أساسيات الجيولوجيا الفيزيائية

من معرفة المصادر

أساسيات الجيولوجيا الفيزيائية، هو كتاب علمي من تأليف أ.د.محمد أحمد حسن هيكل - د. عبد الجليل عبد الحميد هويدي، مكتبة الدار العربية للكتاب، 2008. يتناول الموضوعات الأساسية في علم الجيولوجيا الفيزيائية.

محتويات

الفصل الأول: مقدمة

الأرض هى المكان الوحيد في الكون المعروف –حتى الآن – الذي يضم أكثر من مليون صورة من صور الحياة بما فيها الإنسان، كما أنه لم يكتشف حتى الآن كوكب آخر له الاتزان الدقيق نفسه بين الظروف الضرورية للمحافظة على الحياة. والجيولوجيا (علم الأرض) هو العلم الذي يدرس نشأة كوكب الأرض وطريقة تطوره وميكانيكية عمله وطرق المحافظة عليه. وقد اشتق مصطلح الجيولوجيا من اللفظاليوناني geo بمعني أرض، وlogia بمعني دراسة أو علم. ويعرف العلماء المختصون بدراسة الأرض باسم (الجيولوجيون). ويعمل الجيولوجيون بكل جد لمحاولة فهم العمليات التي تدور على الأرض وأيضا فهم تاريخها الطويل المعقد، بالبحث في مختلف المواقع من القمم المغطاة بالثلوج حتى أعماق المحيطات مرورا بالبراكين النشطة. ويولي الجيولوجين اهتماما خاصا لمكونات الأرض التي تتأثر بنشاط الإنسان كالأنهار، وكذلك العمليات التي تسبب الكوارث الطبيعية مثل الثورات البركانية والزلازل. ويقوم الجيولوجيون بدراسة المعالم الجيولوجية الظاهرة مباشرة، كما يعتمدون على الملاحظات غير المباشرة في فحص الأماكن التي لايستطيعون الوصول إليها من خلال حفر الآبار العميقة أو تسجيل الموجات الصادرة عن اهتزازات الزلازل والبراكين، مثل الطبيب الذي يعتمد على الأصوات التي تصل إليه عبر سماعة الكشف لتعرف ما يدور داخل أجسامنا. ويعمل الجيولوجيون أيضا على التنبؤ بمواقع حقول البترول الجديدة وتواجدات الرواسب المعدنية والخامات وكذلك المياه الجوفية في باطن الأرض. كما يقوم الجيولوجيون باستخدام الطرق العملية الحديثة في دراسة البيئة التي نعيش فيها، والعوامل المختلفة التي تؤثر فيها. وتنقسم الجيولوجيا إلي قسمين رئيسيين لكل منهما أهدافه، مع ارتباط هذه الأهداف ببعضها البعض، وهما الجيولوجيا الفيزيائية والجيولوجيا التاريخية. أما الجيولوجيا الفيزيائية فتهتم بدراسة(1) العمليات التي تعمل على سطح الأرض أو تحته. (2) المواد التي تشملها وتؤثر فيها تلك العمليات . ومن العمليات الجيولوجية النشاط البركاني وأسبابه والزلازل والانهيارات الأرضية والفيضانات. ومن المواد المهمة التي يدرسها هذا العلم التربة والرمال والصخور والهواء وماء البحار.

أما الجيولوجيا التاريخية فتهدف إلي تاريخ وترتيب الأحداث الجيولوجية سواء المتصلة بفيزياء الأرض أو الحياة، والتي حدثت في الماضي. وتبحث الجيولوجيا التاريخية في الإجابة عن أسئلة تتعلق بتاريخ الأرض مثل: متى تكون كوكب الأرض عموما، ومتى تكونت المحيطات، ومتى نشأت الحياة، ومتى ظهرت الديناصورات لأول مرة، ومتى تكونت جبال البحر الأحمر في الصحراء الشرقية بمصر، ومتى وأين ظهرت الأشجار لأول مرة؟. ومن أهم الإسهامات التي قدمها علم الجيولوجيا التاريخية للمعرفة الإنسانية مقياس الزمن الجيولوجي، حيث تم وضع تقويم زمني لعمر الأرض الذي يبلغ 4600 مليون سنة، كما وضع على هذا التقويم الأحداث الجيولوجية حسب توتيبها الزمني الصحيح (شكل 1- 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-hgh2BRbZ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_af06a35739c0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتعتبر الجيولوجيا الفيزيائية – وهى موضوع هذا الكتاب – نقطة البداية في دراسة الأرض وهى البيئة التي تحيط بنا، لنكون قادرين على التنبؤ بالتغيرات التي يمكن أن يحدث فيها مستقبلا، مما يحتم ضرورة فهم ميكانيكية عمل الأرض ودراسة المواد التي تكونها خاصة المعادن والصخور والعمليات التي تؤثر فيها.

ولفظ صخر مصطلح مهم، سيستخدم كثيرا في هذا الكتاب، ولذلك تعين تعريفه بدقة وتفصيل. فالصخر كل مادة صلبة متماسكة غير حية تكونت طبيعيا من معدن واحد أو من خليط من عدة معادن، وتكون جزءا من كوكب. ويجب ملاحظة أن التعريف يشير إلي تجمع متماسك بمعنى أن كل حبيبات الصخر يجب أن تكون متلاحمة ومتداخلة مع بعضها بعضا لتكون كتلة صلبة. فحبيبات الرمل غير المتماسكة الموجودة على شواطيء مدينة الاسكندرية بمصر مثلا ليست صخرا، حيث أن حبيباتها غير متماسكة وغير متاخلة مع بعضها بعضا. كما إن أي مادة غير حية كالأشجار مثلا لاتعتبر صخورا أيضا، على الرغم من كونها مادة صلبة، بينما يعتبر الفحم من الصخور، نظرا لأنه يتكون من مكونات نباتية كالأوراق والسيقان وغيرها، ميتة ومنضغطة ومتماسكة.

1 – أصل النظام الكوكبي يعود البحث في أصل الكون عموما وكوكب الأرض خصوصا إلي الأساطير القديمة المدونة. ويعتمد التفسير العلمي المقبول اليوم لأصل الكون على نظرية الداوية الكبري (الانفجار العظيم)، والتي تنص على أن الكون بدأ منذ حوالي 10 إلي 15 بليون سنة من انفجار كوني هائل، حيث كانت كل المادة والطاقة منضغطة في نقطة واحدة كثيفة قبل لحظة الانفجار. وبالرغم من أننا نعرف القليل عما حدث في جزء من الثانية التي بدأ فيها الانفجار، فقد حاول الفلكيون فهم ما حدث للكون خلال بلايين السنين التالية. ولكن بصورة عامة، فقد بدأ الكون ومازال يتمدد بصفة مستمرة ليكون المجرات والنجوم. ويركز الجيولوجيون دراساتهم على الأربعة ونصف بليون سنة الأخيرة من هذا المدى الزمني الواسع، حيث تكون نظامنا الشمسي من نجم الشمس والكواكب الثمانية التي تدور حوله. ويؤدي فهمنا لكيفية تكون النظام الشمسي بالتالي إلي فهم أصل الأرض وطريقة تكونها.

أ – الفرضية السديمية إن الهدف الأساسي لكل العلوم هو التوصل إلي كيفية تكون الكون بدقة. ولتفسير الظواهر المختلفة يقترح العلماء فرضيات يعتمدون فيها على التجارب والمشاهدات، ثم يقدمونها إلي المجتمع العلمي لتخضع لمزيد من الدراسات والاختبارات. وإذا صمدت الفرضية أمام الاختبارات العلمية فإنها ترقى إلي مستوى النظرية. ولا تصبح النظرية مسلما بها إلي الأبد، على الرغم من أنها قد تكون اكتسبت بعض القوة بمرور الوقت، حيث إن جوهر العلم يقوم على عدم استثناء أي نظرية من المراجعة المستمرة. وإذا ظهر دليل أو برهان جديد يوضح خطأ النظرية، قام العلماء بتعديلها أو حتى إلغائها من الأساس. وكلما صمدت النظرية أمام التحديات العلمية زادت مصداقيتها. وبالتالي فإن الفرضية هى خطوة بدائية تسبق النظرية التي تخضع لكثير من النقد والتمحيص.

وسسنناقش أصل كوكب الأرض في ضوء الفرضية السديمية. حيث اقترح الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت في عام 1755م أن أصل المجموعة الشمسية يرجع إلي التصادم الحادث بين مكونات مادة سحابة دوارة من الغازات والرماد الدقيق. وقد أدت الاكتشافات التي توصل إليها العلماء في العقود الأخيرة من القرن العشرين إلي عودة الفلكيين إلي الفكرة القديمة والمسماة بالفرضية السديمية، حيث أظهرت التليسكوبات الحديثة أن الفضاء خارج المجموعة الشمسية ليس فراغا كما كان يظن سابقا. ولقد سجل الفلكيون عديداً من السحب المماثلة لتلك التي اقترحها الفيلسوف كانت، وسميت تلك السحب بالسدم (جمع سديم). كما اكتشف الفلكيون أن هذه السحب تتكون من غازات معظمها هيدروجين وهيليوم، بالإضافة لرماد دقيق الحجم يشبه كيميائيا المواد التي نجدها على الأرض.

ثم بدأت المرحلة الأولي في نمو هذا الكوكب منذ حوالي 4.6 بليون سنة مضت حين تكونت سحابة كروية دوارة من الغازات والثلج والرماد (شكل 1 -2 أ). وقد أدت الجاذبية التي أثرت على المواد الموجودة داخل هذه السحابة إلي تقارب الحبيبات من بعضها البعض، مما أدي إلي انكماش المادة إلي الداخل وقلة حجم السحابة، وبالتالي زيادة سرعة دورانها (كما يحدث للمتزلج على الجليد حيث تزداد سرعة دورانه حول نفسه عندما يضم ذراعيه للداخل)، ثم أخذت السحابة شكلا مسطحا كالقرص (شكل 1 – 2ب). وقد أدى تحرك المادة نحو المركز وزيادة كثافتها إلي تكون منها الشمس الحالية (شكل 1- 2ج)، كما أدى زيادة حجم الكتلة المركزية للشمس الابتدائية التي أصبحت كثيفة إلي ارتفاع حرارتها الداخلية إلي ملايين الدرجات المئوية، ثم بدأت عملية الاندماج النووي. وفي عملية الاندماج النووي تتحد (تندمج) ذرات الهيدروجين تحت الضغط الشديد والحرارة المرتفعة لتكون غاز الهيليوم مع تحول قدر ضئيل من الكتلة إلي طاقة أثناء العملية. ونحن نشعر فوق سطح الأرض بذلك التحول على هيئة إشعاع شمسي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick--scD5DBa' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_29f246a4101b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – نشأة الكواكب على الرغم من تركز معظم مادة السديم الأصلي في الشمس الابتدائية، فإن هناك قرصا من الغاز والغبار يسمي بالسديم الشمسي بقى مغلفا لها. وقد أصبح السديم الشمسي ساخنا نتيجة تحوله إلي قرص أجزائه الداخلية أكثر سخونة وكثافة عن الأجزاء الخارجية الأقل كثافة وحرارة نتيجة تجمع معظم المادة فيه. وعندما يبدأ هذا القرص في التبرد يتكثف عديد من الغازات، أي تتحول إلي الحالة السائلة أو الصلبة، ويتصلب الماء ويتحول إلي جليد عند التبريد إلي درجة أقل من درجة التجمد. وقد أدت الجاذبية التثاقلية إلي تصادم مكونات الغبار والمواد المتكثفة ببعضها بعضا، ثم تجمعت وتلاحمت على هيئة جسيمات صغيرة مكتنزة تعرف بالجسيمات الكوكبية. وحين تتصادم هذه الجسيمات الكوكبية وتلتحم بعضها ببعض، فقد تتكون أجسام أكبر حجما تقرب من حجم القمر (شكل 1 -2 ج). وفي المرحلة النهائية من هذا التصادم والاندماج المفاجيء العنيف، تجرف الأجسام الكبيرة الأجسام الأخرى نتيجة للجاذبية التثاقلية الكبيرة لها، لتتكون الكواكب الثمانية التي تسير في مداراتها الحالية، وهى الكواكب المكونة لمجموعتنا الشمسية (شكل 1-.2د) . وتدل الحسابات النظرية أن معظم هذا النشاط قد حدث في وقت قصير يقدر بأقل من مائة مليون سنة بدأت قبل نحو 4.5بليون سنة. ويعتمد حساب ذلك التاريخ على عمر النيازك التي تصطدم أحيانا بالأرض، والتي يعتقد أنها جزء من بقايا المكونات التي تكونت في ذلك الزمن البعيد.

وتدور بعض الكواكب بعد تكونها في مدارات قريبة من الشمس، بينما يدور البعض الآخر في مدارات بعيدة عن الشمس. ولذلك تختلف طريقة تطور الكواكب الأقرب من الشمس عن تلك الموجودة في مدارات أبعد عنها. وعلى عكس الكواكب الخارجية، فإن الكواكب الداخلية الأربعة الأقرب إلي الشمس وهى عطارد والزهرة والأرض والمريخ تكون شبيهة بكوكب الأرض، ولذلك تعرف أيضا بالكواكب الأرضية . وتكون هذه الكواكب صغيرة وصخرية لأنها تكونت تحت درجة حرارة عالية، إلي الحد الذي لا يمكنها أن تحتفظ بكميات كبيرة من المواد المتطايرة (وهى المواد التي تتحول إلي غازات وتهرب عند درجات حرارة منخفضة نسبيا). وقد تسبب الإشعاع والمواد المتدفقة من الشمس في هروب معظم الهيدروجين والهيليوم والماء والغازات الخفيفة الأخرى والسوائل تاركة الفلزات الثقيلة المكونة للصخور حول الكواكب الداخلية. وقد نشأت هذه الكواكب الداخلية منذ نحو 4.5بليون سنة ككتل صخرية كثيفة.

وحسب التسلسل السابق، فإن معظم المواد الطيارة قد اندفعت من منطقة الكواكب الأرضية إلي الأجزاء الخارجية الباردة من المجموعة الشمسية، حيث تكونت الكواكب الخارجية العملاقة وهى: المشترى وزحل وأورانوس ونبتون والأقمار المصاحبة لها. وقد كانت هذه الكواكب كبيرة الحجم، كما كانت جاذبيتها قوية بحيث استطاعت الاحتفاظ بالمكونات السديمية الأخف. لذلك، وعلى الرغم من أن الكواكب الخارجية لها لب صخري مثل الشمس، إلا أنها تتكون في معظمها من الهيدروجين والهيليوم وغيرها من المكونات الخفيفة التي ورثتها من السديم الأصلي. هذا، وقد ناقش الاتحاد الدولي للفلك في اجتماعه في 24 أغسطس 2006م إخراج بلوتو من زمرة كواكب المجموعة الشمسية، وذلك لصغر حجمه الذي يخرجه عن التعريف الجديد للكوكب، وهو أنه (أي جرم سماوي يدور حول الشمس وله كتلة تكفي لأن يصبح دائري الشكل، وأفرغ المنطقة حول مساره). وبسبب القوة المحدودة لبوتو فلا يستطيع التغلب على نبتون القريب منه والذي يقطع مداره، ويفرغه من أجرام عديدة في حجم بلوتو، إلا أن هذا الأمر لم يتقرر بشكل نهائي حتى الآن. وتعرف هذه الكواكب الخارجية بالكواكب الجوبيترية وهواسم مستمد من Jove وهو اسم آخر لجوبيتر كبير آلهة الرومان.

11 – تطور كوكب الأرض كيف تطورت الأرض من كتلة صخرية إلي كوكب حي به قارات ومحيطات وغلاف جوي؟؟. وتمكن الإجابة على هذا السؤال في عملية التمايز وهى تحول الأرض من كتلة تتكون من مواد مختلطة بعضها ببعض بطريقة عشوائية إلي جسم مقسم من الداخل إلي أغلفة متحدة المركز تختلف عن بعضها فيزيائيا وكيميائيا. وقد حدث التمايز مبكرا في تاريخ الأرض، حيث كان كوكبا ساخنا إلي الحد الذي أدى إلي صهر مكوناته. وقد اصطدمت الأرض عند بداية تكونها بجسيمات كوكبية وأجسام أخرى أكبر. ومن المعروف أن الجسم المتحرك يحمل كمية كبيرة من طاقة الحركة (علينا أن نتذكر كيف تؤدي طاقة الحركة إلي تحطم سيارة عند وقوع حادثة ما). وقد أدت الاصطدامات إلي تحول معظم طاقة الحركة إلي حرارة، وهى صورة أخرى من صور الطاقة. ويعتقد أن اصطدام جسم في حجم كوكب المريخ مع الأرض بسرعة كبيرة من الحطام في الفضاء، كما انطلقت كمية من الحرارة تكفي لأن ينصهر معظم ما تبقى من مادة ليكون كوكب الأرض الابتدائي. ويعتقد العلماء الآن أن هذا التغير العنيف قد حدث فعلا ولم يؤد إلي الانصهار التام فقط، بل تسبب في تكون القمر، حيث أدى الاصطدام الهائل إلي تكون وابل من الحطام أتى من الأرض ومن الجسم المرتطم في الفضاء ليتكون القمر من هذا الحطام بعد إعادة تشكيله كجسم منصهر كبير. كما أدى هذا الارتطام الكبير إلي انحراف محور دوران الأرض بحوالي 23 عن الوضع الرأسي بالنسبة لمستوى المدار إلي المحور المائل الحالي، بالإضافة إلي زيادة سرعة دوران الأرض. وقد ثبت من دراسة الصخور التي جمعتها مركبة الفضاء أبوللو من القمر أن عمر صخور القمر يقدر بحوالي 4.44 بليون سنة، وهو مايقرب من زمن الارتطام العنيف. وإذا كانت الفرضية صحيحة، فإن عمر الأرض يتراوح بين العمر المقدر للنيازك وهو 4.56 بليون سنة وعمر صخور القمر.

وبالإضافة إلي ذلك، فلابد من وجود مصدر يضيف للأرض حرارة باستمرار، حيث يوجد ضمن العناصر الكيميائية الكثيرة في الأرض عدد من العناصر التي تتميز بالقدرة على الإشعاع الطبيعي، بمعني أنها تتحول تلقائياً إلي عناصر أخرى وتطلق كميات من الجسيمات والطاقة الحرارية. ومن أمثلة ذلك عناصر اليورانيوم والثوريوم اللذان يتحولان إلي رصاص، وتنطلق كميات ضئيلة من الحرارة في كل مرة يحدث فيها هذا التحول الإشعاعي. ولذلك، فقد استمر النشاط الإشعاعي في رفع درجة حرارة الأرض حتى في الوقات التي قلت فيها تصادم النيازك.

أ – تمايز الأرض بدأت الأرض في الانصهار نتيجة للعوامل السابقة، كما بدأت عملية التمايز أيضا (شكل 1 – 3)، بأن صعدت المواد المنصهرة الأخف وزنا ناحية السطح، وهى مواد غنية بالسيليكون والألومنيوم والصوديوم والبوتاسيوم. ولا تزال الصخور الموجودة عند سطح الأرض غنية في تلك العناصر، بينما غاصت المواد المنصهرة ذات الكثافة الأعلى، مثل الحديد المنصهر إلي مركز الأرض، وهربت المواد الطيارة على هيئة غازات عبر البراكين. وكونت تلك الغازات الهاربة الغلاف الجوي لكوكب الأرض، والتي تشمل أساسا على بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان وربما الأمونيا. كما نشأ ماء المحيطات من المواد الطيارة أيضا. وأدت عملية التمايز إلي تغير الأرض من كوكب متجانس أصلاً إلي كوكب مكون من أغلقة مختلفة في التركيب والخواص الفيزيائية.

ب – أغلقة الأرض مختلفة التركيب الكيميائي تنقسم الأرض إلي ثلاثة أغلفة مختلفة في التركيب الكيميائي (شكل 1 – 3). ويسمى الغلاف الداخلي جهة المركز باللب وهو أكثر الأغلفة الثلاثة كثافة. واللب عبارة عن كتلة تتكون أساسا من فلز الحديد، بالإضافة إلي كميات قليلة من النيكل وعناصر أخرى.

ويطلق على الغلاف السميك المحيط باللب والمكون من مواد صخرية كثيفة الوشاح، وهوأقل كثافة من اللب، ولكن أكبر كثافة من الغلاف الذي يليه للخارج. ويوجد فوق الوشاح الغلاف الأقل سمكا وهو القشرة، والتي تتكون من مادة صخرية أقل كثافة من صخور الوشاح الموجود أسفلها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-OgtDz1ei' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_208529e15ffa-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويوضح شكل (1-3) أن اللب والوشاح سمكهما ثابت تقريبا. أما القشرة فتكون غير منتظمة السمك، حيث يبلغ متوسط سمك القشرة المحيطة حوالي 8 كم بينما يبلغ متوسط سمك القشرة القارية نحو 45 كم، ويتراوح بين 30 و 70كم. وعلى الرغم من أننا لانستطيع رؤية أو أخذ عينات من اللب أو الوشاح، إلا انه يمكننا عن طريق قياس السرعات التي تسير بها الموجات الزلزالية عبر الأرض أن نعرف أن كوكب الأرض الصلب ليس له تركيب متجانس، وأن الرض تتكون من عدة أغلفة ذات كثافات مختلفة. ويمكن تحديد تركيب الأغلفة المختلفة للأرض من معرفة كثافتها. وتوضح العينات التي أخذت من القشرة أنها مختلفة في التركيب عن الوشاح. أي أن التركيب الكلي للقشرة، وكذلك الكثافة تختلف عن تلك التي قدرت للوشاح.

كما لوحظ أن تحديد تركيب لب الأرض أكثر صعوبة، وذلك يرجع إلي أن درجات الحرارة تكون عالية، كما يكون الضغط مرتفعا إلي حد أنها تغير من الخصائص التي نعرفها للمواد. وتأتي بعض الأدلة المهمة المتعلقة بتركيب لب الأرض من النيازك الحديدية، حيث يعتقد أن تلك النيازك وهى فتات من لب كوكب أرضي صغير تفتت بسبب تصادم ضخم حدث مبكرا في تاريخ النظام الشمسي، وأن هذا الكوكب المفتت كان مقسما إلي أغلفة ذات تركيب مشابه لتلك الموجودة في الأرض وباقي الكواكب الأرضية. ج – أغلفة الأرض المختلفة الخصائص الفيزيائية لايتمايز كوكب الأرض إلي لب ووشاح وقشرة بناءً على الخواص الفيزيائية لمكونات أغلفته، مثل شدة الصخر (أقصى إجهاد يتحمله جسم صلب دون أن يتمزق أو يتشوه تشوها لدنا)، والحالة الصلبة مقابل الحالة السائلة. وتتحكم درجات الحرارة والضغط بدرجة كبيرة في تغير الخواص الفيزيائية أكثر من تحكمها في التركيب الصخري. ومن الجدير بالذكر أن الحدود التي تتغير عندها الخواص الفيزيائية للأرض لاتتطابق بالضبط مع الحدود، التي يتغير عندها التركيب عند الحدود الفاصلة بين القشرة والوشاح واللب.


- اللب الداخلي والخارجي: ينقسم لب الأرض إلي قسمين أحدهما داخلي والآخر خارجي (شكل 1- 3). أما اللب الداخلي فتكون الضغوط فيه كبيرة لدرجة أن معدن الحديد المكون له يكون في حالة صلبة، على الرغم من درجة حرارته المرتفعة. ولذا فإن مركز الأرض يكون صلبا، ويرجع السبب في ذلك إلي أن الحرارة التي تبدأ عندها المادة في الانصهار تزداد مع زيادة الضغط. أما اللب الخارجي فيحيط باللب الداخلي، وفيه يتوازن الضغط مع درجة الحرارة مما يؤدي إلي أن يكون الحديد المكون له في الحالة السائلة. ويتضح مما سبق أن اللبين الداخلي والخارجي يكونان متفقين في التركيب ومختلفين في الحالة الفيزيائية، حيث يكون اللب الداخلي في الحالة الصلبة بينما يكون اللب الخارجي في الحالة السائلة. - الغلاف الأوسط (الميزوسفير): تتحكم درجة الحرارة والضغط في شدة الجسم الصلب. فعند تسخين جسم صلب فإنه يفقد شدته، بينما تؤدي زيادة الضغط لزيادة الشدة (الصلابة). ويقسم الوشاح والقشرة بناءً على درجة الحرارة والضغط إلي ثلاث مناطق مختلفة الشدة، هى من الداخل إلي الخارج: الغلاف الأوسط (الميزوسفير) والغلاف اللدن (الأسثينوسفير) والغلاف الصخري (الليثوسفير).

ويقع الغلاف الأوسط (الميزوسفير) في الجزء الداخلي من الوشاح المجاور للب الأرض بين عمق 2891كم ونحو 350كم، ويشتق اسمه من الكلمة اليونانية meso بمعني أوسط وsphere بمعني غلاف. والغلاف الأوسط هو منطقة صلبة، حيث تكون الصخور فيه معرضة لضغوط عاليةن وتتميز بشدة أي بصلابة عالية على الرغم من درجة حرارتها العالية جداً.

الغلاف اللدن (الأسثينوسفير): ويوجد في الجزء العلوي من الوشاح (شكل 1- 4)، ويمتد من عمق 350كم إلي مابين 100 أو 200كم أسفل سطح الأرض، ويشتق اسم الغلاف اللدن (الأسثينوسفير)من الكلمة اليونانية asthenosبمعني ضعيف وsphere بمعني غلاف. ويتميز بأن شدة الصخور تكون فيه قليلة نتيجة التوازن بين درجة الحرارة والضغط، كما تكون الصخور ضعيفة وسهلة التشوه، مثل الزبد أو القطران الدافيء بدل أن تكون قوية مثل تلك الموجودة في الغلاف الأوسط. ويلاحظ أن تركيب الغلافين الأوسط واللدن واحد، حيث يتكونان من المواد نفسها، بينما يختلفان في الشدة. فتكون الصخور في الغلاف اللدن لدنة، بينما تكون في الغلاف الأوسط صلبة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-wU8N7uGp' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_38932fe67c8f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

الغلاف الصخري (الليثوسفير): ويوجد فوق الغلاف اللدن، ويشمل كل المنطقة الخارجية الصلبة للأرض والتي تتكون من الجزء العلوي للوشاح وكل القشرة الأرضية (شكل 1- 4). ويشتق اسم الغلاف الصخري (الليثوسفير) من الكلمة اليونانية lithos بمعنى حجر أو صخر sphere بمعنى غلاف. وتكون الصخور فيه صلبة، كما تكون أكثر برودة وقوة وصلابة من تلك الموجودة في الغلاف اللدن. وعلى الرغم من الاختلاف في التركيب بين كل من القشرة والوشاح، إلا أن شدة الصخر وليس تركيبه هى التي تميز الغلاف الصخري عن الغلاف اللدن.

ويوضح هذا الاختلاف في طبيعة أغلفة الأرض، أن الغلاف الصخري يعمل كغلاف صلب قابل للكسر بينما ينساب الغلاف اللدن الموجود أسفله كمادة لدنة. فالاختلاف في الشدة بين صخر في الغلاف الصخري وصخر آخر في الغلاف اللدن هو عاملا الضغط ودرجة الحرارة المؤثران على كل منهما. وتفقد كل أنواع الصخور شدتها وتصبح قابلة للتشوه عند عمق 100كم عند قاعدة الغلاف الصخري تحت المحيطات، أو عند عمق نحو 200كم عند قاعدة الغلاف الصخري تحت القارات.

د – نشأة القارات والمحيطات والغلاف الجوي بصرف النظر عن الحرارة التي نشأت عن الاصطدامات التي حدثت أثناء المرحلة الأولى لتكون الأرض، فقد كان هناك مصدران دائمان للحرارة عبر تاريخ الأرض، أحدهما داخلي نتج معظمه من النشاط الإشعاعي والآخر خارجي نتج عن الطاقة الشمسية. وكما أن آلة الاحتراق الموجودة في السيارات مثلا تحول الطاقة الحرارية الناتجة عن احتراق الوقود إلي حركة ميكانيكية، فإن الحرارة الداخلية تسبب انصهار الصخور والنشاط البركاني، كما تعطي الطاقة اللازمة لبناء وحركة الجبال على امتداد صدوع الدسر لأعلى. أما الحرارة الخارجية فإنها تكون مسئولة عن المناخ وحالة الطقس، والتجوية وسقوط الأمطار وحركة الرياح التي تعمل على تعرية الجبال وتشكيل صفحة الأرض.

القارات: بدأ نمو القارات بعد مرحلة تمايز أغلفة الأرض مباشرة، واستمر ذلك النمو خلال الزمن الجيولوجي. وعموما، فإن معلوماتنا عن السبب في تكون القارات مازالت في بدايتها. ويعتقد كثير من العلماء أن الصهارة تصاعدت من باطن الأرض المنصهر إلي السطح لتبرد وتتصلب وتكون قشرة من الصخورز وقد انصهرت تلك القشرة الابتدائية وتصلبت مرارا وتكرارا لتسمح للمواد الخفيفة الأقل كثافة لتنفصل تدريجيا عن المواد الثقيلة وتطفو نحو السطح لتكون النواة الأولى للقارات. وقد تسببت مياه الأمطار وبقية مكونات الغلاف الجوي في تحلل وتفكك الصخور، حيث عملت المياه والرياح والجليد على تفكك الصخور ونقل الحطام الصخري إلي الأماكن المنخفضة ليجتمع في هيئة طبقات سميكة تكون الشواطيء والدلتات وقيعان البحار المجاورة. وقد أدى تكرار هذه العملية في عدد غير محدود من الدورات إلي تكون القارات.

المحيطات والغلاف الجوي: يعتقد معظم الجيولوجين أن أصل مياه المحيطات والغلاف الجوي يرجع إلي الأرض نفسها، حيث تكونت المياه والغازات أثناء عمليات التسخين والتمايز، بينما يعتقد قلة أخرى من الجيولوجين أن أصل مياه المحيطات والغلاف الجوي يرجع لسبب خارجي، أي إلي المذنبات. فعندما قذفت الأرض في المرحلة المبكرة لتكونها بعدد لايحصى من المذنبات المحملة بالمياه والغازات، تكونت المحيطات الأولية والغلاف الجوي.

ويعتقد الجولوجيون الذين يرجعون أصل المحيطات والغلاف الجوي إلي الأرض نفسها أن الماء موجود أصلاً في بعض المعادن كأكسجين وهيدروجين مرتبطان كيميائيا في تلك المعادن، كما يوجد النيتروجين أيضا مرتبطا كيميائيا في معادن أخرى. وأثناء تسخين الأرض وانصهار مكوناتها جزئيا انطلق بخار الماء والغازات الأخرى لتحملها الصهارات إلي السطح وتنطلق أثناء النشاط البركاني. فربما كانت الغازات المنبعثة من البراكين منذ نحو 4 بليون سنة مكونة من المواد نفسها التي تقذفها البراكين اليوم مثل بخار الماء والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والقليل من الغازات الأخرى (شكل 1-5). وهكذا، فإن الغلاف الجوي الأولى للأرض كان مختلفا تماما عن الغلاف الجوي الحالي، والذي يتكون أساسا من النيتروجين والكسجين. وربما تكونت كميات مناسبة من الأكسجين الحر بعد بدء الحياة نتيجة لعمليات البناء الضوئي التي قامت بها الطحالب، والتي تعتبر أحد أبسط أشكال الحياة وحيدة الخلية. وتستخدم الطحالب ثاني أكسيد الكربون الماء وطاقة أشعة الشمس لتكون المادة العضوية وينطلق الكسجين الذي بدأ في التراكم في الغلاف الجوي ليصل تدريجيا إلي نسبته الحالية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-beTsnf7w' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7f30df9937ff-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أحواض المحيطات: من الملامح المهمة لكوكب الأرض وجود القارات وأحواض المحيطات على سطحه. وتغطي المحيطات نحو 71% من سطح الأرض، ويبلغ متوسط العمق فيها نحو 3.7كم، بينما تغطي اليابسة نحو 29% المتبقية من سطح الأرض. ويقسم قاع المحيط ابتداء من خط الشاطيء حتى أعمق نقطة في الحوض المحيطي إلي أربعة أقسام، وهى: الرف القاري والمنحدر القاري والمرتفع القاري والسهل السحيقي (شكل 1-6). أما الرف القاري فهو الحافة لطيفة الانحدار التي تحيط بالقارات وتمتد من خط الشاطيء في اتجاه البحر، وتكون مغمورة بماء المحيط الضحل نسبيا. ويختلف عرض الرف القاري بدرجة كبيرة. فهو قد لايتواجد مطلقا حول بعض القارات، بينما قد يمتد لمسافة قد تصل إلي 1500كيلومتر حول قارات أخرى. ويكون عرض الرف القاري في المتوسط نحو 80كيلومترا، وقد يصل إلي 130مترا عمقا. ويكون انحدار الرف القاري لطيفا لدرجة أنه يبدو للناظر كأنه سطح أفقي. ويلي الرف القاري المنحدر القاري ويبلغ عرضه نحو 25كم، ويتميز بانحدار حاد مقارنة بالرف القاري. أما الارتفاع القاري والذي يمتد من المنحدر القاري في اتجاه البحر حتى السهل السحيقي. ويمتد الارتفاع القاري لمئات الكيلومترات حتى حوض المحيط العميق. ويكون الارتفاع القاري جزءا مميزا من قاع المحيط، ويتكون من قشرة محيطية مغطاة بالرواسب الناتجة عن تعرية كتلة القارة المجاورة. ويشمل السهل السحيقي المساحة الكبيرة المنبسطة من قاع المحيط، والتي تمتد في العرض من 200 حتى 2000كم، ويتراوح عمقها بين 3 إلي 6كم تحت سطح المحيط. ويتكون السهل السحيقي من تراكم الرواسب التي تحركت أسفل المنحدرات من الرف القاري إلي قاع المحيط العميق. ويرتفع أحيانا من تلك السهول براكين خامدة غالبا تعرف بالجبال البحرية. وقد يرتفع القليل من هذه الجبال لتكون جزرا بركانية. وعلى الرغم من أن المرتفعات القارية لا تتواجد بها تقريبا أي ملامح مميزة، إلا أن أسطحها تكون مقطوعة أحيانا بأخاديد خانقة بحرية أو براكين بحرية لم تدفن تماما تحت الرواسب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-nWqVKYOE' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2fa643503901-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ولا تنطبق خطوط الشواطيء الحالية بالضبط مع الحدود الفاصلة بين القشرة القارية المحيطية، نظرا لأن ماء المحيط يتدفق ليغطي جزءا من القارة. كما أن الحافة الجيولوجية لحوض المحيط ليست هى خط الشاطيء، بل هى المكان الذي يفصل بين القشرة المحيطية والقشرة القارية، وتوجد هذه الحافة أسفل المنحدر القاري.

ومن المعالم المميزة لقيعان المحيطات الحيود المحيطية والخنادق المحيطية. أما الحيود المحيطية والتي تعرف أيضا بالحيود وسط المحيطية أو المرتفعات المحيطية، فهى سلاسل جبلية صخرية تكون مستمرة على قيعان المحيطات، حيث يبلغ ارتفاعها حوالي 0.6كم أو أكثر فوق قاع المحيط (شكل 1 -7). وتتفرع الحيود المحيطية في نمط معقد في الأحواض المحيطية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-FNURlptC' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_646e62f27ce2-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتواجد الحيود المحيطية في كل المحيطات الرئيسية في العالم حيث تمثل أكثر من 20% من سطح الأرض. وتمثل تلك الحيود المحيطية أكثر الملامح المحيطية الطوبوغرافية أهمية في المحيطات، حيث تكون سلاسل متصلة من الجبال تمتد إلي حوالي 65000كيلومتر. وعلى الرغم من أن الحيود المحيطية ترتفع عاليا فوق قيعان المحيطات، إلا أنها تختلف كثيرا عن الجبال الموجودة فوق القارات، التي تتكون من تتابعات من الصخور الرسوبية المطوية والمتصدعة، بينما تتكون الحيود المحيطية من طبقات متتابعة من الصخور البازلتية التي رفعت وتصدعت. ويبدو أن مصطلح حيود غير دقيق، حيث إن تلك الحيود ليست ضيقة، بل يتراوح عرضها بين 500 و5000كيلومتر، وفي بعض الأماكن قد تشغل تلك الحيود نصف المساحة الكلية لقاع المحيط.

وتكون الحيود وسط المحيطية مكسرة من منتصفها حيث يوجد ضيق يتميز بنشاط زلزالي وبركاني، بالإضافة إلي انبعاث حراري عال (شكل 1- 8). يعرف هذا الوادي بوادي خسف. وتتزايد أعمار الصخور البركانية في الحيود وسط المحيطية كلما ابتعدنا عن النطاق الأخدودي في اتجاه الشاطيء. وتتميز وديان الخسف بأن الصخور البركانية فيها تكون حديثة، كما تكون خالية تقريبا من الرواسب. ونادرا ما يرتفع حيد وسط المحيط إلي مستوى سطح البحر ليكون جزراً بركانية، وأكبر تلك الجزر جزيرة أيسلندة التي تقع على حيد وسط المحيط الأطلنطي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-BNPkpSFI' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_79b64c521566-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أما الخنادق المحيطية فهى الأماكن على قيعان المحيطات التي يغوص عندها الغلاف الصخري في الوشاح، وتكون عبارة عن أحواض طويلة وضيقة وعميقة في قاع المحيط، جوانبها شديدة الانحدار، وتمثل أعمق أجزاء المحيط. وتكون الخنادق المحيطية عادة موازية لحافة قارية أو للجزر البركانية التي تتخذ شكل أقواس (شكل 1- 9). وتوجد معظم الخنادق في المحيط الهاديء، حيث يصل عمق بعضها أو أجزاء منها إلي حوالي 10000متر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-R7Uva1nT' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_17d776c65734-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

111 – ديناميكية عمل كوكب الأرض: الأرض دائبة الحركة من المعروف أن الأرض مرت عبر تاريخها الطويل بكثير من التغيرات. وهنا يبرز سؤال مهم وهو: ماهى القوى المحركة لتلك الأحداث؟. وتكمن الإجابة في نظرية تكتونية الألواح. وتفترض هذه النظرية أن الغلاف الصخري الصلب الخارجي للأرض مقسم إلي عدد من القطع الصلبة، التي تتحرك جانبيا ببطء وتعرف بالألواح. ونتيجة لحركة تلك الألواح فإنها تتفاعل مع بعضها بعضا عند حوافها باستمرار، مما ينشأ عنه نشاط زلزالي وبنائي على امتداد تلك الألواح. وميكانيكية حركتها وتداخلها واستهلاكها لبعضها البعض، كما تفسر كيف تكونت القارات وأيضا النشاط الزلزالي والبركاني والحركات البانية للجبال وغيرها من الظواهر الجيولوجية التي تحدث على الأرض.

ومن المهم قبل أن نتناول شرح نظرية تكتونية الألواح أن نعرض لبعض النظريات العلمية، التي سبقت تلك النظرية وحاولت شرح طريقة عمل الأرض.

أ – نظرية الكوارث ومبدأ الوتيرة الواحدة كان من المعتقد خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وقبل أن يصبح علم الجيولوجيا علما قائما بذاته، أن كل معالم الكرة الأرضية من الجبال والوديان والمحيطات قد نشأت نتيجة عدد قليل من الكوارث الفجائية الكبيرة. وكان يعتقد أن هذه الكوارث كانت من الضخامة بحيث لا يمكن شرحها بالمفاهيم العادية. كما اصطلح على تسمية النظرية التي تشمل هذه الفكرة نظرية الكوارث أو الكوارثية والتي وضعها العالم الفرنسي جورج كوفييه (1769 – 1832م).

وفي أواخر القرن التاسع عشر جمع الطبيب الإسكتلندي جيمس هاتون (1756 -1797م) العديد من المشاهدات التي مكنته من التوصل إلي نظرية جديدة، تضاد نظرية الكوارث، وتشرح كيف تعمل الأرض، وعرفت هذه النظرية بقانون أو مبدأ الوتيرة الواحدة، وينص على أن كل مظاهر الأرض الطبيعية والحيوية، قد أنتجتها العمليات الجيولوجية نفسها التي تعمل اليوم. كما يمكن تفسير الأحداث الجيولوجية التي وقعت في الماضي من خلال دراسة الظواهر والعمليات التي تدور على سطح الأرض اليوم. فمثلا عندما ترى علامات نيم على سطح حجر رملي قديم، فإننا نفترض أنها تكونت بالطريقة التي تتكون بها علامات النيم اليوم تحت تأثير حركة المياه أو الرياح (شكل 1 -10).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-7wFv5KH1' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_115a6c9cf2d3-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويمكن تلخيص مبدأ الوتيرة الواحدة في جملة مختصرة تقول: (إن الحاضر مفتاح الماضي). إلا أن العالم الإنجليزي تشارلز ليل (1797 – 1875م) كان له دور أساسي في دعم هذه النظرية، حيث لم يثبت فقط أن العمليات الجيولوجية التي كانت في الماضي هى العمليات نفسها التي تعمل على الأرض حاليا، وإنما أثبت أيضا أنها تعمل بنفس المعدل بل وبالنظام نفسه.

هذا وقد لاقى الجزء الأول من النظرية الذي ينص على وجود العمليات نفسها في الماضي والحاضر قبولا عاما من معاصري ليل، بينما لم يلق الجزء الثاني الخاص بثبات المعدل القبول نفسه لديهم. وأدخل هؤلاء ومنهم كونستنت بريفوست مبدأ الواقعية، الذي ينص على أن العمليات الجيولوجية في الحاضر هى نفس العمليات التي كانت تعمل طوال الزمن الجيولوجي، ولكن كان معدل عملها يتغير من زمن لآخر، بسبب وجود تأثيرات إضافية أو توافق تأثير بعض العوامل مع بعضها في الزمن نفسه.

وبحلول عام 1850م، كان مبدأ الوتيرة الواحدة في الجانب الفيزيائي قد لاقى قبولا في أوساط العلماء، إلا أنه لم يلق القبول نفسه في الجانب البيولوجي حتى من جانب تشارلز ليل نفسه. واستمر الحال كذلك حتى أتى تشارلز دارون (1809 – 1882م) ليقدم التطور، والتي هى تطبيق لفكرة الوتيرة الواحدة ولكن في الجانب البيولوجي، حيث تؤدي التغيرات البسيطة في الكائنات الحية عبر فترات زمنية طويلة إلي تغيرات في المجموعات الحية تؤدي إلي ظهور أنواع جديدة باستمرار. وبذلك أدى دارون لعلوم الحياة الدور نفسه الذي لعبه هاتون وليل لعلم الجيولوجيا.

وقد ثبت من تطبيق مبدأ الوتيرة الواحدة أن الأرض قديمة للغاية، لأن العمليات الجيولوجية تستغرق وقتا طويلا لحدوثها، فمثلا تجوية جبل شاهق أو نقل كميات ضخمة من الرمال بواسطة مجرى مائي تتطلب فترة زمنية تقدر بملايين السنين. كما أن تطور الحياة على الأرض يتطلب زمنا طويلا أيضا. إلا أنه لوحظ أن تاريخ الأرض شهد عددا من الكوارث مثل الانقراض الجماعي لمجموعة الديناصورات في نهاية العصر الطباشيري قبل 65 مليون سنة، مما يشير إلي أن نظرية الكوارث قد يكون من الممكن تطبيقها في بعض الأحيان أيضا.

ب – تكتونية الألواح: نظرية شاملة لعلم الجيولوجيا اجتاحت علم الجيولوجيا ثورة فكرية كبيرة في ستينيات القرن الماضي، نتيجة لظهور نظرية تكتونية الألواح، مثلما حدث في علم الفيزياء عند بدايات القرن العشرين عندما ظهرت نظرية النسبية، وكما حدث في علوم البيولوجيا في منتصف القرن العشرين عندما اكتشف الحامض النووي، والذي مكن العلماء من شرح قوانين الوراثة. وقد حاول الجيولوجيون على امتداد 200 سنة سابقة وضع نظريات عديدة لشرح كيف نشأت الجبال وتفسير النشاط البركاني وغيرها من الظواهر الجيولوجية الأخرى، إلا أنه لم يتوصل إلي نظرية واحدة تشرح كل الظواهر والعمليات الجيولوجية. بينما نستطيع أن ندعي الآن أن لدينا نظرية واحدة تشرح الكثير من المظاهر الجيولوجية الكبيرة في الأرض. وبالإضافة إلي ذلك فهناك بعض ظواهر ومجالات أخرى: مثل تصنيف وتوزيع الصخور ومواقع البراكين والخصائص المميزة لها وأحزمة الزلازل وأنظمة الجبال وأحواض المحيطات، كانت تعامل سابقا كموضوعات منفصلة عن بعضها البعض. أما اليوم فإن الجيولوجيين يتعاملون مع كل تلك الموضوعات وغيرها في سياق نظرية واحدة شاملة هى نظرية تكتونية الألواح.

وتفترض نظرية تكتونية الألواح أن الكرة الأرضية مغلفة تماما بالغلاف الصخري الصلب، والذي ينقسم إلي سبعة ألواح كبيرة وعدد من الألواح الصغيرة (شكل 1- 11). ويختلف سمك الألواح بين 100 إلي 200كم في الألواح المكونة من الوشاح العلوي والقشرة القارية، بينما في الألواح المكونة من الوشاح العلوي والقشرة المحيطية يتراوح السمك بين 10كم عند الحيود المحيطية و100كم في أحواض المحيطات العميقة. وتتحرك كل الألواح جانبيا كوحدات متماسكة مستقلة فوق الغلاف اللدن (الأسثينوسفير)، والذي يكون في حالة حركة أيضا. بمعنى أن الألواح لاتتجعد أو تطوى، مثل قطعة الورق المبللة وإنما تسلك ألواح الخشب الصلبة نسبيا فوق سطح الماء. وتتراوح سرعة الألواح من 1 إلي 12سم في العام. ويمكن أن تنثني الألواح قليلاً، ممايسبب حدوث التواءات لطيفة لأعلى أو لأسفل في القشرة الأرضية. وتعتبر حدود الألواح هى الأماكن الوحيدة التي يحدث فيها تشوه شديد، حين تصطدم الألواح ببعضها بعضا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-FwmFjAA9' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5853465a8480-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتختلف مساحة الألواح كثيرا، حيث إن أكبرها مساحة هو لوح المحيط الهادي الذي يقع بكامله تقريبا تحت مياه المحيط. أما بقية الألواح الكبيرة فإنها تتكون من جزء من قشرة قارية وجزء من قشرة محيطية. زعلى الجانب الآخر، فإن هناك عددا من الألواح الصغيرة التي تتكون كلية من قشرة محيطية مثل لوح الفلبين ولوح نازكا غرب شاطيء أمريكا الجنوبية، أو من قشرة قارية كلية مثل اللوح العربي.

حركات الألواح يرجع السبب في حركة الألواح إلي باطن الأرض مازال ساخنا، كما أن الغلاف اللدن (الأسثينوسفير) ساخن أيضا وقابل للتشكل، على الرغم من أنه في حالة صلبة تقريبا. ويتميز الغلاف اللدن بقدرته على الانسياب تحت تأثير القوى التي تسببها تيارات الحمل الدوراني. وتيارات الحمل الدوراني هى الميكانيكية التي تنتقل بها الحرارة التي تسبب صعود المواد الساخنة الأقل كثافة وهبوط المواد الباردة الأكثر كثافة. والحمل الدوراني هو خاصية مميزة للسوائل والغازات، حيث تشاهد تيارات الحمل الدوراني في الماء المغلي في كأس به ماء، وكذلك الدخان المتصاعد من المدفئة، وصعود الهواء الساخن إلي أعلى نحو سقف الغرفة وهبوط الهواء البارد إلي أرضية الغرفة. وتحدث حركة الحمل الدوراني في أي مادة منسابة سائلة كانت أم صلبة قابلة للتشكل حينما تسخن من أسفل وتبرد من أعلى. وقد أظهرت التجارب أن الصخور لاتبدأ في الانصهار قبل أن تنساب، وقد تنساب الصخور، إذا كانت ساخنة بدرجة كافية، مثل السوائل اللزجة. مع ملاحظة أن معدلات الانسياب تكون بطيئة للغاية، وكلما ارتفعت درجة الحرارة كان الصخر أكثر ضعفا، وأكثر قابلية للانسياب. وتصعد السوائل والمواد الصلبة الساخنة تحت تأثير قوى الطفو، لأنها أصبحت أقل صلابة من المادة التي تعلوها. وتفقد المادة الحرارة وتبرد أثناء حركتها على السطح وتصبح أكثر كثافة، وبالتالي أثقل من المادة الموجودة أسفلها وتهبط تحت تأثير الجاذبية. وتستمر عملية الدوران طالما كان هناك انتقال للحرارة من أسفل إلي أعلى حيث السطح البارد.

2 – حدود الألواح يتواجد الكثير من المعالم الجيولوجية الكبيرة عند حدود الألواح، حيث تتفاعل الألواح مع بعضها البعض. ويوضح شكل (1 – 12) الأنواع الثلاثة من الحدود المعروفة، وهى كالتالي:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-lap32Sgk' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5c97e83c6879-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1 – حدود متباعدة: حيث تنفصل الألواح وتتحرك متباعدة عن بعضها البعض، مما يؤدي إلي نشأة غلاف صخري جديد من االصهارة الصاعدة.

2 –حدود متقاربة: حيث تتصادم الألواح أو يهبط أحدها تحت الآخر ويعود الغلاف الصخري إلي باطن الأرض.

3 – حدود الصدع الناقل: حيث تنزلق الألواح أفقيا أمام بعضها البعض فتطحن وتبرى حوافها نتيجة الانزلاق. وتكون الزلازال شائعة على امتداد حواف الصدوع الناقلة.

ونعرض فيما يلي وصفا مفصلا لكل من هذه الأنواع الثلاثة من الحدود:

الحدود المتباعدة

تسمى الحدود المتباعدة أحيانا مراكز انتشار، حيث تتباعد الألواح المتجاورة بمعدل عدة سنتيمترات كل عام. وتعتبر الحدود المتباعدة أماكن لتكوين القشرة الأرضية، حيث تنبثق عند هذه الحدود المادة الصخرية الساخنة من الوشاح وتبرد وتتصلد وتكون قشرة محيطية جديدة، لذلك يطلق عليها أيضا الحدود البناءة.كما تتكون عندها سلاسل جبلية من البازلت مغمورة في قيعان المحيطات، والتي تعرف بحيود وسط المحيط مثل حيد وسط الأطلنطي. كما قد تتكون الحدود المتباعدة هذه بين لوحين قاريين مثل البحر الأحمر، الذي يقع بين اللوح الإفريقي واللوح العربي.

ولنفهم كيف يتحرك اللوح، فعلينا أن ننظر إلي الحزام الناقل للحقائب أو البضائع، حينما يصعد من أسفل ويتحرك على امتداد طول معين ثم يتحرك لأسفل ليختفي. ويشبه لوح الغلاف الصخري الجزء العلوي من حزام ناقل يتحرك ببطء رغم كون اللوح الصخري عريضا وغير منتظم. ويتحرك كل لوح بعيدا عن مركز الانتشار، كما لو أن هناك حزاما مستمرا على امتداد كسر في الوشاح يصعد لأعلى. وهذا التشبيه صحيح جزئيا، لأن اللوح لايكون عبارة عن شريط متماسك صلب، وإنما يتكون من قشرة جديدة تضاف على امتداد الكسر. وهناك فرق آخر، وهو أن اللوحين يتحركان في اتجاهين متضادين، كما لو أن هناك حزامين ناقلين يتحركان في اتجاهين متضادين.

وعندما يحدث تباعد في قشرة محيطية، يتكون حيود وسط المحيط، حيث تؤدي تيارات الحمل إلي صعود الصخر الساخن من الوشاح، كما يتحرك الحد الفاصل بين الغلافين الصخري (اليثوسفير) واللدن (الأسثينوسفير) قريبا جدا من قاع المحيط، وتصبح بعض أجزاء الغلاف اللدن ساخنة لدرجة تكفي لأن يبدأ الانصهار. ويطلق على الصخر المنصهر مصطلح صهارة. حيث تصعد الصهارة التي تتكون في الغلاف اللدن (الأسثينوسفير) تحت حيود وسط المحيط إلي قمة الغلاف الصخري لتبرد وتتصلد لتكون الميكانيكية التي يتكون بها قاع المحيط الأطلنطي خلال 160مليون سنة الماضية، بانتشار قيعان المحيطات. ويقدر معدل انتشار قيعان المحيطات بنحو 5سم كل عام. وهذا المعدل غير ثابت ويتغير من مكان إلي آخر. ويبدو هذا المعدل بطيئا، إلا أنه يكون سريعا بدرجة تكفي لنشأة كل قيعان المحيطات الموجودة خلال الفترة الزمنية التي تمثل نحو 5% من تاريخ الأرض.

وعندما يتسبب حد التباعد (مركز الانتشار) في انشطار قشرة قارية، فإنه تحدث سلسلة من الأحداث تبدأ بتكون خسيف، وهو عبارة عن وادي طويل تحده كسور وصدوع، مثل وادي الخسف الإفريقي الذي يمتد في أثيوبيا وكينيا وتنزانيا والمالاوي. ويبدأ النشاط البركاني عندما يتحرك جزء القشرة القارية بعيدا( شكل 17 – 23). وتؤدي الحركة المستمرة إلي اتساع الخسيف وزيادة عمقه، مثل البحر الأحمر. وفي النهاية،تتحرك أجزاء القشرة القارية بعيداً عن بعضها لتتكون قشرة محيطية جديدة تفصل بين الحدين المتباعدين، ويتكون محيط جديد. فالمحيط الأطلنطي الحالي لم يكن له وجود قبل نحو 250 مليون سنة، بل كانت القارات الموجودة حاليا على جانبيه متصلة مع بعضها بعضا في قارة واحدة عظمى تسمى البانجيا (من اللاتينية بمعنى كل اليابسة). ومنذ نحو 200 مليون سنة بدأت تلك القارة الضخمة في الانشطار على امتداد مراكز الانتشار. ويسمى تحرك القارات على امتداد الزمن الجيولوجي بالانجراف القاري. وليس معروفا على وجه الدقة سبب هذا الانجراف ، وربما يرجع إلي تيارات حمل دوراني في الغلاف اللدن (الأسثينوسفير) والغلاف الصخري (الليثوسفير). وقد شطرت مراكز الانتشار الغلاف الصخري وتكسرت القارة القديمة إلي عدة أجزاء تمثلها القارات الحالية. كما انجرفت تلك الأجزاء أو القارات الحالية إلي أوضاعها الحالية. وستناقش أدلة الانجراف القاري في الفصل السابع من الكتاب.


الحدود المتقاربة

في الحدود المتقاربة يتحرك لوحان في اتجاه بعضهما متقاربين (شكل 1 -12 ب). وفي هذه الحالة يهبط أحد اللوحين (اللوح المحيطي) تحت الاخر حتى يصل إلي الوشاح لينصهر في الأعماق، ممايؤدي إلي تهدم المادة الصخرية للقشرة الأرضية، ولذلك يطلق على هذا النوع من الحدود أيضا مصطلح الحدود الهدامة. وتعرف هذه العملية بالاندساس، كما تسمى منطقة الحافة عندئذ نطاق اندساس. وتؤدي قوى الاندساس والتصادم الهائلة إلي حدوث زلازل قوية. وتوجد الحدود المتقاربة أو الهدامة بين لوحين محيطين مثل منطقة غور تونجا في جنوب المحيط الهادي، أو بين لوح قاري ولوح محيطي مثل لوح نازكا المحيطي الذي يندس تحت الجانب القاري من لوح أمريكا الجنوبية (شكل 1 – 8). كما قد توجد الحدود المتقاربة أيضا، عندما تتصادم قارتان ليتكون ما يعرف بنطاق الاصطدام، مثل منطقة جبال الهيمالايا التي ارتفعت بسبب تصادم كتلة الهند بكتلة أوراسيا في حين الميوسين.

ويعتقد العلماء أنه حدثت تصادمات بين قارات الأرض عدة مرات خلال الزمن الجيولوجي. ومثال ذلك تكون قارة البانجيا أو ما يطلق عليها أم القارات، والتي تكونت أثناء العصر البرمي من تجمع كل يابس الكرة الأرضية في كتلة واحدة منذ نحو 225 مليون سنة من الآن.

نطاقات الاندساس:يكون الغلاف الصخري رقيقا بالقرب من حد التباعد (مركز الانتشار) عندما يقترب الحد الفاصل بين الغلاف الصخري (الليثوسفير) والغلاف اللدن (الأسثينوسفير) من سطح الأرض.وترجع رقة الغلاف الصخري إلي أن الصهارة الصاعدة تسبب ارتفاع درجة حرارة الغلاف الصخري، بينما تبقى الطبقة العليا الرقيقة منه تحتفظ بخصائص الصخر الصلب وشدته ( شدة الصخر هى أقصى إجهاد يتحمله جسم صلب دون أن يتمزق أو يتشوه تشوها لدنا).

وعندما يتحرك الغلاف الصخري بعيدا عن حد التباعد (مركز الانتشار)، فإنه يبرد ويصبح أكثر كثافة، كما يصبح الحد الفاصل بين الغلاف الصخري والغلاف اللدن أكثر عمقا.ونتيجة لذلك، فإن الغلاف الصخري يصبح أكثر سمكا، ويتحرك الحد الفاصل بين الغلافين الصخري واللدن إلي مسافات أعمق. وفي النهاية، يصبح سمك الغلاف الصخري ثابتا، على بعد نحو 1000كم من حد التباعد (مركز الانتشار)، كما يصبح باردا وأكثر كثافة من الغلاف اللدن الساخن والضعيف أسفله ثم يبدأ في الغوص لأسفل. ويغوص الغلاف الصخري القديم مع القشرة المحيطية التي تعلوه في الغلاف اللدن (الأسثينوسفير)، ثم في الغلاف الأوسط (الميزوسفير). وكما ذكرنا سابقا، فإن العملية التي يغوص فيها الغلاف الصخري في الغلاف اللدن تسمى عملية الاندساس، وتسمى الحافة التي تندس على امتدادها الألواح باسم نطاقات الاندساس. وتؤدي عملية الاندساس إلي تكون خندق ضيق طويل عند قاع المحيط (يبلغ عرضه نحو 100كم).

وعندما تغوص حافة الغلاف الصخري المتحركة ببطء في الغلاف اللدن، فإنها تدخل في بيئة مرتفعة الحرارة والضغط. وتنصهر القشرة المحيطية الرقيقة الموجودة فوق الغلاف الصخري الهابط وتتكون صهارة. وتصل بعض الصهارة إلي السطح لتكون براكين تتداخل في اللوح العلوي الراكب (سواء كان محيطيا أم قاريا). ونتيجة لذلك، تتميز نطاقات الاندساس بوجود قوس من البراكين المتوازية، ولكن على بعد يتراوح بين 150إلي 400كم من الخندق الذي يميز حافة اللوح، حيث تعتمد تلك المسافة على زاوية ميل اللوح الهابط المندس.

نطاقات التصادم: يكون الغلاف الصخري للقارات أخف من أن يغوص أو يندس في الغلاف اللدن. ولذلك، ف‘ن كتل القشرة الأرضية التي تكون في حجم القارات تطفو فوق ألواح الغلاف الصخري من مكان إلي مكان آخر فوق سطح الأرض. وتتوقف الحركة حينما تصطدم كتلتان من كتل القشرة القارية. ويحدث مثل هذا التصادم فقط حينما يحدث اندساس لقشرة محيطية تحت كتلة واحدة من الكتلتين القاريتين. وحيث إن اللوح المحيطي المندس يحمل أيضا كتلة من القشرة القارية، فإنه يحدث تصادم لا يمكن تجنبه عندما تتقابل الكتلتان القاريتان على امتداد نطاق الاندساس. وتكون نطاقات الاندساس سلاسل جبلية عالية، مثل جبال الهيمالايا وجبال اللب.

حدود الصدوع الناقلة

تنزلق الألواح أفقيا أمام بعضها البعض عند حدود الصدوع الناقلة (شكل 1 12 ج)، ولا تنشأ عنها قشرة أرضية جديدة كما يحدث عند الحدود المتباعدة، كما لا يحدث تحطم او استهلاك للقشرة كما يحدث عند الحدود المتقاربة في الخنادق المحيطية. والصدوع الناقلة عبارة عن كسور رأسية عظيمة الامتداد تقطع الغلاف الصخري، مثل صدع سان اندرياس في ولاية كاليفورنيا، حيث ينزلق لوح المحيط الهادي قبالة لوح أمريكا الشمالية في اتجاه شمال غرب. وحيث ‘ن الألواح تنزلق قبالة بعضها البعض لملايين السنين، فإنه تتواجد صخور مختلفة النوع والعمر على جانبي الصدع . و لا يحدث الانزلاق بلطف، بل قد تتشابك في بعض الأحيان حدود الألواح مما يؤدي إلي ثني وطي الصخور على جانبي الصدع الناقل. وعندما يتكسر ذلك الجزء المتشابك، فإن الصخر المنثني يتحرك فجأة، وتتسبب الانزلاقات الفجائية في حدوث زلازل مدمرة.

التفاعلات بين طبقات الأرض الداخلية والخارجية

إذا نظرنا إلي كوكب الأرض من الفضاء، فسنرى أن الأرض لا تتكون من صخور وتربة فحسب، وإنما سنرى دوامات عالقة من السحب، وكذلك امتدادا شاسعا من المحيطات. ولذلك تقسم البيئة الفيزيائية للأرض إلي ثلاثة أقسام هى: الغلاف الجوي والغلاف المائي والغلاف الصخري. والغلاف الجوي هو ذلك الغلاف الرقيق من الغازات الذي يحيط بالأرض، والذي يتميز بوجود دوامات السحب، ويصل سمكه إلي مئات الكيلومترات، ويعد جزءا لا يتجزأ من كوكب الأرض. ولا يوفر الغلاف الجوي الهواء اللازم للحياة فقط، بل يعمل على حمايتنا من حرارة الشمس الحارقة وإشعاعاتها الخطرة. بينمايشمل الغلاف المائي طبقة الماء غير المستمرة، والتي نراها في ذلك الامتداد الشاسع للمحيطات. ويشمل الغلاف المائي بالإضافة للمحيطات خزانات الماء العذب الموجودة في الأنهار والبحيرات والكتل الجليدية، إلي جانب المياه الجوفية (الأرضية) تحت سطح الأرض. أما الغلاف الصخري فهو ذلك الجزء الخارجي الصلب من الأرض، والذي نراه في القارات والجزر. ويتكون الغلاف الصخري أساسا من الصخور والحطام الصخري (الديم). وهو غطاء غير منتظم يتكون من حبيبات الصخر غير المتماسكة التي تغطي الأرض الصلبة. وبالإضافة إلي هذه الأغلفة الفيزيائية الثلاثة، فهناك الغلاف الحيوي ، وهو يشمل كل أشكال الحياة على الأرض، ويشمل أجزاء الغلاف الصخري والمائي والجوي التي يمكن أن توجد بها الكائنات الحية.

ومن المعروف الآن،أن الحركة المستمرة للغلافين المائي والجوي اللذين يغلفان الأرض هى المسئولة عن العديد من ملامح سطح الأرض في القارات. فبدون المياه فوق سطح الأرض لن توجد أنهار أو وديان أو مثالج أو حتى القارات بالصورة التي نعرفها.وبدون الغلاف الجوي المتحرك، فلن توجد كثبان رملية في الصحراء أو أي ميكانيكية لنقل الماء من المحيطات إلي الأرض. وحيث إن المادة تتحول باستمرار من أحد أغلفة الأرض إلي الآخر، فإنه تبرز هنا بعض الأسئلة، مثل: لماذا يكون تركيب الغلاف الجوي ثابتا؟ ولماذا لا يتغير ماء البحر ليصبح أكثر ملوحة أو أكثر عذوبة؟ ولماذا يكون صخر عمره 2 بليون سنة له تركيب صخر نفسه عمره 2 مليون سنة؟. وتكمن الإجابة عن كل هذه الأسئلة في أن عمليات الأرض الطبيعية تسير في مسارات دورية.ولذلك تحافظ هذه العناصر على ثباتها، لأن الأجزاء المختلفة في المسارات تعادل بعضها البعض، حيث تتساوي المواد المضافة مع المواد المزالة من الدورة. وهكذا، يمكن أن تشمل الدورة عدة أغلفة وعدة عمليات تعمل بمعدلات زمنية مختلفة. والدورات الثلاث التالية هي أهم الدورات التي تحدث في الغلاف الصخري الصلب للأرض:

1 – دورة الصخور وهى تصف كل العمليات التي يتكون بها صخر من نوعية ما من النوعين الآخرين. فالصخور الرسوبية تتحول إلي الصخور المتحولة أو تنصهر لتنشأ الصخور النارية. وقد ترفع إلي سطح الأرض ليتم تعريتها لتتكون الرواسب التي تتصلب لتكون الصخور الرسوبية مرة ثانية.

2 – الدورة المائية وهى تصف التحرك الدوري للماء من المحيط إلي الغلاف الجوي بالتبخر، ثم إلي سطح الأرض عند سقوط الأمطار فتصبح مياها سطحية بالصرف السطحي (كمية المطر التي لاتتخلل الأرض) أو مياها جوفية تحت سطح الأرض، ثم إلي المجاري المائية مرة أخرى فإلي البحر. وبالطبع، فالماء من أهم العوامل الجيولوجية، حيث يعمل كمذيب لكثير من المركبات الكيميائية، ويساعد على تجوية الصخور، ويمثل وسطا أساسيا لتكوين معظم الرواسب.

3 – الدورة التكتونية وهى تشمل تحركات وتفاعلات ألواح الغلاف الصخري، والعمليات التي تحدث في باطن وتسبب حركات الألواح.

والدورات الثلاث السابقة هى دورات وثقية الصلة بعضها ببعض بسسبب تداخل العمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية المسببة لها. وتشمل تلك الدورات الثلاث معظم الموضوعات التي سيتم مناقشتها في هذا الكتاب. وهناك بالطبع عديد من الدورات الأخرى، مثل الدورة الجيوكيمائية والتي تتبع تحركات العناصر الأساسية للحياة، وهى: الكربون والأكسجين والكبريت والهيدروجين والفوسفور.

الفصل الثاني: المعادن: الوحدة النبائية للصخور

تعتبر صخور القشرة الأرضية، وأيضا مياه المحيطات، مصدرا لعديد من المعادن المهمة. وفي الواقع، فإن كل منتج مصنع يحتوي عمليا على مواد مستمدة من المعادن. ويعرف معظم الناس الاستعمالات العادية لعديد من الفلزات الأساسية، والتي تشمل الألومنيوم المستخدم في علب المشروبات الغازية وخلافها، والنحاس المستخدم في شبكات السلاك الكهربائية، والذهب والفضة المستخدمين في الحلي. بينما لا يدرك البعض أن أقلام الرصاص تحتوي على معدن الجرافيت، وأن مصدر بودرة التلك التي تستخدم للأطفال هى صخور متحولة مكونة من معدن التلك، وأن معظم رمال شواطيء الساحل الشمالي بمصر تتكون من حبيبات معدن الكوارتز. كما أن البعض قد لا يعرف أن مثقاب الحفر الذي يستخدم لحفر طبقات الصخور أثناء البحث عن البترول يكون مطعما بحبيبات من معدن الماس، وأن معدن الكوارتز هو أحد المكونات الرئيسية لمادة الزجاج. ونتيجة لزيادة طلب المجتمعات الحديثة على المواد الخام، فإن الحاجة تزداد لاكتشاف مواقع جديدة لمعادن مهمة.

وقد ساهمت المعادن في بناء الحضارة الإنسانية، حيث نجد في آثار قدماء المصريين ما يدلنا على أنهم أنشأوا مناجم للذهب منذ آلاف السنين، فقد استخلصوا هذا المعدن النفيس من العروق الحاملة له. كما استعمل قدماء المصريين معدن الهيماتيت الأحمر – وهو أحد معادن الحديد - في طلاء مقابرهم، كما استخلصوا معادن النحاس الأخضر والأزرق، واستخدموها في طلاء مقابرهم وصناعة الأدوات المختلفة منها بعد استخراج فلز النحاس. كما بحث قدماء المصريين عن الأحجار الكريمة واستعملوها في صناعة الحلي للزينة. وتسهم المعادن منذ ذلك التاريخ بنصيب وافر في تطور الحضارة الإنسانية، حتى أن هناك عصورا تعرف باسم المعدن الذي كان الاستخدام شائعاً فيها، مثل عصر الحديد وعصر النحاس، حتى عصرنا الحاضر الذي يعرف بعصر الذرة، والتي نحصل عليها أساسا من تحطيم فلز اليورانيوم المشع.

وبالإضافة إلي الاستخدامات الاقتصادية للصخور والمعادن، فإن كل العمليات التي حدثت في الماضي وتدخل في إطار علم الجيولوجيا، مثل: التدفقات البركانية وبناء الجبال والتجوية والتعرية والزلازل، تعتمد بصورة ما على خصائص تلك المواد الرئيسية المكونة للأرض. فتقدم المعادن الموجودة في بعض الأرض عند درجة حرارة عالية. قد تصل إلي نحو 1000م. أما معادن صخر الجرانيت فإنها تقدم الدليل على تبلور هذا الصخر في أعماق القشرة الأرضية. ويمكن أن نشاهد الظروف الجيولوجية التي تحدث في أعماق القشرة الأرضية في مناطق تصادم لوحين قاريين، حيث تؤدي عملية التصادم إلي وجود درجة حرارة قد تصل إلي 700م وضغط أكثر من 10000 مرة ضعف الضغط الجوي العادي عند سطح الأرض، مما يؤدي إلي تكون هذا الصخر في هذا الموضع تحت تلك الظروف.

وتعتبر هذه الطريقة في الاستدلال أساسية حين نحاول فهم جيولوجية منطقة ما، وتحديد أنواع الصخور بها ومحاولة الكشف عن موقع غير مكتشف لراسب مهم اقتصاديا مثل بعض خامات الفلزات.

ويعتبر علم المعادن أحد فروع علم الجيولوجيا، وهو من أهم مصادر الاستدلال الجيولوجي. وهو يتناول دراسة التركيب الكيميائي وبنية وخواص المعادن ومظهرها واستقرارها وأماكن تواجدها، والمعادن الأخرى المصاحبة لها. وسنعرض في هذا الفصل لدراسة المعادن، والتي تعتبر الوحدة البنائية للصخور.

1 – تعريف المعدن

يعرف الجيولوجيون المعدن بأنه مادة صلبة متبلورة، غير عضوية عامة، لها تركيب كيميائي ثابت أو متغير في مدى محدود، تتواجد في الطبيعة. والمعدن هو الوحدة البنائية للصخور، والتي تتكون من مجموعات من المعادن. والمعادن تكون متجانسة، ولا يمكن تقسيمها بالطرق الميكانيكية إلي مكونات أصغر. أما معظم الصخور فيمكن فصلها إلي مكوناتها المعدنية باستخدام وسائل مناسبة. وهناك قلة من الصخور مثل الحجر الجيري تحتوي على نوع واحد من المعادن هو الكالسيت، بينما هناك صخور أخرى، مثا الجرانيت، تتكون ليس من معدن واحد، وإنما من عدد من المعادن. ولكي نعرف ونصنف الأنواع المختلفة من الصخور الموجودة على الأرض وكيف تكونت، فإننا يجب أن ندرس المعادن المكونة لها.

ونعود إلي التعريف السابق للمعدن، فنجد أنه ينص على أن المعدن يتكون من مادة صلبة ومتبلورة، مما يعني استبعاد كل السوائل والغازات. وعندما نقول إن المعدن متبلور، فإننا نقصد أن الجزيئات الصغيرة المكونة له – الذرات- تكون مرتبة بنظام ثابت في الأبعاد الرئيسية الثلاثة. وتوصف المواد الصلبة التي ينقصها الترتيب المذكور بأنها مادة زجاجية أو غير متبلورة. فزجاج النوافذ يكون غير متبلور مثله مثل بعض الزجاج المتكون في الطبيعة خلال ثورة البراكين. وبالتالي فإن كل المواد غير المتبلورة لا تعتبر من المعادن. ولكي يطلق على المادة مصطلح معدن، فإنها يجب أن توجد في الطبيعة. مثل الماسات المستخرجة من مناجم الماس في جنوب إفريقيا. أما الماس المصنع في المعامل فلا يمكن اعتباره من المعادن، مثله مثل آلاف المنتجات الصناعية التي يخلقها الكيميائيون.

ويشترط في المعادن أن تكون من مواد غير عضوية، وذلك يرجع إلي استخدام تاريخي للمصطلح يستبعد المواد العضوية التي تكون أجسام النباتات والحيونات من المعادن، حيث إن هذه المواد العضوية تكون مكونة من كربون عضوي، وهوأحد أشكال الكربون الموجود في كل المواد العضوية. وقد تتحول بقايا النباتات المتللة إلي الفحم، الذي هو بالتالي مكون من كربون عضوي. وعلى الرغم من أن هذا الفحم يوجد في الطبيعة أيضا، إلا أن العرف جرى على عدم اعتباره من المعادن. وعلى الجانب الآخر، فهناك عديد من المعادن التي تفرزها الكائنات الحية، والتي تحتوي على كربون غير عضوي، مثل معدن الكالسيت الذي تفرزه العديد من الكائنات الحية لتكون هياكلها وتبنى منه صخور الحجر الجيرى. ويكون الكالسيت في هذه الحالة غير عضوي ومتبلور، وينطبق عليه تعريف المعدن.

كما يجب أن يكون للمعدن تركيب كيميائي، قد يكون ثابتا أو متغيرا في حدود معينة. مما يعني استبعاد الزجاج حيث إن له تركيبا غير ثابت، وكذلك المخاليط التي لا يمكن التعبير عنها بصيغة كيميائية محددة. فالتركيب الكيميائي لمعدن الكوارتز مثلاً عبارة عن ذرتي أكسجين وذرة واحدة من السيليكون. وهذه النسبة ثابتة لا تتغير أبدا، على الرغم من أن الكوارتز يوجد في الكثير من الصخور المختلفة التركيب. أما معدن الأوليفين فيتكون من عناصر الحديد والماغنسيوم والسيليكون بنسبة ثابتة أيضا. وعلى الرغم من أن نسبة ذرات الحديد إلي الماغنسيوم في هذا المعدن يمكن أن تتغير، إلا أن مجموع هذه الذرات إلي عدد ذرات السيليكون يكون ثابتا دائما. ويستخدم مصطلح مجموعة معدنية لوصف المعدن الذي يحدث فيه إحلال كاتيوني، دون تغير في نسبة الكاتيونات إلي الأنيونات.

أشباه المعادن: يوجد في الطبيعة بعض مركبات صلبة لا ينطبق عليها تعريف المعدن، لأنه ينقصها التركيب الكيميائي المحدد أو الثابت أو البنية البلورية أو كلاهما. ومن أمثلة ذلك الزجاج الموجود في الطبيعة والذي يكون تركيبه الكيميائي غير ثابت ومتغير وغير متبلور. ومن أمثلة ذلك أيضا الأوبال، والذي يكون له تركيب كيميائي ثابت ولكنه غير متبلور. ويطلق مصطلح شبه معدن لوصف مثل هذه المواد.

11 – المعادن وتركيبها الكيميائي

يبلغ عدد العناصر المعروفة في الوقت الحاضر أكثر من مائة عنصر، بينما يبلغ ما تم تحضيره منها إلي الآن نحو 18 عنصرا. وتتكون معظم المعادن من عنصرين أو أكثر تتحد معا لتكون مركبا ثابتا، بينما يتكون القليل منها من عنصر واحد فقط مثل: الذهب والماس والجرافيت. وتتحد العناصر مع بعضها لتكوين مركبات، ولنفهم كيف يتم ذلك فلابد أن نفهم تركيب الذرة. فالذرة هى أصغر وحدة في بناء العنصر وتحتفظ بخواصه الفيزيائية والكيميائية. كما أنها أصغر وحدات المادة التي تدخل في التفاعلات الكيميائية، إلا أن الذرة نفسها يمكن أن تنقسم إلي وحدات أصغر.

ولنتعرف المعادن بصورة واضحة، فإننا يجب أن نفحص أهم خاصيتين للمعادن وهما التركيب (أي مجموعة العناصر الكيميائية الموجودة بالمعدن وخصائصها) وكذلك البنية البلورية (أي الطريقة التي يتم بها ترتيب ورص ذرات العناصر الكيميائية في شكل هندسي منتظم الأبعاد لتكون المعدن). ونظرا لأن معظم المعادن تحتوي على العديد من العناصر الكيميائية، فإنه من الأفضل أن تبدأ مناقشتنا باستعراض سريع لتركيب الذرات والطريقة التي تتحد بها العناصر الكيميائية لتكون المركبات.

أ – تركيب الذرات

يتيح فهم تركيب الذرة التنبؤ بكيفية تفاعل العناصر الكيميائية مع بعضها بعضا لتكوين بنيات بلورية جديدة. وتتكون كل ذرة من نواة تتوسطها وتحتوي على البروتونات والنيترونات التي تمثل كامل كتلة النواة. وكتلة البروتون تساوي كتلة النيترون تقريبا، ولكن تحمل البروتونات شحنات كهربائية موجبة (+1) بينما لا تحمل النيترونات أي شحنة، أي تكون متعادلة الشحنة. وقد تحتوي ذرات العنصر الواحد على عدد مختلف من النيترونات في نظائر العنصر المختلفة، بينما يكون عدد البروتونات ثابتا لا يتغير للعنصر الواحد. ويحيط بالنواة سحابة متحركة من الإلكترونات لها كتلة متناهية في الصغر، يمكن إهمال كتلتها، ويحمل الإلكترون شحنة كهربية سالبة واحدة (-1). ويعادل عدد البروتونات في نواة أي ذرة نفس عدد الإلكترونات التي توجد في السحابة الخارجية حولها، وبذلك تصبح أي ذرة متعادلة كهربيا. وتحدد الأبحاث الحديثة لتركيب الذرة مواقع الإلكترونات.

وتنتظم الإلكترونات حول النواة في مدارات، تكون كأغلفة كروية أو كسحابة من الإلكترونات السالبة الشحنة تحيط بالنواة، وليس كمدرات ثابتة، وللتسهيل فإننا نرسم المدارات كدوائر متحدة المركز حول النواة (شكل 2 – 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-tiuUrapv' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_298982f46bc8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – العدد الذري والكتلة الذرية

يطلق على عدد البرتونات في نواة أي ذرة اسم العدد الذري أو الرقم الذري، وحيث إن كل ذرات العنصر الواحد يكون بها نفس العدد من البرتونات، فإنها يكون لها بالتالي العدد الذري نفسه. فكل الذرات التي تحتوي على ستة بروتونات هى ذرات عنصر الكربون (العدد الذري 6)، وكل الذرات التي تحتوي على ثمانية بروتونات هى ذرات أكسيجين وهكذا. ويحتوي كل عنصر على عدد من الإلكترونات مساو لعدد البروتونات في نواة الذرة. ويحدد العدد الذري للنصر طريقة تفاعله كيميائيا مع بقية العناصر.

