الخوارزمي - مفاتيح العلوم

من معرفة المصادر

<الخوارزمي


محتويات

المقالة الأولى

وهي ستة أبواب :

الباب الأول : في الفقه

الفصل الأول

في أصول الفقه


أصول الفقه المتفق عليها ثلاثة: كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة. والمختلف فيها ثلاثة: القياس، والاستحسان، والاستصلاح. فأما كتاب الله سبحانه، فإن سبيل الفقيه أن يعرف تأويله، ووجوه الخطاب فيه من الخصوص والعموم، والناسخ والمسوخ، والأمر النهي، والإباحة والحظر، ونحوها مما شرح في التفاسير وكتب أصول الدين. وأما سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي ثلاثة أضرب: أحدها القول، والثاني الفعل، والثالث الإقرار. فالقول: ما روي عنه، صلى الله عليه وسلم أنه قال. والفعل: ما روي عنه، صلى الله عليه وسلم أنه فعل. والإقرار: ما روي عنه، صلى الله عليه وسلم أنه أقر عليه قومه ولم ينكره عليهم. ثم من الإخبار: خبر التواتر، وهو ما رواه جماعة من الصحابة، وقد اتفق عامة الفقهاء على قبوله. ومنها ما هو خبر الواحد، وهو ما يرويه الرجل الواحد من الصحابة. وأكثر الفقهاء يقولون بقبوله على شرائط يطول الكلام بذكرها. ومن الحديث: ما هو متصل. وهو الذي يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحد، عن آخر، من غير أن ينقطع. والمرسل والمنقطع: ما يرويه أحد التابعين الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من غير أن يذكر من حدثه به عنه. وقد قبله كثيرٌ من العلماء وزيفة بعضهم. وأما الإجماع، فهو اتفاق الصحابة من المهاجرين والأنصار، وكذلك اتفاق العلماء في الأمصار في كل عصر دون غيرهم من العامة. وأما القياس، فقد قال به جمهور العلماء، غير داود بن علي الأصفهاني ومن تبعه. والقياس نوعان: قياس علة، وقياس شبه. فقياس العلة: أن تجمع المقيس والمقيس به علة. وقياس الشبة أن لا تجمع المقيس والمقيس به علة. ولكن يقاس به على طريق التشبيه. وكثير من الفقهاء لا يفرقون بينهما. وطرد العلة هو أن تجعل مطردة في جميع معلولاتها. وأما الاستحسان، فهو ما تفرد به أبو حنيفة وأصحابه، ولذلك سموا أصحاب الرأي، ومثال ذلك جواز دخول الحمام، وإن كان ما يستعمل فيه من الطين والماء مجهور المقدار. وقيل: الاستحسان، هو قياس، لكنه خفي غير جلي. وأما الاستصلاح، فهو ما تفرد به مالك بن أنس وأصحابه، ومثاله ما أجازه من تعامل الصيارفة وتبايعهم الورق بالورق، والعين بالعين، بزيادة ونقصان، وإن كان ذلك محظوراً على غيرهم، لما فيه من الصلاح للعامة. فهذه أصول الفقه التي مرجعه إليها، ومداره عليها، وبالله التوفيق.

الفصل الثاني

في الطهارة الماء المضاف، هو ما أضيف إلى شيء، كماء الورد، وماء الخلاف ونحوهما. والماء المطلق: الذي لا يضاف إلى شيء. والماء المستعمل، هو غسالة المتطهر، وسؤر الكلب، أي بقية ما يشربه. والسؤر: كل بقية، والجمع، آسآر، والسؤرة: البقية أيضاً. التحري في الإناءين ونحوهما: تمييز الطاهر من النجس بأغلب الظن، واشتقاقه من الحري، وهو الخليق، وهو طلب ما هو أحرى بالطهارة، كما اشتق التقمن من القمن. الاستنثار: استنشاق الماء ثم إخراجه بتنفس الأنف، وهو من النثرة، وهي للدواب شبه العطسة للإنسان. والنثرة، أيضاً، فرجة حيال وترة الأنف، وبها سميت إحدى منازل القمر، لأنها نثرة الأسد. والاستجمار، هو الاستنجاء بالجمرة، وهي الحصاة، ومن ذلك: رمي الجمار في الحج.

الفصل الثالث

في الصلاة والأذان التثويب: أن يقول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم الترجيع، هو أن يعود في قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ويكرر ذلك، وهو مذهب أصحاب الحديث. فأما الترجيع في الصوت، فهو ترديده وتكرير أجزائه. التحريم، هو التكبير في أول الصلاة. التحليل، هو التسليم. التشهد، قولك التحيات لله، إلى آخرها. القنوت، دعاء الوتر.

الفصل الرابع

في الصوم القلس. قال الخليل: هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيءٍ، فإن عاد فهو القيء. الاعتكاف، هو لزوم المسجد والقعود عن المكاسب. الفجر الأول، ذنب السرحان. والسرحان، هو الذئب الذكر، شبه بذئب الذئب لاستطالته ودقته. الفجر الثاني، هو المعترض.

الفصل الخامس

في الزكاة الرقة، على بناء الصفة: الورق. والورق، هو الدراهم المضروبة. فأما الورق، بفتح الراء، فهو المال من دراهم أو إبل أو غير ذلك، وتجمع الرقة على: رقين، مثل: عضين وعزمين. النصاب: ما وجبت فيه الزكاة من المال، كمائتي درهم، أو عشرين ديناراً. الركاز: دفين الجاهلية، وكأنما ركز في الأرض ركزاً. الكسعة، على وزن فعلة: هي العوامل من الإبل والبقر والحمير. الجارة، هي الإبل التي تجر بأزمتها، فاعلة بمعنى مفعولة، مثل: عيشة راضية، بمعنى مرضية، ويشبه أن تكون الجارة، هي التي تجر الأحمال. الفريضة: ما فرض في مقدار من السائمة من صدقة. أسنان الإبل ولد البعير في السنة الأولى: حوار. وفي الثانية: ابن مخاض، لأن أمه مخضت بغيره، أي نتجت غيره. وفي الثالثة: ابن لبون، لأن أمه ذات لبن. وفي الرابعة: حق، لأنه يستحق أن يحمل عليه وينتفع به. ثم جذع، ثم ثني، لأنه ألقى ثنيته في ذلك الحول، ثم رباع، لأنه ألقى رباعيته، ثم سديس، وسدس، إذا ألقى السن الذي بعد الرباعية، وهو في الثامنة: بازل، وفي التاسعة ناب، وهو أول فطر نابه، ثم مخلف عام، ثم مخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام. أسنان البقر هو عجل في السنة الأولى، ثم تبيع وعضب في الثانية، ثم جذع في الثالثة، ثم ثني في الرابعة، ثم رباع في الخامسة، ثم مسن. أسنان الخيل هو حولي في السنة الأولى. ثم فلو في السنة الثانية، لأنه يفتلي، أي يعظم، ثم جذع في الثالثة، ثم ثنيٌ في الرابعة، ثم رباع في الخامسة، ثم قارح. أسنان الغنم ولد المعز جديٌ في السنة الأولى، وجذع في الثانية، ثم ثني في السنة الثالثة، ثم رباع في الرابعة، ثم سديس في الخامسة، ثم في السنة السادسة سالغ، وصالغ، والأنثى أيضاً: سالغ، وليس بعد السالغ اسم. وفي الضأن كذلك، إلا أنه جذع من ستة أشهر إلى عشرة أشهر، وهو الحمل قبل أن يجذع. الشنق: ما بين فريضتين في الإبل والغنم، اشتقاقه من: شنق القربة، وهو امتلاؤها. الوقص في البقرة، كالشنق في الإبل والغنم، وقيل: بل هو عام. مكاييل العرب وأوزانها القلة: إناء للعرب. قال أصحاب الحديث: القلتان خمس قرب كبار، الرطل: نصف منا. المنا: وزن مائتين وسبعة وخمسين درهماً وسبع درهم، وبالمثاقيل: مائة وثمانون مثقالاً، وبالأواقي: أربع وعشرون أوقية. المد: رطل وثلث. الصاع: أربعة أمداد، عند أهل المدينة، وثمانية أرطال عند أهل الكوفة. القسط: نصف صاع. الفرق: ثلاثة أصوع. الوسق: ستون صاعاً. قال الخليل: هو حمل البعير، أما الوقر، فحمل البغل أو الحمار. المثقال: زنة درهم وثلاثة أسباع درهم. الأوقية: على وزن أثفية، وجمعها أواقٍ: زنة عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم. والأوقية في الوهن: عشرة دراهم. الإستار: ربع عشر منا. الكر: بالعراق بالكوفة وبغداد ستون قفيزاً، وكل قفيز ثمانية مكاكيك، وكل مكوك ثلاث كيالج. الكيلجة: وزن ستمائة درهم وبواسط والبصرة مائة وعشرون قفيزاً. القفيز، كل قفيز أربعة مكاكيك. المكوك، وكل مكوك خمسة عشر رطلاً. الرطل، وكل رطل مائة وثمانية وعشرون درهماً.

الفصل السادس

في الحج القران: أن ينوي العمرة مع الحج جميعاً. والتمتع: أن يحرم للعمرة قبل الحج، الإفراد: أن يفرد نية كل واحد منهما. الاستلام: هو لمس الحجر الأسود، اشتق من: السلمة، وهي الحجر، كما قيل من الكحل: الاكتحال. الرمل والهرولة: الإسراع. والجمز: العدو في المشي. الهدي: ما يهدى إلى بيت الله الحرام من النعم. البدنة: الناقة والبقرة تهدى إلى البيت، وجمعها: بدن، مثل: خشبة وخشب. التجمير: رمي الجمار، وهي الحصا، واحدتها، جمرة، وبها سميت جمرة العقبة. الإشعار: أن يعلم الهدي بالطعن في سنامه، أو غير ذلك. وشعائر الله، واحدتها، شعيرة، وهي العلامة.

الفصل السابع

في البيع والشركة المصراة: الناقة التي تضر ضروعها ليجتمع فيها أللبن ثم تباع، وأصلها: المصررة، كما يقال: تظنيت، من الظن، وقيل: بل اشتقاقه من قولهم: صري اللبن، إذا اجتمع في الضرع، وقد أصرت الناقة تصري، وصراها صاحبها، وهذا أقرب إلى الصواب. العرايا: بيع العرايا، هو بيع ما في رؤوس النخل من الثمرة المدركة بالتمر اليابس، وهي جمع عرية. الغرر، بيع الغرر، هو بيع الخطر، كبيع الطير أو السمك قبل أن يصاد. المزانبة، بيع المزانبة، هو بيع المجازفة، وهو أن يباع الشيء غير مكيل ولا موزون. المحاقلة: بيع الزرع بالحنطة. المخابرة: المزارعة بالثلث أو الربع، أو ما أشبهها. الكالىء: النسيئة. النجس: الزيادة على شراء غيرك من غير أن تحتاج إلى المتاع. شركة عنان، هي في شيء واحد، يعن، أي يعرض. شركة مفاوضة، هي في كل شيء يشتريانه ويبيعانه. المقارضة: المضاربة هي أن يكون المال لأحدهما ويعمل الآخر على قسم معلوم من الربح، وتكون الوضيعة على المال. التفليس: فعل متعد، من أفلس الرجل إفلاساً، واشتقاقه من الفلس، كأنها صارت دراهمه فلوساً، وفلسه غيره تفليساً.

الفصل الثامن

في النكاح والطلاق الشغار: معجمة الغين، مثل أن يزوج الرجل ابنته من آخر على أن يزوجه هو أخته، من غير مهر. العقر، في الأصل: ما تعطاه البكر إذا وطئت وطء شبهة، لأنها إذا اقترعت فكأنها تعقر. المتعة، عند الفقهاء، على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتزوج الرجل امرأة بمهر يسير إلى أجل معلوم، على أن ينفسخ النكاح عند انقضائه بغير طلاق، وذلك عند الشيعة جائز. والوجه الثاني: كسوة المطلقة إذا طلقت ولم يدخل عليها. والوجه الثالث: متعة الحج، وهي أن يتمتع إذا قضى طوافه، ويحل له ما كان حرم عليه. المحصنة، المرأة المحصنة، هي ذات الزوج. الظهار، هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فتحرم عليه. الإيلاء: أن يحلف الرجل أن يصيب امرأته إلى مدة معلومة، وكل قسم ألية، على مثال فعيلة، وقد آلى الرجل يؤلى إيلاء، إذا أقسم، وهو عام، ولكن المعروف عند الفقهاء ما ذكرته. الملاعنة: هو أن يقذف الرجل امرأته وهي حبلى، ثم يشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. وتشهد المرأة أربع شهادات مثل ذلك، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فينفي الرجل الولد فتقع بينهما الفرقة. القرء، عند أصحاب الرأي: الحيض، وعند أصحاب الحديث: الطهر من الحيض، وجمعه: أقراء، وقروء. الاستبراء: الإمتناع عن وطء الأمة حتى تحيض وتطهر، أو حتى ينقضي شهر. المحلل: هو الذي يتزوج المرأة المطلقة ثلاثاً حتى تحل للزوج الأول. العسيلة: تصغير العسل، وإنما دخلت الهاء في تصغيره لأنه يذكر ويؤنث. وقيل: بل القطعة من العسل: عسلة، كما أن القطعة من الذهب: ذهبة، وهذا أصح، والله أعلم. وأما المحلل في السبق، فهو أن يتسابق اثنان يتراهنان في الرمي، فيدخل ثالث فيما بينهما يأخذ إن سبق ولا يغرم إن سبق.

الفصل التاسع

في الديات العاقلة: العصبة عند أصحاب الحديث، وهم عند أصحاب الرأي أصحاب القاتل، يعقلون القتيل عن القاتل، أي يدونه. والعقل، هو الدية. والغرة: دية الجنين، وهي عبد أو أمة. القسامة: أن يوجد قتيل بين ظهراني قوم، فيحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يميناً للمدعين أنهم لم يقتلوه، ولا يعلموا قاتله، وتسقط الدية عنهم، أو يحلفها المدعون فيستحقون الدية. الأرش: دية الجراحة، ولا يستعمل في النفوس. القود: القصاص، يقال: أقدت القاتل بالقتيل إقادة، أي قتلته به. الجبار: الهدر. الشجاج الدامية: التي يدمى بها الرأس. الباضحة: التي تقطع اللحم. السمحاق: التي بينها وبين العظم جلدة. الموضحة: التي بلغت العظم. المنقلة: التي يخرج منها العظم. الهاشمة: التي تهشم العظم، أي تكسره. الآمة: التي تصل إلى أم الدماغ، وكذلك الجائفة.

الفصل العاشر

في الفريضة العصبة: قرابة الرجل لأبيه الذكور، وبنوه، وبنو أبيه. العول: أن تزيد أجزاء الفريضة فيكون فيها مثلاً: ثلثان، ونصف، وسدس، وثلث، وأصل المسألة من ستة، فتعول إلى عشرة، فهذا أكثر العول. الكلالة: أن يموت رجل ولا يترك والداً، ولا ولداً. الأكدرية: مسألة في الفريضة، هي امرأة ماتت وتركت زوجاً وأماً وأختاً وجداً. التناسخ: تناسخ الوراثة: أن يموت وجثة بعد ورثه، وأصل الميراث قائم لم يقسم.

الفصل الحادي عشر

في النوادر اليمين الغموس، قال الخليل: وهي التي لا استثناء فيها، وقيل: هي التي يقطع بها الحق، وهذا أصح، وسميت بذلك، لأنها تغمس صاحبها في الذنوب. النكول: هو الإمتناع عن اليمين. الجرح: هو أن ترد شهادة الشاهد، وقد جرح فلان فهو مجروح، إذا لم تقبل شهادته. التزكية: ضد الجرح. الحجر: أن يحجر القاضي على إنسان فلا يجوز بيعه ولا شراؤه. التدبير: هو أن يدبر الرجل عبده أو أمته، فيقول هذا حر بعد موتي. المكاتبة: هي أن يكاتب الرجل عبده، والعبد سيده، وذلك إذا كان العبد يتصرف في عمل ويؤدي غلته إلى سيده، ويشتري نفسه بها. التعجيز: هو أن يعجز المكاتب نفسه، أو يعجزه مكاتبه، فتنقض المكاتبة. النجوم: الدفعات التي تؤدى الغلة فيها، واحدها: نجم. الجلالة: البقرة التي تأكل العذرة. العمرى: أن يقول: هذه الدار لك عمري، أو عمرك. الرقبى: هو أن يسكنه داراً ثم يراقب أحدها موت صاحبه ليرتجع الدار بعده.

الباب الثاني

في الكلام وهو سبعة فصول الفصل الأول في مواضعات متكلمي الإسلام الشيء، هو ما يجوز أن يخبر عنه وتصح الدلالة عليه. المعدوم، هو ما يصح أن يقال فيه: هل يوجد، والموجود، هو ما يصح عنه سؤال السائل: هل يعدم إلى أن يجاب عنه بلا ونعم. وقيل: الموجود، هو الكائن الثابت، والمعدوم هو المنتفي الذي ليس بكائن ولا ثابت. القديم، هو الموجود ولم يزل. المحدث، هو الكائن بعد أن لم يكن. الأزلي: الكائن لم يزل ولا يزال. الجوهر، هو المحتمل للأحوال والكيفيات المتضادات على مقدارها. وعند المعتزلة المتكلمين: أن الأجسام مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ، وهي الجواهر عندهم. والخط عندهم المجتمع من الجواهر طولاً فقط. والسطح: ما اجتمع من الجواهر طولاً وعرضاً فقط. والجسم، عندهم: المجتمع من الجواهر طولاً وعرضاً وعمقاً. والقرض: أحوال الجوهر، كالحركة في المتحرك، والبياض في الأبيض، والسواد في الأسود. فأما هذه الأشياء على رأي الفلاسفة والمهندسين فعلى خلاف ما ذكرته في هذا الباب، وسأذكرها في أبوابها إن شاء الله عند ذكر أقاويلهم. أيس، هو خلاف: ليس: قال الخليل بن أحمد: ليس إنما كان: لا، في أيس، فأسقطوا الهمزة وجمعوا بين اللام والياء، والدليل على ذلك قول العرب: ابتنى بكذا من حيث أيس وليس. الذات: نفس الشيء وجوهره. الطفرة: الوثوب في ارتفاع، تقول: طفرت الشيء أطفره طفراً، إذا وثبت فوقه، والطفرة: المرة الواحدة. الرجعة، عند بعض الشيعة: رجوع الإمام بعد موته. وعند بعضهم: غيبته. التحكيم، قول الحرورية: لا حكم إلا لله، وهم المحكمة.

الفصل الثاني في ذكر أسامي أرباب الآراء والمذاهب من المسلمين وهي سبعة مذاهب أحدها المعتزلة ويتسمون بأصحاب العدل والتوحيد، وهم ست فرق: الفرقة الأولى الحسنية وهم المنتسبون، على زعمهم، إلى الحسن البصري، رحمه الله. الثانية: الهذلية، أصحاب أبي الهذيل العلاف. والثالثة: النظامية، أصحاب إبراهيم بن سيار النظام. الرابعة: المعمرية، أصحاب معمر بن عباد السلمي. الخامسة: البشرية، نسبوا إلى بشر بن المعتمر. السادسة: الجاحظية، أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ. والمذهب الثاني الخوارج وهم أربع عشرة فرقة: الفرقة الأولى الأزارقة ينسبون إلى نافع بن الأزرق. والثانية: النجدات، أصحاب نجدة بن عامر الحنفي. والثالثة: العجاردة، نسبوا إلى عبد الكريم بن العجرد. والرابعة: البدعية، رئيسهم يحيى بن أصرم، سموا: البدعية، لأنهم أبدعوا قطع الشهادة على أنفسهم من أهل الجنة. الخامسة: الحازمية، نسبوا إلى شعيب بن حازم. والسادسة: الثعالبة، نسبوا إلى ثعلبة بن مشكان. والسابعة: الصفرية، أصحاب زياد بن الأصفر. والثامنة: الإباضية، أصحاب عبد الله بن إباض. والتاسعة: الحفصية، أصحاب حفص بن المقدام. العاشرة: اليزيدية، أصحاب يزيد بن أبي أنيسة.

الحادية عشرة: البيهسية، نسبوا إلى أبي بيهس الهيصم بن جابر. الثانية عشرة: الفضلية، أصحاب الفضل بن عبد الله. الثالثة عشرة: الشمراخية، أصحاب عبد الله بن شمراخ. الرابعة عشرة: الضحاكية، أصحاب الضحاك بن قيس الشاري. المذهب الثالث أصحاب الحديث وهم أربع فرق: الفرقة الأولى: المالكية، أصحاب مالك بن أنس. الثانية: الشافعية، أصحاب محمد بن إدريس الشافعي. الثالثة: الحنبلية، أصحاب أحمد بن حنبل. الرابعة: الداوودية، أصحاب داود بن علي الأصفهاني. المذهب الرابع البحيرة وهم خمس فرق: الفرقة الأولى: الجهمية، أصحاب جهم بن صفوان الترمذي. الثانية: البطيخية، نسبوا إلى إسماعيل البطيخي. الثالثة: النجارية، نسبوا إلى الحسين بن محمد النجار. الرابعة: الضرارية، نسبوا إلى ضرار بن عمرو. الخامسة: الصباحية، أصحاب أبي صباح بن معمر. المذهب الخامس مذهب المشبهة وهم ثلاث عشرة فرقة: الأولى: الكلابية، نسبوا إلى محمد بن كلاب. الثانية: الأشعرية، أصحاب علي بن إسماعيل الأشعري. الثالثة: الكرامية، نسبوا إلى محمد بن كرام السجستاني. الرابعة: الهاشمية، أصحاب هشام بن الحكيم. الخامسة: الجواليقية، أصحاب هشام بن عمرو الجواليقي. السادسة: المقاتلية، أصحاب مقاتل بن سليمان. والسابعة: القضائية، نسبوا إلى ذلك، لزعمهم أن الله، تبارك وتعالى عما يقولون علواً كبيراً، هو القضاء. والثامنة: الحبية، سموا بذلك لزعمهم أنهم لا يعبدون الله خوفاً ولا طمعاً، وأنهم يعبدونه حباً. التاسعة: البيانية، أصحاب بيان بن سمعان. العاشرة: المغيرية، نسبوا إلى المغيرة بن سعيد العجلي. الحادية عشرة: الزرارية، أصحاب زرارة بن أعين بن أبي زرارة. الثانية عشرة: المنهالية، أصحاب المنهال بن ميمون العجلي. الثالثة عشرة: المبيضة، أصحاب المقنع هاشم بن الحكم المروزي، سموا بذلك لتبييضهم ثيابهم، مخالفة للمسودة، من أصحاب الدولة العباسية. المذهب السادس المرجئة وهم ست فرق: إحداها: الغيلانية، أصحاب غيلان بن خرشة الضبي. الثانية: الصالحية، أصحاب صالح بن عبد الله، المعروف بقبة. الثالثة: أصحاب الرأي، وهم أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت البزاز. الرابعة: الشبيبة، أصحاب محمد بن شبيب. الخامسة: الشمرية، نسبوا إلى أبي شمر سالم بن شمر. السادسة: الجحدرية، أصحاب جحدر بن محمد التميمي. المذهب السابع مذهب الشيعة وهم خمس فرق: الفرقة الأولى الزيدية وهم خمسة أصناف: الصنف الأول: الأبترية، نسبوا إلى كثير النواء، واسمه: المغيرة بن سعد، ولقبه الأبتر. والصنف الثاني: من الزيدية: الجارودية، نسبوا إلى أبي الجارود زياد بن أبي زياد. الصنف الثالث من الزيدية: الخشبية، ويعرفون بالصرخابية، نسبوا إلى صرخاب الطبري، وسموا، الخشبية، لأنهم خرجوا على السلطان مع المختار، ولم يكن معهم سلاح غير الخشب. الصنف الخامس من الزيدية: الخلفية، وهم أصحاب خلف بن عبد الصمد.

الفرقة الثانية الكيسانية وكيسان كان مولى لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وهم أربعة أصناف: أولهم: المختارية، أصحاب المختار بن أبي عبيد، قبل مقالته من كيسان، والصنف الثاني من الكيسانية: الإسحاقية، نسبوا إلى إسحاق بن عمرو. الصنف الثالث: الكربية، أصحاب أبي كرب الضرير. الصنف الرابع: الحربية، نسبوا إلى عبد الله بن عمر بن حرب.

الفرقة الثالثة العباسية ينسبون إلى آل العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم، وهم صنفان: الصنف الأول: الخلالية، أصحاب أبي سلمة الخلال. الصنف الثاني: الراوندية، أصحاب أبي القاسم بن راوند.

الفرقة الرابعة الغالية وهم تسعة أصناف: الصنف الأول: الكاملية، أصحاب أبي كامل. الثاني: السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ. الثالث: المنصورية، أصحاب أبي منصور العجلي. الرابع: الغرابية، سموا بذلك الإسم لأنهم يقولون: علي، عليه السلام، كان أشبه بالنبي من الغراب بالغراب. الخامس: الطيارية، وهم أصحاب التناسخ، نسبوا إلى جعفر الطيار. والسادس: البزيعية، نسبوا إلى بزيع بن يونس. والسابع: اليعفورية، نسبوا إلى محمد بن يعفور. الثامن: الغمامية، سموا بذلك الإسم لزعمهم أن الله تعالى ينزل إلى الأرض في غمام كل ربيع، فيطوف الدنيا، سبحان الله عما يقولون. التاسع: الإسماعيلية، وهم الباطنية.

الفرقة الخامسة الإمامية وهم الرافضة، سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي عليهما السلام. فمنهم: الناووسية، نسبوا إلى عبد الله بن ناووس. ومنهم: المفضلية، نسبوا إلى المفضل بن عمر، ويسمون القطعية، لأنهم قطعوا على وفاة موسى بن جعفر بن محمد. والشمطية، لأنهم نسبوا إلى يحيى بن أشمط. والواقفية، سموا بذلك لأنهم وقفوا على موسى بن جعفر رضي الله عنه، وقالوا: هو السابع، وأنه حي لم يمت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويسمون الممطورة، وذلك أن واحداً منهم ناظر يونس بن عبد الرحمن، وهو القطعية، فقال له يونس، لأنتم أهون علي من الكلاب الممطورة، فلزمتهم هذه النبزة. والأحمدية نسبوا إلى إمامهم أحمد بن موسى بن جعفر.

نعوت الأئمة على مذهب الاثني عشرية علي المرتضى، ثم الحسن المجتبى، ثم الحسين سيد الشهداء، ثم علي زين العابدين، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي الرضا، ثم محمد الهادي، ثم علي الصابر، ثم الحسن الطاهر، ثم محمد المهدي، القائم المنتظر، وأنه لم يمت، ولا يموت بزعمهم حتى يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، وهو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

الفصل الثالث في أصناف النصارى ومواضعاتهم هم ثلاثة أصناف: أولهم: الملكانية، وهم منسوبون إلى ملكان، وهم أقدمهم. الثاني: النسطورية، وهم منسوبون إلى نسطورس، وكان أحدث رأياً فنفوه عن مملكة الروم، فليس بها أحد منهم. والثالث: اليعقوبية، ينسبون إلى مار يعقوب، وهم قليل، وأهل الروم كلهم ملكانية. الأقنوم، الصفة عندهم، ويزعمون أن الأب والابن وروح القدس ثلاثة أقانيم لله، تبارك وتعالى عما يصفون، ويقولون: الاتحاد: لفظة مشتقة من الواحد، والناسوت: لفظة مشتقة من الناس، كالرحموت من الرحمة، واللاهوت: مشتق من اسم الله تعالى. الهيكل: بيت الصور، فيه صور الأنبياء عليهم السلام، وصور الملوك، وقد ذكرت مراتبهم في الدين، وأسماء رؤسائهم في باب الأخبار.

الفصل الرابع في ذكر أصناف اليهود ومواضعاتهم أصناف اليهود كثيرة، فمنهم العنانية، وهم ينسبون إلى عاني، كما قيل لأصحاب ماني: المنانية. العيسوية: ينسبون إلى عيسى الأصفهاني، وكان ادعى النبوة في يهود أصفهان، وكان من نصيبين. والقرعية، صنف منهم أكثر طعامهم البقول والقرع، وأكثر أوانيهم القرع. والمقاربة: فرقة منهم يخالفون جمهور اليهود بنفي التشبيه. والراعية: منسوبون إلى واحد تنبأ فيهم، وكان يسمى: الراعي. السامرية: قوم السامري، سموا بمدينة بالشام تسمى: سامرية. رأس الجالوت: هو رئيسهم، والجالوت، هم الجالية، أعني الذين جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس، ويكون رأس الجالوت من ولد داود عليه السلام، وتزعم عامتهم أنه لا يرأس حتى يكون طويل الباع، تبلغ أنامل يديه ركبتيه إذا مدهما. الكاهن: هو الإمام عندهم، والجماعة، كهنة. الحبر: العالم. السفر: الصحيفة. ولكل نبي من أنبياء بني إسرائيل صحيفة، وهي أربعة وعشرون سفراً، منها خمسة للتوراة، وسائرها للأنبياء بعد موسى عليه السلام، كل سفر إلى الذي جاء به. توراة الثمانين: ويقال: السبعين، هي التي ترجمها ثمانون حبراً لبعض ملوك الروم، وذلك أنه أفردهم وفرق بينهم وأمرهم بترجمة التوراة، ليأمن تواطأهم على تغيير شيء منها ففعلوا، وهي أصح تراجم التوراة، والله أعلم.

الفصل الخامس في أسامي أرباب الملل والنحل المختلفة الدهرية: الذين يقولون بقدم الدهر. المعطلة: الذين لا يثبتون الباري، عز وجل. أصحاب التناسخ: الذين يقولون بتناسخ الأرواح في الأجساد، كما ينسخ الكتاب من واحد إلى آخر. السمنية: هم أصحاب سمن، وهم عبدة أوثان، يقولون بقدم الدهر وبتناسخ الأرواح وأن الأرض تهوي سفلاً أبداً، وكان الناس على وجه الدهر سمنيين، وكلدانيين، فالسمنيون هم عبدة الأوثان، فالكلدانيون، هم الذين يسمون الصابئية، والحرانيين، وبقاياهم بحران والعراق، ويزعمون أن نبيهم بوذا سف الخارج في بلاد الهند، وبعضهم يقولون: هرمس، فأما بوذاسف فقد كان في أيام طهمورث الملك، وأتى بالكتابة بالفارسية، وسمي هؤلاء صابئين في أيام المأمون، فأما الصابئون على الحقيقة، ففرقة من النصارى، وبقايا السمنية بالهند والصين. البراهمة: عباد الهند، وأحدهم برهمي، ولا يقولون بالنبوة. الديصانية، منسوبون إلى ابن ديصان، وهم ثنوية. المرقيونية، ينسبون إلى مرقيون، وهم ثنوية أيضاً. المنانية: هم المانوية، منسوبون إلى ماني، ولا أدري لم جعلوا هذه النسبة على غير قياس، وكذلك الحرنانية المنسوبة إلى حران، والعنانية، المنسوبة إلى عاني، من اليهود. الزنادقة: هم المانوية. وكانت المزدكية يسمون بذلك. ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ وكان موبذان موبذ، أي قاضي القضاة للمجوس، وزعم أن الأموال والحرم مشتركة، وأظهر كتاباً سماه زند، وزعم أن فيه تأويل الأبستا، وهو كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت، الذي يزعمون أنه نبيهم، فنسب أصحاب مزدك إلى زند، فقيل: زندي، وأعربت الكلمة، فقيل للواحد: زنديق، وللجماعة زنادقة. البهافريدية: جنس من المجوس ينسبون إلى رجل كان يسمى، آفريد بن فردردينان، خرج برستاق خواف، من رساتيق نيسابور، بقصبة سراوند، بعد ظهور الإسلام في أيام أبي مسلم، وجاء بكتاب، وخالف المجوس في كثير من شرائعهم، وتبعه خلق منهم، وخالفه جمهورهم. الهرابذة، هم عبدة النيران، وأحدهم: هربذ. يزدان: خالق الخير، بزعم المجوس أهرمن: خالق الشر، بزعمهم. الهمامة، عند المانوية. روح الظلمة، وهو الدخان عندهم. كيومرث، هو الإنسان الأول، عند المجوس. مشى، ومشيانه، عندهم بمنزلة آدم وحواء، زعموا أنهما خلقا من ريباس، نبت من نطقة كيومرث. السوفسطائيون، هم الذين لا يثبتون حقائق الأشياء، وهي كلمة يونانية. وأما ألفاظ الفلاسفة فقد ذكرتها في أبوابها وبالله التوفيق.

