التصميم فى الطبيعة (كتاب) هارون يحيى

من معرفة المصادر


التصميم في الطبيعة

تأليف هارون يحيى


ترجمة : أورخان محمد علي


استانبول - فبراير 2003


إلى القارئ السبب وراء تخصيص فصل خاص لانهيار النظرية الداروينية هو أن هذه النظرية تشكل القاعدة التي يعتمد عليها كل الفلاسفة الملحدين. فمنذ أن أنكرت الداروينية حقيقة الخلق، وبالتالي حقيقة وجود الله، تخلى الكثيرون عن أديانهم أو وقعوا في التشكيك بوجود الخالق خلال المئة والأربعين سنة الأخيرة. لذلك يعتبر دحض هذه النظرية واجباً يحتمه علينا الدين، وتقع مسؤوليته على كل منا. قد لا تسنح الفرصة للقارئ أن يقرأ أكثر من كتاب من كتبنا، لذلك ارتأينا أن نخصص فصلاً نلخص فيه هذا الموضوع. تم شرح جميع الموضوعات الإيمانية التي تناولتها كل هذه الكتب على ضوء الآيات القرآنية وهي تدعو الناس إلى كلام الله والعيش مع معانيه. شرحت كل الموضوعات التي تتعلق بالآيات القرآنية بطريقة لا تدع مكاناً للشك أو التساؤل في ذهن القارئ من خلال الأسلوب السلس والبسيط الذي اعتمده الكاتب في كتبه يمكن للقرّاء في جميع الطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية أن تستفيد منها وتفهمها. هذا الأسلوب الروائي البسيط يمكّن القارئ من قراءة الكتاب في جلسة واحدة، حتى أولئك الذين يرفضون الأمور الروحانية ولا يعتقدون بها، تأثروا بالحقائق التي احتوتها هذه الكتب ولم يتمكنوا من إخفاء اقتناعهم بها. يمكن للقارئ أن يقرأ هذا الكتاب وغيره من كتب المؤلف بشكل منفرد أو يتناوله من خلال مناقشات جماعية. أما أولئك الذين يرغبون في الاستفادة منه فسيجدون المناقشة مفيدة جداً إذ إنهم سيتمكنون من الإدلاء بانطباعاتهم والتحدث عن تجاربهم إلى الآخرين. إضافة إلى أن المساهمة في قراءة وعرض هذه الكتب التي كتبت لوجه الله يعتبر خدمة للدين . عرضت الحقائق في هذه الكتب بأسلوب غاية في الإقناع، لذلك نقول للذين يريدون نقل الدين إلى الآخرين: إن هذه الكتب تقدم لهم عوناً كبيراً. من المفيد للقارئ أن يطلع على نماذج من هذه الكتب الموجودة في نهاية الكتاب، ليرى التنوع الذي تعرضه هذه المصادر الغنية بالمواد الدينية الممتعة والمفيدة. لن تجد في هذا الكتاب كما في غيره من الكتب، وجهات نظر شخصية للكاتب أو تعليقات تعتمد على كتب التشكيك، أو أسلوب غامض في عرض موضوعات مغرضة أو عروض يائسة تثير الشكوك وتؤدي إلى انحراف في التفكير. حول المؤلف

ولد الكاتب الذي يكتب تحت الاسم المستعار هارون يحيى في أنقرة عام ،1956 بعد أن أنهى تعليمه الابتدائي والثانوي في أنقرة، درس الآداب في جامعة ميمار سنان في جامعة استنبول، وفي الثمانينيات بدأ بإصدار كتبه السياسية والدينية . هارون يحيى كاتب مشهور بكتاباته التي تدحض الداروينية وتعرض لعلاقاتها المباشرة مع الإيديولوجيات الدموية المدمرة. يتكون الاسم القلمي أو المستعار، من اسمي ‘’هارون’’ و’’يحيى’’ في ذكرى موقرة للنبيَّين اللَّذَين حاربا الكفر والإلحاد، بينما يظهر الخاتم النبوي على الغلاف كرمز لارتباط المعاني التي تحتويها هذه الكتب بمضمون هذا الخاتم. يشير الخاتم النبوي إلى أن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، وأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين. وفي ضوء القرآن والسنة وضع الكاتب هدفه في نسف الأسس الإلحادية والشركية وإبطال كل المزاعم التي تقوم عليها الحركات المعادية للدين، لتكون له كلمة الحق الأخيرة، ويعتبرهذا الخاتم الذي مهر به كتبه بمثابة إعلان عن أهدافه هذه. تدور جميع كتب المؤلف حول هدف واحد وهو نقل الرسالة القرآنية إلى الناس، وتشجيعهم على الإيمان بالله والتفكر بالموضوعات الإيمانية والوجود الإلهي واليوم الآخر. تتمتع كتب هارون يحيى بشعبية كبيرة لشريحة واسعة من القراء تمتد من الهند إلى أمريكا، ومن إنكلترا إلى أندونيسيا وبولندا والبوسنة والبرازيل وإسبانيا؛ وقد ترجمت بعض كتبه إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والأردية والعربية والألبانية والروسية والأندونيسية. لقد أثبتت هذه الكتب فائدتها في دعوة غير المؤمنين إلى الإيمان بالله، وتقوية إيمان المؤمنين، فالأسلوب السهل والمقنع الذي تتمتع به هذه الكتب يحقق نتائجاً مضمونة في التأثير السريع والعميق على القارئ. من المستحيل على أي قارئ يقرأ هذه الكتب ويفكر بمحتواها بشكل جدي أن يبقى معتنقاً لأي نوع من أنواع الفلسفة المادية. ولو بقي أحد يحمل لواء الدفاع عنها، فسيكون ذلك من منطلق عاطفي بحت، لأن هذه الكتب تنسف تلك الفلسفات من أساسها. إن جميع الإيديولوجيات التي تقول بنكران وجود الله قد دُحضت اليوم والفضل يعود إلى كتب هارون يحيى. لا شك أن هذه الخصائص مستمدة من حكمة القرآن ووضوحه؛ وهدف الكاتب من وراء نشر هذه الكتب هو خدمة أولئك الذين يبحثون عن الطريق الصحيح للوصول إلى الله، وليس تحقيق السمعة أو الشهرة، علاوة على أنه لا يوجد هدف مادي من وراء نشر كتبه هذه. وعلى ضوء هذه الحقائق، فإن الذين يشجعون الآخرين على قراءة هذه الكتب، التي تفتح أعينهم وقلوبهم وترشدهم إلى طريق العبودية لله، يقدمون خدمة لا تقدر بثمن. من جهة أخرى، يعتبر تناقل الكتب التي تخلق نوعاً من التشويش في ذهن القارئ وتقود الإنسان إلى فوضى إيديولوجية، ولا تؤثر في إزاحة الشكوك من قلوب الناس، مضيعة للوقت والجهد، أما هذه الكتب فمن الواضح أنها لم تكن لتترك هذا الأثر الكبير على القارئ لو كانت تركز على القوة الأدبية للكاتب أكثر من الهدف السامي الذي يسعى إليه، ومن يشك بذلك يمكنه أن يرى أن الهدف الوحيد لكتب هارون يحيى هو هزيمة الكفر وتكريس القيم الإنسانية. لا بد من الإشارة إلى أن الحالة السيئة والصراعات التي يعيشها العالم الإسلامي في يومنا هذا ليست إلا نتيجة الابتعاد عن دين الله الحنيف والتوجه نحو الإيديولوجيات الكافرة، وهذا لن ينتهي إلا بالعودة إلى منهج الإيمان والتخلي عن تلك المناهج المضللة، والتوجه إلى القيم والشرائع القرآنية التي عرضها لنا خالق الكون لتكون لنا دستوراً. وبالنظر إلى حالة العالم المتردية والتي تسير به نحو هاوية الفساد والدمار، هناك واجب لا بد من أدائه وإلا... قد لا نصل في الوقت المناسب. لا نبالغ إذا قلنا: إن مجموعة هارون يحيى قد أخذت على عاتقها هذا الدور القائد، وبعون الله ستكون هذه الكتب الوسيلة التي ستحقق شعوب القرن العشرين من خلالها السلام والعدل والسعادة التي وعد بها القرآن الكريم. تتضمن أعمال الكاتب: النظام الماسوني الجديد، اليهودية والماسونية، الكوارث التي جرتها الداروينية على العالم، الشيوعية عند الأمبوش، الإيديولوجية الدموية للداروينية: الفاشية، الإسلام يرفض الإرهاب، اليد الخفية في البوسنة، وراء حوادث الإرهاب، وراء حوادث الهولوكوست، قيَم القرآن، الموضوعات 1-2-،3 سلاح الشيطان: الرومانسية حقائق 1-،2 الغرب يتجه إلى الله، خدعة التطور، أكاذيب التطور، ، الأمم البائدة، لأولي الألباب، انهيار نظرية التطور في عشرين سؤالاً، إجابات دقيقة على التطوريين، النبي موسى، النبي يوسف، العصر الذهبي، إعجاز الله في الألوان، العظمة في كل مكان، حقيقة حياة هذا العالم، القرآن طريق العلم، التصميم في الطبيعة، بذل النفس ونماذج رائعة من السلوك في عالم الحيوان، السرمدية قد بدأت فعلاً، ، خلق الكون، لا تتجاهل، الخلود وحقيقة القدر، معجزة الذرة، المعجزة في الخلية، معجزة الجهاز المناعي، المعجزة في العين، معجزة الخلق في النباتات، المعجزة في العنكبوت، المعجزة في البعوضة، المعجزة في نحل العسل، المعجزة في النملة، الأصل الحقيقي للحياة، الشعور في الخلية، سلسلة من المعجزات، بالعقل يُعرف الله، المعجزة الخضراء في التركيب الضوئي، المعجزة في البروتين، أسرار DNA . وكتب الكاتب للأطفال: أيها الأطفال كذب داروين!، عالم الحيوان، عظمة السماوات، عالم أصدقائك الصغار، النمل، النحل يبني خليته بإتقان، بناة الجسر المهرة: القنادس. وتتضمن أعمال الكاتب الأخرى التي تتناول موضوعات قرآنية: المفاهيم الأساسية في القرآن، القِيَم الأخلاقية في القرآن، فهم سريع للإيمان 1-2-،3 هجر مجتمع الجاهلية، المأوى الحقيقي للمؤمنين: الجنة، القيم الروحانية في القرآن، علوم القرآن، الهجرة في سبيل الله، شخصية المنافقين في القرآن، أسرار المنافق، أسماء الله، تبليغ الرسالة والمجادلة في القرآن، المفاهيم الأساسية في القرآن، إجابات من القرآن، بعث النار، معركة الرسل، عدو الإنسان المُعلن: الشيطان، الوثنية، دين الجاهل، تكبر الشيطان، الصلاة في القرآن، أهمية الوعي في القرآن، يوم البعث، لا تنس أبداً، أحكام القرآن المنسية، شخصية الإنسان في مجتمع الجاهلية، أهمية الصبر في القرآن، معارف عامة من القرآن، حجج الكفر الواهية، الإيمان المتكامل، قبل أن تتوب، تقول رسلنا، رحمة المؤمنين، خشية الله، كابوس الكفر، النبي عيسى آتٍ، الجمال في الحياة في القرآن، مجموعة من جماليات الله 1-2-،3 مدرسة يوسف، الافتراءات التي تعرض لها الإسلام عبر التاريخ، أهمية اتباع كلام الله، لماذا تخدع نفسك، كيف يفسر الكون القرآن، بعض أسرار القرآن، الله يتجلى في كل مكان، الصبر والعدل في القرآن، أولئك الذين يستمعون إلى القرآن.



مؤسسة الرسالة 8 مقدمة 14 التصميم المعجز في طيران الحشرات 40 أجهزة الطيران المتقنة: الطيور 74 الاتصالات وأنظمة تحديد الهدف 102 أنظمة السباحة الارتدادية 114 مستعمرات النمل الأبيض وأنظمة الدفاع الكيميائية 122 الدم: السائل الواهب للحياة 134 التصميم والخلق



مقدمة

لنتفكر في حبة الأسبرين برهة من الوقت؛ العلامة الموجودة في منتصف الحبة هي أول ما سيخطر في بالنا. صممت هذه العلامة لمساعدة أولئك الذين يتناولون نصف جرعة. إن كل منتج موجود حولنا، حتى ولو لم يكن ببساطة حبة الأسبرين، له تصميم مميز، بدءاً من المركبات التي نخرج بها إلى العمل وانتهاء بجهاز التحكم عن بعد. باختصار، التصميم هو تجميع متناغم لعدة أجزاء مختلفة بشكل منتظم لتحقيق هدف معين. ومع هذا التعريف لا يصعب على أحدنا أن يفكر في أن السيارة نوع من أنواع التصاميم، ذلك لأن الهدف من تصنيعها هو نقل الأشخاص والشحنات، وحسب هذا الهدف يتم تصميم الأجزاء المختلفة مثل المحرك والإطارات وجسم السيارة، وتجميعها في المصنع. ولكن ماذا عن الكائنات الحية؟ هل يكون الطائر وديناميكية الطيران لديه نوعٌ من التصميم أيضاً؟ لنطبق قبل الإجابة على هذا السؤال، التقييم الذي أجريناه على مثال السيارة: الهدف هنا هو الطيران، لهذا السبب تستخدم العظام الجوفاء الخفيفة مع عضلات الصدر القوية التي تحرك هذه العظام مع الريش لتحقيق التوازن في الهواء. فقد تشكلت الأجنحة بشكل متوافق مع الديناميكية الهوائية، كما انسجمت عملية الاستقلاب لدى الطائر مع حاجته إلى مقدار كبير من الطاقة، من الواضح أن الطائر هو منتج ذو تصميم خاص. إذا تركنا مثال الطائر جانباً وتناولنا أشكالاً أخرى من الحياة، فسنواجه الحقيقة نفسها. توجد أمثلة في كل مخلوق عن التصميم المتقن والمقنع. وإذا تابعنا في هذا البحث، فسنكتشف أننا نحن أنفسنا جزء من هذا النظام. إنَّ يديك اللتين تمسكان بهذه الصفحات تعملان بشكل لا يمكن لأي رجل آلي أن يعمل به، وعينيك اللتين تقرآن هذه الأسطر تنفذ عملية الرؤيا بطريقة لا يمكن لأفضل آلة تصوير في العالم أن تنفذها. وعندما يصل أحدنا إلى هذه النتيجة الهامة، يجد أن كل المخلوقات الموجودة على سطح الأرض، بما فيها نحن، هي في الحقيقة تصميم فريد، وكل تصميم لا بد له من مصمم، إذن: لا بد لهذه الخلائق من خالق خلقها وقت ما يشاء، وحفظ بقاءها بقوة وحكمة مطلقة. إلا أن هذه الحقيقة رفضت من قبل نظرية التطور التي تشكلت في منتصف القرن التاسع عشر. هذه النظرية وضعت أسسها في كتاب تشارلز داروين ‘’أصل الأنواع’’ وهي تزعم أن جميع أنواع المخلوقات قد ظهرت إلى الوجود عبر سلسلة من الأحداث المتصادفة تطور كل منها عن الآخر. وحسب المقدمة الأساسية لهذه النظرية، فإن جميع أشكال الحياة تمر عبر تغيرات عشوائية. ولو كان لهذه التغيرات العشوائية دور في تطور شكل الحياة، لتميزت عن غيرها واستمرت في الأجيال التالية. وتواصل هذا السيناريو لمدة 140 عاماً وكأنه علمي جداً ومقنع، إلى أن وضعت نظرية داروين تحت مجهر كبير، وقورنت مع أمثلة التصميم عند المخلوقات. في هذه المرحلة تبين أن هذه النظرية ترسم صورة مختلفة جداً، بمعنى آخر: إنها لا تعدو أن تكون أكثر من دائرة فاسدة متناقضة مع نفسها. لنسلط الضوء أولاً على التغيرات العشوائية. لم يتمكن فرويد من تقديم تعريف شامل لهذا المفهوم بسبب نقص المعرفة بعلم الجينات في ذلك الوقت، فقام التطوّريون الذين تبعوه بالواجب وقالوا ‘’بالطفرة’’. والطفرة هي: مجموعة من الانفصالات أو الانحرافات غير المنتظمة في جينات الكائنات الحية. إلا أن الشيء الهام والمثير في هذا الموضوع هو أنه لم يظهر عبر التاريخ ولا طفرة واحدة أدت إلى تطوير المعلومات الجينية للكائن الحي. كل حالات الطفرات التي عرفتها البشرية تقريباً كانت تضعف أو تضر بالكائنات الحية التي تطرأ عليها، وفي أفضل الحالات تكون ذات تأثير حيادي. لذلك فإن التفكير بأن المخلوقات يمكن أن تتطور من خلال الطفرة يشبه إطلاق الرصاص على حشد من الناس على أمل أن تسفر الإصابات عن أشخاص أوفر صحة وأحسن حالاً. بالطبع هذا نوع من الهراء! حتى وإن ادعى أحدهم أن طفرة معينة يمكن أن تؤدي إلى تطور حالة من الحالات البشرية، وعلى نقيض كل المعلومات العلمية، فإن الداروينية مازالت هدفاً لانهيار محتوم. السبب وراء ذلك هو المفهوم الذي يطلق عليه ‘’البنية المعقدة التي لا يمكن تجزئتها’’. ينطوي هذا المفهوم على مضمون يقول بأن غالبية الأنظمة والأعضاء في الكائنات الحية تعمل نتيجة لوجود أجزاء مستقلة تعمل بشكل متزامن، ويكفي إلغاء أو تعطيل أحدها للتسبب بتعطيل العضوية أو النظام بأكمله. على سبيل المثال: تتحسس الآذان الأصوات فقط إذا مرت عبر سلسلة من الأعضاء الصغيرة. انزع أو عطّل أياً منها، ولتكن على سبيل المثال إحدى عظيمات الأذن الوسطى، النتيجة تعطيل حاسة السمع بشكل تام. لكي تتفاعل الأذن مع الأصوات الخارجية، يجب أن تعمل كل أجزائها دون استثناء في وقت متزامن: القناة السمعية الخارجية، غشاء الطبل، عظيمات الأذن الوسطى وهي المطرقة والسندان وعظم الركاب، السائل الذي يملأ قوقعة الأذن، المستقبلات السمعية مثل الخلايا الشعرية والأهداب التي تساعد هذه الخلايا على تحسس الأصوات. شبكة الأعصاب المتصلة مع المركز السمعي في الدماغ. لا يمكن لهذا النظام السمعي أن يتطور بشكل أجزاء منفصلة، لأنه لا يمكن لأي جزء أن يعمل بمعزل عن باقي أجزاء النظام. وبما أن هذه البنية المعقدة التي لا يمكن تجزئتها تدحض نظرية التطور، فقد كان داروين قلقاً من هذه الدلائل الظاهرة، فكتب في كتابه ‘’أصل الأنواع’’: ‘’ إذا تمت البرهنة على وجود أي عضو معقد تشكل عبر تعديلات ضخمة ومتتالية، فإن نظريتي ستنسف من أساسها’’1 لم يكن باستطاعة داروين أو لم يكن يريد أن يجد مثل هذا العضو المعقد مع إمكانيات القرن التاسع عشر العلمية البسيطة. إلا أن البحث العلمي الدقيق الذي تميز به القرن العشرون، والذي تناول أدق التفاصيل، برهن على أن غالبية الأنظمة الحيوية هي بنية معقدة لا يمكن تجزئتها، وهكذا ‘’نسفت نظرية داروين من أساسها’’ كما كان يخشى. نستعرض في هذا الكتاب أمثلة متعددة عن الأنظمة الحيوية التي تدحض نظرية داروين. هذه الأنظمة يمكن أن نجدها في أي مكان بَدءاً من أجنحة الطيور وحتى جمجمة الوطواط، ومن خلال دراستنا لها لن نتوصل إلى دحض نظرية داروين فحسب، بل سنستشعر عظمة خالق هذه الأحياء وحكمته البالغة. هنا سنجد الدليل الذي لا يقبل الجدل على الخلق الإلهي المتقن. الله هو الخالق: { هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكِيمُ } الحشر: .24

عين السرطان: مثال على البنية المعقدة التي لا يمكن تجزئتها هناك العديد من أنواع العيون التي تحملها الكائنات الحية على اختلافها، إلا أننا اعتدنا على التعامل مع العين التي تتميز بها الفقاريات والتي تشبه الكاميرا، أو التي صنعت الكاميرا على مبدئها، وهو انكسار الضوء الذي يسقط على العدسة ويتركز في نقطة خلف العدسة داخل العين الداخلية. إلا أن الأعين التي تمتلكها الأنواع الأخرى من الكائنات الحية تعمل بطرق مختلفة. أحد هذه الكائنات هو السرطان. تعمل عين السرطان على مبدأ الانعكاس وليس الانكسار. من أهم خصائص عين السرطان سطحها المكون من عدد كبير من المربعات. تتوضع هذه المربعات كما يبدو في الصورة في الصفحة التالية في غاية الدقة. تُبدي عين السرطان نظاماً هندسياً فريداً لا يوجد في أي مكان آخر في الطبيعة، حيث تحتوي على سطيحات دقيقة جداً مربعة الشكل، تبدو مثل ورقة الرسم البياني.2 هذه المربعات المنتظمة بشكل دقيق تنتهي بأنابيب شعرية مربعة الشكل أيضاً لتشكل بنية تشبه قرص العسل. يظهر قرص العسل للوهلة الأولى وكأنه مصنوع من مجموعة من الأشكال السداسية، مع أنها في الواقع ليست إلا السطوح الأمامية للمواشير السداسية. وفي عين السرطان تحل المربعات محل الأشكال السداسية. إلا أن ما يخدع المرء هو أن جوانب كل من هذه الأنابيب المربعة تشبه المرآة التي تعكس الضوء الساقط عليها. يتركز هذا الضوء المنعكس على الشبكية بدقة، وحيث تتوضع جوانب الأنابيب الموجودة داخل العين بزوايا دقيقة فإنها تنتهي لتتركز كلها على نقطة واحدة.3 إن الطبيعة غير العادية لتصميم هذا النظام أمر مثالي لا يقبل الجدل. فكل هذه الأنابيب المربعة تحتوي على طبقة تعمل مثل المرآة. علاوة على ذلك، فإن كلاً من هذه الخلايا تتوضع بشكل هندسي دقيق جداً بحيث يسقط الضوء في بؤرة واحدة. من الواضح أن عين السرطان تشكل عقبة كبيرة في وجه نظرية التطور. والأهم من ذلك أنها تعتبر نموذجاً . عن ‘’البنية المعقدة التي لا يمكن تجزئتها’’. لو حذف أحد مقومات هذه العين، مثل السطيحات العينية المربعة الشكل أو الجوانب العاكسة لكل مربع أو الشبكية في المؤخرة، فلن تتمكن هذه العين من الرؤيا بأي شكل من الأشكال. لذلك من المستحيل البرهنة على أن العين قد تطورت خطوة خطوة. من غير الوارد علمياً مناقشة هذا التصميم الرائع على أنه قد حدث مصادفة. من الواضح أن عين السرطان قد خُلِقت كنظام معجز متكامل. كذلك يجد المرء سمات أخرى في عين السرطان تدحض المزاعم التطورية. وتظهر حقيقة مثيرة عندما ينظر أحدنا إلى المخلوقات التي تحمل هذه البُنْيات العينية. هذه العين العاكسة، والتيتمثل عين السرطان نموذجاً عنها، توجد فقط في مجموعة واحدة من القشريات وهي ما يطلق عليها عشريات الأرجل ذات الأجسام الطويلة. تتضمن هذه العائلة السرطانات والقريدس والربيان. الأعضاء الأخرى من عائلة القشريات تحمل العين ذات ‘’البنية الكاسرة للضوء’’، التي تعمل على مبدأ مختلف تماماً عن تلك التي تحمل البنية العاكسة للضوء. هنا تتكون العين من مئات الخلايا الشبيهة بقرص العسل، إلا أنها وبشكل يختلف عن خلايا عين السرطان، فإن هذه الخلايا إما أن تكون سداسية أو دائرية. علاوة على ذلك، فإن العدسات الصغيرة في هذه الخلايا لا تعكس الضوء، وإنما تكسر الضوء لتحوله إلى بؤرة في الشبكية. على ضوء ما تقدم، نجد أن معظم أنواع القشريات تحمل العين ذات البنية الكاسرة للضوء. وعلى العكس من ذلك تحمل القشريات عشريات الأرجل بنية عينية عاكسة للضوء. حسب نظرية التطور، فإن كل الكائنات التي تندرج تحت شعبة القشريات يجب أن تكون قد تطورت عن جد واحد لذلك يزعم التطوريون أن العين العاكسة متطورة عن العين الكاسرة للضوء، التي تعتبر أكثر شيوعاً بين القشريات وأبسط تصميماً. إلا أن هذا التحليل غير معقول لأن كلا البنيتين تعملان بشكل متكامل ضمن نظامها الخاص الذي لا مكان فيه لأي طور ‘’انتقالي’’. ستفقد القشريات بصرها وتنقرض بالاصطفاء الطبيعي إذا ما استبدلت العدسات الكاسرة للضوء بالمرايا العاكسة للضوء. لذلك من المؤكد أن هاتين البنيتين قد خلقتا بشكل منفصل. إن هذه البُنْيات ذات التصميم الهندسي الرائع تجعل من إمكانية ‘’المصادفة’’ أمراً مثيراً للسخرية. وكما هي الحال في معجزات الخلق، تعطينا عين السرطان نموذجاً عن الخلق الإلهي المتقن المعجِز بلا حدود. إنها ليست إلا دليلاً على عظمة الله وحكمته الأبدية وعلمه الأزلي.لا يتطلب اكتشاف هذه المعجزات مجهودات كبيرة في التعمق في ملكوت الله.




الفصل الأول التصميم المعجز في طيران الحشرات

عندما نأتي على ذكر الطيران تقفز صورة الطائر إلى مخيلتنا على الفور. إلا أن الطيور ليست هي الكائنات الوحيدة القادرة على الطيران. يمتلك العديد من أنواع الحشرات مقدرات طيرانية تتفوق على تلك التي تمتلكها الطيور، إذ يمكن أن تقطع الفراشة الكبيرة المسافة بين أمريكا الشمالية وأواسط القارة الأمريكية، كما يمكن أن يبقى الذباب واليعسوب معلقاً في الهواء مدة من الزمن. يدعي التطوّريون أن الحشرات بدأت تطير منذ 300 مليون سنة، ولكن هذا لم يحدث مصادفة كما يضيفون، فالتصميم المتقن لأجنحة الحشرات لم يدع أي مجال للمصادفة. كتب البيولوجي الإنجليزي روبين ووتون في موضوع تحت عنوان: ‘’التصميم الميكانيكي لأجنحة الحشرات’’: ‘’كلما كان فهمنا أدق لعمل أجنحة الحشرة ، كلما بدا لنا تصميمها أروع... لقد صممت بنية الأجنحة بإتقان، وصممت الآليات لتحريك أجزاء العضو بطرق تضمن سهولة التنقل. تجمع أجنحة الحشرة بين هذين الأمرين: استخدام أجزاء الجسم بمرونة فائقة، وتجميعها بشكل أنيق في تشكيل يتجاوب مع القوى المناسبة من أجل استخدام أمثل للبقاء في الهواء.’’4 من جهة أخرى، لم يُعثر على دليل واحد من المتحجرات للتطور المتخيّل عن الحشرات؛ وهذا ما أشار إليه عالم الحيوان الفرنسي بيير بول غراسية بقوله: ‘’نحن الآن في الظلام فيما يخص أصل الحشرات’’5 . لنقم الآن بدراسة بعض الخصائص المثيرة لهذه المخلوقات والتي ستبقي التطوريين في ظلامهم الدامس.

إلهام الهيليكوبتر: اليعسوب لا يمكن أن يطوي اليعسوب أجنحته إلى داخل جسمه. إضافة إلى أن الطريقة التي تستخدم فيها عضلات الجسم في حركة الأجنحة تختلف عن تلك الموجودة في غيره من الحشرات. وبسبب هذه الخاصية يعتقد التطوريون أن هذه الحشرة هي من ‘’الحشرات البدائية’’. إلا أن الحقيقة هي عكس ذلك، إن نظام الطيران عند هذه الحشرة التي يطلق عليها ‘’الحشرات البدائية’’، ليس إلا معجزة من معجزات التصميم. لقد أنجزت الشركة الرائدة في صناعة طائرات الهيليكوبتر، ‘’سيكوريسكي’’ إحدى طائراتها متخذة اليعسوب نموذجاً لها.6 كما بدأت شركة IBM التي ساعدت ‘’سيكورسكي’’ في مشروعها بوضع نموذج اليعسوب على الحاسب (IBM 3081) . تم تنفيذ ألفي طريقة أداء على الكمبيوتر على ضوء المناورات التي يقوم بها اليعسوب في الهواء. وبذلك تم بناء نموذج سيكورسكي للطائرات الحربية ولطائرات النقل على غرار نموذج اليعسوب. قام جيلز مارتن المصور للظواهر الطبيعية، بإجراء دراسات على اليعسوب استغرقت سنتين، ويقول بأن هذه المخلوقات لها آلية طيران غاية في التعقيد. يشبه جسم اليعسوب البنية الحلزونية المغلفة بالمعدن، حيث يتصالب جناحاه مع جسمه ويبدو لونهما متدرجاً من اللون الأزرق الثلجي إلى الأحمر الداكن. وبسبب هذه البنية يتميز هذا المخلوق بقدرة عجيبة على المناورات. وبغض النظر عن السرعة أو الاتجاه الذي يتحرك وفقه، يمكن لهذه الحشرة أن تتوقف فجأة ثم تشرع بالطيران في الاتجاه المعاكس. كما يمكنها فضلاً عن ذلك أن تبقى معلقة في الهواء بغرض الصيد في هذا الوضع تستطيع أن تتحرك بمرونة نحو فريستها، كذلك يمكنها أن تزيد من سرعتها التي تعتبر غير عادية بالنسبة لحشرة: 40 كم / سا، وهي تعادل سرعة الرياضي في سباق 100 متر أولمبي بسرعة 39 كم/ ساعة يصطدم اليعسوب مع هذه السرعة بالفريسة، وتكون صدمة المفاجأة شديدة الوقع، وبسبب أسلحة اليعسوب التي تتميز بمرونة فائقة ومقاومة شديدة فإن البنية المرنة لجسمه تمتص صدمة الارتطام، وهذا بالطبع ما لا يحدث للفريسة التي ما تلبث أن تقع مُغمى عليها أو حتى ميتة من شدة الصدمة. بعد الاصطدام تأخذ ساقا اليعسوب دورها كأكثر أسلحته فتكاً: تمتد الساقان إلى الأمام للإمساك بالفريسة المصدومة التي لا تلبث أن تصبح رهينة الفكين القويين ليتوليا تمزيقها. يبدو منظر اليعسوب مؤثراً كما هو حال قدرته على القيام بمناوراته المفاجئة بتلك السرعة العالية، أما عيناه فتعتبران أفضل نموذج لعيون الحشرات. يحمل اليعسوب عينين تحتوي كل منها على ثلاثين ألف عدسة مختلفة. تزود هاتان العينان الشبه كرويتين ـ والتي يبلغ حجم كل منهما نصف حجم الرأس تقريباً ـ الحشرة بمجال رؤيا واسع جداً. وبفضلهما يمكن أن يبقى اليعسوب على اطلاع بما يجري وراء ظهره. وهكذا يبدو اليعسوب مجموعة من الأنظمة، كل منها يحتوي على بنية فريدة ومثالية، إلا أن أي تشوه قد يطرأ على أيً من هذه الأنظمة يعطل عمل النظام الآخر، ومع ذلك فقد خلقت كل هذه الأنظمة دون أي صدع أو شرخ، وهكذا أمكن لهذه الحشرة أن تستمر في دورتها الحيوية.

أجنحة اليعسوب تعتبر أجنحة اليعسوب أكثر أقسام جسمه أهمية ولا يمكن بأي حال شرح آلية الطيران لدى اليعسوب، والتي يستخدم فيها جناحيه على ضوء نظرية التطور خطوة خطوة. فمن حيث المبدأ، تفتقد نظرية التطور إلى المادة التي تبحث في منشأ الأجنحة التي لا تؤدي عملها على الوجه الأكمل إلا إذا تطورت كوحدة متكاملة. لنفترض للحظة أن جينات الحشرة قد تعرضت إلى طفرة، وبدا على بعض أجزاء الخلايا الجلدية التي تغطي الجسم تغير غير واضح المعالم. من غير المعقول مطلقاً افتراض حصول طفرة أخرى بطريق المصادفة على هذه الطفرة الحاصلة على الجناح؛ لأن هذه الطفرات لن تضيف إلى جسم الحشرة جناحاً كاملاً، كما أنها لن تضيف أي ميزة جديدة، بل ستنقص من قدرته على الحركة. ستضطر الحشرة إلى تحمُّلِ حِملٍ زائد، وهو ما ليس في صالحها، لأنه سيضعف موقفها أمام المنافسين. علاوة على ذلك، وحسب المبدأ الرئيسي لنظرية التطور، فإن الاصطفاء الطبيعي سيؤدي إلى انقراض هذه الحشرة العاجزة. ومع كل هذه الافتراضات تبقى الطفرة أمراً نادر الحدوث. وعندما تحدث تتسبب في الإضرار بالحشرة و تؤدي في أغلب الحالات، إلى إمراضها مرضاً مميتاً. لهذا السبب من المستحيل أن تؤدي الطفرات البسيطة إلى بعض التشكلات في جسم اليعسوب لتتطور مع الزمن إلى الآلية الطيرانية. ولكن لو سلمنا جدلاً أن الادعاء الذي يقول به التطوّريون صحيحاً، فلماذا لم يُعْثر على المتحجرة التي تصور الشكل ‘’البدائي لليعسوب’’؟ في الحقيقة. لم يعثر العلماء على اختلاف بين متحجرات أقدم يعسوب طار في سماء العالم وبين يعسوب اليوم. بمعنى آخر: لم يعثر على بقايا لـ ‘’نصف يعسوب’’ أو ‘’يعسوب بأجنحة بدائية’’ يسبق هذه المستحاثات المغرقة في القِدَمْ . لقد خُلق اليعسوب كُلاً متكاملاً، مثله مثل كل الكائنات الحية ولم يتغير حتى يومنا هذا، أي: إنه خُلق خَلقاً ولم ‘’يتطور’’. إذا انتقلنا إلى التكوين الهيكلي للحشرات، نجد أن الكيتين هي المادة الأساسية التي تتكون منها هياكل الحشرات، وهي مادة قوية ومرنة بما يكفي لضمان حركة العضلات. عند الطيران يمكن أن تتحرك الأجنحة إلى الأعلى والأسفل والأمام والخلف، وتسهل البنية المفصلية المعقدة هذه الحركة. يمتلك اليعسوب زوجين من الأجنحة، أحدهما متقدم على الآخر. تعمل الأجنحة بشكل غير متزامن، أي: إنه عندما يرتفع الجناحان الأماميان ينخفض الجناحان الخلفيان. تقوم مجموعات من العضلات المتعاكسة بتحريك الأجنحة، وتتصل هذه العضلات برافعات موجودة داخل الجسم. وفي حين تتقلص مجموعة من العضلات لتعطل عمل زوج الأجنحة، تتمدد مجموعة أخرى لتسمح للزوج الآخر بالانتشار، وعلى المبدأ نفسه ترتفع طائرات الهيليكوبتر وتنخفض. وهذا ما يمكّن اليعسوب من المناورة و التقدم، والتراجع أو تغيير الاتجاه بسرعة.



طور التحول (الانسلاخ) في اليعسوب لا تتزاوج أنثى اليعسوب مرة أخرى بعد الإخصاب. إلا أن هذا لا يشكل مشكلة بالنسبة للذكر من نوع كالوبتريكس فيرغو Calopteryx Virgo. يمسك الذكر بالأنثى بواسطة الكلابات الموجودة في ذيله من رقبتها (1). وتلف الأنثى ساقيها حول ذنب الذكر. يقوم الذكر بتنظيف من بقايا أي نطف غيره من الذكور بواسطة امتداد (2) من ذيله يدخله في التجويف التناسلي لدى الأنثى. وبما أن هذه العملية تستغرق عدة ساعات، فإنهما يطيران في بعض الأحيان وهما في هذه الوضعية الملتصقة. يضع اليعسوب بيوضه في مياه البحيرات أو البرك الضحلة (3). وعندما تفقس اليرقات من البيوض تعيش في الماء من ثلاث إلى أربع سنوات (4). وخلال هذه السنوات تتغذى في الماء (5). لهذا السبب يكون جسمها في هذا الطور قادراً على السباحة بسرعة تؤهله للإمساك بسمكة، وفكَّاها قويان بما يكفي لتمزيق الفريسة. عندما تنمو اليرقة يقسو الغلاف الذي يحيط بجسمها، فتطرحه في أربعة أوقات متغايرة. وعندما يحين وقت الطرح الأخير، تترك الماء وتتسلق نباتاً طويلاً أو صخرة (6). تستمر في الصعود إلى أن تكل أقدامها. بعد ذلك تؤمن نفسها بوضعية ثابتة بمساعدة الكلابات الموجودة في نهايات أقدامها، لأن زلة واحدة تعني الموت في هذه المرحلة. يختلف هذا الطور عن الأطوار الأربعة السابقة في أن الله عز وجل يحول هذا المخلوق إلى مخلوق طائر من خلال عملية تحول رائعة. يتكسر ظهر اليرقة أولاً (7)، ثم يتسع الشق ليصبح شرخاً واسعاً يخرج منه مخلوق جديد مختلف كلياً عن المخلوق الأول. يخرج هذا الجسم الرقيق مؤمَّناً بأربطة ممتدة عن المخلوق السابق (8). خُلقت هذه الأربطة ببنية شفافة ومرنة مثالية، ولو لم تكن كذلك لانكسرت ولم تقدر على حملها، مما يعني سقوط اليرقة في الماء وتلاشيها. علاوة على ذلك، هناك آليات خاصة تساعد اليعسوب في طرح جلده. يتقلص جسم اليعسوب ويصبح ملتفاً داخل الغلاف القديم. ولكي ‘’يفتح’’ هذا الغلاف يتكون سائل خاص بالجسم ومضخة خاصة تستخدم في إنجاز العملية. تنبسط الأجزاء الملتفة من الجسم بعد الخروج من الشق بفضل ضخ السائل الخاص (9). في هذه الأثناء يتم إفراز مادة كيميائية تتكفل بكسر الأربطة التي تصل السيقان الجديدة بالقديمة دون التسبب بأي أذى. تتم هذه العملية بإتقان، على الرغم من أن كسر أحد الأرجل يمكن أن يكون سبباً مهلكاً، وتبقى السيقان نحو عشرين دقيقة إلى أن تجف قبل القيام بأي تجربة. هنا تكون الأجنحة قد تطورت بشكل تام إلا أنها تبقى في وضع الطي. أما السائل الخاص فيتم ضخه من الجسم عبر تقلصات شديدة إلى خلايا الأجنحة (10). تترك الأجنحة لتجف بعد نشرها (11). بعد أن يغادر اليعسوب جسمه القديم ويجف تماماً، يقوم بتجربة سيقانه وأجنحته، فيطوي ويمد سيقانه واحدة واحدة ويرفع ويخفض أجنحته في اختبار مدهش. تنتهي الحشرة أخيراً إلى التصميم الطيراني. من الصعب على المرء أن يصدق أن هذه الحشرة الطائرة هي نفسها ذلك المخلوق الذي كان يُسروعاً يعيش في الماء (12). يقوم اليعسوب بطرح السائل الزائد للحفاظ على توازن النظام، وهنا تكون مراحل التحول قد انتهت وأصبحت الحشرة قادرة على الطيران. مرة أخرى نواجه استحالة ادعاءات نظرية التطور عندما نحاول التفكير بعقلانية بأصل أو منشأ هذا التحول المعجِز.تقول تلك النظرية: إنَّ المخلوقات أتت إلى الحياة من خلال تغيرات عشوائية، إلا أن عملية التحول عملية معقدة لا تحتمل أي خطأ، مهما بلغت ضآلته في أي طور من الأطوار؛ فحدوث أي عائق ولو كان بسيطاً في أي طور من الأطوار سيتسبب في أيذاء هذه الحشرة أو هلاكها. التحول ‘’عملية معقدة لا يمكن تجزئتها’’ وبالتالي برهان واضح على التصميم المُعجِز. باختصار: يعتبر التحول في اليعسوب أحد الدلائل التي لا حصر لها على خلق الله المعجز والمتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فعظمة الخالق تتجلى حتى في الحشرات، تلك المخلوقات الضئيلة...




