونى والبرمى (وسط سيناء) . -500 تمثل عصور ما قبل الكربونى (تقديرية فى شمال سيناء) .

-الصخور القاعية التابعة لعصور ما قبل الكمبرى # (جنوب سيناء) .

أولا : تضاريس شبه جزيرة سيناء
القسم الجنوبى من سيناء – الطور

منطقة الطور هى شبه الجزيرة الواقعة بين شطرى البحر الاحمر ومساحتها بوجه التقريب نحو 10000 ميل ## مربع وهى منطقة الجبال النارية المتراكمة بعضها فوق بعض والتى تعلو فى الوسط وتنحدر تدريجيا الى الشرق والغرب وتقطعها الاودية العميقة وتحدها الفوالق الكبيرة من جانبيها الشرقى والغربى . تتكون هذه الكتلة القديمة من صخور نارية ومتحولة تمثل جذور جبال قديمة أتت عليها عوامل التعرية والنحت منذ بدء الزمن الاول تطل فوقها قمم بركانية مرتفعة وتقتحم هذه الجبال من الناحية الشرقية خليج العقبة وتغوص فيه ولا تترك الا طريقا ضيق على شاطئه , اما الجبال الغربية فتتحسر عن خليج السويس فى اكثر جهاته وتترك وراءها ثلاثة سهول رملية عظيمة هى سهل الراحة – سهل المرخآ – سهل البقاع .

ويتخلص التطور الجيولوجى لهذه المنطقة فى : - أ-خضوع الاقليم لنظام قارى مستمر خلال الزمنين الجيولوجيين الاول والثانى ادى الى تكوينات ذات سمك كبير من الحجر الرملى معظمها من اصل قارى . ب-هبوط منطقة الحافة وترسب تكوينات بحرية تنتمى للعصر الكربونى الاوسط ولا اثر لها فى الجانب الشرقى واستمر الهبوط خلال الزمنيين الثانى والثالث –ويجدر الاشارة الى ان التكوينات البحرية الكريتاسية –تلى الصخور الحجر النوبى وترتكز عليها ولا ترتكز على صخور القاعدة القديمة . ج-تعرض الاقليم الجنوبى خلال الزمنيين الثالث والرابع لحركات عنيفة فى القشرة الارضية على اثرها تكون خليجى السويس والعقبة ولذلك يتميز الجزء الجنوبى بالفوالق على اشكال التضاريس وهى فوالق متقاربة فى الاقليم الغربى والذى يختلف اتساعه عن الاقليم الشرقى فالسهل هنا فى الغربى اكثر اتساعا ويصل عرضه فى سهل القاع الى حوالى سبعة او ثمانية كم . اما فى الشمال الغربى لجبال الطور بما يلى هضبة التيه يوجد سهل رملى واسع يدعى الرملة" .

اما السهل المرتفع الجامد التربة فيعرف ب "العلو" . بالنسبة للقسم الاوسط من الجبال المطلة على خليج العقبة شرقا والمطلة على خليج السويس غربال فهى تختلف اختلافا بينا عن الاقااليم التى تحيط بها شرقا وغربا فالكثير من ققمه يرتفع ارتفاعا كبيرا يتعدى الالفى متر (يرتفع جبل كاترين 2636 م) وبالرغم من هذا الارتفاع فان التضاريس او التفاوت بين الجهات المرتفعة والمنخفضة تبدو اقل شأنا منه فى القسمين فالأدوية اقل عمقا والقمم اقل تحررا من قواعدها الراسية عليها ويقع معظم قيعان الادوية الرئيسية على مستوى اعلى من الف متر من سطح البحر , ومن الظاهرات الجيومورفولوجية المهمة ان هناك شواهد من الحجر الرملى على هذا السطح الذى ينحدر بانتظام ناحية الشمال فى الجزء المتوسط ينتمى الى العصر الكربونى الاعلى فى حين ان مثيلتها فى الغرب تؤرخ بالعصر الكربونى الادنى وفى الشرق فى منطقة العقبة تؤرخ بالعصر الكريتاسى . وتختلف درجة صلابة الصخور النارية فصخور ما قبل عصر الكمبرى ليست مجموعة متجانسة حيث تعكس الطبوغرافية هذا الاختلاف فى طبيعة الصخر كما ان تعدد الاشكال يرجع الى درجة مقاومة الصخور للتعرية فى الظروف المناخية الجافة يعتبر الجرانيت الوردى البورفيرى اقل الصخور صلابة وتتفكك جزيئاته اسرع من الصخور الاخرى مثل الجرانيت الاحمر المكون لكل القمم العالية وتتأثر اشكال الاودية ايضا بصلابة الصخور فان كانت شديدة ظهرت الاودية على شكل خوانق ضيقة , وان كانت غير شديدة اتسعت وكسا قيعانها الرمل الجرانيتى الخشن . واكثر صخور السدود صلابة فى سيناء هى سدود الفليست وتقوم بدور طبوغرافى مهم وتبدو كقمم حادة ذات جوانب شديدة الانحدار . ومن اهم الظاهرات الجيومورفولوجية لهذا الاقليم وجود تكوينات بحرية قديمة تدل على وجود نظام مائى اغنى من النظام الحاضر او على فترة مطيرة من الزمن الرابع تختلف عن المناخ الحالى .

واشهر جبال القسم الجنوبى هي:

1-جبل طور سيناء وهو المعروف فى التوراة باسم جبل حوريب او جبل سيناء او جبل الله وهو مؤلف من عدة قمم جبلية اعلاها :

أ-جبل موسى ويقع فى خط عرض شمالى 6 32 28 5 وخط طول شرقى 38 58 33 5 ويعلو نحو 7363 قدم # عن سطح البحر . ب-جبل المناجاة : شمال جبل موسى ويعلو 6000 قدم عن سطح البحر وينشأ من جانبه الغربى وادى صغير يفيض فى وادى الشيخ يدعى وادى الدير . ج-جبل الصفصافة : الى الشمال الغربى من جبل موسى ويعلو 6760 قدم عن سطح البحر ويطل على سهل فسيح فى غربه يدعى "سهل الراحة" مساحته حوالى ميل مربع ويعلو 5000 قدم عن سطح البحر ويقع عند الطرف الشرقى لهذا السهل بالقرب من مصب وادى الدير على بعد ميل , تل صغير بنى فوقه كوخ من الحجارة يدعى (مقام النبى هارون) .

2-جبل سانت كاترين : بجانب جبل موسى ويقع الى الجنوب الغربى منه وله ثلاث قمم ارتفاعه 8536 قدم عن سطح البحر (2624 متر) وتعتبر قمته اعلى قمة فى سيناء جميعها .

3-الجبل الاحمر : غرب جبل سيناء بحوالى 10 اميال ومن فروعه "جبل الفريع" وهو جبل حصين تسيل منه اودية فاكهة كذلك يوجد "نقب هاوه" وتمر فيه طريق مختصر قريب من السويس الى الدير . 4-جبل سوربال : اشهر جبل بعد جبل موسى يقع الى شمال مدينة الطور وغرب جبل موسى على بعد 30 ميل من كل منهما وله 5 قمم تمثل تاجاً على شكل نصف دائرة ارتفاعه نحو 6730 قدم من سطح البحر و 4000 قدم عن وادى فيران فى سفحه الشمالى . 5-جبل البنات وهو جبل عظيم تجاه سوربال يفصل بينهما وادى فيران . 6-جبل ام شومر : يطل من الشرق على مدينة الطور عبر سهل القاع ويعلو حوالى 8000 قدم سطح البحر (2586 م) . 7-قرين عتوت : ينفرد عن جبل ام شومر ويقع على بعد 16 ميل جنوب شرق مدينة الطور . 8-جبل حمام موسى : جبل صغير على خليج السويس يبعد 4 ميل عن مدينة الطور به سبعة ينابيع كبريتية حارة . 9-جبل الناقوس : جبل صغير شديد الانحدار مكسو بالرمال على شاطئ الخليج على بعد 8 ميل شمال جبل حمام موسى . 10-جبل حمام فرعون : على شاطئ خليج السويس يخرج منه نبع كبريتى يدعى (حمام فرعون) درجة حرارته 157 درجة وفم النبع على شاطئ البحر ويصب ماؤه رأساً فى البحر وعلى بعد بضعة امتار من فم النبع من منحدر الجبل توجد مغارة كبيرة تتصل بمجرى النبع من بطن الجبل . 11-جبل المغارة : على بعد حوالى 15 ميل من ميناء ابودريس . 12-جبل سرابيت الخادم جنوب الرملة . 13-جبل الصهر : بين جبل مغارة وسرابيت الخادم .

وهذه الجبال الثلاثة هى جبال الفيروز الشهيرة . 14-جبل ابو السعود يرتفع 7250 قدم من سطح البحر . 15-جبل الحديد سمى كذلك لوجود الحديد به .

  • اما اودية الجزء الجنوبى فتتقسم الى اودية تصب فى خليج السويس من الشمال :

1-وادى الاحثاء : ينشأ من جبال الرراحة ويصب فى خليج الشويس . 2-وادى سدر : يقال انه ينشأ من جبل ابو الزبابة من جبال التيه ويتعرج 30 ميل ويمر بين جبل الراحة وجبل سن البشر ويخترق سهل الراحة ويصب فى الخليج وبه ثلاثة عيون : عين سدر – عين ابو رجوم – عين ابو جراد . 3-وادى وردان : يخرج من جبال التيه ويصب فى الخليج وبه عين ابو صويره الطيبة . 4-وادى عمارة : يخرج من جبال التيه ويصب فى البحر . 5-وادى غرندل : ينشأ من جبال التيه ويصب فى خليج السويس . وبه عين غزيرة وهى عين غرندل . 6-وادى وسيط : ينشأ من جبال التيه ويصب فى البحر شمال حمام فرعون .

7-وادى أثال : ينشأ من جبال التيه ويصب فى البحر جنوب جبل حمام فرعون .

8-وادى الحمر ووادى الطيبة : ينشأ من الرملة ويصب فى الخليج عند ابو زنيمة .

9-وادى بعبع : وهو من امهات الاودية ومن خواصه انه ينحدر فى اتجاه مضاد لانحدار سطح الارض وله رأسان (وادى سوق) وهو وادى قصير ينشأ من شمال جبلى سرابيت الخادم وجبل الغرابى , (وادى حبوس) والذى ينشأ من نقب ورصاء ومن ملتقى هذين الواديين يسير وادى بعبع من الجبال والاودية التى تصب فيه عن اليمين واليسار الى ان يخرج من الجبال ويصب فى سهل المرخاء عند ابورديس , ومن اهم الاودية التى تصب فيه (وادى المالحة) , (وادى النصب) , (وادى بجمة) , (وادى الشلال), (وادى السيق) وهذا من اهم فروعه (وادى المريخى – وادى برق – وادى ام جراف – وادى السدره – وادى لبن – وادى مكتب – وادى إقفة) .

10-وادى الشيخ : والذى يعتبر مع وادى فيران واحداً وله رأسان هى (وادى الدير) و (وادى اللجاه) الاول ينشأ من جبل المناجاه والثانى ينشأ من جبل سانت كاترين ويلتقيان عند مقام النبى هارون .

11-وادى فيران او فاران : هو اشهر اودية الجزيرة واغزرها ماء ونخيلاً . -واحة فيران : واحة عظيمة تمتد من البويب جنوباً الى الوادى بطول خمسة اميال , فى اعلاها غابة الطرفاء وبها حديقة ونبع هى حديقة فيران ونبع فيران وهواغزر فى الجيرة وفى اعلى الحديقة جبل هو جبل المناجاه حيث يقال ان النبى موسى ناجى ربه .

12-وادى حبران : ينشأ من شرق جبل سربال ويصب فى سهل القاع .

13-وادى اسلا : ينشأ من غرب طور سيناء ويصب فى سهل القاع ويعتبر اجمل وادى فى سيناء وبه طريق مختصرة من مدينة الطور الى دير سيناء .


أودية تصب فى خليج العقبة من الجنوب :

1-وادى عدوى : يصب فى خليج العقبة عند ميناء النبك وفيه طريق مختصرة من النبك الى مدينة الطور . 2-وادى الكيد : ينشأ من شرقى طور سيناء ويصب فى الخليج عند خشم الكلب . 3-وادى السمراء : ينشأ من جبل السمراء ويصب فى الخليج ويحى هذا الجبل معدن النحاس . 4-وادى النصب الشرقية : يصب عند الخليج عند ميناء دهب . 5-وادى العين : يسمى أيضاً (وادى وتير) ينشأ من جبال التيه الشرقية ويصب فى الخليج عند نوبيع . 6-وادى طابا : ينشأ من جبل طرف الركن ويصب فى الخليج . 7-وادى المصرى : ينشأ من رأس نقب العقبة ويصب فى الخليج . 8-وادى المحسرات : ينشأ من اسفل النقب ويصب فى رأس الخليج وقد كان منفذ طريق الحج المصرى الى الخليج . 9-وادى العرب العظيم : يمتد من البحر الميت الى رأس خليج العقبة .

القسم الأوسط من سيناء (سيناء الشمالية) هضبة التيه

تتميز تلك المنطقة بالهضاب والسهول والكثبان الرملية كما تحوى مناطق جبلية تظهر على شكل جزر كبيرة متفرقة تحيط بها السطوح المستوية المنخفضة من جميع الجهات وهى عموماً متوسطة الارتفاع تحد الكتلة القديمة الجنوبية المكونة من الصخور النارية تضاريس من نوع الكويستا "Cuesta" على هيئة حافتين تتجهان ناحية الجنوب الاولى هى الكويستا الكريتاسية لجبل التيه , والثانية الى شمالها الكويستا الايوسينية لجبل عجمه ويصل ارتفاعهما احيانأً الى اكثر من 1500 متر فوق مستوى البحر , وهاتان الحافتان ظاهرتان من اهم الظواهر الطبوغرافية فى شبه جيرة سيناء خاصة انهما ترتفعان فجأة فى الاقليم المنخفض الذى يسبقهما ويتخذان شكل حائط مستمر مستقيم يمتاز بعدم وجود ثغرات متعمقة فيه . 1-الكويستا الكريتاسية لهضبة التيه : اهم الحافتين ويبلغ طولهما 140 كم عبر شبه الجزيرة من الغرب للشرق وتتمثل اهميتها فى ارتفاع حائطها الذى لا يقل فى جهة من جهاته عن 300 م ويصل احياناً الى 700 م من القاعدة للقمة , ومما يذكر عن هذه الحافة هو خلوها من الأودية التابعة التى عادة ما تقطع حافات الكويستا وتسير فى اتجاه ميل الطبقات لكن فى القسم المتوسط نجد قطعين كبيرين فى الحافة يكون احداهما (وادى مريخه) فى الغرب والآخر (وادى زلقه) فى الشرق) .

2-الكويستا الايوسينية لهضبة العجمة : تلى حافة التيه الى الشمال على شكل نصف دائرة مفتوحة ناحية الشمال ويبلغ طولها 15كم ولونها ابيض ناصع حيث تكويناتها طباشيرية تكون معظم الحافة , وحائط الكويستا الايوسينية اقل ارتفاعا من حائط التيه الا انه اكثر استقامة وتماسكا وهو يرتفع تدريجيا من الاطراف ليصل فى النهاية الجنوبية الى اكبر ارتفاع فى هضاب سيناء حيث تسجل رأس الجنينة 1626م فوق سطح البحر وهو رقم قياسى . والبنية الجيولوجية هنا تتخذ شكل دائرى او نصف دائرى عبارة عن شكل ثنية مقعرة عريضة ترتفع طبقاتها فى جزئها الجنوبى وتصادف الى الشمال من هاتين الحافتين الكبيرتين هضابا مستوية تنخفض تدريجيا على سطوحها اودية متسعة غير متعمقة تنتظم جميعها تقريبا فى وادى العريش . وعلى ذلك فقد تحقق فى اقليم الهضاب المرتفعة فى وسط سناء نوع من التضاريس مرتبطة بالبنية المتوافقة التى تميل طبقاتها الرسوبية ميلا خفيفا فى اتجاه معين , وتتميز بتعاقب الطبقات الصلبه والرخوه التى هى تضاريس الكويستا و ايضا فى سيناء تنفرد بجبهة مستقيمة وعدم وجود ثغرات عادة ما تنحتها الاودية التابعة , فضلا عن ان الاودية التى تنحدر من الجهة نفسها وتعد عاملا قوي فى تقطيع الكويستا تكاد تكون غير ملموس وجودها ويعزى هذا الى طبيعة الصخر واثره ومميزات البنية وتكويناتها وكذلك الظروف المناخية. وتحتل المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة حوالى ثلثى مساحتها وتنقسم الى ثلاث مجاميع جبلية كبيرة : 1-جبال الراحة : فى طرفها الغربى وطل على رأس خليج السويس وبينهما سهل رملى فياح متوسط عرضه نحو عشرة اميال . 2-جبال خشم الطرف : فى طرفها الشرقى وتطل على خليج العقبة ويقال لها "طرف الركن" ومنها فرع يدعى "جبل الطباقة" . 3-جبال العجمة : فى وسطها عند تحديب قوسها ومنها فرع يمتد الى داخل التيه يسمى "شويشه العجمة" وهذه الجبال وعره ولا تسلك الا من خمسة انقاب (ممرات) اشهرها واكثرها استعمالا "نقب الراكنة" فى الطريق من مدينة الطور والرملة الى نخل . "ونقب المريخى" فى الطريق من نوبيع والدير الى نخل .

  • اشهر جبال التيه فى الجنوب :

1-جبل بضيع . 2-المنديره . 3-قلعة الباشا .

  • اشهر جبال التيه فى الشرق :

-نقب العقبة وهو جبل عظيم يطل على رأس خليج العقبة وقد كان قديما عقبه فى طريق الحج المصرى. -جبال الحمراء : دائرة عظيمة من الجبال فى زاوية التيه الجنوبية الشرقية ولونها ضارب للحمرة. -جبال الصفراء : شمال شرق جبال الحمراء وهى ذات تربة صفراء . -جبال سويقة : شمال جبال الصفراء . -جبل عريف الناقة : شمال جبل سويقة . -جبل القنه وجبل الرغام : بين سويقه وعريف الناقة. -جبل المقراه : سلسلة سهول متدرجة طولها حوالى 70 ميل وعرضها نحو خمسين ميل تبدأ من جبل عريف الناقة وتمتد وهى تعلو تدريجيا شمالا بشرق الى قرب بئر سبع.

  • أشهر جبال التيه فى الجنوب :

-جبال الحلال : جبل عظيم على نحو اربعين ميلا إلى الشمال الشرقى من نخل . -جبل البنى : شمال غرب جبل الحلال . -جبل الأبرقين : جنوب غرب جبل الحلال . -جبل يعلق : شماغل غرب نخل يرتفع حوالى 3 آلاف قدم (1100م) , وفيه ثلاثة ينابيع شهيرة هى "ابو قرون" "يعلك" "ام سعيد" . -جبل فلى او ام خشيب : غرب جبل يعلق . -جبل اخرم : شرق جبل يعلق . -جبل البرقة : شمال شرق جبل اخرم .

  • اما اودية القسم الاوسط من سيناء او هضبة التيه هى :

-وادى الجرافى : ينشأ من جبال التيه الجنوبية الشرقية ويصب فى العربة واهم فروعه "وادى رحيه" , "وادى خميله النعجه" , "وادى الاغيدره" , "وادى سلالم" , "وادى الهاشه" , "وادى الخضاحص" , "وادى الغبى" , "وادى ام حلوف" .


سيناء الشمالية والاقاليم الساحلية الشمالية

سميت ببلاد العريش فهى سهول متسعة من الرمال يتخلها بقاع صالحة للزراعة مساحتها بالتقريب نحو 5 الاف ميل مربع . حدها الطبيعى من الجنوب الفاصل بينها وبين بلاد التيه هو جبل المغرة . ولعل اهم ما تمتاز به سيناء الشمالية بصفة فجائية تنتظم هذه المرتفعات فى خطوط كوازية لبعضها البعض اهمها خطان رئيسيان يحدد اولهما جبل المغارة وجبل لويسان العنيزه , ويحدد ثانيها الى الجنوب مرتفعات جدى ويعلق وحلال , وتتجه عناصرها من غرب الجنوب الغربى الى شرق الجنوب الشرقى وتتكون صخور شمال شبه الجزيرة من تكوينات جيرية ترسبت فى الزمن الجيولوجى الثالث "عصرى الايوسين والبليوسين" وتغطيها الكثبان الرملية التى تحاذى ساحل البحر من ناحية والتى تغطى نطاقا داخليا يمتد حتى خط القصيمة من ناحية اخرى . وهذه الكثبان الرملية ظاهرة طبيعية ذات اهمية كبرى فى شمال شبه الجزيرة اذ تعتبر كخزانات طبيعية لمياه الامطار التىتسقط شتاء فى النطاق الساحلى .

وتمتد هذه الكثبان غربا حتى البحيرات المره بينما الاقليم السهلى ناحية الشرق نظرا لوجود مرتفعات جبل المغارة التى تحدد من ناحية الجنوب – تبدو الكثبان فى هذا الاقليم على هيئة سلاسل موازية لاتجاه الشمال الغربى الى الجنوب الشرقى فيما عدا الجهات المجاورة لجبل المغارة حيث تتخذ اتجاها موازيا للتضاريس اى من الغرب للشرق ولعل هذه الظاهرة تعود الى صد تضاريس جبل المغارة للرياح . ويلاحظ ان الكثبان الرملية فى اغرب متفرقة غير مستمرة يسود فيها النوع الهلالى او "البرخان" سواء منفردا فى عدد قليل – وتنتهى اخيرا شبه الجزيرة بساحل مستقم منخفض تحده الحواجز الرميلة الى تحصر بينها وبين الساحل مستنقعا او بحيرة ضحلة هى بحيرة البردويل ولا يتعدى عرضها ثلاثة كيلومترات من الناحية الغربية يبلغ عرضها فى الشرق فى منطقة الاتصال بالبحر الى 20 كيلومتر .

ويعتبر اقليم شمال سيناء من شبه الجزيرة هى جء من منطقة الرف الساحلى الامامى التابع لكتلة الصخور العربية النوبية المعقدة . هذه الكتلة التى تكون احد الدروع القارية الثانوية المعروفة فى العالم تكون فى مجموعها قبوا عظيما يميل شرقا ناحية المملكة العربية السعودية وغربا ناحية حوض وادى النيل ويخترقها فى الاتجاه الشمالى الغربى – الجنوبى الشرقى فى مكان المحور تقريبا شريط الماء الضيق اذلى يشغلفه البحر الاحمر حاليا – ولقد كانت كتلة الصخور العربية النوبية هذه تكون منذ الازل احد البروزات فى القشرة الارضية ثم تعرضت خلال الاحقاب الجيولوجية المتتالية الى سلاسل من التحركات بعضها كبير وبعضها صغير يكاد وراءه أثر ونتيجة هذه التحركات التى صحبها ارتفاع سطح الارض ثم انخفاضه ان اخذ البحر القديم يطغى عن عليها ثم ينحسر عنها عدة مرات , وفى الحالات التى كان البحر فيها طاغيا على اليابسة لوحظ انه كان يخلف وراءه دائما رواسبه المختلفة وما تحويه من بقايا الكائنات التى تعيش فيه , ومن المرجح كثيرا ان هذا البحر قد طغى على اليابسة من خلال العصور التى تسبق العصر الكربوني ولم يثبت للان ما يدل على الحدود التى وصل اليها خلال تلك العصور القديمة وذلك فى القطاع الساحلى الشمالى فقط .

  • جبال الجزء الجنوبى من شمال سيناء هي:

1-جبل المغارة : الى الشمال وعلى بعد 32 ميل من مدينة العريش و 64 ميل من مدينة نخل ويكون اقليما يتراوح بين 500 , 700م ويغطى مساحة طولها 20 كم وعرضها 15كم . وتتضمن كتلته عدة قمم متوازية فيما بينها وممتدة فى نفس الاتجاه العام . وتتخذ القمم فى الشرق شكلا حلقيا وتمتا بشدة انحدار جوانبها المتقابلة المتجهة الى الداخل. الا ان جبل المغارة يختلف عن جبال سيناء الاخرى التى من نوعه حيث ان بنيته اكثر تعقيدا , فهو لا يتكون من طيه واحدة بسيطة ولكنه يتألف من عدة قباب ثانوية الى جانب "شوشة المغارة" قبته الاساسية . ثم ان درجة ميل الطبقات فى الجانب الجنوبى تبلغ درجة العمودية . كما ان عوامل النحت نهشت قلب الطيه واظهرت التكوينات الجوارسيه بشكل كبير , فهى تبلغ هنا اعظم اتساع وانتشار لها , لا فى شبه جزيرة سيناء فحسب ولكن فى مصر كلها , الى جانب هذه الكتل الجبلية الرئيسية نجد جبالا اخرى اصغر حجما واقل ارتفاعا تتخذ نفس الاتجاه وتنتمى الى نفس البنية القبابية وتختلف فى اشكالها القنصلية تبعا لدرجة مهاجمة عوامل النحت والتعرية .

أودية شمال سيناء

أ-وادى العريش

وادى العريش روافده عديدة وهو ينبع من هضبة العجكة ثم يعبر هضبة التيه المنبسطة , حيث تقع الثمد ونخل والذى يعبره عن طريق الحج القديم المشهور ثم يهبط من مستوى 400م نحو سهل الحسنه , حيث يغذيه وادى قرية من الشرق ووادى البروك من الغرب , ثم يشق الوادى طريقه فى خانق ضيق يسمى "الضيقه" بين جبل ضلفع من الشرق وجبل الحلال من الغرب , ومن ثم يهبط الى مستوى 200 متر .

ويشق طريقه فى منطقة كثبان رملية حتى يصب فى شرق العريش ويعتبر هذا الوادى اكبر الاودية الجافة فى مصر ويلى نهر النيل نفسه من حيث المساحة التى يصرف مياهها مما جعله اهم ظاهرة طبيعية فى شبه جزيرة سيناء وله رأسان "وادى المغارة" ينشأ من نقب ورصاء , "وادى جنيف" (ينشأ من حصى المروكبه) شرق ورصاء واهم فروع وادى العريش "وادى متيقنة" , "وادى البربري" , "وادى البياض" , "وادى مجمر" , "وادى ابو لقين" , "وادى ابو عليجنه" , "وادى ابو طريفيه" , "وادى ابو غريقدات" , "وادى الروانق" , "وادى البروك" , "وادى القريص" , "وادى قرية" , "وادى الشريف" , "سيل الحضيرة" , "وادى الجرور" , "وادى المنبطح" , "وادى الابض" . ومن الاودية الشهيرة فى شمال سيناء ايضا وادى المغارة , وادى الحمه , وادى الحسنة , وادى ابو قرون , وادى الجفجافة , وادى الجدى , وادى الحاج , وادى الراحة .

ب-المناخ فى شبه جزيرة سيناء

يمكن تقسيم جزيرة سيناء من حيث المناخ الى منطقتين رئيسيتين :

المنطقة الشمالية

التى تمتد من ساحل البحر المتوسط حتى خط عرض 30 شمالا تقريبا , وهى صحراوية فى طبيعتها منبسطة ولا ترتفع كثيرا عن سطح البحر , والمناخ العام لهذه المنطقة يتميز بشتاء متقلب مطير نوعا ومعتدل بالنسبة لقربه من البحر المتوسط وعدم ارتفاعه كثيرا عن سطح البحر , وصيف مستقر حار عديم الامطار وسماء صافية فيما عدا بعض السحب المنخفضة فى الصباح اما فصلا الربيع والخريف فالطقس فيهما متقلب بدرجة اقل من الشتاء كما يتميز بهبوب رياح الخماسين الحارة وخاصة فى الربيع وبسقوط بعض امطار رعدية غزيرة احيانا , وتبلغ درجات الحرارة فى الشتاء اقل معدل حيث يصل متوسط النهاية العظمى الى 20 درجو مئوية والنهاية الصغرى 7 درجة مئوية اما فصل الربيع فتبلغ درجة الحرارة العظمى حوالى 26 درجة مئوية اما درجة الحرارة الصغرى فتبلغ حوالى 13 درجة مئوية الا ان الموجات الخماسينية الحراة قد تزيد هذه الدرجة 40 درجة مئوية , اما فصل الصيف فان الحرارة تكون معتدلة قرب الساحل وتزداد الى الداخل وتبلغ درجة الحرارة العظمى حوالى 33 درجة مئوية اما الصغرى فتبلغ حوالى 18 درجة مئوية , اما الخريف فتكون النهاية العظمى حوالى 30 درجة مئوية والصغرى حوالى 15 درجة مئوية وقد تزيد فى الموجات الحرارية الى 40 درجة مئوية .

الأمطار 

كمية المطر السنوية تكون اكبر ما يمكن على الساحل وتتناقص بسرعة كلما اتجهنا الى الداخل . وتبلغ متوسط كمية الامطار نحو 80-100 ملليمتر فقط فى العام فى حين ان تلك الكمية تصل الى 150 ملليمتر على ساحل الصحراء الغربية كما ان كمية المطر السنوية تتزايد على الساحل كلما اتجهنا شرقا فهى تبلغ 80 ملليمتر فى منطقة بورسعيد وتزيد الى نحو 100 ملليمتر فى العريش ثم تتزايد بسرعة فتصل الى 300 ملليمتر فى رفع ونحو 350 ملليمتر فى غزة وتتناقص كمية المطر فى الداخل فتصل الى 50 ملليمتر عند خط العرض 30/30 شمالا ونحو 25 ملليمتر فى نخل ونحو 20 ملليمتر فى السويس ومثلها فى الطور وتتراوح كمية المطر السنوى على المرتفعات الجنوبية بين 50 الى 75 ملليمتر . فى الشتاء يسقط المطر فى هذه الفترة بشكل رخات وتبلغ كميتها القصوى فى شهر ديسمبر ويناير , وقد تبلغ كمية المطر التى تسقط فى يوم واحد 30 ملليمتر او تزيد .

اما فى الربيع فتقل كمية الامطار بشكل واضح عنها فى الشتاء ولكنها قد تكون رعدية وغزيرة احيانا فتسبب سيولا فى المناطق المعرضة لانحدار مياه المطر , وينعدم المطر فى الصيف وفى الخريف يتميز اواخر اكتوبر ونوفمبر بحدوث رخات شديدة من المطر قد تحدث سيولا فى المناطق التى تنحدر اليها المياه .

الرياح 

فى الشتاء تكون متغيرة عموما ولكنها تتميز بهبوب الرياح الجنوبية بين المعتدلة والخفيفة على انه قد يحدث بمعدل مرة او مرتين فى الشهر ان تصل سرعتها الى 50كم/ساعة , اما فى الربيع متغيرة وتهب من الشمال الشرقى والشمال , علاوه على هبوبها من الجنوب الغربى فى الصباح غالبا . وقد تشتد الرياح الجنوبية الحارة فى مقدمة الانخفاضات الجوية وتثير العواصف الرملية بمعدل مرة او مرتين فى الشهر , وفى الصيف يكون الاتجاه السائد للرياح بين الشمالية والشمالية الغربية وغالبا ما تنشط عند الظهر قرب الساحل مع نسيم البحر , وفى الخريف تهب من الشمال والشمال الغربى وهبوط الرياح الجنوبية الشديدة وما يصاحبها من رمال مثارة وموجات حرارية اقل من الخريف عنها فى الريبع . اما الرطوبة فيبلغ المتوسط اليومى لرطوبة النسبية على الساحل الشمالى حوالى 70% على مدار السنة وتقل تدريجيا فتصل الى 40% فى الصحراء وتقل الرطوبة فى الداخل كلما ارتفعت درجة الحرارة وتصل الى اقلها فتبلغ 30% فى الصيف والربيع والخريف و 40% فى الشتاء وعلى الساحل تصل الى نحو 90% وتقل اثناء النهار .

المنطقة الجنوبية

المناخ العام يختلف فى المناطق الساحلية عنه فى المناطق الجبلية المرتفعة التى تصل الى ارتفاعات كبيرة قممها بالجليد طوال شهور الشتاء اما بالقرب من الساحل فالطقس يميل الى الدفء ويعتبر طقس قليل التغيير على مدار السنة . - درجات الحرارة فى الشتاء معتدلة نوعا بالنسبة لتأثير البحر الاحمر وتبلغ فى المتوسط 23 درجة مئوية للنهاية العظمى و 13 درجة مئوية للنهاية الصغرى اما المناطق المرتفعة فقد تنخفض الى ما تحت الصفر بكثير (-10 درجة مئوية) وفى الربيع تستمر الحرارة معتدلة وترتفع النهاية الصغرى الى حوالى 30 درجة مئوية والصغرى 20 درجة مئوية وتصل فى بعض الموجات الخماسينية الى 40 درجة مئوية , وفى الصيف تستمر فى الارتفاع حيث الدرجة العظمى حوالى 35 درجة مئوية والصغرى 25 درجة مئوية وفى الخريف تكون الحرارة مثل فصل الربيع ولكن موجات الحرارة اقل شدة .

-الامطار الثانوية على المنطقة الجنوبية تقل كثيرا عن الشمالية فتبلغ 20 ملليمتر فى المناطق الساحلية على خليجى العقبة والسويس , اما المرتفعات فتزيد فى بعض المناطق الى 50 الى 70 ملليمتر والامطار عموما قليلة او نادرة وتقل كثيرا عنها فى الشمال ففى الشتاء تكون قليلة ولكنها غزيرة احيانا على بعض المرتفعات وكذلك فى الربيع فتبلغ 20 ملليمتر او اكثر , اما الصيف فالمطر منعدم تماما , بينما الخريف قد تنعدم فى شهرى سبتمبر واكتوبر لكنها قد تكون غزيرة فى شهر نوفمبر .

الرياح 

بالنسبة لهذه المنطقة تعتبر الرياح متغيرة ففى الشتاء اتجاه الرياح السائد بين الشمال الغربى والشمالى وقد تشتد الرياح وتهب من الشمال الغربى فى الطور والغربى فى شرم الشيخ والجنوب اغربى فى العقبة متأثرة بطبيعة المنطقة , وفى الربيع فان اتجاه الرياح متغير واغلبه بين الشمال الشرقى والشمال الغربى وقد تهب الرياح نشطه دافئة جنوبية فى مقدمة منخفضات الخماسين , وفى الصيف تسود الرياح الشمالية او شمالية غربية معتدلة على ساحل خليج السويس وتنشط احيانا تحت تأثير الجبال وتسود الرياح الشمالية على خليج العقبة اما المنطقة الجنوبية فى شرم الشيخ فالرياح متغيرة , وفى الخريف تشبه الربيع لكنها اقل شدة .

الرطوبة 

تزيد الرطوبة فى هذا الجزء الى 60% فى الطرف الجنوبى بين خليجى السويس والعقبة وعلى ساحل خليج السويس اما فى الهضبة الوسطى المرتفعة فتصل الى 50% . وتعتمد شبه جزيرة سيناء فى زراعتها على مصادر مياه ضئيلة تتمثل فى عدد قليل من الابار المتباعدة وعين ماء واحدة تنبجس من الصخر هى عين القديرات فى الجنوب والى جانب وادى العريش الذى يمتلئ بالماء فى فصل الشتاء بعد مرور قريب جدا من سطح الارض ويمكن الحصول عليه بحفر الابار وهنا يلاحظ ان الماء يتدفق من مستويين احدهما المستوى العلوى وهو لايزيد عمقه عن بضعة امتار من سطح الارض ومستوى الفجره ويتراوح عمق هذا المستوى بين 10 الى 15 متر عن سطح الارض وهذا المستوى اغور ماء من المستوى السطحى , وقد تم انشاء سد على وادى العريش سنة 1946 حيث انه علاوة على انه اكبر وديان شبه الجزيرة فهو قريب من العمران ويسهل مراقبة السدود المقامة عليه , يعرف السد بسد الروافعه وقد اقيم على اضيق المضايق الصخرية بالوادى .

ج-سكان شبه جزيرة سيناء

يذكر نعوم بك شقير انه بالنظر للآثار التى خلفها الفراعنة فى سيناء يتضح ان سكان هذه الجزيرة كانوا منذ بدء التاريخ من اصل سامى كسكان سوريا وكانوا يتكلمون لغة غير لغة المصريين وقد عرفوا على الآثار المصرية باسم "حريو شاع" أى اسياد الرمال , وعرف سكان بلاد الطور خاصة باسم "مونتيو" وعرفوا فى التوراة عند مرور بنى اسرائيل بالجزيرة (بالعملاقة) ثم عند الفتح الاسلامى تغلب الفاتحين على اهل سيناء الأصليين . ومنذ فجر التاريخ امتزج سكان تلك المنطقة – شرق الدلتا وسيناء – فدعا ذلك الى تصويره الاله "سبدو" على شكل الاله "حورس" فأخذ الاله احياناً شكل صقر واحياناً أخرى شكل رجل ملتح على رأسه شعر مستعار مربوط برباط من الخلف وفقاً لشكل الاله الذى كان يعبده اهل الصحراء . كذلك عرفت سيناء على الآثار المصرية باسم "توشريت" أى أرض الجدب والعراء وعرف اهلها فى الشمال باسم "حريوشاع" أى اسياد الرمال , ونسبوا الى جنس "العامو" المعروف عندنا بالجنس السامى , عرف اهلها فى الجنوب باسم "مونتيو" . وكان المونيتو وال"حريوشاع" متشابهين فى الهيئات والملابس والعيشة البدوية . وقد دلت صورهم الباقية على الآثار الى اليوم على ان هيئاتهم فى تلك العصور تقرب جداً من هيئات بدو سيناء اليوم , وكانوا يمشون حفاه ويشدون اوساطهم بالأحزمة , وكان سلاحهم القوس والنبل والسكين والفأس والترس , وكانوا يقتنون قطعاناً من الاغنام .