الفصل السادس في ذكر عبدة الأصنام من العرب وأسماء أصنامهم سواع: كان لهذيل وود، كان لكلب. ويغوث، لمذجح وقبائل من اليمن، وكان بدومة الجندل. والنسر، لذي كلاع بأرض حمير. ويعوق، لهمدان. واللات، لثقيف بالطائف. والعزى، لقريش وجميع بني كنانة. ومناة، للأوس والخزرج وغسان. وهبل: كان في الكعبة. وكان أعظم أصنامهم: إساف ونائلة، كانا على الصفا والمروة. وسعد، بني ملكان بن كنانة.

الفصل السابع في أصول الدين التي يتكلم فيها المتكلمون أولها: القول في حدوث الأجسام، والرد على الدهرية الذين يقولون بقدم الدهر والدلالة على أن للعالم محدثاً، وهو الله تعالى، والرد على الثنوية من المجوس والزنادقة، وعلى المثلثة من النصارى، وعلى غيرهم ممن قالوا بكثرة الصانعين، وأنه لا يشبه الأشياء، والرد على اليهود، وعلى غيرهم من المشبهة، وأنه ليس بجسم. وقد قال كثير من مشبهة المسلمين بأنه جسم، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، وأنه جل جلاله عالم، قادر، حي بذاته. وقال الجمهور غير المعتزلة: أنه عالم بعلم، وحي بحياة، وقادر بقدرة، وأن هذه الصفات قديمة معه، والكلام في الرؤية ونفيها وإثباتها، وأن إرداته محدثة أو قديمة، وأن كلامه مخلوق أو غير مخلوق، وأن أفعال العباد مخلوقة يحدثها الله تبارك وتعالى أو العباد، وأن الاستطاعة قبل الفعل أو معه، وأن الله تعالى يريد القبائح أو لا يريدها، وأن من مات مرتكباً للكبائر ولم يتب فهو في النار خالداً فيها، أو يجوز أن يرحمه الله تعالى ويتجاوز عنه ويدخله الجنة. وقالت المعتزلة: أهل الكبائر فساق ليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهذه منزلة بين المنزلتين. وقال غيرهم: الناس إما مؤمن وإما كافر، وقالوا: الشفاعة لا تلحق الفاسقين. وقال غيرهم: تلحقهم، وأنها للفساق دون غيرهم. والدلالة على النبوة رداً على البراهمة وغيرهم من مبطلي النبوة، والدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والقول في الإمامة ومن يصلح لها ومن لا تصلح له. فهذه أصول الدين التي يتكلم المتكلمون فيها ويتناظرون عليها، وما سوى ذلك فهو إما فروع لهذه، وإما مقدمات وتوطئات لها.

الباب الثالث في النحو وهو إثنا عشر فصلاً الفصل الأول في وجوه الإعراب ومبادىء النحو على مذهب عامة النحويين هذه الصناعة تسمى باليونانية: غرماطيقي، وبالعربية: النحو. الكلام: ثلاثة أشياء: إسم كزيد، وعمر، وحمار، وفرس، وفعل، مثل: ضرب ويضرب، ومشى ويمشي، ومرض ويمرض، وحرف جيء لمعنى، مثل: هل، وقد، وبل. وأهل الكوفة يسمون حروف المعاني: الأدوات، وأهل المنطق يسمونها: الرباطات. النعت، كقولك: زيد الطويل، فالطويل هو النعت، ويسمى صفة. والخبر، كقولك: زيد طويل، فقولك: طويل، هو خبر. الحركات التي تلزم أواخر الكلام للإعراب ثلاث: رفع، ونصب، وخفض، وقد تسمى أيضاً: ضماً، وفتحاً، وكسراً، وقد يسمى الخفض أيضاً: جراً. وقد فرق البصريون بين هذه الأسماء فجعلوا الرفع لما دخل على الأسماء المتمكنة التي يلزمها الإعراب بالحركات الثلاث، مثل قولك: زيد، وعمرو، وعبد الله، وجعلوا الضم لما بني مضموماً، مثل: نحن، وقط، وحيث، وجعلوا الفتح لما بني مفتوحاً، نحو: أين، وكيف، وشتان، وجعلوا الخفض للأسماء المتمكنة التي يلزمها الإعراب بالحركات الثلاث، وجعلوا الكسر لما بني مكسوراً، نحو: هؤلاء، وأمس، وجير، وكذلك فعلوا في الجزم والوقف، جعلوا الجزم في الأفعال لما جزم بعامل، والوقف لما بني ساكناً، نحو: وقد وهل.

الفصل الثاني في وجوه الإعراب وما يتبعها على ما يحكي عن الخليل بن أحمد الرفع: ما وقع في إعجاز الكلم منوناً، نحو قولك: زيد. والضم: ما وقع في إعجاز الكلم غير منون، نحو: يفعل. والتوجيه: ما وقع في صدور الكلم، نحو: عين، عمر، وقاف قتم. والحشو: ما وقع في الأوساط، نحو جيم رجل، والبخر: ما وقع في إعجاز الأسماء دون الأفعال مما ينون، مثل اللام من قولك: هذا الجبل. الإشمام: ما وقع في صدور الكلم المنقوصة، نحو قاف قيل إذا أشم ضمة. النصب: ما وقع في إعجاز الكلم منوناً نحو: زيداً. الفتح: ما وقع في إعاز الكلم غير منون، نحو: باء ضرب. القعر: ما وقع في صدور الكلم، نحو ضاد ضرب. والتفحيم: ما وقع في أوساط الكلم على الألفات المهموزة، نحو سأل. الإرسال: ما وقع في إعجازها على الألفات المهموزة، نحو ألف قرأ. والتيسير، هو الألفات المستخرجة من إعجاز الكلم، نحو قول الله تعالى "فأضلونا السبيلا". الخفض: ما وقع في إعجاز الكلم منوناً، نحو: زيد. والكسر: ما وقع في إعجاز الكلم غير منون، نحو لام الجمل. والإضجاع: ما وقع في أوساط الكلم، نحو باء الإبل. والجر: ما وقع في إعجاز الأفعال المجزومة عند استقبال ألف الوصل، نحو: يذهب الرجل. والجزم: ما وقع في إعجاز الأفعال المجزومة، نحو باء اضرب. والتسكين: ما وقع في أوساط الأفعال، نحو فاء يفعل. والتوقيف: ماوقع في إعجاز الأدوات، نحو ميم نعم. والإمالة: ما وقع على الحروف التي قبل الياءات المرسلة، نحو عيسى، وموسى. وضدها: التفخيم. النبرة: الهمزة التي تقع في أواخر الأفعال والأسماء، نحو: سبأ، وقرأ، وملأ.

الفصل الثالث في وجوه الإعراب على مذهب فلاسفة اليونانيين الرفع، عند أصحاب المنطق من اليونانيين، واو ناقصة، وكذلك الضم وأخواته المذكورة. والكسر وأخواته عندهم ياء ناقصة. والفتح وأخواته عندهم ألف ناقصة. وإن شئت قلت الواو الممدودة اللينة ضمة مشبعة، والياء الممدودة اللينة كسرة مشبعة، والألف الممدودة فتحة مشبعة، وعلى هذا القياس. الروم والأشمام، نسبتهما إلى هذه الحركات كنسبة الحركات إلى حروف المد واللين، أعني الألف والواو والياء.

الفصل الرابع في تنزيل الأسماء الاسم السالم المتمكن، نحو: زيد، وعمرو، وحمار، وفرس. الاسم المضاف، نحو: عبد الله، وصاحب الفرس. الاسم المعتل، مثل: غازٍ، وقاصٍ، ومشترٍ، ومفترٍ. الاسم المقصور، نحو: قفا، وعصا، ورحى، ومصطفى، وعيسى، وموسى. الاسم الممدود، نحو: سماء، ولقاء. الاسم المنقوص، مثل: يد، ودم، وأخ، وأب. ما لا ينصرف من الأسماء، نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وعطشان، وأحمد، وطلحة، وحمزة. الاسم المعدول، نحو: حذام، وقطام، ورقاش، عدلت عن: حاذقة، وقاطمة، وراقشة. الأسماء المبهمة، مثل: هذا، وذاك، وهذه، وتلك. الأسماء المضمرة، مثل: أنت، وهو، وهي.

الفصل الخامس في الوجوه التي ترفع بها الأسماء الوجوه التي ترفع بها الأسماء سبعة: المبتدأ وخبره، كقولك: زيد منطلق، فزيد المبتدأ، ومنطلق خبره. والفاعل، كقولك: ذهب زيد، وضرب زيد عمراً. والمفعول الذي لم يسم فاعله مثل: ضرب زيد، ودخل البيت. والأفعال التي ترفع الأسماء بعدها وتنصب الأخبار، وهي: كان، وليس، وصار، وما زال، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات. والحروف التي تنصب الأسماء بعدها وترفع الأخبار، وهي: إن، وأن، وكأن، ولكن، وليت، ولعل.

الفصل السادس في الوجوه التي تنصب بها الأسماء النصب يدخل الأسماء من ثلاثة عشر وجهاً. المفعول: مثل قولك: ضربت عمراً. وخبر ما لم يسم فاعله، مثل قولك: أعطى زيد درهماً، فزيد مفعول به، ودرهماً مفعول ثان. وخبر كان وأخواتها، مثل: كان الله غفوراً رحيماً. والمصدر: نحو قولك: قتلت قتلاً، وأكلت أكلاً. والظرف كقولك: ذهب زيد اليوم، ويذهب غداً، وزيد خلفك، وفوقك، وتحتك. والتعجب، كقولك: ما أحسن زيداً، وما أكرم عمراً. والحال، كقولك: خرجت ماشياً، وهذا زيد قائماً. والتمييز، كقولك: هو أحسن منك ثوباً، وأكبر منك سناً. وهذه عشرون درهماً. والإستثناء من المثبت، كقولك: أتاني القوم إلا زيداً. والنفي بلا، كقولك: لا مال لك، ولا بأس عليك. والنداء إذا كان المنادى مضافاً أو نكرة، كقولك: يا عبد الله، ويا راكباً. والمدح والذم بإضمار أعني، كقولك: الحمد لله، أهل الحمد، ومعناه: أعني: أهل الحمد، وكقول الله عز وجل: "وامرأته حمالة الحطب" في قراءة من نصب، حمالة، معناه: أعني حمالة الحطب.

الفصل السابع في الوجوه التي تخفض بها الأسماء الخفض، يدخل الأسماء من وجهين: أحدهما الإضافة إلى اسم أو إلى ظرف، كقولك: دار زيد، وكقولك: بعد عمرو، وقبل سعد. والوجه الثاني: حرف المعنى، وحروف المعاني الخافضة: من، وعن، وعلى، وإلى، والكاف الزائدة، والباء الزائدة، واللام الزائدة، ورب.

الفصل الثامن في الوجوه التي يتبع بها الاسم ما قبله في وجوه الإعراب كلها الوجوه التي تتبع بها الأسماء ما قبلها ثلاثة: العطف، والبدل، والصفة. فالعطف، هو النسق، وحروفه عشرة: الواو، والفاء، وثم، واو، وأم، ولا، وبل، ولكن، وأما. والبدل على وجهين: بدل بيان، كقول الله عز وجل: "لنسفعاً بالناصية. ناصية كاذبة خائطة"، وبدل غلط، كقولك: مررت بفرسٍ حمارٍ. والصفة، هي النعت، كقولك: مررت برجل ذي مال، ومررت بالرجل الحسن.

الفصل التاسع في تنزيل الأفعال الأفعال أربعة أجناس: فعل قد مضى، كقولك: أكل أمس، وذهب، وهو مفتوح أبداً. وفعل مستقبل، كقولك: هو يأكل غداً. وفعل ما أنت فيه، ولفظه ولفظ المستقبل واحد، ويسميان معاً: الفعل المضارع، لأنه يضارع الأسماء بقبول وجوه الإعراب. وفعل مبني للأمر، كقولك: كل، واذهب، وهو عند بعضهم مجزوم بعامل، وهو لام الأمر.

الفصل العاشر في الحروف التي تنصب بها الأفعال الحروف التي تنصب الأفعال المضارعة، وهي: أن، ولن، وكي، وكيما، وكيلا، واللام المكسورة. ومن الحروف النواصب ما ينصب الفعل المضارع في حال ولا ينصبه في أخرى، وهو: حتى، وإذا، وألا، والفاء، والواو، وأو. فأما حتى، فإنها تنصب لا محالة، إذا تقدمها فعل غير واجب، كالأمر والنهي والاستفهام، فإذا تقدمها فعل واجب رفعت في حال ونصبت في أخرى، مثل قول الله تعالى: "وزلزلوا حتى يقول الرسول" يجوز فيه النصب، إذا كان معناه: ليقول الرسول، ويجوز فيه الرفع إذا كان معناه: حتى قال الرسول. وأما إذا فإنها تنصب في أول الكلام لا غير، إذا لم يكن بينها وبين الفعل حاجز، غير اليمين، فإنها لا تحجز، تقول: والله إذاً لا أفعل، بالرفع، وإذاً والله أفعل، بالنصب، بطرح: لا. وألا، إذا كانت بمعنى: أن المشددة، ارتفع ما بعدها، كقول الله عز وجل: "لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء" أي: أنهم لا يقدرون على شيء. والفاء تنصب إذا كان الفعل جواباً لما ليس بواجب، وكذلك الواو، إلا أن معناها غير معنى الفاء، وكذلك: أو إذا كانت بمعنى حتى.

الفصل الحادي عشر في الحروف التي تجزم الأفعال المضارعة الحروف التي تجزم الأفعال المضارعة: لم، ولما، وألم، وألما، وحروف الجزاء، وهي: إن، وما، ومهما، وإذما، وحيثما، ومن، وأنى، وأين، وأينما، ومتى، ومتى ما، وكيف، وكيفما. هذه تجزم الشرط والجزاء معاً، كقولك: إن تضربني أضربك، وما تفعل أفعل، ونحو ذلك. والفعل يجزم إذا كان جواباً لما ليس بواجب، وما ليس بواجب هو: الأمر، والنهي، والإستفهام، والتمني، والنفي، والعرض، وهذه إذا أدخلت الفاء في جوابها انتصبت، تقول: زرني أزرك، ولا تفعل يكن خيراً لك، وليتك عندنا فنكرمك، وألا ماء أشربه.

الفصل الثاني عشر في النوادر الإغراء، كقولك: دونك زيداً، وعليك عمراً. التوكيد، كقولك: مررت بقومك أجمعين، أكتعين، وكلهم. الظرف، هي التي يسميها أهل الكوفة: المحال، وهي عند البصريين على نوعين: ظرف زمان، وظرف مكان، فالزماني، كاليوم، وأمس، وغداً، وظرف المكان مثل: فوقك، وتحتك، وخلفك، وقدامك. التبرئة، كقولك: لا مال لي، وهو النفي. الندبة كقولك: واغلاماه، وا أباه، وا أبتاه، وا زيداه. العماد، عند أهل الكوفة: كقولك: زيد هو الظريف، فهو العماد عندهم. جمع التكسير، مثل: دراهم، جمع درهم، وكلاب، جمع كلب، وإنما سمي جمع التكسير لأن لفظ الواحد تغير عن حاله، وضده جمع السلامة، وهو كالصالحين والصالحات، وإنما سمي جمع السلامة، لأن لفظ الواحد ثابت على حاله. الترخيم في النداء أن يقال: يا حار، ومعناه: يا حارث.

الباب الرابع في الكتابة وهو ثمانية فصول الفصل الأول في مواضعات أسماء الذكور والدفاتر والأعمال المستعملة في الدواوين قانون الخراج أصله الذي يرجع إليه وتبنى الجباية عليه، وهي كلمة يونانية معربة. الأوراج، إعراب: أواره، ومعناه بالفارسية: المنقول، لأنه ينقل إليه من القانون ما على إنسان إنسانٌ، ويثبت فيه ما يؤديه، دفعة بعد أخرى إلى أن يستوفي ما عليه. الرزنامج، تفسيره: كتاب اليوم، لأنه يكتب فيه ما يجري كل يوم من الخراج، أو نفقة، أو غير ذلك. الختمة: كتاب يرفعه الجهبذ في كل شهر بالاستخراج والجمل والنفقات والحاصل، كأنه يختم الشهر به. الختمة الجامعة، تعمل كل سنة كذلك. التأريج، قيل: لفظة فارسية، ومعناه: النظام، لأنه كسواد يعمل للعقد لعدة أبواب، يحتاج إلى علم جملها، وأنا أظن أنه تفعيل من الأوراج، تقول: أرج تأريجاً، لأن التأريج يعمل للعقد، شبيهاً بالأوراج، فإن ما يثبت تحت كل اسم من دفعات القبض يكون مصفوفاً ليسهل عقده بالحساب، وهكذا يعمل التأريج. العريضة، شبيهة بالتأريج، إلا أنها تعمل بالحساب، وهكذا يعمل التأريج. العريضة، شبيهة بالتأريج، إلا أنها تعمل لأبواب يحتاج، إلى أن يعلم فضل ما بينها، فينقص الأقل من الأكثر من بابين منها، ويوضع ما يفضل في باب ثالث، وهو الباب المقصود الذي تعمل العريضة لأجله، مثل أن تعمل عريضة للأصل والإستخراج، ففي أكثر الأحوال ينقص الاستخراج عن الأصل، فيوضع في السطر الأول من سطور العريضة ثلاثة أبواب، أحدها للأصل، والثاني للاستخراج، والثالث لفصل ما بينهما، ثم يوضع في السطر الثاني والثالث والرابع إلى حيث انتهى تفصيلات الأصل، والإستخراج فضل ما بينهما ويثبت كل واحد منهما بإزاء بابه، وتثبت جملة كل باب تحته. البراءة: حجة يبذلها الجهبذ أو الخازن للمؤدي بما يؤديه إليه. الموافقة والجماعة: حساب جامع يرفعه العامل عند فراغه من العمل، ولا يسمى موافقة ما لم يرفع بإتفاق بين الرافع والمرفوع إليه، فإن انفرد به أحدهما دون أن يوافق الآخر على تفصيلاته سمي: محاسبة. ومن دفاتر ديوان الجيش الجريدة السوداء، وهي تكسر لقيادة، قيادة في كل سنة، بأسامي الرجال وأنسابهم وأجناسهم وحلاهم ومبالغ أرزاقهم وقبوضهم وسائر أحوالهم، وهو الأصل الذي يرجع إليه في هذا الديوان في كل شيء. الرجعة: حساب يرفعه المعطي في بعض العساكر بالنواحي لطمع واحد إذا رجع إلى الديوان. والرجعة الجامعة، يرفعها صاحب ديوان الجيش لكل طمع من صنوف الانفاق. الصك: عمل يعمل لكل طمع يجمع فيه أسامي المستحقين وعدتهم ومبلغ ما لهم، ويوقع السلطان في آخره بإطلاق الرزق لهم. والمؤامرة: عمل تجمع فيه الأوامر الخارجة في مدة أيام الطمع، ويوقع السلطان في آخره بإجازة ذلك، وقد تعمل المؤامرة في كل ديوان تجمع جميع ما يحتاج إليه من استثمار واستدعاء توقيع. والصك، أيضاً، يعمل لأجور الساربانيين والجمالين ونحوهم. الاستقرار: عمل يعمل لما يستقر عليه من الطمع بعد الإثبات والفك والوضع والزيادة والحط والنقل والتحويل، ونحو ذلك. المواصفة: عمل يعمل، فتوصف فيه أحوال تقع وأسبابها ودواعيها وما يعود بثباتها أو زوالها. الجريدة المسجلة، هي المختومة، فأما السجل، فكتاب يكتب للرسول أو المخبر أو الرحال أو غيرهم، بإطلاق نفقته حيث بلغ، فيقيمها له كل عامل يجتاز به. والسجل، أيضاً: المحضر يعقده القاضي بفضل القضاء، يقال: سجل الحاكم لفلان بكذا تسجيلاً. الفهرست: ذكر الأعمال والدفاتر تكون في الديوان، وقد يكون لسائر الأشياء. الدستور: نسخة الجماعة المنقولة من السواد. الترقين: خط يخط في التأريج أو العريضة إذا خلا باب من السطر لكي يكون الترتيب محفوظاً به، وهو بمنزلة الصفر في حساب الهند، وحساب الجمل، واشتقاقه من رقان، وهي بالنبطية الفارغ. الجائزة: علامة المقابلة. ومن الدفاتر التي يستعملها كتاب العراق: الانجيذج، تفسيره الملفوظ، لفظة فارسية معربة. الأؤشنج، تفسيره: المطوي والمجموع، لفظة فارسية معربة أيضاً. والدروزن، ذكر الماسح وسواده الذي يثبت فيه مقادير ما يمسحه من الأرضين.

الفصل الثاني في مواضعات كتاب ديوان الخراج الفيء: ما يؤخذ من أرض العنوة. الخراج: ما يؤخذ من أرض الصلح. العشر: ما يؤخذ من زكاة الأرض التي أسلم أهلها عليها، والتي أحياها المسلمون من الأرضين أو القطائع. صدقات الماشية، وهي زكاة السوائم من الإبل والبقر والغنم دون العوامل والمعلوفة. الكراع، في الدواب لا غير. الحشري، هو ميراث من لا وارث له. الركاز: دفين الجاهلية. سيب البحر، هو عطاء البحر، كاللؤلؤ والمرجان والعنبر، ونحوه. ومن أبواب المال: أخماس المعادن، وأخماس الغنائم، وجزاء رؤوس أهل الذمة، جمع جزية، وهو معرب كزيت، وهو الخراج، بالفارسية. مال الجوالي، جمع جالية، وهم الذين جلوا عن أوطانهم، ويسمى في بعض البلدان مال الجماجم، وهي جمع جمجمة، وهي الرأس. المكس: ضريبة تؤخذ من التجار في المراصد. الطسق: الوظيفة توضع على أصناف الزروع، لكل جريب، وهو بالفارسية: تشك، وهو الأجرة. الاستان: المقاسمة. الإقطاع: أن يقطع السلطان رجلاً أرضاً فتصير له رقبتها، وتسمى تلك الأرضون: قطائع، واحدتها: قطيعة. الطعمة: هي أن تدفع الضيعة إلى رجل ليعمرها ويؤدي عشرها وتكون له مدة حياته، فإذا مات ارتجعت عن ورثته، والقطيعة تكون لعقبة عن بعده. الإيغار: هو الحماية، وذلك أن تحمى الضيعة أو القرية فلا يدخلها عامل ويوضع عليها شيء ويؤدي في السنة لبيت المال في الحضرة، أو في بعض النواحي. التسويغ: أن يسوغ الرجل شيئاً من خراجه في السنة، وكذلك الحطيطة والتريكة. افتتاح الخراج: الإبتداء في جبايته. التقرير: فعل متعد من الإقرار؛ يقال: قرر العامل القوم بالبقايا فأقروا بها، ثم يسقط ذكر القوم فيقال: قرر: العامل بالبقايا. الحاصل: ما يكون في بيت المال، أو على العامل. الباقي: ما هو باق على الرعية لم يستخرج بعد. العبرة: ثبت الصدقات لكورة كورة. وعبرة سائر الإرتفاعات، هو أن يعتبر مثلاً ارتفاع السنة التي هي أقل ريعاً، والسنة التي هي أكثر ريعاً، ويجمعان ويؤخذ نصفهما فتلك العبرة، بعد أن تعتبر الأسعار وسائر العوارض. الواقعة: النفقات. الراتبة: هي الثابتة التي لابد منها. النفقات العارضة، هي التي تحدث. الرائج من المال: ما يسهل استخراجه. المنكسر: ما لا يطمع في استخراجه لغيبة أهله أو موتهم، أو نحو ذلك. المتعذر، والمتحير، والمتعقد: ما يتعذر استخراجه لبعد أربابه، أو لإفلاسهم. المحسوب: ما يحسب للعامل. المردود: ما يرد عليه ولا يحسب له. الموقوف: ما يوقف ليناظر عليه، أو ليستأمر السلطان في حسبه أو رده. الحزر: هو تقدير غلات الزروع. الخرص، للنخل والكروم خاصة. التخمين: الخرص للخضر، مشتق من خمانا، وهو بالفارسية لفظة شك وظن. المغارمة، والمرافق، والمصادرة، متقاربة المعاني. التلجئة: أن يلجىء الضعيف ضيعة إلى قوي ليحامى عليها، وجمعها: الملاجىء، والتلاجىء وقد يلجيء القوي الضيعة، وقد ألجاها صاحبها إليه.

الفصل الثالث في مواصفات كتاب ديوان الخزن الحمول. الأموال التي تحمل إلى بيت المال، واحدها: حمل، مصدر صير اسماً. التوظيف: أن يوظف على عامل حمل مال معلوم إلى أجل مفروض فالمال هو الوظيفة. التسبيب: هو أن يسبب رزق رجل على مال متعذر، ليعين المسبب له العامل على استخراجه، فيجعل ورداً للعامل، وإخراجاً إلى المرتزق بالقلم. السفجة معروفة. الطسوج: ثلث ثمن مثقال. الدانق: أربعة طاسيج، والدينار أربعة وعشرون طسوجاً، والقيراط ربع خمس مثقال، والدينار عشرون قيراطاً، في أكثر البلدان. الحبة: سدس سدس مثقال، وإن شئت قلت: ربع تسع مثقال، والدينار ست وثلاثون حبة، والشعيرة ثلث الحبة، والدينار مائة وثمان شعيرات، والشعيرة ثلث ربع تسع مثقال. وقد تختلف هذه المقادير باختلاف البلدان، لكن ذكرت ما هو أعم وأشهر.

الفصل الرابع في ألفاظ تستعمل في ديوان البريد البريد، كلمة فارسية، وأصلها بريدة ذنب، أي محذوف الذنب، وذلك أن يقال: البريد محذوفة الأذناب، فعربت الكلمة وخففت، وسمي البغل: بريدا، والرسول الذي يركبه: بريدا، والمسافة التي بعدها فرسخان، بريدا، إذ كان يرتب في كل سكة بغال، وبعد ما بين السكتين فرسخان بالتقريب. الغرانق: الحامل للخرائط، ويقال: خام، بالفارسية: بروانة. الموقع: الذي يوقع على الاسكدار إذا مر به بوقت وروده وصدوره. والسكة: الموضع الذي يسكنه الفيوج المرتبون من رباط أو قبة أو بيت، أو نحو ذلك. الاسكدار، لفظة فارسية وتفسيرها: اذكو داري، أي من أين تمسك، وهو مدرج يكتب فيه عدد الخرائط والكتب الواردة والنافذة، وأسامي أربابها.

الفصل الخامس في مواضعات كتاب ديوان الجيش الإثبات: أن يثبت اسم الرجل في الجريدة السوداء ويفرض له رزق. الزيادة: أن يزداد له في جارية شيء معلوم. التحويل: أن يحول من جريدة إلى جريدة. النقل: أن ينقل بعض ماله إلى جاري رجل آخر. الفك: أن يصح على اسمه ورزقه في الجريدة، بعدما وضع، يقال: فك عن اسم فلان في الجريدة، فكأنما فك من الحلقة فكاً. الساقط: الذي يموت أو يستغنى عنه، فيوضع عن الجريدة المخل الذي قد أخل بمكانه، ولما يوضع بعد. المتأخر: الذي يتأخر عن مجلس الإعطاء وقت التفرقة. أصناف الأرزاق في ديوان خرسان ثلاثة: أحدها، حساب العشرينية، وهي أربعة أطماع في السنة. والثاني: حساب الجند، وهو الديوان، وهو طمعان في السنة. والثالث: حساب المرتزقة، وهو في كل سنة ثلاث أطماع. والأطماع تسمى: الرزقات في ديوان العراق، واحدتها رزقة، بفتح الراء، لأنها المرة الواحدة من الرزق. إقامة الطمع: هو وضع العطاء، أي الإبتداء فيه. التلميظ: أن يطلق لطائقة من المرتزقين بعض أرزاقهم قبل أن يستحقوا، وقد لمظوا بكذا وكذا، واشتقاقه من لمظ يلمظ، إذا أخذ باللسان ما يبقى في الفم على أثر الطعام عند الأكل، وهو اللماظة. المقاصة: أن يحبس من القابض لماله ما كان تلمظه واستلفه، وربما يقاص من رزقه بحق بيت المال قبله من خراج، أو نحوه، فيجعل ما استلفه أخراجاً إليه وورداً له.

الفصل السادس في ألفاظ تستعمل في ديوان الضياع والنفقات من ألفاظ المساح الأشل: ستون ذراعاً طولاً فقط. البار: ست أذرع طولاً فقط. القبضة: سدس الذراع. الإصبع: ثلث ثمن الذراع. هذا كله في الطول وحده، وفي العرض وحده. أما في البسيط، فالجريب، وهو أشل في أشل، ومعناه: ستون ذراعاً طولاً في مثلها عرضاً، يكون تكسيرها ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة، ومعنى الذراع المكسرة، أن يكون مقدار طولها ذراعاً وعرضها ذراعاً. القفيز: عشر الجريب وهو ثلثمائة وستون ذراعاً مكسرة. والعشير: عشر القفيز، وهو ست وثلاثون ذراعاً مكسرة. هذا على ما يستعمل بالعراق، وقد يختلف ذلك في سائر البلدان، إلا أن حسابه يدور على هذا وإن اختلفت الأسماء ونقصت المقادير. المكاييل: ومن مكاييل العراق الكر المعدل، وهو ستون قفيزاً، والقفيز عشرة أعشر، أو خمسة وعشرون رطلاً بالبغدادي. القنقل: هو ضعف الكر المعدل، والكر الهاشمي ثلث المعدل، وكذلك الكر الهاروني والأهوازي. المختوم: سدس القفيز المعدل. الغب: أربعة مكاكيك، وهو خمسة أعشر، والمكوك سبعة أمنان ونصف. الفالج: هو خمسا الكر المعدل. مكاييل خراسان الجريب، ويختلف عياره في البلدان، وهو عشرة أقفزة، ويختلف عيار القفيز كذلك. فأما قفيز قصبة نيسابور فهو سبعون مناً حنطة، وقفيز بعض أرباعها منوان ونصف. والجريب على هذا خمسة وعشرون مناً. وفي بعض رساتيقها القفيز مناً ونصف، والجريب خمسة عشر مناً، وفي بعض البلدان خلاف ذلك على حسب ما إتفقوا عليه. النفنجة: مكيال لأهل بخاري، وعيارها خمسة وسبعون منا حنطة. والسمخ: مكيال لأهل خوارزم وطخارستان، وعياره أربعة وعشرون منا، وهو قفيزان. الغور، لأهل خوارزم، وهو إثنا عشر سخا، والغار لهم، وهو عشرة أغوار. ولأهل نسف مكيال يسمى أيضاً: الغار، وهو مائة قفيز، والقفيز عياره تسعة أمناء ونصف.