آلية الطيران تهتز أجنحة الحشرات بسبب الإشارات الكهربية التي تنتقل عبر الأعصاب. على سبيل المثال: تسفر كل إشارة من هذه الإشارات العصبية عند الفراشة عن تقلص في العضلة التي تؤدي بدورها إلى تحريك الجناح. فهناك مجموعتان من العضلات المتعاكسة، والتي تعرف ‘’بالرافعة والخافضة’’ تسمحان للأجنحة بالحركة إلى الأعلى والأسفل عندما تندفع باتجاهات متعاكسة. ترفرف الفراشة بجناحيها ما يقارب 12-15 مرة في الثانية، إلا أن الحشرات الأصغر تحتاج إلى معدل أعلى لتتمكن من الطيران. تئز النحلة بمعدل 200-400 مرة في الثانية، وترتفع هذه النسبة إلى 1000 في ذبابة الرمل وطفيليات أخرى.7 دليل آخر يتمثل في مخلوق طائر بطول 1 ملم يبلغ معدل رفرفة جناحيه 1000 مرة في الثانية دون التسبب في أي احتراق أو تمزق أو تلاشٍ. عندما نتفحص هذه المخلوقات الطائرة عن قرب تزداد دهشتنا وإعجابنا بتصميمها. ذكرنا سابقاً أن رفرفة الأجنحة تتم بواسطة إشارات كهربية تنقلها الأعصاب، ولكن إذا ما عرفنا أن حدود الخلية العصبية هي 200 إشارة في الثانية، فكيف يمكن لتلك الحشرة المتناهية في الصغر أن ترفرف بمعدل 1000 مرة في الثانية؟ تمتلك الحشرات الطائرة التي ترفرف 200 مرة في الثانية علاقة عضلية - عصبية تختلف عن تلك التي تمتلكها الفراشة. هناك إشارة كهربية واحدة تُنقل إلى كل عشرة رفرفات. إضافة إلى أن العضلات المعروفة بالعضلات الليفية تعمل بطريقة تختلف عن عضلات الفراشة، إذ تقتصر مهمة الإشارات العصبية على تحفيز العضلات لتهيئتها للطيران. وعندما تصل إلى مستوى معين من التوتر، تنبسط من تلقاء نفسها. هناك نظام عند حشرات النحل والزنابير يتكفل بتحويل رفرفات الأجنحة إلى حركات ‘’أوتوماتيكية’’ إذ لا تتصل العضلات التي تتحكم بآلية الطيران بشكل مباشر مع عظام الجسم، بل تتصل مع الصدر بواسطة مفاصل تعمل عمل المحور، تتصل العضلات التي تحرك الأجنحة بالسطحين العلوي والسفلي من الصدر. عندما تتقلص هذه العضلات يتحرك الصدر في الاتجاه المعاكس، الذي يولد بدوره دفعة إلى الأسفل. وينشأ عن انبساط مجموعة من العضلات تقلص في مجموعة من العضلات المعاكسة بشكل أوتوماتيكي، أي: إن الحشرة تمتلك ‘’نظاماً عضلياً أوتوماتيكياً’’، بهذه الطريقة تستمر حركة العضلات دون توقف إلى أن تصدر إشارات إنذار أخرى عن الأعصاب تضبط هذا النظام.8 تشبه آلية الطيران هذه الساعة التي تعمل على مبدأ النابض. إذ تتوضع الأجزاء بشكل منظم تماماً، فتؤدي أي حركة صغيرة إلى تحرك الجناح. من المستحيل تجاهل الإبداع المتقن في هذا المثال. إنه خلق الله المحكم.




النظام المولد للقوة الدافعة لا تكفي رفرفة الأجنحة للأعلى والأسفل للحصول على طيران هادئ، بل يتحتم تغيير الزوايا في كل مرة ترفرف فيها لتخلق قوة دافعة إلى الأمام ورافعة إلى الأعلى. تتمتع الأجنحة بدرجة معينة من المرونة تساعدها على الدوران وتعتمد على نوع الحشرة. هذه المرونة توفرها عضلات الطيران الرئيسية التي تولد أيضاً الطاقة الضرورية للطيران. على سبيل المثال: تتقلص هذه العضلات الموجودة بين مفاصل الجناح عند الصعود إلى أعلى، لتزيد من زاوية الجناح. ظهرت حركة الجناح عند تقصيها بواسطة تقنيات الأفلام ذات السرعة العالية وهي ترسم مساراً إهليلجياً أثناء الطيران. بتعبير آخر: لا تطير الحشرة إلى الأعلى والأسفل فقط، وإنما تتحرك بشكل دائري كما لو أنها تجدف في الماء، هذه الحركة تؤمنها العضلات الأساسية. تتمثل أكبر مشكلة تواجهها الحشرات ذات الأجسام الصغيرة في طيرانها الى مقاومة الهواء التي لا يمكن الاستهانة بمقدارها وذلك بسبب درجة أنسيابية الهواء. إذ يؤدي التصاق الهواء بأجنحة هذه الحشرات الصغيرة إلى خفض فعالية أجنحتها بشكل كبير. لهذا السبب يتوجب على الحشرات ذات الأجنحة الصغيرة والتي لا تتعدى الميليمترات أن ترفرف بمعدل 1000 مرة في الثانية لتتغلب على مقاومة الهواء، إلا أن العلماء يعتقدون أن حتى هذه السرعة لوحدها غير كافية لرفع الحشرة في الهواء، أي: إنها تستخدم أنظمة أخرى لذلك. مثال على ذلك: لبعض أنواع الطفيليات الصغيرة مثل إنكارسيا، أساليب أخرى . مثل أسلوب وطرية «الصدمة والنفض».فهنا يتم تصفيق وصدم الجناحين ببعضهما ثم تنفتح الجناحان وعند إنفتاح الجناحين هنا تنفصل الحواف الأمامية للأجنحة اولاً،حيث توجد فيها شرايين صلبة وقاسية سامحة للهواء بالدخول إلى المنطقة القليلة الضغط في الوسط. يولد هذا الدفق الهوائي خلخلة هوائية والتي تدعم القوة الرافعة لصفق الأجنحة.9 هناك نظام آخر خاص خُلق خصيصاً للحشرة لتحتفظ بوضعية ثابتة في الهواء. تمتلك بعض الحشرات زوجاً واحداً فقط من الأجنحة وعضلات على شكل عقدة دائرية على ظهرها تدعى الموازِنات. تضرب الموازنات الهواء كالأجنحة العادية خلال الطيران، ومع أنها لا تؤدي إلى الارتفاع بالهواء كما تفعل الأجنحة الا أنها تهتز مع الاجنحة . تتحرك الموازنات وعندما يتغير اتجاه الطيران، تجنب الحشرة من فقدان اتجاهها. يشبه هذا النظام الجيروسكوب الذي يستخدم في الملاحة البحرية في يومنا هذا.10



الجهاز التنفسي الخاص بالحشرات تطير الحشرات بسرعة عالية جداً مقارنة مع حجمها. يطير اليعسوب على سبيل المثال بسرعة 40 كم/سا، وهذه السرعة تعادل سرعة سفر الإنسان بسرعة آلاف الأميال في الساعة. لا يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه السرعة إلا في الطائرات النفاثة. وعندما يقارن أحدنا حجم الطائرة بحجم الإنسان يصبح واضحاً لدينا أن هذه الحشرات تطير فعلاً بسرعة تفوق سرعة الطائرات. وكما تستخدم الطائرات النفاثة وقوداً خاصاً لرفع سرعة محركاتها، تحتاج الحشرة إلى مستويات عالية من الطاقة أثناء طيرانها. هذه الطاقة تتطلب كميات كبيرة من الأكسجين لحرقها، وكميات الأكسجين بدورها تتم معالجتها بواسطة جهاز تنفسي غير عادي موجود في الذباب وغيره من الحشرات. إن جهاز التنفس هذا يعمل بطريقة مختلفة تماماً عن جهازنا، نحن نستنشق الهواء ليمر عبر الرئتين، ولكن عند الذباب يختلط الأكسجين مباشرة بالدم ويتوزع على الجسم بواسطته. إن حاجة الذباب للأكسجين فورية بما لا يسمح بعملية انتقاله إلى الخلايا الدموية قبل توزعه في أنحاء الجسم. وللتعامل مع هذه المشكلة تحمل الذبابة نظاماً تنفسياً فريداً، حيث تقوم الأنابيب الهوائية في جسم الحشرة بنقل الهواء إلى جميع أنحاء الجسم. وكما هو الحال في الجهاز الدوراني البشري، يوجد هنا أيضاً شبكة معقدة من الأنابيب الدموية (تدعى بالنظام القصبي) تزود كل خلية من خلايا الجسم بالأكسجين اللازم. تتلقى الخلايا المكونة للعضلات الطيرانية بفضل هذا النظام الأكسجين مباشرة من هذه الأنابيب، كما يساعد هذا النظام على تبريد هذه العضلات التي تحقق 1000 دورة في الثانية. من الجلي أن هذا النظام دليل على الخلق، فالتطور لا يمكن أن يشرح نظاماً معقداً كهذا. من المستحيل أيضاً بالنسبة لهذا النظام أن يمر عبر أطوار كما تدعي نظرية التطور. فإذ لم يعمل الجهاز القصبي بشكل متكامل، دون مرحلة متوسطة، فإنه لن يكون مفيداً للحشرة بل على العكس ستهدد هذه المرحلة المتوسطة حياتها أو حتى بقاءها على الإطلاق. إن كل هذه الأنظمة التي استعرضناها حتى الآن تبين لنا أن نظاماً غير عادي تسير وفقه الكائنات كلها، حتى الصغيرة منها مثل الذباب. إن كل ذبابة هي معجزة تبرهن على خلق الله المحكم والمتقن، وعلى استحالة ‘’عملية التطور’’ التي تقول بها الداروينية ، والتي عجزت عن تفسير تطور جهاز واحد من الأجهزة التي تحملها الذبابة. يدعو الله عز وجل كل البشرية إلى التفكر بهذه الحقيقة بقوله تعالى: { يَآأَيُّها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوب } الحج:.73



... لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً...

حتى الذبابة لم ترق إليها كل أساليب التقنيات التي أنتجتها البشرية حتى يومنا هذا، إنها ‘’مخلوق حي’’. الطائرات والهيلوكوبتر تستخدم ردحاً من الزمن ثم تترك للصدأ، أما الذبابة فتبقى إلى ما شاء الله بتكاثرها المستمر.

{ يَآ أَيُّها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ ٭ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز } الحج:73- 74

تعتبر ذبابة المنزل ظاهرة على درجة كبيرة من التعقيد. في البداية تقوم الذبابة بمعاينة الأعضاء التي ستستخدمها في الطيران؛ ثم تأخذ وضعية التأهب للطيران وذلك بتعديل وضع أعضاء التوازن في الجهة الأمامية، وأخيراً تقوم بحساب زاوية الإقلاع معتمدة على اتجاه الريح وسرعة الضوء التي تحددها بواسطة حساسات موجودة على قرون الاستشعار ثم تطير. إلا أن هذه العمليات مجتمعة لا تستغرق أكثر من 1/100 من الثانية، فهذه الذبابة قادرة على زيادة سرعتها حتى تصل إلى 10 كم /سا. لهذا السبب يطلق على الذبابة ‘’سيدة الطيران البهلواني’’ كاسم محبب، فهي تسلك أثناء طيرانها مساراً متعرجاً في الهواء بطريقة خارقة، كما يمكنها الإقلاع عمودياً من المكان الذي تقف فيه، وأن تحط بنجاح على أي سطح بغض النظر عن انحداره أو عدم ملائمته. ومن الخصائص الأخرى التي تتمتع بها هذه الحشرة السحرية وقوفها على الأسقف. فحسب قانون الجاذبية يجب أن تقع إلى الأسفل، إلا أنها خلقت بنظام خاص يقلب المستحيل معقولاً. يوجد على رؤوس أقدامها وسادات شافطة، تفرز هذه الوسادات سائلاً لزجاً عندما تلامس السقف. تقوم الحشرة بمد سيقانها باتجاه السقف عندما تقترب منه، وما إن تشعر بملامسته حتى تستدير وتمسك بسطحه. تحمل ذبابة المنزل جناحين يخرج نصف كل منهما من الجسم ويحملان غشاءً رقيقاً جداً يندمج مع الجناح. يمكن أن يعمل كل من هذين الجناحين بشكل منفصل عن الآخر، مع ذلك فهما يتحركان عند الطيران إلى الأمام والخلف على محور واحد، كما هي الحال في الطائرات ذات الجناح الأوحد. تتقلص العضلات المسؤولة عن حركة الأجنحة عند الإقلاع وتنبسط عند الهبوط. وعلى الرغم من أنها تقع تحت تحكم الأعصاب في بداية الطيران، إلا أن حركات هذه العضلات مع الجناح تصبح أوتوماتيكية بعد فترة وجيزة. تقوم الحساسات الموجودة تحت الأجنحة وخلف الرأس بنقل معلومات الطيران إلى الدماغ. فإذا صادفت الحشرة تياراً هوائياً جديداً أثناء طيرانها، تقوم هذه الحساسات بنقل المعلومات الجديدة في الحال إلى الدماغ، وعلى أساسها تبدأ العضلات بتوجيه الأجنحة بالاتجاه الجديد. بهذه الطريقة تتمكن الذبابة من الكشف عن وجود أي حشرة جديدة بتوليد تيار هوائي إضافي، والهرب إلى مكان آمن في الوقت المناسب. تحرك الذبابة جناحيها مئات المرات في الثانية، وتكون الطاقة المستهلكة في الطيران أكثر مئة مرة من الطاقة المستهلكة أثناء الراحة. من هنا يمكننا أن نعرف أنها مخلوق قوي جداً، لأن الإنسان يمكنه أن يستهلك طاقته القصوى في الأوقات الصعبة (الطوارئ ) والتي تصل إلى عشرة أضعاف طاقته المستهلكة في أعمال الحياة العادية فقط. أضف إلى ذلك أن الإنسان يمكنه أن يستمر في صرف هذه الطاقة لبضع دقائق فقط كحد أعلى، على عكس الذبابة التي يمكنها أن تستمر على هذه الوتيرة لمدة نصف ساعة، كما يمكنها أن تسافر بهذه الطاقة مسافة ميل وبالسرعة نفسها.12

الفصل الثاني أجهزة الطيران المتقنة: الطيور

يزعم التطورّيون، الذين يصرون على أن الطيور قد تطورت عن مخلوق آخر، أنها تنحدر من الزواحف. على الرغم من ذلك، لا يمكن لهذا الزعم أن يفسر أي آلية من آليات عمل هذا الجسم، الذي يختلف كلياً عن بنية الثدييات، على ذلك الأساس المزعوم. بدايةً تشكل الأجنحة في الطيور والتي تعتبر الخاصية الرئيسية فيها عائقاً كبيراً في وجه هذه النظرية كظاهرة لا يمكن تفسيرها. وقد أدلى التطوري التركي ‘’إينجيت كورور’’ بالاعتراف التالي في قضية عدم إمكانية إثبات تطور الأجنحة: من الميزات التي تمتاز بها الأعين والأجنحة هي أنها يمكن أن تعمل فقط إذا كانت مكتملة التطور. بتعبير آخر: العين المتطورة نصفياً لا يمكن أن ترى، وأجنحة نصفية لا يمكن أن تطير. أما كيف جاءت هذه الأعضاء إلى الطبيعة، فهذا أمر لا يزال يكتنفه الغموض.13 ويبقى السؤال الذي يستفسر عن الكيفية التي تشكلت فيها البنية المتقنة للأجنحة من خلال سلسلة من الطفرات المتتالية دون جواب، والعملية التي تحولت فيها الساق الأمامية لإحدى الزواحف إلى جناح عصفور ستبقى غير ممكنة التفسير إلى الأبد. إلا أن وجود الأجنحة ليست المطلب الوحيد للمخلوق الأرضي حتى يصبح طائراً. تفتقد الثدييات إلى عدد من الآليات التي يستخدمها الطائر في الطيران. عظام الطائر على سبيل المثال هي أخف من تلك التي تحملها الثدييات بشكل متميز، كذلك بنية الرئة وعملها والبنيات الهيكلية والعضلية تختلف أيضاً عن تلك الموجودة في الثدييات. والنظام الدوراني عند الطيور أكثر تخصصاً. لا يمكن لكل هذه الآليات أن توجد عبر الزمان عن طريق ‘’عمليات تراكمية’’. وهكذا تكون المزاعم التي تقول بتحول الحيوانات إلى طيور ادعاءات جوفاء لا معنى لها.

بنية ريش الطائر لا يمكن لنظرية التطور التي تدعي أن أجداد الطيور هي الزواحف، أن تشرح الاختلافات الهائلة بين هاتين الفئتين: الزواحف والطيور. تظهر الطيور اختلافاً بيناً عن الزواحف، فهي تحمل بنية هيكلية مؤلفة من عظام مجوفة وخفيفة جداً، ونظاماً تنفسياً فريداً يجعلها من ذوات الدم الحار. الريش هو ميزة أخرى خاصة بأنواع الطيور دون غيرها من الحيوانات، وهي تمثل فجوة بين الطيور والزواحف لايمكن اجتيازها. تعتبر الرياش من أكثر النواحي الجمالية التي يتمتع بها الطيور، وتدل عبارة ‘’خفيف كالريشة’’ على كمال البنية المعقدة للريشة. تتكون الريشة من مادة بروتينية تدعى كيراتين. والكيراتين مادة متينة تتشكل من الخلايا القديمة التي هاجرت من مصادر الأكسجين والغذاء الموجودة في الطبقات العميقة من الجلد والتي تموت لتفسح المجال أمام الخلايا الجديدة. إن تصميم الريشة تصميم معقد جداً لا يمكن تفسيره على ضوء العملية التطورية. يقول العالم آلان فيديوسيا عن ريش الطيور: ‘’ لها بنية سحرية معقدة تسمح بالطيران بأسلوب لا يمكن أن تضمنه أي وسيلة أخرى’’.14 وعلى الرغم من أنه عالم تطوري، إلا أن فيديوسيا اعترف أيضاً ‘’أن الريش هو بنية متكيفة بشكل مثالي تقريباً مع الطيران’’ لأنها خفيفة، قوية وذات شكل منسجم مع الديناميكية الهوائية، ولها بنية معقدة من الخطافات والقصبات.15 لقد أجبرت هذه الرياش تشارلز داروين نفسه على التفكر بها؛ بل لقد جعلته ريشة الطاووس ‘’مريضاً’’ (حسب قوله). لقد كتب إلى صديقه آز غري في الثالث عشر من نيسان 1860: ‘’أتذكر تماماً حين كان الشعور بالبرودة يجتاحني ما أن تخطر ببالي العين، إلا أنني تغلبت على هذا الآن..’’ ثم يتابع: «... والآن عندما أفكر بجزئيات البنية أشعر بعدم الارتياح. إن منظر ذيل الطاووس ورياشه يشعرني بالمرض!»16

القصيبات والخطافات عندما يقوم أحدنا بفحص ريشة الطائر تحت المجهر ستصيبه الدهشة. وكما نعرف جميعاً هناك قصبة رئيسية تقع في المركز بالنسبة لباقي الرياش. يتفرع عن هذه القصبة الرئيسية المئات من القصيبات في كلا الاتجاهين، وتحدد هذه القصيبات ـ المتفاوتة الحجم والنعومة ـ الديناميكية الهوائية للطائر، وتحمل كل قصبة الآلاف من الخيوط والتي تدعى القصيبات، وهذه لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتتشابك هذه القصيبات مع بعضها بواسطة شويكات خطافية، وتكون طريقة اتصالها بمساعدة هذه الخطافات، بشكل يشبه الشكل الذي يرسمه الزالق المسنن ‘’السحّاب’’ على سبيل المثال: تحتوي ريشة رافعة واحدة على 650 قصبة على كل جانب من جانبي القصبة الرئيسية، ويتفرع ما يقارب 600 قصيبة عن كل قصبة ، وكل قصيبة من هذه القصيبات تتصل مع غيرها بواسطة 390 خطافاً. تتشابك الخطافات مع بعضها كما تتشابك أسنان الزالق على جانبيه، تتشابك القصيبات بهذه الطريقة بحيث لا تسمح حتى للهواء المتسبب عنها باختراقها. إذا انفصلت الخطافات عن بعضها لأي سبب من الأسباب، فيمكن للطائر أن يستعيد الوضع الطبيعي للريشة إما بتعديلها بمنقاره، أو بالانتفاض. على الطائر أن يحتفظ برياشه نظيفة مرتبة وجاهزة دائماً للطيران لكي يضمن استمراره في الحياة. يستخدم الطائر عادة الغدة الزيتية الموجودة في أسفل الذيل في صيانة رياشه. بواسطة هذا الزيت تنظف الطيور رياشها وتلمعها، كما أنها تقيها من البلل عندما تسبح أو تغطس أو تطير في الأجواء الماطرة. تحفظ الرياش درجة حرارة جسم الطائر من الهبوط في الجو البارد، أما في الجو الحار فتلتصق الرياش بالجسم لتحتفظ ببرودته.17

أنواع الرياش تختلف وظائف الرياش حسب توزيعها على جسم الطائر، فالرياش الموجودة على الجسم تختلف عن تلك الموجودة على الجناحين والذيل. يعمل الذيل برياشه على توجيه الطائر وكبح السرعة، بينما تعمل رياش الجناح على توسيع المنطقة السطحية أثناء الطيران لزيادة قوة الارتفاع. عندما ترفرف الأجنحة متجهة نحو الأسفل، تقترب الرياش من بعضها لتمنع مرور الهواء، ولكن عندما تعمل الأجنحة على الاتجاه نحو الأعلى تنتشر الرياش متباعدة عن بعضها سامحة للهواء بالتخلل.18 تطرح الطيور رياشها خلال فترات معينة من السنة لتحتفظ بقدرتها على الطيران ، وهكذا يتم استبدال الرياش المصابة أو الرثة فوراً.




رياش الآلة الطائرة يكتشف المدقق في أجسام الطيور أنها خلقت لتطير. لقد زُوِّد جسمها بأكياس هوائية وعظام مجوفة للتخفيف من وزن الجسم وبالتالي من الوزن الكلي. وتدل الطبيعة السائلة لفضلات الطائر على طرح الماء الزائد الذي يحمله جسمه، أما الرياش فهي خفيفة جداً بالنسبة إلى حجمها. لنمض مع هذه البنيات المعجزة لجسم الطائر فنتناولها الواحدة تلو الأخرى:

-1الهيكل العظمي إن القوة التي يتمتع بها جسم الطائر في غاية الانسجام مع بنيته واحتياجاته على الرغم من تركيبة عظامه المجوفة. على سبيل المثال: يبذل طائر البلبل الزيتوني الذي يبلغ طوله 18 سم ضغطا يعادل5, 68 كغ لكسر بذرة الزيتون. تلتحم عظام الكتفين والفخذ والصدر مع بعضها عند الطيور، وهو ‘’تصميم’’ أفضل من ذلك الذي تمتلكه الثدييات، وهو يبرهن على القوة التي تتمتع بها بنية الطائر. من المميزات الأخرى التي يتمتع بها الهيكل العظمي للطائر ـ كما ذكرنا سالفاً ـ أنه أخف من الهيكل العظمي الذي تمتلكهالثدييات. على سبيل المثال: يبلغ وزن الهيكل العظمي للحمامة 4,4 % من وزنها الإجمالي، بينما يبلغ وزن عظام طائر الفرقاط (طائر بحري) 118 غراماً فقط أي أقل من وزن رياشه.

-2النظام التنفسي يعمل الجهاز التنفسي عند الطيور بشكل مختلف تماماً عن الثدييات لعدة أسباب: السبب الأول يعود إلى الحاجة المفرطة للأكسجين الذي يستهلكه الطائر. على سبيل المثال: تبلغ كمية الأكسجين التي يحتاجها الطائر عشرين ضعف الكمية التي يحتاجها الإنسان. فرئة الثدييات لا يمكنها أن تقدم كميات الأكسجين التي تحتاجها الطيور، لذلك صممت رئة الطيور بشكل مختلف تماماً. يكون تبادل الهواء في الثدييات ثنائي الاتجاه: يسير الهواء في رحلة عبر شبكة من القنوات ويتوقف عند أكياس هوائية صغيرة، وهنا تأخذ عملية تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون مكانها. يسلك الهواء المستهلك المسار العكسي تاركاً الرئة ومتجهاً نحو القصبة الهوائية حيث يتم طرحه. على العكس من ذلك، فإن التنفس عند الطيور أحادي الاتجاه حيث يدخل الهواء النقي من جهة ويخرج الهواء المستهلك من جهة أخرى. وهذه التقنية توفر تغذية مستمرة بالأكسجين عند الطيور، مما يلبي حاجاتها لكميات الطاقة الكبيرة التي تستهلكها. يصف البيولوجي الأسترالي ميشيل دايتون المعروف بنقده للنظرية الداروينية الرئة الهوائية كما يلي: يتجزأ النظام الرغامي عند الطيور إلى أنابيب صغيرة جداً. وفي النهاية تجتمع هذه التفرعات التي تشبه النظام القصبي مرة أخرى لتشكل نظاماً دورانياً يمر فيه الهواء خلال الرئة باتجاه واحد... على الرغم من وجود الأكياس الهوائية في أنواع معينة من الزواحف، إلا أن البنية الرئوية عند الطيور وعمل النظام التنفسي بشكل عام فريد تماماً. لا يوجد أي بنية رئوية عند الفقاريات تشبه تلك التي تحملها الطيور، علاوة على أن هذه البنية مثالية بكل تفاصيلها...19 ويعرض دايتون في كتابه ‘’نظرية في أزمة ‘’إلى استحالة تكوّن هذا النظام المتقن عن طريق التطور: ‘’من الصعب جداً تصديق أن هذا النظام التنفسي المختلف تماماً عن النظام الذي تحمله الفقاريات قد تطور تدريجياً من النظام الفقاري، خاصة إذا ما أخذنا بالحسبان أن الحفاظ على الآلية التنفسية موضوع حياة أو موت بالنسبة للكائن، وأن أي خلل مهما كان بسيطاً قد يودي بحياته خلال دقائق. وكما أن الرياش لا يمكن أن تعمل كعضو في الآلية الطيرانية إذا لم تتشابك القصيبات مع الخطافات بشكل مثالي، كذلك الأمر بالنسبة إلى الرئة الهوائية عند الطائر، لا يمكن أن تعمل كعضو في الجهاز التنفسي ما لم يكن الجهاز شبه القصبي الذي يتخللها والأكياس الهوائية التي تضمن الدعم الهوائي للأنابيب القصبية قد أوجدت بطريقة يمكنها أن تعمل من خلالها بشكل متكامل.’’20 باختصار: فإن تطور الرئة من النظام الفقاري إلى النظام الهوائي أمر مستحيل، لأن الرئة التي تمر بمرحلة انتقالية لا يمكنها أن تكون رئة فاعلة، إذ لا يمكن أن يعيش أي كائن حي دون رئة ولو حتى لبضع دقائق. لذلك وببساطة لا يتوجب على المخلوق أن ينتظر ملايين السنين لتحدث طفرات عشوائية تنقذ حياته. إن البنية الفريدة لرئة الطائر الهوائية تنبئ عن تصميم متقن يضمن التزود بالكميات الكبيرة من الأكسجين التي يحتاجها الطائر في طيرانه. لا يحتاج الأمر إلى أكثر من إحساس بسيط لنتبين أن التكوين غير المتماثل للطائر ليس نتيجة اعتباطية لطفرات لا إرادية. وهكذا أصبح جلياً لدينا أن رئة الطائر هي دليل آخر من الدلائل التي لا تعد على أن الله هو الذي خلقها بهذه الصورة.

- 3نظام التوازن خلق الله الطيور في أحسن تقويم دون أي خلل شأنها شأن باقي المخلوقات. وهذه الحقيقة تتجلى في كل تفصيل من التفاصيل. خلقت أجسام الطيور في تصميم خاص يلغي أي احتمال لاختلال التوازن أثناء الطيران. رأس الطير مثلاً صُمِّمَ ليكون بوزن خفيف حتى لا ينحني الطائر أثناء الطيران. وبشكل عام يشكل وزن رأس الطائر 1% من وزن جسمه فقط. من خصائص التوازن الأخرى لدى الطائر، بنية الرياش المتناسبة مع الديناميكية الهوائية، حيث تسهم الرياش، وخاصة رياش الذيل والأجنحة بشكل فعال جداً في توازن الطائر. يتمثل إعجاز هذه الخصائص مجتمعة في الصقر الذي يحتفظ بتوازن مذهل أثناء انقضاضه على فريسته من علو شاهق بسرعة 384 كم في الساعة! .

-4مشكلة القوة والطاقة إن كل عملية تتم وفق سلسلة من الحوادث في علم الأحياء والكيمياء والفيزياء، تعتمد على مبدأ ‘’حفظ الطاقة’’. يعني هذا المبدأ باختصار: ‘’الحصول على كمية معينة من الطاقة للقيام بعمل معين’’. يعتبر طيران الطائر مثالاً واضحاً على مبدأ حفظ الطاقة. يتوجب على الطيور المهاجرة ادخار كمية معينة من الطاقة تكفيها أثناء رحلتها، إلا أنها يجب أن تكون بنفس الوقت في أخف وزن ممكن ، ومهما يكن الأمر فيجب أن يتم طرح الوزن الزائد مع الاحتفاظ بالوقود بأقصى درجات الفاعلية. بمعنى آخر: في حين يجب أن يكون وزن الوقود في أدنى مستوياته، يجب أن تكون الطاقة في أقصى معدلاتها. كل هذه الإشكاليات لا تشكل عائقاً أمام الطيور. الخطوة الأولى هي تحديد السرعة القصوى للطيران. فإذا كان على الطائر أن يطير ببطء شديد يكون استهلاك الطاقة للحفاظ على البقاء في الهواء، أما إذا كان يطير بسرعة عالية جداً فإن الطاقة تستهلك في التغلب على مقاومة الهواء. وهكذا يتضح أنه يجب الحفاظ على سرعة مثالية في سبيل استهلاك أقل كمية ممكنة من الوقود. بالاعتماد على البنية الديناميكية الهوائية للهيكل العظمي والأجنحة، فإن السرعات المختلفة تعتبر مثالية بالنسبة لكل أنواع الطيور. لنتفحص الآن مشكلة الطاقة عند طائر الزقزاق الذهبي الهادئ: pluvialis dominica fulva يهاجر هذا الطائر من ألاسكا إلى جزر الهاواي ليقضي فصل الشتاء هناك. وبما أن طريق هجرته خالٍ من الجزر، فإنه يضطر إلى قطع 2500ميل (أي 4000 كم) من بداية رحلته حتى نهايتها، وهذا يعني 250000 ضربة جناح دون توقف، بقي أن ننوه إلى أن هذه الرحلة تستغرق 88 ساعة. يزن الطائر في بداية رحلته 7 أونسات أي ما يعادل 200 غ، 2,5 أونس منها (70 غ) دهون يستخدم كمصدر للطاقة. إلا أن الطاقة التي يحتاجها الطائر لكل ساعة طيران ـ كما حسبها العلماء ـ تساوي 3 أونسات (82غ) كوقود يغذي الفاعلية الطيرانية لديه، أي أن هناك نقصاً في الوقود اللازم يعادل 0,4أونس (12 غ) مما يعني أن على الطائر أن يطير مئات الأميال دون وقود قبل أن يصل إلى هاواي. ولكن وعلى الرغم من كل هذه الحسابات، يصل الطائر الذهبي إلى جزر هاواي بسلام، ودون مواجهة أي مشكلات كما اعتاد في كل سنة، فما السر وراء هذا؟ أوحى الله تعالى إلى هذه الطيور التي خلقها أن تتبع طريقة معينة في هذه الرحلة تجعل من طيرانها أمراً سهلاً وفاعلاً. لا تطير هذه الطيور بشكل عشوائي ولكن ضمن سرب، وهذا السرب بدوره يطير في الهواء بشكل حرف «v» . وبفضل هذا التشكيل لا تحتاج الطيور إلى كثير من الطاقة في مقاومة الهواء الذي تواجهه، وهكذا توفر نسبة 23% من الطاقة، ويبقى لديها 0,2أونس (6-7غ) من الدهون عندما تحط في المستَقَر. ولكن هل هذه الطاقة الزائدة فائض لا معنى له؟ بالطبع لا. هذا الفائض محسوب للاستخدام في حالات الطوارئ عندما يواجه السرب تيارات هوائية معاكسة.21 وهنا تظهر أمامنا هذه الأسئلة: كيف يمكن أن تعلم الطيور كمية الطاقة أو الدهون اللازمة؟ كيف يمكن أن تؤمِّن هذه الطيور كل الطاقة اللازمة قبل الطيران؟ كيف يمكنها أن تحسب مسافة الرحلة وكمية الوقود اللازم لها؟ كيف يمكن أن تعرف أن الظروف الجوية في هاواي أفضل منها في ألاسكا؟

من المستحيل أن تتوصل الطيور إلى هذه المعلومات، أو تجري هذه الحسابات، أو تقوم بتشكيل السرب بناء على هذه الحسابات. إنه الوحي الإلهي: قوة عظمى توجهها وتدلها على كل ما يضمن لها استمراريتها في هذا العالم. كذلك يلفت القرآن الكريم انتباهنا إلى طريقة أخرى تطير بها الطيور ( صَآفَّاتٍ )، وتخبرنا الآيات عن الإدراك الموجود عند هذه الاحياء أنما هو إلهام الهي: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ والطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }النور: .41 { أَوَلَم يَرَوا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُم صَآفَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ } الملك: .19

الجهاز الهضمي يحتاج الطيران إلى قوة كبيرة، لهذا السبب تمتلك الطيور أكبر نسبة من الخلايا العضلية/ الكتلة الجسمية بين الكائنات على الإطلاق. كذلك يتناسب الاستقلاب لديها مع المستويات العالية للقوة العضلية. وسطياً يتضاعف الاستقلاب عند هذا الكائن عندما ترتفع درجة حرارة جسمه بمعدل 50 فهرنهايت (10 درجات مئوية). تدل درجة حرارة الطائر الدُّوري ـ على سبيل المثال ـ والبالغة 108 فهرنهايت (42 درجة مئوية)، والشحرور البالغة 109 ف ( 43,5درجة مئوية)، على مدى سرعة العملية الاستقلابية لديهم. هذه الحرارة العالية والتي تعتبر قاتلة بالنسبة للأحياء الأخرى، ضرورية جداً بالنسبة لاستمرارية الطائر على قيد الحياة، لأنها تزيد من استهلاك الطاقة وبالتالي من قوة الطائر. تقوم الطيور بسبب حاجتها المفرطة للطاقة بهضم طعامها بطريقة مثالية. على سبيل المثال: يزيد وزن صغير اللقلق بمقدار كيلوغرام واحد عند تناوله 3 كيلو غرامات من الطعام. بينما تكون نسبة الزيادة في الثدييات كيلوغرام واحد لكل 10 كيلوغرامات من الطعام. كذلك الأمر بالنسبة للجهاز الدوراني عند الطيور الذي صمم ليتوافق مع متطلبات الطاقة العالية. بينما يخفق القلب البشري بمعدل 78 خفقة في الدقيقة، ترتفع هذه النسبة إلى 460 خفقة في الدقيقة عند طائر الدُّوري و615 عند الشحرور. وتتخذ الرئتان الهوائيتان موقف القائد الذي يزود كل هذه الأجهزة السريعة الأداء بالأكسجين اللازم لعملها. وتستخدم الطيور طاقتها بفاعلية كبيرة، فهي تظهر فاعلية كبيرة في استهلاك الطاقة تفوق استهلاك الثدييات لها. على سبيل المثال: يستهلك السنونو 4 كيلوكالوري في الميل ( 2,5في الكيلومتر)، بينما يحرق حيوان ثديي صغير 41 كيلوكالوري. لا يمكن للطفرة أن تفسر الفرق بين الطيور والثدييات. وحتى لو سلمنا جدلاً أن أحد هذه الخصائص حدثت عن طريق طفرة عشوائية، وهو افتراض مستحيل بالطبع، فإن خاصية واحدة تقف منعزلة لا تعني شيئاً. إن الاستقلاب الذي تتولد عنه مستويات عالية من الطاقة لا يحمل أي معنى دون رئتين هوائيتين متخصصتين، علاوة على أن هذا قد يسبب للحيوان معاناة من نقص في التغذية بالأكسجين. وإذا طرأت طفرة على الجهاز التنفسي قبل الأجهزة الأخرى، فهذا يعني أن يستنشق الطائر أكسجيناً يفوق حاجته، وستكون الزيادة ضارة تماماً كما هو النقص.كذلك الأمر بالنسبة للهيكل العظمي. فلو كان الطائر مجهزاً برئتين هوائيتين ونظام استقلابي متكيف مع كل احتياجاته، فسيبقى عاجزاً عن الطيران. فمهما بلغت قوة الكائن الأرضي لا يمكنه الطيران بسبب البنية الثقيلة والمجزأة نسبياً لهيكله العظمي. يحتاج تشكيل الأجنحة أيضاً إلى تصميم متقن لا يقبل الخطأ. تتجه كل هذه الحقائق نحو نتيجة واحدة: من المستحيل تفسير أصل الطيور من خلال النمو المصادفي أو نظرية التطور. آلاف من أنواع الطيور خُلقت بكل خصائصها الجسمانية في ‘’دقيقة واحدة’’. بتعبير آخر: خلقها الله كلاً على حِدَة.