اما الجمل والحصان فلم يكونا معروفين عندهم , ومعظمهم طعامهم البان الماشية وثمار النخيل ويشتغل بعضهم بالزراعة ويسكنون بجوار الينابيع والابار وينشئون الحدائق من النخيل والتين والزيتون والكروم وفى اخبار المصريين القدماء ان اولئك الاقوام كان يغرهم خصب مصر فكانوا كلما سنحت لهم فرصة , غزوا اطرافها الشرقية بغرض النهب والسلب وعادوا الى الصحراء وذلك منذ بدء التاريخ حتى قيل ان الالهة تحتاط لنفسها من غزواتهم و وكان يحول بينهم وبين مصر خليج السويس من الجنوب وبحيرة الطينة شمالا , فلم يكن لهم منفذ الى مصر الا ثغره بين هذين التخمين تؤدى الى الوادى المعروف بوادى طميلات وكان المصريون يحصنون تلك الثغره بصف من القلاع والابراج التى بها حراس يولون وجوهم شطر الصحراء . وكان البدو يمتنعون فى معاقل الجبال ومنعطفات الاودية فيبنون فيها ابراجا من الحجر الغير مشكل اسطوانية الشكل او بيضاوية باقراص مخروطية كقفير النحل وهى المعروفة عند بدو هذه الايام "بالنواويس" وكانت منازل هؤلاء البدو اكواخا من الحجر الغير مشكل يجعلونها صفا فى دائرة فيسكنون فيها هم وعيالهم ويجعلون مواشيهم فى الوسط , وان كانت هذه المنازل منيعة على البدو لكنها كانت لا تثبت طويلا امام المصريين المجهزين بالمعدات , فكانت الحملة الواحدة فى ايام معدودة تصد البدو عن مصر عدة سنين . فى عام 1947 , 1948 عملت احدى البعثات الامريكية فى شبه جزيرة سيناء ومعها الدكتور سليمان احمد حزين حيث عثر عند الروافعة على بعد ميلين شرق ابو عقيلة على محطة غنية من العصر الباليوليتى الاسفل (100.000 سنة) ووجد فيها مجموعة من اهم الادوات وعثر على نفس الادوات فى وادى العريش على مقربة من بير الحسنة فى وسط سيناء وبين نخل والشط وفى وادى خريزة فى جنوب غرب سيناء قرب مناطق المناجم القديمة – كلها ادوات من العصر الباليوليتى وهذا يعنى :

أ‌- ان الانسان كان يعيش فى العصر الباليوليتى فى شمال وجنوب غرب سيناء . ب‌- انه فى ايام الحضارة الاشيولية – اللفلوازية كان الانسان الباليوليتى ينتقل بين قارتى افريقيا واسيا عن طريق هذا الجسر الارضى الذى يصل بينهما .

ويقول هنرى فيلد انه لايمكن الجذم فى أى جهة من الجهتين كان سير تيار الهجرات , هل من افريقيا الى اسيا ام كان بالعكس ويحتمل انه فى الاتجاهين . ج- كان بعض الوديان مثل العريش والغرندل وفيران والشيخ تفيض بمياهها ولكن عدد الحيونات كان محدوداً وترتب عليه قلة عدد الصيادين . ينقسم العرب حسب رأى مؤريخهم الى العرب العاربة والعرب المستعربة أى الى قحطان وعدنان او اليمنية والقيسية العاربة الى اليمن والمستعربة الى ولد اسماعيل عليه اسماعيل وتتبعت هذه التقاسيم هؤلاء العرب فى هجراتهم الى الهلال الخصيب ومصر وشمال افريقيا والسودان . وكان من قحطان ابو اليمنية بعد تفريقهم بعد كارثة سد مآرب فى القرن الرابع قبل الميلاد كان منهم الانباط التى هاجرت بعض قبائلهم الى شبه جزيرة سيناء والنقب والمشارف الشرقية لمصر , اما العدنانيين فقد تفرع منها قبائل مثل ربيعة التى دخلت منهم سيناء قبائل التياهة والترابيين والحيوات ومعازة وعنازة .

اما اهم القبائل التى دخلت سيناء من قحطان فكانت جهينة وبلى ويلاحظ انتشار بطون القبائل وعشائرها عبر الحدود الى جنوب فلسطين فى النقب وجنوب الاردن وشمال الحجاز بل واستمرارها عبر قناة السويس الى مديرية الشرقية والقليوبية . وأهم التغيرات التى طرأت على توزيع القبائل فى سيناء منذ الفتح الاسلامى هي:

1-ان جذام ولحم اجرت من شبه جزيرة العرب الى مديرية الشرقية .

2-ان ثعلبة قوى شأنها فى جنوب فلسطين , وامتد نفوذها الى شمال سيناء من القرن العاشر حتى الرابع عشر .

3-منذ القرن الرابع عشر ضؤل شأن ثعلبة امام ضغط قبائل أخرى من بنى عطية وهى السواركة والترابيين , إلا ان بقايا ثعلبة لا يزال ماتلاً فى قبائل ضئيلة الشأن الا ان اهمها البلى والعائد وقد هاجر معظهما الى ريف مصر ولا سيما مركز بلبيس .

4-كان السواركة يحتلون معظم شمال سيناء الى الجنوب والغرب من العريش الى ان ضغط عليهم الترابيين والتياهة من الجنوب فانكشفت منطقتهم .

ويبلغ عدد السكان البدو فى شبه جزيرة سيناء حوالى 40.000 نسمة , يقابلهم 50.000 حضرى هم سكان العريش وأبي سقل ورفح والقنطرة والطور , ويسكن فى مدينة العريش وحدها حوالى 40.000 نسمة من الحضر . ويقدر سكان شبه جزيرة سيناء (حسب التقرير لسلاح الحدود بمحافظة سيناء عام 1958) بحوالى 150 الف نسمة وهذه الاعداد لا تشمل البدو , ويتميز توزيع السكان فى سيناء بالتركيز فى عدد محدود من المواضع , اما سائر انحاء شبه الجزيرة فتكاد تكون خالية من السكان وان كانت تجوبها جماعات محدودة من البدو ولعل البرز مظاهر توزيع السكان فى سيناء هو ان قلب شبه الجزيرة يكاد يكون خالياً منهم بينما يتركز معظم سكانها فى اطرافها بصفة عامة .

ويمكن الربط بين توزيع السكان والتضاريس فمعظم مراكز التجمع تقع فى مناسيب تقل عن مائتى متر بالنسبة لمستوى البحر ويمكن ان نميز منطقتين واضحتين لتجمع السكان هما :

1-السهل الساحلى الشمالى المحصورين بين ساحل البحر المتوسط وخط كنتور 200 متر.

2-السهل الساحلى الممتد على طول خليج السويس واذلى يحده شرقا خط الكنتور المذكور . ففى المنطقة الاولى تقع العريش ورفح والشيخ زويد وبير العبد والقنطرة الشرقية , وفى الثانية تقع الطور وابو زنيمة وابورديس وسدر , ونلاحظ ان عدد السكان فى المنطقة الاولى يزيد كثيرا عن الثانية ويعتمد سكان المنطقة الاولى فى حياتهم الاقتصادية على الزراعة فى المقام الاول اما سكان الثانية يعتمدون اساسا على تعدين البترول والمنجنيز , هذا وتوجد ايضا مراكز التجمع البشرى فى شمال شبه جزيرة سيناء وغيرها من مراكز التجمع الصغرى التى تعتمد على الصيد وتحيط ببحيرة البردويل ويعتمد سكانها على صيد اسماك البحيرة .

الفصل الثاني: منطقة شرق الدلتا

أ-مظاهر السطح والتركيب الجيولوجى -مظاهر السطح 1-فى العصور القديمة 2-فى الوقت الحاضر -التركيب الجيولوجى ب-المناخ ج-السكان 1-عصر ماقبل التاريخ 2-منذ العصور التاريخية

منطقة شرق الدلتا

من حيث الموقع الجغرافى فان هذه المنطقة تمتد بين خطى طول 15 , 31 5 , 40 , 32 5 شرقا , وبين خطى عرض 30 5 , 15 , 30 5 شمالا . وهذا الموقع جعلها حلقة الوصل الطبيعى بين سيناء والدلتا غربا والصحراء الشرقية جنوبا . والواقع ان المنطقة فى جوهرها تعتبر الجسسر البرى الذى ينقلنا بالتدريج من الصحراء الشرقية الى سيناء شرقا , وهى المنحدر الطبيعى الى حوض الدلتا غربا , ومن هنا فانها فى بنيتها وتضاريسها وسائر خصائصها الطبيعية اقرب الى اقليم شمال سيناء , ولاتعدو ان تكون امتداد له نحو الغرب عبر برزخ السويس وجنوب دلتا النيل .

أ-مظاهر السطح والتركيب الجيولوجي

مظاهر السطح
1- في العصور القديمة

مع ان تكوين الدلتا كان قديما الى حد كبير فى عصر ما قبل الأسرات وأوائل العصور التاريخية فان صورتها كانت تختلف كثيرا عن الصورة الحالية , حيث كانت بقاعها منخفضة وتتعدد فيها فروع النيل وتنتشر بها المستنقعات التى كانت تزخر باحراش النبات واسراب الطير وطوائف الحيوانات , ولذلك كانت الدلتا فى تغير مستمر وبطئ لقد كان سمك التربة فى تزايد مستمر بينما الشواطئ النهرية تتآكل فتنخفض جزر نهرية وتظهر اخرى جديدة . ومن ناحية اخرى وكانت فروع الدلتا قديما سبعة فروع وكان بعضها يجرى فى الصحراء اشرقية مثل الفرع البيلوزى والفرع التاينسى والفرع المنديسى وكان الفرع لبيلوزى يصب فى شمال غرب سيناء حيث لا توجد حواجز بين شرق الدلتا وما يعرف الان بسيناء ز كانت الحافة الشرقية للدلتا عبارة عن شريط من الاراضى الفيضية يتسع فى بعض اجزائه ويضيق فى البعض الاخر . ويمتد شرق الفرع البيلوزى حتى خط كنتور 3م الحالى . . ثم ينعدم هذا الشريط فى الشرق لانحدار الفرع البيلوزى نحو الاراضى المنخفضة . . وقد اتسعت اراضى هذه الحافة بعد مدينة شبين القناطر حتى وادى الطميلات . . وتمثل هذه المنطقة اقصى امتداد للاراضى الرسوبية شرقى الفرع البيلوزى , وقد جاء هذا الاتساع نتيجة اسهام فرع وادى الطميلات مع الفرع البيلوزى فى بناء هذه الاراضى . . وذلك فى فترات جريان الماء فيه وهى فترات الارساب . كما ان انحدار البحر الشبينى من عند شبين القناطر نحو الاراضى المنخفضة فى الشرق قد تساعد على عدم تدهور هذه الاراضى او زحف الرمالر عليها بعد جفاف فرع وادى الطميلات . وكانت اراضى الحافة فيما بين مدخل وادى الطميلات وصفط الحنة عبارة عن مستنقعات تتجمع فيها مياه الفرع البيلوزى قبل أن يوصل جريانه شمالا , ولذا كان يطلق على صفط الحنة (مدينة المستنقع) او (البحيرة) . . كما كانت تتصرفف اليها المياه الزائدة على الحياض حتى العصر الحديث .

وقد تميزت اراضى الحافة الممتدة شمال وادى الطميلات حتى قرب الصالحية بوجود الجزر الرملية . . ومن بقاياه حتى الوقت الحاضر تل فرعون وجزيرة ابو مسلم وجزيرة شمنديل . . وكان لهذه الجزر شأن فى تعمير المنطقة . وكانت اراضى الحافة بعد تل فرعون تقع الى الغرب من الفرع البيلوزى , وقد كان لانخفاض الاحواض فى هذا الجزء وقلة الرواسب التى يحملها الفرع آثارهما فى تدهور هذه الاراضى الى مستنقعات دائمة وسياحات . . واحتفظت هذه المناطق بطابعها هذا حتى نهاية الدولة الحديثة . هذا واقد اطلق المصريون على صحراء الصالحية وسيناء صحراء (ايتام) كما اطلقت عليها التوارة (ارض جوشن) . وكان يجرى فى هذه الحافة عدد من القنوات تخرج كلها من الفرع البيلوزى زامها تلك القناة التى كانت تخرج من شبين القناطر وتنحدر نحو نحو الشرق متتبعة خط اختلاف الصخور حتى تنتهى فى مستنقعات صفط الحنة وبوباستت, وكانت هناك قناة اخرى تخرج من مستنقعات صفط الحنة متجهة نحو الشمال متتبعة حد الاراضى الفيضة حتى تتصل بالفرع البيلوزى شمال الصالحية وهى التى عرفت باسم "مياه الاله رع" او "ماء السماء" فى زمن الرعامسة.

هكذا فان فروع الدلتا كانت كبيرة ومتعددة اختزلت الى عدد اقل وانقرض بعضها واهمل البعض الاخر او ردم او حول الى قنوات رى صناعية وان ضمور فروع الدلتا بدأ من الشرق وليس من الغرب . ويربط ليونز بين تغيرات فروع النيل وبين حركة انخفاض الساحل الشمالى التى حدثت قبل العصر الرومانى ثم يرجح ان حركة رفع باطنية اصابت بالتدريج شرق الدلتا , وعملت على اضمحلال وزوال تلك الفروع الشرقية بينما زادت من قوة ونمو الفروع الغربية والبعض يؤكد ذلك بالنسبة لتفسير الضآلة النسبية لفرع دمياط مقياسا بضخامة فرع رشيد , هذا وسوف نتعرض لهذه الطرق او المجارى النهرية فى الفصل الثالث .

سطح الارض فى الوقت الحاضر

صحراء شرق الدلتا هى نهاية الصحراء الشرقية فى اقصى شمالها , ويحدها من الجنوب خط كنتور 200 متر بالتقريب , ومنه تنحدر بالتدريج نحو الشمال الى اقرب مستوى سطح البحر عند بحيرة المنزلة . . كذلك يتحرر السطح تدريجياً من الشرق الى الغرب أى من قناة السويس حتى تخوم الدلتا فالانحدار العام اذن هو نحو الشمال الغربى . . وعلى ذلك يمكن تقسيم منطقة شرق الدلتا الى ثلاث نطاقات عرضية منقة سهلية فى اقصى الشمال ومنطقة سهيلة متموجة ومتواضعة الارتفاعات يحدها شمالاً وادى الطميلات ومنطقة مرتفعة يسودها التلال فى الجنوب .

1-المنطقة الشمالية : هى عبارة عن سهل صحراوى من الرمل والحصباء يختلط بطين المستنقعات والبحيرات فى الشمال , فيتحول الى ارض لزجة هشة متواضعة لا يزيد عن عدة امتار تنتهى قرب مستوى سطح البحر ولكنها لكل ذلك انسب المناطق للاستصلاح والاستزراع . . وهى الاى مسرح لبعض قبائل الرعاة والصيادين من انصاف البدو والمستقرين . . ويحد هذه المنطقة من الشمال بحيرة المنزلة التى شقت الى جزئين اثناء حفر قناة السويس جزء صغير فى الشرق عرف بعد ذلك بمنخفض الملاحة والجزء الغربى هو ما يعرف الان ببحيرة الملاحة .

2-المنطقة الوسطى : عبارة عن نطاق تسوده التكوينات الرملية والحصوية التى تقل فيها التلال وتتواضع خصوصاً كلما اتجهنا شمالاً وغرباً , وان كنا نلحظ خطا من التلال فى الجنوب , يبرز فى الشرق خاصة على ضفاف البحيرات المرة الكبرى حيث جبل جوزه الحمراء وغيره . اما الاودية فى هذا النطاق فلا تزيد عن اخوار ضحلة هزيلة , والمظهر العام هو صحراء متموجة رملية جراداء , قد تظهر فيها بعض الآبار الصحراوية مثل بير المنايف فى اقصى الشمال الشرقى قرب بحيرة التمساح والى حول الاستصلاح والتعمير الحديث منطقتها الى واحة فى قلب الصحراء هى واحة المنايف . وفى هذه المنطقة يبدأ ذراع وادى الطميلات الضيق الذى يتجه شرقاً الى البحيرات المرة .

3-المنطقة الجنوبية :

يتميز هذا النطاق الجنوبى بوجود خطوط عديدة من التلال تعرف محلياً باسم الجبال , تنتشر بينها الاعشاب الصحراوية الفقيرة , والرمال هنا عبارة عن فرشات عشوائية لا شكل لها إلا انها تنتهى فى اقصى الغرب على حواف الدلتا تجاه الجبل الاصفر . ويمكن ان نلاحظ وجود ثلاث خطوط من التلال تتوالى ويزيد ارتفاعها من الجنوب الى الشمال وبين هذه الخطوط التلية توجد بعض المنخفضات التى استغلت فى اقامة طرق المواصلات البرية والحديدة بين القاهرة والسويس . . وهذه الخطوط التلية من الشمال الى الجنوب . الخط الشمالى : يبدأ بجبل ابو زعبل ويضم جبل ابو قمر والجربه وجبل شهابى وشراوى غرب البحيرات المرة ثم جبل جنيفة جنوب غرب البحيرات المرة ثم جبل جنيفة جنوب غرب البحيرات المرة الصغرى ثم جبل الشالوفة .

الخط الأوسط : يضم الجبل الاحمر فالعرفة فالناصورى والعنيقبية واخيراً عوبيد وعزه والحميرة .

الخط الجنوبى : يبدأ بالمقطم غرباً فجبل الجيوش وطره والبعيرات والخشب وعجره النعجة وبهموم واخشين والقطامية وابو طراقية وابو طريقية والخيلية والكحيلية واخيراً جبل عتاقة اعلاها جميعاً 870 م .

فى هذه المنطقة أيضاً نلاحظ وجود خطوط من الاودية الصحراوية وهى تتعامد على التلال سابقة الذكر وتنحدر فى معظمها مع الانحدار العام من الجنوب الشرقى الى الشمال الغربى وبعدها يجرى عرضياً فى المنخفضات الموجودة بين هذه التلال ومعظم هذه الاودية تمتلئ قيعانها ومجاريها بالرمال الخشنة والحصبا , ونظراً لان غالبية هذه الاودية تتعامد على طريق القاهرة –السويس فانها بالضرورة تقطعه السيول الجارفة وتعطل المواصلات . . ويعتبر وادى الجفرة هو بلا منازع اعظم ادوية صحراء شرق الدلتا امتداداً كما هو اوسطها موقعاً .


التركيب الجيولوجى لمنطقة شرق الدلتا

من دراسة الخريطة الجيولوجية للمنطقة عموماً يتضح ان هيئة السطح تتفق بصورة كبيرة مع التركيب الجيولوجى , بل وتعكسها فى الواقع . . فهى اذ تنخفض من الجنوب الى الشمال انما تتواضع من التكوينات الاقدام الى الاحداث اى ان على المعالم التضاريسية اقدم التكوينات الجيولوجية واوطاها من صنع احدثها .

وجميع الاراضى قليلة الارتفاع يرجع تكوينها الىالعصر الجيولوجى الثالث وفى كثير من الحالات الى الرابع . وذلك على عكس الجبال القائمة على اطراف هذه المنطقة والتى اقدم عهدا , اذ انه يوجد فيها بقايا احياء متحجرة تنتمى الى الطباشيرى والجوارسى من العصر الجيولوجى الثانى . ويبدو من الثابت الان ان البحر الاحمر كان متصلا الى البحر المتوسط , فى اواخر العصر الجيولوجى الثالث ثم انفصلا بعد ذلك تاركين وراءهم بعض اثار المجرى القديم متمثلا فى بحيرة التمساح والبحيرات المرة وخليج السويس , يرجع هذا الانفصال الى تراكم الرواسب التى حملتها الرياح او تركها البحر او النيل , وما احدثته فيه الهزات الارضية من نتوءات , اذ لا يمكن اعتبار ان برزخ السويس اصبح نهائيا فى مأمن من التعرض الى هزات اخرى . . وبالرغم من ان هذه البقعة واقعة خارج الاخدود الكبير الممتد من خليج العقبة جنوبا حتى البحر الميت ووادى الاردن شمالا فقد سجلت فيه هزات عنيفة فى العصور القديمة والوسطى احدثت بعضها انخفضات فى الارض . ولا يشك احد فى ان حوض البحيرات المرة كان , فى الماضى , متصلا اتصالا مباشرا بالبحر الاحمر ولكن الاراء تختلف فى تحديد العصر الذى انقطع فيه ذلك الاتصال نهائيا .

وقد اكد بعض المؤرخين ان مياه البحر الاحمر فى العصور القديمة كانت تغمر حوض البحيرات المرة فى فترات المد على الاقل فى هذه الفترة كان البحر الاحمر خليجا كبيرا يمتد ليصل الى المقطم – وهناك دلائل على ذلك – وعندما انفصل البحران ظهرت دلتا النيل بفروعها السبعة وكان الفرع البيلوزى والفرع التانيسى يرويان منطقة البرزخ .

ب-المناخ

الرياح السطحية :

متغيرة فى فصل الشتاء ولكنها غالبا ما تكون بين الجنوبية والغربية وتكون متغيرة فى الانتقالية . ولكنها تكون فى الغالب بين الشمالية والشرقية والشمالية الغربية اما فى الصيف فتكون الرياح السائدة بين الشمالية والشمالية الشرقية .

الرياح العاصفة :

فتكون جنوبية غلابية او شمالية غربية ونادرا ما تكون شمالية شرقية . . والرياح العاصفة تحدث مرات قليلة فى فصل الشتاء والربيع والخريف مصاحبة للمنخفضات الجوية والمتوسط السنوى الرياح تصل الى 12 كم/ساعة .

الامطار :

تسقط الامطار شتاء وتكثر فى شهرى يناير وفبراير وفى فصل الشتاء تقدر كمية الامطار بحوالى 4 مم . بينما فى الربيع تبلغ 3.5 مم وفى الخريف تصل 2.5 مم . وتنعدم فى فصل الصيف ويصل المتوسط السنوى لكمية الامطار الى حوالى 40-50 مم . الحرارة : فى فصل الشتاء تبلغ اقصى درجات الحرارة 21.6 5 م بينما ادنى درجة حرارة هى 7.8 5 م , وفى فصل الربيع تبلغ اقصى درجات الحرارة 33 5 م . بينما ادناه 10 5 م وفصل الصيف تبلغ اقصى درجات الحرارة 36.1 5 م وادناه 18.7 5 م . وفى فصل الخريف تبلغ اقصى درجات الحرارة 32.5 5 م بينما ادناه 13.5 5 م وعلى ذلك فان درجات الحرارة فى مدن القناة معتدلة طول العام فهى لا تزيد عن 36 5 م ولا تقل 7.8 5 م .

الضباب :

يحدث الضباب فى فصل الشتاء بمعدل اكبر من حدوثه فى الصيف والخريف ولا يحدث الضباب فى فصل الربيع . العواصف الرملية او الترابية : تحدث فى الغالب مصاحبة للمنخفضات الشتوية والانتقالية وتتحسن الرؤية بعد مرور فترة زمنية تتراوح بين ساعة وثلاث ساعات . . وتنعدم العواصف الرملية فى شهور يونيه ويوليه واغسطس اما الاتربة المثارة فتحدث فى جميع فصول السنة .


ج-السكان فى شرق الدلتا عبر العصور وجغرافية السكان

1-عصر ما قبل التاريخ

كانت حافة الدلتا الشرقية فى هذه الحقبة الزمنية عبارة عن اراضى منخفضة تملؤها المستنقعات وتغزوها الحيوانات المتوحشة من تماسيح وافراس نهر وسلاحف مائية وغيرها , وكانت فروع النيل تجرى متدفقة فوق هذه الاراضى وكان موضع هذه الحافة يقع بين هذه الاراضى من ناحية الغرب وبين اراضى الاستبس الممتدة من الفرات شرقا وحتى الدلتا غربا وقد اخذت الحياة العشبية والشجرية تختفى منها تدريجيا واصبحت من اولى مناطق السكن والاستقرار فى مصر بين الاراضى الشرقية الفقيرة فى المياه والمناطق الرعوية والدلتا , وعلى هذه الحافة المطلة على السهل الدلتاوى يستطيع الانسان ان يعيش منتفعا باراضى الدلتا محتميا بها دون اخطارها ويستطيع ان يرعى حيواناته وتناثرت الحياة فى قرى العصر الحجرى على طول الحافة الشرقية حتى ساحل البحر المتوسط , وتعتبر قرية العمرى هى نموذج لهذه القرى حيث كان انسان ذلك الزمن يختار موقعا ذا طبيعة يسهل منها مراقبة الطرق الاتية من الشرق .

وقد تلاحظ ان الانسان منذ الحضارة الجزرية ترك الحافة الشرقية وانتقل غربا خلف فروع النيل وفى العصر الجزرى الاسفل هجرت هذه المراكز السكنية لتحل محلها مراكز سكنية فى الداخل – ولوحظ ان عواصم المقاطعات والمدن الهامة فى شرق الدلتا فى خلال الحقبة التاريخية هى قرى نيوليثية تزايدت اهميتها فاصبحت عواصم مقاطعات او مدن ذات شهره وهى فى معظمها تقع على الفرع البيلوزى او احدى قنواته وتنتهى كل منها عند احد الوديان او الدروب الصحراوية المطروقة فمثلا صفط الحنة وبوباسطة على الطريق الاتى من بحيرة التمساح عبر وادى الطميلات , وفاقوس , وتانيس على طريق حورس – اما فى جزء الشمالى من الحافة فيرجع ان القرى التاريخية ورثت موضع قرى العصر الحجرى . وقد عمل الانسان المصرى من الحقبة النيوليثيه على تجفيف المستنقعات وزراعتها , اما الاراضى الملحية فى الشمال والرملية فى الجنوب فقد هجرها منذ العصر الحجرى الحديث او بعده بقليل ولم تمثل له سوى طرق للقوافل الذاهبة الى سيناء او الاتية منها للتجارة او حملات على الجماعات الاسيوية .


2-العصور التاريخية

فى هذه المرحلة لم تعد حدود مصر تنتهى عند الحافة وانما عند برزخ السويس حيث اقيمت عدة حصون فى النصصف الشمالى من الحافة بحكم انحدار الفرع البيلوزى شرقا حتى بيلوز طريق حورس للنصف الشمالى منها مثل بيلوز (الفرما) وثارو (سيلا-القنطرة) , ودفنه (كوم دفنه) وتقوم بها الحاميات لحماية الحدود الشرقية وكذلك رعى الماشية والاغنام فى المراعى الفقيرة , والزراعة على مياه الفرع البيلوزى وفروعه , ويقل عدد الاقاليم كلما اتجهنا شمالا وغربا , وقد تعرضت حدودها لكثير من التغيرات بسبب اتساع الدلتا المتزايد يوما بعد يوما ولتغير فروع النيل . وهذا يعنى ان اقاليم المنطقة الشرقية وكذلك شبه جزيرة سيناء اعتبرت كمعبر وطريق مواصلات بين الشرق الادنى ومصر كما كانت تتمتع بموارد مائية بسبب الفرع البيلوزى واماكن استقرار ومحطات تجارية وحربية جعل صورة هذه المنطقة فى العصر الفرعونى اكثر بريقا من المناطق الاخرى .

الباب الثاني: تاريخ شبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

الفصل الأول: مقاطعات شبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

مقاطعات سيناء وشرق الدلتا

من الملاحظ بالنسبة لمنطقة سيناء والقناة وشرق الدلتا تباين الآراء بشأن تحديد عدد مقاطعاتها وترتيبها , هذا الى جانب عدم ذكر اسماء بعض المقاطعات مثل الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة والسابعة عشرة وذلك على النقيض من مقاطعات الصعيد , وقد اختلف عدد اقاليم الدلتا وفقا للمراحل التاريخية ما بين اربعة عشرة فى الدولة القديمة وستة عشرة فى الدولة الوسطى ثم ثمانية عشر فى الدولة الحديثة ثم يهبط الى اربعة عشرة فى العصر السايتى (الصاوى) ثم سبعة عشرة فى العصر الفارسى . ان المصادر الاساسية لمعرفة المقاطعات هى قائمة الملك سنفرو – والصور الموجودة على جدارن المقابر بمنطقة سقارة والتى ترجع الى عصر الاسرتين الخامسة والسادسة وقائمة الملك سنوسرت الاول وقائمة من عصر الدولة الحديثة , وقائمة سيتى الاول واخرى من عصر الملك وعمسيس الثانى , وثالثة مهمشة وموجودة فى الكرنك .

1-المقاطعة الثامنة : واسمها بالمصرية القديمة (واع أب) او (نفرأب) اى المقاطعة الاولى شرقا وهى تقع فى النهاية الشرقية من الدلتا ما بين وادى الطميلات والبحر الاحمر . وعاصمتها (نفر ايابت) او (بر-رع-حر-محيت-ايون) وورد اسمها فى قائمة الملك الملك سنوسرت الاول على انها المقاطعة الاولى (رع ايابت) او مقاطعة حور الصقر والمعبود الذى كان يعبد فى هذه المنطقة هو (وع-نب-حوو) اى الرب الوحيد (حوو) . فيما بعد الاه أتوم الذى يعتبر عند المصريين اكبر الالهة واعظمهم وصاحب نظرية الخلق فى (اوان9 او (عين شمس) .

ومن المدن القديمة لهذا القسم :

1-عين مومسى (12 عين) .

2-الطينة (بانفر) وتقع على مسافة 12 كليومتر من الزقازيق .

3-تنيس (ثنى) وهى التى كانت قائمة على بحيرة المنزلة ثم غطتها المياه .

4-تل الحير (حنوتا حرتا) ويقع امام بحيرة التمساح فى وادى الطميلات .

2-المقاطعة العاشرة :

تحدد موقعها بعض القوائم بمدينة (كم) او الثور الاسود فى حين مكانها مهمش فى قائمة سنوسرت الاول وعاصمتها (تل اتريب) او بنها الحالية واسم بنها مشتق من الاسم القديم (برنهت) او بيت الجميزة والمعبود الرئيسى للمقاطعة هو الاله (امنتى) ويركز له بثور اسود , الى جانب هذا اله توجد الهه اهرى تشبه الالهه حتحور , وكان هناك معبد معروف باسم (يرحور-اختى) . 3-المقاطعة الحادية عشرة : وفقا لبعض القوائم نجدها تسمى "حسب" مع وجود مخصص الثور , وهى الحبش الحالية , اسم الحبش من اليونانية "كاسبتا او كابسا" ومنها اشتق اسم شاباس وهى قرية الحبش الحالية الواقعة على عبد حوالى 5 كم شرق كفر صقر محافظة الشرقية . 4-المقاطعة الرابعة عشر او السابعة عشر او السادسة عشر تبعا للقوائم وياتى ترتيبها السادس وفقا لقائمة الملك سنوسرت الاول واسمها (خنت ايابت) او نهاية الشرق او الاقليم الذى فى نهاية شرق مصر , وكانت عاصمتها (ثارو) ويبدو أن عاصمة هذه المقاطعة قد غيرت الى بنو التى يصعب تحديد موقعها , ثم نقلت الى (تانيس) اى (صان الحجر) ومن ثم جاءت التسمية الاغريقية (Tenitis) وهى التى سميت بالاغريقية (Setroites) ومن اسماء عاصمة هذه المقاطعة (بر-حور-نب-مسنت) اى "مسكن حور رب مسنت" وهى الان (تل ابو صيفى) شرق القنطرة ومن مدن هذه المقاطعة :

1-الفرما(با-ر-منت) . 2-تل او صيف (باثوفى) . 3-تل دفنه (تنيت) . 4-مدينة القلزم او السويس (تامينوت) . 5-الصالحية (بر وحو) . 4-المقاطعة الخامسة عشرة :

تعرف طبقا للقوائم باسم "حجوتى" وعاصمتها باسم "برتحوت" او بيت الاله تحوت اله الحكمة , كما عبد الاله الكبش (خنوم) بالمقاطعة , ربما كان للعاصمة اسمان هما (بر-تحوت-ايب-رحوح) و (بعح) ومكانها تل البقلية جنوب المنصورة واهم المدن (شونه يوسف) او (شنت رع) القديمة .

5-المقاطعة السابعة عشرة :

وتعرف باسم (بحت) او (سما بحدت) ويعنى وحدة العرش , كما كانت تعرف باسم (بامران امون) اى جزيرة امون وتقع فى مكان تل البلامون شمال غرب شربين , وهناك من يرى ان عبادة الاله (حور) كانت فى البلامون التى انشئت على انقاض (سما بحدت) وكان حور يشكل الابن فى ثالوث المقاطعة المكون من (آمون) وتنوت وحورس.

6-المقاطعة الثامنة عشرة :

ورد سمها (آم-خنت) او آم الجنوبية او اقليم الطفل الملكى الجنوبى وعاصمة المقاطعة هى "برباستت" او بيت الالهة باستت او تل بسطه بمدينة الزقازيق محافظة الشرقية . والاسم يعكس اسم المعبود الرئيسى وهى الالهة باستت .

7-المقاطعة التاسعة عشرة :

وتعرف باسم "آم-بحت" او آم الشمالية او مقاطعة الطفل الملكى الشمالى وعاصمتها (آم أو آمنت) او تل الفرعون , او تل نبيشة بقرية الحسينية محافظة الشرقية , وقد نالت شهرة واسعة بسبب الاعتقاد ان شعر حاجبى الاله او وزير قد دفنا فيها , وهناك راى يرى ان العاصمة انتقلت الى مكان (حا-سا-رع) .

8-المقاطعة العشرون :

وتسمى بالمصرية القديمة (برسبد) وتسمى عند الرومان مقاطعة العرب Arabious او Arabia , ثم اضيف على الاسم الثانى فى القبطية اداة التعريف وهى (تا) فاصبح ينطق Tarabia وكذلك كتبها بعض المؤرخين (طرابية) واصبح هذا يطلق على المدينة والمنطقة نفسها . وهى تقع عند الحدود الشرقية للدلتا . ومن بلادها التى احتفظت بلفظها فى العربية مدينة صفط الحنة أى (برسبد) أى مكان "سبد" هو النجم الابلق من مجموعة الشعرى اليمانية , والذى تحدد بناء على ظهوره موعد بدء السنة المصرية القديمة . اما كلمة (حنة) . فذلك يرجع الى اصل مصرى أيضاً وهو "سختو حنو" حقل الحنة وهو اسم يطلق على الاقليم الذى توجد فيه بلدة صفط الحنة . وله اسم آخر (تاحنو) أى أرض الحنة . هذا وقد كانت تلك المنطقة التى تمتد ما بين شرق الدلتا وغرب سيناء ذات شكل وطبيعة تختلف عما هى عليه الان فقناة السويس الحالية لم تحفر إلا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر , اذن فقد كان غرب سيناء يرتبط بشرق الدلتا لا يفصله هذا الطريق المائى من البحر الاحمر لكن أيضاً منذ فجر التاريخ ربطت هاتان المنطقتان ثلاث افرع من افرع النيل السبعة التاريخية .


الآلهة فى سيناء وشرق الدلتا

شكلت مشروعات استغلال المعادن والحملات التجارية من البلاد الاجنبية الى سيناء وذهاب هذه الحملات بما تحمل من ديانات متعددة سواء خاصة او قائمة تمثل البلاد التى اتت منها الأثر الكبير فى الديانات التى ظهرت فى سيناء وشرق الدلتا , حسب الآثار التى وجدت فى مراكز التعدين التى قصدتها هذه الحملات حيث نجد فى الصحراء الشرقية الاله (مين) معبوداً , كما كان منفصلاً فى (قفط) ويدعى له الى جانب امون والذى كان معبود فى كل عصور حملات تعدين الذهب فى وادى الحمامات , ونجد نقش (جرافيتى) يظهر المللك سيتى الاول من الدولة الحديثة يتعبد امام امون رع والذى كان اله رئيسى فى الدولة الحديثة أيضاً نجد حورس وحتحور كالهين متواجدين فى قصص الديانة الحديثة حيث حورس الكبير (مسن) اله الصفوة وخالق الدولة المصرية , وحورس ابن اوزوريس ممثلا أيضاً للاله رع والاله اتوم وكنموذج لملك مصر ولكن تحت اشكال مختلفة , كما انه اله لمناطق عديدة فى مصر وبلدان اخرى حدودية مجاورة , وايضا كان يعتبر "سيد بلاد التلال الصحراوية" نب خا سوت nb h3 swt والتى كانت لا تعتبر ضمن ممتلكات مصر (اوقات ضعف مصر وانحسار نفوذها) لكنه تربع بصورة عامة على ديانة اقاليم تدخل ضمن حدود وادى النيل والمنطقة الحدودية .

كذلك توجد لوحة خاصة بالاله (خيتى) تؤرخ للأسرة الحادية عشر فى طيبة تشير الى تل باسم (سكن حورس) لشرفه الفيروز , وكذلك تشير الى ممر منجم يسمى "حورس رتنو "Horus-du-retenou , (رتنو هى جزء من سوريا قديماً) , اذن فالاله حورس كان مستقراً فى مواقع استخراج الفيروز فى وادى المجره او سرابيت الخادم وتقاسم صفه (سيد بلاد التلال الصحراوية) مع تحوت وسوبد والذى عبد فى جوشن (بر-سوبد) منذ الدولة القديمة على اقل تقدير .

كذلك نجد لوحة "سنفرو" فى وادى المجره حيث يظهر سنفرو فى هيئة سوبد وهى لوحة شهيرة حيث انها تمثل اقدم التشخصيات التى تحفظ لنا شكل ملك مصر فى قلنصوه اله ويعتبر سنفرو اول ملك مصرى عبد فى سيناء .

وفى الدولة الوسطى نجد فى نقوش وادى الحمامات منظراً للاله (مين) (والذى يعتبر رب الصحراء) فى لوحة يقدمها "امنمحات" القائد والوزير الاول ابان حكم الملك منتوحب الرابع وبأمره (بأمر الملك منتوحب الرابع) من "الجبل الفاخر الازلى" لاحضار الحجر النقى الثمين الذى خلق صفاته الاله "مين" ليصتع منها تابوتأً ابدياً واثاراً فى معابد مصر الوسطى , وذلك حسبما يرسل ملك الارضين ليحضر لنفسه ما يتوق قلبه من ارض والده "مين" الصحراوية , وقد جعل هذه الآثار لوالده "مين" ورئيس البدو حتى يتسنى للفرعون ان يقيم عدة مرات اعياد "سد" وهو حى كالاله "رع الخالد" , كذلك نجد ان صفات الاله "مين" رب الصحراء ورئيس البدو حتى يتسنى للفرعون ان يقيم عدة مرات اعياد "سيد" وهو حى كالاله "رع الخالد" , كذلك نجد ان صفات الاله "مين" انه (الثور الذى جاء من البلاد الاجنبية) ويمثل فى شكل ثور ذو قرون هلالية الشكل واقفاً فوق ثلاثة تلال تشبه فى شكلها علامة (خا-سوت) والتى ترمز الى البلاد الاجنبية.