الفصل السابع في ألفاظ تستعمل في ديوان الماء قال الخليل: الأثقل سكر فزو. ديوان الكستبزود، معرب من: كاست، وفزود، أي النقصان والزيادة، وهو الديوان الذي يحفظ فيه خراج كل من أرباب المياه، وما يزيد فيه وينقص، ويتحول من اسم إلى اسم، فأما ديوان الماء بها فإنه يحتفظ فيه بما يملكه كل منهم من الماء، وما يباع وما يشترى منه. ألبست: قياس تصالح عليه أهل مرو، وهو مخرج للماء من ثقب، طوله شعيرة وعرضه شعيرة. الفنكال: هو عشرة أبست. الكوالجة: مجرى يقطع فوق مقسم الماء إلى أرض ما. المفرغة: مغيض في نهر منصوب ترسل فيه فضول المياه عند المد، ويكون بسائر الأيام مسدوداً. الملاح: متعهد النهر وصاحب السفينة، هكذا قال الخليل. المرار: بفتح الميم، جنس من الحبال، وجمعة أمرة. الطراز: مقسم الماء في النهر. تسمى مقاسم المياه في بلاد ما وراء النهر: الدرقات، والمزرقات. السرفة: جزء من ستين جزءاً من شرب يوم وليلة، ويكون أقل وأكثر على ما يقع عليه الإصطلاح بين الشاربة. المسناة: معروفة. البزند: هو البستان. الشاذروان: أساس يوثق حوالي القناطر ونحوها. المأصر: سلسلة، أو حبل، يشد معترضاً في النهر يمنع السفن عن المضي. الأزلة: مقدار يقاطع عليه الحفارون، وهي مائة ذراع مكسرة طولاً وعرضاً وعمقاً، مثال ذلك عشرة أذرع طولاً في ذراعين عرضاً في خمس أذرع عمقاً، يكون مائة ذراع مكسرة، وهي الأزلة. ومعنى الذراع المكسر ها هنا: أن يكون مقدار طوله ذراعاً وعرضه ذراعاً وعمقه ذراعاً. السيح: ما على ظهر الأرض من الماء يسقى من غير آلة من دولاب أو دالية أو غرافة أو زرنوق أو ناعورة أو منجون، وهذه الآلات معروفة تسقى بها الأرضون العالية. السقي: من الزرع ما سقي بآلة وبغير آلة. البخسي: ما لا يسقيه إلا المطر. البخس: هي التي تزرع ولا تسقى من الأرض. العربة: طاحونة تنصب في سفينة، وجمعها: عرب. العيل: مثل أجمة ونحوها، تجتمع فيها المياه ثم تسقي الأرض منها. الكظائم: المياه الجارية تحت الأرض، مثل القنى. فأما العذى، والعثرى، والبعل، فما تسقيه السماء، والبخس مثله. والغرب، بالغين معجمة: ما يسقى بالدلو. السواني: الإبل التي تمد الدلاء، وكذلك النواضح، وأحدتها: ناضجة، وسانية.

الفصل الثامن في مواضعات كتاب الرسائل أما كتاب الرسائل فإن كل ما تقدم في هذا الباب مما يستعملونه، وأنا أذكر في هذا الفصل ما هو خاص لهم دون طبقات الكتاب في نقد الكلام ووصف نعوته وعيوبه. التسجيع: معروف، لا يحتاج إلى إيراد مثال فيه. الترصيع: أن يكون الكلام مسجعاً متوازن المباني والأجزاء التي ليست بأواخر الفصول، مثل قول أبي علي البصير: حتى عاد تعريضك تصريحاً، وتمريضك تصحيحاً. التضريس: هو ضد الترصيع، وهو ألا تراعى توازن الألفاظ ولا تشابه مقاطعها. مثل كلام العامة. الاشتقاق، هو الذي يسمى في الشعر: المجانسة، وهو مثل قول القائل: لا ترى الجاهل إلا مفرطاً، وكقول بعضهم: إن هذا الكلام صدر عن صدر صدر، وطبع طبع، وقريحة قريحة، وجوارح جريحة. المضارعة: أن يكون شبيهاً بالإشتقاق، ولا يكونه، كما قال بعضهم: ما خصصتني ولكن خسستني. والتبديل: كقول بعضهم في دعائه: اللهم أغنني بالفقر إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك. المكافأة: شبيهة بالتبديل، إلا أنها في المعنى، وإن لم تتفق الألفاظ، كما قال المنصور في خطبته عند قتله أبا مسلم: يا أيها الناس، لا تخرجوا من عز الطاعة إلى ذل المعصية، وهذا في الشعر يسمى: المطابقة. الاستعارة، كقولك: خمدت نار الفتنة، ووضعت الحرب أوزارها، وألقى الحق جرانه. وصحة المقابلات: أن تراعى الأضداد أو الأشكال، فتقابل كل منها بنظير. المقابلات، على ثلاثة أوجه. من جهة الممعنى، وهي: الإضافة كالأب والابن. والمضادة كالأبيض والأسود، والوجود والعدم، والأعمى والبصير. فأما من جهة اللفظ، فالنفي والإثبات، كقولك: زيد جالس، وزيد ليس بجالس. وفساد المقابلات، مثل أن تقول: لم يأتني من الناس أسود ولا أسمر، ولا خير ولا سارق، والصواب أن تقول لم يأتني أبيض ولا أسود، ولا خير ولا شرير. وجودة التفسير: أن تفسر ما قدمته على ما يقتضيه الكلام المتقدم. وفساد التفسير مثل: ما كتب بعض الكتاب: ومن كان لأمير المؤمنين مثل ما أنت له في الذب عن ثغوره، والمسارعة إلى ما ندبك إليه، من صغير وخطب وكبير، كان جديراً بنصح أمير المؤمنين في أعماله، والاجتهاد في تثمير أمواله. فليس ما قدمه من الحال مما سبيله أن يفسر بما فسره به، لأن ذلك الشرط لا يوجب ما أتبعه إياه. التتميم: أن يؤتى بجميع المعاني التي تتم بها جودة الكلام، كقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في صفة الوالي: يجب أن يكون معه شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف. وجودة التقسيم: أن تستوفي الأقسام كلها. وفساده، يكون: إما بتكرير المعاني، كما كتب بعضهم: فكرت مرة في عزلك، وأخرى في صرفك وتقليد غيرك. وأما مدخول الأقسام بعضها من بعض، كما كتب الآخر: فمن جريح مضرج بدمائه، وهارب لا يلتفت إلى ورائه، وقد يكون الجريح هارباً، والهارب جريحاً. وإما بإخلال، كما كتب بعض رؤساء الكتاب إلى عامله: إنك لا تخلو من هربك من صارفك من أن تكون قدمت إساءة خفت منها، أو خنت في عملك خيانة رهبت تكشيفه إياك عنها، فإن كنت أسأت إليه، فأول راضٍ سنة من يسيرها، وإن كنت خنت خيانة فلابد من مطالبتك بها. فكتب هذا العامل، تحت هذا التوقيع: قد بقي من الأقسام ما لم تذكره، وهو إني خفت ظلمه إياي بالبعد منك، وتكثيره علي بالباطل عندك، ووجدت الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفع ما يتخرصه، أنفي للظنة عني، والبعد عمن لا يؤمن ظلمه إيامي أولى بالإحتياط لنفسي. فوقع الكاتب تحت ذلك: قد أصبت، فصر إلينا آمناً ظلمة، عالماً بأن ما يصح عليك فلا بد من مطالبتك به. وأما الإخلال في غير التفسير، فكما كتب بعضهم: إن المعروف إذا زجا كان أفضل منه إذا أكثر وأبطأ. وكان يجب أن يقول: إذا قل وزجا. وعكس الإخلال من عيوب الكلام، أن يؤتى فيه بزيادة لفظة تفسد المعنى، كما قال قائل: والأمر والنهي لو ذقتهما طيبان. ومن نعوت الكلام: المبالغة، وهو أن يعبر عن معنى بما لو إقتصر عليه لكان كافياً، ثم يؤكد ذلك بما نريده حسناً وجودة، كما قال بعضهم يصف قوماً: لهم جود كرام إتسعت أحوالها، وبأس ليوث تتبعها أشبالها، وهمم ملوك انفسحت آمالها، وفخر صميم شرفت أعمامها وأخوالها. فكل فصل من هذه الفصول فيه مبالغة وتأكيد. ومن نعوت المبالغة: الأرداف وهو أن يدل على معنى بردف يردفه بما لا يخصه نفسه، كما يقال: فلان لا تخمد ناره، أي يكثر الإطعام. وأبلغ من هذا: فلان كثير الرماد. ومن نعوتها: التمثيل، وهو كما يقال: قلب له ظهر المجن، إذا خالف. ومن عيوب الكلام: المعاظلة والتعقيد، وهو مداخلة بعضه في بعض حتى لا يفهم إلا بكد الخاطر، وتكرار السماع، أو النظر، يقال: تعاظلت الجرادتان، إذا تلازمتا في السفاد، وكذلك تعاظل الكلب والكلبة، وهو مما لا يحتاج فيه إلى إيراد مثال لاشتهاره ولا شهادة. ومن عيوبه: التكرير، وهو إعادة الألفاظ وحروف الصلات والأدوات في مواضع متقاربة، وفي مقاطع الفصول. ومن عيوبه: الإنتقال، وهو أن يقدم ألفاظاً تقتضي جواباً فلا يأتي في جوابها بتلك الألفاظ بأعيانها، بل ينقلها إلى ألفاظ آخر، فيغير معناها، كما كتب بعضهم: فإن من إقترف ذنباً عامداً، أو إكتسب جرماً قاصداً، لزمه ما جناه، وحاق به ما توخاه. وكان الأحسن أن يقول: لزمه ما إقترفه، وحاق به ما إكتسبه. وليس هذا من التكرير المذموم الذي تقدم ذكره. وجوه البلاغة ثلاثة: المساواة، وهي أن تكون الألفاظ كالقوالب للمعاني لا تفضلها ولا تقصر عنها. والإشارة، وهي أن تدل بلفظ قليل على معانٍ كثيرة. والإشباع، وهو أن تدل على معنى واحد بألفاظ مترادفة. ومن الألفاظ المستعملة في ديوان الرسائل: الإنشاء، وهو عمل نسخة يعملها الكاتب فتعرض على صاحب الديوان ليزيد فيها، أو ينقص منها، أو يقرها على حالها ويأمر بتحريرها. والتحرير كأنه الإعتاق، وهو نقل الكتاب من سواد النسخة إلى بياض نقي. والثبت: أن تنسخ الكتب بأعيانها وجوامعها ونكتها. والأوارة: ما يثبت في آخر الكتاب من نسخة عمل، أو كتاب آخر وارد أو صادر. الأسكدار: مدرج يكتب فيه جوامع الكتب المنفذة للختم، وقد ذكرنا اشتقاقه قبل هذا في ذكرنا الأسكدار الذي يشتمل على عدد الكتب والخرائط وأسماء أربابها فحسب. التاريخ: ما روي، كلمة فارسية أصلها: ماء رزو، فأعربت، وهذا اشتقاق بعيد إلا أن الرواية جاءت به.

الباب الخامس في الشعر والعروض وهو خمسة فصول الفصل الأول في علم جوامع العروض وذكر أسامي الأجناس العروض، هو الجزء الأخير من النصف الأول من البيت، وهي مؤنثة، وبها سمي علم العروض، لأنه إن عرف نصف البيت سهل تقطيعه. الضرب، هو الجزء الأخير من البيت. السبب الخفيف، حرفان أولهما متحرك والثاني ساكن، مثل قد، وعلامته: ه. والسبب الثقيل، حرفان متحركان، مثل أر، وعلامته وذلك أن علامة الحركة عند العروضيين خط كالألف، وعلامة الساكن حلقة كالهاء. الوتد المجموع، ثلاثة أحرف، الأول والثاني متحركان، والثالث ساكن، مثل: لقد، وعلامته: ه. الوتد المفروق، ثلاثة أحرف، الأول والثالث متحركان وبينهما ساكن، مثل: قال، وعلامته ه. الفاصلة الصغرى أربعة أخرى، ثلاثة منها متحركة والرابع ساكن، مثل: ولقد، وعلامتها: ه. والفاصلة الكبرى، خمسة أحرف، أربعة منها متحركة والخامس ساكنة، مثل: ضربكم، وعلامتها: ه. البحر، هو الجنس من أجناس العروض، وهي خمسة عشر جنساً: الجنس الأول، هو الطويل، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول، مقبوض العروض مبسوط الضرب. والثاني، مقبوضهما. والثالث مقبوض العروض محذوف الضرب. وبيت النوع الأول منه، وهو: فعولن مفاعلين فعولن مفـاعـلـن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعـيلـن أبا منذر أفنيت فاستبق بـعـضـنـا حنانيك بعض الشر أهون من بعض والجنس الثاني، المديد، وهو ستة أنواع: النوع الأول منها مجزوء سالم العروض والضرب. والنوع الثاني، محذوف العروض مقصور الضرب. والنوع الثالث، مجزوء محذوف العروض والضرب. والنوع الرابع، مجزوء محذوف العروض، محذوف مقطوع الضرب. والنوع الخامس، مجزوء محذوف مخبون العروض والضرب. والنوع السادس، مجزوء العروض محذوفها مخبونها، وضربه مجزوء أبتر. بيت النوع الأول، وهو: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن، مرتين. بالبكر أنشروا لي كليبا يا لـبـكـر أين أين الـفـرار الجنس الثالث، البسيط، وهو ستة أنواع: النوع الأول، السالم المخبون العروض والضرب. والنوع الثاني، مخبون العروض مقطوع الضرب. والنوع الثالث، المخلع، وهو أربعة أنواع: فأولها مجزوء العروض مزال الضرب. والنوع الثاني من المخلع، وهو الرابع من البسيط، مجزوء العروض والضرب. والنوع الثالث من المخلع، وهو الخامس من البسيط، مجزوء العروض مقطوع الضرب. والنوع الرابع من المخلع، وهو السادس من البسيط المجزوء المقطوع. وبيت النوع الأول من البسيط، وهو: مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلـن مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن. يا حارٌ لا أرمين منكم بداهـيةٍ لم يلقها سوقةٌ قبلي ولا ملـك الجنس الرابع، الوافر، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول، مقطوف العروض والضرب. والنوع الثاني، سالم مجزوء العروض والضرب. والنوع الثالث، مجزوء العروض معصوب الضرب. بيت النوع الأول، وهو: مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن الجنس الخامس، الكامل، وهو تسعة أنواع: النوع الأول منه، السالم العروض والضرب. النوع الثاني، تام العروض مقطوع الضرب. النوع الثالث، التام العروض الأحذ المضمر الضرب. النوع الرابع، أحذ العروض والضرب. النوع الخامس، أحذ العروض مضمر الضرب أحذه. النوع السادس، المجزوء المرفل. النوع السابع، المجزوء المذال. النوع الثامن، المجزوء السالم. النوع التاسع، المجزوء المقطوع الضرب. وبيت الأول منه، وهو: متفاعلن، ست مرات. وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً وكما علمت شمائلي وتكرمـي الجنس السادس: الهزج، وهو نوعان: النوع الأول، مجزوء العروض والضرب. النوع الثاني، مجزوء العروض والضرب محذوفة. وبيت النوع الأول، وهو مفاعلين، أربع مرات. عذير لحي من عدوا ن كانوا حية الأرض الجنس السابع، الرجز، وهو خمسة أنواع: النوع الأول، السالم. النوع الثاني، سالم العرض مقطوع الضرب. النوع الثالث، مجزوء العروض والضرب. النوع الرابع، مشطور. النوع الخامس، منهوك. وبيت النوع الأول منه، وهو: مستفعلن مفعولات مستفعلـن مستفعلن مفعلات مفتعـلـن أن ابن زيد لا زال مستعمـلاً للخير يفشي في مصره العرفا الجنس الحادي عشر: الخفيف، وهو خمسة أنواع: النوع الأول، السالم العروض والضرب. النوع الثاني، سالم العروض محذوف الضرب. النوع الثالث، محذوف العروض والضرب. النوع الرابع، مجزوء مخبون مقصور. وبيت النوع الأول منه، وهو: فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن، ومرتين. حل أهلي ما بي درنا فبادو لي وحلت علوية بالسخال الجنس الثاني عشر، المضارع، وهو نوع واحد. مجزوء العروض والضرب، وبيته: مفاعلين فاع لاتن مرتين. دعاني إلى سعـادا دواعي هوى سعادا الجنس الثالث عشر، المقتضب، وهو نوع واحد مجزوء مطوى، كله وبيته: فاعلات، مفتعلن، مرتين. أعرضت فلاح لها عارضتان كالبرد الجنس الرابع عشر، المجتث، وهو نوع واحد، مجزوء العرض والضرب، وبيته: مستفعلن فاعلاتن، مرتين. البطن منها خميصٌ والوجه مثل الهلال الجنس الخامس عشر، المتقارب، وهو خمسة أنواع: الأول: سالم العروض. والضرب الثاني: مقصور. والضرب الثالث: محذوف. الضرب الرابع: أبتر. الضرب الخامس: مجزوء محذوف العروض والضرب. وبيت النوع الأول منه، وهو: فعولن، ثماني مرات: فأما تـمـيم ابـن مـرٍّ فألفاهم القوم روبى نياما

الفصل الثاني في ألقاب العلل والزحافات السالم من الأنواع: ما كان على حاله في الدائرة. المجزوء: ما يحذف منه جزءان. المشطور: ما حذف نصفه. المنهوك: ما حذف ثلثاه. المذال: ما زيد على وتده حرف. المرفل: ما زيد على وتده حرفان. المسبغ: ما زيد على سببه حرف. النقصان في الأعاريض والضروب، مما لا يجوز مثله في الحشو: ما حذفت آخره، مما يجوز قلبه قبله الزحاف، وأسكنت آخر متحركاته، فاسمه المقصور. والمقطوع: ما يحذف آخره، وهو مما لا يجوز فيه الزحاف، ويسكن ما قبله. المحذوف: ما يحذف منه سبب. المقطوف: أن يسقط تن من مفاعلتن وتسكن اللام. الأحذ: ما يحذف من آخر وتد. المشعث: أن يحذف من وتد فاعلاتن حرف حتى يبقى فالاتن أو فاعاتن، فينقل إلى مفعولن. المكسوف: أن تحذف تاء مفعولات فينقل إلى مفعولن. والتشعيث: أن يحذف متحرك، أن يحذف ساكن ويسكن متحرك فكأنه إلقاء حرف وحركة. التعويض: تعويض حرف اللين مما يحذف. أصول الأفاعيل ثمانية: فعولن، مفعاعيلن، فاعلاتن، مفعولات، مفاعيلن، فاعلن، متفاعلن. التسكين: يقع في هذه الأفعال. ما سكن ثانية، فهو مضمر. وما سكن خامسه، فهو معصوب، مشتق من العصابة. وما سكن آخره، فهو الموقوف ما يحذف للزحاف وحده: ما حذف ثانيه، فهو مخبون. وما حذف رابعه، فهو مطوي. وما حذف خامسه، فهو مقبوض. وما حذف سابعه، فهو مكفوف. وما حذف ثانيه ورابعه، فهو مخبول. وما حذف ثانيه وسابعه، فهو مشكل. وإن أسكن الثاني وحذف، فهو المرقوص. وإن أسكن الثاني وحذف الرابع، فهو المجزول، بالجيم. وإن أسكن الخامس ثم حذف، فهو معقول، وكان قبل الحلف معصوباً. فإن كان قبل الحذف معصوباً وحذف سابعه، فهو المنقوص. المعاقبة في مفاعيلن مثلاً، إذا ألقيت الياء لم يجز إلقاء النون، فإن ألقيت النون لم يجز إلقاء الياء فكأنهما يتعاقبان، اشتق ذلك من العقبة في السفر. المراقبة، في المضارع في مفاعيلن، معناها: أنه إذا أثبتت الياء سقطت النون فإن ثبتت النون، سقطت الياء، ولا يجوز اجتماعهما. ما زوحف آخره لمعاقبة، نحو فاعلاتن، إذا حذفت نونها لمعاقبة ما بعدها فاسمه عجز، وما حذف أوله وآخره لمعاقبة ما قبله ومعا بعده فهو طرفان. الخرم، بالخاء معجمة والراء غير معجمة، فهو إلغاء المتحرك في أول البيت، والخزم، معجمة الخاء والزاي: زيادة حرف أو حرفين أو أكثر في أول البيت. مخروم الطويل، يسمى: الأثلم، فإن خرمت الطويل ثم قبضته، فهو أثرم. ومخروم الوافر، فهو الأعضب. ومخروم الهزج الأخرم، فإن قبضت مخروم الهزج، فهو أشتر، فإن كففته مع الخرم فأخرب. وفي الوافر، إن كان مع الخرم معصوباً فهو أقصم، وإن كان مع الخرم منقوصاً فهو أعقص، وإن كان مع الخرم معقولاً فهو أجم.

الفصل الثالث في ذكر القوافي القافية: الكلمة الأخيرة من البيت. الروي: الحرف الذي تبني عليه القصدة من القافية، مثل الميم من قوله: عفت الديار محلها فمقامها الوصل: حرف بعد الروي: واو، أو ألف، أو ياء، أو هاء، مثل الهاء في مقامها. الخروج: واو، أو ألف، أو ياء بعدها الإضمار إذا كانت وصلاً، مثل الألف في مقامها، التي بعد الهاء. الردف: حرف لين قبل الروي، مثل ياء قيل وألف قال وواو قول، وهي مثل الألف التي قبل الميم في مقامها. التأسيس: مثل ألف فاعل. الرس: فتحة المتحرك قبل التأسيس. الإشباع: حركة الحرف الذي بين التأسيس والروي. الحذو: حركة الحرف الذي قبل الردف، مثل فتحة القاف في فمقامها. التوجيه: الحرف الذي إلى جنب الروي قبله. المجري: حركة حرف الروي، وليس في المقيد مجري. النفاذ: حركة هاء الوصل التي للإضمار. المتكاوس، من القوافي: ما كان فيه أربع حركات بين ساكنين مثل: فعلتن. المتراكب: ما كان فيه ثلاث حركات بين ساكنين: مثل: مفاعلتن. المتدارك: ما كان فيه متحركان بين ساكنين، مثل: مستفعلن. المتواتر: ما فيه حرف متحرك بين ساكنين، مثل: مفاعيلن. المترادف: ما فيه حرفان ساكنان، مثل: فاعلان. المقيد، مثل قوله: قد جبر الدين الإله فجبر. وهو الذي لا يتحرك روية، والمطلق خلافه.

الفصل الرابع في اشتقاقات هذه الألقاب والمواضعات الأثرم: المنكسر الثنية. الحوض الأثلم: الذي فيه ثلمة. الأقصم: المنكسر السن من نصفها. الأعقص: التيس المائل القرن إلى وراء. الأجم: الذي لا قرن له، الموقوص، الذي اندقت عنقه. المجزول: المقطوع السنام. الأحذ: مشتق من الحذو، وهو القطع السريع. الأخرم: المقطوع الأنف. الأخرب، من الخرب، وهو ثقب في الأذن. الأشتر: المقطوع الجفن. المخبول: الذي ذهبت يداه. المسبغ، من السبوغ، وهو الكمال، ويقال: المسبغ، غير معجمة العين: صير سباعياً. المذال، من الذيل. المرفل: الثوب الذي يرفل فيه، وهو أن تجر أذياله. المعاقبة، مشتقة من العقبة في الركوب. المراقبة، مشتقة من مراقبة الكوكبين، وهو أن يغرب هذا عند طلوع هذا، كأنه كان يراقبه. الخزم: مشتق من خزامة البعير. القطف: قطف الثمرة من الشجرة. القطع: قطع الثمر من الشجر. المخبون: المعطوف، من خبنت الثوب، أي عطفته. المكفوف، من كففت القميص، وقد كف القميص كفاً. المشكول، من الشكال. المعقول، من العقال. المعصوب، من العصابة. الرمل: نسج الحصيرن والرمل: الهرولة في السير. الهزج: تحسين الصوت وترديده. المخلع، والخليع: الذي خلعت يداه. المنهوك: المضني، نهكته الحمى، أي أضنته. المتكاوس، من القوافي: ما تزاحمت فيه الحركات، تكاوست الإبل، إذا تزاحمت.

الفصل الخامس في نقد الشعر التشبيه: تمثيل الشيء بالشيء، كقول امرىء القيس:

كأن قلوب الطير رطبـاً ويابـسـاً لدى وكرها العناب والخشف البالي الاستعارة، في مثل قوله في وصف الليل: فقلت له لما تمطى بصلبـه وأردف أعجازاً وناء بكلكل وليس لليل صلب ولا ردف ولا عجز ولا كلكل، ولكنه استعار هذه الألفاظ. المجانسة: أن تجيء بكلمتين أو أكثر متشابهة الألفاظ مختلفة المعاني، كقول الراجز: وهوجلٍ قطعته بهوجل المطابقة: المقابلة، اشتقت من طابقت الناقة، إذا وضعت رجلها في موطيء يدها في المشي، وشبه ذلك بمشي المقيد، وهو مثل قول الشاعر: ومن العجائب أن بيض سيوفنا تلد المنايا السود وهي ذكور فالمطابقة: قوله: بيض وسود، وكذلك: الولادة والذكور، إلا أنها أخفى. والمذهب الكلامي، مثل قول أبي تمام: فالمجد لا يرضى بأن ترضى بأن يرضى المؤمل منك إلا بالرضى والإلتفات: الإنصراف عن المخاطبة إلى الإخبار، أو خلاف ذلك، كقول جرير: متى كان الخيام بذي طلوحٍ سقيت الغيث أيتها الخـيام وكقوله: أتنسى يوم تصقل عارضيها بفرع بشامةٍ سقي البشـام والإعتراض، كقول الجعدي: ألا زعمت بنو سعد بأنـي وقد كذبوا كبير السن فاني وهو قوله: وقد كذبوا. والرجوع، كقول بشار: نبئت فاضح أمه يغتابـنـي عند الأمير وهو علي أمير والتجاهل، كقول القائل يهجو رجلاً: إن لم يكن لبن الدايات غيره عن فعل آبائه الغر الميامين فربما غاب زوجٌ عن حليلته .....بعض سواس البراذين الإعنات، هو أن يكلف شاعر نفسه ما ليس عليه. التصريع: أن يكون في البيت الأول من القصيدة مصراع، وهو أن تكون في نصفه قافية، وقد تكون في غير الأول. الترصيع: أن يسجع مقاطيع البيت، وكذلك التسميط، إلا أن الترصيع أكثر ما يقال في بيت أو بيتين، فأما القصيدة المسمطة فأن يكون أبياتها كلها كذلك. الإتمام، مثل قول طرفة: فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمةٌ تهمي عيوب الشعر الإقواء: اختلاف إعراب القوافي. الإيطاء: اتفاق قافيتين في قصيدة. السناد: اختلاف الردف، وهو مثل قوله: مصلتينا، وكذبا ومينا. الإكفاء: أن تكون قافية على الطاء، وأخرى على الدال، أو على اللام والنون، ونحو ذلك من الحروف المتقاربة المخارج. الإخلال، مثل قول القائل: أعاذل عاجل ما أشتهي أحب من الأكثر الرائث وكان الواجب عاجل ما أشتهي مع القلة، أحب إلي من الأكثر الرائث. والحشو: أن يحشي البيت بلفظ لا يحتاج إليه إلا لصحة الوزن، كقول المؤمل: فليتني كنت أعمى غير ذي بصرٍ وأنه لم يكن ما كان من نظري وهو قوله: غير ذي بصر. التذنيب، هو كا يقال لعبد الله في الشعر، عبد الإلاه. والتعطيل، كقول دريد بن الصمة: وبلغ نميراً إن عرضت ابن عامر بأني أخٌ في النائبات وطـالـب يعني: نمير بن عامر. التضمين: أن تصل آخر البيت بأول البيت الذي يليه، كقول الشاعر: وما أدري إذا يممت أرضاً أريد الخير أيهما يلينـي ألخير الذي أنا أبـتـغـيه أو الشر الذي هو يبتغيني

الباب السادس في الأخبار وهو تسعة فصول الفصل الأول في ذكر ملوك الفرس وألقابهم الطبقة الأولى من ملوك البيشدادية أولهم كيومرت، ولقبه: كلشاه، أي ملك الطين، لأن عندهم هو الإنسان الأول، فكأنه لم يملك إلا الأرض. ثم أوشهنك، ولقبه: بيشداد، ومعناه: أول عادل. ثم طهمورث، ولقبه: النجيب، ويقال له: زيناوند، ومعناه شاكي السلاح، لأنه أول من حمل السلاح. ثم جم، ولقبه: شيد، أي النير، ومن ذلك يقال لضوء الشمس بالفارسية: خورشيد، لأن الشمس خور. ثم بيوراسف، ولقبه: الضحاك، وهو إعراب دهاك، معناه: ذو عشرة آفات وقيل: بل هو معرب ازدها أي تنين، لسلعتين كانتا به فوق كتفيه. ثم افريدون، ولقبه: المؤيد. ثم إيرج، ولقبه: المصطفى. ثم منوجهر، ولقبه: فيروز، أي المظفر. ثم افراسيات التركي، ومعنى اسمه: جناح الطاحونة، ولا لقب له، لأنه لم يكن من ملوك الفرس.

ثم نوذر، ولقبه: آزاده، أي الحر. ثم زاب، وكرشاب، ويعرفان بالشريكين، لأن الملك كان مشتركاً بينهما. الطبقة الثانية من ملوك الفرس الكيانية وكي، هو الجبار، وكيان هم الجبابرة. أولهم كيقباذ، ولقبه، الأول. ثم كيكاوس، ولقبه: نمرد، أي لم يمت، وأظن أنه هو الذي يسميه العبرانيون نمرود. ثم كيخسرو، ولقبه همايون، ومعناه: المبارك. ثم كيلهراسب، ولقبه: الهربذ، أي عابد النار، سمي بذلك لأن زرادشت أتاه بالمجوسية فقبلها. ثم كيأردشير، وهو بهمن بن اسفنديار، وكان يسمى بهذين الاسمين، ولقبه: الطويل الباع. ثم هماي، بنت بهمن، ولقبها: جهرازاد. ثم دارا، ولقبه: الكبير. ثم دارار بن دارا، ابنه، ولقبه: الثاني. ثم بعد هذه الطبقة: الإسكندر اليوناني، واسمه باليونانية: الكسندروس بن فيلغوس، ويقال هو ذو القرنين، استولى على ملك فارس ونصيب ملوك الطوائف، وكانوا تسعين ملكاً، في كل بلد ملك، وكانوا يعظمون من يملك العراق وينزل المدائن، وهم الطبقة الثالثة الاشكانية سموا بذلك لأنهم أولاد: أشك بن دارا، وهو أولهم، ولقبه: جوشندة. ثم أشك بن أشك، ابنه، ولقبه: أشكان. ثم ابنه سابور، ولقبه: زرين، أي الذهبي. ثم ابنه بهرام، ولقبه: روشن، أي المضيء. ثم ابنه بهرام، ولقبه: ترادة، أي النجيب. ثم نرسي، ولقبه: شكاري، معناه: الصيدي، لولوعه بالصيد. ثم أردوان، ولقبه: الأحمر. الطبقة الرابعة الساسانية وهم أولاد يابك بن ساسان. أولهم: أردشير بن بابك، ولقبه بابكان، أي ابن بابك. ثم ابنه سابور، ولقبه: نبردة. ثم ابنه: هرمز، ولقبه البطل. ثم ابنه بهرام، ولقبه بودبار. ثم ابنه بهرام بن بهرام، ولقبه شاهندة، أي الصالح. ثم ابنه بهرام بن بهرامان، لأنه بهرام بن بهرام بن بهرام، ولقبه سكستان شاه، أي ملك سجستان. ثم أخوه نرسي، ولقبه نخشيركان، أي قناص الوحوش. ثم ابنه: سابور، ولقبه: هوية سنبا وهو اسم الكتف، بالفارسية، وسنبا، أي ثقاب وهو الذي تسميه العرب: دار الأكتاف، وإنما لقب بذلك لأنه كان يثقب أكتاف العرب ويدخل فيها الحلق. وقيل: بل كان يخلع أكتافهم. ثم أخوه أردشير، ولقبه: الجميل. ثم سابور بن سابور، ولقبه: سابور الجنود. ثم بهرام بن سابور، ولقبه: كرمان شاه. ثم ابنه يزدجرد، ولقبه: الأثيم والمجرم والفظ، وبالفارسية: وفر وبزة كر. ثم ابنه بهرام جور لقب بذلك لأنه كان مولعاً بصيد العير. ثم ابنه يزدجرد، ولقبه سباه دوست، أي محب الجيش. ثم ابنه هرمز، ولقبه: فرزانة، أي الحكيم. ثم أخوه فيروز، ولقبه: مردانة، أي الشجاع. ثم ابنه بلاش، ولقبه: كراغاية، أي النفيس. ثم أخوه قباذ، ولقبه: ينكراي. ثم أخوه: جاماسب، ولقبه: نكارين، أي المنقش. ثم كسري، ولقبه: أنوشروان والملك العادل، ويسمى هو ومن بعده من ملوك الفرس الأكاسرة. ثم ابنه هرمز، ولقبه: ترك زاد، أي ابن التركية، لأن أمه كانت ابنة خاقان، ملك الترك. ثم ابنه كسرى، ولقبه: ابرويز، والملك العزيز. ثم ابنه: قباذ، ولقبه: شيرويه. ثم ابنه: أردشير، ولقبه: كوجك، أي الصغير. ثم كسرى بن قباذ بن هرمز بن أنوشروان، ولقبه: كوتاه، أي القصير. ثم بوران بنت أبرويز، ولقبها: السعيدة. ثم أختها آزر ميدخت، ولقبها: العادلة. ثم فرخزاد بن أبرويز، ولقبه: بختيار. ثم يزدجرد بن شهريار بن أبرويز، ولقبه: الملك الأخير.