آليات الطيران المتقنة جهز الخالق عز وجل كل أنواع الطيور من النورس وحتى النسر، بآلية طيرانية تمكّنها من الاستفادة من الرياح. وبما أن الطيران يستهلك الكثير من الطاقة، فقد خُلقت الطيور بعضلات صدر قوية وقلوب كبيرة وعظام خفيفة. ولا تقف معجزة خلق الطيور عند أجسامها. فقد أوحى الخالق إلى الكثير من الطيور اتباع طريقة معينة في الطيران تجعلها تخفض من الطاقة اللازمة لها. العوسق طائر بري منتشر في أوربا وإفريقيا وآسيا، وهو يتمتع بمقدرة خاصة، إذ يمكنه أن يبقي رأسه بوضعية ثابتة أثناء طيرانه في مواجهة الرياح. ومع أن جسمه يتأرجح في الهواء إلا أن رأسه يبقى ثابتاً مما يحقق له رؤيا ثاقبة على الرغم من كل الحركة التي قد يضطر لانتهاجها. على المبدأ نفسه يعمل جهاز الجيروسكوب الذي يستخدم لموازنة السفن الحربية في البحار، لذلك يطلق العلماء على رأس العوسق لقب ‘’رأس البوصلة الموازنة’’.22

آليات التوقيت تضع الطيور جدول الصيد الخاص بها بمهارة فائقة. فطيور العوسق تحب أن تتغذى على الفئران، والفئران تعيش عادة تحت الأرض وتخرج للاصطياد كل ساعتين. يتزامن وقت الطعام عند العوسق معه عند الفئران، فتصيد خلال النهار وتأكل عند حلول الظلام، فإذن هي تطير في النهار بمعدة فارغة مما يضمن لها وزناً خفيفاً. هذه الطريقة تخفض من الطاقة اللازمة، ووفقاً لحسابات العلماء، فإن الطائر يوفر نسبة 7% من طاقته بهذه الطريقة.23 التحليق في الهواء كذلك تتمكن الطيور من تخفيض معدل الطاقة المستهلكة باستخدامها الهواء. فالطيور تحلق عندما تزيد من شدة التيار الهوائي فوق أجنحتها، وتستطيع أن تبقى معلقة في الهواء حتى في التيارات القوية. وتعتبر تيارات الهواء الصاعدة ميزة إضافية بالنسبة لها. يطلق على استخدام الطائر التيارات الهوائية لتوفير الطاقة أثناء طيرانه ‘’التحليق’’، والعوسق هو أحد الطيور التي تتمتع بهذه المقدرة. إن إمكانية التحليق تعتبر من خصائص التفوق عند الطيور. للتحليق فائدتان أساسيتان: الأولى أنه يوفر الطاقة اللازمة للبقاء في الهواء أثناء البحث عن الطعام أو الانقضاض على فريسة أرضية، والثانية أنه يسمح للطائر بزيادة مسافة الطيران . يتمكن القطرس من توفير 70% من طاقته أثناء التحليق.24

الحصول على الطاقة من التيارات الهوائية تستخدم الطيور التيارات الهوائية بطريقتين: يستفيد العوسق الذي ينحدر من قمة المرتفع، والقطرس الذي يغوص في الخلجان الشاطئية من التيارات الهوائية، ويدعى هذا بالتحليق المنحدر. عندما تمر رياح قوية فوق قمة المرتفع، تشكل موجات من الهواء الساكن، ومع ذلك تستطيع الطيور أن تحلق في هذه البيئة. يستفيد طائر الأطيش وغيره من الطيور البحرية من هذه التيارات الساكنة التي تحدث في الجزر، وفي بعض الأحيان يستفيد من التيارات التي تثيرها بعض الجمادات مثل السفن، التي يحلق فوقها القطرس. تخلق الجبهات الهوائية التيارات الرافعة للطيور. والجبهات هي السطح البيني الفاصل بين الكتل الهوائية المختلفة الأحجام والكثافة. ويطلق على تحليق الطيور على هذه الأسطح البينية ‘’العاصفة المنحدرة’’. تم اكتشاف هذه الجبهات والتي غالباً ما تتشكل على الشواطئ بفعل التيارات الهوائية القادمة من البحر أو عن طريق الرادار أو من خلال مراقبة الطيور البحرية وهي تنحدر فيها على شكل أسراب. هناك نوعان آخران من التحليق: التحليق الحراري والتحليق الديناميكي. تلاحظ ظاهرة التحليق الحراري في مناطق الجزر الحارة على وجه الخصوص. عندما تصل أشعة الشمس إلى الأرض، تقوم الأرض بدورها يسخن الهواء الملامس لها. وعندما يتسخن الهواء يصبح أقل وزناً ويأخذ بالارتفاع. يمكن ملاحظة هذه الظاهرة أيضاً في العواصف الرملية أو الشابورات الهوائية.

طريقة التحليق عند النسور تملك النسور طريقة خاصة في الاستفادة من الموجات الحرارية عند التحليق لتتمكن من مسح الأرض من علو مناسب . فهي تنساب من موجة حرارية الى موجة حرارية أخرى طوال اليوم وهكذا تحلق فوق مساحات كبيرة في اليوم الواحد. تبدأ الموجات الهوائية عند الفجر بالارتفاع. تشرع النسور الصغيرة أولاً بالتحليق مستخدمة التيارات الأضعف، وعندما تشتد التيارات، تقلع النسور الأكبر حجماً. تطفو النسور غالباً باتجاه الأمام في هذه التيارات النازلة في حين تتوضع التيارات الرافعة الأكثر سرعة في منتصف التيار الهوائي. تحلق النسور ضمن دوائر ضيقة لتؤمن التوازن بين التحليق عالياً وقوة الجاذبية. وعندما ترغب بالهبوط تقترب من مركز التيار. تستخدم أنواعاً أخرى من طيور الصيد التيارات الحارة، فيستخدم اللقلق مثلاً هذه التيارات الساخنة في رحلة الهجرة بشكل خاص. يعيش اللقلق الأبيض في أوربا الوسطى ويهاجر إلى إفريقيا ليقضي الشتاء هناك في رحلة يقطع فيها 4350 ميل (7000 كم ). وإذا هاجر بشكل فردي مستخدماً طريقة الرفرفة بأجنحته، فعليه أن يتوقف للاستراحة أربع مرات على الأقل، إلا أن اللقلق الأبيض ينهي رحلته خلال ثلاثة أسابيع فقط مستخدماً التيارات الحارة لمدة 6-7 ساعات في اليوم، وهذا يُترجم إلى توفير كبير في الطاقة. يتسخن الماء بسرعة أقل من الأرض، لذلك لا تتشكل التيارات الساخنة فوق البحار، وهذا هو السبب الذي يجعل الطيور لا تهاجر فوق البحار عندما تكون رحلتها طويلة. يفضل اللقلق وطيور أخرى تعيش في أواسط أوربا أن تسلك في طريق هجرتها إلى إفريقيا، إما أراضي البلقان ومضيق البوسفور، أو الجزيرة الإيبيرية فوق مضيق جبل طارق. من جهة أخرى، يستخدم النورس، والأطيش والقطرس وطيور بحرية أخرى التيارات الهوائية التي تسببها الموجات العالية. تستفيد هذه الطيور من التيارات الرافعة الموجودة عند ذروة الأمواج. وأثناء تحليق النورس في التيارات الهوائية ينعطف ويواجه الرياح فيرتفع بسهولة إلى الأعلى، وبعد بلوغ ارتفاع 10-15 متراً في الهواء يغير اتجاهه من جديد ويستمر في التحليق. تحصل الطيور على الطاقة من تغير اتجاهات الرياح. تفقد التيارات الهوائية سرعتها عندما تلامس سطح الماء. ولهذا السبب يواجه النورس تيارات أقوى في العروض العليا، وبعد أن يحقق السرعة المناسبة، يعود لينحدر من جديد مقترباً من سطح البحر. يستخدم جلم الماء ـ وهو طائر بحري طويل الجناحين ـ والعديد من الطيور البحرية الأخرى، الأسلوب نفسه في التحليق فوق البحر.




التصميم في بيضة الطائر لا يقتصر الإعجاز في خلق الطيور على أجنحتها أو رياشها أو مهاراتها في الهجرة، بل يتعداها إلى بيوضها. إن بيضة الدجاجة التي تبدو عادية بالنسبة لنا تحتوي على 15000 مسام تشبه غمازات طابة الغولف. لا يمكن رؤية البنية الإسفنجية للبيوض الصغيرة إلا تحت المجهر. وتوفر هذه البنية الإسفنجية مرونة للبيضة وتزيد من مقاومتها للصدمات. البيضة هي وحدة معجزة بحد ذاتها، فهي توفر كل أنواع الغذاء اللازم لتطور الجنين بداخلها. يدخر صفار البيض البروتين، والدهون، والفيتامينات والمعادن، بينما يعمل البياض دور السائل الحاضن. ويحتاج الجنين إلى أن يستنشق الأكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون، يحتاج أيضاً إلى مصدر للحرارة، والكالسيوم لنمو عظامه وواق لسائله من البكتريا والصدمات الفيزيائية. تقدم قشرة البيضة كل هذا للجنين، الذي يتنفس من خلال الكيس الغشائي الذي يحيط به، بينما توفر الأوعية الدموية التي يحملها هذا الكيس الأكسجين اللازم للجنين وتأخذ عنه ثاني أكسيد الكربون. قشرة البيضة رقيقة إلى حد مذهل، ولكنها متينة، وهي بهذه الخصائص تنقل حرارة الوالد الحاضن إلى الجنين.

الفقد الضروري تفقد البيضة خلال فترة الحضانة 16% من محتواها المائي على شكل بخار ماء. بقي العلماء لفترة طويلة يعتقدون أن هذا مؤذ وسببه المسامات الموجودة في قشرة البيضة. إلا أن الأبحاث الجديدة أظهرت أن هذا الفقد ضروري بالنسبة للصغير حتى يتمكن من الخروج من البيضة. يحتاج الصوص إلى الأكسجين للتنفس والمكان ليتمكن من تحريك رأسه بما يكفي لكسر البيضة أثناء الفقس، وتبخر الماء يؤمن هذين المطلبين. علاوة على ذلك، تبلغ نسبة الفقد المائي ما بين 15 إلى 20% في ظل ظروف مثالية حسب نوع قشرة البيضة. على سبيل المثال: يبلغ الفقد المائي في بيوض طائر الغواص السّامك أكثر من غيره من الطيور التي تعيش في ظروف أكثر جفافاً ببضع مرات.

تصميم البيضة لمزيد من المتانة إن متانة البيضة تتعلق بالشروط التي توضع فيها: الماء والهواء والحرارة، احتمالات الصدمات الخارجية ووزن الوالد الحاضن. يكشف الفحص القريب أن البيوض صممت لتكون أكثر متانة، وقد خلق الله البيض الكبير والبيض الصغير بشكل مختلف. فبيض الطيور الكبيرة تكون عادة أقسى وأقل مرونة، بينما تكون بيوض الطيور الصغيرة أكثر طراوة ومرونة. تكون بيوض الدجاجة قاسية وصلبة، إلا أنها لا تنكسر عندما تقع فوق بعضها، في الوقت نفسه تحميها هذه القشرة الصلبة من الهجوم. لو كانت بيوض الطيور الصغيرة بصلابة وقسوة بيوض الدجاج نفسها لانكسرت بسهولة أكبر، إلا أن قوتها ومرونتها تمنعها من الكسر عندما تتعرض للصدمة. لا تقتصر فائدة البنية المرنة للبيضة على حماية الفرخ، بل تتعداها إلى تحديد الطريقة التي تفقس فيها. يحتاج الصوص الذي سيخرج من القشرة الصلبة والقاسية إلى فتح ثقبين في النهاية الكليلة للبيضة قبل أن يخرج رأسه وقدميه، حيث يخرج الصوص إلى الحياة برفعه للنهاية التي تظهر على شكل قبعة والتي تنتج عن شقوق الفقس.25



الفصل الثالث الاتصالات وأنظمة تحديد الهدف نظام تحديد الصدى عند الخفاش الخفاش مخلوق مدهش، وأكثر مقدراته إثارة هي مهارته في الطيران. إن مقدرة الخفاش على تحديد هدفه عن طريق الصدى تم اكتشافه من خلال سلسلة من التجارب قام بها العلماء. لنلق الضوء على بعض هذه التجارب في سبيل كشف الحجاب عن التصميم المعجز لهذه المخلوقات.26 في أولى هذه التجارب ترك الخفاش في غرفة مظلمة تماماً، ووضعت ذبابة في إحدى زوايا الغرفة كفريسة له. وضعت كاميرا ليلية لمراقبة الوضع، وما إن بدأت الذبابة بالطيران حتى تحرك الخفاش بغاية الخفة نحوها وانقض عليها. استنتج العلماء من هذه التجربة أن الخفاش يتمتع بحاسة إدراك حادة جداً حتى في الظلام الحالك. ولكنهم تساءلوا: هل حاسة الإدراك هذه لها علاقة بحاسة السمع؟ أم أن هذا المخلوق يرى في الظلام؟ للإجابة على ذلك قاموا بتجربة أخرى، فوضعوا يُسروعين في زاوية من زوايا الغرفة نفسها وغطوهما بصحيفة، وعندما أطلق الخفاش لم يُضِعْ وقتاً في رفع الصحيفة والتهام اليُسروعين إذن: فمهارة الخفاش الإدراكية لا علاقة لها بحاسة الرؤيا. تابع العلماء تجاربهم على الخفاش، فقاموا بتجربة جديدة في دهليز طويل، حيث وُضِعَ خفاش في إحدى الزوايا ومجموعة من الفراش في الزاوية الأخرى. وضعت حواجز متعامدة مع الجدران الجانبية، يحتوي كل منها على ثقب كبير بما يكفي لمرور الخفاش منه ولكن هذه الثقوب لم تكن متعاقبة، بل كانت موجودة في كل حاجز بمكان يختلف عن الآخر، أي أنه يتوجب على الخفاش أن يسلك طريقاً متعرجاً ليجتازها. بدأ العلماء المراقبة حالما حرروا الخفاش في هذا الدهليز الغارق في الظلام. عندما وصل الخفاش إلى الحاجز الأول تمكن من اجتياز الثقب بسهولة، ولم يكن الأمر مع باقي الثقوب أشد صعوبة. وهكذا لم يتمكن الخفاش من تحديد الحاجز فحسب، بل من تحديد مكان الثقوب أيضاً، وبعدما اجتاز الثقب الأخير كان الخفاش قد ملأ معدته بصيده الثمين. صعق العلماء لما شاهدوه، فقرروا المضي مع تجربة أخيرة ليكتشفوا مدى حساسية الإدراك عند الخفاش. كان الهدف من هذه التجربة معرفة حدود الإدراك الحسي عند هذا المخلوق بوضوح أكبر. مرة أخرى تم تجهيز نفق طويل مظلم بأسلاك فولاذية يبلغ قطر كل منها 0,6ملم تتدلى بشكل عشوائي من السقف. ولمزيد من الدهشة، تابع الخفاش رحلته دون أن يلمس أياً من هذه العوائق على الرغم من ضآلتها. وقد أظهرت الأبحاث التي تلت هذه التجربة أن لدى الخفاش قدرة معجزة على الإدراك تتعلق بنظام تحديد الصدى لديه، يتمكن الخفاش من تحديد خارطة البيئة التي يوجد فيها من خلال الانعكاسات الصوتية التي تصدر عن الأشياء والتي لا يمكن للأذن البشرية أن تتحسسها.27 هذا يعني أن إحساس الخفاش بالذبابة كان بسبب الأصوات التي انعكست منها إليه. يسجل نظام الصدى عند الخفاش كل نبضات الأصوات الصادرة ويقارن الأصوات الأصلية مع الصدى العائد. يقدم الوقت الفاصل بين توليد الصوت الصادر واستقبال الصدى الوارد تقييماً دقيقاً عن المسافة الفاصلة بين الخفاش والهدف. على سبيل المثال: في التجربة التي وجد فيها الخفاش اليُسروعين على الأرض، أدرك الخفاش وجود اليُسروعين وشكل الغرفة بإصداره ذبذبات عالية من الصوت وتلقي الإشارات المنعكسة عنها؛ عكست الأرض الأصوات، وهكذا قدر الخفاش المسافة الفاصلة بينه وبين الأرض. وعلى العكس من ذلك، فإن اليُسروعين كانا أقرب إلى الخفاش بحوالي 0,5 سم، كما أنهما تحركا حركة خفيفة، وهذا بدوره يغير من الترددات المنعكسة. بهذه الطريقة عرف الخفاش بوجود اليُسروعين على الأرض. يصدر الخفاش حوالي 20000 دائرة صوتية في الثانية، ويمكنه أن يحلل كل الأصوات المنعكسة، علاوة على ذلك، فإن الخفاش يسافر وهو يقوم بهذه المهمة. نظرة متأنية على كل هذه الحقائق تكشف التصميم المعجز لهذا الطائر. الخاصية الأخرى المدهشة التي تتمتع بها طيور الخفاش هي أن نظام الرادار عندها مصمم بحيث لا تسمع سوى صوتها، حيث إن طيف الترددات السمعية لهذه المخلوقات ضيق جداً، مما يسبب لها مشكلة كبيرة بسبب تأثير الدوبلر. وتأثير الدوبلر يعني أنه إذا كان كل من مصدر الصوت والمتلقي ثابتاً نسبياً، فإن المتلقي يستقبل الترددات نفسها التي يصدرها المصدر، ولكن إذا كان أحدهما متحركاً فإن الترددات التي تصل المتلقي تكون مختلفة عن تلك التي يصدرها المصدر.لذا تظهر هنا مشكلة مهمة بالنسبة للخفاش لأنه حسب ظاهرة دوبلرفان تردد الصوت المنعكس من جسم متحرك سيتغير لذا فأنه عدما ينشر موجة صوتية على ذبابة مبتعدة عنه فأن تردد الصوت المنعكس قد يكون تردداً لا يسمعه الخفاش. ومع كل هذا لا يعاني الخفاش من هذه المشكلة لسبب بسيط هو أنه يقوم بتعديل الموجات الصوتية التي يرسلها إلى المادة المتحركة وكأنه يعرف كيف سيكون تأثير الدوبلر. على سبيل المثال: يرسل الخفاش أعلى الموجات الصوتية إلى الذبابة المبتعدة، وبذلك لا تقع الموجات المنعكسة في الجزء الذي لا يسمعه الخفاش من طيف الترددات والذبذبات الصوتية . ولكن كيف يقوم الخفاش بتعديل الترددات الصوتية؟ يوجد في دماغ الخفاش نوعان من الخلايا العصبية التي تتحكم بأنظمة السونار: الأولى تتحسس الصدى المنعكس، والثانية تصدر الأوامر إلى العضلات لتولد نداءات مركز الصدى. تعمل هذه الخلايا بتزامن متقن حتى إن انحرافاً بسيطاً في الإشارات المنعكسة يعطي إنذاراً للأخرى ويولد تردداً في النداء الذي يتناغم مع تردد الصدى. وهكذا تتغير درجة الصدى عند الخفاش بالتوافق مع المحيط للحصول على أفضل أداء. من المستحيل تفسير هذه الظواهر على مبدأ نظرية التطور والتشكل عن طريق المصادفة. إن نظام السونار لدى الخفاش معقد جداً ولا يمكن تحليله على مبدأ ‘’الطفرة’’ العشوائية، فالوجود المتزامن لمكونات هذا النظام بشكل متكامل يعتبر حيوياً بالنسبة لأدائه. لا تقتصر مهمة الخفاش على إطلاق درجات عالية من الأصوات، بل تتعدى ذلك إلى معالجة الإشارات المنعكسة والمناورة وتعديل أصوات السونار الخاصة به كل ذلك في وقت واحد. بالطبع، لا يمكن شرح ذلك على ضوء مبدأ المصادفة في التشكل، بل إن هذا لا يدل إلا على شيء واحد: الإعجاز الإلهي في خلق هذا الطائر. كشفت أبحاث العلماء عن معجزات جديدة في خلق الخفاش، وعند كل اكتشاف معجز يتولد داخلهم تحد أكبر لاكتشاف وفهم آلية عمل هذا النظام العجيب. فقد توصلت الأبحاث الجديدة إلى اكتشافات مثيرة جداً في عالم الخفاش.29 قام عدد من العلماء الذين أرادوا مراقبة مجموعة من الخفافيش في أحد الكهوف، بتركيب أجهزة إرسال على بعض أعضاء المجموعة. لوحظ أن هذه الطيور تخرج في الليل من الكهف لتلتقط قُوْتَها وتعود قبل الفجر. احتفظ الباحثون بسجل مفصل عن هذه الرحلات. وجدوا أن بعض أعضاء هذه المجموعة يبتعد في رحلته إلى مسافة تتراوح ما بين 50-70 كم.إلا أن رحلة العودة التي يبدؤها الخفاش قبل بزوغ الشمس بقليل كانت أكثر المراحل إدهاشاً. يطير أفراد الخفاش جميعاً عائدين إلى الكهف الذي خرجوا منه مهما كانت المسافة التي قطعوها والمكان الذي وصلوا إليه. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يعرف الخفاش المكان الذي يسكن فيه وكيف يحدد بعده عن كهفه الذي خرج منه؟ حتى الآن نحن لا نعرف كيف يخطط الخفاش لرحلة العودة. لا يصدق العلماء مدى تأثير النظام السمعي لدى الخفاش على رحلة العودة. وإذا تذكرنا أن الخفاش لا يرى في الضوء مطلقاً، فإن العلماء يتوقعون المزيد من المفاجآت التي يحملها لهم هذا التصميم المعجز. باختصار، ما زال العلماء يحاولون اكتشاف الكثير مما يجهلونه عن هذا النظام العجيب!



السمكة الكهربائية الطاقة الصاعقة عند سمكة الحنكليس يعيش الحنكليس الكهربائي الذي يبلغ من الطول مترين تقريباً في نهر الأمازون. تغطي الأعضاء الكهربائية ثلثي جسم هذه السمكة وهي تحمل ما بين 5000 إلى 6000 صفيحة كهربائية. هذه الصفائح يمكن أن تولد شحنات كهربائية بمقدار 500 فولت لكل 2 أمبير. تستخدم هذه السمكة الخاصية الكهربائية لغرضي الدفاع والهجوم، فهي تقتل فريستها بالصعقة الكهربائية. تكفي الصعقة الكهربائية التي تطلقها هذه السمكة لقتل بقرة من مسافة مترين. يمكن أن تولد هذه الآلية الكهربائية شحنتها بسرعة تصل إلى 2-3/ 1000 من الثانية. هذه القوة الكبيرة التي تتمتع بها هذه السمكة تعتبر معجزة في حد ذاتها. الآلية غاية في التعقيد ولا يمكن شرحها ببساطة من خلال مبدأ التطور ‘’الخطوة خطوة’’، لأن النظام الكهربائي لا يمكن أن يقدم لهذا المخلوق أية فائدة إذا لم يعمل بكامل مقوماته، مما يعني أن هذا النظام قد أوجد بشكل متكامل في وقت واحد.

السمكة التي ‘’ترى’’ بواسطة الحقل الكهربائي بعيداً عن السمكة المسلحة بالشحنات الكهربائية، هناك سمكة أخرى تولد شحنات كهربائية بسيطة تتراوح ما بين 2-3 فولت. ولكن هذه السمكة لا تستخدم الشحنة الكهربائية للدفاع والهجوم، فلماذا تستخدمها إذن ؟ تستخدم السمكة هذه الإشارات الضعيفة كعضو حسي. خلق الله تعالى نظاماً حسياً في أجسام السمك يمكنه أن يصدر ويتلقى هذه الإشارات.30 تتولد الإصدارات الكهربائية في عضو خاص يوجد في ذيلها، وتصدر الذبذبات الكهربائية من آلاف المسامات الموجودة في ظهرها على شكل إشارات تولد على الفور حقلاً كهربائياً حولها، وهنا تتمكن السمكة من تحديد حجم ونوعية أي شيء يقع ضمن هذا الحقل، هل هو ناقل للكهرباء أم لا؟ كما يمكنها أن تحدد حركته. يوجد على جسم السمكة متحسسات كهربائية يمكنها أن تكتشف الحقل كما يفعل الرادار تماماً. باختصار، تحمل هذه السمكة راداراً ينقل إليها الإشارات الكهربائية ويفسر المتغيرات التي تحدث داخل الحقل بسبب المواد التي تخترق هذه الإشارات التي تحيط جسمها بها. وعندما أصبح الرادار معروفاً لدى الإنسان اكتشف الخلق المعجز لهذه السمكة.

متلقيات متخصصة يوجد في أجسام هذه الأسماك أنواع مختلفة من المتلقيات. فالمتلقيات الجرابية تتحسس الذبذبات الكهربائية ذات التردد المنخفض التي تصدر عن الأسماك أو يرقات الحشرات. هذه المتلقيات شديدة الحساسية لدرجة أنها تتحسس المجال المغناطيسي للأرض، كما يمكنها أن تجمع المعلومات عن الفريسة والمفترس . لا يمكن أن تتحسس المتلقيات الجرابية الإشارات ذات التردد العالي التي تصدرها السمكة، فهذه المهمة مناطة بالمتلقيات الأنبوبية. هذه الحساسات تتحسس فضلات السمكة ذاتها وتعمل عن رسم المحيط الذي تواجد فيه. بهذه الطريقة يمكن أن تتواصل الأسماك فيما بينها وتنذر بعضها من الأخطار المحتملة، كما أنها تتبادل المعلومات حول الأنواع والعمر والحجم والجنس.

الإشارات التي تصف الاختلافات بين الجنسين يحمل كل نوع من أنواع هذه الأسماك إشارات كهربائية فريدة، علاوة على وجود اختلافات بين أفراد النوع الواحد، إلا أن البنية العامة تبقى ثابتة. تختص بعض التفاصيل ببعض الأفراد، فعندما تمر الأنثى بجانب الذكر تعرفه في الحال وتتصرف وفقاً لهذه المعلومة.

إشارات العمر تحمل الإشارات الكهربائية معلومات عن عمر السمكة. فالأسماك حديثة الفقس تحمل إشارات تختلف عن تلك التي تحملها الأسماك الكهلة، وتبقى الأسماك الفتية تحمل ذبذباتها الخاصة حتى اليوم الرابع عشر من خروجها للحياة، عندها تصبح ذبذباتها مماثلة لتلك التي تحملها الأسماك الكهلة. هذه الخاصية تلعب دوراً كبيراً في علاقة الأمومة والأبوة المعقدة، فعن طريقها يتعرف الوالد على صغيره ويعود به إلى المأوى سالماً.

الأنشطة التي تنتقل عبر الإشارات يمكن أن تنقل الأسماك أيضاً معلومات تختلف عن معلومات العمر والجنس. في كل أنواع الأسماك الكهربائية تنقل الإشارات الكهربائية رسالات تحذيرية. على سبيل المثال: تنقل سمكة المورميدا Mormydae إشارات كهربائية بتردد 10 هيرتز أي 10 ذبذبات في الثانية، والتي يمكنها زيادتها لتصل إلى ما بين 100-120 هيرتز. تقوم هذه السمكة Mormydae الساكنة بتحذير الخصم من الهجوم الذي ستشنه عليه. هذه الآلية تشبه إحكام القبضة قبل بدء القتال. في معظم الأحيان ينفع هذا التحذير بإقصاء الخصم عن الطريق. بعد انتهاء المعركة تتوقف الفريسة عن إطلاق الإشارات الكهربائية لمدة 30 دقيقة. تبقى السمكة التي تنسحب من المعركة ساكنة ، والسبب وراء ذلك هو جعل العثور عليها أكثر صعوبة أولاً، و تجنب الأشياء المحيطة بها ثانياً، إذ أنها تصبح عمياء تماماً بسبب السكون الكهربائي.

نظام خاص لتجنب الاضطراب الكهربائي والآن ماذا يحدث لو اقتربت سمكة من أخرى وهما تطلقان الشارات الكهربائية نفسها؟ ألا تتداخل شارات الرادار مع بعضها؟ هذه نتيجة طبيعية، ولكن الله حباها بآلية دفاعية طبيعية تمنع هذا الاضطراب. يطلق الخبراء على هذا النظام اسم ‘’الاستجابة المانعة للازدحام’’ اختصاراً JAR . عندما تواجه سمكة أخرى تحمل التردد نفسه تغير ترددها بسرعة، وهذا يعني تجنب حدوث التداخل الكهربائي بوقت مبكر . كل هذا يدل على تعقيد النظام الكهربائي عند السمكة، ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة على ضوء ‘’التطور’’. اعترف داروين في كتابه ‘’أصل الأنواع’’ باستحالة شرح أنظمة هذه السمكة بناء على هذه النظرية تحت فصل يحمل عنوان ‘’الصعوبات التي تواجه النظرية’’.31 ومنذ داروين وحتى اليوم وهذه السمكة تكشف للعلماء عن بنيات أكثر تعقيداً. هذه الأسماك من خلق الله عز وجل، وهي كغيرها من المخلوقات تدلنا على وجود الله بعظمته وقدرته، سبوح قدوس...



السونار داخل جمجمة الدلفين يمكن أن يميز الدلفين بين قطعتين مختلفتين من النقود تحت الماء في ظلام دامس وعلى بعد ميلين (3 كيلومتراً)، فهل ترى سمكة الدلفين من هذه المسافة؟ لا، إنها تميز ذلك دون أن تراه. يمكنها أن تقوم بهذا التحديد الدقيق بواسطة نظام تحديد الصدى الذي تحمله في جمجمتها، والذي يسمح لها بجمع معلومات مفصلة عن شكل، وحجم ، وسرعة وبنية الشيء. يستغرق الدلفين وقتاً في تطوير المهارات التي يتطلبها هذا النظام المعقد، فبينما يتمكن الدلفين البالغ من تمييز معظم الأشياء، يحتاج الدلفين الفتي إلى سنوات من التجربة. لا يستخدم الدلفين نظام تحديد الصدى في اكتشاف المحيط الذي يسبح فيه فحسب، بل تجتمع ثلاثة أو أربعة من الدلافين في بعض الأحيان وقت الطعام وتصدر أصواتاً بدرجات مرتفعة وقوية جداً تربك فريستها وتجعلها سهلة الالتقاط.تصدر الدلافين البالغة أصواتاً لا يسمعها الإنسان 000,02 هرتز أو يصدر الدلفين هذه الموجات الصوتية من منطقة مقدمة رأسه. الانتفاخ ويستطيع الدلفين توجيه هذه الموجات الى الجهة التي يرغب فيها وذلك بتحريك رأسه نحو تلك الجهة.فأن أصطدمت موجات الصونار هذه بأي جسم تنعكس وترجع .يوجد بين الفك ا لاسفل وا لاذن الداخلية فراغات مملوءة بمادة دهنية معينة اسمها (ليبيت) ووظيفتها نقل هذه الموجات الى ا لاذن الداخلية. ثم تنتقل المعلومات السمعية إلى الدماغ الذي يقوم بتفسيرها وتحليلها. توجد مادة دهنية مشابهة في نظام السونار لدى الحيتان ، إذ تنتقل أصوات الموجات فوق الصوتية عبر مواد دهنية مختلفة وبطرق مختلفة. يجب أن تكون هذه المواد الدهنية المختلفة متوضعة بالشكل والتسلسل المناسب حتى تتمكن من نقل الموجات الصوتية. كل نوع من الدهون فريد بحد ذاته ويختلف عن دهن الحوت العادي، ويتكون من خلال عمليات كيميائية معقدة تحتاج إلى عدد من الأنزيمات المختلفة. لا يمكن لنظام السونار هذا عند الدلفين أن يتطور بالتدريج، كما تدعي نظرية التطور لسبب بسيط وهو أن هذه الدهون المعقدة لا يمكن أن تؤدي دورها الحيوي عند الدلفين ما لم تكن في شكلها ووضعها النهائي هذا. كذلك الأمر، يجب أن تكون الأنظمة المساعدة مثل الفكين، الأذن الداخلية ومركز تحليل الأصوات في الدماغ بشكلها النهائي. إن نظام تحديد الصدى هو ‘’ بنية معقدة لا يمكن تجزئتها’’، وبالتالي يبدو تفسيرها من خلال مبدأ تتالي الأطوار أمراً مستحيلاً. إنها من خلق الله المعجِز.

قصة لحظة أتصال كلنا يتذكر اللحظة التي تلتقي فيها عينه وبعين صديق له،فهل تصدق أن هذه الحادثة التي لا أ لا لحظة قصيرة مملوءة بحكايات طويلة ومعقدة؟ لنفترض أنه في إحدى الأمسيات جلس صديقان متباعدان في مكان واحد، وعلى الرغم من علاقة الصداقة الحميمة إلا أن أياً منهما لم يعرف بوجود الآخر بعد. التفت أحدهما باتجاه صديقه الذي لم يميزه بعد، وهنا تبدأ سلسلة من العمليات الكيميائية: يدخل الضوء المنعكس من جسم صديقه إلى عدسة العين بسرعة عشرة تريليون فوتون (الجزيئات الضوئية) في الثانية، ثم يمر هذا الضوء عبر العدسات والسائل الذي يملأ كرة العين إلى الشبكية. تحمل الشبكية نحو مئة مليون خلية يطلق عليها ‘’المخاريط’’ و ‘’العصي’’، أما العصي فتميز الضوء عن الظلام، وأما المخاريط فتتحسس الألوان. بالاعتماد على الأشياء الموجودة خارجاً، تسقط الموجات الضوئية المختلفة على الشبكية. لنعود إلى مثال الصديقين ونفترض أن أحدنا هو الذي رأى صديقه. تعكس بعض قسمات وجهه كثافات مختلفة من الضوء على الشبكية. على سبيل المثال: تعكس القسمات الأكثر قتامة مثل الحاجبين، الضوء بكثافات منخفضة، بينما تتلقى الخلايا المجاورة في الشبكية كثافات ضوئية أقوى من جبين الصديق. وهكذا تعكس قسمات الوجه موجات ضوئية مختلفة الكثافات على الشبكية. ولكن ماهي المثيرات التي تخلقها هذه الموجات؟ الجواب على هذا السؤال في الحقيقة ليس سهلاً. للتوصل إلى الإجابة علينا التأمل في التصميم المعجِز للعين.



كيميائية الرؤية عندما تصل الفوتونات إلى العين، تبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية على مبدأ الدومينو. القطعة الأولى من هذا الدومينو هو جُزيء يطلق عليه 11-cis-retinal وهو جُزيء حساس للفوتونات. عندما يصل الفوتون إلى هذا الجُزيء يتغير شكله، مما يؤدي إلى تغير في شكل بروتين الريدوسبين rhodopsin الذي يرتبط به بإحكام. يتخذ بروتين ريدوسبين Rhodopsin بعد ذلك شكلاً يسمح له بالالتصاق مع بروتين آخر في الخلية يطلق عليه ترانسدوسين transducin وقبل أن يتفاعل ‘’ترانسدوسين’’ transducin مع rhodopsin الرودوسبين يرتبط مع جزيء آخر يدعى GDP، عندما يتصل transducin مع rhodopsin يحرر جُزيء GDP ويرتبط مع جُزيء آخر يطلق عليه GTP. لهذا السبب تسمى هذه العقدة المتشكلة من بروتينين : (،transducin rhodopsin) وجُزئي كيميائي أصغر (GTP ) بـ : Transducinrhodopsin GTP-. والآن، يرتبط هذا الأخير ‘’GTP-Transducinrhodopsin’’ بسرعة مع بروتين آخر في الخلية يدعى phosphodiesterase. وهذا يمكّن بروتين phosphodiesterase من تفكيك بروتين آخر في الخلية يدعى cGMP . يتناقص تركيز cGMP في الخلية بشكل مفاجئ، لأن هذه العملية تأخذ مكانها بين الملايين من البروتينات. كيف يساهم كل هذا في عملية الرؤيا؟ تقدم السلسلة الأخيرة في هذا التفاعل الجواب. يؤثر انخفاض تركيز cGMP على قنوات الأيونات في الخلية. قناة الأيون هذه هي بنية مؤلفة من بروتينات تنظم أيونات الصوديوم في الخلية. في الحالات العادية تسمح هذه القناة لأيونات الصوديوم بالتدفق إلى الخلية، بينما يقوم جُزيء آخر بطرح الأيونات الزائدة للحفاظ على التوازن. وعندما ينخفض عدد جزيئات cGMP ينخفض أيضاً عدد أيونات الصوديوم، يؤدي هذا إلى اختلال في توازن الشحنات عبر الغشاء، مما يثير الخلايا العصبية المرتبطة مع هذه الخلايا، ليتشكل ما نطلق عليه ‘’النبضة الكهربائية’’. تحمل الأعصاب النبضات إلى الدماغ وهناك تحدث الرؤيا. باختصار يلمس الفوتون الواحد خلية واحدة وعبر سلسلة من التفاعلات تتولد عن الخلية نبضة كهربائية. تتغير الاستثارة حسب طاقة الفوتون، أي شدة الضوء. الحقيقة المذهلة هنا هي أن كل هذه العمليات تتم بأقل من 1/1000 من الثانية. وتقوم بروتينات متخصصة أخرى داخل الخلية بإعادة العناصر المتحولة مثل 11-cis-retinal , transducin, rhodopsin إلى حالتها الأصلية. تستقبل العين باستمرار شلالات من الفوتونات المتواصلة، ومن خلال التفاعلات الكيميائية التي تتم داخل الخلايا الحساسة تتمكن العين من الإحساس بكل فوتون من هذه الفوتونات.32 آلية الرؤيا في الحقيقة أشد تعقيداً مما ذكر في هذه الأسطر القليلة، مع ذلك يكفي هذا الموجز للدلالة على الخلق المعجز للعين. إنها تحمل تصميماً في غاية الدقة والاتقان، تفاعلات كيميائية بسلاسل متواصلة أشبه ـ تعالى خلق الله وقدرته ـ بلعبة الدومينو التي ذكرها جنيس في كتابه (يرد هذا التشبيه فقط للتقريب)، إذ يمكن أن تنهار سلسلة من آلاف القطع بلمسة واحدة فقط للقطعة الأولى. في بعض الأماكن من سلسلة الدومينو يتم تركيب أجهزة لتبدأ سلسلة جديدة من التفاعلات مثل الرافعة التي تحمل قطعة إلى مكان آخر وتسقطها في المكان المناسب لتبدأ مرة أخرى سلسلة جديدة من التفاعلات. بالطبع لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يفكر أن هذه القطع قد أخذت مكانها عن طريق المصادفة كأن تكون قد جلبتها الرياح أو أتت مع الطُّوفان أو نتجت عن هزة أرضية. من الجلي بالنسبة للجميع أن كل قطعة من هذه القطع تم وضعها في امكانها بحذر شديد ودقة متناهية. كذلك تذكرنا سلسلة التفاعلات الكيميائية في العين أن كلمة مصادفة لا تعدو عن كونها ضرباً من الهراء. ليس لنا أمام هذا النظام المبدع بأجزائه المختلفة والمرتبة وفق نظام معين لتؤدي وظائف محددة من خلال سلاسل متوازنة لا تقبل الخلل،. يعلق عالم الأحياء ميكائيل بيهي على كيميائية العين ونظرية التطور من خلال كتابه ‘’صندوق داروين الأسود’’: «لم يستطع دارون في القرن التاسع عشر تفسير عملية الرؤية،و لا تفسير تشريح العين.أنه لا يمكن تفسير هذا بالمنطق التطوري .أن الشرمح التي قدمتها نظرية التطور في هذا الخصوص ضحلة وقاصرة في تفسير العمليات المعقدة العديدة التي تحدث في العين الى درجة أنه يصعب حتى كتابتها».33

ما بعد الرؤية تحدثنا حتى الآن عن فوتونات الاتصال الأولى التي تنعكس عن جسم الصديق إلى عين الرجل، وأن خلايا الشبكية تولد إشارات كهربائية من خلال عمليات كيميائية معقدة. تم تسجيل تفاصيل في هذه الإشارات مثل وجه الصديق، جسمه، لون شعره، حتى العلامة المميزة الصغيرة الموجودة في وجهه. والآن يجب أن تنقل هذه الإشارات إلى الدماغ. تدخل الخلايا العصبية المستثارة من قبل جزيئات الشبكية بتفاعلات كيميائية من نوع آخر. عندما تستثار الخلية العصبية يتغير شكل جزيئات البروتين الموجودة على السطح، مما يعوق حركة ذرات الصوديوم ذات الشحنة الإيجابية. تولد الحركة المتغيرة للذرات المشحونة كهربائياً اختلافاً في فولتاج الخلية، وهذا يولد بدوره إشارة كهربائية، تصل الإشارة إلى رأس الخلية العصبية بعد أن تقطع مسافة أقل من 1 سم، ولكن تبقى هناك ثغرة بين خليتين عصبيتين وعلى الإشارة الكهربائية أن تقطع هذه الثغرة، وهذه مشكلة. تحمل كيميائيات معينة تواجد بين الخليتين العصبيتين هذه الإشارة، بهذه الطريقة تقطع الرسالة حوالي 4/1 إلى 5/1 الميليمتر، وتستمر الرسالة بالانتقال من خلية عصبية إلى أخرى إلى أن تصل في النهاية إلى الدماغ. تُحمل هذه الإشارات إلى مركز الرؤيا في الدماغ. يتألف مركز الرؤيا في الدماغ من عدة مناطق تتوضع كل منها فوق الأخرى، بسمك 2,5 سم و 13,5 متر مربع مساحة، كل واحدة من هذه المناطق تحمل حوالي 17 مليون خلية عصبية. تستقبل المنطقة الرابعة الإشارات القادمة أولاً، وبعد تحليل أولي تقوم بنقل المعلومات إلى المناطق الأخرى. في أي طور من الأطوار يمكن لأي خلية عصبية أن تتلقى الإشارة من أي خلية أخرى. بهذه الطريقة تتشكل صورة الرجل في مركز الرؤيا في الدماغ. والآن يجب أن تتم مقارنة الصورة بخلايا الذاكرة، وهذا يتم بسهولة أيضاً دون إغفال أي تفصيل مهما كان دقيقاً. حتى لو بدا وجه الصديق أكثر شحوباً مما كان عليه عادة، فإن الدماغ يبدي تساؤلاً: ‘’لماذا يبدو وجه صديقي شاحباً جداً اليوم؟’’

التحية بهذه الطريقة تحدث المعجزتان اللتان أطلقنا عليهما ‘’الرؤية’’ و’’ التعرف’’ بأقل من ثانية. تصل المعطيات التي تبلغ مئات الملايين من الجزيئات إلى الدماغ، حيث تتم معالجتها ومقارنتها بخلايا الذاكرة ليميز الرجل صديقه. تتبع التحية عملية التمييز. يستنتج الإنسان ردة الفعل التي تتبع الرؤيا من خلال خلايا الذاكرة في أقل من ثانية. على سبيل المثال: يقرر أنه سيقول: ‘’مرحباً’’ بناء على الأوامر التي تصدرها الخلايا الدماغية التي تتحكم بعضلات الوجه فتتحرك راسمة ما نسميه ‘’ابتسامة’’. هذا الأمر ينتقل بشكل مشابه عبر الخلايا العصبية ويثير سلاسل من العمليات المعقدة. وفي الوقت نفسه تصدر أوامر إلى الحبال الصوتية واللسان والفك السفلي ليصدر صوت ‘’مرحباً’’ مع حركة العضلات. وبعد صدور الصوت تبدأ الجزيئات الصوتية بالحركة باتجاه الشخص الذي أرسلت له التحية. يجمع الصيوان الموجات الصوتية هذه التي تنتقل بسرعة ستة أمتار في 1/5 من الثانية، ثم ينتقل الهواء المتذبذب داخل الأذنين بسرعة إلى الأذن الوسطى، وهنا يبدأ غشاء الطبلة الذي يبلغ قطره 7,6ميليمتر بالاهتزاز. تنتقل هذه الاهتزازات إلى العظيمات الثلاث في الأذن الوسطى، حيث تتحول إلى اهتزازات ميكانيكية تنتقل بدورها إلى الأذن الداخلية فتتولد على إثرها موجات داخل سائل خاص يوجد داخل قوقعة الأذن. يتم تمييز عدة أصوات مختلفة داخل القوقعة . حيث يوجد عدد من الحبال المختلفة السمك تشبه تلك التي تحملها القيثارة. تهتز هذه الأوتار مع صوت الصديق فيبدأ صوت ‘’مرحباً’’ من الدرجة الدنيا ثم يرتفع . تهتز الأوتار السميكة أولاً ثم الأوتار الرقيقة. وفي النهاية تنقل أعضاء تشبه القضبان الصغيرة، وعددها عشرات الآلاف، الاهتزازات إلى الأعصاب السمعية.