أما الكتلة الذرية أو الوزن الذري لعنصر ما فهو مجموع كتل البروتونات والنيترونات المجودة في نواة تلك الذرة. وقد تحتوي ذرات العنصر الكيميائي نفسها على أعداد مختلفة من النيترونات، ويكون لها بالتالي كتل ذرية مختلفة، ويطلق على هذه الأنواع المختلفة من الذرات اسم النظائر. فنظائر عنصر الكربون التي تحتوي على ستة بروتونات، تحتوي على 6 أو 7 أو 8 نيترونات، وبالتالي تكون هناك ثلاث كتل ذرية لهذه النظائر الثلاثة وهى كربون – 12 و13 و14 على التوالي (شكل 2 – 2). ويتواجد العنصر الكيميائي في الطبيعة كخليط من نظائره المختلفة، وبالتالي فإن الكتل الذرية لا يمكن أن تكون رقما صحيحا. فالكتلة الذرية لعنصر الكربون هى 12.011 وهى قريبة من الرقم 12 لأن نظير الكربون -12 هو الأكثر شيوعا عموما. وتحدد العمليات الجيولوجية نسبة تواجد النظائر المختلفة لعنصر ما على الأرض، مما يزيد من معدل انتشار بعض النظائر عن النظائر الأخرى. فالكربون -12 مثلاً تفضله بعض التفاعلات الحيوية مثل البناء الضوئي حيث يتم إنتاج مركبات كربون عضوية من مركبات كربون غير عضوية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-UfJxMBdB' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6618d0a16c97-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

111 – التفاعلات الكيميائية

يحدد تركيب الذرة تفاعلاتها الكيميائية مع الذرات الأخرى. فالتفاعلات الكيميائية هى تفاعلات لذرات عنصرين كيميائيين أو أكثر بنسب ثابتة لتنتج مواد كيمائية جديدة هى المركبات الكيميائية. فعندما تتحد ذرتا هيدروجين مع ذرة أكسجين، يتكون مركب كيميائي جديد اسمه الماء. وقد تختلف خصائص المركب الكيميائي الناتج كلية عن العناصر المكون منها. فمثلا، عندما تتحد ذرة صوديوم مع ذرة كلور يتكون كلوريد الصوديوم، والمعروف باسم ملح الطعام. ويعبر عن هذا المركب بالصيغة الكيميائية.NaCI. وتحدث التفاعلات الكيميائية بالتفاعل بين الإلكترونات الموجودة في مداراتها الخارجية. وحيث إن معظم ذرات العناصر تحتوي على عدد من الإلكترونات أقل من الحد الأقصى الذي تسمح به مداراتها، فإن كل الذرات تميل إلي أن تكمل مداراتها الخارجية لتصبح مستقرة كيميائيا مثل الغازات الخاملة كالنيون والأرجون. وتعني قاعدة الثمانيات أن تتحد الذرات ببعضها ببعض بحيث يناظر تركيب الإلكترونات بها ما هو موجةد في أقرب غاز خامل لها، حيث يحتوي المدار الخارجي لها على 8 إلكترونات. لذلك فإن هذه الغازات مستقرة كيميائيا ولا تتفاعل مع بعضها البعض أو مع غيرها من العناصر. ولكي نفهم هذه التفاعلات فإننا نحتاج لمعرفة عدد الإلترونات في ذرة ما، وكيفية ترتيبها في أغلفة الإلكترونات.

أ – اكتساب أو فقد الإلكترونات

تنتظم الإلكترونات حول نواة الذرة في مجموعة من الأغلفة المتحدة المركز، والتي تعرف بأغلفة الإلكترونات (المدارات)، حيث يحتوي كل منها على عدد محدد من الإلكترونات. وفي التفاعلات الكيميائية لمعظم العناصر، فإن الإلكترونات الموجودة في الأغلفة الخارجية هى التي تدخل في التفاعلات فقط. ففي التفاعل بين الصوديوم والكلور ليكونا ملح الطعام، فإن الصوديوم يفقد إلكترونا من الغلاف الخارجي، بينما تكتسب ذرة الكلور هذا الغلكترون في غلافها الخارجي (شكل 2 – 3).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ankLJYCJ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_15945d657364-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

الأيونات: يؤدي اكتساب أو فقد الذرة لأحد إلكتروناتها الخارجية أن تصبح غير متعادلة كهربيا. فعندما تفقد ذرة الصوديوم إلكترونا فإنها تتحول إلي أيون صوديوم يحمل شحنة كهربائية موجبة (1+). ويرمز للأيون بالرمز (Na) وعندما تكتسب ذرة الكلور إلكترونا، فإنها تصبح أيون كلور يحمل شحنة كهربائية سالبة واحدة (-)، ويرمز له بالرمز (CI). وتسمى الأيونات الموجبة كاتيونات مثل أيون الصوديوم، بينما تسمى الأيونات السالبة أنيونات مثل أيون الكلور. أما المركب الكيميائي كلوريد الصوديوم فإنه يكون متعادلا كهربيا، لأن الشحنة الكهربية على الصوديوم تتعادل تماماً مع الشحنة السالبة على الكلور. ويتحد عدد من الأيونات ليكون أيونات مركبة مثل أيون الكبريتات الشائع، وهو أحد مكونات معدن الأنهيدريت، وهو مركب شائع في ماء البحر. وأيون الكبريتات عبارة عن وحدة مكونة من أيون كبريت واحد يحمل ست شحنات موجبة وأربعة أيونات أكسجين يحمل كل منها شحنتين سالبتين لتتبقى شحنتان سالبتان.

أغلفة الإلكترونات واستقرار الأيون: تحتوي ذرة الصوديوم على إلكترون واحد في غلافها الخارجي قبل التفاعل مع الكلور، وعندما تفقد ذرة الصوديوم هذا الإلكترون، فإنها تفقد بالتالي هذا الغلاف ويصبح الغلاف الذي يليه، والذي يحتوي على ثمانية إلكترونات هو الغلاف الخارجي (أقصى ما يحتمله أي مدار هو ثمانية إلكترونات)، وتحتوي ذرة الكلور على سبعة إلكترونات في غلافها الخارجي (قبل التفاعل) مع وجود مكان لإلكترون آخر حتى يصبح عدد الإلكترونات في هذا الغلاف ثمانية إلكترونات. وباكتساب هذا الإلكترون، فإن الغلاف الخارجي لأيون الكلور يصبح مشبعا. وتميل معظم العناصر بقوة إلي أن يكون لها غلاف إلكتروني خارجي مشبع.عن طريق فقد أو اكتساب إلكترونات أثناء التفاعلات الكيميائية.

ب – المساهمة في الإلكترونات

لا تتفاعل كل العناصر الكيميائية مع بعضها بعضا باكتساب أو فقد إلكترونات، وإنما يكون لدى الكثير منها القدرة على الاتحاد مع بعضها بعضا عن طريق المشاركة في الإلكترونات مع ذرات العنصر نفسه أو عنصر آخر، للوصول إلي الاستقرار المطلوب للإلكترونات. ويميل عنصرا الكربون والسيليكون وهما من أكثر العناصر انتشاراً في القشرة الأرضية، إلي المشاركة في الإلكترونات.

ويوضح شكل (2 – 4) مساهمة إلكترونين من ذرتي كلور ليكونا جزيئا من غاز الكلور. وعندما تتداخل المدارات الخارجية للإلكترونات، فإن أحد الإلكترونات السبعة الموجودة في المدار الخارجي لإحدي ذرتي الكلور تكمل المدار الخارجي للذرة المشاركة معها مكونة الثماني المستقر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-yYOHNqwI' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7b99e6012f71-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويتكون معدن الماس من عنصر الكربون فقط. وبكل ذرة كربون أربعة إلكترونات في غلافها الخارجي، وتتشارك كل ذرة كربون مع أربع ذرات كربون مجاورة لها (شكل 2 – 6 أ). وعندما تتشارك الإلكترونات، فإن كل الذرات تظهر كما لو أن كل ذرة يدور حولها ثمانية إلكترونات في غلافها الخارجي. ولا يمكن اعتبار هذه الإلكترونات المشاركة اكتسبت أو فقدت. ولا تسمى هذه الذرات بالأيونات، حيث إن الذرات مازالت تمتلك عددها الأصلي من الإلكترونات.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-VWsaI0gU' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1831bf3e5bcd-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج – الجدول الدوري للعناصر

لقد عرف الكيميائيون منذ زمن طويل أن بعض مجموعات العناصر لها الخصائص الكيميائية نفسها، مثل درجة الغليان ودرجة الانصهار والميل للتفاعل كيميائياً مع عناصر أخرى، وتختلف هذه المجموعات بوضوح عن بعضها البعض. وحينما أصبح التركيب الذري للعناصر معروفاً، فقد اتضح أن الخصائص الكيميائية ترجع إلي تركيب أغلفة الإلكترونات لهذه العناصر.

ويرتب الجدول الدوري (شكل 2 – 5) العناصر (من اليسار إلي اليمين على امتداد الصف) طبقاً للعدد الذري (عدد البروتونات) مما يعني في الوقت نفسه زيادة عدد الإلكترونات في المدار الخارجي للعناصر في الاتجاه نفسه. فمثلا يبدأ الصف الثالث على اليسار بعنصر الصوديوم (عدده الذري 11) والذي يحتوي على إلكترون واحد في المدار الخارجي، يليه الماغنسيوم (عدده الذري 12) ويحتوي على إلكترونين في المدار الخارجي، فالألومنيوم (عدده الذري 13) ويحتوي على 4 إلكترونات في المدار الخارجي، فالسيليكون (عدده الذري 14) ويحتوي على 4 إلكترون في المدار الخارجي، فالفسفور (عدده الذري 15) ويحتوي على 5 إلكترونات في المدار الخارجي، فالكبريت (عدده الذري 16 ويحتوي 6 إلكترونات في المدار الخارجي، فالكلور (عدده الذري 17 ويحتوي على 7 إلكترونات في المدار الخارجي). والعنصر الأخير في هذا الصف هو الأرجون (عدده الذري 18 ويحتوي على 8 إلكترونات في المدار الخارجي، وهو أقصى عدد ممكن من الإلكترونات في المدار الخارجي. ويكون كل عمود في الجدول الدوري مجموعة رأسية من العناصر، تتميز بغلاف خارجي من الإلكترونات به عدد الإلكترونات نفسه.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-WrV6mKv2' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4f9c89b329c4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

العناصر التي تميل لفقد الإلكترونات: تتميز كل العناصر الموجودة في العمود الموجود في أقصى يسار الجدول الدوري بوجود إلكترون واحد في مدارها الخارجي، وتميل بشدة إلي فقد هذا الإلكترون في التفاعلات الكيميائية. ومن هذه المجموعة عناصر الهيدروجين والصوديوم والبوتاسيوم التي توجد بوفرة كبيرة على سطح الأرض، وفي قشرتها الخارجية. ويلي هذه المجموعة الرأسية العمود الثاني من اليسار، والذي يحتوي على عنصرين شائعين أيضا في القشرة الأرضية وهما الماغنسيوم والكالسيوم. وكل العناصر في هذا العمود يوجد بها إلكترونان في المدار الخارجي، وتميل بشدة إلي فقد هذين الإلكترونين أثناء التفاعلات الكيميائية.

العناصر التي تميل لاكتساب الإلكترونات: يشمل العمودان الرأسيان يمين الجدول الدوري مجموعة العناصر التي تميل إلي اكتساب الإلكترونات في مداراتها الخارجية ومنها عنصرا الأكسجين أكثر العناصر انتشاراً في الأرض، والفلور وهو غاز ضار بالصحة. فالعناصر الموجودة في العمود الذي يبدأ بعنصر الأكسجين تحتوي على 6 إلكترونات في أغلفتها الخارجية وتميل إلي اكتساب إلكترونين ليتشبع مدارها الخارجي بثمانية إلكترونات. أما العناصر التي توجد في العمود الذي يبدأ بعنصر الفلور فتحتوي على 7 إلكترونات في أغلفتها الخارجية وتميل إلي اكتساب إلكترون واحد.

العناصر الأخرى: تتميز الأعمدة التي توجد أقصى يسار الجدول الدوري، وتلك التي توجد أقصى يمينه بأن لها ميولا مختلفة نحو اكتساب أو فقد أو المشاركة في الإلكترونات. فالعمود الموجود في الناحية اليمنى والذي يبدأ بعنصر الكربون يضم عنصر السيليكون وهو من أكثر العناصر شيوعاً على الأرض. ويميل كل من الكربون والسيليكون، كما لاحظنا سابقا، إلي المشاركة في الإلكترونات. أما العناصر الموجودة في العمود الأخير أقصى اليمين والذي يبدأ بعنصر الهيليوم فإن أغلفتها الخارجية تكون مشبعة بالإلكترونات ولا تميل لاكتساب أو فقد إلكترونات. ولذلك فإن هذه العناصر على عكس بقية العناصر في بقية الأعمدة لا تتفاعل كيميائيا مع العناصر الأخرى إلا تحت ظروف خاصة جدا.

V1 – الروابط الكيميائية

ترتبط أيونات وذرات العناصر التي تكون المركبات الكيميائية المختلفة بقوى كهربية تعمل على جذب الإلكترونات يطلق عليها الروابط الكيميائية. وقد يكون هذا التجاذب قويا أو ضعيفا نتيجة لاكتساب أو فقد الإلكترونات أو المساهمة فيها. وبالتالي، تكون الروابط الناشئة عن هذا التجاذب قوية أو ضعيفة. وتعمل الروابط الكيميائية القوية على حفظ المادة من التحلل إلي عناصرها الأصلية أو إلي مركبات أخرى. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الروابط تجعل المعادن صلدة وتحافظ عليها من التكسر أو الفلق. وأكثر الروابط الكيميائية شيوعا في المعادن المكونة للصخور الرابطتان الأيونية والتساهمية.

أ – الروابط الأيونية

الرابطة الأيونية هى أبسط أنواع الروابط الكيميائية. وتنشأ هذه الرابطة نتيجة للتجاذب بين الأيونات المتضادة الشحنة مثل أيون الصوديوم الموجب وأيون الكلور السالب في كلوريد الصوديوم (شكل 2 – 3). وتقل قوة الرابطة الأيونية كثيرا كلما زادت المسافة بين الأيونات، بينما تزداد قوة الرابطة بزيادة الشحنات الكهربية للأيونات. والروابط الأيونية هى أكثر أنواع الروابط الكيميائية شيوعا في المعادن، حيث إن نحو 90% من المعادن هى في الأصل مركبات أيونية.

ب – الروابط التساهمية

تحدث الروابط التساهمية عندما تكون العناصر مركبات عن طريق التشارك في بعض إلكترونات مداراتها الخارجية دون أن تفقد أو تكتسب إلكترونات. وبصفة عامة فإن الروابط التساهمية تكون أقوى من الروابط الأيونية. والتركيب البلوري لمعدن الماس الذي يتكون من عنصر الكربون فقط، يتماسك عن طريق الروابط التساهمية. وكما رأينا سابقا في معدن الماس، فإن ذرة الكربون يكون بها أربعة إلكترونات في مدارها الخارجي، ويحتاج إلي أربعة إلكترونات أخرى بالمشاركة حتى يصبح المدار الخارجي مشبعا بثمانية إلكترونات (شكل 2 – 6 أ). وتكون كل ذرة (وليس أيونا) في معدن الماس محاطة بأربع ذرات أخرى مرتبة على هيئة شكل رباعي الأوجه، وهو هرم مكون من أربعة أوجه، كل وجه عبارة عن مثلث متساوي الأضلاع (شكل 2 – 6 ب). وفي هذا الترتيب، فإن كل ذرة كربون تشارك بإلكترون مع كل من الذرات الأربعة المجاورة لها. وبذلك تصل إلي حالة الاستقرار، حيث يوجد في غلافها الخارجي ثمانية إلكترونات. وقد تكون الروابط الكيميائية مرحلة وسطى بين الروابط الأيونية الصرفة والروابط التساهمية الصرفة، لأن بعض الإلكترونات يتم تبادلها والبعض الآخر تتم المشاركة فيه.

V – التركيب الذري للمعادن

تمثل المعادن تجمعا من الذرات مرتبة في شبكة بلورية في الأبعاد الثلاثة في الفراغ،ولا ترى حتى بالميكرسكوب العادي (شكل 2 – 7). وتساعد المناقشة السابقة عن الروابط الكيميائية بين الذرات والأيونات إلي فهم أوضح للأشكال المنتظمة التي تميز التركيب الذري للمعادن، وكذلك للظروف التي تكونت فيها المعادن. وتسمى المواد الصلبة التي تتميز بالبنية البلورية بالمواد المتبلورة. وكما سيتضح في هذا الفصل، فإن البنية البلورية للمعادن تعكس خواصها الطبيعية. هذا وسنناقش أولا طريقة تكون المعادن.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-cnoCv9k9' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_35926e821f03-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

أ – طريقة تكون المعادن

تتكون المعادن بالتبلور، أي ينمو جزء صلب من مادة، بحيث تتجمع مكوناتها من الذرات مع بعضها البعض، حسب النسب الكيميائية الصحيحة والترتيب الذري المنتظم (علينا أن نتذكر أن ذرات المعدن تكون مرتبة في شبكة بلورية ثلاثية الأبعاد). ويمثل ارتباط ذرات الكربون بعضها ببعض في معدن الماس – وهو معدن يتكون بالرابطة التساهمية- أحد أمثلة التبلور والبناء البلوري. وأثناء نمو بلورة الماس، فإن بناءها الذري المكون من رباعيات أوجه من ذرات الكربون تمتد في كافة الاتجاهات بإضافة ذرات جديدة باستمرار في الترتيب الهندسي الصحيح (شكل 2 – 6). ومن المعلوم أنه يمكن تصنيع الماس تحت ظروف ضغط عال جدا وحرارة شديدة، والتي تحاكي الظروف في وشاح الأرض.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ohGNMhWj' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_782071f4ff8f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

وأيونات الصوديوم والكلور التي تكون كلوريد الصوديوم – وهو معدن يتكون بالرابطة الأيونية – يمكن أن تتبلور أيضا في صفوف منتظمة في الأبعاد الثلاثة. ويوضح شكل (2 – 8) الترتيب الهندسي لأيونات كلوريد الصوديوم، حيث يحاط كل أيون بستة أيونات من النوع الآخر في سلسلة من ثمانيات الأوجه ممتدة في الأبعاد الثلاثة. ويكون حجم الذرات والأيونات متناهيا في الصغر، حيث يكون معظمها في حدود عدة عشرات من المليون من السنتيمتر، بحيث لا نستطيع أن نرى الترتيب البلوري لمعدن ما حتى باستخدام الميكروسكوبات ذات قوة التكبير العالية. إلا إنه يمكننا الآن أن نصور الترتيب الذري للبلورات باستخدام الميكروسكوب الإلكتروني ذي قوة التكبير العالية (شكل 2 – 9).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-DR5tGIbv' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3ad4d6ce2434-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

وتبدأ عملية التبلور عندما تنخفض درجة حرارة السائل إلي درجة تجمد السائل. وفي حالة الماء فإن درجة الصفر هى الدرجة التي تبدأ تحتها بلورات الثلج (وهو معدن) في التبلور. وبالمثل عندما تبرد الصهارة وهى مادة صخرية منصهرة (ساخنة وسائلة)، تبدأ المعادن الصلبة في التبلور منها. فعندما تنخفض درجة حرارة الصهارة تحت درجة الانصهار، والتي قد تكون أعلى من 1000م، فإن بلورات المعادن السيليكاتية مثل الأولفين أو الفلسبار تبدأ في التكون.

كما أن هناك مجموعة من الظروف التي تؤدي إلي تبلور المعادن أثناء عملية الترسيب، حينما تبدأ السوائل في التبخر من المحاليل. ويتكون المحلول عندما تذاب مادة كيميائية في مادة أخرى، مثل الملح في الماء. وعندما يبدأ الماء في التبخر من محلول الملح، فإن تركيز الملح يتزايد حتى يصبح المحلول مشبعا بالملح –أي لا يستطيع أن يحتفظ بمزيد من الملح-. فإذا استمر البخر، فإن الملح يبدأ في الترسيب، بمعنى أن ينفصل عن المحلول مكونا بلورات.

وتبدأ عملية التبلور بتكوين بلورات منفردة ميكروسكوبية الحجم. والبلورات أجسام تحدها أسطح مستوية تكونت بفعل الطبيعة (أي ليست صناعية) تعرف بأوجه البلورة والوجه البلوري في المعدن هو انعكاس وتعبير خارجي عن البناء الذري الداخلي للمعدن. وتنمو البلورات الميكروسكوبية أثناء عملية التبلور، وتكون محتفظة بالأوجه البلورية المميزة لها، طالما أنه يمكنها النمو بحرية دون عوائق. وتتكون البلورات الكبيرة الحجم، ذات الوجه البلورية المحددة عندما يكون النمو بطيئا وبهدوء، وتتواجد في حيز يسمح لها بالنمو دون تداخل مع البلورات الأخرى القريبة منها (شكل 2 – 10 أ). ولهذا السبب، فإن معظم البلورات الكبيرة الحجم (شكل 2 – 10 ب) تتكون في الفراغات الواسعة في ثنايا الصخور، مثل الكسور المفتوحة أو الكهوف. وفي الغالب، فإن الفراغات بين البلورات النامية تكون ممتلئة أو أن عملية التبلور تتم بسرعة، ولذلك تنمو أوجه البلورة حينئذ وتتداخل مع بعضها البعض وتلتحم البلورات سابقة التكوين لتكون كتلة صلبة من الجسيمات المتبلورة. وفي هذه الكتلة المتبلورة، فإن عدداً قليلاً من الحبيبات يمكن أن تكون بعض الأوجه، أو قد تكون الحبيبات المتبلورة عديمة الأوجه تماما.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-1BA3tnQE' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5445d472881b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

أما المواد غير المتبلورة (مشتقة من اليونانية بمعنى شكل) والتي تعرف أيضا بالمواد الزجاجية فهى المواد التي تتصلب بسرعة من السوائل (الصخور المنصهرة) بحيث لا يكون بها أي نظام تبلور داخلي. وعلى العكس، فإنها توجد على هيئة كتل لها أسطح غير مستوية ذات مكسر محاري (أسطح مستوية ومنحنية). ومعظم الزجاج الشائع هو زجاج بركاني تكون أثناء النشاط البركاني.

ب – الإحلال الأيوني

يوضح شكل (2 – 8) الأحجام النسبية للأيونات في كلوريد الصوديوم، ويتضح منه أنه توجد ستة أيونات متجاورة في الوحدة البنائية الأساسية لكلوريد الصوديوم. وتسمح الأحجام النسبية لأيونات الصوديوم والكلوريد أن تتراص في ترتيب متقارب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5GiUcyCL' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1d716e777cfb-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

ويتناسب حجم الأيون مع التركيب الذري للعناصر (شكل 2 – 11). ويزداد حجم الأيونات مع زيادة عدد الإلكترونات وأغلفة الإلكترونات. كما تؤثر شحنة الأيون على حجمه أيضا. وكلما زاد عدد الإلكترونات التي يفقدها العنصر ليصبح كاتيون، زادت شحنته الموجبة وزادت قوة الجذب الكهربي بين نواته وبين الإلكترونات المتبقية. وتكون معظم كاتيونات المعادن الشائعة صغيرة نسبيا، بينما تكون معظم الأيونات كبيرة، ومثال ذلك أنيون الأكسجين، وهو الأكثر انتشارا في الأرض. وبما أن الأنيونات تكون أكبر من الكاتيونات، فإن معظم فراغ البلورة تشغله الأنيونات، بينما تتوزع الكاتيونات في الفراغات الموجودة بينها. ونتيجة لذلك، تتحدد البنيات البلورية اعتمادا على الطريقة التي تترتب بها الأنيونات، وطريقة وضع الكاتيونات بينها.

الإحلال الكاتيوني: بنية بلورية واحدة وتراكيب كيميائية مختلفة

تستطيع الكاتيونات المتماثلة في الحجم والشحنة أن تحل محل بعضها البعض، وأن تكون مركبات لها البنية البلورية نفسها، ولكن بتركيب كيميائي مختلف. ويشيع الإحلال الأيوني في المعادن السيليكاتية، والتي تتحد فيها الكاتيونات مع أيون السيليكات. ويوضح معدن الأوليفين هذه العملية، وهو معدن شائع في الصخور البركانية. فأيون الحديد والماغنسيوم تكون متشابهة في الحجم ويحملان شحنتين موجبتين، ولذلك فهما يحلان محل بعضهما بعضا بسهولة في البنية البلورية لمعادن الأوليفين. فتركيب الأوليفين الماغنيسيومي النقي يعرف بالفورشتريت بينما الأوليفين الحديدي النقي يعرف بالفايالايت. ويمكن توضيح تركيب معدن الوليفين المحتوي على كل من الحديد والماغنسيوم والتي تعني ببساطة أن عدد كاتيونات الحديد والماغنسيوم يمكن أن تتغير، إلا أن مجموعهما (والمشار إليه بالعدد السفلي 2) لا يتغير بالنسبة لكل أيون سيليكات. وتتحدد نسبة الحديد إلي الماغنسيوم بناءً على التواجد النسبي للعنصرين في الصهارة التي يتبلور منها معدن الأوليفين. وفي كثير من معادن السيليكات حيث إن أيوني الألومنيوم والسيليكون متشابهان في الحجم، بحيث يحل اللومنيوم محل السيليكون في عدد من البنيات البلورية. ويتم معادلة الفرق في الشحنات بين الألومنيوم والسيليكون عن طريق زيادة أحد الكاتيونات الأخرى، مثل كاتيون الصوديوم.

2 – التعدد الشكلي: بنيات بلورية مختلفة وتركيب كيميائي واحد

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-qYfY9JdX' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_68228fb755f4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

من المعروف أن كل معدن بنية بلورية داخلية مميزة. إلا أنه قد تكون للمادة الكيميائية الواحدة أكثر من بنية بلورية، وبالتالي أكثر من نوع من المعادن للمادة الكيميائية نفسها. ويطلق على هذه البنيات البلورية المختلفة للتركيب الكيميائي نفسه اسم متعددة الشكل. ويعتمد تكون البنية البلورية على الظروف المحيطة بالمادة أثناء تبلورها من الضغط ودرجة الحرارة، وبالتالي على العمق الذي توجد عنده المادة أثناء تبلورها تحت سطح الأرض. فالماس والجرافيت (المادة المستخدمة في أقلام الرصاص) معدنان يتميزان بظاهرة التعدد الشكلي، حيث إنهما يتكونان من عنصر الكربون، ولهما بنية بلورية مختلفة ومظهر مختلف تماما (شكل 2 – 12). فالماس يتبلور في فصيلة المكعب بينما يتبلور الجرافيت في فصيلة السداسي. وتدل التجارب والمشاهدات الجيولوجية أن الماس يتكون ويبقى مستقرا عند درجات الحرارة والضغوط العالية للغاية الموجودة في الوشاح. حيث يجبر الضغط العالي في الوشاح ذرات الماس على أن تكون متقاربة التعبئة. وبالتالي فإن للماس كثافة عالية جدا وتبلغ 3.5جم/سم. ويتكون الجرافيت ويبقى مستقرا عند درجات حرارة وضغط متوسط، مثل ذلك الذي يوجد في القشرة الرضية. ويوضح جدول (2 – 1) بعض المعادن المتعددة الشكل الشائعة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ncldk2EW' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_74d2e05de88c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
التعليق على الصورة

1V – المعادن المكونة للصخور

صنفت المعادن طبقاً لتركيبها الكيميائي إلي ثماني مجموعات. فبعض المعادن مثل النحاس تتواجد في الطبيعة كعناصر نقية غير متأينة، تعرف بالمعادن العنصرية. أما معظم المعادن فإنها تصنف تبعا لنوع الأنيون المكون لها. فالأوليفين يصنف كسيليكات طبقاً لأنيون السيليكات. ويصنف معدن الهاليت والسيلفيت كهاليدات طبقا لأنيون الكلوريد، والكالسيت طبقا لأنيون الكربونات.

ولقد تمكن العلماء من تعريف حوالي 3500معدن حتى الآن. وتوجد معظم هذه المعادن في القشرة الأرضية، بالإضافة إلي عدد قليل من المعادن التي أمكن تعريفها في صخور النيازك. كما أمكن اكتشاف معدنين جديدين في صخور القمر.

وعلى الرغم من هذا العدد الكبير من المعادن، فإن الشائع منها فقط حوالي 30 معدنا تمثل الوحدات البنائية لمعظم صخور القشرة الأرضية، ولذلك فإنها تسمى المعادن المكونة للصخور. وهذه تتواجد بوفرة في القشرة الرضية. حيث يتكون نحو 99% من القشرة الأرضية من اثنى عشر عنصرا فقط بكميات تزيد نحو 0.1؟%. وتعرف تلك العناصر بالعناصر الرئيسية (جدول 2 – 2). وهكذا تتكون القشرة الأرضية من عدد محدود من المعادن، التي تتكون من واحد أو أكثر من تلك العناصر الاثنى عشر الشائعة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-OsqMuTZ7' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_365d9871793f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ولا تتواجد العناصر الشحيحة وهى العناصر التي تتواجد بكميات أقل من 0.1 في القشرة الأرضية كمعادن مستقلة، وإنما تميل إلي أن تتواجد في المعادن المكونة للقشرة الأرضية بالإحلال الأيوني. فعلى سبيل المثال، يحتوي معدن الأوليفين بالإضافة إلي عناصر الماغنسيوم والحديد والسيليكون والأكسجين، وهى العناصر الرئيسية في ذلك المعدن، على كميات قليلة من النحاس والنيكل والكادميوم والمنجنيز، بالإضافة لعديد من العناصر الأخرى نتيجة الإحلال الأيوني للماغنسيوم والحديد. ونناقش فيما يلي أكثر المعادن المكونة للصخور شيوعاً:

أ – السيليكات وهى أكثر المعادن شيوعا في القشرة الأرضية، وتتكون من الأكسجين والسيليكون، وهما أكثر العناصر انتشارا في القشرة الأرضية – وتكون متحدة مع كاتيونات عناصر أخرى.

ب – الكربونات وهى معادن مكونة من الكربون والأكسجين في هيئة أيون الكربونات متحدا مع الكالسيوم والماغنسيوم مثل معدن الكالسيت.

ج – الأكاسيد وهى مجموعة من مركبات الأكسجين والكاتيونات الفلزية مثل معدن الهيماتيت.

د – الكبريتيدات وهى مركبات لأينيون الكبريتيد وكاتيونات فلزية، مثل معدن البيريت.

ه – الكبريتات وهى مركبات أنيون الكبريتات وكاتيونات فلزية، وتضم معدن الأنهيدريت.

أما باقي المجموعات الكيميائية من المعادن، والتي تشمل المعادن، والتي تشمل المعادن العنصرية والهاليدات والفوسفات، فإنها لا تتواجد بدرجة تواجد المعادن المكونة للصخور. ونتناول هنا بشيء من التفصيل كل من هذه المجموعات:

أ – السيليكات

يعتبر أيون السيليكات هو الوحدة الأساسية المكونة لبنية كل معادن السيليكات. ويتكون أيون السيليكات من أربعة أيونات أكسجين تتشارك في الإلكترونات مع أيون السيليكون الأصغر حجما، والذي يقع في الفراغ بين أيونات الأكسجين (شكل 2 – 13).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-9yjPd83h' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_47396c264e08-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويؤدي هذا الترتيب لتكوين شكل هرمي مكون من أربعة أوجه، لتكون ما يسمى برباعي الأوجه، وكل وجه في هذا الشكل الهرمي يتكون من مثلث متساوي الأضلاع (شكل 2 – 13). ويكون كل ركن من أركان رباعي الأوجه مركزا لذرة أكسجين. ورباعي الأوجه للسيليكون والأكسجين عبارة عن أنيون يحمل أربع شحنات سالبة تتعادل بأربع شحنات موجبة. وليتكون معدن متعادل كهربيا، فإن هذا التعادل يتم بطريقتين:

- ارتباط الأيون مع كاتيونات مثل: الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم، والماغنسيوم والحديد.

- مشاركة أيون الأكسجين من رباعيات الأوجه للسيليكون والأكسجين مع رباعيات الأوجه الأخرى.

وتتكون كل معادن السيليكات من رباعيات الأوجه للسيليكون والأكسجين كوحدات أساسية مرتبطة بالطريقتين السابقتين. وقد تكون رباعيات الأوجه مفردة أو مرتبطة في حلقات أو في سلاسل مفردة أو في سلاسل مزدوجة أو في هيئة صفائح أو على هيئة سيليكات هيكلية (إطارية)، كما هو موضح في شكلي (2 – 14 و2 – 17). وجدير بالذكر أن نسبة ذرات الأكسجين إلي ذرات السيليكون تختلف في بنيات السيليكات المختلفة. ففي رباعيات الأوجة المفردة توجد 4 ذرات أكسجين لكل ذرة سيليكون. أما في السلسة المفردة فإن نسبة الأكسجين إلي السيليكون تكون 3 :1. أما في السيليكات الهيكلية (الإطارية) فإن هذه النسبة تكون 2 : 1. وبالتالي، فكلما زاد عدد ذرات الأكسجين زادت نسبة السيليكون في التركيب. ولذلك توصف معادن السيليكات بأنها عالية أو منخفضة في محتوى السيليكا اعتمادا على نسبة الأكسجين إلي السيليكون. وفيما يلي وصف مختصر لكل من هذه الأنواع من رباعيات الأوجه:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Y2IWEj8r' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2d35a2da4938-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

رباعيات الأوجه المفردة: ترتبط رباعيات الأوجه المفردة بالكاتيونات، حيث يرتبط كل أيون أكسجين في رباعي الأوجه بكاتيون (شكل 2 – 15). وترتبط الكاتيونات بدورها بأيونات الأكسجين في رباعيات الأوجه الأخرى. وهكذا تعزل الكاتيونات رباعيات الأوجه عن بعضها البعض من كل الجهات. والأوليفين هو أحد المعادن المكونة للصخور والمكونة من رباعيات الأوجه المفردة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-dF5YKxVy' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_f921fd826cb7-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
ا

ويتكون الأوليفين عند درجات حرارة عالية، ويكون لونه أسود إلي أخضر زيتوني، وله بريق زجاجي ومكسر محاري. ويتكون من بلورات صغيرة حبيبية المظهر عادة. ويتكون الأوليفين من مجموعة من المعادن، ولذا فإنه يقدم نموذجا بسيطا على الطريقة التي يتغير فيها التركيب بين طرفي سلسلة متصلة. وكما ذكرنا سابقا، فإننا نستخدم مصطلح مجموعة معدنية لوصف المعدن الذي يحدث فيه إحلال كاتيوني دون تغير في نسبة الكاتيونات إلي الأنيونات. ويمثل معدنا الفورشتريت والفيالايت طرفي السلسلة، حيث يحدث إحلال للحديد أو الماغنسيوم محل بعضهما في البنية البلورية للمعدن، وتتغير نسبة الحديد إلي الماغنسيوم نتيجة لذلك مجموعة معادن الأوليفين.

ومن المجموعات المعدنية المهمة التي تتميز باحتوائها على رباعيات الأوجه السيليكاتية المفردة مجموعة معادن الجارنت، والتي يؤدي الإحلال الكاتيوني فيها إلي تكوين مركبات أكثر تنوعا من تلك التي شاهدناها في مجموعة الأوليفين. والصيغة العامة لهذه المجموعة هى، حيث يرمز الحرف للكاتيونات ثنائية التكافؤ مثل: الماغنسيوم أو الحديدوز أو الكالسيوم أو المنجنيز أو أي خليط من تلك الكاتيونات. بينما يرمز الحرف (B) للكاتيونات ثلاثية التكافؤ مثل: اللومنيوم (AI)أو الحديديك (Fe) أو الكروم (Cr) أو خليط منها. ويوجد الجارنت في الصخور المتحولة الموجودة في القشرة القارية، كما قد توجد بلورات كبيرة وجميلة منه في صخور الجرانيت أحيانا (شكل 2-16). ويتميز الجارنت كذلك بصلادته العالية، ولذلك يستخدم في أحجار الطحن والتلميع وأقراص تقطيع الصخور.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2WQuoYfH' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_14ddfd5536bc-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
ا

الترابط الحلقي: تتكون حلقات رباعيات الأوجه عندما ترتبط أيونات الأكسجين في كل رباعي أوجه مع رباعيات الأوجه المجاورة لها مكونة حلقات مغلقة (شكل 2 – 17 ب). حيث يشارك في هذه الحلقات أيوني أكسجين من كل رباعي أوجه مع رباعيات الأوجه الأخرى (رباعي أوجه واحد على كل جانب). وقد ترتبط في هذه الحلقات ثلاثة أو أربعة أو ستة رباعيات أوجه مع بعضها البعض. ويتميز معدن الكورديريت الشائع في الصخور المتحولة بهذه البنية البلورية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-PQt4Wb8Q' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_28464848daf0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ترابط السلاسل المفردة: تتكون السلاسل المفردة عن طريق المشاركة في أيونات الأكسجين. حيث يرتبط أيونان من الأكسجين من كل رباعي أوجه مع رباعيات الأوجه المجاورة لها، في هيئة سلاسل مفتوحة (شكل 2 – 17 ج). ويرتبط السلاسل المفردة مع السلاسل الأخرى المجاورة لها بواسطة الكاتيونات. وتتكون معادن مجموعة البيروكسين بهذه الطريقة. فمثلا، يتكون معدن الإنستاتيت (أحد معادن مجموعة البيروكسين) من أيونات الحديد أو الماغنسيوم أو كليهما، والتي ترتبط معا في سلسلة من رباعيات الأوجه يحل فيها الحديد والماغنسيوم محل بعضهما البعض، كما هو الحال في مجموعة معادن الأوليفين. ويعبر عن بنية هذا المعدن بالصيغة الكيميائية. ومن أشهر أمثلة معادن البيروكسين معدن الأوجيت.

ترابط السلاسل المزدوجة: قد تترابط سلسلتان مفردتان من سلاسل البيروكسين ليكونا سلسلة واحدة مزدوجة نتيجة للتشارك في أيونات الأكسجين، (شكل 2 – 17 د). وترتبط السلاسل المزدوجة المتجاورة معا بواسطة الكاتيونات، لتكون مجموعة معادن الأمفيبول، والتي تتميز بوجود مجموعة الهيدروكسيل. ومعدن الهورنبلند هو أحد معادن الأمفيبول الشائعة في كل من الصخور النارية والمتحولة. وتركيب معدن الهورنبلند معقد للغاية، حيث يحتوي على أيونات الكالسيوم والصوديوم والماغنسيوم والحديدوز والألومنيوم، ويكون لون معدن الهورنبلند أخضر داكن إلي أسود عادة. ويشبه معدن الهورنبلند معدن الأوجيت في الشكل، إلا أن معدن الهورنبلند يتميز بتكوين بلورات مستطيلة تتقاطع فيها مستويات الانفصام عند نحو 56 و124، بينما تبدو بلورات معدن الأوجيت كتلية الشكل وتكون مستويات انفصام متعامدة تقريبا على بعضها البعض.

الترابط الصفائحي

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5GZsEJd3' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6ef1fdde7703-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

تتكون البنية الصفائحية عندما تتشارك ثلاثة أيونات أكسجين من كل رباعي أوجه مع رباعيات الأوجه المجاورة لها لتتكون صفائح متراصة من رباعيات الأوجه فوق بعضها البعض (شكل 2 – 17 هـ و2 – 18 أو ب)، بينما تتواجد الكاتيونات كطبقة فاصلة بين تلك الصفائح المتراصة. ومعادن مجموعة الميكا ومجموعة معادن الطين هى أكثر المعادن السيليكاتية الصفائحية انتشارا. وتختلف مجموعة معادن الميكا عن مجموعات معادن السيليكات السابقة، في أن مجموعة معادن الميكا تضم عناصر قلوية (بوتاسيوم أو صوديوم أو ليثيوم)، بالإضافة إلي عدم وجود عنصر الكالسيوم. ويتواجد معدن المسكوفيت في عديد من الصخور، حيث يمثل أحد أكثر معادن السيليكات الصفائحية انتشاراً.ويمكن فصل المعدن في صفائح رقيقة للغاية وشفافة. ومعدن البيوتيت هو أحد معادن الميكا الغنية بالحديد، حيث يتميز أيضا بمظهره الأسود اللامع. وهى الصفة التي تميزه عن بقية المعادن الحديدومغنيسية الداكنة اللون. ومعدن البيوتيت مثل معدن الهورنبلند معدن شائع في الصخور القارية مثل صخر الجرانيت الناري وصخر الشست المتحول.

وتتميز المعادن الطينية بتركيبها الصفائحي، وتكون أكثر انتشارا في حياتنا اليومية من بقية المعادن، حيث تكون جزءاً رئيسيا من تركيب التربة. وتتكون المعادن الطينية عند سطح الأرض عندما يتفاعل الهواء والماء مع المعادن السيليكاتية المختلفة، فتتكسر لتكون معادن الطين ومواد أخرى. وبلورات معادن الطين ميكروسكوبية، ويتم تعرفها فقط باستخدام الميكروسكوب الإلكتروني. وتتميز معظم معادن الطين بوجود انفصام كامل مواز للصفائح (شكل 2 – 19)، ويمكن تمييز أكثر من اثنى عشر نوعا من التركيب الكيميائي. ويمثل معدن الكاولينيت أحد معادن الطين الشائعة في الرواسب، وهو مادة خام رئيسية في صناعة الفخار والخزف والصيني.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-jL74H190' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_21c3258c764e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتكون معادن مجموعة السربنتين من مادة ثلاثية التشكل، لها تركيب كيميائي واحد، ولكنها تكون ثلاثة معادن تختلف في بنائها البلوري وشكلها البلوري، وهى معادن الكريزوتيل والأنتيجوريت والليزارديت، والتي توجد مع بعضها البعض ككتل خضراء دقيقة الحبيبات، وهى تتكون نتيجة تغير معادن الأوليفين أو أي معادن سيليكاتية أخرى. ويطلق على معدن الكريزوتيل، المكون من ألياف بيضاء، والاسم التجاري الأسبستوس.

الترابط أو التشابك الإطاري (الهيكلي)

يحدث الترابط أو التشابك الإطاري (الهيكلي) عندما تتشارك جميع أيونات الأكسجين في كل رباعيات الأوجه مع رباعيات أوجه أخرى لتكون بناءً هيكليا يمتد في الأبعاد الثلاثة. ومن معادن السيليكات ذات البنية الإطارية (الهيكلية) مجموعتي معادن الفلسبار والسيليكا، والتي تمثل أكثر المعادن شيوعا في القشرة الأرضية، حيث يكون الفلسبار نحو 60% من كل معادن القشرة القارية، وهو يكون مع الكوارتز نحو 75% من حجم هذه القشرة. كما أن الفلسبار شائع أيضا في صخور قيعان المحيطات.

والفلسبار له التركيب الإطاري (الهيكلي) نفسه للكوارتز، إلا أنه يختلف عنه في أن الكوارتز يتكون من الأكسجين والسيليكون فقط، بينما تحتوي رباعيات الأوجه السيليكاتية في الفلسبار على AI ليحل محل si، وتصبح الصيغة الكيميائية O8(AISi3). ويؤدي ذلك إلي وجود شحنة سالبة زائدة يتم معادلتها بإضافة أيونK+لتصبح الصيغةKAISi3O8، وهو معدن الأرثوكليز أحد أهم معادن مجموعة الفلسبار. وفي معدن الألبيت NaAISiO8، وهو معدن مهم آخر، يعادل أيون الصوديوم الشحنة السالبة بدلا من أيون البوتاسيوم. أما المعدن المهم الثالث في تلك المجموعة فهو معدن الأنورثيت، الذي يحتوي على الكالسيوم بدلا من البوتاسيوم أو الصوديوم. ونظرا لوجود شحنتين موجبتين على أيون الكالسيوم، فلابد أن يحدث تعديل، حيث يتم إدخال أيون ألومنيوم ثاني بدلا من أيون سيليكون آخر لتصبح الصيغة الكيميائيةCaAI2Si2O8 (معدن الأنورثيت).

وحيث إن ذرتي الصوديوم والكالسيوم متقاربتان في نصف القطر، فإن أيون الكالسيوم يحل محل أيون الصوديوم إحلالا كاملا في البنية البلورية ليعطي عددا من المعادن ذات التركيب المتوسط بين معدني الألبيت والأنورثيت. وتعرف هذه السلسلة من المعادن بالبلاجيوكليز.

وتشمل معادن السيليكا معدن الكوارتز، وهو المعدن الشائع الوحيد المكون من الكسجين والسيليكون فقط. ويعتبر ثاني أكسيد السيليكون أبسط السيليكات من الوجهة الكيميائية، ويسمى أيضا سيليكا. ويكون معدن الكوارتز بلورات سداسية الجوانب لها ألوان جميلة، وتنشأ الألوان من وجود كميات ضئيلة من الحديد أو الألومنيوم أو التيتانيوم أو أي عناصر أخرى تتواجد نتيجة الإحلال الأيوني. ويوجد الكوارتز في الصخور النارية والمتحولة والرسوبية. والكوارتز أحد أكثر المعادن انتشارا كحجر كريم ومعدن زينة. كما توجد أنواع معينة من الكوارتز التي تتكون نتيجة الترسيب من محاليل ماء بارد وتكون دقيقة الحبيبات جدا لدرجة أنها تبدو عديمة التبلور. ولا يمكن تعرف البنية البلورية الداخلية التي تميز المعادن إلا باستخدام ميكروسكوبات ذات قوة تكبير عالية أو باستخدام الأشعة السينية أو وسائل بحث أخرى. وتعرف أشكال الكوارتز دقيقة الحبيبات بالكالسيدوني. وتشمل أنواع الكالسيدوني نوعيات ملونة يستعمل بعضها كأحجار شبه كريمة مثل الأجيت، وهو يتميز بوجود راقات ملونة، والفلنت وهو نوع صلد وكتلي، والجاسبر وهو ذو لون أحمر متجانس.

ب – الكربونات

يعتبر معدن الكالسيت (كربونات الكالسيوم) من أكثر المعادن غير السيليكاتية شيوعا في القشرة الأرضية (شكل 2 – 20 أ)، كما يعتبر المكون الرئيسي في مجموعة من الصخور يطلق عليها الصخور الجيرية. والوحدة البنائية الأساسية في المعدن هى أيون الكربونات المكون من ذرة كربون محاطة بثلاث ذرات أكسجين في شكل مثلث. حيث يتشارك أيون الكربون مع أيونات الأكسجين في الإلكترونات. وتترتب مجموعات أيونات الكربونات في صفائح مماثلة إلي حد ما للسيليكات الصفائحية. حيث ترتبط الصفائح مع بعضها البعض بطبقات من الكاتيونات (شكل 2 – 20 ب). ففي معدن الكالسيت تفصل طبقات من أيونات الكالسيوم صفائح أيونات الكربونات. كما أن معدن الدولوميت وهو معدن شائع أيضا من نفس صفائح الكربونات المنفصلة عن بعضها بعضا بطبقات متبادلة من أيونات الكالسيوم وأيونات الماغنسيوم.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-g96g4Igd' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_8fa2fa632717-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج – الأكاسيد

تتكون معادن الأكاسيد من مركبات كيميائية يرتبط فيها الأكسجين مع ذرات أو كاتيونات لعناصر أخرى، تكون عادة فلزية مثل الحديد. وتترابط معظم معادن الأكاسيد أيونيا، حيث تتغير البنيات تبعا لحجم الكاتيونات الفلزية. وهذه المجموعة لها أهمية اقتصادية كبيرة، حيث إنها تضم خامات معظم الفلزات، مثل الكروم والتيتانيوم، المستخدمة في صناعة المواد الفلزية، كما أن الهيماتيت هو أحد خامات الحديد الأساسية.

ومن المعادن الشائعة الأخرى في هذه المجموعة معدن السبيل، وهو أكسيد يتكون من فلزي الماغنسيوم والألومنيوم. ويتميز هذا المعدن بوجود بنية محكمة التعبئة في صورة المكعب، وله كثافة عالية تصل إلي 3.6جم/سم3، مما يعكس ظروف تكوينه تحت ضغط مرتفع وحرارة عالية. والسبيل الشفاف من المعادن الكريمة التي تشبه الياقوت والسافير، ويوجد ضمن مجوهرات التاج الإنجليزي والروسي.

د – الكبريتيدات

تضم مجموعة الكبريتيدات الخامات الرئيسية لمعظم المعادن ذات القيمة الاقتصادية مثل النحاس، والزنك والشكل. وتشمل هذه المجموعة مركبات لأيون الكبريتد مع كايتونات فلزية حيث تكتسب ذرة الكبريت في أيون الكبريتيد إلكترونان من غلافها الخارجي. وتبدو معظم معادن الكبريتيدات مثل الفلزات، كما أن كلها تقريبا معتمة. وتختلف بنيات هذه المعادن نتيجة الطريقة التي تتحد بها أنيونات الكبريتد مع الكاتيونات الفلزية. ومعدن البيريت من أكثر معادن الكبريتيدات انتشارا، والذي يطلق عليه كثيرا "ذهب المغفلين" بسبب بريقة الفلزي الأصفر.

هـ - الكبريتات

يتواجد الكبريت في الكبريتات على هيئة أيون الكبريتات، وهو عبارة عن شكل رباعي الأوجه مكون من ذرة كبريت واحدة فقدت 6 إلكترونات من مدارها الخارجي ومتحدة مع 4 أيونات أكسجين لتعطي الصيغة. وأيون الكبريتات هو القاعدة لبنيات عديدة. وهو المكون الأولي للجص. ويتكون معدن الجبس نتيجة بخر ماء البحر، حيث يتحد أيونا الكالسيوم والكبريتات وهما أيونان شائعان في ماء البحر، ويترسب الجبس كطبقات في الرواسب، مكونا كبريتات الكالسيوم، (النقطة في هذه الصيغة تعني أن جزئيي الماء مرتبطان مع أيونات الكالسيوم والكبريتات). أما معدن الأنهيدريت والذي يختلف عن معدن الجبس في عدم احتوائه على الماء. وقد اشتق اسم معدن الأنهدريت من كلمة anhydrous والتي تعني "دون ماء". ومعدن الجبس يكون مستقرا تحت درجات الحرارة والضغط المنخفطة السائدة عند سطح الأرض، بينما يكون معدن الأنهدريت مستقرا عند درجات الحرارة الأعلى، وضغوط الصخور الرسوبية المدفونة.

ولا ترجع أهمية البنية البلورية والتركيب الكيميائي للمعادن إلي الحاجة إليها في ترتيب معوماتنا عن المعادن فقط، ولكن للحاجة إليها أيضا في تعرف الخواص الفيزيائية للمعادن وهو ما سنناقشه فيما يلي:

V11 – الخواص الفيزيائية للمعادن

يستخدم الجيولوجيون التركيبات الكيميائية وبنيات المعادن لفهم أصل الصخور التي تكونها هذه المعادن، وبالتالي يمكن فهم طبيعة العمليات الجيولوجية التي تعمل داخل وفوق سطح الأرض. ويبدأ هذا الفهم غالبا في الحقل بمحاولات التعرف وتصنيف المعادن غير المعروفة حيث يعتمد الجيولوجيون على الخواص الكيميائية والفيزيائية التي يمكن ملاحظتها بسهولة إلي حد ما. وقد اعتاد الجيولوجيون منذ القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حمل أدوات للتحليل الكيميائي الأولى للمعادن في الحقل للمساعدة في التعرف عليها. وأحد هذه الاختبارات استخدام حمض الهيدروكلوريك المخفف على المعدن لرؤية فورانه من عدمه. ويدل الفوران على هروب ثاني أكسيد الكربون مما يعني احتمال أن يكون المعدن كربوناتي التركيب. وسنستعرض في بقية هذا الفصل الخواص الطبيعية للمعادن التي يدل الكثير منها على قيمتها العملية التطبيقية أو استخدامها كأحجار كريمة.

أ – الصلادة

الصلادة إحدى الصفات المهمة للمعادن، وهى صفة تعبر عن مقاومة المعدن للخدش. فكما أن الماس وهو أعلى المعادن المعروفة صلادة يخدش الزجاج، فالكوارتز يخدش الفلسبار لأنه أكثر صلادة منه. ولا يتطلب قياس الصلادة وسائل خاصة، حيث ابتكر فريدرك موهز عام 1882م مقياسا للصلادة يعرف بمقياس موهز للصلادة، ويتكون من عشرة معادن ذات صلادات متدرجة. وقد أعطى كلا منها رقما يبدأ من أقلها صلادة وهو التلك الذي يحمل رقم(1) إلي أكثرها صلادة وهو الماس ويحمل رقم (10). ويستطيع المعدن الأعلى في الترتيب أن يخدش المعدن الأدنى في الترتيب. وبالتالي فإن الماس يستطيع أن يخدش الكوارتز (7)، بينما يستطيع الكوارتز أن يخدش كل المعادن التي تليه على المقياس مثل الكالسيت(3) (جدول 2 – 3).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-zuN0DiLn' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_649f328e4de6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وما يزال مقياس موهز أحد أفضل الوسائل العملية لتعريف معدن غير معروف. فيستطيع جيولوجي الحقل عن طريق استخدام نصل سكين، وبعض المعادن المعروفة على مقياس الصلادة، تحديد موقع معدن غير معروف على مقياس موهز للصلادة، فإذا كان المعدن غير المعروف يمكن أن يخدش بقطعة من الكوارتز، ولكن لا يخدش نصل السكين، فالمعدن يقع بين 5 و7 على المقياس.

ونظرا لآن الروابط التساهمية تكون عموما أقوى من الروابط الأيونية، وحيث إن صلادة أي معدن تعتمد على قوة رابطته الكيميائية، فكلما كانت الرابطة قوية كان المعدن أكثر صلادة. ونظرا لعدم ثبات البنية البلورية في معادن مجموعة السيليكات، فإن صلادتها تتغير أيضا. فصلادة معادن السيليكات تتفاوت من 1 في التلك (سيليكات صفائحية) إلي 8 في التوباز (معدن سيليكات مكونة من رباعيات الأوجه المفردة). وتقع معظم السيليكات في المدى بين 5 – 7 على مقياس موهز للصلادة، باستثناء السيليكات الصفائحية التي تكون درجة صلادتها منخفضة، وتتراوح بين (1) و(3).

ب – الانفصام الانفصام هو قابلية بلورة معدن ما للتكسر على امتداد أسطح مستوية معينة، وينتج عنها أسطح جديدة تعرف بمستويات الانفصام. كما يستخدم المصطلح أيضا لوصف نمط الأشكال الهندسية الناتجة عن هذا التكسر. ويتناسب الانفصام عكسيا مع قوة الرابطة الكيميائية – فكلما كانت الرابطة أكثر قوة كان الانفصام أكثر ضعفا والعكس بالعكس. ولذلك تتميز المعادن ذات الرابطة التساهمية القوية عموما بانفصام ضعيف أو عدم وجود انفصام على الإطلاق. أما المعادن ذات الرابطة الأيونية الضعيفة نسبيا فإنها تتميز بانفصام كامل. فمعدن المسكوفيت وهو أحد معادن مجموعة الميكا السيلكياتية له بنية صفائحية على امتداد أسطح ناعمة مستوية ومتوازية، وذات بريق، مما يؤدي إلي تكون صفائح رقيقة شفافة سمكها أقل من ميليمتر واحد. ويرجع وجود الانفصام التام في معادن الميكا إلي ضعف الروابط التي تفصل بين الطبقات المكونة من صفائح الميكا، والتي تتكون من رباعيات الأوجه السيلكياتية (شكل 2 – 18)، وتشبه طبقة الزبد الموضوعة بين شطيرتي الخبز. ويصنف الانفصام طبقا لعدد مستويات الانفصام ونمطه، وكذلك نوعية الأسطح الفاصلة ومدى سهولة عملية الانفصام.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-NqUAfmxx' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_40b5a236426c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

عدد مستويات الانفصام ونمطه: يعتبر عدد مستويات الانفصام ونمطه أحد السمات المميزة للعديد من المعادن المكونة للصخور (شكل 2- 21). فمعدن المسكوفيت له مستوى انفصام واحد، بينما يتميز الكالسيت والدولوميت بوجود ثلاثة مستويات انفصام، مما يؤدي إلي تكون شكل معيني الأوجه.

وتحدد البنية البلورية للمعدن مستويات الانفصام وعدد أوجه البلورة. وتتميز البلورات عموما بوجود عدد من مستويات الانفصام أقل من عدد أوجها البلورية. حيث تتكون الأوجه البلورية على امتداد العديد من المستويات التي تحددها صفوف من الذرات أو الأيونات، بينما تتكون مستويات الانفصام على امتداد بعض هذه المستويات فقط، عندما تكون الرابطة الكيميائية ضعيفة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-x9RFTm1H' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5bc7b865695e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد تتميز كل بلورات المعدن بوجود الانفصام المميز، إلا أن بعض البلورات قد تظهر بعض الأوجه الخاصة. فبلورات معدن الجالينا والهاليت (شكل 2 – 22)، تنفصل على امتداد ثلاثة مستويات مكونة مكعبات كاملة. ويمكن اعتمادا على قيمة الزاوية المحصورة بين مستويات الانفصام التعرف على مجموعتين مهمتين من السيليكات هما معادن البيروكسين والأمفيبول. أما معادن البيروكسين فتكون مستويات الانفصام متعامدة تقريبا على بعضها البعض (93). ويبدو الانفصام في القطاع المستعرض لها على هيئة مربع تقريبا. أما معادن الأمفيبول فتتقاطع مستويات الانفصام مع بعضها البعض بزوايا 56 و124. ويبدو الانفصام في القطاع المستعرض لمعادن الأمفيبول على هيئة شكل معيني.

نوعية سطح الانفصام وسهولته: يعتمد وصف انفصام المعدن على نوع الأسطح الناتجة عن الانفصام وسهولته. فقد يوصف الانفصام بأنه تام إذا كان ينفصم بسهولة مكونا أسطح ناعمة ومستوية تماماً، كما في معدن المسكوفيت. وقد يوصف الانفصام بأنه جيد إذا كانت أسطح الانفصام ليست بنفس درجة النعومة التي نراها في معادن الميكا. وقد يوصف الانفصام بأنه واضح (مقبول) إذا كان المعدن يتكسر بسهولة نسبية عبر مستويات غير مستويات الانفصام، مثل معدن البيرل.

وعلى الجانب الآخر، فإنه يوجد عديد من المعادن التي تتميز برابطة كيميائية قوية، وبالتالي لا يوجد بها أي نوع من أنواع الانفصام. فمعدن الكوارتز (سيليكات ذات تربط هيكلي) وهو أحد أكثر المعادن شيوعا في القشرة الأرضية، يتميز ببنية ذات ترابط قوي في كل الاتجاهات، لدرجة أنه يتكسر فقط على أسطح غير مستوية. أما معدن الجارنت ( سيليكات رباعية الأوجه مفردة) فتكون الرابطة الكيميائية فيه قوية في كل الاتجاهات، وبالتالي لا يوجد به أي سطح انفصام. وبصفة عامة، فإن السيليكات ذات الترابط الهيكلي، وأيضا السيليكات رباعية الأوجه المفردة لا يوجد بها أي نوع من الانفصام.

ج – المكسر

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-hqhBocEO' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_70ca2ff262b6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يعرف المكسر بأنه قابلية بلورة معدن ما لأن تتكسر تكسرا غير منتظم، وغير مواز لأسطح الانفصام أو الأوجه البلورية. وتتكسر كل المعادن إما عبر مستويات الانفصام وإما في أي اتجاه آخر، مثل الكوارتز الذي يتميز بغياب الانفصام. والمكسر يكون شائعا في المعادن ذات التراكيب المعقدة، حيث لا توجد اتجاهات لروابط شديدة الضعف. ويرتبط المكسر بطريقة توزيع قوى الروابط التي تمر عبر أوجه البلورة. حيث يؤدي كسر هذه الروابط إلي مكسر منتظم. ويوصف المكسر بأنه محاري عندما يكون سطح المكسر ناعما ومنحنيا ويشبه السطح المكسور لقطعة سميكة من الزجاج أو الشكل الداخلي لصدفة المحار، ومن أمثلة ذلك مكسر الكوارتز والجارنت. أما سطح المكسر الذي يشبه قطعة الخشب المشقوقة، فيوصف بأنه ليفيي (شكل 2 – 23) أو شظوي. ويعتمد شكل ومظهر مكسر المعادن على البنية الخاصة لهذه المعادن وتركيبها الكيميائي.

د – البريق

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-WBACHdn0' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6c2a1d2e77c1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يعرف البريق بأنه مظهر المعدن عند انعكاس الضوء على سطحه، وتستخدم المصطلحات الواردة في جدول (2 – 4) في وصف بريق المعادن. ويعتمد بريق المعادن على البنية البلورية لها وما تحويه من ذارات، وأيضا على نوع الرابطة الكيميائية بين ذراتها، والتي تؤثر على مرور الضوء خلال المعدن أو انعكاسه على سطحه. فتميل البلورات ذات بريق زجاجي، بينما يكون بريق المعادن ذات الرابطة التساهمية أكثر تنوعا، فيكون لبعضها بريق ماسي مثل بريق الماس، بينما تبدي الفلزات النقية بريقا فلزيا مثل الذهب وكذلك الكبريتيدات مثل الجالينا. أما البريق الؤلؤي فينتج من انعكاسات عديدة للضوء من مستويات تحت أسطح المعادن شبه الشفافة، مثل السطح الداخلي لأصداف المحارات المتكونة من معدن الأراجونيت. وعلى الرغم من أن نوعية البريق هى صفة مهمة للتعرف على المعادن في الحقل، إلا أنها تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس بالضوء المنعكس. وكذلك فلابد من الخبرة في التعرف على نوعية البريق أثناء مسك المعدن باليد. وتجدر الملاحظة أن المعادن التي ليس لها بريق يقال إن لها بريقا منطفئا.

هـ - اللون والمخدش

يظهر الضوء لون المعدن سواء كان منعكسا أو نافذا خلال بلورات المعدن في الكتل غير المنتظمة منه. أما المخدش فهو مصطلح يطلق على لون مسحوق المعدن الناتج عن حك المعدن على سطح خشن صلب مثل قطعة من الخزف غير المصقول يطلق عليه لوح المخدش. ويعتبر لوح المخدش وسيلة مهمة لفحص لون المعدن، لأن الحبيبات الدقيقة المتساوية الحجم في مسحوق المعدن تسمح بفحص لون المعدن بطريقة أفضل من فحصه ككتلة كاملة من المعدن. فعلى سبيل المثال، فإن معدن الهيماتيت قد يكون لونه أسود أو أحمر أو بنياً، بينما يكون لون مخدشه بنياً ماءلاً إلي الحمرة دائما.

وينشأ اللون في المعادن النقية من وجود أيونات معينة مثل الحديد أو الكروم، والتي تمتص أجزاء من طيف الضوء. فالأوليفين المحتوي على عنصر الحديد مثلا، يمتص كل اللوان ماعدا اللون الأخضر الذي ينعكس فنراه أخضر اللون. أما الوليفين النقي المحتوي على عنصر الماغنسيوم فيكون شفافا عديم اللون. وعموما، غ‘ن معظم المعادن النقية، ذات الروابط الأيونية، والتي تكون مدارات أيوناتها الخارجية مشبعة ومستقرة، مثل معدن الهاليت، تكون عديمة اللون. وعلى الجانب الآخر، فإن كل المعادن الطبيعية تحتوي على شوائب من العناصر التي أمكن حديثا قياسها، والتي تعرف بالعناصر الشحيحة (تركيزها أقل من 0.1% من العناصر المكونة للمعدن). فوجود العناصر الشحيحة في المعادن المعروفة بأنها عديمة اللون يكسبها لونا، حيث يؤدي وجود القليل من أكسيد الحديد في بلورة معدن الفلسبار أن يكون لونها بنيا أو ذا حمرة واضحة. كما أن هناك عديداً من المعادن الكريمة مثل الزمرد (البريل الأخضر) والسافير (الكوراندم الأزرق) تكتسب ألوانها من شوائب العناصر الشحيحة التي توجد بها. فالزمرد يكتسب لونه الأخضر من الكروم، بينما يكتسب السافير لونه الأزرق من الحديد والتيتانيوم.

وعلى الرغم من أن لون المعدن هو أكثر الصفات وضوحا في المعدن، إلا أنه يعتبر أقل الصفات أهمية من حيث الاعتماد عليه في تمييز المعدن. فبعض المعادن تبدي دائما نفس اللون، مثل الكبريت أصفر اللون والمللاكيت الأخضر الزاهي، بينما يتغير لون بعضها مثل الكوارتز الذي يتغير لونه بدرجة كبيرة، من عديم اللون إلي أبيض أو بنفسجي أو مدخن. كما أن عديداً من المعادن تبدي اللون المميز على السطح المكسور حديثا فقط، بينما يظهر البعض الآخر اللون المميز على السطح المتغير نتيجة التجوية.

و – الكثافة والكثافة النوعية

تعرف الكثافة بأنها كتلة وحدة الحجوم للمادة (يعبر عنها دائما بالجرام لكل سنتيمتر مكعب) . وقد حاول العلماء الوصول إلي طريقة سهلة لقياس هذه الخاصية، حيث استخدمت الكثافة النوعية كمقياس موحد للكثافة. وتعرف الكثافة النوعية أنها عبارة عن النسبة بين وزن المعدن في الهواء إلي وزن حجم مساو له من الماء النقي عند 4م. فمثلا، إذا كان وزن أي معدن يساوي أربعة أضعاف وزن حجم مساو له من الماء فإن الكثافة النوعية للمعدن تساوي4.

وتعتمد الكثافة على الوزن الذري لأيونات المعدن، ودرجة إحكام البنية البلورية للمعدن. فمعدن الماجنيتيت كثافته 5.2جم/سم3. وترجع هذه الكثافة العالية إلي الوزن الذري العالي للحديد، كما ترجع أيضا إلي البنية البلورية المحكمة لهذا المعدن. ويشبه معدن الماجنيتيت في كثافته العالية باقي معادن مجموعة السبينل كما أسلفنا سابقا. أما كثافة معدن الأوليفين والمحتوي على عنصر الحديد فتكون 4.4جم/سم3، وهى أقل من معدن الماجنيتيت، وذلك لسببين هما الوزن الذري للسيليكون(وهو أحد العناصر المكونة لمعدن الوليفين) الذي يكون أقل من الوزن للحديد، والبنية البلورية الأكثر إحكاما في معدن الماجنيتيت (مجموعة السبينل) عنها في معدن الأوليفين، اما كثافة الأوليفين المحتوي على عنصر الماغنسيوم فتكون أقل من تلك التي تميز الأوليفين المحتوي على الحديد وتصل إلي 3.3جم/سم3، حيث أن الوزن الذري للماغنسيوم أقل بكثير من الوزن الذري للحديد.

وتؤثر الزيادة في الكثافة، الناشئة عن الزيادة في الضغط، على درجة نفاذية الضوء وانتقال الحرارة والموجات الزلزالية في المعادن. ولقد أظهرت التجارب أن بنية معدن الأوليفين تتحول إلي بنية أكثر إحكاما، ومماثلة لمجموعة السبينل عند الضغوط العالية جدا، والتي تتوافر عند عمق نحو 400كم. أما عند الأعماق الأكبر من ذلك، والتي تصل إلي 670كم، حيث تتحول مواد الوشاح إلي معادن سيليكات ذات بنية بلورية أكثر إحكاما من البنيات السابقة فيتكون معدن بيروفسكيت. ولضخامة حجم الوشاح السفلي، فإن السيليكات التي لها بنية معدن البيروفسكيت ربما تكون أكثر المعادن شيوعا في الأرض كلها. ولقد ساعد علماء المعادن في تصنيع بعض معادن البيروفسكيت لتصبح أشباه موصلات عند درجات الحرارة العالية والتي توصل الكهرباء بدون أية مقاومة، وهى من أشباه الموصلات ذات القيمة التجارية العالية. ومن ناحية أخرى، فإن الحرارة تؤثر أيضا على الكثلفة، فكلما ارتفعت درجة الحرارة كانت البنية البلورية أقل إحكاما وأكثر تباعدا، وبالتالي قلت الكثافة.

ز – هيئة البلورة

إن هيئة البلورة لمعدن ما، هى الشكل او الهيئة التي تبدو عليها البلورة أو التجمع البلوري. وتوصف غالبا هيئة البلورة طبقا للشكل الهندسي العام لها، فنقول إن البلورة نصلية أي تشبه نصل النبات أو لوحية أي تشبه اللوح أو إبرية وهكذا. كما أن بعض المعادن التي لها هيئات مميزة تجعل من السهل التعرف على هذه المعادن. فمثلا بلورة معدن الكوارتز تكون على هيئة عمود سداسي يعلوه مجموعة من الوجه الهرمية الشكل. ولا تعكس هذه الأشكال مستويات الذرات أو الأيونات في البنية البلورية للمعدن فقط، ولكنها تعكس أيضا سرعة واتجاه نمو البلورات. فالشكل الإبري لبلورة ما، يعني النمو السريع في أحد الاتجاهات والبطء الشديد في باقي الاتجاهات. أما البلورة التي تشبه اللوح، فإنها تنمو بسرعة في كل الاتجاهات العمودية على اتجاه واحد للنمو البطيء للبلورة. اما البلورات الليفية فإنها تأخذ شكل ألياف عديدة طويلة ورفيعة على هيئة تجمع من الإبر الطويلة.

والخلاصة، فإن المعادن تتميز بعديد من الخواص الفيزيائية والكيميائية، والتي تنتج عن التركيب الكيميائي والبنية البلورية الداخلية. ويكون عديد من هذه الخواص مفيدا للعاملين في علم المعادن خصوصا والجيولوجيا عموما من أجل تعريف وتصنيف المعادن. ويقوم الجيولوجيون بدراسة التركيب الكيميائي والبنية البلورية الداخلية للمعادن في محاولة لفهم أصل الصخور التي تتكون منها المعادن، وبالتالي طبيعة العمليات الجيولوجية داخل الأرض وفوق سطحها.


V111 – المعادن كأدلة على بيئات التكوين

لا تستخدم المعادن فقط كأحجار للزينة أو مصادر لمواد ذات قيمة اقتصادية، وإنما تستخدم أيضا كأدلة على الظروف الفيزيائية والكيميائية التي تكونت تحتها تلك المعادن، وبالتالي الصخور التي تحتوي تلك المعادن، والتي تتواجد في مناطق لا يمكن مشاهدتها أو قياس العوامل المؤثرة فيها مباشرة.

وقد حدث تقدم هائل في فهمنا لبيئات تكوين المعادن خلال دراسة المعادن في المعمل، حيث تمكن العلماء باستخدام تجارب مناسبة من تحديد درجات الحرارة والضغط العالية التي يتكون عندها الماس بديلا عن الجرافيت، الذي يحتاج لدرجات حرارة وضغط أقل. فالماس والجرافيت هما معدنان ثنائيا الشكل، أي أن كليهما يتكون من الكربون، بينما يكون لهما بناءان بلوريان مختلفان. وحيث إنه من المعروف أن درجة الحرارة والضغط تزداد مع زيادة العمق في القشرة الأرضية، فإن الماس يتكون في صخور الوشاح التي تتكون على عمق لا يقل عن 150كم تحت سطح الأرض.

كما أن هناك مثالا آخر يرتبط بعملية التجوية، حيث يتحكم المناخ الذي يتغير من بارد رطب لإلي حار جاف في توزيع المعادن في الغلاف الصخري للأرض أثناء عملية التجوية. ويمكن بذلك استنتاج المناخات التي كانت تسود الكرة الأرضية في الماضي من أنواع العادن المحفوظة في الصخور الرسوبية. كما يمكن أيضا تحديد التركيب الكيميائي لماء البحر في الأزمنة الماضية من المعادن التي تكونت أثناء تبخر ماء البحر وترسيب الأملاح.

الفصل الثالث: الصخور: سجل العمليات الجيولوجية

يتكون الغلاف الصخري للأرض من ثلاثة أنواع من الصخور، هى الصخور النارية والرسوبية والمتحولة. ويعرف الصخر بأنه كل مادة صلبة متماسكة غير حية تكونت طبيعيا من معدن واحد أو من خليط من عدة معادن، وتكون جزءا من كوكب. وتتنوع الصخور في ألوانها وفي حجم البلورات أو الحبيبات المكونة لمعادنها، وأيضا في أنواع المعادن التي تكونها. ويحدد مظهر الصخور وصفاتها تركيبها المعدني ونسيجها. فالتركيب المعدني أي نسب مكونات الصخر من المعادن تساعد في تحديد مظهر الصخر، بالإضافة لعديد من الصفات الأخرى. كما يساهم النسيج وهو ما يطلق على حجم وشكل وطريقة ترتيب بلورات وحبيبات المعدن المكونة للصخر، والطريقة التي تتواجد بها تلك المكونات مع بعضها البعض، في تحديد سمات وخصائص الصخر أيضا. وتصنف عادة هذه البلورات أو الحبيبات، والتي لا يتجاوز قطرها عدة مليايمترات قليلة في معظم الصخور إلي خشنة، إذا كانت الحبيبات كبيرة لدرجة يمكن تميزها بالعين المجردة، أو دقيقة إذا لم يكن من الممكن تميزها بالعين المجردة. كما يمكن أن تختلف أيضا بلورات أو حبيبات المعدن في الشكل أو الهيئة، حيث تكون إبرية الشكل أو مسطحة أو لوحية أو منشورية أو صفائحية أو متساوية الأبعاد أي لها نفس البعد في كل الاتجاهات مثل الكرة أو المكعب. وتؤدي هذه الاختلافات في التركيب المعدني والنسيج إلي عديد من الملامح والمظاهر الكبيرة التي تميز بين الأنواع المختلفة للصخور. كما تساهم أيضا في تحديد الأصل الجيولوجي للصخور، أي تحديد مكان وطريقة تكوينها. وتمثل الصخور النارية 95% من حجم الصخور المكونة للقشرة الأرضية، بينما تمثل الصخور الرسوبية 5% منها، غير أن الصخور الرسوبية تغطي 75% من مساحة الأرض فقط مقارنة بالصخور النارية التي تغطي نحو 25% منها (شكل 3 – 4). ونعرض فيما يلي وصفا تفصيليا لكل نوع من الأنواع.

1 – الصخور النارية

تتكون الصخور النارية (مشتقة من كلمةignis أي نار باللاتينية) من تبلور مادة الصهارة أو الماجما (والماجما كلمة يونانية تعني الجسم اللدن). والصهارة هى مادة صخرية منصهرة كليا أو جزئيا ثقيلة القوام لزجة، توجد في أعماق بعيدة تحت سطح القشرة الأرضية أو في الوشاح العلوي، حيث تصل درجة الحرارة إلي 700 مئوية أو أكثر، وهى درجة حرارة تكفي لصهر معظم الصخور. وعندما تبدأ الصهارة في التبرد التدريجي في باطن الأرض، تتكون بلورات صغيرة ميكروسكوبية الحجم. وعندما تصل درجة حرارة الصهارة إلي أقل من درجة الانصهار، تنمو بعض هذه البلورات ليصل قطرها إلي عدة ميلليمترات أو أكثر مكونة صخرا ناريا خشن التحبب (شكل 3 – 1). ولكن عندما تنبثق الصهارة من بركان إلي سطح الأرض فإنها تعرف باللابة. وتبرد اللابة وتتجمد بسرعة، حيث لا تجد البلورات الوقت الكافي للنمو التدريجي، فتتكون سريعا بلورات دقيقة، مكونة صخرا نارياً دقيق التحبب. ولذلك، فإن الصخور النارية تصنف اعتمادا على حجم البلورات بها إلي نوعين هما الصخور النارية المتداخلة والصخور النارية المنبثقة:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-uB4CENta' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_157de3ae7bb8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – الصخور النارية المتداخلة: ويطلق عليها أحيانا الصخور البلوتونية. وتتكون الصخور النارية المتداخلة نتيجة التبلور البطيء لصهارة تداخلت في الصخور الموجودة تحت سطح الأرض، والتي يطلق عليها صخر الإقليم أو صخر المنطقة. وتتميز الصخور النارية المتداخلة عادة بكبر حجم بلوراتها المتشابكة (المعشقة)، والتي نمت ببطء نتيجة التبريد التدريجي للصهارة.

وتعرف كل أجسام الصخور النارية المتداخلة، بغض النظر عن شكلها أو حجمها بالبلوتونات. وتشمل البلوتونات الصغيرة كلا من القواطع والجدد الموازية (شكل 3 – 2). والقواطع هو جسم شبه صفائحي منضدي الشكل من الصخور النارية، يقطع طبقات الصخور التي يتداخل فيها. أما الجدد الموازية فهى جسم شبه صفائحي منضدي الشكل من الصخور النارية التي تتواجد موازية لطبقات الصخور المحيطة التي تداخلت فيها. أما الباثوليت فهو أكبر أنواع البلوتونات. والباثوليث جسم ناري متداخل غير منتظم الشكل يقطع طبقات الصخور التي يتداخل فيها (شكل 4 – 12)، وقد تزيد بعض الباثوليثات عن 1000كم طولا و250كم عرضا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-1ExcXAH6' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_29d3ef624e5a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – الصخور النارية المنبثقة: تسمى الصخور التي تكونت من صهارة انبثقت فوق سطح الأرض وبردت بسرعة باسم الصخور النارية المنبثقة، والتي تعرف بالصخور البركانية. وتتميز هذه الصخور بنسيجها الزجاجي أو النسيج دقيق التحبب. وتتكون الصخور النارية المنبثقة بالتبركن، وهى العملية التي تصعد بالصهارة وما يصاحبها من فتات صلب وغازات إلي سطح الأرض والغلاف الجوي لتكون البراكين. وقد تتكون هذه الصخور من لابة تتدفق مثل السوائل لمسافات على سطح الأرض قبل أن تتصلب، أو من حبيبات رماد تبلورت تقريبا في الحال عندما اندفعت عاليا في الغلاف الجوي عند ثوران بركان ما. وقد تتساقط المواد البركانية من أفواه البراكين الثائرة ككتل أو ككرات أو قطع صغيرة أو كرماد بركاني، أو حتى كمادة سائلة تتجمد قبل أن تسقط على الأرض. وقد يتساقط هذا الفتات الناري بجوار البركان مكونا جزءا منه، أو قد ينتشر لمسافات بعيدة بفعل الرياح.

الصخور النارية الشائعة

تكون معادن السيليكات معظم المعادن المكونة للصخور النارية، ويرجع السبب في ذلك إلي أن الصهير يحتوي على نسبة عالية من عنصر السيليكون والأكسيجين وهما يكونان أكثر من 70% من عناصر الصهير. كما أن عديداً من معادن السيليكات وقليلاً من معادن الأكاسيد تنصهر عند درجات الحرارة والضغوط المميزة للأجزاء السفلية من القشرة الأرضية والوشاح. وتشمل معادن السيليكات الشائعة المتداخلة في الصخور النارية الكوارتر والفلسبار والميكا والبيروكسين والأمفيبول والأوليفين، وهى تتبلور على هيئة بنيات بلورية مختلفة. وهذا العدد المحدود من معادن السيليكات هو المسئول عن تكوين ما يزيد على90% من الصخور النارية. ويوضح جدول (3 – 1) بعض أنواع الصخور النارية الشائعة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-1tg8I7Bi' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_489a0de11777-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

111 – الصخور الرسوبية

توجد الرواسب (مستمدة من sedimentum وتعني باللاتينية استقرار أو ترسب) على سطح الأرض على هيئة طبقات، تتكون من حبيبات مفككة مثل: الرمل أو الغرين أو أصداف الكائنات الحية أو غيرها، والتي تتكون منها الصخور الرسوبية بعد تصخرها. وتتكون هذه الحبيبات عند سطح الأرض نتيجة لتجوية أنواع الصخور المختلفة النارية أو الرسوبية أو المتحولة. بمعنى أن عمليات التجوية تؤدي إلي تفتت الصخور إلي كسرات مختلفة الأحجام، بالإضافة إلي مواد ذائبة في الماء. وتنتقل أجزاء الصخر المتكسر والمواد المذابة، والناشئة عن عملية التجوية، بعوامل التعرية المختلفة (وهى مجموع العمليات التي تتفكك بها التربة والصخور وتحركها إلي أسفل التلال والمنحدرات أو إلي مجاري المياه) حيث ترسب على هيئة طبقات من الرواسب (شكل 3 – 3). وتؤدي عمليتا التجوية والتعرية إلي تكون نوعين من الرواسب، هما:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-_5Jdbjip' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7fe87b4c3590-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – الرواسب الفتاتية

تتكون الرواسب الفتاتية (اشتقت كلمة فتاتية clastic من الكلمة اليونانية klastos بمعنى مكسر أو مفتت) من قطع صخرية متكسرة وحبيبات مفككة ومترسبة بفعل عوامل طبيعية مثل: المياه الجارية أو الرياح أو الجليد، حيث تعمل هذه العوامل على تقليل حجم القطع الصخرية وترسيبها في مناطق جديدة. فالمياه الجارية تنقل الرواسب إلي البحيرات أو البحار والمحيطات لتترسب فيها، كما يمكن للرياح أن تنقل كميات ضخمة من الرمال وغيرها من الرواسب الأدق حجما لأماكن بعيدة حيث تترسب. أما المثالج فإنها تنقل وترسب كميات كبيرة من المواد الصخرية مختلفة الأحجام. ويعكس التركيب المعدني للرواسب طبيعة المواد الأصلية التي نتجت عنها هذه الرواسب. كما تدل الاختلافات بين الطبقات المتتالية على التغيرات التي حدثت عبر الزمن الجيولوجي.