اما الاله (تحوت) فيأتى بعد ذلك زمنيا ودائما فى وادى المجره . اولا من نقش ل(خوفو) ثم نقش ل(نيو سررع) والذى يحمل صفه "سيد البلاد الصحراوية" , واخيرا منمحات الثالث مصاحبا الالهة "حتحور" وكان الاله "تحوت" يقوم بدور مهم فى معبد سرابيت الخادم فى عهد امنمحات الرابع .

كما كانت حتحور من ناحية اخرى تحمل صفه (سيدة الفيروز , وسيدة اللابيس لازولى) , وايضا (الذهبية) وهذه الالقاب مهداه لها فى محرابها منذ ايام حكم سنوسرت الاول حتى نهاية عصر الرعامسة. كذلك من اقدم النقوش التى دونت فى عصر امنمحات الثالث (1849-1801 ق . م) نقوش بعثه (سبك حرحب) لافتتاح منجم فى سرابيت الخادم جاء فيها" . . . امنمحات الثالث محبوب (حتحور) سيدة الفيروز . . ." وفيه قد عزا رئيس البعثة بخاصة الى سيدة الفيروز الالهه "حتحور" والتى كان يبتغى عطفها ورضاها ويقول لقد احضرت لها موائد قربان وكتان – وقدمت لها قربانا إليها , وقد قادتنى بعطفها الى داخل المنجم الذى حفرته لها , وانى اقسم انى اقول الصدق . فى دراسات حديثة عن معبد حتحور واصول الديانات والآلهة وجد مستويين لاماكن العبادة , بعد حكم سيزوستريس (سنوسرت) الاول , حيث كانت حتحور هى الالهه الاساسية ويوجد معبد منحوت فى الجبل للاله بتاح فى الجنوب من معبد تلك الالهه ويعتقد انه من المفترض ان ديانته لم تدخل قبل السنة الحادية عشرة والاجدر انها بين السنة الخامسة عشرة والخامسة والعشرين لحكم امنمحات الثالث . ووجد مكانى العبادة متجاورين لكن مع حق الاولوية او التصدر والذى كان ائما للالهه حتحور على الاله بتاح .

ومن بين المعبودات الاخرى ظهرت فى معابد الدولة الوسطى فى سيناء فى مقصورات الملوك او على لوحة , ورواق (حتحور) والتى تشير الى قيامهم بادوار احتفالية . كان الاله (ست) من اقدم الالهه التى عبدت فى مصر – وحسب الابحاث الحديثة فهو يعبد من الاسرة الرابعة فى الدلتا وكانت عبادته معروفة ومنتشرة وقائمة فى المدن التى كان يعبد فيها مثل (امبوس) (كوم امبو) , وفى الدلتا فى اقليم (سترويت) (بالقرب من صان الحجر او تانيس الحالية) , والشمال الشرقى من الدلتا , لكنه كان معبودا محليا يعبد بوصفه رفيقا للالهه العظام (امون) (بتاح) (رع) . لكن عندما دخل الهكسوس مصر كانوا مثل غيرهم ممن غزوا مصر واعتنقوا الديانة المصرية اثر دخولهم , فقد اختار الغزاة الهكسوس والذين كانوا قد فرضوا سيطرتهم على مصر وسوريا وفلسطين اختاروا الاله المحلى للبقعة التى بنوا عليها عاصمة ملكهم وقد كان الهها هو الاله (ست) واتخذزه حاميا لدولتهم القديمة وعلل البعض اختيارهم لهذا الاله بما يوجد بينه وبين الههم السامى (بعل) او الاله (تشوب) من تشابه فى الصفات حيث كان اله للحرب واصبح اله الفاتحين الاجانب لذلك فقد فضله الهكسوس , على انهم قد رفعوه لان يكون صاحب السيادة الدينية كلها .

كما انه فى الدولة الحديثة كانت تفد على مصر بلا انقطاع عناصر اجنبية وتقيم فيها بوصفهم اسرى حروب ويستخدمون عبيداً للاله وللجنود وعلية القوم , او بوصفهم من التجار والجنود المرتزقة الذين كانوا يعملون فى الجيش المصرى بجانب الجنود الوطنيين – كذلك كان يفد على البلاد طوائف من البدو استوطنوا (وادى الطميلات) , وكل هؤلاء كانت تزخر بهم المدن المصرية مثل مدينة (بر-رعمسيس) عاصمة الملك فى الأسرة التاسعة عشر , وقد انشأت احياء كاملة لأولئك المهاجرين من الكنعانيين والفنيقيين الذين جاءوا الى مصر مصطحبين معهم آلهتهم واربابهم المحليين . ونجد ان الآلهة الساميين اخذ يزداد دخولهم فى زمرة الآلهة المصريين بصفة متزايدة . فنجد مثلاً الآلهة (قادش) واله الحرب (رشف) والالهة (عنتا) , وكانت هذه الالهة موضوع تبجيل المصريين انفسم خاصة عندما نعلم ان الفرعون (رمسيس الثانى) سمى ابنته (بنت عنتا) .

وكذلك الالهة (عشيت) ووجدت صورة هذه الالهة فى معبد (الرديسة) الذى اقامه سيتى الاول . اما الاله "بعل" السامى الاصل فكان موحداً عند المصريين مع الاله ست كما ذكرنا والذى يعد اله البلاد الاجنبية والذى عبده الهكسوس وعبد مرة ثانية فى عصر الرعامسة , أيضاُ ظهرت الالهة (عشتارت) الهة الحياة بصورة واضحة فى تلك الفترة . هذا ونجد ان النقوش التى وجدت على واجهة الصخور فى سرابيت الخادم كانت تحتوى على الابتهالات المعتادة وبخاصة للالهة حتحور وسبد ثم يليهما فى الاهمية الالهان تحوت وبتاح فى الدولة الوسطى , وامون رع فىالدولة الحديثة .

اما فى شمال سيناء وفى الحوض البيلوزى فى العصر اليونانى والرومانى فلم تكن كل الديانات دائماً معروفة إلا من خلال بعض الدلالات او الاستنتاجات او الاستدلال اللغوى . حيث يمكن افتراض وجود علاقة بين الكلمات المصرية ودفنه وسترويت انها تتجه لديانة امون (وتعنى هنا زيوس كاسيوس) , ومين , وست , الدلائل المتعلقة بهذه الفرضية نادرة وهى عبارة عن اشياء لها علاقة بالاسماء مثل مائم لامون فى بيلوز , بردية سحرية تبدو انها ترجع الى ست وتقول (انت يا من اصبحت الهاً قوياً , ولد من خنزيرة بيضاء . . انت يا من ظهرت فى بيلوز) . Euphronios de cherronesos قرر تأكيد ديانة "ديونسيوس" اله الخمر الاغريقى فى بيلوز تحت حكم بطليموس الرابع , لكنها ربما لا تكون سوى تأثير مؤقت للسياسة الدينية لهذا الملك .

اما بالنسبة للعصر اليونانى الرومانى فالديانة المصرية القديمة لحورس مسن كانت منتشرة أيضاً فى العصر الرومانى , كما تشير قطع نقود مقاطعة سترويت وربما اسم ليونتسكوس فى القنطرة . وتضطرب الدلائل على الرغم من كثرتها عندما نصل الى الالهة القوية بالنسبة للديانة البيلوزية وهم :ايزيس-بيلوزيوس , زيوس كاسيوس حيث يحتمل ان عبادة هذه الالهة قد تداخلت فيما بينهما . وبين المعتقدات المحلية والمتعلقة بالنباتات وبالنيل . حيث يؤدى بنا هنا لمعتقد معقد صعب صعب الفهم او التفسير .

وهنا سوف نستعين بقاعدة معطيات نصية من بلوتارك Plutarque , واشيل تاتيوس Achille Tatius حيث نجد ان حورس تم تكريمه فى يبلوز وويعتبر Zeus Casios=Harpocrate (زيوس كاسيوس=حريوقراط) وصور يمسك فى يده رمانة , وكان يتنبأ ويفعل اشياء فى نوع عبادة غامض , ومما يدل على وجود عبادة له فى يبلوز انه وجد اهداء لمعبد زيوس كاسيوس وكذلك نقود او عملة من عهد الملك تراجان (108 م) . ودقلديانوس (292 م) . كما وجد فى يبلوز تقليد ربما يتصل بنوع من العبادة وهو تحريم البصل وهذا يمكن ارجاعه الى اصول شرقية مثل زيوس كاسيوس . كذلك ارتباط عيد بيلوز مع فيضان النيل وقد يبدو ذلك احد شعائر البعث , كما ان اسم بيلوزيوس ربما اسم صفة خاصة بالنيل بحسب تفسير Jean le Idien , كذلك ربما يكون بيلوزيوس وزيوس كاسيوس مرتبطين ببعضهم وينتميان لايزيس .

والاول صورة لDictys رضيع ايزيس وقد اعطى بيلوزيوس اسمه لمدينة بيلوز , والثانى لحربوقراط حورس الطفل والاثنين ربما جاءوا مع ايزيس من سوريا . ايزيس (سيدة الميناء) والهه السواحل لبيوز صورت فى هيئة زيوس كاسيوس حامى البحرية .

اذن حورس كانت له ديانة فى بيلوز "حيربوقراط" وهو المعبود الذى كان موجودا وتحول الى عقيدة زيوس كاسيوس . ويعتبر نقش المحمديات تكريس لبيلوزيوس , يضاف الى ذلك ان زيوس كاسيوس هو بيلوزيوس على العملة (متحدا فى صورة حربوقراط) ويبدو ان العملة تبرز وجها لوجه المعبودين الكبيرين للمدينة .

زيوس كاسيوس وبيلوزيوس الطفل والاقدمية للاخير حيث ان نقوش المحمديات تشير اليه بصورة كبيرة فى بيلوز فى سنة 4 ق . م , وان زيوس كاسيوس لم يظهر إلا فى سنة 108 ميلادياً , (اول النقود فى عهد تراجان) .

اذن يمكن ان نخل ص دون ان يكون هناك تأكيد على وجود عبادة لاله محلى (أى بيلوزيوس) – مرتبط بالاعتقاد بالنيل . اشتراك ايزيس – بيلوزيوس (مرتبط بعبادة ولدت مرة ثانية) .

اشتراك زيوس كاسيوس (حورس دفنه) – وبيلوزيوس يكون ثنائى مقدس يحمل منذ ذلك فصاعد وجود عبادة غامضة مع ايزيس . أيضاً ابتداء من مونت كاسيوس يمكن حصر حاميين للبدو او الاعراب والبحارة هما أيضاً زيوس كاسيوس لكن أيضاً هناك هرمس (السامع او المنصت والنبيل مرسل الفرص السعيدة للمسافرين) وذلك حسب نقوش وجدت فى هذا المكان .

الفصل الثاني: النشاط الاقتصادى والتجارى فى شبه جزيرة سيناء

أولا :النشاط الاقتصادى فى شبه الجزيرة

عرفت سيناء فى احد اسمائها باسم (خاست مفكات) او و"جو مفكات" أى جبل الفيروز وهذا المسمى يشير الى ما تتمتع به سيناء من شهرة لاحتوائها على الفيروز هذا الى جانب ما عرفت به من احتواء جبالها على النحاس ويكفى العلم بان المصريين عرفوا النحاس وطرق صناعته واماكن استغلاله فى شبه جزيرة سيناء قبل ظهور الاسرة الاولى بمئات السنين وان المصريين لم يعرفوا هذا المعدن فى عهد البدارى فحسب بل كانوا يصنعون منه بعض ادواتهم البسيطة وبعض حليهم .

لم يكن النحاس هو الشئ الوحيد الذى اشتهرت به شبه الجزيرة والذى عنى بعض الناس باستغلاله بل هناك خام الملاكيت ايضا وهو احد اكسيدات النحاس كان يستخدم فى الكحل وبعض الادوية الخاصة بالعيون ثم استخدم على نطاق واسع للحصول على اللون الازرق . كان المصريون يأتون بهذه المواد من شبه جزيرة سيناء فى عصر ما قبل الاسرات حتى حذقوا صهر النحاس وصنع الادوات منه او عمل الحليات والعقود من الفيروز , هذا الى جانب وجود هذه المعادن فى مناطق او جبال تقع فى الجزء الجنوبى ما بين جبالها المرتفعة الوعرة قليلة السكان نظرا لقلة المياه مثل سرابيت الخادم والمغراة ووداى النصب , كذلك وجد الحديد فى شرق بلاد الطور فى جبل الحديد وفى غربها قرب وادى النصب , كما يوجد ايضا المنجنيز فى بلاد الطور (جنوب سيناء) فى كثير من جبالها واوديتها ويقال ان المصريين القدماء عدنوه فى وادى المالحه والذهب وقد ذكر بعض البدو انهم وجدوه فى مغارة وادى طريفيه , والكبريت يوجد بنسبة قليلة فى (جبل المكبرت) على درب الحج المصرى والملح وهو كثير فى جهات شبه الجزيرة خاصة فى بلاد التيه والعريشض , كذلك الاحجار مثل الجرانيت المحبب الاحمر والاسود والرمادى والاحجار الخضراء من بلاد الطور ويتخلله خيوط ذهبية دقيقة كان المصريون القدماء يصنعون منه الكؤوس وادوات الزينة .

وقد ترك المصريون القدماء فى المناطق التى استغلوها فى استخراج هذه المعادن والاحجار نقوشا تدل على ذهابهم اليها واستخدامهم لهذه الخامات وصناعة الادوات والاسلحة فى القوت الذى كان جيران مصر جميعا ما عدا السومريين لا يزالون يستخدمون الادوات والاسلحة الحجرية , ومن اهم هذه المناطق واقدمها هى المعروفة باسم "المغارة" واحيانا "وادى المغارة" ومنها نقوش تبدأ منذ ايام الدولة القديمة مثل نقوش زوسر صاحب الهرم المدرج بسقارة (2780-2680 ق .م) وسنفرو ومؤسس الاسرة الرابعة ومشيد هرم دهشور وابنه خوفو صاحب الهرم الاكبر وساحورع احد ملوك الاسرة الخامسة الذى شيد هرمه ومعابده فى ابو صير بين الجيزة وسقارة .

كان اولئك الملوك يرسلون البعثات المختلفة لاحضار الفيروز وربما النحاس وكان بين افراد البعثة بعض الحجارين والنحاتين فكانوا ينحتون على واجهة الجبل فوق كل دهليز "مغارة" جديدة فى الطبقة الصخرية التى يحتمل وجود الفيروز فيها رسما يمثل هذا الملك منتصرا على سكان المنطقة ممثلين فى واحد منهم .

ولكن منذ اوائل ايام الدولةالوسطى بدأ المصريون فى استغلال منطقة اخرى لا تبعد كثيرا عن المغارة لاجل الحصول على الفيروز وهى منطقة سرابيت الخادم التى شيدوا فيها معبدا للالهه حتحور وتركوا فيها مئات النقوش على لوحات لا تحوى اسماء الملوك فحسب بل اسماء رؤساء البعثات وبعض الاشخاص الهامين من اعضائها وقد عثر فى هذه النقوش على اشارات تدل على تعدين النحاس كما جاءت فيها اشارات اخرى من الاحجار . هذا وقد كان الاتجاه فى بادئ الامر الى انه قد يبالغ فى اهمية الاكتشافات الخاصة بمناجم سيناء . ولكن الراى الراجح علميا الان هو ابرز اهميتها التاريخية . فقد قرر (برتوليه) ان تلك المناجم ربما لعبت دورا هاما فى التطور البشرى , ففى مداخل كهوف جبال سيناء – حول تار اوقدها بعض البدو الرحل على ارض تناثرت فيها عروق او مسحوق المعدن – يحتمل ان يكون الانسان قد رأى للمرة الاولى فى منطقة البحر المتوسط النحاس وقد انفصل بفعل حرارة النار الموقدة عن الصخرة وتوهجت حمرته الزاهية من بين بقايا النار المشتعلة وان سيناء من مناطق العالم التى اخترعت على ارضها صناعة التعدين كما ذهب العالمان الفرنسيان (موريه) و (دامن) فى كتابهما (من القبيلة الى الامبراطورية) الى ان الدولة المصرية فى العصر العتيق اى العصر الطينى (3200-2780 ق . م) قد تبينت فائدة تنظيم استغلال هذه المناجم التى اسهمت فى تطوير الحياة المادية والعلاقات الصناعية والسياسية للشعوب التى كانت تلك الدول تحكمها .

على ان سيناء ليست المنطقة الوحيدة فى مصر التى بها خامات النحاس لكنها بلاشك اقدم هذه المناطق التى تم استغلالها وقد تحير المشتغلين بالدراسات المصرية طويلاً فى ان المادة التى ورد اسمها فى النقوش ظل يتردد منذ اقدم العصور وحتى الدولة الحديثة هو "مفكات" وان الالهة حتحور هى الحامية لمنطقة المغارة , ووادى مغارة اقدم مناطق التعدين فهو سهل يكاد يكون منبسط ترتفع عروض الفيروز نحو 60 متر عن بطن الوادى وكانت تسمى الالهى حتحور "نبت مفكات" أى سيدة المفكات ومنطقة المغارة نفسها كانوا يشيرون اليها فى النقوش ويسمونها "ختيو مفكات" أى مدرجات المفكات , ولكن نقشاً واحداً فى وادى المغارة وهو النقش المعروف برقم 23 , قد ورد فيه ذكر معدن آخر هو "بيا" احضرته تلك البعثة مع ال "مفكات" وقد ثبت بتقدم الابحاث بتقدم الابحاث ان ال"مفكات" هو "الفيروز" , وان ال"بيا" هو معدن النحاس , وبالبحث فى الكتابات المصرية الموجودة فى مناطق التعدين خاصة "مغارة" و "سرابيت الخادم" والتى تركتها بعثات التعدين وجد ان النحاس والفيروز كانوا موجودين وتم استخراجهم فى هذه المناطق لكن استخراج الفيروز كان على نطاق واسع .

كما نجد ان استغلال منطقة المغارة فى شبه جزيرة سيناء معدن النحاس ليس مستبعداً ان يكون قد بدأ فى عصور موغلة فى القدم وانه استخدم منذ عصر البدارى (ما قبل الاسرات) لكنه لم يظهر بكميات كبيرة إلا فى عصر الاسرات وذلك فى صناعة الاسلحة والمعدات والادوات المختلفة وقد وجدت فى منطقة مناجم المغارة فى اكواخ عمال التعدين القدامى كثير من الادوات الظرانية وبعض الفئوس اليدوية من البازلت والديوريت التى يفتنون بها الصخر وبعض الازاميل النحاسية التى استخدمت فى حفر السراديب .

كما وجد كثير من خبث النحاس واثار بواتق مكسورة بعد استخدامها فى استخلاص فلز النحاس خلال عصرى الدولة القديمة والوسطى , وقد اشار العالم لوكاس الى انه لا يوجد دليل على ان المصريين قد استخدموا النحاس الغفل بل عرفوا صهر النحاس منذ البداية ويدلل على ذلك بوجود النقوش واكوام بقايا النحاس المصهور فى مناطق التعدين القديمة .

على ان خام النحاس الذى كان يقوم قدماء المصريين باستخراجه من المغارة وسرابيط الخادم هو الواقع كربونات النحاس الاخضر (الملاخيت) وقليل من كربونات النحاس الازرق (ازوريت) وقليل من السيليكات (شريوكولا) التى لم يبق منها إلا منها الشئ القليل الان . اما سرابيط الخادم فهى المرحلة العمرية التالية للتعدين فى شبه الجزيرة حيث كانت الاهم خلال الدولة الوسطى والدولة الحديثة وكانت تقصدها البعثات الكثيرة لاستغلال الفيروز والنحاس , وسرابيت الخادم تختلف اختلافاً كبيراً عن المغارة فالطريق الموصل اليها من الساحل طريق وعر زتقع هى نفسها فوق هضبة صعبة المرتقى من كافة الجهات تقريباً وتوجد فوق سطحها المنبسط المناجم القديمة حيث الطبقة الصخرية التى يوجد بها الفيروز على سطح الهضبة .

وليس معروف على زجه التحديد متى بدأ فى استخراج الفيروز من هذا الموقع لكن فى اثناء تنظيف المعبد عام 1905 عثر على تمثال لصقر لم يتم صنعه عليه اسم الملك سنفرو ولكن طريقة كتابة الاسم متأخرة عن الاسرة الرابعة واعتبر انه من الاسرة الثانية عشر , حيث دلت حفائر دهشور انهم ربما قاموا بتأليه الملك سنفرو آنذاك وقدموا له القرابين , ودلت حفائر دهشور انهم ربما اعتبروا سنفرو فى هذه الفترة من الالهة الحامية , وعلى ذلك فقد ارسلت البعثات من الدولة الوسطى من ملوك الاسرة الحادية عشر والثانية عشر وان الاسرة الاخيرة قد فتحت منجماً واحد على الاقل لاستخراج الفيروز . وقد اشار جاردنر وتشرنى وكذلك احمد فخرى الى انه من المحتمل الاكثر معقولية ان يكون بدء العمل فى سرابيت الخادم على ايام الاسرة الحادية عشر فى عهد منتوحب الثالث الذى اشتهر بالاهتمام باعادة العمل فى اكثر المناجم والمحاجر القديمة فى الصحراء بعد توقفهما بعد الاسرة السادسة . على ان تعدين النحاس لم يكن فى وادى مغاره وسرابيت الخادم فحسب بل كان يمتد الى الجهات المجاورة للجهة الاخيرة مثل جبل ام رنة ووادى خارج , وكذلك فى الجنوب الشرقى من شبه الجزيرة كانت توجد مناجم النحاس حيث وجدت رواسب فى اماكن اهمها بالقرب من سهل سند , وفى التلال الواقعة غرب سهل نبق شرم وفى وادى رمائى احد روافد وادى نصب ويتفرع هذا الوادى من وادى سووق على مقربة من التقائه بوادى ببع وقد عثر فى المكان على فرنين لصهر النحاس , واذا اتخذنا رواسب مناجم وادى نصب مقياساً لما يستخرج من النحاس فان اقل نقدار من هذا المعدن استخرجه معدنو سيناء حتى تاريخ رواسب هذا الكوم أى الاسرة الثانية عشر فانه لا يقل عن 5500 طن بل اكثر يضاف الى ذلك ما كان يستخرج من "مغارة" . وقد كانت حملات التعدين تذهب من مصر مرة كل سنة او سنتين او عدة سنين , وموعد قيامها من مصر فصل الشتاء فى شهرى نوفمبر وديسمبر فتبقى فى سيناء الى ان يشتد الحر فى شهر مايو فتنقلب راجعة بما استخرجته من معادن الى مصر بعد أن تترك اثراً فى مكان التعدين , وقد ترك المصريون بجانب المعادن فى وادى المغاره وسرابيت الخادم ووادى النصب الغربية وغيرها من الآثار ما دل باوضح بيان على انهم غزوا الجزيرة وعدنوا الفيروز والنحاس والمنجنيز والحديد فيها .

النقوش التى اكتشفت بالمغارة وسرابيت الخادم

أ-نقوش المغارة

المجموع الكامل للنقوش التى كانت تحطمها هو 45 نقشاً منها 22 من الدولة القديمة و 20 من الدولة الوسطى واثنان من الدولة الحديثة . واهم نقوش الدولة القديمة هو نقش الملك زوسر من الأسرة الثالثة الذى يعتبر اقدمهم ويعتبر فى حكم المفقود وقد وصفه نعوم بك شقير بانه رسم للملك فى هيئة غازى يضرب بدوياً ,ووصفه جاردنر بانه يدب احد اعدائه وامامه امير يحمل لقب قائ الجيش . والنقش الآخر هو للملك (سمرخت) "سخم خت" من الأسرة الثالثة ويصفه نعوم بك شقير ان الصخرة عليها رسم الملك فى ثلاث هيئات . الاولى فى هيئة ملك مصر العليا وعلى رأسه تاج مصر العليا , والثانية فى هيئة ملك مصر السفلى , والثالثة فى هيئة ملك مصر العليا غير متوج , وقد قبض بيسراه ناصية بدوى جاث امامه وبيمناه دبوس قتال قد رفعه ليضرب به البدوى اشارة الى اخضاعه سيناء قوه واقتدار , وعلى طرف الصخرة قائد جيشه واقفاً .

النقش الثالث هو صخرتا "سانخت" من الأسرة الثالثة أيضاً يصفها نعوم بك شقيران احداهما فوق المغارة للفيروز مشوهة قليلاً وعليها صورة الملك تدل سيمائها على اصل اثيوبى فتبين من ذلك ان الأسرة الثالثة المصرية قد اختلطت بدم اثيوبى . وقد نقلت الى متحف القاهرة . والصخرة الثانية مشوهة كثيراً ولم يبق منا إلا قطع صغيرة نقلت الى المتحف البريطانى بلندن , ويعتبر النقش الأول خاص بالتعدين لانه وجد فوق احد المناجم , اما الثانى فالملك يقمع اعدائه . اما من الأسرة الرابعة فيوجد نقشان للملك سنفرو مؤسس الأسرة على احداهما صورته قبض بيسراه ناصية بدوى جاث امامه وبيمناه هراوة لضربه وحول الصورة كتابة بالهيروغليفية مفادها : سنفرو الاله العظيم قامع الأراضى الصحراوية , له القوة والثبات والصحة والحياة وراحة البال الى الأبد , وعلى الأخرى صورته فى ثلاث هيئات لابساً تاج مصر السفلى وتاج مصر العليا وقد قبض بيمناه على عصا يضرب بدوى وكلا الصخرتين فى المتحف المصرى , اما افخم النقوش فهى للملك خوفو فقد تحطم ولم يبق منه إلا بعض القطع نقلت للمتحف المصرى والنقش عليه عبارة عن ضارب الانتيو وساحورع من الأسرة الخلمسة نجد له نقشان احداهما ذهب الى متحف بروكسل والآخر الى المتحف المصرى . من الأسرة الخامسة أيضاً نقش للملك نوسررع وكان اكبر نقوش المغارة مساحة سطحه 164*256 سم النقوش عليها رسم الملك وخبر تغلبه على بدو سيناء وقد نقلت للمتحف المصرى .

ومن ملوك الدولة الخامسة أيضاً منكاو حور بالمتحف المصرى اما الملك "جد-كا-رع" اسيسى وهواحد الملوك الهامين فى هذه الأسرة فقد كان له ثلاث نقوش تحطمت كلها , ويذكر جميع نقوش المغارة منذ عهد الملك زوسر كانت تمثل الملك وحده وهو يقهر عدوه او تمثله امام احد الالهة , واذا تصادف وكان هناك رسم شخص آخر فانه يكون رئيس بعثة التعدين ويرسم صغيراً على مقربة من رسم سيدة , لكن منذ منتصف الأسرة الخامسة ومن عهد منكاوحور نرى تقليداً جديداً حيث يذكر العمال الفنيين الذين كانوا يصحبون البعثة واستمر ذلك حتى الأسرة السادسة . اما من الدولة الوسطى فقد اهتم ملوك الأسرة الثانية عشر بارسال البعثات الى المغارة لكن الأغلب الى سرابيت الخادم , وقد وجدت نقوش لكل من امنمحات الثالث وامنمحات الرابع ووجدت من امنمحات الثالث فى المغارة عشرة لوحات تبدأ فى العام الثانى من حكمه وتنتهى فى العام الثانى والاربعين وعليها اسماء اعضاء البعثات الهامين بالتفصيل وموجود منها ثلاثة بالمتحف المصرى اما امنمحات الرابع فارسل ثلاث بعثات الى "المغارة" وتركت لوحات غير مؤرخة نقشها بعض العمال الذين اتوا الى المنطقة .

اما من الدولة الحديثة فيوجد نقش واحد من الأسرة الثامنة عشر , ويرجع تاريخه الى السنة السادسة عشر –من الحكم المشترك بين حتشبسوت وتحتمس الثالث , وقد رسما معاً على اللوحة الى جانب المنجم الجديد الذى قامت البعثة بفتحه , هذا هو الآثر الوحيد للدولة الحديثة فى وادى مغارة حيث تحولت البعثات الى منطقة سرابيت الخادم , وهذه اللوحة موجودة بالمتحف المصرى (رقم 45493) .

ب-آثار نقوش سرابيت الخادم

عثر فيها على معبد اقيم فى عهد الملك سنوسرت الأول رغم عدم ورود اسمهع على أى لوحة من اللوحات المقامة داخله او خارجه او احد النقوش التى على الصخر , وقد يكون اقرب الى الاعتقاد ان هذا المكطان كان مطروقاً من قبل وانه كان من الاهمية بحيث يقرر ان يشيد معبداً قراراً بفضل حتحور والتسهيل على العمال ليقوموا بأداء طقوس العبادة والقرابين فى هذه المنطقة النائئة , وقد عثر فى المعبد على عتب باسم سنوسرت الأول مما يدل على انه اقام معبداً او هيكلاً لعبادة حتحور , وليس كهف حتحور وبهو الأعمدة الذى امامه هو الهيكل الوحيد فى المنطقة بل يرجح جداً ان يكون هيكل الاله سبد المنحوت أيضاً فى الصخر الى جانب هيكل حتحور قد قطع أيضاً فى الأسرة الثانية عشر . كذلك فى عهد امنمحات الثالث والرابع اقيم لأجل سبد , حتحور , بتاح , سنفرو , ثم فى الدولة الحديثة والأسرة الثامنة عشر تم اصلاح ما تهدم من مبانى الهيكل وزادوا فى مبانيه , كذلك فى عهد الأسرة التاسعة عشر والملك سيتى الأول شيدت أيضاًُ حجرتين بالمعبد , وقد ورد اسم كل من رمسيس الثانى والسادس مما يدل على اضافتهما لبعض المبانى او عمل اصلاحات او اضافات , هذا ولم يعثر على أى اثر بعد الأسرة العشرين . وقد وجد ان اكثر هذه النقوش على واجهة الصخر كما ذكرنا عبارة عن الابتهالات للالهة وبخاصة حتحور والاله سبد ويلليهما فى الاهمية الالهان تحوت وبتاح فى الدولة الوسطى وامون رع فى الدولة الحديثة . وتبلغ نقوش الدولتين الوسطى والحديثة 387 ما عدا نقوش المعبد . كانت مناجم الفيروز ملكاً خالصاً للملوك , لذلك فبعثات التعدين كان يرأسها موظف كبير من الخزانة وفى النقوش نجد ان رسم رئيس البعثة وعدد آخرين من كبار الموظفين .

النقوش السينائية

اكتشفها بترى عام 1905 فى معبد سرابيت الخادم عبارة عن نقوش او قطع اثرية عليها كتابة بأبجدية لم تكن معروفة من قبل , وفى بعض حروفها تشابه مع بعض العلامات الهيروغليفية ظلت هذه النقوش لغزاً حتى عام 1917 فنشر الن جاردنر محاولة موفقة لفك رموزها وعثرت بعثة جامعة هارفارد على مزيد من هذا النوع من النقاش .

وفى سنة 1948 توصل اولبرايت الى حل ما لم يكن قد استطاع حله وتصحيح ما وقع من اخطاء وقد لخص ما توصل اليه فى انه يعتقد ان الكتابة البروتوسينائية إلا ابجدية كنعانية عادية ترجع الى القرن الخامس عشر ق . م , اما عمال المناجم الذين كتبوها فهم من اصل سامى يمكن انهم يعيشون فى شمال شرق الدلتا قبل خروج بنى اسرائيل من مصر بقرن ونصف او قرنين , وقد يكونوا الذين خرجوا مع موسى واستقروا فى سيناء حيث ذكر اسم الالهة بعلات Ba-alat .

ويعتقد انه كان هناك عمال مناجم من بين المشتغلين فى سرابيت الخادم من اصول سامية اسيوية حيث انه ثبت ان مصر قد كانت لها صلات منذ الأسرة الثانية عشر وان بعض سكان المناطق السورية كانوا يعملون فى منطقة سرابيت الخادم فى استخراج الفيروز . ثانيا : النشاط التجارى فى شبه جزيرة سيناء : كانت لسيناء اهمية خاصة لكل من مصر والعراق فى التاريخ القديم واللتين بدورهما كانت قوتين عظميتين , ثم حينما فقدت مصر قوتها واصبحت داخل حدود دولة كبرى هى الامبراطورية الرومانية فقدت سيناء اهميتها العسكرية بينما اكتسبت اهمية اخرى لا تقل عنها , وهى الاهمية التجارية كنقطة التقاء تجارة اليمن وتجارة الشام , اثناء حكم الدولة البيزنطية قبيل الاسلام , اذ بها تفقد هذه القيمة تماما بعد الفتح الاسلامى , تعود لتصبح اقاليم مرور القبائل المهاجرة من قلب شبه الجزيرة العربية الى شمال افريقيا ثم تضمحل قيمة سيناء من الناحية التجارية على فترة الحكم التركى .

كانت منطقة الشرق الادنى القديم والتى تمتد بين المحيط الهندى والبحار الدفيئة فى الجنوب والشرق وبين اقليم البحر المتوسط شمال الصحراء الكبرى هى منطقة الحضارات الاولى للتاريخ وهى المنطقة التىت يجب ان تخترقها طرق المواصلات البرية التى تصل البحر المتوسط وما وراءه شمالا وغربا وبين الخليج الفارسى والبحر الأحمر وما وراءهم جنوبا وشرقا .

وتحتل شبه جزيرة سيناء وجنوب فلسطين (الذى يعرف بالنقب) قطاعا هاما فى هذا العالم حيث أنها حلقة الوصل فى التجارة العربية القديمة بين شبه جزيرة العرب والبحر المتوسط اذ كانت متاجر الهند واليمن تحملها القوافل الى سالع (بترا فى اقليم النقب ثم تنتقل فى شبكة مواصلات النقب القديمة الى غزة , ثم Petar) تحملها سفن البحر الى موانى البحر المتوسط المختلفة , كما تتقبل تجارة هذا البحر مرة اخرى لتقطع الطريق الطويل مرة اخرى الى الجنوب , وكان هذا الطريق التجارى الهام الجنوبى ينشط خاصة حين اضطراب الاحوال بالنسبة لطريق تدمر الشكالى .

كانت سيناء خلال التاريخ القديم وحتى 500 ق . م حيث التنازع والمد والجزر بين الدولة المصرية بحضارتها والدولة العراقية بحضارتها على السيطرة على سوريا وفلسطين كانت سيناء مثل رأس الحربه المصرية التى تندفع وتشمل جنوب فلسطين , وفلسطين كلها , وقد تنحسر حتى تقف عند حدود غزة , كانت اذا رأس الجسر العام الذى يعبره المتاجر وتعبره القوافل والجيوش وكانت شبه الجزيرة كلها حتى وادى غزة جزء لا يتجزأ من مصر , بل لقد كانت حدود مصر تشمل جنوب فلسطين او اقليم النقب (اى الجنوب) الذى كان بمثابة اقليم حدودى , والذى هو جزء من اقليم اوسع شرقا عبر منخفض العرابة الى شمال شبه جزيرة العرب حتى مشارف الفرات وكانت طبيعة هذا الاقليم تمتد غربا حتى ارض جوشن او جاشان وهى وادى الطميلات (فى محافظة الشرقية الان) وكانت اقليما رعويا شبه صحراوى تعيش فيه قبائل البدو بمنتهى الحرية وتتقاسمه بطونها وعشائرها المختلفة ولم تكن الحدود القديمة , التى لا تهتم الا بالثغور والحصون والقلاع , لتعبأ بحركات البدو طالما كانت سليمة لا يصحبها العنف (مثلما فى دخول سيدنا ابراهيم وآل يعقوب لالتماس البر) .

وعلى ذلك فقد كانت دائما هناك وحدة اثنوجرافية تميز هذا الاقليم منذ اقدم الازمنة لايحد شعوبها اى عاتق طبيعى , فهى جماعات من البدو الرحل حيث ينبت الكلأ .

كان الانباط او النبطيون قبائل بدوية نزحت من شرق الاردن ونزلت ارض الادوميين ,وانتزعت منهم سالع (بترا Petra) ثم امتد نفوذهم من قاعدتهم هذه الى جنوب فلسطين والنقب واستولوا على طرق التجارة بين غزة وعاصمتهم ثم ازدهرت التجارة على ايديهم بفضل نشاطهم فى تيسير طرق القوافل وذلك من القرن السادس الى القرن الرابع ق . م وقد اخذوا بثقافة الاغريق وكتبوا لغتهم العربية بحروف ارامية تطورت الى حروف العربية الشمالية فيما بعد . كانت مدن النقب التى اسسها الانباط محطات تجارية فى طريق القوافل , او مخافر لحراستها مثل خلاصة (يلوسا الرومانية) فكانت مدينة تجارية كبيرة تحط فيها القوافل وتستريح فى طريقها الطويل نحو ثغر غزة او العريش . منذ ان قضى الامبراطور تراجان نهائياً على ملك الانباط عام 105 ق . م والتحول الى الطريق السورى الشمالى للتجارة , صارت بلاد الانباط مجرد ولاية رومانية وصارت تدعى مقاطعة بلاد العرب (Arabia Provincia) ولعبت النقب وشمال سيناء دور الدولة العازلة (Puffer State) بالنسبة للامبراطورية البيزنطية وبعد ان كانت سيناء تشرف على التجارة اصبحت منطقة صدام مع القبائل العربية التى تحدثها نفسها بالهجوم على ارض الريف فى فلسطين او دلتا مصر .

اذا كانت الصلة موجودة بين سيناء ووادى النيل منذ العصور السابقة للعصر التاريخى كما هى موجودة بين مصر وفلسطين وذلك على طول العصر التاريخىى أيضاً , ومهما رجح ان يكون الطريق الساحلى عبر سيناء هو الطريق الذى كان يسير عليه اكثر المهاجرين من فلسطين واليها , فانه لا يمكن اغفال الطريق الآخر الذى كان يخترق شبه جزيرة سيناء فى وسطها مبتدأ من رأس خليج العقبة لكن كان الطريق الأول هو اهم الطريقين . اما باقى مناطق شبه جزيرة سيناء البعيدة عن الشاطئ فقد ظلت بعيدة عن الطريق الكبير ولا يسكنها إلا سكانها الاصليون ومن يأتى اليهم من اقاربهم البدو والقاطنين فى شمال شبه جزيرة العرب وفلسطين , ومن ثم يأتى اليهم من وادى النيل الذين كانوا يذهبون من اجل غرض معين وهو التعدين فى تلك المناطق .