والآن، أصبح صوت ‘’مرحباً’’ إشارة كهربائية، تنتقل بسرعة إلى الدماغ من خلال الأعصاب السمعية. تتواصل هذه الرحلة داخل الأعصاب إلى أن تصل إلى المركز السمعي في الدماغ. نتيجة لذلك تنشغل ترليونات الأعصاب في الدماغ بتفسير المعلومات السمعية والمرئية المتجمعة. بهذه الطريقة يتلقى الصديق تحية صديقه ويميزها. يقوم المتلقي الآن برد التحية. تتم عملية النطق من خلال مئات من العضلات التي تعمل بشكل متزامن خلال جزء صغير من الثانية: تترجم الفكرة التي صممها الدماغ كرد على التحية إلى كلام، ثم يرسل مركز اللغة في الدماغ والذي يطلق عليه ‘’منطقة بروكا’’ الإشارات إلى العضلات ذات العلاقة. في البداية تولد الرئة ‘’الهواء الساخن’’، والهواء الساخن هو المادة الخام للنطق. العملية الأساسية هنا هي استنشاق الهواء الغني بالأكسجين ووصوله إلى الرئة. يستنشق الهواء من خلال الأنف وينتقل عبر القصبة إلى الرئتين. يتم امتصاص الأكسجين من قبل الدم الموجود في الرئتين الذي يطرح بدوره ثاني أكسيد الكربون، عندها يصبح الهواء جاهزاً لمغادرة الرئتين. يمر الهواء الخارج من الرئتين عبر الحبال الصوتية في الحنجرة. هذه الحبال تشبه الستائر الرقيقة، التي يمكن إسدالها بواسطة الغضاريف المتصلة بها. تكون الحبال الصوتية قبل الكلام بوضعية الفتح، وتقترب من بعضها أثناء الكلام وتبدأ بالاهتزاز بسبب الهواء الذي يتخللها. هذا يحدد درجة صوت الشخص، كلما كانت الحبال مشدودة كلما كان صوت المتكلم أعلى. يخرج الهواء مع النطق بعد أن يمر عبر الحبال ويصل إلى السطح من خلال الفم والأنف. تضيف بنية الأنف والفم ميزات شخصية أخرى فريدة لصوت المتكلم. يتحرك اللسان قريباً وبعيداً عن الحنك وتأخذ الشفتان شكلاً محدداً. من خلال هذه العمليات تتحرك عدة عضلات وبسرعة مذهلة.35 يقارن الصديق الصوت الذي يسمعه بأصوات أخرى في ذاكرته، وبالمقارنة يمكنه أن يقرر فوراً ما إذا كان هذا الصوت مألوفاً لديه أم لا. وهكذا يتعرف كل من الشخصين على الآخر ويحييه.كل الخطوات السابقة تحدث عندما يتقابل صديقان ويتعرف كل منهما على الآخر، وكلها تحدث بسرعة لا تصدق ودقة مذهلة حتى قبل أن ندرك ماذا يدور داخلنا. نحن نتكلم ونرى ونسمع بسهولة كبيرة وكأن الأمور تحدث في غاية البساطة، مع ذلك فإن الأنظمة والعمليات التي تجعل كل هذه الأحاسيس فعالة هي في غاية التعقيد. هذا النظام المعقد يحتوي على أمثلة لا تعد من التصاميم الفريدة والتي لا يمكن لنظرية التطور أن تفسرها. لا يمكن شرح أصول الرؤية والسمع والتفكير عن طريق مبدأ المصادفة التطوري. على العكس من ذلك فهذه الأنظمة كلها وهبت لنا من قبل الخالق الأحد الله سبحانه وتعالى الذي تتجلى حكمته الإلهية وقدرته المطلقة في أسمى معالمها في كل ذرة من الخلق. يحثنا القرآن على التفكر بهذا وشكرالله تعالى على هذه الأنعم: { وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ } النحل: .78 وفي آية أخرى: { وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } المؤمنون: .78




الفصل الرابع أنظمة السباحة الارتدادية تعتبر الفقاريات أسرع المخلوقات في الجري والسباحة والطيران على الأرض. والسبب الرئيسي وراء ذلك هو وجود الهيكل العظمي الذي يتكون من مادة قاسية مثل العظام التي لا يتغير شكلها. تقدم العظام دعماً مثالياً لتقلص العضلات وارتخائها، وتسهل الحركة المستمرة بفضل المفاصل المتحركة. أما اللافقاريات فتتحرك بسرعة أقل من سرعة الفقاريات، بسبب بنيتها التي لا تحتوي على عظام. الحبار من اللافقاريات التي لا تحمل في بنيتها عظاماً مع أنها تدعى ‘’سمكة’’. تتميز هذه السمكة بمقدرة غير عادية على المناورة بسبب هذا النظام المدهش . يغطي جسمها غطاء سميك تقوم وبواسطة هذه العضلات الموجودة تحت هذا الجلد تستطيع خزن الماء في جسدها وبواسطة دفع هذا الماء الى الوراء تستطيع السباحة. الآلية معقدة جداً عند الحبار. يوجد على جانبي رأس هذا الحيوان فتحات تشبه الجيوب. تدخل المياه من هذه الفتحات إلى تجويفين على شكل أسطوانة داخل الجسم. ثم تُنفث هذه المياه فوراً بممارسة ضغط كبير، مما يسمح لها بالحركة السريعة في الاتجاه المعاكس بسبب القوة الارتجاعية المتولدة. هذه الآلية في السباحة ملائمة جداً من ناحيتين: السرعة والديمومة. ينتقل الحبار الياباني والذي يطلق عليه Todarodes Pacificus برحلة يبلغ طولها 2000 كم بسرعة 2كم/سا بهذه الطريقة. وفي المسافات القصيرة يمكنه أن يزيد سرعته حتى 11 كم/ سا. بعض الأنواع يمكن أن تصل سرعتها إلى 30 كم/سا.37 يمكن أن يتجنب الحبار أعداءه بحركاته السريعة جداً والتي تنتج عن التقلصات العضلية السريعة. وعندما لا تكفي الحركة السريعة لضمان الأمان، يطلق الحبار سحابة سوداء كثيفة بلون الحبر يقوم بتركيبها داخل جسمه. يفاجئ هذا الحبر العدو لبضعة ثوان وهو زمن كاف لهروب الحبار، بينما تغادر السمكة الموجودة خلف سحابة الحبر في الحال. كذلك تفيد أنظمة الدفاع والسباحة المعتمدة على رد الفعل الحبار في اقتناصه الطعام، حيث يتمكن من مهاجمة فريسته وملاحقتها بسرعة كبيرة. يقوم نظامه العصبي المركزي الشديد التعقيد بتنظيم التقلصات والارتخاءات العضلية اللازمة لمثل هذه السباحة .كما ان تصميم نظامه التنفسي تصميم مثالي،فهذا النظام التنفسي يؤمن للحبار عمليات استقلاب أي عملية ايض سريعة وهي وضرورية لضخ الماء في عملية السباحة. والحبار ليس الحيوان الوحيد الذي يسبح بالطريقة الارتجاعية، الأخطبوط أيضاً يستخدم هذا النوع من السباحة. مع ذلك فهذه المخلوقات ليست ماهرة في السباحة، فهي تقضي معظم أوقاتها في التجوال بين الصخور والممرات الضيقة في قاع البحر. يتكون الجلد الداخلي للأخطبوط من عدة طبقات من العضلات تتوضع فوق بعضها. هذه الطبقات تتضمن ثلاثة أنواع مختلفة من العضلات: الطولانية والدائرية والشعاعية. تسهل هذه البنيات قيام الأخطبوط بالعديد من الحركات عن طريق موازنتها ودعمها لبعضها. عندما ينفث الماء خارجاً تتقلص العضلات الدائرية طولانياً، وبما أنها تحاول المحافظة على حجمها فهي تزيد من عرضها مما يجعل الجسم يستطيل. في الوقت نفسه تمنع العضلات الطولانية المرتخية الاستطالة. تبقى العضلات الشعاعية في حالة ارتخاء أثناء حدوث العملية السابقة، مما يؤدي إلى زيادة سمك الغطاء الخارجي. وبعد أن تتم عملية النفث تتقلص العضلات الشعاعية وتقلل من طول الحبار أو الأخطبوط، مما يسبب ترقق الغطاء وامتلاءه بالماء من جديد. يشبه النظام العضلي لدى الحبار ذلك النظام عند الأخطبوط، مع بعض الاختلاف: يحمل الحبار طبقة من الأوتار تسمى الإهاب بدلاً من العضلات الطولانية الموجودة عند الأخطبوط. بين هذه العضلات تواجد العضلات الدائرية. تتألف هذه الأوتار من طبقتين تغطيان داخل وخارج الجسم تماماً مثل العضلات الطولانية. بين هاتين الطبقتين تقع العضلات الدائرية، بينما تتوضع العضلات الشعاعية بين هذه وتلك باتجاه عمودي .




الفصل الخامس مستعمرات النمل الأبيض وأنظمة الدفاع الكيميائية النمل الأبيض مخلوقات صغيرة تعيش في مستعمرات مزدحمة، وتبني أعشاشاً مدهشة ترتفع عن الأرض لتبدو من معجزات فن البناء. إلا أن المذهل في الموضوع هو أن النمل العامل الذي يقوم بهذا البناء المذهل أعمى تماماً. يبدو نظام عش النمل الأبيض نظاماً غاية في التعقيد. هناك وحدات من الجنود في مستعمرة النمل الأبيض مختصة في الدفاع عنها، وهذه الجنود مجهزة بمدافع عجيبة. كما يوجد جنود مقاتلون و’’فرق انتحارية’’. تعتمد كل عملية تجري داخل أعشاش النمل؛ ابتداءً من حضانة الملكة للبيوض مروراً ببناء الأنفاق والجدران وانتهاء بحصاد الفطر، على أداء الجنود المدافعين. وتعتمد استمرارية مستعمرة النمل الأبيض على وجود الملك والملكة اللذين يعنيان بالتكاثر. تبدأ الملكة بالتضخم بعد التلقيح الأول، وقد يصل طولها إلى 9 سنتمترات لتبدو أشبه بآلة الإنتاج تماماً، أما حركتها فتصبح من الصعوبة بمكان. وبما أنها لا عمل لها سوى وضع البيوض توجد مجموعة خاصة من النمل للاعتناء بها وإطعامها وتنظيفها. تضع الملكة حوالي 30 ألف بيضة في اليوم، أي: ما يقارب 10ملايين بيضة في فترة حياتها. يهتم النمل العامل بأمور العش على الرغم من كونه أعمى، وتتراوح أعمار الأفراد العمال بين ثلاث إلى أربع سنوات. تقوم مجموعة معينة ببناء عش النمل الأبيض والحفاظ عليه، بينما تقوم مجموعة أخرى بمراقبة البيوض والصغار والملكة. يعيش أعضاء المستعمرة معاً في مجتمعات منظمة، ويتواصلون بحواسهم مثل الشم والذوق، حيث يتم تبادل الإشارات الكيميائية. هذه المخلوقات العمياء والتي لا تسمع ولا تنطق تقوم بعدد من المهام مثل البناء، والصيد، والحصاد، والتحذير من الأخطار ومناورات الدفاع، كل هذا عن طريق تبادل الإشارات الكيميائية. إن أخطر أعداء مستعمرات النمل الأبيض هو النمل وآكل النمل. عندما تتعرض المستعمرة إلى هجوم أحد هذين العدوين تخرج أسلحة انتحارية خاصة. النمل الإفريقي الأبيض مقاتل ماهر يتسلح بأسنان لها شكل الشفرة يمكنه أن يحول جسم العدو إلى أشلاء. وسيلة الاتصال الوحيدة بين عش النمل الأبيض والعالم الخارجي أنفاق كل منها بحجم النملة الواحدة، إلا أن المرور عبر هذه الأنفاق يحتاج إلى ‘’تصريح’’. يميز الحارس الذي يقف على الباب بسهولة ما إذا كان الداخل إلى العش من سكانه أم لا عن طريق رائحته. يمكن أن يؤدي رأس النملة دور الغطاء لأي من هذه الأنفاق، التي تتساوى في الحجم تماماً،ففي حال التعرض إلى هجوم تسير النمل القهقري في النفق وتسد المنافذ الخارجية بحشر رؤوسها فيها.

تضحية النمل الأبيض من الطرق الأخرى التي ينتهجها النمل الأبيض في الدفاع عن مستعمرته التضحية بنفسه في سبيل الحفاظ على سلامتها وإلحاق الخسائر بالأعداء، إلا أن تطبيق هذه الخطط الانتحارية يختلف من نوع إلى آخر. على سبيل المثال: تبدو خطة النمل الأبيض الذي يعيش في الغابات الاستوائية في ماليزيا مثيرة بشكل خاص. حيث تظهر هذه الحشرات وكأنها ‘’قنابل تسير على الأرض’’ حسب بنيتها وسلوكها، فهي تحمل كيساً خاصاً داخل جسمها يحتوي على مركب كيميائي يجعل عدوها عاجزاً عند تعرضه إلى هجوم من قبل الأعداء وعندما يحكم العدو قبضته يقوم النمل الأبيض بتقليص عضلات بطنه ويعصر الأنسجة اللمفاوية مما يؤدي إلى تبليل العدو بسائل أصفر سميك سام. ينهج النمل الأبيض في جنوب إفريقيا وجنوب أمريكا نهجاً مشابهاً. ويعتبر هذا الهجوم انتحارياً، لأن النملة البيضاء بسلوكها هذا تتسبب بأضرار بالغة لأجهزتها الداخلية مما يؤدي إلى موتها بعد ذلك بفترة وجيزة. إذا كانت المعركة حامية الوطيس، يتدخل حتى العمال لمساعدة الجنود. تدحض هذه الشبكة المتعاونة من الفرق المختلفة ومبدأ التضحية لدى النمل الأبيض المزاعم الداروينية التي تقول: ‘’كل مخلوق يعيش لمتعته الخاصة’’. علاوة على أن هذه الأمثلة تعطينا فكرة عن مخلوقات تتحرك بغريزة مدهشة ، فلماذا ترغب النملة البيضاء مثلاً أن تكون جندياً؟ ولو كان لها الخيار فلماذا تختار أن تكون الأثقل وتتحمل مهمة التضحية بالنفس دون غيرها؟ لو كان لها أن تختار لاختارت أسهل المهام وأقلها تكليفاً. لو سلمنا جدلاً أنها اختارت أن تضحي بنفسها في الدفاع عن المستعمرة، فيبقى من المستحيل أن تورث هذا السلوك الانتحاري إلى الأجيال من بعدها بإرادتها عن طريق الجينات التي تحملها. النمل الأبيض العامل أعمى ولا يمكن أن ينتج أي أجيال لاحقة بإرادته. خالق النمل الأبيض فقط هو من يستطيع أن يصمم حياة متقنة ومتوازنة في هذه المستعمرة، ويشكل فرقاً ذات مسؤوليات محددة. إن النمل الأبيض يقوم بالواجبات التي أوحى بها الله إليه بجد واجتهاد. يقول تعالى في القرآن الكريم: {...مَا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا..} هود: .56

أنظمة منع التخثر يستخدم النمل الأبيض أنظمة خاصة موجودة داخل جسمه في توظيف التضحيات الفطرية والدفاعية المتوارثة. على سبيل المثال: تقوم بعض الأنواع ببخ مواد كيميائية سامة داخل الجروح التي تصيب بها أعداءها عندما تعضها. بينما تطبق أنواعٌ أخرى آلية ‘’الفرشاة’’ حيث تضع السم على جسم المهاجم وتدعكه مستخدمةً الشفة العليا كفرشاة. تقع مسؤولية الدفاع عن العش عند النمل الأبيض الإفريقي على عاتق الإناث. تكون هذه الإناث عمياء وهي جنود صغيرة نسبياً. أما الحراس الملكيون ـ وعادة يكونون أكبر حجماً ـ فيقومون بالاعتناء باليرقات والزوج الملكي ،ويمنعون أي دخيل من دخول الخلية الملكية. في حين يساعد الجنود الصغار العمال في جمع الطعام وترتيب العش. خُلق الحرس الملكي للقتال؛ إذ يمتلك أفراده رؤوساً تشبه التروس، وفكوكاً حادة كالشفرة مجهزة للدفاع. يوجد سائل في جسم الحارس يحتل 10% من وزنه، ويتكون هذا السائل من سلسلة كربوهيدراتية مفتوحة (alkenes and alkanes). يخزن هذا السائل في أكياس يحملها الحارس في مقدمة جسمه. يقوم الحرس الملكي بحقن هذا السائل داخل جروح الأعداء التي سببوها لهم باستخدام فكوكهم. ما هو تأثير هذا السائل على العدو؟ صعق العلماء عندما عرفوا الإجابة على هذا السؤال. لم يكن هذا السائل سوى مانع لتخثر الدم. يوجد سائل في أجسام النمل يطلق عليه «haemolymph»، يعمل عمل الدم. عندما تُجرح النملة، تبدأ مادة كيميائية جديدة بالعمل على تخثر الدم ليشفى الجرح. السائل الذي يفرزه النمل الأبيض يعطل عمل هذه المادة المخثرة. إن وجود نظام تخثر داخل هذه المخلوقات الصغيرة أمر معجز بحد ذاته. ولا يقتصر الإعجاز في النمل الأبيض على إفرازه هذه المادة المانعة للتخثر، بل يتعداه إلى الأعضاء التي تنتجه بهذه الصورة الفعالة. بالتأكيد تناسق كهذا لا يمكن أن يفسر بطريقة المصادفة، فالنمل الأبيض بالتأكيد ليس عالماً كيميائياً يفهم آلية تخثر الدم عند النمل، ويقوم بناء على ذلك بإعداد المادة المعطلة لهذا النظام. هذا دليل آخر لا يرقى إليه الشك في أن هذه المخلوقات خلقها الله الواحد الأحد.

أسلحة النمل الأبيض يمكن أن يجد أحدنا دلائل كثيرة على الخلق المتقن للنمل الأبيض. يقتل الجنود من النمل الأبيض أعداءهم بالسم الذي يفركون به أجسادهم. ولإنجاز هذه المهمة وُهِبُوا فكوكاً صغيرة وشفاهاً علوية كالفرشاة. يمكن لهذه الجنود أيضاً أن تقوم بتركيب وتخزين مبيدات حشرية . الحشرة البيضاء النموذجية يمكنها أن تخزن سوائل دفاعية تصل إلى 35% من وزنها، وهذا يكفي لقتل الآلاف من النمل. النمل الأبيض في فلوريدا Prohinotermes يمتلك آلية الدعك بالسم. يستخدم هذا النمل كيميائيات «nitroalkane» كمادة سامة. الكثير من الأنواع الأخرى يستخدم السم، إلا أن المدهش في الموضوع هو اختلاف التراكيب الكيميائية لكل هذه السموم. على سبيل المثال: يستخدم النمل الأبيض الإفريقي Schedorhinotermes سماً من المادة الكيميائية «vinylketones» ، بينما يستخدم النمل الأبيض في كينيا مادة «B- ketoaldehydes». هناك نوع آخر من النمل الأبيض يستخدم’’ السلسلة الجزيئية كسُم، وكيميائيات تدعى ‘’الإستر’’ أو ‘’اللاكتون’’ كأسلحة خاصة. كل هذه السموم تتفاعل على الفور مع الجزيئات العضوية وتؤدي إلى الموت. يوجد على جبين أعضاء أسرة النمل الأبيض Nasutitermitinae نتوءات تشبه الخراطيم تحتوي على أكياس خاصة في داخلها. في حالة الخطر تسدد النملة البيضاء هذه الخراطيم باتجاه العدو وتنفث السائل السام. هذا السلاح يعمل تماماً كسلاح البازوكا الكيميائي.41 حسب نظرية التطور، فإن ‘’النملة البيضاء البدائية’’ قد وجدت دون أسلحة كيميائية، وهذه الأسلحة وجدت فيما بعد حسب درجات التطور. إلا أن هذا الافتراض لا يمت إلى المنطق بصلة. لا يكفي وجود وتوفر المادة الكيميائية لكي يكون النظام السمي ذا فعالية، بل يجب أن تكون كل الأعضاء المصنعة للسم على جانب من الفعالية المتكاملة. من جهة أخرى، يجب أن تكون هذه الأعضاء معزولة عن باقي أجزاء الجسم لكي لا ينتشر السم فيها، كذلك الأمر بالنسبة للأعضاء الموزعة يجب أن تكون متشكلة بإتقان ومعزولة أيضاً. يحتاج الأنبوب النافث إلى نظام ميكانيكي معين تدعمه عضلات منفصلة. لا يمكن لكل هذه الأعضاء أن تتشكل عن طريق التطور عبر الزمن، لأن فقدان حلقة واحدة من هذه السلسلة ستجعل هذا النظام كله عديم الفائدة، وهذا يؤدي إلى انقراض الحشرة. لذلك فإن التفسير الوحيد هو أن ‘’أنظمة الأسلحة الكيميائية’’ هذه قد خُلقت كلُّها في لحظة واحدة، وهذا يعني أن وراء ذلك تدبيراً مقصوداً هو ‘’الخَلقْ’’. لقد خلق النمل الأبيض كغيره من المخلوقات في لحظة واحدة. لقد خلق الله مركزاً لإنتاج السم في أجسام هذه المخلوقات، وأوحى إليها أفضل الطرق لاستخدامها. وصف الله هذا في آياته الكريمة: { هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } سورة الحشر: .24




الفصل السادس الدم: السائل الواهب للحياة الوظائف الهامة للدم الدم سائل خلقه الله ليمنح أجسامنا الحياة. وطالما استمر هذا السائل في الدوران فهو يشيع الدفء والبرودة والغذاء ويؤمن الحماية اللازمة بتنقية الجسم من المواد السامة. إنه المسؤول الوحيد تقريباً عن الاتصالات داخل الجسم، إضافة إلى أنه يقوم بالترميمات اللازمة لجدران الأوعية الدموية وهكذا يتجدد النظام باستمرار. يحمل جسم الإنسان الطبيعي الذي يزن 60 كغ ما يقارب 5 ليترات من الدم تدور بسهولة في أنحاء الجسم خلال دقيقة واحدة، ولكن في حالة ممارسة الركض أو التمارين الرياضية فإن نسبة الدوران هذه ترتفع إلى خمسة أضعافها. يدور الدم في كل مكان من الجسم ابتداء من جذور الشعر وحتى أصابع الأقدام داخل أوعية مختلفة الأحجام تتمتع ببنية صممت بإتقان مبدع بحيث لا تسمح بتشكل العوائق أو الترسبات، كما يحمل هذا النظام المعقد كميات متغايرة من الحرارة والغذاء.

حامل الأكسجين الهواء الذي نتنفسه هو أهم مقومات الحياة بالنسبة لنا. فالأكسجين عنصر ضروري للخلايا لحرق السكر اللازم لإنتاج الطاقة، وهذا هو سبب ضرورة نقل الأكسجين من الرئتين إلى الخلايا وجهاز الدوران، الذي يشبه شبكة معقدة من الأنابيب، يخدم هذا الغرض. تحمل جزيئات خضاب الدم الموجودة داخل الخلايا الدموية الحمراء الأكسجين، وكل خلية من خلايا الدم الحمراء التي تشبه شكل القرص تحمل نحو 300 مليون جزيء هيموغلوبين (خضاب الدم). تبدي خلايا الدم الحمراء نظاماً متقناً من العمل، فهي لا تحمل الأكسجين فحسب بل تحرره أيضاً كلما كان ذلك ضرورياً، مثال على ذلك: خلايا العضلات النشيطة تقدم خلايا الدم الحمراء الأكسجين إلى الأنسجة، وتحمل ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن احتراق السكر عائدة به إلى الرئتين وتتركه هناك. بعد ذلك تعيد ارتباطها من جديد بالأكسجين وتأخذه إلى الأنسجة. سائل موازنة الضغط تحمل جزيئات خضاب الدم إضافة إلى الأكسجين غاز أحادي أكسيد النيتروجين (NO). إذا لم يتوفر هذا الغاز في الدم فإن ضغط الدم سيصبح متغيراً باستمرار. ينظم خضاب الدم أيضاً كمية الدم الواصلة إلى الأنسجة بواسطة أحادي أكسيد النتروجين. ما يثير الدهشة أن مصدر هذا ‘’التنظيم’’ ليس إلا عدداً من الجزيئات أي: مجموعة من الذرات لا أعين لها ولا دماغ ولا عقل واع يفكر. هذا التنظيم الذي تقوده مجموعة من الذرات في أجسامنا ما هو إلا آية الحكمة الإلهية المطلقة للخالق الذي خلق أجسامنا بهذا الإتقان.

خلايا بتصميم مثالي تشكل خلايا الدم الحمراء الغالبية العظمى من الخلايا الدموية. يحتوي دم الشاب الذكر على 30 بليون خلية حمراء، وهي كمية تكفي لتملأ ملعب كرة قدم، و هذه الخلايا هي التي تعطي لون الدم والجلد . تبدو الخلايا الحمراء مثل الأقراص ، وبسبب مرونتها الفائقة يمكنها أن تنضغط داخل الأوعية الشعرية والفتحات الدقيقة. أما إذا لم تكن بهذه المرونة الكبيرة فإنها ستلتصق بمناطق مختلفة من الجسم. يبلغ قطر الوعاء الشعري نحو 5 ميكرومتر، بينما يبلغ قطر الخلية الحمراء7,5 ميكرومتر ( الميكرومتر يساوي 1 من ألف من الميليمتر). ماذا يحدث لو لم تخلق الخلايا الحمراء بهذه المرونة؟ أعطى الباحثون في مرض السكري بعض الإجابات على هذا السؤال، حيث تفقد خلايا الدم الحمراء عند مرضى السكري مرونتها. هذه الحالة تعطي الفرصة لحدوث التخثرات الدموية في ألانسجة الرقيقة مثل أنسجة العين وهذا قد يؤدي إلى العمى.

نظام الطوارئ الأوتوماتيكي تستمر حياة الخلية الدموية الحمراء 120 يوماً وبعدها تطرح عن طريق الطحال. هذا الفقد تتم موازنته بالإنتاج المستمر لخلايا جديدة. تحت ظروف عادية يتم إنتاج 2,5 مليون خلية حمراء في الثانية، وهذا الرقم يمكن أن يزيد إذ اقتضت الضرورة ذلك. ينظم هرمون يطلق عليه إريثروبويتين ‘’erythropoietin’’ مستوى الإنتاج، حيث يتم تعويض كمية الدم المفقود في حادث أو رعاف في الحال. كذلك يزداد معدل الإنتاج إذا نقص معدل الأكسجين في الهواء. فعلى سبيل المثال: عند تسلق الجبال، يتخذ الجسم هذا الإجراء أوتوماتيكياً للاستفادة من الأكسجين الموجود بأقصى حدوده، لأن نسبة الأكسجين تنخفض كلما ازداد الارتفاع.

نظام النقل المثالي تحمل البلازما عدداً كبيراً من المواد الأخرى الموجودة في الخلايا الدموية. البلازما هي سائل أصفر نقي، يشكل 5% من وزن الجسم العادي. يحتوي هذا السائل الذي يتضمن 90% من وزنه ماء، على أملاح ومعادن وسكريات ودهون ومئات من أنواع البروتين المختلفة. بعض بروتينات الدم هي بروتينات ناقلة تقوم بربط الدهون وتحملها إلى الانسجة. إذا لم تحمل البروتينات الدهون بهذه الطريقة، فإنها سوف تطفو بشكل عشوائي في كل مكان ليصبح الطريق أمام الأمراض المهلكة مفتوحاً. تؤدي الهرمونات في البلازما دور الحامل الخاص. وهي تقوم بتسهيل الاتصال بين الأعضاء والخلايا عن طريق الرسائل الكيميائية. أكثر الهرمونات ازدحاماً في البلازما هو الألبومين، وهو هرمون ناقل. يرتبط هذا الهرمون مع الدهون مثل الكولسترول، الهرمونات، البيليروببين، البيلة الصفراء السامة، والأدوية مثل البنسلين. يترك هذا الهرمون المواد السامة في الكبد ويأخذ المواد الغذائية إلى الأمكنة التي تحتاجها. عندما نتأمل كل هذه الأشياء، يصبح من الواضح لدينا أن الجسم قد خلق بتفاصيل مذهلة.إن مقدرة البروتين الواحد على التمييز بين الدهون والهرمونات والأدوية وتحديد المكان والكمية التي يجب أن يتم تقديمها لهو إشارة واضحة على التصميم المتقن لهذا النظام. إن هذه الأمثلة المدهشة ما هي إلا عشرات من أصل الآلاف من الحوادث البيوكيميائية التي تحدث في الجسم؛ ترليونات من الجزيئات تعمل بانسجام مدهش داخل أجسامنا. في الواقع تخرج هذه الجزيئات من جزء من خلية واحدة تتشكل في رحم الأم. من الواضح أن هذا النظام في الجسم البشري دليل على عظمة الخالق الذي خلق الإنسان من نقطة من الماء.

آليات تحكم خاصة من المفترض أن يعبر الغذاء من الشرايين عبر الجدار الشرياني، حتى يتمكن من اختراق الأنسجة الهدف. مع أن المسامات الموجودة على جدار الشريان صغيرة جداً، إلا أنه لا يمكن لأي مادة أن تدخل إليه من تلقاء نفسها. إن ضغط الدم هو الذي يسهل هذا الدخول. مع ذلك تسبب الجزيئات الغذائية التي تعبر إلى الأنسجة بكميات أكبر من اللازم تضخماً في الأنسجة. لهذا توجد آلية خاصة للحفاظ على توازن ضغط الدم، وسحب السائل من جديد إلى الدم. هذه مسؤولية ‘’الألبومين’’ فهو أكبر من المسامات الموجودة على جدار الشريان بما يكفي لامتصاص الماء من الدم مثل الإسفنجة. إذا لم يكن هناك ألبومين في الجسم فسينتفخ كحبة الفاصولياء الجافة المنقوعة في الماء. إلا أن الأمور لا تسير على هذه الشاكلة. فمن غير المسموح لأي دخيل أن يتسلل إلى الأنسجة الدماغية دون رقابة، لأن المواد غير المرغوب بها إذا دخلت تسبب ضرراً كبيراً للخلايا العصبية. لذلك فإن الدماغ محمي من كل الاحتمالات التي قد تلحق به الضرر، حيث تغلق طبقات الخلية الكثيفة المسامات. تعبر كل المواد الضرورية من هذه المسامات وكأنها تعبر منطقة تفتيش أمنية، مما يسهل تدفق متوازن للمواد الغذائية إلى العضو الأكثر حساسية في الجسم.