الفصل الثاني في ذكر الخلفاء وملوك الإسلام ونعوتهم وألقابهم أولهم: أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة، يدعى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقبه: عتيق، ونعته: الصديق. ثم عمر بن الخطاب، وهو الفاروق، وهو أول من دعي أمير المؤمنين من الخلفاء. ثم عثمان بن عفان وهو ذو النورين. ثم علي بن أبي طالب، وهو الوصي. رضوان الله عليهم أجمعين ثم بعدهم بنو أمية، ولا نعوت لهم ولا ألقاب. أولهم: معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب. ثم ابنه يزيد. ثم ابنه معاوية بن يزيد. ثم مروان بن الحكم. ثم ابنه عبد الملك بن مروان، ويلقب بأبي الذبان. ثم الوليد بن عبد الملك بن مروان. ثم أخوه سليمان بن عبد الملك. ثم عمر بن عبد العزيز بن مروان، ويلقب بأشج بني أمية. ثم يزيد بن عبد الملك. ثم أخوه هشام بن عبد الملك، وهو أحول بني أمية. ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك. ثم يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ويلقب بالناقص. ثم أخوه إبراهيم بن الوليد. ثم مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، وهو آخرهم وكان يلقب بالحمار، ويعرف بالجعدي. ثم ولد العباس بن عبد المطلب، رضوان الله عليهم أجمعين. أولهم: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو السفاح. ثم أخوه: عبد الله ابن محمد، وهو المنصور. ثم ابنه: محمد، وهو المهدي. ثم ابنه: موسى، وهو الهادي. ثم أخوه: هارون، وهو الرشيدي. ثم ابنه: محمد بن هارون، وهو الأمين. ثم أخوه: عبد الله بن هارون، وهو المأمون. ثم ابنه: محمد بن إسحاق بن هارون، وهو المعتصم. ثم ابنه: هارون بن محمد، وهو الواثق. ثم أخوه: جعفر، وهو المتوكل. ثم ابنه: محمد بن جعفر، وهو المنتصر. ثم أحمد بن محمد بن المعتصم، وهو المستعين. ثم الزبير بن المتوكل، وهو المعتز. ثم محمد بن الواثق، وهو المهتدي. ثم أحمد بن المتوكل، وهو المعتمد، والموفق كان ولي عهده، وهو أخوه، واسمه: طلحة. ثم أحمد بن الموفق، وهو المعتضد. ثم ابنه: علي، وهو المكتفي. ثم أخوه: جعفر، وهو المقتدر. ثم أخوه: محمد، وهو القاهر. ثم أبو العباس أحمد بن المقتدر، ولقبه: الراضي. ثم أخوه: إبراهيم، وهو المتقي. ثم عبد الله بن المكتفي، وهو المستكفي. ثم الفضل بن المقتدر، وهو المطيع. ثم ابنه عبد الكريم، وهو الطائع.

الفصل الثالث في ملوك اليمن وألقابهم أول ملوك اليمن من ولد قحطان: حمير بن سبأ. ثم الحارث الرائش، وهو تبع الأول، سمى بذلك لأن أهل اليمن تبعوه، وقيل له: رائش، لأنه راشهم، أي كساهم وأغناهم. ثم أبرهة، وهو ذو المنار، لأنه ضرب المنار على طريقه في غزاته. ثم ابنه أفريقيس، وبني أفريقية بأرض البربر. ثم أخوه: العبد ذو الأذعار، سمي بذلك فيما زعموا لأنه غزا بلاد النسناس وسباهم، فذعر الناس من سبيهم. ثم هداد بن شرجيل، وهو والد بلقيس. ثم بلقيس، المرأة التي تزوجها سليمان بن داود، عليهما السلام. ثم عمها: ياسر ينعم، سمي بذلك لأنه أنعم على الناس بالقيام بأمر الملك بعد زواله لمفارقة بلقيس اليمن. ثم شمر يرعش، وهو أبو كرب بن أفريقيس، سمى: يرعش، لرعشة كانت به، ويزعمون أنه ذو القرنين، دون الإسكندر الرومي، وسمي بذلك لذؤابتين كانتا له. ثم ابنه أبو مالك بن شمر. ثم ابنه الأقرن، وهو تبع الثاني. ثم ابنه مالك، وهو ذو جيشان. ثم تبع بن الأقرن بن شمر بن برعش. ثم ابنه كلى كرب. ثم ابنه أسعد أبو كرب، وهو تبع الأوسط. ثم حسان بن تبع. ثم أخوه: عمر بن تبع، وهو موثبان، سمي بذلك لملازمته الوثاب، وهو الفراش بلغتهم، وهو ذو الأعواد، لأنه كان يركب النعش ويحمل على أكتاف الرجال إن كان مسقاماً. ثم عبد كلال بن يثوب. ثم تبع بن حسان، وهو تبع الأصغر آخر التبايعة. وملك ابن أخته الحارس بن عمرو بن حجر الكندي على معد. ثم مرثد بن عبد كلال. ثم وليعة بن مرثد. ثم أبرهة بن الصباح. ثم حسان بن عمرو بن تبع. ثم شناتر، ومعناه ذو القرطة، بلغة حمير. ثم ذو نواس، سمي بذلك لذؤابتين كانتا على عاتقة تنوسان، أي تتحركان، وهو آخرهم. ثم ملكهم من الحبشة ثلاثة نفر: أولهم: أبرهة الأشرم. ثم ابنه يكسوم، ثم أخوه مسروق بن أبرهة. ثم استدعي سيف بن ذي يزن أنو شروان ملك الفرس فأمده بجيش، قائده وهرز فأجلى الحبشة عن اليمن، ثم قتل سيف بن ذي يزن وتغلب على ملك اليمن مرازبة من الفرس، ثم انتقل ملكها إلى المسلمين.

الفصل الرابع في ذكر من ملك معداً من اليمانيين في الجاهلية ملك معدا في الجاهلية: آل نصرة، وهو اللخميون من اليمن، وكانوا عمال الأكاسرة، وكانوا ينزلون العراق، أولهم: مالك بن فهم. ثم ابنه: جذيمة الأبرش، وسمي الأبرش لبرص كان به، وكان يسمى. الوضاح أيضاً. ثم عمرو بن عدي، وهو أول من نزل الحيرة. ثم امرؤ القيس البدء، والبدء هو الأول، بلغة أهل اليمن. ثم ابنه: عمرو، وهو ابن هند. ثم أوس ابن قلام. ثم امرؤ القيس البدن، وهو محرق الأول، لأنه أول من عاقب بالنار. ثم ابنه النعمان الذي بنى الخورنق والسدير، وفارس حليمة، وهو الأعور، وهو السائح، لأنه ساح في الأرض فلم يره أحد. ثم ابنه المنذر. ثم ابنه الأسود. ثم المنذر بن المنذر. ثم النعمان بن المنذر بن الأسود. ثم استخلف أبو يعفر بن علقمة. ثم امرؤ القي ابن النعمان، وهو صاحب سنمار الذي قتله حين بني له الحصن الذي يسمى: الصنين. ثم ابنه المنذر، وهو ابن ماء السماء، وماء السماء هي أمة، وكانت تسمى مادية وهو ذو القرنين. ثم الحارث بن عمرو بن حجر الكندي آكل المرار. ثم المنذر بن ماء السماء، ثانياً. ثم ابنه عمرو، وهو ابن هند، وهو مضرط الحجارة، ومحرق الثاني. ثم ابنه قابوس بن المنذر. ثم فيسهرب الفارسي في زمن أبو شوان. ثم المنذر بن المنذر، وأخوه عمرو بن هند. ثم النعمان بن المنذر، وهو الذي قتله أبرويز تحت أرجل الفيلة، وهو آخر ملوك لخم. وملك بعده إياس بن قبيصه الطائي. ثم زادوية الفارسي. ثم المنذر بن النعمان بن المنذر أشيرا، وكان يسمى: المغرور، وقتل يوم جواثا، وورد خالد بن الوليد الحيرة. ومن ملوك العرب: آل جفنة، وهم غسان ملوك الشام، وهم من اليمن أيضاً، وكانوا عمال القياصرة. ولم أذكر أساميهم إذ ليست لهم نعوت ولا ألقاب.

الفصل الخامس في ذكر ملوك الروم ملك الروم بعد الإسكندر بن فيلغوس، الذي قتل دارا بن دارا من ملوك مقدونية، وهي مدينة الحكماء من مدن يونان، عشة نفر كل واحد منهم سمي بطليموس، ومعناه، الحربي، ولهم ألقاب معروفة. فأولهم بطليموس الأديب بن الأديب. ثم بطليموس بن لقوس، محب الأب. ثم بطليموس الصانع. ثم بطليموس صاحب العلم بالنجوم، وحب الأم. ثم بطليموس الثاني. ثم بطليموس المخلص. ثم بطليموس الاسكندري. ثم بطليموس الخير. ثم بطليموس الحديدي. ثم بطليموس الخبيث. ثم ملكت قلوفطرا بنت محيسة. ثم غلبت الروم على اليونانيين، فملك الروم ملوك آل صوفر. وأولهم: يوليوس. ثم أغسطس قيصر، وهو أول ملك سمي قيصر، ومعناه: شق عنه، وذلك أن أمه ماتت وهي حبلى فشق بطنها عنه، وأخرج ملكهم قسطنطين بن هيلاني، ونزل بازنطيا وبنى عليها سوراً، وسميت قسطنطينية، فنزلها ملوكهم إلى هذه الغاية. وكان ملك الروم سنة الهجرة هرقل، وملكهم من سنة إحدى وثلثمائة للهجرة قسطنطين بن اليون. ولم أذكر أسامي ملوك الروم الذين كانوا بعد البطالة إذ ليست لهم ألقاب ولا نعوت معروفة.


[[ملف:== الفصل السادس ==

في ألفاظ يكثر جريها في أخبار الفرس المرازبة، جمع المرزبان، وهم ما وراء الملوك، وهم ملوك الأطراف، ومرز، هو الحد، بالفارسية، ومرزبان، وهو صاحب الحد وكانت الفرس تسمى صاحب النهر، أعني جيحون، مرزتوران، أي حد الترك، وكان أهل خراسان يسمونه مرزايران، أي حد العراق خراسان، تفسيره المشرق، وخراباران هو المغرب، ونيمروز، هو مهب الجنوب، لأنه الشمس تسامته نصف النهار. وآذر باد، كان هو مهب الشمال. وآذر، من شهور الشتاء، وباد هو الريح ومعناه: مهب ريح الشتاء، ثم عربت الكلمة فصيرت: آذربيجان. الدرفش، معرب من: درفش كابيان، والدرفش: هو العلم، وكان اسم الرجل الذي خرج على الضحاك حتى قتله أفريدون كابي، وكان علم كابي من جلد دب، ويقال: من جلد أسد، وكان يتيمن به ملوك الفرس، فغشوه بالذهب ورصعوه بالجواهر الثمينة. الأساور، جمع الأسوار، وهو الفارس، لأن العجم لا تضع اسم أسوار إلا على الرجل الشجاع البطل المشهور. سورستان، هو السواد، وإليها ينسب السرياتيون، وهم النبط بفستان: بيت الأصنام، وبغ، هو الصنم، وبذلك سميت بغداد، أي عطية الصنم، على ما جاء عن الأصمعي، ولذلك يسمون بغ، وهكذا الإمام والسيد، وبه سمي ملك الصين بغ بور، أي ابن الملك. وقال ابن درستويه، في كتابه، تصحيح الفصيح: أخطأ الأصمعي فيما ذكره من اشتقاق بغداد، إذ لم تكن الفرس عبدة أصنام، إنما هو باغ داد، وباغ، هو البستان، وداد، هو اسم رجل. وهذا من ابن درستويه اختراع كاذب وخطأ فاحش، فإن بغ عند الفرس هو الإله والسيد والملك، وكانوا يعظمون الأصنام ويتبركون بها، ويسمون الصنم، بغ وبيت الأصنام بفستان، ولعمري أن الفرس كانوا يعبدونها ويصورونها على صور الملوك والأئمة، ولعل بغداد هي عطية الملك.

الموبذ، هو قاضي المجوس، وموبذان موبذ، قاضي القضاة. الهربذ: خادم النار، والجمع: هرابذ. ومن لغات الفرس الفهلوية، وبها كان يجري كلام الملوك في مجالسهم، وهي لغة منسوبة إلى بهلة، وبهلة، اسم يقع على خمسة بلدان: أصفهان، والري، وهمدان. وماه نهاوند، وأذربيجان، ومن لغاتها الفارسية، وكان يجري بها كلام الموابذة، ومن كان مناسباً لهم، وهي لغة كور فارس، والدرية، لغة أهل مدن المدائن، وبها كان يتكلم من بباب الملك، فهي منسوبة إلى حاضرة الباب، والغالب عليها من بين لغات أهل المشرق لغة أهل بلخ، والخوزية، لغة منسوبة إلى كورخوزستان، وبها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلاء، ومواضع الاستفراغ، وعند التعري في الحمام، وفي الأندية والمغتسل، والسرياني، الذين يقال لهم النبط، وبها كان يجري كلام حاشية الملوك إذا التمسوا الحوائج، وشكوى الظلامات، لأنها أملق الألسنة. أصناف الكتابة الفارسية داد فيرة، أي كتابة الأحكام. وشهر همار دفيرة، أي كتابة البلد للخراج. وكده همار دفيرة، أي كتابة حساب دار الملك. وكنج همار دفيرة، أي الخزائن. وآهر همار دفيرة، أي كتابة الإصطبلات. وآتش همار دفيرة، أي كتابة حسبانات النيران. وروانكان دفيرة، أي الأوقات. الأكاسرة، جمع كسرى، على غير قياس، وكسرى، إعراب خسرو.

الفصل السابع في ألفاظ يكثر ذكرها في الفتوح والمغازي وأخبار عرب الإسلام الشرطة: العلاوة، وجمعها: شرط. والشرطيون، هم أصحاب أعلام سود، ورئيسهم صاحب الشرط. الحربة: حربة، كان النجاشي ملك الحبش أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تقدم بين يديه إذا خرج إلى المصلي يوم العيد، وتتوارثها الخلفاء، وهي الحربة التي قتل بها النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف بيده، يوم أحد، وتسمى: العنزة، أيضاً. البردة: بردة كان كساها رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن زهير الشاعر، فاشتراها منه معاوية، والخلفاء يتوارثها أيضاً. الرابطة: هم الأعراب الذين لهم دواب. العادية: هم الذين تعدو خيولهم. الشناقصة: قوم من الجند، والنسبة إليهم: شناقصى. الأبناء، هم أبناء الدهاقين، والنسبة إليهم بنوي. الفراغنة: هم أهل فرغانة. الإخشيد: ملك فرغانة، ودونه الصواتكين. الأفشين: ملك أشروسنة. الهياطلة: جيل من الناس كانت لهم شوكة، وكانت لهم بلاد تخارستان، وأتراك خلج، وكنجينة، من بقاياهم. خاقان: ملك الترك الأعظم، خان، هو الرئيس، فخاقان هو خان خان، أي رئيس الرؤساء، كما تقول الفرس. شاهنشاه جبوية: ملك الغزية، وكذلك ملك الخزلجية، يسمى: جبوية ينال تكين، هو ولي عهد الجبوية، ولكل رئيس من رؤساء الترك، من ملك أو دهقان: ينال، أي ولي عهد. شباسي، هو صاحب الجيش. الطرخان، هو الشريف، والجمع: الطراخنة. بغيور: ملك الصين، وبغ هو الملك، ويور، هو الابن، بالسندية والصينية والفارسية المحضة. الفهلوية، رأي ملك الهند. وقنوج رأي، هو ملك قنوج، أكبر بلادهم. بلهراي: وبلوهر: أعظم ملوكهم عندهم. السرية، هم النفر يبعثون ليلاً للتنافر بالبيات، اشتقت من السراي، والجمع: السرايا. الساربة: النفر الذين يبعثون نهاراً، وجمعها: سوارب. البعث: الجماعة يبعثون ليلاً ونهاراً. التجمير: أن يترك الجند بإزاء العدو طويلاً. الحمراء، هم الأعاجم. الأرحاء، هم القبائل التي تستقل كل قبيلة منها بنفسها وتستغني عن غيرها الأخماس، هم أهل العالية خمس، وبنو تميم خمس، وبكر بن وائل خمس وعبد القيس خمس، والأزدوكندة خمس، ورؤوس الأخماس: رؤساء هذه القبائل. وضائع الجند: هي الشحن والمسالح، واحدتها: وضيعة. الشعوب، جمع شعب، للعجم، مثل القبائل للعرب، من قول الله تعالى "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، ومنه قيل للذي يتعصب للعجم: شعوبي، وقيل: بل هي للعرب والعجم، فبنو قحطان شعب، وبنو عدنان شعب. ثم القبائل، واحدتها قبيلة، مشتقة من قبائل الرأس، وهي عظامه. قالوا: والفرق بين الحي والقبيلة: أن الحي لا يقال فيه: بنو فلان، نحو قريش، وثقيف، ومعد، وجذام، والقبائل يقال فيها. بنو فلان، مثل بني تميم، وبني سلول. ثم العمائر من بعد القبائل، واحدتها، عمارة، والعمارة: المصدر. ثم البطون: واحدها: بطن، مذكر. ثم الاتخاذ، واحدها: فخذ. ثم الفصائل، واحدتها فصيلة. ثم العشيرة. المسالك: الأسير الذي يمسكه الرجل، مما يخصه من السبي. الدراهم الوافية: التي وزن الدرهم منها مثقال، ووزن سبعة ما كان وزن عشرة منها سبعة مثاقيل، وكذلك وزن خمسة، ووزن ثمانية. القراميل: الإبل ذوات السنامين. البهار: بيت أصنام الهند. الفرخار: بيت أصنام الصين والسغد العليا. البد: وهم صنم الهند الأكبر الذي يحجونه، ويسمى كل صنم: بداً. طبقات الناس بالهند: الأشراف، هم البراهمة، وهم العباد، واحدهم: برهمي. السودية، هم أصحاب الزراعة. والبيشية، هم الصناع والسندالية، هم أصحاب اللحون. الزط، هم حفاظ الطرق، وهم جنس من السند، يقال لهم: جتان. ماه الكوفة، هي الدينور. ماه البصرة، هي نهاوند، وهمذان، وقم. زموم الأكراد: محالهم، واحدها: زم. الخشبات: أساطين منصوبة في البحر يوقد فوقها بالليل سراج يهتدي به أصحاب المراكب. المهراج: ملك الزابج والزنج. الفسطاط: مدينة مصر. إيليا، هي مدينة بيت المقدس، وهي بالعبرانية، أورشليم، وهي من كور فلسطين. الثغور، من بلاد الشام هي التي تصاقب بلاد الروم. والعواصم: التي خلف الثغور، كأنها تعصم الثغور. وعوادل الثغور: التي عدلت عنها. الهرمان: بنيتان عظيمتان بمصر، سمك كل واحدة منهما أربعمائة ذراع، وهما من مرمر ورخام مخروط الشكل، وحواليهما أهرام كثيرة صغار، ويزعم الناس أنها بنيت قبل الطوفان، وأن فيها خبايا، وبعضهم يزعم أن فيها قبوراً لملوك القبط الذين كانوا يسمون: الفراعنة. القبط: أهل كور مصر. النماردة: كانوا السريان، واحدهم، نمرود.

الفصل الثامن في ألفاظ يكثر ذكرها في أخبار العرب وأيامها في الجاهلية الحجابة: حجب بيت الله الحرام. الرفادة: شيء كان فرضه قصي بن كلاب على قريش لطعام الحاج، وكان كل منهم يخرج صدراً من ماله على قدر طاقته، فيجمعون مالاً عظيماً لإطعام الحج، كانوا يترافدون على ذلك. السقاية: سقي الحاج. دار الندوة: دار بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور، واشتقاق الندوة، من الندي، والنادي، هو المجلس. المطيبون: أحياء من قريش، وإليهم نسب حلف المطيبين. والأحلاف، أحياء منهم، وهم: عبد مناف، وزهرة، وأسد بن عبد العربي، وتيم، والحارث بن فهر، وكان تحالف بنو قصي على حرب المطيبين ثم رجعوا عن ذلك، وهي: حلف المطيبين. وحلف الفضول، كانت قريش تتظالم في الحرم، فتحالفوا على أن ينصروا المظلوم، فذلك حلف الفضول. حرب الفجار: كانت بين قريش وبين قبائل العرب في الشهر الحرام أمور، فتناكروا ذلك، وكان سبب حرب الفجار. يوم ذي قار: حرب كانت بين عسكر أبرويز وبين بني شيبان، بسبب النعمان بن المنذر، إذا كان هرب من أبرويز الملك، وكانت عند بني شيبان ودائعه، فلم يمكنوا أبرويز منها، فأنفذ إليهم جيشاً، فقاتلوه فظفرت بنو شيبان، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم. يوم الوقيط: كان في الإسلام بين بني تميم وبكر بن وائل. يوم شواحط: كان في الجاهلية بين مضر وأهل اليمن. أيام بكر وتغلب بن وائل، ستة أيام. يوم عنيزة، ويوم واردات، ويوم الحنو، ويوم القضيبات، ويوم الفيصل، ويوم تحلاق اللمم. الحمس، هم قريش ومن كان يدين بدينهم، من كنانة، والتحمس: الشدة في الدين. الأحابيش: الذين حالفوا قريشاً، وهم بنو آل المصطلق، وبنو الهون بن خزيمة، وغيرهم، سموا بذلك لتحبشهم على حلفهم، أي اجتماعهم. حرب داحس وغبراء: كانت بين عبس وذبيان، بني بغيض، وهما اسما فرسين كانتا لقيس بن زهير. الطواعين طاعون عمواس، أول طاعون كان في الإسلام بالشام. وبعده: طاعون شيرويه الملك بالعراق. والجارف: طاعون كان في زمن ابن الزبير. طاعون الفتيات، ويسمى: طاعون الأشراف، كان في أيام الحجاج، وسمى بذلك لموت كثير من العذارى، ومن الأشراف فيه. وطاعون غراب، سمي بذلك لأن أول من مات فيه رجل اسمه غراب، وكان زمن الوليد بن يزيد. طبقات الناس عند العرب في الجاهلية الملوك والصنائع، والعبادة، والوضائع، والجند، والسوقة. فأما الصنائع، فهم خواص الملوك. والعباد، هم خدم الملوك. وكان كل من يسكن المدر بالحيرة يسمون: العباد. والوضائع هم المسالح.

والسوقة: عوام الناس، اسم يقع على الواحد والجماعة، يقال: رجل سوقة، ورجال سوقة، وهو مشنق من السياقة، وليست السوقة جماعة السوقي، كما يتوهم كثير من الناس. الردف، هو خليفة ملك الحيرة، وكان له المرباع من الغنائم، وكان يجلس على يمين الملك، ويشرب بعده قبل الناس كلهم، والردافة: الخلافة. الأقيال، وأحدهم: قيل، والمقاول، واحدهم: مقول، وكانوا بمنزلة القواد باليمن، وكانوا دون الذوين، والذوون كانوا دون التبايعة، والذوون والأذواء، جمع: ذو، وذلك أن ملوكهم كانوا يلقبون بذي المنار، وذي الأعوام، ونحو ذلك. المخاليف: كور اليمن وأحدهم: مخلاف، ولكل مخلاف منها اسم يعرف به.

الفصل التاسع في ألفاظ يكثر ذكرها في أخبار الروم البطريق: هو القائد من قواد الروم، يكون تحت يده عشرة آلاف رجل، وهم إثنا عشر بطريقاً، ستة منهم أبداً عند الطاغية في كور المملكة. والطرخان تحت يد البطريق، على خمسة آلاف رجل. والقومي، على مائتي رجل. والقنطرخ: على أربعين رجلاً. والداقرخ: على عشرة نفر. وأكبر البطارقة ورئيسهم دمستقهم، وهو خليفة الملك، ووزيره اللغتيط، هو صاحب عرض الكتب. فأما مراتبهم في الدين، فأعظمهم يسمى: بطرك، وإذا عرب قيل: بطريق، وهم أربعة في ممالكهم، أحدهم يقيم بالقسطنطينية، والثاني برومة، والثالث بالأسكندرية، والرابع بأنطاكية، وتسمى هذه البلدان: الكراسي، واحدها: كرسي. ثم القاثوليق، وهو الجاثليق. ويكون مقام المطران خراسان بمرو. ثم الأسقف يكون في بلد من تحت يد المطران. ثم القسيس، ثم الشماس. ومن تحت يده هؤلاء: القراء، وأصحاب الألحان، وخدم المذبح، وليسوا من أصحاب المراتب. آخر المقالة الأولى من كتاب مفاتيح العلوم العربية. والحمد لله كثيراً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً.

المقالة الثانية وهي تسعة أبواب الباب الأول في الفلسفة وهو ثلاثة فصول الفصل الأول في أقسام الفلسفة الفلسفة، مشتقة من كلمة يونانية، وهي فيلاسوفيا، وتفسيرها: محبة الحكمة، فلما أعربت قيل: فيلسوف، ثم اشتقت الفلسفة منه، ومعنى الفلسفة: علم حقائق الأشياء، والعمل بما هو أصلح. وتنقسم قسمين: أحدهما: الجزء النظري. والآخر: الجزء العملي. ومنهم من جعل المنطق حرفاً ثالثاً غير هذين، ومنهم من جعله جزءاً من أجزاء العلم النظري، ومنهم من جعله آلة للفلسفة، ومنهم من جعله جزءاً منها وآلة لها. وينقسم الجزء النظري إلى ثلاثة أقسام. وذلك أن منه ما الفحص فيه عن الأشياء التي لها عنصر ومادة، ويسمى: علم الطبيعة. ومنه ماالفحص فيه عما هو خارج عن العنصر والمادة، ويسمى: الأمور الإلهية، ويسمى باليونانية: تاولوجيا. ومنه ما ليس الفحص فيه عن أشياء لها مادة، لكن عن أشياء موجودة في المادة، مثل المقادير والأشكال والحركات وما أشبه ذلك، ويسمى: العلم التعليمي والرياضي، وكأنه متوسط بين العلم الأعلى، وهو الإلهي، وبين العلم الأسفل، وهو الطبيعي. وأما المنطق فهو واحد، لكنه كثير الأجزاء، وقد ذكرتها في بابه. وأما الفلسفة العملية، فهي ثلاثة أقسام: أحدها تدبير الرجل نفسه، أو واحداً خاصاً، ويسمى: علم الأخلاق. والقسم الثاني، تدبير الخاصة، ويسمى: تدبير المنزل. والقسم الثالث، تدبير العامة، وهو سياسة المدينة والأمة والملك. ولم أودع هذا الكتاب باباً لهذه الأقسام الثلاثة، إذ كانت مواضعات أهل هذه الصناعة مشهورة بين الخاصة والعامة. فأما العلم الإلهي فليست له أجزاء ولا أقسام، وقد ذكرت نكتاً منها في الفصل الثاني من هذا الباب. وأما العلم الطبيعي، فمن أقسامه: علم الطب، وعلم الآثار العلوية، أعني الأمطار والرياح والرعود والبروق ونحوها، وعلم المعادن والنبات والحيوان وطبيعة شيء شيء مما تحت فلك القمر، وصناعة الكيمياء تدخل تحت أقسامه، لأنها باحثة عن المعدنيات. وأما العلم التعليمي والرياضي، فهو أربعة أقسام: أحدها: علم الارتماطيقي، وهو علم العدد والحساب. والثاني: الجومطريا، وهو علم الهندسة. والثالث: علم الأسطرنوميا، وهو علم النجوم. والرابع: علم الموسيقى، وهو علم اللحون. فأما علم الحيل فعلم لا يشارك هذه الأربعة وغيرها أيضاً، وقد أفردت لهذه الأقسام أبواباً يشتمل كل باب منها على عدة فصول، وبينت فيها جوامعها، ومواضعات أهلها، وبالله التوفيق.

الفصل الثاني في جمل العلم الإلهي الأعلى الله تبارك وتعالى وعز وعلا هو موجد العالم، وهو السبب الأول والعلة الأولى، وهو الواحد والحق، وما سواه لا يخلو من كثرة من جهة أو جهات، وصفته الخاصة أنه واجب الوجود وسائر الموجودات ممكنة الوجود. العقل الفعال: هو القوة الإلهية التي يهتدي بها كل شيء في العالم العلوي والسفلي من الأفلاك والكواكب والجماد ولحيوان غير الناطق والإنسان لاجتلاب مصلحته وما به قوامه وبقاؤه، على قدر ما تتهيأ له، وعلى حسب الإمكان، وهذه القوة التي في الأشياء التي في العالم الطبيعي تسمى: الطبيعة. العقل الهيولاني، هو القوة في الإنسان، وهي في النفس بمنزلة القوة الناظرة في العين. والعقل الفعال لها بمنزلة ضوء الشمس للبصر، فإذا خرجت هذه القوة، التي هي العقل الهيولاني، إلى الفعل، تسمى، العقل المستفاد. النفس، هي القوة التي بها جسم الحي حياً، فإنما يستدل على إثباتها بما يظهر من الأفاعيل عن جسم الحي عند تصوره بها. النفس الكلية، في مثل الإنسان الكلي الذي هو نوع، كزيد وعمرو، وجميع أشخاص الناس كذلك. النفس العامة، هي التي تعم نفس زيد وعمرو، وكل شخص من أشخاص الحيوان، ولا وجد لها إلا بالوهم، كما لا وجود للإنسان الكلي إلا بالوهم، وكذلك العقلي الكلي وأما أن تكون النفس نفساً كلية لها وجود بالذات، كما يقوله كثير من المتفلسفة فلا. الطبيعة، هي القوة المدبرة لكل شيء مما في العالم الطبيعي، والعالم الطبيعي مما تحت فلك القمر إلى مركز الأرض.

الفصل الثالث في ألفاظ يكثر ذكرها في الفلسفة وفي كتبها هيولي: كل جسم هو الحامل لصورته، كالخشب للسرير، والباب، وكالفضة للخاتم. والخلخال، وكالذهب للدينار والسوار. فأما الهيولي إذا أطلقت فإنه يعني طينة العالم، أعني جسم الفلك الأعلى وما يحويه من الأفلاك والكواكب. ثم العناصر الأربعة وما يتركب منها: الصورة، هي هيئة الشيء وشكله التي يتصور الهيولي بها، وبها يتم الجسم كالسريرية والبابية، في السرير والباب، والدينارية والسوارية، في الدينار والسوار. فالجسم مؤلف من الهيولي، والصورة، ولا وجود لهيولي يخلو عن الصورة إلا في الوهم، وكذلك لا وجود لصورة تخلو عن الهيولي إلا في الوهم. والهيولي يسمى المادة، والعنصر، والطينة. والصورة تسمى الشكل والهيئة والصيغة. الأسطقس، هي الشيء البسيط الذي منه يتركب المركب، كالحجارة والقراميد والجذوع، التي منها يتركب القصر، وكالحروف التي منها يتركب الكلام، وكالواحد الذي منه يتركب العدد، وقد يسمى الأسطقس: الركن. والأسطقسات الأربعة، هي: النار، والهواء، والماء، والأرض، وتسمى: العناصر. الكيفيات الأول: هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وإنما سميت أولاً، لأن عند الطبيعيين أن سائر الكيفيات كالألوان، والأراييج، والمذوقات، والثقل، والخفة، والرخاوة، والصلابة، والعلوكة، والهشاشة، متولدة عن هذه الكيفيات الأربع. مكان الشيء، هو سطح تقعير الهواء الذي فيه الجسم، أو سطح تقعير الجسم الذي يجويه هواء. الخلاء، عند القائلين به، هو المكان المطلق الذي لا ينسب إلى متمكن فيه، وعند أكثر الفلاسفة: أنه لا خلاء في العالم، ولا خارج العالم. الزمان، مدة تعدها الحركة، مثل حركة الأفلاك وغيرها من المتحركات. والمدة، عند بعضهم، الزمان المطلق الذي لا تعده حركة. وعند أكثرهم: أنه لا توجد مدة خالية عن حركة إلا بالوهم. الجسم الطبيعي، هو المتمكن الممانع المقاوم، والقائم بالفعل في وقته ذلك، كهذا الحائط، وهذا الجبل، وذلك الإنسان. الجسم التعليمي، هو المتوهم الذي يقام في الوهم، ويتصور تصوراً فقط. التجزؤ، ضربان: ضرب تعليمي، أي وهمي، ولا نهاية له، لأنه يمكن أن يتوهم أصغر من كل صغير يتوهم. وضرب طبيعي، أي مادي ولا نهاية له، لأن المتجزىء من الأجسام يتناهى بالفعل إلى صغير هو أصغر شيء في الطبع، وهو ما لطف عن إدراك حس إياه. هذا على ما تقوله الفلاسفة، فأما على ما تقوله المعتزلة، فقد مر في باب الكلام.