لكن اجمالاً فقد كانت العلاقات التجارية تجرى بدون عناء كبير بين ليبيا والواحات وشبه جزيرة سيناء وبدو صحراء العرب على انه فى الوقاع كانت الاقاليم الخارجة عن وادى النيل والمتاخمة له تعتبر انها جزء من الدولة المصرية ولكنها فى الوقت نفسه كانت تتطلب يقظة من قبل الفرعون وغالباً ما كان يقوم بهذه المهمة رجال من بين رجال هذه القبائل نفسها مقابل اجر يدفعه الفرعون لهم . وقد كان للاكتشافات الحديثة فضل فى تأكيد هذه الصلات التجارية بين شمال سيناء ودول حوض البحر المتوسط , وتحديد مواقع انتشارها والمصادر التى كانت تأتى منها البضائع والنوعيات التى تم تدوالها خاصة ابتداء من الدولة المتأخرة والعصر الصاوى والفارسى واليونانى والرومانى والبيزنطى فى شمال سيناء وشرق الدلتا , والتى يتعبر من اهمها هو الزيت والنبيذ والقمح وكان من خلال الفخار الذى تم اكتشافه وبعض المنقولات الاخرى .

والمستندات المتاحة فعليا تسمخ بالقاء الضوء على الحركة الرئيسية التجارية والثقافية فى المرحلة الفارسية حيث تجد هناك حركات تجارية تمت فعلا بالنسبة للعصر "الصاوى" , حيث بداية دخول الاجانب بكثافة فى مصر فهى تحرك للتيار الفنيقى حيث عبور من الاوانى او الجرار بكميات كبيرة , وتيار اثينى (وهى فترة مهمة) حيث كانت اثينا تتسيد اسواق الفخار المرسوم , وتيار ايجى حيث كانت النقط القوية فيما يبدو مدن كيوس , وساموس , ومحتملا أيضاً تيار قبرصى . هذه التيارات نجدها كانت كذلك فى الفترة الفارسية , كشف عن كميات لا تعدو ولا تحصى من الفخار المكسور . ويصعب علينا فى هذه الحالة تكوين فكرة محددة عن وسيلة النقل هل كانت السفن ام التجار , ومن صاحب امتياز نقل هذه البضائع , وطريق وصولها للاسواق , هل هو طريق بحرى ام نهرى ام برى ام الساحل الفلسطينى ؟ , للاجابة على هذا السؤال فانه يجب التأكد من مستوى الفخار مع الاخذ فى الحساب المعلومات المتاحة من المصادر العلمية (نقوش او كتابات . . . الخ) .

كما يمكن حسب المعطيات الجغرافية والتفكير العلمى والذى استخدم كل وسيلة متاحة للطريق لهذا البلد او هذه الجهة . يجب ان تعطى لمحة عن اقليم سيناء , بالتحديد فى الفترة المسماة اصطلاحا (الفترة الفارسية) . حيث يحوى التسلسل الزمنى فى مصر بين اوائل الربع الاخير من القرن السادس ومنتصف القرن الرابع ق . م . مغالطات فى هذه الفترة الغنية من الناحية التاريخية . وبالتحديد المنطقة الجغرافية التى تمتد لتغطى الدراسة الحالية : سينا ءالشمالية وبالتحديد اكثر , شرق الدلتا , بين قناة السويس والمدينة الفعلية رمانة . وهذا الموقع يشرح على الاخص بالفعل ما اثبته العمل (حتى الان) فى هذه الجهة الواسعة والتى اساساً تركزت فى منطقة ساحلية كانت طريق الربط البرى الاهم بين مصر وكنعان فى فترة ما قبل الاسرات , وقد ذكر هذا الاقليم بصورة واضحة فى المصادر الكلاسيكية واستكشف بصورة واسعة فى بداية القرن بواسطة جون كليدا J.Cledat ثم بين 1972-1981 بواسطة بعثة جامعة بن جوريون بالنقب من جهة آخرى فان المواقع الاغرز فى الاحتلال الفارسى كشفت مواقعها قرب اقصى فرع للشرق من النيل وهو الفرع البيلوزى وهو الطريق النهرى . المهم فى الفترة الفارسية , وتؤكد بقايا حوض النهر والمواقع المجاورة لها , انها تسمح للاقليم باستخدام حربى وتجارى واسع . كما طرحت الاكتشافات الحديثة تساؤلات عن مدى التداخل الثقافى بين مصر وكنعان فى شمال سيناء حيث اوضحت هذه ان الاكتشافات هناك فى شمال سيناء اكثر من 1000 موقع رئيسى وثانوى تبدأ من العصر الباليوليتى وتتضمن طرق ومسارات مائية قديمة , ونظم الرى , ومستوطنات واسعة , قرى , قلاع , محطات قوافل , مجمعات صناعية وعدد كبير من المعسكرات الموسمية : تم كشف بعض هذه المواقع بصورة كاملة , حيث مكنت من التحكم فى التسلسل التاريخى للاقليم .

اهم فترات هذه التجمعات او المستوطنات فى شمال سيناء هى فترة العصر البرونزى المبكر الأول والثانى و وفى عصور ما قبل الأسرات المصرية , العصر البرونزى المتأخر وفى الدولة الحديثة المصرية , والدولة الفارسية حتى الدولة البيزنطية , اظهرت هذه الاكتشافات بوضوح انه ما عدا فترات الانحلال المعنية كان الساحل الضيق والاقليم الرملى الضحل فى شمال سيناء ليس فقط كان نشطاً كمعبر بين مصر وكنعان لكن أيضاً كان آهلاً بالسكان بكثافة على طول تاريخه .

وتعكس الخامات التى استخدمت فى الفترات المتعاقبة من الاستعمالات فى شمال سيناء وفى واقع الأمر الثقافة المتبادلة فى كل من جانبى الأرض (مصر وكنعان) . فى نفس الوقت هذه المواقع قدمت دلائل واسعة تثبت تقدم ثقافة الخامات المحلية , والناتة عن فترة استقرار طويلة لهذه المجتمعات . كذلك اعطت الاكتشافات تفاصيل عن الركن الشمالى الغربى لسيناء بين قناة السويس وحافة بحيرة البردويل , حيث نجد ان هذا الاقليم كان جزء مكتمل لمستوى الخصب والكثافة السكانية الكبيرة لدلتا النيل الشرقية . هذا المستوى الذى يتحدد بين امتداد طويل من الارض المرتفعة المغطاه بالطمى . تمتد جنوب غرب الى شمال غرب من قرب القنطرة الى تل المحمديات فى قمة خليج الطينة وخلف هذا الخط تبدأ الحراء فى مساحة هذا الركن المسطح الشمالى الشرقى للدلتا والتى تفترشها اليوم البحيرات المالحة والتى تمتلئ موسميا بماء البحر . فى القديم كانت هذه المساحة مليئة بشبكة الرى والصرف , ونظام مائى ملاحى .

وعلى هذه المساحة انتشرت بقايا كثير من المواقع القديمة تتضمن حصون وتجمعات واسعة والتى تشهد على دور الدلتا الشرقية تجاريا وصناعيا , ومركزا حربيا , خصوصا منذ الدولة الحديثة وحتى العصور الاسلامية المبكرة . اهم هذه الاثار وجدت فى المدن الكبيرة للحوض البيلوزى (تل الفرما) , مجدول (تل الحير) وسيلا (تل ابو صيفى) ثارو (تل حبوه) . وخاصة فى مواقع العصر الفارسى وتلعب دورا هاما كمركز حربى وادارى فى شرق دلتا النيل . ازدهار شرق الدلتا كان محتملا ونعرف ذلك من الاخبار التى جمعت بواسطة المصادر الكلاسيكية المصرية وذلك بسبب احد العوامل الهامة وهو مياه النيل والقنوات التى حفرها الانسان والتى ربطت النيل بالبحر المتوسط .

كذلك اثبتت الابحاث حتى الان , تواجدا خلال العصر الصاوى وكذلك تواجد فارسيا , على الاقل فى ثلاث مواقع :

1- بيلوز 2- تل الحير 3- الكدوه

كذلك ما يدل على الاهمية التجارية لشمال سيناء خصوصا يبلوز كميناء تجارى ما ذكره ثيوفان عنها فى خلال العصر الرومانى "عندما دبر مارسين العصيان والتمرد" فقد رتب لنزول القمح مصر عن طريق النيل , ليس من خلال الاسكندرية لكن عن طريق بيلوز , وعن طريق البحر حتى العاصمة .

كذلك وجدت نصوص من ملف ابو للونيوس انه تحت حكم بطليموس الثانى فبلادلفوس , كان فيه استيراد الزيت من سوريا ومن حقول العنب فى فلسطين , كما لوحظ ايضا بين الاجزاء الاخرى من برديات زينون وكيل ابو للونيوس , ان مصر كانت بلاشك من اهم مستجلبى نبيذ غزه, وهو ما يؤكده البقايا الاثرية من هذه الفترة .

هناك نص آخر يدل على الحركة التجارية خاصة مع اقليم بيلوز وهى قائمة اسعار او تعريفة جمركية لبيلوز تقدم لنا مجموعة من المنتجات تستوجب الضرائب , كذلك افادتنا عن طلبات واستهلاك الطبقة الراقية . وعن هذا النص ان مركبتين توجهتا نحو مصر بهما اوانى وانصاف اوانى من كيوس وهى مركبتى Patron, Herakeiles : وقد طلب منهم :

7 انية نبيذ كيوسى ب 18 دراخما . 4 نصف آنية ب 9 دراخما على الباخرة باترون Patron . 61 آنية و 4 نصف آنية على الباخرة هيراكليدس Herakleides . ويكون المجموع 131 آنية . ودائما كان هناك تقدير لنبيذ كيوس الذى كان هو الاعلى فى العصر الهللينستى . كذلك نجد فى العصر اليونانى ذكر شمال سيناء متمثلة فى ميناءها بيلوز كمركز تجارى واقتصادى وذلك فى برديات منها . بردية مؤرخة عام 259 ق . م . رقم 52 , 7-28 52, 7-58 P. Rev, . جاء فيها : "ممنوع توريد الزيت الاجنبى المستورد للداخل من اجل البيع عن طريق الاسكندرية , وعن طريق بيلوز او عن طريق اى مكان آخر . بردية رقم 54 , 15-19 (P. Rev. 54, 15-19) . جاء فيها : "الراسية عليهم مناقصة المزرعة سوف يستقرون فى الاسكندرية وبيلوز وكلاء او مندوبى مفتشين للزيت المستورد من سوريا عبر بيلوز والاسكندرية "ويلزمون عمل اختامهم على المحلات ويراقبون بيع المنتجات .

اذن لم تقتصر اهمية سيناء على استخراج المصريين للمعادن من جبالها وقطع احجارها واستخدامها فى صنع التوابيت وعمليات التشييد , لكننا نجد ان هناك منذ اقدم العصور اتصالا بالشاطئ السورى ينم عن حركة تجارية كبيرة ولدينا ادلة على جلب اخشاب الارز من لبنان من الاسرة الاولى على الاقل بل ونعرف انه منذ ايام الدولة القديمة كان يوجد فى ميناء جبيل شمالى بيروت جالية مصرية اقيم فيها معبد مصرى عثر بين بقاياه على ثار يرجع بعضها الى الاسرة الثانية والبعض الاخر الى ايام الاسرة الرابعة وما بعدها , كم عثر فى هرم دهشور على بعض اخشاب الارز التى احضرها الملك سنفرو اذ ذكر على حجر بالرمو اسطولة المكون من اربعين سفينة ارسلت الى هناك وعادت محملة باخشاب الارز المجلوبة من جبال لبنان .

كذلك كانت علاقة مصر وخاصة منطقة شمال سيناء وشرق الدلتا بالجزر فى البحر الابيض مما اثبتته الاكتشافات حيث وجدت اوان من الفخار من جزر البحر الابيض المتوسط ايضا فى مقابر واطلال مدن الدولة الحديثة والمتوسطة , كذلك كشف عن اثار الحضارة المصرية من عهد الدولة القديمة حتى العصر المتأخر فى كريت وقبرص وفى كثير Kythera ورودس وفى مسينى وكثير من منطقة البحر المتوسط . هذا وتمتلئ مقابر كثير من الاشراف من الاسرة الثامنة عشرة بصورة سكان الجزر ومنتجاتهم وصناعتهم وكذلك مقبرة "سنموت" فى عهد حتشبسوت . وسوف يتم تفصيل هذه المكتشفات من الفخار عند التعرض للموواقع المكتشفة .

اذن لم تقتصر الحركة التجارية لشبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا كمعبر بين مصر وغربها وشمالها من دول غرب اسيا وجزر البحر المتوسط على العصور الفارسية والاغريقية والرومانية بل ان لها جذورا تمتد الى العصور الفرعونية المختلفة .

الفصل الثالث: الطرق فى شبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

أ-الطرق البرية ب-الطرق النهرية ج-الطرق فى شمال سيناء وشرق الدلتا كما ذكر المؤرخين


طرق شبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا (البرية – النهرية): 1- الطرق البرية : 2- الدرب المصرى : هى طرق تجارية محصنة بين مصر وسوريا عن طريق المقضية وقد انتهت بفتح قناة السويس .

2- طرق السيارات :

ويسلك شمال هضبة التيه من الاسماعيلية الى ابو عجيلة وقد كان هذا الطريق يعرف بطريق الشام لانه يتصل بعد ذلك بالعوجة وبير السبع فالخليل فالقدس وهذا الطريق مع طريق الكوبر (السويس) بير الحسنة – القصيمة , كان مستخدما منذ القرن السادس ق . م , وكانت تسيطر عليه الدولة العربي المعروفة بالانباط , وظل الطريق مزدهرا فى العصر الاغريقى والرومانى والعربى ايضا ويمتاز عن طريق الساحل بانه يتجنب منازل البدو فى النطاق الساحلى كما يتجنب هجوم الاساطيل البحرية التى تحرس الساحل الشمالى .

3- درب الحج المصري :

وهى طريق هضبة التيه بين الكوبر فممر متلا ثم النخل الى الجنوب – ورغم هذا فهو اقصر طرق الحج البرية بين مصر والحجاز ولذلك سمى درب الحج . وكان هذا الطريق مطروقا منذ منتصف القرن الثالث عشر ميلباديا بعد ان حجت به شجره الدر ونظمت المحمل مع الحج المصرى وارسلت الكسوة للكعبة وحماها العساكر فى عام 648ه -1250 م بعد انتهاء الدولة الايوبية واستمر لهذا الطريق اهمية حتى تحول الحج الى البحر بطريق السويس الى جده فى اواخر القرن التاسع عشر , وعندئذ اضمحلت اهمية درب الحج اضمحلالا شديدا وتحولت نخل التى كانت عاصمة سيناء كلها الى مجرد نقطة صغيرة , وتحولت العاصمة بعد اضمحال هذا الطريق الى العريش فى الشمال , هذا وقد عنى ملوك مصر فى القديم باصلاح طريق الحج القديمة وتمهيد عقباتها وانشأوا فيها الخانات والقلاع وحصنوها بالعساكر تأميناً للطريق وحفروا الآبار وبنوا البرك لسقى الحجاج وركائبهم , واهم , آثارهم فى سيناء (النواطير وقلعة النخل وآبارها وبركها وبئر القريص , وتمهيد دبة البغلة ونقب العقبة وقلعة ايلة) .

4- درب الشعوى :

اقصر الطرق من السويس الى نقب العقبة وقدمها عهداً واخصبها مرعى , تسير من وسط السويس فى وادى الراحة الى راسه مارة بأم رجيم فقلعة مبعوق فالمكون ثم تنحدر الى شمال قلعة الباشا المجاورة لعين سدر وتستمر للشرق الى مقطع وادى العريش فمقطع وادى ابو طريية ووادى الفيحى ومقطع وادى القريص فبئر الثمد ثم الى جزيرة وادى طابا فجزيرة فرعون , ثم شرقاً لمفرق العقبة –والظاهر ان هذه الدرب هى التى اتخذها صلاح الدين الايوبى الى جزيرة فرعون وايلات لمحاربة الصليبيين .

5- درب البتراء :

نشأ فى سيناء منذ القديم طريقان تجاريان شهيران , طريق الفرما او العريش وطريق البتراء فى جنوبها وهى طريق التجار المسافرين من مصر الى العقبة والحجاز وشرقى الاردن وتنشأ من السويس جنوباً بارتفاع عن شاطئ البحر تمر بعيون موسى وتقطع وادى الاحثا فوادى سدر ووادى وردان ووادى غرندل , ثم وادى وسيط ووادى اثال الى وادى الممر وتذهب بطريق الرملة الى وادى الشيخ , ثم الى طور سيناء ثم نوبيع فالعقبة فالبتراء وسميت البتراء لانها الطريق الذى اتخذها النبطيون شعب البتراء والادومين من قبلهم فى تجارتهم مع مصر وتدل على ذلك الصحاف النبطية الباقية فى اودية حدرة وفيران والمكتب والمغارة والنصب والحمر .

6- درب النبك : هى درب تجار الأبل والغنم من الحجاز الى مصر فى ذلك العهد .

7- درب الطور الى العقبة : تنشأ من مدينة الطور عن طريق وادى حبران الى وادى الشيخ الى قرب الوطية ثم البتراء الى العقبة , ويظهر ان هذ الطريق كانت تجارية فى عهد مملكة البتراء اذ توجد صخور نبطية فى فم وادى حبران .

8- درب غزة او الشامية : هذه طريق تجارية دينية فى شرق سيناء وسميت درب غزة لانها تنتهى فى غزة وسميت الشامية لانمها تؤدى الى بر الشام من الحجاز وكانت اهمية كبيرة اذ كان قسم كبير من الحاج الشامى ياتى بها فيلاقى فيها الحاج المصرى فى القعية وكان تجار غزة يأتون بالملابس والمأكل والحبوب والفاكهة لبيعها فى الذهاب والاياب .

9- طريق العريش :

هى اروج الطرق لسوريا من مصر , كانت قبل فتح قناة السويس تنشأ من الصالحية غرب القنطرة اما بعد قناة السويس فتبدأ من القنطرة وتذهب شرقاً بانحراف تدريجى نحو البحر المتوسط وتحاذى بحيرة البردويل من الجنوب ثم تقرب الى الشاطئ عند مدينة العريش وتستمر كذلك الى رفح وتمر الطريق على ام كرش رملية الى سبخة قطية الى بئر الحسون وتتفرع طريق الى المحمدية على شاطئ البحر المتوسط ثم تمر بنخل الغابة فنخل ابو حمرا . فشرق الرماني (تل اثرى) فالمحمدية وبعد افتتاح قناة السويس وقيام مدينة بورسعيد فتحت طريق اليها من المحمدية بشاطئ البحر تمر بقلعة الطينة ثم قلعة البلاح , وتسير طريق العريش بعد بئر الحسون الى بئر ابو العفين ثم بئر العبد وهى مبنية بالحجر المنحوت والاسمنت قيل بناها ابراهيم باشا فى اثناء حملته على سوريا , فثمليه مبروكه فخشوم الادراب وهى تتفرع لثلاثة دروب الى العريش وهى :

  • الدرب السلطانية عن اليمين
  • درب الطوايات عن اليسار
  • درب الوسطانية فى الوسط

اما درب السلطانية فهى اقدم الطرق واصلحها لكنها اطولها ويرافقها خط التلغراف الى سوريا وتحاذى اقصى بحيرة البردويل من الجنوب الى سبخه المستبق الى بئر مزار فخربه العشوش ثم العريش , اما درب الطوايات فقد كان اسهل الطرق للعريش لكن غمرتها بحيرة البردويل , ودرب الوسطانية تخترق الملاحات وهى فى طريق البريد , وعن طريق العريش ذكر المقريزى "لم يكن الدرب الذى يسلك فى وقتنا من القاهرة للعريش فى الرمل , يعرف فى القديم وانما عرف بعد خراب تانيس والفرما وازاحة الفرنج عن بلاد الساحل بعد تملكهم له مدة من السنين "الى ان كان خراب الفرما سنة 1165 م . تلك هى طريق العريش فى شمال سيناء ويسلك هذا الطريق بعد افتتاح خط السكك الحديدية الخط الممتد بين القنطرة الى العريش وهو الخط الذى كان معروفا باسم سكة حديد فلسطين والذى مده اللنبى اثناء حملته على فلسطين فى نهاية الحرب العالمية الاولى , وتمتد السكك الحديدية على طول الكثبان الرملية الشمالية ورغم ان هذا الطريق يمر بعده ابار , ومن الممكن العثور فيه على الماء الباطنى على عمق ضئيل , الا انه تعترض الكثبان الرملية التى تمتد كنطاق من الساحل يبلغ عرضه 25 كم فى المتوسط كما تخف به السبخات والمستنقعات العديدة من ناحية الساحل واكبر هذه السبخات بحيرة البردويل ومن اجل ذلك كان طريقا شاقا بالنسبة للسيارات .

10-طريق الفرما : وهو اقدم الطرق بين مصر وسوريا وكان قديما يبدأ من (ثارو) اما بعد ذلك فينشأ من القنطرة ويتجه شرقا الى وادى ام كرش ثم شمال شرق ام كرسش الى فرع النيل البيلوزى الذى جف الى تل هربه ثم تل الحير ثم تل الفضه ويقول نعوم بك شقير (عام 1915) فى هذه المنطقة ترى اثار الفرما ثم ينجرف الى المحمدية على شاطئ المتوسط ثم يسير الطريق فى ذارع مرتفعة من البر بين بحيرة البردويل والبحر المتوسط ثم الى تل القلس ثم يعبر المسافر بقارب الى الكليخة فبركة الجبل ثم بحيرة الزرانيق ثم يعبر المسافر بقارب الى البر الثانى ويتبع شاطئ البحر المتوسط مارا ببئر المساعيد ثصم قبة النبى ياسر فى ساحل العريش ثم ترتفع الطريق عن الشاطئ وتذهب فى ارض جامدة التربة تحاذيها سلسلة تلال رملية تمر فى الخروبة ثم المسكر ثم حله الشيخ زويد ثم رفح وقد كانت هذه المناطق كما يذكر نعوم بك شقير عام 1915 وما قبلها مكتظة باثار القلاع البروج والمدن الفاخرة واكثرها من العهد اليونانى والبيزنطى مما يدل على انها كانت مأهلوة فى القديم وان اهلها كانوا على جانب عظيم من التمدن والعمران .

جدير بالذكر ان العالم ماسبيرو فى كتابه (جهاد الامم) ما يلى : (لاسيا من مصر عدة طرق لكل منها ميزة تميزها عن الأخرى واقربها الطريق التى كانت تمر بمدينة "ثارو" وكا ن يحمى برزخ السويس قديماً , حصون تمتد بين خليج السويس الى الفرع البيلوزى وزاد تلك الحصون مناعة ترعة قام على ضفتها قلعة يحرسها الجند لحماية الحدود , ولم يكن يسمح لاحد بالسفر والرسائل التى فى عهدته) . انه الطريق الذى تفصيله فيما يلى وهو اهم الطرق الحربية القديمة .

طريق (طرق) حورس :

انه الطريق الحربى القديم والمسمى حورس نجده منذ ايام الدولة الحديثة أى منذ منتصف الالف الثانى ق . م يتجه بنا اتجاها اخر هذا الطريق الذى يخترق الجزء الشمالى من سيناء مارا بين مصر وفلسطين منذ اوائل الأسرة الثامنة عشر أى منذ حررت مصر نفسها من الهكسوس وخرجت تؤمن حدودها وتطمئن على القضاء على عدوها وتوسيع رقعتها , قد اصبح طريقاً حربياً هاماً , بل اهم الطرق الحربية فى العالم القديم . حيث انه من هذا الطريق دخل الهكسوس مصر فى عصر اضمحلالها الثانى , عن هذا الطريق خرج احمس يحاربهم ويطاردهم حتى خروجهم من مصر وعليه خرجت جيوش المصريين بقيادة ملوكهم المحاربين العظماء من الاسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين لتهيمن على ارض كنعان وسوريا وتصعد بحدودها حتى بلاد ما بين النهرين وأيضاً من هذا الطريق غزاها الاشوريون , ثم الفرس ثم الاغريق ثم الرومان والصليبيين والعرب , هو طريق الحصون والقلاع والآبار التى امتدت من القنطرة شرق (ثارو-سيلا) غرباً حتى الشيخ زويد شرقاً على حدود فلسطين .

هذا هو طريق حورس الكبير واطلق عليه اسم حورس لان الاله حورس كان هو الصفة التى تطلق على الفرعون , هذا الطريق يبلغ طوله 140 ميلا , وقد بنيت الحصون المصرية التى قامت على كثير من اجزائه , وبخاصة المناطق الاستراتيجية الهامة لتكون مراكز للجنود المكلفين بحراسة الطريق ومخازنا لما تحتاجه الجيوش , وان تلك الحصون كانت فى المناطق التى يتيسر فيها وجود الماء . فى عصر الدولة المصرية الحديثة اصبح هذا الساحل الضيق فى شمال سيناء اكثر المعابر الارضية الحربية والتجارية بين مصر واسيا . وقد عرف فى المصادر المصرية (بطريق حورس) والذى يمتد بطول ساحل البحر الابيض المتوسط بعد محطته الاولى للجهة الشرقية وقد كان الشريان الحيوى والفعال خلال اتصال مصر مع مقاطعاتها الاسيوية . بالرجوع للوثائق المصرية والاكتشافات الاثرية الحديثة ثبت ان مصر فى هذه الارض القاسية قد امنت بشبكة من القلاع والتجهيزات ومحطات الجمارك حيث شيدت على طولها ما بين شرق الدلتا وجنوب كنعان . تشهد حملة تحتمس III الاولى من عند قلعة سيلا على فعالية التأسيسات المصرية على طريق حورس حتى غرة (حوالى 250 كم التى قطعتها فى حوالى حسب التقارير 9-10 ايام) . فى عام 1920 نشر السير الن جاردنر (1920/99-116) دراسات تفصيلية تحت عنوان "الطريق الحربى القديم بين مصر وفلسطين و حيث حلل اكثر المصادر تنظيميا معتبرا الطريق (هو طريق حوريس) فى خلال الدولة الحديثة .

هذا واول نقاط هذا الطريق الذى يعرف بطريق حورس الحربى هى حصن "ثارو" حسب نص نقوش الكرنك او سيلا فى العصور اليونانية الرومانية وهى بلدة القنطرة الحالية . وتقع على بعد 50 كم جنوب شرق تانيس وحوالى 26 كم جنوب غرب الفرما , وقد يتجه شمالاً ويمر على مقربة من تل الحير ثم بير رمانة على مقربة من المحمدية ثم يتجه نحو قطية ومنها الى بير مزار جنوب سبخة البردويل على مقربة من (الفلوسيات) ثم الى العريش ثم الى الشيخ زويد الى رفح .

وقد ذكر نقش الكرنك ان الطريق يبدأ من "ثارو" , "سيلا" (مكانها الان تل ابو صيفى على بعد 2.5 كم شرق القنطرة) وقناة , هذه القناة توجد على ضفتها من ناحية الدلتا رسم لسور مستطيل فيه مبان فى شماله وجنوبه وله باب فى الشرق وآخر فى الغرب واما بابه الشرقى قنطرة فوق القناة , والعشرون محطة المذكورة فى بردية انسطاسى ونقوش الكرنك يمكن ان تتطابق مع درجات مؤكدة فقط , (غزة) المسماة مدينة (كنعان) , ورفح فى النهاية الكنعانية (لطريق حورس) وربما أيضاً سيلا ومجدول على الجانب الشرقى لمصر. اما اول موقع بعد "ثارو" نراه مرسوماً على شكل قلعة مستطيلة وفيها بركة ماء حولها الاشجار , وقد وصف هذا المكان بأنه مسكن الاسد اشارة الى الملك , وفى بردية انسطاسى يسمى باسم مسكن رعمسيس محبوب امون (ينعى رمسيس الثانى) ويأتى بعده قلعة صغيرة وعلى مقربة منها بئر ويسمى (مجدل –من-ماعت-رع) ومجدول كلمة سامية بمعنى (قلعة) من ماعت رع وهو اسم سيتى الأول و ويعتقد جاردنر انها تل الحير الحالية . يليها حصن آخر يذكره نقش الكرنك تحت اسم "بوتو" (واجيت) سيتى , ويقترح جاردنر انه منطقة قطية وفى النقوش نراه مظللاً بأشجار كبيرة ومازال هذا المكان حتى الان من اكثر المناطق الآهلة فى داخل شبه الجزيرة .

من الملاحظ ان المحطات قد اخذت اسماء او ألقاب سيتى الأول ورمسيس الثانى , وكانت النتيجة انه من الصعب المطابقة مع موقع بعينه . فنحن نرى رسم باقى الحصون موزعاً فة منظر مهاجمة الأعداء فتحت بطن جواد سيتى الأول رسم قلعة الى جوارها بركة ماء اسمها . . حصن من-ماعت-رع المسمى (فى حمايته) , وحت السيقان الأمامية للجواد اسم صغير (البلد الذى شيده جلالته حديثاً) والى جوار بئر يسمى (اب سقب) وهو أيضاً مذكور فى بردية انسطاسى , وبعد ذلك نرى رسم قلعة كبيرة والى جوارها بئر ماء لكنا لا نجد اسمها , ويعتقد جاردنر انها لابد ان تكون قلعة (عيانا) التى وردت فى بردية انسطاسى . وبعد ذلك الحصن يذكر النقش اسم بئرى اولهما اسمه "بئر" من-ماعت-رع عظيم الانتصارات , والثانى اسمه (البئر العذب الماء) , ويظهر ان معارك سيتى الأول قد قادته الى اماكن بعيدة عن الطريق الحربى ذكر اسماءها فى ذلك النقش ولكنه عندما يعود مرة أخرى الى الطريق نده يذكر حصناً صغيراً يسمى

(بئر-من-ماعت-رع) ويذكر بئراً آخر اسمه (نخسو العظيم) بعد ذلك يأتى حصن رفح .

على أى الحالات وبصرف النظر عن طريقة تحقيق هذه المحطات وبعد الاحتمال فى التشابه فى هذين المصدرين ان يعودا الى اصل واحد , ربما يمثل خط سير الرحلة او ربما خريطة مبكرة تحتوى على تفاصيل او معلومات عن الطريق . وكذلك المحطات على طول الطريق الاحدى عشر قلعة والتسعة ابار او خزنات المياه والتى تحدد (طريق حورس) قد نقشت بين حوافر حصان وعجلة عربة سيتى الاول . المشكلة هى اما ان نقوش الكرنك تبدو كخريطة موثوق بها (طريق حورس) او هى عبارة عن تخطيط لقلاع وابار فحسب حيث حجمها وموقعها فى المناظر صور بطريقة تقليدية او اجبار مثل مساحة الفراغ والذى يبقى بعد اكتمال المنظر الرئيسى لاندفاع الفرعون بعربته والمعركة , وطابور الاسرى الخ . . فيما يبدو ينم التصوير التفصيلى للابار وخزنات المياه والمقاسات المختلفة القلاع عن ان هذه النقوش تصوير حقيقى للمنطقة . هذا السؤال المثير للاهتمام سوف يكون محل اعتبار تحت اضواء الدلائل الاثرية الجديدة المستخرجة من الارض بعد خضوع شمال سيناء للحفائر والتنقيب .

دلت المصادر التاريخية المتعلقة (بطريق حورس) فى شمال سيناء على انشاء نظام قلاع ومحطات طرق عالى المستوى بواسطة فراعنة الدولة الحديثة وذلك لتأمين شريان التجارة مع المقاطعات الاسيوية فوق ذلك على الرغم من اهميته الهائلة , هذا الفصل التاريخى المصرى بقى الى وقت قريب بدون نشر سوى الدراسات الاثرية . واعمال البحث والتنقيب هى ربما احسن وسيلة توضيح للدراسات الكلاسيكية حيث اختبر السير (الن جارونر) بكثير من العناية المتاح من المصادر لمطابقة القلاع والمحطات على طول الطريق فى الشمال السينائى .

وبالمثل فان عشرين سنة من مسح الارض (الفحص) والاكتشافات (1904-1924) فى شرق دلتا النيل وعلى طول ساحل البحر المتوسط لسيناء بواسطة جان كليدا قد قدمت معلومات قيمة على تاريخ المنطقة فى الاوقات الرومانية والبيزنطية لكن , لم يرد سوى موقع واحد فقط من عصر قبيل الاسرات ولا توجد بقايا اثرية لما قبل الفترة الهلينيستية , كنتيجة لاعادة الانشاءات الادارية والنظام العسكرى لمصر على طول (طريق حورس) وجدت حتى وقت قريب مصادر كتابية ومصادفات او متفرقات قليلة اثرية قد اكتشفت بصورة متفرقة وبالمصادفة .

لكن منذ عام 1972 حتى عام 1982 فان بعثة جامعة بين جوريون تحت ادارة د . اورين نقبت فى اكثر من 80 موقع صغير من الدولة الحديثة من المنطقة الساحلية والكثبان الرملية بين قناة السويس وغزة مكنت نتائج المسح لاول مرة من ان تصف بدقة سير (طريق حورس) بتفاصيل (دقيقة) ومن اعادة بناء تاريخ القرى الصغيرة (المستوطنات) ودرجة النشاط المصرى على هذه الحافة من الارض بين الدلتا وجنوب كنعان وبظهر التركيز الاوسع لمواقع الدولة الحديثة فى الركن الجنوبى الغربى من سيناء فى المثلث المشكل من بورسعيد , ورمانة , القنطرة . هذه المواقع ظهرت ظهرت كمواقع صناعية او حصون عسكرية وطنية . قدمت بعض القرى بقايا مبانى من الحجر والطوب , متضمنة قطاعات من اعمدة الجرانيت محتملا انها تمت لبعض المنشأت العامة كانت القناة القديمة المكتشفة حديثا تجرى خلال هذه المنطقة او هذا الاقليم وتجعل منه جزء من شرق الدلتا الخصبة والتى كانت على نحو ما مكتظة وذات نشاط .

يدل ظهور مواقع الدولة الحديثة على طول الجبهة الشرقية للقناة على المنشأت لهذا المشروع الطوح كان فعاله اثناء الدولة الحديثة . سجلت خريطة شرق الدلتا وجنوب بحيرة البردويل بواسطة البعثة مواقع من الدولة الحديثة فى مساحة موازيه للطريق الحديث وخط السكة الحديد بين رفح والقنطرة . يجب التركيز هنا على انه غالبا لا يوجد مواقع للدولة الحديثة على الساحل ولا على الشريط الرملى الملاصق لبحيرة البردويل من الشمال , ويكون احتمال اكبر ان القرى (التجمعات) قد تركت على طريق البحر مباشرة . من الملاحظ حديثا الاهمية الهائلة للدراسة الجغرافية التاريخية لشمال سيناء خلال فترة الدولة الحديثة .

تميزت توزيع خريطة القرى او التجمعات فى الدولة الحديثة بمجاميع من المواقع حيث القلعة المركزية (الحصن المركزى) او المحطة تحوطها مواقع تجمعات اصغر للقوافل , وكذلك كثير من التجمعات (معسكرات) الموسمية للسكان المحليين الذين يعيشون فى اكواخ او خيام ويعتمدوا فى حمايتهم وزوادتهم على السلطة المصرية فى نفس القرى . وقد سجلت مجموعات من هذا النوع فى عشر اماكن على الاقل مختلفة بين قناة السويس , ورفح , متضمنة شرق الدلتا ومناطق (رمانة) و (نجيلة) و (بير العبد) و (الضبعة) و (مزار) و (العريش) او (الخروبة) . احصت البعثة عدد كبير من مواقع الدولة الحديثة أيضاً ما بين رفح وغزة , ولهذا فان البعثة تضيف بقايا آثار قرى عصر البرونز المتأخر فى (تل ابو سليمة) و (تل ريدان) و (دير البلح) .

لاشك اذن ان هذا المكان وهو شمال سيناء كان يمر فيه احد فروع النيل وهو الفرع البيلوزى ولهذا لم يكن يتيسر لأحد ان يعبر الى الشرق أى الى صحراء سيناء إلا على قنطرة تحرسها القلاع من الناحيتين , وفيها حامية كبيرة تولى رئاستها بعض من اشتهروا فى التاريخ المصرى القديم مثل رمسيس الأول وابنه سيتى الأول , وكان على رئيس هذه الحامية ألا يسمح لأحد بالمرور دون تصريح , وكان يرسل تقاريره مفصلة الى رؤسائه فى العاصمة كما كانت هذه المنطقة تعتبر منفى يرسلون اليها المغضوب عليهم , والموظفون المرتشون حيث يرسلوا الى حصن (سيلا) وربما منها الى مناطق أخرى حيث نعرف من كثير من الآثار ان هؤلاء المذنبون تقطع انوفهم ويذهبون الى هناك , وربما لذلك سميت مدينة العريش باسم "رينوكورورا" فى العصر الرومانى وهى ترجمة حرفية لكلمتى (مقطعوا الانف) على حسب استرابو .

وهكذا فإنه الى جانب ان سيناء بعد استتاب السلام فى ايام رمسيس الثانى , زادت عليها حركة الانتقال نتيجة الاتصال بين الحكومة المصرية والحيثيين , إلا انه بالرغم من هذا فقد كان هناك جنود يقومون بحراسة الحدود الشمالية الشرقية لمصر , لانه وان كان لم يعد ينازع مصر سلطتها فى جنوب فلسطين فقد كانت هذه المنطقة تضم عناصر كثيرة من البدو , التى لم تكن تتخلى ابداً عن النهب حتى فى عهد الحكم المنظم الى اقصى درجات التنظيم .

ووكانت الحصون التى من شأنها رد العدو عن الدلتا والتى كانت موجودة من الدولة الوسطى ما زالت قائمة , وكان هناك سور تزيد فى حصانته ابراج حصينة او-مجدول- حسب اللفظ السامى والذى استخدم بمثابة عائق يصعب على الرقيق الذذين كاوا يريدون الفرار من مصر , وعلى البدو الذين كانوا يأتون بماشيتهم لترعى فى حقول الدلتا ان يتغلبوا عليه الى جانب هذا نجد نوعاً آخر من التحصين فى هذا العصر , حيث كانت تربط بحيرات البرزخ بعضها ببعض على قناة واسعة , ففى المكان الذى كانت توجد فيه قنطرة على هذه القناة , كانت تقوم على الجانبين حصون قوية والى مسافة منها كانت الآبار المختلفة للطريق الصحراو تزود على الجانب السورى بحصون صغيرة , اما الحصن الذى كان يحمى تلك القنطرة فقد كان حصن "ثارو" , كانت هذه الحدود تراقب بشدة – فكان يقوم بحماية الحصون والآبار ضباط الجيش وفرقهم , ولم يكن يسمح لأحد بالمرور إلا ان يذكر اسمه ومركزه والغرض من رحلته , وان يبرز الكتب التى يحملها .