ترموستات الجسم بعيداً عن السُّمّين وخلايا الدم الحمراء والفيتامينات والمواد الأخرى، يحمل الدم الحرارة ومواد أخرى مولدة للطاقة في الخلايا. إن توزيع وموازنة حرارة الجسم بالتوافق مع درجة حرارة المحيط أمر على درجة كبيرة من الأهمية. فلو لم يكن هناك نظام لتوزيع الحرارة في أجسامنا، لشعرنا بارتفاع شديد في حرارة أيدينا عندما نستعملها، بينما يبقى باقي جسمنا بارداً، مما يسبب ضرراً كبيراً في عملية الاستقلاب. لهذا يتم توزيع الحرارة بشكل متساو على جميع أنحاء الجسم والجهاز الدوراني هو الذي يسهّل هذا الأمر. يعمل الجهاز التنفسي بشكل أكثر فعالية عند ما ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل عام، كما تتضخم الأوعية الدموية تحت الجلد لتسمح بتدفق الحرارة الزائدة إلى المحيط الخارجي. لهذا السبب يصبح وجهنا أكثر احمراراً عندما نركض أو نمارس نشاطات عضلية عنيفة. أما في الجو البارد فتتقلص الأوعية الدموية تحت الجلد مما يساهم في إنقاص كمية الدم المتدفقة إلى المنطقة الأشد حرارةً وهكذا تصبح برودة الجسم في أدنى مستوياتها الممكنة. إن السبب وراء لون الوجه الأبيض في الجو البارد هو الاحتياطات التي يتخذها الجسم أوتوماتيكياً. كل حدث يأخذ مكانه في الجهاز الدوراني، مهما بلغت دقته، هو في الواقع عملية في غاية التعقيد. كل شيء خلق بإتقان حتى أصغر التفاصيل، أما التوازن الذي يعمل النظام وفقه فهو من الدقة إذ يمكن أن يؤدي أي خلل فيه، مهما بلغت ضآلته، إلى مضاعفات خطيرة.42 لقد خلق الخالق الدم بكل مقوماته بلحظة واحدة، هذا الخالق هو الله عز وجل. { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } طه: .98


جهاز تخثر الدم: جهاز لا مكان فيه لأي خلل

كلنا يعلم أن الدم يتوقف في النهاية عند حدوث أي جرح، أو نزفِ أي جرح قديم. عندما يحصل نزف تتشكل خثرة دموية تزيد من صلابة الجرح وتسرّع من استشفائه في الوقت المناسب. قد تكون هذه الظاهرة بسيطة وعادية بالنسبة لك، إلا أن الباحثين في الكيمياء الحيوية كشفوا لنا النقاب عن عملية في غاية التعقيد لا مكان فيها لأي خلل مهما كان بسيطاً في أي مرحلة من مراحلها. تخثر الدم عملية لها بُعْداها الزماني والمكاني، أما البعد الزماني فهو تشكل الخثرة بعد حدوث النزف بوقت قصير جداً حتى لا يفقد الكائن الحي الكثير من الدم فيهلك. وأما البعد المكاني فهو تشكل هذه الخثرة على كامل سطح الجرح واقتصارها على السطح حتى لا يتخثر دم الكائن الحي كله فيهلك أيضاً.تتم هذه العملية بأدق تفاصيلها وفق ترتيب معين وثابت لا يتغير. تتمتع جميع الخلايا الدموية بما فيها المكونات الدقيقة لمخ العظم، ‘’الصفائح الدموية’’، أو الخلايا المخثرة بنفس المستوى من الأهمية. هذه الخلايا هي العناصر الرئيسية التي تقف وراء عملية تخثر الدم. يعمل بروتين Von Willbrand من خلال تجواله المتواصل في الدم على أن لا تخطئ هذه الصفيحات طريقها إلى حيث الإصابة. عندما تلامس هذه الصفيحات الدموية مكان الإصابة، تفرز مادة تستدعي من خلالها عدداً لا حصر له من الصفيحات الأخرى إلى المكان. تستقر هذه الخلايا في النهاية على سطح الجرح. تموت الصفيحات بعد إتمام عملها مع الجرح المفتوح، وتضحيتها هذه ماهي إلا جزء من عملية التخثر. يساهم بروتين آخر يدعى الترومبين بعملية التخثر، حيث يتولد هذا البروتين في مكان الجرح فقط، ومن الضروري أن لا يزيد إفرازه ولا ينقص عن النسبة الضرورية، ولا يبدأ أو يتوقف قبل الوقت المحدد. كما يوجد أكثر من 20 جسماً كيميائياً وهي الأنزيمات التي تساهم في توليد الترومبين. هذه الأنزيمات إما أن تنشط إفرازه أو تثبطه. هناك تحفظات أمنية على توليد هذا البروتين إذ لا يتم ذلك إلا عند حدوث جرح حقيقي. وحالما تصل الأنزيمات الصانعة للتخثر إلى المستوى المناسب في الجسم تتشكل الياف طويلةمن البروتين، وخلال وقت قصير تقوم مجموعة من الألياف بتصنيع الشبكة التي تتوضع مكان الدم النازف، في حين تستمر الصفيحات المتجولة في القدوم إلى المكان والتراكم فيه. إن ما يدعى بالخثرة هو التشكل الذي ينشأ عن هذه التراكمات. وعندما يشفى الجرح تماماً تنحل الخثرة. إن النظام الذي يسمح بتشكل الخثرة، ويقرر مداها واتساعها وزمن انحلالها لا بد أن يكون بنية معقدة لا يمكن تجزئتها.43 يعمل هذا النظام بدقة حتى في أصغر تفاصيله. ماذا يحدث لو حصلت مشكلة صغيرة داخل هذا النظام الدقيق؟ على سبيل المثال: لو حدث تخثر في الدم دون جرح، أو إذا كان من السهل تحلل الخثرة عن الجرح؟ الجواب الوحيد على هذا التساؤل: هو أن الدم الواهب للحياة لأكثر الأعضاء حساسية مثل القلب والدماغ والرئتين سيصبح مليئاً بالخثرات، مما سيؤدي إلى الموت في نهاية المطاف. مرة أخرى يعطينا هذا النظام دليلاً على الخلق المتقن، إذ لا مكان للمزاعم التي تفرضها نظرية التطور والتي تقول ‘’بالتطور التدريجي’’. لا شك أن هذا النظام الهندسي المتناغم القائم على مقاييس في غاية الدقة آية من آيات الله في الأرض. الله الذي خلقنا على هذا الكوكب هو الذي خلق لنا هذا النظام المدهش الذي يحمينا من المخاطر التي نواجهها في حياتنا. لا تقتصر أهمية تخثر الدم على الجروح الظاهرة ، بل تتعداها إلى التمزقات التي تصيب الأوعية الشعرية التي تحدث باستمرار داخل الجسم. هناك نزف مستمر داخل الجسم مع أننا لا نراه. عندما يصطدم ذراعنا بردفة الباب أو نجلس بطريقة متثاقلة، فإن المئات من الأوعية الشعرية تتمزق. يتوقف هذا النزف في الحال بفضل نظام التخثر وتعود الأوعية الشعرية إلى وضعها الطبيعي.. إذا كانت الصدمة شديدة فإن النزيف الداخلي يكون أكثر، مما يعطي الكدمة اللون ‘’الأحمر’’. على الإنسان الذي يعاني من فقدان عامل التخثر ألا يتعرض لأي نوع من أنواع الإصابة مهما كان بسيطاً. هكذا يعيش الأشخاص الذين يعانون من مشكة ومرض في نظام التخثر لديهم. أما أولئك الذين يكون هذا المرض عندهم بأطوار متقدمة فلا يعمرون طويلاً؛ حتى إن أدنى زلة أو انزلاق يمكن أن يودي بحياتهم، ولو كان النزيف داخلياً. وعلى ضوء هذه المعلومة يجب أن يعيد كل منا النظر في خلقه ويشكر الله جَلَّ وعلا أن خلقه في أحسن تقويم. هذا الجسد وهبنا إياه الله ولا يمكننا أن نخلق خلية واحدة من خلاياه. عندما خاطب الله الإنسان قال له: { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ }الواقعة: .57




الفصل السابع التصميم والخلق

يقوم المصمم بتصميم النماذج ورسمه على الورق. ويشكل كل مارآه المصمم حتى لحظة شروعه بالتصميم، الفكرة الأساسية لمشروعه الذي يضعه. لا يمكن لأي مصمم بشري أن يصمم شيئاً لم يره أو يعرفه في حياته، فهو يستمد إيحاءات مشروعه من الطبيعة حوله، فكل ما فيها هو تصميم قائم بحد بذاته لننظر عن قرب إلى الطريقة التي يتبعها المصمم في تصميم نموذج جديد: يقرر المصمم أولاً مادة التصميم والغاية منه، ثم يحدد المستخدم المحتمل لهذا التصميم وحاجات هذا المستخدم وبالتالي مقاييس التصميم. قد يكون المصممون الصناعيون من بين كل المهن العالمية الأقل استخداماً للمواد أثناء العمل، ذلك لأن الحاجة الأولى خلال هذه العملية تكون اختراع الأفكار الذكية أو التفاصيل الثانوية ، إلى جانب العمل الجاد. لا يحتاج المصمم في البداية لأكثر من ورقة بيضاء وقلم، وأثناء تشكيله للتصميم يقوم بمراجعة الأمثلة السابقة للنموذج. يخطط المصمم مئات من الخيارات المختلفة يستغرق العمل فيها شهوراً، ثم تتم مراجعة هذه الأفكار ويتم انتقاء أكثرها فائدة وجمالاً ليتم إنتاجه، ثم تُدرس تفاصيل الإنتاج المناسبة لهذا العمل. يوضع أولاً نموذج صغير معياري للمنتج، وهو الذي يترجم الأفكار ذات البعدين إلى أفكار ثلاثية الأبعاد. وبعد إجراء المزيد من التحسينات يمكن تركيب نموذج بالحجم الحقيقي للمنتج. قد تستغرق هذه العمليات سنوات من العمل. خلال هذه المدة تتم تجربة النموذج عدة مرات لإثبات جودته بالنسبة للمستخدم. عندما يدخل تصميم جديد إلى السوق فمن البديهي أن يتم تقييم مظهره أولاً من قبل المستهلك: شكله، ولونه... وثانياً فعاليته وأداؤه. لذلك تتطلب العملية منذ خطواتها الأولى وحتى الخروج بالمنتج مرحلة متعبة، والمالك الوحيد لكل التصاميم هو الذي يحكم سيطرته على كل الأمور. لقد خلق الله كل المخلوقات بإتقان من خلال كلمة واحدة (كُنْ(. تقول لنا الآية الكريمة: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } البقرة: .117 إن عملية الخَلْق من العدم ودون وجود نموذج سابق للمخلوق أمر خاص بالله وحده. أما الإنسان فيقوم فقط بتقليد هذه النماذج، علاوة على أنه هو بحد ذاته مخلوق عجيب. خلق الله المخلوقات والبشر من العدم ووهب الإنسان مهارات التصميم والإنتاج. إن الكثير من الأشياء التي نعتقد أنها جاءت كنتيجة عن التصميم البشري ما هي إلا تقليد لأمثلة موجودة في الطبيعة، والمتنجات التقنية ببنياتها المتطورة التي تظهر إلى النور بعد سنوات من البحث، موجودة سلفاً في الأرض منذ ملايين السنين. وهكذا يحاول العلماء والمصممون والباحثون العارفون بهذه الحقيقة تقليد خلق الله في تصميم منتجاتهم الجديدة. تقنية الحشرات والرجل الآلي لا تقتصر فائدة دراسة الخلق على المعماريين، لقد قام المهندسون الذين طوروا الرجل الآلي بدراسة الحشرات لاستقاء أفكارهم. أظهر الرجل الآلي الذي قام بناؤه على مبدأ أرجل الحشرات توازناً أفضل. عندما تم تركيب وسائد شافطة على أقدام الرجل الآلي أصبح بإمكانه السير على الجدران مثل الذبابة تماماً. الرجل الآلي الذي صنعته شركة يابانية يمكنه السير على السقف مثل الحشرة. تستخدم هذه الشركة رَجُلَها الآلي للتحري تحت الجسور بواسطة حساسات موصولة إلى جسمه.45 معروف أن الجيش الأمريكي يقوم باختراع آلات مجهرية منذ زمن طويل. حسب أقوال البروفسور جوهانسن سميث Johannes Smith اتفإن محركاً أصغر من مليمتر واحد يمكن أن يحرك رجلاً آلياً بحجم النملة. هذا الرجل الآلي يتم تصنيعه لاستخدامه كجيش صغير أعضاؤه بحجم النملة، يخترق صفوف الأعداء دون أن يُؤْبَه له، ويقوم بتعطيل رادارات والمحركات النفاثة وتعطيل معلومات الحواسيب للاعداء. لقد بادرت الشركتان اليابانيتان العملاقتان ميتسوبيشي وماتسوشيتا بتنظيم شراكة للعمل في هذا الموضوع. وأثمرت هذه الشراكة عن رجل آلي صغير جداً يزن حوالي 0,42 غرام ويسير بسرعة 4 أمتار في الدقيقة.

الكيتين: مادة الغطاء الواقي تعتبر الحشرات أكثر المخلوقات وجوداً على سطح الأرض، وقد يكون السبب الرئيسي وراء ذلك هو مقاومة جسمها لمختلف الظروف المحيطة. أحد عوامل المقاومة التي تتمتع بها هو مادة الكيتين التي يتألف منها هيكلها العظمي. الكيتين مادة رقيقة وخفيفة جداً، فلا تجد الحشرات صعوبة في الاحتفاظ بها. وعلى الرغم من أنها تغلف جسمها بشكل كامل، إلا أنها قوية بما يكفي لتعمل عمل الهيكل العظمي. ومع قوة الكيتين تتمتع هذه المادة بالمرونة ويمكن أن تتحرك عن طريق العضلات التي تتصل بها من داخل الجسم. وهذا لا يضمن الحركة السريعة للحشرات فحسب، بل يخفف من حدة الصدمات الخارجية، وتساعد هذه المادة المانعة لتسرب الماء الحشرة على الاحتفاظ بسوائل جسمها.46 و الحشرات لاتتأثر بالحرارة أو الإشعاع، كما أن ألوانها في معظم الأحيان تلائم المحيط تماماً. وفي بعض الأحيان تصدر إنذارات من خلال الألوان الزاهية التي تظهرها. ماذا يحصل لو استخدمت مادة كالكيتين في الطائرات والسفن؟ في الحقيقة هذا غاية ما يحلم به العلماء.

الشكل المثالي لخلايا الدم الحمراء خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن نقل الأكسجين في الدم. هذه العملية تتم بواسطة مادة خضاب الدم التي تخزنها خلايا الدم الحمراء، وكلما كان سطح هذه الخلية واسعاً كلما كانت كمية الأكسجين التي تحملها أكبر. وبما أنه يتحتم على هذه الخلايا أن تمر عبر الأوعية الشعرية، فإن حجمها يجب أن يكون في حده الأدنى، أي أن يكون سطحها كبيراً وحجمها صغيراً. وبالفعل فإن الخلايا الحمراء صممت وفق هذه المعايير: بنية هذه الخلايا مسطحة، ودائرية، ومضغوطة من كلا الجانبين، وتشبه حلقة الجبنة السويسرية المضغوطة من كلا الجانبين. هذا هو الشكل الذي يضمن أكبر سطح ممكن مع أصغر حجم. ومع هذا الشكل يمكن أن تحمل كل خلية حمراء 300 جزيء من الهيموغلوبين. إضافة إلى ذلك، فإن الخلايا الحمراء يمكن أن تمر داخل أصغر الأوعية الشعرية وأضيق المسامات بسبب مرونة بنيتها.47

العيون اللونية لسمكة البالون يعيش سمك البالون في المياه البحرية الدافئة في الجنوب الشرقي لآسيا. عندما تسقط كميات زائدة من الضوء عليها، تعمل عيون هذه السمكة عمل ‘’النظارات الشمسية المعالجة كيميائياً’’، تحمل عيون هذه السمكة التي يبلغ طولها 2,5 سم خصائص مشابه لخصائص العدسات التي تتغير الكثافة اللونية فيها تبعاً لشدة الضوء. تعمل هذه العين كالتالي: عندما تواجه العين ضوءاً زائداً تبدأ الخلايا اللونية التي تدعى ‘’chromatophore’’والتي توجد حول الطبقة الشفافة (القرنية) بتحرير صباغ أسود. يغطي هذا الصباغ العين ويعمل عمل المرشح في التقليل من كثافة الضوء، مما يؤهل السمكة للرؤيا بوضوح أكبر. يختفي هذا الصباغ في المياه المظلمة وتتلقى العين أكبر كمية ممكنة من الضوء.48 من الواضح أن هذا النظام هو نتاج تصميم مبدع. فهذه الخلايا تقوم بإفراز هذا الصباغ بتحكم منظَّم لا يمكن اعتباره وليد المصادفة. إنه خلق الله المحكم الذي يتجلى في النظام اللوني المتقن للعين.

تصميم النظام الميكانيكي للمخلوقات غالباً ما يكون تصميم الأنظمة المتحركة أكثر تحدياً للمصممين من الأنظمة البنيوية الثابتة. على سبيل المثال: تكون المشاكل التي تظهر في المثقب اليدوي أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تنتج عن الإبريق، ذلك لأن الأولى تعمل على أساس ميكانيكي، بينما يقوم الثاني على مبدأ الشكل الفيزيائي، والتصاميم العملية تميل لأن تكون أكثر تعقيداً. يمكن أن يؤدي كل عنصر من عناصر التصميم هدفاً معيناً. إذ يؤدي غياب أو تعطّل أيٍّ من هذه العناصر إلى عجز النظام عن العمل في عنصر واحد يجعل النظام عديم الفائدة. نهاية هذه التصاميم التي تتجلى فيها الأخطاء هو الفشل. تحمل الأنظمة التي يصممها الإنسان أخطاء أكبر بكثير مما يمكن تصديقه، لأن معظم هذه التصاميم أنجزت عن طريق التجربة والخطأ، على الرغم من أن بعض الأعطال يمكن تجنبها في الطور البدائي الذي يسبق إدخال المنتج إلى الأسواق، إلا أنه يبقى من المستحيل تلافي جميع الأخطاء. ولكن هذه المحاكمة لا تنطبق على الأنظمة الميكانيكية في الطبيعة، فجميع الأنظمة الميكانيكية في الطبيعة ترقى إلى درجة الكمال. خلق الله عز وجل جميع المخلوقات بإتقان محكم. يمكننا أن نطّلع على بعض نماذج الخلق المطلق من خلال الأمثلة التالية:

جمجمة نقار الخشب يتغذى نقار الخشب على الحشرات واليرقات التي تختفي في جذوع الأشجار ويستخرجها عن طريق النقر. تقوم هذه الطيور بحفر أعشاشها في الأشجار الصحيحة بمهارة تضاهي مهارة أعظم فناني الحفر. يستطيع نقار الخشب المرقش أن ينقر ما بين تسع إلى عشر نقرات في الثانية الواحدة، ويزداد هذا العدد ليصل إلى ما بين 15-20 عند الأنواع الأصغر حجماً ومنها نقار الخشب الأخضر. عندما يقوم نقار الخشب الأخضر بحفر عشه، فإن سرعة عمله تصل إلى 100 كم/سا. هذه السرعة لا تؤثر على دماغه الذي يبلغ حجمه حجم حبة الكرز. أما الزمن الفاصل بين النقرة والأخرى فهو أقل من 1/1000 من الثانية. عندما يبدأ الطائر في النقر ينتظم الرأس والمنقار في خط مستقيم تماماً، فأي انحراف بسيط سيؤدي إلى تمزق في الدماغ. إن الصدمة التي تنتج عن هذه الطرقات المتتالية لا تختلف عن تلك التي يسببها ضرب الرأس في حائط إسمنتي، إلا أن التصميم المعجِز لدماغ نقار الخشب يجنبه التعرض لأي نوع من الإصابة. تتصل عظام الجمجمة عند معظم الطيور ببعضها ويعمل المنقار مع حركة الفك السفلي. إلا أن منقار وجمجمة طائر نقار الخشب منفصلان عن بعضهما بأنسجة إسفنجية تمتص الصدمات الناتجة عن عملية النقر. وتؤدي هذه المادة المرنة عملها بشكل أفضل من ماص الصدمات في السيارات. إن جودة هذه المادة تأتي من قدرتها على امتصاص الصدمات المتتالية بفواصل قصيرة جداً واستعادتها لحالتها الطبيعية على الفور، وهي تفوق بجودتها المواد التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة بأشواط. تكتمل هذه العملية حتى في حالات أداء الطائر عشر طرقات في الثانية. إن فصل المنقار عن الجمجمة بهذه الطريقة الخارقة تسمح للحجرة التي تحمل دماغ الطائر بالحركة بعيداً عن المنقار العلوي أثناء عملية النقر، وهكذا تكون وتتشكل آلية ثانية في أمتصاص الصدمات.49 البرغوث: التصميم المثالي للقفز العالي يستطيع البرغوث أن يحقق قفزة تصل إلى 100 ضعف ارتفاعه عن الأرض، أي ما يساوي 200 متراً من القفز العالي الذي يقوم به الإنسان. علاوة على ذلك يمكنه أن يستمر في القفز دون توقف لمدة 78 ساعة. بشكل عام لا يسقط البرغوث على ساقيه بعد القفزة الخامسة، بل يهبط إما على رأسه أو على ظهره، ومع ذلك فهو لا يصاب بالدوار ولا يلحق به أي أذى بسبب تصميم جسمه الفريد. لا يتوضع الهيكل العظمي لهذه الحشرة داخل جسمها. يتألف هذا الهيكل من طبقة صلبة من مركب يطلق عليه اسم ‘’السكليروتين’’ الذي يغلف كامل الجسم ويتصل بالكيتين. يتكون هذا الهيكل الخارجي من شرائح مسلحة كثيرة جداً ومحدودة الحركة، ولكنها تمتص الصدمات وتبطل الصدمة الناتجة عن القفز. لا يوجد في جسم البرغوث أي أوعية دموية، بل يسبح جسمه الداخلي بسائل دموي صافي يبطن الأعضاء الداخلية ويحفظها من ضغط القفزات المفاجئ. تتم تنقية الدم من خلال الثقوب الهوائية المنتشرة في أنحاء الجسم، وهذا يغني عن الحاجة إلى مضخة ضخمة تقوم بضخ الأكسجين بشكل متواصل. صمم قلب هذه الحشرة على شكل أنبوب، معدل نبضاته بطيء بحيث لاتؤثر عليه القفزات السريعة على الإطلاق. اكتشف العلماء أن عضلات ساق البرغوث ليست بالقوة التي تتطلبها القفزات التي تقوم بأدائها، إلا أن هذا الأداء المدهش يقوم به البرغوث بمساعدة نوع من النظام النابضي الذي أُضيف إلى سيقانه. وهذا النظام يعمل بفضل البروتين الذي يطلق عليه ‘’resilin’’ إذ يخزن البرغوث الطاقة الميكانيكية. الخاصية البارزة لهذه المادة هي قدرتها على تحرير 97 % من الطاقة المختزنة بداخلها عند التمدد، بينما لا تتعدى النسبة التي تغطيها المواد المرنة الموجودة في الأسواق اليوم تصل إلى 85 % كحد أقصى. تتوضع هذه المادة المرنة في وسائد دقيقة جداً موجودة في سيقان الحشرة الخلفية. يستغرق البرغوث بضعة أعشار الثانية ليضغط هذه المادة أثناء طيه لسيقانه في المرحلة التحضيرية للقفزة. تحتفظ البنية الشبيهة بالمزلاج بالساق مطوية إلى أن تسترخي العضلة. تسمح البنية النابضية بتحرير القوة المطلوبة للقفزة من خلال الطاقة المختزنة في مادة الريزيلين التي تترجم إلى قفزات عظيمة.

سوسة البلوط وآلية الثقب تعيش سوسة البلوط على ثمرة شجرة البلوط. تحمل هذه الحشرة خرطوماً طويلاً في رأسها أطول من جسمها ، وفي نهاية هذا الخرطوم يوجد منشار صغير حاد يشبه الأسنان. في أحيان أخرى تحمل الحشرة هذا الخرطوم بشكل أفقي مستقيم مع جسمها، حتى لا تتعثر أثناء سيرها. عندما تقع الحشرة على ثمرة البلوط توجه خرطومها باتجاهها لتصبح أشبه بآلة الثقب، ثم تضع أسنانها الشبيهة بالمنشار الموجودة في أعلى الخرطوم على الثمرة. تبدأ الحشرة بنقل رأسها من جانب إلى آخر، مما يعني إعمال المنشار الذي يحمله خرطومها المتحرك مع رأسها. صمم رأس هذه الحشرة بما يتوافق تماماً مع هذه الآلية فهو يتمتع بمستوى مدهش من المرونة. تقوم الحشرة أثناء ثقب الثمرة بالتهام محتواها، وهكذا تخزن البروتين اللازم لذريتها. بعد الانتهاء من عملية الثقب تضع السوسة بيضة واحدة على الثمرة تسقطها في الحفرة التي صنعتها لها. تصبح البيضة يرقة داخل الثمرة وتبدأ بالتهامها. وكلما التهمت اليرقة من الثمرة أكثر كلما كبرت، وكلما كبرت كلما ازداد التهامها. تستمر هذه العملية إلى أن تسقط البلوطة في النهاية من الغصن، وهذه هي العلامة التي تفهم منها اليرقة أنه أصبح بإمكانها مغادرة الثمرة. تقوم هذه اليرقة بتوسيع الفتحة التي صنعتها لها أمها عن طريق أسنانها القوية، ثم تغادر اليرقة السمينة الثمرة بقوة كبيرة. والآن أصبح هدفها حفر نفق تحت الأرض بعمق يتراوح ما بين 25-30 سم. هناك تُخْدِر الحشرة وتبقى لمدة خمس سنوات تحت الأرض، وعندما تصبح سوسة فتية تخرج إلى شجرة البلوط وتعمل منشارها من جديد. يعتمد الوقت الذي تمضيه في مرحلة الخِدْر على نمو البلوط الجديد على الشجرة50 . مرة أخرى تظهر لنا معجزة الله في خلقه المحكم من خلال دورة حياة هذه الحشرة، وبطلان ادعاءات نظرية التطور البالية. إن كل نظام أو جهاز تعمل به الحشرة هو نتيجة لتخطيط محكم: الخرطوم الثاقب، الأسنان القاطعة، والرأس المرن الذي يساعد في عملية الثقب، كل هذا لا يمكن تفسيره عل ضوء المصادفة أو ‘’الاصطفاء الطبيعي’’. لو لم يستخدم الخرطوم في عملية الثقب، فلن يكون أكثر من عبء ثقيل وعضو لا فائدة منه، مما يؤكد عدمية افتراض التطور ‘’مرحلة إثر مرحلة’’. من جهة أخرى، تبدو أعضاء اليرقة ‘’كبنية معقدة ‘’ في هذه العملية. يجب أن تمتلك اليرقة أسناناً قوية لتشق طريقها في ثمرة البلوط، عليها أن تغوص عميقاً في الأرض وتنتظر في مقرها الجديد متذرعة بالصبر. إذا لم تمض السوسة مع هذه الدورة الحياتية فلن تعيش طويلاً وستنقرض في النهاية. كل هذا لا يمكن أن يأتي عن طريق المصادفة بل هو من صنع خالق حكيم خبير. الله خالق هذه الحشرة بهذا الإعجاز هو ( الخَالِقُ ( لكل شيء.

السوط البكتيري تستخدم بعض أنواع البكتيريا ما يشبه السوط، ويطلق عليه ‘’السوط’’، ليساعدها على الحركة في المحيط السائل. يتصل هذا السوط بغشاء الخلية ويسمح للبكتريا بالحركة حسب الاتجاه الذي ترغب به بسرعة محددة. عرف العلماء السوط منذ زمن، إلا أن بنيته التي لم يكشف عنها النقاب قبل عقد تقريباً، كانت مفاجأة كبيرة لهم. لقد اكتشفوا أن هذا السوط يتحرك من خلال ‘’محرك عضوي’’ في غاية التعقيد، وليس عن طريق آلية اهتزازية بسيطة كما كان شائعاً. تقوم بنية المحرك الدافع على مبدأ المحرك الكهربائي. هناك جزآن رئيسان له: ‘’الثابت’’ و ‘’الدوار’’. يختلف السوط البكتيري عن باقي الأنظمة العضوية بأنه يولد حركة ميكانيكية. لا تستخدم الخلية الطاقة المختزنة في جزيئات TPA، وإنما لديها مصدر خاص للطاقة: فالطاقة التي تستخدمها البكتيريا تنتج عن الأيونات المتدفقة عبر أغشية الخلية الخارجية. البنية الداخلية للمحرك معقدة جداً. يشترك ما يقارب من 240 بروتين مختلف في بناء السوط. يتوضع كل منها في مكانه المناسب بكل عناية. يعتقد العلماء أن هذه البروتينات هي التي تحمل إشارات تشغيل المحرك وتوقيفه، وتشكل نقاط اتصال تسهل الحركة بمقاييس ذرية، كما تفعِّل بروتينات أخرى مهمتها وصل السوط بغشاء الخلية. هذه الخصائص التي يمتاز بها عمل هذا النظام تدل على الطبيعة المعقدة له.53 يعتبر السوط البكتيري بتركيبته المعقدة دليلاً كافياً على بطلان نظرية التطور. فلو حصل وتعطل أو فُقد جزء صغير من هذا النظام لعجز عن القيام بمهمته وأصبح دون أدنى فائدة للبكتريا. يجب أن يكون عمل السوط متقناً منذ اللحظة التي خلق فيها. هذه الحقيقة تلغي أيضاً المزاعم التطورية التي تعتمد مبدأ ‘’التطور خطوة خطوة’’. يدلنا هذا السوط على أن أشكال الحياة البدائية أيضاً تحمل تصميماً على جانب من التعقيد. وكلما تعمق الإنسان في دقائق هذا العالم، كلما اكتشف أن ما كان يظنه علماء الأحياء في القرن التاسع عشر، بما فيهم داروين، أحياءَ أو عضيات بسيطة، هي في الواقع معقدة تماماً كغيرها.

التصميم في الدلفين يتنفس كل من الدلفين والحوت عن طريق الرئتين تماماً كما تفعل باقي الثدييات، وهذا يعني أنه من الصعب عليها أن تتنفس في الماء مثل الأسماك. وهذا هو السبب وراء زيارتها المتكررة للسطح. تعمل الفتحة الموجودة قي أعلى الرأس على إدخال الهواء. صمم هذا العضو بطريقة تؤمن له إغلاقاً آمناً عند الغوص في الماء، حيث تغلق الفتحة أوتوماتيكياً بغطاء يمنع تسرب الماء، وعندما يعود الدلفين إلى السطح يفتح الغطاء أوتوماتيكياً أيضاً.

نظام يسهل النوم دون التعرض لخطر الغرق يملأ الدلفين من 80-90 % من رئتيه بالهواء في كل مرة يخرج فيها للتنفس. هذه النسبة لا تتعدى 15% عند الإنسان، وهي عند الدلفين عمل إرادي وليس كباقي الثدييات الأرضية التي تتم فيها هذه العملية بشكل لا إرادي.54 بتعبير آخر: يقرر الدلفين أن يتنفس تماماً كما نقررنحن الخروج في نزهة. يوجد في جسم الدلفين نظام خاص يحميه من الهلاك عندما ينام في الماء. يستخدم الدلفين النائم نصفي الدماغ بشكل متناوب كل 15 دقيقة، فبينما ينام النصف الأول يبقى النصف الثاني متجهاً إلى السطح للتنفس. إن خطم الدلفين الموجود في منقاره هو عضو آخر يعينه على السباحة، فالدلفين يستخدم طاقة أقل في اختراق الماء ويسبح بسرعات عالية. تستفيد السفن الحديثة من خطم الدلفين الذي يشبه القوس المصمم وفق الديناميكية الهيدروليكية لزيادة سرعتها كما يفعل الدلفين.

الحياة الاجتماعية عند الدلفين يعيش الدلفين في مجموعات كبيرة. ومن أجل مزيد من الحماية تحتل الإناث والمواليد الجدد مركز السرب. أما الأفراد المريضة فلا تترك وحيدة، بل تبقى ضمن السرب إلى أن تموت. تبدأ الروابط التكافلية عند الدلفين منذ اللحظة الأولى التي ينضم فيها المولود الجديد إلى السرب. يخرج ذيل الدلفين الوليد من رحم الأم أولاً، بهذه الطريقة يبقى متصلاً بأمه مما يضمن له الأكسجين اللازم أثناء الوضع. وعندما يخرج الرأس في النهاية، يتجه الرضيع في الحال إلى السطح ليستنشق أول كمية من هواء الحياة الجديدة، عادة ترافق الأم التي تستعد للوضع أنثى أخرى. ترعى الأم وليدها منذ لحظة الولادة، إذ يتلقى المولود الذي يفتقد الشفتان الحليب من مصدرين يخرج الحليب من خلالهما من شق في بطن الأم. عندما يطرق الوليد برفق على هذا القسم من البطن يتدفق الحليب. يستهلك الدلفين الرضيع عشرات الليترات من الحليب يومياً، وتشكل الدهون 50% من هذا الحليب (مقارنة مع نسبة 15% في حليب البقر)، وفي الحال يعمل هذا الحليب عمله في تشكيل الطبقة الجلدية الضرورية لتنظيم درجة حرارة الدلفين. تعين إناث أخريات الدلافين الصغيرة خلال الغوص العميق بدفعها إلى الأسفل. كذلك يتم تعليمها الصيد وكيف تستخدم السونار، هذه العملية التعليمية التي تستغرق عدة سنوات. في بعض الأحيان يبقى الدلفين ملتزماً بعائلته حتى ثلاثين سنة.

النظام المانع للانحناء يستطيع الدلفين أن يغوص إلى أعماق لا يمكن أن يصل إليها الإنسان. الرقم القياسي لهذا العمق يحققه نوع من الحيتان يغوص حتى 3000 متر بنَفَس واحد. صمم الدلفين والحوت ليتوافقا مع هذا النوع من الغوص العميق. يجعل تفلطح الذيل عملية الغوص والعودة إلى السطح أكثر سهولة. من الأعضاء الأخرى التي تساعد في الغوص الرئتين: عندما ينزل الدلفين في الماء يزداد وزن أو ضغط عمود الماء فوقه، وبالتالي يزداد الضغط داخل الرئتين لإيجاد توازن مع الخارج. لو تعرضت رئة الإنسان إلى هذا الضغط فستتمزق في الحال. ومن أجل التغلب على هذا الخطر، أوجد نظام دفاعي خاص في جسم الدلفين حيث تؤمن حلقات غضروفية متينة الحماية اللازمة للخلايا الرغامية والهوائية الموجودة داخل رئتي الدلفين. نظام آخر من أنظمة الحماية في هذا المخلوق الرائع هو النظام المانع للانحناء. عندما يغطس الغطاس إلى الأعماق بسرعة كبيرة، يواجه هذا النوع من الخطر. ويكون سبب الالتواء دخول الهواء مباشرة إلى الدم، وبالتالي تشكل الفقاعات الهوائية في الشرايين. يمكن أن تؤدي هذه الفقاعات إلى الموت لما تسببه من إعاقة للدوران الدموي. إلا أن الدلافين والحيتان لا يواجهون هذه المشكلة على الرغم من أنها تتنفس عن طريق الرئتين، والسبب هو أنها تغوص برئتين فارغتين، وبما أنها لا تحمل هواء في رئتيها فهي ليست عرضة للانحناء. إلا أن هذا يقود إلى سؤال هام: إذا كانت رئتاها فارغتين من الهواء فلماذا لا تختنق بسبب نقص الأكسجين؟ الجواب على هذا السؤال يحمله بروتين ‘’الميوغلوبين’’ الذي يتواجد في أنسجة العضلات بنسب كبيرة. يتميز هذا البروتين ‘’الميوغلوبين’’، بجاذبية قوية جداً للأكسجين، وبذلك لا يختزن هذا المخلوق الأكسجين في رئتيه وإنما في عضلاته. يستطيع الدلفين أوالحوت أن يسبح دون تنفس لفترات طويلة، كما يمكنه أن يغوص إلى العمق الذي يريده. يحتوي الجسم البشري أيضاً على الميوغلوبين، لكنه لا يمكن أن يتحمل نفس الظروف بسبب حجمه الصغير. هذا التصميم الفريد الذي يختص به الدلفين والحوت آية من آيات الحكمة والخلق الإلهي المعجِز. خلق الله الثدييات مثل باقي الحيوانات ببنية تناسب الظروف التي تعيش بها.

المضخة عند الزرافة تعتبر الزرافة بطولها الفارع (5 أمتار) واحدة من أكبر الحيوانات على وجه الأرض وأطولها، إلا أن هذا الحجم الكبير والطول الفارع يتطلبان نظاماً دورانياً فريداً لكي يقضي هذا المخلوق حياة سليمة في هذه الدنيا. بداية، يجب أن يصل الدم إلى الدماغ الذي يتوضع فوق القلب بمترين، وهذا يتطلب بنية غير عادية للقلب، لذلك خلق الله قلب الزرافة قوياً بما يكفي لضخ الدم تحت ضغط 350 ملم زئبقي. هذا النظام القوي - والذي من الممكن أن يقتل الإنسان العادي - يتواجد ضمن غرفة خاصة تغلفه شبكة من الأوعية الشعرية مهمتها التخفيف من الإصابات المميتة. من جهة أخرى، يوجد نظامٌ يشبه حرف U في المنطقة الواقعة ما بين الرأس والقلب يتكون من الأوعية الصاعدة والنازلة. تقوم السوائل التي تتدفق في الأوعية بالاتجاه المعاكس بموازنة نفسها، مما يحمي الحيوان من ارتفعات خطيرة في ضغط الدم التي قد تسبب نزفاً داخلياً. يتطلب القسم الذي يقع تحت القلب وخاصة الساقان والقدمان، عناية خاصة. إن السماكة المضاعفة للجلد في هذه المناطق تحمي هذا المخلوق من الأعراض الجانبية لضغط الدم العالي، كما توجد صمامات في الأوعية الدموية تنظم الضغط. الخطر الأكبر الذي تتعرض له الزرافة، هو الانحناءة التي تقوم بها عند حاجتها لشرب الماء. في هذه اللحظة يرتفع الضغط المرتفع أصلاً بما يكفي ليسبب نزفاً داخلياً، إلا أن الزرافة لا تعاني من ذلك، فقد تم الاحتياط لهذا النوع من الخطر، إذ يقوم سائل خاص وهو السائل المخي الشوكي الذي يوجد أيضاً في الدماغ والعمود الفقاري، بتوليد ضغط معاكس ليمنع حدوث تمزق الأوعية الشعرية. كما يدعم هذا التوازن صمامات تعمل باتجاه واحد وتنغلق عندما يخفض الحيوان رأسه. تقلل الصمامات من تدفق الدم، لتتمكن الزرافة من خفض رأسها والنهل من الماء بأمان. ولمزيد من الحرص على تفادي أخطار ارتفاع الضغط، تتميز هذه الصمامات بغلافها الثخين والذي يتألف من عدة طبقات.

تصميم الخطة الدفاعية عند النحل الزنابير العملاقة في اليابان هي ألد أعداء النحل الأوربي. يستطيع 30 زنبوراً القضاء على 30000 نحلة عند مهاجمة الخلية خلال ثلاث ساعات فقط. عندما تكتشف الزنابير مستعمرة نحل جديدة فإنها تخبر الآخرين عن ذلك من خلال إفرازها رائحة خاصة. يستشعر النحل أيضاً هذه الرائحة ويبدأ باستعداداته لصد الهجوم فيتجمع على مدخل الخلية. عندما تقترب الزنابير تخرج 500 نحلة لملاقاتها. يبدأ النحل بالاهتزاز لزيادة درجة حرارة الجسم. وفي بيئة كهذه يشعر الزنبور وكأنه داخل فرن حراري، وفي النهاية تموت الزنابير. تظهر في الصورة الحرارية لهذا الهجوم المناطق الحمراء التي تصل درجة الحرارة فيها إلى 48 درجة مئوية، أو يمكن للنحل أن يتحمل هذه الحرارة مع أنها تعتبر قاتلة بالنسبة للزنابير.55



معجزة التكاثر عند الضفادع

الكثير منا يعتقد أن الضفادع تتكاثر عن طريق فقس البيض وتطور ‘’الشرغوف’’. مع ذلك يوجد العديد من الطرق الأخرى لتكاثر الضفادع، منها ما يثير الكثير من الدهشة. تحمل الضفادع صفات تساعدها على البقاء في مختلف البيئات. لذلك يمكنها أن تعيش في أي مكان على الأرض ما عدا القارة القطبية. تتواجد الضفادع مثلاً في الصحارى والغابات والسهول وجبال الهيمالايا والآنديز والارتفاعات التي قد تصل إلى 5000 متراً، إلا أن المناطق المدارية هي أكثر المناطق ازدحاماً بالضفادع، ففي الغابات المطيرة تزدحم الضفادع حيث يمكنك أن تجد 40 نوعاً منها في كل مترين مربعين. في بعض الأنواع يهتم الذكور فقط بالعناية بالبيوض، بينما يتشارك الزوجان في أنواع أخرى بهذه المهمة أو تقوم بها الأم لوحدها. على سبيل المثال: تبقى ذكور الضفادع في كوستريكا تراقب البيوض لمدة تتراوح ما بين 10-12 يوماً إلى أن تفقس، وبعد مجهودات جبارة تتسلق الشراغيف ظهور الأمهات وتلتصق بها حتى تبدوان وكأنهما لحمة واحدة، بعد ذلك تتسلق الأم شجرة في الغابة تحمل أزهاراً تشبه الكأس وبتلاتها تتجه نحو السماء وتكون مملوءة بالماء، تضع الأم صغارها في هذه الزهرة وتتركها لتنمو بأمان. وبما أن هذه المياه لا تحتوي على غذاء، تضع الأم بيوضاً غير ملقحة من أجل تغذية صغارها. وتتغذى الشراغيف على هذه البيوض المليئة بالبروتينات والكربوهيدرات.56 ‘’الضفدع المجالد’’ هو نوع آخر من الضفادع التي تحرس المنطقة التي تحتوي على البيوض. تحمل ذكور هذا النوع أشواكاً تحت أصابعها لتخدش فيها أي دخيل غريب. يبني الذكر الإفريقي الصغير (Nectophyrne afra) بيته خارج الطين الممتلئ بالماء على شواطئ البحيرات أو الأنهار الضحلة التي تلتصق بها البيوض. بهذه الطريقة تبقى الضفادع على سطح الماء لتتنفس الأكسجين. وقد تؤدي حركة صغيرة من ضفدع آخر أو لمسة من يعسوب يمر قريباً إلى تدمير هذه المنظومة من البيوض وإرسالها إلى القاع حيث تبقى لتموت دون أكسجين. يقوم ذكر الضفدع بحراسة البيوض، وأثناء فترة الحراسة هذه يقوم بضرب الماء بساقه ليزيد من كمية الأكسجين الداخلة إلى البيضة عبر غشائها. إلا أن نوعاً آخر من الضفادع، وهو الضفدع الزجاجي، لا يقوم بحراسة البيوض، فقد ألهمه الله طريقة أخرى لذلك. تضع هذه الضفادع بيوضها على صخور ونباتات البحيرات أو الأنهار المدارية، وعندما تفقس البيوض تنزل الشراغيف إلى الماء. تدحض هذه النماذج من السلوك الواعي والغيري لأنواع الضفادع المختلفة التي تدافع بواسائل مختلفة عن صغارها المزاعم الداروينية التي تقوم على أساس أن جميع المخلوقات تعيش في صراع أناني من أجل البقاء. إن السلوك الغيري لضفدع واحد في رعايته ودفاعه عن صغاره كاف لنسف هذا المفهوم من أساسه. علاوة على أن السلوك الذكي لهذه المخلوقات يبطل نظرية الوجود المصادفي التي قام عليها داروين. تقف هذه المخلوقات شواهد على أن الله قد خلق الكائنات الحية ووضع فيها الغريزة التي تضمن لها حياة مثالية. يقول الله تعالى لنا في كتابه الكريم: {وَفي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} الجاثية: 4 .