الحواس الخمس، هي البصر والسمع والذوق والشم واللمس، وفعلها الحس، بالحاء. قال الخليل: هي الجواس، أيضاً، بالجيم، من التجسيس. فالمعروف عند المتكلمين والفلاسفة فهو بالحاء، وتسمى أيضاً: المشاعر. الحاس العام، هو قوة في النفس تؤدي إليها الحواس ما تحسه فيتقبله. فنطاسيا: هي القوة المخيلة من قوة النفس، وهي التي يتصور بها المحسوسات في الوهم، وإن كانت غائبة عن الحس، وتسمى: القوة المتصورة والمصورة. والأرواح، عند الفلاسفة، هي ثلاث: الروح الطبيعية، وهي في الحيوان في الكبد، وهي مشتركة بين الحيوان والنبات، وتنبعث في العروق غير الضوارب إلى جميع البدن. والروح الحيوانية، هي للحيوان الناطق وغير الناطق، وهي في القلب، وتنبعث منه في الشرايين، وهي العروق الضوارب، إلى أعضاء البدن. والروح النفسانية، وهي في الدماغ تنبعث منه إلى أعضاء البدن في الأعصاب. النفس، هي للإنسان دون غيره من الحيوان. الحيوان، هو كل جسم حي. الموات، هو الجسم غير الحي، وكذلك الجماد. وبعضهم يسمى الجماد: ما لا ينمو، كالحجر ونحوه. الروح الطبيعية، تسمى، النفس النباتية، والنامية، والشهوانية. والروح الحيوانية، تسمى، النفس الغضية. الكمون، هو إستتارالشيء عن الحس، كالزبد الذي في اللبن قبل ظهوره، وكالدهن في السمسم. الإستحالة: أن يخلع الشيء صورته ويلبس صورته ويلبس صورة أخرى، مثل الطعام الذي يصير دماً في الكبد. الإرادة: قوة يقصد بها الشيء دون الشيء. المحال، كجمع المتناقضين في شيء واحد في زمان واحد في جزء واحد وإضافة واحدة. العالم: جرم الكل. الكيان، هو الطبع بالسريانية، وبه سمي كتاب سمع الكيان، وهو بالسريانية: شمعاً كياناً. النواميس، هي السنن التي تضعها الحكماء للعامة لوجه من المصلحة، واحدها: ناموس.

الباب الثاني في المنطق وهو تسعة فصول الفصل الأول في إيساغوجي هذا العلم يسمى باليونانية، لوغيا، وبالسريانية، مليلوثا، وبالعربية: المنطق. إيسغوجي، هو المدخل، يسمى باليونانية: إيسفوجي. الشخص، عند أصحاب المنطق، مثل: زيد وعمرو، وهذا الرجل، وذاك الحمار والفرس، وربما سموه العين. النوع، هو مثل الإنسان المطلق والحمار والفرس، وهو يعم الأشخاص كزيد وعمرو، وهذا الفرس، وذاك الحمار، وهي تقع تحته، وهو كلي يعم الأشخاص. الجنس: ما هو أعم من النوع، مثل الحي، فإنه أعم من الإنسان والفرس والحمار. وجنس الأجناس، هو الذي لا جنس أعم منه، كالجوهر. ونوع الأنواع: ما لا نوع أخص منه، كالإنسان والفرس والحمار، التي لا يقع تحتها إلا الأشخاص. وكل نوع، هو بين نوع الأنواع وجنس الأجناس، قد يكون نوعاً بالإضافة إلى ما هو أعم منه، وجنساً بالإضافة إلى ما هو أخص منه، كالحي والجسم. الفصل: ما يتميز به النوع عن الآخر بذاته، ومن الجنس والفصل يؤخذ الحد، مثال ذلك: حد الإنسان أنه حيوان ناطق، فقولك: حيوان، هو الجنس، وقولك: ناطق، هو الفصل. العرض: هو ما يتميز به الشيء عن الشيء، لا في ذاته كالبياض والسواد والحرارة والبرودة، ونحو ذلك. الخاصة: عرض يخص به نوع واحد دائماً، مثل الضحك في الإنسان، والنهاق في الحمار، والنباح في الكلب، وعن الجنس والخاصة يؤخذ رسم الشيء، كقولك: الإنسان حيوان ضحاك. الموضوع: هو الذي يسميه النحويون: المبتدأ، وهو الذي يقتضي خبراً، وهو الموصوف. والمحمول هو الذي يسمونه خبر المبتدأ، وهو الصفة، كقولك: زيد كاتب، فزيد هو الموضوع، وكاتب هو المحمول، بمعنى الخبر.

الفصل الثاني في قاطيغورياس الكتاب الأول من كتب أرسطاطاليس في المنطق، يسمى، قاطيغورياس، وأما إيساغوجي، فإنه لغرفوريوس، صنفه مدخلاً إلى كتب المنطق، ومعنى قاطيغورياس باليونانية، يقع على المقولات. والمقولات عشر، وتسمى: القاطاغوريات. إحداها: الجوهر، وهو كل ما يقوم بذاته، كالسماء والكواكب، والأرض وأجزائها، والماء، والنار، والهواء، وأصناف النبات والحيوان، وأعضاء كل واحد منها. ويسمي عبد الله بن المقفع الجوهر عيناً، وكذلك سمى عامة المقولات وسائر ما يذكر في فصول هذا الباب بأسماء أطرحها أهل الصناعة فتركت ذكرها، وبينت ما هو مشهور فيما بينهم.


المقولة الثانية: الكم، بتشديد الميم، لأن كم اسم ناقص عند النحويين، والأسماء الناقصة وحروف المعاني إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الألف واللام عليها، أو بإعرابها، يشدد ما هو منها على حرفين، وحرف، قال أبو زيد: ليت شعري وأين مني ليت إن ليتا وإن لواً عـنـاء فكل شيء يقع تحت جواب كم فهو من هذه المقولة، وكل شيء أمكن أن يقدر جميعه بجزء منه، كالخط، والبسيط، والمصمت، والزمان، والأحوال، وقد فسر الخط والبسيط والمصمت في باب الهندسة. والمقولة الثالثة: الكيف، وهو كل شيء يقع تحت جواب كيف، أعني: هيئات الأشياء وأحوالها، والألوان والطعام والروائح والملموسات، كالحرارة واليبوسة والرطوبة والأخلاق، وعوارض النفس، كالفزع والخجل، ونحو ذلك. والمقولة الرابعة: مقولة الإضافة، وهي نسبة الشيئين يقاس أحدهما إلى الآخر، كالأب والابن، والعبد والمولى، والأخ والأخ، والشريك والشريك. والمقولة الخامسة: مقولة متى، وهي نسبة شيء إلى الزمان المحدود: الماضي والحاضر والمستقبل، مثل: أمس، والآن، وغداً. والمقولة السادسة: مقولة أين وهي نسبة الشيء إلى مكانه، كقولك: في البيت، أو في المدينة، أو في الأرض، أو في العالم. والمقولة السابعة: الوضع، ويسمى: النصبة، وهي مثل القيام والقعود والاضطجاع والاتكاء في الحيوان، ونحو ذلك، وفي غيره من الأشياء. والمقولة الثامنة: مقولة له، وبعضهم يسميها: مقولة ذو، وبعضهم يسميها. الجدة، وهي نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق على بسيطه، أو على جزء منه، كاللبس والانتعال والتسلح للإنسان، واللحاء للشجر. والمقولة التاسعة: مقولة ينفعل، والانفعال، وهو قبول أثر المؤثر. المقولة العاشرة: مقولة يفعل، وهو التأثير في الشيء الذي يقبل الأثر، مثل التسخين، والانفعال مثل التسخين، وكالقطع والانقطاع.

الفصل الثالث في باري أرمينياس اسم الكتاب الثاني في باري أرمينياس، ومعناه يدل على التفسير، فمما يذكر فيه الاسم، والكلمة، والرباطات. فالاسم، كل لفظ مفرد يدل على معنى، ولا يدل على زمانه المحدود، كزيد وخالد، والكلمة، التي يسميها أهل اللغة العربية: الفعل، وحدها عند المنطقيين: كل لفظ مفرد يدل على معنى ويدل على زمانه المحدود، مثل: مشى، ويمشي وسيمشي، وهو ماشٍ. والرباطات، هي التي يسميها النحويون: حروف المعاني، وبعضهم يسميها: الأدوات. الخوالف، هي التي يسميها النحويون: الأسماء المبهمة، والمضمرة، وأبدال الأساء، مثل: أنا، وأنت، وهو. القول: ما تركب من اسم وكلمة. السور، عند أصحاب المنطق، هو كل، وبعض، وواحد، ولا بعض. القول الجازم: هو الخبر دون الأمر، والسؤال والمسألة والنداء، ونحوها. القضية: هي القول الجازم، مثل: فلان كاتب، أو فلان ليس بكاتب. القضية الموجبة: التي تثبت شيئاً لشيء، مثل قولك: الإنسان حي. القضية السالبة: التي تنفي الشيء عن الشيء، كقولك: الإنسان ليس بحجر. القضية المحصورة: هي التي لها سور. القضية المهملة: التي لا سور لها. القضية الكلية: التي سورها يعم الإيجاب أو السلب، مثل قولك: كل إنسان حي، أولا واحد من الإنسان حجر. القضية الجزئية: التي لا تعم، مثل قولك: بعض الناس كاتب، أولاً كل الناس كاتب. الجهات في القضايا: مثل قولك: واجب، أو ممتنع، أو ممكن. القضية المطلقة: التي لا جهة لها.

الفصل الرابع في أنولوطيقا هذا الكتاب يسمى باليونانية: أنولوطيقا، ومعناه: العكس، لأنه يذكر فيه قلب المقدمات، وما ينعكس منها وما لا ينعكس. المقدمة، هي القضية تقدم في صنعة القياس. النتيجة: ما ينتج من مقدمتين، كقولك، كل إنسان حي، وكل حي نام، فنتيجة ما بين المقدمتين: كل إنسان نام، ويسمى: الردف أيضاً. القرينة: المقدمتان إذا جمعتا. الجامعة، هي القرينة والنتيجة إذا جمعتا، وتسمى أيضاً: الصنعة، واسمها باليونانية: سولوجسموس، أي القياس. المقدمة الشرطية: المركبة من مقدمتين حمليتين، ومن حروف الشرط، مثل قولك: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وكقولك: العدد إما زوج وإمافرد.

القياس الحملي، يؤلف من مقدمتين تشتركان في حد واحد، وهذا الحد المشترك يسمى: الحد الأوسط، والحدان الباقيان، يسميان: الطرفين، فإذا كان الحد الأوسط موضوعاً في إحدى المقدمتين ومحومولاً بالأخرى، سمي هذا الترتيب: الشكل الأول من أشكال القياس، ومتى كان محمولاً فيهما جميعاً سمي: الشكل الثاني، ومتى كان موضوعاً فيهما، سمي: الشكل الثالث. المقدمة الكبرى: التي فيها الحد الأكبر، وهو ما كان محمولاً في النتيجة. والمقدمة الصغرى، هي التي فيها الحد الأصغر، وهو ما كان موضوعاً في النتيجة. خواص الأشكال الثلاثة التي تنتج: سالبتان، ولا جزئيتان، ولا مهملتان، ولا مهملة وجزئية، وألا يكون الحد المشترك مستعملاً في النتيجة، وأن يخرج في النتيجة أخس مما في المقدمتين من الكم والكيف، أعني بالأخس في الكم والجزئي، وبالأخس في الكيف السلب. وخواص الشكل الأول: أن تكون كبراه كلية وصغراه موجبة، ونتائجه كيفما اتفقت: إما موجبات، وإما سوالب، وإما كليات، وإما جزئيات. وخواص الشكل الثاني: أن تكون كبراه كلية، وتختلف كبراه وصغراه في الكيف، وأن تكون نتائجه سوالب كلها. وخواص الشكل الثالث: أن تكون صغراه موجبة، وكبراه كيف وقعت في الكيفية والكمية، وأن تكون نتائجة جزئيات. القرائن الناتجة في الأشكال الثلاثة: ثماني قرائن. أولاها: كلية موجبة كبرى وكلية موجبة صغرى، تنتج في الشكل الأول موجبة كلية، وفي الثالث موجبة جزئية. والثانية: كلية موجبة كبرى، وكلية سالبة صغرى، تنتج الشكل الثاني سالبة كلية. والثالثة: كلية موجبة كبرى وجزئية موجبة صغرى، تنتج في الشكل الأول والشكل الثالث جزئية موجبة. والرابعة: كلية موجبة كبرى وجزئية سالبة صغرى، تنتج في الشكل الثاني سالبة جزئية بالرد إلى الامتناع. والخامسة: كلية سالبة كبرى وكلية موجبة صغرى، تنتج في الأشكال الثلاثة، أما في الأول والثاني فسالبة كلية، وأما في الثالث فسالبة جزئية. والسادسة: كلية سالبة كبرى وجزئية موجبة صغرى، تنتج في الأشكال الثلاثة سالبة جزئية. والسابعة: جزئية موجبة كبرى وكلية موجبة صغرى، تنتج في الشكل الثالث جزئية موجبة. والثامنة: جزئية سالبة كبرى وكلية موجبة صغرى، تنتج في الشكل الثالث جزئية بالرد إلى الامتناع.

الفصل الخامس في أفودقطيقي هذا الكتاب يسمى، أفودقطيقي، ومعناه، الإيضاح، وذلك أنه يوضح فيه القياس الصحيح وغير الصحيح. أصول البرهان: المبادىء والمقدمات الأولى، وهي لتي يعرفها الجمهور، مثل قولك: الكل أعظم من الجزء، والأشياء المساوية لشيء واحد بعينه فهمي متساوية العلة. الهيولانية، هي معرفة: هل الشيء؟ والعلة الصورية، هي معرفة: ما الشيء؟ والعلة الفاعلة، هي معرفة: كيف الشيء؟ والعلة اللمائية: هي معرفة: لم الشيء؟ البرهان، هو الحجة الخلف، بفتح الخاء، هو الرديء من القول المخالف بعضه بعضاً. الاستقراء، هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه، يقال: استقرى فلان القرى وبيوت السكة، إذا طافها ولم يدع شيئاً منها. المثال: أن تشير إلى شخص من أشخاص الكلى لتدل به عليه.

الفصل السادس في طوبيقي اسم هذا الكتاب: طوبيقي، ومعناه، المواضع، أي مواضع القول، يذكر فيه الجدل، ومعنى الجدل: تقرير الخصم على ما يدعيه من حيث أقر حقاً، كان أو باطلاً، أو من حيث لا يقدر الخصم أن يعانده لاشتهار مذهبه، ورأيه فيه، لأنه يزري على مذهب ورأيه فيه.

الفصل السابع في سوفسطيقي هذا الكتاب يسمى: سوفسطيقي، ومعناه، التحكم، والسوفسطائي، هو المتحكم، يذكر فيه وجوه المغالطات وكيف التحرز منها، والسوفسطائيون، هم الذين لا يثبتون حقائق الأشياء.

الفصل الثامن في ريطوريقي هذا الكتاب يسمى: ريطوريقي، ومعناه: الخطابة، يتكلم فيه على الأشياء المقنعة، ومعنى الإقناع: أن يعقل نفس السامع الشيء بقولٍ يصدق به، وإن لم يكن ببرهان.]]

الفصل التاسع

في بيوطيقي

وهو الكتاب التاسع من كتب المنطق، ويسمى: بيوطيقي، ومعناه: الشعر، يتكلم فيه على التخييل، ومعنى التخييل إنها من نفس السامع إلى طلب الشيء أو الهرب منه، وإن لم يصد به. والتخييل والتصور والتمثل وما أشبهها، كثيراً ما تستعمل في هذا الكتاب وفي غيره لازمة ومتعدية، يقال: تصورت الشيء، إذا تعمدت تصويره في نفسك، وتمثلته وتخيلته كذلك، وإما تخيل لي، وتمثل لي، وتصور لي، فهي معروفة. وقياس ذلك، تبينته فتبين لي، وتحققته فتحقق لي.

الباب الثالث في الطب وهو ثمانية فصول الفصل الأول في التشريح الشرايين، هي العروق النابضة، واحدها: شريان، ومنبتها من القلب، تنتشر فيها الحرارة الغريزية، أي الطبيعية، وتجري فيها المهجة، وهي دم القلب. وأما العروق غير النوابض فمنبتها من الكبد، ويجري فيها دم الكبد. ومن الشرايين: الأبهران، وهما يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرايين. ومن العروق المشهورة غير الضوارب: الباسليق، وهو في اليد عند المرفق في الجانب الإنسي إلى ما يلي الإبط. والقيفال، عند المرفق أيضاً في الجانب الوحشي. والأكحل، بين الباسليق والقيفال. واسم الأكحل عربي، وأما الباسليق والقيفال، فمعربان. الودجان: عرقان في العنق، أحدهما الودج الظاهر، والآخر الودج الغائر، والودج والوداج، لغتان، والجمع، أوداج. حبل الذراع: عرق في ظاهر الساعد، وهو من شعب القيفال. الأسيلم: عرق بين الخنصر والبنصر، وهو من شعب الباسليق، وهو معرب الصافن: عرق في الساق يظهر عند الكعب الداخل في الجانب الإني. عرق النسا: بفتح النون: مقصور، قبالة الصافن في الجانب الوحشي. العضل، واحدتها عضلة، وهي أشياء جعلها الله تبارك وتعالى آلات الحركة الإرادية للحيوان، مركبة من لحم وعصب وربط، وأعظمها في الإنسان عضلة الساق، وأصغرها عضلة العين التي تحرك أجفانها. النخاع: العرق الأبيض الذي في فقار الظهر، وينبت منه ومن الدماغ العصب. طبقات العين، سميت بالأشياء التي تشبهها، كالمشيمة شبهت بالمشيمة، وهي التي فيها الولد في البطن، والشبكية، شبهت بالشبكة، والعنكبوتية شبهت بنسيج العنكبوت، والقرنية شبهت بالقرن في صلابته. الملتحم: هو بياض المقلة. قصبة الرئة: هي الحلقوم، وهو مجرى النفس المتصل بالرئة فقط، وهو إلى قدام المريء، وهو مجرى الطعام والشراب إلى المعدة، وهو إلى القفا. الحنجرة، هي العظم الناتىء في العنق تحت اللحى، وهي آلة الصوت. المعدة، للإنسان، بمنزلة الكرش للشاة. البواب: معي متصل بالمعدة من أسفل، ينضم عند دخول الطعام المعدة إلى أن ينهضم، فحينئذ ينفتح بإذن الله تعالى، ولذلك سمي البواب. الاثنا عشري: معي متصل بالبواب، طوله اثنتا عشرة إصبعاً. المعي الصائم: معي يلي الاثني عشري، يسمى: صائماً، لأنه لا يثبت فيه الطعام المرابض: مجاري الطعام والغذاء من المعدة إلى الكبد. القولون: هي المعي الذي يحدث فيه القولنج، ومنه اشتق. الأعور: معي على هيئة الكيس، وسمي: الأعور، لأنه لا منفذ له، ويسمى الممرغة. المعي المستقيم: هو مخرج الثفل، وطرفه الذي تسميه العامة: السرم. الحجاب: هو شبيه بالجلد يأخذ من رأس القص إلى الظهر، فيتصل بتجويف البطن، فيكون في التجويف الأعلى الرئة والقلب، وفي التجويف الأسفل سائر الأحشاء. المسام: المنافذ التي يخرج منها العرق، ولا واحد لها من لفظها، إلا السم، ومثاله: المذاكر، والمحاسن، والمعالي، ولا واحد لشيء من هذه في بناء جمعه، وكذلك مراق البطن: مارق منه ولان، ولا واحد لها من بناء جمعها.

الفصل الثاني في الأمراض والأدواء السعفة، في الرأس والوجه قروح فيه وربما كانت قحلة يابسة وربما كانت رطبة يسيل منها ماء صديد. الحزاز، والإبرية، والهجرية، في الرأس: شيء كالنخالة فيه. البهق: بياض على الجلد دون البرص، وربما يكون أسود. الشري: داء يأخذ في الجلد أحمر كهيئة الدراهم. الحصف: بثور تهيج من كثرة العرق. القوباء: معروفة، وهي خلط غليظ يظهر إلى ظاهر الجلد ويأخذ فيه. الجذام: علة تعفن الأعضاء وتشنجها وتقرحها وتبح الصوت وتمرط الشعر. الشعيرة في الجفن: ورم مستطيل. الجساء: أن يعسر فتح العينين على الإنسان إذا انتبه من النوم.

الحفر في الأسنان: ما يلتصق بها، ظاهراً وباطناً. الصنان: هو رائحة الآباط والأرفاغ المنتنة. العذيوط: من الرجال: الذي يحدث إذا جامع. الخلوف: تغير فم الرجل إذا جاع. قمرت العين، تقمر قمراً، إذا نظرت إلى ثلج فأصابها فساد في بصرها، وذلك إذا أدامت النظر إلى الثلج. السجح: تقشر الجلد ونحوه. الخنازير: أشباه الغدد في الآباط والأربية. السرطان: ورم صلب له أصل في الجسد كبير تسقيه عروق خضر. السلعة، بفتح السين وتسكين اللام: زيادة تحدث في الجسد تتحرك إذا حركت بلا ألم، مثل حمصة إلى بطيخة. النملة: بثور صغار مع ورم قليل وحكة وحرقة وحرارة في اللمس، تسرع إلى التقرح. النار الفارسية: نفاخات ممتلئة ماء رقيقاً، تخرج بعد حكة ولهيب. الداحس: ورم يأخذ في الأظفار ويظهر عليها، شديد الضريان. ومما يتصل بهذا الباب ذوات السموم منها: الجرادات، وهي عقارب صغار تجر أذنابها وتكون ببلاد الخوز، ويقال لها بالنبطية، كروراً. الرتيلاء: جنس من العناكب يشبه المسمى منها الفهيد، وهي صغيرة. الشبت: يشبه العنكبوت العظيم الطويل الأرجل. النمس: دابة، قال الخليل وهو سبع من أخبث السباع. الكلب الكلب: الذي يجن ويكلب ويمتنع من الأكل ويهرب من الماء، وإذا عض إنساناً هاجت به أعراض رديئة، وصار يفزع من الماء، ومن كل شيء رطب، إلى أن يموت عطشاً. الشقيقة: صداع في شق واحد من الرأس. الدوار: هو أن يكون كأنه يدور ما حواليه، وتظلم عينه ويهم بالسقوط، يقال: ديربه، يدار دواراً. السرسام: حمى دائمة مع صداع وثقل في الرأس والعين، وحمرة فيها، وكراهية الضوء. السكتة: أن يكون الإنسان ملقى كالنائم ثم يغط من غير نوم، ولا يحس إذا نخس، يقال: أسكت الرجل إسكاتاً، إذا أصابته سكتة. السبات: أن يكون الرجل ملقى كالنائم، يحسن ويتحرك، إلا أنه مغمض العين، وربما فتحها ثم عاد. الشخوص: أن يكون ملقى لا يطرف، وهو شاخص. الفالج: معروف، وهو استرخاء أحد الجانبين من الإنسان، وقد فلج فلان، إذا ذهب الحس والحركة عن بعض أعضائه. الخدر: أن يعرض في يد الرجل أو رجله حذر لا يزايله. اللقوة: أن يتعوج وجه الإنسان فلا يقدر على تغميض إحدى عينيه، وقد لقي، فهو ملقو. التشنج: أن يتقلص عضو من أعضائه. التخمة، معروفة، مشتقة من الوخامة، وتاؤها واو، مثل التهمة، من الوهم، واللغة الفصيحة فيها: فتح الخاء. والصرع: أن يكون الإنسان يخر ساقطاً ويلتوي ويضطرب، ويفقد العقل، وقد صرع يصرع صرعاً. الكابوس: أن يحس في النوم كأن إنساناً ثقيلاً قد وقع عليه وضغطه وأخذ بأنفاسه. المالنخوليا: ضرب من الجنون، وهو أن تحدث للإنسان أفكار رديئة، ويغلبه الحزن والخوف، وربما صرخ ونطق الأفكار الرديه، وخلط في كلامه. السبل في العين: أن يكون على بياضها وسوادها شبه غشاء، ينتج بعروق حمر غلاظ. الظفرة: غشاء يأتي من الماق، الذي يلي الأنف، على بياض العين إلى سوادها. الطرفة: أن تحدث في العين نقطة حمراء من ضربة أو من غيرها. الإنتشار: اتساع ثقب الناظر حتى يلحق البياض من كل جانب، من ضربة، أو عقب صداع شديد. الغرب: هو أن يرشح ماء العين ويسيل منها، إذا غمز، صديد، وهو الناصور أيضاً، وربما يكون الناصور في مواضع أخر. البواسير في الأنف: أن ينبت لحم داخل الأنف فيحتشى به، واحدها باسور، وقد يكون في الأنف السرطان، وقد مر تفسيره. الخشم: فقدان حاسة الشم، ورجل أخشم: لا يحس رائحة طيبة ولا خبيثة، مشتقة من الخيشوم، كأنما أصيب خيشومه. القلاع: بثور في الحنكين واللسان. الضفدع: غدة تنعقد تحت اللسان. الخناق: أن يحدث في المبلغ ضيق، يقال له: خوانيق، وهو مخنوق. ذات الجنب: وجع تحت الأضلاع ناخس مع سعال وحمى. ذات الرئة: قرحة في الرئة يضيق بها النفس. الشوصة، قال الخليل: ريح تنعقد في الأضلاع، وشاصته شوصة. السل: أن ينتقص لحم الإنسان بعد سعال مزمن ونفث شديد. معنى المزمن: العتيق، وهو مشتق من الزمان، يقال: مرض مزمن، أي طويل، والمزمن: الذي، يورث الزمانة أيضاً. الهيضة: مغس وكرب يحدث بعدهما قيء واختلاف، وقد هيض الرجل، أي أصابته هيضة، ومعنى الهيضة: الكسر.

الشهوة الكلبية: أن يدوم جوع الإنسان ثم يأكل الكثير ويثقل ذلك عليه، فيقيئه أو يغيثه، يقال: كلبت شهوته كلباً، كما يقال: كلب البرد، إذا اشتد، ومنه الكلب الكلب: الذي يجن. اليرقان والأرقان: هما صفار، وهو أن تصفر عينا الإنسان ولونه لامتلاء مرارته واختلاط المرة الصفراء بدمه، يقال: أرق الرجل، فهو مأرق. الاستسقاء: أن ينتفخ البطن وغيره من الأعضاء، وهو ثلاثة أنواع: زقى، وطبلى، ولحمي. فأما الزقى، أن تنتفخ البطن وتنتؤ السرة، وتسمع خضخضته إذا حركته. واللحمي: أن يكون في الأحفان والأطراف ورم رخو وترم الأنثيان ويترهل الوجه والبدن كله. والطبلى: أن يكون البطن منتفخاً متمدداً يسمع منه إذا ضرب مثل صوت الطبل. وسمى هذا الداء: الاستسقاء، والسقى، لدوام عطش صاحبه. القولتج: اعتقال الطبيعة لانسداد المعي المسمى: قولون. الخلفة: لا يلبث الطعام في البطن البث المعتاد، بل يخرج سريعاً، وهو بحالة لم يتغير، مع لذع ووجع في البطن، واختلاف صديدي. الزحير: مشتق من التزحر، وهو معروف. الحصاة: حجر يتولد في المثانة أو الكلية، من خلط غليظ ينعقد فيها ويتحجر. سلس البول: أن يكثر بول الإنسان بلا حرقة. البواسير، في المقعدة: أن يخرج منها دم غليظ عبيط، وربما كان بها نتو، أو غؤور يسيل منها صديد، وربما كان معلقاً معها. والنواصير ربما تحدث فيها. الرحا: علة تحدث للمرأة تشبه حالها حال الحبلى في عظم البطن، وفساد اللون، واحتباس الطمث. الفتق: أن يكون بالرجل فتق في مراق بطنه، فإذا هو استلقى وغمزه إلى داخل غاب، وإذا استوى عاد. القرو: أن تعظم جلدة البيضتين لريح فيها، أو ماء، أو نزول الأمعاء، أو الشرب، ويقال له أيضاً: قروة. النقرس: ورم في المفاصل لمواد تنصب إليها. عرق النسا، مفتوح مقصور: وجع يمتد من لدن الورك إلى الفخذ كله في مكان منه في الطول، وربما بلغ الساق والقدم ممتداً. الدوالي: عروق تظهر في الساق غلاظ ملتوية شديدة الخضرة والغلظ. داء الفيل، هو أن تتورم الساق كلها وتعظم. حمى يوم، هي التي لا تدوم بل تكون نوبة فقط. الدق: حمى تدوم ولا تقلع، ولا تكون قوية الحرارة، ولا لها أعراض ظاهرة، مثل القلق، وعظم الشفتين، ويبس اللسان وسواده، وينتهي الإنسان منها إلى ذبول وضنى. الورد، هي الحمى النائبة كل يوم، وهي بلغمية على الأكثر. الغب: الحمى التي تنوب يوماً يوماً لا، وهي صفراوية على الأكثر. الربع: التي تنوب يوماً ويومين ثم لا تعود في الرابع، وهي سوداوية. وكذلك الخمس والسدس، على هذا القياس، وهذه الأسماء مستعارة من أظماء الإبل. الحمى المطبقة، هي الدائمة التي لا تقلع، وتكون دموية تحمر معها العينان والوجه والأذنان، ويكون معها قلق وكرب. الحمى المحرقة، من جنس الغب، إلا أنها لا تفارق البدن، وتكون أقوى وأشد حرارة وتشتد غباً. الوباء، مهموز مقصور: مرض عام، وجمعه الأوباء، ولا يجوز مده، وجمعه أوبئة.

الفصل الثالث في ذكر الأغذية الأطوية، على وزن الأكسية: من لمعام أهل الشام، ولا واحد له: هكذا قال الخليل، وقال بعضهم: بكسره، على بناء زينية. الفرانى، جمع فرنى، قال الخليل: هي خبزة غليظة مشكلة مصعنبة، تشوى ثم تروى لبناً وسمناً وسكراً، وهو منسوب إلى الفرن، وهو تنور ضخم يخبز فيه القطايف، شبهت بالقطايف من الثياب، التي واحدتها قطيفة، وهي دثار مخمل معروف. النشا، هو النشاستج، حذف شطره تخفيفاً، كما قيل للمنازل: المنا. الحنطة المسلوقة، هي التي تطبخ بالماء، وكذلك كل شيء يغلى بالماء فهو مسلوق، ومنه البيض السليق، فأما البيض النيمبرشت، فلفظة فارسية، وهو الذي سخن حتى خثر ولما يتم نضجه، وهو يسمى: الرعاد، أيضاً. حب الصنوبر الكبير: حمل الشجرة المعروفة، وحب الصنوبر الصغير هو الجلوز. النارجيل: جوز الهند. الصبار: تمر الهند. الملبق: الفراريج، فارسية معربة، جمع فروج، مثل تنور: أفراخ الدجاج. البهطة، كلمة سندية، وهو الأوز يطبخ باللبن والسمن. كشك الحنطة والشعير: ما هرس هرساً بالمهراس، أي دق حتى ينسلخ قشره. القطيف: نبات رخص عريض الورق. الطلخشقوق: هو اليعضيد. الحماض: بقلة لها زهرة حمراء، فأما حماض الأترج، فما في جوفه.