وقد كان للكاتب الشاب "بيبس" الذى عاش فى عهد "مرنبتاح" فضل عظيم علينا , وكان تلميذاً لسائق المركبة الأول "امن-ام-ابى" ويبدو انه كان يقيم فى حصن "ثارو" وانه كان يقيد اسماء الخارجين والداخلين ويعرضها على السلطات , وقد دون الملاحظات الضرورية لذلك عن عدة ايام على أول وأحسن قطعة ورق وقعت عليها يده , وذلك على ظهر كراسته , ومن الواضح ان هذه السطور السريعة على ظهر المخطوط اكثر اهمية بالنسبة لنا من كل ما كتبه فى وجه المخطوط غير انه غير ممكن قراءتها فى بعض المواقع , وفيما يلى بعض ما سجله : السنة الثالثة فى الخامس عشر من بشنس سار مصعداً الخادم بعل – روى بن سابور من غزة يحمل كتابين بعنوانين مختلفين الى سوريا : كتاباً الى قيم الجند خايا وكتاباً الى امير "صور" بعل – ترمج (؟) .

(السنة الثالثة فى السابع عشر من بشنس) جاء شخص الى رؤساء الجند من بئر مرنبتاح التى تقع فى المنطقة الجبلية (؟) للتفتيش على حصن "زل" . "السنة الثالث فى . . . . . . . من بشنس" .

جاء الخادم تحوتى بن زكرم من غزة (؟) و . . . . . . دت بن شم بعل من نفس البلد ؟ وسوتمازى ابن عبر دجال من نفس البلد وهو يحمل كتابا الى البلاط الملكى الى قيم الجند خايا جاء الخادم نخت امون بن زر من قلعة مرنبتاح . . . يحمل كتابين بعنوانيين مختلفين الى سوريا كتابا الى قيم الجند بنامون وكتابا الى قيم الضياع لهذه المدينة رمسيس نخت .

جاء رئيس مربط الجياد بمر ختم بن انى من مدينة مرنبتاح الواقعة فى منطقة العموريين (؟) يحمل كتابين الى البلاط الملكى بعنوانين مختلفين : كتابا الى قيم الجند براع امحب وكتابا الى الويكل برع ام حب . . . . . الى غير ذلك . يتضح من ذلك كثرة عدد الموظفين المصريين الذين كانوا يقيمون اذ ذلك فى سوريا او الذين كانوا يصعدون اليها من مصر , الا ان "قيمى الجند" الذين جاء عنهم هنا وفى مواقع اخرى انهم يعيشون فى فلسطين لم يكونوا فى الواقع الا الضباط الذين يقودون الحاميات المصرية فى المدن السورية . كانت سيناء الشمالية اذن واجهة الدلتا الشرقية بداية من اوائل التاريخ الفرعونى , نجدها قد حولت الى منطقة طوارئ حربية وكذلك لها نصيب من التشييدات .

تشهد عدد من الوثائق التى ترجع الى الدولة الحديثة فى الواقع بوجود سلسلة من التحصينات على طول الطريق الحربى القديم ايضا . لكن الوظيفة الاستراتيجية لهذا الاقليم ظهر اهميتها فى العصر الفارسى : كالبناء الحربى العيديد فى اماكن تعتبر احسن المواقع على طول الكردون الساحلى , والذى اصبح الطريق الجديد , لكن بالاخص على قرب المصب البيلوزى , باب مصر .

الفترة الفارسية

وبالنسبة للفترة الفارسية فانه ككل الابواب فى الامبراطورية الفارسية , كان يجب حماية المصب البيلوزى كأحد الابواب بالعديد من مواقع الحراسة او الحاميات .

لانه فى مخيلة الحاكم الفارسى , الوظيفة الاولى لهذه الابواب كانت وظيفة حربية , كان يجب حماية الواجهات ضد حوادث الغزو الاجنبى , بتواجد الحاميات الفارسية فى البلد الذى تم غزوه حديثا . لكن كما اشار او حدد ب . بريانت P.Britatn فى مرلفه بعنوان "تاريخ الامبراطورية الفارسية" : "عند تجهيزاتهم التحصينات . . . " , هذه الابواب تعمل . . . " , انها جزء من شبكة كثيفة جدا من نقط حراسة او تحصينات والتى تسمح للفرس بالسيطرة على البلد والطرق التى تربطها .

ظلت هذه التحصينات على اتصال دائم فيما بينها وتنسيق نظام الرسائل السمعية والتى نوه عنها ديودور بقصده من "نقط حصينة فارسية" . هذا بدون شك السبب الادنى لكل شبكة التحصينات , والتى تؤكد الصالة او الربط بين مصر والشرق الادنى بكل سهولة كمعبر للغزو الحربى والتجارى .

لحماية مدخل مصر بواسطة المصب البيلوزى , كما تراءى من تأكيدات قصة هيردوت وديودور الصقلى . بحسب المؤلف هاليكارناس فقد احتفظ الفرس بالمدخل الصاوى من اجل تأكيد قدرتهم (خصوصاً فى كل دفنه) , وفى مجدول , بعد بيلوز , هذا ما تراءى تصديقاً على قول ديودور الذى ارجع ان منطقة بيلوز كانت دائماص محصنة تحت حكم الأسر الوطنية أيضاً . هذا وقد توافرت هذه التحصينات والنقط الدفاعية كذلك فى كل من العصرين اليونانى والرومانى على طول هذا الطريق وهذا ما قد امكن اثباته عن طريق الكشوف الحديثة لمواقع هذه التحصينات والقلاع والمعسكرات التى تأكدت فعلا بالكشف عن ثارو وسيلا وتل حبوه وتل الحير وتل الفضة والفلوسيات وتل الكدوه وتل المفارق وبير العبد والخروبة وبيلوز كما اسفرت الكشوفات عن مواقع من العصر البيزنطى مثل تل الكنايس وتل المخزن وهو سوف يأتى تفصيله ملحقا . هذا وقد قامت دراسة اخيرة لاحد العلماء المتخصيين من الفرنسيين المتخصيين فى علم اللغة التى اشارت هذه الدراسة الىان طريق حورس هو اقليم وليس طريق وهو ايضا ما سوف نقدمه بالتفصيل على ان الجزم بهذا الامر متروك لمزيد من الابحاث القادمة .

طريق (طرق) حورس :

بالنسبة لعلم اللغة فان الموقع الجرافى المشكل من عنصر w3. t/w3t.t (طريق) واسم حورس اكتسب شهرة كبيرة فى مدى العقد الاخير , بسبب رئيسى هو عودة العمل الاثرى فى شمال سيناء والمتوقف منذ تقريبا القرن . ساهم المقال الشهير لجادينر "طريق حورس بين مصر وفلسطين" . والذى يعود لفترة جون كليدا فى اثناء عمله فى الحفريات والتنقيب عن الاثار فى كل الاقليم , من خلال طرح المقارتة الذى تم بين (طرق حورس) والطريق الحربى المقام عليه القلاع الحربية والوجود على الحائط الشمالى لصالة الاعمدة فى معبد الكرنك لسيتى الاول , فى عمل خلط واضح فى الاذهان . يبدو واضحا من خلال القراءة , ان التعبير المشار اليه هى لمجموعة اللتحصين بداية من الجبهة المصرية حتى فلسطين . وكان لنشر نقوش الكرنك بواسطة المعهد الشرقى بشيكاغو ما سمح باعطاء فكرة دقيقة منذ ذلك فصاعدا عن اجمالى النصوص المصاحبة للمناظر المنشورة بواسطة جاردنر ووضعها فى برنامج علم الصورة الجدارية . شرح جاردنر الأصل اللغوى للموقع الجغرافى بواسطة رحلات مبكرة والتى اتمها الفرعون الثينى (الحورسى) , من طريق (طرق) حورس ما بين مصر وفلسطين هذا السفر وهذه الرحلة كانت معروفة من بعده بواسطة (Les vases d'Albedsa) هذا التفسير اللغوى يمكن مناقشته , ان اكتشاف الاوانى التى تحمل اسماء ملكية ليس من الضرورى ان يفهم منها مرور واقعى او حقيقى للملوك على المواقع العديدة التى تم الكشف عنها , لكنها فقط اجراءات رسمية . لكنها , واحدة من التفسيرات التى سمحت لاقتراحات معادلة طريق (طرق) حورس – ثارو – تل ابو صيفى . لكن بالرغم من هذا فى هذه الدراسة , فان جاردنر لم يكتب ان هذا الموقع يشير الى الطريق نفسه او مجموعة تحصينات هذا الطريق . تشير مقالة حديثة ل فيشر H. G. Fischer بعنوان (حول طرق الامبراطورية القديمة) , الى أى مدى مازالت العناصر الأقدم لهذا الملف غير مؤكدة الأمر الذى دفع دكتور فالبيل الى القيام بمزيد من الدراسات , وإعادة النظر فى الدلائل المعروفة للمواقع الجغرافية سواء منها المشهورة التى ترتبط مع الواجهة الشرقية ام غيرها . كذلك الرغبة فى مراجعة دقيقة لكل ما قدم فى هذا المضمار والفرضيات مع التركيز على المساندة بوجه خاص فى مراجعة الكتابات الخطية وطبيعة التعليقات للتعبيرات المتعلقة بهذا الموقف . واقدم مثل محفوظ وجد فى نموذجين على تابوت حجرى من الأسرة الخامية اكتشف فى الجيزة . وفيه وجدت العناوين لعسكرية والشبه عسكرية والبحرية متوفرة . بالضبط مثلها مثل تلك المتعلقة بحدود مرتفعات وادى النيل مع ان الواجهة الشرقية لم تكن مذكور بالاسم . وقد اقترح سليم حسن الاشارة الأولى ومطابقتها مع التالية . مقارنة العنوان المقرءة حتى الان Jmy-r W3.tHr (مدير طريق حورس) بعناوين أخرى عن الاثر الذى يشق الصحراء المصرية وعلى وجه الخصوص W3ty nsw (مقدم الملك او حاجب الملك) Wntt .

فى الأسرة السادسة رواية تيتى وبيبى الأول Spi. 363 من نصوص الاهرام تقترح نفس التهجئة (ضبط الكتابة كالتالى كانت موجودة فى تابوت الأسرة الخامسة بالنسبة لل W3.t-Hr مع اختلاف واحد ان ال t فى W3t تسبق الاشارة بينما تبعتها فى واحد من النقشين الخاصين بالتابوت . ان هذا الطريق المشار اليه كان مجال لتفسيرات متعددة .

ويبدو مهما هنا ان يراجع الفرض الخاص ب Fishcher فى هذا الاطار تشير نتائج تحقيق النقوش التى قام بها Pierre على مجموعة نصوص الاهرام لبيبى I ان اشارة الصقر يمكن احياناً انها تؤخذ على انها صقر (باز) او رخ (صقر) والعكس يمكن اثباته . تظهر الفقرة 607 موضع اهتمامنا فى الاشارة كل سمات حورس كاملة التشكيل .

رأس مستدير ومنتصبة , عنق عريض وصدر اقوى من الاثنين الآخرين , فهو يذهب لان يكون نفس الطائر المشخص فى رواية تيتى . عندما نصل الى تعاليم مرى – كا – رع نجد ان كل لبس قد رفع فيما يختص بهوية التعبير وموقعة عامة فى شرق الدلتا : ". . . . ضرائب مصر السفلى هى ملكك , انى قد ادخلت Decarcadere فى المقاطعة الشرقية التى انشأتها فى (Hebenou) على طريق حورس – والمحددة للمرة الاولى بعلامة البلاد الجبلية , الصحراوية او الاجنبية , وهى مزودة بمدن اهله بالسكان , من نخبة البلاد المتميزة تماما لترد الهجوم الذى قد يحدث ضدها " .

يوضح 5 (كييز) H. Kess ان حبنو Hebenou ليس موقعا مجهولا فى الدلتا الشرقية مثلما افترض (شارف) Scharff , (فولتن) Volten , لكنها العاصمة للمقاطعة السادسة عشرة من مصر العليا :

هكذا وصف الملك نظام حماية كل الواجهة الشرقية تحت مسئوليته . لكن (مونتيه) P. Montet اعتقد ان بوسعه مطابقة (حوت بنو) Hw.t Buw مع (حبنو) Hebenou المذكورة فى تعاليم مريكارع . مهما يكن فان (طريق حورس) هو النقطة الاكثر تقدما لتنظيماته فى شمال شرق مصر . فى وقت لاحق لمريكارع جاءت قصة سنوحى اكثر ايضاحا . هذا الاخير عندما عاد الى البلاد تحت حكم سيزوستريس I الاول , بعد سنين طويله من النفى مسافرا بحراً . . . تةقفت فى طريق حورس التى تحدد مرة اخرى بالجبال الثلا والضابط المحلى او الموظف المكلف بالدوريات وارسل رسالة للتبليغ . فقام جلالته بارسال مدير الفلاحين المختص . كانت السفن الملكية المحملة بالهدايا تتبعه كهدايا للاسيويين الذين رافقونى لكى اصل "لطرق حورس" . وسميت كل باسمه وكان الجميع فى موضعه . وسرت فى الطريق وابحرت وقاموا بالخبز وتنقيط الجعه من اجلى , حتى وصلت الى مدينة ايتو (Itou) . . ." .

ويبدو واضحا من خلال هذه النبذة , ان (طرق حورس) والتى هى اقدم اشارة معروفة لصيغة الجمع , انما هى موقع على الفرع البيلوزى , تقع تحت مسئولية موظف او ضابط دورية , يعتبر بمثابة موضع امامى على الحدود ما بين اسيا ومصر . وقد اثرى S. Quirke حديثا الملف بمرجعية اساسية عندما طابق الخط (X+15) من النقش المنفى (من منف) لسيزوستريس الاول وامنمحات الثانى , الذى نشره بواسطة S.Farag والتعبير W3 t.t Hr فى الاشارة الى (طريق حورس) فى ذكر "معبد ملك مصر العليا والسفلى خبر – كا – رع الذى كان كان فى مدينة سيزوستريس فى طريق حورس" .

يؤكد نهائيا ان هذا الاخير يشير جيدا لاقليم وليس لتجمع . وبالتالى يجب انتظار حكم حتشبسوت وتحتمس III الثالث , لايجاد اشارات (طريق حورس) الاولى هى اشارة اسطورية (ميثولوجية) ان البقرة حتحور دخلت فى الخطاب الموجه الى الملكة حتشبسوت , على احدى حوائط المقصورة المكرسة لها فى الدير البحرى : "لقد جئت Pe , لقد كنت فى Dep .

لقد طفت المياه واراضى طرق حورس "المغمورة . وتوقفت فى Khemmis , حامية حورس" . مثلما فى النص المذكور آنفا لنصوص الاهرام . فان طريق (طرق) تنتمى الى ريف الدلتا (منطقة الدلتا) المألوفة للالهة منذ الازل .

الدليل الثانى المعاصر نجده فى عنوان غير معروف على الاطلاق : "مدير المكان (او الاماكن) فى طريق حورس" . الدليل الثالث والاخير مثال لتعبير ينتهى بالثلاث جبال الاخير عبارة عن ذكر ل "ايرادات من الارض الاسيوية المغمورة لطريق حورس" فى مقبرة بويمرع Pouyemre ويصطحب المنتجات" احد الرؤساء لمزارع الكروم فى املاك امون" اخيرا اوانى نبيذ مرسومة فى هذه المقبرة وفى مقبرة سنفرو : "نبيذ لك , مستحلب من طريق حورس .

ومجموعة هذه الوثائق تحفظ للاقليم معناه الواسع وانه ليس المقصود مدينة لكن اقليم يقع بالقرب من اسيا غنى بالمستنقعات ومزارع الكروم . ولو ان اسم (ثارو) منتهيا بعلامة المدينة – ظهر مرتين فى ظهر صحيفة مؤرخا بالسنة الحادية عشرة لاحموزيس او مماثلة P. Rhind (87, 3 et 5) الهكسوسى , وخاصة ابتداء من حكم تحتمس III والتى تتقابل فى استعمال مماثل لطرق حورس تلك فى عديد من النصوص الدينية للعصر الرومانى . يمكن اذن افتراض انه لم يستمر فى الاستعمال , لكن كان معروفا بواسطة المتبحرين وله ايضا تواجد فى الاساطير التقليدية . "لكن هذا النص لم يعرف الا عن طريق ترجمة الدولة الحديثة , ويوزنر بفضل قراءة الاسم t r. t عن قراءة t r. w (الادب والسياسة 1969 ) – عن "D- Valbell .

من جهة اخرى فمن المهم ان نشير الى ان الاحلال المكانى او الموضعى (لطرق حورس) "بثارو" لا يطابق بالضرورة مطابقة دقيقة بين الموقعين الجغرافيين , ان مفهوم الحدود والموقع الحدودى يتطور على طول تاريخ مصر وانه يحدث استخدام لموقع جغرافى او لاخر , بشكل تبادلى لا شك فيه وهذا كل ما يمكن تأكيده فى الوقت الحالى . تقدم برديه انسطاسى J, 27, 2-28, 1 رسالة هجائية حيث تقدم كاتب يهزأ من جهل احد اقرانه بتوضيح ما يجب عليه ان يعرفه عن التشييدات على طول الطريق بين مصر وفلسطين , ويبدأ كلامه بالكلام عن "htm طرق حورس" . لكن السرد الجغرافى لهذه البردية المحتمل انها تعود الى عصر رمسيس II الثانى , نجد أيضاً نموذج مماثل جدا على الحائط الشمالى لصالة الاعمدة الكبرى بالكرنك ترجع الى سيتى I الاول . كلمة htm توظف بشكل معتاد ثار: لا تدل تماما على "قلعة" كما تكتب غالبا , لكنها لغويا هى "مكان مغلق" شئ له صلة بالاختام . فى الدولة الوسطى التى وجدت على الابواب المحصنة التى تحمى هذه الابنية . تفترض علاقة ادارية بين هذه المبانى الدفاعية والوثائق المختومة . فى الامبراطورية الحديثة هناك عدة استخدامات قريبة لكلمة htm تعنى الاحتفاظ بالثروات تحت الاختام او المدخل المحروس لاحدى التجمعات مما حدا الى الربط بطريقة جازمة بين مفاهيم htm والقلاع فى مخيلة علماء المصريات . لكن جذور كلمة htm لا يستبعد معنى التحصينات ولكن لا يؤكده كما نرى فى تصوير htm ثارو على حائط الكرنك , فلدينا هنا مخازن جمركية او مؤهلة لاعداد وتغذية الجيوش , وللحملات الرسمية عن كونها قلعة . ثم بعد ذلك فان الاستخدام اللاحق لكلمة htm بالنسبة لموقع جغرافى ض عيف ولا يكون دليلا على ان طريق (طرق) حورس كان احداها . ان نصوص العصر الرومانى تشير الى التكافؤ او التساوى المقترح بين المماثل الرعامسى (ثارو=طرق حورس) ونضع (مسن) "داخل طرق حورس" . ان الدراسات مازالت مستمرة وفرضية تطابق طرق او طرق حورس والطريق التقليدى بين مصر وفلسطين فى شمال سيناء والتعرف نهائيا على التعبير الجغرافى للمنطقة الحدودية التى تحد الدلتا الشرقية على طرف الفرع البيلوزى هى من اهم الدراسات التى يمكن ان يستمر فيهغا البحث للوصول الى حقيقة التفاصيل لهذا المدخل الشرقى لمصر , فهل طريق حورس الحربى الكبير ليس طريقا وانما هى طرق فى اقليم باسم حورس ؟ هناك طرق اخرى وجب فى مثل هذا الموضع ذكرها على كثرة الجدل فيها وتضارب اراء الكثير من علماءالاثار عن هذا المسار ولكن فى مثل هذه الدراسة الاثرية السياحية ا يسعنا الا ان نضع هذه الطرق على خريطتها واضعين فى الاعتبار امكان ترويج مثل هذه الطرق الدينية والاثرية لغرض السياحة الداخلية منها والعالمية .

هذه الطرق هى طريق الخروج ثم طريق العائلة المقدسة .

11-طريق الخروج : ان خروج اليهود يمكن ان يكون قد تم خلال حكم رمسيس II هناك ذكر فعلاً عن ظهور جماعة تعرف ب "عابيرو" فى التسجيلات المصرية فى عصر تحتمس III , حضورهم فى مصر قد تأكد جيداً تحت رمسيس الثانى : فقد عملوا فى نقل الاحجار لمعبد ذكر فى بردية ليدن (348) , وذكروا أيضاً فى بردية هاريس I وعروف ان بعضهم (800 طبقاً لاحدى النقوش) عمل فى محاجر وادى حمامات فى عهد رمسيس الرابع IV . فى عهد رمسيس II فإن العابير وكانوا حجارين أيضاً , وذكر بعضهم الى جوار الحريم الملكى فى (مدينة غراب) فى الفيوم . التجمع الاجبنى الرئيسى المعروف فى هذا الوقت هم عمال فى ارض ميديان (ايلات الحديثة) – التعامل التجارى مع مصر كان واضحاً . كذلك الاكتشافات فى ايلاتا اظهرت وجود معبد محلى خصص لحتحور بجانب العبادات الوطنية .

لا يوجد مصادر مصرية موجودة تصف هذا الخروج . حيث ان المصريين ليس لديهم أى سبب ليعطوا أى اهمية لليهود انذاك . والمستند الوحيد الذى يعطى دليل لشكل مملكة اسرائيل هو لوحة تؤرخ للسنة الخامسة من حكم مرنبتاح حيث ظهر اسم اسرائيل (KRI IV, 12-19) . كما يوجد علامتين تاريخيتين مختلفتين : الأولى نزول الشعب المختار فى الصحراء حيث تاهوا اربعين عاماً – أى على الأقل جيل – والثانية السبى , والذى اخذ مكانه بعد موت موسى . والخروج فى رأى نيكولا جريمال لا بد انه تم حوالى القرن الثالث عشر ق . م . وهناك اراء عديدة بشأن تاريخ الخروج نورد منها علماء المصريات حيث اعتبره د . بوكاى حدث فى عصر الفرعون مرنبتاح ويؤكد موته فى مطاردة العبريين .

كذلك كان قد اعلن احد العلماء الامريكيين ان عبور البحر الاحمر وغرق المصريين كان حادثة تاريخية حقيقية وقعت احداثها عام 1477 ق . م . وانها قد حدثت جنوب بحيرة المنزلة غرب ما يسمى بقناة السويس وغرق المصريين كان نتيجة لموجة عملاقة تسمى "Tsunami" والتى اغرقت دلتا النيل وكونت بحيرة المنزلة والسهل الواقع جنوبها وهى تشبه المد البحرى وقد امتدت بواسطة ثورة بركانية فى البحر المتوسط , وهذا يعنى ان فرعون الخروج هو الملكة حتشبسوت التى حكمت مصر من 1487 ق . م حتى 1468 ق . م معتمداً فى ذلك على سفر الرخوج (13: 21 – 22 , 19:14) فى انه كان هناك عامود من السحاب كان يظهر نهار او عامود من النار كان يظهر ليلاً امام الاسرائيليين .

وهاتين العلامتين لهما طبيعة بركانية , وقد تبعنا الفارين فى اتجاههم للشمال ويقول بروفسور جوديك ان اهم بركان فى منطقة البحر المتوسط عند جزيرة ثيرا – سانتورينى Thera/Santorini 30 ميل جنوب كريت , وان علماء الزلزال قرروا انه حدث ثلاث ثورات قديمة بناء على شكل التربة , الثورة الأولى عام 1600 ق . م , والثانية فى عام 1475 ق . م ,والثالثة فى القرن 12 ق . م , وان الثانى لابد انه هو المرتبط بالخروج .

ويقول ان حضارة Minoon فى جزيرة Knossos فى كريت قد دمرت حوالى 1475 ق . م وارتبط هذا بانفجار بركان ثيرا وكذلك تسبب فى موجات المد التى لابد وانها وصلت الى الدلتا واغرقت وعبرت بحيرة المنزلة واغرقت السهل جنوب الفرع البيلوزى لتغرق المصريين الواقفين فى السهل اما الاسرائيليين الواقفين على تل حازوب .

كذلك يعتمد فى هذا التاريخ انه فى عهد الملكة حتشبسوت عثر على نقوش سامية فى سيناء فى سرابيت الخادم تعود الى عهد حتشبسوت وهى نقوش مكتوبة باجدية بدائية وهى النقوش التى سبق ذكرها فى هذا البحث – وفيها ذكر Ba-alat اى (بعلات) وهى مؤنت Ba-al (بعل) فهل كان الاسرائيليين يقصدون سيدتهم السابقة حتشبسوت حيث يذكر العهد القديم ان المهاجرين مع موسى استقروا فى سيناء . دليل اخر ساقه بروفسور جويديك على ارتباط حتشبسوت بحادثة الخروج وهو عبارة عن نقش موجود فى مدخل معبد على حافة الصحراء والنص الموجود على النقش هو اعلان ملكى من حتشبسوت , موجه الى جميع سكان مصر , لذلك ربما يكون هناك عدة نسخ من هذا النقش فىارجاء مختلفة من البلاد لكن هذا النقش الموجود فى مكان بعيد فى الصحراء هو الوحيد الذى ظل موجودا , النص مكتوب بالاسلوب المصرى القديم والذى سيبدو جامدا وغريبا الان .

ولكن ليس من الصعب تحويله الى خطاب حديث علما بان هذا النقش معروف منذ زمن بعيد ونشر لاول مرة عام 1880 , سبب شهرة هذا النقش انه يشير الى اسيويين او (الغزاه الهكسوس) , ولم يقم احد قبل البروفسور جويديك بالربط بين الخروج وهذا النقش وقد قام بترجمة هذا النقش (السير الن جاردنر) عميد المترجمين الهيروغليفيين فى مقاله نشرت سنة 1946 , وقد اشار جاردنر الى هذا النقش بانه "نص صعب" وانهى ترجمته بالكلمات الاتية "لا استطيع ان اتجنب التأكيد على الطبيعة الاستنتاجية لنتائجى" وهذا النقش موجودا على معبد صخرى بنته حتشبسوت واهدته الى الالهة Pakhet التى على شكل انثى اسد . هذا المعبد موجود فى Speos وهى المعروفة باسم اسطبل عنتر جنوب بنى حسن فى مصر الوسطى .

تعود الى هذا النصى المنقوش وهو يتحدث عن قوم يدعون (عامو) والذين تمتعوا بمزايا خاصة , (العامو) هى الكلمة المصرية للقوم الذين يتحدثون باللغة السامية والقادمين من فلسطين , والذين استقروا فى منطقة اواريس فى شمال شرق الدلتا حيث اظهرت حفريات حديثة وجود مجتمع كبير من الفلسطينيين من العهد البرونزى الوسيط Age II , من هذه المجموعات جماعة واحدة اشار اليها النص انها موضع سخط الملكة حتشبسوت . وسبب الغضب هو رفض هذه الجماعة تنفيذ تكليفاتها لها وهو كما يبدو من النص اهتمامها بالبناء والذى تحقق عن طريق الغاء الامتيازات والتى يفهم من سياق النص انها امتيازات الاعفاء من السخرة , اذن لقد رفض هؤلاء هذا الاعفاء من الامتيازات واصرت الجماعة على الاحتفاظ بمزايا ما وعدم الانصياع لقانون العمل الجديد وبعد الاستيلاء حتشبسوت على الحكم تماما صبت غضبها على معارضيها ويصف النقش أن مجموعة من السامين الذين اتخذوا صناعة الألبان والبسترة وسيله لكسب العيش عارضوا الملكة عندما الغت امتيازتهم واصدرت قانون يرسل الناس الى العمل اجباريا فى الانشطة البنائية وذلك فى بداية حكمها وهذا حدث عندما كانت وصية على العرش اى بين 1490-1487 ق . م . وبعد استيلائها على العرش حاكمت هؤلاء وطردتهم من خدمتها وتركتهم يرحلون .

وعند رحيلهم خارج مكانهم الاصلى حدث قدوم غير متوقع للبحر ويقول النص ان الارض ابتلعت خطوات اقدامهم . وهذا فان البروفسور جويديك يقول بان الحادث فى النص يطابق بدرجة شديدة قصة الخروج (مع العكس الغرق بالنسبة للفريقين) .

اما عن طريق الخروج هنا فيقول برفسور جويديك انه بالرغم من ان العهد القديم لا يخبرنا بدقة اين كانوا ينوون الذهاب فانه من الواضح ان وجهتهم كانت ارض اجدادهم فى جنوب فلسطين , وهذا ما عزى اخذهم لعظام يوسف معهم (خروج 13:19) وهو رغبتهم اعادة دفنه فى مقبرة العائلة فى الخليل Geuesis ) (50:13) كما يخبرنا العهد القديم ان قصر طريق الى وجهتهم هو طريق فلسطين لفلسطين هى دليل مفارقة تاريخية أى انه مثلاً شئ حدث فى غير زمانه لان هؤلاء القوم لم يكونوا على صفحات التاريخ حتى عصر متأخر) . يقول جويديك هناك طريقين من الدلتا يؤديان الى طريق شمال سيناء المعروف باسم (طريق فلسطين) , هذين الطريقين يبدئان من مدينة Ramsses او (الختاعنة) او (تل الضبعة) , احد هذين الطريقين :

1-هو الطريق الشمالى الأقصر نوعاً وكان يستخدم فى الصيف عندما يقل خطر البحر وفرع النيل البيلوزى الممتلئ بالماء حيث كان هذا الطريق يوازيه من الناحية الجنوبية . 2-الطريق الثانى فى السهل الصحراوى وكان يستخدم فى الشتاء . وبتحليل النص التوارتى فإنه يشير الى ان جماعةالخروج بدأت فى الطريق الشمالى (كما هو متوقع فى فترة الربيع بعد انقطاع الأمطار) , ثم تحولوا الى الطريق الجنوبى (خروج 2:14) , "قال يهوه لموسى : قل للاسرائيلسسن ان يعودوا اويستديروا لكى يعسكروا قبل فم الحيروت بين مجدول والبحر , بين بعل زيفون , اضربوا خيامكم هناك قبالة البحر" . أ-الموقع هنا حدد بالتفصيل وبدقة كبيرة . ب-البحر مذكور مرتين . ج-هناك تغير فى الطريق حيث ذكر ان على الاسرائيليين ان يستديروا او يعودوا ادراجهم .

يقول جويديك ان الأمر بالعودة او تغيير الاتجاه وترك الطريق الشمالى الصيفى المؤدى الى فلسطين وسلوك الطريق الجنوبى له تفسي ر(وهو انه بخلفيتهم او بخبرتهم العسكرية حيث انهم كانوا أيضاً مرتزقة يعملون على منع تسرب البدو خلال الحدود الشرقية) . انهم بهذا الحس كانوا يعلمون بأنهم متبوعين بالجنود وسوف يعتقد الجنود انهم محاصرين فى البرية وسوف يبقون هكذا (خروج 3:14) وهو تغيير فى خط السير يعك الرغبة فى التضليل وكذلك بهذه الخبرة فقد ارادوا ليس فقط تغيير الطريق لكن أيضاً التواجد فى موقع يمكنهم الدفاع عن انفسهم بالهروب من مكان مفتوح مستوى الى مكان مرتفع نوعاً ما , وهذا الموقع حدد فى سفر الخروج 14:2 كما يقول جويديك , يقول جويديك ان الاسرائيليين اخبروا ان يضربوا خيامهم حيث حدثت معجزة عبور البحر الاحمر (خروج 9:14) فم الحيروث يمكن الاطمئنان الى انها هى المكان لكن هناك مواقع اخرى , بعل زيفون هى تل دفنه كما هو متفق عليه , مجدول هى الكلمة السامية لقلعة , وهى غالباً قلعة حدودية مصرية .

فى (خروج 70:13) اول نقطة فى رحلة الخروج هى (بعد رحلة استمرت فى عشرة ايام) هى ايتام التى تقع على حافة الصحراء , وايتام هى ترجمة للكلمة المصرية vtm وتعنى القلعة مثل مجدول تماماً وغالباً هى نفس القلعى الحدودية , ايتام تحدد موقعها بأنها القلعة القديمة فى سيلا كذلك هى مجدول , نجد ان مجدول (سيلا) وبعل زيفون (تل دفنه) يقعان تقريباً على نفس خط العرض شرق-غرب .

نظرة الى الخريطة ستساعد على مطابقة موقع البحر فى (خروج 2:14) , للشمال من الخط حيث تقع بحيرة المنزلة التى كان المصريون القدماء يطلقون عليها اسم (بحيرة حورس) , والى الجنوب تقع بحيرة البلاح والتى اطلق عليها المصريون القدماء اسم (مستنقع البرى) , فى هذه المنطقة يوجد مرتفع واحد مميز , يمكن للاسرائيليين الهاربين ان يلجأوا اليه اذا لم ينجح تغييرهم لاتجاههم فى تضليل المصريين الملاحقين لهم , هذا المرتفع (تل حازوب) , هذا التل كم يرى على الخريطة يقع على بعد ستة اميال جنوب تل دفنه (بعل زيفون) وخمسة عشر ميلاً غرب وجنوب قلعة سيلا (مجدول) , (تل حازوب) أيضاً يقع على بعد ستة اميال غرب بحيرة البلاح (مستنقع البردى) وستة اميال ونصف جنوب غرب بحيرة المنزلة (بحيرة حورس) .

نعرف من العهد القديم ان جنود الفرعون لحقوا بالهاربين الذين كانوا دون شك مرتدون الى (تل الحازوب) تحسباً للهجوم المتوقع وهنا حدثت المعجزة التى دمرت الجنود الذين يتبعون الاسرائيليين واعطت الاسرائيليين فرصة النجاة حيث كان المصريون والخيالة فى السهل اما الجماعة الهاربة فهى فوق تل حازوب عندما اغرق فيضان مفاجئ الجنود المصريين هذا الفيضان ليس سببه فيضان النيل حيث يجئ بنتظام وبالتدريج فى كل عام , البحر المتوسط ليس عالى الامواج كالمحيط لكن كما اسلفنا انها الظاهرة البركانية التى حدثت فى جزيرة ثيرا-سانتورينى فى حوض البحر المتوسط 30 ميل جنوب جزيرة كريت حيث حدد علماء الزلزال انه قد حدث انفجار لهذا البركان عام 1475 ق . م . هذا كان رأى احد علماء المصريات فى الخارج وطريق الخروج , هناك رد من عالم آخر من جامعة ميتشجان هو (تشالز كراحما لكوف) يقول ان هناك قصيدة فى العهد القديم معروفة باسم (اغنية البحر) فى (خروج15) وصف فيها الخروج احد المشاركين وهو شاهد عيان , هذه القصيدة تقدم صورة مختلفة عما ذكرها بروفسور جويديك حيث تتحدث عن عاصفة ثائرة فى البحر قضت على حياة الذين يتبعون الاسرائيليين كما انها تؤرخ للخروج لا فى القرن 15 ق . م , ولكن فى نهاية القرن 13 ق . م , أى بعد حوالى 250 عام من اقتراح جويديك , كذلك يقول ان ذكر الفلسطنيين يمكننا من تحديد زمن الخروج بدقة , فالفلسطنيين كانوا ضمن الشعوب التى سكنت فلسطين , وقد دخلوا هم وشعوب ايجه Aegean مصر وفلسطين فى اواخر القرن 13 ق . م منذ ايام حكم الفرعون مرنبتاح (1214-1224) ق . م .

البروفسور فرانك . ام . كروي Frank. M. Cross من جامعة هارفارد , يذكر ان اغنية البحر فى العهد القديم لم تذكر حدوث شق فى البحر وهبوب رياح شرقية تدفع مياه البحر حتى تستطيع الاسرائيليين ان يعبروا البحر الأحمر على قاع بحر جاف او مياه (تعود) لتغرق المصريين لكن الرواية تقول ان البحر الهائج بسبب عاصفة شديدة يتوجه ناحية المصريين .

هذا العالم يعطى مكاناً مختلفاً عما هو متعارف عليه كمكان لإقامة الاسرائيليين او العبرانيين فى مصر فيقول انه فى سفر (خروج 8:1) "عندما تولى ملك جديد الحكم فى مصر ولم يكن يعرف يوسف" خططت جماعة من الاسرائيليين الذين يعيشون فى جوشن للهرب من طغيان المصريين , مدينة جوشن والتى استقروا فيها منذ ايام "يوسف" قد تكون هى "Gs-ssn" وهى منطقة تابعة لمدينة (هيرمونتيس Hermonthis) , (ارمنت) والتى تقع فى المقاطعة المصرية الرابعة , حوالى 20 ميل جنوب شرق مدينة طيبة , وهنا لا يوجد طريق للهرب من مصرالعليا الى فلسطين إلا عن طريق البحر اذ المشاركين فى هذا الخروج خططوا لهروبهم عن طريق الطريق التقليدية التى يستعملها المصريون للوصول الى مناجم النحاس والفيروز فى سيناء , ومن جوشن القريبة من طيبة اخذوا طريق وادى حممات الى ميناء القصير على البحر الاحمر ويبلغ طوله 156 ميل , ربما استغرق منهم 4-5 ايام سفر شاق , ولعله الطريق المشار اليه فى (خروج 13) حيث امر موسى الاسرائيليين ان يتجهوا الى البحر وينصبوا خيامهم على الشاطئ (خروج 2:14) وابتهج المصريون لتصورهم امن الاسرائيليين تاهوا فى الصحراء ولن يخرجوا منها (خروج 3:14) لكنهم اكتشفوا انهم قد رحلوا فى سفن فتبعهم المصريون فى سفن محملة بالرجال والخيول حيث هجمت عاصفة شديدة اغرقتهم فى المياه العميقة (خروج 15: 1-5) , يقول البرفسور لا نعرف اذا كانوا هبطوا بعد ذلك فى سيناء او جزيرة العرب فى الشمال .