ضفادع تتكاثر في المعدة آية أخرى من آيات الخلق المعجز طريقة تكاثر عجيبة ينتهجها نوع من الضفادع يطلق عليه ‘’ريو باتراخوس سيلوس’Rheobatrachus silus . تبتلع هذه الضفادع بيوضها بعد الإخصاب، ولكن ليس لتأكلها بل لتحميها. تفقس البيوض في المعدة وتبقى هناك لمدة ستة أسابيع بعد الفقس. ولكن كيف تبقى هناك دون أن تُهضم؟ إنه النظام المحكم الذي حباها الله به. في البداية تتوقف الأنثى عن تناول الطعام لمدة ستة أسابيع، أي: إن المعدة تبقى مخصصة طول هذه الفترة للشراغيف فقط، ولكن هناك خطر آخر يتهددها: إنه حمض الهيدروكلوريك والببسين، هاتان المادتان كافيتان لقتل الصغار، ولكن هذا لا يحدث، لأن الأمور محسوبة وضمن معايير خاصة. فالسوائل الموجودة في معدة الأم تتم محايدتها عن طريق مادة أخرى تشبه الهرمون وتدعى 2prostaglandin E تفرزها كبسولات البيوض من جهة والشراغيف من جهة أخرى. وهكذا ينمو الصغار بصحة جيدة على الرغم من أنها تسبح في بركة حمضية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تتغذى الشراغيف في معدة فارغة؟ هذه أيضاً مسألة محلولة. إن بيوض هذه الأنواع أكبر من غيرها بشكل ملحوظ؛ لأنها تحتوي على صفار غني بالبروتين، يكفي لتغذية الصغار لمدة ستة أسابيع. والآن حان وقت الولادة. يتمدد المري خلال الوضع تماماً كما يتمدد الرحم عند الثدييات، وعندما تخرج الصغار يعود كل من المري والمعدة إلى الحالة الطبيعية وتبدأ الأنثى بتناول طعامها.57 ينسف نظام التكاثر لدى هذا النوع من الضفادع المزاعم التطورية من أساسها، لأنه نظام معقد ومترابط. كل خطوة من هذه العملية مرتبة بعناية لتضمن حياة هذا الشرغوف. يجب أن تبتلع الأم البيوض أولاً وأن تتوقف عن تناول الطعام لمدة ستة أسابيع، بينما يتحتم على البيوض أن تفرز مادة هرمونية لتعدّل الوسط الحامضي للمعدة. أما البروتين الإضافي الذي يقدمه صفار البيضة فهو ضرورة أخرى. لا يمكن أن يتوسع مري الأنثى عن طريق المصادفة لتضع صغارها. إن أي خلل مهما كان صغيراً في هذه السلسلة من الأحداث كفيل بإهلاك الصغير واستمرار هذا الخلل يعني انقراض النوع. لهذا السبب لا يمكن أن تكون نظرية ‘’الخطوة خطوة ‘’ ممكنة التطبيق على هذا النوع من الضفادع. لقد خُلق أول ضفدع من نوع ‘’Rheobatrachus silus’’ بكامل مقوماته وصفاته من اللحظة الأولى. إن كل المخلوقات التي عرضناها حتى الآن تبرهن على الحقيقة ذاتها: تصميم معجز يشمل الطبيعة بكامل أركانها. لقد خلق الله المخلوقات على جانب من التعقيد الذي لا يمكن تفكيكه، إنه العلم المطلق والقدرة الإلهية اللامتناهية: { هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } الحشر: .24

التصميم الأعظم: الكون هناك قوانين أساسية في الكون لا تتغير، تلك التي تحكم الأحياء وغير الأحياء على حد سواء. هذه القوانين تدل على الخلق المحكم للكون تماماً كما تدل الأحياء التي تعيش فيه، وهي تعرض علينا في يومنا هذا عليشكل قوانين فيزيائية كما اكتشفها الفيزيائيون. هذه القوانين التي يطلق عليها اسم ‘’قوانين الفيزياء’’ ليست إلا برهاناً على تمام خلق الله وكماله. (لمزيد من التفاصيل انظر: كتاب خلق الكون لهارون يحيى). لنأخذ بعض الأمثلة على كمال الخلق: على سبيل المثال: نتأمل إحدى الخصائص المتعددة لماء المطر: ‘’لزوجة الماء’’. تتميز السوائل على اختلافها بدرجات متفاوتة من اللزوجة، إلا أن لزوجة الماء مثالية وتناسب كل أنواع الأحياء على وجه البسيطة. فلو كانت درجة لزوجة الماء أكثر بقليل مما هي عليه، لما تمكن النبات من نقل الغذاء عبر أنابيبه الشعرية. وإذا كانت أقل مما هي عليه، فسيختلف جريان الأنهار اختلافاً كبيراً عما هو عليه، وبالتالي يتغير تشكيل الجبال، ولن تتشكل الوديان والضفاف، ولن تتحلل الصخور لتصنع التربة. كذلك يسهل الماء دوران الخلايا الدموية التي تحمي أجسامنا من المكروبات والمواد الممرضة. فلو كان الماء أكثر لزوجة مما هو عليه،لاستحالت حركة هذه الخلايا في الأوعية، ولارتبك القلب في ضخ الدم، وقد يفشل في الحصول على الطاقة اللازمة لهذا العمل. حتى هذه الأمثلة القليلة كافية لتوضيح أن الماء قد خلق خصيصاً من أجل الأحياء. تأتي الآية الكريمة على وصف الماء بقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ٭ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ في ذَلِكَ لآَيةً لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ }النحل: 10-.11

توازن القوى ماذا يحدث لو أن قوة الجاذبية كانت أكبر مما هي عليه الآن؟ سيكون السير أو الركض مستحيلاً. سيستهلك الإنسان والحيوان طاقة أكبر بكثير ليتمكنوا من الحركة، وهذا يعني نضوب موارد الطاقة الأرضية. ماذا لو كانت الجاذبية أقل قوة مما هي عليه؟ لن تتمكن الأشياء الخفيفة من الحفاظ على وضعيتها على الأرض، ستطفو ذرات الرمال مثلاً في الهواء لفترات طويلة. ستنخفض سرعة تساقط قطرات المطر وقد تتبخر قبل أن تصل إلى الأرض. ستتباطأ حركة الأنهار ولا يمكن توليد الكهرباء بالنسبة ذاتها. كل ذلك يعتمد على خاصية تجاذب الكتل. ينص قانون نيوتن للجاذبية على أن قوة التجاذب بين الأشياء تعتمد على كتلها والمسافة الفاصلة بينها. لذلك إذا تضاعفت المسافة بين نجمتين ثلاث مرات، فإن قوة التجاذب تنخفض تسعة أضعاف، أو إذا انخفضت المسافة إلى النصف، تزداد قوة الجاذبية أربعة أضعاف. هذا القانون يساعد على فهم الوضع الحالي للأرض والقمر والكواكب. لو كان قانون الجاذبية غير هذا، أي: لوكانت قوة الجاذبية تزداد بازدياد المسافة، فلن تكون مدارات النجوم إهليليجية وستقع على الشمس. ولو كانت أضعف من ذلك لبقيت الأرض في مكان ثابت وبعيد عن الشمس. باختصار: لو لم تكن قوة الجاذبية بهذه الدقة لاصطدمت الأرض بالشمس أو لضاعت في أعماق الفضاء.

ماذا لوكان ثابت بلانك متغيراً؟ نحن نواجه أشكالاً مختلفة من الطاقة. حتى الحرارة التي نستشعرها أمام النار قد خلقت بموازين معقدة. يفترض في الفيزياء أن الطاقة لا تشع عن طريق موجات حرارية، وإنما جزيئات صغيرة تدعى ‘’كوانتا’’. وفي حساب الطاقة المشعة تستخدم قيمة ثابتة يطلق عليها ثابت بلانك. هذا الرقم صغير جداً بحيث يمكن إهماله. إلا أنه واحد من الدلالات الأساسية والثابتة في الطبيعة، وهو تقريباً 6.626x10-34 إذا قسمت طاقة الفوتون على التردد في أي حالة من حالات الإشعاع، فإن الناتج هو هذا الرقم الثابت دائماً. جميع أنواع الطاقة الكهرومغناطيسية مثل الحرارة، الضوء، وغيرها تخضع لثابت بلانك. فلو كان هذا الثابت مختلفاً قليلاً، لكانت الحرارة التي نستشعرها أمام النار مختلفة كثيراً عما هي عليه. وهنا قد يحدث أحد المتناقضين: إما أن تشتد الطاقة النارية حتى يمكن أن يتسبب جزء صغير منها في إحراقنا، أو أن تنخفض الطاقة الحرارية فيها حتى لا تكفي كرة نارية بحجم الشمس على تدفئة الأرض بأسرها.

قوة الاحتكاك غالباً ما تعتبر قوة الاحتكاك أمراً مزعجاً نواجهه في حياتنا العملية كل يوم. ولكن كيف يمكن أن يبدو العالم لو لم يكن هناك قوة احتكاك؟ ستنزلق الأوراق والأقلام من أيدينا وتقع على الأرض، وستنزلق الطاولة باتجاه زاوية الغرفة، باختصار: ستبقى الأشياء تقع وتدور إلى أن تتوقف في النهاية في أخفض نقطة. في عالم اللااحتكاك يمكن أن تتحد كل العقد، وتخرج كل المسامير والبراغي من أمكنتها، بينما ينقطع الصوت ويبقى صداه يتردد إلى اللانهاية. إن هذه القوانين التي تحكم الكون والمخلوقات التي تعيش فيه ما هي إلا نتيجة قوة إلهية عظمى. في الواقع هذه القوانين الفيزيائية ليست سوى وصف للنظام الإلهي الذي أبدعه الله. لقد خلق الله القوانين الكونية وسخرها للإنسان ليرى ويتعظ ويستشعر العظمة الإلهية ويشكر الخالق على نعمه. لا يمكن أن يتوقف الإنسان عن عرض الأمثلة التي تعرض للقدرة الإلهية المعجزة . كل ما في هذا الكون منذ أن خلق قبل ملايين السنين ليس إلا خلق متقن صاغته اليد الإلهية بقدرة مطلقة وحكمة لا متناهية.



ملحق:


خديـعة التطــوّر

إنّ نظرية التّطور أو الداروينية: هي نظرية ظهرت لتناهض فكرة خلق الأحياء، ولكنها لم تتجاوز حد كونها سَفْسَطَة لا تمت إلى العلم بأية صلة، إضافة إلى كونها نظرية بعيدة عن أي نجاح وانتشار. وتدّعي هذه النظرية أن الحياة نشأت من مواد حية بفعل المصادفات، ولكنّ هذا الادّعاء سرعان ما تهاوى أمام ثبوت خلق الأحياء وغير الأحياء من قبل الله عز وجل. فالذي خلق الكون ووضع فيه الموازين الدقيقة هو بلا شك الخالق الفاطر سبحانه وتعالى. ونظرية التّطور لا يمكن لها أن تكون صائبة طالما تشبثت بفكرة رفض ‘’ خلق الله للكائنات ‘’ وتبني مفهوم ‘’المصادفة ‘’ بدلاً عنها . وبالفعل عندما نتفحص جوانب هذه النظرية من أبعادها كافة نجد أن الأدلة العلمية تفنّدها واحداً بعد الآخر، فالتصميم الخارق الموجود في الكائنات الحية أكثر تعقيداً منه في الكائنات غير الحية. ومثال على ذلك الذّرات فهي موجودة وفق موازين حساسة للغاية، ونستطيع أن نميز هذه الموازين بإجراء الأبحاث المختلفة عليها، إلاّ أنّ هذه الذّرات نفسها موجودة في العالم الحي وفق ترتيب آخر أكثر تعقيداً، فهي تعد مواد أساسية لتركيب البروتينات والأنزيمات والخلايا، وتعمل في وسط له آليات ومعايير حساسة إلى درجة مدهشة. إنّ هذا التصميم الخارق كان سبباً رئيساً لتفنيد مزاعم هذه النظرية بحلول نهاية القرن العشرين .

المصاعب التي هدمت الداروينية ظهرت هذه النّظرية بصورة محددة المعالم في القرن التاسع عشر مستندة إلى التراكمات الفكرية والتي تمتد جذورها إلى الحضارة الإغريقية، ولكنّ الحدث الذي بلور هذه النظرية وجعل لها موطئ قدم في دنيا العلم هو صدور كتاب ‘’ أصل الأنواع ‘’ لمؤلفه تشارلز داروين. ويعارض المؤلف في كتابه عملية خلق الكائنات الحية المختلفة من قبل الله سبحانه وتعالى، وبدلاً من ذلك يدعو إلى اعتقاده المبني على نشوء الكائنات الحية كافة من جد واحد، وبمرور الزمن ظهر الاختلاف بين الأحياء نتيجة حدوث التغييرات الطفيفة. إنّ هذا الادعاء الدارويني لم يستند الى أي دليل علمي، ولم يتجاوز كونه ‘’جدلاً منطقياً’’ ليس إلاّ باعترافه هو شخصياً، حتى إن الكتاب احتوى على باب باسم ‘’مصاعب النظرية ‘’ تناول بصورة مطولة اعترافات داروين نفسه بوجود العديد من الأسئلة التي لم تستطع النظرية أن تجد لها الردود المناسبة، لتشكل بذلك ثغرات فكرية في بنيان النظرية. وكان يتمنى أن يجد العلم بتطوره الردود المناسبة لهذه الأسئلة ليصبح التطور العلمي مفتاح قوة للنظرية بمرور الزمن. وهذا التمني طالما ذكره في كتابه، ولكن العلم الحديث خيب أمل داروين وفنَّد مزاعمه واحداً بعد الآخر . ويمكن ذكر ثلاثة عوامل رئيسة أدت إلى انتهاء الداروينية كنظرية علمية وهي: (1 إنّ النظرية تفشل تماماً في إيجاد تفسير علمي عن كيفية ظهور الحياة لأول مرة. (2 عدم وجود أي دليل علمي يدعم فكرة وجود ‘’آليات خاصة للتطور ‘’ كوسيلة للتكيف بين الأحياء. (3 إنّ السّجلات لحفريات المتحجرات تبين لنا وجود مختلف الأحياء دفعة واحدة عكس ما تدعيه نظرية التطور . وسنشرح بالتفصيل هذه العوامل الثلاثة:

أصل الحياة : الخطوة غير المسبوقة أبداً تدّعي نظرية التّطور أنّ الحياة والكائنات الحية بأكملها نشأت من خلية وحيدة قبل 3,8مليار سنة. ولكن كيف يمكن لخلية حية واحدة أن تتحول إلى الملايين من أنواع الكائنات الحية المختلفة من حيث الشكل والتركيب، و إذا كان هذا التحول قد حدث فعلاً، فلماذا لم توجد أية متحجرات تثبت ذلك؟ إنّ هذا التساؤل لم تستطع النظرية الإجابة عنه، وقبل الخوض في هذه التفاصيل يجب التوقف عند الادعاء الأول والمتمثل في تلك ‘’الخلية الأم’’. ترى كيف ظهرت إلى الوجود؟ تدعي النظرية أن هذه الخلية ظهرت إلى الوجود نتيجة المصادفة وحدها وتحت ظل ظروف الطبيعة دون أن يكون هنالك أي تأثير خارجي أو غير طبيعي؛ أي إنها ترفض فكرة الخلق رفضاً قاطعاً، بمعنى آخر: تدعي النظرية أنّ مواداً غير حية حدثت لها بعض المصادفات أدت بالنتيجة إلى ظهور خلية حية، وهذا الادعاء يتنافى تماماً مع كافة القواعد العلمية المعروفة .

‘’الحياة تنشأ من الحياة’’ لم يتحدث تشارلز داروين أبداً عن أصل الحياة في كتابه المذكور، والسبب يتمثّل في طبيعة المفاهيم العلمية التي كانت سائدة في عصره، والتي لم تتجاوز فرضية تكون الأحياء من مواد بسيطة جداً. وكان العلم آنذاك ما يزال تحت تأثير نظرية ‘’التولد التلقائي’’ التي كانت تفرض سيطرتها منذ القرون الوسطى، ومفادها أنّ موادَّ غير حية قد تجمعت بالمصادفة و أنتجت مواد حية. وهناك بعض الحالات اليومية كانت تسوق بعض الناس إلى تبني هذا الاعتقاد مثل تكاثر الحشرات في فضلات الطّعام وتكاثر الفئران في صوامع الحبوب. ولإثبات هذه الادّعاءات الغريبة كانت تجري بعض التجارب مثل وضع حفنة من الحبوب على قطعة قماش بالٍ ، وعند الانتظار قليلاً تبدأ الفئران بالظهور حسب اعتقاد الناس في تلك الفترة . وكانت هناك ظاهرة أخرى وهي تكاثر الدود في اللحم، فقد ساقت النّاس إلى هذا الاعتقاد الغريب واتخذت دليلاً له، ولكن تم إثبات شيء آخر فيما بعد؛ وهو أن الدود يتم جلبه بواسطة الذباب الحامل ليرقاته والذي يحط على اللحم. وفي الفترة التي ألف خلالها داروين كتابه ‘’أصل الأنواع’’ كانت الفكرة السائدة عن البكتيريا أنها تنشأ من مواد غير حية، ولكن أثبتت التطورات العلمية بعد خمس سنوات فقط من تأليف الكتاب عدم صحة ما جاء فيه، وذلك عن طريق الأبحاث التي أجراها عالم الأحياء الفرنسي لويس باستور، ويلحض باستور نتائج أبحاثه كما يلي: ‘’لقد أصبح الادعاء القائل بأن المواد غير الحية تستطيع أن تنشئ الحياة في مهب الريـح’’. 58 وظل المدافعون عن نظرية التطور يكافحون لمدة طويلة ضد الأدلة العلمية التي توصل إليها باستور، ولكن العلم بتطوره عبر الزمن أثبت التعقيد الذي يتصف به تركيب الخلية، وبالتالي استحالة ظهور مثل هذا التركيب المعقد من تلقاء نفسه .

المحاولات العقيمة في القرن العشرين لقد كان الاختصاصي الروسي في علم الأحياء ألكسندر أوبارين أول من تناول موضوع أصل الحياة في القرن العشرين، وأجرى أبحاثاً عديدة في ثلاثينيّات القرن العشرين لإثبات أن المواد غير الحية تستطيع إيجاد مواد حية عن طريق المصادفة، ولكن أبحاثه باءت بالفشل الذريع واضطر الى أن يعترف بمرارة قائلاً : ‘’إنّ أصل الخلية يُعَدُّ نقطة سوداء تبتلع نظرية التطور برمتها ‘’. 59 ولم ييأس باقي العلماء من دعاة التطور، واستمروا في الطريق نفسه الذي سلكه أوبارين وأجروا أبحاثهم للتوصل إلى أصل الحياة. وأشهر بحث أجري من قبل الكيميائي الأمريكي ستانلي ميللر سنة 1953 حيث افترض وجود مواد ذات غازات معينة في الغلاف الجوي في الماضي البعيد، ووضع هذه الغازات مجتمعة في مكان واحد وجهزها بالطاقة، واستطاع أن يحصل على بعض الاحماض الأمينية التي تدخل في تركيب البروتينات . وعُدَّت هذه التجربة في تلك السّنوات خطوة مهمة إلى الأمام، ولكن سرعان ما ثبت فشلها؛ لأن المواد المستخدمة في التجربة لم تكن تمثل حقيقة المواد التي كانت موجودة في الماضي السحيق، وهذا الفشل ثبت بالتأكيد في السنوات اللاحقة. 60 وبعد فترة صمت طويلة اضطر ميللر نفسه أن يعترف بأن المواد التي استخدمها في إجراء التجربة لم تكن تمثل حقيقة المواد التي كانت توجد في الغلاف الجوي في سالف الزمان. 61 وباءت بالفشل كل التجارب التي أجراها الداروينيون طوال القرن العشرين، وهذه الحقيقة تناولها جيفري بادا الاختصاصي في الكيمياء الجيولوجية في المعهد العالي في سان ديغو سيكربس ضمن مقال نشره سنة 1998 على صفحات مجلة ‘’الأرض’’ ذات التوجه الدارويني ، وجاء في المقال ما يلي : ‘’ نحن نودع القرن العشرين و مازلنا كما كنا في بدايته نواجه معضلة لم نجد لها إجابة؛ وهي: كيف بدأت الحياة ؟62

الطبيعة المعقدة للحياة السبب الرئيسي الذى جعل نظرية التطور تتورط في هذه المتاهات أن هذا الموضوع العميق لأصل الحياة معقد للغاية، حتى للكائنات الحية البسيطة بشكل لا يصدقه عقل. إن خلية الكائن الحي أعقد بكثير من جميع منتجات التكنولوجيا التي صنعها الإنسان في وقتنا الحاضر ولا يمكن إنتاج خلية واحدة بتجميع مواد غير حية في أكبر المعامل المتطورة في العالم. إن الشروط اللازمة لتكوين خلية حية كثيرة جداً، لدرجة أنه لا يمكن شرحها بالاستناد على المصادفات إطلاقاً، غير أن احتمال تكوين تصادفِي للبروتينيات التي هي حجر الأساس للخلية (على سبيل المثال: احتمالية تكوين بروتين متوسط له خمس مئة حمض أميني هي 10950 / 1 تعد مستحيلاً على أرض الواقع. إنَّ الـ DNA الذي يحفظ المعلومات الجينية في نواة الخلية يعد بنكاً هائلا للمعلومات لا يمكن تصور ما فيه،فهذه المعلومات تمثل في تصورنا مكتبة تشتمل على تسع مئة مجلد، وكل مجلد عدد صفحاته خمس مئة صفحة. وهناك أيضاً ازدواجية أخرى غريبة في هذه النقطة وهي أن الشريط الثاني لDNA لا يمكن تكونه إلا ببعض البروتينيات (الأنزيمات ) الخاصة، ولكن إنتاج هذه الأنزيمات يتم حسب المعلومات الموجودة في DNA ئ؟ فقط لارتباطهما الوثيق ببعضهما، فلا بد من وجودهما معاً في الوقت نفسه لكي تتم الازدواجية، فهو يؤدي إلى الوقوع في مأزق الفكرة التي تقول: إن الحياة قد وجدت من ذاتها، ويعترف بهذه الحقيقة الدارويني المعروف ‘’ ليسلي أورجيل’’. 63 إن البروتينات والحموض النووية و DNA RNA التي تمتلك مكونات غاية في التعقيد يتم تكوينهما في الوقت نفسه والمكان نفسه، واحتمال تكوينهما مصادفة مرفوضة تماماً، فلا يمكن إنتاج أحدهما دون أن يكون الآخر موجوداً، وكذلك يكون الإنسان مضطراً إلى الوصول الى نتيجة وهي استحالة ظهور الحياة بطرق كيميائية . إن كان ظهور الحياة بطريق المصادفة مستحيلاً فيجب أن نعترف بخلق الحياة بشكل خارق للطبيعة، هذه لحقيقة تبطل نظرية التطور التي بنت كل مقوماتها التنظيرية على أساس إنكار الخلق.

الآليات الخيالية لنظرية التطور القضية الثانية التي كانت سبباً في نسف نظرية داروين كانت تدور حول ‘’ آليات التطور ‘’ فهذا الادعاء لم يثبت في أي مكان في دنيا العلم لعدم صحته علمياً ولعدم احتوائه على قابلية التطوير الحيوي. وحسب ادعاء داروين فإنّ التطور حدث نتيجة ‘’الانتخاب الطبيعي’’ وأعطى أهمية استثنائية لهذا الادعاء، حتى إنّ هذا الاهتمام من قبله يتضح من اسم الكتاب الذي أسماه ‘’أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي ‘’ . إنّ مفهوم الانتخاب الطبيعي يستند إلى مبدأ بقاء الكائنات الحية التي تظهر قوة وملاءمة تجاه الظروف الطبيعية، فعلى سبيل المثال: لو هُدِّد قطيع من الايل من قبل الحيوانات المفترسة فإن الأيل الأسرع في العدو يستطيع البقاء على قيد الحياة، وهكذا يبقى القطيع متألفاً من أيايل أقوياء سريعين في العدو. ولكن هذه الآلية لا تكفي أن تطور الأيايل من شكل إلى آخر، كأن تحولها إلى خيول مثلاً. لهذا السّبب لا يمكن تبني ‘’الانتخاب الطبيعي’’ كوسيلة للتطور، و حتى داروين نفسه كان يعلم ذلك وذكره به ضمن كتابه ‘’ أصل الأنواع ‘’ بما يلي: ‘’طالما لم تظهر تغييرات إيجابية فإن الانتخاب الطبيعي لا يفي بالغرض المطلوب’’.64

تأثير لامارك والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف كانت ستحدث هذه التغييرات الإيجابية ؟ وأجاب داروين عن هذا السؤال استناداً إلى أفكار من سبقوه من رجالات عصره مثل لامارك، و لامارك عالم أحياء فرنسي عاش ومات قبل داروين بسنوات كان يدعي أن الأحياء تكتسب تغييرات معينة تورثها إلى الأجيال اللاحقة، وكلما تراكمت هذه التغييرات جيلاً بعد جيل أدّت إلى ظهور أنواع جديدة، وحسب ادعائه فإنّ الزّرافات نشأت من الغزلان نتيجة محاولاتها للتغذي على أوراق الأشجار العالية عبر أحقاب طويلة. وأعطى داروين أمثلة مشابهة في كتابه ‘’أصل الأنواع’’ فقد ادّعى أن الحيتان أصلها قادم من الدببة التي كانت تتغذى على الكائنات المائية وكانت مضطرة إلى النزول إلى الماء بين الحين والآخر.65 إلا أن قوانين الوراثة التي اكتشفها مندل والتطور الذي طرأ على علم الجينات في القرن العشرين أدّى إلى نهاية الأسطورة القائلة بانتقال الصفات المكتسبة من جيل إلى آخر، وهكذا ظلت ‘’ آلية الانتخاب الطبيعي’’ آلية غير ذات فائدة أو تأثير من وجهة نظر العلم الحديث.

الداروينية الحديثة والطفرات الوراثية قام الدّاروينيون بتجميع جهودهم أمام المعضلات الفكرية التي واجهوها خصوصاً في ثلاثينيات القرن العشرين وساقوا نظرية جديدة أسموها بـ’’نظرية التكوّن الحديث’’ أو ما عرف بـ’’الداروينية الحديثة ‘’، وحسب هذه النظرية هناك عامل آخر له تأثير تطوري إلى جانب الانتخاب الطبيعي، وهذا العامل يتلخص في حصول طفرات وراثية أو جينية تكفي سبباً لحدوث تلك التغييرات الإيجابية المطلوبة، وهذه الطفرات تحدث إمّا بسبب التعرض للإشعاعات أو نتيجة خطأ في الاستنساخ الوراثي للجينات . وهذه النظرية مازالت تدافع عن التطور لدى الأحياء تحت اسم الداروينية الحديثة، وتدَّعي هذه النظرية أن الأعضاء والتراكيب الجسمية الموجودة لدى الأحياء والمعقدة التركيب كالعين والأذن أو الكبد والجناح ... إلخ لم تظهر أو تتشكل إلا بتأثير حدوث طفرات وراثية أو حدوث تغييرات في تركيب الجينات، ولكن هذا الادعاء يواجه مطبّاً علمياً حقيقياً؛ وهو أن الطفرات الوراثية دائماً تشكل عامل ضرر على الأحياء ولم تكن ذات فائدة في يوم من الأيام. وسبب ذلك واضح جداً فإن جزيئة الـDNA معقدة التركيب للغاية، وأي تغيير جزيئي عشوائي مهما كان طفيفاً لابد من أن يكون له أثر سلبي، وهذه الحقيقة العلمية يعبر عنها ب.ج.رانكاناثان الأمريكي الاختصاصي في علم الجينات كما يلي: ‘’إنّ الطفرات الوراثية تتسم بالصغر والعشوائية والضرر، ولا تحدث إلا نادراً وتكون غير ذات تأثير في أحسن الأحوال. إنّ هذه الخصائص العامة الثلاث توضح أنّ الطفرات لا يمكن أن تلعب دوراً في إحداث التطور، خصوصاً أنّ أيّ تغيير عشوائي في الجسم المعقد لابدّ له أن يكون إمّا ضاراً أو غير مؤثر، فمثلاً أيّ تغيير عشوائي في ساعة اليد لا يؤدي إلى تطويرها، فالاحتمال الأكبر أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بها أو أن يصبح غير مؤثّر بالمرة ‘’.66 وهذا ما حصل فعلاً؛ لأنّه لم يثبت إلى اليوم وجود طفرة وراثية تؤدّي إلى تحسين البنية الجينية للكائن الحي. والشواهد العلمية أثبتت ضرر جميع الطفرات الحاصلة، وهكذا يتضح أنّ هذه الطفرات التي جعلت سبباً لتطور الأحياء من قبل الداروينية الحديثة تمثل وسيلة تخريبية التأثير على الأحياء، بل تتركهم معاقين في أغلب الأحيان ( وأفضل مثال للطفرة الوراثية الحاصلة لجسم الإنسان هو الإصابة بمرض السرطان) ولا يمكن والحال كذلك أن تصبح الطفرات الوراثية ذات التأثير الضار آلية معتمدة علميا لتفسير عملية التّطور. أمّا آلية الانتخاب الطبيعي فهي بدورها لا يمكن أن تكون مؤثرة لوحدها فقط حسب اعترافات داروين نفسه، وبالتالي لا يمكن أن يوجد مفهوم يدعى بـ’’التطور’’، أي إنّ عملية التطور لدى الأحياء لم تحدث البتة.

سجلات المتحجرات :لا أثر للحلقات الوسطى تُعَدُّ سجلات المتحجّرات أفضل دليل على عدم حدوث أي من السيناريوهات التي تدّعيها نظرية التطور، فهذه النظرية تدّعي أنّ الكائنات الحيّة مختلفة الأنواع نشأت بعضها من بعضها الآخر، فنوع معين من الكائن الحي من الممكن أن يتحول إلى نوع آخر بمرور الزمن، وبهذه الوسيلة ظهرت الأنواع المختلفة من الأحياء، وحسب النظرية فإنّ هذا التحول النوعي استغرق مئات الملايين من السنين. واستناداً الى هذا الادعاء يجب وجود حلقات وسطى (انتقالية ) طوال فترة حصول التحول النوعي في الأحياء . على سبيل المثال: يجب وجود كائنات تحمل صفات مشتركة من الزواحف والأسماك؛ لأنها في البداية كانت مخلوقات مائية تعيش في الماء وتحولت بالتدريج إلى زواحف، أو يفترض وجود كائنات ذات صفات مشتركة من الطيور والزواحف؛ لأنها في البداية كانت زواحف ثم تحولت إلى طيور، ولكون هذه المخلوقات الافتراضية قد عاشت في فترة تحول فلابد أن تكون ذات قصور خلقي أو مصابة بإعاقة أو تشوّه ما، ويطلق دعاة التطور على هذه الكائنات الانتقالية اسم ‘’الأشكال االانتقالية ‘’. ولو افترضنا أن هذه ‘’الأشكال البينية ‘’ قد عاشت فعلاً في الحقب التاريخية، فلا بد أنها وجدت بأعداد كبيرة وأنواع كثيرة تقدر بالملايين بل بالمليارات، وكان لابد أن تترك أثراً ضمن المتحجرات المكتشفة، ويعبر داروين عن هذه الحقيقة في كتابه: ‘’إذا صحت نظريتي فلا بد أن تكون هذه الكائنات الحية العجيبة قد عاشت في مدة ما على سطح الأرض... وأحسن دليل على وجودها هو اكتشاف متحجرات ضمن الحفريات’’.67

خيبة آمال داروين أجريت حفريات وتنقيبات كثيرة جداً منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن، ولكن لم يعثر على أي أثر لهذه ‘’ الأشكال الانتقالية ‘’، وقد أثبتت المتحجرات التي تم الحصول عليها نتيجة الحفريات عكس ما كان يتوقعه الداروينيون؛ من أن جميع الأحياء بمختلف أنواعها قد ظهرت إلى الوجود فجأة وعلى أكمل صورة . وقد اعترف بهذه الحقيقة أحد غلاة الداروينيّة وهو ديريك وايكر الاختصاصي البريطاني في علم المتحجرات قائلاً: ‘’إنّ مشكلتنا الحقيقية هي حصولنا على كائنات حية كاملة، سواء أكانت على مستوى الأنواع أم الأصناف عند تفحصنا للمتحجرات المكتشفة، وهذه الحالة واجهتنا دوماً دون العثور على أيّ أثر لتلك المخلوقات المتطورة تدريجياً’’ .68 أي إن المتحجرات تثبت لنا ظهور الأحياء كافة فجأة دون أي وجود للأشكال الانتقالية نظرياً، وهذا طبعاً عكس ما ذهب إليه داروين، وهذا تعبير عن كون هذه الكائنات الحية مخلوقة؛ لأن التفسير الوحيد لظهور كائن حي فجأة دون أن يكون له جد معين هو أن يكون مخلوقاً، وهذه الحقيقة قد قبلها عالم أحياء مشهور مثل دوغلاس فوتويما: ‘’إنّ الخلق والتطور مفهومان أو تفسيران سائدان في دنيا العلم لتفسير وجود الأحياء، فالأحياء إمّا وجدت فجأة على وجه البسيطة على أكمل صورة أو لم تكن كذلك، أي أنها ظهرت نتيجة تطورها عن أنواع أو أجداد سبقتها في الوجود، وإن كانت قد ظهرت فجأة وبصورة كاملة الشكل والتكوين فلابد من قوة لاحد لها وعقل محيط بكل شيء توليا إيجاد مثل هذه الكائنات الحية’’. 69 فالمتحجرات تثبت أن الكائنات الحية قد ظهرت فجأة على وجه الأرض وعلى أحسن شكل وتكوين، أي: إن أصل الأنواع هو الخلق وليس التطور كما كان يعتقد داروين .

أسطورة تطوّر الإنسان إنّ من أهم الموضوعات المطروحة للنقاش ضمن نظرية التطور هو بلاشك أصل الإنسان، وفي هذا الصدد تدعي الداروينية بأن الإنسان الحالي نشأ متطوراً من كائنات حية شبيهة بالقرد عاشت في الماضي السحيق، وفترة التطور بدأت قبل 4-5 ملايين سنة، وتدعي النظرية وجود بعض الأشكال الانتقالية خلال الفترة المذكورة، وحسب هذا الادعاء الخيالي هناك أربع مجموعات رئيسة ضمن عملية تطور الإنسان وهي : -1أوسترالوبيثيكوس Australopithecus -2هومو هابيليس Homo habilis -3هومو إريكتوس Homo erectus -4هومو سابينس Homo sapiens يطلق دعاة التطور على الجد الأعلى للإنسان الحالي اسم ‘’ أوسترالوبيثيكوس ‘’ أو قرد الجنوب، ولكن هذه المخلوقات ليست سوى نوع منـقرض من أنواع القرود المختلفة، وقد أثبتت الأبحاث التي أجراها كلّ من الأمريكي البروفيسور تشارلز أوكسنارد والبريطاني اللورد سوللي زاخرمان وكلاهما من أشهر علماء التشريح على قرد الجنوب أنّ هذا الكائن الحي ليس سوى نوع منقرض من القرود ولا علاقة له مطلقاً بالإنسان.70 والمرحلة التي تلي قرد الجنوب يطلق عليها من قبل الداروينيين اسم ‘’هومو’’ أو الإنسان، وفي كافة مراحل ا ‘’هومو’’ أصبح الكائن الحي أكثر تطوراً من قرد الجنوب، ويتشبث الداروينيون بوضع المتحجرات الخاصة بهذه الأنواع المنقرضة كدليل على صحة نظريتهم وتأكيداً على وجود مثل هذا الجدول التطوري الخيالي، ونقول: خيالي؛ لأنه لم يثبت إلى الآن وجود أي رابط تطوري بين هذه الأنواع المختلفة. و هذه الخيالية في التفكير اعترف بها أحد دعاة نظرية التطور في القرن العشرين وهو آرنست ماير قائلاً: ‘’إنّ السلسلة الممتدة إلى هومو سابينس منقطعة الحلقات بل مفقودة’’. 71 وهناك سلسلة يحاول الدراوينيون إثبات صحتها تتكون من قرد الجنوب (أوسترالوبيثيكوس) هومو هابيليس ـ هومو إريكتوس ـ هومو سابينس أي إن أقدمهم يعد جداً للّذي يليه، ولكن الاكتشافات التي وجدها علماء المتحجرات أثبتت أن قرد الجنوب و هومو هابيليس و هومو إريكتوس قد وجدوا في أماكن مختلفة وفي الفترة الزمنية نفسها.72 والأبعد من ذلك هو وجود أنواع من هومو إريكتوس قد عاشت حتى فترات حديثة نسبياً ووجدت جنباً إلى جنب مع هومو سابينس نياندرتالينس و هوموسابينس (الإنسان الحالي) .73 وهذه الاكتشافات أثبتت عدم صحة كون أحدهما جداً للآخر، و أمام هذه المعضلة الفكرية التي واجهتها نظرية داروين في التطور يقول أحد دعاتها وهو ستيفن جي كولد الاختصاصي في علم المتحجرات في جامعة هارفارد ما يلي : ‘’إذا كانت ثلاثة أنواع شبيهة بالإنسان قد عاشت في الحقبة الزمنية نفسها، إذن ماذا حصل لشجرة أصل الإنسان؟ الواضح أنه لا أحد من بينها يعد جداً للآخر، و الأدهى من ذلك عند إجراء مقارنة بين بعضها وبعض لا يتم التوصل من خلالها إلى أية علاقة تطورية فيما بينها’’. 74 وبصريح العبارة: إن اختلاق قصة خيالية عن تطور الإنسان والتأكيد عليها إعلامياً وتعليمياً والترويج لنوع منقرض من الكائن الحي نصفه قرد ونصفه الآخر إنسان هو عمل لا يستند إلى أي دليل علمي. وقد أجرى اللورد سوللي زاخرمان البريطاني أبحاثه على متحجرات قرد الجنوب لمدة 15 سنة متواصلة علماً أن له مركزه العلمي كاختصاصي في علم المتحجرات، وقد توصل إلى عدم وجود أية سلسلة متصلة بين الكائنات الشبيهة بالقرد وبين الإنسان واعترف بهذه النتيجة على الرغم من كونه دارويني التفكير . ولكنه من جهة أخرى قام بتأليف جدول خاص بالفروع العلمية التي يعترف بها وضمنه مواقع لأمور خارجة عن نطاق العلم، وحسب جدول زاخرمان تشمل الفروع العلمية والتي تستند الى أدلة مادية هي علوم الكيمياء والفيزياء ويليهما علم الأحياء فالعلوم الاجتماعية وأخيراً ـ أي في حافة الجدول ـ تأتي فروع المعرفة الخارجة عن نطاق العلم، ووضع في هذا الجزء من الجدول علم تبادل الخواطر، والحاسة السادسة، والشعور أو التحسس النائي، وأخيراً تطور الإنسان. ويضيف زاخرمان تعليقاً على هذه المادة الأخيرة في الجدول كما يلي: ‘’ عند انتقالنا من العلوم المادّية إلى الفروع التي تمت بصلة إلى علم الأحياء النائي أو الاستشعار عن بعد، وحتى استنباط تاريخ الإنسان بواسطة المتحجرات، نجد أنّ كل شيء جائز وممكن خصوصاً بالنسبة إلى المرء المؤمن بنظرية التطور، حتى إنه يضطر أن يتقبل الفرضيات المتضادة أو المتضاربة في آن واحد’’. 75 إذن: إنّ القصة الملفقة لتطور الإنسان تمثل إيماناً أعمى من قبل بعض الناس بالتأويلات غير المنطقية لأصل بعض المتحجرات المكتشفة .