الحزاء: بقلة تشبه الكرفس، لريحها خمطة، وهي بالفارسية ديناروية، الواحدة: حزاءة. التوت الشامي: هو الخرتوت. الامبر باريس: هو الزرشك، بالفارسية، ويقال له: الزرت، والزرك. الترمس: حب أكبر من العدس، وهو من أجناس الباقلاء، وهو بقلاء مصري. الحرشف: هو الكنكر. الرواصير، جمع ريصار، وهو الريجار، معرب. الهليون، قال الخليل: هو نبات يشبه الحاج في أول ما يبدو، ويؤكل بالزيت، ويستعان به على الباه. الملوكية، والملوخية: بقلة تشبه الخطمى. الحلزون، والأربياق، والصدف: من حيوان البحر، يأكلها الملاحون والغواصون. الهازباء البني، والجريث، والشبوط، والشلوق: من أصناف السمك الربيثاء. والصخناء، والصير، والسميكات: تعمل من السمك الصغار والملح. السمك المقور المالح: الذي ينقع في الخل ونحوه.

الفصل الرابع في الأدوية المفردة الأدوية المفردة، إما نباتية، وهي تمر أو بذور، أو زهر، أو ورق، أو قضبان، أو أصول، أو قشور، أو عصارات، أو ألبان، أو صموغ. وإما معدنية، وهي حجرية، أو مما ينبع، مثل القار. وإما حيوانية، كالذراريح وأعضاء الحيوانات وأحشائها ومراراتها: الأقاقيا؛ هو عصارة القرظ. الاصطرك، هو صمغ الزيتون. البسباسة، هو قشور جوز بوا. دار شيشفان، هو أصل السنبل الهندي. الدبق، يجمع من شجر البلوط والتفاح والكمثري وشجر آخر. الورس، يجلب من اليمن أحمر قانٍ، يوجد على قشور شجر، ينحت منها ويجمع، وهو شبيه بالزعفران المسحوق. حب النيل: هو قرطم هندي. الحضض الهندي، أن يؤخذ خشب الزرشك ويطبخ طبخاً جيداً حتى لا يبقى في خشبة شيء من القوة، ثم يصفى الماء ويطبخ حق يحمر. فيل زهرج، وهو بالسريانية: مرارات فيلا. قال: هو ثلاثة أصناف: أحدها: الحضض الذي يعمل من الزرشك. والثاني: عصارة الخولان. والثالث: دواء يتخذ من أبوال الإبل، ولا أرى هذا صحيحاً. طاليسفر: قشرة تجلب من بلاد الهند. الكاكنج، هو عنب الثعلب الأحمر الثمر. لاعية: شجرة تنبت في سفح الجبال، لها ورق طيب الريح، تجرسه النحل، ولها لبن غزير إذا قطعت. اليتوعات: كل ماله لبن من النبات. الميعة: صمغ يسيل من شجر بالروم، ويتحلب منه، ثم يؤخذ فيطبخ فما صفا فهو الميعة السائلة، وما بقي شبه التجبر، فهو الميعة اليابسة. المغاث: هو عرق الرمان البري. نارمشك فقاح: شجرة تسمى: ناماشير. سنجسبوية: هو بذر البستان. الساذج: نبت في أماكن في بلاد الهند فيها حمأة، يظهر على وجه الماء بمنزلة عدس الماء، وليس له أصل، فإذا جمعوه شدوه على المكان في خيط كتان وجففوه. السقمونيا: لبن شجرة يسيل منها. سيلاسيساليوس، هو الانجذان الرومي. الفاغرة: أصل النيلوفر الهندي. فلفلموية، هو أصل الفلفل، والدار فلفل، هو ثمرته أول ما يطلع، ثم الفلفل الأبيض ما لم ينضج منه والأسود ما نضج. الضرو: صمغ شجرة تدعى الكمكام يجلب من اليمن. القرفة: جنس من الدارصيني، وقيل: هو جنس آخر يشبهه. القردمانا: هو كرويا روحي. إقليميا: المعروف قليميا يعمل من دخان النحاس ودخان حجارة الفضة ومنه معدني غير معمول. ثفسيا: هو صمغ السذاب. الحلتيت: هو صمغ الانجذان. الضيمران: هو شاهسفرم. الكركم: الزعفران، وبه سمي دواء الكركم. الحماما: جنس من السليخة. الجنطيانا: أصل السنبل الرومي. الجند بيدستر: خصى حيوان في البحر، وهو الخزميان أيضاً. شحم الحنظل: هو بالفارسية كبسته. اليبروح، هو بالفارسية هزاركشاي، وتفسيره: ألف عقدة. حب البلسان: هو المنشم.

الفصل الخامس في ذكر أدوية مشتبهة الأسماء الأصابع الصفر: نبات ينفع من الجنون. إكليل الملك: نبات معروف. الأظفار، بالفارسية: ناخنة تستعمل في الطب. آذان الفار: حشيشة تنفع وتمنع من الظفرة. بصل الغار، هواسقيل. بقلة الحمقاء، هي الرجلة، ويقال لها: البقلة اليمانية، ويقال هي غيرها البقلة اليهودية، أخرى. جار النهر، يشبه النيلوفر ينبت في شطوط الأنهار. حي العالم، هو بستان افروز، وهو الأردشيرجان، والمروجنس، منه، ومرماخور جنس منه آخر. خصى الكلب وخصى الثعلب: نباتان جيدان للباه. خانق النمر: نبات يعض. ذنب الخيل: نبات قابض ذو ثلاث شعب. الأوراق، من أدوية البواسير. رجل الغراب: حشيشة. ريحان سليمان: حشيشة تنبت بأصفهان، كالشبث الرطب. رجل الجراد: بقلة معروفة. سراج القطرب: نبات. شقائق النعمان: هي لإله. شجرة مريم، هي حارة يابسة. بخور مريم: نبات آخر. عصى الراعي: نبات قابض. عنب الثعلب، هو روباه زرك، ويقال هو العنم. قرة العين: نبات ينبت في الماء يغتت الحصى في المثانة. قاتل الكلاب: نبات معروف. قاتل أبيه: يقتل الذباب، وهو قابض. لسان الحمل: نبات قابض يجفف. ألسنة العصافير: حمل شجرة معروفة، وهي من أدوية الباه. لسان الثور: نبت مفرح، وهو حار رطب. لحية التيس: نبت فيه قبض، وزهرته أقوى من ورقه. مزمار الراعي: من أدوية الحصى. ورد الحب، هو كبيكج. ورد الحمار: من الأدوية الحارة اليابسة. قاتل نفسه: جنس من الآس. قلة الغزال، هي مكشطرامشير. عين البقر، هو البهار الأصفر. لحية العنز، هو كوزن كيا. شعر الجن، هو برسيا وشان، وقيل: شعر الخنازير، ويسمى بقلة البئر، لأنه ينبت في أوساط البيار بين أحجارها. حي العالم: هو هميشك.

الفصل السادس في ذكر الأدوية المركبة الترياق، مشتق من. تيريون، باليونانية، وهو اسم لما ينهس من الحيوان، كالأفاعي ونحوها، ويقال له بالعربية أيضاً: الدرياق. ترياق الأفاعي، هو الترياق. ترياق الأربعة، سمى بذلك لأنه من أربعة أخلاط: جنطيانا، وحب الفار، وزراوند طويل، وحر. اطريفل، هو بالهندية: ترى أبهل، أي ثلاثة أخلاط، وهي: اهليلج أصفر، ويليلج، وأملج. أصناف الأدوية المعجونة والأرياجات والمطبوخات والحبوب واللعوقات والأقراص والجوارشنات والأضمدة والأطلية والأدهنة والأشربة والربوب والانبجات. الميبة، يركب من رب السفرجل ومن الخمر، وكذلك اسمه مركب من اسميهما الجلنجيين، تفسيره: الورد والعسل. السكنجيين، هو المركب من الخل والعسل، ثم يسمى بهذا الاسم، وإن كان مكان العسل سكر، ومكان الخل رب السفرجل، أو غيره. المربيات، تسمى: الانبجات. قال الخليل: الانبيج: حمل شجرة بالهند يربب بالعسل على خلقه الخوخ، محرف الرأس، في جوفه نواة كنواة الخوخ، يجلب إلى العراق. فمن هناك تسمى، الأنبجات، وهي التي رببت بالعسل من الأترج والإهليلج ونحو ذلك. المربى، هو أن يربى الشيء كما يربى الصبي، وأصله من ربا الشيء، إذا انتفخ ونما. فأما المربب فيحتمل أن يكون من. رببت الصبي، في معنى ربيته، ومن ذك اشتق اسم الراب، والرابة، ويحتمل أن يكون من الرب، وهو ما يحلبه العصر من الفواكه، فكأنه معالج بالرب، والأول أقرب إلى الصواب. ومن الأدوية المركبة؛ الحقن، واحدتها: حقنة: وقد احتقن، إذا تعالج بالحقنة في دبره، والفرزجات، والشيافات، والحمولات، كل هذه يحتمل في الدبر وفي قبل المرأة. ومنها أدوية العين، وهي شيافات وأكمال وذرورات وبرودات، بفتح الباء، وهي أدوية تبرد العين. والمراهم، التي تعالج بها الجراحات أو القروح، قال الخليل: مرهمت الجرح أمرهمه، لأن الميم فيه أصلية. السنونات، هي الأدوية التي يستمد بها الإنسان أسنانه، أي يسنها بها. الغمر، جمع غمرة: التي تطلى بها النساء أوجههن. وأسماء الأدوية يكون أكثرها على فعول، بفتح الفاء، كالغسولات، والتطولات، والسكوبات، والوجورات، والسعوطات، واللدودات، واللعوقات.

الفصل السابع في أوزان الأطباء ومكاييلهم ايطاليقوس: هو ثماني عشرة أوقية، وقد ذكرت مقدار الأوقية في باب الفقه. القسط العطري: أربع وعشرون أوقية. القنطار: مائة وعشرون رطلاً. قوطيل: اثنان وسبعون مثقالاً. الكوب: ثلاثة أرطال. الكوز: ستة أقساط. البندقة: وزن الدرهم. النواة: وزن ثلث مثقال، وفي أصل وزن ثلاثة مثاقيل. الجرحر: وزن ثلثي مثقال. ططرطين: وزن أربع نويات. قيراط: وزن أربع شعيرات عندهم، وهي حبة خرنوب شامي اللعقة من المعجونات، أربعة مثاقيل. باقلاة، يونانية: وزن أربع وعشرين شعيرة. باقلاة مصرية: وزنها ثمان وأربعون شعيرة، وهو اثنا عشر قيراطاً. باقلاة اسكندرية، تسعة قراريط. ترمسة، قيراطان. درخمي، اثنتان وسبعون شعيرة. جاما الكبير، ثلاثة مثاقيل. جاما الصغير، مثقالان. قليخيون، مثقال ونصف. أسكرجة صغيرة، ثلاث أواق. أسكرجة كبيرة، تسع أواق. الكف، ستة درخميات. اليهودية، نصف قسط. السميطر، أربعة أقساط. طالنطون، وزن مائة وخمسة وعشرين رطلاً بالرطل الذي هو اثنتا عشرة أوقية. طولون، تسع أواق، ويسمى، قوطول، واسكرجة كبيرة. حزمة، أربعة مثاقيل. النواة، وزن خمسة دراهم. كباس، وزن ستة دراهم ونصف. الجوزة، وزن أربعة مثاقيل. الابريق، منوان. الناطل، وزن سبعة دراهم. هكذا مكاييلهم.

الفصل الثامن في النوادر الأمزجة، تسعة، وهي: المعتدل، والحار، والبارد، والرطب، واليابس، والحار الرطب، والحار اليابس، والبارد الرطب، والبارد اليابس. الأخلاط، هي: الدم، والبلغم، والمرة الصفراء، والمرة السوداء، وهي الأمشاج. الأعضاء الرئيسة، أربعة: الدماغ، والقلب، والكبد، والأنثيان. الحار بالفعل، هو كالنار، والحار بالقوة هو كالفلفل ونحوه، وكذلك البرد بالفعل، هو مثل الثلج، والبارد بالقوة مثل الخس والهندبا. الكيموس: المادة، يقال: هذا الطعام يولد كيموسارديئا، أو جيداً، يعني به ما يولده في البدن من الغذاء. والكيلوس، يسمى به الطعام والشراب إذا امتزجا في المعدة فصار كماء الشعير. البراز، هو كناية عن ثفل الغذاء، أعني الغائط. التفسرة، كناية عن البول، وبها سمى أيوب الرهاوي: كتاب التفسرة. الطبيعة، يكني بها عن حال البطن في اللين واليبس، فيقال: طبيعته يابسة، أي بطنه معتضل، وطبيعته لينة، أي بطنه لين. العلاج، يكني به عن القيء. السحنة، حال لإنسان في بدنه من الضخامة والقضافة، ونحوهما. الناقه: الذي تماثل ولما تثب إليه قوته، يقال: نقه من مرضه ينقه، فهو ناقه. الرياضة: يعني بها التعب والحركة. البحران: حالة تحدث للعليل دفعة، استفراغاً وتغيراً عظيماً، ويكون هذا في الأمراض الحادة أكثر، أعني بالأمراض الحادة: الحميات المحرقة والمطبقة، وينتقل المريض من البحران إلى صلاح، وربما انتقل إلى ما هو أشد منه، وهذه كلمة سريانية، والأطباء يقولون: هذا يوم باحوري، إذا نسبوه إلى البحران، ولا يكادون يقولون: بحراني. الإستفراغ، يعني به إخراج الطبيعة الفضول من البدن بالرعاف، وإما بالخلفة، وإما بالقيء، وإما بالعرق، أو نحو ذلك. والنفض: إخراج الفضول من البدن بالعلاج، أعني بالفصد، أو بالإسهال، أو بالقيء. يوصف من البول لونه وقوامه، أعني غلظه ورقته وما يرسب تحته، ولهذه الأحوال الثلاثة تشبيهات وصفات، كما يقال في اللون: ناري وأترجي، وتيني، بالياء، منسوب إلى ماء التين من الفواكه، وكما يقال في الرسوب: سويقي، ورملي، وشعيري. أصناف النبض كثيرة، وأصولها: الطويل، هو ما قوي في طول الساعد. والعريض: ما قوي في عرض الساعد. والشاهق: الذي يدافع أصابع الجاس بقوة. فإذا جمع هذه الصفات، فهو العظيم. وإن كان ناقصاً في هذا كله فهو صغير. ثم له حالات كثيرة، ولكل واحد منها ألقاب يطول الكلام بذكرها، ولا يكاد يتصورها إلا خراق الأطباء، مثل: النملي، والدودي، والمنشاري، والغزالي، وذنب الغار، والمطرقي، والموجي، ونحو ذلك من التشبيهات.

الباب الرابع في الأرثماطيقي وهو خمسة فصول الفصل الأول في الكمية المفردة الارثماطيقي: علم العدد. العدد: هو الكثرة المركبة من الآحاد، فالواحد إذاً ليس بالعدد، وإنما هو ركن العدد. العدد الزوج، ينقسم قسمين مما يلي الوحدانيات، كالأربعة والستة. والعدد المفرد: الذي لا ينقسم إلى قسمين، مما يلي الوحدانيات، كالثلاثة والخمسة. زوج الزوج: الذي يمكن أن ينصف دائماً حتى ينتهي إلى الواحد، كأربعة وستين نصفها اثنان وثلاثون، ونصف اثنين وثلاثين ستة عشر، ونصف ستة عشر ثمانية، ونصف ثمانية أربعة، ونصف أربعة اثنان، ونصف اثنين واحد. وزوج الفرد: ما ينقسم قسمين مما يلي الوحدانيات مرة واحدة، ويكون نصفاه فردين، كالعشرة زوج. الزوج والفرد: الذي نصفه زوج، وينقسم أكثر من مرة واحدة قسمين مما يلي الوحدانيات، إلا أنه لا ينتهي إلى الوحدانية، كالاثني عشر، ينقسم إلى ستة، ثم إلى ثلاثة.

الفرد منه أول غير مركب، وهو الذي لا يعده عدد غير الواحد، كالثلاثة والخمسة والسبعة، ومعنى قولنا: لا يعده عدد، أي لا ينقسم على عدد، أي ليس له نصف ولا ثلث ولا غيره من الأجزاء إلا الجزء الذي هو سميه، كالثلث للثلاثة، والخمس للخمسة. ومنه: ثان مركب، وهو الفرد الذي يعده عدد أول، كالتسعة يعدها ثلاثة، أي تنقسم على ثلاثة. ومنه: ثان مركب عند انفراده، وأول عند القياس، كالتسعة، هي عدد ثانٍ مركب، فإذا أضيفت إلى خمسة عشر عدد يعدهما، وهو ثلاثة، أعني أن كل واحد منهما ينقسم على ثلاثة، وله ثلث. العدد التام من أقسام الزوج، هو الذي يعدل مبلغ أجزائه على جملته، مثل ستة نصفها وثلثها وسدسها ستة. العدد الزائد من أقسامه، هو الذي يزيد مبلغ أجزائه على جملته، مثل اثني عشر، نصفها وثلثها وربعها وسدسها وجزؤها، من اثني عشر ستة عشر. العدد الناقص، هو الذي ينقص مبلغ أجزائه عن جملته، مثل عشرة، نصفها وخمسها وعشرها ثمانية. العددان المتحابان، هما اللذان إذا جمعت أجزاء كل واحد منهما تساوي مجموعاهما.

الفصل الثاني في الكمية المضافة الكمية المفردة، التي تقدم ذكرها وذكر أقسامها في الفصل الأول. فأما الكمية المضافة، فهي قسمان: أحدهما: المعادل، كالخمسة والخمسة، والعشرة والعشرة، وهذا القسم لا ينقسم إلى أقسام أخر. والثاني هو المضاف، ومنه الكبير، وهو خمسة أنواع. أولها: المضاعف، مثل الأربعة هي ضعف الاثنين، والستة ثلاثة أمثالها وثانيها الزائد جزءاً كالثلاثة تقاس إلى الاثنين فإنها تزيد على الاثنين نصف الاثنين وثالثها الزائد أجزاء كالخمسة إذا قيست إلى الثلاثة زادت عليها ثلثي الثلاثة، وهما جزءان. ورابعها: المضاعف الزائد جزءاً، كالسبعة إذا قيست إلى الثلاثة، فإن فيها ضعف الثلاثة وثلثها. وخامسها: المضاعف الزائد أجزاء، كالثمانية إذا قيست إلى ثلاثة، فإن فيها ضعف الثلاثة وثلثيها. ومنه الصغير، وهو خمسة أنواع أيضاً، وأقسامه على عكس ما ذكرته من هذه الأمثلة في الأعداد المذكورة بأعيانها، وهي التي تحت المضاعف، والذي تحت المضاعف الزائد جزءاً، والذي تحت المضاعف الزائد أجزاء. ولهذه الأقسام العشرة أقسام أخر مشتركة الأسماء، تحت كل نوع منها، كالمضاعف الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي، إلى ما لا نهاية له، وكذلك المضاعف الزائد جزءا الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي إلى ما لا نهاية له، وكذلك سائر الأقسام الباقية.


الفصل الثالث

في الأعداد المسطحة والمجسمة الواحد بمنزلة النقطة، لأنه لا ينقسم. الاثنان بمنزلة الخط، لأنهما لا ينقسمان إلا مرة واحدة، كما أن الخط لا ينقسم إلا طولاً. الثلاثة، بمنزلة السطح. الأعداد الطبيعية، هي المتوالية توالي الطبيعة، وهي: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة إلى ما لا نهاية له. والأعداد المسطحة. منها: مثلثة، وهي مثل: واحد، ثلاثة، ستة عشرة، وتتولد من مجموع الأعداد الطبيعية. ومنها: مربعة، وهي مثل: واحد، أربعة، تسعة، وتتولد من جميع المثلثات بعضها إلى بعض، وكل مثلثين متواليين منهما مربع واحد، وتتولد أيضاً من مجموع الأفراد الطبيعية، وهي المتخطية اثنين اثنين. ومنها: مخمسة، وهي واحد، خمسة، اثنا عشر، وتتولد من جميع الأعداد المتخطية على نظم الطبيعي ثلاثة ثلاثة. المسدسات، تتولد من المتخطية أربعة أربعة، وكذلك ما بعدها من السطوح على هذا القياس، وكل منها ينقصان اثنين من ضلعه. الأعداد المجسمة المخروطة، وتسمى: المذنبة، تتولد من الأعداد السطحية إذا تراكم بعضها إلى بعض. ومنها: مثلثة القواعد، وهي: واحد، أربعة، عشرة، عشرون، وتتولد من تراكم المثلثات. ومنها: مربعة القواعد، وهي: واحد، خمسة، أربعة عشر، ثلاثون، فتتولد من تراكم المربعات. وكذلك ما بعدها على هذا القياس. المحذوفة من هذه المخروطات كلها، ما كان ابتداؤه من دون الواحد إذا روكم من الأعداد السطحية. الأعداد المجسمة المتوازية المتساوية الأضلاع دون السطوح. منها: المثلثة، وهي واحد، ستة، ثمانية عشر، أربعون. ومنها: المربعة، وهي المكعبة، وهث: واحد، ثمانية، سبعة وعشرون، أربعة وستون. ومنها: المخمسة، وهي: واحد، عشرة، ستة وثلاثون، ثمانية وأربعون.


والمثلثة من هذه المجسمة تتولد من المثلثة السطحية، لأن الستة ضعف الثلاثة، وثمانية عشر ثلاثة أمثال الستة، والأربعون أربعة أمثال العشرة، وعلى هذا القياس غيره من المجسمات. هذه المجسمات إذا كان سمك أحدها مثل ضلع من أضلاعه فإنه يسمى الهوهوي، وإذا زاد سمكه على ضلعه أو نقص، سمي: الغيري الطول. العدد الدوائري: ما كان بدؤه ونهايته شيئاً واحداً، مثل خمسة وعشرين، لأنها من ضرب خمسة في خمسة، وانتهاؤها خمسة، أعني الخمسة المنضمة إلى عشرين، وكذلك ستة وثلاثون، ابتداؤها وانتهاؤها ستة. العدد الكري: ما كان ابتداؤه ونهايته ووسطه شيئاً واحداً، مثل مائة، وخمسة وعشرين، لأنك تضرب خمسة في خمسة تكون خمسة وعشرين، ثم في خمسة تكون مائة وخمسة وعشرين، ففي بدئها ووسطها ونهايتها خمسة. فأما الستة فلا تحفظ هذا الترتيب، فوسطها وبدؤها ونهايتها ستة ولكن ليست مع نهايتها ثلاثون، كما أن وسطها ستة وثلاثون، وكذلك مائتان وستة عشر، بدؤها ووسطها ونهايتها ستة.

الفصل الرابع في العيارات النسبة: أن تنسب العدد إلى آخر، فتقول: هو نصفه، أو ثلثه، أو ضعفه، أو نحو ذلك. العيار، يشبه النسب، وأقل ما يكون العيار في نسبتين: إحداهما: عيار الأخرى، والنسبتان أقل ما تكونان في ثلاثة أعداد، فتكون نسبة الأول مثلاً إلى الثاني كعبا، ونسبة الثاني إلى الثالث كعبين. الأعداد التي تعير بها النسب تسمى: الحدود، والحدود تكون حاشيتين وواسطة، وربما كان فيها واسطتان أو أكثر، إذا كانت الأعداد أكثر من ثلاثة. ما كان له واسطتان من العيارات يسمى: العيار الجرمي. العيارات عشرة: أولها: الحسباني، وأعداده ثلاثة: اثنان وواحد، على نظم الأعداد الطبيعية، وهو مختلف النسب متساوي التفاضل. والثاني: العيار المساحي، وأعداده: أربعة، اثنان، واحد، متساوي النسب مختلف التفاضل. والثالث: العيار التأليفي، وهو المنسوب إلى تأليف الألحان، وأعداده ستة، أربعة، ثلاثة. والرابع: مقابل التأليفي، وأعداده: ستة، خمسة، ثلاثة. والخامس: مقابل المساحي، وأعداده: خمسة، أربعة، اثنان. والسادس: مقابل الحسباني، وأعداده: ستة، أربعة، واحد. والسابع، أعداده: تسعة، ثمانية، ستة. والثامن، أعداده: تسعة، سبعة، ستة. والتاسع، أعداده: سبعة، ستة، أربعة. والعاشر، أعداده: ثمانية، خمسة، ثلاثة. فهذه جميع العيارات.

الفصل الخامس في وجوه الحسابات حساب الهند قوامه تسع صور، يكتفي بها في الدلالة على الأعداد إلى ما لا نهاية له. وأسماء مراتبها أربعة، وهي: الآحاد والعشرات والمئون، والألوف. فالواحد يقوم مقام العشرة، ومقام مائة، ومقام ألف، ومقام عشرة آلاف، ومائة ألف، وألف ألف، إلى ما لا نهاية له من العقود. ويقوم الاثنن مقام العشرين، ومقام المائتين، ومقام الألفين، والعشرين ألفاً، والمائتي ألف، والألفي ألف، وكذلك سائر العقود على هذا القياس، أعني الثلاثة مقام الثلاثين، والثلاثمائة، والثلاثة آلاف، والثلاثين ألفاً، والثلاثمائة ألف، والثلاثة آلاف ألف. وإنما يعرف ذلك بمراتب الوضع على ما في هذا الجدول، وهذه صورتها: آحاد 1 2 3 4 5 6 7 8 9 عشرات 10 20 30 40 50 60 70 80 90 مئون 100 200 300 400 500 600 700 800 900 ألوف 1000 2000 3000 4000 5000 6000 7000 8000 9000

وهذه الدوائر الصغار تسمى: الأصفار، توضع لحفظ المراتب في المواضع التي ليس فيها أعداد، فإذا جاوزت الأعداد الألوف صيرت مرتبة الألوف مرتبة الآحاد، ثم ما يليها مرتبة العشرات، ثم مرتبة المئين، ثم مرتبة الألوف الألوف، فإذا زادت صيرت مرتبة الألف ألف مرتبة الآحاد، على هذا القياس إلى ما لا نهاية له، مثال ذلك هذه الصور التسع إذا لم توجد على الانفراد، بل اعتبرت مراتبها على ما وضعت عليه هذه الصورة: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، كان ذلك تسع مائة ألف ألف، وثمانين ألف ألف، وسبعة آلاف ألف، وستمائة ألف، وأربعة وخمسين ألفاً وثلاثمائة وإحدى وعشرين، لأن الواحدة كان في المرتبة الأولى، فكان واحداً، وصورة الاثنين كانت في المرتبة الثانية فكانت عشرين. وصورة الثلاثة في المرتبة الثالثة فكانت ثلاثمائة، وصورة الأربعة في المرتبة الرابعة فكانت أربعة آلاف، وكذلك سائرها على هذا القياس. حروف حساب الجمل، وهي: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ، هذا على ما يستعمله المنجمون والحساب، فأما على ما تعرفه العرب: فأبوجاد، هواز، حطي، كلمون، سعفص، قرشات. ويزعمون أنها أسماء ملوك كانوا للعرب العاربة، وقد وضعت الحروف على نحو ما يستعمل المنجمون في جدول، ووضع عدد كل حرف منها بإزائه، وهذا هو الجدول. فإذا ركبت منها إثنين أو ثلاثة، فإن سبيلك أن تقدم الأكثر وتؤخر الأقل، مثال ذلك، يب، إثنا عشر، وكذلك، قلج، مائة وثلاثة وعشرون. وقد يكتب بهذه الحروف كما يكتب حساب الهند، وهو أن تكتب بتسعة أحرف منها من الألف إلى الطاء. وتوضع هذه العلامة في المواضع آحاد ا واحد ب إثنان ج ثلاثة د أربعة ه خمسة و ستة ز سبعة ح ثمانية ط تسعة عشرات ي عشرة ك عشرون ل ثلاثون م أربعون ن خمسون س ستون ع سبعون ف ثمانون ص تسعون ق مائة ر مائتان ش ثلثمائة ت أربعمائة ث خمسمائة مئوية خ ستمائة ذ سبعمائة ض ثمانمائة ظ تسعمائة غ ألف الخالية مكان الصفر في حساب الهند، كي يحفظ بها الترتيب فقط. الضرب: تضعيف أحد العددين بآحاد الآخر، مثل أن تضرب ثلاثة في أربعة، فتبلغ إثني عشر، فكأنك ضعفت الأربعة ثلاث مرات، أو ضعفت الثلاثة أربع مرات، فكان معنى قولك: ثلاثة في أربعة: ثلاثة أربع مرات. قال الخليل: مبلغ ما يجتمع من الضرب هو الجذاء، تقول: جذاء عشرة في عشرة: مائة، وجذاء ثلاثة في أربعة: إثنا عشر. قال: ويسمون جملة هذا الحساب، البرجان. القسمة: أخذ حصة الواحد من المقسوم عليهم من المقسوم، كأنك تقسم عشرين درهماً على خمسة نفر، فحصة الواحد من المقسوم عليهم، وهم النفر، من الدراهم: أربعة، وهذا المال هو المقسوم، والرجال هم المقسوم عليهم، وما يخرج من القسمة فهو القسم، بكسر القاف. الجذر: كل ما تضربه في نفسه. والمال: كل ما يجتمع من ضرب عدد في نفسه، مثل ثلاثة في ثلاثة: تسعة، فالثلاثة: الجذر، والتسعة: المال. الجذر المطلق، هو المنطوق به، وهو ما يعرف به حقيقة مقداره، ويمكن أن ينطق به وهو مثل جذر المائة، وهو عشرة، وجذر تسعة، وهو ثلاثة، وجذر أربعة، وهو إثنان. والجذر الأصم: الذي لا سبيل إلى علم حقيقته بالعدد، مثل جذر إثنين، أو جذر ثلاثة، أو جذر عشرة. وقد يؤخذ بالتقريب، ولا تدرك حقيقته. وحكي أن من تسبيح براهمة الهند: سبحان عالم الجذور. الصم، ذو الأسمين: ما لا يمكن أن ينطق به بلفظ واحد، مثل قولك: جذر عشرين، وجذر عشرة معاً، أو جذر العشرين إلا جذر عشرة. المكعب، هو المال إذا ضرب في ضلعه، أي جذره، فالمبلغ، هو المكعب، وذلك الجذر هو الكعب، مثال ذلك: ثلاثة في ثلاثة: تسعة، وتسعة في ثلاثة: سبعة وعشرون، فسبعة وعشرون هو المكعب، وكعبه ثلاثة. مال المال، هو المال إذا ضرب في نفسه، فإن المجتمع هو مال المال، وكذلك إذا ضرب المكعب في كعبه صار مال المال، مثال ذلك: التسعة، هو مال، لأنه مربع، فإذا ضربته في نفسه صار واحداً وثمانين، وكذلك سبعة وعشرون، هو مكعب، وإذا ضربته في كعبة، وهو ثلاثة، صار واحداً وثمانين. المال، إذا ضرب في المكعب، سمي: مال كعب، فإذا ضرب مال المال في المكعب سمي: المبلغ.

حساب الخطائين أيضاً، من تدبير الحساب لاستخراج مسائل الوصايا ونحوها، يسمى ذلك، لأنه يؤخذ عدد ما يستعمل فيه شرائط المسألة، فإن خرجت وإلا حفظ مقدار ما وقع فيها من الخطأ، وأخذ عدد آخر وعمل به، مثل ذلك، فإن خرجت وإلا حفظ مقدار الخطأ الثاني، ثم يستخرج من هذين الخطأين حقيقة الصواب. ومن حسابات الفقهاء تدبير الحشو، ويسمى: التتمة، وحساب الدرهم والدينار، وحساب الديباج، ويقع في هذه كلها إما اعتياض، وإما إختلال وإختلاف، وأحسنها وأجمعها الذي لا يختلف في حال هو حساب الجبر والمقابلة.