البروفسور اليعازر د. اورين من جامعة بن جوريون اعترض على انه قد حدثت عملية مد فى جنوب شرق البحر المتوسط والتى حددها بروفسور حجويديك للخروج وتاريخ الخروج حيث حدد التاريخ انه يرجع الى نهاية الأسرة التاسعة عشر (نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الثانى عشر ق . م) طبقاً لما هو مسجل بالدلائل المتعلقة بتشييد مملكة Trans Jordan (ادوم-مؤاب) كذلك غزو كنعان وتأسيس المستعمرات الاسرائيلية فى الاقاليم التلية , الغير موجود بها الكنعانيين , وذكر اسرائيل علاى وجه مرنبتاح , والهجرات وتجمعات اقوام البحر كلها مفاتيح اثرية تمدنا بميعاد الخروج الى نهاية القرن الثالث عشر وبداية الثانى عشر .

وعلى ذلك وعلى اعتبار ما هو قائم فإن البروفسور نيكولا جريمال يقول بأن العبروين بدأ رحيلهم بقيادة النبى موسى من بلدة رعمسيس (قنتير) مقر الفرعون وامضوا الليلة الأولى فى بلدة (سكوت) تل اليهويدية , والليلة الثانية فى ايتام على حافة الصحراء , ثم حولوا طريقهم وضربوا خيامهم فى الليلة الثالثة امام المكان المعروف باسم (فم الحيروت) بين "مجدول" والبحر وهو المكان الذى من المفترض ان الفرعون المصرى قد قابلهم فيه , والذى هبت عليه الرياح فجف مجرى الماء فى (بحر – يم سوف) ثم ساروا فى صحراء ايتام ثلاثة ايام بدون ماء , ثم ساروا جنوباً قاصدين (مدين) قبل التيه فى الصحراء سيناء .

اما الاستاذ سليم حسن فهو يتبع نظرية ان بنى اسرائيل رحلوا من (رعمسيس) الى (سكوت) فى اليوم الاول وذلك فى شهر ابريل أى فى الشهر الأول فى اليوم الخامس عشر فى غد الفصح .

فى اليوم الثانى رحلوا من (سكوت) ونزلوا فى ايتام .

اليوم الثالث رجعوا حسب امر الرب ونزلوا امام "فم الحيروث" بين (مجدل) والبحر , امام "بعل زيفون" . فى اليوم الرابع لحقه الفرعون عند "يام سوف" أى بحر البوص وهى جزء من ماء ضحل فكانت على يمين موسى حصن "مجدول" بما فيه من حامية امامه وعلى يساره مستنقعات الفرع البيلوزى فاتجه الى البحيرة التى هبت عليها ريح شرقية قللت فيها الماء لينجو موسى وقومه ثم تتوقف الريح لتعود المياه الى بحيرة البوص اذن لم يكن للبحر الأحمر أى صلة بحادث الخروج فى هذا الموضع ووصل موسى الايام الخامسة والسادسة والسابعة بعد عبور البحيرة صاروا فى صحراء "شور" ثلاثة ايام ثم ساروا فى شبه جزيرة سيناء و (مدين) حتى الوصول الى ارض كنعان , ويقول سليم حسن انه حادث عرضى بالنسبة للمصريين لا يستدعى تدوينه فى النقوش المصرية .

12-طريق العائلة المقدسة :

من المعروف السيدة العذراء قد خرجت من بيت لحم مع الطفل اليسوع وبصحبتها ابن عمها يوسف النجار الى مصر هرباً من الحاكم الرومانى هيرودوس , وهذه كانت بداية ظهور الطرق المقدسة فى الديانة المسيحية واصبحت مقصد لحجاج المسيحيين بعد ذلك . وقد اختلف المؤرخون على الفترة الت قضتها العائلة المقدسة فى مصر , والذى يهمنا هو هذا الطريق التى سلكتها العائلة عند عبور شبه جزيرة سيناء , فقد اجمعت المراجع التى تناولت قصة رحلة العائلة المقدسة الى مصر , انها تجنبت سلاك الطريق الشمالى عبر سيناء خوفاً من متابعة رجال هيرودوس الحاكم الرومانى .

ورغم عدم تحديد أى من العلماء للطريق إلا انه من المتفق عليه قد دخلوا مصر عند قرية بيلوزيوم "الفرما" . ولو ان هناك رأى آخر يؤكد على ان الطريق الساحلى هو الأكثر امناً وهو اقدم طرق سيناء , وهو الذى سلكته الغزوات والهجرات والتجارة لقلة رماله واعتدال مناخه وبعده عن البدو , وهكذا لابد ان العائلة المقدسة قد سلكته , كذلك قد سلكته القديسة سيلفيا من القرن السادس الميلادى – من فلسطين الى الفرما حتى وصلت الدلتا حيث تقول انها سلكت الطريق الذى كان شائعاً فى عصرها والذى سلكه العبرانيين , هذا الطريق سلكه كثير من مسيحى القرن السادس والسابع , هذه الرحلات التاريخية لهذا الطريق قد تماثلت معها حديثاً هذه الاكتشافات التى توالت فى محاولة لوضعها فى مقارنة مع التاريخ المفترض لمسار هذه العائلة حيث اكتشاف كثير من المواقع الآثرية المسيحية التى تفتح بابا الاجتهاد لاثبات العلاقة بين مرور هذه العائلة والآثار المكتشفة فى مواقع ان دلت على شئ فإنها تدل على مرور العائلة المقدسة عليها .

يسير هذا الطريق من رفح قاطعاً وادى العريش ويتابع سيره فى ارض جامدة حتى الزارنيق وهى بداية بحيرة ابردويل ثم اللسان بين البحر والبحيرة والذى يتسع ويضيق ثم يرتفع فى الموقع المعروف (بتل القلس) ثم يتبع ساحل البحر بعد نهاية طرف البحيرة الغربى ثم يصل الى اكوام (الفرما) . وقد طرأ على ساحل شمال سيناء تغيرات فى الفترات التاريخية فنجد ادلة انخفاض فى اثار (المحمدية) , واثار الارتفاع فى منطقة الفرما حيث يعزو كثير من الكتاب جفاف الفرع البيلوزى الى الارتفاع فى ارض هذه المنطقة مما ادى الى تلاشى اهمية الفرما التى كانت مدينة لها مركزها ابان العصر اليونانى والرومانى على نهاية هذا الفرع .

جدير بالذكر ان الطريق بين دمشق والقاهرة هو نفس الطريق الحربى القديم الذى سلكه الغزاة فى دخولهم مصر وهو الطريق الذى سلكه السيد المسيح مع السيدة العذراء فرارا الى مصر .

ان المواقع المكتشفة حديثاً والتى عثر فيها على آثار مسيحية من العصر البيزنطى فى شمال سيناء تعد ادلة باقية ترجح الافتراض بمرور العائلة المقدسة فى هذه المناطق , هذه المواقع التى تبدأ من الحدود التاؤيخية التى تفصل بين مصر والشام وهى :

1-رفح :

رافيا القديمة والتى ذكرها المؤرخ يوسيفيوس انها المحطة الأولى التى استراح فيها تيتوس فى طريقه لمحاصرة القدس عام 70 بعد الميلاد وهى تبعد عن مدينة العريش ب 50 كم ذكرها ياقوت الحموى (626ه / 1228 م) "بفتح اوله وثانيه وآخره حاء ممهملة , منزل فى طريق مصر بعد الداروم , بينه وبين عسقلان يومان للقاصد لمصر ,وهو اول الرمل خرب الان" . وكرها نعوم بك شقير بأنها طمرت آثارها بالرمال وعبث بها الزمان والسياح والعربان وقليل فوق الارض من خرائبها يدل على ما كانت عليه فى القديم حيث بها انواع من الفسيفساء وقطع النقود فضية ونحاسية وزجاجية من عهد الرومان والبيزنطيين والاسلام المبكر فى خرائبها آثار منقولة لها صلة بالديانة المسيحية وهو تمثال صغير من الرخام الأبيض الناصع لفارس بيده رمح قد يكون مارجرجس يطعن التنين وقطعة رخام آخرى يشتبه ان يكون تمثال مريم العذراء .

2-الشيخ زويد :

عرفت قديماً باسم بيلتون Pitulion وتقع على مسافة 42 كم جنوب غرب مدينة رفح وقد ازدهرت فى العصر اليونانى , وتبعد عن العريش 52 كم مقامة على خرائب مدينة قديمة ووجدت بين هذه الخرائب عملات نحاسية وقطع الأساور الزجاجية من عهد اليونان والعرب . ويقال انه قد وجد معبد وجد به تمثال امرأة من الرخام الأبيض يحتمل ان يكون تمثال مريم العذراء , وقد بقى حتى ايام الثورة العرابية فحطمه العرب , وقد طمرت الكنيسة الرمال , وفى عام 1913 عندما قام جون كليدا بحفائره فى المنطقة عثر على فسيفساء معروضة بمتحف الاسماعيلية وترجع للعصر اليونانى الرومانى .

3-العريش :

المحطة الثالثة بعد رفح والشيخ زويد , اسمها فى العصر الرومانى (رينوكوروا) او (رينوكولورا) وذكرها الجغرافى فى سترابون ان اسمها يعنى مقطوعوا الانف وكان يرسل لها المجرمون بعد قطع انوفهم , بها كنيسة او كنائس من العصر المسيحى , وربما كانت الجبانة القديمة واقعة تحت الجبانى الحديثة والمتبقى من آاثر العريش الان بقايا قلعة العريش والتى ترجع الى العصر العثماني.

4-الفلوسيات : محطة رئيسية على الطريق الساحلى وهامة فى طريق العائلة المقدسة وكانت تعرف قديماً ب اوستراسين وتقع على الطرف الشرقى لبحيرة البردويل (سربونيس قديماً) وكانت هذه المدينة عامرة فى العصر المسيحى وكان لها اسقف . وكانت تعرف فى العصر الاسلامى باسم المخلصة وقد طغى عليها البحر وهجرت واصبحت استعمال الطريق الساحلى صعب لطغيان البحر وقل استعماله وظهرت مدينة جديدة بدلاً من الفلوسيات هى (الواردة) وهى تشتمل على مدينة محصنة من العصر البيزنطى عبارة عن حصن وثلاث كنائس وبعض ملحقات هذه الكنائس مما يأتى ذكره بالتفصيل فيما بعد .

5-القلس :

او رأس كاسيون او مونت كاسيوس وهى بين الفلوسيات والمحمديات بمسافة 38 كم غرب الفلوسيات , وقد اشار كتاب العصر الرومانى والبيزنطى الى وجود حصن هام ومعبد ويبدو ان الحصن ومبانيه من اديره وكنائس بقت حتى العصر الاسلامى , وذكرها الجغرافى ياقوت الحموى : "قال المهلبى : الطريق من الفرما الى غزة على الساحل يمتد من الفرما الى رأس القلس , وهو لسان خارج فى البحر وعند حصن يسكنه الناس , ولهم حدائق واجنة وماء عذب ويزرعون زرعاً ضعيف بلا ثور . . . " , وجاءت فى وصف مصر على ان خزان مياه بسفح الكثبان الرملية وكميات لا نهاية لها من الفخار الطينى على شواطئ البحر .

6-المحمدية :

كانت تعرف باسم جارا وهى المحطة السادسة على طريق هروب العائلة المقدسة بعد القلس بحوالى 40 كم وهى هامة على الطريق الساحلى وهناك بقايا حصن قائم يبدو وانه كان حصناً كبيراً وتم الكشف عن الجزء الجنوبى الشرقى من اسوار الحصن .

7-الفرما وتل المخزن :

وهى الركن الشمالى الغربى من سيناء على فرع النيل البيلوزى – كانت مركزأ ااتجارة ومدينة محصنة , وفى تل المخزن شرق الفرما تم الكشف عن اضخم كنيسة بازيليكا وهى تشتمل على الكنيسة البازيلكية الرئيسية التى تشبه فى تخطيطها وتقسيمها كنائس الفلوسيات , وقد تعرضت لهجوم الفرس حيث هدمت المبانى والمنشآت ولم تنج الكنائس والاديرة من الحريق والتدمير , وقد استمر دور الفرما فى العصر الرومانى والبيزنطى والاسلامى ولكن فى الاخير بشكل اقل , هذا هو طريق العائلة المقترح فى شمال سيناء والذى اصبح طريق الحجاج المسيحيين بين بيت المقدس ومصر , هذا بالنسبة للطريق الذى سلكته العائلة فى شمال سيناء بعد ذلك انتقلت العائلة المقدسة من الفرما الى داخل مصر .

دخلت العائلة المقدسة مدينة تل بسطا , غادرتها العائلة المقدسة متجهة نحو الجنوب حتى وصلت الى بلدة مسطرد وانبع السيد المسيح نبع ماء مازال موجوداً .

ومن مسطرد سارت العائلة المقدسة شمالا نحو الشرق الى مدينة بلبيس واستظلت بشجرة تعرف باسم شجرة العذراء مريم , ثم رحلت العائلة شمالا بغرب الى (منية سنمود) ثم عبرت نهر النيل الى مدينة سنمود وبها ماجور كبير من حجر الرجرانيت يقال ان العذراء عجنت به اثناء وجودها وكذلك بئر ماء باركة السيد السيمح , ثم سارت شمالا بغرب الى منطقة البرلس حتى مدينة سخا وقد ظهرت قدم السيد المسيح على حجر واخفى هذا الحجر زمنا خوفا من سرقته ثم اكتشف مرة ثانية منذ حوالى 13 عام , ومن سخا عبرت العائلة نهر النيل (فرع رشيد) الى غرب الدلتا وتحركت جنوبا الى وادى النطرون وبارك المسيح وامه هذا المكان , ومنه ارتحلت جنوبا وعبرت نهر النيل الى الناحية الشرقية متجهة الى المطرية وعين شمس (هليوبوليس-اون) واستظلت العائلة المقدسة بشجرة تعرف (بشجرة-مريم) . وانبع اغلسيد المسيح عين ماء وباركه وغسلت السيدة العذراء ملابس الطفل وصبت الماء على الارض فنبت فيها نبات عطرى ذو رائحة جميلة هو البلسم ثم سارت العائلة الى ناحية مصر القديمة واستراحت فترة فى الزيتون ومرت فى هذا الطريق على المناطق التى بها الان كنيسة السيدة العذراء الاثرية بحارة زويله , ثم وصلت مصر القديمة وبقيت فيها اياما قليلة ولجأت الى مغارة هى الان فى كنيسة (ابو سرجة) , ثم رحلت العائلة الى الجنوب ووصلت الى المعادى واخذت طريقها فى النيل فى مركب شراعى متجهة الى الجنوب ووصلت الى مغاغة ومرت على قرية صندفا (بنى مزار) ثم قرية البهنسا ثم ارتحلت جنوبا حتى بلده سمالوط ثم عبرت النيل للشرق واستقرت بالمغاره التى بها الكنيسة الاثرية ويعرف بجبل الطير لان الوف من طيور البوقيرس تجتمع فيه .

ويسمى بجبل الكف حيث يذكر فى التقليد القبطى ان العائلة المقدسة وهى بجوار الجبل كادت صخرة ان تسقط عليهم فمد الرب يسوع يده ومنع الصخرة من السقوط فامتنعت وانطبعت كفه على الصخر غادرت العائلة المقدسة جبل الطير وعبرت النيل من الناحية الشرقية الى الغربية واتجهت نحو الاشمونين Hermpolis Magna ثم ارتحلت واتجهت الى الجنوب حوالى 20 كم ناحية ديروط ومنها الى قرية قسقام (قوصيا) . ثم اتجهت العائلة المقدسة الى بلده مير (ميره) على بعد 7 كم غرب القوصية ومنها الى جبل فسقام حيث يوجد الان دير المحرق وهى من اهم المحطات التى استقرت فيها العائلة المقدسة حوالى 6 اشهر وعشرة ايام ثم اخذت العائلة المقدسة طريق العودة الى فلسطين ووصلوا الى مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها الى سيناء ففلسطين . طرق نهرية

فروع النيل القديمة فى شرق الدلتا

من دراسة الخرائط المختلفة التى تعرضت لفروع النيل القديمة فى العصور المختلفة نلاحظ ان ششبكة فروع الدلتا كانت فى حالة تغير وتطور طوال العصر التاريخى . . وما يهمنا هنا هو فروع النيل التى كانت تمر فى شرق الدلتا . . وكان يصب بعضها فى شمال غرب سيناء مع العلم انه لم يوجد اى حاجز ما بين شرق الدلتا وسيناء فكانت كلها ارضا واحدة متصلة . وهذه الطرق النهرية هى احدى اهم وسائل النقل بين هذه المناطق وباقى وادى النيل .

ومن الملاحظ أيضاً ان اسماء هذه الفروع يختلف بعضها ما بين المؤرخين المختلفين ويتفق بعضها . . ولكن لحسن الحظ امكن تحقيقها والتنسيق او التوفيق بينها , كما فعل عمر طوسون وجون بول . . فقد امكن لهما ذلك بفضل اشارات ومؤشرات وشواهد مختلفة كأسماء المدن والاماكن القديمة كذلك عن طريق الاكتشافات الحديثة بواسطة بعثات التنقيب المصرية والاجنبية وعمليات المسح الجوى لتلك الفروع او نهايتها . وهناك كثير من المؤرخين والجغرافيين والكلاسيكيين تعرضوا لدراسة هذه الفروع عبر العصور المختلفة القديمة او الوسطى . ففى العصور الكلاسيكية ذكرها كل من : هيرودت (5 ق . م) : فى تاريخه بدأ هيردوت اولا بنقطة تفرع الدلتا , فوضعها عند بلدة كركاسود , التى يرجع انها جزيرة الوراق الحالية ويذكر ان عدد الفروع كانت سبعة منهم خمسة طبيعية , واثنان صناعية . البيلوزى : ولذى كان يعرف جيدا بين فروع الدلتا العديدة يصب فى البحر المتوسط فى اقصى الشرقى ويصب عند بيلوز (الفرما) التى ينتسب اليها يمثله حالياً عند عمر طوسون البحر الشبينى والخليلى وترعة ابو الاخضر ثم بحر فاقوس وترعة السماعنة . وكان يصب فى شمال غري سيناء وظل صالحاً للملاحة الى داخل الدلتا حتى استخدمه الاسكندر الأكبر عام 333 ق . م فى دخول مصر وكان العبور الى الشرق أى الى صحراء سيناء على قنطرة يحرسها القلاع من الناحيتين وفيها حامية كبيرة , واشتهر من تولى رئاستها رمسيس الأول , اما الفرع السايسى والمنديزى والبوكولى فتتفرع ثلاثتها فيما بين ميت غمر وسنمود متجهة نحو الشمال الشرقى وبحيرة المنزلة . السايسى :

نسبة الى (تانيس Tanis) وهى صان الحجر , ويذكر سترابون البعض كان يسمى الفرع التانسيى فى ايامه بالسايسى لتنتهى به قرب فتحة اشتوم الجميل ببحيرة المنزلة . على ان طوسون يخرج به من الجنوب اكثر عند اتريب (قرب بنها حالياً) ويجرى به فى بحر مويس , ثم بحر المشرع , ليتنهى به على الساحل عند ام فرج فى منتصف المسافة بين بيلوز وبورسعيد الحالية . المنديزى :

حسب بول , يصب فى حلق الوحل , احد بواغيز بحيرة المنزلة , ولكن عند طوسون , يبدأ قرب ميت غمر ثم يمر ليمتد بين (تل الربيع حالياً) ثم يخرج من فتحة الديبة ببحيرة المنزلة , بقيت منه ترعة البوهية , هذه الفروع الثلاثة كانت تصب غرب سيناء , وهى التى كونت بعد تغيرات جغرافية فى العصر البيزنطى ما اصبح يسمى ببحيرة المنزلة .

ولهذه الفروع والبحيرات التى كانت تصب فيها او تتكون منها , والبحيرات التى تخلفت عنها – مكانها الان من الناحية الآثرية والسياحية أيضاً – كما ان المصريين منذ فجر تاريخهم , قد تبنوا تلك الرابطة الوثيقة بين سيناء وشرق محافظة الشرقية , فمدوا منذ عهد سيزوستريس الثالث (الأسرة الثانية عشر : 2000 ق . م) قناة من النيل عند بوباستيس (الزقازيق) مخترقة وادى الطميلات , حتى البحيرات المره , أى حتى سيناء ومنا الى البحر الأحمر , وهى القناة التى عاد (نخاو الثانى) الأسرة 26 وحفرها من الفرع البوباسطى حتى خليج السويس او البحيرات المره قرب ميناء الاسماعيلية الحالية . وروى هيردوت فى هذا الصدد ان المشروع بعد ان بدأ واستهلك تنفيذه آلافاً من الرجال اوقف فجأة نتيجة لوحى انذر نخاو بأنه يبذل جهده لمصلحة الاجنبى , بينما اضاف ديور دور الصقلى ان المصريين تخوفوا من ان يكون منسوب مياه البحر اعلى من منسوب مياه فروع الدلتا فيغرقها .

ولكن يبدو ان المشروع تم تنفيذه حينذاك فعلاً او تم اغلبه , أيضاً تكرر ذلك فى عهد (دارا الأول) او (دار ايا فاهوش) 521 ق . م حيث شق ما طمسه الطمى والرمال من قانة "نكاو" المؤدية الى البحر الأحمر , مع نقش النصب التى اشادت بهذا العمل بكل من الهيروغليفية والمسمارية , وقد كان من دوافع معينة فى هذا المشروع تيسير وصول سفن الجزى الى فارس . كذلك تم شقها فى عهد الامبراطور تراجان الرومانى ىف اوائل القرن الثانى الميلادى , كما حدث نفس الشئ فى عهد عمرو بن العاص فى النصف الثانى من القرن السابع الميلادى .

سترابو :

مثل هيرودوت ذكر سبع فروع للدلتا أيضاً يشترك معظمها , كذلك فى نفس الاسماء وما يخصنا هنا ككما ذكر من قبل الفرع البليوزى والتانيسى (السايسى) والمنديزى . . والفرع التانيسى نبة تانيس (صان الحجر الحالية) هو نفسه فرع هيرودت السايسى تحت اسم جديد إلا انه غير مآخذه من السبنيتى الى البيلوزى فصار ياخذ من الاخير بعد ان كان يأخذ من الأول , وهنا أصبحت نقطة التفرع الجديدة هى بوباسته (تل بسطة قرب الزقازيق حالياً) .

بطليموس (2 ق . م) :

يميز بطليموس بين الفرع والمصبات , فيذكر 6 فروع ثم تسعة مصبات للنيل تنتهى اليها بتلك الفروع البوبسطى عند بطليموس يرادف البيلوزى عند هيرودوت واسترابو والفرع البوصيرى يرادف المنديزى . جورج القبرصى (القرن 7 م) : فى بداية القرن السابع الميلادى قدم كتاباً بعنوان "وصف العالم الرومانى" , ولم يشير الى فروع الدلتا إلا اشارة موجزة وتختلف الاسماء التى اوردها جورج عن كل الاسماء السابقة . . ومن الملاحظ ان البيلوزى لم يذكر بينها , لذا يستنتج بول انه فى بداية القرن السابع الميلادى كان قد جف واندثر .

وواضح ان هناك اختلافات هامة وعديدة بين هؤلاء المؤرخين ولعل خريطة سترابو اقربها جميعاً الى البساطة والوضوح . ومن الجدول السابق نلاحظ ان الاختلافات الجوهرية تكمن فيما عدا التسميات المتغيرة , فى الوصلات بين الفروع والمجارى خاصة البونى الذى ذكره بطليموس فإنه يجرى من الشرق الى الغرب واصلاً بين البوبسطى (البيلوزى) شرقاً واجاثو ديموت (الكانوبى) غرباً . كذلك يلاحظ كيف كان الفرع البيلوزى يتجاور الدلتا ليصب فى الطرف الشمالى الغربى الاقصى من سيناء وينبغى ألا ننسى ان كثيراً من النصوص تشير الى فرع ناقص او متدهور نوعاً يخرج قبل بيلوز يتجه شرقاً ليتصل بالبحيرات المرة ثم ليخترقها جنوباً الى البحر القلزمى , الذى يسير بوضوح فى وادى الطميلات الحالى , ليسبق قناة الفراعنة ونخاو الثاني.

من هذا العرض يتضح كثافة شبكة الفروع والتى تصل اقصاها فى شرق الدلتا دون غربها , كما كانت مساحة ارض شرق الدلتا اكبر مما هى عليه الان كثيراً ومما كانت عليه مساحة غرب الدلتا اكثر . والمفارقة هنا اننا سنجد الانقراض انما يبدو فى شرق الدلتا بالذات . اما موانى شمال سيناء القديمة ةالتى تقع جميعها تقريباً على مقربة من الشاطئ على حافة سبخة البردويل او على شاطئ البحر المتوسط مباشرة , ولا شك ان بعضها كان على الطريق الحربى القديم المستخدم منذ اقدم العصور ولكن بعض هذه الموانى والتى تعتبر مناطق آثرية هامة الان ترجع اهميتها الى العصر الرومانى .

واذ انتقلنا الى العصور الوسطى فإننا سنجد كثيراً من الكتاب العرب الذين تحدثوا عن شرق الدلتا وعن فروع النيل عموماً ومنهم . . ابن عبد الحكم (ق 9 م) : ويتحدث عن رابع فروع للنيل فقط (سردوس ودمياط وسخا والاسكندرية) . بن حوقل : وقال ان النيل يتشعب الى فرعين عند شطانوف . . الشرقى هو فرع دمياط وتنويس والغربى ويمر بالجريسات . الادريسى (ق 12م) : يذكر أيضاً ان نقطة التفرع عند شطانوف وان الفرع الغربى هو فرع رشيد , وكان اهم من الشرقى (دمياط) وعلى لذك فإن فرع دمياط ورشيد لم يتشكلا بشكلهما المعروف إلا حوالى القرن العاشر الميلادى . . أى منذ حوالى الف سنة . فاذا تذكرنا ان الالف السابقة على لذك أى منذ بداية العصر المسيحى , هى التى شهدت التغيرات العديدة والشديدة فى فروع الدلتا , يتضح لنا ان العصر العربى بالمقارنة . . عصر استقرار فى الخريطة الهيدرولوجية . . والمهم هنا ان الخريطة الجديدة اختفت منها الفروع القديمة ولم تعد تصب فى البحر وانما بعد ان تتفرع من الفرعين تعود فتصب فيهما داخلياً تاركة بينهما جزراً نهرية . وامكن الكشف عن مجريان للماء قد امتلأت الان بالطمى وطمست , وذلك بواسطة الجيولوجيون الاسرائيليون فى بعثة الاكتشافات التى قامت بحفائر فى سيناء.

احدهما امكن مطابقته مطابقة صحيحة للمجرى المنخفض للفرع البيلوزى للنيل , والآخر اتضح انه مجرى مياه قناة صناعية (محصورة) يسمى (القناة الشرقية) المجرى الصحيح التابع للبيلوزى فى الركن الشمالى الشرقى للدلتا كان موضوع جدال منذ القرونالوسطى والى الان . هذا وقد قام العلماء والاثريون بمحاولة اكتشاف هذه الطرق النهرية القديمة ومحاولة مطابقة مجارى مطموسة بفعل العوامل المناخية وعوامل التعرية والجفاف والزمن بما جاء به المؤرخون والجغرافيون فى وصفهم لهذه الافرع اوالطرق النهرية وقد امكن فعلاً مطابقة بعضها كما سيجئ طبقاً لآخر الاستكشافات والمقالات والنشرات التى قدمها هؤلاء العلماء .

خدم الفرع البيلوزى والمدينة الشهيرة بيلوز فى نهايته , فى العصور الكلاسيكية كبوابة شرقية لمصر لكل من المواصلات البرية والبحرية , وبالاحتكام الى المراجع فى المصادر القديمة وللخرائط يبدو واضحاص الامتداد الشرقى للفرع البيلوزى قد اخذ وضعه فى العصر الفارسى , احياناً فى اواخر القرن السادس واوائل القرن الخامس ق . م مدينة بلوزيوم والتى تعتمد كلية على هذا الطريق المائى قد وجدت تقريباً فى نفس هذا الوقت . دعم هذا الاستنتاج بالادلة الأثرية الجديدة بواسطة البعثة الآثرية الاسرائيلية فى الاراضى البيلوزية على طول النيل البيلوزى ما بين قناة السويس وتل الفرما .

اخيرا , المرجع بواسطة الجغرافيين العرب لوضع الفرما (وهى التى وجدت فى العصر الاسلامى المبكر على الموقع البيلوزى) هذه المصادر التى لم تذكر فرع بيلوزى نشط , يجعل واضحا ان هذا الفرع فى هذه العصور المبكرة للاسلام كان قد طمس , وممكن خلال القرن الثامن ميلاديا .

ان اكتشاف القناة الاشرقية يدحض الاعتقاد الخاطئ بل تقريبا هناك اتفاق دولى على نظرية او فرضية ان : المجرى المائى الفرعونى "مياه حور" او "مياه الشمس" او "شيحور" التوراتيه هى فى الحقيقة تتطابق مع الفرع البيلوزى للنيل (Shafea: 1946:231-87-Gardiner 1920:99-116) بينما العمل الحقلى والاختبارات وتصوير التربة قدمت للاكتشاف هذه القناة الواضحة الصناعية (من صنع الانسان) والغير معروفة والتى تسبق على تاريخ الفرع البيلوزى الكلاسيكى .

قناطر القناة الشرقية على طول حد دلتا النيل , جنوب وشرق الفرع البيلوزى , وقد يكون اسمها (القناة الشرقية الامامية) , لقد كان هذا المشروع الهندسى الكبير والذى بكل الترجيحات جز ءمن نظام ملاحى اوسع حفر عبر برزخ السويس ليربط النيل بالبحر المتوسط .

مازلت قنوات شبكة الرى المركبة قابلة للتطابق بين اثار الفرع البيلوزى والقناة الشرقية الامامية وتدل بوضح على استخدامه كشريان كبير لنظام الرى فى الدلتا الشرقية وانه كان فعلا المصدر الوحيد لمياه النيل للاقليم . موقع القناة على مسافة الدلتا الشرقية ودلالات اخرى توحى بقوة ان الغرض الاساسى من القناة كان الدفاع . هذه القناة اكتملت مع سلسلة من القلاع الحامية على طول مجراها , بدون شك كحاجز اساسى ضد اختراق الاعراب للصحراء (طبقا للمصادر المصرية والوثائق عن الشاسو) و (مخترقى الرمال) و (الاعراب فى الوثائق الاشورية واليونانية) . او فى الواقع ضد الجيوش المغيرة التى يمكن ان تنجح فى عبور الصحراء على طول ساحل البحر المتوسط . مطابقة القناة المكتشفة حديثا مع الطريق المائى "Ta denit" "تا-دينيت" (اى المياه الفرعية او القناة) التى رسمت فى نقوش الحوائط لمعبد امون فى الكرنك ينطوى على انها فعلا اكملت فى عصر حملة سيتى الاول الى فلسطين (1300 ق . م) حسب جاردنر – من ناحية اخرى تشير مراجع عديدة فى اداب الدولة الوسطى الى نظام دفاعى على طول الواجهة المصرية فى الشرق .

كان بناء القناة لغر ض ان تخدم حدود دفاعية ضد المتمردين الاسيويين او البدو فى عصر الاضمحلال الاول . توحى بان المشروع الطموح كان قد اكتمل فى اوائل عهد الدولة الوسطى . بالنسبة لتاريخ بناء القناة الامامية الشرقية فقد تدعم بواسطة اكتشاف مواقع الدولة الوسطى والدولة الحديثة على طول بقايا الاثار .

هذا وسوف نورد فيما يل دراسة قام بها عالمان جيولوجيان اسرائيليان فى عام 1972 لاكتشاف المجرى المنحدر للفرع البيلوزى للنيل وقد قام بالتعليق عليها الاثرى الفرنسى جان ايف كارييه مستعينا بما قام به العالم النمساوى بيتاك عام 1975 من مسح للمنطقة لمطابقة مواقع , فروع النيل والقنوات فى شرق الدلتا وشمال غرب سيناء بما رواه المؤرخين الكلاسيكيين .

المجرى المتأخر للفرع البيلوزى :

(أ.سناى A. SNEH , ت ويزبرود T. Weissbrod 1972) جيولوجيين اسرائيليين كما كان هدفهم هو العثور على مجرى الفرع البيلوزى . لقد وصلوا لشرق قناة السويس , على السهل الكبير المغطى لملاحة تمتد حتى بيلوز , للجنوب من ترسيبات دلتية , وللشمال من سهل رملى كانت المنطقة الجنوبية حوالى 1-2 متر ترسيبات تحت مستوى سطح البحر , والمنطقة الشمالية حوالى عشرات السنتيمترات فقط . باختراق الأولى وفى امتداد بحر البقر (تل بليم) عثروا على هبوط طويل , تلاحظ جيدأً تجويفه او فراغه وتسهل معرفته ومطابقته او معرفة تكوينه وتكوين ارضه , وقد وجدوا (زيادة الرطوبة تكسر زوايا الاملاح المتبلورة اقل تطوراً فى المركز , توزيع الكريستالات الجبسية , مستودع نباتات مائية او فضلات او بواقى بحريات على الجانبين) . هذا المنخفض يحمل ذراعين كبيرين من ناحية الشمال . "المجرى يستمر فى اتجاهه غرب – شرق يربط المنحدر الشمالى لتل الفرما او بيلوز القديمة . وجدوا موجات تدل على تفرع باتجاه التل , ويمر أيضاً الى الجنوب . طول المجرى (آثار القناة) حوالى 23 كم عرضه فى الهبوط (الانحدار) من 80-100 متر , (عرض فرع دمياط ورشيد لكل منها 300-400 متر) . الفرع يصرف الى ناحية الشمالى فى خط غربى – شرقى ويتفرع 3 تفريعات (Meandres) حقيقة المنحنى الكلى لا يتعدى عرضه 2 كم .

وجدوا أيضاً ان الفرع الغربى الاقصى من الفرعين الصغيرين والذى ينفصل حوالى 3 كم عن شرق قناة السويس , بقايا او آثار صغيرة غير معروفة حددت نقطة الاتصال , يجرى يميناً حتى شمال تل الفضة قبل الاختفاء تحت طبقة سميكة من الملح الحديث . طوله الاجمالى 7.6 كم . الفرع الصغير الشرقى ينفصل حوالى او يبعد حوالى 10 كم غرب تل الفرما . الاتصال بينهما تحدد بواسطة تل الولى , بطول حوالى 4.7 كم , للوصول للسهل الرملى . عرض كل من الفرعين الصغيرين حوالى 80 متر . المجارى الصغيرة للفروع الخفيفة متقدمة اكثر عن المجرى الرئيسى وتفرقاتها تكون بحسب الزاوية العادية .

لاحظ كل من Weissbord , Sneh ان كل المواقع القديمة , حتى الصغيرة , توجد على ضفاف النهر , وان الفرما تبرز رصيف فى اتجاه مصبة الشنالى , ومن هذا الصدد , المدينة الملاسمة للسهل الرملى والتى تنفصل عن البحر بعرض 1 كم للشرق . وبامتداد الى الشمال 4 كم . فى هذا السهل الذى يتسع للغرب ليصل الى 12.5 كم من عرض بحيرة الملاحة (Al-Malaha) , انهم فرقوا بين خطوط الشاطئ المعينة بزوايا بارزة عالية بعشرات السنتيمترات التى نشأت بين مجرى ساحلى غربى – شرقى – وسببت امتلاء الافرع بالرمال ارخ Wessibord, Sneh بداية هذا الردم بالرمال الى حوالى السنة 25 ميلادياً وذلك بتحليل بقايا الحيوانات الرخوة بين بيلوز والبحر : وهذا يطرح ان فى هذا التاريخ فان سهل الرمال لم يكن بعد ظاهراً او مكتشوفاً وان بيلوز كانت على شاطئ البحر . لكن المؤلفين لم يلحظوا ان هذا التاريخ متضاد مع شهادة سترابون , الذى كتب مباشرة قبل السنة 25 ميلادياً , والذى اكد ان بيلوز كانت فعلاً على بعد 20 ستاد من البحر , ربما امكن التخيل ان الفرع البيلوزى , لم يكن له مصب نهر امام بيلوز لكن الشرق اكثر لامتداد السهل الرملى الحالى : خريطة Linant يمكن تدعيم نظريتها , لان اثرها قناة فى هذه الناحية حتى الشرق من الموقع المشار اليه "فرما بقايا تل الفضة" فى هذه الحالة سترابون اكد انه يجب صعود المصب على 20 ستاد قبل الرسى امام ارصفة بيلوز . هذا يمكن أيضاً من تفسير عبارة تيت-ليف XLV, 12 Tite-Live "ابحار عن طريق فم النيل باتجاه بيلوز" الذى بقى غير مفهوم اذا ما كانت المدينة تقع على شط البحر" .

اخترنا دائما كمرجع تأسيس خريطة الفرع البيلوزى المتأخر المحقق بواسطة الاثرى النمساوى , ما نفرد بيتاك المرتبط مع اكتشافه لتل الضبعة , اواريس القديمة . بتتبع مستوى منحنى الماء الاعلى –بيتاك تعرف فى قناة الصرف (المصرف) الشبيلى الغربى انه الفرع البيلوزى القديم حيث استعمله المسافرين من الجنوب والشمال بواسطة قناة امين باشا .

الى جنوب تل الفرعون , البحر الشبيلى وجد ممر مغطى ملئ بالجزر وتفرعات فى منطقة (الجزيرة) ارملية تذهب عبر تل ابو علبيم وتل دفنه وهذا هو النص الاول (الرواية الاولى) I تختلف عن النص IV التى فصلت بحر شبيلى بين قنتير وتل فرعون متجه الى هذا التل المتجه الى الشمال .

أ-النص الأول (الرواية الاولى) :

توصل العصر الحديث , للحوض فى الشمال , الى مصرف بحر البقر فى الجنوب فالاخير حمل الاستعمال الممتد لفرع القديم للنيل . بحر البقر اذن هو الاسم الحديث للمجرى المتأخر البيلوزى , لكن ابتداء فقط من الكوم الاحمر (التل الاحمر) , تل زنين . اثاره وتلك والتى ظهرت فى خريطة (وصف مصر) وتلك ايضا ل Linante رسمت ممتدة حتى دفنه وحتى بحيرة سبايتا Sebaita الزائدة او ملحقه ببحيرة المنزله من الجنوب الشرقى . وهناك شمال شرق دفنه العديد من الفروع او الاطراف يمكن ان تكون بقايا مجارى قديمة لكن بالاخص النهر يوجد فى امتداده "اللسان الطويل" الذى يتجه فى خط مستقيم من شمال القنطرة الى تل الفرما :

"هذا الرديم الرملى , حيث اتساع المكان 1 كم , هو اليوم كبير جدا وذكلك عالى جدا وقد امكن رؤية رديم طبيعى , فى جزء الجنوبى الغربى والشمالى شرقى نتعرف المصب والمخرج للمجرى الذى تحدد بواسطة , الركوب من جنوب غربى وامتد , مثلما يشير تأسيس الخريطة الحديثة , فى خط مستقيم تقريبا حتى المصب القديم فى البحر المتوسط . هذا التأكيد هو علامة واضحة وحيدة على التكهن الذى احل او وضع مكان طول هذا الرديم انه فرع قديم للنيل .