عقيدة مادية لقد استعرضنا النظرية الخاصة بالتطور، ومدى تناقضها مع الأدلة والشواهد العلمية، ومدى تناقض فكرها المتعلق بأصل الحياة مع القواعد العلمية، واستعرضنا أيضاً كيفية انعدام التأثير التطوري لكافة آليات التطور التي تدعو إليها هذه النظرية، وانعدام وجود أية آثار لمتحجرات تثبت وجود أشكال أنتقالية للحياة عبر التاريخ، لهذا السبب نتوصل إلى ضرورة التخلي عن التشبث بالنظرية التي تعد متناقضة مع قواعد العلم والعقل، ولابد أن تنتهي كما انتهت نظريات أخرى عبر التاريخ والتي ادعت بعضها أن الأرض مركز الكون. ولكن هناك إصراراً عجيباً على بقاء هذه النظرية في واجهة الأحداث العلمية، وهناك بعضهم يتمادى في تزمته ويتهم أي نقد للنظرية بأنه هجوم على العلم والعلماء . والسبب يكمن في تبني بعض الجهات لهذه النظرية واستخدامها كوسيلة للتلقين الفكري، وهذه الجهات يتميز تفكيرها بأنه نابع من المدرسة المادية، بل هي متصلة بالفكر المادي اتصالاً أعمى وتعد الداروينية خير ملاذ فكري لها لترويج فكرها المادي البحت . وأحياناً تعترف هذه الجهات بالحقيقة السّابقة، كما يقول ريتشارد ليونتن أشهر الباحثين في علم الجينات، والذي يعمل في جامعة هارفارد، و هو من المدافعين الشرسين عن نظرية التطور ويعد نفسه رجل علم مادي: ‘’نحن نؤمن بالمادية، ونؤمن بأشياء مُسَلَّم بها سلفاً، وهذا الإيمان هو الذي يجعلنا نوجد تفسيرات مادية للظواهر الدنيوية وليس قواعد العلم ومبادئه، وإيماننا المطلق بالمادية هو سبب دعمنا اللامحدود لكل الأبحاث الجارية لإيجاد تفسيرات مادية للظواهر كافة التي توجد في عالمنا، ولكون المادية صحيحة إطلاقاً فلا يمكن أبداً أن نسمح للتفسيرات الإلهيّة أن تقفز إلى واجهة الأحداث’’.76 إن هذه الكلمات تعكس مدى التلقينية التي تتسم بها الداروينية لمجرد كونها مترابطة ترابطاً فلسفياً بالنظرية المادية، ويعد غلاة أصحاب هذه النظرية أن لاشيء فوق المادة، ولهذا السبب يؤمنون بأن المواد غير الحية هي سبب وجود المواد الحية، أي إن الملايين من الأنواع المختلفة كالطيور والأسماء والزرافات والنمور والحشرات والأشجار والزهور والحيتان وحتى الإنسان ليست إلا نتاجاً للتحول الداخلي الذي طرأ على المادة كالمطر المنهمر والرعد والصواعق. والواقع أن هذا الاعتقاد يتعارض تماماً مع قواعد العقل والعلم، إلا أنّ الداروينيّين مازالوا يدافعون عن آرائهم خدمة لأهدافهم ‘’ لا يمكن أبداً أن نسمح للتفسيرات الإلهية أن تقفز إلى واجهة الأحداث ‘’. و كلّ إنسان ينظر إلى قضية أصل الأحياء من وجهة نظر غير مادية لابد له أن يرى الحقيقة الساطعة كالشمس، إنّ كافة الكائنات الحية قد وُجِدَت بتأثير قوة لا متناهية وعقل لا حد له؛ أي: خُلِقَت من قبل خالق لها، وهذا الخالق هو الله العلي القدير الذي خلق كل شيء من العدم وقال له: كن فيكون

قَالُو سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ البقرة:32



.




12 تتألف عين السرطان من عدد كبير من المربعات. هذه المربعات المرتبة بانتظام ليست إلا نهايات لأنابيب رباعية دقيقة جداً، وهي تشبه المرايا العاكسة للضوء. يتجمع الضوء المنعكس على الشبكية بشكل متقن تماماً، بينما تتوضع جوانب الأنابيب داخل العين بزوايا مثالية حيث يتركز الضوء كله في نقطة واحدة.

15 { هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } الحشر: 24

16-17 يراقب المصور الطبيعي جيل مارتن اليعاسيب.

18-19 تم تصميم طائرات الهيلوكوبتر سيكورسكي كتقليد للتصميم المتقن لليعسوب وقدرته الخارقة على المناورة.

21 تعتبر عين اليعسوب من أكثر عيون الحشرات الموجودة على الأرض تعقيداً. تحتوي كل عين على 30 ألف عدسة، وتشغل عينا اليعسوب نصف مساحة الرأس تقريباً مما يزود الحشرة بمجال رؤيا واسع جداً حتى إنها تتمكن من مراقبة المحيط الخلفي. من جهة أخرى، تعتبر بنية أجنحة اليعسوب في غاية التعقيد، مما يجعل مزاعم نظرية التطور التي تقوم على «مبدأ المصادفة» باطلة ولا أساس لها من الصحة. إن التصميم الإيروديناميكي لغشاء الأجنحة والمسامات الموجودة فيه ليس إلا نتيجة مباشرة لتخطيط خضع لقياسات في غاية الدقة.

22 تبدو في الصورة أعلاه حركة أجنحة اليعسوب أثناء الطيران، وتشير النقاط الحمراء إلى الأجنحة الأمامية. كشفت الأبحاث أن الأجنحة الأمامية والخلفية ترفرف بتواتر مختلف، مما يمنح الحشرة تقنية طيرانية فائقة. تتحرك الأجنحة بواسطة عضلات خاصة تعمل بتوافق.

مستحاثة اليعسوب تعود إلى 250 مليون سنة إلى جانب يعسوب حديث.

23 إن مادة الكيتين التي تغطي جسم الحشرة مادة قوية بما يكفي لتشكل الهيكل العظمي لها. تظهر الحشرة بلون جذاب جداً.

28 يعمل نظام جناح التوازن المضاعف في الحشرات على التقليل من معدل الرفرفة.

29 ترفرف بعض أنواع الذباب بجناحيها بمعدل ألف مرة في الثانية. يتميز هذا الذباب بامتلاكه نظاماً خاصاً يسهل هذه الحركة المدهشة. فالعضلات هنا لا ترتبط مباشرة بالاجنحة ،بل هي تحرك طبقة خاصة مرتبطة بها على شكل مفصلوهذه الطبقة .

30 آنكساريا

31 تحتاج ذبابة الرمل إلى كميات كبيرة من الطاقة لتحتفظ بمعدل 1000 رفة في الثانية. تتواجد هذه الطاقة في الأغذية الغنية بالسكريات والتي تجمعها من الزهور. تحاول هذه الحشرة تجنب المهاجمين الذين ينجذبون إليها بسبب الخطوط الصفراء والسوداء التي يتميز بها جسمها والتي تجعلها أشبه بالنحل.

القرص الدائري الإطار حركة حول القرص الطائرة مائلة الإطار يتبع حركة الطائرة يبقى مكان القرص ثابتاً خطوط تصوّر أجنحة الطائرة مستوى الطيران خط الأفق الصنعي الطائرة تميل إلى اليسار

الذبابة أصغر100 بليون مرة من الطائرة، مع ذلك فهي مجهزة بأداة معقدة تعمل تماماً مثل الجيروسكوب والموازي الأفقي، وهاتان الآليتان ضروريتان جداً للطيران، وهي بمقوماتها الطيرانية الخارقة وقدرتها على المناورة أرقى بكثير من الطائرة.

32 تتمكن العديد من الحشرات من طي أجنحتها عليها . وعندما تقوم بذلك يصبح من السهل عليها المناورة باستخدام الأجزاء الموجودة في المقدمة. طبقت القوات الجوية الأمريكية هذه الآلية أي آلية طي الأجنحة المطوية، على طائراتها المقاتلة E6B ، مع اختلاف بسيط هو أن الذبابة أو النحلة يمكنها أن تطوي أجنحتها بشكل كامل، أما الطائرة فلا يمكنها أن تطوي سوى نصف الجناح فوق الآخر

الجناح المطوي للنملة القطعة المساعدة الثالثة من الكيتين وضعية الطي

رسلين: يتكون مفصل الجناح لدى الطيور من مادة بروتينية لدنة ومرنة خاصة تدعى(رسلين).وتملك هذه المادة خواصاً تفوق خواص المطاط الطبيعي والأصطناعي.ويحاول المهندسون الكيمائيون تحضيرها صناعياً في المختبرات.وتقوم هذ المادة بفضل مرنتها الكبيرة وعن طريق حركات اللوي والأنبساط بخزن الطاقة وعند زوال القوة الؤثرة عليها تستطيع أعادة الطاقة بكاملها.لذا فإن كفأة هذه المادة عالية جدا وتبلغ 96%،وبفضل هذه الكفأة العالية ففي أثناء رفع الجناح الى فوق يتم خزن 85% من الطاقة ،وعند حركة الجناح الى تحت يتم استعمال هذه الطاقة من جديد.11 كما تم خلق جدران الصدر وعضلاته لتيسير خزن هذه الطاقة.

33 يبين الشكل الطريق الذي تسلكه النحلة المحتجزة داخل هذا المكعب الزجاجي، ويظهر فيه نجاح النحلة في الطيران بمسارات واتجاهات مختلفة مع الارتفاع والهبوط.

يظهر في الشكل الموجود إلى اليسار المناورة التي تقوم بها ثلاث طائرات والتي تعتبر أكثر ميزاتها إدهاشاً. إلا أن هذه الميزات تنخفض قيمتها عند مقارنتها مع إمكانيات النحل والذباب على تغيير المسار في أي لحظة دون تخفيف السرعة. هذا المثال يُظهر بوضوح ضعف التقنية التي تقوم عليها الطائرة النفاثة بالمقارنة مع هذه الحشرات المعجزة.

35 الخلية الظهارية الرغامى فرع من الرغامى عضلة CO2 O2 نظام معجز ذلك الذي تحمله حشرات النحل والذباب في أجسامها ليفي بغرض الحاجة إلى كميات كبيرة من الأكسجين، يتم نقل الأكسجين تماماً كما هو الحال في النظام الدوراني بشكل مباشر إلى الأنسجة عن طريق أنابيب خاصة. في الأعلى مثال عن هذا النظام في حشرة النطاط: أ- القصبة الهوائية لحشرة النطاط تحت مجهر إلكتروني. يبدو حول جدران الأنبوب خرطوم حلزوني مسلح شبيه بذلك الذي يحمله شافط الغبار الذي يستخدم في التنظيف. ب- تقوم القصبات الهوائية بتزويد خلايا جسم الحشرة بالأكسجين اللازم ونزع ثاني أكسيد الكربون منها.

38 يمكن أن تسير الذبابة بسهولة على الأسطح المائلة أو تقف ثابتة على السقف لمدة ساعات، فأقدامها مجهزة للوقوف على الزجاج والجد ران والسقوف، وإذا لم تكن كلاباتها كافية، فإن الوسائد الماصة الموجودة على أقدامها تؤمن وقوفاً مناسباً على السطح، وتزداد قوة هذه الوسائد بإفراز سائل خاص.

تستخدم ذبابة المنزل ‘’الشفة’’ من الجزء الفموي لتذوق الطعام قبل أن تتناوله. والذباب دون الكثير من المخلوقات يهضم الطعام خارج جسمه، ويكون ذلك بإفراز سائل هاضم على الطعام. يفكك هذا السائل الطعام ويحوله إلى سائل تستطيع الحشرة امتصاصه، ثم تنقل الحشرة الغذاء الموجود في السائل إلى جسمها بواسطة الشفة أيضاً التي تحول السائل إلى الخرطوم المتصل بها.

39 تتكون عين ذبابة المنزل من 6000 بنية عينية سدادسية يطلق عليها اسم ‘’العوينات’’، تأخذ كل من هذه العوينات منحى مختلفاً: إلى الأمام أو الخلف، في الوسط، فوق وعلى جميع الجوانب. يمكن أن ترى الذبابة كل ما حولها من جميع الجهات. بتعبير آخر: يمكن أن تشعر بكل شيء في حقل رؤيا زاويته 360 درجة. تتصل ثمانية أعصاب مستقبلة للضوء بكل واحدة من هذه العوينات، وبهذا يكون مجموع الخلايا الحساسة في العين حوالي 48000 خلية يمكنها أن تعالج 100 صورة في الثانية.

تستمد الذبابة مهارتها الفائقة في الطيران من التصميم المثالي للأجنحة. تغطي النهايات السطحية والأوردة الموجودة على الأجنحة شعيرات حساسة جداً مما يسهل على الحشرة تحديد اتجاه الهواء والضغوط الميكانيكية.

41 { أَوَلَم يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُم صَآفَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ } الملك: 19 45 يخرج الريش من بنية أسطوانية مجوفة في الجلد. صوص بعمر 2-3 ساعات يكتسي جسمه بالريش ليضمن له التدفئة اللازمة.

46-47


إبداع الأجنحة

تصور هذه الحركة التسلسلية الأطوار المختلفة لطيران الدوري: الإقلاع، الطيران القصير، الهبوط.

هناك ثلاثة أشكال رئيسية للطيران من الأعلى إلى الأسفل: التسلسلي، شكل ‘’ V ‘’، وسربي.

تتمتع معظم الطيور بالخاصية الطيرانية، إلا أنها لا تتحرك بطريقة واحدة، فبعضها يمتلك قدرات خارقة تؤهله للطيران على مسافة قريبة جداً من الأرض. يختلف شكل الجناح باختلاف الطائر.

ريشة الببغاء الملون ذي الذيل الطويل. ريشة الصقر

تؤدي الرياش عدة مهام، وقد صممت بنية رياش الجناح خصيصاً للطيران، أما الذيل فقد صمم لغرض التوجيه والمساعدة على الهبوط.

جناح طائر النورس.

يهاجر النورس بمساعدة أجنحته الضيقة قاطعاً المحيط، ويستفيد الصقر من الهواء الحار، بينما يمكن أن تستمر الطيور فترة من الزمن في الهواء بسبب البنية الثقيلة لأجنحتها.


تقوم الطيور باستبدال ريشها القديم بآخر جديد بأساليب تختلف باختلاف الأنواع، وهذا التجديد يقال عنه: ‘’ عملية طرح الرياش’’ والتي تتم قبل الهجرة.

يحمي الريش الموجود على الرأس والجسم والأجنحة الطيور من الرطوبة والبرودة، كما تساعدها على التحليق في الهواء. تغطي الرياش الموجودة على الجانب الجلد الناعم وتساعد على تنظيم درجة الحرارة.

ريشة من جناح أبو زريق

بسبب انحناء الجناح يكون ضغط الهواء على السطح العلوي أضعف منه على السطح السفلي، مما يؤدي إلى رفع الطائر في الهواء. إذا كان الجناح منحنياً فإن تدفق الهواء على السطح يسبب تزايداً في الضغط مما يشكل قوة هبوط، وبهذه الطريقة يهبط الطائر( انظر الصورة أسفل الصفحة). جناح طائر الضُوع.

ريشة طائر الحب

جناح الصقر

الخطوط الصفراء تشير إلى انحناء الجناح.


48

مقطع طولي للعظم

أعمدة داعمة

تجاويف

عظم مجوفة

أعمدة داعمة

تجاويف

جناح طائرة

رياش الجناح

تتصل قاعدة الرياش

بعظام الجناح الطويلة

ترتفع الرياش عند الرؤوس المستدقة للأجنحة عندما تنخفض السرعة. يمر الهواء من خلال الرياش ويستعيد الطائر قوته ليتجنب السقوط

عظام الطائر خفيفة تماماً، ولكنها قوية بسبب كونها مجوفة وتحتوي على الهواء داخلها و قضبان داعمة تزيد من صلابتها.

49 التصميم الخاص لرئة الطيور تمتلك الطيور تشريحاً مختلفاً تماماً عن أجدادها المزعومين ‘’الزواحف’’. تعمل رئة الطائر بشكل مغاير كلياً عن الآلية التي تعمل وفقها رئة الثدييات. تستنشق الثدييات الهواء وتطرحه من النهاية التنفسية نفسها، أما في الطيور فيدخل الهواء ويخرج من فتحتين متقابلتين. خلق هذا النظام الفريد ليضمن للطائر كميات كبيرة من الأكسجين والتي تعتبر ضرورية لآلية الطيران.

50 الرغامى عضو الصوت الجيب بين التروقتين الجيب الرغامي الأمامي الجيب الرغامي الخلفي الجيب البطني

يسهل نظام الكييسات الهوائية التدفق الهوائي أحادي الاتجاه. تجمع هذه الكييسات الهواء ثم تضخه بشكل منتظم إلى الرئة. تضمن هذه الطريقة تدفقاً مستمراً للهواء النقي إلى الرئتين. لقد خلق هذا النظام ليلائم حاجة الطائر إلى الكميات الكبيرة من الأكسجين.

53 تفضل الطيور السفر ضمن أسراب في الرحلات الطويلة. يمكن لكل طير في السرب ‘’ V ‘’ أن يوفر ما يقارب 23% من طاقته.

54 يدق قلب العصفور الدوري 460 دقة في الدقيقة، وتصل حرارة جسمه حتى 42 درجة مئوية. هذه الحرارة المرتفعة التي تعني الموت بالنسبة للأحياء البرية، هامة جداً لبقاء الطائر، حيث يتم توليد مستويات عالية من الطاقة التي يستخدمها الطائر عن طريق هذا الاستقلاب السريع.

55 طير السنونو

60 النسر ذو الرأس المسطح يصل النسر المفترس إلى الجيفة قبل الضبع نسر غريفون الضبغ الجيفة

يمكن أن تصل النسور إلى غذائها قبل منافسيها الضباع بسبب آلية الطيران المتطورة. يصور المخطط المبين أعلاه نسر ‘’الغريفون’’ الذي يحاول الانقضاض على جيفة استرعت انتباه كل من النسر المسطح الرأس والضبع. وعلى الرغم من السرعة العالية التي يمتاز بها الضبع والتي تبلغ 40 كم/سا، إلا أنها لا تكفي للوصول إلى الجيفة في الوقت المناسب. يمكن أن يصل الضبع إلى جيفة تبعد 3^5 كم خلال 4^25 دقيقة، بينما يصل إليها النسر المسطح الرأس خلال ثلاث دقائق بسرعة 70 كم/سا.

يعتبر طائر النورس بجناحيه اللذين يمتدان على طول ثلاثة أمتار أحد أكبر الطيور في العالم. يحتاج هذا الطائر الكبير إلى الكثير من الطاقة في طيرانه، لذلك فهو يستخدم أسلوب التحليق لقطع مسافات طويلة مما يوفر عليه استهلاك الكثير من الطاقة.

61 يفتقد الطائر أبو مقص إلى الزيت الذي يحفظ جناحيه من البلل ، فهو لذلك لا يغوص بحثاً عن فريسته. الجزء السفلي من منقاره حساس جداً وطويل ، أما جناحاه فقد صمما بطريقة يتمكن معها من الطيران قريباً جداً من سطح الماء ولوقت طويل دون أن يرف بهما. يقوم الطائر بخفض الجزء السفلي من منقاره ليلتقط أي فريسة يصل اليها.

يطير طائر الإوز حتى ارتفاع 8 كيلومتر. تكون كثافة الغلاف الجوي على ارتفاع 5 كم أقل من سطح البحر بـ65%، وعند هذا الارتفاع يتوجب على الطائر أن يرفرف بجناحيه بسرعة أكبر، مما يتطلب المزيد من الأكسجين، ولذلك صممت رئتا هذا الطائر على العكس من الثدييات، لتحتفظا بأكبر كمية من الأكسجين للتوافق مع هذا الارتفاع.

التحليق المنحدر يعتمد على حركة الهواء المرتفع نحو قمة المرتفع.

نموذج حلقات الدوامة للتحليق الحراري يتخذ مكانه تحت قاعدة سحابة كثيفة من الأعمدة.

نموذج التحليق الحراري العمودي ممكن فقط في المناطق الحارة.

التحليق العاصف ممكن فقط عند التقاء جبهتين هوائيتين.


62-63 تملك جماجم الطيور -مثلها مثل الاحياء الاخرى-على تصميم كامل ودقيق فقد فتحت فيها ثقوب خاصة لمراكز الحواس كالرؤية والسمع والشم

ثقوب الانف تجويف العين فراغ الاذن

يتمتع الطائر الذي يصطاد طعامه بالنهار برؤية حادة تفوق بكثير الرؤيا البشرية. يمكن أن يرى الإنسانُ الجرذَ البعيدَ بشكل ضبابي ودون تركيز، بينما يرى الصقر الحيوان ذاته من المسافة نفسها بوضوح أكبر.

التصميم في الطبيعة

النقطة العمياء

رؤيا ثنائية النقطة العمياء رؤيا ثنائية

تزود العيون الموجودة على جانبي الرأس الحمام بمجال رؤيا واسع (المناطق الصفراء والبرتقالية).

يتحرك طائر الأمطار بسرعة كبيرة ويناور في الجو ببراعة، لذلك فهو يتمتع بمجال رؤيا واسع أكثر من غيره من الطيور. توفر العيون الكبيرة الموجودة على جانبي الرأس هذا الحقل الواسع للرؤيا.

أكثر الحواس تطوراً في الطيور هي الرؤيا والسمع. تتميز الطيور التي تصطاد طعامها في النهار بحاسة رؤيا متطورة، بينما تتميز التي تصطاد في الليل بحاسة سمع قوية. بعض الطيور التي تصطاد في الماء تكون مجهزة ببنية عينية مميزة تمكنها من الرؤيا تحت الماء، فتكون الشبكية عندها أكثر تسطحاً مما يسمح برؤيا أفضل. تتوضع العينان عند معظم الطيور على جانبي الرأس، وبالتالي تكون لديها زاوية رؤيا كبيرة. أما توضّع العينين في مقدمة رأس الطيور التي تصطاد في الليل، فتعتبر من التصميم المعجز لأنها تحتاج إلى الرؤيا الجبهية أكثر من الرؤيا الشاملة. وعلى الرغم من أن الرؤية الجبهية أو الثنائية تكون زاويتها ضيقة، إلا أنها تكون أكثر عمقاً وأمثل تركيزاً، مثل الرؤيا عند الإنسان. تمتلك الطيور حواساً أخرى مدهشة تسمح لها باتباع الحقول المغناطيسية للأرض في مسارات الطيران التي تسلكها، علاوة على قدرتها على إدراك اهتزازات الهواء أثناء الطيران

تعتبر حاسة الشم بالنسبة لبعض الطيور هامة جداً. يمكن أن يحدد النسر الأسود مكان الجيفة من مسافة بعيدة بسبب حاسة الشم المتطورة عنده.

يمكن أن يصل نقار الخشب بسهولة إلى الحشرات واليرقات المختبئة داخل جذوع الأشجار بلسانه، كما يمكن أن تجمع الطيور الطنانة رحيق الزهور باستخدام لسانها الشوكي الدقيق.

توجد عينا البومة في مقدمة رأسها مما يوفر لها مجالاً ممتازاً للرؤيا بكلتا العينين. وعلى الرغم من وجود حقل أعمى في مجال الرؤيا الجبهي، إلا أنه لا يؤثر على الطائر، لأنه يستطيع أن يدير رأسه 270 درجة ليستطلع المحيط الخلفي.

64-65 توضح الصورة بنية الرياش المختلفة لطائر اللقلق من خلال الجناحين المنتشرين. تتوضع الرياش القصيرة فوق بعضها مما يجعلها ذات فوائد إيروديناميكية.

القفص الكبير عظام الصدر عند الطيور غير مرنة نسبياً، وهذا يعتبر ضرورياً لحماية الجسم، فعندما يطوي الطير جناحه لا يتغير حجم القفص الصدري أثناء الطيران والتنفس.

تسمح رافدة القص عند الطائر الدوري له بالطيران لفترات طويلة. يغطي هذا العظم عضلات الصدر.

رياش الجناح الصغيرة رياش الكتف رياش الجناح

قوادم الجناح

تتميز ‘’الطيور العداءة ‘’ مثل النعامة بسيقانها الطويلة وعضلاتها القوية، مما يساعدها على الجري مسافات طويلة وبسرعة فائقة. بينما تتمتع الطيور المفترسة بأجسام صغيرة نسبياً وعمود فقري يؤهلها للحركة السريعة. (يوجد رسم توضيحي، انظر الكتاب).

الرئة الكيس الهوائي القانصة الكبد الحويصلة القلب المعدة طائر مفترس طائر عدّاء


التصميم الكامل للطيران، السباحة والركض

تنخفض الأجنحة إلى الأسفل بفعل العضلات المتقلصة . عندما يرتفع الجناحان وتتقلص عضلات الصدر الصغيرة، تسترخي العضلات الكبيرة، وعندما تتقلص الكبيرة تسترخي الصغيرة وينخفض الجناحان. (يوجد رسم توضيحي، انظر الكتاب).

عضلات صدرية صغيرة عضلات صدرية كبيرة عضلات صدرية كبيرة

منقار عظم الترقوة عظم العضد عظم الصدر أصابع القدم عظم الحوض السلاميات عظم الكاحل

العظام بما أن الطيور قد خلقت للطيران فإنها تحمل عظاماً مجوفة ومغلفة بعضلات، مما يوفر لها ميزة الخفة في الوزن دون التأثير على قوة الأداء. (يوجد رسم توضيحي، انظر الكتاب).

66-67 { الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ٭ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ في الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْها وَمَا يَنـزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ } سبأ: 1-2

أحرز الإنسان قفزة نوعية في تقنيات الطيران في القرن العشرين. المفتاح الرئيسي لهذه التقنية هو دراسة العلماء للتصاميم الحية في الطيور. تمت محاكاة العديد من الأساليب الإيروديناميكية التي وجدوها في أجسام الطيور عند تصميمهم الطائرات، ونتج عن ذلك تطبيقات ناجحة جداً، ولكنها لا ولن ترقى إلى مستوى الكمال؛ لأن الكمال مقتصر على خلق الله المتقن.

طيران الطيور نموذج بديع من الحركة. إن سرعتها في الطيران لا يمكن مضاهاتها برياضتي الركض أو السباحة التي نمارسها، ومع ذلك يكون استهلاكها للطاقة أقل.

68

تعتبر البومة الليلية بأجنحتها التي تمتد بطول 55 سم قناصاً ليلياً بارعاً. تتوضع عيناها في مقدمة رأسها مما يضمن لها سهولة إيجاد فريستها، هاتان العينان تتميزان بالقدرة على الرؤيا الليلية، إضافة إلى أنها تستطيع أن تستدير برأسها ثلاثة أرباع الدائرة، الأمر الذي يوسّع منطقة الرؤيا لديها ويسهل لها مهمة عثورها على فربستها .

أذنا هذا الطائر حساسة جداً فيمكنها أن تسمع من الغصن الذي تقف عليه الضجيج الهادئ الذي تصدره الجرذان في الأجمات الموجودة في محيطها. ترفرف البومة بأجنحتها دون إصدار صوت، وتعينها مخالبها الحادة على الإمساك بفريستها وتعلقها بالأشجار. وهكذا نرى أن هذا المخلوق خلق ليكون مفترساً ليلياً متمرساً.

70 فراغ هوائي الطبقة الخارجية من الزلال الرقيق زلال كثيف الآح الطبقة الداخلية للزلال الرقيق لاتابرا المح الأصفر القشرة القرص الرشيمي مقطع البيضة

تمتلك الفراخ ما يسمى ‘’سن البيضة’’ والذي تستخدمه فقط للفقس من البيضة. هذه السن تتكون قبل الفقس تماماً وتختفي بعد الفقس.

غلاف البيضة قوي بما يكفي لحماية الجنين لمدة 20 يوماً من الحضانة، ومع ذلك فهو سهل الكسر عندما يريد الفرخ أن يخرج.


71 حويصل القمع بروتين الزلال يتم إفرازه هنا البرزخ يتم إفراز غشائي القشرة حول البيضة والزلال القنا التناسلية الغدة القشرية المهبل الَمبرَز ْ أحرزالإنسان قفزة نوعية في تقنيات الطيران في القرن العشرين. المفتاح الرئيسي لهذه التقنية هو دراسة العلماء للتصاميم الحية في الطيور. تمت محاكاة العديد من الأساليب الإيروديناميكية التي وجدوها في أجسام الطيور عند تصميمهم الطائرات، ونتج عن ذلك تطبيقات ناجحة جداً، ولكنها لا ولن ترقى إلى مستوى الكمال؛ لأن الكمال مقتصر على خلق الله المتقن.

72 مرتفع أكسجين منخفض منخفض ماء ثاني أكسيد الكربون مرتفع مستويات التركيز والاتجاهات دم الوريد الخالي من الاوكسجين القشرة لقناة المسامية أغشية القشرة الغشاء المشيمي الدم المؤكسج

تؤمن المسامات التي خلقها الله في قشرة البيضة الأكسجين اللازم لحياة الجنين. يظهر في الشكل مسارات ثاني أكسيد الكربون والأكسجين والماء.

طبقة الكرات اللاعضوية المخاريط القشرة غشاء القشرة الخارجي غشاء القشرة الداخلي

يظهر في الشكل أعلاه قشرة بيضة السمّاك في بيئة طينية رطبة. القشرة مغطاة بطبقة تدعى ‘’طبقة الكرات اللاعضوية’’ التي تمنع المسامات من الانغلاق والفرخ من الاختناق.

طبقة كريستالية كثيفة القسم الإسفنجي المتوسط من القشرة المخاريط غشاء القشرة الخارجي غشاء القشرة الداخلي

تعيش بيوض الطيور في ظل ظروف مختلفة ومتغايرة. يظهر في الشكل أعلاه مقطع لقشرة بيضة طائر المطر. تحمي هذه القشرة الكريستالية الخارجية البيضة، حيث توضع في مكان آمن بعيداً عن الخدوش والصدمات.

73 تتميز بيوض الكثير من الطيور بألوان التمويه. تشبه بيضة السمّاك شكل الإجاصة وهو الشكل المثالي للصخرة المدببة. عندما تتعرض هذه البيضة للصدمة لا تسقط بسهولة، وإنما تدور مشكّلة عدداً من الدوائر.

الفتحة الخارجية لقناة المسام قناة المسام الأعمدة الكلسية في القشرة مخطط يظهر بنية قشرة البيضة غشاء القشرة الخارجي غشاء القشرة الداخلي

77 أثبت التجارب أن الخفاش يستطيع بكل سهولة معرفة الثقوب المفتوحة في الجدران حتى في الظلام الدامس،وآنه يستطيع الطيران من خلالها.

78 أكبر مستعمرة للخفاش في العالم يصل عدد سكانها إلى 50 مليون وتعيش في أمريكا. يطير هذا الخفاش حتى علو 3050 متراً، كما أنه كبير جداً بحيث يمكن أن يكشفه رادار المطارات28

79 مستعمرة الخفافيش الكهف

اكتُشف أن الخفاش يتجول في عدد من المناطق المختلفة، إلا أنه عندما يعود يسلك طريقاً مستقيماً من المكان الذي كان فيه إلى الكهف. ومازالت الطريقة التي يتبعها في طيرانه في رحلة العودة غير واضحة.

81 مادة غير ناقلة العضو الكهربائي الصورة الكهربائية المادة الناقلة

83 تحدد السمكة الكهربائية مكان سمكة أخرى عن طريق الإشارات الكهربائية.

84 تتصل الأسماك التي ترسل موجات كهربائية من خلال هذه الموجات. يستخدم أفراد نفس النوع إشارات متشابهة. تغير هذه الأسماك من شكل الترددات الكهربائية عندما تتصل بأخرى من نفس النوع لتجنب الاضطراب، مما يسهل إمكانية التعرف على إشارات مشابهة ولكن بعيدة.

85 يمكن للسمكة الكهربائية أن تكتشف نوع آخر من الأسماك من خلال الشارات الكهربائية.

أنواع الاشارات التي يبثها الاسماك الكهربائية حسب أنواعها

Gymnarchus nilotikus Gnathonemus pertersii Gnathonemus moori Mormyrus rume Gnathonemus moori Mormyrops deliciosus

87 الكييسات الأنفية الكييسات الأنفية الانتفاخ الجبهي موجات فوق صوتية الصدى الأذن الداخلية

تصدر الدلافين البالغة أصواتاً غير مسموعة للإنسان (000.02 Hz.) هرتز فما فوق. تخرج هذه الأصوات من منطقة منتفخة موجودة في مقدمة الرأس تدعى ‘’الانتفاخ الجبهي’’ يمكن للدلافين أن توجه هذه الموجات حسب رغبتها بتحريك رأسها. تنعكس موجات السونار مباشرة عندما تصطدم بأي عائق. يعمل الفك السفلي كَمُتَلَقٍّ ينقل الإشارات إلى الأذن التي توجه المعلومات بدورها إلى الدماغ ليقوم بتحليلها وتفسيرها.

88 القرنية والقزحية القرنية هي إحدى المكونات الأربعين الأساسية للعين، وهي طبقة شفافة مكانها في مقدمة العين. تسمح القرنية للضوء بالمرور عبرها تماماً كما يسمح زجاج النافذة بذلك. ليس مصادفة أن يكون موضع هذه الطبقة التي لا يوجد لها مثيل في كل الجسم في المكان المناسب تماماً، أي في السطح الأمامي من العين. أما القزحية فتعطي للعين لونها وهي موجودة خلف القرنية تماماً. تنظم القزحية كمية الضوء الواردة إلى العين عن طريق تقلص وتوسع بؤبؤ العين- الفتحة الدائرية في الوسط. يتقلص البؤبؤ في الضوء المبهر على الفور، وفي الضوء المعتم يتوسع ليسمح بأكبر كمية من الضوء بالدخول إلى العين. تم اعتماد هذا المبدأ في الكاميرات لتعديل الضوء الوارد، إلا أنها تبقى بعيدة عن ميزات العين الحقيقية.

89 تعمل عين الإنسان من خلال التنسيق بين أربعين من المكونات المختلفة، وغياب واحدة من هذه المكونات يجعل العين عاطلة عن العمل. على سبيل المثال: عند غياب إحدى الغدد الدمعية تجف العين وتتوقف عن العمل. هذا النظام المعقد لا يمكن تفسيره عن طريق ‘’التطور التدريجي’’ كما يدعي التطوريون، مما يعني أن العين قد ظهرت للوجود بشكلها المكتمل منذ اللحظة الأولى، أي: إنها خُلقت خَلقاً. (رسم توضيحي، انظر الكتاب).

العضلة المستقيمة الملتحمة شرايين وأوردة بؤبؤ العين الشبكية الأوردة الشبكية العصب البصري الأوردة الشبكية العضلة الهدبية القزحية البؤبؤ العدسات السائل الخارجي القرنية أربطة معلقة الملتحمة

90 رودسبينالضوء رودسبين

الخطوة الأولى في الرؤيا هي تغير بسيط يسببه الضوء في بنية جزيء صغير جداً يدعى 11cis- الشبكي، وهو بالتالي يسبب تغيراً في بروتين كبير يتصل به وهو الرودوسبين.

92 الحزام الخارجي للنواة الغشاء الخارجي القناة الدسك الفوتون المحمول

يوضح الرسم أعلاه الكيميائية الحيوية لعملية الرؤيا، تشير الرموز إلى : Rh = رودوسبين =Rhk رودوسبين كيناز = A أريستين GC = غوانيليت سيكلاس T = تراندوسين PDE = فوسفود يستريس

95 الصيوان القناة السمعية الخارجية العظم الصدغي طبلة الأذن المطرقة السندان عظم الركاب قنوات القوقعة حلقة شبه دائرية

العصب الدهليز نفير أوستاش

صمم الصيوان لتجميع الأصوات وتركيزها في القناة السمعية. تغطي السطح الداخلي للقناة السمعية خلايا شعرية تفرز مادة شمعية تحمي الأذن من الأوساخ الخارجية. وفي نهاية القناة الأذنية باتجاه بداية الأذن الوسطى يقع غشاء الطبلة. خلف غشاء الطبلة توجد ثلاث عظيمات وهي: المطرقة والسندان والركاب. يعمل نفير أوستاش لموازنة ضغط الأذن في الأذن الوسطى، وفي نهايتها تقع القوقعة التي تتمتع بآلية سمعية شديدة الحساسية وتمتلئ بسائل خاص.