الباب الخامس في الهندسة وهو أربعة فصول في مقدمات هذه الصناعة هذه الصناعة تسمى باليونانية: جومطرياً، وهي صناعة المساحة. وأما الهندسة، فكلمة فارسية معربة، وفي الفارسية: إندازة، أي المقادير. قال الخليل: المهندس: الذي يقدر مجاري القنى ومواضعها حيث تحتضر، وهو مشتق من الهندزة، وهي فارسية، فصيرت الزاي سيناً في الإعراب، لأنه ليس بعد الدال زاي في كلام العرب. وقال بعضهم: هي إعراب: أنديشه، أي الفكرة، وليس ذلك بصحيح. فإن في بعض كلام الفرس: إندازه با اختر ماري بايد، أي الهندسة يحتاج إليها مع أحكام النجوم. وقد يقع هذا الإسم على تقدير المياه، كما قال الخليل، لأنه نوع من هذه الصناعة وجزء لها. كتاب الأسطقسات، هو كتاب إقليدس في أصول هذه الصناعة، وقد فسرت الأسطقس في باب الفلسفة، وإقليدس: إسم الرجل الذي صنف هذا الكتاب وجمع فيه أصول الهندسة. المصادرة: ما يصدر به الكتاب، أو الباب من أبواب الهندسة من مقدمات المسألة، وقد يستعمل أصحاب هذه الصناعة ألفاظاً مضى تفسيرها في الأبواب المتقدمة. المقادير، هي ذوات الأبعاد من الخطوط والبسائط والأجسام. الأبعاد، هي الطول والعرض والعمق، وسواء قلت: عمق، أو سمك، والفصل بينهما أن السمك فيما كان عالياً من الأجسام، والعمق فيما كان منخفضاً. الجسم، هو المقدار ذو الثلاثة الأبعاد التي هي الطول والعرض والعمق، ونهاياته بسائط. البسيط والسطح، هو المقدار ذو البعدين، وهما الطول والعرض فقط، ولا يدرك بالحس إلا مع الجسم، لأنه نهاية جسم، فأما على الإنفراد فإنه يدرك بالوهم فقط، ونهايات البسائط خطوط. الخط، هو المقدار ذو البعد الواحد، وهو الطول فقط، ولا يمكن رؤيته إلا مع البسيط، لأنها نهايته، فأما على الإنفراد فإنه يدرك بالوهم فقط، ونهايتها الخط النقطتان. والنقطة: شيء لا بعد له من طول ولا عرض ولا عمق، ولا تدرك بالحس إلا مع الخط، لأنها نهايته، وأما على الإنفراد فإنها لا تدرك إلا بالوهم.

الفصل الثاني في الخطوط الخطوط ثلاثة: مستقيم، ومقوس، ومنحن. الخطوط المتوازية، هي التي لا تلتقي وإن أخرجت بلا نهاية. الخطوط المتلاقية: التي تلتقي وتحيط بزاوية. الزوايا: مسطحة أو مجسمة، فأما المسطحة، فهي التي تحدث عن إلتقاء خطين على غير إستقامة، والمجسمة: التي تحدث عن إلتقاء ثلاثة خطوط على غير إستقامة، وعلى غير سطح واحد. وأنواع الزوايا المسطحة: ثلاثة: قائمة، ومنفرجة، وحادة. فالزاوية القائمة: التي إذا أخرج أحد الضلعين المحيطين بها كانت التي تحدث مثل الأولى. والزاوية الحادة، هي أصغر من القائمة. والزاوية المنفرجة، هي أكبر من القائمة. الدائرة، هي السطح المعروف. والمحيط، هو الخط الذي يحيط بهذا السطح، والقطعة من هذا الخط المحيط تسمى: قوساً. الأضلاع، هي الخطوط التي تحيط بالسطوح، واحدها: ضلع. الساقان: الخطان اللذان يحيطان بزاوية، كل خط ساق منهما. القاعدة: الخط الذي يصل بين طرفي الساقين. القطر: الذي يخرج من طرف زاوية وينتهي إلى زاوية أخرى، والخط الذي يقسم الدائرة بنصفين يسمى أيضاً: قطراً. العمود: الخط الذي إذا قام على خط آخر أحاط معه بزاوية قائمة. الوتر: الخط الذي يصل بين طرفي القوس، أو الخط المنحني، والخط الذي يوتر زاوية ب يسمى: وتراً أيضاً، أعني القاعدة. السهم: الخط الذي يخرج من النقطة التي تقسم وتر القوس بنصفين، ويحيط مع الوتر بزاوية قائمة، مثل خط: 5ب. الجيب المستوى، هو نصف وتر ضعف القوس التي هو جيبها، مثل: آه، فإنه نصف وتر ضعف قوس آب. الجيب المعكوس، هو سهم ضعف القوس الذي هو جيب لها، كخط 5ب لقوس آب. الفصل الثالث في البسائط أنواع البسائط ثلاثة: مسطح، ومقبب، ومقعر. وأنواع المسطح كثيرة، فمنها: المثلث وهو ثلاثة أنواع: القائم الزاوية، والمنفرج الزاوية، والحاد الزوايا. وقد فسرت هذه الزوايا في الفصل الأول من هذا الباب ومنها: المربع، وهو خمسة أنواع: الأول: الصحيح، هو قائم الزوايا متساوي الأضلاع. والثاني: قائم الزوايا متساوي كل ضلعين متقابلين، وهو المستطيل. والثالث: متساوي الأضلاع غير قائم الزوايا متساوي كل زاويتين متقابلتين، وهو المعين، إشتق إسمه من العين. والرابع: متساوي كل زاويتين متقابلتين غير قائم الزوايا متساوي كل ضلعين متقابلين، وهو الشبيه بالمعين. والخامس: المنحرف، وهو ما كان خارجاً من هذه الحدود. أنواع السطوح الكثيرة الزوايا: هي المخمس، والمسدس، والمسبع، كذلك، ما لا نهاية له أسماءها مشتقة من عدد أضلاعها. السطح الهلالي، هو الذي يحيط به خطان مقوسان، حربة أحدهما إلى أخمص الآخر، مثل شكل الهلال. والسطح البيضي، هو الذي يحيط به قوسان متقابلا الأخمصين، مثل البيضة. الشكل القطاع، بفتح القاف وتشديد الطاء: قطعة من دائرة رأسها إما على مركزها، وإما على محيطها، مثل هذين الشكلين. البسيط المقبب الكرى: ما كان على شكل الكرة. البسيط المقبب الكرى: على شكل الكرة. البسيط الأسطواني: ما كان على شكل الأسطوانة، يبتدىء من دائرة وينتهي إلى دائرة البسيط المقبب. تقبيب المخروط، هو شكل يبتدىء من نقطة وينتهي إلى محيط دائرة، ويسمى أيضاً: الشكل الصنوبري، تشبيهاً بحمل شجرة الصنوبر.

الفصل الرابع في المجسمات الشكل الناري، هو جسم يحيط به أربعة سطوح مثلثات متساوية الأضلاع. الشكل الأرضي، هو المكعب، وهو جسم يحيط به ستة سطوح مربعات متساوية الأضلاع والزوايا، على هيئة كعب النرد. الشكل الهوائي، هو جسم يحيط به ثمانية سطوح مثلثات متساوية الأضلاع والزوايا. الشكل المائي، هو جسم يحيط به عشرون مثلثاً متساوية الأضلاع والزوايا. الشكل الفلكي، هو جسم يحيط به إثنا عشر سطحاً مخمسات متساوية الأضلاع والزوايا. الشكل اللبني: جسم مربع، يكون بعدان من أبعاده متساويين، والثالث أصغر على شكل اللبنة المربعة. الشكل العمودي: جسم مربع، يكون بعدان من أبعاده متساويين، والثالث أعظم. وبعضهم يسميه: البئري، تشبيهاً بشكل البئر، وبعضهم يقول: التيري، والتير، هو الجذع، والأول أصح. الشكل اللوحي: الجسم المربع الذي تختلف أبعاده الثلاثة، على هيئة اللوح. الجسم المنشور: يحدث عن أحد الأجسام المربعة إذا قسم بنصفين على أحد أقطاره، سمي بذلك، لأنه كأنما نشر بالمنشار نشراً. الكرة: شكل مجسم يحيط به بسيط واحد، في داخله نقطة، كل الخطوط المستقيمة الخارجية من تلك النقطة إلى بسيطها متساوية، وتلك النقطة مركزها. وقطر الكرة: كل خط يمر على مركزها وينتهي إلى بسيطها. ومحور الكرة: قطرها الذي تتحرك عليه الكرة، وهو ثابت. قطبا الكرة: طرفا المحور. البيضة: شكل مجسم يحيط به بسيط واحد، وتحدث عن قطعة أقل من نصف دائرة، إذا صير طرفاها كالمحور وأديرت إلى أن ترجع إلى حيث ابتدأت منه. الحلقة: هي جسم يحيط به بسيط واحد مستدير، في داخله مكان يمكن أن تقع فيه كرة. الأسطوانة: جسم يبتدىء من دائرة وينتهي إلى دائرة متساوية لها. يحيط بها بسيط أسطواني. الجسم المخروط: شكل يبتدىء من نقطة وينتهي إلى محيط دائرة، ويحيط به بسيط صنوبري ودائرة. الهليلجي والعجسي: يحدثان عن قطعتي دائرة، أي قوسان، إذا التقى طرفاهما وديرت دورة الكرة بين قطبين مرة.

الباب السادس في علم النجوم وهو أربعة فصول الفصل الأول في أسماء النجوم السيارة والثابتة وصورها علم النجوم، يسمى بالعربية: التنجيم، وباليونانية: إصطرنوميا. واصطر، هو النجم. ونوميا، هو العلم. الكواكب السيارة: زحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزهرة، وعطارد، والقمر. وأسماؤها بالفارسية: كيوان، هرمز، بهرام، خورنا، هيد، تيرماه... الكواكب الثابتة، هي النجوم كلها التي في السماء، ما خلا السبعة التي تقدم ذكرها، وسميت: ثابتة، لأنها تحفظ أبعادها على نظام واحد ولا تسير عرضاً. وقيل: لأن سيرها إذا قيس بسير السبعة فهو يسير جداً. والأول أصح. والكواكب الثابتة تقع في خمس وأربعين صورة، منها إثنتا عشرة صورة في وسط الفلك، وهي صورة البروج الإثني عشر، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. والحمل، يسمى: الكبس، أيضاً، والجوزاء تسمى: التوأمين، والأسد: الليث، والسنبلة: العذراء، والجدي: التيس، والحوت: السمكة. ومنها تسع عشرة صورة شمالية، أولها: الدب الأصغر، وتسميه العرب بنات نعش الصغرى، وهي سبعة أنجم، الأربعة منها نعش، والثلاثة هي البنات، والثانية التنين. والعرب تسمى كواكبه: العوائذ. الثالثة: الدب الأكبر، وهو بنات نعش الكبرى. والرابعة: قيضاوس، ويسمى، الأثافي. والخامسة: بؤرطيس الحارس، وهو العواء، ويسمى: راعي الشاء، ومن كواكبه: السماك الرامح. والسادسة: الإكليل الشامي، وهو الفكة. والسابعة: الجاثي على ركبتيه، وكواكبه التماثيل. والثامنة: الحواء وحيته. والتاسعة: اللورا، غير معجمة الراء، معناه باليونانية، الصنج، لضوئه، وتسميه العرب: النسر الواقع، ويسمى أيضاً: السلحفاة. والعاشة: العقاب والسهم، وتسميه العرب: النسر الطائر. والحادية عشرة: الدلفين ويسمى الصليب، سمي دلفين، تشبيهاً بالسمك البحري الذي ينجي الغرقي. والثانية عشرة: الدجاجة، وتسمى: الفوارس، ومن كواكبها: الردف، وهو ذنب الدجاجة والثالثة عشرة: الفرس الأول. والرابعة عشرة: الفرس الثاني. والخامسة عشرة: المرأة ذات الكرسي، ومن كواكبها، الكف الخضيب. والسادسة عشرة: هي المرأة التي لم تر بعلاً، وتسميها العرب: الناقة. والسابعة عشرة: المثلث، وهي الأشراط. والثامنة عشرة: حامل رأس الغول. والتاسعة عشرة: أنيخس، وهي حامل العناق، ومن كواكبه: العنز، وهي العيوق. وأيضاً أربع عشرة صورة جنوبية: الأولى: قيطس، وهو سبع البحر، وكواكبه النعامات. والثانية: النهر. الثالثة: الجبار. والرابعة: الأرنب. والخامسة: كلب الجبار، وهو الكلب الأكبر، وهو الشعري العبور، لأنها عبرت المجرة، والشعري اليمانية. والسادسة: الكلب الأصغر، وهو الشعري الشامية، وهي الغميصاء، معجمة الغين غير معجمة الصاد، إشتقت من غمص العين، وهو ما يجتمع في مأقها عند النوم. السابعة: السفينة، ومن كواكبها سهيل، وهو في المجذاف. والثامنة: الشجاع، وهو الحية. والتاسعة: الغراب. والعاشر: الكاس. والحادية عشر: قنطورس، وهو حامل السبع، وهو الظليم. والثانية عشرة: هي المجمرة، وهي النفاطة. والثالثة عشرة: هي الإكليل الجنوبي. والرابعة عشرة: هي الحوت الجنوبي. منازل القمر في ضمن هذه الصورة، وهي ثمانية وعشرون منزلاً: أولها: الشرطان، وهي معجمة الشين، وهي تثنية الشرط. ثم البطين. ثم الثريا. ثم الدبران، على وزن سرطان وضربان. ثم الهمقة. ثم الهنعة. ثم الذراع. ثم النثرة. ثم الطرف. ثم الجبهة. ثم الزبرة. ثم الصرفة. ثم العواء. ثم السماك، وهما سماكان: أعزل ورامح. ثم الغفر. ثم الزباني. ثم الإكليل. ثم القلب. ثم الشولة. ثم النعائم. ثم البلدة. ثم سعد ذابح. ثم سعد بلع. ثم سعد السعود. ثم سعد الأخبية. ثم الغرغان، بإعجام الغين المقدم والمؤخر. ثم الرشاء. ويقال له أيضاً: بطن الحوت. الأنواء: النوء سقوط النجم من منازل القمر في المغرب بعد الفجر، وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق، وهو رقيبه، وسقوط النجم منها في ثلاثة عشر يوماً، ما خلا الجبهة، فإن لها أربعة عشر يوماً، ويقال: خوى النجم يخوي خيا وخواء، إذا مضت مدة نوئه ولم يكن فيه مطر أو ريح أو برد أو حر.

الفصل الثاني في ذكر الأفلاك وتركيبها وأحوال الكواكب فيها وهيئة الأرض وأقاليمها علم الهيئة، هو معرفة تركيب الأفلاك وهيئتها وهيئة الأرض. قال الخليل: الفلك، هو دوران السماء، وهذا يشبه قول المنجمين، لأنهم يسمون السموات، الأفلاك، وهي عندهم تدور بكليتها. الفلك المستقيم، هو معدل النهار، وهو الدائرة العظمى التي تحيط على قطبي السماء اللذين عليها يتحرك من المشرق إلى المغرب دورة في كل يوم وليلة، سمي معدل النهار، لأن الشمس إذا بلغته إعتدال النهار. خط الإستواء من الأرض، هو الخط الذي يقابل معدل النهار، وهو حيث يرى القطبان الجنوبي والشمالي ملاصقين للأرض، والليل والنهار مستويان فيه أبداً. فلك البروج، هو الدائرة التي ترسمها الشمس بسيرها من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة، وهو مقسوم إثني عشر قسماً، وهي البروج. وقد ذكرت أسماءها في الفصل الأول. وطول كل برج منها ثلاثون درجة، وكل درجة ستون دقيقة، وكل دقيقة ستون ثانية، وكل ثانية ستون ثالثة وعلى هذا المثال الروابع والخوامس والسوادس والعواشر والحوادي عشر، إلى ما لا نهاية له. دائرة الأفق: تفصل ما فوق الأرض مما تحتها من السماء. دائرة الارتفاع: هي التي تمر بقطبي الأفق. وقوس الارتفاع: قطعة من تلك الدائرة. الميل: هو بعد الشمس أو الكواكب من معدل النهار. سعة المشرق للشمس، هو من الألق ما بين معدل النهار وبين مطلعها. نقطة الاعتدال الربيعي، هي رأس الحمل، لأن الشمس إذا بلغته اعتدال النهار في الربيع. ونقطة الاعتدال الخريفي، هي رأس الميزان، لأن الليل والنهار يعتدلان في الخريف إذا بلغته الشمس. نقطة المنقلب الصيفي، هي رأس السرطان، لأن الشمس إذا بلغته تناهي طول النهار وبدأ في النقصان. نقطة المنقلب الشتوي، هي رأس الجدي، لأن الشمس إذا بلغته تناهى قصر النهار وبدأ في الزيادة. عرض البلد، هو بعده من خط الإستواء. طول البلد، هو بعده من المشرق أو المغرب، وليس للمشرق والمغرب نهاية في الحقيقة عند المنجمين، لأن كل نقطة من دائرة خط الإستواء هي مشرق لموضع ومغرب لموضع آخر، فإذا ذكر المشرق على الإطلاق عني به أقصى موضع من البلاد المعمورة في نواحي الشرق، وكذلك إذا ذكر المغرب على الإطلاق، عني به أقصى موضع من البلاد المعمورة في نواحي الغرب، وبينهما نصف الأرض طولاً. والمعمورة، من الأرض ربعها الذي على مهب الشمال، وذلك أن الأرض تنقسم قسمين، فأحد القسمين بحري خلاء، ولا يمكن الوصول إليه لإحاطة البحر المحيط بالأرض. وينقسم النصف الأعلى قسمين بخط الإستواء، فما وراء خط الإستواء إلى مهب الجنوب هو خراب، لشدة الحرفية، وما دون خط الإستواء إلى مهب الشمال أكثره عمران، فلذلك سمي هذا الربع: المعمورة. كنذر: هي أقصى مدينة في المشرق، وهي في أقاصي بلاد الصين والواقواق. السوس الأقصى: مدينة في نهاية عمران المغرب فيما وراء الأندلس في الساحل الجنوبي من بحر الروم، وبين هاتين المدينتين نصف الأرض طولاً على ما يقال. والله أعلم. القبة: وسط الأرض، أعني ما بين نقطة المشرق المفروضة وبين نقطة المغرب المفروضة، وذلك مائة وثمانون درجة، وبين نقطة نهاية ناحية الجنوب وبين نقطة ناحية الشمال، وذلك أيضاً مائة وثمانون درجة. بارة: إسم مدينة في جزيرة البحر الأعظم قريبة من القبة، وبحذائها من بلادها هذه خجندة، وبإزائها الشبورقان، وهي الفاصلة بين البلاد الشرقية والغربية فالمدن التي هي أعلى منها كفرغانة وكإشغار إلى الصين. والوقواق: هي المدن الشرقية وما هو أسفل منها، كالشاش وإيلاق وأشروسنة وسمرقند وبخاري إلى السوس الأقصى، هي المدن الغربية. المعمورة من الأرض: سبعة أقسام، تسمى، الأقاليم، واحدها: إقليم، وكل إقليم يبتدىء من المشرق وينتهي إلى المغرب. الزيج: كتاب منه يحسب سير الكواكب، ومنه يستخرج التقويم، أعني حساب الكواكب، لسنة سنة، وهو بالفارسية: زه، أي الوتر، ثم أعرب فقيل: الزيج، وجمعه: زيجة، على مثال: قرد، وقردة. الزابحة، هي صورة مربعة أوم مدورة تعمل لمواضع الكواكب في الفلك لينظر فيها عند الحكم لمولد أو غيره، وإشتقاقه بالفارسية من: زائسن، أي المولد، ثم أعربت الكلمة فاستعملت في المولد وغيره. مطلع الفلك المستقيم، هو ما يطلع مع قسي فلك البروج، من معدل النهار في خط الإستواء، وهو بالفارسية: جوي راست. مطالع البلد من البلدان، هي ما يطلع من قسي فلك البروج، من أفق ذلك البلد. الساعة المعوجة، هي نصف سدس النهار أو الليل الذي ليس بمعتدل، وتسمى الساعة الزمانية أيضاً. والساعة المستوية، هي مقدار ما يدور من الفلك خمس عشرة درجة. الأزمان: هي أجزاء الساعات المعوجة. قوس النهار: هي القوس التي فوق الأرض من الدائرة الموازية لمعدل النهار التي فيها تدور الشمس في يوم واحد من الأيام. قوس الليل: ما يبقى لتمام تلك الدائرة. وأزمان الساعة للنهار أو الليل نصف سدس تلك القوس. الجوزهر: هو النقطتان اللتان تتقاطع عليهما الدائرتان من الأفلاك، تسميان: العقدتين، والجوزهر، كلمة فارسية، وهي كوزجهر، أي صورة الجوز. وقيل: كوي جهر، أي صورة الكرة، والأول أصح، ويسمى أيضاً: التنين وهذه صورته في الأصل، وإحدى العقدتين تسمى: الرأس، والأخرى: الذنب، وهذا في كل فلكين يتقاطعان، فإذا أطلق له هذا الاسم، أعني به: جوزهر، القمر خاصة، وهذا الذي يثبت حسابه في التقويم. الأوج: هو أرفع موضع من الفلك الخارج المركز، أعني أبعده من الأرض. وهي كلمة فارسية، وهي أوك، وقيل: أوره. الحضيض، هو مقابل الأوج، وهو أخفض موضع في هذا الفلك وأقربه من الأرض. الأفيجيون، هو الأوج باليونانية، والافريجيون، هو الحضيض. منطقة البروج، هي نطاق البروج ووسط البروج الذي فيه مسير الشمس. سير الطول للكوكب، هو سيرة في نطاق البروج. سير العرض، هو تباعد الكوكب عن نطاق البروج إلى ما يلي قطب الشمال، أو قطب الجنوب. رجوع الكواكب ورجعتها، هو سيرها طولاً على خلاف نضد البروج، وإستقامتها، هو سيرها على نضد البروج. الإقامة: وقفة الكواكب قبل الرجوع وقبل الإستقامة في رأي العين، فأما في الحقيقة، فإن الكواكب لا تقف البتة ولا تكن عن سيرها. فلك الأوج، هو الخارج المركز، وسمى: خارج المركز، لأن مركزه غير مركز الأرض، ولكنه يحيط بالأرض. فلك التدوير، هو فلك صغير لكل كوكب، ولا يحيط بالأرض، ويكون فيه سير جرم الكوكب. البركسيس، هو إختلاف المنظر، لفظة يونانية. ومعنى إختلاف المنظر: إختلاف الموضع الذي يرى فيه الكوكب إذا نظر إليه من مركز الأرض، والموضع الذي يرى فيه إذا نظر إليه من حدبة الأرض. كسوف الشمس والقمر، معروف، يقال: كسفت الشمس كسوفاً، وكسفها الله كسفاً. فأما قولهم: إنكسفت الشمس، فلفظة عامية ليست بفصيحة، وعلة كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين أبصارنا، ويحجز عنا شعاعها، ولذلك لا يكون كسوف الشمس إلا آخر الشهر، عند إجتماعهما طولاً وعرضاً. وأما كسوف القمر، فإن الأرض تحول بينه وبين ما يقبله من شعاع الشمس، ولذلك لا يكون الكسوف القمري إلا وسط الشهر عند تقابلهما طولاً وعرضاً. وسط الكوكب، هو سيرة الوسط في فلكه الخاص الخارج المركز. والسير المعدل، هو تقويمه، وهو حركته في فلك البروج، والتعديل ما يزاد على وسطه أو ينقص منه، حتى يعلم سيره المعدل المقيس برأي العين في فلك البروج. المركز، يعني به سير مركز فلك التدوير في الفلك الخارج المركز. الخاصة، هو سير الكوكب نفسه في فلك التدوير، ويسمى: الحصة، وهو بالفارسية: الكندر. البهت المعدل، هو سير الكوكب المعدل ليوم وليلة. النهندر، هو ما يبقى من سير الكوكب ليوم وليلة، إذا ألقى من مسير الشمس ليوم وليلة، أو ألقى سيرها من مسيره، وسمي أيضاً: حصة المسير. الكوكب الصميم، والتصميم، والمصمم: أن يكون بين الشمس وبينه ست عشرة دقيقة فما دونها. الإحتراق: أن يكون الكوكب مقارناً للشمس وبينهما أكثر من دقائق. التصميم تحت الشعاع، هو أن يكون مع الشمس قبل الإحتراق أو بعده. الكبيسة، في تاريخ اليونانيين: معناها أن سنتهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً، وربع يوم بالتقريب، فإذا أمضت أربع سنين انجبرت الأرباع فصارت يوماً واحداً، وصارت أيام السنة ثلاثمائة وستة وستين يوماً، وتسمى تلك السنة: الكبيسة، واللفظة سريانية. الكردجة، كلمة فارسية. معناها القطعة يسمى بها بعض الجداول كردجات تشبيهاً بقطاع الأرضين. الجيب، مقداره قد ذكرناه في باب الهندسة، ومقدار فلك الشمس الذي يذكر في باب الكسوف هو مقدار جرمها برأي العين على القياس المصطلح عليه، ومقدار فلك القمر كذلك، فأما مقدار فلك الجوزهر، فهو الموضع الذي يقطعه القمر من صنوبرة ظل الأرض.

الفصل الثالث في مبادىء الأحكام

بيت الكوكب، برج ينسب إليه، ولكل واحد من النيرين بيت واحد، ولكل واحد من الخمسة المتحيرة بيتان. فالأسد بيت الشمس. والسرطان، بيت القمر. الجدي والدلو، بيتا زحل الحوت والقوس، بيتا المشتري. الحمل والعقرب، بيتا المريخ. الثور والميزان، بيتا الزهرة. السنبلة والجوزاء، بيتا عطارد. شرف الكوكب: درجة في برج ينسب إليه، ولكل واحد من السبعة شرف، فشرف زحل في الميزان، وشرف المشتري في السرطان، وشرف المريخ في الجدي، وشرف الشمس في الحمل، وشرف الزهرة في الحوت، وشرف عطارد في السنبلة، وشرف القمر في الثور، وشرف الرأس في الجوزاء، وشرف الذنب في القوس. المثلثة: كل ثلاثة أبراج تكون على طبيعة واحدة، تنسب إلى ثلاثة كواكب، ويكون أحدها صاحب المثلثة المقدم بالنهار، والثاني المقدم بالليل، والثالث شريكهما بالنهار والليل. فالحمل والأسد والقوس مثلثة، وهي حارة يابسة وأربابها بالنهار الشمس، ثم المشتري، وبالليل المشتري، ثم الشمس وشريكهما بالليل والنهار زحل. والثور والسنبلة والجدي مثلثة باردة يابسة، وأربابها بالنهار الزهرة والقمر، وبالليل بالعكس، وشريكهما المريخ والجوزاء والميزان. والدلو مثلثة حارة رطبة، وأربابها بالنهار زحل وعطارد بالليل بالعكس وشريكهما المشتري والسرطان والعقرب. والحوت مثلثة باردة رطبة وأربابها بالنهار الزهرة ثم المريخ، وبالليل بالعكس وشريكهما القمر. الوجه والصورة والدريجان والدهج، معناها كل عشر درجات من كل برج، ويكون لكل وجه صاحب من الكواكب السبعة، وبين الروم والهند والفرس إختلاف في إربابها. الحد، هو أن درجات كل برج مقسومة بين الكواكب الخمسة المتحيرة على غير سوية، وكل قسم يسمى حداً، وهو بالفارسية مرز. النهبهر، هو تسع البروج وهو بالهندية نوبهر. الوبال، هو البرج المقابل للبيت، وهو البطيارج، معرب من بتياره بالفارسية، وهو البرج السابع من كل بيت، ويسمى، نظيره ومقابله، وذلك أن يكون بينهما نصف الفلك، وهو ستة أبراج. الهبوط مقابل الشرف. الآبار: درج في البروج إذا بلغتها الكواكب نحست فيها، واحدها: بئر. والدرجات المظلمة، معروفة. والدرجات القتمة، من القتام، وهو الغبار الطالع من البروج الذي يطلع من المشرق، والغارب نظيره الذي يغرب في أفق المغرب. ووسط السماء، هو البرج الذي يتوسط السماء. ووتد الأرض نظيره، وهو الذي تحت وسط الأرض والطالع والغارب ووسط السماء. ووتد الأرض تسمى: الأوتاد الأربعة. والبروج التي تلي هذه تسمى: ما يلي الأوتاد. والبروج التالية لما يلي الأوتاد تسمى: السواقط والزوائل. بيت النفس، هو الطالع. والبرج الذي يليه هو بيت المال. والثالث بيت الاخوة. والرابع بيت الآباء. والخامس بيت الولد. والسادس بيت المرض والعبيد. والسابع بيت النساء. والثامن بيت الموت. والتاسع بيت السفر والدين. والعاشر بيت السلطان والعمل. والحادي عشر بيت الأصدقاء. والثاني عشر بيت الأعداء. للأيام السبعة أرباب: فرب يوم الأحد الشمس، وهو رب الساعة الأولى منه، ورب الساعة الثانية منه الزهرة التي تليه، ورب الساعة الثالثة عطارد، وعلى هذا إلى أن تنتهي الساعة الرابعة والعشرون إلى عطارد، فيكون رب الساعة الأولى من يوم الاثنين القمر، وهو رب اليوم أيضاً وعلى هذا القياس أرباب ساعاته، إلى أن يكون يوم الثلاثاء للمريخ، ويوم الأربعاء لعطارد، ويوم الخميس للمشتري، ويوم الجمعة للزهرة، ويوم السبت لزحل. الكواكب المتحيرة، هي التي ترجع وتستقيم، وهي خمسة: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد. النيران، هما الشمس والقمر. السعدان، المشتري والزهرة. النحسان: زحل والمريخ. الكواكب العلوية، هي: زحل، والمشتري، والمريخ، لأنها فوق الشمس. والكواكب السفلية، هي الزهرة، وعطارد، والقمر، لأنها تحت الشمس. الكبد: نجم نحس في السماء لا يرى، وله حساب معلوم يستخرج به موضعه. الحيزان، يكون الكوكب الذكر في برج ذكر بالنهار فوق الأرض، وبالليل تحت الأرض، أو يكون الكوكب الأنثى في برج أنثى بالنهار تحت الأرض، وبالليل فوق الأرض، فيقال: هو في حيز. المزاعمة، هي الحظ، يقال لهذا الكوكب في البروج: مزاعمة، أي خط من بيت أو شرف أو غير ذلك. الابتزاز: أن يكون للكوكب حظوظ كثيرة في البرج، فيقال: هو مبتز عليه. الاستعلاء: أن يكون الكوكب في البرج العاشر من الآخر، فيقال: هو مستحل عليه. الحصار: أن يكون الكوكب مضغوطاً بين نحسين، أحدهما أمامه، والآخر وراءه. التشريق، هو أن يرى الكوكب في المشرق يطلع قبل طلوع الشمس. التغريب: أن يرى في المغرب يغرب عند غروب الشمس. الكناروزي: الذي يرى بالعشاء. الكنارشبي: الذي يرى صباحاً، والكلمتان فارسيتان. الدستورية: أن يكون الكوكب مبايناً للشمس. الهيلاج: أحد الهيالج الخمسة، وهي: الشمس، والقمر، والطالع، وسهم السعادة. وجزء الاجتماع أو الاستقبال، وهي أدلة العمر، وذلك أنها تسير إلى السعود والنحوس، ومعنى التسيير، أن ينظركم بين الهيلاج وكم بين السعد أو النحس، فيؤخذ لكل درجة سنة، فيقال تصيبه السعادة أو النكبة، إلى كذا وكذا سنة. الكدخذاه، هو الكوكب المبتز على الهيلاج، وهو الذي يدل على كمية العمر بسنين موضوعة لكل كوكب: كبرى، ووسطى، وصغرى، وقيل، هيلاج، بالفارسية، امرأة الرجل، وكدخذاه هو الزوج، ومعناه: رب المبيت، لأن كده، هو البيت، وخذاه هو الرب، ويسمى هذان الدليلان بذلك، لأن بامتزاجهما وازدواجهما يستدل على كمية العمر. الفردار: قسمة العمر بين الكواكب السبعة، لكل كوكب منها سنون معلومة. يقال لها: سنو الفردار. الجان بختان، معناه: قاسم الروح، وذلك أن درجة الطالع تسير إلى السعود والنحوس، فصاحب الحد الذي يبلغه التسيير يسمى: قاسم الحياة. والجان بختان البحر ما هي، هو الامتلاء، وهو أن يصير بدراً، وهو الاستقبال، لأنه يقابل الشمس حينئذ. النصبري، هو نصف الامتلاء، وذلك في الليلة السابعة، وفي الليلة الحادية والعشرين، وهو حين يصير في تربيع الشمس، ومعنى التربيع: أن يصير منه على ربع الفلك. التثليث: أن يصير منه على ثلث الفلك. والتسديس: أن يصير منه على سدس الفلك. والمقابلة: أن يصير منه على نصف الفلك. الاجتماع: يعني به المحاق، لأن القمر يقارن الشمس. القران: يعني به اجتماع زحل والمشتري خاصة إذا أطلقت، فإذا عني قران كوكبين آخرين قيد بذكرهما.