استنتج بيتاك ان هذا الرديم المستقيم يمكن ان يبلغ ارتفاع 20 متر , واذا تشابه مع تل القنان , ردم قناة البوتيك (الحاوية) كان من صنع الانسان ويرجع ربما الى عصر الرعامسة وانه وضع فى نظام دفاعى لجبهة سيلا (نقوش سيتى الاول بالكرنك) . ب-النص IV :

خاص بتل فرعون , التى تقع الى الجنوب والتى تنتهى نحو تل الدقيق وتل الجن : "امتداد الفرع القديم نحو الشمال واضح فى بقايا الطريق الذى يخترق المستنقعات . الفرع يبدو انه كان يمر على مسافة للغرب من تلم بليم وللشرق من كو رأس الحمارة وتل زعيزع الى الشمال من هذه التأسيسات امكن التعرف فى الخط القديم على بروز يتكون من مجموعة جزر فى اتجاه البحر (جزيرة الحياة – جزيرة الجشاش – وجزيرة الجوهايش) النشط فى ترسيب الفرع القديم للنيل . هاذ الخط القديم من البروزات يمكن وجوده متشكل , او رؤية موقعة . الى مسافة (ستاد) من التعدى الفلندرى (وهو الذى يؤرخ لعصر بعيد جدا حوالى من 5000 الى 3000 ق . م) الى هذا التاريخ البعيد يرجع او يرتبط هذا الشق الى الحز الذى تكلمنا عنه والى يقع بين تل الدقيق ومنشأه ابو عمر , والذى يمكن ان يكون قد حدث بواسطة تعدى بحرى مثلما حدث للاماكن المجاورة قبيل الاسرات فى منشأة ابو عمر وتل الجن .

ج-فى النص II و III : هاتين الروايتين او النصين هما نفسهم متفرعين من ارواية الرابعة حيث تعرف بيتاك على الفرع البيلوزى الاقدم , فى اعمال الدولة القديمة . الرواية الثانية II مختصة بشمال تل زنين وتل دفنه بواسطة منحنى جزر يفيد ربطه بما يعرف (باللسان الطويل) . الرواية الثالثة III رحجت مكان الى اعلى اكثر فى عبور منطقة الترسيب التى تصل حتى تل الجماميز وتل بارايا , لكن امتدادها اكثر وضوحا . د-النص V : تعتبر الاهم لانها تعنى بالمجرى المتأخر للفرع البيلوزى فى العصر اليونانى الرومانى . ونجد ان (على شافعى) عام 1946 تعرف فى مجرى بحر البقر , الى الغرب من دفنه حتى تل بليم , ويعنى هذا فى "الانحراف البيلوزى" فى (وصف مصر) , بقايا او اثار النهر القديم , كيف انه ايضا عملت مناقضة بواسطة فوتين Fontaine مؤيدا تحديدا مباشر تل فرعون-تل بليم . من هذين ارأيين يفضل م. بيتاك M. Bietalk الراى الاول , عن تصوير الخط الساحلى الذى يؤيد للفرض او النص IV  :

"المكان الاول لهذين الخطين الساحليين الحالى , بين جزيرة الجوهايش وجزيرة كوم الطرفايا , الشق الذى يمكن ان يكون قد اتى من فرع احدث للنيل والذى مر عبر تعرية او تآكل عبر الشكل القديم للبروز . هذا هو المكان الدقيق او طرف الفرع V الاتى من الجنوب ظهر فى الوصف كانحراف للمجرى –I والذى لابد ان يقابل هذا الشكل البارز . فى هذا الفرع V , وصف (على شافعى) الفرع البيلوزى بقول واضح , هذا الذى كان اقدم وضع فى شك منهجى بسبب كونه جنوبا اكثر و لا اثر لرواسب يمكن العثور عليها للفرع , مع ذلك بداية من هذا الشق من الشكل البارز , فرع جديد يبدو واشضحا , يمكن نظريا للقول انه تغذى بالتأكيد من الفروض iv الرابع . لكن هذا الفرع IV هو مجرى مائى قديم , قد يتشكل ايضا بتراكم الشكل البارز فى عصر التعدى الفلندرى , بينما الشق محل السؤال كان قد تحرك بواسطة فرع منقرض (الفرض V) الذى يجب ان يحتل مكانه فى عصر لاحق . فضلا عن ذلك لو اخذنا فى الاعتبار ما حدث فى العصر اليونانى والرومانى ان مساحة البحر المتوسط قد توغلت حوالى 2.30 متر من تحت مستوى الفعلى وان فرع الدلتا بالقرب من مصبه قد شق مجراه بعمق مطابقا لما فسر بيتاك . بالنسبة للمجرى السفلى (الاصغر) للفرع البيلوزى القديم , البحث هنا لبيتاك عن طرف (تحدد) او كشف بتجويف والذى هو الفرع =V (مصرف بحر البقر) اصبح فى الاعتبار تماما . هذا يوضح الان لماذا هذا الشق فى الفرع فى مجراه السفلى غير موجود فى التشكيل الرسوبى . الفرع (فرض او نص V) كما ظهر فى خريطة وصف مصر (ورقة 34) , للغرب من تل بليم , على مسافة بسيطة من تل عيد . يتراءى واحدا من بقايا اثار هذين الموقعين , من بعد شهادة او دلالة خطوط السير القديمة نحو تانيس وبيلوز , لابد وان تتطابق مع هيراكليوبولس القديمة , شرق الفرع البيلوزى .

لم يبق كثرا ل م . بيتاك ليربط هذاالفرص V القناة التى تعرف عليها الى الشرق من قناة السويس Weissbord, A. Sneh ليكتمل تحديد الفرع البيلوزى فى العصر اليونانى والرومانى . الطرق فى شمال سيناء وشرق الدلتا فى العصرين اليونانى والرومانى كما جاءت على لسان المؤرخون : خط سير انتونين (انطونيو) :

قد فصل 3 طرق توصل من بيلوز لمناطق اخرى فى مصر . 1-طريق الاسكندرية عن طريق هيراكليوبوليس , تانيس ويتبع الرواة او النص V . 2-طريق ممفيس عن طريق دفنه , ويتبع امتداد التحول الطولى القديم فى نص او رواية I . 3-طريق كليسما عن طريق سيلا ويتبع الطريق القديم للفراعنة ويمر فى البحيرة المستنقع فى حوض سيلا . 1-طريق الاسكندرية عن طريق هيراكليوبوليس :

  • ديودور :

XVI, 46 "انها مدينة شيدت على المصب الاول للنيل , فى المكان حيث النهر ينهى خروجه الى البحر" .

  • ديودور :

XX,76 "البطالمة قد احتلوا بواسطة الحاميات القوية كل منطقة مراسى المراكب بطول النهر" .

  • سترابون :

XVI, 2, 33 ". . . . . . مناطق الرسو لبيلوز" .

  • سترابون :

XXII, 1, 21 "بيلوز نفسها اذن وكل المستنقعات حولها , والتى يمكن تسميتها مستنقعات او برك (راوية V) طرق بيلوز داخل شبكة معقدة من القنوات ومصب النهر , بدون شك على بضع كليومترات تشكل حجم يتميز بالرمال المتحركة فى سيرابونيس .

  • ديودور :

XVI, 48 "نيكوستراتوس , قائد الطرق الطينية او الصحراوية ليرشد المصريين حيث الاطفال والنساء اسرى عند الفرس قد مروا باسطوله من قناة فى مكان مختفى (. . . ) نختانبو ملك المصريين علم بهزيمته واسر اهله فتركهم حيث تخيل ان المتبقين من الجيشي الفارسى قد مروا كذلك من هذا النهر دون صعوبة واضحة" . يبدو واضحا ان الغزاة قد فتحوا الطريق البيلوزى دون اجبار بيلوز او قهرها , لكن حوطوها (تخيل نختانبو) هذا كان مستحيلا من جهة الشرق , يبدو من المهم التعرف او اعادة معرفة القناة المستعملة بواسطة نيكوستراتوس ذات الفرعين الصغيرين (كما فى رواية V) التى جهة الغرب اكثر اصبحت كافية للاستيلاء , وايضا الا بعد بيلوز , مع "جهة او منطقة خفية" لتل الفضة (؟) على حدودها (لان تل اللولى على حدود الفرع الرئيسى) . خط سيرانتوين : بيلوز – هيراكليوبوليس – تانيس – تمويس .

  • فلافيوس يوسيفوس :

Flavius Josephe, B.J.IV, 660: "تيتوس صعد قناة من النيل باسم منديس , حتى مدينة تمويس عندها لابد من الرسو واخذ طريق الذهاب للعسكره قرب تانيس . ثانى مرحلة له هى هيراكليوبوليس والثالثة بيلوز" .

  • اشيل تاتيوس :

Achille Tatuis, III, 9, 1: "بعد مضى يومين فى بليوز لنستريح من تعبنا فقد استأجرنا مركب صغيرة (. .) وركبنا قناة اعتراضية فى النيل فى اتجاه الاسكندرية .

  • اجرينوفون دافيس :

Xenophon d'Ephese, IV, 1. 3: "تكوين مجموعة كبيرة العدد , اللصوص اصبحوا فى اقليم بيلوز , ابحروا اذن فى النيل فى اتجاه هيراكليوبوليس المصرية وفى شيديا" .

  • ب. باريس :

P.Paris, 18: يومين للسفر من تمويس الى بليوز .

  • ب. ريل :

P. Ryl. IV, 627, 628: مرتين خط سيرتمويس – تانيس – هيراكليوبوليس – بيلوز – هيروكليس , خريطة ما دابا , وجورج القبرص . كل خطوط السير المارة بهيراكليوبولس سترويت خلال الدلتا الغربية عملوا بواسطة الابحار بالسفن على الرواية V ثم قناة بوتيك (بطليموس Ptolemee, IV, 5, 17) . وهذه مع ذلك لم تكن قد تم انجازها فى سنة 70 ميلاديا , التاريخ الذى حدده تيتوس لمسافة تمويس-هيراكليوبوليس عن طريق البر-اللصوص المذكورين بواسطة Xenophon d'Ephede سلكوا طريق الغرب , وصعدوا الفرع الكانوبى وتركوه ليجدوا قناة منديس قبل اللحاق بممفيس بواسطة الفرع المنديسى . هذاالنص السابق يشير تقريباً لاستحالة عبور الدلتا قبل انشاء القناة البوتيك (الحاوية او الواصلة) لكى تصل من بيلوز الى كانوب و لكن للمسافرون ان يصعدوا الفرع البيلوزى حسب الرواية V , وفعلا تكون مستعملة فى اواسط القرن الثالث ق . م قبل نزولها الكانوبى . استخدام الرواية او النص او المتنووع V فى حوالى 250 ق . م . ربما يدل على اهمية لتاريخ سابق نسبيا ,وتكون واقعة نيكوسترانوس والاستيلاء حينئذ على بيلوز بواسطة Artaxerxes ochos فى سنة 343 ق . م . الفرسان اخذوا نهارا ليصلوا من بيلوز الى هيراكليوبوليس الى فاقوسة , والتوقف للغذاء فى 1 =(Kalamine) (منشأة ابو عمر) .

2-طريق ممفيس عن طريق دفنه : خط انتونين : الى بيلوزم – ممفيس دفنه – تاكا سارتا .

  • ايوفرونيوس كيرونيسوس :

Euphronios de cherronesos "اتيت بمحاذاة مستنقع بيلوز عند الشفق . . . . " .

  • ايجيرى 9 , 6 :

Egerie, 9, 6 : الرحيل من تانيس (دفنه) باستخدام طريق او خط سير معروف مسبقاً , وصلت الى بيلوز . التفسير المعقول ولو انه غير ممكن التحقق منه , مرور اوفرينوس Euphronios , يكون على موقع الطريق على "اللسان الطويل" المشرف على مستنقع فى هذا المسطح . هذا ما استنتجه ايجيرى Egerie , لو ان تانيس تدل على دفنه حقاً وليس تانيس (فى هذه الحالة الأخيرة فالزائر يمكن ان يعمل انعطافاً او دوران من العربية – فاقوسة – حتى تانيس "خط السير معروف مسبقاً" سيكون هو القناة البوتيك (الرابطة – الحاوية) .

  • بوليب :

Polybe, V, 62 : "بطليموس الرابع ركز قوته كلها فى بيلوز , لعمل فتح هويس وسد خزان المياه الصالح للشرب منه" .

  • ديوردور I و 30 :

Diodore, I, 30: فى اتجاه المشرق فإن مصر فى جزء محمية بواسطة النهر وفى جزء آخر محمية بالصحراء .

  • ديودور XV , 42 :

Diodore, XV, 42: "نخباتو فصل اذن الفم (المصب) البيلوزى بخندق دائرى حامياً المدخل لهذا الفرع للمكان محولاً مسار المدخل ارض وحله (مستنقع) وغالقاً الطريق البحرى بواسطة (جسر) او سد" .

  • ديوردور XVI , 46 :

Diodore, XVI, 46: "هكذا فالطيبين : فى عجلتهم ليثبتوا انهم كانوا الاكثر شجاعة فى القسم اليونانى , اخذوا اولوية المخاطرة , بمفردهم وليس بدون تهور , ممر الخندق ضيق ومحصور وعميق , مروا واندفعوا ضد السور (الحصن) حيث حامية بيلوز تعمل على الخروج .

  • ديودور XVI :

Diodore, XVI, 47 : "نخباتوا حصن أيضاً ساحل النهر الذى يطل على العربية , منطقة مغطاة بالقلاع ومقطوعة بالزيادة , وفوق ذلك اتساعها , بحوائط وخندق دائرى " .

  • ديودور XVI , 49 :

Diodore, XVI, 49: "لاكرات Lacrates لف نحو اتجاه آخر لحوض القناة , وردم الأرض وهكذا اصبحت جافة وتقدم نحو المدينة بالآت الحرب" .

  • ديودور XVIII , 33 :

Diodore, XVIII, 33: "حيث تان برديكاس شرع فى تطهير او جرف قناة قديمة والنهر حطم بشدة الجرف وافشل العمل" .

  • ديون كاسيوس 42, 41 :

Dion Cassius, 46, 41: "ميثردات البرجامى شرع فى الصعود مع اسطوله فوهة النيل جهة انحدار النهر فى بيلوز , لكن المصريين سدوا المدخل بسفنهم , ادوارها بالليل خلال القناة ونقلوا سفنهم (لان القناة لا تتصل بالبحر) مفترض يلحق بالنيل فى اتجاه اعالى النهر" .

  • سان جيروم :

St Jerome "بين رينوكورورا وبيلوز هناك فرع نيل , يقال بوجه آخر سيل مقبل من الصحراء , يرتمى فى البحر" . إذن فى خمس مناسبات , حين الهجوم على بيلوز من الشرق , وجدت اشارات نظام دفاعى اساسى على المجارى المائية , فى 373 ق . م , نخباتو الأول دافع عن بيوز (طريق المدخل) بخندق دائرى يقع بالضرورة على الطريق المتقدم ذكره , فى 343 ق . م , نخباتو الثانى اعاد استخدام نفس القناة الشرقية التى استخدمها مجموعة اوخوس للوصول الى بيلوز , فى 321 ق . م . بيرديكاس جرب نفس العملية , بدون نجاح , فى سنة 219 ق . م . بطليموس IV اعاد العمل بطريقة الدفاع التى افتتحها رسميا نخباتو الاول , اخيراً فى سنة 47 ميثردات البرجامى صعد قناة كانت بالاكثر القناة الشرقية , حيث انها لا تتصل بالبحر المتوسط , على عكس الفرع الصغير الغربى . وسيكون الاقتراح مع فرصة جيدة ليكون حقيقة ان نفيد المعرفة لهذه القناة الشرقية الدفاعية , الفرع البيلوزى القديم للدولة الحديثة (رواية I) الذى اخذ اللسان الطويل حتى شرق الفرما . فى الحقيقة , الحقائق التى حدثت فى القرن الثالث والرابع ق . م . بمعنى فى الاوقات المبكرة او الاولى للاضمحلال اليوانى فى بليوز , الاثنان الاولان يقعان وقت حكم الاسرة المتأخرة الوطنية . ديودور عين جيدا اذن وجود قناة قديمة . لم يقل انها مازالت مستعملة لكن لم يكن صعبا اذن ان يعاد نشاطها كما تكلم المؤلفون اليونان . وقد افترض هيرودت موضع سنة 525 ق . م . قبل معركة بيلوز (عند مصب النيل) حيث يسمى "البيوزى" . واستخدامها الاستراتيجى لا ينكر حيث اذا قبلنا غزو سنة 343 ق . م . مع اتساع متوسط تعبئة الجنود فالذى سيحميها دائما هى مجموعة او حامية بيلوز المتحصنة خلفه . فى سنة 47 ق . م . كان على ميترادات البرجامى ان يعمل جهده فى نقل اسطوله , المصريين الذين لم يهتموا ان يوصلوه الى مخرج للبحر .

هذه القناة المنخفضة او السفلية البيلوزية (رواية I) هى سى حور المذكورة فى النصوص المصرية والعهد القديم (التوارة) . سان جيروم سمع ربما هكذا عندما قال فى (سيل الممالك الغربية) انها فرع من النيل بين النيل ورينوكورورا (على الاقل لم يتخيل ان وادى العريش على شبكة مياه جوفيه مصرية) .

3-طريق كليمسا عن طريق سيلا : خط سيرانتونين : بيلوز – مجدول – سيلا – توبازيو .

  • سترابون 1XVII , 24 :

Strabon, XVII, 24: "يقول ارتيميدوس, القناة الاولى , عندما نكون اتين من بيلوز , هى تلك التى تملا البحيرة ماريز كما نسميها , التى كانت ععدها اثنان مكانهما على شمال نهر كبير , تحت بيبلوز , فى العربية , لكنه يقول انها تخرج ايضا من بحيرة اخرى وقنوات فى نفس الاقليم , خارجين من الدلتا . الاسم سيترويت مكانها على طول هاتين البحيرتين , فى هذه الاثناء ارتيميدو وحسبها ايضا ضمن ال 10 اسماء للدلتا . فى نفس هذه البحيرات ذكر او تناول ايضا قناتين اخرتين" .

  • بطليموس IV , , 5 , 24 :

Ptolemee, IV, 5, 24: "الى الشرق من النره او الفرع البوباسطى تسمى ستيرويت" . فى وقت ارتيميدور (نهاية القرن الثانى ق . م . ) صعدنا الفرع اللبيلوزى بعد ما تركنا هيراكليوبوليس قابلنا على شمالها مفرق الفرض I والذى لن يمكن ان يحملنا الى البحر المتوسط لكن بطريقة دائما دفنه وسيلا عن طريق القطع القديم بين البحيرة الساحلية (اللسان الطويل) فى الجنوب وبحيرة البلاح . عمل م. بيتاك M. Bietak , على الاعتقاد بالنصوص المصرية التى تقدم سى-حور على انها ماء راكد حققت مسطحها المائى فى اللسان فى شمال سيلا . "سى-حور التى هى نهر : الفرع البيلوزى فرض او نص I , وسى-حور التى هى بحيرة : مستنقع سيلا" . (القناة الاولى) لارتيميدور هى اذا الفرض او المقترح I و ال(القناتين السمتنقع) محتملا هى مستنقع سيلا ومستنقع البلاح . (القناتين الاخرتين) اللتين شرحتا قد تطابقتا اكثر حسابيا : يمكن تتحرك كقناة رجوع من مستنقع سيلا فى الفرع البيلوزى (لحوالى تل الحير) وتتصل نحو بحيرة التمساح . مستنقع سيلا على طول الفرض او المقترح I علمت قديما الجهة الغربية للمقاطعة السادسة عشرة من مصر السفلى . لكن عندمااصبحت هذه المقاطعة مقاطعة سترويت . فى العصر اليونانى . فقد اتسعت حتى الفرض او المقترح V (مع هيراكليوبولس اصبحت سترويت عاصمة) . من جهة نظر المصريين القدماء اذن , منطقة مقاطعة سترويت ضمنا بين فرعين كانت فيما مضى فى خلف الدلتا : يمكن بقوة ان ذكرى هذا المفهوم فى رأى ارتيميدور , نقل عن او ذكر , ليس بدون اخفاق فى القول (فى تلك الاثناء) بواسطة سترابون , الذى جعل مقاطعة سترويت واحدة من مقاطعات للدلتا . لكن بالنسبة لسترابون وبطليموس , ا عيب فيهم على هذه النقطة , فهم لم يعملوا الشك فى ان مقاطعة سترويت للشرق من الفرع البيلوزى (البوباسطى) وهذا يعنى انها لشرق من الرفض او المقترح .

الفصل الرابع: النشاط العسكرى فى شبه جزيرة سيناء وشرق الدلتا

التاريخ الحربى لشبه جزيرة سيناء

مما تقدم نخلص الى ان شبه جزيرة سيناء كانت دائما معبرا للمتاجرين والمسا فرين ومكان ذو اهمية حيث ان بعثات التعدين التى كان يرسلها الفراعنة لاستخراج الفيروز والدهنج والحديد والنحاس والاحجار التى نصنع منها التوابيت حصلت عليها من جبالها , وان الطريق الكبير الواصل بين مصر وفلسطين كان مستخدما فى الاسفار المحدودة وذلك فى عهد الدولتين القديمة والوسطى وكذلك فى محاربة القبائل من البدو المتلصصين من صحراء العرب وتأديبهم كما هو واضح كمثل من الدولة القديمة فى حملة "اونى" قائد هذه الحملة التى امر بها الملك بيبى الاول من الاسرة السادسة حيث يحكى فيها اونى انه قام بحملات حربية عظيمة ضد سكان الرمال الاسيويون وهم البدو الساميون فى شمال شرق مصر الذين قاموا بغارتهم المعتادة على الدلتا وعلى انهم فى مثل هذه الحالة اكثر من ان تستطيع فرق المقاطعات الواقعة على الحدود من طردهم . فكان الغرض هو تأديب هؤلاء السامييون لكنه يبدو ايضا ان الغرض لم يكن للتأديب فقط حيث ان الجيش المصرى نفذ الى الاراضى الزراعية الغنية للمدن الواقعة على ساحل فلسطين حيث دمر الشئ الكبير ويذكر (اونى) انه ارسل اربع مرات لقهر سكان الرمال . وتوجد صورة واحدة معروفة لموقعة حربية من الدولة القديمة لكنها تالفة بدرجة كبيرة وتمثل حصنا اسيويا حوصر فيه النساء والكهول والاطفال , يهاجمه الجنود المصريين بالمراقى وقضبان الهدم ويجرى القتال على اشده خارج الاسوار وحيث كانت دائما منطقة شرق الدلتا هى نقطة ضعف بصفة خاصة حيث توجد البحيرات المرة كفجوة ينتهى اليها الوادى الطويل "لجوشن" القديمة . هذا وقد خرج الفرعون تحتمس الأول ما بعد فلسطين أو نهرين على حسب ما ذكر "احمس بن ابانا" و "احمس بن بنخيت" ووصل الى المنحنى العظيم من (قرقميش) واقام لوحة تذكارية لانتصاره .

وقد ظل فخوراً بما اداه لمصر , كان من قوله بين كهنه اوزير فى ابيدوس "اطلقت حدود تامرى (أى مصر) الى ما تحيط الشمس به , وعوضت اهلها بعد خوفهم قوة (وامنا) , واقصيت الشر عنها , وجعلتها فوق رأس الدنيا كلها , وجعلت الجميع اتباعاً لها " . وانه من الطبيعى او البديهى ان تحتمس الأول قد اتخذ التدابير للمحافظة على هذه الفتوح وان حملته لم تكن مجرد انتقام بل محاولة حقيقية لتأسيس السيادة المصرية على تلك البقعة الشاسعة من اسيا التى تبدئ من الحدود عند برزخ السويس , وتنتهى عند منحنى الفرات العظيم وهو الجزء الذى يمكن تصوره على انه القنطرة بين اسيا وافريقيا , ولا ادل على وجود نظام حكومى فى هذه الجهات تحت سيطرة مصر من انه لم تحدث حروب تستحق الذكر فى عهد خلفه "تحتمس الثانى" و الملكة "حتشبسوت" كما انه لم يسمع بثورات علنية فى "سوريا" لتنتزع النير المصرى عن عاتقها . وقد بقيت الحال كذلك الى ان اعتلى عرش مصر "تحتمس الثالث" (من – خبر – رع) . مهدت هذه الحملات العسكرية التالية فى كنعان بواسطة الملوك الأوائل لللأسرة الثامنة عشر , وخاصة غزو تحتمس III (1504-1450) ق . م . الطريق لتأسيس الامبراطورية المصرية والدولة الحديثة , والتى ظلت تحكم ما يقرب من 300 سنة فى المنطقة الممتدة ما بين الشلال الرابع للنيل حتى نهر الفرات عدد من الوثائق المعاصرة قورنت بالتسجيلات الآثرية الكثيرة من مصر وكنعان زودت بتفاصيلا وضعت بدقة سياسة مصر الخارجية والعلاقات التجارية الدقيقة والثقافية بين مصر وجيرانها للشرق , المرجع الأول المباشر لشمال سيناء ظهر فى وثائق الدولة الحديثة , يوضح اهمية النظام السياسى الجغرافى فى الامبراطورية المصرية .

وطد تحتمس الثالث اركان السلام فى المناطق التى فتحها غير انه ادرك انه لن يقضى على مملكة قادش دون ان يستولى على مدن فينيقيا الساحلية التى قد تصبح خطر يهدد فى الخلف , وهكذا بنى اسطولا عظيما وجهزه بكل ما يلزم من عتاد ليتمكن به من النزول فى شمال فينيقيا . هكذا استمر "تحتمس الثالث" فى القيام بحملاته الشهيرة العظيمة حتى قام بحملته التى تعتبر اعظم غزواته وهى حملته الثامنة فى السنة الثانية والثلاثين من حكمه حيث خرج من مصر عبر معبرها التاريخى , طريق حورس الكبير فى جيش عظيم ودون لنا انتصارته فى هذه الحملة فى قرقميش ثم عبوره نهر الفرات بسفنه غازياً بلاد النهرين "متنى" , وهكذا استمرت حملات "تحتمس الثالث" عبر هذا الباب الشرقى لتأمين حدود مصر وامتداد نفوذها وامبراطوريتها , وتوطين الامن والسلام لمصر ولفترة حكمه . هذا وقد ظهرت فى نصوص تحتمس الثالث ما رجح معه وصول بعثة تجارية من جنوب شبه الجزيرة العربية الى مصر تحمل معها نتجات بلادها من البخور والكندر وتبغى علاقات مباشرة مع فرعون مصر المنتصر وكان افرادها من "الجنبتيو" اسلاف العرب القتبانيين . توالى خروج فراعنة مصر بجيوشهم لتأمين حدود مصر الشرقية وتاديب بعض الخارجين والعمل على استقرار السلام وضمان امن التجارة البرية الى ياخذ بناصيتها . حيث المصريين والميتانيين فى اسواق الشرق الادنى فعمل كل منهم على استقرار الاحوال السياسية خاصة وان هناك خطر يبدو من اطماع دولة خاتى (الحيثيين) فى اسي الصغرى . هذا وقد صاهر تحتمس الرابع ملك الميتان فخطب ابنة "ارتاتاما" , كسبا للتحالف . بلغت خيرات مصر فى النصف الاول من الاسرة الثامنة عشرة وثرواتها خاصة فى عهد امنحت الثالث (نب ماعت رع) مبلغا لم تبلغه من قبل عن طريق الغنائم والجزى من الخارج والضرائب والاستغلال فى الداخل وكذلك لان الدولة وطدت سيطرتها على عصب التجارة البرية فى الشرق وازدادت اساطيلها فى البحرين الابيض والاحمر واستخدمت طرقها البرية وسواحلها وامانها فى توسيع اتصالها بجيرانها وحمل البر والبحر افواج التجارة والسفراء والرسل والاداريين والزوار من مصر واليها . وازدادت اعداد المصريين والشام واستقبلت مصر وفود اهل الشام وافادت واستفادت من الفنون والمصنوعات واستضافات كذلك بعض معبودات الميتان فى معابدها .

وخرجت جيوش امنحتب الثالث الى الشام والنوبة واهداه امراء الشرق وملوكهم واعتادوا السؤال عن الاهل والجنود والخيول تعبيراً عن الود ورفع الكلفة وتطلعاً الى ثراء مصر راجين فرعونها ان يفيض عليهم من خيرها . لكن حياة الدعة والخمول لامنحتب الثالث بدلت احوال مصر واستقرارها الخارجى شيئا فشيئاً , وبدأت المطامع فى الشام وبدأ الحيثيون يعبثون بالحدود السورية والميتانية وهددت قبائل العابير او الخابير البدوية الامن وسبل التجراة , وبلغت الرسائل التى تم العثور عليها وسميت رسائل العمارنة المتبادلة بين رسالة . ظلت سياسة مصر الخارجية مائعة متدهورة خلال عهود اخناتون وخلفاؤه سمنخ كارع , وتوت عنخ امون , وآى , ولم يجد جديد عليها إلا بولاية حور محب (جسر خبرورع) الذى مثل عهده فترة انتقالية بين عصر الأسرة الثامنة عشر والأسرة التاسعة عشر , وقد تحدث فى نقش مؤرخ فى العام 16 من حكمه عن حمله له ظافرة من ببلوي الى قرقميش . وقد كان ملك الحيثيين المعاصر له هو "مورسي الثالث" قد مال الى السلام واستجاب حور محب , وربما حدثت بينها هدنة تفرغ معها حور محب للاصلاح الداخلى وتأمين الاقتصاد وقام بسن القوانين التى اصبحت فيما بعد مضرب الامثال يفصل فيها العقوبات المختلفة لردع المستهترين وتشجيع المستقيمين . بدأت الأسرة التاسعة عشر باعتلاء رمسيس الأول الرجل العسكرى عرش مصر , ثم تلاه ابنه سيتى الأول (1315 ق . م) صاحب احدى الوثيقتين الهامتين عن تاريخ مصر العسكرى من خلال تصوير حملته فى كنعان على الجدار الشمالى لمعبد الكرنك . اعادة البناء للاستعمال العسكرى فى شمال سيناء على مدى فائق تواجد بوضوح وانه يحتمل بكل معانى انها ترجع الى سيتى I الذى أدار غزو وتأديب ضد القبائل البدوية فى سيناء وكان مسئولاً عن تجديد السيطرة المصرية فى كنعان فى منطقة تمتد من سيلا (ثارو) على الجهة الشرقية حتى يوبى فى منطقة دمشق . أهم وثيقتين فى موضوع هذه السيطرة هما بردية انسطاسى I , والبردية نوع من المرشد الجغرافى كتبت بلغة هجائية , وتذكر الحاله فى شمال سيناء ومعظم المدن المصرية القلاعية فى جنوب كنعان (ويلسون 1955) , نقوش الكرنك فى اليد الأخرى هى تسجيل حفرى للحملة العسكرية لسيتى I فى سيناء وانتصاره ورجوعه لمصر . المناظر فى نقوش على الجدار الشمالى لمعبد الكرنك للمحطات والحصون على طول (طريق حورس) . اكثر المسجل يسجل العسكرية المصرية والحضور الادارى فى شمال سيناء فى بداية الاسرة التاسعة عشر . الوثيقة من عهد سيتى الاول فى الجدار الشمالى لصالة الاعمدةفى معبد امون فى الكرنك منقوشا عليها بعض الوصف التفصيلى للحملة العسكرية التى قام بها فى العام الاول من حكمه "اذ وصل الى علم جلالته ان الشاسو (البدو) الخاسئين قد دبروا العصيان وتجمع رؤساء قبائل الرتنو واعلنوا عصيانهم هم والاسيويون فى (خارو) (سوريا) واخذوا ينهون الناس ويتشاجرون ويفتك كل منهم بجارة وعصوا قوانين الملك . افتتاحية نقوش الكرنك تسجل "الدمار الذى احدثه الفرعون فى وسط الاعداء المهزومين من قبائل الشاسو ووقوعهم من قلعة سيلا ومن المدينةالكنعانية غزه .

كام الملك سيتى مضطراً الى اخذ موقف ضد رؤساء قبائل الشاسو فى شمال سيناء , حتى يؤمن الحدود المصرية ويسيطر على مفارق الطرق الصحراوية , وتظهر نقوش الحملة العسكرية من الغرب الى الشرق بثلاثة مناظر متصلة , فى المركز (الوسط) ويقف سيتى فى العربة العسكرية كما تظهر المناظر ان مصر كانت منفصلة عن صحراء سيناء بواسطة قناة تجرى من الجنوب للشمال حيث التماسيح تسبح فى ماءها وعلى جانبيها الاحراش , وماء هذه القناة عذبة . وتسمى هذه القناة باسم الفاصلة , ويتعامد على هذه القناة مجرى مائى آخر به سمك يعيش فى الماء المالح للبحر المتوسط – والفناة محتملاً ان تتطابق مع مجرى مائى انطمس , كشف عنه حديثاً فى المنطقة بين بيلوزيوم والقنطرة , وهى تفسر الوقت للنقل , وكذلك فعال فى انه مانع من الناحية الشرقية ضد الاعداء . هذه القناة الأمامية (المتقدمة) يمكن ان تحفظ مع الجغرافيا التاريخية للدلتا أثناء فترة الامبراطورية , عندما كان المركز السياسى والادارى يتحرك من طيبة الى بر – رعمسيس المقر الملكى الجديد فى الأسرة 19 فى شرق دلتا النيل . كان رعمسيس II (اوسر – ماعترع – ستبن رع) ابن الشمس محبوب "امون" , "رعمسيس معطى الحياة مخلداً , مثل ابيه سيتى الأول" . لقد قاد جيوشه عبر سيناء مبتدأ من حصن (قلعة) ثارو فى السنة الخامسة الشهر الثانى من فصل الصيف اليوم التاسع , لملاقاة الحيثيين فى قادش , وكان شديد القوى مثل الاله "منتو" فى طلعته فى حين كان كل بلد اجنبى يرتعد امامه , وقد حمل اليه كل الامراء جزيتهم وكان الثائرون منهم مطاطئ الرءوس خوفاً من بطش جلالته , وكان مشاته يسيرون فى طريق ضيقة وكأنهم يسيرون على طرق مصر المعبدة . . هكذا سار رمسيس الثانى على نفس نهج ابائه العظام وكان دائما الباب الشرقى لمصر هو معبره الى عظائم الانتصارات . فترة الحكم التالية لمرنتباح (1223-1213) ق . م . وخليفته سيتى II وتوسرت (1199-1185) ق . م . معلوم طبقا لعلماء كثيرين انها فترة ضعف فى السيطرة على سيناء وكنعان ويحتمل حتى اخر التواجد القوى هناك . وعلى ذلك "فالحكام الاخرين خاصة سيتى II قد تواجد بعدد من الاثار فى مصر خاصة قرب منابع التركواز والنحاس فى سيناء والعرابة وعده مواقع فى كنعان . الادارة المصرية فى كنعان تجددت قليلا على ايام رمسيس الثالث لكن سريعا ما انحدرت كلية فى الصراع العالمى , وعلى ايام كل من رمسيس الخامس والسادس تراجعت الى حدودها القديمة فى الدلتا . انتهت الاسرة التاسعة عشر باعتلاء توسرت زوجة سيتى الثانى ويميل البعض الى الربط بين اسمها ثوريس الذى انهى به المؤرخ مانتيون عصر الاسرة التاسعة عشر .

خاضت مصر معركتين فى عهد رمسيس الثالث (1175 ق . م .) مع المهاجرين الذين انتشروا فى ارض عمراً ونزحوا الى كنعان عن طريق البر وانتصرت عليهم .

انتهى حكم الاسرة العشرون بعد ان وليت امور مصر 97 عاماً وانتهت بختامها عصور الرعامسة . لم يستقر قريباً من الحدود الشمالية الشرقية ممن ارتبطوا بشعوب البحر فىاعداد كبيرة غير فريقين هم "الثكر" و "البلستى" . نجد ان الأسرة الواحدة والعشرين بدأت بعاصمتين احداهما فى طيبة بحكم الكهنة خلفاء حريحور امتد نفوذها حتى الحيبة فى مصر الوسطى وحصنوها . والثانية فى بر رعمسور (صان الحجر) بشرق الدلتا حكم فيها بيت (نس بانب جده) والذى ذكر فيما بعد مانتيون باسم (سمندس الأول) . وقد حافظت مصر فى عهد هذه الأسرة على حدودها واستقلالها , لكنها لم تحقق توسعاً خارجياً وظل الحكم فيها وطنياً , لكن بعض الباحثين يميل الى اعتبار هذه الأسرة بداية العصور المصرية المتأخرة حتى نهاية الأسرة الخامسة والعشرين , حيث لم تتعرض مصر خلال هذه الفترة لتحديات كبيرة او هزات خارجية عنيفة تجبرها على الحركة , فالمناطق الجنوبية كانت قد اصطبغت بالحضارة المصرية المهذبة وربطت مصائرها بها , وبقية بلاد الشرق الأدنى كانت فى شغلب بمشكلاتها الاقليمية بعدان استقرت شعوب البحر فى مواطنها الجديدة , وبعد ان انشغلت كل دولة من دويلات الهلال الخصيب , بمحاولة اثبات كيانها على حساب جيرانها , فانشغل الاشوريون فى نزاع طويل مع الاراميين , شهد جنوب الشام منافسة طوائف العبرانيين لبعضهم فضلاً عن حروبهم المتقطعة مع الكنعانيين والاراميين والفلسطسنيين . تتابعت عصور الانهيار وامتدت من النصف الثانى للقرن العاشر ق . م وحتى نهاية العصر الفرعونى فى اواخر القرن الرابع ق . م , وبدأت بعهود حكام ذوو اصول مهجنة , لكنهم لم يكونوا اغراباً تماماً عن مصر فقد كانوا من قبائل خليطة من اهل الواحات والصحراء الغربية (التحنو والتمحو) وفئات من شعوب البحر الطارئة من امثال المشاوش والشرادنة والاقواس والتورشا واللوكى والشكوش والربو الذين تسللوا الى مصر وعملوا مرتزقة فى جيشها احياناً ومدنيين رعاة وتجاراً ورقيقاً , وتمصروا ودانوا بعقائد المصريين وعبدوا اربابهم واطمأن الفراعنة الى بعضهم واقطعوم اراضى زراعية ووزعوهم فى حاميات .