96 رحلة الصوت من الأذن إلى الدماغ الأذن هي التصميم المعجز الذي يقف متحدياً نظرية التطور والتفسيرات التي تقوم على أساس ‘’المصادفة’’. تقوم عملية السمع على تكامل نظام في غاية التعقيد، في البداية يجمع الصيوان(1) الأصوات ثم يصطدم الصوت بغشاء الطبل (2). هذا يجعل عظيمات الأذن الوسطى (3) تهتز. وهكذا تترجم الموجات الصوتية إلى اهتزازات ميكانيكية تهز بدورها ‘’النافذة الإهليلجية’’ (4) فيتحرك السائل الموجود في القوقعة (5). هنا تتحول الاهتزازات الميكانيكية إلى نبضات عصبية تبدأ رحلتها إلى الدماغ عبر الأعصاب الدهليزية (6). الميكانيكية داخل القوقعة معقدة جداً. تحتوي القوقعة (الشكل المكبّر في الوسط) على بعض الأقنية (7) الممتلئة بالسائل. تحتوي القناة القوقعية (8) على ‘’عضو كورتي’’ (9) (الشكل المكبّر في أقصى اليمين) وهو عضو حاسة السمع. يتكون هذا العضومن ‘’الخلايا الشعرية’’ (10). تنتقل الاهتزازات في سائل القوقعة إلى هذه الخلايا من خلال غشاء قاعدي (11)

98

{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَار َ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }المؤمنون: .78

يتوضع عليه عضو كورتي. هناك نوعان من الخلايا الشعرية، الخلايا الشعرية الداخلية (12أ)، والخلايا الشعرية الخارجية (12 ب). تهتز هذه الخلايا بشكل مختلف اعتماداً علىالذبذبات الصوتية التي تصلها، وهذا الذي يجعلنا نميز بين الأصوات المختلفة التي نسمعها. تحول الخلايا الشعرية الخارجية(13) الاهتزازات الصوتية إلى نبضات كهربائية وتنقلها إلى العصب الدهليزي (14). تتجمع بعد ذلك المعلومات من كلا الأذنين في عقدة إهليلجية كبيرة (15). بعد هذا يمر السمع في الدماغ كما يأتي :المكورات ا لاربعة(16) الجسم الركبي المتوسط (17) وفي النهاية القشرة السمعية (18).34 يصور الخط الأزرق في داخل الدماغ طريق الأصوات المرتفعة، والخط الأحمر الأصوات الخفيفة. ترسل القوقعتان الموجودتان في رأسنا الأصوات إلى نصفي الكرة الدماغية. وكما هو واضح، يتألف النظام الذي يساعدنا على السمع من بنيات مختلفة تم تصميمها بدقة حتى أصغر تفاصيلها. لا يمكن لهذا النظام أن يكون قد ظهر للوجود بطريق ‘’الخطوة خطوة’’ لأن فقدان أي جزء صغير منه سيجعل النظام كله عاجزاً عن العمل. وهكذا تبدو الأذن مثالاً آخر واضح عن الإتقان المبدع للخلق.

98 تعمل العظيمات السمعية الثلاث في الأذن الوسطى كجسر يصل بين غشاء الطبل والأذن الداخلية. تؤدي هذه العظيمات - التي يرتبط كل منها بالآخر بمفاصل - مهمة تكبير الموجات الصوتية التي تنتقل بدورها إلى الأذن الداخلية. تنتقل الموجة الضاغطة التي نتجت عن اتصال عظم الركاب بغشاء النافذة الإهليلجية داخل سائل القوقعة وتبدأ الحساسات التي تستثار من قبل هذا السائل رحلتها مع الأصوات.

الموجة الصوتية الأذن الخارجية القناة السمعية الخارجية طبلة الأذن المطرقة الأذن الوسطى الموجة الضاغطة النافذة الاهليجية العظم موجة الضغط القوقعة

القتاة الدهليزية مجرى القوقعة القناة الطبلية الاذن الداخلي


99 التجويف الأنفي الحنك اللسان التجويف الدرقي اللهاة المري القصبة الهوائية لا يكفي أن تعمل الحبال الصوتية والرئتان والمجرى الهوائي بانسجام لكي يتمكن أحدنا من الكلام، بل يجب أن يدعم ذلك كله النظام العضلي المرتبط بها. تنتج الأصوات التي تخرج أثناء الكلام من مرور الهواء عبر الحبال الصوتية.

100 الحبال الصوتية التجويف الدرقي الرغامى

تتألف الحبال الصوتية من غضاريف مرنة ترتبط بعضلات على الهيكل الخارجي . عندما تكون العضلات في طور الاستراحة تكون الحبال مفتوحة (إلى اليسار). تنغلق الحبال أثناء الكلام (أسفل)، وكلما كانت الحبال مشدودة أكثر كلما كانت نبرة الصوت أعلى.

101 تم تصوير عمل الحبال الصوتية بكاميرات ذات سرعة فائقة. كل الاحتمالات الواردة في الصورة تتم خلال عِشْرِ الثانية. هذا التصميم المتقن للحبال الصوتية يجعلنا نتكلم.

103 تتلقى سمكة الحبار دعماً كبيراً أثناء الصيد من المجسات التي يتميز بها جسمها. تبقى هذه الحساسات التي تشبه السوط ملتفة داخل جيوب تحت الأذرع. عندما تصادف السمكة فريسة تُطلق هذه الحساسات وتلتقطها. تعتمد السمكة على التصميم المتقن لأذرعها (مجموعها ثمانية). من جهة أخرى يستطيع الحبار أن يمزق السرطان إلى أشلاء بواسطة منقاره الذي يستخدمه بمهارة، فيتمكن من ثقب درع السرطان واستخراج اللحم الموجود في الداخل بلسانه36

104 الحبار الذي يحمل الاسم العلمي ‘’لوليغو فولغاريس’’ Loligo Vulgaris هو الأصغر بين أفراد نوعه. يضمن له نظام السباحة الارتدادي التحرك بسرعة تصل إلى 30 كم/سا .37

105 العضلات الطولانية العضلات الشعاعية العضلات الدائرية

يحني الأخطبوط جسمه بتقليص إحدى العضلات الطولانية مما يؤهله للسباحة في الماء.

عضلات دائرية عضلات سريعة التقلص العضلات الشعاعية عضلات بطيئة التقلص طبقة ليفية

و كما هي الحال عند الأخطبوط، يوجد في جسم الحبار عضلات شعاعية ودائرية، ولكن عوضاً عن العضلات الطولانية توجد عنده طبقة من الألياف. هذه الطبقة تمنع جسمه من التمدد، عندما تتقلص العضلات الأخرى إضافة إلى أنها تزود العضلات الشعاعية بقاعدة قوية.

106 مَسْرَب الماء فتحة الأنبوب النافث زعنفة جدار الغطاء الخارجي أو الثوب الخارجي الأعضاء الداخلية الغلصمة الوضعية المنتفخة الوضعية المسترخية الوضعية المتقلصة مَسْرَبْ الماء فتحة الأنبوب الأنبوب نفث الماء تظهر في الصورة الدورة النافثة ومقاطع من الحبار.تبدأ الدورة بالتوسع(1). يتمدد القطر الخارجي للجسم بمعدل 10% من الحجم الطبيعي، مما يزيد من حجم التجويف الغطائي بمعدل 22%. يدخل الماء من الفتحات الموجودة على جانبي الرأس ويمر خلال أنبوب على شكل قمع. عندما يصل التمدد إلى حده الأعلى، ينخفض قطر الجسم إلى 75% من الحجم العادي (2). يزداد الضغط في الصمام فجأة مما يدفع بالصمام الداخلي الموجود على فتحة الأنبوب فينغلق مجرى الماء المتدفق. يخرج كل الماء تقريباً (ما يعادل 60% من حجمه الطبيعي) من الأنبوب إلى الخارج بقوة.يستعيد الجسم شكله الطبيعي عن طريق الماء الداخل (3). أي تقلصات زائدة قد تؤذي المخلوق بسهولة. تستمر عملية النفث نحو ثانية ويمكن أن تتكرر ما بين 6-10 مرات في الدور الواحد بما فيها مرحلة الامتصاص. عندما يسبح الحبار ببطء يتقلص حجمه بمعدل 90% من حجمه الأصلي.

107 إن بنية عين الحبار معقدة جداً. تعدل العين بؤرة البؤبؤ عندما تقترب العدسة من الشبكية. يمكنها أيضاً تعديل حجم الضوء الوارد للعين بإغلاق أوفتح الأغطية الصغيرة الموجودة إلى جانب العين.

بالطبع لا يمكن تفسير وجود هذه الأعضاء المعقدة في نوعين مختلفين من المخلوقات: الإنسان والحبار على ضوء نظرية التطور. لقد اعترف داروين باستحالة هذا في كتابه.38

108 { وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } المائدة: 17

إن أنظمة السباحة الارتدادية وأنظمة الدفاع التي تعتمد على النفث والرؤية الثاقبة وإمكانية تغيير لون الجلد، كل هذه الخصائص ما هي سوى دلائل مدهشة على الخلق المعجِز.

110 توجد طبقة كثيفة تحت الجلد من الجيوب الصبغية المرنة يطلق عليها ‘’الصبيغات’’. باستخدام هذه الطبقة يتمكن الحبار أو الأخطبوط من تغيير لون الجلد الخارجي. يستخدم الذكر على سبيل المثال ألواناً عند التزاوج تختلف عن تلك التي يستخدمها في القتال أو التحدي.

عندما يتصل الذكر بالأنثى يتلون باللون الأزرق، وعندما يتدخل ذكر آخر أثناء ذلك يتلون القسم المواجه لهذا الدخيل باللون الأحمر. يستخدم الحبار اللون الأحمر للتحذير في مواقف التحدي والمواقف القتالية.

111 تساعد الطبقة الرقيقة التي تحيط بالأذرع والجسم على دعم نظام السباحة الارتدادي عند الحبار. تطفو السمكة في الماء عند تحريك هذا الغشاء الذي يشبه الستارة. من جهة أخرى، تعمل الأذرع على موازنة الجسم أثناء الطفو كما تعمل كمكابح أثناء التوقف.

يعمل نظام السباحة الارتدادي لدى كل من الأخطبوط والحبار على مبدأ يشبه مبدأ الطائرات النفاثة، ومع قليل من التأمل نتبين أن النظام العضلي قد صمم بطريقة تناسبه تماماً. بالطبع لا يمكن أن يكون هذا مصادفةً.

112 تصميم معجز في نظام التكاثر عند الحبار. تحمل بيوض هذه السمكة أسطحاً لزجة تؤهلها للالتصاق بالتجاويف الموجودة في أعماق البحار. تمتص الأجنة الغذاء الموجود في البيضة إلى أن تصبح جاهزة للفقس. يكسر الجنين البيضة بواسطة ما يشبه الفرشاة في ذيله، وتختفي هذه الخاصية بعد الفقس بقليل .39 كل تصميم صغير يعمل وفق نظام خاص وهذا من آيات القدرة الإلهية. { وَفي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } الجاثية: .4 114 تنتفخ ملكة النمل الأبيض وتكبر حتى يصل طولها إلى 9 سم، ولهذا تتخصص مجموعة من أفراد المستعمرة بتنظيفها وتغذيتها وحراستها.

115 يبدأ النمل الأبيض ببناء أعشاشه على سطح الأرض، وعندما يزداد سكان المستعمرة تتوسع الخلية وفق هذا الازدياد، حتى إن ارتفاعها يمكن أن يصل إلى مابين 4-5 أمتار.

116

مجرى قناة الهواء ضلع قنوات أمشاط فطرية القبو العلّية ضلع حجرة الحضانة الخلية الملكية حجرة الحضانة القاعدة الركيزة

A: 86oF (30oC)-2.7% CO2 B: 77oF (25oC)-2.7% CO2

C: 75oF (24oC)-0.8% CO2

توجد أنظمة متكاملة في عش النمل الأبيض مثل التكييف، أنظمة التهوية والترطيب. علاوة على ذلك تُفرض درجات حرارة مختلفة في مختلف أجزاء الخلية ويتم الحفاظ عليها. تختلف درجة الحرارة ونسبة ثاني أكسيد الكربون حسب المكان داخل الخلية .40

117

يدير النمل الأبيض معركة منظمة ضد ألد أعدائه: النمل وآكل النمل. يتفانى أفراد خلية النمل الأبيض في الدفاع عنها، حتى إن النمل العامل الأعمى يلقي بنفسه في المعركة لمساعدة الجنود والتغلب على الأعداء. يبدو النمل العامل في الصورة وقد تدخل في المعركة لدعم الجنود المتميزين برؤوسهم الكبيرة.

118 رأس البالغ نظر سفلي لرأس الجندي الفكين السفليين للجندي رأس الجندي أوردة الجناح ( الأوردة الجانبية غير مرسومة) رأس العامل رأس البالغ

119 يستميت النمل الأبيض في الدفاع عن مستعمرته حتى لو كلفه ذلك حياته. يبدو في الصورة أحد أفراد النمل الأبيض وهو يفرز سائلاً لزجاً على النملة المهاجمة.

120 أحد الجنود يتقدم أمام أعشاش النمل ويقوم برش سائل لزج وسام من نوع الأسلحة الكيميائية.

123 { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ }الواقعة: .57 124 الطبقة الخارجية الطبقة الوسطى عضلة ثخينة ناعمة أنسجة ليفية بيضاء البطانة الداخلية (خلايا مبطنة) صمام (شريان) (وريد) عضلة رقيقة ناعمة نويات طبقة مفردة من الخلايا المبطنة (وعاء شعري)

أطول الشرايين هو أقواها، لأنه مسؤول عن توزيع الدم الغني بالأكسجين إلى أنحاء الجسم، أما الأوردة فمسؤولة عن نقل الدم من أعضاء الجسم إلى القلب. وتتجلى القدرة الإلهية في الأوعية الشعرية المسؤولة عن إيصال الدم إلى الأماكن البعيدة في الجسم.

125 لو لم يكن القلب موجوداً لكان الدم سائلاً لزجاً لا معنى له.

تغلف طبقة من الأنسجة العضلية الأوعية الدموية. عندما تتقلص العضلة يصبح الوعاء أضيق، مما يزيد من ضغط الدم. يصور الشكل إلى اليمين مقطعاً من شريان متضيق حيث يبدو سطحه الداخلي متماوجاً. يوجد حول الوعاء الشرياني أوتار عضلية (أحمر) وأعصاب (أزرق).

127 الشريان السباتي القوس الأبهري القلب الوريد الأجوف لأبهر الوريد الوداجي الأوعية الرئوية الشريان العضدي الأوعية الكلوية والكبدية وأوعية الجهاز الهضمي الأوعية والشرايين الحرقفية الأوردة والشرايين الفخذية الأوعية والشرايين الطنبوية

يغذي النظام الدوراني كل خلية من المئة تريليون خلية التي تشكل الجسم البشري. في الصورة أعلاه تظهر الأوعية الحمراء للدلالة على الدم المؤكسد، بينما يظهر اللون الأزرق للدلالة على الدم غير المؤكسد.

128 إذا تشكلت الخثرة الدموية في الأوردة الإكليلية واستمرت بالتوسع، فستنتهي إلى أزمة قلبية (أعلى). تتمزق الأنسجة القلبية في بعض الأحيان بسبب ارتفاع الضغط. يندفع الدم من القلب وكأنه يخرج من خرطوم (أسفل).

129 خلايا الدم الحمراء الصفيحات الدموية لبلازما الأدمة الجلد خلايا دم بيضاء أوعية دموية الأدمة حبال ليفية طبقة متقرنة طبقة متقرنة آلية تخثر الدم: عندما يبدأ الجرح بالنزف يرتبط أنزيم الترومبوبلاستين الذي تحرره خلايا الأنسجة المتأذية مع الكالسيوم والبروترومبين الموجود في الدم. وكنتيجة للتفاعلات الكيميائية تتصلب شبكة الخيوط الدموية لتشكل الطبقة الواقية. تموت الطبقة السطحية من الخلايا وتتقرن لتشكل الخثرة. تبدأ الخلايا الجديدة تحت الخثرة بالتشكل وعندما تتجدد كل الخلايا المتأذية تسقط الخثرة.

133 آلية تخثر الدم يعرض الرسم الموضح أدناه44 آلية تخثر الدم. تحدث الخثرة نتيجة لتفاعلات كيميائية تتم بين العديد من المواد بترتيب معين، ولحل الخثرة تأخذ تفاعلات أخرى مجراها بعمليات معقدة مشابهة.

سطح الجرح Convertin Preconvertin Christmas* Christmas Antihemophilic Antihemophilic* عامل النسيج Antithrombin Proaccelerin Thrombin Fibrinogen الخثرة اللينة Protein C* لخثرة السميكة a2-antiplasmin

البروتينات التي تقوم بالسماح لحصول التخثر البروتينات التي تقوم بمنع التخثر وتعين موقع النزيف وأزالة التخثر

135 { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ علِيمٌ ٭ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } الأنعام: 101-.102 137 لا يوجد تصميم صناعي يضاهي خلق الله. لا يوجد يد آلية يمكن أن تحاكي يد الإنسان بأدائها المعجز.

138

أمثلة عن التصاميم التي قلدها الإنسان التصاميم في الطبيعة مصدر إلهام لا ينضب. إن معظم المنتجات البشرية في التقنية الحديثة تقلد التصاميم الموجودة في الطبيعة. الدلفين والغواصات أصبح خطم الدلفين نموذجاً لأقواس السفن الحديثة، مع هذه البنية توفر السفينة 25% من الوقود. بعد أربع سنوات من البحث. قرر مهندسو غواصات ألمان أن يصنعوا غلافاً يشبه في تركيبه جلد الدلفين، وقد لوحظ زيادة في سرعة الغواصات التي غلفت بهذا الغلاف بنسبة 250%. القرش والزعانف يحمل ذيل القرش الكبير قسمين مسطحين أفقيين. يقوم مبدأ الزعنفة الأحادية في الغطس على مبدأ زعنفة الحوت نفسه.يحمل ذيل القرش الكبير قسمين مسطحين أفقيين. يقوم مبدأ الزعنفة الأحادية في الغطس على مبدأ زعنفة الحوت نفسه. الأرانب وأحذية الثلج

يمتلك الأرنب الأمريكي قدماً عريضة مغطاة بالفراء تمنعه من الالتصاق بالثلج، وقد كان هذا إلهاماً تتبعه مصممو أحذية الثلج.

عنزات الجبل والأحذية الرياضية تعتبر عنزات الجبل مثالية في تسلق المرتفعات الصخرية حتى في الطقس الجليدي والثلجي. لقد اتبع المصممون الرياضيون مبدأ حافر العنزة في تصميم الكثير من أحذية التسلق.

139 عصابات Velcro والثمرة الشائكة اخترع المهندس السويسري جورج دوميسترال اختراعاً جديداً أطلق عليه ‘’عصابة فيلكرو’’. كان ملهمه في هذا ‘’الثمرة الشوكية’’. فبعد محاولات جاهدة استغرقت منه وقتاً طويلاً للتخلص من الأجزاء التي علقت في ثيابه من هذه النباتات فكر ميسترال في استخدام مبدأ هذه النباتات في صناعة الثياب، فقام بتصميم نظام مشابك مشابه في المعاطف وهو يتكون من شريط نايلون يحمل العراوي وآخر المشابك، وبسبب مرونة العراوي والمشابك يمكن فكها ووصلها بسهولة، ولهذا السبب يستخدم رواد الفضاء

الذراع والذراع الآلية

يستخدم العديد من المعاهد الصناعية اليوم الآلة عوضاً عن القوة البشرية، وأكثر هذه الآليات استخداماً هو الذراع الآلية المصنعة على مبدأ الذراع البشرية التي يمكن أن تؤدي الحركة نفسها بشكل متكرر ودون توقف. قلّد المصنعون العضلات والعظام البشرية لإنتاج هذا النوع من الأذرع الآلية. بنية العظم والبنايات المعمارية تؤمن المسامات الموجودة في بنية العظام مزيداً من مقاومة الضغط وخاصة عند المفاصل حيث تتفلطح العظام. هذه البنية تجعل العظام خفيفة ومتينة. لقد قلد المعماريون هذه البنية في الكثير من أعمالهم.


141-142 أمثلة التصميم عند الحشرات

من الحشرة إلى محطة القطار الحديثة. أوكل السياسيون الفرنسيون عام 1987 مهمة تصميم محطة Lyon Stalos وهي محطة TGV للقطار السريع، إلى المعماري Santiago Calatrava. كان الهدف من وراء ذلك تحسين سرعة المحطة بطريقة جذابة تجعلها معلماً حضارياً متميزاً. اتخذ المعماري إحدى الحشرات مثالاً له في تصميم الأعمدة الإسمنتية الداعمة لهذا القفص العملاق الذي يشبه هيكل الديناصور (الشكل إلى اليمين). أضيء هذا الصرح بألوان خضراء وزرقاء كتلك التي توجد على الغطاء الخارجي لبعض الحشرات. بعد افتتاح هذا الطراز المعماري عام 1994 بدت المحطة كقطعة فنية فريدة.

142 بطن العقرب الصحراوي يختلف التجويف البطني عند الحشرات حسب بنية جسمها وحركتها. على سبيل المثال: تغطي بطن العقرب الصحراوي أعضاء حساسة جداً يطلق عليها ‘’المدمّة’’ يتحسس فيها العقرب قسوة التربة ليقرر أين سيضع بيوضه.

143 مادة الكيتين هي المادة المثالية التي تشكل الهيكل الخارجي للعديد من الحشرات. إنها قوية ومرنة وتتميز بخاصية عازلة.

145 بنية نبات الصبار الصخري. توجد في بعض النباتات خصائص دفاعية تحميها من آكلي النباتات والقوارض. تعرض بعض هذه النباتات خصائص تشبه تلك الموجودة في البيئة التي تنبت فيها، وأفضل هذه الأمثلة موجودة في نبتة الصبار الصخري الإفريقية. يكون سطح هذه النبتة متجعداً إلى درجة كبيرة بسبب الحر والجفاف، وعندما تمتلئ هذه التجاعيد بالرمال يصبح من الصعب جداً تمييزها عن الصخر المجاور. لولا هذه الخاصية لأصبحت هذه النبتة عرضة للجرذان وآكلي النبات دون مقاومة. تتميز هذه النبتة بأزهارها ذات الألوان الزاهية والتي تزهر في نهاية فصل الجفاف، وبما أن معظم المخلوقات تكون غائبة في هذا الوقت، ينحسر الخطر الذي يمكن أن تجره عليها هذه الزهور التي تبطل مفعول التمويه. النحلة المخدوعة

الزهرة الحاملة للرحيق الزهرة غير الحاملة للرحيق تعيش زهرة الجُريس ذات اللون البنفسجي والرحيق الجذاب إلى جانب زهرة الأوركيد التي لا تحمل رحيقاً في منطقة البحر المتوسط. يقوم النحل الناسك بزيارة نبات الجريس أولاً ويمتص الرحيق، ثم يذهب إلى زهرة الأوركيد التي لها لون الجريس البنفسجي إلا أنه لا يجد هناك رحيقاً، ولكنه يؤدي مهمة تلقيح زهرة الأوركيد. تصميم خاص بالنباتات: الأوراق الأوراق هي أعضاء التنفس عند النباتات، فهي تمتص الأكسجين وتطرح ثاني أكسيد الكربون. وبتأمل دقيق لبنية الورقة، تظهر الورقة خفيفة جداً ورقيقة ومشدودة بشكل مدهش، ولكنها مع ذلك متينة وتتمتع بمقاومة ممتازة للهواء والأمطار. تغطي الورقة مجموعة من الأوعية يتضاءل حجمها ابتداء من أكبر وعاء عند جذع الورقة وانتهاء بأصغر وعاء يمكن مشاهدته من الجانب السفلي للورقة. تؤمن هذه البنية المتانة إضافة إلى وظيفتها في نقل الغذاء.

147 النسيج الليفي (ماص للصدمات)

نقطة دعم المنقار العلوي

المنقار العلوي

يُدفع رأس المنقار باتجاه الأمام والخلف

تدفع العضلة خليفة الفك إلى الأمام، يتحرك المنقار العلوي إلى الأعلى ليمتص الصدمة الناتجة عن الطرقة. يتعرض نقار الخشب أثناء نقره للشجرة بمنقاره العلوي إلى صدمة كبيرة، ومع ذلك توجد لديه آليتان لامتصاص هذه الصدمة. الأولى: هي الأنسجة الليفية الواصلة بين الجمجمة والمنقار والتي تخفف من حدة الصدمة، والثانية: هي لسان الطائر. يدور اللسان داخل الجمجمة ليتصل مع مقدمة رأس الطائر. تشبه الميكانيكية التي تعمل وفقها عضلة اللسان المقلاع وهو يساهم في تخفيف الصدمة الناتجة عن كل نقرة. وهكذا تتناقص الصدمة (التي تمتصها الخلايا الإسفنجية) إلى أن تتلاشى في النهاية.

148 خُلق البرغوث ليحقق قفزات شاهقة بالنسبة لحجمه الذي لا يتعدى الميليمترات.

149 مخلوق آخر مدهش مثل البرغوث وهو نوع من الحشرات الدقيقة التي تعيش على البرغوث . هذه الحشرة المجهرية المدهشة تعيش تحت الصفيحات التي تغطي جسم البرغوث.

150 تتكاثر سوسة البلوط التي خُلقت مع ‘’أنبوب ثقب’’ فريد، بشكل مدهش.

151 يرقة سوسة البلوط.

152 تستخدم سوسة البلوط رأسها أثناء عملية الثقب تماماً كما هو موضح في الصورة.

153 تصبح البلوطة عشاً لكثير من الحشرات بعد أن تستخدمها سوسة البلوط. يستخدم عدد كبير من الحشرات ثمرة البلوط في طور اليرقة والخادرة.

154 الأفخاخ الميكانيكية

جينيليسا Genlisea يشبه فخ الجينليسا أمعاء الحيوانات الدقيقة. فالجذور التي تمتد تحت الأرض هي عبارة عن أنابيب مجوفة منتفخة. يحدث التدفق إلى داخل النبتة من خلال الشقوق الموجودة في الأنابيب، يساعد على ذلك الشعيرات الداخلية الدقيقة، حيث تطفو الحشرات والعضيات الدقيقة في الداخل بسبب تدفق المياه. تغطي شعيرات خشنة تتجه نحو الأسفل جميع الأقسام التي يمر فيها التيار المائي، وفي الطريق تواجه الفريسة مجموعة من الغدد الهاضمة، التي تعمل كصمام وتشكل قوة ثانية تدفع بالحشرات إلى داخل النبتة، لتصبح في النهاية غذاءً لذيذاً.51

فخ نبتة Bladderwort Bladderwort هي نبتة بحرية شائعة يطلق عليها في الحقل العلمي اسم Utricularia. هناك ثلاثة أنواع من الغدد في فخ هذه النبتة: النوع الأول ‘’الغدد الكروية’’ التي تتوضع خارج الفخ، و النوعان الثاني والثالث هما ‘’الغدة الرباعية المدببة’’ و ‘’الغدة الثنائية المدببة’’ والتي تتوضع في الداخل. تستخدم النبتة هذه الغدد

البنية المدهشة لأوراق Genliea جذع أسطواني (أ) يتوضع بعد القسم البصلي (ب) يتبعه جذع أسطواني آخر (ج) في نهاية تحمل فتحة شقية.

مقطع لنبتة Bladderwort وترتيب الفخ: 1- تلامس الفريسة شعيرات الفخ 2- يُفتح الفخ في الحال وتدخل الفريسة. 3- تغلق البوابة وراء الفريسة.

كمراحل مختلفة للإيقاع في الفخ. في البداية تقوم الغدد بتفعيل الامتدادات المتصلة بها، وتبدأ بضخ الماء منها. يتشكل جوف هام جداً في الداخل. وفي المدخل يوجد باب الفخ الذي يمنع الماء من التدفق نحو الداخل. وتكون الشعيرات الموجودة في الداخل حساسة جداً، فعندما تلامس إحدى الحشرات أو العضيات هذه الشعيرات يفتح الباب على الفور. يتدفق الماء بقوة إلى داخل النبتة، ويغلق الباب وراء الفريسة بلمح البصر. بعد هذه العملية التي لا تستغرق أكثر من 1/1000 من الثانية، تبدأ العصارات الهاضمة بإطلاق المفرزات الهاضمة على الفور.52

156 تستخدم خلية النطفة أيضاً السوط في حركتها.

157 الخيط السوطي الخطاف الحامل الغشاء الخارجي الغشاء الداخلي الطبقة الببتيدية (بلازما) الثابت 72 nm. المتحرك الدائر مخطط محرك البكتيريا الحلزونية شبكة والاتصال المعلومات نقطة الالتقاط الحساس المتلقيات الكيميائية آلة حساسة للانحرافات دوافع متحركة بشكل حلزوني محرك بوقود بروتيني بنية البكتيريا الحلزونية الغشاء الخارجي خطاف (الوصلة الجامعة) السلك المعجل الجزء الساكن قوائم بطانة معدنية حلقة L حلقة p

حلقة C حلقة S حلقة M الجزء المتحرك غشاء (بلازما) داخلي

صميم معجز حتى في المخلوقات الصغيرة التي كان داروين وحاشيته يعتبرونها’’بسيطة’’. يعتبر السوط البكتيري أحد الأمثلة التي لا تعد، تتحرك البكتريا في الماء بتحريك هذا العضو المتصل بغشائها، كان الكشف عن التفاصيل الداخلية لهذا العضو صدمة بالنسبة للعلماء. تبين أن البكتريا تحتوي على محرك كهربائي معقد. هذا المحرك الكهربائي الذي يتكون من خمسة عشر جزيئاً مختلفاً هو تصميم معجز في حد ذاته كما يظهر في الأعلى.

158 خلق الدلفين بجسم مثالي يلائم بيئته الزعنفة الظهرية الانتفاخ الجبهي مِنْخَرْ الدلفين خطم الدلفين لزعانف الصدرية الجمجمة الكبد الرئة الأمعاء الدقيقة الذنب

159 جلد ناعم دلفين المجرى المائي

163 الطبقة الخارجية الطبقة الوسطى ئ؟الطبقة الداخلية ئ؟ئ؟البطانة ئ؟ئ؟البطانة ئ؟ئ؟الصمامات التي تسمح بمرور الدم الراجع ئ؟ئ؟النسيج الدائم ئ؟ئ؟غدة لمفاوية ئ؟ئ؟الشعر ئ؟ئ؟الأدمة ئ؟ئ؟مادة ذهنية ئ؟ئ؟شرُيَنْ ئ؟ئ؟عضلة ئ؟ئ؟وُرَيدْ ئ؟شبكة من الأوعية الشعرية ئ؟التجاويف الجيبيه ئ؟ئ؟الشريان السباتي الداخلي ئ؟ئ؟شريان مساعد داخلي ئ؟ئ؟السباتي الأيسر ئ؟السباتي الأيمن ئ؟الشريان المساعد ئ؟القلب ئ؟الشريان العضدي ئ؟الشريان الأوسط ئ؟الشريان الإصبعي ئ؟ئ؟الطبقة الداخلية ئ؟ئ؟الوسط ئ؟ئ؟الطبقة الخارجية ئ؟ئ؟الشريان السِنْعي (السلامي) ئ؟ئ؟الشريان اللساني ئ؟ئ؟البطانة ئ؟ئ؟الصمامات التي تسمح بعودة الدمئ؟ ئ؟النسيج الدائم ئ؟ 164 ئ؟السلاح الدفاعي عند النحلة هو إبرتها، ولكن عندما تكون إبرتها غير فعالة تلجأ النحلة إلى السلاح الحراري. تزيد النحلة من درجة حرارة جسمها لتواجه أعداءها وهي تقتل الزنابير بهذه الطريقة. تبدو في الصورة معركة من هذا النوع حيث تصل درجة الحرارة في المناطق الحمراء حتى 48 درجة مئوية.ئ؟

166 تترك الضفادع بيوضها المخصبة في مناطق رطبة. تخرج الشراغيف من هذه البيوض برؤوس كبيرة وذيول. وفي الوقت المناسب ينمو ذراعا الصغير وساقاه ليأخذ شكل الضفدع، وأخيراً تختفي النهايات المتطورة مثل الذنب.

167 ئ؟يعيش ضفدع سهم السم في كوستريكا (1). تعتني الذكور بالبيوض حتى تفقس، ثم تبدأ الشراغيف بتسلق ظهور أمهاتها بمحاولات مدهشة (2).ئ؟ ئ؟عندما تصل الصغار إلى ظهر الأم تلتصق به لتبدو مع أمها كلحمة واحدة (3). ثم تبدأ الأم بالتسلق وينتهي هذا الطور عندما تصل إلى زهور هذه الشجرة والتي تبدو بشكل كأس يتجه نحو السماء ويمتلئ بالماء. تضع الأم شراغيفها بهذا الكأس لتنموا بأمان (4).ئ؟

170 ئ؟معركة حامية الوطيس تدور بين العناكب والضفادع. في هذه المعركة غالباً ما تفضل العناكب الانسحاب عند مواجهتها للضفادع السامة والتي يمكنها قتل البشر بكل سهولة.ئ؟

171 ئ؟ضفدعة Rheobatrachus تخرج أطفالها من فمها.ئ؟


172-173 ئ؟الهيكل العظمي/ هيكل السيارةئ؟

احتمالان رئيسيان ينتجان عن أي صدمة قد يتعرض لها نظام من الأنظمة: فهو إما أن يتضرر أو أن ينهار. صمم هيكل الإنسان وهيكل السيارة لتلقي الصدمات والتقليل من أضرارها، إلا أن هيكل السيارة لا يمكنه تجديد نفسه وإصلاح الأعطال كما تفعل العظام.

ئ؟الأذن/ النظام الصوتي المجسمئ؟ ئ؟تقوم الخلايا الشعرية الدقيقة في الأذن بتحويل الأصوات إلى شارات كهربائية تماماً كما تفعل مكبرات الصوت. يمكن أن تتحسس الأذن الأصوات فقط ما بين 20-20000 هرتز، ويعتبر هذا الطيف مثالياً بالنسبة للإنسان. لو كان الطيف أكبر من ذلك لتمكنا من سماع الأصوات اعتباراً من خطوات النمل وحتى الأصوات المرتفعة في الجو. إلا أن هذا الوضع ليس مريحاً بالنسبة للإنسان لوجود الكثير من الضجيج المستمر.ئ؟

ئ؟العين/ الكاميرائ؟ لم يعرف العلماء حتى يومنا هذا مادة أكثر حساسية من الشبكية العينية . تتوضع أنواع عديدة من الخلايا الحساسة في أفضل ترتيب لالتقاط المشهد ضمن حقل الرؤيا، بالإضافة إلى أن العين تقوم بتعديل البؤرة بشكل أوتوماتيكي معتمدة على الكثافة الضوئية في الخارج، وهكذا تكون العين متفوقة على كل كاميرات العالم.

ئ؟القلب/ المضخةئ؟ ئ؟يبدأ قلب الإنسان عمله وهو في رحم أمه ويستمر بمعدل 70-200 دقة دون توقف مدى الحياة. يرتاح القلب خلال كل دقة نصف دقيقة وتبلغ عدد دقاته 10000 دقة في اليوم. يضخ قلب الإنسان خلال حياته دماً يكفي لملء 500 بركة سباحة كل منها بمساحة 300 متر مكعب. لا يمكن لأي مضخة أن تعمل بهذا الشكل دون صيانة مستمرة.ئ؟

ئ؟الكلى/ نظام التنقيةئ؟ ئ؟تقوم كلى الإنسان بتنقية ما مقداره 140 ليتراً (37 غالوناً) من الدم كل يوم عبر مليون من المرشحات التي تسمى’’النيفرونات’’. يمكن أن تقوم المرشحات الصناعية بتنقية كمية أكبر إلا أن حياتها أقصر، كما أن البنية الكيميائية للمواد التي تقوم بتنقيتها أقل تعقيداً بكثير من تلك الموجودة في الدم. إن الكلى أنظمة معقدة جداً بالمقارنة مع أي مصفاة صناعية.ئ؟

ئ؟الدماغ/ الحاسوبئ؟ ئ؟تحتوي كل خلية عصبية على وحدات مسؤولة فقط عن نقل المعلومات. يمكن لدماغ واحد أن يعالج عملاً يعادل ذلك الذي تقوم به 4^5 مليون وحدة ترانزيستور في المعالجات المكروية الحديثة. تصبح هذه الملايين غير ذات أهمية عند مقارنتها بعشرة بلايين خلية عصبية تنقل المعلومات إلى الدماغ، إضافة إلى أنه لا يوجد منتج صناعي واحد يمكن ان يقلد حاستي الشم والذوق في الدماغ.ئ؟

ئ؟العضلات والتعرق/ المكيف الهوائيئ؟ ئ؟تساهم الحركة العضلية في تدفئة الجسم في الطقس البارد، و بهذه الطريقة توفر العضلات 90% من حرارة الجسم. من جهة أخرى، يعمل التعرق على تبريد الجسم في الطقس الحار. تعمل هاتان التقنيتان بشكل متوازن للمحافظة على توازن حرارة الجسم، وغني عن القول أن سرعة ودقة أداء هذا النظام لا يمكن مقارنتها بأنظمة التبريد التي يطورها الإنسان في كل لحظة.ئ؟

ئ؟الهرمونات/ البريدئ؟ كل جزء من أجزاء الجسم في وضعية اتصال. ووسائل الاتصال هي الهرمونات المؤلفة من جزيئات كبيرة. لا يوجد مستقبل في وحدات الرسائل التي تنتقل عبر الهرمونات التي تتجول بحرية في النظام الدوراني بين الأعصاب، ومع ذلك تصل وحدات الرسائل إلى مكانها، لأن الأعضاء التي تستقبل هذه الرسائل تحمل

ئ؟الآلة الحية: الإنسانئ؟ ئ؟{ يَآ أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ ٭ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } الإنفطار: 6-7.7

ئ؟جهاز المناعة/ الجيشئ؟ ئ؟تحمي أجسامنا 200 بليون كرية دم بيضاء دفاعية. وتماماً كما هي الحال عند الجيوش، تحوي هذه الكريات الدموية نظاماً استخبارياً، وأسلحة فتاكة، واستراتيجيات قتالية خاصة. لا يوجد نظام عسكري على وجه الأرض بنفس دقة وفعالية النظام المناعي في الجسم البشري.ئ؟

ئ؟الخلية / المحركئ؟ ئ؟الخلية هي المحرك المولد للطاقة، والوقود الذي تستهلكه هو جزيئات صغيرة يطلق عليها ATP . إن فعاليتها في حرق هذا الوقود تفوق بكثير أي محرك من صنع الإنسان. تؤدي هذه الخلية العديد من المهام الأخرى التي لا يمكن أن تنجزها أي آلة من صنع البشر.ئ؟

ئ؟الساعد/ آلة الحفرئ؟ ئ؟يعمل الساعد عمل الرافعة والمحور الداعم هو الكوع، الذي تسهل حركته العضلات عن طريق التقلص والاسترخاء. تعمل آلة الحفر على نفس المبدأ، وبينما تطبق الحفارة كل القوة التي تملكها، يمكن أن يتحكم الساعد بشدة القوة المطبقة.ئ؟

177 ئ؟يحكم ثابت بلانك كل أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية مثل الحرارة والضوء... لو تغير حجم هذا الثابت الصغير قليلاً لكانت الحرارة التي نستشعرها أمام النار مختلفة كثيراً عما هي عليه. وهنا قد يحدث أحد المتناقضين: إما أن تشتد الطاقة النارية حتى يمكن أن يتسبب جزء صغير منها في إحراقنا، أو أن تنخفض الطاقة الحرارية فيها حتى لا تكفي كرة نارية بحجم الشمس على تدفئة الأرض كلها. ئ؟ 178 ئ؟كل منتوج تكنولوجي يعمل بفضل قو ة الاحتكاك ، فمحرك السيارة يعمل بفضل قوة الاحتكاك.

179 ئ؟{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى في خَلْقِ الرَّحمنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ٭ ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئا وَهُوَ حَسِيرٌ } الملك: 3-4.4

ئ؟


































رعة نفسها.12