ب – الرواسب الكيميائية والكيميائية الحيوية

الرواسب الكيميائية والكيميائية الحيوية هى مواد كيميائية تشمل أيونات: الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والكلوريد والفلوريد والكبريتات والفوسفات، تكونت إما بالترسيب من الوسط الذي ذابت فيه مكونات الصخور أثناء التجوية ونقلها إلي مياه الأنهار أو البحار، أو استخرجتها كائنات حية من المحاليل التي ذابت فيها. فالكالسيت قد يرسب من المياه الدافئة، حيث يترسب ليكون الحجر الجيري، كما تزيل الشعاب المرجانية والرخويات والطحالب كربونات الكالسيوم من محاليلها. كما يترسب الهاليت (كلوريد الصوديوم) وغيره من الأملاح سريعة الذوبان من المسطحات المائية المغلقة بالتبخر.

ج – التصخر

التصخر هو تحول الراسب غير المتماسك إلي صخر صلد. وتحدث هذه العملية بطريقة من طريقتين هما: • الكبس (الاندماج) حيث ينقص حجم الرواسب ومساميتها تحت تأثير وزن ما يعلوها من رواسب ليعطي كتلة أكبر كثافة من الكتلة الأصلية. • التلاحم (السمنتة) حيث تترسب المعادن حول الحبيبات المترسبة وتلحمها مع بعضهم البعض.


وتتم عملية الكبس والالتحام بعد الدفن تحت تأثير الطبقات المضافة من الرواسب. وهكذا يتكون الحجر الرملي نتيجة تصخر حبيبات الرمل، والحجر الجيري نتيجة التحام أصداف الحيوانات وحبيبات كربونات الكالسيوم.

وتتميز الرواسب والصخور الرسوبية بخاصية التطبق، أي تكون طبقات متوازية نتيجة هبوط الجزيئات إلي قاع البحر أو النهر أو سطح الأرض. وقد يعكس التطبق تغيراً في التركيب المعدني مثلما يتطابق حجر رملي مع حجر جيري، أو تغيراً في النسيج كما يتطابق حجر رملي خشن التحبب مع آخر دقيق التحبب.

وتقدم لنا الصخور الرسوبية معومات وفيرة عن تاريخ الأرض خلال النصف بليون سنة الأخيرة من عمرها، بسبب ما تحتويه من حفريات، والتي تمثل بقايا الحياة القديمة النباتية والحيوانية المحفوظة في ثنايا الصخور. وتمثل الطريقة التي تتكسر بها الحبيبات وطريقة ترسيبها وعلاقة الطبقات ببعضها ولون وتركيب الطبقات وآثار سقوط الأمطار بعض الشواهد التي توجد في الصخور الرسوبية، وتستخدم في استنتاج تتابع الأحداث والمناخات القديمة.

وتغطي الصخور الرسوبية معظم سطح الأرض اليابس، وكذلك قيعان البحار والمحيطات. وعلى الرغم من أن معظم الصخور الموجودة فوق سطح الأرض هى صخور رسوبية، إلا أنها تكون طبقة رقيقة فوق الصخور النارية والمتحولة، والتي تمثل الحجم الرئيسي للقشرة الأرضية (شكل 3 – 4).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-sXQgIZOz' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_200b4cfb7be1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

د – الصخور الرسوبية الشائعة

معادن السيليكات أكثر المعادن شيوعا في الصخور الرسوبية الفتاتية، وتشمل معادن الكوارتز والفلسبار والطين. أما أكثر المعادن شيوعا في الرواسب الكيميائية الحيوية فهى معادن الكربونات (مثل: الكالسيت والدولوميت) والجبس والهاليت. والكالسيت هو المكون الرئيسي للحجر الجيري. أما الدولوميت فيتواجد في صخور الحجر الجيري أيضا، ويتكون من كربونات الكالسيوم والماغنسيوم. ويتكون معدنا الجبس والهاليت نتيجة تبخر ماء البحر. ويوضح جدول (3 – 2) بعض أنواع الصخور الرسوبية الشائعة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-yPbUar3K' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4e3b7c364061-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

111 – الصخور المتحولة

اشتق اسم الصخور المتحولة من كلمتين يونانيتين meta بمعنى تغير وmorph بمعنى شكل، وهكذا فإن المصطلح يعني تغير الشكل. وتتكون الصخور المتحولة عندما تسبب درجات الحرارة العالية والضغوط المرتفعة في أعماق الأرض في تغير التركيب المعدني أو النسيج أو التركيب الكيميائي لأي نوع من صخور سابقة (نارية أو رسوبية أو متحولة)، حيث يساعد وجود الماء أو المحاليل المائية على إتمام عملية التحول. ويحدث التحول عادة في الحالة الصلبة. وتكون درجات الحرارة عموما تحت نقاط انصهار الصخور (نحو 900م)، ولكنها تكون عالية بدرجة كافية(فوق 250م) لكي تسبب تحول الصخور عن طريق إعادة التبلور أو التفاعلات الكيميائية. ونعرض فيما يلي وصفا لأنواع التحول المختلفة:

أ – التحول الإقليمي والتحول التماسي (الحراري)

قد يحدث التحول في منطقة محدودة من الأرض، كما يحدث على نطاق واسع. فعندما يمتد تأثير الحرارة والضغط العاليين على مسافات واسعة من القشرة الأرضية تصل إلي عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة، فإن الصخور تتعرض للتحول الإقليمي. وهو نوع من التحول يصاحب عمليات اصطدام الألواح التي تسبب بناء الجبال، وطي وكسر طبقات الصخور الرسوبية، والتي كانت يوما ما أفقية. كما أن هناك نوعا آخر من التحول يحدث إذا كانت درجات الحرارة محدودة وتؤثر في مساحات أصغر من الأرض يعرف بالتحول التماسي. ويحدث التحول التماسي نتيجة لتأثير درجات الحرارة الناتجة عن تداخل جسم ناري في الصخور المحيطة، ولذلك يسمى أيضا بالتحول الحراري (شكل 3 – 5).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-8bIxgfiU' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_79eaadba3849-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتميز العديد من الصخور المتحولة تحولا إقليميا بوجود ظاهرة التورق وهى أسطح مستوية أو متموجة تنشأ عندما تؤثر قوة تضاعف قوية من اتجاه محدد على صخر يعاد تبلوره، وهو يؤدي إلي أن تنمو بلورات معادن مثل: الميكا والتورمالين والهورنبلند، بحيث تكون أسطحها المستوية أو محاورها الطويلة في اتجاه عمودي على اتجاه تأثير هذه القوة. وينتج عن هذا تكون صخر متورق، حيث تتلون الراقات بألوان المعادن التي تكونها. فالإردواز صخر متورق دقيق التحبب، والفلليت صخر متورق خشن التحبب، بينما يكون الشست أكثر خشونة، ويكون النايس هو الأخشن على الإطلاق. أما الأنسجة الحبيبية والتي تحتوي على بلورات متساوية الأبعاد، فهى تتكون في الصخور التي تتعرض لضغوط متساوية من كل الاتجاهات، أو لا يوجد بها معادن لها سلوك نمو في اتجاه محدد، وبالتالي لا يوجد بها تورق. وتكون الأنسجة الحبيبية أكثر شيوعا في الصخور المتحولة بالتلامس مثل الرخام. وقد تظهر الأنسجة الحبيبية في القليل من الصخور المتحولة تحولا إقليميا عند درجة حرارة وضغط عاليين للغاية.

ب – الصخور المتحولة الشائعة

معادن السيليكات هى أكثر المعادن شيوعا في الصخور المتحولة، حيث تكونت هذه الصخور أصلا من تحول صخور أخرى كانت غنية بالسيليكات. والمعادن المميزة في الصخور المتحولة هى: الكوارتز والفلسبارات والميكا والبيروكسين والأمفيبول، وهى المعادن المميزة نفسهاللصخور النارية. ولكن هناك معادن سيليكات أخرى مميزة للصخور المتحولة فقط، وهى معادن الكيانيت والاشتوروليت وبعض أنواع الجارنت. وتتكون هذه المعادن في القشرة الأرضية تحت ضغط وحرارة عاليين. وهذه المعادن لا توجد في الصخور النارية، ولذلك فإن وجودها دليل جيد على حدوث عملية التحول. كما يعتبر الكالسيت من المعدن الشائعة في الصخور المتحولة، وهو المعدن الرئيسي في الرخام وهو صخر متحول عن الحجر الجيري. ويوضح جدول (3 – 3) بعض أنواع الصخور المتحولة الشائعة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-tCjZJ0b8' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_51339bc67a0e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

V1 – تواجد الأنواع المختلفة للصخور

لا تتواجد الصخور في الطبيعة كأجسام منفصلة عن بعضها البعض، بمعنى أن يكون هناك صخر ناري هنا ورسوبي هناك وصخور متحولة في مكان آخر. بل على العكس من ذلك تتواجد الصخور المختلفة في منطقة ما مختلطة مع بعضها بغير نظام، وفي تسلسل زمني يعكس تاريخها الجيولوجي.

ويقوم الجيولوجي بعمل خريطة تبين توزيع الصخور الموجودة في منطقة ما على السطح، ثم يحاول فهم تاريخها الجيولوجي من دراسة التنوع الحالي للصخور بها، وعلاقة هذه الصخور بعضها ببعض وتوزيعها.

وتمثل منكشفات الصخور (شكل 3 – 6) وهى الأماكن التي يمكن فيها رؤية صخر الأساس الصلب وما يعلوه من تربة ومواد مفككة على السطح تعرف بالحطام الصخري (الأديم)، المصدر الرئيسي للمعلومات عن صخور القشرة الأرضية وتوزيعها، إلا أن آلاف الآبار التي تم حفرها على القارات أثناء البحث عن البترول والماء والمعادن ذات القيمة الاقتصادية، قد أمدتنا بمعلومات وفيرة عن هذه الآبار أجزاء ضحلة من القشرة الأرضية، والتي تتكون في معظمها من الصخور الرسوبية. ومع مواصلة الحفر لأعماق أكبر ربما تتراوح بين 6 و10كم فإن الآبار ستخترق صخورا نارية ومتحولة. ومن أجل الحصول على نتائج أكثر عن الأجزاء العميقة من القشرة الأرضية قامت العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وروسيا بحفر آبار إلي أعماق كبيرة على القارات. ويصل عمق أكبر بئر في روسيا إلي أكثر من 12 كيلومترا، وهو عمق يفوق أي عمق بئر تجارية تم حفرها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-S80wLFFk' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_424b5e311fa8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

V – دورة الصخور

تعرف دورة الصخور بأنها مجموعة العمليات الجيولوجية التي يتكون بها أي من الأنواع الثلاثة للصخور وعلاقتها ببعضها البعض، بالإضافة إلي معرفة نشأة تلك الأنواع المختلفة من الصخور. وقد وصف الأسكتلندي جيمس هاتون هذه الدورة عام 1785م لأول مرة بصورة كاملة، والتي تعرف بعض عناصرها علماء آخرون في انجلترا وأوروبا.

وسنقدم هنا وصفا لدورة واحدة، آخذين في الاعتبار أن مثل تلك الدورات تتغير زمانا ومكانا. فإذا بدأنا بالصهارة الموجودة في أعماق الأرض حيث تكون الحرارة والضغط مرتفعين لدرجة تكفي لصهر أي نوع من الصخور الموجودة سابقا، سواء كانت نارية أو متحولة أو رسوبية (شكل 3 – 7). وقد سمى جيمس هاتون هذا النشاط في أعماق القشرة الأرضية باسم حدث بلوتوني نسبة إلي بلوتو الإله الروماني لعالم ما تحت الأرض. والآن فإننا نسمي كل الصخور النارية المتداخلة بالصخور البوتونية (السحيقة). وعندما تنصهر الصخور السابقة فإن محتوياتها من المعادن قد تنصهر كليا أو جزئيا، وتصبح كل عناصرها الكيميائية متجانسة في المحاليل الساخنة المتكونة منها، وتكون ما يعرف بالصهارة. وعندما تبرد الصهارة تبدأ بلونات معادن جديدة في النمو لتكون صخورا نارية جديدة، وتعرف هذه العملية بالتبلور. وقد يحدث التبلور تحت سطح الأرض، كما سبق أن ذكرنا، ليكون الصخور النارية المتداخلة، أو بعد انبثاق بركان فوق سطح الأرض ليكون الصخور البركانية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-VXXOuvjn' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7102e7ec4a54-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتكون الصخور النارية أساسا على حدود الألواح التكتونية المتباعدة والمتقاربة. كما تتكون الصخور النارية أيضا نتيجة بلومات الوشاح (البلوم تيار صاعد يحمل الحرارة والمعادن المنصهرة جزئيا من الأجزاء السفلى من الوشاح إلي الأجزاء العليا). ويغزو البعض النشاط البركاني داخل الألواح بعيدا عن حوافها إلي هذه البلومات.

وتصعد الصخور النارية المتكونة عند حواف الألواح المتصادمة، مع الصخور الرسوبية والمتحولة المصاحبة لتكون سلسلة من الجبال العالية، حيث يصبح جزءاً من القشرة الأرضية مشوها ومنضغطا. ويطلق الجيولوجيون على هذه العملية والتي تبدأ باصطدام الألواح وتنتهي ببناء الجبال بالتجبل (نشأة الجبال). وتتعرض هذه الصخور المرفوعة لعملية التجوية والتغير الكيميائي، بسبب انتقالها إلي وسط أكثر برودة ورطوبة عن باطن الأرض الساخن الذي نشأت به. فمثلا تتكون أكاسيد الحديد من معادن الحديد، وتتغير بعض المعادن المتكونة في درجات حرارة عالية مثل الفلسبارات إلي معادن الطين، كما تذاب بعض المواد مثل معادن البيروكسين تماما حين تتساقط عليها الأمطار. كما تؤدي تجوية الصخور النارية أيضا إلي تكوين أحجام وأنواع مختلفة من الحطام الصخري والمواد الذائبة والتي تحمل بعيدا بعوامل التعرية. بينما يتم نقل البعض الآخر بالمثالج أو بمياه المجاري الذائبة والرياح إلي الأنهار ثم إلي المحيطات، حيث تترسب كطبقات من الرمل والغرين، أو كرسوبيات أخرى تكونت من المواد الذائبة في مياه البحار مثل معادن كربونات الكالسيوم.

ويتم دفن هذه الرواسب التي تراكمت في البحار، وأيضا تلك المترسبة بالمياه أو الرياح على اليابسة، تحت طبقات متتابعة من الرسوبيات حيث تتصخر تدريجيا لتتحول إلي صخر رسوبي. ويصاحب عملية دفن الصخور عملية هبوط، وهى انخفاض أو غوص لجزء من القشرة الأرضية. وباستمرار عملية الهبوط تضاف طبقات أخرى من الرسوبيات، وتتحول الرواسب في النهاية إلي صخور رسوبية.

ويؤدي دفن الصخور الرسوبية المتصلدة في أعماق القشرة الأرضية إلي رفع درجة حرارتها. وعندما يزيد عمق الدفن عن 10كم ترتفع درجة الحرارة إلي أكثر من 300م وتبدأ المعادن التي مازالت في الحالة الصلبة في التحول إلي معادن أكثر استقرارا عند درجات الحرارة والضغوط العالية، وتتحول بالتالي الصخور الرسوبية السابقة إلي صخور متحولة جديدة. ومع زيادة التسخين قد تنصهر الصخور وتتكون صهارة جديدة، حيث تتبلور منها صخور نارية بادئة الدورة من جديد.

وعادة لا تكمل هذه الدورة بالتسلسل الذي سبق وصفه. حيث يمكن أن يرفع خلال عملية الجبل أي نوع من الصخور متحولا أو رسوبيا أو ناريا لتتم تجويته وتعريته ليكون رواسب جديدة. كما يمكن تجاوز بعض المراحل، حيث يمكن أن ترفع الصخور الرسوبية ليتم تعريتها دون أن تتعرض للتحول أو الانصهار. كما يمكن أن تحدث الدورة بترتيب مختلف عن ذلك الذي سبق عرضه، مثل تعرض الصخر الناري المتكون في باطن الأرض للتحول، قبل أن يرفع. فقد لوحظ أثناء حفر الآبار العميقة، أن بعض الصخور النارية الموجودة على بعد عدة كيلومترات داخل القشرة الأرضية لم ترفع أبدا، وبالتالي لم تتعرض للتجوية والتعرية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن دورة الصخور لاتنتهي أبدا، فهى تحدث دائما في مراحل مختلفة وفي أماكن مختلفة من العالم، حيث تتكون الجبال ويتم تعريتها في مكان ما، وتتراكم وتدفن الرواسب الناتجة في مكان آخر. وعموما فإن الصخور التي تكون الجزء الصلب من الأرض تتعرض للمراحل المختلفة من الدورة باستمرار، حيث نشاهد فقط بعض مراحل هذه الدورة على سطح الأرض، ولكننا نتوقع حدوث المراحل الأخرى في أعماق القشرة الأرضية والوشاح، بناءً على ما نشاهده من الأدلة غير المباشرة.

أ – دورة الصخور وتكتونية الألواح

عندما اقترح جيمس هاتون دورة الصخور لأول مرة لم تتوافر لدية وقتها سوى معلومات قليلة عن العمليات التي يتكون بها أحد الصخور من النوعين الآخرين، رغم وجود أدلة على ذلك. وفي الحقيقة، فإن الدورة الكاملة للصخور لم تتضح إلا منذ عهد قريب، بعد ظهور نظرية تكتونية الألواح.

ويمكن شرح الطريقة التي ترتبط بها دورة الصخور مع تكتونية الألواح مما يحدث عند حدود الألواح المتقاربة (شكل 3 – 8). حيث تنشأ الصهارة بسبب انصهار بعض أنواع الصخور فوق نطاق الاندساس، ثم تصعد تلك الصهارة خلال الغلاف الصخري العلوي لأنها أقل كثافة من الصخور خلال الغلاف الصخري العلوي لأنها أقل كثافة من الصخور المحيطة، وتتبلور وتكون الصخور النارية. وقد تتبلور بعض الصهارات قبل أن تصل إلي سطح الأرض لتكون الصخور النارية المتداخلة، بينما ينبثق البعض الآخر ويتصلب على سطح الأرض لتكون الصخور البركانية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-57mRGe3x' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_581b0ce91376-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

فإذا تعرضت الصخور النارية للغلاف الجوي، وبالتالي للتجوية والتعرية، فإن الحطام الصخري والمواد المذابة تنتقل إلي الحواف القارية لتترسب في طبقات قد تصل إلي آلاف الأمتار سمكا. ومع مرور الوقت، فإن طبقات الرواسب تتصخر لتكون وتدا سميكا من الصخور الرسوبية يحد القارات.

وقد يضطرب الهدوء النسبي للنشاط الرسوبي في نهاية الأمر علىامتداد الحافة القارية، إذا أصبحت المنطقة عبارة عن حد لوح متقارب. وعندما يحدث ذلك، فإن الغلاف الصخري المحيطي المجاور للقارة يبدأ في الهبوط والاندساس تحت القارة في الغلاف اللدن (الأسثينوسفير). ويؤدي الاندساس على امتداد تلك الحواف القارية النشطة إلي تشوه الرواسب في أحزمة طولية من الصخور المتحولة.

وعندما يستمر اللوح المحيطي في الهبوط، فإن بعض الرواسب التي لم تشوه أثناء تكون الجبال تحمل إلي أسفل في الغلاف الصخري اللدن ( الأسثينوسفير) الساخن، حيث تتحول أيضا. وتنتقل في النهاية بعض الصخور المتحولة إلي أعماق أكبر، حيث ترتفع درجات الحرارة والضغط بدرجة تكفي لأن يحدث انصهارا جزئيا فتتكون الصهارة. وتصعد الصهارة المتكونة حديثا لتصعد إلي أعلى لتكون صخورا نارية. وهكذا تبدأ دورة الصخور من جديد.

الفصل الرابع: الصخور النارية

تتكون معظم الصخور النارية من معادن سيليكاتية تبلورت من الصهارة عند درجات حرارة تتراوح بين 700م و1200م. وتعتبر الصخور النارية تسجيلا للتاريخ الحراري للأرض، بالإضافة إلي الدور المهم الذي يلعبه النشاط الناري في نشأة وانتشار قيعان المحيطات ونشأة الجبال والقارات.

وقد أوضحت الدراسات الحديثة أن الصخور تنصهر في بعض الأماكن العميقة الساخنة منالقشرة الأرضية والوشاح ثم تندفع المواد المنصهرة نحو السطح. وقد تتصلب بعض الصهارات قبل أن تصل إلي السطح لتكون الصخور النارية المتداخلة، بينما يخترق بعضها الآخر القشرة الأرضية ليتصلب فوق سطح الأرض، ويكون الصخور النارية المنبثقة (البركانية).

وقد تناولنا الصخور النارية في الفصل السابق، عند الحديث عن دورة الصخور، كما سنتناولها أيضا في الفصل التالي أثناء مناقشتنا لنشاط البراكين وعلاقتها بالصهارات. وفي هذا الفصل سنتناول الصخور النارية من زاوية أكثر شمولا وتفصيلاً، سواءً منها الصخور النارية المتداخلة أو المنبثقة، وأيضا العمليات التي تؤدي إلي تكونها.

1 – تصنيف الصخور النارية

بدأ الجيولوجيون منذ نهاية القرن الثامن عشر في دراسة الصخور النارية من خلال المشاهدات الحقلية، ومع بداية القرن التاسع قاموا بإجراء الدراسات المعملية على تلك الصخور لتحديد تركيبها الكيميائي والمعدني وتصنيفها، متبعين نفس الطريقة التي نتبعها اليوم اعتمادا على خواص النسيج والتركيب المعدني والكيميائي. وتعد الدراسة الحقلية أمرا مفيدا في تصنيف الصخور النارية أحيانا.

أ – النسيج

صنفت الصخور النارية على أساس النسيج منذ نحو مائتي سنة مضت، حيث يعتبر النسيج وسيلة سهلة وعملية يستخدمها الجيولوجي في الحقل والمعمل لتعرف أنواع الصخور المختلفة. وتعرف الهيئة الناتجة عن الحجم النسبي وشكل وطريقة ترتيب بلورات المعادن المكونة للصخر، ودرجة التبلور. وتقسم الصخور النارية حسب حجم البلورات إلي صخور خشنة التحبب، مثل الجرانيت، تحتوي على بلورات كبيرة الحجم، يمكن رؤيتها بالعين المجردة، عكس الصخور دقيقة التحبب، مثل البازلت، التي تكون بلوراتها صغيرة جداً، إلي الدرجة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو حتى بالعدسة المكبرة. ويوضح شكل 4 – 1 عينتين من صخري الجرانيت والبازلت، مع صور أخذت باستخدام المجهر (الميكروسكوب) للقطاعات الرقيقة الشفافة التي تم عملها في الصخرين، وتعرف بالشرائح الميكروسكوبية. والفرق في النسيج كان واضحا للجيولوجيين القدامى، إلا أن تفسير طريقة تكون الأنسجة لم يتم إلا من خلال دراسة الصخور البركانية. حيث لاحظ قدامى الجيولوجيين أن اللابة تبرد بسرعة عندما تنبثق فوق سطح الأرض وتكون صخرا دقيق التحبب أو صخرا زجاجيا لا يمكن تمييز أي بلورات فيه، بينما إذا بردت اللابة ببطء، كما يحدث في فيض سميك من اللابة يبلغ ارتفاعه عدة أمتار، فإنه تتكون بلورات أكبر حجما وسط هذا الفيض السميك.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-kaxBINqK' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6468c8c15cb2-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد أتى التوضيح الثاني لمفهوم النسيج في القرن التاسع عشر من خلال الدراسة المعملية لعملية تبلور السوائل الشائعة. فعندما يبرد الماء إلي درجة التجمد، تتبلور جزيئاته وتأخذ أوضاعا ثابتة في التركيب البنائي للبلورة المتصلبة، ولا تستطيع جزيئاته الحركة بحرية كما كانت تفعل عندما كان الماء سائلاً. وتتبلور كل السوائل الأخرى بهذه الطريقة. كما أوضحت تلك الدراسات أنه إذا تصلب بسرعة كبيرة، كما يحدث للصهارة عندما تنبثق فوق سطح الأرض، فإن البلورات لا تجد الوقت الكاف لكي تنمو لأحجام أكبر، ويتكون بدلا من ذلك عدد كبير من البلورات الدقيقة، بينما يعوق التبريد المفاجيء عملية تكون بلورات وتتكون نتيجة لذلك مادة زجاجية.

وقد استطاع الجيولوجيون الأوائل أن يرابطوا العلاقة بين الأنسجة الدقيقة التبلور والتبريد السريع على سطح الأرض. كما عرفوا أن الصخور النارية الدقيقة التبلور دليل على تكونها من نشاط بركاني سابق. أما الصخور الخشنة التحبب، وفي ظل غياب المشاهدة المباشرة، فقد افتقد الجولوجيون الدليل على طريقة تكونها.

وقد كان صخر الجرانيت هو الدليل على التبريد البطيء وتكون الصخور الخشنة التحبب، حيث لاحظ جيمس هاتون وهو أحد مؤسسي علم الجيولوجيا الحديثة في أواخر القرن الثامن عشر، وأثناء عمله في الحقل في اسكتلندا:

• أن صخور الجرانيت تقطع بعض طبقات الصخور الرسوبية. • أن صخور الجرانيت تستطيع تهشيم الصخور الرسوبية، كما لو أنها قد اندفعت بقوة في شقوقها على هيئة صهير سائل. • تختلف معادن الصخور الرسوبية الملامسة للصخور الجرانيتية عن الصخور الرسوبية الموجودة على مسافة أبعد من الجرانيت.

ولذلك فقد توصل هاتون إلي أن التغيرات في الصخور الرسوبية الملامسة للجرانيت لابد أنها نتجت عن حرارة شديدة انبثقت من الجرانيت. كما لاحظ أن الجرانيت يتكون من بلورات متداخلة وخشنة التحبب. كما توصل الكيميائيون أيضا إلي أن عملية التبلور البطيء تنتج هذا النموذج من البلورات.

وبتقييم هذه الأدلة الثلاثة، اقترح هاتون أن الجرانيت قد تكون من مادة منصهرة ساخنة تبلورت في أعماق الأرض. وقد توصل الجيولوجيون عند رؤية هذا النسيج المميز للجرانيت في أماكن أخرى من العالم إلي النتيجة نفسها، وهى أن الجرانيت والصخور الخسنة التبلور المماثلة تكونت من صهارة بردت ببطء في أعماق الأرض.

وكما سبق أن أوضحنا في الفصل الثالث، فإن الصهارات عبارة عن سوائل معقدة لمواد صخرية منصهرة. وتتبلور هذه السوائل نتيجة انخفاض درجة الحرارة أو التغيرات في الضغط أو تغيرات في التركيب الكيميائي. أما إذا بردت الصهارات بسرعة كبيرة، فإنها تتصلب دون تكوين بلورات. ويشمل الناتج النهائي لعملية التبلور أو التصلب صخرا مكونا من بلورات متشابكة (معشقة) أو زجاج. وعندما تتفتت الصهارة نتيجة ثورات (تدفق) انفجاري وهروب الغازات، فقد تتجمع كسرات من الزجاج أو البلورات أو الصخور لتكون راسبا من الفتات الناري. وعندما يتحجر الفتات الناري فإنه يكون صخرا. وبغض النظر عن هذا التاريخ، فإنه يتكون صخر ناري جديد يتكون من الزجاج أو البلورات أو أجزاء من الزجاج والبلورات والصخور.

وتعرف أنسجه الصخور النارية المكونة من بلورات متشابكة بأنها أنسجة متبلورة، بينما تعرف أنسجة الصخور المكونة من كسرات بلورية أو صخرية بالأنسجة الفتاتية النارية. وتوصف الصخور النارية حسب درجة تبلور المعادن المكونة لها بواحد من ثلاثة مصطلحات: فهى إما كاملة التبلور إذا تكونت كلية من مادة متبلورة، أو كاملة الزجاجية إذا تكونت كلية من الزجاج، أو ناقصة التبلور إذا احتوت على بلورات وزجاج معا.

أما بالنسبة لحجم الحبيبات، فيوصف نسيج الصخر الذي لا يحتوي على مواد متبلورة بأنه زجاجي النسيج، وتسمى المواد المتبلورة التي تكون حبيباتها صغيرة (أقل من 2مم)، بحيث يستخدم الميكروسكوب لتمييزها، بأنها خفية التحبب، أما المواد المتبلورة التي يمكن تمييز بلوراتها بالعين المجردة (أكبر من 2مم) فتوصف بأنها ذات نسيج واضح التبلور. وتصنف كل الصخور النارية ذات النسيج واضح التبلور إلي دقيقة التحبب عندما يكون حجم الحبيبات أقل من 1مم، ومتوسطة التحبب عندما يكون حجم الحبيبات بين 1مم و5مم، وخشنة التحبب عندما يكون حجم الحبيبات بين5مم و3مم.

كما أن هناك بعض المصطلحات الإضافية التي تستخدم لوصف صخور ذات حجم مميز، فمثلا توصف الصخور التي يزيد فيها حجم الحبيبات عن 3سم طولا بأنها خشنة التحبب جداً أو بجماتيتية (شكل 4 – 2). وعلى الرغم من أن كثيرا من الجيولوجيين يفضلون استخدام مصطلح بجماتيت للصخور السيليكية (الجرانيتية) ذات حجم البلورات الخشن جدا، فإن هذا المصطلح قد يستخدم لأي صخر تكون بلوراته كبيرة بغض النظر عن تركيبه المعدني.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-HZVGBHzU' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7a78f2db4af6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتعرف الأنسجة البورفيرية (شكلي 4 – 3 هـ و5 – 5) بأنها أنسجة تتكون من بلورات كبيرة الحجم في أرضية من حبيبات أصغر أو في وسط زجاجي. وتسمى البلورات الكبيرة بالبلورات الظاهرة (فينوكريست)، وهى البلورات التي تكونت أثناء وجود الصهارة تحت سطح الأرض، ثم حدث الانفجار البركاني قبل أن تتمكن بقية البلورات المكونة للأرضية من النمو. وعند انبثاق الصهارة إلي سطح الأرض، فإن اللابة تبرد بسرعة وتتحول إلي كتلة متبلورة من بلورات ظاهرة وكبيرة الحجم في أرضية دقيقة التحبب.

ويمكن تقسيم الصخور النارية بناءً على نسيج الصخر أو طريقة التكوين والتواجد في القشرة الأرضية إلي قسمين رئيسيين، هما: الصخور النارية المتداخلة والصخور النارية المنبثقة.

1 – الصخور النارية المتداخلة

يرتبط نسيج الصخر بسرعة تبرد الصهارة التي نشأ منها، وبالتالي مكان تبريده. فالتبريد البطيء للصهارة في باطن الأرض يسمح بالوقت الكافي لنمو بلورات كبيرة متداخلة، والتي تميز الصخور النارية المتداخلة، والتي تعرف أيضا بالصخور البلوتونية (الجوفية). والصخر الناري المتداخل هو صخر ناري اندفع بقوة في الصخور المحيطة. كما تعرف الصخور المحيطة بصخور المنطقة أو صخور الإقليم.

2 – الصخور النارية المنبثقة (البركانية)

يؤدي التبريد السريع عند سطح الأرض إلي تكون النسيج دقيق التحبب أو الزجاجي والمميز للصخور النارية المنبثقة. وتتكون هذه الصخور حينما تنبثق اللابة، أو أي مواد بركانية أخرى من البراكين. لذلك تسمى هذه الصخور أيضا بالصخور البركانية. وتضم الصخور النارية المنبثقة قسمين رئيسيين هما:

اللابات: وهى صخور بركانية تكونت من اللابة. ويستخدم مصطلح لابة للدلالة على كل من الصهارة التي تنبثق فوق سطح الأرض، وأيضا على الصخر الذي تصلد منها، وتتراوح هيئتها بين الناعمة والجبلية والحادة المسننة والشائكة. ومن المعروف الآن أن عديداً من هذه الأنسجة الخاصة تعتبر أدلة على الظروف التي تكونت فيها هذه الصخور، والتركيب الكيميائي للصهارة التي تكونت منها، والطريقة التي قذفت بها من البراكين.

الصخور الفتاتية النارية: تتكون الصخور الفتاتية النارية أثناء الانفجارات الأكثر عنفا، وذلك حينما تندفع قطع مكسرة من اللابة والبلورات والزجاج عاليا في الهواء. ويضم الفتات الناري البلورات التي بدأت في التكون قبل عملية الانفجار وكسرات من لابة تصلدت سابقا، بالإضافة لقطع من الزجاج بردت وتكسرت أثناء عملية الانفجار. ويعتبر الرماد البركاني أصغر أنواع الفتات الناري حجما، وهو يتكون من حبيبات متناهية في الصغر، تتكون عادة من الزجاج الذي تكون عند اندفاع الغازات الهاربة من البركان في صورة رذاذ دقيق الحبيبات من الصهارة. ويتراكم الرماد البركاني على هيئة طبقات مفككة وغير متلاحمة. وتعرف أحيانا الرواسب المتكونة من الفتات الناري باسم تفرا. وتسمى كل الصخور البركانية المتكونة من هذه المواد الفتاتية النارية بالصخور الفتاتية النارية.

وعندما يكون الزجاج هو المادة الوحيدة المكونة للصخر الناري، فإنه يأخذ عدة أشكال منها البيوميس (الحجر الخفاف)، وهو عبارة عن كتلة خفيفة بها عديد من الفجوات أو الثقوب التي نتجت عن هروب الغازات المحبوسة من الصهير المتصلب. ومنها أيضا الأوبسيديان وهو عكس البيوميس، حيث لا يحتوي على أي فجوات نتيجة هروب الغازات، ولذلك يكون صلبا وكثيفا، ويتميز بمكسره المحاري، كما يتميز الأوبسيديان المكسور بحوافه الحادة، ولذلك فقد استخدمه سكان أمريكا الأصليون كرؤوس للحراب وأدوات للقطع. وسنتناول في الفصل الخامس كيفية تكون هذه الصخور والصخور البركانية الأخرى بالتفصيل. وسنتناول فيما يلي طريقة أخرى لتصنيف الصخور النارية.

ب – التركيب الكيميائي والمعدني

يمكن تصنيف الصخور النارية على أساس التركيب الكيميائي والمعدني، بالإضافة إلي النسيج. فالزجاج البركاني والذي يكون عديم التبلور تحت المجهر (الميكروسكوب)، وكذلك الصخور ذات الحبيبات المتناهية الصغر أو الدقيقة التحبب، والتي يصعب تصنيفها على أساس النسيج أو التركيب المعدني، يمكن تصنيفها اعتمادا على التحليل الكيميائي. ويعتمد أحد التصنيفات الكيميائية البسيطة للصخور النارية على محتوى الصخور من السيليكا، حيث تتراوح نسبة السيليكا في معظم الصخور النارية بين 40 و80% وزنا. وتقسم الصخور النارية حسب نسبة السيليكا التي يحتويها الصخر إلي أربع مجموعات هى: الصخور الحامضية، والصخور المتوسطة، والصخور القاعدية، والصخور فوقالقاعدية (جدول 4 – 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-gWAd2sS7' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_230161cdc409-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

كما تقسم الصخور النارية أيضا حسب محتواها من المعادن السيليكاتية، اعتمادا على آلاف التحليلات المعدنية التي أجريت في مختلف أنحاء العالم. وتقسم المعادن السيليكاتية إلي مجموعتين، أولاهما مجموعة المعادن الفلسية الغنية بالسيليكا، وتشمل الكوارتز والفلسبار (بنوعيه الأرثوكليز والبلاجيوكليز)، وثانيهما مجموعة المعادن المافية الفقيرة في السيليكا، وتشمل مجموعات الأمفيبول والبيروكسين والأوليفين والميكا الداكنة (بيوتيت). وتتبلور المعادن المافية عند درجات حرارة أعلى من تلك التي تتبلور عندها المعادن الفلسية. وبالتالي تكون المعادن المافية أسبق في التبلور من المعادن الفلسية عندما تبرد الصهارة. ويمكن استخدام صفات فلسي، ومافي (من و من الكلمة اللاتينية، بمعنى حديد) لكل من المعادن والصخور الغنية في هذه المعادن.

وقد أظهرت دراسة التركيب المعدني والكيميائي للصخور النارية، أن بعض هذه الصخور المنبثقة والمتداخلة تكون متماثلة في التركيب ومختلفة فقط في النسيج. فمثلا، البازلت صخر منبثق تكون من لابة، وللجابرو التركيب المعدني نفسه للبازلت، إلا أنه تبلور في أعماق القشرة الأرضية. وبامثل صخرا الديوريت والأنديزيت، وكذلك الريوليت والجرانيت اللذان يتشابهان في التركيب ويختلفان في النسيج (شكل 4 – 3). وهكذا، تكون الصخور المنبثقة والمتداخلة مجموعتين من الصخور النارية متقابلتين ومتوازيتين في التركيب المعدني والكيميائي، ولكن يختلفان في النسيج. وبمعنى آخر، فإن التركيب المعدني والكيميائي في معظم الصخور إما أن يكون لصخر متداخل وإما لصخر انبثاقي (بركاني). والاستثناء الوحيد لذلك يكون في الصخور عالية المافية جدا (فوقمافية)، مثل صخور الدونيت والبريدوتيت، والتي نادراً ما تظهر على هيئة صخور نارية منبثقة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-v8XN9juh' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1b0ceadf764e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتكون معظم الصخور النارية الشائعة من واحد أو أكثر من معادن السيليكات الستة التالية وهى: الكوارتز والفلسبار (وتضم المجموعة كلا من الفلسبار البوتاسي والبلاجيوكليز)، والميكا (وتضم كلا من المسكوفيت والبيوتيت)، والأمفيبول والبيروكسين والأوليفين. ويوضح شكل (4 – 4) تصنيف الصخور النارية على أساس المعادن التي تكون الصخر ونسبتها بمجرد تعيين نسيج الصخر. ويمثل المحور الأفقي لشكل (4 – 4) نسبة السيليكا بالإضافة لتغير لون الصخر بسبب تغير محتوى الصخر من المعادن المافية والمعادن الفلسية. كما يمثل المحور الرأسي لهذا الشكل نسبة تلك المعادن في الصخر. وعندما تقدر نسبة كل معدن في عينة صخرية ما، فإنه يمكن تحديد الوضع الصحيح للصخر على الشكل المذكور، وبالتالي اسم الصخر المقابل من معرفة نسيج الصخر. فمثلا عند تسمية عينة صخرية تتكون من 30% أوليفين و30% بيروكسين و40% بلاجيوكليز يتم حساب موضع النقطة على الشكل المذكور. فنرسم خطا أفقيا عند النسبة 30% فيتقاطع الخط مع المنحنى الذي يفصل الأوليفين عن البيروكسين. فإذا رسمنا خط رأسيا من نقطة التقاطع فإنه يقطع المنحنى بين البيروكسين والبلاجيوكليز عند نقطة قريبة من نسبة 60%، وهى نسبة تساوي مجموع نسبتي الأوليفين والبيروكسين، بينما تمثل النسبة الباقية (40%) نسبة البلاجيوكليز. فإذا كان نسيج تلك العينة الصخرية خشن التحبب كان الصخر جابرو. أما إذا كان النسيج دقيق التحبب كان الصخر بازلت.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-fdXR4Siv' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2de6231238e1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وجدير بالذكر أن الصخور على يسار الشكل السابق تكون فاتحة اللون، بينما تكون تلك التي على يمينه داكنة اللون، ويقع بينهما الصخور متوسطة اللون. وقد تم رسم الخط بين الديوريت والجابرو عند الحد الذي تصل فيه نسبة المعادن الداكنة 50% من مجموع المعادن المكونة للصخور، وتزيد عن نسبة الفلسبارات فاتحة اللون.

1 – الصخور الفلسية

الصخور الفلسية هى صخور نارية فاتحة اللون فقيرة في الحديد والماغنسيوم وغنية بالمعادن التي تحتوي على نسبة عالية من السيليكا مثل الكوارتز وفلسبار الأرثوكليز وفلسبار البلاجيوكليز. وتحتوي معادن فلسبار البلاجيوكليز على كل من عنصري الكالسيوم والصوديوم. وكما يوضح شكل (4 – 4)، فالصخور الفلسية تكون أغنى في البلاجيوكليز الكلسي. وإذا أخذنا في الاعتبار ما سبق ذكره، من أن المعادن المافية تتبلور عند درجات حرارة أعلى من تلك التي تتبلور عندها الصخور الفلسية، فإن البلاجيوكليز الغني بالكالسيوم يتبلور عند درجات حرارة أعلى من تلك التي يتبلور عندها البلاجيوكليز الغني بالصوديوم.

ويعتبر صخر الجرانيت أكثر الصخور النارية المتداخلة المعروفة انتشارا. وهو صخر فلسي فاتح اللون يحتوي على نحو 70% سيليكا. كما يحتوي على كوارتز وفلسبار الأرثوكليز بوفرة، وعلى كميات أقل من فلسبار البلاجيوكليز (أنظر الحد الأيسر من شكل 4 – 4)، وتعطي تلك المعادن الفلسية فاتحة اللون الجرانيت لونه الأحمر الوردي أو الرمادي. كما يحتوي الجرانيت على كميات محدودة من معادن المسكوفيت والبيوتيت والأمفيبول.

وصخر الريوليت هو المقابل البركاني للجرانيت. ويشارك هذا الصخر ذو اللون البني الفاتح إلي رمادي، صخر الجرانيت تركيبه المعدني الفلسي واللون الفاتح، إلا أنه دقيق التحبب جدا. ويحتوي عديد من صخور الريوليت على نسبة كبيرة من الزجاج البركاني، أو قد تتكون منه كلية.

2 – الصخور النارية المتوسطة

تقع الصخور النارية المتوسطة في منتصف المسافة بين الحدين الفلسي والمافي. وكما يشير اسمها، فإن هذه الصخور ليست غنية في السيليكا مثل الصخور الفلسية، ولا هى فقيرة فيها مثل الصخور المافية. وتوجد الصخور النارية المتوسطة على يمين صخر الجرانيت في شكل (4 – 4). وأول الصخور المتوسطة هو صخر الجرانوديوريت، وهو صخر فلسي فاتح اللون يشبه إلي حد ما صخر الجرانيت، وهو يماثل الجرانيت في احتوائه على نسبة وفيرة من الكوارتز، وفلسبار البلاجيوكليز هو الأكثر شيوعا في الصخر عن فلسبار الأرثوكليز. ونجد على يمين صخر الجرانوديوريت صخر الديوريت، وهو أقل في نسبة السيليكا من الصخور السابقة، ويتميز بسيادة فلسبار البلاجيوكليز مع قليل من الكوارتز أو حتى اختفائه. وتحتوي صخور الديوريت على نسبة متوسطة من المعادن المافية مثل البيوتيت والأمفيبول والبيروكسين. وبالتالي تميل صخور الديوريت لأن تكون أغمق لونا عن الجرانيت أو الجرانوديوريت. والمقابل البركاني للجرانوديوريت هو صخر الداسيت. ويقع إلي يمين الداسيت في السلسلة البركانية صخر الأنديزيت، وهو المقابل البركاني لصخر الديوريت. وقد اشتق اسم صخر الأنديزيت من جبال الأنديز، وهى سلاسل جبال بركانية في أمريكا الجنوبية.

3 – الصخور المافية

تتميز الصخور المافية بأنها تحتوي على نسبة عالية من البيروكسين والأوليفين، وهى معادن فقيرة نسبيا في السيليكا، وغنية في عنصري الحديد والماغنسيوم اللذان تستمد منهما المعادن المافية لونها الداكن المميز. وتتواجد الصخور المافية في شكل (4 – 4) على يمين الصخور المتوسطة، حيث نجد صخر الجابرو، وهو صخر متداخل خشن التحبب، له لون رمادي غامق. ويتميز الجابرو بوفرة المعادن المافية، خاصة البيروكسين، وهو لا يحتوي على كوارتز، وإنما على كميات متوسطة من فلسبار البلاجيوكليز الغني بالكالسيوم.

أما البازلت فهو صخر ذو لون رمادي داكن إلي أسود، وهو الصخر البركاني دقيق التحبب المقابل للجابرو. والبازلت أكثر الصخور النارية انتشارا في القشرة الأرضية. ويكون البازلت قيعان المحيطات تحت الطبقة الرقيقة من الصخور الرسوبية التي تغطي قيعان المحيطات. كما تنتشر على القارات فرش سميكة من البازلت تكون هضابا عالية في بعض المناطق (مثل هضبة الدكن في الهند والفرش البازلتية في الدرع العربي بالمملكة العربية السعودية والمعروفة بالحرات) (شكل 5 – 2)، بالإضافة إلي تواجده على هيئة جدد موازية وقواطع.

4 – الصخور فوقالمافية

تتكون الصخور فوقالمافية أساسا من المعادن المافية التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد والماغنسيوم، بالإضافة للفلسبار بنسبة أقل من 10%. ونجد عند هذا المستوى المنخفض جداً من السيليكا (نحو 45%) صخر البريدوتيت وهو صخر بلوتوني خشن التحبب، لونه رمادي مخضر داكن، يتكون أساساً من الأوليفين، مع كمية صغيرة من البيروكسين والأمفيبول. ونادرا ما نجد صخورا فوقمافية كصخور منبثقة، حيث إن البريدوتيت يتكون نتيجة تجمع بلورات من الصهارة لا تحتوي على أية سوائل. ولذلك لا تكون الصهارة فوقالمافية لابات.

ويتضح مما سبق أن الصخور النارية يمكن تصنيفها على أساس تركيبها المعدني والكيميائي، بالإضافة إلي النسيج. ويمكن تفسير التاريخ الجيولوجي لهذه المجموعات المصنفة على أساس التركيب المعدني بمقارنة التركيب المعدني ودرجة حرارة التبلور. وكما يوضح شكل (4 - 4) أن المعادن المافية تتبلور عند درجات حرارة أعلى من تلك التي تتبلور عندها المعادن الفلسية. وبالتالي تعكس الزيادة في درجات حرارة التبلور، درجات الحرارة التي تنصهر عندها الصخور. وعندما نتحرك من المجموعة المافية إلي الصخور الفلسية فإن محتوى السيليكا يزداد أيضاً. وتعكس زيادة محتوى السيليكا زيادة التعقيد في البنية البلورية لمعادن السيليكات. وهناك علاقة عكسية بين زيادة تعقيد البنية البلورية للمعادن السيليكاتية، وقدرة الصخر المنصهر على الانسياب. فكلما زادت درجة تعقيد البنية البلورية، قلت قدرة الصخر على الانسياب. وهكذا فإن اللزوجة – وهى قياس لمقاومة السوائل للانسياب – تزداد بزيادة محتوى السيليكا (شكل 4 – 4). وتعتبر اللزوجة عاملا مهما في سلوك اللابة، كما سنرى في الفصل الخامس.

ولقد أصبح واضحا أن معرفة المعادن المكونة للصخور تقدم معلومات مهمة عن الظروف التي تكونت فيها الصهارة الأصلية وتبلورها. ولتفسير هذه المعلومات بدقة، فإننا يجب أن نفهم العمليات التي تؤدي إلي تكون الصهارة، وهو ما سنناقشه فيما يلي:

11 – كيف تتكون الصهارات؟

الصهارة هى مواد صخرية منصهرة تشمل على كل الحبيبات المعدنية العالقة والغازات الذائبة. وتتكون الصهارة حينما ترتفع درجات الحرارة بدرجة تكفي لصهر صخور القشرة أو الوشاح. وتصل الصهارة إلي سطح الأرض عن طريق البراكين. ويمكن استنتاج ثلاث خصائص مهمة للصهارة من خلال مشاهدة تدفق اللابة:

1 – تتميز الصهارة بأنها تتكون في معظمها من السيليكا.

2 – تتميز الصهارة بارتفاع درجة حرارتها.

3 – تتميز الصهارة بقدرتها على الحركة وقابليتها للتدفق والانبثاق. وهذا صحيح بالرغم من أن بعض الصهارات تكاد تكون صلبة. وتكون معظم الصهارة عبارة عن خليط من البورات والسوائل (ويشار إليها باسم صهير).

وتدل طريقة انتقال الموجات الزلزالية في الأرض، على أن معظم مكونات الأرض تكون صلبة حتى عمق آلاف الكيلومترات، والتي تمتد حتى حدود لب الأرض. بينما تدل الانبثاقات البركانية على أنه لابد من وجود مناطق تنصهر فيها الصخور لتنشأ الصهارات المختلفة. فكيف يمكن حل هذا التناقض؟. وتمكن الإجابة عن هذا السؤال في العمليات التي تؤدي إلي انصهار الصخور ونشأة الصهارات.

وعلى الرغم من أنه يمكننا مشاهدة الانبثاقات البركانية (اللابات) في الطبيعة، ودراسة الفتات البركاني في المعامل، إلا أن معظم عمليات تكوين الصخور النارية لا يمكن مشاهدتها مباشرة. وتعتمد دراسة الصهارات أساسا وعمليات تكون الصخور النارية على الاستدلال الجيولوجي والمحاكاة المعملية. فعلى سبيل المثال، لنعرف أين تنصهر الصخور في الأرض، فلابد ألنا أن نعرف الظروف التي ينصهر فيها العديد من الصخور والأماكن الموجودة بالأرض والتي تتواجد بها هذه الظروف.

أ – كيف تنصهر الصخور؟

لقد أفادت التجارب المعملية كثيرا في فهم ميكانيكية انصهار وتصلب الصخور. فنحن نعرف من هذه التجارب أن نقطة انصهار الصخور تعتمد على التركيب المعدني والكيميائي للصخر وعلى الظروف السائدة من الحرارة والضغط.

الحرارة والانصهار: أوضحت التجارب في بداية القرن العشرين أن الصخر المتكون من عدد من المعادن لا ينصهر تماما عند درجة حرارة ما. ويحدث هذا الانصهار الجزئي لأن المعادن المكونة للصخر تنصهر عند درجات حرارة مختلفة. فعندما ترتفع درجة الحرارة، تنصهر بعض المعادن ويبقى بعضها الآخر صلبا. فإذا توقفت عملية الانصهار، وظلت الظروف مستمرة عند درجة حرارة ما، فإن الانصهار يتوقف، ويتبقى خليط من الصخر الصلب والصهير. ويسمى جزء الصخر الذي انصهر عند درجة حرارة معينة بمصهور جزئي. ويمكن تشبيه عملية الانصهار الجزئي بتسخين قطعة من الشيكولاتة بها راقات من البسكويت، فإذا تم التسخين إلي الدرجة التي تنصهر فيها قطعة الشيكولاتة، فإن الجزء الأساسي من راقات البسكويت يظل صلبا.

وتعتمد نسبة الجزء المنصهر في الانصهار الجزئي على التركيب المعدني للصخور ودرجة انصهارها ودرجة الحرارة الموجودة في القشرة الأرضية أو الوشاح، حيث تحدث عملية الانصهار. فعند الحد الأدنى من مدى عملية الانصهار، يجب ألا تقل نسبة الجزء المنصهر عن 1% من حجم الصخر الأصلي. حيث معظم الصخر الساخن في حالة صلبة بينما تتواجد نسبة من المصهور على هيئة قطرات صغيرة على امتداد الحدود بين البلورات في جميع أنحاء كتلة الصخر. وعلى سبيل المثال، تتراوح نسبة الصهير في عديد من المصهورات الجزئية لصهارات بازلتية في أعلى الوشاح بين 1 و2% فقط. وعند الحد الأعلى للحرارة من مدى عملية الانصهار، فإن معظم الصخر يكون في حالة منصهرة مع كميات أقل من بلورات غير منصهرة بها. وهذا ما يحدث عندما تتواجد غرفة صهارة جرانيتية بها بلورات أسفل بركان.

وقد ساعد فهم عملية الانصهار الجزئي، في فهم كيفية تكون أنواع مختلفة من الصهارة عند درجات حرارة مختلفة في أماكن مختلفة من باطن الأرض. فمن السهل الآن فهم كيف أن تركيب مصهور جزئي من صخر يحتوي على معادن ذات درجات انصهار أقل، يكون مختلفا بدرجة ملحوظة عن صخر تم صهره تماما. لذلك فإن الصهارات البازلتية التي تكونت في أماكن عديدة من الوشاح قد تختلف إلي حد ما في التركيب. ومن هذه المشاهدة، فإنه من المتوقع أن الصهارات المختلفة تأتي من نسب مختلفة من المصهور الجزئي.

الضغط والانصهار: يزداد الضغط كلما زاد العمق في الأرض نتيجة لزيادة وزن الصخور التي تعلوه. ولقد أوضحت التجارب المعملية أنه عند صهر الصخور تحت ضغوط مختلفة، فإن زيادة الضغط تؤدي إلي زيادة درجة الحرارة التي ينصهر عندها الصخر. ولذلك فإن الصخور التي تنصهر عند درجات حرارة معينة عند سطح الأرض، تظل في الحالة الصلبة عند درجة الحرارة نفسها في باطن الأرض، تظل في الحالة الصلبة عند درجة الحرارة نفسها في باطن الأرض بسبب الضغط المرتفع. فإذا انصهر صخر عند درجة حرارة 1000م عند سطح الأرض، فإن درجة حرارة الانصهار ربما تصل إلي 1300م عند الأعماق في باطن الأرض حيث يزداد الضغط آلاف المرات عنه عند سطح الأرض. ولذلك، فإن تأثير الضغط يفسر عدم انصهار الصخور في معظم القشرة الأرضية والوشاح إلا حيث يسمح التركيب وكل من الضغط والحرارة بالانصهار.

الماء والانصهار: أظهر تحليل اللابات الموجودة في الطبيعة وجود الماء في بعض الصهارات. لذلك قام العلماء بإضافة كميات صغيرة من الماء إلي الصخور التي قاموا بصهرها، حيث أدى ذلك إلي اكتشاف أن تركيبي المصهور الجزئي والمصهور الكامل لم يتغيرا بتغير درجات الحرارة والضغط فقط، ولكن تغير أيضا من كمية الماء الموجودة أيضاً. ولنأخذ مثلاً تأثير محتوى الماء على معدن الألبيت وهو أحد معادن فلسبار البلاجيوكليز الغني بالصوديوم، وذلك عند الضغط المنخفض عند سطح الأرض. فإذا كان الماء موجوداً بكمية بسيطة، فإن الألبيت النقي يظل في الحالة الصلبة حتى درجات حرارة فوق 1000م حيث يتواجد الماء في الألبيت عند هذه الدرجات العالية من الحرارة في صورة غاز. فإذا أضفنا الماء بكميات كبيرة، فإن درجة حرارة انصهار الألبيت تنخفض إلي 800م. ويتبع هذا السلوك القاعدة العامة التي تقول بأن إضافة مادة إلي مادة أخرى يؤدي إلي انخفاض درجة انصهار المحلول. وتلك القاعدة يمكن ملاحظاتها في المناطق الباردة حيث يتم رش الملح على الثلج المتجمع على الطرقات حتى تنخفض درجة انصهار الثلج.

وبالطريقة نفسها، فإن درجة حرارة انصهار الألبيت وكل معادن السيليكات الأخرى تنخفض بشكل ملحوظ في وجود كميات كبيرة من الماء، حيث تتناسب درجات انصهار معادن السيليكات المختلفة مع كمية الماء المذابة في السيليكات المصهورة. ومحتوى الماء عامل مهم في انخفاض درجة حرارة انصهار مخلوط الصخور الرسوبية مع الصخور الأخرى، حيث إن الصخور الرسوبية تحتوي على حجم كبير من الماء في فراغاتها أكبر بكثير من تلك الموجودة في الصخور النارية أو المتحولة.

ب – تكون غرف الصهارة

تكون كثافة معظم المواد أقل في الحالة السائلة عنها في الحالة الصلبة. فكثافة المواد الصخرية المنصهرة أقل من كثافة الصخر الصلب المماثل له في التركيب – بمعنى أن وزن حجم معين من المصهور أقل من وزن نفس الحجم من الصخر الصلب. ولقد اقترح العلماء الطريقة التي تتكون بها الأجسام الكبيرة من الصهارة. فإذا أعطيت الفرصة للمصهور الأقل كثافة للتحرك فإنه سيتحرك لأعلى، كما ينتقل البترول الأقل كثافة من الماء بأن يرتفع إلي السطح في مخلوط من الماء والبترول. وحيث إن المصهور الجزئي يكون في الحالة السائلة، فإنه يتحرك ببطء لأعلى على امتداد الحدود بين بلورات الصخور التي تعلوه. وتتحرك القطرات الساخنة لأعلى، لتلتحم مع بقية القطرات، لتكون تجمعاً كبيراً من الصخر المنصهر داخل باطن الأرض الصلب.

ومن المعروف الآن أن التجمعات الكبيرة من الصخور المنصهرة تكون غرف الصهارة – وهى تشبه كهوف كبيرة ممتلئة بالصهارة في الغلاف الصخري. وتتكون من قطرات الصخر المنصهر الصاعدة وتندفع داخل الصخور الصلبة المحيطة. وقد تصل غرف الصهارة لأحجام كبيرة قد تصل إلي عدة كيلومترات في الحجم. وماتزال الطريقة التي تتكون بها غرف الصهارة، وكذلك التحديد الدقيق لشكل غرف الصهارات في الأبعاد الثلاثة موضع دراسة.

ويمكن تصور غرف الصهارة على أنها كهوف كبيرة ممتلئة بالصهير في وسط من الصخور الصلبة، حيث تتمدد نتيجة لإضافة المزيد من مصهور الصخور المحيطة أو السوائل التي تهاجر خلال الكسور والفتحات الصغيرة الأخرى بين البلورات. وتنكمش غرف الصهارة بعد اندفاع الصهارات إلي السطح عند الانبثاقات. ومن المسلم به الآن وجود غرف الصهارة، حيث تظهر الموجات الزلزالية عمقها وحجمها والحدود العامة لها أسفل البراكين النشطة.

111 – التمايز الصهاري

لقد أوضحنا فيما سبق كيف تتكون الصهارات، إلا أننا لم نعرف كيف تتكون الأنواع المختلفة من الصخور النارية. فهل تتكون هذه الصخور من صهارات مختلفة في التركيب الكيميائي نتيجة انصهار أنواع مختلفة من الصخور؟. أم أن هناك عمليات أخرى تؤدي إلي تكون الأنواع المختلفة من الصخور من مادة واحدة أصلية متجانسة؟. وقد تم الإجابة على هذه الأسئلة من النتائج التي تم التوصل إليها من الدراسات التي تمت على الصخور النارية في أوائل القرن العشرين. حيث خلط العلماء عناصر كيميائية بنسب تحاكي تلك الموجودة في الصخور النارية في الطبيعة، ثم قاموا بصهرها في أفران ذات درجة حرارة عالية. وقد سجلت درجات الحرارة التي تتصلب عندها الصهارات وتتكون البلورات، وكذلك التركيب الكيميائي لهذه البلورات. ولقد أدت هذه الدراسات إلي التوصل إلي نظرية التمايز الصهاري. ومفهوم هذه النظرية أن صخورا مختلفة في التركيب تتكون من صهارة واحدة متجانسة تعرف بالصهارة الأم بالتمايز الصهاري، كما يحدث أحيانا انشقاق للصهير الأم إلي صهارات مختلفة تعرف بالصهارة المشتقة. ويتكون من كل صهارة مشتقة نوع من الصخور النارية يختلف في تركيبه عن الصهارة الأم. ويحدث التمايز الصهارى بسبب اختلاف درجة حرارة تبلور المعادن وكثافتها. ويتغير تركيب الصهارة أثناء عملية التبلور نتجة نقص بعض العناصر الكيميائية التي استخدمت في تكوين المعادن المتبلورة.

وبصورة مماثلة لعملية الانصهار الجزئي، فإن أول المعادن المتبلورة من الصخور المنصهرة أثناء التبريد تكون هى آخرها في الانصهار أثناء التسخين في التجارب المعملية. وخلال هذه العملية من التبلور، فإن التركيب الكيميائي للصهارة يتغير نتيجة دخول العناصر الكيميائي المختلفة في تبلور المعادن. وأخيرا، وعند درجة الحرارة التي يتم عندها تصلب الصهارة تماما، فإن آخر المعادن المتبلورة هى أولها في الانصهار عندما يتم تسخين الصخر. ولقد ظهر أثناء التجارب المعملية أن هناك نمطين للتبلور:

1 – تغير مستمر وتدريجي. وفي هذا النموذج، والذي يمثله فلسبار البلاجيوكليز، يتغير التركيب الكيميائي للفلسبار المتكون تدريجيا أثناء تقدم عملية التبلور.

2 – تغير فجائي ومنفصل. وفي هذا النموذج، والذي يميز المعادن المافية مثل الأوليفين والبيروكسين، تتغير البنية البلورية والتركيب الكيميائي للبلورات دون تواصل أثناء التبريد، حيث يتغير معدن ما فجأة إلي معدن آخر عند درجة حرارة معينة. ونظرا لأن هذين النموذجين للتبلور أساسيان لفهم عملية التمايز الصهارى، فإننا سنتناولها هنا بمزيد من التفصيل:

أ – سلسلة التفاعل المتصلة

عندما تبرد مصهورات محتوية على فلسبار بلاجيوكليز ذات تركيب كيميائي متنوع، فإن أول البلورات المتكونة تكون دائماً أغنى في الكالسيوم عن المصهور، ويستفيد تكوين هذه البلورات الكالسيوم من المصهور جزئيا. ويصبح المصهور المتبقى أغنى في الصوديوم. ونتيجة ذلك، ومع استمرار تبريد المصهور، فإن البلورات التالية في التكوين تزداد غنيً في الصوديوم. وتتفاعل البلورات الغنية بالكالسيوم والمتكونة أولا مع المصهور الغنى في الصوديوم. وفي هذا التفاعل، فإن أيونات الصوديوم في المصهور تحل محل أيونات الكالسيوم في البلورة،، بحيث تصبح البلورات الغنية بالكالسيوم والمتكونة في المرحلة المبكرة أغنى في الصوديوم. وتكون جميع البلورات، سواء المتكونة سابقا أو لاحقا لها جميعاً التركيب الكيميائي نفسه. ومع استمرار العملية، يصبح كل من المصهور والبلورات أغنى تدريجياً في الصوديوم وأفقر في الكالسيوم. وعند اكتمال عملية التبلور، تصبح الكتلة النهائية الصلبة المتجانسة للبلورات لها تركيب المصهور الأصلي نفسه. ونلاحظ أنه في كل المراحل، فإن المعدن المتبلور كان دائما هو فلسبار البلاحيوكليز.

والفكرة الأساسية لهذه العملية هو التفاعل المستمر للبلورات مع المصهور، حيث يحدث تغير بسيط باستمرار، بحيث إنه عند أي نقطة خلال التبلور، فإن كل البلورات يكون لها التركيب الكيميائي نفسه. وتتحرك البلورات والمصهور خلال سلسلة من التراكيب، تكون أغنى في الكالسيوم في المرحلة المبكرة، وأغنى في الصوديوم في المراحل اللاحقة. ومع استمرار عملية التبريد، تستمر سلسلة التفاعل المتصلة في التقدم حتى تتم عملية التبلور.

ب – سلسلة التفاعل غير المتصلة

يتضمن تبلور المعادن المافية مثل الأوليفين والبيروكسين والامفيبول وميكا البيوتيت عملية مختلفة إلي حد ما عن تبلور معادن البلاجيوكليز. فقد أظهرت التجارب أنه إذا بردت مصهورات تحتوي على مكونات المعادن المافية بشكل تدريجي، وبطريقة مماثلة للتجارب التي أجريت على فلسبار البلاجيوكليز، بحيث يمكن للبلورات أن تتفاعل مع المحلول، فإن المعادن المتكونة تبدي أيضا طريقة منتظمة في التبلور. فعند 1800م يتبلور الأوليفين، ويستمر في التبلور حتى تصل درجة حرارة المصهور إلي 1557م. وتحت هذه الدرجة يتكون البيروكسين فجأة، وهو معدن مختلف تماما عن الأوليفين، وتتحول كل بلورات معدن الأوليفين المتكونة مبكرا إلي البيروكسين (شكل 4 – 5). وعند 1543م، يبدأ معدن الكريستوباليت في التكون، وهو أحد معادن السيليكا المتكونة عند درجة الحرارة العالية، كما يستمر البيروكسين في التبلور حتى يتم التصلب تماماً.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-wrnPgUQt' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_f2700ac7829b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفي بعض التجارب الأخرى، وباستخدام مصهورات ذات تركيب كيميائي مختلف يتبلور الأمفيبول أولاً، ثم البيوتيت عند درجات حرارة أقل من سلسلة الأوليفين – بيروكسين. وفي سلسلة التفاعل غير المتصلة هذه يحدث تفاعل بين المصهور ومعادن لها تركيب محدد عند درجات حرارة معينة فقط لتكون معادن جديدة مختلفة. وتختلف هذه العملية عن التطور التدريجي لفلسبار البلاجيوكليز والمصهور الأصلي حيث يحدث التفاعل على مدى مستمر ومتدرج من التركيب ودرجات الحرارة.

والبنية البلورية لمعادن السلسلتين التفاعلتين هى جزء من الاختلافات في البنية البلورية لمعادن السيليكات (شكل 2- 14). ويلاحظ أن البنية البلورية الأساسية للفلسبار في سلسلة التفاعل المتصلة تبقى ثابتة بالرغم من تغير نسبة كل من الكالسيوم والصوديوم. وتتبلور معادن البلاجيوكليز في فصيلة الميول الثلاثة وتتميز بتركيب إطاري يتكون من رباعيات الأوجه السيليكاتية الممتدة في الأبعاد الثلاثة (وفي الحقيقة فإن البنيات البلورية لمعادن البلاجيوكليز تكون معقدة وتتغير تبعا للتركيب الكيميائي وظروف التبلور، ولكن لن نتناول تلك التغيرات التفصيلية في هذا الجزء من الكتاب). وعلى العكس من ذلك، تتغير البنيات البلورية لسلسلة التفاعل غير المتصلة بانخفاض درجة الحرارة، مكونة تراكيب من رباعيات الأوجه السيليكاتية تزداد تعقيدا مع انخفاض درجة الحرارة. فعند أعلى درجات الحرارة، تتكون البنية البلورية لمعادن الأوليفين من رباعيات الأوجه السيليكاتية المفردة، وهى الوحدة البنائية الأساسية لمعادن السيليكات (أنظر الفصل الثاني). وفي المرحلة التالية تتكون البيروكسينات من سلاسل مفردة من رباعيات الأوجه ثم تأتي الأمفيبولات المكونة من سلاسل مزدوجة من رباعيات الأوجه المتصلة، يليها الميكا المكونة من صفائح من رباعيات الأوجه. وعند المرحلة النهائية لكل من السلسلتين التفاعليتين المتصلة وغير متصلة نجد الكوارتز والفلسبارات، وهى عبارة عن ترابط إطاري (هيكلي) في الأبعاد الثلاثة من رباعيات الأوجه السيليكاتية.

وفي أثناء تبريد الصهارة في الطبيعة، والتي تحتوي عادة على العناصر الكيميائية لكل من فلسبارات البلاجيوكليز والمعادن المافية، فإن التبلور يحدث في نفس الوقت لكل من السلستين التفاعليتين. فعندما تنخفض درجة حرارة الصهارة عن 1550م يتكون البيروكسين خلال سلسلة التفاعل غير المتصلة ويتبلور فلسبار البلاجيوكليز المكون من الكالسيوم النقي خلال سلسلة التفاعل المتصلة.

وعلى الرغم من أن هاتين السلسلتين التفاعليتين تفسرا تركيب معظم الصخور النارية، إلا أنها لا تستطيع تفسير تركيب بعض الصخور الأخرى. فإذا أخذنا في الاعتبار صهارة طبيعية تفاعلت كل البلورات فيها مع مصهور الصخر عند كل مراحل التبلور، فإننا نتوقع تحت هذه الظروف أن يتكون في نهاية عملية التبلور صخر واحد مكون من فلسبار بلاجيوكليز واحد فقط تركيبه الكيميائي يقابل تركيب الصهارة الأم الأصلية بالإضافة إلي معدن البيروكسين. ولن نجد أي أثر لمراحل التبلور الأولى والتي تشمل فلسبار بلاجيوكليز غني بالكالسيوم والأوليفين. وعند فحص صخور بركانية أخرى يحتوي بعضها على بلاجيوكليز غني بالكالسيوم والأوليفين، فقد يشير ذلك إلي غياب بعض مراحل عملية التبلور طبقا لنظرية التمايز الصهاري.

ج – التبلور التجزيئي

احتاجت نظرية التمايز الصهاري إلي جزء أساسي آخر ليفسر أسباب الاحتفاظ ببعض المعادن المتكونة مبكرا بينما تغير تركيب الصهير. فقد اقترح الجيولوجي الكندي بوين في أوائل القرن الماضي ميكانيكية تفسر ذلك. حيث قام بوين عام 1928م بدراسة سلسلة التفاعل المتصلة وغير المتصلة، لأنه كان مهتما بدراسة عملية التبلور وخاصة في المواقع التي لم يتغير فيها تركيب فلسبارات البلاجيوكليز، أو المعادن المافية خلال التفاعل مع السوائل المتبقية. فإذا بردت صهارة بطريقة أسرع من المعتاد، فإن بلورات فلسبار البلاجيوكليز في مثل هذه الصهارة قد تجد الوقت الكافي للنمو، ولكن لن تجد البلورات الوقت الكافي للفاعل مع الصهير إلا من خلال الأسطح الخارجية فقط. ونتيجة لذلك، فإن الطبقة الخارجية لكل بلورة سوف يتغير تركيبها. ومع تقدم عملية التبلور فإن الأجزاء الداخلية لبلورات الفلسبار تكون غنية بالكالسيوم ويحيط بها طبقات متعاقبة من البلاجيوكليز الذي أصبح أغنى في الصوديوم، حيث يكون الوقت غير كاف لتتحرك أيونات الكالسيوم والألومنيوم إلي الخارج من بلورات البلاجيوكليز المتكونة، لتحل محلها أيونات الصوديوم والسيليكون الموجودة في الصهير.

وستكون النتيجة النهائية لذلك أن يتكون ما نطلق عليه بلورة متمنطقة، وهى بلورة مفردة من معدن واحد لها تركيب كيميائي مختلف في أجزائها الداخلية عنه في أجزائها الخارجية (شكل 4 – 6). وبالإضافة إلي تأثير التبلور السريع، فلابد أن هناك عاملا آخر يؤدي إلي عدم تغير التركيب. فإذا غلفت الأجزاء الداخلية الغنية بالكالسيوم من البلورة النامية، فإن السائل لن يصل إلي حالة اتزان مع البلورات، كما يحدث في أثناء التفاعل المستمر البطيء. ولذلك يبقى السائل غنيا في الصوديوم، لأن الكالسيوم الموجود في الأجزاء الداخلية للبلورة لم يعد متاحا ليحل محل الصوديوم في المصهور.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-0UYlbp3H' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_51358b54577d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد اقترح بوين نظرية لتفسير عملية التمايز الصهارى اعتمادا على التجارب المعملية والمشاهدات الحقلية. حيث يمكن خلال تلك العملية أن تتجمع البلورات المتكونة في المرحلة المبكرة ثم تنعزل عن المصهور المتبقي بعدة طرق: منها أن يعمل الاستقرار البلورى على تجمع البلورات المتكونة مبكراً في قاع غرفة الصهارة، ثم تنفصل تلك البلورات عن أي تفاعلات أخرى مع السائل المتبقي. كما قد يؤدي كبس السائل المتبقي في غرفة الصهارة نتجة لتشوهات تكتونية لغرفة الصهارة أثناء عملية التبلور إلي عزل وضغط البلورات كجسم ناري متداخل واضح المعالم، وبذلك فإن الصهارة تهاجر إلي أماكن جديدة لتكون غرفاً جديدة (شكل 4 – 7). وسواء حدث ذلك باستقرار البلورات أو بالتشوه التكتوني، فإن البلورات المتكونة في المراحل المختلفة ستنعزل عن المصهور المتبقي، والذي سوف يسلك كما لو كان قد بدأ في التبلور في اللحظة نفسها. ففي سلسلة التفاعل المتصلة، يبدأ الصهير الذي أصبح أغنى في الصوديوم من ذلك الفلسبار الذي تبلور من الصهارة التي لم يحدث فيها عزل للبلورات. ويؤدي استمرار التبلور إلي تكون كتلة من فلسبارات أغنى بكثير في الصوديوم عن الصخر المتكون من الصهير الأصلي. وفي الوقت نفسه، فإن البلورات المنعزلة والغنية في الكالسيوم والتي تكونت في المرحلة الأولى، ستكون كتلة من الفلسبار أغنى في الكالسيوم عن المصهور الأصلي. والتبلور التجزيئي هو المصطلح المستخدم لشرح هذا الانفصال وإالة الأجزاء المتكونة من البلورات على التوالي عند تبريد الصهارة (شكل 4 – 7). وقد اعتقد بوين أن هذه العملية تؤدي إلي الاحتفاظ بالفلسبارات الغنية بالكالسيوم في المراحل المبكرة، وتبلور بلاجيوكليز غني بالصوديوم من صهارة غنية أصلاً في الكالسيوم.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Bo3nhTLS' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5347bd7e739b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد اقترح بوين أن عملية التبلور التجزيئي يمكن أن تؤثر أيضاً في المعادن المافية في سلسلة التفاعل غير المتصلة. وبطريقة مماثلة، فعندما تزال أولى بلورات البلاجيوكليز أثناء التبلور، فإن أولى بلورات الأوليفين المتكونة في سلسلة التفاعل غير المتصلة تستقر وتنعزل من أي تفاعل لاحق. حيث نجد هذه المعادن مع مقابلها من فلسبار البلاجيوكليز. ويتبلور البيروكسين من الصهارة بعد إزالة أولى بلورات الأوليفين التي تكونت. وهكذا تؤدي كل من سلسلة التفاعل المتصلة وغير المتصلة إلي تكوين مدي من المعادن المتبلورة مشابه لتلك الموجودة في الصخور النارية في الطبيعة.

د – نظرية بوين للتمايز الصهارى

اعتقد بوين أن التبريد التدريجي وتمايز الصهارة البازلتية قد يؤدي إلي تكوين صهير يحتوي على نسبة أكبر من السيليكا، وأقل في درجة الحرارة بسبب التبلور التجزيءي. وعندما تتمايز الصهارة البازلتية بالتبلور التجزيئي في المراحل المبكرة تتكون صهارة أنديزيتية، وتنبثق لتكون لابة أنديزيتية أو تتبلور ببطء لتكون متداخل من صخر الديوريت. وتؤدي المراحل المتوسطة من هذه العملية إلي تكون صهارات لها تركيب الجرانوديوريت. فإذا استمرت هذه العملية لوقت أطول، تكونت لابات ريوليتية ومتدخلات من صخر الجرانيت في المراحل المتأخرة (شكل 4 – 8).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-cWWYDKo2' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3631c23a5988-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويوضح التبلور التجزيئي والتمايز الصهاري لماذا يحدث تنوع في تركيب الصخور النارية، كما يجب أن يفسرا حقيقتين تبدوان متعارضتين وهما:

• الانتشار الواسع للجرانيت، وهو صخر متداخل يقع عند نهاية الحد الأعلى لمحتوى السيليكا في الصخور النارية، كما أنه يحتوي على البلاجيوكليز الغني بالصوديوم ومعادن أخرى تتميز بانخفاض درجات حرارة انصهارها. • البازلت، والذي يماثل الجرانيت في سعة الانتشار. والبازلت صخر منبثق يقع عند نهاية الحد الأدنى للسيليكا في الصخور المافية، كما أنه يحتوي على بلاجيوكليز غني بالكالسيوم ومعادن أخرى تتميز بارتفاع درجة حرارة انصهارها.

هـ - النظريات الحديثة بعد نظرية بوين

نجحت نظرية بوين للتمايز الصهارى في باديء الأمر في شرح كيف تتكون أنواع مختلفة من الصخور النارية بالتبلور التجزيئي. كما شرحت نظرية بوين طريقة تكون الريوليت (وهو صخر منبثق مقابل للجرانيت) في نهاية سلسلة من الانبثاقات، والتي بدأت باللابة البازلتية.

وكما يحدث دائما عندما تستحوذ نظرية عملية جديدة على اهتمام الأوساط العلمية بسرعة، إلا أن الأبحاث التالية أثبتت الحاجة الماسة لإدخال تعديلات عليها، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أنه لكي تتكون بلورات صغيرة من الأوليفين من صهارة لزجة وكثيفة، فإن ذلك يحتاج إلي وقت طويل جدا، وقد لا تصل أبدا إلي قاع غرفة الصهارة. كما أوضحت أبحاث أخرى أن هناك عديداً من المتداخلات المتطبقة التي تظهر العديد من الطبقات ذات تراكيب معدنية مختلفة، ولا يمكن تفسيرها ببساطة من خلال نظرية بوين. ولكن المشكلة الكبرى مع ذلك، كانت وجود مصدر للأحجام الضخمة من الجرانيت الموجود على سطح الأرض، والتي لا يمكن تكوينها بالطريقة التي تقترحها نظرية بوين، نظرا لفقد كميات كبيرة من السوائل بالتبلور من خلال المراحل المتعاقبة من التمايز. ولكي يتكون الحجم الحالي من الصخور الجرانيتية، فإننا نحتاج إلي حجم من الصهارة البازلتية يساوي عشرة أضعاف حجم ممتداخلات الجرانيت. مما يتطلب تبلور كميات ضخمة من البازلت تحت المتدخلات الجرانيتية، إلا أن الدراسات الحديثة لم تثبت وجود هذه الأحجام الضخمة من البازلت. وحتى مع وجود كميات كبيرة من البازلت – عند حيود وسط المحيط – فلم يحدث مثل هذا التحول الشامل إلي الجرانيت من خلال التمايز الصهاري. وقد كشفت الدراسات اللاحقة أن انصهار كميات ضخمة من الأنواع المختلفة للصخور في الوشاح الأعلى والقشرة يؤدي إلي تغير واسع في تركيب الصهارات. فقد تنصهر جزئيا الصخور في أعلى الوشاح لتكون صهارة بازلتية، بينما ينصهر خليط من الصخور الرسوبية والصخور البازلتية المحيطة في نطاق الاندساس لتتكون صهارة أنديزيتية. وقد يؤدي انصهار خليط من الصخور الرسوبية النارية والمتحولة في القشرة القارية إلي تكون صهارة ريوليتية (جرانيتية).

وعلى الرغم من أن نظرية بوين الأصلية للتمايز الصهارى قد تغيرت منذ اقترحها بوين منذ عدة عقود، إلا أن الكثير من الأبحاث اللاحقة والتي أجريت على تمايز الصخور النارية، كان مبنيا أساسا على أفكار بوين.