بالنسبة لهذه الفترة والتى يطلق عليها البعض فترة حكم الأسر الليبية , والتى كان بدايتها "شاشنق" يجد رأى يقول ان هذه الأسرة كما ذكرنا كانت اسر مهجنة لكن تسمية الليبيين ترجع الى تقليد اغريقى قديم اطلق ليبيا على كل اراضى شمال افريقيا الواقعة غرب النيل , كما اطلق لفظ الاراضى العربية Arabia على كل الأراضى الصحراوية الواقعة شرق النيل والممتدة بين شرق افريقيا وغري اسيا , كما اطلق لفظ اثيوبيا على كل المناطق الواقعة فى جنوب مصر دون قصره على الحبشة بمعناها المحدود .

وكما تولى الحكم فى مصر فى الأسر من 22 حتى 24 أى (945-720 ق . م) الأسر الليبية او المهجنة , فإنه تولى الحكم حكاما نباتا فى منطقة (كوش) كاش بالنوبة فى عصر الأسرة 25 (730-665 ق . م) والذين استبعد جاردنر مصريتهم على اساس ان اسماء حكامهم غير مصرية , وتولوا هؤلاء الحكام امور مصر العليا واصبح هناك سلطتين واحدة فى سايس يحكمها المهجنين الاخرى فى طيبة يحكمها النباتييت , واظهر حكام الدلتا ومصر الوسطى ومنهم (بوخوريس) تعاطفا مع المدن الفلسطينية للمحافظة على استقلالها وايدت حاكم غزة ضد التوسع الاشورى لكن هذا الحاكم انهزم رغم المساعدة المصرية وكان على الحاكم المصرى ان يدعم الجبهة الداخلية وظلت حدود مصر الشرقية رغم وهنها ملجأ للاجيئين لها من ولاه الشام . حينما تغلب حكاما نباتا على الحكام الليبيين فى شمال مصر اتخذوا من منف عاصمة , وتركت مصر سياسة اللامبالاه الخارجية فى عهد شيتكا (اوشبتكو) ابن بيعنخى ولم تستطع الاتعزال عن العالم الخارجى رغم متاعبها وتحالفت مصر مع مملكة يهوذا وملكها "حزقيا" حتى تتخذ من ارضها موقعا لتعيق التوسع الاشورى وذهب الى اورشاليم على رأس الجيش المصرى طهارقا (701 ق . م.) الذى اعتلى العرش عام 689 ق . م . وقد يكون فى هذا الوقت كان قائدا للجيش فقط وهذه الروايات تختلف ما بين روايات الاشوريين بالنصر وروايات التوراة التى اوردت ان الجيش الاشورى قد حل به الموت الالهى وارتد الملك الاشورى بعد ان حاصر مدينة بلوزيوم كما تحدث هيرودوت , يوسفيوس وزناراس عن المصريين ان عشية الموقعه سرت اسرابا هائلة من الجرذان فى معسكر الاشوريين وخربته وتفرقوا مغلوبين على امرهم فى سنة 700 ق . م . اما فى عهد (طهارقا) فقد استقر فى تانيس استعدادا للانطلاق الى شالمال الشرقى لمصر حيث الشام واشور . (على ان هيرودت قد ذكر فى هذا المجال اسم الملك المصرى الذى حدثت فى زمنه الكارثة هو ستوس (Sethos) غير ان هذا لا يعد برهانا على انه ليس الملك (طهارقا) وذلك لان الاسم الحقيقى للملك الذى حدثت فى ايامه تلك الكارثة قد اختفى ليحل محله اسم الملك العظيم "سيتى" ويحتمل ان ذلك يرجع الى العلاقة الاسطورية الخاصة بالملك "سيتى الاول" وحروبه الفلسطينية فى (بلوزيوم) وكذلك من اختلاط اسم الملك الكوشى (الذى ذكره المؤرخ "مانيتون" باسم "زث") وهو الذى يمكن ان يوجد باسم الملك "كشتا" جد طهرقا "بالاسم المعروف تماما "سيتى" . لكن مصر التى كانت تواده شيخوختها الثالثة حيث ان بنياتها الداخلى لم يكن سليما وكان عليها ان تتلقى جزاء تهاونها فى امر نفسها وبلغ مداه حين جند الملك الاشورى "اشور احادين" (اوسر حدون) كل امكانياته وجها لوجه باعتبارها اخر مناطق الشرق القديم بعدا عن نفوذه املا فى القضاء التام على قدرتها للمنافسة الحربية وطمعا فى ثرائها وقطع معونتها لحلفائها فى سوريا وفلسطين وكان ذلك على مرحلتين اولهما انه هاجم حدودها الشمالية الشرقية عام 674 ق . م .

وانهمك الاشوروين فى حصار حصون الدلتا واهمها حسب النقوش الأشورية "شاملى" ويحتمل انها "اندروبوليس" وهى (خرباتا) بمدينة البحيرة , اما المرحلة الثانية فبلغ رفح فى عام 671 ق . م , وهناك واجهته قلة الماء مع كثافة جيشه وساعده عليها جماعة من بدو الصحراء حملوا للجيش قرب الماء فوق الجمال وعملوا ادلاء له عبر سيناء , اما خوفاً من بطشه او التماساً للارتزاق منه او لغير ذلك من اسباب وبالغت نصوصه فى وصف مشقة الطريق الصحراوى وصخوره المدببة وفاعيه القرناء (وكائناته) الخضراء المجنحة , كى تشيد بجهوده فى تخطى صعابها , لكنها كشفت عن مقاومة المصريين .

فقالت هذه النصوص على لسان ملكها قطعت ما بين مدينة "اشخوبرى او اشهوربرى" عند مدخل وادى طميلات , وبين عاصمة منف فى خمسة عشر يوماً , وكنت اقاتل دون انقطاع فى معارك دموية ضد (طهارقا) ملك مصر والنوبة الذى لعنه كل الأرباب الكبار , واصبته خمس مرات بسهامى فادميته بجراح لن يشفى منها ونجحت الجيوش الأشورية فى اسقاط العاصمة منف , واحرقت ودمرت معظمها , وقد هرب (طهرقا) نحو الجنوب , لكن اسرته اسرت , لكن المصريين ثاروا وعاونوا (طهرقا) على استرجاع سلطته على العاصمة خلال عام 669 ق . م . ووقع عبء مواجهة الثورة المصرية على خلف اوسر حدون وهو العنيف اشور بانيبال , الذى اجبر عدد من امراء الفرات والشام وفلسطين على مصاحبته بقواتهم , وقد وصل الجيش الاشورى الى مصر عام 667 ق . م بعد ان قطع المسافة فى ارض وعرة المسالك وتلاحم الجيشان الاشورى والمصرى فى واقعة عند "كاربانيتى" وهى تقع فىمكان ما فى شرق الدلتا وكانت النتيجة كالمعتاد فلم يكن فى استطاعة النوبيين والمصريين مقاومة الهجوم الاشورى وارتدوا غير منظمين وانسحب طهرقا , من منف متقهقرا الى طيبة , وقد زحف الاشوريون فى النهاية الى "منف" التى وقعت فى ايديهم واعاد "اشور بانيبال" الامراء المصريين الذين طردهم (طهرقا) الى امارتهم ومقاطعتهم . اكتشف الاشوريون انه لابد من عمل حاميات قوية فى مصر , على انه قد قامت الثورات فى مصر من جانب نفس الامراء الذين اعادهم (اشور بانيبال) الى مقاطعتهم فى الدلتا , وقد انضم (نكاو) حاكم (منف) و (سايس) الى "منتوحات" حاكم طيبة وقدموا ولاءهم الى "طهرقا" بشرط محاربة مغتصبى البلاد , لكن الاشوريون اكتشفوا هذه المؤامرة واجبطوها عام 666 ق . م . وقبضوا على الرؤساء المتآمرين . حدث عند موت طهرقا فى 664 ق . م . ان (اشور بانيبال) قد خص حاكم (نكاو) و (منف) و (سايس) بفضله اعاده الى سايس , وكان ابنه "بسماتيك" حاكما على "اتريب" (بنها الحالية) , وكانت طيبة قد سقطت فى يد الاشوريين بعد محاولة (تانو-تامون) "الذى خلف طهارقا على عرش مصر" الزحف منالنوبه بجيشه لاستعادة مصر وقد استولى على طيبة وعين شمس لكنه فشل فى الاستيلاء معهم مغانم كثيرة منها , استولوا على السفن الحربية التى كان قد تركها "طهرقا" .

مات نخاو I عام 663 ق . م . وخلفه ابنه "بسماتيك I" ما بين عام (663-609 ق .م) ونجح فى طرد الحاميات الاشورية من مصر بمساعدة الجنود الليديين المرتزقة . وكان تحرير مصر من النير الاشورى على يد مليكها "بسماتيك I" "واح-اب-رع" , وعندما توفى بسماتيك الاول , تولى ابنه "نخاو الثانى" "نكاوا II" "وحم-اب-رع" العرش , وفى عام 609 ق . م . لحقت كارثة بجيش آشور فى حران وكانت فرصة سانحة ل (نكاو II) لمضاعفة جهوده لمد سلطانه على البلاد المجاورة له حيث كانت آشور تقف حاجزا بينه وبين دول اسيا الصغرى العظيمة الاخذة فى الظهرو , فزحف فى عام 608 ق . م . بجيش مصرى متجها نحو اسيا بمحاذاة الشاطئ شمالا , لكن "يوشيا" ملك يهوذا زحف بجيشه لاعتنراضه وليقابله فى سهل مجدو , وجرح يوشيا ونقل الى اورشاليم حيث مات , وهزم جيشه هزيمة منكره . وصل "نكاو II" الى شمال ميزوبوتيميا وبذلك ضم سوريا وفلسطين الى مصر واصبح نفوذ مصر يمتد حتى نهر الفرات , وقد عاقب "نيكاو II" اورشاليم والزم حاكمها بجزية ضخمة . فى عام 605 ق . م . قامت حرب بين "نبوخذ نصر" و "نيكاو الثانى" فى كركميش على نهر الفرات لكن هزم فيها المصريين هزيمة كبيرة . ويذكر العهد اللقديم فى الملوك الثانى ان ملك مصر لم يعد يخرج من ارضه لان ملك بابل اخذ من نهر مصر "وادى العريش" الى "نهر الفرات" كل ما كان لملك مصر . اخذ "نكاو II" فى بنا ءقوية بحرية مصرية فى البحر المتوسط وعمل على اعادة فتح الطريق المائية التى يحتمل جدا انها كانت موجودة فى عهد الاسرة الثامنة عشرة بل من عهد سنوسرت الاول وهى القناة التى تأخذ ماءها من فرع النيل البيلوزى بالقرب من مدينة "بوبسطة" وتصل ما بين البحرين المتوسط والاحمر , لكن المشروع لم ينفذ حتى نهايته والواضح ان عدم اتمامه يرجع الى صعوبات فنية , حيث يقول هيرودوت: كان (نكاو الثانى) ابن (بسماتيك الاول) قد اصبح ملكا على مصر وقد بدأ اولا بالقناة التى توصل الى البحر الاحمر (وهى التى اتمها الملك "دارا" الفارسى فيما بعد) , وطولها اربعة ايام ووسعها قد حفر ليحمل سفينيتن حربيتين جنبا الى جنب (من ذوات ثلاثة صفوف من المجاديف الواحد فوق الاخر) , ويؤتى لها بالماء من النيل ويدخلها من فوق مدينة "بوباسطة" بقليل وتمر بالقرب من المدينة العربية (باتوموس Patumos وتصل الى البحر الاحمر . وقد حفرت اجزاء السهل المصرى الذى يقع نحو بلاد العرب أولاً , وفى اعلى هذا السهل يقع الجبل الذى يمتد نحو (منف) وفيه محجران وعلى طول هذاالجبل امتدت القناة طولاً من الغرب الى الى الشرق , ثم امتدت الى المضايق مارة من الجبل نحو السمت نحو الجنوب فى الداخل حتى خليج العرب (البحر الاحمر) , لكن الجزء الذى يكون العبور فيه اقصر واسهل ما يكون هو الذى من البحر الشمالى (المتوسط) الى البحر الجنوبى (الاحمر) أى من جبل (كاسيوس) الذى يفصل مصر عن سوريا .

تولى الملك "ابريس" , (واح-اب-رع) الحكم بعد موت "بسماتيك الثانى" فى 8 فبراير 588 ق . / , وقد سار بجيشه على صيدا ودارت موقعة حربية بينه وبين اهالى صور , واستولى على صيدا , واشتبك بالقوة البحرية العظيمة مع الأساطيل الفينيقية التى كانت خاضعة لبابل , وكانت عنده الرغبة فى استرجاع سيطرة مصر على فلسطين وطرد البابليين منها ليطمئن على حدود بلاده . لكن "نبوخذ نصر" لم يمكنه من ذلك . وبعد حروب طويلة فى اورشاليم ويهوذا , فر الى مصر السواد الاعظم من القوم ورحب بهم فى مصر الملك (ابريس) , وخصص لهم بعض القرى بالقرب من مستعمراته الحربية فى (دافنى) , ومن ثم انتشروا فى المقاطعات المجاورة حتى (المجدل) و (منف) وحتى الوجه القبلى .

اثناء عهد الاسرة الصاوية وفى العام 525-521 ق . م . بعد موت الملك الساوى امسيس (احمس "امازيس" عام 526 ق . م . خنم-اب-رع احمس ساينت بعد حكم دام 44 عام , حدث ان مات الملك قورش الثانى ملك فارس وخلفه ابنه قمبيز الثانى ,وفى حوالى هذاالوقت انقض قمبيز بجيش عرمرم على مصر وكان يؤازره فى مشروع هذا الغزو البرى اسطول فينيقى قوى جهز بسفن فى جزيرة قبرص التى انضمت الىالفرس . وتدل شواهد الاحوال على انه لم تحدث آية مقاومة اللهم الا ما جاء على لسان بوليبوس اذ يقول : "كانت مدينة غزة هى المدينة الوحيدة التى وقفت فى وجه الفرس دفاعا عن مصر" . ونجد ان هيرودوت قد ذكر مدينة غزة بمناسبة حملة قمبيز ان يذكر اى شئ , وهذا يتنافى مع ما جاء فى بوليبوس وعلاقته بعصر قمبيز . كان معسكر (قمبيز) عند مدينة (غزة) اى عند النهاية القصوى لممتلكاته من جهة مصر , غير انه كان فى حيرة فى كيفية مجابهة هذاالاقليم القاحل دون ان يحسب حساب فقدان نصف جيشه تحت رمال الصحراء وقد كان عازما على تأخير الحملة , غير ان الحظ المفاجئ خلصه من هذه الصعوبة الخطيرة , فقد روى هيرودوت : ان فانس عندما وصل قمبيز وجد انه كان ممتنعاً من السير نحو مصر اذ كان فى شك من الطريق التى يجب ان يسلكها وكيف يمكن ان يجتاز الصحراء القاحلة , فأخبره عن امور خاصة ب (امسيس) , وفسر له الطريق ناصحاً اياه ان يرسل الى ملك العرب يسأله ان يمنحه سلامة المرور فى اقطاره وبذا تصبح الطريق مفتوحة الى مصر , وذلك لانه من فينيقيا الى حدود بلدة كاديتس Cadytis (غزة) وهى التى كانت تابعة لأولئك الذين يسمون سورى فلسطين , ومن اول كاديتس كانت الموانى البحرية حتى مدينة (خان يونس) وحتى (سربونيس) serbonis , وهى التى يمتد بجوارها (كاسيوس) حتى البحر كانت تابعة للسوريين , ومن بحيرة "سربونيس" وهى التى قيل ان (تيفون) اله الشر قد اختبأ فيها , تبدأ مصر . والان فان الاقليم الذى بين مدينة (خان يونس) وجبل (كاسيوس) وبحيرة (سربونيس) ليس بالاقليم الصغير ,قد كان خاليا من الحياة كلية على مسيرة ثلاثة ايام . وقد وصف لنا هيرودوت كيفية وصول الماء الى هذه القفاز بارشاد (فانس) واستخدام عرب الصحراء فى ذلك فى الوقت الذى كان يسير فيها جيش (قمبيز) عبر الصحراء للاغارة على مصر .

كانت الامور قد تغييرت , فقد علم (قمبيز) عند وصوله الى (بيلوز) ان عدده (امسيس) قد مات وخلفه على العرش (بسماتيك الثالث-كا-عنخ-نى رع) الذى اسرع بما لديه من جنود لمقابلة عدوه ويقول هيرودوت : "عسكر (بسماتيك) ابن (امسيس) عندما يسمى مصب النيل البيلوزى منتظرا (قمبيز) وكان فى الربيع " وبعد ان قطع الفرس الاقليم القاحل عسكروا بالقرب من المصريين وكأنما كانوا مصممين على الاشتباك معهم . وقد ساعد (قمبيز) على شق طريقه الوعره فى صحراء شبه جزيرة سيناء , العرب القاطنون هناك وقد تمكن الفرس بواسطة احد معاصرى احمس (امسيس او امازيس) من قواد جيشه من الجنود المرتزقة كما ذكرنا , وكان قد فر الى معسكر الاعداء , وهو (فانس) من اهل (هليركارناس) تمكن الفرس من ان يتعرفوا على كل المواصلات الحربية الخاصة بعددهم وبخاصة معرفة الحصون والمسالك التى فى شرق الدلتا , انتقم الجنود المصريين الذين كانوا يتألفون من اغريق وكاريين من (فانس) لانه قاد جيشا اجنبيا على مصر . وقد قتال شديد وعندما سقطت اعداد كبيرة من كلا الجانبين اضطر المصريون الى الفرار . وقد حاول (بسماتيك الثالث) ان يحمى معاقل شرق الدلتا , ثم وقعت موقعة فاصلة بين الجيشين الفارسى والمصرى انتصر فيها وذلك حوالى مايو 525 ق . م . عند بلده الفرما (بيلوزيوزم) وقد تحطم فيها جيش الفرعون . ومن ثم اصبح فى مقدور الجيش الفارسى ان يشق طريقه الى منف فسقطت اما هجومه واسر بسماتيك وتلاشت كل مقاومة بعد ذلك . ولقد تحدث هيرودت عن العقبة التى كانت تفصل بين العدوين المتحاربين وهى مستنقعات الدلتا والواقع ان مشارف "بيلوز" وحصن (انبنيوس) "مدينة خان يونس الحالى" الواقعة على الحدود السورية لا تكاد تبعد اكثر من 50 ميلا وكان يمكن قطعها بواسطة الجيش فى اقل من عشرة ايام قد كان عرض هذه القطعة من الصحراء فيما مضى اقل من ذلك غير ان (الاشوريون) ومن بعدهم (الكلدانيين) قد تباريا سويا فى جعلها بلاد جرداء قاحلة , وقد كان انعداموجود السكان فيها الان سببا فى جعل الانتقال بواسطتها غاية فى الصعوبة . على أن بسماتيك حمى بجنوده المنافذ المؤدية الى قنوات النيل وفروعه المختلفة محاربا الفرس فى كل شبر , لكنه مع ذلك اسرع واحتمى داخل جدران (منف) دون ان يحاول جمع شتات جيشه , وقد مكث (قمبيز) بضعة ايام كى يستطيع ان يخضع (بيلوز) وقد ذكر انه اتخذ حيلة ليفتحها بها وذلك بان امر ان توضع قطط وكلاب وحيوانات اخرى مقدسة على رأس القوة المهاجمة وعلى لذك لن يجسر المصريون على ان يستعملوا اسلحتهم خوفا من جرح او قتل بعض الهتهم .

هذا وفى الوقت نفسه الذى كانت (بيلوز) محاصره فيه , ارسل قمبيز سفينة ميليتى يطلب من (منف) التسليم غير ان الشعب الثائر عندما سمع بهذه الرسالة قتلوا والبحارة وجروا جثتهم فى شوارع المدينة وقد مكث (منف) تقاوم فترة طويلة لكنها فى النهاية فتحت ابوابها , هذا بالاضافة الى الصعيد , واصبحت مصر ولاية فارسية واقام قمبيز فى مصر ثلاث سنوات صحبها فى مراحلها الاولى نهب وتخريب ومصادرات وغرامات ولم تسلم المعابد من كل هذا فتخرب اغلبها ونهب وسلب وانقصت مخصصاتها الى النصف وعسكر فيها جنود الاحتلال من كل مله ونحله . بعد موت قمبيز خلفه على عرش بابل دارا الاول 521 ق . م . بدأ دارا اعماله فى مصر بعملية واصلاح للقوانين وانعاش الحالة الاقتصادية واعادة شق ما طمسه الطمى والرمال من قناة (نكاو) المؤدية للبحر الاحمر حتى يتسنى تيسير وصول سفن الجزى الى فارس عن طريق البحر الاحمر والمحيط الهندى والخليج الفارسى .

منذ اواخر حكم دارا الاول قامت فى مصر حركة وطنية لمقاومة الاحتلال الفارسى ومات دارا فى عام 486 ق م . وخلفه ابنه اكسر كسيس ثم ارتاكسركسيس (اردشير) وعمل جاهدا لاسترداد نفوذ وسلطان فارس على مصر وارسل جيشه الى مصر معتمدا على اسطول عظيم وحدثت موقعة بين الفرس من جهة والمصريين واليونانيين من جهة اخرى هزم فيها المصريون واليونانيين واضطروا الى التخلى عن (منف) وخسر المصريون الحرب وعادت مصر تحت الحكم الفارسى من جديد عام 456 ق . م . وعقد صلح بين (اثينا) وملك الفرس عرف بصلح (كاليكاس) ومن شروطه عدم تدخل اثينا فى مصلحة مصر وكانت فترة سكون بالنسبة لمصر من عام 448-445 ق . م . وهى الفترة التى زار فيها المؤرخ اليونانى هيرودوت مصر ودون تاريخها . اخذت الحركة الوطنية فى مصر تشتد من آواخر حكم الامبراطور الفارسى (دارا الثانى) وافلحت هذه الحركة فى طرد المستعمر عام 404 ق . م , وتخلصت من الحاكم الفارسى على مصر ووضعت مكانه على العرش (امير تايوس) , (امون حر الثانى) المصرى ليكون بذلك الأسرة الثامنة والعشرون . توالى على مصر بعد اجلاء الفرس عام 404 ق . م اكثر من ستين عاماً لم يخب الصراع خلالها بين مصر المستقلة التى تزود عن سمعتها وبين فارس التى تحاول دائماً استعادة هذا البلد استجابة لرغبة التوسع والاستعمار والسيطرة وتعاقب على عرش مصر اسرتان حاكمتان من شرق الدلتا ونشأت أولى الأسرتين وهى التاسعة والعشرون (399 ق. م-393 ق . م) فى منديس (تمى الامديد وتل الربع شمال شرق السنبلاوين) .اما الثانية فهى الأسرة الثلاثون من سمنود (على مبعده قليلة من عاصمة الأسرة السابقة) , وكان مؤسسها نخت نبف (خبر-كا-رع) او نكتانب كما اسماه الأغريق (380 ق . م-363 ق . م) .

وقد كانت بداية هذه الأسرة بالقضاء على الاضطرابات التى صاحبت موت مؤسس الأسرة السابقة (امير تايوس) وتولى ابنه نفرتيس او نايف عاو رود الذى لم يمكث على العرش كثيراً , كانت سياسة مصر الخارجية فى عهد "نخت – نبف" غير مطمئنة تماماً حيث لم تكن فى تحالف مع اية دولة على عكس الفرس حيث كانوا يخططون ويستعدون للقيام بحملة جديدة للاستيلاء على مصر , وتعاونت اثينا حليفة مصر بالأمس مع الفرس بل ساعدت فى اعداد 20 الف من المرتزقة لمعاونة الفرس ضد مصر , كما تجمع فى بلاد الشام الخاضعة للفرس جيش ضخم قدره رواه الأغريق بمائتى الف من جيوش الفرس واتباعهم , وصعب على طاقة مصر ان ترد هذا الجيش وحدها بسهولة فعبر الحدود الى الدلتا فى صيف 373 ق . م , وحينما وصل (فارنابازوس) القائد العام للجيوش الفارسية الى هذا الاقليم وراى هو وقواده الفرع البيلوزى وما عليه من حماية منظمة فانهم تخلوا عن فكرة الاقتحام عن هذا الطريق لدخول مصر وعزموا على ان يدخلوا من فرع آخر .

واستخدم الفرع المنديسى فى نقل بعض قواته الكثيرة واقتحم الفرس حصون المصريين وسحقوا الحاميات , وفتحت الطيق الى (منف) وهنا لجأ القواد المصريون الى اجراء بارع فتريثوا حتى تدفق افراد هذه القوات على الدلتا , ووصلوا "منف" ثم حاصروهم عندها حتى دهمتهم مياه الفيضان , واشاعت الفشل فيهم فترجعوا امام هجمات المصريين و هذا ولان نختانبو كان يعلم انه لا يستطيع ان ينزل فى ساحة قتال بهذا العدد الضئيل من الجنود المصريين والليبيين .

وانه يمكن ان تحيق به هزيمة فى الأرض المصرية السهلة المنبسطة لذلك فقد سد هذا النقص فى جيشه يتقوية مراكزه الدفاعية واعتمد على متانتها , حيث اتم سلسلة التحصينات التى كان قد اقامها القائد الاثينى للجيش المصرى (خابرياس) واجتهد فى ان يسد فى وجه العدو كل المنافذ المؤدية الى داخل (مصر) , فقد حمى كل فرع من فروع النيل بحصن مجهز بالعدة والعتاد على شاطئ النهر وبابراج مرتفعة مرتبطة بقنطرة من الخشب مغلقة فى وجه كل هجوم نهرى , ولما كان الفرع البيلوزى معراضاً لمهاجمة العدو اكثر من اية اخرى , فانه قوى بالتحصينات العديدة اذ حفرت فيه الخنادق , واقيمت الجدران والمستنقعات الصناعية حماية لهم من هجوم الاسطول والفرسان والمشاة من الفرس , عاد جيش الفرس الى "اسيا" فى منتصف شهر اغسطس او اوائل سبتمبر , على ان فصول الحرب لم تنتهى بعد , وقد عسكر الجيش على مقربة من (عكا) . امضى (نكتابنو) الأول فترة حكمه حوالى ثمانية عشر سنة 380-362 ق . م فى سلام وحرية وصلت مصر فى عهده الى اعلى ذروة . اعتلى (نختانبو الثانى) عرش مصر بعد ثورة على الفرعون (تاخوس) , واتبع سياسة الدفاع المحض بوجه عام , ولم تحدث ضده أى ثورة فى مصر , لكن على الجانب الآخر نجد ان فارس التى ما فتأت تعمل فى تجهيزاتها الحربية والمالية حتى يتحقق لها غزو مصر . هذا وفى عام 351 ق . م , بدأ ملك الفرس (اوكوس) هجومه على مصر هو نفسه الذى يدير العمليات الحربية , وكان تحت تصرفه أقوى جيش جمعه , وقد اجمع المؤرخون على ان هذه الحملة لحقت بها هزيمة منكرة , وقد يستنتج مما قاله (اسوقراط) ان المصريين كان لديهم الوقت الكافى لاتخاذ العدة او لتقوية الدفاع عن شرق الدلتا (ومن المؤكد ان الحصون الدفاعية التى كان قد اقامها "خابرياس" فيما مضى لم تكن تهدمت تماماً وكانوا يخافون كثيراص كما يقول (اسوقراط) راجين ألا يستولى الملك على معابر النيل , وعلى كل الترتيبات الأخرى للدفاع . ويقول (اسقراط) ان هذه المخاوف لم تتحقق , ومن ثم نفهم ان الفرس قد رأوا ان هجومهم قد أخفق عند سفوح المعاقل التى كانت تعوقهم عبر النيل .

كانت الفترة من عام 343 ق . م , هى الوقت الذى زار فيه سفراء الملك (اوكوس) ارتاكسيركس III الفارسى البلاد الأغريقية ,وكانت مخصصة للاستعدادات النهائية لاعلان الحرب على مصر بجميع القوى الاسيوية والاوروبية لدخول مصر عن طريق بادية الشام ,وبجيش قوامه ثلاثمائة الف مقاتل فضلأً عن 3000 سفينة ,واستفاد من تجارب الحرب السابقة فبدأ هجومه فى خريف 343 ق . م دون خشية اخطار الفيضان , وقبل ان تصل الحملة الى النيل الشرقى اعترضتها مستنقعات (سربونيس Serbonis ) التى كانت مياهها البعيدة الغور تظهر فى صورة ارض صلبة وذلك بسبب الموجات الرملية التى نشرها الهواء على سطحها , وفى هذه الرمال المشبعة بالمياه قد ترك جزء منجيش (اوكوس – ارتاكسركس) وبعد ذلك زحف حتى وصل الى امام (بيلوز) الواقعة عند نهاية فم النيل الذى كان محصنأً تحصيناً مكيناً ,وقد عسكر الفرس على مسافة اربعين ستاد من هذا المكان وعسكر الجنود المرتزقة بجانب القناة التى كانت تحمى اطراف (بيلوز) .

وكانت قلعة (بيلوز) تحتوى على حامية مؤلفه من خمسة آلف رجل يقودهم (فيلوفرون Philophron) , وقد قال (ماسبيرو) انهم خمسة آلاف اغريقى , ويذكر ديودور انه لاشك كان يوجد اغريق فى بيلوز . ويذكر مؤرخو الاغريق ان الجيش المصرى كان قوامه نحو مائة الف جندى وعندما اقام جيش (اوكوس) معسكره على مقربة من (بيلوز) لم يكن قد قرر شيئاً , لكن فى اليوم التالى بعد تنظيم فرق الجيش حدث اول تصادم بين حامية (بيلوز) والجنود المرتزقة الطيبيين (احدى الفرق الاغريقية) ونشبت معركة حامية الوطيس , وفصل الظلام المتحاربين ثم فى اليوم التالى نظم الملك اوكوس نفسه للهجوم , وقسم جيشه الى 3 فرق ودارت موقعة عند سفح جدران (بيلوز) بجنود الفرقة الطيبية (الاغريقية) بقيادة (لاكراتيس) الاغريقى وروزاكس الفارسى ضد الجنود المصريين , وفاز فيها الجنود الاغريق التابعين للجيش الفارسى وثبتوا اقدامهم على الشاطئ الآخر للقناة وحاصروا القلعة عن قرب جداًُ . اما الفرقةالثانية كانت مؤلفة من الجنود المرتزقة يقودهم (نيكوستراتوس) الاغريقى والقائد الفارسى (ارستازانس) , والفرقة الثالثة بقيادة (منتوس) الردويسى الاغريقى الاصل , هذا بالاضافة الى عدد عظيم من البربر الى جانب احتياطى عظيم من الفرس من الخلف مع الملك الفارسى نفسه , وكان يرشد الفرقة الثانية بقيادة (نيكوستراتوس) افراد من الشعب المصرى اخذ الفرس اطفالهم ونساءهم رهينة حتى لا يخونوه وافلح باسطوله فى الاستيلاء على جزء من التحصينات المصرية .

وعندما اخبر (نخبانبو) بهذهالهزيمة ووجد نفسه قد كشف وخيل اليه ان جنود العدو سيذهبون بدون صعوبة لاقتحام النهر ويحملون حملة واحدة على (منف) , وبدلا من ان يقوم بهجوم عاد الى (منف) مع جنوده الذين تحت امرته وتحصن هناك ولم يتحرك منها . هذا التقهقر حرم الدلتا من جيش هام وانهار ركن قوى من اركان الدفاع عن مصر , وقد حاصر القائد (لاكراتيس) "بيلوز" واقام امام حصونها وحاصر القلعة حصارا منظما ومن اجل ذلك حول جزء من مياه القناة وعمل سدا فى عرضها ونقل بواسطته الالات التى كانت لازمة لتحطيم جدران الحصن , وقد هدمت هذه الجدران الى مسافة طويلة , غير ان المحاصرين قد تمكنوا من عمل غيرها بسرعة عظيمة وبنوا برجا هاما من الخشب وقد استمرت المعركة حول جدران الحصن وشرفاته لمدة من الزمن , وكانت الحامية تحتوى فى مجموعها على جنود مرتزقة من الاغريق وهم الذين صدوا هجمات (لاكراتيس) . غير ان هروب الفرعون الى (منف) قد كشف الجزء الخلفى من الحصن واستولى الرعب على المحاصرين وطلبوا المفاوضة مع العدو للتسليم . وسقطت (بيلوز) , ودخل (لاكراتيس) بيلوز وفتحت المدينة لتصير فى قبضة ملك فارس , وارسل الملك (اوكوس) اليها (باجوراس) الذى هو موضع ثقته بصحبة البرابرة ليستولوا على المدينة التى عدها الملك منذ ذلك الوقت احد مفاتيح القلعة المصرية وبعدها سلمت (بوبسطة) وفضل (نختانبو) النزول عن الملك والذهاب الى النوبة واحتفظ بحكمه نحو عامين .

وبعد ذلك اجتاح الفاتحون الفرس (مصر) فهدمت تحصينات المدن واصبحت مصر تحت الحكم الفارسى بعد ستون عاما من الاستقلال . نجد ان الحاكم الفارسى كان بشعا وقاموا بتخريب المدن وتدمير اسوارها ونهب كنوزو المعابد وامتهان الديانة ونقل الاشياء الثمينة الى فارس وبلغت اهانة اوكوس للمصريين كل مبلغ حتى انه اسكن حمارا فى معبد الاله بتاح وذبح العجل ابيس وقدمه فى مأدبه الاحتفال . واستمر الحكم الفارسى لمصر هذه المرة حوالى عشرة اعوام حتى عام 332 ق . م .

وفى ظل هذا الاحتلال الفارسى استمرت اهمية الطريق الحربى القديم (حورس الكبير) فى شمال سيناء والمدخل الشرقى لمصر بدرجة لا تقل عما كان عليه فى خلال العصور الفرعوينة , فقد كانت مصلحة الفرس ان تكون (بلوزيوم) مركزا لتجميع اخوانهم الوافدين من بلاد الفرس , ومن ثم فقد اخذوا يشجعون التجار والمسافرين على الهجرة الى مصر , وكانت من جراء ذلك ان نشأت حركة تجارية بالغة كما لم يغفل الفرس اهمية طريق حورس من الناحية العسكرية فاقاموا الحصون والقلاع العسكرية فى الكثير من اجزائه ,واعادوا تجديد واصلاح ما وجدوه قائما من القديم . كان الصعيد فى قلق والدلتا فى ثورة وبعد اخواء المعابد بسبب الغزاة كانت الدلتا وما حولها فى ثورة فعلا على الرغم من انتشار الحاميات الفارسية .

وانقسم المصريون فريقيين احدهما يناضل فى وطنه على رأسهم زعيم يدعى (خباش) سيطر على الدلتا واعترف به كهنة منف , والاخر راى ان ياعون الاغريق ضد الفرس فى الخارج ثم الاستعانة بهم فى الداخل للدفاع وكان من هؤلاء طبيب مقاتل يدعىسماتوى تاف-نخت انضم الى جيش بقيادة الاسكندر . كان علىرأس الامبراطورية الفارسية دارا الثالث عندما انتصرت عليه الجيوش الاغريقية الاسكندر المقدونى فى موقعة طرطوس الشهيرة قرب اسكندرونة فى نوفمبر 333 ق . م , وقد خطط الاسكندر فى ذلك الوقت ان يحل محل الامبراطورية الفارسية فى بلاد الشام ومصر . سلم الوالى الفارسى فى مصر وترك مقاليد الحكم ودخل الاسكندر الاكبر (بيلوز) فى نوفمبر 332 ق . م . لم يخف المصريون عواطفهم ناحية الاسكندر بسبب المصائب التنى جلبها عليهم الفرس , وكذلك المساعدات التى لقيها المصريون من الاغريق كلمات حاولوا التخلص من ملك الفرس . دخل الاسكندر "بيلوز" او "بلوزيون" عندما اعلن Mazakes انها "مدينة حرة" على رأس جيش يتألف من نحو 40.000 مقاتل يحرس جناحهم الايمن اسطول الاسكندر الذى سار بحذاء الشاطئ حتى هذا الميناء , ثم دخل فرع النيل وتقدم نحو منف , وترك حامية فى بلوزيون . تقدم الاسكندر عبر الصحراء الى هليوبوليس ومنها الى منف . وكان اول همه اظهار احترامه للديانة المصرية , ولذلك قدم القرابين فى معبد الاله بتاح للآلهة الوطنية والعجل المقدس ابيس .

هكذا صارت مصر ولاية اغريقية خلال فترة حكم البطالمة الاحداث على مصر عامة وسيناء وشرق الدلتا بصفة خاصة سنتعرض لها فيما بعد وظلت حتى تم التحرر عن الولاية السورية فى 30 يولية عام 168 ق . م . أما بيلوز والحوض البيلوزى اصبحت على مدى القرن الاول والثانى ق . م .موطن لتوطين بعض الهجرات , اولا اليهود توطنوا تحت حكم بطليموس السادس VI بواسطة اونياس ودوسيثيوس ثم الجابنيانى , Les Gabiniani , Dositheos , Onias .

وبمساعدة الاجانب من الجيش الرومانى المجلوبون بواسطة الوالى الرومانى Gabinius الذى اعاد بطليموس الثانى عشر XII فى عام 55 ق .م . ثم كانت النهاية على يد اوكتافيوس ليختتم اخر معركة كما قررت وشهدت بقايا محفوظة من بردية d'Herculanum . ودخل الامبراطور اغسطس مصر منتصرا بعد معركة اكتيوم عام 31 ق. م . وانضمت مصر الى الامبراطورية الرومانية منذ عام 30 ق . م . لتصبح ولاية رومانية , ثم تحت الحكم البيزنطى بعد انتشار المسيحية ودخولها مصر حتى فتحها العرب .