الفصل الرابع في آلات المنجمين الاضطراب، معناه: مقياس النجوم، وهم باليونانية: اصطرلابون. واصطر، هو النجم، ولابون، هو المرآة، ومن ذلك قيل لعلم النجوم: اصطرنوميا، وقد يهذي بعض المولعين بالاشتقاقات في هذا الاسم بما لا معنى له، وهو أنهم يزعمون أن لاب اسم رجل، وأسطر جمع: سطر، وهو الخط، وهذا اسم يوناني اشتقاقه من لسان العرب: جهل وسخف. الاصطرلاب التام، هو المعمول لدرجة درجة، والنصف هو المعمول لدرجتين درجتين، والثلث هو المعمول لثلاث درج، والسدس هو المعمول لست درج ست درج، والعشر هو المعمول لعشر درج عشر درج، فأما الربع فإنه آلة غير الاصطرلاب، على شكل ربع دائرة يؤخذ به الارتفاع وتستخرج الساعات. العضادة: شبه مسطرة لها شظيتان، تسمى: اللبنتين، وفي وسط كل لبنة ثقبة، وتكون هذه العضادة على ظهر الاصطرلاب، وبها يؤخذ ارتفاع الشمس والكواكب. الحجرة: هي الحلقة المحيطة بالصفائح الملصقة بالصفيحة السفلى، وقد تكون مقسومة بثلاثمائة وستين قسماً. الأم، هي الصفيحة السفلى. العنكبوت، هي الشبكة التي عليها البروج والعظام من الكواكب الثابتة. منطقة البروج في العنكبوت، هي المقسومة بدرج البروج. المري: زيادة، عند رأس الجدي يماس الحجرة، ويسمى: مريا لأنه يرى أجزاء الفلك. المقنطرات، هي الخطوط المقوسة المتضايقة المرسوم فيما بينها أعداد درج الارتفاع في الصفيحة، وفوقها يجري العنكبوت. خطوط الساعات: هي الخطوط المتباعدة، وهي تحت المقنطرات. خط الاستواء: هو الخط المقسوم الآخذ من المشرق إلى المغرب المار على مركز الصفيحة. خط نصف النهار، هو الخط الذي يقطع خط الاستواء على زوايا قائمة وإبتداؤه من العروة. الاصطرلاب الكري، هو كرة فوقها نصف كرة مشبكة بمنزلة العنكبوت من الاصطرلاب المسطح. الفرس، هو قطعة شبيهة بصورة الفرس يشد بها العنكبوت على الصفائح. القطب، هو الوتد الجامع للصفائح والعنكبوت. أنواع الاصطرلابات كثيرة، وأساميها مشتقة من صورها، كالهلالي من الهلال، والكرى من الكرة، والزورقي والصدفي، والمسرطن، والمبطح، وأشباه ذلك. آلات الساعات كثيرة، فمنها، الطرجهارة، ومنها، صندوق الساعات، ومنها: دبة الساعات، ومنها: الرخامة، ومنها: المكحلة، ومنها: اللوح. وذات الحلق هي حلق متداخلة يرصد بها الكواكب. الكرة، معروفة، من آلات المنجمين، وبها تعرف هيئة الفلك وصورة الكواكب، وتسمى أيضاً: البيضة.

الباب السابع في الموسيقى وهو ثلاثة فصول الفصل الأول في أسامي الآلات وما يتبعها الموسيقى، معناه، تأليف الألحان، واللفظة يونانية، وسمى المطرب ومؤلف الألحان: الموسيقور، والموسيقار. الأرغانون: آلة لليونانيين والروم، تعمل من ثلاثة زقاق كبار، من جلود الجواميس، يضم بعضها إلى بعض، ويركب على رأس الزق الأوسط زق كبير، ثم يركب على هذا الزق أنابيب صفر، لها ثقب على نسب معلومة، يخرج منها أصوات طيبة مطربة مشجية، على ما يريد المستعمل. الشلياق: آلة ذات أوتار لليونانيين والروم، تشبه الجنك. اللور، هو الصنج باليونانية. القيتارة: آلة لهم تشبه الطنبور. الطنبور الميزاني: هو البغدادي الطويل. العنق: الرباب، معروف لأهل فارس وخراسان. المعزفة: آلة ذات أوتار لأهل العراق. المستق: آلة للصين تعمل من أنابيب مركبة، واسمها بالفارسية: بيشه مشته. الناي: المزمار. السرناي، هو الصفارة، وكذلك اليراع. شعيرة المزمار: رأسه الذي يضيق به ويوسع. الصنج، بالفارسية: جنك، وهو ذو الأوتار. قال الخليل: الصنج، عند العرب، هو الذي يكون في الدفوف، يسمع له صوت كالجلجل، فأماذو الأوتار فهو دخيل معرب، وقيل، ذو الأوتار إنما هو الونج. الشهروذ: آلة محدثة أبدعها حكيم بن أحوص السفدي ببغداد في سنة ثلاثمائة للهجرة. البربط، هو العود، والكلمة فارسية، وهي بريت، أي صدر البط، لأن صورته تشبه صدر البط وعنقه. أوتاد العود الأربعة، أغلظها: البم، والذي يليه المثلث، بفتح الميم وتخفيف اللام، على مثال مطلب، والذي يلي المثلث، المثنى، بفتح الميم وتخفيف النون، على تقدير: معنى ومغزى، والرابع هو الزير، وهو أدقها. الملاوي: التي تلوى بها الأوتار إذا سويت. الدساتين، هي الرباطات التي توضع الأصابع عليها، واحدها، دستان. الدستان، أيضاً اسم لكل لحن من الألحان المنسوبة إلى باربد. وأسمى دساتين العود تنسب إلى الأصابع التي توضع عليها، فأولها: دستان السبابة، ويشد عند تسع الوتر، وقد يشد فوقه دستان أيضاً، يسمى: الزائد. ثم يلي دستان السبابة: دستان الوسطى، وقد يوضع أوضاعاً مختلفة، فأولهما يسمى دستان الوسطى القديمة، والثاني يسمى: وسطى الفرس، والثالث يسمى: دستان وسطى زلزل، وزلزل، هذا، أول من شد الدستان، وإليه تنسب بركة زلزل ببغداد. فأما الوسطى القديمة فشدد دستانها على قريب من الربع، مما بين دستان السبابة ودستان البنصر. ودستان وسطى زلزل، على ثلاثة أرباع ما بينهما إلى ما يلي البنصر بالتقريب. وقد يقتصر من دساتين هذه الوسطيات على واحد، وربما يجمع بين اثنين منها. ثم يلي دستان الوسطى، دستان البنصر، ويشد على تسع، ما بين دستان السبابة وبين المشط. ثم يلي دستان البنصر: دستان الخنصر، ويشضد على ربع الوتر. مشط العود، هو الشبية بالمسطرة التي تشد عليها الأوتار من تحت أنف العود، وهو مجمع الأوتار من فوق. الابريق: اسم لعنق العود، بما فيه من الآلات. عينا العود، هم النقبتان اللتان على وجهه. المضراب، هو الذي يضب به الأوتار. الجس، هو نقر الأوتار بالسبابة والإبهام دون المضراب، يشبه ذلك بجس العرق. الخرق: هو مد الوتر، ونقيضه، الإرخاء. والحط: نغمة مطلق البم عند نغمة سبابة المثنى، على التسوية المشهورة هي سجاحها. ونغمة سبابة المثنى، صياح، نغمة مطلق البم. وكذلك سبابة البم: سجاح، وبنصر المثنى صياح، وكذلك كل نغمتين على هذا البعد تسمى الثقيلة منهما: سجاحاً، والحادة، صياحا، وتنوب إحداهما عن الأخرى لاتفاقهما. ويسمى السجاح: الاسجاح. والصياح، الصيحة، والاضعاف. والصحيح، السجاح، دوبد الاسجاح.

الفصل الثاني في جوامع الموسيقى

النغمة: صوت غير متغير إلى حدة ولا ثقل، مثل مطلق البم أو غيره من الأوتار إذ انقر، أو مثل البم وغيره من الأوتار إذا وضعت إصبع على أحد دساتينه ثم نقر. والنعم للحن، بمنزلة الحروف للكلام، منه يتركب وإليه ينحل. البعد: صوت يبتدأ فيه بنغمة ويثنى فيه بنغمة أخرى. الجمع: جماعة نغمات يؤلف منها لحن. مراتب حدة الصوت أو ثقله، تسمى، الطبقات. والعودان يستويان على طبقة واحدة إذا حركا معا، وكذلك غيرهما من المعازف. البعد ذو الكل، ويسمى أيضاً: الذي بالكل، هو الذي من مطلق البم إلى سبابة المثنى في العود، والذي من سبابة البم إلى بنصر المثنى، وكذلك ما بين كل نغمتين، إحداهما سجاح، والأخرى صياح. وهو في الوتر الواحد، إذا نقر مطلقاً: سجاح، وإذا زم على نصفه ثم نقر، فهو صياح لذلك المطلق. والبعد ذو الخمس، ويسمى أيضاً، الذي بالخمسة، هو مثل ما بين مطلق البم إلى سبابة المثلث، وفي الوتر الواحد، إذا نقر مطلقاً ومزموماً على ثلاثة. والبعد ذو الأربع، ويسمى أيضاً: الذي بالأربعة، هو ما بين مطلق البم إلى خنصره، وهو ربع الوتر، أعني إذا نقر مطلقاً ثم زم عند ربعه ونقر، فإن ما بين النغمتين هو البعد ذو الأربع، وإنما سمي، ذا أربع، لأن فيه أربع نغمات، وهي نغمة المطلق، ونغمة السبابة، ونغمة البنصر، ونغمة الخنصر، لأنه لا يجتمع فيه أصل لحن نغمتا الوسطى والبنصر. وسمي البعد ذو الخمس بذلك، لأن فيه خمس نغمات، الأربع المذكورة، وسبابة المثلث. أما نغمة مطلق المثلث، فإنها ونغمة خنصر البم واحدة، لأن العود هكذا يسوى. البعد الطنيني، والمدة، والعودة: هو ما بين المطلق والسبابة، وهو يفصل تسع الوتر، وكذلك ما بين السبابة والبنصر. والفضلة والبقية، هي ما بين البنصر والخنصر، أو ما بين السبابة والوسطى، أو ما بين السبابة ووسطى الفرس، وهو نصف المدة بالتقريب. الإرخاء، هو نصف الفضلة بالتقريب. الاجناس، ثلاثة: أحدها: الطنين، ويسمى: القوي والمقوي، وهو أن يقسم البعد ذو الأربع بمدة، ومدة ونصف مدة، مثل نغمة المطلق، ثم السبابة، ثم البنصر، ثم الخنصر. الجنس الثاني: اللوى، والملون، وهو أن يقسم البعد ذو الأربع بنصف مدة، ونصف مدة، وثلث مدة، وثلاثة أنصاف مدة. والجنس الثالث، ويسمى، التأليفي، والناظم، والراسم، وهو أن يقسم البعد ذو الأربع بربع مدة، وربع مدة ومدتين، فالأول أفحلها، يحرك النفس إلى النجدة وشدة الانبساط والجطرب، ويسمى: الرجلي. بين الانقباض، ويحركها للكرم والحرية والجراءة. ويسمى: الخنثوي. والثالث يولد الشجا والحزن وانقباض النفس، ويسمى: النسوي. النغم التي في ضعف ذي الكل المطلق، الذي هو من مطلق البم في العود إلى دستان بنصر، وترخامس يعلق فيه تحت الزير على تسوية سائر أوتاره، وهي خمس عشرة نغمات. أولاها، وهي مطلق البم، تسمى: ثقيلة المفروضات. والثانية: ثقيلة الريسات، ثم واسطة الريسات، ثم حادة الريسات، ثم ثقيلة الأوساط، ثم واسطة الأوساط، ثم حادة الأوساط، ثم الوسطى، ثم فاصلة الوسطى، ثم ثقيلة المنفصلات، ثم واسطة المنفصلات، ثم حادة المنفصلات، ثم ثقيلة الحادات، ثم واسطة الحادات، ثم حادة الحادات.

الفصل الثالث في الإيقاعات المستعملة الإيقاع، هو النقلة على النغم في أزمنة محدودة المقادير. والنسب: أصناف وأنواع. الإيقاعات العربية، أولها: الهزج، وهو الذي تتوالى نقراته، نقرة نقرة، وهذا رسمه، تن، تن، تن، تن، تن، تن، تن،. والثاني: خفيف الرمل، وهو الذي تتوالى نقراته نقرتين نقرتين خفيفتين، وهذا رسمه: تن تن، تن تن، تن تن، تن تن. الثالث: الرمل، ويسمى: ثقيل الرمل، وهو الذي إيقاعه نقرة واحدة ثقيلة، ثم اثنتان خفيفتان وهذا رسمه تن، تن تن، تن، تن تن تن، تن، تن تن. والخامس: خفيف الثقيل الثاني، ويسمى الماخوري، وهو نقرتان خفيفتان ثم واحدة ثقيلة، وهذا رسمه: تن تن، تن تن تن، تن. السادس: الثقيل الأول، وهو ثلاث نقرات متوالية ثقال، ورسمه: تن تن تن، تن تن تن. والسابع: خفيف الثقيل الأول، وهو ثلاث نقرات متوالية أخذ من نقرات الثقيل الأول، وهذا رسمه: تن تن تن، تن تن تن.

الباب الثامن في الحيل وهو فصلان الفصل الأول في جر الأثقال بالقوة اليسيرة، وآلاته في الألفاظ التي يستعملها أهل الحيل في جر الأثقال بالقوة اليسيرة صناعة الحيل، يسمى باليونانية: منجانيقون. وأحد أقسامها، جر الأثقال بالقوة اليسيرة. فمن الألفاظ التي يستعملها أصحاب هذه الصناعة: البرطيس، وهو فلكة كبيرة يكون في داخلها محور، تجر بها الأثقال، وتفسيرها باليونانية، المحيطة. المخل: خشبة مدورة أو مثمنة، تحرك بها الأجسام الثقيلة، بأن يحضر تحت الشيء الذي يحتاج إلى تحريكه، ويوضع فيه رأس المخل، ثم يكبس الرأس الآخر، فيستقل الجسم الثقيل. والبيرم: أحد أصنافه، ويقال: البارم. والمخل، لفظة يونانية، والبارم فارسية أبو مخليون: حجر يوضع تحت هذا المخل، فيسهل به تحريك الثقل. الكثيرة الرفع: آلة تسوى من عوارض وبكرات وقلوس، تجر بها الأحمال الثقيلة. الإسفين: شيء يعمل شبيهاً بالذي يسميه النجارون: فانه، ويوضع ركنه الحاد تحت الأشياء الثقيلة، ويدق دقاً حتى يدخل تحته، وأكثر ما يستعمل عند قلع الحجارة من الجبال. اللولب، هو الشيء الملتوي الذي يدخل في آخر يلوى ليا إلى أن يدخل فيه، وهو معروف يكون عند النجارين والمؤسسين. غالاغرا: معصرة للزياتين. اسقاطولي: خشبة مربعة تستعمل في هذه الآلات. ومن هذا الجنس آلات الحروب، كالمجانيق، والعرادات. ومن آلات المنجنيق: الكرسي، وصورته مثل صورة الشيء الذي يكون في المساجد يصعد عليه لتعليق القناديل. والخنزيرة، من آلاته، وهي شيء شبيه بالبكرة إلا أنه طولاني الشكل. والسهم: خشبة طويلة مستوية كالجذع. الأسطام: حديدة تكون في طرف السهم حيث يعلق حجر الرمي.

الفصل الثاني في حيل حركة الماء وصنعة الأواني العجيبة وما يتصل بها من صنعة الآلات المتحركة بذاتها الحركات بالماء، إنما تجذب بذاتها بأن توضع إجانة أو نحوها، مثقوبة الأسفل فارغة، فوق الماء، وتعلق بها خيوط كما تعلق بكفة الميزان، وتشد بتلك الخيوط الأجسام التي يراد حركته، فكلما امتلأت الإجانة رسبت في الماء وجرت الخيوط وما يتعلق بها، فتحدث لذلك حركة، وقد تستوي هذه الحركات بفنون من الأشكال مختلفة، بعضها ألطف من بعض، ومراجعها إلى ما ذكرته. وقد يكون جنس آخر، وهو أن تعمل آلة من صفر أو نحوه، مجوفة لا متنفس لها ألبتة. وتوضع في سطل أو نحوه، ثم يصب في السطل ماء صباً رقيقاً، فكلما ازداد الماء ضفت تلك الآلة ورفعت ما يتعلق بها من الأجسام. فيحدث لذلك حركات أيضاً، وتسمى هذه الآلة المجوفة، الدبة. فأما الحركات التي تحدث من غير الماء، فإن منها ما يعمل بالرسل، ومنها ما يعمل بالخردل والجاروس، وذلك أنه تعمل آلة على هيئة البربخ طويلة، ويتثقب أسفلها ثقباً صغيراً، ويكون رأسها مفتوحاً، ثم تملأ رملاً أو خردلاً، أو نحوهما، وتوضع فوقه قطعة رصاص، ويشد الرصاص من خيط أو حبل، ويعلق بالخيط ما يحتاج إلى تحريكه، ثم يوضع البربخ في موضع منتصباً ليخرج الرمل وغيره، من الثقب الذي في أسفله، فكلما تناقص الرمل تحرك الرصاص سفلاً وحرك ما هو متصل به، وقد تهيأ حركات عجيبة لذلك على أشكال مختلفة. ومن هذا الباب صنعة الأواني العجيبة، فمن آلات أصحاب الأواني: السحارة. هي التي تسميها العامة، سارقة الماء، أعني الأنبوبة المعطوفة الرطوبات المائية، ويمص الرأس الآخر إلى أن يصل الماء إليه، وينصب منه، فلا يزال يسيل إلى أن ينكشف رأسه الذي في الماء، ولا يمكن ذلك إلا أن يكون الرأس الذي يمص أسفل من سطح الماء، فأما إذا كان أعلى منه فإنه لا ينصب منه. السحارة المخنوقة: التي تعمل في جام العدل، وجام العدل: إناء يعمل ويركب فيه أنبوبة فوق أنبوبة، وتكون العليا مثقوبة، وأسفل الإناء مثقوب، فإن كان ما فيه من الشراب، فيما دون رأس الأنبوبة السفلى، ثبت فيه، وإذا علاه انصب الشراب من الثقب الذي في أسفل الإناء، ولم يبق منه إلا مقدار ما يبقى من الأنبوبتين. والسحارة، أيضاً: الكوز المغربل السفل المضيق الغم، الذي يملأ ماء، ثم يقبض على فيه فلا ينصب الماء من ثقوب الغربال، وتسميه العامة: الغيم. البثيون، هو البزال الذي يعمل من أنبوبة تثقب ثقباً، وتركب في الثقب أنبوبة أخرى منتصبة، تدار فيه للفتح والسد، والأنبوبة المركبة في الإناء تسمى: الأنثى، والأنبوبة المركبة في ثقب الأنبوبة، تسمى: الذكر، وكذلك كل ما يكون على هذه الصفة من الأنابيب، والبرابخ، والقنوات وغيرها: يسمى الداخل منها: ذكرا، والمدخول فيه: أنثى وكذلك في النرمادجات ونحوها، وذكر البثيون يسمى؛ السهم أيضاً. المى دزد، معناه بالفارسية: سارق الشراب، وهو إناء يعمل فيملأ شراباً. ثم ينكس فلا ينصب منه درهم، فيوهم الشارب أنه قد استوفى ما فيه، ويسمى: جام الجور، كما يسمى ضده: جام العدل، لأن ذلك إذا زيد فيه شيء فوق المقدار انصب ما فيه كله. المهندم، لفظة فارسية معربة، مشتقة من: هندام، بالفارسية، وهو أن يلتصق الشيء بآخر، فلا يمكن تحريكه من غير أن يلصق أو يلحم بلحام. المطحون: شبيه بالمهندم، إلا أنه أساس بحيث يمكن تحريكه. وباب مطحون: أن يكون فيه ذكر وأنثى، يدخل الذكر في الأنثى وينطبق وينفتح، فإذا انطبق كان مهندماً لا فرجة فيه، وأكثر ما يكون صنوبري الشكل، ويقال: انطحن الشيء في الشيء، إذا كان يتحرك فيه من غير فرجة بينهما. باب المدفع، وباب المستق، يكونان في النقاطات والزرافات، ونحوها. التخاتج، جمع التختجة، وهي الألواح، معربة: تختة. المليار، والمنيار: إناء كبير يسخن فيه الماء. سرن الرحى: الدوارة التي يضربها الماء فتدور. بركان السرن: أجنحته، لغة فارسية معربة. والقطارات: آلات تعمل، يقطر منها الماء أو غيره، على قدر الحاجات، في أشكال مختلفة. الحنانات: آلات تعمل فتحن بصوت مثل صوت المعازف والمزامير والصفاريات وغيرها، على قدر الحاجة. النضاحات: آلات تعمل للنضخ في وجوه الناس، على نحو ما يريد الصانع الغوارات، هي التي تعمل في الحياض والحمامات ونحوها، يغور منها الماء في أشكال مختلفة. المقاط: حبل دقيق يفتل من خيوط الغزل أو الكتان، ونحوه. القلس: هو الحبل الغليظ الذي يشد به السفن، وغيرها. الشاقول، هو ثقل يشد في طرف حبل يمده سفلا، يحتاج إليه النجارون والبناءون. الكونيا، للنجارين يقدرون بها الزاوية القائمة.

الباب التاسع في الكيمياء وهو ثلاثة فصول الفصل الأول في آلات هذه الصناعة اسم هذه الصناعة، الكيمياء، وهو عربي، واشتقاقه من، كمي يكمى، إذا ستر وأخفى، ويقال، كمى الشهادة يكميها، إذا كتمها. والمحققون لهذه الصناعة يسمونها: الحكمة، على الإطلاق، وبعضهم يسميها: الصنعة. ومن آلاتهم آلات معروفة عند الصاغة، وغيرهم من أصحاب المهن، كالكور، والبوطق، والماشق، والراط، والزق الذي ينفخ، وهذه كلها آلات التذويب والسبك. والراط، هو الذي يفرغ فيه الجسد المذاب من فضة أو ذهب أو غيرهما، ويسمى: المسبكة، وهي من حديد كأنها شق قصبة. ومن آلاتهم: بوط ابربوط، وهي بوطقة مثقوبة من أسفلها توضع على أخرى. ويجود الوصل بينهما بطين، ثم يذاب الجسد في البوطقة العليا، فينزل إلى السفلى، ويبقى خبثة ووسخة في العليا، ويسمى هذا الفعل: الاستنزال. ومن آلات التدبير: القرع، والأنبيق، وهما آلتا صناع ماء الورد. والسفلى هي القرع، والعليا على هيئة المحجمة، هي الأنبيق. والأنبيق الأعمى الذي لا ميزاب له. والآثال: شيء من آلاتهم يعمل من زجاج أو فخار، على هيئة الطبق ذي المكبة والزق، لتصعيد الزئبق والكبريت الزرنيخ، ونحوها. القابلة: شيء يحمل رطلاً أو نحوه، يجعل في ميزاب الأنبيق. الموقد: شبه تنور لهم. الطابستان: كانون شبه كانون القلائين. نافخ نفسه: تنور يكون له أسفل على ثلاث قوائم، مثقب الحيطان والقرار، وله دكان من طين يوقد ويوضع عليه الدواء في كوز مطين، في موضع تصفقه الريح. الدرج، شبه درج من طين، يوقد عليه ويعالج به الأجساد.

الفصل الثاني في أسماء الجوهر والعقاقير والأدوية المستعملة في هذه الصناعة

الأجساد، هي الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس والأسرب، والرصاص القلعي، والخارصيني، وهو جوهر غريب شبيه بالمعدوم، ويكني أرباب هذه الصناعة في الرموز عن الذهب بالشمس، وعن الفضة بالقمر، وعن النحاس بالزهرة. وعن الأسرب بزحل، وعن الحديد بالمريخ، وعن الرصاص القلعي بالمشتري، وعن الخارصيني بعطارد. وقد يقع بينهم إختلاف في هذه الرموز أو في أكثرها، لكنهم لا يكادون يختلفون في الشمس والقمر. الأرواح: الكبريت والزرنيخ والزئبق والنوشاذر، سميت تلك: الأجسام، لأنها تثبت وتقوم على النار، وسميت هذه: الأرواح، لأنها تطير إذا مستها النار. ومن عقاقيرهم: الملحن فمنه العذب، ومنه المر، ومنه الأندراني، ومنه أحمر يعمل منه أبواطج وصواني، ومنه النفطي، له ريح النفط، ومنه البيضي، له ريح البيض المصلوق، ومنه الهندي، وهو أسود، ومنه الطبرزد، وملح البول يعمل منه البول، وملح القلي يعمل منه القلي. ومن عقاقيرهم: النوشاذر، وهو ضربان: معدني، وآخر معمول يصنع من الشعر. ومنها: البورق، وهو أصناف، منها: بورق الخبز، وصنف يسمى: النظرون، وبورق الصاغة، والزراوندي، وهو أجودها، ومنها: التكنار، وهو معمول، ومنها الزاجات، فمنها صنف أبيض يسمى: المنحاتي، وفيه عروق خضر، وصنف يسمى: الشب، وهو الأبيض الخالص، وزاج الأساكفة، ومنها: السوري، وهو أحمر، وهو قليل، ومنها: الأخضر الذي يسمى: قلقندون، وإذا بللته وحككت به الحديد حمره. ومن عقاقيرهم: الماقشيتا، ومنها مربع ومدور، وقطاع كبيرة غير محدودة الشكل، وهي ضروب، فمنها أصفر يسمى، الذهبي، وأبيض يسمى، الفضي، وأحمر يسمى: النحاس. ومن عقاقيرهم: المغنيسيا، وهي أصناف، فمنها: التربة، وهي سوداء فيها عيون بيض لها بصيص. ومنها: قطاع كبيرة صلبة فيها تلك العيون. ومنها مثل الحديد. ومنها أحمر. وصنوف أيضاً تتقارب. ومن عقاقيرهم: التوتيا، فمنها أخضر، ومنها أصفر، وشبيه بالقشور. وهو أيضاً ضروب، فمنه أبيض، وهو هندي، وهو عزيز، وأصفر وهو خوذي. وأخضر وهو كرماني، ونوع يقال له: المخوص، وأنواع أخر، والهندي معمول. ومن عقاقيرهم: الدهنج، وهو حجر أخضر يتخذ منه الفصوص والخرز، وكذلك الفيروزج، إلا أنه أقل خضرة من الدهنج. ومن عقاقيرهم: باللازورد، وهو حجر فيه عيون براقة يتخذ منه خرز. ومنها: الطلق، وهو أنواع، منه بحري، ويمان، وجبلي، وهو يتصفح منه إذا دق صفائح رقاق لها بصيص. ومنها: الجمست، وهو حجر أبيض جبلي. ومنها: الشاذنة، فمنها ضرب عدسي، وآخر خلوقي. ومنها: الكحل، وهو جوهر الأسرب. ومنها: المسحقونيا، وهي شيء يسيل من الزجاج، وهو ملح أبيض صلب ذائب قوي. ومنها: الشك، وهو ضربان أصغر وأبيض، وهو معدني ومعمول من دخان الفضة، ويسمى: سم الفار. ومنها: الدوش، وهو ماء الحديد. ومنها: السكتة، وهو حجر يكون عند الصفارين. ومنها: الراتينج، وهو صمغ الصنوبر. ومنها: الزرنيخ، وهو ضروب أحمر وأصفر وأخضر، والإخضرار أرداها، وأجودها الصفائحي. ومنها: المغناطيس، وهو الحجر الذي يجذب الحديد. ومن عقاقيرهم: المولدة التي ليست بأصلية: الزنجار، وهو يتخذ من النحاس، تجعل صفائحه في ثفل الخل فيصير أخضر، فينحت عنه ويعاد فيه حتى يصير كله زنجاراً. الزنجفر، يتخذ من الزئبق والكبريت، يجتمعان في قوارير ويوقد عليهما، فيصيران زنجفرا، وللنار قدر تخرجه التجربة مرة بعد أخرى، والوزن أن تأخذ واحداً من زئبق وواحداً من كبريت. الأسرنج: أسرب يحرق ويشب عليه النار حتى يحمر. المرداسنج، هو أن يلقي أسرب في حفرة ويطعم آجراً مدقوقاً ورماداً ويشدد النفخ عليه حتى يجمد فيصير مرداسنجا. القليميا: خبث كل جسد يخلص. الأسفيداج: يتخذ من صفائح الرصاص بالخل، نحو ما يعمل بالزنجار، وكذلك زعفران الحديد من الحديد. والتوتيا: دخان النحاس. ودخان الكحل.


الفصل الثالث

في تدبيرات هذه الأشياء ومعالجتها التقطير، هو مثل صنعة ماء الورد، وهو أن يوضع الشيء في القرع ويوقد تحته، فيصعد ماؤه إلى الأنبيق، وينزل إلى القابلة، ويجتمع فيه. التصعيد: شبيه بالتقطير إلا أنه أكثر ما يستعمل في الأشياء اليابسة. والترجيم: جنس من التصعيد. التحليل: أن تجعل المنعقدات مثل الماء.

والمعقد: أن يوضع في قرع ويوقد تحته حتى يجمد ويعود حجراً. التشوية: أن يسقي بعض العقاقير مياهاً، ثم يوضع في قارورة، أو قدح مطين. ويعلق بآخر، ويشد رأس القارورة، ويجعل في نار إلى أن يشتوي. والتشميع: تليين الشيء وتصييره كالشمع. والتصدئة، من الصدأ، مثل ما يعمل في صنعة الزنجار. التكليس: أن يجعل جسد في كيزان مطينة، ويجعل في النار حتى يصير مثل الدقيق. التصويل: أن يجعل الشيء الذي يرسب في الرطوبات طافياً. وذلك أن يصير مثل الهباء، حتى يصول على الماء، والشيء يكلس ثم يصول. الألغام: أن يسحق جسد، ثم يخلط مع زئبق، يقال: ألغمته بالزئبق. والنغم. الإقامة: أن يصير الشيء صبوراً على النار لا يحترق، وقد تقدم ذكر الإستنزال في الفصل الأول. طين الحكمة: أن يخمر طين حر، ويجعل فيه دقاق السرجين وشيء من شعر الدواب المقطع. وملح الإكسير، هو الدواء الذي إذا طبخ به الجسد المذاب جعله ذهباً أو فضة أو غيره، إلى البياض أو الصفرة. الحجر، عندهم، هو الشيء الذي يكون منه الصنعة، أعني الذي يعمل منه الإكسير، وهو صنفان: حيواني، ومعدني، وأفضلهما الحيواني. وأصنافه: الشعر، والدم، والبول، والبيض، والمرارات، والأدمغة، والأقحاف، والصدف، والقرن. وأجود هذه كلها: شعر الإنسان، ثم البيض. وأصناف المعدني من الأجساد: الذهب، والفضة، والرصاص الأسرب، والقلعي، ومن الأرواح: الزئبق، والزرنيخ، والكبريت، والنوشاذر. قالي الزرنيخ: نفس البياض، والكبريت نفس الحمرة، والزئبق روحهما جميعاً. والإكسير، مركب من جسد وروح. تم الكتاب.