و – التمثيل واختلاط الصهارات

تدل الدراسات الحديثة أن عملية التمايز الصهاري لبوين لاتكفي وحدها لتفسير نشأة كل الصخور النارية المعروفة، وأن هناك ميكتنيكيات أخرى قد تؤدي أيضا إلي نشأة صهارات ذات تراكيب كيميائية مختلفة.

التمثيل الصهاري: قد يسبب تداخل الصهارة انصهار بعض الصخور المحيطة بها، أو ابتلاع بعض الصخور الصلبة وهضمها في الصهارة (شكل 4 – 9). ويطلق على هذه العملية مصطلح التمثيل الصهاري. فإذا صهرت أجزاء من قشرة قارية بصهارة بازلتية ساخنة، فإن محتوى الصهارة من السيليكا يزداد وتبرد الصهارة أيضا. ومن المحتمل أن الصهارات الأنديزيتية المصاحبة لبراكين حزام المحيط الهاديء قد نشأت من تمثل صهارة بازلتية لبعض صخور القشرة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Lyt0vFrf' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_57254ed13ee7-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

اختلاط الصهارات: هناك ميكانيكية أخرى يمكن أن تؤدي إلي تغيير تركيب الصهارة، والتي تعرف باختلاط الصهارات. وقد تحدث هذه العملية عندما تتقابل صهارتان قابلتان للامتزاج ويختلطان في القشرة ليكونا صهارة ذات تركيب متوسط (شكل 4 – 10). فإذا اختلطت كميتان متساويتان من صهارة بازلتية وصهارة ريوليتية (جرانيتية)، فإن الصهارة الناشئة تتبلور تحت سطح الأرض لتكون صخر الديوريت، وتتبلور فوق سطح الأرض لتكون صخر الأنديزيت.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Hxgftp5o' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_250aa6595312-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ومن معرفتنا بكيفية تكون الصهارة، فإنه يمكن فهم مواضع تكون الأنوعا المختلفة منها عند درجات الحرارة المختلفة وأماكنها في باطن الأرض.

V1 – مواضع تكون الصهارات وأنواعها

يقوم فهمنا لعمليات تكوين الصخور النارية على الاستدلال الجيولوجي والتجارب المعملية. ويعتمد الاستدلال الجيولوجي أساساً على النتائج المستمدة من مصدرين أساسيين. أولهما البراكين الموجودة سواء فوق سطح الأرض أو تحت الماء، حيث تنبثق الصخور المصهورة. كما تعتبر الحرارة المسجلة في الآبار العميقة ومهوى المناجم (فتحة رأسية يتم من خلالها تشغيل المناجم تحت السطحية) المصدر الثاني للنتائج، والتي تبين أن الحرارة الداخلية للأرض تزداد مع العمق. ولقد تمكن العلماء باستخدام هذه النتائج من تقدير المعدل الذي ترتفع به الحرارة مع زيادة العمق (تدرج حراري).

وتكون درجات الحرارة المسجلة في بعض المناطق أكبر بكثير من الدرجات المسجلة عند العمق نفسه في مناطق أخرى، ممايدل على درجة حرارة بعض أجزاء القشرة الأرضية والوشاح تكون أعلى منها في المناطق الأخرى. فعلى سبيل المثال، تزداد الحرارة بمعدل استثنائي في المناطق النشطة تكتونيا أو بركانيا لتصل إلي 1500م عند أعماق نحو 40كم، أي ليست بعيدة عن الحد السفلي للقشرة. وتكون هذه الحرارة وتكون هذه الحرارة عالية بدرجة كافية لصهر البازلت. أما في المناطق المستقرة تكتونيا، وعند نفس العمق فترتفع الحرارة ببطء أكثر، لتصل فقط إلي 500م.

ومن المعروف الآن أن أنواعا عديدة من الصخور يمكن أن تتصلب من الصهارة خلال عملية الانصهار الجزئي.وأن ازدياد درجة الحرارة في باطن الأرض يمكن أن يسبب تكون الصهارات. ويسمى الجيولوجيون الصهارات بأسماء مجموعات الصخور النارية المقابلة لها. وتستخدم عادة أسماء الصخور البركانية، مثل: صهارة ريوليتية (مجموعة الصخور الفلسية) وصهارة أنديزيتية (مجموعة الصخور المتوسطة) وصهارة بازلتية (مجموعة الصخور المافية). وسوف نستخدم تلك المصطلحات هنا. وسنناقش الأنواع الرئيسية للصهارات البازلتية والأنديزيتية والريوليتية فيما يلي:

1 – أصل الصهارة البازلتية

تشمل المعادن السائدة في صخور البازلت كلا من البيروكسين والبلاجيوكليز، بالإضافة إلي بعض الأوليفين. وتتميز تلك المعادن كلها بأنها معادن لامائية. وترجع تلك الحقيقة إلي احتمال أن الصهارة البازلتية هى صهارة جافة أو فقيرة في محتوى الماء. وتدل جميع المشاهدات والدلائل أثناء انبثاق اللابة البازلتية أن محتوى الصهارة البازلتية من الماء يندر أن يتعدى 0.2% لذلك، فإنه يمكن استنتاج أن الصهارة البازلتية تنشأ نتيجة عملية الانصهار الجزئي الجاف للصخور فوقالمافية (مثل البريدوتيت) المتكونة في الأجزاء العليا من الوشاح وعند أعماق تصل إلي نحو 100كم. وتصعد الصهارة البازلتية لأعلى بعد نشأتها بغض النظر عن القشرة التي تعلوها (قارية أو محيطية).

2 – أصل الصهارة الأنديزيتية

يقارب التركيب الكيميائي للصهارة الأنديزيتية المتوسط العام لتركيب القشرة القارية. وتتواجد الصخور النارية المتكونة من الصهارة الأنديزيتية في القشرة القارية. وتشير تلك الحقائق إلي إمكانية نشأة الصهارة الأنديزيتية من الانصهار الكامل لجزء من القشرة القارية.

وعلى الرغم من أن بعض الصهارات الأنديزيتية تتكون فعلاً بهذه الطريقة، إلا أنه لوحظ انبثاق صهارة أنديزيتية من براكين فوق القشرة المحيطية بعيدة عن القشرة القارية، مما يحتم ضرورة افتراض أن الصهارة في تلك الحالات يجب أن تتكون إما من الوشاح وإما من القشرة المحيطية.

وقد أوضحت التجارب المعملية أن الانصهار الجزئي لقشرة محيطية بازلتية تحتوي على الماء، يؤدي إلي تكوين صهارة أنديزيتية تحت ظروف مناسبة من الضغط والحرارة. وعندما يندس لوح من الغلاف الصخري في الغلاف اللدن (الأسثينوسفير) فإنه يحمل معه القشرة المحيطية البازلتية والصخور الرسوبية التي تعلوه، والتي تكون مشبعة بالماء، حيث ترتفع درجة حرارة اللوح. كما يؤدي الماء المنطلق من اللوح الهابط. وفي النهاية تبدأ القشرة المحتوية على الماء في الانصهار، حيث يؤدي الانصهار الجزئي للصخور المحتوية على الماء، عند ضغط مساو إلي عمق 80كم، إلي تكون مصهور له تركيب الصهارة الأنديزيتية. ويدعم فكرة أن معظم الصهارة الأنديزيتية تنشأ بهذه الطريقة وجود حزام من البراكين الأنديزيتية النشطة يحيط بالمحيط الهاديء (حول اللوح الهاديء). ويوضح شكل (4 – 11) خط الأنديزيت، وهو خط يوازي حواف حوض المحيط الهاديء، ويفصل المناطق داخل المحيط التي تتواجد بها صهارة بازلتية فقط عن المناطق خارج خط الأنديزيت، والتي يكون تواجد اللابة الأنديزيتية بها شائعا. ولكن قد تتواجد بها أيضا صهارة بازلتية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-pyPUEoTz' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3df80f7d3d4f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

3 – أصل الصهارة الريوليتية

تدعم الحقيقتان التاليتان افتراض الأصل القاري للصهارة الريوليتية:

أ – تنحصر البراكين التي تنبثق منها الصهارة الريوليتية في القشرة القارية أو في مناطق البراكين الأنديزيتية.

ب – تطلق البراكين التي تنبثق منها الصهارة الريوليتية، كميات ضخمة من بخار الماء، كما أن الصخور النارية المتداخلة والمتكونة من الصهارة الريوليتية (الجرانيتية) تحتوي على كميات ملحوظة من المعادن التي يحتوي تركيبها الكيميائي على الماء مثل معادن الميكا والأمفيبول، الذي يأتي من الماء المذاب في الصهارة.

وتؤدي هاتان النقطتان إلي إمكانية نشأة صهارة ريوليتية من الانصهار الجزئي لصخور تحتوي على الماء ولها تركيب الأنديزيت، حيث يشبه تركيب الأنديزيت المتوسط العام لتركيب القشرة القارية. وتؤيد التجارب المعملية أيضا هذا الاقتراح، فقد أوضحت تلك التجارب أنه عندما انصهرت صخور تحتوي على الماء، ولها تركيب يشبه المتوسط العام لتركيب القشرة القارية، فإن تركيب الصهارة المتكونة يكون ريوليتيا.

وبمجرد تكون الصهارة الريوليتية، فإنها تبدأ في الصعود لأعلى ببطء، حيث تكون لزجه نتيجة احتوائها على نسبة عالية من السيليكا (نحو 70%). وأثناء صعود الصهارة ببطء فإن الضغط يقل عليها، وبالتالي يقل أثر الماء كعامل لخفض درجة حرارة الانصهار، حيث تؤدي زيادة الضغط إلي زيادة كمية الماء القابل للذوبان في الصهير.

وإذا لم تتوافر الظروف التي تعمل على رفع درجة حرارة الانصهار، فإن الصهارة الصاعدة والمتكونة يالانصهار الجزئي لصخور تحتوي على الماء تتصلب وتكون صخوراً نارية متداخلة في الأعماق تحت سطح الأرض، حيث إن الصهارة الصاعدة تقابل صخورا باردة ولا يوجد مصدر لرفع درجة الحرارة في طريقها. ولذلك تقترب درجة حرارة جسم الصهارة الريوليتية الصاعدة من درجة حرارة التصلب تحت سطح الأرض، وتتكون متداخلات من الصخور الجرانيتية، بدلا من الانبثاق فوق سطح الأرض لتتكون لابة ريوليتية أو فتات ناري.

V – أشكال المتداخلات الصهارية

بالطبع لا يمكن تتبع أشكال الصخور النارية المتداخلة أثناء تداخل الصهارات في القشرة الأرضية. إلا أننا يمكن أن نستنتج أشكالها الآن من خلال العمل الحقلي الجيولوجي، الذي يقوم على رسم الخرائط ومقارنة المنكشفات البعيدة ثم إعادة تخيل تاريخها، بعد عدة ملايين من السنين من تكون هذه الصخور ورفعها وتعرضها لعملية التعرية. ومع ذلك، فإننا نملك بعض الأدلة غير المباشرة على النشاط الصهاري الحالي. فعلى سبيل المثال، تظهر لنا موجات الزلازل الحدود العامة الخارجية لغرف الصهارة التي تتواجد تحت بعض البراكين النشطة، إلا أنها لا تستطيع التنبؤ بشكل وحجم الجسم الناري المتداخل والذي يمكن أن تتكون من غرف الصهارة. ولقد أدت الدراسات إلي وصف وتصنيف عديد من أشكال الصخور النارية المتداخلة (شكل 4 – 12) ومنها ما يلي:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-AVr46FyC' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_c9c979d42f82-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – البلوتونات

تسمى كل الأجسام المتداخلة من الصخور النارية، بغض النظر عن حجمها وشكلها، بالبلوتونات. ويتراوح حجم هذه الأجسام بين عدة سنتيمترات مكعبة ومئات الكيلومترات المكعبة. ومن السهل الوصول لهذه الأجسام حين تظهر على سطح الأرض نتيجة عمليات الرفع والتعرية لصخور القشرة الأرضية، أو حين تقطعها الآبار العميقة أو المناجم. وتختلف البلوتونات ليس في الشكل والحجم فقط، بل في علاقتها بالصخور المحيطة أيضا. وجدير بالملاحظة أن بعض الجيولوجيين يقصرون استخدام مصطلح بلوتون على الأجسام النارية الكبيرة المتكونة في العمق، ويتراوح حجمها بين كيلومتر واحد ومئات الكيلومترات المكعبة.

ويعكس هذا التنوع الواسع اختلاف طرف تداخل الصهارة أثناء صعودها في القشرة. وتتداخل معظم الصهارات في الأعماق الكبيرة التي تزيد عن 8 إلي 10كم، حيث يتواجد القليل من الكسور أو الفتحات لأن الضغط العالي للصخور التي تعلو الصهارة يغلق مثل هذه الفتحات. ومع ذلك فإنه يتم التغلب على هذا الضغط من الصهارة الصاعدة. وتكون الصهارات الصاعدة مكانا لها في القشرة بواحدة من الطرق الثلاث الآتية:

1 – باقتحام الصخور التي تعلوها: تقوم الصهارة برفع الوزن الضخم من الصخور التي تعلوها، مما يترتب عليه تكسير هذه الصخور فتقتحمها الصهارة وتنحشر بداخلها. وهكذا تنساب الصهارة داخل الصخور. وقد تتقوس الصخور التي تعلوها خلال هذه العملية.

2 – كسركتل كبيرة من الصخور: تشق الصهارة طريقها لأعلى في صخور القشرة المتكسرة، وتسقط كتل من هذه الصخور في الصهارة وتنصهر وتذوب في الصهير، مما قد يؤدي إلي تغير تركيب الصهارة في بعض المناطق، وهو ما يعرف بالتماثل.

3 – صهر الصخور المحيطة: قد تشق الصهارة طريقها أيضا عن طريق صهر الصخور المحيطة بها. ويوضح (شكل 4 – 9) الطرق الثلاث لتدخل الصهارة.

وقد توجد أحيانا صخور دخيلة في بعض المتداخلات، والتي تتكون من قطع من صخور المنطقة، وتكون محاطة بالكامل بالمادة المتداخلة. وهذه القطع الصخرية التي كانت طافية في الصهارة المتداخلة (شكل 4 – 13)، دليل جيد على اقتحام الصهارة للصخور المحيطة أثناء تكون الجسم الناري.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-suW9vDzP' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_527c5427325a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويكون لمعظم البلوتونات حدود تلامس حادة مع الصخور المحيطة. كما توجد أدلة أخرى على تداخل هذه الأجسام على هيئة صهارة سائلة في الصخور الصلبة. وقد تتداخل بعض البلوتونات في الصخور المحيطة فتؤدي إلي تكون بعض التراكيب التي تشبه تراكيب الصخور الرسوبية. وتؤدي هذه الظواهر إلي الاعتقاد بأن هذه البلوتونات قد تكونت من صخور رسوبية سابقة، بعملية الجرنتة. والجرنتة هى العملية التي يتكون بها الجرانيت من صخور أخرى سابقة بإعادة التبلور، مع حدوث انصهار كامل أو دون أي انصهار.

1 – الباثوليثات

تعتبر الباثوليثات أكبر البلوتونات حجما، حيث تتكون ضخمة غير منتظمة من صخور نارية خشنة التبلور، تغطي 100كم2 على الأقل (شكل 4 – 12). وتسمى البلوتونات الأصغر بالكتلة الشاخصة أو الاستوك. وعندما تأخذ الكتلة الشاخصة شكلا مستديرا فإنها تعرف بالحدبة. وتكون كل من البلوتونات والكتل الشاخصة عبارة عن متداخلات غير متطابقة، أي تقطع طبقات الصخور المحيطة التي تتداخل فيها هذه الأجسام النارية.

وتتواجد الباثوليثات في لب سلاسل الجبال المشوهة تكتونيا (بنائيا). ولقد أظهرت المشاهدات الحقلية أن الباثوليثات عبارة عن أجسام تشبه الفرش الأفقية، أو أجسام سميكة مفصصة تمتد من جزء أوسط يشبه القمع. وقد تمتد أعماق الباثوليثات إلي 10 أو 15كم، بينما قد يمتد بعضها الآخر إلي أعماق أكبر. ويظهر التبلور الخشن لصخور الباثوليثات، أنها تتبلور في أعماق كبيرة، ونتيجة تبريد بطيء.

2 – الجدد الموازية والقواطع

تختلف الجدد الموازية والقواطع عن الباثوليثات في جوانب عدة، منها أنها تكون أصغر حجما، كما ترتبط بالصخور المحيطة بها بعلاقات مختلفة. والجدد الموازية عبارة عن متداخلات متطابقة، أي تكون حدودها موازية للطبقات المحيطة بها. وتتكون من أجسام مسطحة (صفائح) منبسطة مستوية الأسطح تكونت نتيجة حقن الصهارة في صخور سابقة متطبقة وبين طبقتين متوازيتين (شكلا: 4 – 12 و4 – 14). ويتراوح سمك الجدة الموازية بين سنتيمترات قليلة ومئات الأمتار، كما قد تمتد هذه الجدد لمسافات بعيدة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-O2thK0bZ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4969b251b755-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتعتبر القواطع هى الطرق الرئيسية لانتقال الصهارة في القشرة. وهى تشبه الجدد الموازية في أنها أجسام نارية مستوية السطح، إلا أن القواطع تقطع طبقات الصخور المحيطة (شكل 4 – 12 و4 – 14). أما الجدد الموازية فتكون موازية لها. وتتكون القواطع أحيانا نتيجة الحقن في كسور قديمة موجودة قبل الحقن، إلا غالبا ما تفتح قنوات (فتحات) خلال كسور جديدة تحت ضغط الحقن الصهارى. وجدير بالذكر أن بعض القواطع يمكن تتبعها لعشرات الكيلومترات. ويتراوح سمك القواطع من عدة أمتار إلي سنتيمترات قليلة.

ونادرا ما توجد القواطع مفردة، حيث تتواجد عادة في أعداد كبيرة، أو على هيئة حشود مكونة من مئات أو آلاف القواطع (شكل 4 – 15). وقد تكون هذه المجموعات من القواطع متوازية، أو شعاعية أو متجاوزة حيث قد تكون خرجت من مصدر صهاري واحد.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-zxopgz59' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_69c711513a1b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يشبه اللاكوليث الجدة الموازية في أن الجدة تتكون من حقن الصهير بين طبقتين من الصخور الرسوبية قرب سطح الأرض. أما اللاكوليث فيتكون من صهير غني بالسيليكا، مميز بدرجة لزوجة أعلى من الصهارات المافية. لذلك فإنه يتجمع على هيئة كتلة عدسية الشكل تشبه فطر عيش الغراب، وتعمل على تقوس الصخور التي تعلوها. أما قاع اللاكوليث فيكون مسطحا (شكل 5 – 11). ويتراوح قطر اللاكوليث من 1 إلي 8كم. ويصل أقصى سمك لها إلي نحو 1000كم. وقد تأخذ الأجسام النارية شكل طبق تحت سطح الأرض، وتعرف حينئذ باللوبوليث، أو تأخذ شكل سرجاً وتعرف بالفاكوليث.

ب – العروق

العروق عبارة عن رواسب من المعادن مرتبطة بالأجسام النارية القريبة وتكون غريبة عن الصخور المحيطة بها. وهى تشبه القواطع في أنها تملأ فراغات الصخور المحيطة. وقد تنشأ العروق على هيئة أجسام غير منتظمة أو على شكل صفائح منبسطة أو مستدقة مثل القلم، تتفرغ من قمة وجوانب عديد من المتداخلات النارية. ويتراوح عرض العروق بين عدة ميليمترات وعدة أمتار، بينما يتراوح طولها بين عشرات الأمتار والكيلومترات. وأكثر أنواع العروق شيوعا عروق الكوارتز، حيث يكون معدن الكوارتز معظم العرق، بالإضافة إلي بعض الكبريتيدات والفلزات العنصرية مثل الذهب أو الفضة التي تتواجد بنسب ضئيلة للغاية. وتسمى العروق المتكونة من صخور الجرانيت خشنة التبلور جدا بالبجماتيت حيث تبلغ البلورات عدة سنتيمترات (شكل 4 – 2) أو حتى عدة أمتار طولا. وتتبلور تلك العروق في المراحل النهائية لتصلب صهارة غنية بالماء. وتحتوي البجماتيت على خامات من العناصر النادرة والفلزات الثقيلة.

وتكون بعض العروق ممتلئة بالمعادن التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء المرتبط كيميائيا بالمعادن، والتي تتبلور من محاليل مائية ساخنة. وتظهر التجارب المعملية أن هذه المعادن تتبلور عند درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 250 إلي 350م، وهى درجة أقل من درجة حرارة الصهارات عموما. ويوضح تركيب المعادن في هذه العروق الحرمائية (من الكلمة اليونانية hydro بمعنى ماء، و thermal بمعنى حرارة) أن الماء كان متواجدا بوفرة أثناء تكون العروق. وسيتم مناقشة العروق الحرمائية وما تحويه من خامات ذات قيمة اقتصادية في الفصل التاسع عشر من الكتاب.

V1 – النشاط الناري وتكتونية اللواح

لقد أمكن تحديد درجات الحرارة والضغوط التي تنصهر عندها الأنواع المختلفة من الصخور التجارب المعملية. وتعطينا هذه النتائج فكرة عن الأماكن التي يمكن أن يحدث فيها الانصهار. فالبازلت ينصهر عند درجة حرارة تزيد بمئات الدرجات عن درجة انصهار خليط من الصخور الرسوبية، مما يعني أن البازلت يبدأ في الانصهار في الأماكن النشطة تكتونيا من الوشاح بالقرب من الحد السفلي للقشرة، بينما تنصهر الصخور الرسوبية عند أعماق أقل من البازلت. وتربط طريقة حركة اللوح بين النشاط التكتوني وتركيب الصخور المنصهرة.

وهناك نوعان من حدود الألواح يصاحبها تكوين الصهارات وهى حيود وسط المحيط حيث يتباعد لوحان ويحدث انتشار لقاع المحيط، ونطاقات الاندساس حيث يؤدي تقارب لوحين إلي أن يندس أحدهما تحت الآخر (شكل 4 – 16). وتتواجد معظم أماكن تكون الصخور النارية عند نطاقات التباعد – أي عند حيود وسط المحيط- حيث يتكون البازلت نتيجة الانصهار الجزئي للوشاح ويصعد مع تيارات الحمل الدورانية الصاعدة. وتنبثق الصهارة على هيئة لابات، يتم تغذيتها من غرف الصهارة أسفل محور حيود وسط المحيط، بينما تقتحم (تتموضع) متداخلات صخور الجابرو في الوقت نفسه ولكن في أعماق أكبر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-v-XRe4mo' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3fb1839835dc-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أما نطاقات الاندساس حيث يندس لوح تحت آخر، فهى أكثر مواقع انصهار الصخور. حيث تحتوي قمة اللوح الصخري المندس على قشرة محيطية متكونة أساساً من البازلت الذي نشأ أصلاً عند حيود وسط المحيط، وبالإضافة إلي ذلك يحمل اللوح الماء ورسوبيات محيطية لينة تجمعت أثناء حركة اللوح من حيد وسط المحيط إلي نطاق الاندساس. ويقابل اللوح أثناء حركته إلي أسفل درجات حرارة متزايدة وضغط مما يؤدي إلي تحول الرسوبيات أولاً إلي صخور رسوبية ثم إلي صخور متحولة عند الأعماق الأكبر. وحيث إن هذه الصخور تحتوي على كميات كبيرة من الماء، لذلك فإن هذه المواد تتميز بدرجات انصهار أقل من درجة انصهار القشرة أو الوشاح الجافين اللذين لا يحتويان على هذه الكميات من الماء. وعندما يتحرك اللوح الصخري إلي أعماق أكبر ترتفع درجات الحرارة حتى تصل إلي درجة انصهار الصخور الرسوبية أو الصخور المتحولة. وباستمرار الحركة إلي أسفل، يقابل اللوح في النهاية درجات حرارة كافية لصهر الأجزاء العلوية من البازلت. وهكذا، فإن الاندساس يؤدي إلي تكون صهارة، أو ربما عدة صهارات مختلفة الأنواع.

وحينما تتصاعد الصهارات والماء الناتجة من التفاعلات التي تؤدي إلي انتزاع الماء من قمة اللوح المندس المنصهر، فإنها قد تسبب انصهار أجزاء من اللوح العلوي فوق نطاق الاندساس وتغير تركيبه. كما قد تتمايز الصهارات بالتبلور التجزيئي، ويتكون نتيجة لذلك صخور نارية متداخلة ومنبثقة (بركانية). وتنبثق من البراكين فوق الأجزاء العميقة من نطاق الاندساس لابات بازلتية وأنديزيتية وريوليتية وفتات ناري، مكونة بذلك أنواعا عديدة من الصخور البركانية. وتكون هذه البراكين والبركانيات المندفعة منها أقواس جزر محيطية بركانية مثل جزر الإليوشان في ألاسكا.

أما إذا حدث الاندساس أسفل قارة، فإن عديداً من كتل البراكين والصخور البركانية تلتحم ببعضها بعضا لتكون قوسا بركانيا (قوس جبلي) على الأرض. ومن أمثلة اندساس لوح محيطي أسفل آخر قاري تكون سلسلة جبال الأنديز والكاسكيد المتواجدة على هيئة قوس من البراكين النشطة، تضم بركان جبل سانت هيلين في شمال كاليفورنيا، وأوريجون وواشنطن. وبينما تتكون الجبال فوق القارات، تتبلور الصهارات المتداخلة في الأعماق لتكون صخورا نارية تتراوح من المافية إلي الفلسية تبعا لتركيب الصهارة ودرجة التمايز.

وتعتبر جزر اليابان مثالاً للمتداخلات والانبثاقات المعقدة التي تكونت وتطورت في نطاق اندساس عبر ملايين السنين. وفي كل مكان من هذا البلد الصغير، توجد كل أنواع الصخور النارية المنبثقة من أعماق مختلفة، والتي تداخلت مع صخور بركانية متحولة وصخور متداخلة متوسطة ومافية وصخور رسوبية تكونت نتيجة تعرية الصخور النارية.

بلومات الوشاح: يعتقد العلماء أن النقاط الساخنة تمثل تعبيرا عن البلومات الصاعدة باستمرار والمسئولة عن تدفق كميات ضخمة من البازلت، حيث يتواجد هذا البازلت فوق بعض القارات بعيدا عن حدود الألواح في تتابعات سميكة مماثلة لتلك الموجودة عند حيود وسط المحيط. ومن أمثلة هذا البازلت، ذلك الموجود في ولايات واشنطن وأوراجون وإيداهو في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يغطي البازلت مساحات شاسعة، نتيجة تدفق اللابات لملايين السنين. كما انبثق أيضا كميات كبيرة من البازلت من جزر بركانية منفصلة بعيدا عن حيود الألواح المحيطية، مثل جزر هاواي في وسط اللوح الهاديء. وفي مثل هذه المناطق تصعد البلومات الرقيقة التي تشبه ريشة الرسام أو قلم الرصاص من صهارات البازلت الساخنة من أعماق الوشاح، وربما من أعماق تصل إلي قرب الحد بين اللب والوشاح.

والخلاصة أن صهارات البازلت تتكون في الأجزاء العليا من الوشاح أسفل حيود وسط المحيط، وفي الأجزاء السفلى من الوشاح أسفل النقاط الساخنة داخل الألواح. وتتكون صهارات مختلفة التركيب في نطاقات الاندساس اعتمادا على كمية المواد الفلسية والماء الذي تساهم به الصخور فوق نطاق الاندساس في الصخور المنصهرة.

الفصل الخامس: البراكين

كان جبل سانت هيلين في ولاية واشنطن بركانا مخروطيا عاليا يصل ارتفاعه إلي 2950 مترا صباح يوم 18 مايو 1980م، وعند الغروب أصبح جبلا قبيحا يبلغ ارتفاعه 2550 مترا، تغطيه سحابة من الغازات والرماد تصاعدت من فوهة جديدة أخذت شكل حدوة الحصان. وقد أزال الانهيال الكتلي الضخم الجانب الشمالي للجبل تماما، مسببا انفجارا ضخما مزق قمة الجبل، ودمر غابة بها نحو عشرة ملايين شجرة وقتل 57 شخصا. كما اندفعت من البركان سحابة ضخمة من الغازات والرماد لأعلى، وصلت درجة حرارتها إلي نحو 800م، غطت وسط واشنطن، وامتدت شرقا إلي الشاطيء خلال الأيام الثلاثة التالية.واندفع العاملون بالبراكين من كل أنحاء العالم نحو ولاية واشنطن ليجدوا إجابات عن أسئلتهم: ماذا حدث؟، ولماذا؟. بالإضافة إلي أسئلة أخرى عن الدروس المستفادة مما حدث في جبل سانت هيلين للاستفادة بها في مناطق أخرى بها براكين خطيرة.

ويقع بركان سانت هيلين وبراكين أخرى نشطة على امتداد (حلقة النار)، وهى حزام من الجبال الحديثة والزلازل والبراكين تحيط بالمحيط الهاديء، ولذا يعرف باسم الحزام حول الهاديء. وهنا يبرز السؤال: لماذا لا توجد البراكين موزعة عشوائيا في مختلف أنحاء العالم؟، ولماذا هى شائعة في مناطق أكثر من أخرى؟؟ وللإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حول موضوع البراكين، كان هذا الفصل الذي يتناول التبركن، وهى العملية التي تصعد بها الصهارة من داخل الأرض خلال القشرة الأرضية لتظهر على السطح على هيئة لابة، وتبرد لتكون صخرا بركانيا صلبا. وتكون الصخور البركانية نحو80% من القشرة الأرضية، سواء كانت محيطية أو قارية.

وسوف نتناول في هذا الفصل أيضا الأنواع الرئيسية للابات، وأنواع الثورات والملامح التضاريسية التي تكونها، وأنواع التلوث البيئي التي تسببها البراكين، حيث يمكن اعتبار البراكين نافذة يمكن من خلالها ملاحظة باطن الأرض. كما سنوضح في هذا الفصل معظم البراكين عند حواف الألواح، مع وجود القليل منها فوق النقاط الساخنة داخل الألواح. وفي النهاية، سنناقش كيفية التحكم في الطاقة التدميرية للبراكين، والاستفادة من الطاقة الحرارية الناشئة عنها والعناصر الكيميائية المصاحبة لها.

1 – مصدر اللابات

روعت ثورات البراكين والمواد المصاحبة لها قدامى الفلاسفة، مماحدا بهم لنسج الأساطير عن عالم شيطاني ساخن تحت سطح الأرض. وقد كانت فكرة القدامى صحيحة، حيث لا يجد الجيولوجيون الآن دليلا على طبيعة الحرارة الداخلية للأرض غير البراكين.

وتظهر نتائج تسجيل درجات الحرارة أثناء حفر الآبار العميقة في الأرض (نحو 10كم) أن درجة حرارة الأرض تزداد بزيادة العمق، حيث ترتفع درجة الحرارة بمعدل 30م لكل كيلومتر عمقا. ويعتقد الآن أن درجات الحرارة تصل إلي 1100م وإلي 1200م عند أعماق الغلاف اللدن (الأسثينوسفير)، والذي يمتد من نحو 100 إلي 350 كم. وهى درجة حرارة عالية بما يكفي لأن تبدأ عندها الصخور في الانصهار. ولذلك يعتقد االجيولوجيون أن الغلاف اللدن هو المصدر الرئيسي للصهارة، وهى الصخور المنصهرة تحت سطح الأرض، والتي تعرف باللابة عندما تنبثق فوق سطح الأرض. ويستخدم مصطلح اللابة للدلالة أيضا على الصخر الذي تصلدت منه. كما يعتقد أن الانصهار الجزئي لبعض أجزاء الغلاف الصخري الصلب الذي يعلو الغلاف اللدن هو مصدر آخر للصهارة. وتصعد الصهارة كما لوكانت تطفو، لأن كثافة الأجزاء المنصهرة عند هذه الحرارة تكون أقل من كثافة الصخور المحيطة المتبقية. وتضغط الصخور المحيطة الأكثر كثافة على الصهير لتعصره وتدفعه إلي أعلى. كما قد يجد الصهير طريقة إلي سطح الأرض خلال كسور الغلاف الصخري، أو بصهر الصخور. وقد تصل بعض الصهارة في النهاية إلي سطح الأرض وتنبثق على هيئة لابة.

والبركان مصطلح مشتق من اسم إله النار عند الرومان والمسمى فولكان، وهو عبارة عن تل أوجبل، يأخذ عادة شكلا مخروطيا، تكون من تراكم مواد تنبثق على سطح الأرض. ويمثل شكل (5 – 1) رسما تخطيطيا لبركان يوضح النظام الموجود بالبراكين، والذي يشبه نظام خطوط أنابيب المياه، والذي يؤدي إلي دفع الصخور المنصهرة في الأعماق من غرفة الصهارة، وينشيء مخرجا لها عند سطح الأرض، تصعد منه الصهارة خلال قناة تشبه الأنبوب تعرف بالعنق المركزي (مخرج) أو القصبة البركانية للبركان. وتوجد فوق المخرج المركزي حفرة على شكل قمع تعرف بفوهة البركان (أنظر شكلي 5- 1 وشكل 5 – 18). ويتم ملء غرفة الصهارة القريبة من سطح الأرض أسفل قمة البركان دوريا بالصهارة الصاعدة من أسفل، وتفرغ على السطح في دورات من الثورات. ويمكن أن تنبثق اللابة أيضا من كسور على جوانب البركان.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-MxsTZwXw' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5f30ad8a1868-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويهتم الجيولوجيون بدراسة اللابة، حيث تعتبر اللابة عينة مطابقة تماما، حيث تختلف اللابة عن الصهارة التي توجد في الأعماق. فاللابة فقدت بعض مكوناتها من الغازات في الغلاف الجوي أو المحيط أثناء انبثاقها، كما يمكن أن تفقد الصهارة أو تكتسب بعض المكونات الكيميائية الأخرى أثناء صعودها إلي السطح. وبالرغم من هذه الاختلافات، فإن الصهارة والمواد الأخرى المنبثقة تمدنا بمعلومات مهمة، والتي تعتبر مفتاحا لفهم التركيب الكيميائي والحالة الفيزيائية للأجزاء العليا من الوشاح. وتدلنا هذه المواد التي تصلبت على هيئة صخر بركاني، على الثورة التي كونت هذه الصخور منذ آلاف أو ملايين السنين. ويؤثر التركيب الكيميائي والمعدني لا للابات في الطريقة التي تنبثق بها وأشكال التضاريس التي تكونها عندما تتصلب.

11 – الصخور والغازات التي تقذفها البراكين

يعتقد الكثيرون أن البراكين لا تقذف إلا اللابة. ولكن هذا اعتقاد غير صحيح في أغلب الأحيان، حيث تقذف البراكين أثناء الثورة الانفجارية كميات هائلة من الفتات الصخري والقذائف البركانية والرماد البركاني الدقيق، والتي لا تقل وفرة عن اللابة. وبالإضافة إلي ذلك، فإن كميات كبيرة من الغازات تقذف من البراكين إلي الغلاف الجوي. ونستعرض فيما يلي أنواع المواد المختلفة التي تقذفها البراكين (جدول 5 – 1):

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-3HxKr0XH' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_87284045c2b8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – الغازات

تحظى الغازات البركانية وطرق تكونها بأهمية خاصة، حيث يعتقد أنها هى التي كونت مياه المحيطات وغازات الغلاف الجوي خلال الزمن الجيولوجي، بالإضافة إلي أنها يمكن أن يؤثر على الطقس والمناخ أيضا. وقد حلل عديد من الغازات البركانية لتحديد تركيبها الكيميائي، ووجد أن بخار الماء هو المكون الرئيسي للغاز البركاني حيث يمثل 70 إلي 95% من مكوناته، يليه ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت، بالإضافة إلي كميات ضئيلة من النيتروجين والهيدروجين وأول أكسيد الكربون والكبريت والكلور. وتطلق كل ثورة بركانية كميات هائلة من هذه الغازات (شكل 1 – 5). وتأتي بعض الغازات البركانية من أعماق الأرض، لتصعد إلي السطح. وقد تكون بعض الغازات البركانية عبارة عن مياه جوفية أو ماء محيطات دخلت في دورة جديدة، أو غاز من الغلاف الجوي أعيد أيضا في دورة جديدة، أو غاز محبوس في صخور تكونت في مراحل مبكرة.

ب – اللابات

تختلف الأنواع الرئيسية للابات والصخور التي تكونها تبعا للصهارات التي تتكون منها. حيث تقسم الصهارات والصخور النارية التي نشأت منها إلي ثلاثة أقسام رئيسية، وهى لابات ريوليتية(فلسية) أو أنديزيتية (متوسطة) أو بازلتية (مافية) تبعا لتركيبها الكيميائي، (أنظر الفصل الرابع). كما تقسم الصخور أيضا إلي صخور متداخلة (بردت ببطء تحت سطح الأرض وتكون خشنة التحبب)، وتعرف أيضا بالصخور الجوفية وصخور منبثقة (بردت فوق سطح الأرض وتكون دقيقة التحبب)، وتعرف أيضا بالصخور البركانية. وتضم الصخور النارية المتداخلة الرئيسية: الجرانيت (فلسي) والديوريت(متوسط) والجابرو (مافي). وتشمل الصخور المنبثقة الرئيسية المقابلة الريوليت (فلسي)، والانديزيت الأكثر تواجدا (متوسط) والبازلت (مافي). ويوضح شكل (4 – 4) ملخصا لهذه التصنيفات. ويمكن في هذا الإطار العام أن نتناول أنواع اللابات وكيفية انسيابها وتصلبها.

1 – أنواع اللابات

يؤدي تكون الأنواع المختلفة من اللابات إلي تكون العديد من التضاريس، مثل الجبال البركانية التي تختلف في شكلها، واللابات التي تصلبت وتختلف في معالمها، وتعكس هذه الاختلافات الفرق في التركيب الكيميائي ومحتوى الغازات ودرجة حرارة اللابة. فكلما زاد محتوى السيليكا مثلا زادت لزوجة اللابة وبطأ انسيابها، وكلما زاد محتوى اللابة من الغازات، كان انبثاقها أكثر عنفا.

- اللابات البازلتية: تنبثق اللابة البازلتية الداكنة اللون عند درجات حرارة تتراوح بين 1000م و1200م وهى درجة قريبة من درجة حرارة الأجزاء العليا من الوشاح. وتتميز اللابة البازلتية بأنها سائلة لدرجة كبيرة نتيجة لارتفاع درجة حرارتها، ومحتواها المنخفض من السيليكا. وتنساب هذه اللابة على المنحدرات بسرعة ولمسافات بعيدة. وعلى الرغم من أن المتوسط الشائع لانسياب اللابات هو عدة كيلومترات في الساعة، إلا أنه لوحظ أن بعض اللابات تصل سرعة انسيابها إلي نحو 100كم في الساعة. وفي عام 1938م استطاع جيولوجيان روسيان جريئان قياس درجة حرارة الغازات البركانية وجمع عينات منها بوقوفهما فوق كتلة متصلبة تطفو فوق لابة من البازلت المنصهر الذي يتحرك كنهر جار. وكانت درجة الحرارة عند سطح الكتلة المتصلبة 300م، بينما كانت درجة حرارة نهر البازلت 870م. وقد سجلت حالات انسابت فيها اللابة لمسافة تزيد على 50كم من مصدر انبثاقها. وتختلف اللابات البازلتية المنسابة تبعا للظروف التي انبثقت تحتها. ونذكر هنا الأنواع المهمة لتلك اللابات البازلتية:

• بازلت فيضي: وفيه تنتشر اللابة البازلتية السائلة التي تنبثق فوق أرض مستوية على هيئة فرش رقيقة، مثل فيضان من اللابة (شكل 5 – 2). زغالبا ما تتراكم الفيوض المتشابهة في هيئة هضاب بازلتية ضخمة تسمى البازلت الفيضي أو الهضاب البازلتية مثل تلك الموجودة في هضبة كولومبيا في أوريجون وواشنطن، وكذلك في هضبة الدكن غرب الهند، وتلك التي تغطي مساحات واسعة من الدرع العربي في غرب شبه الجزيرة العربية والمعروفة بالحرات (شكل 5 – 2).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-lI7OfwuL' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_273800726148-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

• باهوي هوي وآه آه: تقسم اللابة البازلتية التي تبرد أثناء انسيابها على المنحدرات إلي نوعين تبعا لشكل السطح المتكون، وهما باهوي هوي وآه آه (شكل 5 – 3).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-D4QUZlYT' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5da776ac5198-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يتكون الباهوي هوي (الكلمة في لغة هاواي تعني حبلية) حينما تنتشر لابة سائلة على هيئة فرش، ويتجمد سطحها ليكون قشرة رقيقة زجاجية مرنة تسحب وتجدل لتكون طيات ملتفة تشبه الحبل، بينما يستمر السائل المنصهر في التدفق أسفل هذه الطبقة المرنة المتجمدة (شكل 5 – 3).

أما الآه آه فهو ما ينطق به الشخص الغافل (غير الحذر) عندما يتجرأ ويمشي حافي القدمين على لابة تشبه الأرض المحروثة حديثا. والآه آه هى لابة فقدت محتواها من الغازات وأصبحت بالتالي أكثر لزوجة عن الباهوي هوي. ولذلك فهى تتحرك ببطء، ممايؤدي إلي تكون طبقة سطحية أكثر سمكا. وبينما تستمر اللابة في التحرك، فإن القشرة السطحية السميكة تتكسر إلي كتل كبيرة خشنة ذات نتوءات حادة (شكل 5 -3)، حيث تتراكب تلك الكتل فوق الجزء اللزج مما يؤدي إلي تراكم مقدمة شديدة الانحدار من الكتل الكبيرة المزواة التي تتقدم مثل جرار متحرك.

وحينما تنساب لابة بازلتية على المنحدرات فإنها تأخذ عادة شكل الباهوي هوي بالقرب من مصدر خروج اللابة، حيث تكون اللابة مازالت سائلة وساخنة، بينما تأخذ اللابة شكل الآه آه في المناطق الأبعد عن مصدر الصهارة على المنحدرات، حيث يتعرض سطح اللابة المنسابة للهواء الباردة لمدة طويلة وتتكون طبقة خارجية سميكة.

• لابة وسائدية: لاحظ الجيولوجيون أن اللابات الوسائدية تتكون على قاع المحيط في هاواي ثم يقوم ماء البحر بتبريدها بسرعة. ويتكون التركيب الوسائدي على قاع البحر بعيدا عن مخرج اللابة البازلتية عند حيود وسط المحيط، حيث تنخفض درجة حرارة اللابة المنسابة. ويشير مصطلح بازلت وسائدي إلي تركيب معين يتميز بوجود كتل غير متصلة من البازلت، تكون وسائدي ة الشكل تشبه الأكياس، يتراوح قطرها بين بضعة سنتيمترات ومتر أو أكثر عندما تبرد ألسنة من اللابة البازلتية المنصهرة، ويتقسى سطحها بالتبريد المفاجيء، وتتكون قشرة خارجية خشنة، بينما تبرد اللابة داخل هذه القشرة بمعدل أكثر بطئا. ولذلك فإن الجزء الداخلي للوسائد يتكون من نسيج متبلور، بينما تتكون القشرة الخارجية من نسيج زجاجي عديم البلورات بسبب تبردها بسرعة (شكل 5 – 4ب). وتحدث كسورا في هذا السطح الخارجي، مما يؤدي إلي تكون فتحات تخرج منها الصهارة التي مازالت في حالة سائلة وتتسرب للخارج. ثم تتقسى هذه القطعة الجديدة البارزة بالتبريد المفاجيء ويتشقق سطحها، وهكذا تستمر العملية ويتكون في النهاية ركام متكدس من أجسام تشبه أكياس الرمل. ومعظم اللابات التي تنساب على القشرة المحيطية تكون بازلتا وسائديا. أما بالقرب من الكسور البازلتية عند حيود وسط المحيط فإن درجة حرارة اللابة تكون أعلى، وتنساب فرش رقيقة من اللابة ليتكون سطحا زجاجيا نتيجة للتبريد المفاجيء، وتتكدس الطفوح المنسابة لتكون تراكما من الفرش البازلتية التي لا يزيد سمك كل فرش منها على 20سم تقريبا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-MW1y11o4' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_529931082a8c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

- اللابات الريوليتية: يتميز الريوليت الفاتح اللون وكذلك اللابة الريوليتية بأنها تكون أكثر فلسية، كما تكون درجة انصهارها أقل من اللابة البازلتية، وتنبثق عند درجات حرارة تتراوح بين 800 و1000م. وتكون اللابة الريوليتية أكثر لزوجة من اللابة البازلتية نتيجة انخفاض درجة حرارتها ومحتواها العالي من السيليكا. وتتحرك اللابة الريوليتية بمعدل أبطأ بمقدار العشر عن اللابة البازلتية، ولذلك فهى تقاوم الانسياب، وتميل إلي أن تتراكم في هيئة رواسب سميكة منتفخة تشبه البصلة.

- اللابات الأنديزيتية: يتميز الأنديزيت، والذي يحتوي على محتوى متوسط من السيليكا بين كل من اللابة الفلسية والمافية، بصفات تقع بين تلك المميزة لكل من البازلت والريوليت.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick--oGtTCbf' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2e4591c3193f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

2 – أنسجة اللابات تتميز اللابات بوجود مظاهر أخرى تعكس ظروف الحرارة والضغط التي تكونت تحتها. فيمكن أن يتكون نسيج زجاجي أو دقيق التحبب إذا كان التبريد سريعا، أو نسيج أكثر خشونة إذا كان التبريد بطيئا. ويسمى النسيج الذي يتكون من حبيبات معدنية كبيرة تعرف بالبلورات الظاهرة في أرضية مكونة من حبيبات صغيرة من المعادن بالنسيج البورفيري (شكل 5 – 5). ويمكن أن يؤدي انخفاض الضغط فجأة أثناء صعود اللابة وتبريدها إلي تكون فقاعات صغيرة. وتحتوي اللابة أساسا على غازات، كما تحتوي زجاجة المياه الغازية المغلقة على الصودا. وعندما تصعد اللابة، يقل الضغط من فوقها، كما ينخفض الضغط عن قطرات الصودا حينما يفتح غطاء زجاجة المياه الغازية. وكما يكون ثاني أكسيد الكربون في الصودا فقاعات نتيجة انخفاض الضغط، فإن بخار الماء والغازات الأخرى الذائبة في اللابة تهرب منها وتكون فراغات أو كهوف صغيرة غازية أو فجوات تشبه الرغوة (شكل 5 -6). ويشير النسيج الرغوي في اللابة المتصلبة إلي الأصل البركاني للصخر. ويمثل صخر البيومس (الحجر الخفاف) أحد أمثلة الصخور البركانية الريوليتية التي تتميز بوجود عدد هائل من الفجوات، لدرجة أن بعض صخور البيومس تطفو فوق سطح الماء.

ج – الرواسب الفتاتية النارية

تؤثر المياه والغازات الذائبة في الصهارات كثيرا على نوع الثورة البركانية. ويؤدي الضغط الحابس للصخور التي تعلو البراكين، قبل حدوث الثورة، إلي احتفاظ اللابات بالمواد الطيارة من الهروب. وعندما تصعد الصهارة بالقرب من السطح وينخفض الضغط، فإنه يتم التخلص من المواد الطيارة تحت قوى انفجارية، تهشم اللابة وأي صخور أخرى صلبة تعلوها إلي كسرات ذات أحجام وأشكال وأنسجة مختلفة. وتميز الثورات الانفجارية على الأخص اللابات الريوليتية والأنديزيتية اللزجة والغنية بالغازات.

1 – المقذوفات البركانية

تسمى أي مواد صخرية بركانية مفتتة تقذف في الهواء بالفتات الناري (يستمد المصطلح من الكلمات اليونانية pyro وتعني نارا أو حرارة وklastos وتعني مكسرا أو مفتتا). وتسمى الصخور المتكونة من الفتات الناري بصخور فتاتية نارية. كما تسمى أحيانا الرواسب المكونة من الفتات الناري بالتفرا. ويستخدم مصطلح تفرا كمصطلح شامل لكل الفتات الناري في الهواء، ويشمل كسرات من الصهارة المتصلبة حديثا سواء كانت صخورا أو معادن أو زجاجا، بالإضافة إلي كسرات من الصخور القديمة المكسرة. وتشمل التفرا الفتات الناري الذي يتساقط مباشرة على الأرض، وذلك التي يتحرك على الأرض كجزء من فيض ساخن متحرك.ويتنوع حجم وشكل الفتات الناري بدرجة كبيرة. وتسمى الأجسام التي قذفت كقطع من اللابة وأصبحت مستديرة، حيث تتشكل وتبرد في الهواء، بالقذائف البركانية (شكل 5 -7). أما الكسرات التي نشأت من صخور بركانية متصلدة سابقا، فإنها تكون كسرات كتلية زاوية، تعرف بالكتل، أما اللويبات (الحصى البركاني) (من الإيطالية بمعنى الأحجار الصغيرة) فتكون أصغر حجما من القذائف البركانية والكتل. ويتراوح حجم القذائف البركانية بين حجم منزل اندفع لأكثر من 10كم في الثورات العنيفة، بينما يكون الرماد البركاني دقيقا لدرجة أنه يبقى عالقا في الهواء وينتقل لمسافات طويلة. وقد تم تتبع أثر الرماد البركاني بعد أسبوعين من انفجار في مونت بينا توبو في الفلبين في كل أنحاء العالم عن طريق الأقمار الصناعية عام 1991م. ويوضح جدول (5 – 2) المصطلحات المستخدمة في وصف الأحجام المختلفة للفتات الناري.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-hrtlRKmp' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_44f980da154d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-24W4FosA' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_b370c6968673-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويتساقط الفتات لبركاني عاجلاً أم آجلاً، ويكون عادة رواسب بالقرب من المصدر البركاني. كما تلتحم الكسرات الساخنة اللزجة مع بعضها بعضا (أو تتحجر) أثناء التبريد. وتصف الصخور المتكونة من الفتات الناري حسب حجم الحبيبات التي يتكون منها الصخر، (جدول 5 – 2). وتسمى الصخور التي تتكون من قذائف بركانية يزيد قطرها عن 64مم بالأجلومرات، وتلك التي تتكون من كتل كبيرة بالبريشيا البركانية. أما الصخور التي تتكون من كسرات يقل قطرها عن 64مم فتسمى بالطف البركاني. وتسمى الصخور التي يتراوح قطر الحبيبات فيها بين 64مم و2مم بطف اللويبات، بينما تلك التي يقل قطر حبيباتها عن 2مم بطف الرماد.

2 – فيض الفتات الناري

قد يكون أحد أشكال الثورات البركانية مثيرا ومذهلا، وغالبا ما يكون مدمرا، حيث يقذف البركان غازات ورماد وغبارا ساخنا في هيئة سحابة متوهجة تندفع على المنحدرات بسرعة قد تصل إلي نحو 200كم في الساعة. وتحمل الغازات الساخنة الفتات الصلب لأعلى بعيدا عن سطح الأرض، بحيث تجعل مقاومة الاحتكاك قليلة، ويعرف هذا الفيض بفيض الفتات الناري.

كما يطلق أيضا على الفيض اسم السحابة المتوهجة (وهى كلمة فرنسية تعني عاصفة متوقدة). وتتميز السحابة المتوهجة بطاقة تتجمع من مصادر أربعة هى الانفجار الأولى والجاذبية والغاز الهارب من قطع الصهارة المحمولة في الغازات والتي تنفجر مثلما يحدث في حبات الفشار، وأخيرا تسخين الهواء المخلوط في السحابة المتدفقة نتيجة تحركه بعيدا أسفل المنحدرات.

وفي صباح يوم 8 مايو عام 1902م صعدت إلي أعلى فوهة بركان في جبل مونت بيليه في جزيرة مارتينيك في البحر الكاريبي كتلة ضخمة من صهارة ممتلئة بالغاز ودرجةه لزوجتها عالية جداً. وحدثت انفجارات شديدة لها صوت يشبه صوت آلاف الدافع، نتيجة لانفجار فقاقيع الغازات المحبوسة، مما ترتب عليه تقطع الصهارة إلي قطع صغيرة. ثم تحرك هذا الفيض من الفتات الناري المحتوى على الغازات والكسرات البركانية المتوهجة على المنحدرات بسرعة تماثل سرعة الأعاصير، حيث وصلت السرعة إلي 160كم في الساعة. وخلال دقيقة واحدة غطى خليط الغازات والرماد والغبار البركاني مدينة سانت بيير وقتل 28000 شخصا. وقد قدرت درجة الحرارة عند فوهة البركان بحوالي 1200م، بينما كانت درجة الحرارة المتوهجة تزيد على 700م، وذلك عند مهاجمتها لمدينة سانت بيير. وقد حدثت الوفاة لهذا العدد الضخم من البشر بسرعة، بسبب الاصطدامبالمكونات البركانية الصلبة أو لاستنشاق الغازات الساخنة جدا أو الاحتراق.

وقد أزالت السحابة المتوهجة أسقف المنازل، وهدمت معظم الحوائط التي كانت متعامدة على طريقها. كما تسببت في التواء القضبان المعدنية. وخلال دقائق معدودة تحولت مدينة سانت بيير المليئة بالمسطحات الخضراء إلي مدينة يحوطها الخراب والدمار، وتتغطى بحوالي 30سم من الرماد البركاني ذي اللون الرمادي، وأيضا رماد مختلط بالطين يلطخ جدران المنازل وجذوع الأشجار.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-PeJlpO1K' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_62abcb7340f6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد صورت سحابة متوهجة من مونت بيليه بعد عدة أشهر من السحابة السابقة (شكل 5 – 8). كما شوهد عديد من السحابات المتوهجة الصغيرة في مايو 1980م، أثناء النشاط البركاني في جبل سانت هيلين بواشنطن، حيث هبط الجانب الأيمن من الجبل إلي الغابة في أقل من ثلاث دقائق.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-nsHBSZlK' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5ba8297c1066-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويسمى الراسب رديء الفرز المتكون من الفتات الناري بإجنمبريت. كما يطلق أيضاً مصطلح إجنمبريت على الصخر المتكون من هذا الراسب نتيجة الحبيبات الساخنة. كما يطلق أيضا مصطلح الطف الملحوم على الصخر المتكون من رماد ساخن جدا، وفي حالة لدنة، بحيث تنصهر الحبيبات المنفصلة مع بعصها بعضا، وتكون حجراً فتاتيا نارياً غنياً بالزجاج، حيث تلتحم الشظايا الزجاجية تحت التأثير المشترك لكل من الحرارة الكامنة في الشظايا وثقل المواد المتساقطة، وأيضا فصل الغازات الساخنة. ويتكون هذا الصخر عادة من فتات ناري غني بالسيليكا، ويتميز بنسيج تخطيطي (شكل 5 – 9). وتتكون فيوض الفتات الناري بعدة طرق، (شكل 5 – 10)، منها:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-nVwQdNsV' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_a5dd6793d2dd-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1 – انهيار عمود الثورة: ينشأ فيض الفتات الناري عندما ينهار عمود الثورة، حين تحدث ثورة وانفجار رأسي، ويقذف الرماد البركاني إلي ارتفاع قد يصل إلي 10كم أو أكثر. وعادة ما تنهار هذه السحابة الثقيلة من الرماد والغاز وتتدفق عبر منحدرات البراكين في شكل فيض فتات بركاني يتحرك بسرعة وعنف، ومثال ذلك ما حدث في جبل ميون في الفلبين عام 1968م.

2 – انهيار قبة من اللابة: قد يحدث فيض الفتات الناري بسبب انهيار قبة اللابة، مثلما حدث في جبل أونزين باليابان عام 1991م. حيث بدأت قبة اللابة في النمو المفاجيء عام 1990م.

3 – التدفق من حافة فوهة: ويبدأ في هذه الطريقة تدفق الفتات الناري على هيئة رماد وغاز ساخن من حافة فوهة البركان بطريقة مشابهة لقدر يغلي ويتدفق محتواه على الموقد. ومثال ذلك ما حدث في جبل مونت بيليه في الفترة 1902 – 1903م والفترة 1929 – 1932م.

4 – الانفجار المباشر: قد يحدث فيض الفتات الناري بالانفجار المباشر، مثلما حدث في جبل مونت بيليه بمارتينيك في البحر الكاريبي عام 1902م، حيث بدأت صهارة عالية اللزوجة جدا في ملأ فوهة البركان، وقد يحدث أحيانا أن يتدفق الفتات الناري الساخن جداً من فوهة البركان، وفي بعض الأحيان الأخرى يحدث انفجار من فوهة البركان.


111 – أنواع الانبثاقات ومعالمها

بعد أن استعرضنا الأنواع المختلفة للمواد البركانية التي انبثقت أو قذفت من داخل الأرض، فإننا يمكن أن نفحص عن قرب أنواع الانبثاقات والمكونات المميزة لها. ولا تكون الثورات البركانية دائما مخروطا متماثلا مهيبا. وتمثل الطبقات الرتيبة والمملة من البازلت والتي تكون هضبة كولومبيا في واشنطن وأوراجون، والتي تغطي مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة، نوعا آخر من البراكين. وتختلف المعالم البركانية في الشكل (شكل 5 – 11)، نتيجة اختلاف اللابة والظروف التي تمت الثورات تحتها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-SVFnXMc5' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5e9b6a2d190b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – الانبثاقات المركزية

تكون الانبثاقات المركزية معظم أشكال البراكين الشائعة. حيث يتشكل الجبل البركاني على هيئة مخروط. وتطلق هذه الثورات اللابة أو المواد الفتاتية البركانية من مخرج مركزي، وهو عبارة عن فتحة في مركز المخروط البركاني تقريبا عند قمة قناة صاعدة من غرفة الصهارة، تندفع من خلالها المواد لتنبثق على سطح الأرض (شكل 5 – 1 وشكل 5- 14).

1 – البراكين الدرعية

يتكون مخروط البركان نتيجة التدفقات المتتابعة من اللابة من مخرج مركزي. وتتدفق اللابة بسهولة وتنتشر في حالة اللابة البازلتية. أما في حالة التدفقات الوفيرة والمتكررة، فإنها تكون بركانا درعي الشكل يأخذ شكل القبة تقريبا، عريض يبلغ محيطه عشرات الكيلومترات ويزيد ارتفاعه على كيلو مترين، وتكون الإنحدارات لطيفة نسبيا خاصة بالقرب من القمة. ويعتبر بركان مونالوا في هاواي أحد الأمثلة التقليدية لبركان درعي (شكل 5 – 12).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-4OSERDRe' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7717328930e0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وعلى الرغم من أنه يرتفع أربعة كيلومترات فقط فوق مستوى سطح البحر، إلا أنه يعتبر فعليا أطول تركيب في العالم، حيث يرتفع فوق قاع البحر عشرة كيلومترات، بينما يبلغ قطر قاعدته نحو 120كم. ولقد وصل بركان مونا لوا إلي حجمه نتيجة تراكم آلاف التدفقات اللابية على امتداد عدة ملايين من السنين. حيث يبلغ سمك كل واحدة من هذه التدفقات بضعة أمتار. وتتكون جزيرة هاواي من مجموعة من البراكين الدرعية النشطة المتراكمة فوق بعضها بعضا على مر السنين حتى برزت فوق قاع المحيط.

2 – القباب البركانية

تتمييز اللابات الفلسية (الريوليتية)، على عكس اللابات البازلتية، بأنها لزجة لدرجة أنها تتدفق بصعوبة بالغة. و تكون اللابة الفلسية عادة في هيئة قبة بركانية وهي عبارة عن كتلة مستديرة من الصخور، ذات جوانب شديدة الإنحدار. وتبدو القبة البركانية كما لو كانت تدفقت من مخرج، مع عدم القدرة على الإنتشار الجانبي. حيث تقوم القباب غالبا بغلق مخرج اللابات، مما يؤدي إلي حبس الغازات وزيادة الضغط، فيحدث انفجار يؤدي إلي تحطم القبة إلي كسرات. ومثال ذلك، ما حدث في انفجار جبل سانت هيلين عام 1980م (شكل 5 – 13).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-MXpSG1Xs' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3470ae167144-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

3 - مخاريط الحمم الفتاتية

حينما تقذف المخارج البركانية فتاتا ناريا، فإن الكسرات الصلبة تبني مخروطا من الفتات الناري يعرف بمخروط الحمم الفتاتية ويتحدد بروفيل المخروط حسب أقصى زاوية استقرار يمكن أن يبقى عندها الحطام مستقرا قبل أن ينهار على المنحدرات. وتكون الكسرات الأكبر التي تسقط بالقرب من القمة انحدارات حادة، إلا أنها تكون مستقرة. أما الكسرات الدقيقة فإنها تحمل بعيدا عن مخرج البركان، وتكون منحدرات لطيفة عند قاعدة المخروط. ويعكس المخروط البركاني التقليدي ذو السطح المقعر، وحيث يوجد المخرج عند القمة، هذا التغير في الانحدار.

4 – البراكين المركبة

تتكون البراكين المركبة حينما يقذف بركان لابة مع الفتات الناري، فتتبادل فيوض اللابة مع طبقات الفتات الناري لتكون بركانا مركبا مقعر الشكل، أو بركانا طباقيا (شكل 5 – 1). ويمثل هذا النوع أكثر الأنواع شيوعا من البراكين الكبيرة، مثل: بركان فوجى ياما في اليابان، وبراكين فيزوف وإتنا في إيطاليا، وبركان نجوروهو في نيوزيلندة.

5 – فوهات البراكين والمعالم البركانية الأخرى

فوهات البراكين يوجد على قمة معظم البراكين، فوق مخرج البركان، حفرة على شكل منخفض دائري ذات شكل قمعي تعرف بفوهة البركان ، تقذف من خلالها الغازات والفتات البركاني واللابة (شكل 5 – 1 وشكل 5 – 14). وتتجاوز اللابة المتدفقة جدران فوهة البركان أثناء انبثاق اللابة من البركان. وعند توقف الثورة تغوص اللابة المتبقية في فوهة البركان مرة أخرى في مخرج البركان وتتصلب. وحينما تحدث الثورة التالية، تتفجر تلك المواد خارج فوهة البركان في هيئة انفجار فتاتي بركاني. وتملأ فوهة البركان بعد ذلك جزئيا بالحطام الذي يتساقط داخل الفوهة. ولأن حوائط فوهة البركان تكون حادة الإنحدار فإنها ربما تسقط أو يتم تعريتها مع مرور الوقت. وبهذه الطريقة، فإن قطر فوهة البركان قد يزيد عدة مرات عن قطر مخرج البركان، بينما تبلغ مئات الأمتار عمقا. فمثلا يبلغ قطر فوهة جبل إتنا في صقلية حاليا نحو 300م، بينما تبلغ 850مترا عمقا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Z725cnLD' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_70604189b934-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

الكالديرات: تصبح غرفة الصهارة فارغة كليا أو جزئيا، بعد الثورة العنيفة التي تندفع فيها أحجام كبيرة من الصهارة من غرفة الصهارة المتواجدة على بعد عدة كيلومترات قليلة تحت مخرج البركان، ثم يهبط ببطء سقف غرفة الصهارة غير المدعم تحت تأثير وزنها وينهار من خلال حلقة من الكسور الرأسية شديدة الأنحدار، تاركا منخفضا كبيرا على شكل حوض، أكبر بكثير من فوهة البركان، يسمي كالديرا (شكل 5 – 15). وتتميز الكالديرات بمعالمها المميزة، حيث يتراوح قطرها بين بضعة كيلومترات و50كم أو أكثر. ويعتقد بعض الجولوجيين أن الكالديرا تتكون بسبب انفجار هائل في البركان ينسف قمته، بينما أظهرت البحوث ورسم الخرائط الجيولوجية لأنماط التصدع حول الكالديرات أن الكالديرا تحدث نتيجة انهيار سقف غرفة الصهارة كما ذكرنا سابقا، وقد تتراكم مياه في الكالديرا لتكون بحيرة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-xFBbUy5P' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_31649e915156-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

انفجارات الماء البركاني: عندما تقابل صهارة ساخنة غنية بالغاز ماءا جوفيا أو ماء بحر، تنشأ كميات ضخمة من بخار الماء الشديد السخونة تصحبها الطين والمواد الأخرى، دون توهج وتسبب ما يعرف بإنفجار الماء البركاني (انفجار فرياتي). ومن هذا النموذج انفجار بركان كراكاتوا في أندونيسيا عام 1883م، وهو أحد أكثر الانفجارات البركانية تحطيما وتخريبا في التاريخ.

دياتريم (ثاقبة بركانية): عندما تهرب مادة ساخنة من الأعماق الداخلية للأرض في صورة انفجار، فإن مخرج البركان والأنبوب المغذي أسفله يمتلىء بالبريشيا عندما تتضاءل الثورة. ويسمي التركيب الناشيء عن ذلك بالدياتريم أو الثاقبة البركانية. ولقد أوضحت الأبحاث العديدة ميكانيكية تكوين الدياتريم، حيث أظهرت دراسة المعادن والصخور التي تحتويها بعض الدياتريمات أنها تتكون فقط في الأعماق الكبيرة –نحو 100كم أو أكثر- داخل الوشاح العلوي (شكل 4 – 16). وتدل الدراسات أن الدياتريمات تكونت من صهر الصخور التي تقع في طريقها بالصهارات الصاعدة الغنية بالغاز، حيث تقذف في النهاية وبطاقة انفجارية أحيانا وبسرعة عالية جدا غازات وكسرات من المخرج، وكسرات من أعماق القشرة والوشاح. وربما تشبه هذه الثورات خروج العادم النفاث من صاروخ مقلوب هائل في الأرض حيث يقوم بتفجير الصخور والغازات في الجو.

وهناك دياتريم في مناجم كمبرلي الأسطورية بجنوب إفريقيا، وهى واحدة من أكبر مناجم الماس في العالم. ويتكون هذا الدياتريم من صخر البريدوتيت، وهو صخر فوقمافي مكون في معظمه من معدن الأوليفين بالإضافة إلي معدن البيروكسين. كما يحتوي أيضا على الماس الذي يتكون من عنصر الكربون تحت ضغط كبير في الوشاح مع كسرات مختلطة من صخر الوشاح التقطتها الصهارة أثناء صعودها إلي سطح الأرض. وينظر إلي هذا الدياتريم كما لو أن بئرا قد حفر في الوشاح يصل إلي عمق 300كم. وتمدنا الكسرات التي التقطتها الصهارة أثناء صعودها بالدليل المباشر الوحيد عن مواد الوشاح العلوي، والتي تتكون أساسا من صخر البريدوتيت.

النصلات البركانية: النصلات البركانية هي أحد أشكال تواجد الصخور البركانية. ويعتقد أنها تتكون من صهارة بردت داخل عنق البركان المركزي وبقيت بعد عمليات تجوية وتعرية البركان (شكل 5 – 16). وتعرف النصلة البركانية أيضا بالسدادة البركانية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-D-O9hEuX' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_60bf6bde68c7-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – الانبثاقات الشقية

عندما تتدفق لابة بازلتية من خلال شق في سطح الأرض يبلغ طوله عشرات الكيلومترات فإن اللابة المتدفقة تغطي مساحات شاسعة من سطح الأرض. وفي خلال الأربعة ملايين سنة الأخيرة حدث عدد لا يحصى من الانبثاقات الشقية على سطح الأرض (شكل 5 – 17). وتعتبر الانبثاقات التي تحدث على امتداد حيود وسط المحيط ضمن أهم الانبثاقات الشقية. وفي خلال التاريخ المسجل، وفي عام 1783م، شاهدت البشرية ولمرة واحدة مثل تلك الانبثاقات في أيسلندة، والتي تعتبر جزءا مكشوفا من حيود وسط الأطلنطي. ولقد مات نحو خمس سكان أيسلندة نتيجة هذا الانبثاق، حيث فاض نحو 12كم من البازلت من خلال شق بلغ طوله نحو 32كم. وقد استمرت الانبثاقات الشقية في أيسلندة على نطاق أقل من ذلك الذي حدث في كارثة عام 1783م.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-wUbGVlV0' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_656c04f86f57-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1 – بازلت فيضي (الهضاب البازلتية)

يحتوي السجل الجيولوجي على أدلة عديدة عن فيوض بازلتية انبثقت من شقوق كبيرة. فعندما ينبثق بازلت فيضي (ويعرف أيضا بالهضاب البازلتية) من شقوق طولية ينشأ سهل أو تراكم على هيئة هضبة من اللابات، بدلاً من التراكم على هيئة جبل بركاني كما يحدث عند الانبثاق من مخرج مركزي. فلقد غطت فيوض البازلت التي كونت هضبة كولومبيا نحو 200.000كم من سطح الأرض، حيث وصل سمك بعض الفيوض المنفصلة أكثر من 100متر، بينما كانت بعض الفيوض الأخرى سائلة لدرجة أنها انتشرت لمسافة أكبر من 60كم من مصدر الصهارة. ولقد تكون على سطح اللابة تضاريس جديدة مع وديان للأنهار جديدة غطت الأسطح القديمة. وتتواجد الهضاب المكونة من الفيوض البازلتية على كل قارة (شكل 5 – 2).

2 – رواسب فيض الرماد

تكون المواد الفتاتية النارية المنبثقة من الشقوق الطولية أيضا فرشا شاسعة من طف بركاني صلب تسمى رواسب فيض الرماد في الشقوق الطولية. ولم يشاهد أي من البشر أحد هذه الأحداث المهولة حتى الآن. حيث يعتقدان أن رواسب فيض الرماد قد تكونت في العصر الثالث المبكر في جريت بيزن في نيفادا والولايات المجاورة بهذه الطريقة، والتي غطت مساحة تصل إلي نحو 200000كم، ويصل سمكها إلي أكثر من 2500 متر في بعض المناطق.

ج – بعض الظواهر البركانية الأخرى

1 – اللاهار

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-9SkQXEKa' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_320557b0f7b6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يعرف التدفق الطيني لرواسب الرماد البركاني والمواد البركانية الأخرى المستقرة فوق منحدرات المخاريط البركانية المشبعة بالماء باللاهار (معربة من الإندونيسية) ،وهو يعتبر من أهم العوامل البركانية الخطرة شديدة التخريب (شكل 5 – 18). وقد يحدث اللاهار عندما يقابل فيض الفتات الناري نهرا أو جليدا لحافه مثلجة، أو عندما يتكسر حائط في بحيرة فوهة البركان فجأة لينطلق الماء، أو عندما يحول المطر المنهمر بغزارة رواسب جديدة من الرماد إلي تدفق طيني. ومن المعروف أن اللاهار تحمل كتل ضخمة لعشرات الكيلومترات. وعندما حدثت ثورة بركان نيفادو دول روز في جبال الأنديز بكولومبيا عام 1985م، تسببت رواسب اللاهار المتكونة نتيجة انصهار جليد المثالج قرب القمة في تغطية المنحدرات ودفن مدينة أرميرو على بعد 50كم، وقتل أكثر من 25000شخص. وعندما حدثت ثورة بركان بيناتوبو في الفلبين في يونيو 1991م، تسببت رواسب اللاهار في حدوث كارثة، كلما حل موسم المطر لمدة خمسة أعوام أو أكثر بعد حدوث الثورات البركانية (شكل 5 – 19)

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-W5pirG9h' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_64d605e5f0de-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

2 – الداخنات والينابيع الحارة والفوارات (الجيزارات).

لا يتوقف النشاط البركاني بتوقف انسياب اللابة أو المواد الفتاتية النارية، ولكن قد تستمر البراكين في النشاط لعقود أو حتى لقرون. وتستمر البراكين في قذف أدخنة الغازات والبخرة عبر هى مخارج صغيرة تسمى داخنات بعد انتهاء الثوران الرئيسي. وتحتوي كل هذه الإنبثاقات على مواد ذائبة تترسب على الأسطح المحيطة، كما يتبخر الماء أو يبرد. وتتكون نتيجة ذلك أنواع من رواسب سطحية (مثل الترافرتين) تغطي سطح الصخر، وقد تحتوي على بعض المعادن النفيسة.

وعندما تقابل المياة الجوفية المتحركة في باطن الأرض صهارات مدفونة (تحتفظ بالحرارة لمئات الآلاف من السنين) فإنها تسخن وتعود إلي السطح على هيئة ينابيع حارة.والفوارة (الجيزر) هى نوع من الينابيع الحارة ينبثق منها الماء الساخن والبخار بقوة وبصورة متقطعة، وكثيراً ما يكون مصحوبا بأصوات رعدية. ويستمد اسمها من كلمة geyser الستخدمة في أيسلندة وتعني يتدفق أو ينفجر. ويعتبر جيزر أولد فيثفل في يللستون بارك، من أحسن أمثلة الفوارات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تندفع نافورة من الماء الساخن بإرتفاع يصل إلي نحو 60 مترا كل 65 دقيقة تقريبا.

V1 - التبركن وتكتونية الألواح

لحظ الناس منذ أمد بعيد، أن كل البراكين الكبيرة في العالم تقع على امتداد حزامين رئيسيين (شكل 5 – 20)، وهماالحزام حول الهادي أو حزام النار، والثاني هو حزام البحر المتوسط. أما الحزام حول الهادي فهو الحزام الأكبر، ويضم عديدا من البراكين في وسط أمريكا الشمالية وغرب أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية (أنتاركاتيكا). ويشمل الجزء الغربي من حزام المحيط الهادي براكين نيوزيلندا وأندونسيا والفلبين واليابان، بينما يشمل الجزء الشمالي من هذا الحزام البراكين النشطة في روسيا وجزر اليوشان. أما الحزام الثاني حزام البحر المتوسط ويشمل جبل فيزوف وجبل ثيرا(جزيرة في البحر المتوسط) وجبل أتنا فوق جزيرة صقلية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-SGkb7FPt' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1e1102893e0d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويظهر توزيع البراكين النشطة في العالم، والتي يتراوح عددها بين 500و600 بركان أنها ليست موزعة عشوائيا، بل تتوزع تبعا لنمط محدد. فيتواجد نحو 80% من البراكين النشطة عند حدود الألواح المتقاربة. و15% عند حدود الألواح المتباعدة، والبقية القليلة داخل الألواح. وكما أوضحنا في الفصل السابق، فإن تركيب اللابة يختلف حسب موقع البركان من تكتونية الألواح (شكل 5 – 21). وسنناقش فيما يلي شرحا لتفسير توزيع ونشأة البراكين في إطار تكتونية الألواح:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-aLz3rVjA' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6b636f5ccddf-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ - التبركن عند حدود الألواح المتاعدة( تبركن نطاق الانتشار)

كما أوضحنا سابقا في الفصلين الأول والرابع، إن قيعان المحيطات تتمييز بوجود كسور تكون نظام خسف في الكرة الأرضية، تنفصل على امتدادها الألواح وينبثق من خلالها البازلت. ويتمد الكسر بين اللوحين المتباعدين إلي الأعماق في الغلاف اللدن(الأسثينوسفير). وتصعد الصهارات البازلتية والمتكونة نتيجة الإنصهار الجزئي للصخر فوقالمافي الساخن في غلاف الانصهار، في الفجوة بين الألواح المنفصلة، وتتدفق أعلى الكسر لتكون حيود المحيط وبراكين وقشرة قاع المحيط البازلتية (شكل 5 – 21). وقد صبت كميات هائلة من الصهارة عبر هذا النظام من كسور القشرة الأرضية، حيث تدفقت صهارة تكفي لتغطية قشرة كل المحيطات الحالية خلال المائتيمليون سنة الماضية .

وتنخفض حرارة البراكين كثيرا عند قيعان المحيطات حينما تتحرك المياه الباردة في كسور حيود وسط المحيط. ويكون ماء البحر الذي ارتفعت درجة حرارته وأصبح غنيا بالمعادن الذائبة نتيجة تلامسه مع الصهارة ينابيع ساخنة جدا (350م) ومخارج للدخان بامتداد هذه الكسور. وتعتبر هذه الأماكن مصدرا مهما للمعادن بما فيها خامات الزنك والنحاس والحديد (شكل 19 – 12).

وتمدنا أيسلندة، والتي تعتبر واحدة من المناطق القليلة المكشوفة لحيود وسط الأطلنطي، بنموذج لمشاهدة عملية انبثاق الصهارة عبر كسور قيعان المحيطات مباشرة. وتتكون جزيرة أيسلندة في معظمها من البازلت، كما تتميز بأنها في حالة شد عند طرفيها، حيث يشد نصفها الشرقي ناحية اللوح الأوروآسيوي، بينما يشد نصفها الغربي ناحية لوح أمريكا الشمالية(شكل 5-22). وتتسبب قوى الشد في تكوين كسور تتدفق عبرها الصهارة إلي السطح. ويتكون في نهاية كل مرحلة نتيجة لتصلب اللابة قاطع رأسي وطبقات أفقية تقريبا على الأسطح الجانبية للكسور. ومع كل مرحلة جديدة من الانتشار الجانبي، يتكون كسر جديد ويحدث تدفق جديد خلال القاطع القديم. وهكذا تنمو أيسلندة نتيجة الانبثاقات المتكررة من الكسور الطولية، وأيضا من مخارج محلية. وعلى الرغم من اختلاف هذا السيناريو عما يدور تحت الماء، فإن أقوي الاحتمالات تشير إلي أن قشرة قيعان المحيطات تتكون بالطريقة نفسها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-KOglyK6J' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_27ddbdd5db22-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب - التبركن عند الحدود المتقاربة (تبركن نطاق التقارب)

يتم في الوقت الحالي دراسة وفحص العديد من الظواهر التي تحدث عندما تتقارب الألواح ويحدث الاندساس. ومن المظاهر المميزة لذلك سلسلة البراكين التي توازي الحدود المتقاربة، أيا كان نوع تلك الحدود، سواء كان محيطيا –محيطيا، أو محيطيا –قاريا (شكل 5 – 21). وتختلف أنواع الصهارات التي تغذي البراكين في نطاق التقارب عن الصهارة البازلتية المتكونة في حيود وسط المحيط. وتتراوح تلك الصهارة في تركيبها من مافية إلي متوسطة إلي فلسية، أي من بازلتية إلي أنديزيتية إلي ريوليتية. وتقدم فكرة الاندساس عدة تفسيرات للميكانيكية التي تؤدي إلي تكون أنواع مختلفة من الصهارات في نطاق الاندساس وقد يتسبب الماء الموجود في رواسب الطبقة الخارجية لقيعان المحيطات فوق اللوح المندس في انصهار الوشاح الساخن فوقه، حيث يعمل هذا الماء على خفض درجة حرارة انصهار الصخر (الفصل الرابع). وتتكون في هذه العملية صهارات بازلتية تغذي براكين نطاق التقارب. وتتكون بالإضافة إلي الصهارات البازلتية التي تنشأ من الانصهار الجزئي للوشاح صهارات متوسطة وأخرى أكثر فلسية، إذا توفرت مصادر لتزويد الصهير بالسيليكا والعناصر الأخرى. وترتفع درجة حرارة اللوح المندس الباردة في نطاقات الاندساس نتيجة انصهار رواسب قاع المحيط والقشرة المحيطية أعلى اللوح المحيطي المندس. وبالإضافة لذلك، تتداخل الصهارات الصاعدة من الوشاح في القشرة الفلسية للوح القاري العلوي وتسبب انصهاره جزئيا. وتنشأ عن هذه العملية أنواع من الصهارات الأكثر فلسية، وهكذا يمكن التنبؤ بالنشاط البركاني المصاحب لعملية الاندساس ونشأة صهارات مختلفة الأنواع، في إطار نظرية تكتونية الألواح.

1 - التبركن في التقارب المحيطي – المحيطي عندما يتقارب لوحان محيطيان، ينشأ من قاع محيط اللوح العلوي قوس من الجزر البركانية تعرف بأقواس الجزر، نتيجة انبثاق البازلت أو الأنديزيت أحيانا، أو الريوليت نادرا. وربما ينشأ البازلت من الغلاف اللدن (الأسثينوسفير) أعلى اللوح الهابط (المندس). ويتواجد الأنديزيت (الأكثر سيليكية) عندما تضاف عناصر مستمدة من الانصهار الجزئي للقشرة البازلتية عند درجات انصهار مختلفة، بالإضافة إلي رواسب قاع المحيط المصاحبة للوح الهابط. وتمثل جزر الأليوشن وماريانا نموذجا أوليا لهذه العملية.

2 - التبركن في التقارب المحيطي – القاري

عندما يندس لوح محيطي تحت لوح يحمل قارة فوق حافته المتقدمة، فإنه تنشأ سلسلة جبال بركانية قوسية تعرف بالأقواس البركانية في نطاق التصادم بالقرب من الحافة القارية. وتمثل جبال الأنديز حدود التقارب بين لوحي أمريكا الجنوبية(حافة قارية) ونازكا (حافة محيطية). ويؤدي اندساس لوح جوان دي فوكا الصغير (حافة محيطية)تحت لوح أمريكا الشمالية(حافة قارية) إلي تكون براكين سلسلة الكاسكيد،والتي تمتد من كاليفورنيا الشمالية إلي كولومبيا البريطانية، حيث تتضمن هذه السلسلة بركان سانت هيلين. وعند حدوث ثورة بركانية، تقذف كميات من الرماد واللابة الأنديزيتية، وبعض اللابة الريوليتية. وغالبا ما يكون المصدر خليطا من صهارة بازلتية تصعد من الوشاح مختلطة بقشرة قارية فلسية أعيد صهرها أثناء صعود الصهارة البازلتية في تلك القشرة. وبالإضافة إلي ما سبق، يمكن أن تضاف مواد منصهرة من اللوح المندس إلي الخليط.

ج - التبركن داخل الألواح

يمثل التبركن بعيدا عن حدود الألواح مشكلة لنظرية تكتونية الألواح، حيث يبدو أنه استثناء من المقارنة الدقيقة بين التبركن وحدود الألواح. فلو أخذنا مثالا من جزر هاواي التي تقع وسط لوح المحيط الهاديء، فإن سلسلة الجزر تبدأ من البراكين النشطة في هاواي، وتستمر مثل سلسلة من حيود وجبال بركانية خامدة مغمورة تم تعريتها، وتزداد في العمر كلما ابتعدنا عن جزر هاواي. وتتميز تلك السلسلة بأنه لا تصاحبها زلازل كبيرة متكررة، ولذلك فإنها تسمي حيداً لازلزالياً. وقد كان من الصعب تفسير نشأة الحيود اللازلزالية ذات الأصل البركاني، والتي تتواجد أيضاً في كل مكان في المحيط الهاديء وفي المحيطات الأخرى الكبيرة، في إطار نظرية تكتونية الألواح، حتى تم التوصل إلي فكرة النقاط الساخنة لشرح أشكال البراكين داخل القارات بعيداً عن حدود الألواح. ويعتبر بركان يلوستون بارك مثالاً لنقطة ساخنة قارية نشطة فوق لوح أمريكا الشمالية.فطبقا لهذه الفرضية والموضحة في (شكل 5 – 21) ، فإن النقاط الساخنة تمثل تعبيرا عن البلومات على سطح الأرض. والبلوم هو عبارة عن مادة صلبة ساخنة تصعد من الأعماق خلال الوشاح(وربما حتى الحد الذي يفصل بين اللب والوشاح). وعندما يصل البلوم إلي الأعماق الضحلة، حيث ينخفض الضغط فإنه يبدأ في الانصهار. وتخترق الصهارة الغلاف الصخري (الليثوسفير) لتنبثق عند السطح. ويعتقد أن هذه التيارات العمودية ثابتة في الوشاح، ولا تتحرك مع حركة ألواح الغلاف الصخري. وعند مرور اللوح فوق البلوم، فإن النقطة الساخنة تترك سلسلة من البراكين النشطة والتي تتحول إلي براكين خامدة تزداد في العمر كلما ابتعدنا عن النقطة الساخنة. ويوضح توزيع البراكين الخامدة، والتي تكون جزر هاواي وسلسلة جبال الإمبرور سيمونت Emperor seamount (شكل 5-23) آثار حركة لوح المحيط الهاديء فوق نقطة ساخنة يميزها البراكين النشطة في هاواي، بينما يسجل الانحناء في السلسلة تغيرا في اتجاه حركة اللوح.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-XvfjXhNV' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1746286e4237-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

على أن أصل الانبثاقات الشقية للبازلت فوق القارات مازالت محل نقاش حتى الآن. ومن تلك الانبثاقات تلك التي كونت هضبة نهر كولومبيا وهضاب اللابة الأكبر في البرازيل وبارجواي والهند وسيبريا. وقد اقترح البعض وجود بلومات ضخمة تعرف بالسوبربلوم، تصعد من الأعماق عبر الوشاح كمصدر للانبثاقات الشقية، التي تكون هضاب اللابة الكبيرة القارية، حيث يزيد حجم بعضها على مليون كيلومتر مكعب. ويقترح البعض الآخر أن كسورا(لم يحدد أصلها) اخترقت الغلاف الصخري القاري، وأن اللابات البازلتية، والتي تمثل الانصهار الجزئي للوشاح أسفله قد اندفعت بسرعة إلي السطح بدون تشوب(تغير التركيب الكيميائي للصهارة) من القشرة الفلسية. وقد كان التبركن الذي غطي معظم سيبريا باللابة منذ نحو 250مليون سنة عند نهاية العصر البرمي ذا أهمية خاصة، حيث يعتقد أنه كان السبب في أكبر هلاك للأحياء في التاريخ الجيولوجي. ويمكن ملاحظة وجود الانبثاقات الشقية التي تمييز المراحل الأولي للخسف القاري وبداية تكون محيط جديد في أماكن عديدة من العالم. فمثلاً قد يوجد البازلت في وديان الخسف في شرق إفريقيا. حيث يعتقد أنه يمثل أحد مظاهر انشطار هذا الجزء من إفريقيا والذي لم يكتمل بعد.

V - البراكين والمناخ

تلقي العلاقة بين الثورات البركانية و التغيرات في الطقس والمناخ المزيد من الاهتمام منذ فترة طويلة. فعندما ثار بركان لاكي في أيسلندة عام 1783م انبثقت منه أكبر لابة في التاريخ، وخرجت كمية ضخمة من الغازات التي غطت جزيرة أيسلندة ومعظم شمال أوروبا لعدة شهور في صورة غيام وضباب أزرق. وقد احتوت الغازات على كمية من غاز الفلورين مما أدي إلي موت كثير من الدواب في أيسلندة، وحدوث مجاعة قاسية أدت إلي هلاك نحو خمس سكان الجزيرة. ومع مرور الوقت وصل الغيام الرقيق إلي أوروبا، حيث أمكن رؤيته لأيام عديدة في الصيف.وقد كان شتاء 1783 -1784م قاسيا خاصة في أوروبا. وقد أوضحت المشاهدات الحقلية أن الرماد الدقيق والغازات التي انبثقت من بركان لاكي قد حجبت أشعة الشمس بدرجة أدت إلي وجود طقس بارد. وقد كان البريطاني لامب إخصائي علم المناخ هو صاحب اقتراح أن النشاط البركاني يؤثر على المناخ. وقام لامب بجمع قائمة تفصيلية بالثورانات البركانية منذ عام 1500 قبل الميلاد، وعمل حسابا لمعامل يعتمد على الكمية الظاهرة من الحطام البركاني المنتشر في الغلاف الجوي. وقد توصل إلي أن هناك علاقة واضحة بين التغيرات المناخية في العالم والثورات البركانية الكبيرة.

وإذا كان الرماد والغازات تؤثر على الطقس والمناخ، فلابد أن التأثير يكون في الاستراتوسفير (الجزء العلوي من الغلاف الجوي ويقع بين 10 و50كم فوق سطح الأرض) حيث تحوم طبقة من الغازات لفترة طويلة، مع عدم وجود سحب أو أمطار تغسل تلك الملوثات بسرعة (شكل 5-24).وقد قام إخصائيو علم المناخ بتحديد طبقة من الرذاذ تبقي لمدة طويلة عند ارتفاعات تتراوح بين 15 و30كم، والتي يبدو أنها تتكون من غيام رقيق يتكون من رماد سيليكاتي وملح من البحر ونقيطات من حمض الكبريتيك تقلل من شفافية الجو، وربما تنشأ تلك المكونات من مصادر عديدة، مثل رذاذ البحر أو الأعاصير الترابية أو الثورات البركانية أو حرائق الغابات أو الملوثات الصناعية. وتتغير كثافة طبقة الرذاذ خلال شهور أو سنوات، إلا أنها قد تتغير فجأة نتيجة ثورة بركانية، كما تحتاج لسنوات حتى تعود إلي وضعها الطبيعي. وتسقط أشعة الشمس على هذه الطبقة من الغيام في الاستراتوسفير وبرودة الغلاف الجوي أسفله، وكذلك سطح الأرض.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-yY4tsO41' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6ebdc318380a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1v - تقليل مخاطر كوارث البراكين

يهدد واحد من كل ستة براكين نشطة في العالم حياة البشر. ويتراوح عدد تلك البراكين بين500 و600بركان. كما أنها تدمر الممتلكات عندما تنهار المباني الضخمة وتحدث الانفجارات العنيفة ويساقط الرماد وتنطلق الغازات المهلكة والملوثة للغلاف الجوي وتنساب اللابة واللاهار. ويوضح شكل (5 – 18) بعض الكوارث التي تحدثها البراكين.

وقد تمكن العلماء الذين يراقبون جبل سانت هيلين وجبل بيناتوبو من التنبؤ والتحذير وإصدار تعليمات الإخلاء من ثورات رئيسية هائلة. وفي حالة بركان بيناتوبو، والذي لم يثر لمدة 500 عام، فقد صدر التحذير قبل الثورة العنيفة بعدة أيام. ومن ثم تم إخلاء نحوستين ألف شخص من منطقة يبلغ قطرها 10كم من قمة البركان. وقد تم إنقاذ عشرات الآلاف من الأحياء من اللاهار الذي دمر كل شيء في طريقه. وبذلك أمكن تجنب الكارثة ونجا الكثير من البشر عدا القليل منهم الذين تجاهلوا التحذيرات.

وعلى عكس قصص هذه النجاحات، فهناك إخفاقات منها مأساة بركان نيفادو ديل روز في كولومبيا عام 1985م. فرغم تحذير العلماء من خطورة هذا البركان، حيث توجد قمة جليدية على قمة الجبل العالية، وأن أي انسياب للابة أو لكسرات صخرية ساخنة فوق الجليد ستسبب كارثة. وقد استعد العلماء بإصدار التحذير، إلا أنه لم تكن هناك إجراءات جادة للإخلاء. ونتيجة لذلك، فلقد هلك خمسون ألفا من البشر بسبب اللاهارات التي انطلقت نتيجة الثورة المحودة.

وقد تطور علم البراكين إلي الدرجة التي يمكننا بها تحديد مواقع البراكين الخطيرة في العالم وتحديد المخاطر الممكنة، من نوع المواد التي تخرج من البركان أثناء الثورات في مراحلها الأولي. ويمكن استخدام تقييمات المخاطر لإصدار التعليمات بخصوص عمل نطاقات لتقييد استخدام الأرض – وهو أكثر مقياس مؤثر لتقليل الكوارث. وتستطيع أجهزة الملاحظة والرصد أن تسجل إشارات الزلازل او تغير درجة حرارة الأرض أو تحرك الصهارة، مما يؤدي إلي انتفاخ البركان وانبثاق الغاز، أو تغيرات الحرارة عند مخارج البخار والينابيع الحارة على البراكين، والتي تحذر من ثورة على وشك الحدوث. كما يمكن إخلاء البشر الموجودين في نطاق الخطر تحت إشراف السلطات المختصة. كما أنه لا يمكن منع الثورات البركانية، إلا أنه يمكن تقليل مخاطرها بدرجة معقولة، بتضافر جهود العلماء ووضع برامج تثقيفية للناس.

وكما أسلفنا، فإن الثورات البركانية لا يمكن التحكم فيها، إلا أنه في بعض الحالات الخاصة ، يمكن تقليل الأضرار الناجمة عنها على نطاق محدود. وربما كان من أنجح المحاولات للتحكم في النشاط البركاني ما حدث في أيسلندة في يناير 1973م، حيث تم رش اللابة المتقدمة في البحر. وقام المواطنون بتبريد اللابة وبالتالي تقليل انسيابها، كما منعوها من سد مدخل الميناء وحافظوا على بعض المنازل من الدمار.

وبالنسبة للمستقبل، فإن أفضل سياسة لحماية الأحياء من خطر البراكين، هو إنشاء أنظمة للتحذير و الإخلاء أكثر تقدماً، وحظر إنشاء مجتمعات عمرانية في الأماكن الخطرة بصورة أكثر صرامة. إلا أن هذه التدابير الوقائية قد لا تفيد كثيرا، عندما ينشط فجأة بركان ساكن أو خامد لفترة طويلة، مثل بركان فيزوف وسانت هيلين.

11v - الاستفادة من البراكين

لقد رأينا بعضا من المناظر الطبيعية الجميلة لجبال البراكين وأيضا بعضا من آثارها التدميرية. كما تقدم البراكين أيضا بعض الفوائد لرفاهية الإنسانية. فكما ذكرنا في الفصل الأول فإن نشأة الغلاف الجوي والمحيطات ربما ترجع إلي النشاط البركاني في الماضي البعيد عند نشأة الأرض. وتتميز التربة المتكونة من الموادالبركانية بأنها عالية الخصوبة بسبب وجود بعض المعادن التي تحتويها. وتعتبر الصخور البركانية والغازات والبحار أيضا مصادر للمواد الصناعية والكيماويات، مثل البيومس (الحجر الخفاف) وحمض البوريك والأمونيا والكبريت وثاني أكسيد الكربون وبعض الفلزات. كما أن تحرك ماء المحيطات ودورته في شقوق حيود وسط المحيط عامل مهم في تكوين بعض الخامات المعدنية.

وتستخدم الطاقة الحرارية للبراكين في أماكن عديدة في العالم، كما يتزايد استخدمها بمرور الوقت. فمعظم المنازل في بعض مناطق أيسلندة يتم تدفئتها بمياه ساخنة مستمدة من الينابيع الحارة. كما يستغلالبخار الساخن والناشيء من ماء ارتفعت درجة حرارته نتيجة ملامسته لصخور بركانية ساخنة تحت سطح الأرض كمصدر للطاقة لإنتاج الكهرباء في إيطاليا ونيوزيلندة والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك واليابان والاتحاد السوفيتي السابق.

الفصل السادس: التجوية والتعرية

تضعف كل المواد الصلبة وتتفتت، حتى أكثر الصخور صلابة، عندما تتعرض لتأثير الماء وغازات الغلاف الجوي، إلا أن هذه العملية قد تستغرق آلاف السنين. وقد سعى الناس جاهدين منذ القدم للبحث عن أنواع معينة من الصخور لإنشاء المباني التذكارية وشواهد القبور وغيرها، لاعتقادهم أن الحجر جذاب ويتحمل عوامل الزمن وتأثيراته المختلفة. كما اكتشف اليونان والرمان منذ أكثر من ألفي عام أن الحجر الجيري والرخام يصلحان كمواد نموذجية للبناء، لتميزها بالكثافة العالية وسهولة تشكيلها بالنحت إلي أشكال فنية جميلة، إلا أنهم لم يتوصلوا إلي معرفة السبب في قابلية هذه الصخور الكربوناتية للتحلل.

وفي المدن الصناعية الكبرى، فإن نقوش كل المباني المشيدة من الحجر الجيري أو الرخام سواء منها القديمة أو الحديثة تختفي ببطء تحت تأثير الملوثات الناتجة من حرق الوقود. ويعتبر ثاني أكسيد الكبريت والأمطار المحملة بالأحماض من أكثر المواد تأثيرا، حيث تسبب ذوبان الكالسيت المكون لهذه الصخور. ونتيجة لذلك، فإن كثيراً من المباني التاريخية في أوروبا، والتي يرجع تاريخ بعضها إلي القرون الوسطى، قد شوهت بدرجة كبيرة مثل آثار وتماثيل قدماء المصريين (شكل 6 – 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-TMoREdl2' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_708ad8313db6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وسنتناول في هذا الفصل بالتفصيل عمليتي التجوية والتعرية. فالتجوية weathering هى عملية يتم فيها تفتيت الصخور فوق سطح الأرض. وتتكون نتيجة لهذه العملية كل المواد الطينية (الصلصال) وكل أنواع التربة والمواد الذائبة التي تحمل بواسطة الأنهار إلي المحيطات. وتؤثر التجوية بطريقتين:

- التجوية الكيميائية chemical weathering وهى تحدث عندما يتغير التركيب الكيميائي للمعادن الموجودة في الصخر أو حتى تذوب تماما. ويرجع السبب الرئيسي في عدم وضوح أو اختفاء الحروف والنقوش من على شواهد القبور والمباني التذكارية التاريخية إلي التجوية الكيميائية.

- التجوية الطبيعيةphysical weathering وتعرف أيضا بالتجوية الميكانيكية mechanical weathering ، وهى تحدث عندما يتفتت الصخر الصلب إلي حبيبات صغيرة نتيجة للعمليات الطبيعية، ولكنها لا تؤدي إلي تغيير في التركيب الكيميائي للصخور. وقد عملت التجوية الطبيعية على تحويل المعابد اليونانية القديمة إلي كتل صخرية وأعمدة مفتتة، كما أحدثت الكثير من الكسور والشروخ في المعابد المصرية. وتدعم التجوية الطبيعية التجوية الكيميائية، حيث يعمل مزيد من التحلل الكيميائي على سرعة تكسر وتفتت الصخر. كما أنه كلما زادت مساحة السطح المعرض للتجوية الكيميائية، زاد معدل التفكك والتكسر.

وتعتبر التربة واحدة من النواتج العديدة للتجوية، حيث تؤدي العمليات التي تسبب تجوية الصخور إلي تكسرها إلي فتات صخري يتفاوت في الشكل، كما يتراوح حجمه بين جلاميد ضخمة يصل قطرها إلي خمسة أمتار وحبيبات دقيقة لا ترى بالعين المجردة، بالإضافة إلي الأيونات الذائبة في مياه الأمطار والتربة.

وعموما، فإن مجموع الذرات والأيونات التي تنتج عن التجوية الطبيعية والكيميائية تساوي مجموع ذرات وأيونات الصخر الأصلي الذي تمت تجويته. وتحمل هذه المواد المجواة بعيدا عن مكان التجوية بالرياح والمياه والجليد. وتترسب في النهاية كرواسب مختلفة الأنواع، مثل الرمل والغرين والصلصال الموجودة في وديان الأنهار. ومع مزيد من التقدم في دورة الصخور تدفن هذه الرواسب تحت رواسب إضافية، وتتحول تدرجيا إلي صخور رسوبية، وهو ما ستتم مناقشته في فصل الصخور الرسوبية.

1 – التجوية والتعرية ودورة الصخور

بعد أن تتكون الجبال نتيجة للعمليات التكتونية (البنائية) والنشاط البركاني، يعمل التغيير الكيميائي والتهشيم الطبيعي بالأمطار والرياح والجليد وحركة هذه المواد أسفل المنحدرات على سطح الأرض على تعرية هذه الجبال، وهذا هو دور التعرية.

وتعرف التعرية erosion بأنها مجموعة العمليات التي تؤدي إلي تفكك الصخور والتربة وتحركها بواسطة الرياح أو الجليد أو الماء على المنحدرات إلي الأماكن المنخفضة. وتحمل المواد التي تم تجويتها بعيدا لتترسب في مكان آخر على سطح الأرض، مما يترتب عليه كشف صخور جديدة وتعرضها للتجوية.

وتعمل التجوية والتعرية مع العمليات البنائية والتبركن وغيرها من العناصر الأخرى لدورة الصخور على تغيير شكل سطح الأرض. فبينما يعمل النشاط البركاني والتكتوني على رفع أجزاء من سطح الأرض، فإن عمليات التجوية والتعرية تعمل بصورة عكسية، حيث تزيل المواد من المرتفعات إلي مناطق أقل ارتفاعا باستمرار. كما تؤدي أيضا إلي تحويل الصخور المختلفة إلي رواسب وتكوين التربة أيضا. وينتج عن التجوية الكيميائية معظم الأملاح المذابة في مياه المحيطات.

وسنتناول في الأجزاء الأولى من هذا الفصل التجوية الكيميائية، لأنها تمثل العامل الأساسي والمحرك الذي يسير كل عمليات التجوية، كما تعتمد التجوية الطبيعية بدرجة كبيرة، رغم أهميتها، على التحلل الكيميائي. وسنتناول أولاً العوامل التي تتحكم في التجوية، ولماذا تتم تجوية بعض الصخور أسرع من الصخور الأخرى؟

11 – العوامل التي تؤثر في التجوية

من المعلوم أن كل الصخور قابلة للتجوية، إلا أنها تتفاوت في طريقة وسرعة تجويتها، حيث تتجوى بعض الصخور بسرعة أكبر من الصخور الأخرى. وتتحكم في عملية تفتيت الصخور وتغييرها كيميائيا أربعة عوامل رئيسية وهى: خصائص (صفات) الصخر الأصلي والمناخ ووجود التربة أو عدم وجودها والفترة الزمنية التي يتعرض فيها الصخر للعوامل الجوية. ونعرض فيما يلي وصفا لكل من هذه العوامل (جدول 6 – 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-y0Xr0wZf' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7877c1c819c4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – خصائص الصخر الأصلي

تؤثر طبيعة الصخر الأصلي على معدل تجوية الصخور، وذلك يرجع أساسا إلي نوع المعدن، حيث تتم تجوية المعادن المختلفة بسرعات مختلفة. كما يؤثر تركيب الصخر على قابلية لتكوين الشروخ والكسور. وتقدم الحروف المنقوشة على شواهد القبور القديمة والمحفورة منذ عدة قرون أوضح دليل على أن تجوية الصخور تتم بسرعات مختلفة، فالحروف المنقوشة على شواهد القبور الحديثة تبدو واضحة على سطح الحجر الجيري وذات حدود حادة. أما بعد مئات السنين، وفي طقس ممطر فإنها تبدو باهتة، كما لو أن الحروف المنقوشة عليها قد أزيلت، مثلما تزال الكتابة من على قطعة الصابون بعد استعمالها عدة مرات. أما لوحات الإردواز والجرانيت فلا يظهر عليها إلا القليل من التغير (شكل 6 – 2). ويعكس الاختلاف في تجوية صخري الجرانيت والحجر الجيري الاختلاف في قابلية ذوبان solubility المعادن المكونة لهما في الماء. ومع ذلك، فإن الصخر المقاوم للتغير يمكن أن يتغير ويتحلل تحللا كاملاً إذا تعرض فترة كافية لعوامل التجوية. فالآثار الجرانيتية ستبدو الكتابة عليها باهتة وغير واضحة بعد عدة مئات من السنين، حيث تبدأ بلورات الفلسبارات في التآكل لتتحول إلي معادن جديدة، بينما يبقى معدن الكوارتز دون أي تغيير.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ZBMBVVqn' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_44c4721053fc-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

كما يؤثر تركيب الصخر structure أيضا في التجوية الطبيعية. فقد بقيت الآثار الفرعونية القديمة المصنوعة من الجرانيت سليمة وغير مكسرة أو مشرخة لعدة قرون بعد تشييدها، بينما على العكس من ذلك، قد يتكسر الصخر المكون من الطفل، وهو صخر رسوبي، بسهولة على امتداد مستويات التطبق إلي قطع صغيرة.

ب – المناخ: هطول المطر ودرجات الحرارة

يتحكم المناخ بدرجة كبيرة في معدل التجوية الكيميائية. ويؤثر هطول الأمطار (رطوبة الجو) وتغير درجة الحرارة على سرعة التجوية، حيث تعمل الحرارة والرطوبة المرتفعة على تنشيط التفاعلات الكيميائية. ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن تكون التجوية أشد قوة وتعمل على أعماق أكبر في الأرض، في مناطق المناخ الدافيء الرطب عنها في مناطق المناخ الجاف البارد. ففي المناطق الاستوائية الرطبة مثل وسط أمريكا وجنوب شرق آسيا تبدو التجوية الكيميائية واضحة، بينما في المناطق الباردة الجافة مثل شمال جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) تكون التجوية الكيميائية بطيئة جداً. وعلى العكس من ذلك، فإن التجوية الطبيعية تكون واضحة في تلك المناطق الباردة الجافة نتيجة تأثير الصقيع، حيث يكسي سطح الأرض بأكوام من الحجارة المزاحة.

ويظهر تأثير المناخ climate في الاختلاف الواضح في نواتج تجوية الصخور الكربوناتية. فالصخور الجيرية التي تتكون من معدن الكالسيت القابل للذوبان بسهولة مثل الحجر الجيري والرخام، تكون سريعة التأثر بالتجوية الكيميائية في المناخ الرطب، مما يؤدي إلي تكوين معالم طربوغرافية منخفضة ولطيفة الانحدار. أما في المناخ الجاف، فإن هذه الصخور تكون طوبوغرافية حادة، عبارة عن جروف (الجرف منحدر صخري شديد) (شكل 6 – 3)، حيث تؤدي ندرة المطر وشح الغطاء النباتي إلي قلة حامض الكربونيك القادر على إذابة المعادن الكربوناتية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Sq9inIHx' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2c8e915d5bf2-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج – وجود أو عدم وجود التربة

تعتبر التربة أحد أهم المصادر الطبيعية المهمة لأي دولة. وتتكون التربة soil من كسرات من صخر الأساس bedrock (الصخر الصلد المتصل والموجود تحت الرواسب المتراكمة غير المتصلدة) ومعادن الصلصال المتكونة من تغيير معادن صخر الأساس والمادة العضوية الناتجة من الكائنات العضوية التي تعيش فيها. وعلى الرغم من ان التربة تنتج من عملية التجوية، إلا أن وجودها أو عدم وجودها يؤثر على التجوية الفيزيائية والكيميائية للمواد الأخرى، فالمعدن الموجود في تربة وادي منخفض مغطى بالتربة يتحلل أسرع، مما إذا وجد في جرف قريب لا يغطيه أي نوع من التربة، حيث تحمل الأمطار الحبيبات المفككة إلي مناطق منخفضة يمكن أن تتراكم فيها تلك الحبيبات.

وتتكون التربة نتيجة عملية استرجاع موجبة، أي إن التربة وهى ناتج عملية التجوية تساعد في تقدم التجوية. فبمجرد أن تبدأ التربة في التكون، فإنها تدخل كأحد العوامل الجيولوجية التي تعمل على تجوية الصخور بسرعة أكبر. وتحتفظ التربة بمياه الأمطار وأنواع مختلفة من النباتات، والكثير من البكتريا والكائنات الحية الأخرى، التي تعمل على تكوين بيئة حامضية تنشط التجوية الكيميائية، وهى تعمل على تغيير وإذابة المعادن، كما تساعد جذور النباتات والكائنات الحية المتحركة خلال التربة على التجوية الطبيعية والكيميائية بدورهما على إنتاج المزيد من التربة.

د – الزمن: فترة التعرض

من الطبيعي أنه كلما كانت الفترة الزمنية التي تتعرض فيها الصخور للتجوية أطول، زادت نسبة تغيرها وإذابتها وتكسرها. فالصخور التي انكشفت على سطح الأرض لعدة آلاف من السنين يتكون فوقها لحاء (قشرة)، وهى طبقة خارجية من المواد الناتجة من التجوية يتراوح سمكها بين عدة ميلليمترات وعدة سنتيمترات، وتحيط بالصخر الذي لم يتغير أو يتجوي. وتتكون هذه اللحاءات ببطء يصل إلي 0.006مم كل ألف سنة في المناخ الجاف، بينما تكون فترة تعرض اللابات ورواسب الرماد البركاني المنبثق حديثا من البراكين على سطح الأرض قصيرة جدا، ولذلك تكون تقريبا غير مجواة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2MFoWivH' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_52014f8c7ca6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويؤثر مجموع العوامل السابقة في تحديد نوع ومعدل تجوية الصخور في أي منطقة. ويوجد عموما بعض الاختلاف والتباين في تجوية الصخور، حتى على مستوى منطقة صغيرة نسبيا من الأرض. والتجوية المتفاوتة differential weathering هى تجوية الصخور المنكشفة على سطح الأرض بمعدلات مختلفة أو غير منتظمة، بسبب الاختلاف في صلابة ومقاومة مواد السطح. وتتآكل الصخور الأقل صلابة ومقاومة بمعدلات أسرع، في حين تظل الصخور الأصلب بارزة وناتئة. وتؤدي التجوية المتفاوتة والتعرية اللاحقة لها إلي تكون عديد من الأشكال والمعالم الأرضية، مثل الجسور الطبيعية natural bridges الموجودة في يوتا بالولايات المتحدة الأمريكية. كما تشمل تلك المعالم الأرضية أيضا حقول الجلاميد boulder fields ، وهى مساحات واسعة جدا عادة ومسطحة تنتشر عليها الجلاميد المستديرة. ويعزي وجود هذه الجلاميد إلي التجوية الكيميائية، إذ إن معظم الصخور تحمل درنات صخرية concretions مختلفة الأحجام من مادة مختلفة عن الصخور (عادة من الصوان) تكون أكثر صلادة من الحجر الجيري. وعند تعرض الصخر الأصلي للتجوية الكيميائية نتيجة لتأثير المياه الجوفية أو مياه الأمطار، فإن المكونات الجيرية تذوب بمعدل أسرع من معدل ذوبان الدرنات التي قد لا تستجيب للتجوية الكيميائية. وبذلك يتآكل الصخر الأصلي مخلفا وراءه كميات كبيرة من الدرنات المختلفة الحجم. ومن أمثلة ذلك حقول الجلاميد الموجودة في شمال الواحات البحرية، وتلك الموجودة على طريق أسيوط – الخارجة بالصحراء الغربية المصرية (شكل 6 – 4). كما تشمل تلك المعالم الأرضية أيضا ما يسمى بصخور عيش الغراب (موائد الشيطان) mushroom rocks ، وهى تنتج عندما توجد طبقة من صخر صلد تعلو طبقة أخرى من صخر أقل صلادة، فتتآكل الطبقة السفلى بمعدل أسرع بفعل الرياح من معدل تآكل الطبقة العليا. وخير مثال على تلك الموائد ما يوجد منها في الصحراء البيضاء white desert في شمال واحة الفرفرة بالصحراء الغربية المصرية، حيث تؤدي التجوية المتفاوتة لصخور الطباشير إلي تكوين تلك الموائد (شكل 6 – 5).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-7m2Uy6sV' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_311581e84b0a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

111 – التجوية الكيميائية

عندما تتعرض المعادن المكونة للصخور النارية والمتحولة، والتي تكونت أصلا عند درجات حرارة وضغط عاليين، لدرجات حرارة وضغط أقل عند سطح الأرض، فإنها تصبح غير مستقرة كيميائيا. وتتحلل مثل هذه المعادن إلي مكونات، تعطي معادن جديدة أكثر استقرارا عند سطح الأرض أو بالقرب منها.

وتحدث تفاعلات كيميائية عديدة أثناء التجوية الكيميائية بين المعادن المكونة للصخور المختلفة ومكونات الهواء والماء، حيث تؤدي تجوية الصخور إلي إذابة بعض العادن المكونة للصخور، بينما يتحد بعضها الآخر مع الماء وغيره من مكونات الغلاف الجوي مثل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، لتتكون مركبات كيميائية هى عبارة عن معادن جديدة. وتكون التجوية الكيميائية أكثر وضوحا في المناطق التي تكون درجات الحرارة وسقوط الأمطار فيها عالية، حيث إن تلك العوامل تزيد من سرعة التفاعلات الكيميائية.

أ – عمليات التجوية الكيميائية

التحلل المائي: عندما يتساقط ماء المطر من الغلاف الجوي، فإنه يذيب كميات صغيرة من ثاني أكسيد الكربون ويتكون حامض الكربونيك carbonic acid. وعندما يتحرك هذا الماء المحتوي على حامض الكربونيك الضعيف في التربة، فإنه يذيب كميات إضافية من ثاني أكسيد الكربون المتكون نتيجة تحلل بقايا النباتات والحيونات، بالإضافة إلي أحماض أخرى. ويتأين حامض الكربونيك ليكون أيونات هيدروجين وبيكربونات حسب المعادلة التالية:

H2O +CO2 – H2CO

حامض الكربونيك ثاني أكسيد كربون ماء


H1+ +HCO331-

أيون بيكربونات أيون هيدروجين

وأيونات الهيدروجين هى أيونات صغيرة جدا تحمل شحنة واحدة موجبة بدرجة تسمح بأن تحل محل الأيونات الموجبة الأخرى مثل Ca2+، أو Na1+ أو K+1 داخل البنية البلورية للمعادن. ويؤدي هذا الإحلال إلي تغير التركيب المعدني للمعدن وتحطيم بنيته البلورية. وغالبا ما يتحلل المعدن إلي معدن آخر مختلف عندما يتعرض لحامض ما.

وتوضح المعادلة التالية الطريقة التي يتحلل بها معدن الفلسبار البوتاسي، وهو أحد المعادن المكونة للصخور الشائعة، بواسطة حامض الكربونيك وتأثير أيون الهيدروجين H1+ في تحلل المعادن (شكل 6 – 6):

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-np71dYL5' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_52622df1218b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

4KAISi3O8 + 4H1+ +2H2O - 4K1+ + Al4Si4O10(OH)8 + 8SiO2

فلسبار بوتاسي أيونات هيدروجين ماء أيونات بوتاسيوم كاولينيت سيليكا

فتدخل أيونات الهيدروجين في معدن الفلسبار البوتاسي، وتحل محل أيونات البوتاسيوم التي يحملها السائل خارج البلورة، بينما يتحد الماء مع جزيء سيليكات الألومنيوم المتبقي ليكون معدن الكاولينيت (سيليكات الألومنيوم المائية) نتيجة للتجوية الكيميائية، حيث لم يكن موجودا في الصخر الأصلي. ويسمى هذا التفاعل الذي يكتسب فيه الفلسبار الماء بالتميؤ hydration . ومعدن الكاولينيت أحد معادن مجموعة الصلصال الشحيحة الذوبان التي تكون جزءا أساسيا من الحطام الصخري (الأديم) فوق سطح الأرض. ويسمى التفاعل الكيميائي الذي تحل فيه أيونات الهيدروجين أو الهيدروكسيل من الماء، محل أيونات في المعدن بالتحليل المائي hydrolysis. وتعتبر هذه العملية إحدى عمليات التجوية الكيميائية الرئيسية التي تسبب تحلل الصخور الشائعة.

الغسل: يعتبر الغسل leaching من العمليات الشائعة في التجوية الكيميائية، وهو يعبر عن الإزالة المستمرة للمواد المذابة بالمحاليل المائية من صخر الأساس bedrock أو الحطام الصخري (الأديم) regolith. وعلى سبيل المثال، فعندما تتحرر السيليكا من الصخور نتيجة التجوية الكيميائية، فإن بعضها يبقى في الحطام الصخري الغني بمعادن الصلصال، وبعضها الآخر تحمله المياه المتحركة في الأرض ببطء. ويتم أيضاً حمل عديد من أيونات البوتاسيوم الناتج من تجوية الصخور في المحاليل. وتوجد الأيونات التي تم إذابتها من الصخور أثناء التجوية في كل المياه السطحية والمياه الجوفية تحت سطح الأرض. وقد يزيد تركيز هذه الأيونات بدرجة كبيرة تجعل للماء طعما غير مستساغ.

الأكسدة: يتكون الصدأ عندما يتحد الأكسجين مع الحديد ليكون أكسيد الحديد، كما يلي:

4Fe + 3O2 - 2Fe2O3

حديد أكسجين هيماتيت

وتحدث هذا التفاعل الكيميائي والذي يطلق عليه الأكسدة oxidation عندما يفقد عنصر ما إلكترونا خلال التفاعل. ويقال في هذا التفاعل، إن الحديد قد تأكسد لأنه فقد إلكترونات اكتسبها الأكسجين. ويتأكسد الحديد ببطء شديد في البيئة الجافة، بينما إضافة الماء من سرعة التفاعل بدرجة كبيرة.

والأكسدة عملية مهمة في تحلل المعادن، مثل مجموعة المعادن الحديد وماغنيسية (الأوليفين والبيروكسينات والأمفيبولات والبيوتيت). وفي معادن السيليكات الحديد وماغنيسية لابد أن ينفصل الحديد أولاً من السيليكا في البنية البلورية للمعدن قبل أن يتأكسد (شكل 6 – 7). وأكسيد الحديد المتكون هو معدن الهيماتيت (Fe2O3)، الذي يتميز مسحوقه بلون بني محمر. وفي وجود الماء، كما هو الحال عند سطح الأرض غالبا، فإن أكسيد الحديد يتحد مع الماء ليتكون الليمونيت limonite، وهو اسم لمجموعة من أكاسيد الحديد المائية، والتي تكون غير متبلورة غالبا (تحتوي غالبا على معدن الجوثيت)، والتي يتميز مسحوقها بلون بني مصفر. والرمز العام لتلك المجموعة هو Fe2O3 Nh2O (ويمثل الرمز n رقما صحيحا صغيرا مثل 1 أو 2 أو 3 ليوضح كمية الماء المتغيرة).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-TCFrkJS7' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6a00bc4c51bd-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

الذوبان: إن معدن الأوليفين الذي يتم تجويته بسرعة بالنسبة لباقي معادن السيليكات، يكون بطيء الذوبان نسبيا، مقارنة بالمعادن الأخرى المكونة للصخور. فالحجر الجيري والمكون من معادن كربونات الكالسيوم (كالسيت ودولوميت) هو إحدى الصخور التي يتم تجويتها بسرعة كبيرة في المناطق الرطبة. ويظهر على المباني الجيرية القديمة أثر الذوبان بسبب مياه الأمطار. وتذيب المياه الجوفية كميات كبيرة من معادن الكربونات في صخور الحجر الجيري وتجوفها لتكون كهوفاً في هذه الصخور. ويستخدم المزارعون الحجر الجيري للذوبان بسرعة. ويلاحظ أنه عندما يذوب الحجر الجيري النقي لا يتكون الصلصال وتذوب الأجزاء الصلبة تماما، وتحمل مكوناتها في السوائل ويطلق على هذه العملية الإذابة dissolution، وهى من عمليات التجوية الكيميائية المهمة. ويزيد وجود حامض الكربونيك من إذابة الحجر الجيري، بالإضافة إلي تجوية المعادن السيليكاتية. وتمثل المعادن التالية التفاعل الذي بذوب فيه الكالسيت، وهو المعدن الرئيسي في الحجر الجيري، في مياه الأمطار أو أي مياه أخرى تحتوي على ثاني أكسيد الكربون:

CaCO3 + H2CO3 - Ca + 2(HCO3)1-

كالسيت حامض الكربونيك أيون كالسيوم أيون بيكربونات

ب – تأثير التجوية الكيميائية على الصخور الشائعة

تعتمد المعادن والأيونات القابلة للذوبان، والتي تتكون عندما يتم تجوية صخر ناري كيميائياً، على التركيب المعدني للصخر. فمحتوى الجرانيت من السيليكا أعلى منه في البازلت، كما أن تركيبهما المعدني مختلف. ويحتوي صخر الجرانيت على الكوارتز، وهو غير نشط في التفاعل كيميائيا، بالإضافة إلي المعادن التي تحتوي على البوتاسيوم مثل الفلسبار البوتاسي والمسكوفيت وقليلاً من المعادن الغنية في الحديد والماغنسيوم. وعندما يتحلل صخر الجرانيت بالتحلل المائي، حيث يتم تجوية الفلسبار والميكا والمعادن الحديدومغنيسية إلي معادن الصلصال والأيونات الذائبة Na ، K، Mg، ويتبقى معدن الكوارتز، وهو غير نشط كيميائيا، دون تحلل. ويتم تجوية الفلسبار والمعادن الحديدومغنيسية في صخر البازلت إلي معادن الصلصال والأيونات الذائبة Ca، Mg، Na، بينما يتم تجوية معدن الماجنيتيت إلي الجوثيت.

وعندما يتم تجوية الحجر الجيري بالإذابة، وهو أكثر صخور الكربونات شيوعا، فإن أيونات الكالسيوم والبيكربونات ستذوب من الصخور مخلفة الشوائب غير القابلة للذوبان فقط (أساسا معادن الصلصال clay minerals والكوارتز)، والتي تتواجد دائما بكميات صغيرة في الصخر. لذلك، فإنه عندما يتم تجوية الحجر الجيري كيميائيا، فإن الغلاف الصخري المتبقي يتكون أساسا من معادن الصلصال والكوارتز.

1 – تركيز المعادن المستقرة

هناك عدد من المعادن، ومنها معدن الكوارتز، تكون مقاومة بشدة للتجوية الكيميائية عند سطح الأرض. وتبقى بعض المعادن المقاومة للتجوية الكيميائية مثل الذهب والبلاتين والماس في الحطام الصخري الذي تم تجويته، حيث يتم تعريته وتكون راسبا. وتتميز بعض هذه المعادن بكثافة نوعية أعلى من المعادن الأخرى الشائعة مثل الكوارتز. ولذلك فإنه يتم تركيزها ضمن طبقات الأنهار أو المجاري المائية عموما أو على امتداد شواطيء البحار. وقد يتم تركيز بعض هذه الرواسب بدرجة تسمح بتكوين رواسب معدنية ذات قيمة اقتصادية.

2 – لحاء التجوية

إذا كسرت حصاة كبيرة (جيلمود) من البازلت الذي تم تجويته، فإننا نرى عادة لحاءً فاتح اللون يحيط بلب أغمق لونا من صخر لم يتغير (شكل 6 – 8). ويتكون هذا اللحاء من نواتج صلبة تكونت نتيجة التجوية الكيميائية وتسمى لحاء تجوية weathering rind، وتبدأ التجوية عند السطح المنكشف غير المجوي ويمتد ببطء إلي الداخل. وتشمل عادة تلك التجوية أكسدة المعادن الغنية بالحديد ونزع (إزالة) الماء dehydration من هيدروكسيد الحديديك لتكون الجوثيت goethite مما يعطي للحاء المتكون لونا بنيا فاتحا. كما توضح المعادلة التالية:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-DgUYRM3k' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1a130c4153da-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

Fe(OH)3 - FeO(OH) + H2O

هيدروكسيد حديديك جوثيت ماء

3 – التقشر والتجوية الكروية

قد تنخلع أغلفة متحدة المركز من السطح الخارجي لصخور منكشف أو جلمود صخري، في عملية تعرف بالتقشر exfoliation (شكل 6 – 9). ويوجد أحيانا غلاف واحد من القشور، كما قد يتكون عشرة أغلفة أو أكثر، مما يعطي الصخر مظهر البصل.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-GqJPHqiw' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4da00579716b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وينتج التقشر من الضغوط المتباينة في الصخر والتي تنتج أساسا من التجوية الكيميائية. فمثلا، عندما يتم تجوية الفلسبارات إلي الصلصال، فإن حجم الصخر المجوي يكون أكبر من حجم الصخر الأصلي. وتتسبب الضغوط المتكونة في انفصال أغلفة رقيقة من الصخر من كتلة الصخر الرئيسية غير المجواة.

وتؤدي التجوية الكيميائية تحت سطح الأرض إلي تكون هالة من الصخر المتحلل حول لب صخري غير متحلل. فإذا بدأنا بمكعب من صخر صلب لم يتم تجويته، فإن الماء المتحرك على امتداد الفواصل يتفاعل مع الصخر من كل الجوانب، حيث يقل حجم الصخر غير المتحلل ويصبح كروياً (شكل 6 – 9) في عملية تعرف بالتجوية الكروية spheroidal weathering . ويمكن رؤية الجلاميد المتكونة نتيجة التجوية فوق الأسطح غير المجواة. ونلاحظ هنا علاقتين مهمتين هما أن تأثير التجوية الكيميائية يزداد كلما زادت مساحة السطح المعرض للتجوية. فتقسيم مكعب من الصخر يزيد مساحة السطح المعرض للتجوية دون أي إضافة إلي حجم هذا المكعب (شكل 6 – 10). وتؤدي عملية التقسيم المستمر والمتكرر إلي تأثير ملموس في الصخور. فعندما يقسم مكعب من الصخر طول ضلعه 1سم ومساحة سطحه 6سم2 إلي أقسام في حجم معادن الصلصال الصغيرة، فإن مساحة السطح تزداد إلي نحو 40 مليون سم2. وهكذا تؤدي عملية التجوية الكيميائية إلي زيادة واضحة في مساحة السطح المعرض، مما يؤدي إلي استمرار وزيادة عملية التجوية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-qTIbMoBG' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2b1396ae1f59-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

4 – أشكال السطح نتيجة التفاعل مع صخور الكربونات

يؤدي تفاعل حمض الكربونيك مع الحجر الجيري إلي تكون العديد من أشكال السطح، والتي تكون غالباً ذات أبعاد صغيرة. وتتكون على مكاشف الحجر الجيري أشكال مختلفة مثل التجاويف القاعية cups والتي تأخذ شكل الفنجان، والأخاديد grooves والقنوات الضحلةflutes في نمط متشابك. وقد تمنع الأخاديد العميقة والصخور التي تشبه الحوائط المعلقة مرور الناس خلالها. وتؤدي إذابة حامض الكربونيك للحجر الجيري إلي تكون كهوف تحت سطح الأرض بالإضافة إلي معالم أرضية مميزة تتكون نتيجة انهيار الكهوف تحت سطح الأرض. وسوف يتم مناقشة تلك الملامح الطوبوغرافية في الفصل الثالث عشر الذي يناقش المياه الجوفية.

ج – الاستقرار الكيميائي: التحكم في سرعة التجوية

على الرغم من أن الصخور المكونة من السيليكات تغطي مساحات أكبر بكثير من تلك التي تغطيها الصخور الكربوناتية، إلا أن تجوية الحجر الجيري تمثل أكبر نسبة من التجوية الكيميائية لسطح الأرض عن أي صخر آخر. ويرجع السبب في ذلك إلي أن المعادن الكربوناتية تذوب أسرع وبكميات كبيرة عن أي سيليكات. وتغطي معدلات التجوية للمعادن مدى كبير يتراوح من المعدلات السريعة للكربونات إلي المعدل البطيء للكوارتز. وتعكس المعدلات المختلفة التي تتم عندها تجوية المعادن مدى الاستقرار الكيميائي للمعادن في ظروف التجوية – أي وجود الماء عند درجات حرارة سطح الأرض.

1 – الاستقرار الكيميائي

يعرف الاستقرار الكيميائي chemical stability بأنه قياس قابلية مادة كيميائية ما لأن تبقى في شكل كيميائي معين فضلاً عن أن تتفاعل تلقائيا لتكون شكلا كيميائيا آخر. ويمكن تشبيه هذا الاستقرار الكيميائي لحد ما بالاستقرار الميكانيكي. فالكتاب الموضوع على منضدة يكون مستقرا ويستمر في هذا الوضع ما لم يتم تحريكه. أما الكتاب الموضوع على حافة المنضدة فإنه يكون غير مستقر، حيث يتسبب أي اهتزاز في سقوطه. وكما هو الحال مع الكتاب المسطح المستقر ميكانيكيا، يكون فلز حديد النيازك القادم من الفضاء الخارجي مستقرا كيميائيا، حيث لا يتعرض لأي أكسجين أو ماء، ويبقى الحديد مستقرا لبلايين السنين. أما إذا سقط هذا النيزك على سطح الأرض، فسيتعرض للأكسجين والماء ليصبح غير مستقر كيميائيا، ويتفاعل تلقائياً ليكون أكسيد حديديك.

والمواد الكيميائية تكون مستقرة أو غير مستقرة نتيجة علاقتها ببيئة معينة أو تواجدها تحت مجموعة معينة من الظروف. فعلى سبيل المثال: يكون الفلسبار مستقرا عند تواجده في عمق القشرة الأرضية (أي تحت درجات حرارة مرتفعة وكميات قليلة من الماء)، إلا أنه يصبح غير مستقر تحت الظروف السائدة عند سطح الأرض (درجات حرارة منخفضة ووفرة الماء). وتحدد خصيتان للمعدن مدى استقراره الكيميائي وهما: قابليته للذوبان ومعدل ذوبانه.

قابلية الذوبان: تقاس قابلية ذوبان solubility معدل معين، بكمية المعدن المذابة في الماء حتى يصل المحلول إلي نقطة التشبع – وهى النقطة التي لا يستطيع عندها الماء أن يحتفظ بأي كمية أخرى من المادة المذابة. وكلما زادت قابلية ذوبان المعدن قلت درجة استقراره أثناء عملية التجوية. فمثلاً يكون الملح الصخري (المكون من معدن الهاليت وهو ملح الطعام) غير مستقر عند ظروف التجوية، حيث إنه يذوب بدرجة عالية في الماء ويتم غسله وإذابته من التربة بأي كمية صغيرة من الماء. وعلى العكس، يكون الكوارتز مستقرا بدرجة معقولة تحت معظم ظروف التجوية، حيث إن ذوبانه في الماء منخفض جدا (في حدود 0.008 جرام لكل لتر من الماء تقريبا)، ولا يغسل أو يذاب من التربة بسهولة.

معدل الذوبان: يقاس معدل ذوبان معدن، بكمية المعدن التي تذوب في محلول غير مشبع في وقت محدد. وكلما كان ذوبان المعدن أسرع، كان أقل استقرارا. فالفلسبار يذوب بمعدل أسرع من الكوارتز، ولذا فهو أقل استقرارا منه عند ظروف التجوية العادية.

2 – سلسلة استقرار المعادن الشائعة المكونة للصخور

تكون التجوية الكيميائية شديدة في الغابات الاستوائية المطيرة، حيث لا يبقى في المنكشفات أو في التربة إلا أكثر المعادن استقرارا. أما في المناطق الصحراوية الجافة في شمال إفريقيا، وكما هو الحال في الصحاري المصرية، فإن التجوية تكون ضعيفة، حيث تبقى الآثار المصنوعة من الألباستر سليمة دون تحلل، كما تبقى الكثير من المعادن غير المستقرة سليمة. لذلك، فإن معرفة الاستقرار الكيميائي النسبي للمعادن المختلفة تساعد في توقع مدى التجوية في منطقة معينة. ولقد تم مقارنة مدى استقرار كل المعادن الشائعة والمكونة للصخور وتم تجميعها في سلسلة تعرف بسلسلة استقرار stability series المعادن (جدول 6 – 2). وهى تتراوح بين معادن الملح والكربونات عند أقل حد للاستقرار إلي أكاسيد الحديد عند أكبر حد للاستقرار. ويكون وضع معادن السيليكات في هذه السلسلة عكس وضعها في سلسلة بوين التفاعلية، والتي تضم معادن السيليكات مرتبة في قائمة طبقا للترتيب الذي تتبلور به هذه المعادن من صهارة بازلتية. ويبين جدول(6 – 2) أيضا سلسلة بوين التفاعلية. ويمكن ملاحظة أن الأوليفين والبلاجيوكليز الكلسي هما أول المعادن تبلور أثناء تبرد الصهارة، مما يدل على ثباتهما واستقرارهما عند درجات الحرارة والضغوط العالية. وهما أيضا أقل المعادن استقرارا عند التجوية، وأول المعادن التي تختفي عند تعرضها على سطح الأرض عند درجة الحرارة والضغط المنخفضين.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-EP9KQzlQ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_58a2d2283e15-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتحدد طبيعة الروابط الكيميائية التي تميز البنية البلورية لمعادن السيليكات الاستقرار النسبي لتلك المعادن، والذي ينعكس خلال سلسلة الاستقرار وأثناء التجوية. وتتكون معادن السيليكات الأقل استقرارا أثناء التجوية من رباعيات السيليكات المفردة. وتميز هذه البنية البلورية معدن الأوليفين الذي يظهر قرب نهاية القائمة الأولى في جدول (6 – 2)، ويلي ذلك سيليكات السلسلة المفردة (البيروكسينات) وسيليكات السلسلة المزدوجة (الأمفيبولات) والتي تعتبر إلي حد ما أكثر استقرارا من الأوليفين. ويلي ذلك في درجة الاستقرار السيليكات الصفائحية (الميكا ومعادن الصلصال)، والسيليكات الإطارية (الهيكلية) مثل الكوارتز ثم أكاسيد الحديد والألومنيوم.

وبالإضافة إلي الكوارتز، فهناك أيضا عدد من المعادن الأخرى التي تقاوم بشدة التجوية الكيميائية عند سطح الأرض. ويتم تعرية بعض المعادن مثل الذهب والبلاتين والماس والتي استمر بقاؤها في الحطام الصخري الذي تم تجويته، لتكون راسبا في النهاية. وقد تتركز بعض هذه المعادن، والتي تتميز بكثافة نوعية أعلى من المعادن الشائعة مثل الكوارتز، في طبقات المجاري المائية، أو على شواطيء البحار والمحيطات مثل الرمال السوداء بمصر. وقد تتركز بعض هذه الرواسب بدرجة كبيرة لتكون رواسب معدنية ذات قيمة اقتصادية.

V – التجوية الطبيعية

تكمل التجوية الطبيعية (الفيزيائية) التجوية الكيميائية، حيث تدعم إحداهما الأخرى. ونبدأ بدراسة دور هذه التجوية في المناطق الجافة، حيث يتضاءل دور التجوية الكيميائية.

أ – التجوية الطبيعية في المناطق الجافة

تتغطى منكشفات الصخور في المناطق الجافة بعد تجويتها بفتات مفكك يتكون من حبيبات يصل قطرها إلي عدة مليمترات وجلاميد يزيد قطرها عن المتر. ويعرف هذا التجمع غير المتصلد بالدبش rubble ، وهذا التجمع هو المقابل غير المتصلد للبريشيا breccia. ويعكس الاختلاف في حجم الكسرات الدرجات المختلفة للتجوية الطبيعية، ونمط تكسر الصخور الأصلية نتيجة لاستمرار التجوية الطبيعية، حيث تحدث شروخ في الكسرات الكبيرة، والتي تتكسر إلي كسرات أصغر، وقد تحدث بعض هذه الكسور على امتداد مستويات الضعف في الصخر الأصلي. وتتكون حبيبات الرمل عندما تتكسر وتنفصل بلورات المعادن المختلفة عن بعضها البعض، كما في حالة معدن الكوارتز، أو عندما تتكسر الصخور دقيقة التحبب مثل البازلت. وحبيبات الصلصال هى أدق الحبيبات التي تتكون من التجوية الكيميائية للسيليكات.

ويظهرفي المناطق الجافة بعض علامات التجوية الكيميائية، مثل وجود الصلصال والفلسبار المتغيرة، ولكن السائد للتجوية في هذا المناخ هو التجوية الطبيعية. وعلى الرغم من أن التجوية الطبيعية هى التجوية الأكثر شيوعاً في المناطق الجافة، إلا أن التجوية الكيميائية تمهد الطريق لتقوم التجوية الطبيعية بهذا الدور. حيث تعمل التغيرات البسيطة في معدن الفلسبار وغيره من المعادن على إضعاف القوي التي تربط البلورات بعضها ببعض مما يؤدي إلي تكوين شروخ صغيرة، تتسع تدريجيا، ثم تنفصل بلورات الكولرتز أو الفلسبار نتيجة عمل كل من التجوية الطبيعية والكيميائية. وعندما تتسع هذه الكسور في الصخور ويزداد حجمها تنفصل كتل كبيرة من المنكشفات.

ب – التجوية الطبيعية في باقي المناطق

تساعد التجوية الكيميائية التجوية الطبيعية في القيام بدورها. وتقوم التجوية الطبيعية بذلك عندما يتخلل الماء والهواء شقوق وقنوات الصخور، ويتفاعلان مع معادن الصخر ممايؤدي إلي تكسير الصخر إلي قطع أصغر فتتعرض مساحة أكبر للتجوية، وتزيد بذلك سرعة التفاعلات الكيميائية.

ولا تعتمد التجوية الطبيعية دائما على التجوية الكيميائية، فهناك عمليات تتكسر فيها كتل الصخور التي لم يتم تجويتها، مثل تجمد الماء في الكسور. وتؤدي عمليات التكسير الناتجة عن القوى البنائية أثناء عمليات بناء الجبال، والتي ينتج عنها طي وتكسير الصخور، إلي جعل هذه الصخور أكثر عرضه للتجوية الطبيعية. ويعمل التكسير الطبيعي وحده على تجوية صخور القمر، حيث يغيب الماء الذي يجعل التجوية الكيميائية ممكنة. وتتكسر الصخور على القمر إلي جلاميد وغبار دقيق نتيجة ارتطام النيازك الكبيرة والصغيرة.

ج – العوامل التي تحدد طريقة تكسر الصخور

تتكسر الصخور لأسباب عديدة، منها الإجهاد (الضغط) على امتداد نطاقات الضعف الطبيعية والنشاط الحيوي (بيولوجي وكيميائي).

1 – نطاقات الضعف الطبيعية

تحتوي الصخور على نطاقات ضعف طبيعية تتكسر الصخور على امتدادها. فالصخور الرسوبية مثل الحجر الرملي والطفل تحتوي على هذه النطاقات ممثلة بمستويات التطبق المتكونة بين الطبقات المتعاقبة من الرواسب الصلبة. كما تحتوي الصخور المتحولة مثل الإردواز slate على أسطح متوازية من الكسور تسهل انفصالها عبر تلك الأسطح. وتتميز الصخور الجرانيتية، وبعض الصخور الأخرى بأنها كتلية – أي تتمون من كتل كبيرة لا يظهر عليها أي تغير في نوع الصخر تكسر أو انفصال منتظمة، وعلى مسافات تتراوح بين متر وعدة أمتار، يطلق عليها فواصل joints، وهى أسطح تشقق طبيعية في الصخور لا يصاحبها أي زحزحة على جانبيها. وتتكون الفواصل والكسور غير المنتظمة في الصخور وهى مازالت مدفونة في أعماق القشرة الأرضية. وتتسع هذه الكسور قليلا بسبب عمليات رفع الصخور تدريجيا إلي سطح الأرض وتجوية الصخور التي تغطيها، مما يؤدي إلي التخلص من وزن الصخور فوقها. وعندما تتسع تلك الكسور قليلا، فإن كلا من التجوية الكيميائية والطبيعية تعمل على زيادة اتساع هذه الشقوق.

وهناك نوع من الفواصل يتكون نتيجة زوال الضغط الواقع على الصخور. فعندما تنكشف الصخور الجرانيتية المكونة للباثوليث تدريجيا فوق سطح الأرض، نتيجة إزالة الوزن الكبير الواقع فوقها فيما يعرف بإزالة الحمل unloading فتتمدد الصخور الجرانيتية لأعلى وتتكون كسور تعرف بالفواصل الفريشية (الفواصل السطحية) sheet joints، وهى عبارة عن أسطح تمتد موازية لسطح الباثوليث (شكل 6 – 11).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-QPSFxzr3' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_65790a9951b1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

2 – نشاط الكائنات الحية

تؤثر الكائنات الحية، مثل: البكتريا وجذور الأشجار والحيونات الحفارة الآكلة للرواسب، على كل من التجوية الطبيعية والكيميائية (شكل 6 – 12)، حيث تعمل كلها على هدم الصخور وتنشيط التجوية الكيميائية، فالقوى الطبيعية لجذور الأشجار تعمل على توسيع الشقوق والكسور الموجودة في الصخور.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-8mr1z4Ac' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5c84c13a60f5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

3 – التوتد الصقيعي

يعتبر التوتد الصقيعي frost wedging أحد أهم وسائل توسيع الشقوق الموجودة في الصخور، حيث تحدث كسور وتدية بسبب التمدد الناتج عن تجمد الماء. ويتمدد الماء بمقدار 10% عندما يتجمد. ويحدث هذه الزيادة في الحجم لأن الماء عندما يتجمد فإنه يعيد ترتيب جزيئاته في بنية بلورية مفتوحة، ويصحب هذا تولد قوى خارجية تكفي لتكسير الصخور حولها. ويحدث التوتد الصقيعي في أعالي الجبال، حيث توجد دورة يومية للتجمد والتدفئة. وهنا تتعرض قطاعات صخرية للتهشيم، وقد تهوي مكونة أكواما كبيرة مخروطية الشكل أسفل المنحدرات تعرف بالركام talus (شكل 6 – 13) أو ركام المنحدرات.

4 – تبلور المعدن

بالإضافة إلي العوامل السابقة، فإننا نلاحظ أنه يمكن أن تتولد قوى تمدد أخرى تؤدي إلي تشقق الصخور وانفصالها عندما تتبلور المعادن من المحاليل في كسور الشقوق أو على امتداد حدود الحبيبات. وتشيع هذه الظاهرة في المناطق الجافة ، حيث تتبلور الموادالذائبة الناتجة عن التجوية الكيميائية للصخور عند تبخر المحاليل. وقد تكون القوى الناشئة عن بلورات الملح كبيرة جدا إلي درجة تؤدي إلي تفكيك أو تهشيم الصخور. وقد تحدث هذه الظاهرة أيضا عندما تنمو بلورات الملح أثناء تبخر المياه الجوفية الصاعدة بالخاصية الشعرية وترسب أملاحها الذائبة. وتعتبر كربونات الكالسيوم أكثر هذه المعادن شيوعا، كما تحتوي على الجبس وملح الطعام.

5 – تعاقب الحرارة والبرودة (التمدد الحراري)

تتكسر الصخور عندما يتعاقب النهار الحار والليل البارد في المناطق الصحراوية متطرفة المناخ، حيث تنخفض الحرارة من 45م أو أكثر إلي 15م خلال ساعة واحدة عند الغروب. وقد يكون سبب تكسر الصخور هو ضعف الصخور بسبب تمددها بالحرارة أثناء النهار وانكماشها بالبرودة أثناء الليل.

6 – القوى الأخرى

تعمل الأنهار على شق الأودية عبر صخور الأساس، باستخدام الصخور المحمولة في الضرب المستمر على صخور المجرى، ثم الاندفاع بقوة عند مساقط المياه أي الشلالات waterfalls أو في الجنادل rapids (وهى مناطق في مجرى النهر يكون التيار فيها أسرع من الانحدار لا يكون كافيا لإحداث شلال). كما يتم تكسير الصخور بتأثير بري وهدم المثالج، كما سيتم مناقشة ذلك بالتفصيل في الفصل 14. وبالإضافة إلي ما سبق، فإن الأمواج التي تضرب الشواطيء الصخرية بقوة تعادل مئات الأطنان على كل متر مربع، تقوم بتكسير صخور الأساس المنكشفة أيضا.

د – التجوية الطبيعية والتعرية

ترتبط عمليتا التجوية الطبيعية (الفيزيائية) والتعرية بعضهما ببعض ارتباطا وثيقا. كما تؤثر كل منهما في الأخرى تأثيرا كبيرا. حيث تقوم التجوية الطبيعية بتكسير الكتل الكبيرة من الصخور إلي قطع صغيرة يسهل نقلها وتعريتها. والخطوات الأولى في عملية التعرية هى انزلاق الكتل الكبيرة وحمل الحبيبات والكسرات الصخرية الصغيرة في مياه الأمطار المنسابة على المنحدرات. وتؤثر شدة الانحدار على كل من التجوية الطبيعية والكيميائية، وهما يؤثران على التعرية. وتحول التجوية والتعرية الشديدتان المنحدرات شديدة الانحدار إلي منحدرات لطيفة الانحدار. وتحمل الرياح الحبيبات الصغيرة بينما يقوم جليد المثالج بنقل الكتل الكبيرة المنزوعة من صخور الأساس لمسافات بعيدة.

ويلاحظ ارتباط أحجام المواد المتكونة بالتجوية الطبيعية بمختلف عمليات التعرية. فقد يتغير حجم المواد الناتجة من التجوية مرة أخرى أثناء النقل، كما قد يتغير تركيبها الكيميائي نتيجة للتجوية الكيميائية. وعند توقف عملية النقل، يبدأ ترسيب الرواسب المتكونة من التجوية.

V – التربة: راسب متبق من التجوية

إن كل المواد التي تكت تجويتها لا يتم تعريتها وحملها في الحال بعيدا بواسطة المجاري المائية أو عوامل النقل الأخرى، فقد تبقى على المنحدرات المعتدلة أو لطيفة الميل والسهول والأراضي منخفضة التضاريس طبقية تغطي صخر الأساس مكونة من المواد المفككة وغير المتجانسة الناتجة من التجوية. وقد تشمل هذه الطبقة حبيبات من الصخر الأصلي التي تمت تجويتها أو لم يتم تجويتها، ومعادن الصلصال وأكاسيد الحديد وأكاسيد فلزات أخرى، ونواتج التجوية الأخرى.

ويطلق المهندسون على كل هذه الطبقة مصطلح "تربة". ومع ذلك يفضل الجيولوجيون تسمية هذه المادة بالحطام الصخري (الأديم) regolith، ويقصرون مصطلح تربة soil على الطبقات العليا من الحطام الصخري، والتي تحتوي على مواد مفككة مجواة فوق صخر الأساس bedrock وتحتوي على المواد العضوية التي تساعد الحياة النباتية وتعضدها. ويمكن بسهولة تعرف الفرق بين الحطام الصخري والتربة، إذا أخذنا في الاعتبار الحطام الصخري فوق سطح القمر. ويتكون الحطام الصخري فوق سطح القمر من طبقة مفككة من الصخور المكسرة والغبار، إلا أنه تنعدم به الحياة. فقد يحتوي على القليل من المواد العضوية أو قد لا يحتوي عليها على الإطلاق. أما المادة العضوية في تربة الأرض فهى الدوبال humus وهى بقايا ونفايات النباتات، والحيونات والبكتريا التي تعيش فيها. ويساهم ركام أوراق النبات بنسبة مهمة في تربة الغابات.

وتختلف ألوان التربة من الأحمر اللامع والبني، والمميز للتربة الغنية في الحديد، إلي الأسود والمميز للترية الغنية في المواد العضوية. كما تختلف التربة أيضا في مادتها، فقد تمتليء بعض التربة بالحصى والرمل. بينما يتكون بعضها الاخر كلية من الصلصال. ولا تتكون التربة على المنحدرات شديدة الميل نظراً لسهولة تعرية التربة، كما أنها لا تتكون على الارتفاعات العالية بسبب المناخ القارس الذي يمنع النباتات.

ونظراً لأن التربة تمثل جزءا أساسيا من أجزاء البيئة، كما تلعب دورا مهما في الاقتصاد أيضا، فقد تطورت دراسة التربة في القرن العشرين وأصبح لها علم مستقل هو علم التربة (pedology ( soil science . ويقوم علماء التربة والمهندسون الزراعيون والجيولوجيون والمهندسون المدنيون بدراسة تركيب وأصل التربة، ومدى صلاحيتها للزراعة والإنشاءات وأهميتها في تعرف الظروف المناخية التي كانت سائدة في الماضي. وتركيز معظم الدراسات الحديثة على الطرق التي يمكن بها مقاومة تعرية التربة soil erosion.

أ – قطاع التربة

يستغرق تكوين التربة زمنا طويلا يصل إلي مئات أو آلاف السنين. ويعتمد تكوين التربة على كمية الأمطار المتساقطة ودرجات الحرارة، وأيضا نوع صخر الأساس الذي يجوي ويكون التربة، حيث تزيد درجات الحرارة العالية والرطوبة المرتفعة من سرعة تكون التربة. وعندما تنضج التربة تظهر طبقات متميزة من التربة يطلق عليها نطاقات التربة soil horizons. ويطلق على الطبقات أو النطاقات التي تشملها التربة مصطلح قطاع التربة soil profile (شكل 6 – 14). وتتميز كل طبقة من هذه الطبقات بخواصها اللونية والتركيب الكيميائي، ويكون الانتقال من أي من هذه النطاقات إلي الآخر غير واضح عادة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-vWNHEUQg' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_cff421e10e59-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفيما يلي استعراض لنطاقات التربة الثلاثة:


• نطاق –أ( A-horizon) أو النطاق العلوي (نطاق الغسل)

وهو يمثل أعلى طبقة في قطاع التربة، ولا يزيد سمكها عن متر أو مترين، وتكون أغمق الطبقات لونا، حيث تحتوي على أعلى نسبة من المادة العضوية. وتكون هذه الطبقة العلوية سميكة في التربة التي امتد تكوينها على مدي زمني طويل، وتتكون من مكونات غير عضوية معظمها معادن صلصال ومعادن غير قابلة للذوبان مثل الكوارتز. أما المعادن الذائبة فقد غسلت وأزيلت من هذه التربة.

• نطاق –ب (B-horizon) او النطاق الأوسط (نطاق التراكم)

وتكون المادة العضوية في هذه الطبقة ضئيلة ومتفرقة، بينما تتراكم فيها المعادن الذائبة وأكاسيد الحديد في هيئة عدسات أو تغلف الحبيبات من الخارج.


• نطاق ج C-horizon)) أو النطاق السفلي

ويتكون من الفتات الصخري الناشيء عن تكسر صخر الأساس، والذي تغير جزئيا واختلط بالصلصال الناتج عن التجوية الكيميائية للصخور.

وتوصف التربة بأنها لإما تربة متبقية وإما تربة منقولة. و تنشأ التربة المتبقية residual soil من صخر الأساس ولم تنقل من موضع تكوينها، وتشمل النطاقات الثلاث المميزة للتربة. ومعظم التربة تكون من نوع التربة المتبقية. وحين تعمل التجوية بقوة، تتكون التربة بسرعة أكبر، وتصبح أكبر سمكا. وتحدث معظم التجوية الكيميائية فقط خلال فترات سقوط المطر القصيرة. وتستمر التفاعلات خلال فترات الجفاف ببطء شديد، بسبب وجود بعض الرطوبة المتبقية في التربة. وعندما تجف التربة تماما بين فترات سقوط الأمطار، فإن التجوية الكيميائية تتوقف تماما تقريبا.

وقد تتراكم التربة المنقولة transported soil في بعض المناطق المحدودة من الأراضي المنخفضة، وذلك بعد تعرية تلك التربة من المنحدرات المحيطة وحملها أسفل تلك المنحدرات. والتربة المنقولة شائعة، ويمكن أن تختلط مع الرواسب العادية التي تكونها الأنهار و الرياح والجليد. ويمكن تمييز هذه التربة من تركيبها ونسيجها اللذين يكونان أقرب إلي خواص التربة منها للرواسب العادية. وفي بعض الحالات تكون بعض الأجزاء العليا من قطاع التربة الأصلي موجودا. ويرجع سمك هذه التربة إلي الترسيب أكثر من التجوية المتواجدة في المنطقة المنقولة إليها التربة.

ب – المناخ والزمان وأنواع التربة

يؤثر المناخ بقوة على عملية التجوية، ولذلك فإن له تأثيرا كبيرا على خصائص التربة المتكونة فوق أي صخر. فمثلا، تختلف خصائص التربة في المناطق الدافئة والرطبة عن تلك المتكونة في المناطق الجافة والمعتدلة. وحيث إن التربة مهمة جدا للزراعة، لذلك فقد تم إعداد خرائط لخصائص التربة في معظم أنحاء العالم. ولقد أدي هذا إلي مستوي تفصيلي من الخرائط لاستخدامها في منع تجوية التربة وتشجيع الزراعة. ويمكن تمييز ثلاث مجموعات رئيسية من التربة على أساس تركيبها المعدني والكيميائي، الذي يمكن مضاهاته بالمناخ، أي إن خصائص كل نوع من التربة تعكس الظروف المناخية السائدة وقت تكونها.

1 - المناخ الرطب: اللاتيريت

اللاتيريت: تكون التجوية سريعة وشديدة في المناخات الدافئة والرطبة، حيث تصبح التربة سميكة. وكلما ارتفعت درجة الحرارة وزادت الرطوبة، كان الغطاء النباتي أكثر انتشارا وازدهارا. وتزيد وفرة النباتات والرطوبة والمناخ الدافيء من سرعة التجوية الكيميائية بقوة، حيث تغسل كل المعادن القابلة للذوبان وسهلة التجوية من الطبقة العليا من التربة. ويطلق على الراسب المتبقي من هذه التجوية السريعة مصطلح لاتيريت laterite، وهو تربة لونها أحمر داكن حيث تم تغيير الفلسبار والسيليكات الأخرى تماما بينما تتبقي معظم أكاسيد وهيدروكسيدات الحديد والألومنيوم (شكل 6 – 15 أ). وعلى الرغم من أن هذه التربة تساعد الحياة النباتية المزدهرة في الغابات الاستوائية، إلا أنها تكون غير منتجة لنباتات المحاصيل بدرجة كبيرة. وتعاد دورة معظم المادة العضوية باستمرار من السطح إلي النباتات، مع وجود طبقة رقيقة جدا من الدوبال على سطح التربة في أحسن الأحوال. ويؤدي التخلص من الأشجار وحرث التربة إلي أكسدة الطبقة السطحية الغنية بالدوبال بسرعة واختفائها، حيث تظهر الطبقة غير الخصبة التي تسلفها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-jpbI17Dp' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1056eab22693-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ولهذا السبب، فإن معظم اللاتيريت يزرع لعدة سنوات فقط، بعد أن ينظف من الأشجار وقبل أن يصبح أرضا قاحلة يجب هجرها. وتوجد الآن مناطق شاسعة في الهند في هذه الحالة. ونظرا لأن أجزاء من غابات الأمازون الممطرة في البرازيل قد أزيلت، فإنها أصبحت أيضا قاحلة وغير خصبة بعد سنوات قليلة فقط، حيث يلزم وقت طويل، ربما يصل إلي آلاف السنين، لكي يعاد تكوين غابة مرة أخرى على تربة اللاتيريت تحت الظروف الطبيعية.


2 - المناخ الجاف : البيدوكال

إن التربة في المناطق الجافة تكون رقيقة، بسبب نقص المياه وغياب الغطاء النباتي، مما يعوق التجوية. وفي المناطق الجافة الباردة، حيث تكون التجوية الكيميائية بطيئة جدا، فإن تأثير الصخر الأصلي يكون هو العامل السائد، حتي ولو تم تكوين التربة على مدي زمني طويل. ونتيجة لذلك، يحتوي النطاق –أ على الكثير من معادن وكسرات الصخر الأصلي التي لم يتم تجويتها. وعندما تكون الأمطار ضئيلة جدا لكي تذيب كميات معقولة من المعادن القابلة للذوبان، فتبقي هذه المعادن في نطاق –أ.

والبيدوكال pedocal هي التربة المنتشرة في المناطق الجافة (شكل 6 – 15 ب). وهى نوع من التربة يكون فقيرا في المادة العضوية، بينما يكون غنيا في الكالسيوم الناتج من كربونات الكالسيوم، بالإضافة إلي معادن أخرى قابلة للذوبان. وقد اشتق مصطلح البيدوكال من الكلمة اليونانية pedon بمعنى تربة، بالإضافة إلي الحروف الثلاثة الأولى من كلمة calcite وهو معدن الكالسيت المكون من كربونات الكالسيوم. وتتواجدالبيدوكال في جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية وما يشبهها من المناطق. وفي مثل هذا المناخ وبين فترات سقوط الأمطار، فإن الكثير من ماء التربة يسحب إلي قرب السطح ويتبخر، تاركا عقيدات مترسبة وكرات صغيرة من كربونات الكالسيوم، غالبا في الطبقة الوسطي من التربة. وتربة البيدوكال لا تكون خصبة مثل تربة البيدالفير، حيث إن التركيب المعدني و الجفاف لا يسمحان بوجود نسبة عالية من الكائنات الحية في التربة. وقد وجد علماء التربة أن الأتربة التي تحملها الرياح يمكن أن تساهم أيضا في تراكم الأملاح في تربة المناطق الجافة، حيث كونت الكربونات طبقة صلبة غير منفذة في قطاع التربة في منطقة شاسعة جنوب غرب الولايات المتحدة، تتكون من كربونات الكالسيوم البيضاء المعروفة بالكاليش (قشرة كلسية) caliche.


3 - المناخ المعتدل: البيدالفير

تعتمد خصائص التربة في المناطق المعتدلة في سقوط الأمطار ودرجات الحرارة، كما تعتمد أيضا على المناخ السائد وعلى نوعية الصخر الأصلي وطول المدة اللازمة لتكون التربة وزيادة سمكها. وتقلل التجوية الشديدة وكذلك مدة التعرض من تأثير الصخر الأصلي. لذلك فقد تختلف كثيرا التربة المتكونة فوق صخر أساس جرانيتي بعد وقت قصير وفي مناخ معتدل الحرارة والرطوبة عن التربة المتكونة على صخر حجر جيري تحت نفس الظروف. فقد تظل تحتفظ التربة المتكونة فوق الجرانيت ببقايا من معادن السيليكات، والتي يغلب عليها معادن الصلصال المتكونة من الفلسبار، والتي تمثل المكون الرئيسي للصخر الأصلي. أما التربة المتكونة فوق الحجر الجيري فقد تظل تحتفظ بقليل من بقايا كربونات الكالسيوم، إلا أن معظم فتات الحجر الجيري يذوب بسهولة. أما معادن الصلصال فإنها تمثل أساسا الشوائب الموجودة في الحجر الجيري الأصلي.ومع هذا فإن الفرق بين هاتين التربتين قد يتضاءل أو حتى يختفي بعد عديد من آلاف السنين. وقد تتكون هاتان التربتان من معادن الصلصال نفسها اعتمادا على طبيعة المناخ، بعد أن فقد كلاهما كل المعادن القابلة للذوبان من الطبقات العليا.

وتسود تربة البيدالفير في المناطق التي تكون فيها الأمطار من متوسطة إلي عالية في شرق الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم كندا وأوروبا. وقد اشتق اسم البيدالفير pedalfer من الكلمة اليونانية pedon وتعني "تربة" و "al" و"fe" من الرمز الكيميائي للألومنيوم (Al) والحديد (Fe). وتحتوي الطبقات العليا والمتوسطة من البيدالفير على وفرة من المعادن غير القابلة للذوبان مثل الكوارتز ومعادن الصلصال ونواتج تغير الحديد. أما معادن الكربونات والمعادن الأخرى القابلة للذوبان فإنها تختفي (شكل 6 – 15 ج). وتعتبر البيدالفير تربة صالح للزراعة.

وكما يتضح مما سبق أن تقسيم التربة يتم طبقا للخواص الفيزيائية والكيميائية بطريقة تشابه كثيرا الطريقة المستخدمة في تقسيم الصخور. ويتم اعتمادا على هذه التصنيفات رسم الخرائط ودراسة وفهم توزيع التربة، وكذلك العوامل التي ساعدت في تكوينها مما يساعد على الاستخدام الأمثل لهذه التربة. وتصنف التربة الان في الولايات المتحدة الأمريكية طبقا لتصنيف قياسي إلي عشر مجموعات، تحتوي كل مجموعة منها على أقسام يسهل تعرفها. ويلاحظ أن المصطلحات المستخدمة في وصف أقسام التربة إلي لاتيريت وبيدالفير وبيدوكال ليست سهلة، كما أن هذا التصنيف لا يأخذ في الاعتبار الاختلافات في صخور الأساس.


ج - التربة القديمة : كدليل على المناخ في الأزمنة القديمة

لقد تزايد الاهتمام في العصر الحاضر بالتربة القديمة، والتي حفظت كصخور في السجل الجيولوجي، ويبلغ عمر بعضها بليون سنة. وتعرف التربة القديمة paleosol بأنها تربة تكونت عند سطح الأرض ثم دفنت وحفظت فيما بعد، ويعتبر سطحها العلوي سطح عدم توافق unconformity أي انقطاع مؤقت في الترسيب أو سطح تجوية. ويتم دراسة هذا النوع من التربة للاستدلال على المناخات القديمة، أو لتحديد نسبة ثاني أكسيد الكربون والأكسجين في الغلاف الجوي في الأزمنة القديمة. وتستنتج هذه الأدلة من التربة القديمة التي يبلغ عمرها ملايين السنين من خلال دراسة تركيبها المعدني، حيث يستدل على عدم وجود أكسدة للتربة في هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الأرض، وبالتالي لم ينطلق الأكسجين ليصبح جزءا رئيسيا من الغلاف الجوي خلال تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الأرض. كما تستخدم التربة القديمة لتقسيم ومضاهاة التتابعات الرسوبية. كما تستخدم أيضا كأدلة لاستنتاج المعالم التضاريسية ونوع الغطاء النباتي.


V1 - الرواسب المعدنية المتكونة بالتجوية

قد تؤدي التجوية الكيميائية إلي تكون رواسب معدنية ذات قيمة اقتصادية نتيجة إزالة المعادن الذائبة وتركيز المعادن الأقل ذوبانا. وفيما يلي استعراض لبعض أهم تلك الرواسب الاقتصادية:

أ - الإثراء الثانوي

تعرف عمليات تجوية الراسب المعدني كيميائيا والتي تؤدي إلي رفع نسبة المحتوي الفلزي في جزء من الراسب نتيجة إزالة المعادن الذائبة وتركيز الفلزات الأكثر ذوباناً بالغثراء الثانوي secondary enrichment. وقد تكونت بعض الرواسب الاقتصادية المهمة للحديد والمنجنيز والنيكل والنحاس في العالم عن طريق الإثراء الثانوي.

رواسب اللاتيريت: اللاتيريت laterites هومثال لتركيز المعادن بالتجوية. والمواد الأولية في اللاتيريت هى الصخور العادية التي تحتوي على عناصر الحديد والألومنيوم التي يتم تركيزها فيما بعد. والليمونيت هو أحد المعادن قليلة الذوبان المتكونة خلال عملية التجوية الكيميائية. وفي المناخ الحار الممطر بغزارة(مناخ استوائي) يتم غسل معظم المعادن ببطء من التربة، بحيث يختلف عند السطح قشرة من الليمونيت الغني بالحديد غير القابل للذوبان. وقد يكون اللاتيريت غنيا بالحديد لدرجة أنه يمكن استغلاله اقتصاديا، مثل الموجود في غرب إفريقيا.

رواسب البوكسيت:وقد تسبب تجوية السيليكات تكون مواد أخرى غير معادن الطين، مثل البوكسيت bauxite وهو خام متكون من أكاسيد الألومنيوم المائية. وهو أحد الخامات المهمة لفلز الألومنيوم. ويتكون عندما تذاب كل السيليكا والأيونات الأخرى عدا الألومنيوم الناتجة عن تجوية كل معادن الصلصال الناتجة عن تجوية السيليكات. ويتواجد البوكسيت في المناطق الاستوائية، حيث يكون المطر غزيرا ودرجة الحرارة عالية والتجوية شديدة.

ب - تركيز الماس

الماس أكثر معدن معروف على الأرض من حيث الصلادة، وهو أيضا معدن مقاوم للتجوية للغاية. وترجع صلادته الشديدة إلي الرابطة التساهمية القوية التي تربط ذرات الكربون. ويتواجد الماس عند سطح الأرض في أنابيب الماس diamond pipes، وهى أعمدة من صخر فوقمافي متكسر، صعدت من الوشاح العلوي للأرض، تحتوي على بلورات الماس الموزعة بعيدا عن بعضها البعض. وعندما تحدث التجوية المتفاوتة للصخور فوقالمافية عند سطح الأرض ويتم تعريتها، ونظرا لمقاومة بلورات الماس للتجوية، فإنها تبقي ويتم تركيزها في رواسب غنية بالماس عند قمة تلك الأنابيب. وقد تعيد الأنهار توزيع وتركيز الماس، كما هو الحال في جنوب إفريقيا. وفي كندا، فإن أنابيب الماس يتم تعريتها بالمثالج حيث يتواجد الماس مبعثرا في رواسب تلك المثالج.

V11 - الإنسان كعامل من عوامل التجوية

يعتبر الإنسان جزءا من البيئة. فالإنسان هو المسئول عن الأمطار الحمضية، والتي تنشط عملية التجوية الكيميائية للآثار القديمة بطريقة ملحوظة، كما تعمل على تجوية المنكشفات الصخرية أيضا ولكن بطريقة غير محسوسة. وحيث إن التجوية الفيزيائية تساعد التجوية الكيميائية، فإن دور الإنسان يدخل كعنصر مساعد لكلتا العمليتين من خلال عديد من النشاطات التي تؤدي إلي تكسر الصخور أثناء حفر الأساسات وإنشاء الطرق السريعة وعمليات حفر المناجم. ولقد قدر أن نشاط إنشاء الطرق وحده في العالم يسبب تحريك 3000 تريليون طن من الصخور والتربة كل عام.

وقد أظهرت البحوث الحديثة أن التربة يمكن أن تكون مصدرا دائما للتلوث نتيجة اختلاطها بالمواد السامة والتي تؤدي إلي تلوث التربة. وترشح هذه الملوثات ببطء من التربة إلي الأرض والمياه السطحية. كما أضاف الإنسان إلي الأرض أيضا الأملاح والمبيدات ومنتجات البترول، والتي تؤثر على نمو النباتات، فتترك التربة عرضة للتأثر السريع بالتعرية. وبذلك يتضح أن الإنسان قد أثر بدرجة ملحوظة على سطح الأرض خلال آلاف السنين من حضارته البشرية، ولاسيما في القرنين الأخيرين.

الفصل السابع: الرواسب والصخور الرسوبية

تغطي الرواسب sediments والصخور الرسوبية sedimentary rocks ما يزيد على 75% من سطح القشرة الأرضية. وهى توجد على هيئة طبقات تكونت من حبيبات مفككة من الحطام الصخري (الأديم) regolith، أو من مواد مذابة نشأت نتيجة تجوية الصخور القارية ثم تم ترسيبها. وتعتبر الرواسب وكذلك الصخور الرسوبية التي نشأت منها سجلا للظروف التي كانت سائدة وقت ترسيبها، ولذلك فإنها تستخدم في استنتاج البيئات القديمة والظروف التي كانت سائدة وقت تكونها، اعتمادا على محتواها المعدني والحفري وأنسجتها والتراكيب التي توجد بها، بالإضافة إلي أماكن الترسيب على سطح الأرض.

فمثلاً يحتوي جبل المقطم في شرق القاهرة بمصر على طبقات من الحجر الجيري تتبع حين الإيوسين توجد بها حفريات لكائنات بحرية. ويمكن باستخدام هذه الملاحظات استنتاج أن هذه المنطقة التي ترتفع الآن 160 مترا عن سطح القاهرة كانت قاعا لمحيط في يوم من الأيام. ويمكن باستخدام حتى حبيبة واحدة من معدن البيروكسين في رواسب نهر النيل استنتاج الكثير من المعلومات، فقد تكون هذه الحبيبة أصلاً عبارة عن بلورة في صخر بازلت بمنطقة منابع النيل في هضبة البحيرات الاستوائية والمرتفعات الأثيوبية. ثم انفصلت عن بقية المعادن نتيجة تجوية تجوية البازلت، ثم حملها الماء في مجرى نهر النيل إلي المكان الذي استقرت فيه نهائيا، حيث انضمت إلي بقية الحبيبات من المصدر نفسه أو من مصادر أخرى لتكون طبقة من رواسب الدلتا في مصر.

ويمكن أيضا باستخدام طرق التحليل السابقة استنتاج ببيئات الترسيب القديمة مثل خطوط الشواطيء والجبال والسهول والصحاري والمستنقعات. وعند إعادة تصور هذه البيئات، فإنه يمكن رسم خرائط تبين توزيع القارات والمحيطات التي كانت موجودة في أزمنة سابقة.

وتستخدم الصخور الرسوبية أيضا في الوصول إلي استنتاجات أخرى، مثل تكتونية وحركة الألواح السابقة، وذلك باستخدام أدلة من الصخور الرسوبية الفتاتية التي تعكس نشأة تلك الصخور في الأقواس البركانية أو وديان الخسف أو الجبال التي تكونت نتيجة تصادم الألواح. وحيث إن مكونات معظم الرواسب والصخور الرسوبية قد نشأت نتيجة تجوية صخور سابقة، فيمكن استخدامها في استنتاج المناخ القديم وطبيعة عمليات التجوية القديمة، كما يمكن أيضا استنتاج تاريخ المحيطات بدراسة الرواسب البحرية.

وتهتم كثير من الدراسات البيئية بالعمليات الرسوبية، لأنها تمدنا بالمعلومات الأساسية لفهم البيئة، حيث إن كل العمليات الرسوبية تحدث على سطح الأرض حيث يعيش الإنسان، لذلك فهى مهمة لفهم المشاكل البيئية التي تحدث حولنا. وعلى الرغم من أن دراسة الصخور الرسوبية قد بدأت منذ مئات السنين، إلا أن الدراسات البيئية لم يبدأ الاهتمام بها إلا منذ بداية عام 1960م.

وترجع أهمية دراسة الرواسب والصخور الرسوبية بالإضافة إلي ما سبق إلي قيمتها الاقتصادية الكبيرة. فتحتوي هذه الصخور على النفط والغاز والفحم ومعظم مصادر الطاقة ذات القيمة مثل اليورانيوم الذي يستخدم في الطاقة النووية. كما أن صخور الفوسفات المستخدمة في التسميد هى صخور رسوبية مثلها مثل كثير من خامات الحديد في العالم ذات الأصل الرسوبي. ويساعد التعرف على كيفية تكون هذه الأنواع من الصخور في استكشاف مصادر اقتصادية إضافية أكثر أهمية.

وسنناقش في هذا الفصل العمليات الجيولوجية التي تؤدي إلي تكوين الرواسب والصخور الرسوبية، مثل التجوية والنقل والترسيب وتغيرات ما بعد الترسيب (التخلق). كما سنوضح التركيب المعدني والأنسجة وتراكيب الرواسب والصخور الرسوبية، وكيفية استخدام تلك الخواص في تعرف أنواع البيئات التي ترسبت فيها. كما سيتضح كيف يعتمد تفسير أصل الرواسب والصخور الرسوبية على مبدأ الوتيرة الواحدة uniformitarianism، والذي ينص على أن "الحاضر مفتاح الماضي"، أي يمكن تفسير الأحداث الجيولوجية التي وقعت في الماضي من دراسة الظواهر والأحداث التي تقع في الحاضر. كما سنناقش في هذا الفصل العلاقة بين عمليات الترسيب وتكتونية الألواح.

1 – الصخور الرسوبية ومراحل تكونها

تمثل الرواسب والصخور الرسوبية التي تتكون منها عناصر مهمة في دورة الصخور. وتقع الصخور الرسوبية في الجزء السطحي من هذه الدورة، بين الصخور النارية التي تخرج من الأعماق نتيجة الحركات التكتونية، والصخور التي تعود إلي أعماق الأرض لتكون الصخور المتحولة. ويوضح شكل (7 – 1) العمليات العديدة المتداخلة التي تمثل مراحل تكون الصخور الرسوبية في دورة الصخور، وهى التجوية والتعرية والنقل والترسيب والدفن وتغيرات ما بعد الترسيب، وهى التغيرات الطبيعية (الضغط ودرجة الحرارة) والكيميائية (التفاعلات الكيميائية) التي تتعرض لها الرواسب المدفونة فتتحول إلي الصخور الرسوبية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-uGa8oerA' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_12132c014869-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – التجوية والتعرية

تؤدي التجوية الميكانيكية والكيميائية للصخور على سطح الأرض إلي تكون المواد الصلبة الفتاتية والذائبة، ثم تقوم عملية التعرية بحملها بعيدا. وينتج عن هذه العمليات ثلاثة أنواع مختلفة من الرواسب هى: الرواسب الفتاتية والرواسب الكيميائية والرواسب الكيميائية الحيوية. ونعرض فيما يلي وصفا لكل من هذه الأنواع:

1 – الرواسب الفتاتية

الرواسب الفتاتية clastic sediments (وتعرف أيضا بالرواسب الحتاتية detrital sediments) عبارة عن فتات صلب نتج عن تجوية صخور سابقة ثم نقل بعوامل طبيعية مثل الهواء أو مياه الأنهار أو المثالج. ويختلف هذا الفتات في الحجم بين جلاميد وحصى وحبيبات رمل وغرين وصلصال، كما يختلف في الشكل أيضاً. وتتحدد أشكال الجلاميد والحصى بالكسور الطبيعية التي تتكون على امتداد الفواصل ومستويات التطبق في الصخر الأصلي، بينما تستمد حبيبات الرمل أشكالها من أشكال البلورات المفككة، التي كانت متداخلة من قبل في الصخر الأصلي.

والرواسب الفتاتية عبارة عن تراكمات من مواد فتاتية، تحتوي غالبا على معادن سيليكاتية. ويختلف تركيب خليط المعادن المكون للراسب الفتاتي، حيث يحتوي على معدن الكوارتز ذي المقاومة العالية، بالإضافة إلي بعض المعادن الأقل ثباتا، والتي تجوت جزئياً مثل الفلسبارات والمعادن الأخرى حديثة التكوين مثل معادن الصلصال. كما يؤدي تغير شدة التجوية إلي تكون مجموعات مختلفة من المعادن المستمدة من الصخر الأصلي. فعندما تكون التجوية شديدة فإن الراسب يحتوي فقط على حبيبات فتاتية مكونة من معادن ثابتة كيميائياً مختلطة مع معادن الصلصال. وعندما تكون التجوية ضعيفة، فإن عديداً من المعادن غير الثابتة تحت الظروف السطحية تبقى وتتواجد في الراسب كحبيبات فتاتية. ويبين جدول (7 – 1) ثلاث مجموعات مختلفة من المعادن التي يمكن أن تنتج عن تجوية صخر الجرانيت تحت ظروف تجوية مختلفة الشدة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-y-3TcoJO' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_241fe9f64224-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفي العادة، فإن الرواسب الفتاتية تتكون بمعدل أكبر بكثير من الرواسب الكيميائية والرواسب الكيميائية الحيوية. كما تتهشم الصخور نتيجة للتجوية الطبيعية بمعدل أكبر من إذابتها بالتجوية الكيميائية. ولذلك، فإن الرواسب الفتاتية تمثل تقريبا عشرة أضعاف الرواسب الكيمائية والرواسب الكيميائية الحيوية في القشرة الأرضية.

2 – الرواسب الكيميائية والرواسب الكيميائية الحيوية

تكون نواتج التجوية الكيميائية في معظم الأحيان عبارة عن أيونات أو جزيئات مذابة في ماء التربة أو الأنهار والبحيرات والمحيطات. وتترسب هذه المواد المذابة من الماء نتيجة التفاعلات الكيميائية والكيميائية الحيوية، حيث تتكون الرواسب الكيميائية chemical sediments. ويتكون الراسب الكيميائي نتيجة تفاعلات غير عضوية في الماء. فعندما يبرد الماء الساخن الخارج من ينبوع spring فقد يترسب أوبال (ثاني أكسيد سيليكون) أو كالسيت (كربونات كالسيوم). وهناك مثال آخر شائع وهو التبخر البسيط لماء البحر أو ماء البحيرات. فعندما يتبخر الماء، فإن المادة المذابة تتركز وتبدأ الأملاح في الترسب على هيئة طبقات يكون أكثرها شيوعا تلك المكونة من الجبس أو الهاليت.

كما تتكون الرواسب الكيميائية الحيوية biochemical sediments من المعادن المتبقية من الكائنات الحية، بالإضافة إلي المعادن المتكونة نتيجة للتفاعلات الكيميائية الحيوية للنباتات والحيونات التي تعيش في الماء. فمثلاً، تستطيع بعض النباتات التي تعيش في البحار أن تقلل من حموضة الماء حولها، مما يؤدي إلي ترسيب بيكربونات الكالسيوم الذائبة في الماء في شكل كربونات الكالسيوم. كما يتكون الحديد أيضا نتيجة لنشاط بعض الكائنات الحية. وتحتوي عديد من طبقات الرواسب الكيميائية الحيوية على حبيبات رسوبية ذات أصل عضوي، مثل: المراجين والطحالب والأصداف الكاملة أو بعض أجزائها، حيث تختلف أحجام تلك الحبيبات كثيرا. وتعمل الأمواج والتيارات أثناء عملية النقل على قاع البحر على استدارة الحواف الحادة لتلك الحبيبات، كما قد تتجمع تلك الحبيبات وتترسب حسب حجمها لتكون طبقات من حبيبات فتاتية حيوية bioclastic particles، يغلب على تركيبها مادة كربونات الكالسيوم في صورة معدن الكالسيت أو الأراجونيت. كما قد تتكون رواسب كربونات الكالسيوم أيضا في أعماق البحار من أصداف أنواع قليلة من الكائنات الحية، ومعها القليل من الحبيبات الفتاتية الحيوية، وتكون في هذه الحالة مكونة فقط من كربونات الكالسيوم في صورة معدن الكالسيت. أما في المناطق الضحلة من البحار، فإن الرواسب تتكون من كربونات الكالسيوم، في صورتي الكالسيت أو الأراجونيت.

ب – النقل والترسيب: رحلة إلي مواقع الترسيب

تنقل المواد الفتاتية والأيونات المذابة نتيجة التجوية، وأيضا المواد المتكونة كيميائيا أو كيميائيا حيويا إلي مناطق الترسيب، والتي تكون قريبة عادة. وتقوم عوامل النقل المختلفة بنقل المواد على المنحدرات تحت تأثير قوة الجاذبية الأرضية. فالصخور الساقطة من الجرف، والرمال المحمولة بواسطة الأنهار وتجري نحو البحر، وجليد المثالج الذي يجرف فتات الصخور ببطء على المنحدرات تكون كلها استجابة للجاذبية الأرضية. وعلى الرغم من أن الرياح ربما تذرو المواد من الصخور المنخفضة إلي المرتفعات، فإن الجاذبية على المدى البعيد هى العامل الأكثر تأثيرا، فالرمال والأتربة تترسب استجابة لتأثير الجاذبية الأرضية. وبمجرد أن تسقط الحبيبات إلي المحيط وتترسب خلال الماء، فعندما تكون كما لو كانت دخلت في شرك أو فخ. ويمكن أن تنقل هذه الرواسب مرة أخرى إلي موقع ترسيب جديد على قاع المحيط.

1 – التيارات كعوامل لنقل الحبيبات الفتاتية

تنقل معظم الرواسب الفتاتية بواسطة تيارات الماء أو الهواء. وتعمل تيارات الماء في الأنهار على نقل كميات هائلة من الرواسب إلي المحيطات، والتي تصل سنويا إلي نحو 25 بليون طن من الرواسب الصلبة والذائبة. كما تحمل تيارات الهواء المواد أيضا، ولكن بكميات أقل بكثير من تيارات النهار والمحيطات. وبمجرد أن تترك الحبيبات في الهواء أو الماء، فإن التيار يحملها عبر الأنهار أو بالرياح. وكلما كان التيار أقوى – بمعنى أنه أسرع انسيابا – كان حجم الحبيبات المنقولة أكبر.

وتبدأ عملية الترسيب sedimentation للمواد الفتاتية بعد توقف عملية نقل الرواسب. وتلعب الجاذبية الأرضية الدور الحاسم عند ترسيب المواد الفتاتية. وعلى الرغم من أن كل الحبيبات تسقط على الأرض بنفس السرعة بصرف النظر عن حجمها حسب قوانين الفيزياء، إلا أن الحبيبات الكبيرة تترسب بمعدل أسرع من الحبيبات الصغيرة، حيث تتناسب سرعة الترسيب طرديا مع كثافة الحبيبة وحجمها. وحيث إن معظم المعادن الشائعة في الرواسب يكون لها تقريبا نفس الكثافة (نحو 2.6 إلي 2.9جم/سم3)، فإننا نستخدم الحجم والذي يسهل قياسه، كمقياس لسرعة ترسيب المعادن المكونة للرواسب.

فعندما تقل سرعة التيار الحامل للمواد الفتاتية مختلفة الأحجام، تبدأ الحبيبات الأكبر حجما في الترسب، ويتوالي ترسيب المواد الأقل حجما كلما قلت سرعة التيار. وتعرف عملية تجميع الرواسب في مجموعات طبقا لحجمها، بحيث تتشابه حبيبات كل مجموعة منها في الحجم، بعملية الفرز sorting. وسنناقش عملية الفرز لاحقاً عند شرح الرواسب الفتاتية.

2 – المثالج كعوامل لنقل الحبيبات الفتاتية

تحمل المثالج glaciers أيضاً الحبيبات الفتاتية. وعندما تتحرك أنهار الجليد على المنحدرات نحو سفوح التلال نتيجة الجاذبية الأرضية، فإنها تجرف معها كميات كبيرة من الفتات الصخري والحبيبات الصلبة التي تم تعريتها من التربة وصخر الأساس bedrock، وتكون تلك الحبيبات خليطا غير متجانس الحجم (رديء الفرز)، حيث إنها لا يمكن أن تترسب وتفرز في وسط الجليد الصلب. ولكن عندما تذوب المثلجة، فإنها ترسب كمية كبيرة من الحطام والحبيبات الفتاتية، والتي تتدرج في الحجم من الحصى إلي الصلصال عند حافة الجليد المنصهر. وتحمل أنهار الماء المنصهر الحطام بعيدا ويصبح عرضة لعملية الفرز التي تطبق على الحبيبات الفتاتية الأخرى.

ويسبب النقل بالمثالج ضغط الحبيبات مع بعضها البعض ببطء واصطدامها وتكسرها، مما يؤدي إلي أن تصبح الحبيبات أصغر حجما ولكنها ليست مستديرة. كما تسبب المثالج تفتت صخر الأساس عند قاع وحواف المثلجة.

3– السوائل: كوسائل لنقل المواد المذابة

تلعب التفاعلات الكيميائية دورا أكبر من الدور الذي تلعبه الجاذبية الأرضية في عمليات النقل والترسيب الكيميائي والكيميائي الحيوي. ويتم نقل المواد الكيميائية الذائبة بالتجوية مع الماء الحاوي لها في شكل محلول متجانس، حيث تكون المواد الذائبة (مثل أيونات الكالسيوم) جزءا من محلول الماء نفسه، الذي ينساب عبر الأنهار إلي البحيرات والمحيطات.

4– المحيطات: خزانات ضخمة للخلط الكيميائي

يعتبر المحيط خزانا ضخما للخلط الكيميائي، حيث تحمل الأنهار والأمطار والرياح والمثالج المواد المذابة إلي المحيط باستمرار. كما تدخل المحيط أيضا كميات صغيرة من المواد المذابة نتيجة التفاعلات الكيميائية الحرمائية بين مياه البحر والبازلت الساخن في حيود وسط المحيط. وتقوم التيارات والأمواج بخلط هذه المواد مع مياه المحيط. ويتبخر ماء المحيط باستمرار عند السطح. وتعادل كمية المياه التي تنساب إلي المحيط تلك التي يفقدها خلال عملية التبخير، بحيث تبقى كمية المياه في المحيطات ثابتة خلال الفترات الجيولوجية القصيرة مثل السنوات والعقود أو حتى القرون، بينما قد يتغير هذا التوازن خلال الفترات الزمنية الأطول كملايين السنين. كما يتوازن دخول وخروج المواد المذابة أيضا. وتشارك كل المواد الذائبة في ماء البحر في التفاعلات الكيميائية والكيميائية الحيوية، والتي تؤدي إلي ترسبها على قاع البحر، فقد تترسب كميات صغيرة من المواد الكيميائية المنقولة بالمجاري المائية في البحيرات المالحة أو البحيرات القلوية، بينما تترسب كميات ضخمة في البحار المالحة المجاورة، وهى بيئة مختلفة تماما عن بيئة المياه العذبة في الأنهار. ويترتب على ترسيب المواد الذائبة في مياه المحيطات في صورة رواسب كيميائية أو كيميائية حيةية، أن تبقى ملوحة salinity المحيطات ثابتة، أي تبقى الكمية الكلية للمواد المذابة في حجم معين من ماء البحر ثابتة. وتتعادل بذلك كمية المواد المترسبة على قيعان المحيطات مع كمية المواد الذائبة التي تنساب إليها نتيجة تجوية صخور القارات وكذلك النشاط الحرمائي عند حيود وسط المحيط.

ويمكن تعرف بعض العمليات التي تحافظ على هذا الاتزان الكيميائي في المحيطات من متابعة عنصر الكالسيوم، الذي يعتبر المكون الأساسي لمادة كربونات الكالسيوم (CaCO3) التي تكون معظم الرواسب الكيميائية الحيوية المنتشرة في المحيطات. ويذاب الكالسيوم عندما تتعرض صخور الحجر الجيري ومعادن السيليكات التي تحتوي على الكالسيوم (مثل الفلسبارات والبيروكسينات) للتجوية على سطح الأرض، حيث ينقل الكالسيوم كأيونات كالسيوم (Ca2+) إلي المحيطات. وتقوم الكائنات الحية البحرية بالعمل على اتحاد أيونات الكالسيوم مع أيونات البيكربونات (HCO3-) الذائبة في مياه البحار لتكون أصدافها وتتراكم على هيئة رواسب مكونة من كربونات الكالسيوم على قاع المحيط، فإنها تتحول نهائيا عند تعرضها لعمليات ما بعد الترسيب إلي الحجر الجيري، وبذلك يترك الكالسيوم مياه المحيط الذي دخله كأيونات ذائبة. وهكذا تلعب الكائنات الحية دورا مهما في المحافظة على ثبات نسبة الكالسيوم المذاب في المحيط.

وتساعد العمليات غير العضوية أيضا على التوازن الكيميائي في مياه المحيطات. حيث تتفاعل أيونات الصوديوم (Na+) المنقولة إلي المحيطات مع أيونات الكلوريد (Cl-) ليترسب كلوريد الصوديوم (NaCl) في صورة معدن الهاليت، حينما يعمل البخر على زيادة نسبة أيونات الصوديوم والكلوريد في الماء لتصل إلي درجة فوق التشبع. وكما أوضحنا في الفصل الثاني، فإن المعادن تتبلور من المحاليل فوق المشبعة عندما يحتوي المحلول على كمية كبيرة من المادة المذابة والتي تتفاعل تلقائيا لتكون الرواسب. ويحدث البخر الشديد اللازم لحدوث التبلور في المياه الدافئة، والتي توجد في أذرع البحار الضحلة.

والترسيب العضوي هو نوع آخر من الترسيب الكيميائي الحيوي. فعندما تحفظ النباتات من التحلل بعد أن تتراكم في المستنقعات كمادة غنية بالمادة العضوية فإنها تكون الخث (بيت) peat الذي يحتوي على أكثر من 50 في المائة كربون. وعندما يدفن الخث نهائياً فإنه يتحول نتيجة عمليات ما بعد الترسيب إلي الفحم coal. وتتراكم أيضا بقايا الطحالب والبكتريا وبعض الكائنات الحية الدقيقة الأخرى كمادة عضوية في الرواسب الموجودة في مياه البحيرات والمحيطات، وتتحول لاحقا إلي نفط وغاز.

ج – الدفن وتغيرات ما بعد الترسيب: التحول من راسب إلي صخر رسوبي

تحمل الأنهار والرياح والمثالج الجزء الأكبر من الرواسب الفتاتية الناشئة عن تجوية وتعرية سطح اليابسة إلي قاع المحيط، بينما يتبقى القليل منها على اليابسة. كما يحدث الشيء نفسه للرواسب الكيميائية والكيميائية الحيوية، حيث يترسب الجزء الأكبر منها على قاع المحيط أيضا، بينما يترسب القليل منها في البحيرات والمستنقعات. وبالمقارنة بالرواسب التي ترسبت على اليابسة، فإن نسبة أكبر من الرواسب المتراكمة على قاع المحيط تدفن وتحفظ لوقت طويل. وتهبط الرواسب الحيوية والكيميائية في مياه المحيط، حيث يتم اصطيادها بواسطة تيارات المحيط وتنقل إلي موقع ترسيبي جديد على قاع المحيط. أما الرواسب التي استقرت على القارات، فإن نسبة كبيرة منها قد تترسب في بيئات نهرية (طميية) وبحرية ضحلة العمق، وقد تدفن لتكون الصخور الرسوبية، أو قد يكون قد سبق دفنها عميقا في القشرة القارية. ولكن كيف يؤدي الترسيب إلي الدفن؟

1 – الدفن نتيجة تراكم الرواسب

يؤدي استمرار الترسيب في البيئات المختلفة إلي تراكم كميات ضخمة من الرواسب التي تتميز بسحنات مختلفة. ويحدث تراكم الرواسب جزئيا نتيجة لهبوط subsidence القشرة بلطف في منطقة ما بالنسبة للمناطق المحيطة بها. وينشأ الهبوط إما بسبب إضافة كميات من الرواسب تضغط على القشرة، وإما لأسباب تكتونية مثل الصدوع الإقليمية أو لكليهما. وأحواض الترسيب sedimentary basins عبارة عن مناطق تغطي مساحات كبيرة (على الأقل 10000كم2)، ترسبت فيها تركمات سميكة من الرواسب والصخور الرسوبية. وتأخذ تراكمات السحنات المختلفة الموجودة في تلك الأحواض أشكالاً هندسية، تتراوح من قيعان ضيقة إلي منخفضات دائرية أو بيضاوية تشبه الملعقة. وتتواجد معظم الصخور الرسوبية في العالم في هذه الأحواض، والتي قد تصبح عبارة عن خزانات لمعظم تجمعات النفط والغاز. وتخضع ميكانيكية هبوط الأحواض وتراكم الرواسب بها لكثير من الأبحاث حاليا.

2 – تغيرات ما بعد الترسيب: تحول الراسب إلي صخر بالحرارة والضغط والتغيرات الكيميائية

تتعرض الرواسب بعد عمليتي الترسيب والدفن إلي تغيرات ما بعد الترسيب. وتعرف عمليات ما بعد الترسيب diagenesis بأنها التغيرات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في الرواسب المدفونة مثل التصخر lithification والكبس compaction، والتي تؤدي إلي تحول الراسب إلي صخر رسوبي. وهذه التغيرات تحدث بعد الترسيب وقبل عملية التحول التي تؤثر في الراسب وتحوله من مادة رسوبية إلي صخر متحول بالحرارة والضغط. ولا تشمل عمليات ما بعد الترسيب عملية التجوية. ويعمل الدفن على زيادة هذه التغييرات، حيث إن الرواسب المدفونة تكون عرضة لدرجات الحرارة والضغط المتزايدة في باطن الأرض. ويوضح شكل (7 – 2) تغيرات ما بعد الترسيب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-s5a3lRiX' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_73b51f077c96-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتزايد درجة حرارة الأرض مع العمق، ولكن بمعدلات تتغير طبقا لنطاقات الأرض الداخلية (ويسمى معدل تزايد درجة الحرارة مع العمق "منحنى حرارة الأرض geotherm أو تدرج حرارة الأرض" geothermal gradient). ويتواجد أسرع معدل لتزايد درجة الحرارة في القشرة الأرضية حيث ترتفع درجة الحرارة بمعدل 30م لكل كيلو متر عمقا. فعند عمق 4كم تقريبا، قد تصل حرارة الرواسب المدفونة إلي نحو 120م أو أكثر. ويحدث عديد من التفاعلات الكيميائية بين المعادن والماء المتواجد في مسام الصخور الرسوبية، وخصوصا عند درجات الحرارة المرتفعة هذه. والعامل الثاني المسبب لتغيرات ما بعد الترسيب هو زيادة الضغط مع العمق، والذي يقدر بحوالي 1 ضغط جوي لكل 4.4م في العمق في المتوسط، وهذا الضغط هو المسئول عن كيس أو دمج الرواسب.

وحينما ترتفع درجة الحرارة، فإن تغيرات ما بعد الترسيب تدخل في نطاق عمليات التحول، حيث تتراوح درجة الحرارة بين نحو 300م و350م، وهى تقابل نحو 10 – 12كم عمقا.

التغير الكيميائي: التلاحم

التلاحم cementation هو عملية تغير كيمائي رئيسية تحدث بعد الترسيب، حيث تترسب أثناءها معادن في المسام بين حبيبات الراسب أو الصخر الرسوبي مكونة لاحمة تربط بين هذه الحبيبات. وينتج عن التلاحم نقص في المسامية porosity (النسبة المئوية لحجم المسام إلي الحجم الكلي للصخر). كما يؤدي التلاحم أيضا إلي التصخر lithification وهو إحدى عمليات ما بعد الترسيب، والتي يتصلد خلالها الراسب غير المتماسك إلي صخر صلد. فمثلاً، قد يترسب كربونات الكالسيوم على هيئة معدن كالسيت في بعض الرمال، حيث يعمل الكالسيت كمادة لاحمة تربط الحبيبات وتسبب تصلد الكتلة الناتجة إلي حجر رملي (شكل 7 – 3). وقد تقوم بعملية التلاحم معادن أخرى مثل الكوارتز، الذي يلحم حبيبات الرمل والطين والحصى ليحولها إلي حجر رملي وحجر طيني وكونجلومرات أو بريشيا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-kHnxZU6a' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_54169ada37cb-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

كما يمثل التغيي الكيميائي لمعادن الصلصال clay minerals، والتي ترسبت أصلا كحبيبات فتاتية، مثال آخر على تغير كيميائي يحدث بعد الترسيب في الرواسب والصخور الفتاتية، حيث يتحول معدن الكاولينيت kaolinite إلي معدن الايليت illite، وهومعدن صلصال مشابه لمعدن المسكوفيت، وهو أحد معادن مجموعة الميكا.

التغير الفيزيائي: الكبس

تمثل عملية الكبس (الاندماج) compaction التغير الفيزيائي الأساسي في مرحلة ما بعد الترسيب، ويؤدي إلي نقص في حجم ومسامية الرواسب والصخور الرسوبية، وتحدث هذه العملية عادة عندما تكبس الحبيبات لتقترب من بعضها بعضا نتيجة لزيادة وزن الرواسب التي تعلوها. ويتم تعبئة packing الرمال جيدا أثناء الترسيب، ولذلك فإنها لا تتعرض كثيرا للكبس. أما الطين mud المترسب حديثا فتكون مساميته عالية، حيث تصل نسبة الماء في مسامه أكثر من 60%. ولذلك، يكبس الطين بدرجة كبيرة بعد الدفن حيث يفقد أكثر من 50% من الماء الموجود به.

إعادة التبلور: قد يعاد تبلور المعادن الأقل استقرارا إلي أشكال أكثر استقرارا. وتعرف هذه العملية بإعادة التبلور recrystallization. فمعدن الأراجونيت هو الشكل الأقل استقرار لكربونات الكالسيوم، كما أنه المكون الرئيسي للعديد من الأصداف التي تكون الرواسب الكربوناتية. وأثناء عمليات تغيرات ما بعد الترسيب، وبعد بداية الدفن مباشرة، يبدأ الأراجونيت في إعادة التبلور إلي شكل من كربونات الكالسيوم أكثر استقرارا، وهو معدن الكالسيت، وهو أكثر معادن الحجر الجيري شيوعا.

11 - الرواسب والصخور الرسوبية الفتاتية

تصنف الرواسب وكذلك الصخور الرسوبية إلي قسمين رئيسيين: أولهما الرواسب الفتاتية، وثانيهما الرواسب الكيميائية والكيميائية الحيوية. ويمثل القسم الأول والذي يشمل الطين والطفل والرمل والحجر الرملي والجرول والكونجلومرات أكثر من ثلاثة أرباع الصخور الرسوبية المكونة للقشرة الأرضية، ولذلك سيتم تناولها أولاً.

أ – شكل الحبيبة

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-lJC7qDXk' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2a3c1587205f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يوصف شكل الحبيبة أثناء دراسة الرواسب والصخور الرسوبية الفتاتية بثلاث صفات هى الشكل والتكور والاستدارة. ويوصف الشكل العام form للحبيبة بأنه متساوي الأبعاد equant عندما تكون أبعاد الحبيبة متساوية في كل الاتجاهات، كما توصف بأنها منبسطة (نضيدية) tabuiar عندما يكون هناك بعدان أكبر من البعد الثالث، أو تأخذ شكل العصا rod – shaped (شكل 7 – 4)، عندما يكون بعد واحد أكبر من البعدين الآخرين. أما التكور sphericity فهو مقياس لدرجة اقتراب شكل الحبيبة العام من شكل الكرة. وتوصف الحبيبة بأنها عالية التكور كلما كانت أقرب إلي شكل الكرة، بينما توصف الحبيبات المنبسطة، وتلك التي تشبه العصا بأنها منخفضة التكور. أما الاستدارة roundness فهى مقياس لدرجة حدة حواف الحبيبة. وتوصف الحبيبات التي حوافها حادة بأنها بالغة التزوي very angular، بينما توصف الحبيبات التي حوافها ناعمة ومستديرة بأنها جيدة الاستدارة well – rounded. ويؤدي استمرار عمليات التجوية الطبيعية لفترات زمنية طويلة، وكذلك نقل الحبيبات بتيارات المياه والرياح إلي تصغير حجم الحبيبات، كما يؤدي إلي استدارة الفتات الرسوبي ذي الحواف الحادة (شكل 7 – 5)، حيث تؤدي عملية نقل الفتات إلي تقليب الحبيبات واصطدامها بعضها ببعض، أو احتكاكها بصخور الأساس فيحدث سحج abrasion للحبيبات، وتصبح أكثر استدارة كلما زادت مسافة النقل.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-BCYis8xo' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_26fae97d51ee-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – الفرز

يعكس تصنيف الرواسب والصخور الفتاتية المختلفة على أساس أحجام الحبيبات ظروف ترسيب تلك الرواسب. وكما أوضحنا سابقا، فكلما كان حجم الحبيبات أكبر، كان التيار المطلوب للنقل والترسيب أقوى. ويؤدي هذا التلازم بين قوة التيار وحجم الحبيبات إلي فرز الحبيبات وترسبها في طبقات مفروزة. ولذلك، فإن معظم طبقات الرمل لاتحتوي على حصى أو طين، كما تتكون معظم طبقات الطين من الحبيبات الدقيقة فقط. وتعرف عملية تجميع الرواسب في مجموعات طبقا لحجم حبيباتها بعملية الفرز sorting، حيث يكون الراسب جيد الفرز إذا كان مكونا في معظمه من حبيبات متجانسة الحجم غالبا، بينما يكون الراسب ريء الفرز إذا كان مكونا من حبيبات مختلفة الحجم (شكل 7 – 6).

ويمكن تقسيم كل مجموعة من المجموعات الحجمية السابقة والمصنفة على أساس النسيج الصخري إلي مجموعات أصغر، بناءً على التركيب المعدني الذي يعكس مكونات الصخور الأصلية. ولذلك فهناك حجر رملي غني بالكوارتز وحجر رملي غني بالفسبار وصخور طفل جيرية وأخرى سيليسية أو غنية بالمواد العضوية. وبعض الرواسب تكون فتاتية عضوية، حيث تتكون من مواد مثل الكربونات ترسبت أصلاً على هيئة أصداف ولكن كسرت ونقلت بالتيار نقلا ميكانيكيا.

ويعتبر الغرين وحجر الغرين والطين والحجر الطيني والطفل من أكثر أنواع الرواسب الفتاتية انتشارا، حيث تمثل نحو ثلاثة أضعاف الصخور الفتاتية الخشنة الحبيبات (شكل 7 – 7). ويعكس انتشار الفتاتيات دقيقة التحبب والتي تحتوي على كميات كبيرة من معادن الصلصال، أهمية الدور الذي تلعبه التجوية الكيميائية لكميات كبيرة من الفلسبار والمعادن السيليكاتية الأخرى لتكوين معادن الصلصال في القشرة الأرضية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-QtdT1Q8x' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2fcd0ec52dce-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج – تصنيف الرواسب والصخور الرسوبية الفتاتية

تصنيف الرواسب والصخور الفتاتية clastic sediments and sedimentary rock بناءً على حجم الحبيبات إلي ثلاثة مجموعات رئيسية (جدول 7 – 2) كالتالي. • خشنة الحبيبات، وتشمل الجرول gravel والكونجلومرات conglomerate والبريشيا breccia. • متوسطة الحبيبات، وتشمل الرمل sand والحجر الرملي sandstone. • دقيقة الحبيبات، وتشمل الغرين silt وحجر الغرين siltstone والطين mud وحجر الطين mudstone والطفل shale والصلصال clay وحجر الصلصال claystone.

وسنناقش فيما يلي الخصائص المميزة لكل من هذه المجموعات الثلاث للرواسب والصخور الرسوبية الفتاتية بشيء من التفصيل:

1 – الفتاتيات خشنة التحبب: الجرول والكونجلومرات

يعتبر الجرول من أخشن الرواسب الفتاتية، حيث يتكون من حبيبات يزيد قطرها على 2مم، ويشمل: الجرول رواسب الجلاميد boulders والحصى الكبير cobbies والحصى pebbles (جدول 7 – 2). والجرول هو المقابل المفكك لصخر الكونجلومرات conglomerate والبريشيا breccia، أي أن الكونجلومرات عبارة عن جرول تماسكت حبيباته وتصلدت (شكل 7 – 8 أ). وتختلف الكونجلومرات عن البريشيا في كون حبيباتها أكثر استدارة (شكل 7 – 6ب). ونظرا لكبر حجم الحبيبات في تلك الصخور، فإنه يسهل دراستها وتعريفها. حيث يشير مثلا وجود حصى جرانيتي في كونجلومرات ترسب بنشاط الأنهار، إلي وجود كتلة من الجرانيت منكشفة في مناطق الصرف drainage areas التي تغذي الأنهار التي قامت بنقل الجرول.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-FwEp4njL' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2328b96e45a5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويوجد عدد ضئيل نسبيا من البيئات التي تتميز بوجود تيارات قوية بدرجة تكفي لنقل الحصى مثل مجاري المياه في منحدرات الجبال شديدة الانحدار، والشواطيء الصخرية التي تضر بها الأمواج العالية، والمياه المنصهرة من المثالج. كما قد تحمل التيارات القوية الرمال أيضا، حيث يترسب بعض الرمل مع الجرول والبعض الآخر يتسرب في المسام بين الكسرات بعد ترسيب الرواسب الفتاتية الكبيرة. ويؤدي نقل الحصى والحصى الكبير على الأرض أو في الماء إلي بريها واستدارتها، حيث يسبب النقل لمسافة 100كم استكمال استدارة الحصى وجعلها ناعمة. وتتحرك حبيبات جرول الشواطيء للأمام والخلف باستمرار بواسطة الموجات القوية مما يؤدي إلي استدارتها أيضا. أما إذا سلمت الحبيبات وكسرات الصخور من البري، وبقيت ذات زوايا حادة، فإنها يطلق عليها بريشيا رسوبية sedimentary breccias (شكل 7 – 8 ب). وتوجد البريشيا الرسوبية في الرواسب القريبة من المصدر الذي نشأت منه، والتي لم تنقل لمسافات بعيدة. وليست كل البريشيا ذات أصل رسوبي، فقد تتكون بعض البريشيا بسبب تكسر مواد بركانية عند الانفجارات البركانية (بريشيا بركانية) أو قد تتكون البريشيا بسبب تكسير الصخور على امتداد أسطح الصدوع (بريشيا الصدوع).

2 – الفتاتيات متوسطة التحبب: الرمل والحجر الرملي

يتكون الرمل sand من حبيبات متوسطة الحجم يتراوح قطرها بين 0.062 إلي 2مم (جدول 7 – 2). وتتحرك هذه الرواسب بفعل تيارات متوسطة القوة مثل تلك الموجودة بالأنهار وبيئات خط الشاطيء والرياح التي تذرو الرمال في الكثبان الرملية. وتكون حبيبات الرمل كبيرة بدرجة تسمح برؤيتها بالعين المجردة، كما يمكن رؤية عديد من الملامح المميزة لحبيبات الرمل، باستخدام عدسة مكبرة ذات قوة تكبير صغيرة.

والمقابل الصخري للرمل هو الحجر الرملي sandstones (شكل 7 – 3). وقد حظى الحجر الرملي بأكبر قدر من الاهتمام مقارنة بالمجموعات الفتاتية الأخرى، بسبب انتشاره الواسع، وسهولة تعرف أصل نشأته وظروفها. فتجتوي مثلا عديد من الأحجار الرملية على طباقية متقاطعة، والتي تدل على اتجاه التيار الناقل، لذلك فإن الأحجار الرملية تكون ذات أهمية في عمل خريطة للتيارات القديمة التي تدل على اتجاه المجرى المائي السابق أو الرياح أو تدفق المياه في البحار الضحلة.

أحجام حبيبات الرمل: تصنف حبيبات الرمل إلي دقيقة الحجم أو متوسطة أو خشنة. ويعكس متوسط حجم الحبيبات في الحجر الرملي كلاً من حجم البلورات التي تم تجويتها من الصخر الأصلي، وقوة التيار الذي حملها. ولا يدل حجم الحبيبات على كل تفصيلات النشأة، حيث إن مدى حجم الحبيبات، ونسبة انتشار الأحجام المختلفة لها أهمية أيضا. فإذا كانت أحجام الحبيبات متقاربة، فإن الرمل يكون جيد الفرز. أما إذا كان الكثير من الحبيبات ذات حجم أكبر أو أصغر من متوسط الأحجام، فإن الرمل يكون رديء الفرز. وقد تساعد درجة الفرز في التمييز بين رمال الشواطيء (جيدة الفرز)، والرمال الطينية المترسبة بواسطة المثالج (رديئة الفرز).

أشكال حبيبات الرمل: تعتبر أشكال حبيبات الرمل مهمة أيضا في الاستدلال على ظروف نشأة الرمال. فحبيبات الرمل مثل الحبيبات الفتاتية الأخرى تكون مستديرة نتيجة البري حيث تصطدم بعضها البعض أثناء النقل. وتدل استدارة الحبيبات على المسافة الطويلة التي قطعتها الحبيبات في مجرى النهر الطويل أثناء النقل، بينما تدل الحبيبات المزواةعلى النقل لمسافات قصيرة. وتصبح حبيبات الرمل مستديرة أيضا نتيجة الحركة للأمام والخلف بواسطة الأمواج على الشواطيء. ومع ذلك، فإن معظم حبيبات الرمل تأخذ أشكالها الكروية والمستطيلة أو المنبسطة من أشكال البلورات الأصلية في الصخر الأصلي.

كما تتم أيضا دراسة أسطح الحبيبات باستخدام المهجر الإلكتروني الماسح scanning electron microscope (SEM) لإظهار ملامح مميزة تستخدم للاستدلال منها على الظروف التي تعرضت لها الرواسب أثناء النقل والترسيب (شكل 7 – 9 أ وب).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ILFQ4DVU' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_322fb9ea1bc3-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

التركيب المعدني: يمكن التنبؤ بطبيعة المصادر التي تمت تجويتها لتكوين حبيبات الرمل، من خلال دراسة التركيب المعدني للرمال والأحجار الرملية. حيث يدل وجود فلسبارات غنية بالصوديوم أو البوتاسيوم مع وفرة الكوارتز على أن الرواسب تم تجويتها من مناطق جرانيتية. كما تدل بعض المعادن الأخرى مثل الكيانيت والاشتوروليت على أن الصخور الأصلية كانت صخورا متحولة.

وقد لا يتفق التركيب المعدني للرمل أو الحجر الرملي بالضبط مع التركيب المعدني للصخر الأصلي، حيث تعمل التجوية الكيميائية على إذابة معظم فلسبار الصخر الأصلي كالجرانيت بحيث لا تبقى إلا حبيبات الكوارتز. ولذلك فإننا نستطيع من تحليل التركيب المعدني للرمل أو الحجر الرملي، أن نستنتج نوع الصخر الأصلي، بالإضافة إلي بعض المعلومات عن العواما التي أثرت في التجوية في منطقة الصخر الأصلي مثل المناخ. كما يمكن أيضا مضاهاة التركيب المعدني للصخور الأصلية بالأوضاع في تكتونية الألواح. فعلى سبيل المثال، فإن الأحجار الرملية المحتوية على وفرة من كسرات الصخور البركانية المافية تكون قد نشأت من أقواس بركانية volcanic arcs عند نطاقات الاندساس. الأنواع الرئيسية للأحجار الرملية: يمكن تقسيم الأحجار الرملية إلي عدة مجموعات رئيسية بناءً على التركيب المعدني والنسيج وهى: • كوارتز أرينيت quartz arenite ويتكون كلية من حبيبات كوارتز، جيدة الفرز ومستديرة عادة (شكل 7 – 10 أ). وتنشأ هذه الرمال المكونة من حبيبات الرمل الخالصة نتيجة التجوية الشاملة التي حدثت قبل وأثناء النقل وأزالت كل المعادن ماعدا الكوارتز، وهو أكثر المعادن ثباتا واستقرارا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-9D0ZCxU8' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1e356fd01fbf-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

• أركوز arkose: ويحتوي على أكثر من 25% فلسبار، حيث تميل الحبيبات أن تكون مزواة إلي شبه مستديرة وأقل في درجة الفرز عن الحجر الرملي المكون من الكوارتز الخالص (شكل 7 – 10 ب). وتنشأ هذه الأحجار الرملية الغنية بالفلسبارات من التجوية السريعة لمناطق مكونة من صخور جرانيتية ومتحولة، حيث تكون التجوية الكيميائية أقل تأثيرا من التجوية الفيزيائية. • حجر رملي صخري lithic sandstone: وهو يحتوي على عديد من الكسرات المستمدة من صخر دقيق التحبب غالبا مثل الطفل، أو صخور بركانية وصخور متحولة دقيقة التحبب (شكل 7- 10 ج). • جريواكي greywacke: وهو صخر رصاصي قاتم اللون، صلد، يتكون من خليط غير متجانس من كسرات صخرية وحبيبات مزواة رديئة الفرز من الكوارتز والفلسبار، في حجم حبيبات الرمل مدفونة في أرضية صلصالية دقيقة التحبب (شكل 7 – 10 د).وتكونت معظم هذه الأرضية نتيجة التغير الكيميائي والكبس الميكانيكي والتشوه لكسرات صخور لينة نسبيا – مثل: صخور الطفل وبعض الصخور البركانية – بعد الدفن العميق للحجر الرملي.

ويهتم كل من جيولوجيي المياه الجوفية والبترول بدراسة الحجر الرملي. ويعول جيولوجيو المياه الأرضية على فهم أصل الحجر الرملي للتنبؤ بإمكانة وجود مصادر للمياة للمياه في مناطق بها حجر رملي مسامي، مثل متكون الحجر الرملي النوبي، والذي يشغل مساحات واسعة في مصر (أكثر من 90%) سواءً فوق السطح أو تحت السطح (شكل 13 – 7). ويجب أن يهتم جيولوجيو البترول بدراسة مسامية ودرجة التحام الحجر الرملي، حيث إن النفط والغاز المكتشفين خلال المائة وستين عاما الماضية قد وجدا في صخور حجر رملي مدفونة. وبالإضافة إلي ذلك، فإن نسبة كبيرة من اليورانيوم المستخدم في مشاريع توليد الطاقة النووية والأسلحة النووية يحصل عليها من اليورانيوم الناتج من عمليات ما بعد الترسيب في الحجر الرملي.

3 – الفتاتيات دقيقة التحبب: الغرين وحجر الغرين والطين والحجر الطيني والطفل

يعتبر الغرين وحجر الغرين والطين والحجر الطيني والطفل أدق الرواسب والصخور الرسوبية الفتاتية حجما. ويقل قطر الحبيبات المكونة لهذه الرواسب كلها عن 0.062 مم، ولكن تختلف هذه الحبيبات اختلافا كبيرا في المدى الذي يقع فيه حجم الحبيبات وكذلك التركيب المعدني. وتترسب الرواسب دقيقة التحبب بواسطة ألطف التيارات، والتي تسمح لأدق الحبيبات أن تترسب ببطء إلي القاع في وجود الأمواج الهادئة. وفيما يلي وصف لكل من هذه الأنواع:

الغرين وحجر الغرين: حجر الغرين siltstone هو المقابل الصخري للغرين silt، وهو راسب فتاتي يتراوح قطر حبيباته بين 0.0039 و0.062مم. ويكون حجر الغرين مشابها للحجر الطيني أو الحجر الرملي دقيق الحبيبات جدا.

الطين وحجر الطين والطفل: الطين mud هو أي راسب فتاتي تكون فيه قطر معظم الحبيبات أقل من 0.062مم (جدول 7 – 2). ويترسب الطين بالأنهار وفي مناطق المد والجزر. فبعد أن يفيض النهر في الأراضي المنخفضة، وبعد أن يتراجع ويتقهقر الفيضان، يبطيء التيار ويترسب الطين الذي يؤدي إلي خصوبة أراضي قاع النهر. كما تتخلف رواسب الطين نتيجة انحسار المد على امتداد عديد من مسطحات المد والجزر، حيث يكون تأثير الأمواج معتدلا. وتغطي رواسب الطين معظم قيعان المحيطات العميقة حيث تكون التيارات ضعيفة أو منعدمة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-bsl7Kl1j' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5624e4787170-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

والصخر دقيق التحبب المقابل لراسب لطين هو حجر الطين والطفل. وحجر الطين mudstone هو صخر كتلي به ترفق fissility ضعيف أو غير موجود على الإطلاق. ويتكون الطفل shale من الغرين والصلصال. وتتميز هذه الصخور بوجود مستويات تطبق، حيث تنفصل إلي رقائق على امتداد تلك المستويات. وقد يحتوي الطين وحجر الطين والطفل على أكثر من 10% كربونات ليكون رواسب من طفل كلسي (جيري)، بينما يحتوي الطفل الأسود أو العضوي على كمية وفيرة من المادة العضوية، التي تكونت نتيجة عمليات ما بعد الترسيب ويطلق عليه طفل الزيت oil shales، الذي قد يحتوي على كميات كبيرة من المادة العضوية الزيتية، مما يجعله مصدرا مهما للنفط.

الصلصال وحجر الصلصال: تكون الحبيبات التي في حجم الصلصال هى أكثر المكونات شيوعا في الرواسب والصخور الرسوبية دقيقة التحبب. وجدير بالملاحظة أننا نشير هنا إلي احجام الحبيبات، وليس إلي معادن الصلصال clay minerals، التي يقل قطرها عن 0.0039مم، والتي تتكون بنسبة كبيرة من معادن الصلصال (جدول 7 – 2). وتسمى الصخور المكونة في معظمها من حبيبات في حجم الصلصال، بحجر الصلصال claystone. كما قد يترسب تراب dust يشتمل على حبيبات في حجم الصلصال وحجم الغرين بالرياح بعد العواصف الترابية على السهول القاحلة (فصل 14).

وتكون بعض معادن الصلصال الموجودة في الرواسب دقيقة الحبيبات (وخاصة الكاولينيت) ذات قيمة اقتصادية، حيث تستخدم في صناعة الخزف، كما قد تكون هذه الرواسب، بالإضافة إلي بقية أنواع الصلصال تربة قديمة paleosols، وهي المقابل المتحجر للتربة. وعلى الرغم من أن بعض هذه التربة القديمة لا يشبه التربة الحديثة الآن، إلا أنها قد تظهر قطاعاً معدنياً مستمداً بوضوح من قطاع تربة قديمة (الفصل السادس).

|||. الرواسب والصخور الرسوبية الكيميائية و الكيميائية الحيوية

تمدنا الرواسب والصخور الفتاتية بما يكفي من المعلومات عن طبيعة الصخور القارية التي تنشأ منها، وظروف تجويتها. كما تمدنا الرواسب الكيمائية و الكيمائية الحيوية أيضاً بما يكفي من المعلومات عن الظروف الكيمائية في بيئة الترسيب التي تكون في معظم الأحيان هي المحيط. كما يحدث الترسيب الكيميائي في البحيرات أيضاً، وخاصة تلك المتواجدة في المناطق القاحلة حيث يكون التبخير شديداً، إلا أن مثل تلك الرواسب لا تمثل إلا نسبة صغيرة جداَ بالنسبة لكمية الرواسب المتكونة على امتداد خطوط شواطئ المحيطات، وعلى الرفوف القارية وفي أعماق المحيطات.

أ‌. تصنيف الرواسب والصخور الرسوبية الكيمائية و الكيمائية الحيوية

تصنف الرواسب غير الفتاتية إلى مجموعتين هما:الرواسب الكميائية chemical sediments والرواسب الكيميائية الحيوية biochemical sediments . ويقوم هذا التصنيف على أساس تركيبها الكيميائي ( جدول 3.7) وبعكس هذا التصنيف في حالة البيئات البحرية أنواع العناصر الكيميائية المذابة في ماء الحبر والأيونات الأكثر شيوعاً لتلك العناصر وهي: الكلوريد (CL-) والماغنسيوم (Mg2+) والصوديوم (Na+) والكبريت (على هيئة كبريتات So42-) والبوتاسيوم (K+) والكربونات (co32-) والكالسيوم ( (Ca2+. كما يتواجد في في ماء البحر مكونان رئيسيان لبعض الصخور الرسوبية ولكن بكميات ضئيلة هما السيليكا ( (Sio2 والفسفور. وتمثل الكائنات الحية المكون الأساسي في الرواسب الكميائية الحيوية. وتساهم أصداف الكائنات الحية المترسبة بعمليات كيمائية حيوية في تكوين الكثير من الرواسب الكربوناتية في العالم، حيث إن الكربونات هي أكثر الرواسب غير الفتاتية في العالم انتشاراً. وقد تترسب الرواسب الكيميائية بعمليات كيمائية فقط، ولكنها أقل انتشاراً نسبياً.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-fMvdK6it' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5d4e317e7cfe-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1- الرواسب والصخور الرسوبية الكربوناتية : الحجر الجيري وحجر الدولوميت

تتكون الرواسب والصخور الرسوبية الكربوناتية carbonate sediments and sedimentary rocks من تراكم معادن كربونات تكونت عضوياً أو بطريقة غير عضوية. وقد تتكون المعادن أثناء عملية الترسيب أو عمليات ما بعد الترسيب. وقد تتكون من كربونات كالسيوم أو كربونات كالسيوم وماغنسيوم. ويرجع انتشار الصخور الكربوناتية إلى وجود كميات كبيرة من الكالسيوم والبيكربوانات في مياه البحار، وتستمد الكربونات من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بالإضافة إلى الكالسيوم من الحجر الجيري السهل التجوية على القارات.

وتتكون معظم الرواسب الكربوناتية في البيئات البحرية الضحلة من فتات عضوي أفرزته الكائنات العضوية بطريقة كيميائية حيوية كأصداف لها. وتعيش تلك الكائنات العضوية بالقرب من سطح الماء في المحيطات أو على قاع المحيطات ثم تكسرت أصدافها بعد موتها ونقلتها التيارات البحرية. وتتواجد هذه الرواسب في الشعاب المرجانية coral reefs في المحيط الهادئ، أو ملاصقة للشواطئ الضحلة لجزر البهاما. وبخلاف هذه المناطق الخلابة، فإن هذه الرواسب تنتشر في قيعان المحيطات العميقة، وهي الأماكن التي تترسب فيها معظم الكربونات حالياً. إلا أنها من العمق بحيث يصعب الوصول إليها لدراستها.

الرواسب الكربوناتية العضوية: تتكون معظم الرواسب الكربوناتية في المحيط من الكالسيت المكون للأصداف وهياكل الفورامينيفرا Foraminifera، وهى كائنات بحرية وحيدة الخلية تعيش في المياه السطحية، بالإضافة إلي الكائنات الحية الأخرى التي تفرز كربونات الكالسيوم الذي استخرجه من مياه البحار. وعندما تموت الكائنات الحية فإن أصدافها وهياكلها تستقر وتتراكم على قاع المحيط لتكون رواسب. وتحتوي معظم الرواسب الكربوناتية على معدن الأراجونيت بالإضافة إلي الكاليست، وهو شكل أقل استقرارا من الكاليست. وكما هو معروف، فإن بعض الكائنات الحية تكون هياكلها من الكاليست بينما تكون الأخرى من الأراجونيت، بينما يتكون بعضها من كليهما.

وتبني الشعاب reefsهضابا صلبة ملتحة صغيرة من الهياكل الكربوناتية لملايين الكائنات الحية، أو تراكيب عضوية تشبه الحيود، تقوم الأمواج وترتفع إلي أعلى حتى سطح البحر أو فوقه قليلاً (شكل 7 – 11). وتبني المراجين corals معظم الشعاب من كربونات الكالسيوم في البحار الدافئة في عالم اليوم. وهى تراكيب صلبة تختلف عن الرواسب المتراكمة في صورة لينة في بيئات أخرى. ويتكون الحجر الجيري الصلب في الشعاب مباشرة بفعل الكائنات الحية، حيث لا توجد مرحلة انتقالية بينه وبين الراسب اللين. ويعيش فوق تلك الشعاب وحولها مئات من أنواع الكائنات الحية الأخرى المكونة للكربونات، مثل القواقع والمحاريات التي تعيش قرب خطوط الشواطيء الحالية. كما تكون الطحالب البحرية الكربونات أيضا، وهى كائنات حية وحيدة الخلية تشبة النباتات البدائية والتي تنمو على الشعاب وفي بيئات كربوناتية أخرى.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-3m8637mw' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_778f55981a27-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

رواسب الكربونات غير العضوية: كان يعتقد حتى وقت قريب أن كل كربونات الكالسيوم أصلها عضوي، ولا يتكون مباشرة من ماء البحر. ولكن أوضحت البحوث التي أجريت على البحيرات الشاطئية (اللاجونات lagoons وهى بحيرات مالحة ضحلة تجاور البحر وقد تتصل به) وعلى المنحدرات الصاعدة في جزر البهاما أن جزءا كبيرا من الطين الكربوناتي في هذه المناطق الضحلة قد ترسب لا عضوياً، بشكل مباشر من ماء البحر. والأساس الكيميائي لترسيب الكربونات لا عضوياً هو توافر أيونات الكالسيوم (ca2+) والبيكربونات ) HCO3) بدرجة كافية في ماء البحر. ويتوافر ذلك بصفة خاصة في المناطق الاستوائية الدافئة من المحيطات، ويترسب الكربونات نتيجة التفاعل الكيميائي التالي:

Ca2+ + 2HCO3 - CaCO3 + H2CO3

أيون الكالسيوم + أيون بيكربونات (مذاب) - كربونات الكالسيوم (ترسيب) + حمض كربونيك (مذاب)

وعندما تفرز الكائنات العضوية الحية الأصداف الكربوناتية، فإنها تعتمد على التفاعل الكيميائي نفسه ولكن بوسائل كيميائية حيوية.

رواسب الكربونات من أصل مختلط: تتكون بعض الرواسب الكربوناتية من رواسب الطين الكربوناتي دقيقة التحبب، والتي نشأت من أصل مختلط (عضوي وغير عضوي)، حيث تتكون هذه الرواسب من كسرات ميكروسكوبية الحجم من الأصداف والطحالب الجيرية، ومعها رواسب غير عضوية.

وتمثل الأرصفة الكربوناتية carbonate platforms بيئات كربوناتية أخرى في كل من العصور الجيولوجية القديمة والحديثة، مثل شواطيء جزر الهياما. وهذه الأرصفة عبارة عن مساحات مستوية ممتدة وضحلة، حيث يتم ترسيب كل من الكربونات الحيوية وغير الحيوية. ويوجد تحت مستوى الرصيف منحدرات كربوناتية، وهى منحدرات لطيفة نتيجة ناحية المياه العميقة وتتراكم عليها رواسب كربوناتية معظمها دقيقة التحبب.

وفيما يلي وصف لأكثر الصخور الكربوناتية شيوعا: الحجر الجيري وهو أكثر الصخور الرسوبية المتكونة بالعمليات الكيميائية الحيوية شيوعا. ويتكون الحجر الجيري limestone أساسا من كربونات الكالسيوم (CaCO3) في صورة معدن الكالسيت.

وهناك نوع من الحجر الجيري يسمى كوكينا coquina (شكل 7 – 12) يتكون من تلاحم أصداف تراكمت على القاع الضحل للبحر بالقرب من الشاطيء. وتتميز هذا الصخر بنسيج فتاتي، ويكون عادة خشن الحبيبات حيث يمكن تمييز الأصداف وفتاتها. أما الطباشير chalk فهو نوع من الحجر الجيري الفتاتي العضوي فاتح اللون مسامي ودقيق الحبيبات، ويتكون من تراكم هياكل كائنات حية ميكروسكوبية بحرية على قاع البحر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-xb2VnZYI' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6946dec63075-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

والحجر الجيري السرئي (البطروخي) oolitic limestone هو نوع من الحجر الجيري غير العضوي يتكون نتيجة تلاحم سرئيات oolites وهى كرات صغيرة في حجم حبيبات الرمل (0.062- 2مم)، وتتكون من الكالسيت غير العضوي الذي ترسب فيماء بحر ضحل دافيء. وتعمل تيارات المد والجزر القوية على دحرجة السرئيات للأمام والخلف يوميا، مما يعمل على ثبات شكلها الكروي أثناء نموها. وقد يساهم تأثير الأمواج في نمو السرئيات (البطروخيات). أما التوفا tufa والترافرتين travertine فهى أحجار جيرية غير عضوية تتميز بنسيج متبلور، وتتكون بترسيب كربونات الكالسيوم من ماء عذب. وتترسب التوفا من محلول مائي يخرج من ينبوع أو بحيرة فوق اليابسة. وقد يتكون الترافرتين في الكهوف عندما تفقد قطرات صغيرة من الماء الغني بالبيكربونات المذابة ثاني أكسيد الكربون نتيجة انخفاض الضغط داخل الكهف.

حجر الدولوميت: وهو من الصخور الجيرية الشائعة أيضا، ويتكون من معدن الدولوميت الذي هو عبارة عن كربونات الكالسيوم والماغنسيوم CaMg(CO)3(جدول 7 – 3). وأحجار الدولوميت dolostones أحد رواسب الكربونات والحجر الجيري التي تعرضت لعميات ما بعد الترسيب. ولا يتكون معدن الدولوميت بالترسيب المبتشر من مياه البحر العادية، أي كراسب أولى. كما أنه لا توجد كائنات حية تفرز أصدافاً مكونة من معدن الدولوميت. وبدلاً من ذلك، يتحول الكالسيت أو الأراجونيت المتكون أصلاً في الرواسب الكربوناتيةإلي دولوميت مباشرة بعد الترسيب نتيجة إحلال أيونات الكالسيوم بأيونات ماغنسيوم من ماء البحر الذي يتخلل ببطء مسام الرواسب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-7MBxWONT' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_288d568a1304-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

Mg2+ 2CaCO3 - CaMg(CO3)2 +Ca2+

أيون ماغنسيوم + كالسيت - دولوميت + أيون كالسيوم

وعند مقارنة التراكيب الرسوبية والتركيب المعدني وأنسجة الرواسب الكربوناتية المتكونة حاليا بتلك الموجودة في الأحجار الجيرية وأحجار الدولوميت القديمة، يمكن معرفة كيف تكونت الصخور القديمة.

2 – الرواسب والصخور الرسوبية التبخرية تتكون الرواسب والصخور الرسوبية التبخرية evaporate sediments and sedimentary rock لا عضويا، من تبخر ماء البحر أو ماء البحيرات المتواجدة في المناطق الجافة القاحلة، والتي لا يغذيها تدفق نهري من الخارج.

المتبخرات البحرية: المتبخرات البحرية marine eveporites هى رواسب وصخور رسوبية كيميائية تكونت نتيجة تبخر ماء البحر. وتحتوي هذه الرواسب والصخور بصفة أساسية على معادن تكونت نتيجة تبلور كلوريد الصوديوم المعروف باسم معدن الهاليت (شكل 7 – 13 أ)، وكبريتات الكالسيوم (الجبس والأنهيدريت) شكل (7 – 13 ب) واتحاد أيونات أخرى شائعة في ماء البحر. ويصبح ماء البحر أكثر تركيزاً كلما زادت عملية البخر، مما يؤدي إلي تبلور المعادن في تتابع معين. وتتكون بعض المعادن نتيجة الترسيب المباشر (رواسب أولية) بينما تتكون معادن أخرى نتيجة تفاعلات ما بعد الترسيب. ويتغير تركيب ماء البحر باستمرار نتيجة تبخر ماء البحر وترسيب الأيونات الذائبة المكونة لتلك المعادن.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-r0I1Kux2' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5357e2e37431-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويوضح الحجم الضخم للمتبخرات البحرية والتي يبلغ سمكها أحيانا بضع مئات من الأمتار، أنها لا يمكن أن تتكون من الكمية الصغيرة من المياه المتواجدة في شرم ضحل أو بركة. لذلك فإن كمية ضخمة من ماء البحر لابد أن تكون تبخرت. والطريقة التي تتبخر بها كميات ضخمة من ماء البحر تكون واضحة في الأشرم أو أذرع البحر التي تتوافر فيها ثلاثة شروط (شكل 7 - 14) وهى قلة الماء العذب المتدفق من الأنهار والاتصال المحدود بالبحر المفتوح والمناخ الجاف.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-a5waPmTg' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7124fe4c6534-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفي مثل هذه المواقع يتبخر الماء باضطراد، بينما تسمح فتحات لماء البحر بالتدفق لتعويض الماء المتبخر من الشرم. ونتيجة لذلك، تبقى هذه المياه عند حجم ثابت، ولكنها تكون أكثر ملوحة من المحيط المفتوح. وتبقى مياه الشرم فوق مشبعة باستمراروترسب باضطراد معادن تبخرية على قاع الحوض الذي تتم فيه عملية التبخر.

ومعادن الكربونات هى أول الرواسب التي تتكون عندما يبدأ ماء البحر في التبخر، حيث يترسب الكالسيت أولاً، يليه الدولوميت نتيجة لتفاعلات ما بعد الترسيب. ويؤدي التبخر المستمر إلي ترسيب الجبس gypsum، (كبريتات الكالسيوم CaSO4 .2H2O ) (شكل 7 – 13 ب و7 – 14)، والجبس هو المكون الرئيسي للجص plaster. وباستمرار التبخر، يبدأ معدن الهاليت halite(NaCl) في التبلور، وهو واحد من الرواسب الكيميائية التي تتكون من تبخر ماء البحر (انظر شكل 7 – 13 أو 7 – 14). والهاليت هو ملح الطعام المستخدم في حياتنا اليومية. وفي المراحل النهائية من التبخر، وبعد تكون كلوريد الصوديوم، تترسب كلوريدات وكبريتات الماغنسيوم والبوتاسيوم.

وقد درس هذا التتابع الترسيبي معملياً، ووجد أنه يتفق مع تتابع الطبقات الموجود في بعض متكونات الملح الطبيعية. وتتكون معظم رواسب المتبخرات في العالم من تتابعات سميكة من الدولوميت والجبس والهاليت، ولكنها لا تحتوي على رواسب المرحلة النهائية. وقد لا تصل بعض التتابعات الأخرى إلي تكون معدن الهاليت. ويدل غياب المراحل النهائية على أن ماء البحر لم يتبخر كلية، بسبب تعويض الماء المتبخر بمياه بحر عادية مع استمرار عملية التبخر.

المتبخرات غير البحرية: تتكون رواسب المتبخرات أيضا في بحيرات المناطق الجافة (القاحلة)، التي يدخل إليها قليل من المياه العذبة أو ربما لا تدخل إليها أي مياه عذبة على الإطلاق. وفي مثل هذه البحيرات، يتحكم التبخر في مستوى البحيرة، وتتراكم الأملاح المستمدة من التجوية الكيميائية للصخور. ومن الأمثلة المعروفة في العالم لمثل هذه البحيرات بحيرة قارون (بركة قارون) وهى البحيرة الوحيدة المالحة والدائمة والمغلفة في مصر، حيث تقع في الصحراء الغربية في أعمق نقطة من منخفض الفيوم، جنوب غرب القاهرة. وتغطي البحيرة مساحة 240كم2، وهى بحيرة ضحلة يتراوح عمق الماء في معظم أجزائها ما بين 2 – 5م، ويصل ارتفاع سطح الماء نحو 45م تحت مستوى سطح البحر. وتتأثر البحيرة بعمليتين أساسيتين هما دخول الماء عن طريق مصرفين ومعدل التبخر العالي، حيث إنها لا تتلقى الماء من النيل مباشرة. ويتراوح المعدل السنوي لدرجة ملوحة ماء البحيرة بين 39.7 و42.3جم|لتر.

وفي المناطق الجافة (القاحلة)، قد تتجمع في بعض البحيرات الصغيرة أملاح غير عادية، مثل أملاح البورات (مركبات لعنصر البورون)، وتصبح المياه أكثر قلوية. ويكون الماء في هذا النوع من البحيرات ساما. كما تكون هذه البحيرات مصادر مهمة لبعض الرواسب المعدنية الاقتصادية مثل البورات والنيترات.

يعتبر التشرت chert من أول الصخور الرسوبية التي استخدمها القدماء في الأغراض العملية. ويتكون التشرت من سيليكا (sio2) مترسبة نتيجة عمليات كيميائية أو كيميائية حيوية. وهو يتميز بصلادته الشديدة وإمكانية تهذيبه وتشكيله، ولذا فقد استخدمه الصيادون القدماء في صناعة أدوات الصيد وخاصة السهام. وللتشرت اسم شائع هو الصوان flint. وتوجد السيليكا في معظم التشرت في شكل كوارتز دقيق التبلور للغاية (خفي التبلور cryptocrystalline). وتكون السيليكا في التشرت الحديث أقل في درجة التبلور (عديمة التبلور) لتكون ما يعرف بالأوبال opal، وهومثل الكوارتز يتكون من ثاني أكسيد السيليكون ولكن يحتوي على نسبة متغيرة من الماء (sio2 n H2O). وتترسب السيليكا أيضا بطريقة كيميائية حيوية، مثل كربونات الكالسيوم، حيث تفرز الكائنات الحية التي تعيش في المحيط السيليكات على هيئة أصداف. وعندما تموت هذه الأحياء، فإنها تغوص إلي قاع المحيط العميق حيث تتراكم أصدافها على هيئة طبقات من راسب السيليكا. وبعد دفن هذه الرواسب السيليكية تحت رواسب أخرى أحدث، فإن مكوناتها تتلاحم نتيجة عمليات ما بعد الترسيب (الكبس) لتكون التشرت. كما يتواجد التشرت أيضا في هيئة عقيدات nodules (العقيدة هى كتلة مدورة أو منتظمة دون تركيب داخلي معين) وكتل غير منتظمة نتيجة عمليات ما بعد الترسيب وإحلال الكربونات في الحجر الجيري والدلوميت.

4 – تكوين الرواسب بعمليات ما بعد الترسيب: فوسفوريت الفوسفوريت أحد الرواسب الكيميائية والكيميائية الحيوية التي تترسب في البحر. ويسمى الفوسفوريت phosphorite أحيانا بصخر الفوسفات phosphate rock وهو يتكون من فوسفات الكالسيوم، التي ترسبت من ماء بحر غني في الفوسفات في أماكن على امتداد حواف القارات، حيث تصعد تيارات الماء العميق البارد، والمحتوية على الفوسفات بعمليات ما بعد الترسيب نتيجة التفاعل بين رواسب طينية أو بركاناتية والماء الغني بالفوسفات.

5 – رواسب أكسيد الحديد: مصدر لمتكون الحديد متكونات الحديد iron formations عبارة عن صخور رسوبية تحتوي عادة على أكثر من 15% حديد، في شكل أكاسيد وسيليكات وكربونات. وقد تكونت معظم هذه الصخور في فترة مبكرة من التاريخ الجيولوجي، حيث كانت نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي أقل من النسبة الحالية. ونتيجة لذلك، كان الحديد أسهل في الذوبان، حيث نقل الحديد الذائب إلي البحر وترسب.

6 – المادة العضوية مصدر للفحم والنفط والغاز تتكون الصخور الرسوبية العضوية organic sedimentary rocks كليا أو جزئيا من رواسب عضوية غنية بالكربون، تكونت نتيجة تحلل مكونات الكائنات التي كانت حية يوما ما ثم دفنت. والفحم عبارة عن صخر رسوبي تكون بطريقة كيميائية حيوية. وهو يتكون من كربون عضوي تكون نتيجة عمليات ما بعد الترسيب (الدفن) لنباتات المستنقعات.

والزيت الخام oil crude والغاز الطبيعي natural gas هى سوائل وغازات لا تصنف عادة مع الصخور الرسوبية، ولكن يمكن اعتبارها رواسب عضوية لأنها تتكون نتيجة عمليات ما بعد الترسيب لمادة عضوية في مسام الصخور الرسوبية. ويؤدي الدفن العميق للمادة العضوية والمترسبة أصلا مع رواسب غير عضوية لتحولها إلي سائل يهاجر إلي صخور أخرى مسامية، حيث يحبس فيها ويمنع من الوصول إلي سطح الأرض لوجود طبقة غير مسامية تقع فوق الطبقة الحاوية له. وغالبا ما يتواجد النفط والغاز في صخور الحجر الرملي لمساميتها ونفاذيتها العالية، وأيضا الحجر الجيري لاحتوائه على شروخ وفواصل.

التراكيب الرسوبية

تتكون كثير من التراكيب والتي يطلق عليها التراكيب الرسوبية sedimentary structures، والتي تعرف أيضا بالتراكيب الرسوبية الأولية primary sedimentary structures أثناء ترسيب الصخور الرسوبية او بعد ترسيبها بفترة قصيرة. وترجع أهمية هذه التراكيب إلي أنها تمد الجيولوجين بالأدلة عن كيفية نقل الراسب، ومكان أو بيئة ترسيبه. كما تساعد التراكيب الرسوبية في تحديد التتابع الستراتجرافي الصحيح للطبقات، حيث توجد أقدم طبقة عند قاع التتابع، وتكون الأحداث لأعلى عند قمته. ويساعد تحديد التتابع الاستراتجرافي في استنتاج وضع الصخور التي تصدعت أوطويت في المناطق النشطة تكتونيا.

ونعرض فيما يلي وصفا لبعض هذه التراكيب:

أ – التطبق

يعتبر التطبق stratification أو bedding صفة أو سمة مميزة للرواسب والصخور الرسوبية (شكل 7 – 15). وتدل الطبقات strata (مفردها طبقة stratum) المتوازية والمكونة من حبيبات مختلفة الحجم او التركيب،على وجود أسطح ترسيب متتالية تكونت وقت الترسيب. وتفضل الطبقات أسطح التطبق bedding planes، وهى أسطح منبسطة، تميل الصخور أن تنفصل على امتدادها. ويؤدي التغير في حجم الحبيبات أو تركيب الراسب إلي نشأة أسطح التطبق. وقد يؤدي توقف الترسيب إلي التطبق أيضا، حيث أن المادة الجديدة لا تكون مثل المادة القديمة تماما. وقد تكون الطبقات رقيقة، حين يكون سمكها سنتيمترات أو ميلليمترات وتسمي رقائق laminae، بينما قد يصل سمك الطبقات إلي أمتار. ويعكس سمك الطبقة استمرار عملية الترسيب. وعادة ما تكون الرواسب أفقية التطبق، إلا أن الصخور الرسوبية تحتوي أيضا على أنواع أخرى عديدة من التطبق، والتي لا تكون كلها أفقية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-gID048gq' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3284f7f02b8e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب - التطبق المتقاطع

يتكون التطبق المتقاطع cross - bedding من مجموعات من الطبقات المائلة الرقيقة(الرقائق) داخل طبقة صخرية أكبر (شكل 7 – 16)، والتي ترسبت بواسطة الرياح أو المياه، وتميل هذه الرقائق بزاويا قد تصل إلي 35 عن الأفقي. ويتكون هذا النوع من التطبق حينما تترسب الحبيبات بواسطة الرياح على المنحدرات الحادة للكثبان الرملية على اليابسة أو في الحواجز الرملية في الأنهار وعلى قاع المحيطات أو في الدلتاوات عند مصبات النهار. ويشيع التطبق المتقاطع في الحجر الرملي، كما يتواجد أيضا في الجرول وبعض الرواسب الكربوناتية. ويكون التطبق المتقاطع ظاهرا في الحجر الرملي عنه في الرمال المفككة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-W_q85s4D' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_59d425a557e5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج - التطبق المتدرج

يتمثل التطبق المتدرج bedding graded في أن الحبيبات خشنة التحبب تتواجد عند قاعدة الطبقة، ثم يقل حجم الحبيبات تدريجيا كلما اتجهنا إلي أعلى الطبقة (شكل 7 – 17). ويعكس هذا التدرج في حجم الحبيبات تضاؤل سرعة التيار الذي أدي إلي الترسيب. ويتراوح سمك الطبقة المتدرجة والتي تحتوي على مجموعة واحدة من الطبقات الخشنة إلي الدقيقة من عدة سنتيمترات إلي عدة أمتار. وتترسب مجموعات الطبقات المتدرجة التي قد يبلغ سمكها الكلي عدة مئات من الأمتار في مياه المحيط العميقة بواسطة تيارات العكر turbidity currents التي تتحرك على قاع المحيط. ويساعد التطبق المتدرج في تعرف الطبقات المقلوبة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-E1xzZnjD' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4138b6553e39-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

د - علامات النيم

علامات النيم ribble marks عبارة عن كثبان صغيرة جدا من الرمل أو الغرين تنشأ على سطح الطبقات الرسوبية بحيث يكون امتدادها الطويل متعامدا على اتجاه التيار. وتتكون من سلسلة من التلال أو التموجات المنخفضة والضيقة التي قد يصل ارتفاعها إلي سنتيمتر أو اثنين تفصلها قيعان أكثر اتساعا. وتتواجد هذه العلامات على أسطح الرمال الحديثة، كما تتواجد أيضا على أسطح طبقات الحجر الرملي القديم (شكل 1 – 10). وكما أسلفنا فإنها ترى على أسطح الكثبان المتكونة من تذرية الرياح أو في الحواجز الرملية تحت الماء في مجاري المياه الضحلة أو تحت الأمواج الشاطئية. ويمكن التمييز بين علامات النيم المتماثلة symmetrical ripples وتسمى أيضا بعلامات نيم التأرجح، والتي تنشأ بفعل حركة الأمواج السطحية جيئة وذهابا على الشاطيء، وبين علامات النيم غير المتماثلة asymmetrical ripples والتي تتكون من التيارات التي تتحرك في اتجاه واحد فوق حواجز رملية في النهر، أو كثبان رملية تكونها الرياح (شكل 7 – 18). ويشير وجود هذه العلامات في الصخور الصلبة إلي اتجاه حركة الرياح أو تيارات الماء القديمة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-WZJTxOzN' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_65c8726b4a43-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

هـ - تراكيب التقليب الحيوي (الاضطراب الحيوي)

ينشأ تركيب التقليب الحيوي (الاضطراب الحيوي) bioturbation حينما تقوم الكائنات الحية مثل الديدان وغيرها بحفر مسالك أو أنفاق لها في طين ورمال رواسب قاع البحر. ويترتب على ذلك تغير في شكل أسطح الطباقية في عديد من الصخور الرسوبية، كما قد تخترق تلك الأنابيب الأسطوانية التي قد يبلغ قطرها عدة سنتيمترات أسطح الطباقية، وتمتد رأسيا خلال عدة طبقات (شكل 7 – 19). وتتغذي هذه الكائنات الحية على الرواسب حيث أنها تحتوي على قدر ضئيل من المواد العضوية وتخلف وراءها الرواسب التي تملأ تلك المسالك. وتستخدم تلك التراكيب في تعرف سلوك الكائنات الحية التي قامت بحفر المسالك خلال الرواسب، وبالتالي إعادة بناء البيئة الرسوبية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-apWqqzb1' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3356e2d7d629-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

و - تشققات الطين

تشققات الطين mud cracks هى نمط مضلع من التشققات، ينشأ في الرواسب دقيقة الحبيبات من تناوب فترات المطر الخفيف والجفاف (شكل 7 – 20 أ). ويحدث تشقق الطين أثناء فترات الجفاف. وحيث إن الجفاف يتطلب وجود الهواء، لذلك تتكون تشقاق الطين في رواسب قيعان البحيرات عندما تجف، أو في رواسب الفيضان عندما ينخفض مستوي النهر. وقد يتصخر الطين المتشقق ليكون صخر الطفل، الذي يحتفظ بالشقوق التي قد تملؤها الرمال الناعمة التي تذروها الرياح. كما تتميز أسطح الطين والرمال الناعمة بطبعات المطر rain prints (شكل 7 20 ب).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-KuXPP2dc' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7ffd6c011fe5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ز - التتابعات الطبقية

التتابعات الطبقية bedding sequences هى أنماط لتتابعات متداخلة interbedding مع بعضها بعضا من الحجر الرملي والطفل وأنواع أخرى من الصخور الرسوبية. وتساعد طبيعة هذه التتابعات الطبقية في استنتاج البيئات التي تكونت فيها هذه الرواسب. ويوضح شكل (7 – 21) دورة طميية، وهى دورة من تتابعات طبقية كونتها النهار. ويرسب النهر دورات متكررة من التتابعات الطبقية، والتي تتدرج فيها الرواسب عند القاعدة من طبقات خشنة الحبيبات ذات تطبق متقاطع كبير إلي طبقات أدق في حجم الحبيبات ذات تطبق متقاطع صغير، ثم إلي طبقات أفقية عند القمة. وتتكون هذه الرواسب عند حركة النهر جانبيا على قاع الوادي. كما يمكن استخدام تتابعات طبقية مميزة أخرى لمعرفة ظروف الترسيب عند خط الشاطيء وفي البحر العميق (وسنناقش هذه التتابعات في الفصل التاسع).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-FGUD0bVk' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6526bf31541e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وترتبط التراكيب الرسوبية ببيئات الترسيب التي تكونت فيها. فالشكل الهندسي للتطبق المتقاطع في رمال الصحراء يعكس الاتجاه السائد للرياح أثناء الترسيب، بينما يقتصر وجود التطبق المتدرج على رواسب المنحدر القاري والبحر العميق. حيث يتم الترسيب بنوع خاص من تيارات القاع يسمي تيارات العكر. ولا يتواجد التطبق المتدرج تقريبا في بيئات خط الشاطيء الضحل.

V - بيئات الترسيب والسحنات الرسوبية

تعرف بيئة الترسيب depositional environment بأنها منطقة من الأرض محددة جغرافيا، تتميز بوجود مجموعة من العمليات الجيولوجية والظروف البيئية المميزة لها. وتتضمن هذه الظروف البيئية: • نوع وكمية الماء سواء كانت في محيط أو بحيرة أو نهر أو أرض قاحلة جافة. • التضاريس، سواء كانت أراض واطئة أي منخفضة lowland أو جبالا أو سهول ساحلية coastal plains أو محيطات قليلة العمق أو محيطات عميقة. • النشاط الحيوي: وتشمل العمليات الجيولوجية المؤثرة على بيئة الترسيب طبيعة التيارات التي تنقل وترسب الرواسب مثل الماء أو الريح أو الجليد، والأوضاع التكونية التي قد تؤثر على الترسيب ودفن الرواسب، ووجود نشاط بركاني. وهكذا، فإن البيئة الشاطئية مثلا، تجمع بين ديناميكية الأمواج التي تقترب وتتكسر على الشاطيء والتيارات الناتجة عنها وتوزيع الرواسب على الشاطيء.

وترتبط بيئات الترسيب بكل من تكتونية الألواح والمناخ، حيث ترتبط رواسب الطمي السميكة بالجبال المتكونة نتيجة تصادم القارات، كما توجد الخنادق العميقة في المحيطات عند نطاقات الاندساس. وتوجد بيئات ترسيب الطمي أيضا على امتداد حواف وديان الخسف rift valleys فوق القارات. أما بالنسبة للمناخ فإن بيئة الصحراء تحتم وجود مناخ جاف قاحل، بينما تحتاج البيئة الجليدية لمناخ بادر.

ويجب التنويه إلي أن بيئة الترسيب قد تكون موضعا للترسيب أو موضعا للتعرية. ويمكن القول بصفة عامة أن البيئات القارية (تحت الهوائية) تعد نموذجا لمناطق تسودها عمليات التعرية أساسا، بينما تمثل البيئات البحرية (تحتمائية) نموذجا لمناطق تسودها غالبا عمليات الترسيب. وهناك بعض البيئات الانتقالية التي تتحول من التعرية إلي الترسيب خلال فترة زمنية واحدة، مثل بيئة وديان الأنهار.

وقد كان تأثير الإنسان شديدا في بعض البيئات. حيث قام ببناء حواجز لصد الأمواج وحماية الشواطيء، مماأدي إلي تغير شكل الشواطيء كثيرا. كما تغيرت البيئات الجافة القاحلة إلي بيئات رطبة في داخل وحول بعض المدن مثل بعض مدن المملكة العربية السعودية، بسبب نقل المياه أو تحليتها لاستخدامها في زراعة الصحراء. كما قد تتوسع البيئات الصحراوية لتضم بيئات مجاورة لها أقل جفافا. كما قد تتغير بيئات المجاري المائية بسبب إنشاء السدود أو شق القنوات الصناعية. وقد يتغير التراكيب الكيميائية للمياه في البحيرات وشواطيء المحيطات نتيجة صرف المياه الملوثة فيها.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2p1K9SWw' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_536fdec21b01-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتصنف بيئات الترسيب إلي بيئات قارية تقع فوق القارة، وبيئات خط الشاطيء وتقع بالقرب من الشواطيء، وبيئات بحرية وتقع في المحيطات (شكل 7 – 22 وجدول 7 -4).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-AkIvenJD' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_771267177ef4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.
خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-uP3QRBmR' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7606dff65a45-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفيما يلي وصف لهذه البيئات:

أ - البيئات القارية

تتنوع بيئات الترسيب التي توجد على القارات، بتنوع درجات الحرارة وهطول الأمطار على سطح الأرض. وتتواجد البيئات القارية environments continental (تعرف أيضا بالبيئات الأرضية environments terrestrial ) حول الأنهار وفي الصحاري والبحيرات والمثالج.

وفيما يلي وصف مختصر لأنواع البيئات القارية المختلفة:


1 - البيئة النهرية environment fluvial وتعرف أيضا بالبيئة الطميية environment alluvial، وتشمل مجري النهر وحوافه ومسطح الوادي على جانبية، والذي يتغطي بالماء أثناء الفيضان. وحيث إن الأنهار توجد دائما على القارات، فإن الرواسب الطميية تنتشر على القارات. وتتواجد الكاءنات الحية بوفرة في رواسب الفيضان الطينية، ممايؤدي إلي تكون الرواسب العضوية. وتتراوح المناخات من الجاف إلي الرطب.

2 - البيئة الصحراوية environment desert وهى بيئة جافة وقاحلة. وتتكون الرواسب في هذه البيئة بفعل الرياح، بالإضافة لعمل الأنهار التي تفيض موسميا. وحيث إن المناخ الجاف القاحل يقلل من نمو الكائنات الحية، فإن تأثيرها يكون محدودا على الرواسب التي تتكون في هذه البيئة. وتشير الكثبان الرملية إلي بيئة رملية خاصة.

وتشمل البيئة الصحراوية بالإضافة للكثبان الرملية بحيرات البلايا والمراوح الطميية. أما بحيرات البلايا playa lakes فهي بحيرات دائمة أو مؤقتة تشغل الوديان أو الأحواض الجافة(القاحلة)، وعندما يتبخر ماؤها تصبح بلايا playas ، وهى طبقات مسطحة من الصلصال تغطيها أحيانا قشرة من الأملاح. أما المروحة الطميية alluvial fan فهى عبارة عن جسم من الرواسب الطميية التي تشبه المروحة، وتتكون عندما ينساب مجري مائي في واد شديد الانحدار يتحول فجأة إلي سهل طمييي أو واد مستو القاع، مما يؤدي إلي حدوث الترسيب.

3 - بيئة البحيرات lake environment وهى بيئة تتحكم فيها تيارات المياه العذبة أو المالحة، الضعيفة أو المتوسطة القوة داخل البحيرة. وقد تكون بحيرات المياه العذبة أماكن للترسيب الكيميائي لمواد عضوية وكربونات. أما البحيرات المالحة، مثل تلك التي توجد في الصحراء، فإنها تتبخر وترسب مجموعة متنوعة من معادن المتبخرات مثل الهاليت والجبس. 4 - البيئة الجليدية environment glacial وهى بيئة تتأثر بديناميكية حركة كتل الجليد، كما تتميز بالمناخ البارد ووجود الحياة النباتية والتي يكون تأثيرها محدود على الرواسب التي تتكون فيها. كما تتكون عند الحافة المنصهرة للمثلجة بيئة طميية انتقالية في مجاري الماء المنصهر.

ب - بيئات خط الشاطيء

تتميز بيئات خط الشاطيء shoreline environment بضحالتها وسيادة نشاط الأمواج، وحركات المد والجزر، وكذلك تأثير التيارات على الشواطيء الرملية. وقد تتواجد الكائنات الحية بوفرة في هذه المياه، ولكن لا يؤثر هذه الكائنات على ترسيب المواد الفتاتية إلا في المناطق التي توجد بها رواسب الكربونات بوفرة. وتتضمن بيئات خط الشاطيء: 1 - بيئة الدلتا environment deltaic وتكون عند التقاء الأنهار بالبحيرات أو البحار.

2 - بيئة مسطح المد والجزر environment tidal flat حيث تسود تيارات المد والجزر مساحات واسعة مكشوفة في وقت الجزر.

3- بيئة الشاطيء environment beach وتتميز بنشاط الأمواج القوية التي تقترب من الشاطيء وتتكسر علية، وتعمل على توزيع الرواسب على الشاطيء. وتترسب في هذه البيئات أشرطة من الرمل والحصى بفعل الأمواج.

4 - بيئة الخليج النهري (مصب النهر) estuary، وهى بيئة تنشأ عند مصب النهر.وتتكون هذه البيئة في المناطق الضحلة القريبة من الشاطيء، حيث يوجد مسطح مائي مغلق يصب فيه نهر، يعمل على تخفيض درجة ملوحة الماء داخل المسطح المائي بشكل تدريجي.


5 - بيئة البحيرات الشاطئية(اللاجون)، حيث يتكون اللاجون lagoon من منطقة مستطيلة ضحلة من البحر، تنفصل عنه بجزر حاجزة barrier islands.

ج - البيئات البحرية

تشمل البيئات البحرية environment marine عددا من البيئات الأصغر subenvironments. وتصنف البيئات البحرية عادة على أساس عمق المياه، كما تقسم أيضا بناءا على المسافة التي تفصلها عن اليابسة إلي البيئات التالية:

1 - بيئات الرف القاري environment continental shelf وتوجد في المياه الضحلة البعيدة عن الشواطيء القارية، حيث تتحكم التيارات المعتدلة نسبيا في عملية الترسيب. وقد تتكون رواسب فتاتية عند وجود مصدر للفتاتيات، أو كيميائية عند وجود كائنات حية ذات هيكل جيري، أو متبخرات عند وجود بخر كثيف للماء.

2 - بيئات الحافة القارية environment continental margin وتوجد في المياه العميقة عند حواف القارات، حيث تتكون الرواسب بفعل تيارات التعكر turbidity currents.

3- الشعاب العضوية organic reefs وتتكون من تراكيب كربوناتية قامت ببنائها الكائنات الحية التي تفرز الكربونات، على الرفوف القارية أو على الجزر المحيطية البركانية.

4- بيئات البحر العميق environment deep – sea وتضم كل قيعان المحيطات العميقة البعيدة عن القارات، حيث تعكر تيارات المحيط أحيانا المياه الهادئة. وتضم هذه البيئات الخنادق العميقة deep trenches في المحيطات، والتي تتواجد عند نطاق الاندساس، وحيود وسط المحيط mid – ocean ridges والتي تقع فوق حدود الألواح المتباعدة، وسهول الأعماق abyssal plains المسطحة، التي تكونت نتيجة تيارات التعكير التي تحركت بعيدا عن حواف القارات.

ويشير تعدد البيئات المتواجدة على سطح اليابسة إلي أن هناك عددا لا نهاية له من بيئات الترسيب، ولكن ليس هناك بيئتان متماثلتان تماما، كما تتداخل البيئات المختلفة مع بعضها البعض فوق سطح الأرض.

د - السحنات الرسوبية: تواجد مجموعة من البيئات الرسوبية مع بعضها البعض

تعكس التتابعات الطبقية الرأسية التغير في ظروف الترسيب عبر الزمن، بينما يعكس التغير الأفقي في مكونات الطبقة الواحدة التغير في بيئات الترسيب القديمة من موضع لآخر في الزمن نفسه. مثال: تترسب الرمال الخشنة قرب الشاطيء، كما تترسب الرواسب الكربوناتية في الأعماق الأكبر. وهكذا تترسب رواسب مختلفة النوعية، ولكنها متجاورة في وقت واحد (شكل 7 – 23). وتتميز كل وحدة من هذه الوحدات بمجموعة من الخصائص التي تعكس ظروف الترسيب، ويستخدم سحنات facies لوصف تلك المجموعات من الرواسب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-x6jKDhsP' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_9adaa0f2cde4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويمكن تعريف السحنة الرسوبية sedimentary facies بأنها مجموعة الخصائص الصخرية والحيوية التي تميز أي راسب موجود في جزء محدود المساحة من وحدة رسوبية، ويمكن تمييزه عن خصائص غيره من الرواسب المزمنة له، التي ترسبت في بيئة رسوبية مختلفة. وتتميز السحنة بمجموعة من الخصائص مثل:حجم الحبيبات وشكلها، ولون الصخر وتركيبه المعدني والكيميائي، والتراكيب الرسوبية، والمحتوي الحفري.

وتتميز بيئات الترسيب بأنواع السحنات المتواجدة بها. فتكون معظم رواسب البيئات النهرية(الطميية) فتاتية، بينما تكون معظم رواسب الشعاب المرجانية وبيئات الرصيف القاري الكربوناتي ضحلة العمق رواسب كيميائية حيوية. ولذلك، فإن بعض الجيولوجيين يقسمون البيئات الرسوبية طبقا للمجموعة السائدة في الترسيب.

وعلى هذا الأساس، تصنف بيئات الترسيب عامة إلي مجموعتين رئيسيتين، هما: بيئات الترسيب الفتاتية، وبيئات الترسيب الكيميائية والكيميائية الحيوية.

V1 - الترسيب وتكتونية اللواح

تأتي الطاقة المؤثرة في عملية الترسيب أساساً، من مصدرين رئيسيين هما حرارة الأرض الداخلية والشمس. وتعمل الطاقة الحرارية في الأرض، والتي تعتبر المصدر الأساسي للطاقة في تكتونية الألواح، على تحريك الغلاف الصخري وكذلك رفع الأرض. وينتقل الراسب الناتج عن عملية تجوية وتعرية الصخور الموجودة في المناطق العالية عبر المنحدرات إلي البحر، ثم في النهاية إلي المحيط تحت تأثير الجاذبية الأرضية. وتعتبر المجاري المائية والمثالج وأمواج وتيارات المحيط عوامل نقل رئيسية للرواسب، وهى جزء من الدورة المائية التي تستمد طاقتها من الإشعاع الشمسي.

وتكون معدلات الترسيب عالية بالقرب من المناطق العالية والنشطة تكتونيا، بينما تقل هذه المعدلات كثيرا في المناطق الداخلية من القارات الثابتة نسبيا، كما تكون أقل كثيرا في البحار العميقة التي تكون بعيدة عن مصادر الرواسب الأرضية. وفي المناطق النشطة تكتونيا، تزيد معدلات الرفع عن معدلات التعرية، مما يجعل سلاسل الجبال المرتفعة ملامح بارزة على سطح الأرض. وتوضح الصخور الرسوبية البحرية المنكشفة عند قمة جبل إفرست في سلسلة جبال الهيمالايا أن هذه الرواسب رفعت نحو 9كم على الأقل بعد ترسيها منذ نحو 100مليون سنة مضت في بحر ضحل. وهذا يؤكد أن الرواسب القديمة التي ترسبت على قاع المحيط قد تحولت إلي صخور أضيفت إلي القارة ورفعتها القوى التكتونية.

وتوجد تراكمات طبقية سميكة للغاية في مواضع تكتونية معينة على الألواح، فيؤدي مثلا انشطار القارات عند مراكز الانتشار (الحدود المتباعدة) إلي تراكم أوتاد رسوبية sedimentary wedges على امتداد الحواف القارية الجديدة نتيجة نقل الرواسب بواسطة المجاري المائية إلي حوض المحيط المستمر في النمو والتزايد. وتمثل حافة المحيط الأطلنطي عند أمريكا الشمالية مثالا لهذه العملية (شكل 7-24 أ). ويتكون جزء كبير من الطبقات السميكة المتراكمة تحت الرف القاري من صخور رسوبية بحرية ضحلة، مما يدل على أن هذا الوتد الرسوبي قد هبط ببطء أثناء عملية التراكم.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-1fOdssJ1' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5c5bfaf249c5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

كما قد تتراكم الرواسب بالمجاري المائية من سلسلة جبال صاعدة في أحواض ترسيب مجاورة لنطاقات تصادم القارات continental collision zones (شكل 7 – 24 ب). وتمثل سلسلة قوس جبال الهيمالايا – هندوكوش Himalaya – Hindu kush mountain arc في جنوب ووسط آسيا مثالا واضحا لذلك.

وتتساقط الرواسب في الخنادق المحيطة على امتداد نطاقات الاندساس subduction zones النشطة بالقرب من الحواف القارية وتتراكم بمعدلات عالية لتتكون تتابعات سميكة، كما هو الحال على امتداد الحافة الغربية لأمريكا الجنوبية(شكل 7 – 24 ج). وتشمل الرواسب الفتاتية المتراكمة نسبة عالية من الفتات البركاني، حيث تكون البراكين عادة مصاحبة لتلك الأحزمة التكتونية. وعندما يقترب اللوح المحيطي ببطء من الحافة القارية، تحشر الرواسب وتسحق على امتداد القارة وتصبح جزءا من القارة. ويعاد تدوير الرواسب بهذه الطريقة من القارة إلي المحيط، ثم مرة أخرى إلي القارة، حيث يسبب الرفع المستمر بدء العملية من جديد وتكرار هذه الدورة.

الفصل الثامن: الصخور المتحولة: صخور جديدة من أخرى سابقة

نشاهد في حياتنا اليومية كيف تؤثر درجة الحرارة على المواد المختلفة. فاللحم المشوي يحتوي على مواد كيميائية مختلفة تماما عن تلك الموجودة في اللحم النيء. كما أن الطهي في قدورة الضغط لا يؤثر على الطعام بالحرارة فقط، ولكن بالضغط أيضا. وبطريقة مماثلة، فإن درجات الحرارة والضغط المرتفعين في أعماق القشرة الأرضية تؤدي إلي تحول الصخور، ولكنها لا تكون مرتفعة بدرجة تكفي لانصهار الصخور.

ويؤدي الارتفاع في درجات الحرارة والضغط والتغير في البيئة الكيميائية إلي تغير التركيب المعدني وأنسجة تبلور الصخور الرسوبية والنارية، على الرغم من بقاء تلك الصخور في الحالة الصلبة طوال عملية التحول، وتسمى الصخور المتكونة بالصخور المتحولة. ويحدث التحول في شكل الصخر، بسبب حدوث تغيرات في التركيب المعدني أو النسيج أو التركيب الكيميائي أو في الثلاثةمعا. فمثلاً، قد يتحول صخر الحجر الجيري الغني بالحفريات إلي صخر رخام أبيض لا يوجد به أي أثر للحفريات. وقد يبقى صخر ما مكون أصلاً من بلورات صغيرة من الكالسيت، ولكن قد يحدث التغير في النسيج بدرجة كبيرة حيث يتكون صخر به بلورات كبيرة متداخلة. وقد يتغير الطفل وهو صخر جيد التطبق دقيق التحبب لدرجة أنه لا يمكن رؤية حبيبات المعدن بالعين المجردة، إلي شكل ينطمس فيه التطبق وتتكون بلورات كبيرة من الميكا تتلألأ في ضوء الشمس. وفي هذا التحول، يتغير التركيب المعدني والنسيج كلية، بينما يبقى التركيب الكيميائي العام للصخر دون تغير. وقد تتغير بعض الصخور من خلال تغير التركيب المعدني والنسيج والتركيب الكيميائي، حيث يحدث التغير بالحرارة والسوائل المستمدة من النشاط الناري. ويتناول هذا الفصل أسباب التحول وأنواعه، وأصل الأنسجة المختلفة التي تميز الصخور المتحولة، والعلاقة بين التحول وتكتونية الألواح.

حدود التحول

قبل مناقشة عملية التحول بالتفصيل، يتحتم أن نعين حدود عملية التحول. حيث يصف التحول كل التغيرات التي تحدث في التركيب المعدني ونسيج الصخور الرسوبية والمتحولة التي تعرضت لدرجات حرارة أعلى من 200م، وضغوط أعلى من 300ميجاباكسال (الضغط الناتج عن عدة آلاف من الأمتار بسبب الصخور التي تعلوها، ووحدة الضغط هى الباسكال، وللسهولة يستخدم أحيانا 1 مليون باسكال – ميجا باسكال أو mpa كوحدة). ولا يشمل التحول التغيرات التي تحدث نتيجة التجوية أو عمليات ما بعد الترسيب لأن كلاُ من التجوية وعمليات ما بعد الترسيب تحدثان عند درجات حرارة أقل من 200 وضغط أقل من 300ميجاباكسال.

وهناك بالطبع حد أعلى للتحول، يحتم ضرورة أن يحدث التحول والصخور في الحالة الصلبة. أما إذا ارتفعت درجات الحرارة إلي مستويات أعلى، فإنه يحدث انصهار جزئي للصخور وتكون صخور نارية. ويكون الحد الأعلى للتحول في القشرة عند درجة حرارة نحو 900م. ويمثل هذا الحد بداية الانصهار الجزئي الرطب للصخور، حيث تحتوي معظم الصخور على كمية قليلة من الماء (شكل 8 – 1).وتتحكم نوعية الصخور المنصهرة وكمية الماء في درجة الحرارة التي يبدأ عندها الانصهار الجزئي، وكذلك في كمية الصهارة التي يمكن أن تتكون من الصخر المتحول. ولذلك تبقي بعض أنواع الصخور في الحالة الصلبة عند 900 او حتى أكثر، وعندما توجد كمية صغيرة من الماء فإنه يحدث انصهار لكمية صغيرة من الصخور، ويبقى الصهير محبوسا مثل جيوب صغيرة في الصخر المتحول.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-TzG0JZub' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_203d2b19a50a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وعندما تتكون كميات كبيرة من الصهارة نتيجة الانصهار الجزئي، فإنها تصعد إلي أعلى وتتداخل في الصخور المتحولة التي تعلوها وتتصلب لتكون صخرا ناريا متداخلا. ولذلك، فإن الباثوليثات المكونة من صخر الجرانيت تتواجد بجوار أجسام ضخمة من الصخور المتحولة والتي ترتبط معا. وتوجد هذه التجمعات من الصخور النارية والمتحولة على امتداد نطاقات الاندساس أو عند حواف الألواح التكتونية المتصادمة.

وهكذا، يستخدم مصطلح التحول (مشتق منmeta بمعنى تغير و morphe بمعنى شكل) لوصف كل التغيرات التي تحدث في التركيب المعدني ونسيج الصخر وهما في الحالة الصلبة في القشرة الأرضية، بسبب التغير في درجة الحرارة والضغط، واللذان يكونان أعلى من تلك الموجودة عند السطح، ولكنهما أقل من درجة الحرارة التي تنصهر عندها تلك الصخور.

وتضم المعادن السيليكاتية والتي تميز التحول – أي يدل وجودها على أن الصخر قد تعرض للتحول – ثلاثة معادن متعددة الشكل لسيليكات اللومنيوم هى: الكيانيت والندالوسيت والسيليمانيت، بالإضافة إلي معادن البيروفيليت والاشتوروليت والإبيدوت. وهناك بعض المعادن الأخرى التي تشيع في الصخور المتحولة، وتكون موجودة أيضا في بعض الصخور النارية، مثل الجارنت والكوارتز والمسكوفيت والأمفيبول والفلسبار. ويشير التحول منخفض الرتبة إلي عمليات تحول تحدث عند درجات حرارة تتراوح بين نحو 200م و320م وعند ضغوط منخفضه نسبيا. بينما يشير التحول عالي الرتبة إلي عمليات تحول عند درجة حرارة أعلى من نحو 550م وضغط عالي.

وقد تتعرض بعض الصخور المتحولة أثناء تكونها لدرجات حرارة عالية وضغط مرتفع، فيحدث تحول عالى الرتبة، ثم تعرض تلك الصخور المتحولة فيما بعد لضغوط وحرارة أقل فتتحول مرة أخرى تحت الظروف الجديدة، من صخور متحولة عالية الرتبة إلي صخور متحولة منخفضة الرتبة في عملية تعرف بالتحول التراجعي .

ويحدث معظم التحول في القشرة الأرضية وحتى الحد الفاصل بين القشرة والوشاح. بالإضافة إلي ذلك، فإن التحول يمكن أن يحدث عند سطح الأرض. حيث تحدث تغيرات التحول في سطح التربة والرواسب المخبوزة المتواجدة مباشرة أسفل فيوض اللابة البركانية، بتأثير الحرارة الناشئة عن ملامسة اللابة.

العوامل الطبيعية والكيميائية التي تتحكم في عملية التحول

تؤدي تغيرات التحول إلي أن يدخل صخر ما في اتزان مع ظروف جديدة مغايرة للظروف التي تنشأ فيها. فالصخر الرسوبي الذي تكون من عمليات ما بعد الترسيب، يكون في اتزان مع المتوسط العام للضغط ودرجة الحرارة الناشئتين عن دفن الرواسب على عمق كيلومترات قليلة. وقد يتكون هذا الصخر أثناء عملية التجبل (بناء الجبال) والتي يتم فيها دفن الصخر الرسوبي على عمق أكبر ويتعرض إلي درجة حرارة تزيد عن 500، وبعد مرور وقت كاف –عادة مليون سنة أو أكثر- يتغير التركيب المعدني ونسيج الصخر بحيث يدخل الصخر في اتزان مع درجات الحرارة والضغوط الجديدة. وكلما زاد العمق، زادت بالتالي درجات الحرارة في القشرة، كانت تغيرات التحول أسرع.

أ - درجة الحرارة

للحرارة تأثير كبير على التركيب المعدني ونسيج الصخر، حيث تعمل الحرارة على كسر الروابط الكيميائية، كما تغير البنية البلورية الموجودة في الصخور النارية. وعندما يتكيف الصخر مع درجة الحرارة الجديدة، فإن الذرات والأيونات يعاد تبلورها، حيث ترتبط في ترتيبات جديدة لتكون تجمعات معدنية جديدة. وتنمو العديد من البلورات الجديدة إلي حجم أكبر من ذلك الذي كان في الصخر الأصلي. وقد يصبح الصخر شريطيا نتيجة تجمع المكونات المختلفة في مستويات منفصلة. ومن المعروف أن المعادن المختلفة تتبلور وتبقى مستقرة عند درجات الحرارة المختلفة، ويرجع التغير في درجات حرارة الصخور إلي أسباب عديدة، نذكر منها:

1 – التدخل الصهاري بالقرب من المنطقة التي يحدث بها التحول، حيث تفقد الصهارة حرارتها أثناء التبلور، وتنتقل الحرارة إلي الصخور المحيطة.

2 - تدرج حرارة الأرض وهو معدل زيادة درجة حرارة الأرض مع العمق، والذي يختلف من منطقة للأخرى.

3 - الاضمحلال الإشعاعي للعناصر المشعة الموجودة في بعض معادن الصخور النارية، أو بعض العناصر المشعة التي استخلصتها الرواسب من ماء البحر.

4 - الحرارة المنبعثة من الأعماق خلال الوشاح عن طريق خلال الحمل الدوراني، والتي تشمل: التيار الصاعد للمواد الباردة.

5 - الاحتكاك الذي يحدث أثناء تشوه الصخور، خاصة على امتداد الصدوع، ويكون المصدر الحراري في هذه الحالة قليلا.


ب -الضغط

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-rMsPvO3l' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_21e5e81622d5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يعمل الضغط على تغيير نسيج الصخر وتركيبه المعدني. ويتعرض الصخر الصلب إلي نوعين أساسيين من الضغط (شكل 8 – 2)، والذي يسمي إجهادا: • ضغط حابس ويسمى أيضا بضغط الحمل، وهو ضغط عام في كل الاتجاهات، مثل الضغط الذي يؤثر به الغلاف الجوي على سطح الأرض، أو الضغط الذي يؤثر على الغواصين في المياه العميقة. ويغير المستويات العالية من الضغط الحابس التركيب المعدني، عن طريق ضغط الذرات مع بعضها بعضا لتكون معادن جديدة لها بنية بلورية أكثر كثافة. • ضغط موجه يؤثر في اتجاه معين فقط، مثلما نضغط على كرة من الصلصال بين إبهام اليد والسبابة. وتؤدي حركات الألواح المتقاربة إلي نشأة الضغط الموجة، الذي يؤدي إلي تشوه الصخور. وحيث إن الحرارة تقلل من قوة الصخور، فإن الضغط الموجه يسبب طيا شديدا وتشوها للصخور المتحولة في أحزمة بناء الجبال، حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة ويعرف الضغط الموجة أيضا بالإجهاد المتباين أو الإجهاد التضاغطي.

واعتمادا على نوع الإجهاد الموجه للصخور، يتم ضغط المعادن المتحولة أو استطالتها، أو دورانها لتترتب في اتجاه معين. وهكذا يؤدي الضغط الموجه إلي إعادة ترتيب البلورات المتحولة الجديدة المتكونة أثناء إعادة تبلور المعادن في مستويات معينة تحت تأثير الحرارة والضغط. وأثناء إعادة تبلور الميكا مثلا، تنمو البلورات وتتراص مستويات الصفائح في البنية السيليكاتية عموديا على الضغط الموجه. وتترتب المعادن المستطيلة مثل الأمفيبولات خطيا في مستويات عمودية على الإجهاد الموجه. ويمكن أن نستخدم المعلومات المستمدة من التجارب المعملية عن تغيرات التركيب المعدني والنسيج في التعريف على الضغوط التي كانت تسود في منطقة ما أثناء التحول. وهكذا يمكن استخدام التجمع المعدني في تقدير الضغط أو كباروميتر أرضي.

ج - التغيرات الكيميائية أثناء التحول

قد يتغير التركيب الكيميائي لصخر ما أثناء التحول بدرجة ملحوظة، نتيجة إضافة أو إزالة بعض مكوناته الكيميائية. ومن الشائع أن يؤدي التداخل الصهاري إلي تحولات كيميائية في الصخور المحيطة، مثل الطفل أو الحجر الجيري، حيث تصعد السوائل الحرمائية من الصهارة محملة بعناصر الصوديوم والبوتاسيوم والسيليكا والنحاس والزنك الذائبة، بالإضافة إلي الضغط. وربما تستمد هذه العناصر من كل من الصهارة والصخور التي تم التداخل فيها. وأثناء تخلل المحاليل الحرمائية الصاعدة للقشرة الأرضية السطحية فإنها تتفاعل مع الصخور التي حدث بها التداخل، حيث تحدث تغيرات في التركيب الكيميائي والمعدني، وأحيانا يحل تماما معدن محل معدن آخر دون تغير في نسيج الصخر.ويسمى هذا النوع من التغير في تركيب الصخر العام نتيجة نقل السوائل للعناصر الكيميائية داخل أو خارج الصخر بالتحول (من meta بمعنى تغير و soma بمعنى عصير). ويتكون عديد من الرواسب ذات القيمة الاقتصادية كالنحاس والزنك والرصاص وخدمات فلزية أخرى بهذا النوع من الإحلال الكيميائي.

دور السوائل في عملية التحول: يحدث عديد من التغيرات الكيميائية والمعدنية أثناء عملية التحول بسبب السوائل التي تتخلل الصخر الصلب. وعلى الرغم من أن الصخور المتحولة تكون في منكشفاتها جافة تماما، وبها مسامية منخفضة للغاية، إلا أن معظمها يحتوي على سوائل في مسامها (الفراغات بين الحبيبات) التي تكون متناهية الدقة. ويتكون هذا السائل أساسا من الماء المحتوي على ثاني أكسيد الكربون وكميات ضئيلة مذابة من غازات وأملاح، وكميات شحيحة من المعادن المكونة للصخر. وتعمل تلك السوائل المتخللة بين الحبيبات على زيادة سرعة التفاعلات الكيميائية أثناء التحول. وحيث إن التغير في درجات الحرارة والضغط يحطم البنية البلورية، فإن الذرات والأيونات تتحرك بين الصخر والسوائل الموجودة به. وكلما كانت حركة تلك الذرات والأيونات أسرع داخل الصخر، كانت أقدر على التفاعل مع المواد الصلبة، وتكونت معادن جديدة.

ويستمد ثاني أكسيد الكربون الموجود في سوائل الصخور المتحولة أساسا من الصخور الرسوبية (الأحجار الجيرية وأحجار الدولوميت)، بينما يستمد الماء من الصلصال والمعادن المائية الأخرى، وليس من الماء الموجود في مسام الصخور الرسوبية، حيث يتم التخلص من نسبة كبيرة منه خلال عمليات ما بعد الترسيب.

وتتحرك السوائل أثناء عملية التحول على امتداد حدود الحبيبات أولا، ثم تتحرك خلال القنوات المفتوحة، حيث يتكسر الصخر نتيجة ضغط السائل. وتقابل السوائل أثناء صعودها إلي أعلى في القشرة الأرضية صخورا أكثر برودة مما يؤدي إلي ترسب الكوارتز في الكسور والشقوق والفجوات وتكون عروق الكوارتز التي تشيع في الصخور المتحولة منخفضة الرتبة.

ومع تقدم عملية التحول تتكسر الروابط الكيميائية بين المعادن وجزيئات الماء، حيث يؤدي التحول إلي انتزاع الماء أو يتفاعل الماء مع الصخر. فالمعادن التي تحتوي على الماء وتكون موجودة في الصخور الرسوبية تحتوي أصلاعلى الكثير من الماء المرتبط بروابط كيميائية، بالإضافة إلي أن الصخر يحتوي على ماء إضافي في المسام. ويفقد هذان النوعان من الماء أثناء عملية التحول، ويصعد الماء إلي مناطق القشرة الأرضية الضحلة. وكلما ارتفعت رتبة التحول، انخفض محتوي الصخر من الماء. وعلى العكس مما سبق، تأخذ معادن الصخور البركانية المافية، والتي لاتحتوي على ماء في بنيتها البلورية، بعض جزيئات الماء من السوائل الموجودة في المسام خلال المراحل الأولي من التحول. وفي هذا التفاعل، فإن هذه المعادن اللامائية، أي الخالية من الماء، تكون معادن متبلورة جديدة من الميكا والكلوريت ومعادن أخري مائية – أي تتكون فيها روابط كيميائية بين الماء والكونات الكيميائية الأخرى.


أنواع التحول

تحدث عملية التحول حينما يتعرض صخر لظروف مغايرة لتلك التي نشأ فيها، حيث يصبح الصخر غير مستقر، ويتغير تدريجيا حتى يصل إلي مرحلة اتزان مع ظروف البيئة الجديدة. ويحدث التغير في درجات الحرارة والضغط السائدين في المنطقة الممتدة من عدة كيلومترات تحت سطح الأرض حتى الحد الفاصل بين القشرة والوشاح. وقد أمكن مؤخرا، واعتمادا على التكنولوجيا الحديثة، إجراء تجارب معملية لمحاكاة ظروف التحول، والمزج بين عاملين أو أكثر من عوامل الضغط والحرارة والتركيب الكيميائي، والتي قد يحدث عندها التحول. ولقد أدت الملاحظات الحقلية إلي تصنيف الصخور التحولة إلي عدة مجموعات على أساس الظروف الجيولوجية لأصل الصخر. وفيما يلي يوضح شكل (8 – 3) علاقة هذه الأنواع بأوضاعها في تكتونية الألواح.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-w0Pesrnw' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_788af5f9113d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ - التحول الإقليمي

يعتبر التحول الإقليمي، أكثر أنواع التحول انتشاراً، حيث تؤثر كل من درجة الحرارة المرتفعة والضغط العالي على أحزمة أو مساحات شاسعة من القشرة الأرضية تصل إلي عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة. وتتغير درجات الحرارة أثناء التحول الإقليمي بدرجة كبيرة. فهي تتراوح بين 300 و800م (الحد الأقصى للتحول نحو 900م)، في حين يتراوح الضغط بين 2 و6 كيلوبار أو أكثر. ويستخدم هذا المصطلح لتمييز هذا النوع من التحول عن التغيرات المحلية الأخرى، والتي تحدث بالقرب من المتداخلات النارية أو الصدوع. ويحطم التحول الإقليمي بعض أو كل الأنسجة الأصلية للصخور النارية أو الرسوبية، حيث يؤدي إلي تكون معادن وأنسجة جديدة. وهناك ثلاثة مواضع تكتونية يتم فيها التحول الإقليمي:

1- الأقواس البركانية حيث تنشأ بعض أحزمة التحول الإقليمي نتيجة اندساس الألواح المحيطية بعمق في الوشاح والتسخين بالصهارة الصاعدة (شكل 8 – 3).

2- الخنادق المحيطية، حيث تتكون الأحزمة الأخرى نتيجة الضغط العالي والحرارة المنخفضة نسبيا بالقرب منها، ويسبب الاندساس سحب القشرة المحيطية الباردة نسبيا إلي أسفل.

3- حدود الألواح القارية المتقاربة (المتصادمة)، حيث يحدث التحول الإقليمي تحت ضغوط ودرجات حرارة عالية جدا في المستويات الأعمق من القشرة، ويتشوه الصخر وتتكون أحزمة جبال مرتفعة.

ب - التحول التماسي (الحراري)

تتسبب المتدخلات النارية في تعرض الصخور المحيطة بها مباشرة إلي ظروف جديدة من الحرارة والضغط مما يؤدي إلي تحول الصخر الأصلي. ويعرف هذا النوع من التحول المحلى بالتحول التماسي، كما يسمى أحيانا بالتحول الحراري. ويؤثر هذا النوع من التحول عادة على منطقة رقيقة فقط من الصخور المحيطة، على امتداد أسطح التلامس مع المتداخلات النارية. ويرجع التحول المعدني في العديد من الصخور المتحولة بالتماس، وخاصة عند المتداخلات القريبة من السطح إلي درجة حرارة الصهارة المرتفعة، ويكون تأثير الضغط مهما عندما تتداخل الصهارة على أعماق كبيرة. ويكون التحول التماسي الناشيء عن الصخور البركانية محدودا، حيث تتكون في هذه الحالات نطاقات رقيقة جدا بسبب تبرد اللابة بسرعة عند السطح، ولا يوجد ما يكفي من الوقت لتؤثر حرارة اللابة على الأجزاء العميقة من الصخور المحيطة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5TFWsyJF' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2f88aa741eda-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويسمى نطاق الصخر في المنطقة المحيطة بالمتداخل الناري. والذي تظهر به آثار التحول باسم هالة التحول ، ويعتمد سمك هالة التحول على حجم الجسم المتداخل ودرجة حرارته، وعلى كمية الماء في الصخور المتحولة.ففي المتداخلات الصغيرة، مثل: الجدد الموازية أو القواطع والتي يبلغ سمكها عدة أمتار قليلة، وفي غياب السوائل، فإن نطاق التحول يكون فقط عدة سنتيمترات سمكا (شكل 8- 4). ويكون الصخر المتحول صلبا ودقيق التحبب ومكونا من كتلة من الحبيبات المتداخلة المتساوية الحجم. ويحتوي المتداخل الناري الكبير الحجم على طاقة حرارية أكبر من تلك الموجودة في المتدخلات الصغيرة، كما يخرج منه الكثير من بخار الماء. وعندما يبلغ قطر المتداخل الناري كيلومترا أو أكثر، فقد يصل عرض هالة التحول عدة مئات من الأمتار أو أكثر، وتميل الصخور المتحولة لأن تكون خشنة التحبب (شكل 8 – 5).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-qU63z9RR' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_719ff18b5ac6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفي داخل نطاقات التحول الكبيرة والتي تخللتها السوائل الحارة، فإنه يمكن تعرف نطاقات عديدة متحدة المركز تقريبا مكونة من تجمعات معدنية، يتميز كل نطاق منها بمدى معين من درجة الحرارة (شكل 8 – 5). حيث تكون درجات الحرارة عالية بجوار الجسم الناري مباشرة، وتتكون معادن لامائية مثل: الجارنت والبيروكسين، بينما توجد المعادن المائية مثل: الابيدوت والأمفيبول، ثم معادن: الميكا والكلوريت في النطاقات الخارجية البعيدة عن الجسم الناري.

وتعتمد مجموعة المعادن الموجودة في كل نطاق على التركيب المعدني للصخر الذي يتداخل فيه الجسم الناري وعلى السائل المنبثق من الجسم الناري، علاوة على درجة الحرارة والضغط. ويتواجد التحول التماسي على امتداد الألواح المتقاربة والنقاط الساخنة المحيطة والقارية، حيث يتواجد النشاط الناري الذي يرتبط به التحول. وحيث إن النشاط الناري يتواجد أيضا في التحول الإقليمي، لذلك يوجد التحول التماسي أيضا في أحزمة الجبال المشوهة.

ج - التحول التهشمي

يتحول الصخر المطحون إلي كتلة كالعجين، حيث قد يحدث التحول على امتداد الصدوع، وتسبب الحركات التكتونية تكسر القشرة الأرضية وانزلاقها، ممايؤدي إلي تكسر الصخر الصلب وطحنه على امتداد سطح الصدع، ويتكون نسيج مكسر ومطحون (شكل 8 – 6). وقد يتحول الصخر المطحون إلي كتلة كالعجين، وهذا هو التحول التهشمي. ويسمى التحول التهشمي أحيانا باسم التحول الديناميكي ( التحول الحركي). فعندما يتعرض صخر خشن التحبب مثل الجرانيت إلي إجهادات متباينة شديدة، فإن حبيبات المعادن تتكسر وتطحن. ومع زيادة التحول التهشمي، فإن حبيبات المعادن تصبح مستطيلة.ويبدي الصخر نسيجا متورقا ويعرف باسم الميلونيت. ويحدث هذا التحول أساسا تحت ضغط مرتفع نتيجة طحن وجز الصخر أثناء الحركات التكتونية. لذلك تتواجد الصخور التهشمية غالبا مع الصخور المتحولة إقليميا في أحزمة الجبال المشوهة بشدة، حيث يكون التصدع ممتدا وشاملا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-rtUuiP8S' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_153ee4d96c64-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

د - التحول الحرمائي

هناك نوع آخر من التحول يسمى التحول الحرمائي يكون مصاحبا لحيود وسط المحيط، ويعرف التحول في هذه الحالة بتحول قاع المحيط. حيث تتباعد الألواح وتنتشر وتكون الصهارات البازلتية الصاعدة قشرة محيطية جديدة. حيث ويعمل البازليت الساخن على تسخين ماء البحر المتخلل في كسوره. وتحفز الزيادة في درجة الحرارة التفاعلات الكيميائية بين ماء البحر وصخر البازلت. ليتكون نوع من البازلت يختلف في تركيبه الكيميائي عن تركيب البازلت الأصلي، نتيجة إضافة عنصر الصوديوم وخروج عنصر الكالسيوم أساسا، يعرف بالسبيليت. ويحدث التحول الحرمائي أيضاً في القارات، حيث تحول السوائل الحرمائية الصاعدة من المتداخلات النارية كلاً من الصخور التي تعلوها وكذلك الصخور المدفونة في الأعماق، والتي تحولها إقليميا. وقد يحدث التحول الحرمائي في مناطق القشرة الأرضية المختلفة، والتي تتواجد بها محاليل حرمائية.


د - التحول بالدفن

من المعروف أن الصخور الرسوبية تدفن تدريجيا نتيجة هبوط القشرة الأرضية (الأحواض الرسوبية) والتراكم السميك للرواسب، فترتفع درجة حرارتها ببطء وتصبح في حالة اتزان مع درجات حرارة القشرة المحيطة بها. ويحدث بسبب هذه العملية تغيرات ما بعد الترسيب، والتي تشمل تغير التركيب المعدني والنسيج. وتتدرج عمليات ما بعد الترسيب إلي تحول بالدفن، وهو تحول منخفض الرتبة يحدث بسبب الحرارة والضغط الناشيء من حمل الرواسب والصخور الرسوبية المتراكمة.


أنسجة التحول

تتكون في الصخور المتحولة أنسجة جديدة نتيجة لتحولها. ويتحدد نوع هذا النسيج بناءً على حجم وشكل مكوناته من نوع البلورات، بالإضافة إلي طريقة ترتيبها. وتعتمد بعض أنسجة التحول على وجود أنواع معينة من المعادن مثل الميكا، والتي تتميز بوجود هيئة صفائحية. وقد ترث أنسجة التحول بعض أنسجة الصخر الأصلي، لذلك فقد ينعكس حجم حبيبات صخر رسوبي على حجم البلورات التي تتكون أثناء التحول. ويدل كل نوع من أنسجة التحول على نوع عملية التحول التي أدت إلي نشأته.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-G4qA9712' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_7e57ec787e6b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

التورق والانفصام

التورق هو أكثر أنسجة الصخور المتحولة تحولا إقليميا شيوعا. ويشتق هذا المصطلح من الكلمة اللاتينية folium بمعنى ورقة، حيث يتكون من عدد من المستويات المتوازية المستويةأو المتموجة تكونت نتيجة التشوه. وعموما تقطع مستويات التورق الصخور، حيث تميل على مستويات تطبق الصخر الرسوبي الأصلي بزاوية ميل، كما قد توازي مستويات التطبق أيضا (شكل 8 – 7). ويرجع السبب الرئيسي للتورق إلي وجود معادن صفائحية (ميكا وكلوريت أساسا) تتبلور على هيئة بلورات صفائحية رقيقة، ثم تتراص هذه البورات موازية لمستويات التورق. وتأخذ المستويات المتوازية توجيها مفضلا للمعادن، حيث تأخذ مستويات المعادن الصفائحية أثناء تبلورها اتجاها مفضلا معينا، يكون يتعموديا على الصخور وتؤدي إلي تشوهها وتحولها، كما يتضح من (شكل 8 – 8 أ) وقد تكتسب المعادن الصفائحية الموجودة في الصخر الأصلي توجيها مفضلا، وبذلك يتكون تورق نتيجة دوران البلورات حتى تصبح موازية للمستوى المتكون. وقد يؤدي التشوه اللدن أو ثني الصخر الساخن اللين إلي تكون بلورات لها توجيه مفضل.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-lGp9leKg' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2c073b594772-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

كما تميل المعادن التي تكون بلوراتها مستطيلة كالقلم، مثل معادن الأمفيبولات، لأن تأخذ بلوراتها توجيها مفضلا أثناء التحول، حيث تترتب الصخور التي تحتوي البلورات عادة موازية لمستويات التورق. وتبدي الصخور التي تحتوي على العديد من بلورات الأمفيبول، مثل البركانيات المافية المتحولة مثل هذا النوع من النسيج، والذي يعرف بالتخطيط، حيث تترتب المعادن المستطيلة، مثل الهورنبلند، في وضع مواز لخطوط داخل الصخر (شكل 8 – 8ب).

يحتوي الإردواز على الكثير من أشكال التورق. والإردواز صخر متحول ينفصل بسهولة على امتداد أسطح ناعمة مستوية إلي ألواح (شكل 8 – 7). ويتكون هذا الانفصام الإردوازي (يجب ألا يختلط هذا المصطلح مع انفصام المعدن مثل المسكوفيت) على أبعاد منتظمة ومتوسطة الرقة في الصخر. ولقد استخدمت هذه الصفة منذ القدم لعمل إردواز سميك أو رقيق لتغطية أسطح المباني في أوروبا وأمريكا وكذلك لعمل السبورات.

أ - الأنسجة المتورقة

تصنف الصخور المتورقة تبعا لأربع ظواهر رئيسية (شكل 8 – 7) هى:

1 - طبيعة التورق.

2 - حجم البلورات.

3 - الدرجة التي تتجمع فيها المعادن إلي شرائط فاتحة وغامقة.


4 - درجة التحول.

وسنتناول فيما يلي الأنواع الرئيسية للصخور المتورقة.

1 – الإردواز

الإردواز هو أقل الصخور المتورقة رتبة في التحول. وتكون هذه الصخور التي تتميز بأسطح انفصال مستوية (انفصام إردوازي) دقيقة التحبب إلي الحد أنه لا يمكن رؤية المعادن فيها بسهولة دون استخدام (الميكروسكوب المستقطب). وتتكون هذه الصخور نتيجة تحول الطفل غالبا، أو رواسب الرماد البركاني أحيانا. ويكون الإردواز رماديا قاتما إلي أسود عادة، يتلون بسبب وجود القليل من المادة العضوية، والتي كانت توجد في الطفل أصلا. وقد يكتسب الإردواز ألوانا حمراء أو قرموزية، نتيجة وجود معادن أكاسيد الحديد. أما لون الإردواز المخضر قيرجع إلي وجود الكلوريت، وهو معدن سيليكاتي صفائحي أخضر اللون يدخل الحديد في تركيبه ويرتبط مع الماء.

2 – الفيليت

يكون الفيليت أعلى قليلا في درجة التحول من الإردواز في أصله وصفاته. وتميل صخور الفيليت لأن يكون لها بريق لامع من بلورات الميكا، والتي تكون أكبر قليلاً عن تلك الموجودة في الإردواز. وتميل صخور الفيليت للانفصال إلي ألواح مثل الإردواز، ولكنها تكون أقل انتظاما. ويظهر الصخر تورقا واضحا، ولذلك يسمى فيليت (من الكلمة اليونانية phylloo بمعنى ورقة).

3 – الشست

عند رتبة التحول المنخفض، تكون بلورات المعادن الصفائحية عموما صغيرة جدا لكي لا ترى، ويكون التورق على مسافات متقاربة والطبقات رقيقة جدا. وإذا تم تحول الصخور المتحولة إلي رتبة أعلى، فإن التورق يصبح أكثر وضوحا وانتشارا خلال الصخر، وتنمو البلورات الصفائحية في الوقت نفسه إلي أحجام ترى بالعين المجردة، وقد تميل المعادن إلي التجمع في شرائط فاتحة وأخرى داكنة. ويؤدي هذا الترتيب للمعادن الصفائحية في الصخور خشنة التحبب إلي تكون التورق والذي يعرف بالشستوزية. الذي يميز صخور الشست.

وتعتبر صخور الشست من أكثر أنواع الصخور المتحولة انتشارا، وتحتوي على أكثر من 50% من مكوناتها معادن صفائحية، تتكون أساسا من كلوريت وميكا المسكوفيت والبيوتيت. وقد تحتوي صخور الشست عبى طبقات رقيقة من الكوارتز والفلسبار أو كليهما، اعتمادا على محتوى الطفل أصلا من معدن الكوارتز. وعموما يتكون الشست في مراحل التحول الإقليمي المتقدمة للفيليت. ويستخدم مصطلح شست لوصف نسيج الصخر، بغض النظر عن تركيبه. ويمكن تمييز عدة أنواع من صخور الشست مثل:الشست الأخضر، والشست الأزرق، والشست الكلسي، والشست التلكي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-cjitvg2p' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_12f5e2ae2e79-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

4 - النيس

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-eLLh48oB' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_35198c2b3626-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يتكون النيس عند تحول عالي الرتبة. ويكون النيس فاتح اللون، تتبادل فيه شرائط من معادن فاتحة اللون مع أخرى داكنة اللون (شكل 8 – 10). ويكون التورق في النيس أقل وضوحا واستمرارية من التورق الموجود في النسيج الشستوزي. ولا ينفصل النيس على امتداد أسطح التورق، حيث توجد به نسبة قليلة من المعادن الصفائحية. وصخور النيس صخور خشنة التحبب، وتكون نسبة المعادن المحببة إلي المعادن المفلطحة أو الصفائحية أكبر من تلك الموجودة في الإردواز أو الشست. ونتيجة لذلك.. فإن التروق يكون ضعيفا ومتقطعا، وبالتالي تكون قابليه للانفصال أقل. ويسمي التورق في صخور النيس باسم النيسوزية. ويرحظ أن سمك الشرائط الموجودة في النيس يكون أكبر من 2 إلي 3مم. ويتحول التجمع المعدني المتكون عند درجات الحرارة العالية والضغوط المنخفضة، أي تحول منخفض الرتبة والذي يحتوي على معادن الميكا والكلوريت، إلي تجمع معدني غني بالكوارتز والفلسبار مع كميات أقل من الميكا والأمفيبول.

وتتكون الشرائط الفاتحة والداكنة اللون في النيس نتيجة تجمع معادن الفلسبار والكوارتز فاتحة اللون ومعادن البيوتيت والأمفيبول الداكنة والمعادن المافية الأخرى. وقد تكون بعض أنواع النيس هى المقابل المتحول لصخوررسوبية مثل الحجر الرملي والطفل، وتعرف بالبارانيس، كما يكون بعضها الآخر المقابل المتحول للصخور النارية مثل الجرانيت، ويعرف النيس بالأورثونيس.

ب - الأنسجة غير المتورقة (الجرانوبلاستيتية)

ليست كل الصخور المتحولة متورقة، حيث يبدي بعضها توجيها مفصلا للبورات ضعيفا جدا، مما يؤدي إلي اختفاء التورق تقريبا أو وجوده بنسبه قليلة. وتتكون الصخور غير المتورقة أساسا من بلورات متساوية الأبعاد تقريبا تنمو بالمعدل بنفسه في جميع الاتجاهات مثل المكعبات أو الكرات مع قليل من البلورات الصفائحية أو المستطيلة الشكل (شكل 8 – 11 أ). ويعرف هذا النسيج غير المتورق بالنسيج الجرانوبلاستي( لاحقة بمعنى تحولي) . وقد تنشأ مثل هذه الصخور نتيجة التحول التحول التماسي أو الإقليمي أو الحرمائي أو التحول بالدفن. وتشمل الصخور غير المتورقة: الهورنفلس والكوارتزيت والرخام والأرجيليت والحجر الأخضر والأمفيبوليت والجرانيوليت، ويتم تصنيف تلك الصخور، باستثناء الهورنفلس، بناء على التركيب المعدني للصخر. ونعرض هنا وصفا لكل من هذه الصخور:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5fwJoMwI' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_776658846cef-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1 – الهورنفلس

يعتبر الهورنفلس صخرا مميزا للتحول التماسي لصخور الطفل والجريواكي تحت ظروف من الحرارة العالية. ويتكون من حبيبات متساوية الأبعاد ليس لها توجيه مفضل، ولم تتعرض لأي تشوه أو تعرضت إلي تشوه قليل. أما البلورات الطويلة أو الصفائحية فتكون مرتبة ترتيبا عشوائيا. وتتميز صخور الهورنفلس بالنسيج الحبيبي عموما، على الرغم من أنها تحتوي عادة على معادن البيروكسين المستطيلة وكذلك بعض معادن الميكا.

2 – الكوارتزيت

الكوارتزيت صخر شديد الصلابة، غير متورق وأبيض، ينشأ من تحول أحجار رملية غنية بالكوارتز أو الصوان. وبعض أنواعه تكون كتلية – أي لا تتخللها مستويات تطبق تم حفظها أثناء التحول أو مستويات تورق. وتحتوي بعض أنواعه طبقات رقيقة من الإردواز أو الشست، وهى تمثل بقايا لطبقات من الصلصال أو الطفل. ويوجد الكوارتزيت في كل من مناطق التحول بالتماس والتحول الإقليمي.

3 – الرخام

ينشأ الرخام نتيجة تحول صخول الحجر الجيري والدولوميت بالضغط والحرارة. وقد ينشأ الرخام نتيجة للتحول التماسي أو التحول الإقليمي. وتبدي بعض أنواع الرخام الأبيض النقي مثل رخام كرارة الإيطالي الشهير، نسيج ناعم يتكون من حبيبات كالسيت متساوية الحجم ومتماسكة، بينما قد تبدي بعض أنواع الرخام الأخرى تطبق غير منتظم أو تكون مبرقشة من شوائب سيليكاتية أو بعض المعادن الأخرى، التي كانت موجودة في الحجر الجيري قبل التحول.

4 – الأرجليت

الأرجليت صخر غير متورق، ينشأ نتيجة التحول الإقليمي منخفض الرتبة لحجر الطين أو أي صخر رسوبي آخر غني بمعادن الصلصال. ويتميز صخر الأرجليت بمكسر غير منتظم أو مكسر محاري. ويعزي عدم وجود التورق بهذا الصخر جزئيا إلي التحول منخفض الرتبة، وأيضا لوجود حبيبات كوارتز في حجم الغرين أو أي معادن أخرى في صخر الطين الأصلي، والتي تتميز بعدم الاستطالة أو الصفائحية.

5 - الحجر الأخضر

يتكون الحجر الأخضر من صخور بركانية مافية متحولة منخفضة الرتبة. وهى تتكون عندما تتفاعل لابة مافية ورواسب الرماد البركانية مع مياه البحر المتخللة أو مع أي محاليل أخرى. ويغطي البازلت المتكون بهذه الطريقة مساحات كبيرة عند حيود وسط المحيط، حيث يكون التحول تاما أو جزئيا. كما تتفاعل الصخور البركانية المدفونة فوق القارات، وكذلك الصخور البلوتية الكونة من صخور نارية مافية (جابرو) مع المياه الأرضية (الجوفية) عند درجات حرارة تتراوح بين 150 إلي 300م، وتتكون من صخور الحجر الأخضر. ويرجع اللون الأخضر لهذه الصخور إلي وجود معادن الكلوريت والإبيدوت والأكتينوليت.

6 - الأمفيبوليت

الأمفيبوليت صخر غير متورق غالبا، ويتكون من معادن الأمفيبول وفلسبار اللاجيوكليز. ويتكون الأمفيبوليت نتيجة تحول متوسط أو عالي الرتبة لصخور بركانية مافية (أورثوأمفيبوليت). وقد تتكون بعض صخور الأمفيبوليت الأخرى نتيجة الإحلال المعدني للصخور الكربوناتية غير النقية والمارل (باراأمفيبوليت).

7 - الجرانيوليت

يتميز الصخر المتحول المعروف بالجرانيوليت بنسيجه الحبيبي، إلا أنه يعرف بناءً على تركيبه المعدني، حيث يتكون من معادن لامائية والذي يدل على رتبة تحول عالية إلي عالية جدا. وتضم الصخور الحبيبية المتكونة عند درجة تحول أقل (التي لا تكون كلها جرانيوليت) صخور الكوارتزيت والهورنفلس. وتشمل المعادن المميزة لصخور الجرانيوليت كلاً من: الكوارتز والبلاجيوكليز والبيروكسين والجارنت والسيليمانيت. ومثل بقية الصخور المتحولة الحبيبية الأخرى، فإن صخور الجرانيوليت تكون متوسطة إلي خشنة التحبب، حيث تكون البلورات متساوية الأبعاد، وقد تبدي تورقا ضغيفا أو عدم تورق على الإطلاق. وتتكون هذه الصخور نتيجة تحول الطفل وصخور الحجر الرملي غير النقية وعديد من الصخور النارية الأخرى.

8 – السربنتينيت

السربتينيت صخر متحول مكون من معادن السربنتين. ويتميز بأنه دقيق التحبب، أخضر، له بريق دهني، وتصل صلادته إلي 4. وهو صخر غير متورق لونه غامق جدا. يشيع فيه وجود أسطح ملساء ناعمة تشبه التورق، مع لون أفتح أو لون أخضر مبرقش(منقط). ويتكون السربنتينيت نتيجة تحول صخور نارية بلوتونية فوقمافية.

9 - حجر الصابون

حجر الصابون صخر ناعم جدا، ذو ملمس صابوني، دقيق التحببات، يتكون من معدن التلك مع كميات مختلفة من معادن السربنتين والكلوريت والأمفيبول. وقد يختلف لون حجر الصابون حتى في العينة الواحدة. ويتكون حجر الصابون من التلك عندما يحتوي على نسبة عالية من الماغنسيوم، نتيجة تحول صخر البريدوتيت (صخر فوقمافي) عند درجة حرارة أعلى قليلا من السربنتينيت.


ج - أنسجة البلورات الكبيرة (بورفيروبلاست)

قد تنمو المعادن المتحولة الجديدة نتيجة زيادة درجة الحرارة،وتتكون بلورات كبيرة تحيط بها أرضية دقيقة التحبب من المعادن الأخرى. ويقابل هذا النسيج ظاهريا النسيج البورفيري في الصخور النارية. وتعرف هذه البلورات الكبيرة بالبورفيروبلاستات، وتوجد في كل من الصخور المتحولة بالتماس والمتحولة إقليميا (شكل 8 – 11 ب). وتنمو تلك البلورات نتيجة إعادة ترتيب المكونات الكيميائية للأرضية، وهى بذلك تحل محل أجزاء من الأرضية، على عكس البورات الظاهرة في الصخور النارية. والتي تكون أول المعادن التي تتبلور أثناء تكون الصخور النارية. وتنمو بلورات البورفيروبلاستات بسرعة أكبر من بلورات معادن الأرضية. ويتراوح قطر البورفيربلاستات بين عدة ملليمترات إلي عدة سنتيميترات، كما يتغير تركيب البورفيروبلاستات أيضا. والجارنت والإشتوروليت والأندالوسيت من المعادن الشائعة في تكوين بلورات البورفيروبلاستات. ويمكن استخدام التركيب الدقيق وتوزيع بلورات البورفيروبلاستات لهذه المعادن للتنبؤ بضغوط ودرجات حرارة التحول. وبلورات الجارنت النقي الشفافة تكون ملونة بطريقة جميلة بألوان مثل الأحمر (العقيق الأحمر) والأخضر والأسود، حيث تبدي تدرجا في هذه الألوان. وتعتبر هذه الأنواع من الجارنت من الأحجار شبه الكريمة.


د - أنسجة التشوه (الطحن)

يصاحب التشوه التركيبي معظم أنواع التحول، بينما يؤدي التشوه الميكانيكي على امتداد أسطح الصدوع إلي التحول التهشمي. وتؤدي حركة سطحي كتلتي الصخور أمام بعضها البعض إلي طمس المعادن وترتيبها في شرائط وخطوط، وتتكون صخور متحولة تعرف بالميونيت. وقد تكون هذه الصخور دقيقة التحبب متورقة عندما تتكون في الأعماق البعيدة من القشرة الأرضية، حيث تتشوه الصخور تحت الضغوط العالية جدا بطريقة التشوه اللدن. ويلخص جدول (8 – 1) أنواع الصخور المتحولة الرئيسية وخصائصها المميزة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-bb9INrqW' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_80b73d1333f0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

V - التحول الإقليمي ورتبة التحول

تتكون الصخور المتحولة، كما أسلفنا، في مدى واسع من الظروف ولذلك تعتبر معادن وأنسجة الصخور المتحولة أدلة للتنبؤ بدرجات الحرارة والضغوط، وكذلك بأماكن التحول في القشرة الأرضية، ووقت تكون هذه الصخور. وعند دراسة نشأة الصخور المتحولة فإن الجيولوجيين يبحثون عن شدة التحول ومميزاته بدقة، وليس فقط عن تحديد هل كان التحول منخفض الرتبة أو عاليها. ولتحقيق ذلك، فإنه يتم تعيين المعادن التي تعتبر أدلة على درجات الضغط والحرارة. ويكون هذا الأسلوب أوضح ما يكون عند التطبيق في حالات التحول الإقليمي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-gVof2Mj7' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_268161875b74-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

لقد بدأت أول دراسة منظمة تفصيلية لمنطقة صخور متحولة تحولاً إقليميا في مرتفعات اسكتلندة. وقد أوضحت تلك الدراسة أن الصخور التي لها التركيب الكيميائي العام نفسه (تركيب صخر الطفل) يمكن تقسيمها إلي تتابع من النطاقات، حيث يتميز كل نطاق بتجمع معدني مميز، كما يتميز كل تجمع معدني بظهور معادن جديدة. ولقد تم اختيار معادن دالة جديدة، عند الانتقال من الصخور المتحولة تحت رتبة منخفضة إلي صخور أخرى متحولة تحت رتبة عالية. فالمعادن الدالة هى معادن مميزة تحدد نطاقات التحول التي تكونت في مدى محدد من درجات الحرارة والضغط. والمعادن الدالة التي تم تحديدها حسب ترتيب ظهورها، هى: الكلوريت والبيوتيت والجارنت والشتوروليت والكيانيت والسيليمانيت. ويتكون هذا التتابع من المعادن الدالة أساسا في صخور كانت غنية أصلا في معادن الصلصال (شكل 8 – 12 أ). وعندما تتحول الصخور الرملية إلي الأحجار الجيرية وأحجار الدولوميت التي تحتوي على معادن الكالسيت والدلوميت تتكون مجموعة من المعادن الدالة مختلفة تماما. وهكذا تتكون مجموعة مميزة من المعادن الدالة في أنواع معينة من الصخور كلما تقدمت عملية التحول (جدول 8 – 2).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-npuQZt66' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6322d381f497-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وعند توقيع الأماكن التي ظهرت فيها المعادن الدالة لأول مرة في صخور لها التركيب الكيميائي للطفل،أمكن تحديد سلسلة متتابعة من الأيزوجراد. وهو خط على خريطة يصل نقاط أول ظهور معدن معين في الصخور المتحولة، أي أنه يصل بين النقاط التي حدثت عندها عمليات التحول تحت ظروف الحرارة والضغط نفسها. ومن الشائع الآن استخدام الأيزوجراد عند دراسة كل أنواع الصخور المتحولة. كما يمكن تطبيقه في الصخور المتحولة بالتماس وبالدفن أيضا، بالإضافة إلي الصخور المتحولة إقليميا. ويوضح شكل (8 – 12 ب) استخدام الأيزوجراد في تتابع من الصخور المتحولة إقليميا والتي نشأت عن تحول الطفل. ويكون الأيزوجراد الموضوع على أساس معدن دال واحد، مثل أيزوجراد الجارنت (شكل 8 – 12 ب)، قياس مناسب لتقدير ظروف التحول من درجات الحرارة والضغط. وتعرف المناطق بين خطوط الأيزوجراد على الخريطة بنطاقات التحول. فنحن نتحدث عن نطاقات كلوريت ونطاق بيوتيت وهكذا، وهى النطاقات التي ترسم على الخرائط لتوضح العلاقة بين الصخور المتحولة.

وحيث إن الأيزوجراد يعكس درجات الحرارة والضغط التي تكونت عندها المعادن، لذلك فإن تتابع خطوط الأيزوجراد في حزام متحول ما قد تختلف عن تلك الموجودة في حزام متحول آخر. وهذا صحيح لأن الضغط ودرجات الحرارة لا تتزايد بالسرعة نفسها في كل المناطق والأوضاع الجيولوجية. فقد يزداد الضغط بسرعة عن الحرارة في بعض المناطق، بينما يزداد الضغط بسرعة عن الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون أبطأ في مناطق أخرى (شكل 8 – 13).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-uorwZ8Bd' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_230869f259b8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.


ب - رتبة التحول وتركيب الصخر الأصلي

يعتمد نوع الصخر المتحول الذي ينشأ عند رتبة تحول معينة جزئيا على التركيب المعدني للصخر الأصلي. ويوضح شكل (8 – 12) تأثير ظروف التحول على صخور الطفل الغنية في معادن الصلصال والكوارتز، وربما بعض معادن الكوربونات، بينما يوضح شكل (8 – 14) كيف يتبع تحول صخور بركانية مافية مكونة أساأً من الفلسبار والبيروكسين طريقاً مختلفاً. فمثلا، يتكون معدن الصلصال مثل الطفل عند درجات حرارة منخفضة تصل إلي نحو 200م، حيث يشير وجود أعلى رتبة تحول منخفضة. ويتكون عند أعلى رتبة تحول للصخور الغنية في معادن الصلصال معدن السيليمانيت، حيث تزيد درجة الحرارة عن 500م.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-t8NRedao' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_43830aa7075d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتميز الصخور الناتجة عن التحول الإقليمي لصخور البازلت عند أقل رتبة تحول باحتوائها على معادن الزيوليت، وهى مجموعة من المعادن الألومينوسيليكاتية المائية التي تشبه الفلسبارات في تركيبها، حيث يشكل الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم الفلزات الأساسية بها. وتتميز هذه المجموعة بأنها تفقد وتكتسب ماء التبلور بسهولة. وتتكون هذه المعادن نتيجة التحول عند درجات حرارة وضغط منخفضة جدا.

وتتداخل رتبة الزيوليت مع رتبة أخرى أعلى في درجة الصخور البركانية المافية (البازلت)، ممايؤدي إلي تكون صخور الشست الأخضر، والتي تضم مجموعة من المعادن الشائعة مثل: معادن الكلوريت والإبيدوت (يحتوي معدن ألومينوسيليكات على عنصر الحديد والكالسيوم). ويلي الشست الأخضر تكون صخور الأمفيبوليت، والتي تحتوي على كميات من معادن الهورنبلند (أحد معادن الأمفيبول) وفلسبار البلاجيوكليز والجارنت. أما أعلى رتب تحول الصخور البركانية المافية حيث تكون درجة الحرارة مرتفعة والضغط متوسط، فإنها تؤدي إلي تكون الجرانيوليت وهى صخور خشنة التحبب تحتوي على البيروكسين والبلاجيوكليز الكلسي.

وعلى الجانب الآخر، فإذا كان الضغط مرتفعا ودرجة الحرارة متةسطة فإنه تتكون صخور تعرف بصخور الشست الأزرق. وتكتسب هذه الصخور اسمها من وجود معدن الجلوكوفين، وهو معدن أمفيبول أزرق (يتميز بوجود نسبة من الصوديوم)، بالإضافة ‘أي معادن الكيانيت ولاوسونيت. ومازال هناك صخر متحول آخر يتكون عند أقصى درجات الضغط، ودرجات حرارة تتراوح بين متوسطة إلي عالية، وهو صخر الإكلوجيت الغني في معدني الجارنت والبيروكسين.


ج - سحنات التحول

لقد أوضحت الدراسات الدقيقة للصخور المتحولة في جميع أنحاء العالم، أن التركيب الكيميائي لمعظم الصخور يتغير قليلاً أثناء التحول. وتتمثل التغيرات الرئيسية التي تحدث في إضافة أو فقد بعض المواد المتطايرة، مثل: الماء وثاني أكسيد الكربون. أما المكونات الرئيسية مثلSiO و Al2O و CaO و K2O ، فإنها تبقى ثابتة. كما أوضحت تلك الدراسات أن التغيرات التي تحدث أثناء التحول هى تغيرات في تجمعات المعادن وليس في التركيب الكيميائي العام للصخور. ولقد أدت هذه الملحوظة إلي استنتاج أن تجمعات المعادن في الصخور المتحولة والمستمدة من الصخور النارية والرسوبية الشائعة يجب أن تتحدد بدرجات الحرارة والضغوط التي تعرضت لها هذه الصخور خلال التحول. واعتمادا على هذه النتيجة، فقد اقترح العالم الفنلندي الشهير إسكولا في عام 1915م مفهوم السحنات المتحولة. ويدل هذا المفهوم على أن كل مجموعة معادن تمثل تركيب صخر معين تصل إلي حالة اتزان أثناء التحول، وفي مدى معين من الظروف الطبيعية لابد أن تنتمي إلي سحنة التحول نفسها. وقد بني إسكولا نتائجه على دراسة صخور البازلت المتحولة، والتي كانت موجودة بين تتابع من الطبقات مختلفة التركيب تماما. والنقاط الأساسية في مفهوم سحنات التحول هى:

1 - كل الصخور التي لها التركيب الكيميائي نفسه تعطي التجمع نفسه من المعادن نتيجة التفاعل بين المعادن في السحنة الواحدة، ويتغير التجمع المعدني عند الانتقال من سحنة إلي أخرى نتيجة التفاعل بين المعادن(للتركيب الكيميائي نفسه).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-bOIiuNKA' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3a349a0d6136-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

2 - تتكون الأنواع المختلفة من الصخور المتحولة نتيجة تحول صخور أصلية ذات تركيب كيميائي مختلف عند رتبة التحول نفسها. ويبين جدول (8 – 3) قائمة بالمعادن الرئيسية لسحنات التحول المتكونة من صخور البازلت والطفل. ويوضح شكل (8 – 15) أن الحدود بين جميع سحنات التحول متدرجة وتقريبية، بينما يوضح شكل (8 – 16) توزيع سحنات التحول عبر حد لوح متقارب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-RFRtgWGL' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6720717f1e1a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وحيث إن مفهوم السحنات المتحولة الذي اقترحه إسكولا كان يقوم على دراسة صخور البازلت المتحولة، فإن معظم الأسماء التي أعطيت للسحنات المتحولة تعكس تجمعات معدنية تكونت من صخور ذات تركيب بازلتي، مثل سحنة الشست الأخضر، إلا أن هناك بعض السحنات التي تعرف بأسماء صخور أخرى مثل الجرانيوليت، أو بعض المعادن الشائعة في تلك السحنات، مثل: سحنة الزيوليت والبرينيت والبميليت (شكل 8 – 15).

ويماثل مفهوم السحنات المتحولة تحديد النطاقات المناخية بواسطة بعض التجمعات النباتية في كل نطاق مناخي، فيقابل النطاق الذي تنتعش فيه السراخس وأشجار النخيل والعنب مناخا يتميز بدرجات حرارة دافئة وأمطار غزيرة، بينما يتطلب التجمع النباتي المكون من أشجار النخيل والصبار وكف مريم (نبات عطري الرائحة) مناخا حارا جافا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5UUgeoBZ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3da88ba925ea-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويلاحظ أنه عند نهاية الحد الأعلى للسحنات عالية الرتبة، فإن الصخور المتحولة تنصهر جزئيا في مرحلة انتقالية إلي صخور نارية. وهذه الصخور تكون مشوهة (معقوصة) ومطوية بقوة ويتخلله عديد من العروق، ويكون الصخر المنصهر على هيئة أجسام قرنية صغيرة وعدسية الشكل. ويسمى هذا النوع من النيس الذي تتخلله العروق، والمتحول عند رتبة تحول عالية جدا بالميجماتيت (شكل 8 – 17)، وهو مصطلح يطلق على خليط من الصخور النارية والمتحولة. وتتكون بعض الميجماتيت من الصخور المتحولة مع وجود نسبة من الصخور النارية، بينما تتعرض بعض أنواع الميجماتيت الأخرى للانصهار لدرجة أنه يمكن اعتبارها صخورا نارية تقريبا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-djXCHOi9' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_47d786bd5b28-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

نطاقات التحول بالتماس

يمكن مشاهدة تأثير التحول لجسم ناري متداخل عند مكشف صخر الطفل المقطوع بقاطع أو تتواجد بين طبقاته جدة موازية. وعند حدود تلامس الطفل مع القاطع، فإن الطفل يمكن أن يفقد كل نسيجه الأصلي، حيث يختفي التطبيق وتنطمس الحفريات ويتغير التركيب المعدني للطفل تماما. ويتكون الصخر الملاصق تماما للقاطع من بلورات كبيرة من البيروكسين أو معادن ألومينوسيليكاتية مثل الأندالوسيت، والتي لا توجد في معادن الصلصال دقيقة التحبب مثل الطفل والصخور الرسوبية عموما. وبعيدا قليلاً عن سطح التلامس، أي من عدة سنتيمترات إلي متر واحد، فإن حدود التطبق للطفل يمكن رؤيتها ولكنها تكون ضعيفة، كما يمكن ملاحظة أن معادن الصلصال قد تغيرت إلي ميكا متبلورة. وعلى مسافة أبعد من سطح التلامس، يكون الطفل غير متغير تماما. وهكذا، فإن نطاقات الصخور المتحولة بالتماس تكون مميزة بمعادن دالة، تعكس رتب التحول المختلفة، مثلها في ذلك مثل الصخور المتحولة إقليميا.

أ - هالات التحول (هالات التماس)

تسمى المنطقة من الصخور المتحولة المجاورة للمتداخل الناري بهالة التحول أو هالة التماس (شكل 8 – 5). ويعتمد سمك وخصائص هالة التحول على درجة حرارة الصهارة وعمق الصهارة المتداخلة في القشرة الأرضية. وتكون هالة التماس أوضح كثيرا عندما يتداخل جسم مافي، مثل تداخل الجابرو، وتصل درجة حرارته إلي نحو 1000م في صخور القشرة على بعدكيلومترات قليلة بالقرب من السطح، حيث تتراوح درجة الحرارة بين نحو 60 إلي 90م. وفي هذا النوع من التحول، فإن درجة الحرارة تكون عالية جدا عند حد التماس، ولكنها تنخفض بسرعة إذا ابتعدنا عن هذا الحد. أما المتداخلات عند درجات حرارة أقل، مثل تداخل الجرانيت عند نحو 600م، فإنها تتداخل في الأجزاء الأعمق من القشرة الأرضية حيث تكون درجة الحرارة مرتفعة. ولذلك لا تسبب هذه المتداخلات ارتفاعاً كبيراً في درجة حرارة الصخور المحيطة، وبالتالي تكون التغيرات التحولية أقل.

ب - رتبة التحول وتركيب الصخر الأصلي

تختلف نطاقات التحول بالتماس باختلاف أنواع الصخور الأصلية التي تكون مماسة للمتداخلات الساخنة. وعلى الرغم من أن الرسم التخطيطي لسحنات التحول لا تضم الصخور المتحولة بالتماس، إلا أن هذه الصخور تظهر العلاقة نفسها بين رتبة التحول وتركيب الصخر الأصلي، حيث تختلف أنماط رتب تحول المعادن التي يبديها الحجر الجيري غير النقي، والذي يتكون أساسا من معادن الكربونات، عن تلك الأنماط التي يبديها الطفل، والذي يتكون في معظمه تقريبا من معادن سيليكاتية. فعند تعرض صخور حجر جيري غير نقي للتحول بالتماس، فإن معادن الكربونات تتفاعل مع شوائب السيليكا في الصخر لتكون معدن ولاستونيت، وهو معدن فاتح يحتوي على الكالسيوم ويشبه معدن البيروكسين.

ويهرب ثاني أكسيد الكربون الناتج عن هذا التفاعل في صورة غاز عبر الشقوق والمسام في الصخور. ويحدث هذا التفاعل عند درجات حرارة نحو 500م وضغوط قريبة من سطح الأرض، أو عند درجات حرارة أعلى نتيجة زيادة الضغط. وهكذا، فإن وجود معدن الولاستونيت يعتبر دليلاً على رتبة تحول صخر المصدر، والذي تكون الكربونات هى المكون الأساسي له. ويوجد معدن الولاستونيت الذي يتكون عند درجات الحرارة الأعلى مع معدن الجارنت (شكل 8 – 18) وعمدن الديوبسيد (بيروكسين يحتوي على الكالسيوم والماغنسيوم) بالقرب من حدود التماس. فإذا ابتعدنا عن حدود التماس مع الجرانيت، فإننا نجد نطاقا يحتوي على السربتين (سيليكات ماغنسيوم يحتوي على الماء المرتبط كيميائيا) مع الكلوريت والكالسيت. فإذا ابتعدنا أكثر، نجد نطاقات تحول عند درجات حرارة أقل، تتكون من صخر الرخام الخالي من السيليكات ويحتوي على الكالسيت والدولوميت. وبعد هذا النطاق لا تظهر أية آثار للتحول في الحجر الجيري. وقد يبلغ عرض الهالة الكاملة عدة مئات من الأمتار. وجدير بالملاحظة أنه يمكن حدوث تبادل كيميائي واضح في هالة التحول بين الجسم الناري المتداخل والصخور المحيطة بها. لذلك فإن هذه العملية يمكن اعتبارها نوعا من عملية التحول، والتي كما ذكرنا سابقا تؤدي إلي تغير كيميائي في تركيب الصخر الكلي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-pqp48zFa' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6496205666a6-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويؤدي التحول بالتماس للصخور السيليكاتية مثل الطفل إلي التحول التدريجي (التقدمي)، أي تكون نطاقات معادن متنامية، تظهر تغيرا متصلا ومستمرا في رتبة التحول، إلا أن مجموعة المعادن المتكونة تختلف عن تلك التي تظهر في صخور الحجر الجيري المتحولة. فيوجد عند حدود التماس صخور الهورنفلس التي تحتوي على البيروكسين والميكا. وتوجد في النطاقات الداخلية القريبة من حرارة الصخور المتداخلة، معادن من سيليكات الألومنيوم النقية مثل معدن السيليمانيت المميز. بينما في النطاقات الخارجية الأقل في درجة الحرارة، تتحول معادن الكوارتز والصلصال والكربونات في الطفل إلي معادن ميكا البيوتيت والأندالوسيت والأمفيبول والكاسيت. وفي النطاقات الخارجية الأبعد، تتكون معادن الكلوريت والمسكوفيت. وهذا النوع من هالات التحول لا يحتوي على أي تبادل كيميائي في هالات التحول بين المتداخل الناري والصخور المحيطة. وبذلك لا يوجد تغير في التركيب الكيميائي الكلي للصخور، أي لا توجد عملية تحوال للصخور. وتوضح الخريطة المنبسطة لبلوتون أم حاد الجرانيتي بالصحراء الشرقية بمصر التوزيع التقريبي لنطاقات التحول حول البلوتون (شكل 8 – 19).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-IOicQ0ro' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_60dfb2a32d9f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

التحول وتكتونية الألواح

إن أحد النجاحات التي أحرزتها نظرية تكتونية الألواح، أنها أمدتنا للمرة الأولى بتفسير لتوزيع نطاقات الصخور المتحولة في الصخور المتحولة إقليميا. وقد أوضحنا عند بداية هذا الفصل العلاقة بين الأوضاع التكتونية المختلفة والعمليات الجيولوجية (مثل النشاط البركاني ونشأة الجبال) التي تسبب الأنواع المختلفة من التحول (شكل 8 – 3). كما يمكننا أيضا أن نستنتج موقع الصخر في التحول، على أساس رتبة التحول والتركيب.

وترتبط صخور الحجر الأخضر، والتي تنتج عن تحول صخور نارية مافية مثل صخور البازلت والجابرو بالتحول الحرمائي عند حيود وسط المحيط أثناء تباعد الألواح. فعندما يحدث انتشار لقيعان المحيطات وتصعد الصهارة البازلتية من الوشاح تحول حرارة الصهارة صخور البازلت المنبثقة حديثا في وجود الماء إلي صخور متحولة ذات رتبة تحول منخفضة تتبع سحنة الشست الأخضر. ويلعب دوران السوائل الحرمائية خلال البازلت دورا مهماً في تحول صخور البازلت، حيث يتفاعل الماء مع المعادن اللامائية وتتكون معادن مافية مثل الكلوريت والسربنتين. كما يحل الصوديوم الموجود في الماء محل الكالسيوم في معدن البلاجيوكليز الموجود في صخور البازلت.

ويوضح شكلا (8 – 3 و8 – 16) أن التحول الإقليمي يكون عند حد الاندساس للوح الهابط أثناء تقارب الألواح. فعندما تهبط الصخور المتبلورة لأسفل باللوح المندس بسرعة (نحو 1سم / عام) فإن الضغط يزداد تحت تلك الظروف عن درجة الحرارة بسرعة، ويتعرض الصخر لضغط عال ودرجة حرارة منخفضة نسبيا، وهى الضغوط ودرجات الحرارة المميزة لسحنة الشست الأزرق. ومن المحتمل أن تحول الشست الأزرق يحدث حاليا على امتداد الحافة الهابطة للوح الهادءيء، حيث يندس تحت شاطيء الأسكا وجزر اليوشان. ويتكون عند أعماق أكبر سحنة الإكلوجيت حيث تكون درجة الحرارة أكثر ارتفاعا.

وتتواجد الظروف المميزة لسحنتي السشت الأخضر والأمفيبوليت عندما يزيد سمك القشرة القارية نتيجة التصادم القاري، أو ارتفاع درجة الحرارة بواسطة الصهارة الصاعدة. ويعتبر التصادم القاري أكثر مناطق التحول الإقليمي شيوعا، حيث يمكن رؤية مساحات عريضة من الصخور المتحولة إقليميا في جبال الأبلاش والألب. كما يتميز عديد من المناطق في مصر والمملكة العربية السعودية بوجود عدة مناطق متحولة إقليميا مثل منطقة حفافيت بالصحراء الشرقية المصرية ووادي فيران ووادي الشيخ بسيناء. ويحدث مثل هذا التحول حاليا تحت جبال الهيمالايا، حيث يزداد سمك القشرة القارية نتيجة التصادم،وتحت جبال الأنديز حيث يزداد سمك القشرة الأرضية وترتفع درجة حرارتها من الصهارة الصاعدة. أما الأجزاء العميقة من القشرة القارية، فإنها تسخن وتتحول إلي رتب مختلفة نتيجة تصادم القارات وزيادة سمك الغلاف الصخري، بينما يبدأ الانصهار الجزئي الرطب في النطاقات الأعمق حيث تتكون صخور الميجماتيت، وقد تستمر العملية لتصل إلي الانصهار الكامل وتكون الصهارة. وبهذه الطريقة ينشأ خليط معقد من الصخور المتحولة والنارية في لب أحزمة التجبل، التي تنشأ خلال عملية تكون الجبال. وعندما تقوم التعرية بإزالة الطبقات السطحية بعد ملايين السنين، ينكشف لب أحزمة الجبال على السطح، مما يؤدي إلي إمداد الجيولوجيين بسجل صخري لعمليات التحول التي كونت الشست والنيس وصخور متحولة أخرى.

وترتبط أيضا عملية التحوال ونشأة المحاليل الحرمائية بتكتونية الألواح، نظرا لأن التحوال يرتبط بالتحول الإقليمي والنشاط الصهاري. ويوضح شكل (19 – 11) مثالا لتوزيع رواسب النحاس الغنية بمعدن الكالكوبيريت في أمريكا الشمالية والجنوبية، حيث يمكن تمييز حزام من الرواسب المعدنية المتكونة في / أو مرتبطة ببراكين طباقية قديمة تمتد على الحافة الغربية للأمريكتين. وقد نشأت الصهارات التي كونت البراكين الطباقية نتيجة للانصهار الجزئي الرطب لقشرة محيطية مندسة، بالإضافة إلي صخور الوشاح المتواجدة فوقها. كما كانت الصهارات مصدرا لحرارة المحاليل الحرمائية، والتي أدت إلي تحول تلك الصخور المجاورة لها، والتي انسابت خلالها المحاليل لتكون رواسب الخامات. كما يوجد التحول الحرمائي مصاحبا لمراكز الانتشار أيضا عند حيود وسط المحيط أي عند حواف القارات المتباعدة.

ويعتقد أن التحول بالدفن يوجد في الأجزاء السفلى من التراكمات السميكة للرواسب التي تتراكم على الرفوف والمنحدرات القارية. ومن المعروف أن مثل هذا التحول يحدث اليوم في التراكم الضخم للرواسب في خليج المكسيك.

الفصل التاسع: الزمن الجيولوجي

يختلف الجيولوجيون، وكذلك علماء الفلك، عن معظم بقية العلماء في تعاملهم مع الزمن، فالفيزيائيون والكيميائيون يقومون بدراسة عمليات تدوم لفترة تقل عن كسور الثانية، بينما يقوم آخرون بإجراء تجارب تستمر من بضع دقائق إلي عدة ساعات. وعلى العكس من ذلك فإن الجيولوجيين يتعاملون مع مدى واسع من الزمن. فالههزات الأرضية تستمر لثوان أو دقائق، بينما يمتد بناء الجبال لعدة ملايين من السنين. ويتعامل الجيولوجيون مع نوعين من الزمن: زمن نسبي وزمن مطلق. ويعرف الزمن النسبي relative time بأنه ترتيب الأحداث الماضية ترتيبا زمنيا حسب ترتيب وقوعها. أما الزمن المطلق absolute time فهو الزمن المقدر بالسنوات منذ وقوع حدث ما. ويشبه تحديد العمر النسبي معرفة أن الحرب العالمية الأولى سبقت الحرب العالمية الثانية. أما العمر المطلق فهو معرفة عدد السنين منذ أن بدأت وانتهت كل منهما.

وقد كان جيمس هاتون James Hutton أول من فهم المعنى الحقيقي للزمن النسبي في الجيولوجيا. ولم يكن لدى هاتون أية وسيلة لقياس الزمن المطلق في تاريخ الأرض، ولكن استطاع هاتون أن يثبت أن تتابع الأحداث الجيولوجية القديمة في أسكتلندا قد حفظ في السجل الصخري، حيث يمكن استخدام الصخور التي تكونت في الماضي وحفظت من التعرية كذاكرة للأرض لتسجيل الأحداث الجيولوجية الماضية. وقد استطاع تشارلز ليل Charles Lyell ، وهو أسكتلندي الأصل مثل هاتون، استخدام اكتشاف هاتون لتحديد العمر النسبي لكل الأحداث الجيولوجية. وقد أدرك ليل أن بعض العمليات الجيولوجية البطيئة مثل التعرية، تعني أن الزمن الجيولوجي النسبي تقابله فترات زمنية مطلقة ضخمة. ولم يستطيع ليل أن يتخطى هذا التفكير بالنسبة للزمن الجيولوجي، حيث كانت تنقصه وسيلة تقدير العمر المطلق مثل هاتون، نظراً لأن النشاط الإشعاعي (إشعاع ذري)، وهو الطريقة الدقيقة لتقدير الزمن المطلق، لم يكن قد اكتشف بعد. والنشاط الإشعاعي هو ساعة طبيعية تدق باستمرار فتترك سجلا محفوظا لهذه الدقات في الصخور. ولقد أظهر سجل الساعة الإشعاعية أن عمر الأرض يقدر ب4.8 بليون سنة. وهذا العمر الزمني الجيولوجي أكبر بكثير جدا مما تخليه ليل أو أي من رفاقه. لذلك فإن إدراك هذا الامتداد الزمني الطويل جداً يعتبر عملية صعبة جداً، لأننا نقيس الزمن منسوباً لعمر الإنسان، وهو ما يمثل مجرد لحظة في الزمن الجيولوجي. وهناك وسيلة لإدراك طول الزمن الجيولوجي استخدمها دون إيشر Don L Eicher عام 1968م في كتابه "الزمن الجيولوجي" حيث مثل كل الزمن الجيولوجي وهو 4.6 بليون سنة بسنة ميلادية واحدة طولها اثنا عشر شهرا. تمتد من يناير حتى ديسمبر، ويكون ترتيب الأحداث الجيولوجية المهمة، خلال هذه السنة، على النحو التالي:

- الفترة من أول يناير حتى منتصف شهر مارس، فترة مفقودة من تاريخ الأرض.

- يرجع عمر أقدم الصخور على وجه الرض إلي منتصف شهر مارس.

- خلق أقدم كائن على وجه الأرض في البحار في شهر مايو.

- انتقلت النباتات والحيوانات إلي اليابس في نهاية شهر نوفمبر.

- تكونت رواسب الفحم السميكة في أوروبا وأمريكا في بداية شهر ديسمبر.

- وصلت الديناصورات إلي قمة انتشارها في منتصف شهر ديسمبر. اختفت الديناصورات من على وجه الأرض في 26 ديسمبر.

- ظهرت القردة العليا الشبيهة بالإنسان في ليلة 31 ديسمبر.

- بدأت أحداث المثالج القارية continental glaciers في التراجع والتقلص من منطقة البحيرات العظمى في كندا وشمال أوروبا قبل حوالي دقيقة واحدة و15 ثانية قبل منتصف ليلة 31 ديسمبر.

- حكمت روما العالم الغربي لدة 5 ثواني من الساعة 11:59:45 إلي 11:59:50 قبل منتصف ليلة 31 ديسمبر.

- اكتشف كولومبس أمريكا قبل ثلاث ثوان من منتصف ليلة 31 ديسمبر.

- ظهر علم الجيولوجيا على يد جيمس هاتون قبل حوالي ثانية واحدة من نهاية العام.

| - العمر النسبي

تختلف الطرق التي يقيس بها الجيولوجيون الزمن عن كل طرق قياس الزمن التي عرفها الإنسان على امتداد تاريخه. فالأحداث التاريخية دونتها البشرية وتناقلتها من جبل إلي جبل. ونحن معتادون على أنواع معينة من مقاييس الزمن التاريخي. ونحن نتذكر من حين لآخر تواريخ محددة ذات أهمية خاصة في حياتنا. ويمكن ترتيب هذه الأحداث على مقياس الزمن ترتيبا متسلسلا من الأقدم إلي الأحدث ، كما يمكن تحديد أعمارها المطلقة مقدرة بالسنين.

ويشمل الزمن الجيولوجي الأحداث التي وقعت في فترة ما قبل التاريخ بداية من نشأة الأرض، مرورا بكل الأحداث التي شكلت الأرض حتى اليوم، مرتبة ترتيبا متسلسلا حسب تاريخ وقوعها. وتقدر الأزمنة بملايين السنين من الآن، ويعبر عنها اختصارا بالرمز Ma. وقد سجل هذا الزمن الجيولوجي في صخور صفحات وفصول الكتاب الذي يحوي أسرارا تكوين الأرض في الماضي.

وفي الحقيقة فإن مقياس الزمن الجيولوجي يشمل مقياسين هما: المقياس النسبي والذي يعبر عن ترتيب الأحداث الجيولوجية كما حددت من خلال وضعها في السجل الصخري. وتطلق على الفترات المختلفة منالزمن الجيولوجي مسميات مميزة مثل: الكمبريوالبرمي والطباشيري. أما المقياس الثاني فهو المقياس المطلق والذي يقدر الأعمار بعدد السنين مقدرة بملايين السنين من الآن (Ma). وتبنى هذه الأعمال على التحلل الإشعاعي الطبيعي لعناصر كيميائية مختلفة، توجد بكميات قليلة في معادن معينة في بعض الصخور. ويمثل الإلمام بقواعد تقدير العمر النسبي والمطلق حجر الزاوية في فهم تاريخ الأرض.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف أمكن لعلماء الأرض أن يقرأوا ويفكوا شفرة التاريخ المسجلعلى هذه الصخور؟، وكيف رتبوا الأحداث الجيولوجية في إطار زمني متسلسل؟. وسنحاول في هذا الفصل أن نختبر الطرق الرئيسية التي اتبعها علماء الأرض لتحديد الزمن. كما سنعرف التطور التاريخي لمفاهيم الزمن الجيولوجي ومولد وتطور العمود الجيولوجي. ونبدأ بمناقشة وسائل تقدير العمر النسبي في الجيولوجيا:

أ - السجل الطبقي (الاستراتجرافي)

من بين أنواع الصخور الثلاثة (النارية والرسوبية والمتحولة)، والتي تكون القشرة الأرضية، فإن الصخور الرسوبية تمدنا بسجل أكثر اكتمالا لتاريخ الأرض. وعلى الرغم من أن الصخور النارية تمثل أكثر من 90% من حجم القشرة الأرضية، فإن الصخور الرسوبية تمثل أكثر من 75% من الصخور المكشوفة على سطح الأرض أو توجد في الكيلومترات القليلة القريبة من السطح. وتمثل الطباقية stratification أو bedding التي توجد في الصخور الرسوبية أهمية خاصة في بناء تاريخ الأرض، حيث تسمح الطباقية بوضع ترتيب وتنظيم وتحديد للتتابعات الطبقية stratigraphic sequences.

ويعرف علم الطبقات (الاستراتجرافيا) stratigraphy بأنه العلم الذي يدرس الصخور الطباقية أو الطبقات ومضاهاتها. وهو يدرس العلاقات المكانية والزمنية بين أجسام الصخور وديناميكية ترسيبها، والتي يمكن ملاحظتها وتفسيرها. وتنتج الطباقية من ترسيب وتجمع الحبيبات الصلبة، والتي تستقر على القاع من الماء أو الهواء تحت تأثير الجاذبية الأرضية في هيئة طبقات beds متتالية متعاقبة.

وتحدث عملية الترسيب بشكل دوري تعكس فترات ترسيب يعقبها فترات سكون أو توقف للترسيب. وهذا النشاط الدوري في الترسيب هو المسئول أساسا عن الأنسجة المختلفة التي تلاحظ في الطبقات المتتالية، وأيضا في أسطح الطباقية bedding planes التي تفصل بينها. وتحدث عملية الترسيب في أحواض ترسيب مختلفة الأحجام. وتتصلد الرواسب وتتصخر نتيجة للدفن تحت طبقات لاحقة لها، مما يزيد من وضوح أسطح الطباقية والحدود بين الطبقات.

1 – القواعد الأساسية لتحديد العمر النسبي

هناك عدة قواعد أساسية تستخدم لتفسير الأحداث الجيولوجية في السجل الصخري، يمكن توضيحها فيما يلي:

أ – قاعدة تعاقب الطبقات priniciple of stratigraphic superposition

هى إحدى القواعد الأساسية لعلم الطبقات، وتنص على أن كل طبقة في التتابع الرسوبي الذي لم يتعرض لأية قوى تكتونية تكون أحدث عمرا مما تحتها وأقدم في العمر من الطبقة التي تعلوها (شكل 9 – 1 أ). ويعتبر تطبيق قاعدة التعاقب الطبقي هو الخطوة الأولى في تقدير العمر النسبي في الصخور الطباقية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-31v460uy' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_64c6745e8276-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وحيث إن قاعدة التعاقب الطبقي تحتم عدم تعرض التتابع الطبقي لتأثيرات تكتونية، فإنه من المهم أن نعرض لقاعدة أخرى علم الطبقات تعالج التاريخ النسبي في التتابعات المتأثرة بالعمليات التكتونية، وهو ما يعرف بقاعدة الأفقية الأصلية.

ب – قاعدة الأفقية الأصلية Principle of original horizontality

وهى تنص على أنه ليس فقط عملية الترسيب التي تحدث من أسفل لأعلى (وبالتالي تتجمع الرواسب في طبقات متلاحقة)، ولكن أيضا أسطح الترسيب، والتي تكون مستوية أساسا ولا تميل إلا بدرجات قليلة عن الأفقي، لأن الأسطح التي تتجمع فوقها الرواسب (والتي تفصل بين الرواسب من جهة والماء أو الهواء من جهة أخرى) تكون أفقية أساسا، وتتجمع فوقها الحبيبات تحت تأثير الجاذبية. وعلى الرغم من أن التطابق المتقاطع cross – bedding والذي سبق مناقشته أثناء دراسة الصخور الرسوبية، يكون مائلا، إلا أن التوجه الكلي لوحدات التطبق المتقاطع تكون أفقية. وعندما نشاهد تتابعات طبقية تميل على الفقي بشكل واضح، فإن هذا يعزي إلي أن أحداث ما بعد الترسيب أدت إلي ميلها. فإذا مال تتابع طبقي أكثر من الوضع الرأسي سمى التتابع الطبقي معكوس الوضع reversed ويكون وضع الطبقات مقلوبا overturned. وتعمل القوى التكتونية على إمالة وطي وتكسير الطبقات الصخرية الموجودة في القشرة الأرضية.

ويحتم تحديد ترتيب الطبقات في التتابع الطبقي الرسوبي أن نحدد بشكل دقيق سمات السطح العلوي والسفلي للطبقات. وتكون هذه السمات عبارة عن تراكيب رسوبية أولية تتكون عند ترسيب الرواسب. وتوجد التراكيب الرسوبية على السطح الخارجي للطبقات، كما قد توجد داخل الطبقات أيضا (شكل 10 – 13).

ج – قاعدة الاستمرارية الجانبية الأصلية Principle of original lateral continuity

تترسب الصخور الرسوبية في أجسام ثلاثية الأبعاد، وتمتد أفقيا في كل الاتجاهات حتى تتلاشى عند حافة حوض الترسيب الذي تترسب فيه، أو تتغير خواصها إلي نوع آخر من الرواسب. ويتحدد امتداد الطبقات أفقيا من خلال عملية المضاهاة correlation. فعندما تضاهى المنكشفات المنفصلة للوحدة الصخرية نفسها بشكل صحيح، فإنها تدل على أن هذه المكشفات عبارة عن أجزاء مما كان وحدة واحدة متصلة في الأساس.

وتحمل الطبقات الرقيقة الواسعة الانتشار التي لها صفات خاصة مميزة أهمية زمنية، أي تعبر عن لحظة زمنية محددة يمكن استخدامها كخطوط تعبر عن التساوي الزمني عند إجراء المضاهاة. وتعتبر هذه الوحدات الفيزيائية المتماثلة متزامنة جيولوجيا على امتداد منطقة تواجدها، مثل طبقات الرماد البركاني والتي تأخذ شكل الفريشة (الملاءة) blanket تترسب من التدفقات البركانية. وتقدم هذه الطبقات الدالة key or marker beds وسيلة مضمونة على نطاق شبه إقليمي لإجراء المضاهاة.

د – قاعدة علاقات القطع المستعرض Principle of cross – cutting relationships

من المباديء المهمة المستخدمة في تحديد العمر النسبي قاعدة علاقات القطع المستعرض. ويدل مفهوم هذه القاعدة على أن أي شيء يقطع طبقة من الصخور الرسوبية أو أي نوع من الصخور يكون أحدث عمرا من الطبقة الرسوبية أو تلك الصخور، بمعنى أن القاطع يكون أحدث عمرا من المقطوع، فأجسام الصخور النارية المتداخلة (مثل: القواطع dikes) والصدوع تقطع الصخور والتراكيب السابقة عليها في التكوين، وبالتالي فهى أحدث عمرا منها (شكل 9 – 1 ب).

هـ - قاعدة المكتفات (المتداخلات) Principle of inclusions

وهى تنص على أن الفتات والحبيبات التي توجد في صخر تكون أقدم عمرا من الصخر نفسه. فإذا احتوت طبقة ما على فتات من طبقة أو جسم ناري مجاور كانت تلك الطبقة الأخيرة أو الجسم الناري أقدم عمرا والعكس صحيح (شكل 9 – 2).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-d0cp184I' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_fe8ea6a30cce-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

و – قاعدة التتابع الحفري Principle of fossil succession

لعبت قاعدة التتابع الحفري دورا رئيسيا في تطور علم الجيولوجيا التاريخية، وهى تنص على أن كل طبقة أو مجموعة من الطبقات في التتابعات الرسوبية تحتوي على حفريات مميزة تختلف عما تحتها ومافوقها. وتمثل الحفريات fossils بقايا كائنات حية قديمة أو آثارها، وهى تساعد كثيرا في تحديد العمر النسبي للصخور الرسوبية. وقد دعمت قاعدة التتابع الحفري قاعدة التعاقب الطبقي كثيرا، لأن الحفريات ليست كالحبيبات غير العضوية تتواجد عشوائيا، وإنما تتواجد بنظام محدد يمكن تتبعه. فأنواع الصخور يمكن أن تتكرر كثيرا في التتابعات الطبقية الرأسية بتكرار ظروف الترسيب، بينما تتغير المجموعات الحفرية باطراد رأسيا ولا تتكرر أبدا بسبب نظام الذي لا يعيد الكائن المنقرض مرة ثانية. ويسمى هذا الترتيب الطبقي للحفريات بالتتابع الحفري (تتابع المجموعة الحيوانية faunal succession).

س – بصمات المغناطيسية الأرضية القديمة Paleomagnetic signatures

من الإضافات المهمة التي حدثت في القرن العشرين إلي علم الطبقات اكتشاف بصمات المغناطيسية الأرضية القديمة paleomagnetism في الصخور.حيث يظهر في صخور التتابعات الطبقية تتابع من أحداث القطبية المغناطيسية (أي اتجاه المجال المغناطيسي للأرض في وقت ما)، من القطبية العادية أي المماثلة لاتجاه المجال المغناطيسي الحالي للأرض والقطبية المعكوسة أي يكون اتجاه المجال المغناطيسي عكس اتجاه المجال الحالي، حيث يكون قطب الأرض الشمالي متجهاً نحو الجنوب الحالي. ولقد تعرض المجال المغناطيسي للأرض للانقلاب كثيرا طوال تاريخ الأرض الطويل، كما تغير موضع الأقطاب المغناطيسية كثيرا جدا أيضا بسبب حركة الكتل المتقاربة بالنسبة للأقطاب. وهذا يقدم وسائل أخرى لتقسيم التتابعات الطبقية، كما يمكن به إجراء المضاهاة بين التتابعات الطبقية المتباعدة أيضا.

2 – عدم التوافق

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-HpkTYOFS' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_31697e871bf7-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

من الظواهر الطبقية المهمة التي تفيد كثيرا في تحديد العمر النسبي والتاريخ الجيولوجي ما يعرف بعلاقة عدم توافق unconformity. ويعرف عدم توافق بأنه سطح تعرية أو عدم ترسيب مدفون، ولالتالي فهو يعبر عن جزء مفقود من السجل الجيولوجي نتيجة العرية وعدم الترسيب (شكل 9 – 3). فعدم التوافق هو سطح بين طبقتين يفصل بينهما فاصل زمني. ويمكن تعرف أربعة أنواع من عدم التوافق (شكل 9 – 4)، هى:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-l0g0Tue3' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_769ea33b2347-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

1 – عدم التوافق التبايني nonconformity وهو سطح طبقي يفصل بين صخور متبلورة (نارية أو متحولة) أقدم عمرا وأخرى رسوبية أحدث عمراً.

2 – عدم التوافق الزاوي angular unconformity وهو سطح تعرية يفصل بين مجموعتين من الطبقات مختلفتين في زاوية الميل.

3 – عدم التوافق التخالفي disconformity وهو نوع يصعب تعرفه، حيث يوجد سطح تعرية متعرج يصعب تعرفه، حيث يوجد سطح تعرية متعرج الشكل بين طبقات متوازية، وفيه يقطع سطح عدم التوافق أسطح الطباقية، ويكون الشاهد عليه وجود دليل على حدوث عملية تجوية مثل وجود فتات من الصخور التي تليه في الصخور التي تعلوه، مثل صخر الكونجلومرات.

4 – شبه التوافق Paraconformity وهو أصعب أنواع عدم التوافق، حيث يعتمد تعرفه على اختلاف عمر الطبقات التي تليه عن الطبقات تعلوه، ويكون الشاهد عليه اختلاف المحتوى الحفري لكلا التتابعيين أسفله وأعلاه. ويوضح شكل (9 – 5 أ) عدم التوافق الزاوي في المنطقة شمال حمام فرعون – سيناء – مصر، بينما يوضح شكل (9 – 5 ب) عدم توافق تبايني في الواحات البحرية بمصر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-CCrMwbMe' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_16c120dd7263-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويعبر عن الفترة الزمنية المقابلة لعدم التوافق بثغرة ترسب (الثلمة) hiatus، وهى تساوي الفرق في الزمن بين الصخور التي تقع فوق سطح عدم التوافق وتلك التي تحته (شكل 9 – 6). وتجدر الإشارة إلي أن سطح عدم التوافق يمثل غيابا لفترة زمنية طويلة جيولوجيا. أما إذا كانت الفترة المفقودة من التتابع الطبقي قصيرة فإننا نشير إليها بالفصلة diastem. وفي العادة فإن عدم التوافق يشير إلي فقد لفترات زمنية تتراوح بين ملايين أو عشرات الملايين من السنين، بينما تعبر الفصلة عن فقد لفترات زمنية قصيرة نسبيا تصل إلي أسابيع أو شهور أو حتى قرون.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-uLdqKLyp' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_619293247d66-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتسمح القواعد الأساسية السابق ذكرها بتحديد العمر النسبي بالنظر إلي مجموعة رأسية من الطبقات، أو إلي أي تتابع طبقي (استراتجرافي) stratigraphic – sequence على أنه سجل مرتب زمنيا للتاريخ الجيولوجي لمنطقة ما. ويسمى الخط الزمني المقابل والموضوع على أساس هذا التتابع بالزمن الجيولوجي geologic time، وهو الممثل زمنيا لهذا التتابع، أي كسجل جزئي كامل للوقت الذي انقضي منذ ترسبت أقدم الطبقات في أسفل التتابع إلي أحدث الطبقات في أعلى التتابع (يستخدم مصطلح الزمن الجيولوجي أيضا للإشارة إلي الفترة الزمنية الممتدة، منذ انتهاء مرحلة تكوين الأرض ككوكب منفصل حتى بداية التاريخ المكتوب). وتختلف التتابعات الطبقية عن التتابعات الرسوبية التي تم مناقشتها في الفصل السابع. فالتتابعات الرسوبية هى تغيرات رأسية في التركيب الصخري للرواسب المتكونة في بيئة ترسيب واحدة. أما التتابع الطبقي فهو أشمل في التعريف ويضم طبقات واسعة التغيير لكل منها أصل مختلف. وبينما يتم التأكيد في التتابعات الرسوبية على طبيعة الأنواع المتتابعة من الرواسب فإن التأكيد في التتابعات الطبقية (الاستراتجرافية) يكون على التتابع الزمني للطبقات المكونة للتتابع وظروف الترسيب.

|| - مضاهاة الوحدات الضرية

تمكن المساح الإنجليزي وليام سميث William Smith عام 1793م من تعرف أن الحفريات يمكن استخدامها لتحديد الأعمار النسبية للصخور الرسوبية. وقد لاحظ من خلال دراسة العديد من الحفريات أن الطبقات المختلفة كانت تحتوي على أنواع مختلفة من الحفريات، وأنه يمكن تمييز طبقة عن الأخرى باستخدام الحفريات المميزة لكل طبقة. ويسمى هذا الترتيب الاستراتجرافي للحفريات بالتتابع الحفري faunal succession.

وقد فتح هذا الاكتشاف الباب لعمل مضاهاة للطبقات الرسوبية على مساحات أوسع. وتعنى المضاهاة correlation تحديد التماثل بين أجزاء وحدة استراتجرافية مفصولة جغرافياً. وتشمل الوحدات الاستراتجرافية طبقة أو مجموعة من الطبقات من الطبقات تتميز ببعض الخصائص الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية. ولقد قام سميث في بادئ الأمر بمضاهاة الطبقات على أساس التشابه في الخواص الفيزيائية (التركيب الصخري والمعدني)، بالإضافة إلي محتواها الحفري وذلك على مسافات تبلغ عدة كيلومترات، ثم بعد ذلك على مسافة عشرات الكيلومترات. ولقد أصبح من الممكن استخدام الحفريات وحدها في عمل مضاهاة بين تتابعات تفصل بينها مئات أو آلاف الكيلومترات.

ويشمل ما يعرف بقانون المضاهاة القواعد التي وضعها سميث للمضاهاة بين التتابعات الطبقية. وينص هذا القانون على أن: "الطبقات التي لها نفس التركيب الصخري والمعدني والتي تحتوي على حفريات متشابهة تنتمي إلي نفس العمر الجيولوجي".

ويتضمن عمل المضاهاة هدفين أساسين: الأول تحديد الأعمار النسبية للوحدات المنكشفة بالنسبة لبعضها البعض في المنطقة التي يتم دراستها، والثاني عمل مقارنة بين أعمار الوحدات بالنسبة إلي مقياس الزمن الجيولوجي. وتتم مضاهاة الوحدات الصخرية بعدة طرق (شكل 9 – 7)، تشمل أنواع الصخور المتشابهة والوضع في التتابع الطبقي والمحتوى الحفري.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Mibvs4Kr' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_c861e8f676e1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتستخدم مميزات الصخور مثل اللون وحجم الحبيبات والتراكيب الرسوبية التي تسمح بتميز كل وحدة صخرية عن الأخرى عند عمل المضاهاة بين الوحدات الصخرية، خاصة إذا كانت المنكشفات كافية. ومن الأهمية بمكان معرفة أن عملية مضاهاة الصخور يقابلها الكثير من الصعوبات عند تطبيقها، لذلك يجب مراعاة القواعد التي وضعها الجيولوجيون بعد سميث للتوصل لعمل مضاهاة دقيقة. فيجب عند استخدام قاعدة الاستمرارية الجانبية lateral continuity principle مراعاة أن تلك الطريقة يمكن استخدامها عند المضاهاة في حوض ترسيبي واحد، لأنه من المعروف أن الطبقات الرسوبية تستدق وتنتهي عند حواف أحواض الترسيب، كما أنها قد تتدرج إلي أنواع أخرى من الصخور نتيجة تغيرات السحنات (شكل 7 – 23). كما يجب مراعاة أن الاعتماد على التشابه الصخري فقط بين الطبقات لا يكفي كما ذكرنا إلا في حالات خاصة جدا. كذلك يجب مراعاة الوضع التركيبي للطبقات، حيث يمكن استخدام وضع الطبقات بالنسبة إلي تركيب تكتوني معين (مثل عدم التوافق مثلا) مما يساعد على مضاهاة الطبقات. ولكن قد تؤدي بعض الأوضاع التكتونية إلي تغير وضع الطبقات مما لا يسمح بتطبيق قاعدة تعاقب الطبقات. فعند ملاحظة ميل الطبقات والتوائها في شكل (10 – 12) مثلما يحدث أثناء التصادم القاري، فإن التشوه قد يكون كبيرا لدرجة أن الطبقات الأقدم قد تأتي فوق الطبقات الأحدث. وبالتالي فإن الاستنتاجات المبينة على الطبقات المقلوبة قد تؤدي قطعا إلي نتائج غير صحيحة عند تقدير الزمن النسبي للطبقات. ويمكن استخدام بعض الأدلة مثل علامات النيم والتطبيق المتدرج والتطبيق المتقاطع لتحديد ما إذا كانت الطبقات في الوضع الصحيح أم أنها قلبت شكل (10 – 13).

كما يمكن عمل المضاهاة بين الوحدات الصخرية عن طريق الوضع في التتابع الطبقي والطبقة الدالة key bed (شكل 9 – 7 ج) مثل طبقات الفحم والرماد البركاني. وتكون مثل هذه الطبقات مهمة عند عمل مضاهاة بين تتابعات صخرية، خاصة على نطاق إقليمي.

وتستخدم الحفريات للدلالة على زمن الوحدات الصخرية، حيث تمثل تلك الحفريات بقايا لكائنات حية عاشت لفترة زمنية خلال الزمن الجيولوجي الماضي.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-7hSqXY8A' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4f16e8d26e04-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتسمى الحفرية التي تستخدم في تحديد عمر الطبقات التي تحتويها، بالحفرية المرشدة (الدالة) index fossil. ولكي تكون الحفرية مرشدة، فإننا يجب أن تكون شائعة في الطبقات ولها توزيع جغرافي واسع، ومدى زمني محدد. ومن أحسن الأمثلة على الحفرية المرشدة الكائنات الحية الطافية والتي تتميز بتطور سريع وانتشار جغرافي واسع (شكل 9 – 8). وإذا تم تعرف حفرية دالة في منكشف ما، فإن عملية المضاهاة تصبح سهلة وموثوق فيها. ويمكن بذلك عمل مضاهاة باستخدام التتابع الحفري (شكل 9 – 9) fossil succession.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Y1jIS0aP' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_cee7c2323fe5-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وبالإضافة إلي المضاهاة بين الوحدات الصخرية المنكشفة فوق سطح الأرض، فإنه يمكن المضاهاة بين الوحدات الضخرية تحت السطحية عند البحث عن المعادن والفحم والبترول باستخدام تسجيلات الآبار well logs التي توضح الخصائص الفيزيائية المقاسة للقطاع الصخري أثناء الحفر، والعينات الأسطوانية cores التي يتم الحصول عليها من الآبار، وأيضا شظايا الحفر cuttings التي تخرج إلي سطح أثناء حفر الآبار.

وقد استطاع الجيولوجيون خلال القرنين الماضيين باستخدام التتابعات الحفرية والتتابعات الاستراتجرافية أن يضاهوا المتكونات في جميع أنحاء العالم ليخرجوا بنتيجة هذا الجهد، وهو مقياس الزمن الجيولوجي لكل الأرض.

||| - العمر المطلق

ناقشنا حتى الآن القواعد التي يمكن على أساسها ترتيب التتابعات الطبقية كما تستنتج من قوانين علم الطبقات المختلفة مثل: التعاقب الطبقي وعلاقات القطع المستعرض والتتابع الحفري وغيرها. إلا أن مقياس الزمن الجيولوجي لا يشمل فقط على مقياس نسبي ولكنه يشمل أيضا مقياساً مطلقاً مقدراً بالسنين من الآن، ومتراكباً مع القياس النسبي. وعلى الرغم من أنه مقدر بالسنين (عادة بالملايين Ma) من الآن، إلا أنه ليس تقديراً دقيقا بالمعنى الحقيقي، نظرا لوجود نسبة بسيطة من الخطأ في الحسابات. فإن تقديرا مطلقا مثل 4600 مليون سنة من الآن والممثل للحد الفاصل بين حقبتي الحياة القديمة والوسطي يعطينا تقديرا لدرجة القدم، كما يحدد المدى الزمني لتقسيمات العمود الجيولوجي النسبية.

ويلاحظ أن مقياس الزمن النسبي قد بني تدريجيا حتى أخذ شكله الحالي بنهاية القرن التاسع عشر. أما مقياس العمر المطلق، فقد تطور من خلال علم الزمن الجيولوجي geochronology والذي أصبح حقيقة واقعة في العقود الأولى من القرن العشرين بعد اكتشاف ظاهرة نشاط الإشعاع الذري radioactivity وتطبيقاتها على المعادن. وقد استمر تطبيق كلا المقياسين حتى اليوم. ويعتبر المقياسان النسبي والمطلق من الإنجازات المهمة في تاريخ العلم.

أ – أسس التقدير الإشعاعي

يبنى التقدير الإشعاعي على ظاهرة أن هناك كثيراً من الذرات غير الثابتة، وبالتالي التغير باستمرار إلي حالة أكثر ثباتا وأقل طاقة. ويترتب على عملية التغير هذه اضمحلال إشعاعي radioactive decay، يؤدي بدوره إلي انبعاثات إشعاعية radioactive emissions. وتختلف الذرات عن بعضها بعضا، والتي تدعى نوبات nuclides في عدد البروتونات (جسيمات مشحونة بشحنة موجبة) والنيوترونات (جسيمات متعادلة الشحنة) الموجودة في نواة الذرة.

ويعرف كل عنصر كيميائي في الجدول الدوري بعدد البروتونات في النواة، وهو عدد ثابت ومميز لكل عنصر، والتي تمثل العدد الذري atomic number. فعلى سبيل المثال، عنصر الهيليوم (He) وهو العنصر الثاني في الجدول الدوري على 92 بروتونا في نواته. أما رقم الكتلة mass number فهو عدد البروتونات مضافا إليه عدد النيوترونات الموجودة في نواة الذرة. أما المدارات حول النواة فتملأ بالإلكترونات (جسيمات مشحونة بشحنة سالبة)، والتي يساوي عددها عدد البروتونات الموجودة في نواة الذرة. وبالتالي فإن لكل نوية nuclide عددا ذريا مميزا.

وكل عنصر كيميائي، والذي هو عبارة عن نوية لها عدد ذري ثابت، يمكن أن يكون له أشكال مختلفة تدعى نظائر isotopes، والتي تتمايز بناءً على عدد النيوترنات الموجودة داخل نوياتها. وبالتالي فإن النظائر المختلفة للعنصر نفسه يكون لكل نظير منها رقم كتلة مختلف (شكل 9 – 10). فاليورانيوم- 245 ونظيره اليورانيوم -238 يحتويان على عدد البروتونات نفسه، بينما يختلفان في عدد النيوترنات (وبالتالي لهما رقما كتلة مختلفان). ويلعب هذان النظيران دورا مهماً في تقدير العمر المطلق لبعض أنواع الصخور النارية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-SpqtGrFY' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3ad483025c40-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ومعظم نظائر العناصر الكيميائية الموجودة في الأرض هى عناصر مستقرة وغير معرضة للتحول. ولكن هناك عدداً قليلاً من النظائر مثل 14c تكون مشعة بسبب عدم استقرار النواة، حيث إن هناك حدوداً يمكن أن تتغير فيها أعداد الكتلة للنظائر لأي عنصر. وتتغير نواة النظير المشع ذاتيا إما إلي نواة نظير أكثر استقرارا للعنصر الكيميائي نفسه وإما إلي نظير لعنصر كيميائي مختلف. وتختلف سرعة التحول لكل نظير. وعلى الرغم من أن هذه العملية هى واحدة من التحولات – من نواة غير ثابتة إلي نواة أخرى أكثر ثباتا – إلا أنه أصبح من الشائع تسمية هذه العملية بالاضمحلال الإشعاعي radioactive decay كما سبق أن ذكرنا. ويسمى العنصر الذي تضمحل نواته إشعاعيا بالأصل (ولود) parent، ويسمى الناتج من الاضمحلال الإشعاعي بالوليد daughter. ويضمحل 14C إلي 4N ويضمحل 238U إلي 206pb، ويسمى كل من 14C و238U أصلا (ولودا) و4N و206pb وليدا.

ب – الاضمحلال الإشعاعي

إن عديداً من النظائر المشعة والتي كانت موجودة يوما ما في الأرض قد اضمحل ولم يبق لها وجود الآن. ويرجع السبب في ذلك إلي أن معدلات الاضمحلال الذاتي لهذه العناصر كانت سريعة. ومع ذلك فمازال يوجد حتى الآن القليل من النظائر المشعة والتي تتحول ببطء. ولقد بينت الدراسة المعملية الدقيقة للنظائر المشعة أن معدلات الاضمحلال لا تتاثر بأية تغيرات في البيئة الطبيعية أو الكيميائية. ولذلك لا يتغير معدل الاضمحلال لنظير ما سواءً كان في الوشاح أو في الصهارة أو في الصخر الرسوبي، وهذه نقطة مهمة توضح أن معدلات الاضمحلال الإشعاعي لا تتأثر بأية عمليات جيولوجية.

ويترتب على الاضمحلال الإشعاعي: (1) انطلاق جسيمات ألفا (انطلاق بروتونين ونيوترونين من نواة الذرة)، (2)انطلاق جسيمات بيتا (انطلاق إلكترون بسرعة عالية من النواة)، (3) كما قد تكتسب النواة إلكترونا من خارجها (شكل 9 – 11). ويترتب على الاضمحلال الإشعاعي بانطلاق جسيمات ألفا أن تفقد نواة العنصر الولود بووتونين ونيوترونين، ويتكون نظير وليد جديد يقل عدد الكتلة فيه بمقدار 4، كما يقل العدد الذري فيه بمقدار 2 عن النظير الولود. بينما في الاضمحلال الإشعاعي، فإن انطلاق جسيمات بيتا، يجعل النواة تطلق إلكترونا ويتحول أحد النيوترونات فيها إلي بروتون، وبالتالي تبقى كتلة النواة ثابتة، بينما يزيد العدد الذري بمقدار 1 ويتكون نظير جديد. وفي حالة اكتساب إلكترون، يلتقط أحد بروتونات نواة العنصر إلأكترونا من المدار الخارجي ويتحول إلي نيوترون، ممايترتب عليه نقص العدد الذري بمقدار 1، ويتكون نظير جديد، بينما تبقى الكتلة ثابتة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-iMyDybBc' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5118c0191553-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

معدل الاضمحلال الإشعاعي: تضمحل العناصر المشعة إلي نظائرها غير المشعة بانطلاق نواتج تحلل محددة. فمثلا يتحلل عنصر اليورانيوم – 238 إلي الرصاص – 206 من خلال 10 خطوات تحلل ألفا و7خطوات تحلل بيتا. وبغض النظر عن أي تعقيدات، فإن القانون الأساسي في الاضمحلال الإشعاعي ثابت، وهو "نسبة الذرات الأصل (الولودة) التي تضمحل إشعاعيا أثناء كل وحدة زمنية هى دائما النسبة نفسها". ومن المهم أن نعرف أن معدل التحلل أو الاضمحلال الإشعاعي rate of radioactive decay من عنصر ولود لنظيره الوليد يكون بمعدل ثابت لا يتغير، يسمى ثابت التحلل. وكما هو معروف في علم المعادن، فإذا دخلت نوية مشعة في تركيب معدن عند تبلوره، فإن كمية النظير المشع (النواة الأصل أو الولودة) والتي تتحلل إلي النظير غير المشع (النواة الوليدة) مثل تحول اليورانيوم – 238 إلي رصاص – 206، هومعامل فقط في الفترة الزمنية اللازمة للتحول. إلا أنه لدقة المعلومات، فإنه من المحتم أن تكون كل من النواتين الولودة والوليدة محفوظة في بناء الشبكة البلورية للمعدن. وتعكس نسبة النويات الولودة إلي النويات الوليدة في النظام البلوري المغلق طول الفترة الزمنية المنقضية منذ بدأت الساعة الزمنية في الدوران.

ويتميز كل عنصر مشع بفترة زمنية تسمى عمر النصف half – life، وهى الفترة الزمنية اللازمة لأن يتحول نصف عدد ذرات عنصر مشع ما إلي النظير غير المشع. ويحدث التحلل الإشعاعي بمعدل هندسي: أي أن عدداً ما من نويات عنصر مشع معين (N0) يتبقى نصف عددها مشعا (N|2) بعد مرور فترة عمر نصف واحدة، بينما نصف هذا العدد، أي ربع العدد الأصلي (N|4) سيبقى مشعا بعد مرور فترة عمر نصف أخرى، وبعد مرور فترة عمر نصف أخرى سيبقى ثمن الكمية الصلية (N|8)، وهكذا إلي مالا نهاية (شكل 9 – 12).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-gorlICzl' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_57214da5bd99-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويقدر عمر العينة الجيولوجية بالفترة الزمنية المنقضية منذ تبلور الشبكة البلورية للمعدن الحاوي للذرات المشعة. ويكون العمر عند لحظة البداية صفرا، وتكون نسبة ذرات النظير غير المشع عندئذ تساوي صفرا. وتقدر الفترة الزمنية منذ التبلور بقياس نسبة نوبات النظير المشع إلي نويات النظير غير المشع في المعدن. وبالطبع فإن عمر النصف للعنصر المشع يجب أن يكون معلوما ويضرب في نسبة نويات النظير المشع إلي نويات النظير غير المشع.

وعلى سبيل المثال، فإذا كانت نسبة اليورانيوم – 238 إلي الرصاص – 206 في عينة ما تساوي 1:1، فهذا يعني أن نصف المادة الصلية من اليورانيوم قد تحللت إلي رصاص، أي مضت فترة عمر نصف واحدة، وحيث إن عمر النصف لليورانيوم – 238 هو 4510 مليون سنة، فإن هذا سيكون عمر العينة.

ج – سلاسل الاضمحلال الإشعاعي الرئيسية

قدر عمر النصف للنويات المشعة المختلفة باستخدام أدوات تحليل دقيقة في المعمل. ووجد أن عمر النصف لبعض العناصر يكون أقل من ثانية، بينما يصل عمر بعضها الآخر إلي عشرات أو مئات أو حتى آلاف الملايين من السنين، فسلسلة تحلل اليورانيوم – 238 يتراوح عمر النصف فيها بين 0.00016 ثانية و4500 مليون سنة. ويحتاج تقدير عمر معظم الأحداث الجيولوجية باستخدام المواد المشعة التي لها عمر نصف طويل. ويوضح جدول (9-1) النظائر المشعةالرئيسية المستخدمة في تقدير عمر الصخور القديمة ونظائرها غير المشعة وعمر النصف لها والمعادن أو الصخور الرئيسية التي تحوي هذه العناصر وبعض تطبيقاتها المهمة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-YuxxD8wn' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_496860af2b9b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويعتبر عمر الصخور النارية والمتحولة هو عمر الانصهار حتى نقطة حرجة أساسية يطلق عليها درجة حرارة التثبيت blocking temperature، حيث يصبح معدن معين نظاماً كيميائياً مغلقا في سلسلة اضمحلال معينة. وتعطي الصخور النارية أفضل النتائج، لأن صخور هذه المجموعة هى نواتج تبلور مصهور سيليكاتي، ولهذا فهى صخور أولية. كما أن الصخور المتحولة يمكن أن تعطي أعمارا مطلقة أيضا، ولكن يكون العمر المقدر بهذه الطريقة هو عمر التحول، ولذلك فهى لا تعطي عمر الصخر الأصلي غير المتحول. وتشمل عمليات التحول إعادة بلورة المعادن الموجودة وأيضا تكوين معادن جديدة، ولذلك فإنها تعيد ضبط ساعة الزمن على البداية الجديدة.

أما الصخور الرسوبية فليست مناسبة للتقدير المطلق باستخدام العناصر المشعة، لأن الحبيبات الفتاتية المكونة لها يكون مصدرها أساسا صخور نارية أو متحولة أقدم عمرا. وتقدير عمر زيركون أو ميكروكلين فتاتي سيكون هو عمر الصخر الأضلي الناري أو المتحول الذي أتي منه الزيكون أو الميكروكلين وليس عمر الصخر الرسوبي نفسه. أما معدن الجلوكونيت، والذي يتكون من سيليكات بوتاسيوم حديد لونها أخضر، فإنه يتكون كمعدن أولي في بعض بيئات الترسيب البحرية، ويمكن أن يعطي تقديرات مقبولة للعمر المطلق لبعض الصخور الرسوبية من خلال احتوائه على بوتاسيوم – أرجون.

مصادر الخطأ: تأتي أفضل تقديرات العمر المطلق من ربط نتائج سلسلتي اضمحلال بعضهما ببعض. فإذا بقيت بلورة تحتوي على عنصر اليورانيوم في نظام بلوري مغلق فإن نتائج تقدير عمرها من نسب اليورانيوم – 238: الرصاص – 206 واليورانيوم – 235: الرصاص – 207 ستكون متطابقة. وتأتي أكبر مصادر عدم دقة النتائج في علم التاريخ الجيولوجي من أن الصخور والمعادن لا تبقى في أنظمة مغلقة، حيث تفقد النويات الوليدة غالبا مثل الأرجون – 40 (الآن الأرجون غاز ومن السهل تطايره). كما قد تختلط النويات الوليدة الناتجة عن الاضمحلال الإشعاعي بنويات العنصر نفسه المتكونة أصلا عند تبلور المعدن في البداية مثل نويات الرصاص الناتج عن الاضمحلال (رصاص – 206 ورصاص – 207 ورصاص – 208) والرصاص غير المشع المتكون عند التبلور والمسمى رصاص – 204. ولذلك فلابد أن تحدد كميته بدقة في العينة، قبل عمل النسبة التي يبنى على أساسها تقدير العمر.

كما قد ينشأ الخطأ أيضا من معامل التحليل نفسها. فتحديد نسبة النويات الولودة إلي النويات الوليدة يتم باستخدام جهاز يطلق عليه مطياف الكتلة mass spectograph، وهو جهاز تحليل على درجة عالية من الحساسية قادر على فصل وقياس نسب الجسيمات الدقيقة حسب الفروق في كتلتها. وتعتمد درجة الخطأ على كمية النظير المشع والنظير غير المشع وقرينه المتكون عند التبلور الأصلي، وأيضا عمر نصف العنصر الولود والعمر الحقيقي للعينة المدروسة.

ولهذا فإن العمر المطلق يعبر عنه برقم مع إضافة زيادة أو نقص إلي هذا الرقم، فمثلا يكون عمر حدث جيولوجي 250+- 20 مليون سنة. وبالإضافة إلي الأخطاء الروتينية وأخطاء التحليل، فإن مدى العمر الناتج يعبر عن درجة دقة القياس، مثل عينة يتراوح عمرها بين 460 و490 مليون سنة، وبالتالي فإنك قد تحلل عينة من الصخر نفسه، ويكون عمرها نحو 480 مليون سنة مثلا وهو تقدير يقع في مدى العمر السابق. وبالتالي فإن الدقة هى مقياس درجة بعد العمر المقدر عن العمر الحقيقي.

د – تحديد العمر باستخدام الكربون المشع

الكربون عنصر مهم في الطبيعة، وأيضا في تقدير عمر المواد العضوية الحديثة جدا. وتحتوي ذرة الكربون العادية على ستة بروتونات وستة نيوترونات في نواتها، ولهذا فإن عددها الذري 6 ووزنها الذري 12. وللكربون نظيران هما كربون 13C وكربون 14C ويتفاعلان كيميائيا مثل الكربون 12C تماما، وكربون 12 و13 مستقران بينما يكون كربون 14 مشعا. ويختلط مع 12C و13C وينتشر بسرعة في الغلاف الجوي والغلاف المائي والغلاف الحيوي. وترجع أهمية ذلك إلي أن النباتات والحيونات لا تستطيع التمييز بين مختلف أنواع الكربون، وبالتالي تستخدمها جميعا دون تمييز في تصنيع مختلف المواد العضوية كالسيليلوز أو فوسفات الكالسيوم في العظام والأسنان وكربونات الكالسيوم في الأصداف. ويكون كربون C14 غير ثابت ويضمحل بفقد جسيم بيتا من نوياته، ويتكون نتيجة لذلك نواة وليدة هى النيتروجين 14 (شكل 9 – 13).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-5RNw9rWB' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5f17ac8729d0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ولا يحسب عمر المواد الحاوية للكربون من حساب نسبة الولودة (الكربون 14): نسبة الوليد (النيتروجين 14) كما هو الحال في تقدير العمر من نسبة اليورانيوم – رصاص. ويعتمد الأساس الذي يقوم عليه تقدير العمر المطلق باستخدام الكربون المشع Radiocarbon dating على تحديد نسبة كربون 14 إلي كربون 12 لتقدير عمر المواد التي كانت حية يوما ما، حيث تمتص كل الكائنات الحية كربون 14 المشع مع كربون 12 وكربون 13 بنسبة ثابتة تقريبا. ولهذا فإن معرفة عمر النصف للكربون 14 والتي تساوي 5730 سنة، ومعرفة ثابت التحلل يجعل عملية حساب زمن نبات أو حيوان ما عملية سهلة، من خلال قياس كمية الكربون 14 في البقايا المتحفرة. ويقتصر استخدام طريقة الكربون المشع على حد أقصى للعمر لا يزيد عن 70000 سنة، نظرا لقصر فترة عمر النصف له. ويعتبر الكربون المشع طريقة أساسية لعلم الآثار القديمة وجيولوجية البليستوسين. ومن التطبيقات المبكرة لهذه الطريقة بعد إجازة الطريقة عام 1947م تقدير العمر الدقيق لزحف الجليد القاري فوق أمريكا الشمالية. وقد أظهرت النتائج حدوث التغطية الجليدية قبل 11400 سنة مضت، وهو تقدير يقل بمقدار النصف عن التقدير، الذي سبق التوصل إليه من استخدام الشواهد الطباقية.

وهناك نظيران مشعان آخران قصيرا العمر استخدما بنجاح في تقدير عمر الأحداث الجيولوجية الحديثة وهما الثوريوم – 230 والبروتكتينيوم – 231. فالثوريوم – 230 ينتج في سلسلة تحلل اليورانيوم – 238 وعمر النصف 65000 سنة. أما البروتكتينيوم – 231 فينتج في سلسلة تحلل اليورانيوم - 235 وله عمر نصف 34000 سنة. ويتجمع كلاهما في رواسب قاع البحر، وبقياس تركيزهما النسبي أو نسبتهما المقارنة في الطبقات المختلفة للعينات الأسطوانية أثناء حفر بئر ومقارنتهما بمحتواهما في طبقة سطحية يمكن تحديد عمر الطبقات.

هـ - تحديد العمر باستخدام مسارات الانشطار

يمكن استخدام مسارات الانشطار النووي fission track dating كطريقة حديثة لتقدير العمر المطلق ثبت نجاحها. وهى عبارة عن ندوب تشبه الأنفاق الدقيقة للغاية التي لا ترى إلا تحت تكبيرات عالية في بعض بلورات المعادن. وتنتج هذه المسارات عندما تنطلق بعض الجسيمات عالية الطاقة من نويات ذرات اليورانيوم – 238 أثناء الانشطار اللحظي إلي نواتين أو أكثر أخف وزنا، بالإضافة إلي بعض الجسيمات النووية. وتنطلق الجسيمات داخل تركيب الشبكة البلورية للمعدن تاركة بصمة للمسار الذي سلكته، والذي يكون سعته ذرات قليلة. ويكون المعدل الطبيعي لإنتاج مسارات الانشطار في ذرات اليورانيوم شديد البطء، ويحدث بمعدل ثابت. وبحساب عدد مسارات الانشطار يمكن تحديد عدد الذرات التي اضمحلت فعلا، وبتعريض البلورة لمجال نيوتروني يحدث اضمحلال لبقية الذرات، ثم يعاد عدمسارات الانشطار مرة ثانية، وبإيجاد النسبة بين الذرات الوليدة الأولى والذرات الولودة يمكن حساب العمر المطلق.

ويبدو أن معادن مثل الأباتيت والزيركون والسفين تعطي نتائج جيدة، كما أن هذه الطريقة تستخدم لتحديد أعمار عينات يقل عمرها عن عدة قرون من السنين، كما تستخدم لتحديد أعمار صخور يصل عمرها إلي عدة بلايين من السنين، إلا أنها أكثر استخداما لتقدير عمر عينات تتراوح بين نحو 40000 سنة إلي مليون سنة مضت، وهى فترة زمنية لا تستخدم فيها التقنيات الأخرى بصورة عملية. ولكن هذه الطريقة كغيرها من طرق قياس العمر المطلق لها عوامل محددة. فدرجات الحرارة العالية يمكن أن تؤدي إلي اختفاء المسارات، كما يمكن أن يؤدي قذف الأشعة الكونية إلي زيادة سرعة الانشطار، مما يؤدي إلي تقديرات خاطئة.

و – تحديد العمر المطلق باستخدام الأحماض الأمينية

إن تحديد العمر المطلق باستخدام الأحماض الأمينية amino acids dating يعتبر طريقة أخرى حديثة، تعتمد على تحليل نسبة الحمض الأميني –D إلي الحمض الأميني – Lفي عظام حفريات ومواد أصداف العصر الرابع Quaternary، حيث ثبت جدواها. وقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في سبعينيات القرن الماضي أن عملية تدعى تفاعل ريسمة الحمض الأميني amino acids racemization reaction يمكن استخدامها بمحاذير معينة، عند تحديد عمر مادة هيكلية، حيث إن الأحماض الأمينية المعروفة بL- amino acids توجد فقط في بروتينات الكائنات الحية. وعندما يموت الكائن وتمضي فترة زمنية تتحول هذه L- amino acids إلي الأحماض الأمينية غير البروتينية والمعروفة بD- amino acids خلال عملية تعرف بالريسمة racemization. وتزيد بثبات نسبة D- amino acids إلي L- amino acids في المادة الهيكلية مع الزمن حتى تصل هذه النسبة إلي 1.0. أما إذا زادت عن ذلك فتصبح النسبة زائفة، لأنه عكس سلاسل الاضمحلال الإشعاعي فإن التفاعل يكون عكسياً. وبتحديد المدى الذي وصلت إليه عملية الريسمة في عينة المادة الهيكلية، يمكن تحديد عمرها، آخذين في الاعتبار أنه يمكن معايرة العينة بعينة أخرى محددة العمر سلفا.

وبمقارنة طريقة الريسمةهذه بطريقة الكربون المشع، يتضح أننا نحتاج في هذه الطريقة إلي مقدار أقل من المادة العضوية، كما تطبق في مجالات أوسع من طريقة الكربون المشع. فهى تطبق في تحديد أعمار الحفريات البشرية المبكرة والشرفات البحرية، التي تكونت خلال مئات الآلاف من السنين الأخيرة.

|V – العمود الجيولوجي ومقياس الزمن الجيولوجي

إن أحد الإنجازات الكبيرة التي توصل إليها جيولوجيو القرن التاسع عشر من خلال عملية المضاهاة أنه يمكن الربط بين التتابعات الطبقية التابعة لزمن واحد. ولقد تمكن هؤلاء الجيولوجيون – ومن خلال عملية المضاهاة على مستوى العالم – من جمع عمود جيولوجي geologic column، هو عبارة عن قطاع رأسي مركب، يحتوي تتابع الطبقات المعروفة في ترتيب زمني على أساس محتواها الحفري، أو أي أدلة أخرى على العمر النسبي. ومازال يضاف إلي هذا المقياس العالمي، أو يتم إدخال تحسينات عليه حتى الآن، نتيجة وصف أو رسم خرائط لوحدات صخرية أكثر.

ويقسم الجيولوجيون كل التاريخ الجيولوجي إلي وحدات مختلفة المدى الزمني تقابل الوحدات الصخرية للعمود الجيولوجي. وتشمل في مجموعها مقياس الزمن الجيولوجي geologic time scale لتاريخ الأرض (جدول 9 – 2). وقد أدخلت وحدات مقياس الزمن الرئيسية خلال القرن التاسع عشر على يد علماء من غرب أوروبا وبريطانيا، ونظراً لأن تحديد العمر المطلق باستخدام المواد المشعة لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، فإن مقياس الزمن قد أقيم باستخدام طرق قياس العمر النسبي. وقد أضيفت التقديرات المطلقة لوحدات مقياس الزمن بعد إجازتها في القرن العشرينز

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-QLSBPc5M' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_c51fccab0811-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – بناء مقياس الزمن الجيولوجي

يقسم مقياس الزمن الجيولوجي 4.6 بليون سنة والتي تمثل تاريخ الأرض إلي وحدات مختلفة وهى الدهور والأحقاب والعصور والأحايين، ويقدم إطارا زمنياً معقولاً ترتب داخله الأحداث الجيولوجية المختلفة منذ نشأة الأرض وإلي الآن. وكما يتضح من شكل مقياس الزمن الجيولوجي، فإن الدهور eons هى أكبر وحدات الزمن. ويشمل الدهر الذي بدأ قبل 560 مليون سنة دهر الحياة الظاهرة Phanerozoic وهو مصطلح مشتق من الكلمات اللاتينية التي تعني حياة ظاهرة، وهو وصف مناسب، لأن صخور ورواسب ذلك الدهر تحوي الكثير من الحفريات التي تسجل الاتجاهات التطورية الرئيسية في الحياة.

ويقسم دهر الحياة الظاهرة إلي ثلاثة أحقاب eras هى: حقب الحياة القديمة Era Paleozoic (يعني مقطع paleo قديم ويعني مقطع zoe حياة)، وحقب الحياة المتوسط Era mesozoic (يعني مقطع meso وسطي ويعني مقطع zoe حياة) وحقب الحياة الحديثة Cenozoic Era (يعني مقطع ceno حديث ويعني مقطع zoe حياة). وتعكس هذه الأسماء اختلافات واضحة في شكل الحياة على مستوى العالم عند الحدود بين الأحقاب. وينقسم كل حقب من الأحقاب الثلاثة إلي وحدات زمنية تسمى عصور periods. وينقسم حقب الحياة القديمة Paleozoic Era إلي ستة عصور، كما ينقسم حقب الحياة المتوسطى إلي ثلاثة عصور، وحقب الحياة الحديثة إلي عصرين. وتختلف الحياة من عصر إلي عصر، إلا أن هذه الختلافات التي توجد بين حقب وحقب. كما يقسم كل عصر من العصور إلي أقسام أصغر يطلق عليها الأحيان epochs، بينما يقسم الحين إلي أعمار ages (جدول 9 – 2). ويوضح جدول (9 – 3)أحقاب وعصور دهر الحياة الظاهرة، مع بيان مختصر لأصل أسماء مختلف الوحدات.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-RedfkaiX' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1865a1503cff-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

فترة ما قبل الكمبري Precambrian time

لا يمكن عمل تقسيم تفصيلي لمقياس الزمن الجيولوجي إلا في 570 مليون سنةالأخيرة من عمر الأرض، والتي تحتوي على بقايا الحياة الهيكلية المعقدة، وتمتد من بداية العصر الكمبري حتى الآن. وتقسم الأربعة بلايين سنة من عمر الأرض، والتي تسبق العصر الكمبري إلي ثلاثة دهور وهى الهاديان Hadean (تعني كلمة Hadean عالم الساطير الخفي للأرواح الراحلة)، والأركي Archean (وتعني كلمة archaios القديم أو السحيق)، والبروتيروزوي Proterozoic (وتعني كلمة proteros قبل و zoeتعني حياة). وكثيرا ما يطلق على هذه الفترة الزمنية الطويلة من عمر الأرض وبصورة غير رسمية مصطلح ما قبل الكمبري Precambrian. وعلى الرغم من أنه لا يقسم إلي أقسام كثيرة كتلك التي تكون في دهر الحياة الظاهرة.

ويرجع السبب في عدم تقسيم الفترة الزمنية الطويلة التي يشملها ما قبل الكمبري إلي أحقاب وعصور وأحيان كثيرة إلي أننا لا نعرف كثيراً عن تاريخ ما قبل الكمبري.وتماثل كمية المعلومات التي توصل إليها الجيولوجيون عن ماضي الأرض ماعرفوه عن تاريخ البشر. وكلما تعمقنا أكثر في الماضي قلت المعلومات التي نستطيع الإلمام بها. وبالطبع سجلت أحداث القرن التاسع عشر بشكل أفضل من أحداث القرن الأول الميلادي، وهكذا. وهذا ينسحب بالطبع على تاريخ الأرض، إذ كلما قدم الحدث كان أكثر تشوشا وأقل وضوحا. وهناك أسباب أخرى لتفسير نقص معلوماتنا عن تلك الفترة الزمنية من تاريخ الأرض والتي يشملها "ما قبل الكبري"، منها:

1 – لم يبدأ الانتشار الواسع للحياة في السجل الجيولوجي إلا من بداية العصر الكمبري. أما ما قبل الكمبري فقد انتشرت أشكال بسيطة من الأحياء مثل: البكتريا والطحالب والفطريات والديدانز وهى أشكال من الأحياء لا تحتوي على هيكل صلب، والذي يمثل أحد المتطلبات الأساسية لحفظ الكائنات الحية كحفريات. ولهذا السبب فإن السجل الحفري في ما قبل الكمبري يعد هزيلا.

2 – ولأن صخور ما قبل الكمبري شديدة القدم فقد تعرض معظمها لتغيرات كثيرة وشديدة. حيث يتكون معظم السجل الصخري في ما قبل الكمبري من صخور متحولة مشوهة بشدة. مما يجعل البيئة القديمة شديد الصعوبة نظرا لتشوه كل الشواهد التي كانت تميز الصخور الرسوبية.

وقد أمدتنا المواد المشعة بحل جزئي لمشكلة تحديد أعمار ومضاهاة صخور ما قبل الكمبري، إلا أن عدم حل تعقيدات ما فبل الكمبري يظل أمرا مثبطا للهمم.

ب – مشكلات تحديد الأعمار في مقياس الزمن الجيولوجي

على الرغم من أنه أمكن التوصل إلي تقديرات دقيقة لأعمار مختلف أقسام العمود الجيولوجي، فإن هذا لا يعني أن الأمر يخلو من صعوبات. وتكمن الصعوبة الأولى في وضع تقدير دقيق للعمر في أنه لا يمكن تقدير عمر كل الصخور باستخدام الطرق الإشعاعية، وذلك يرجع إلي أنه لكي تكون عملية التقدير دقيقة، فلابد أن تكون كل المعادن الموجودة في الصخر قد تكونت في وقت واحد. ولهذا السبب، فإننا نستخدم النظائر المشعة لتحديد متى تبلورت المعادن المكونة للصخر الناري، ومتى وصلت درجة الحرارة والضغط إلي الحد، الذي يساعد على تكوين معادن جديدة في الصخر المتحول.

أما الصخور الرسوبية فإنها نادرا ما يمكن تحديد عمرها باستخدام المواد المشعة مباشرة. وعلى الرغم من أن الصخور الرسوبية الفتاتية قد تحتوي على حبيبات بها نظائر مشعة، إلا أن عمر الصخر نفسه لا يمكن تحديده بطريقة دقيقة، لأن الحبيبات المكونة للصخر لا تنتمي إلي عمره نفسه. كما أن الرواسب تأتي من صخور مختلفة العمر بالتجوية. كما أن الأعمار المقدرة من الصخور المتحولة قد يصعب تفسيرها، لأن عمر معدن معين في الصخر المتحول لا يمثل بالضرورة عمر تكوين الصخر الصلي، بل قد يمثل مرحلة من مراحل التحول اللاحقة. اما إذا كان الصخر الرسوبي لا يحتوي على مواد مشعة مناسبة لتقدير عمره المطلق، فإنه يتحتم على الجيولوجي ربط الطبقات الرسوبية بأجسام نارية يمكن تحديد أعمارها المطلقة، حيث تكون الطبقات الرسوبية أقدم عمراً من الأجسام النارية غير المتأثرة بها في التتابع نفسه (شكل 9 – 14).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-LS8YwsN5' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_640199a87f45-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ومن مثل هذا النوع من الشواهد، يمكن للجيولوجي أن يقدر عمر الصخور الرسوبية تقديرا مطلقا. كما يتضح مدى أهمية الربط بين الدراسات المعملية والمشاهدات الحقلية عند القيام بهذه المهمة.

V – التصنيف الطبقي (الاستراتجرافي)

تضم الوحدات الطبقية (الاستراتجرافية) stratigraphic units مجموعة الطبقات التي يمكن تقسيمها بناءً على خصائصها الطبيعية أو الكيميائية أو محتواها من الحفريات. كما تشمل تلك الوحدات أيضا وحدات زمنية time units يتم وضعها بناءً على أعمار هذه الطبقات. ولقد تنبه العلماء في أواخر القرن التاسع عشر إلي أهمية فصل مفهوم الزمن الجيولوجي وتقسيماته عن أقسام الصخور، التي ترسبت خلال هذا الزمن. ولقد أدى هذا الفصل إلي نشأة وحدات الزمن الجيولوجي geologic time units والتي تشمل مختلف عصور periods الزمن الجيولوجي، وأيضا الوحدات الزمنية الصخرية time – rock units والتي تشمل أنظمة systems الصخور التي تكونت خلال هذه العصور (جدول 9 – 4).

وقد قام الجيولوجيون في مختلف أنحاء العالم منذ نهاية القرن التاسع عشر، وخلال القرن العشرين، بعمل شبكات من المضاهاة الاستراتجرافية وعمل تدقيق لمقياس الزمن الجيولوجي، إلا أنهم استخدموا مصطلحات ومفاهيم مختلفة مما أدى إلي حدوث كثير من اللبس. وللقضاء على هذا اللبس ولوضع قواعد ثابتة لتسمية الوحدات الطبقية الرسمية، عقد عديد من المؤتمرات العملية المحلية والدولية. وفي إطار هذا الاهتمام وبالتعاون بين جمعية أمريكا الشمالية للتسمية الطبقية North American Commission on Stratigraphic Nomenclature والجمعية الأمريكية للجيولوجيين العاملين في البترول American Association of Petroleum Geologists تم نشر عدد من طبعات "دليل التسمية الطبقية Code of Stratigraphic Nomenclature". وقد وضع هذا الدليل (الكود) في الأساس ليضع قواعد تسمية الوحدات الاستراتجرافية الرسمية المختلفة، مما يعمل على سهولة التواصل بين الجيولوجيين. ويشمل هذا الدليل خمسة أنواع من الوحدات، وهى: وحدات الزمن الجيولوجي geochronologic unitsأو time units والوحدات الطبقية الزمنية chronostratigraphic unitsأو time rock units والوحدات الطبقية الصخرية lithostratigraphic units أو rock units والوحدات الطبقية الحيوية biostratigraphic units ووحدات القطبية المغناطيسية الطبقية polarity time –rock أو chronostratigraphic units polarity.

ويقسم الزمن الجيولوجي إلي وحدات غير متساوية بناءً على طول الأحداث الجيولوجية المختلفة، وتشمل وحدات الزمن الجيولوجي time units: الدهر eon والحقب era والعصر period والحين epoch والعمرage ، مرتبة من الأطول إلي الأقصر. ويعتبر العصر period الوحدة الزمنية الأساسية. أما الوحدات الطبقية الزمنية time – rock units فتشمل الصخور التي ترسبت خلال الفترة الزمنية المساوية لوحدة الزمن الجيولوجي المقابلة لها. وهى تشمل وحدة صخور الدهر eonothem وتقابل الدهر، والتجمع أو صخور الحقب erathem ويقابل الحقب، والنظام system ويقابل العصر، والنسق series ويقابل الحين، والمرحلة stage وتقابل العمر، (جدول 9 – 5). وتأخذ كل وحدتين متقابلتين من الوحدات السابقة اسما واحدا، فمصطلح الكمبري Cambrian يطلق على العصر الكمبري Cambrian period والذي يشمل الفترة الزمنية الممتدة بين نحو 570 إلي 500 مليون سنة مضت، بينما يشير مصطلح نظام الكمبري Cambrian system إلي كل الصخور التي ترسبت خلال تلك الفترة الزمنية.

أما الوحدات الطبقية الصخرية، أو باختصار الوحدات الصخرية rock units، فتعبر عن تقسيم التتابع الطبقي بناءً على صفاته الصخرية، بصرف النظر عن زمن تكوين هذه الصخور أو طريقة تكوينها. وتشمل الوحدات الصخرية فوق المجموعة supergroup والمجموعة group والمتكون formation والعضو member والطبقة bed. والوحدة الرئيسية في هذا التصنيف هى المتكون formation. ويضم المتكون مجموعة من الطبقات التي لها نفس الخصائص الصخرية، وتحتوي عادة على نفس المجموعات من الحفريات. وقد تتكون بعض المتكونات من نوع صخري واحد مثل الحجر الجيري، بينما تتكون مكونات أخرى من طبقات رقيقة متبادلة من أنواع مختلفة من الصخور مثل الحجر الرملي والطفلي. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، فإن كل متكون يحتوي على مجموعة من الطبقات الصخرية التي يمكن تتبعها على الخرائط الجيولوجية ذات مقياس الرسم المناسب (في حدود 1: 25000). ويسمى المتكون باسم بعض المعالم الجغرافية المحلية مثل الأنهار أو المدن أو غيرها، مثل متكون وادي النطرون Wadi Natrun Formation أو اسم صخر معين مثل طفل إسنا Esna Shale Formation. كما يجب أن يختار للمتكون منطقة مرجعية يوجد بها المتكون بشكل كامل. وعند كتابة المصطلح باللغة الإنجليزية تكتب الحروف الأولى كبيرة. ويجب اتباع النظام نفسه عند تسمية بقية الوحدات الصخرية مثل فوق المجموعة أو المجموعة أو العضو.

أما الوحدات الطبقية الحيوية فتقوم على أساس تقسيم التتابعات الطبقية على أساس محتواها من الحفريات. والوحدة الساسية للوحدات الحيوية هى النطاق الحيوي biozone وهى طبقة أو مجموعة من الطبقات، تتميز بوجود نوع معين وحيد أو مجموعة مميزة من الحفريات، بغض النظر عن حدود النوعية الصخرية الحاوية لها أو العمر. وقد تتطابق حدود النوع الحيوي مع حدود الوحدات الطبقية الأخرى وقد لا تتطابق. وإذا دلت الحفرية أو مجموعة الحفريات الدالة index fossils على زمن معين، سمي النطاق بالنطاق الزمني chronozone. ويختلف نوع النطاق بناءً على اختلاف درجة الدلالة الزمنية لمجموعة الحفريات المميزة للنطاق، فمنها نطاق المدى range zone، الذي يتحدد من بداية ظهور حتى اختفاء عنصر حفري واحد يميزه، ومنها نظاق المجموعة assemblage zone الذي يتحدد من بداية ظهور عنصرين حفرين أو أكثر حتى اختفائها. كما قد يكون نطاق وفرة acme zone وهو نطاق يتحدد من بداية انتشار ووفرة مجموعة حفرية معينة حتى تناقصها ويسمى النطاق باسم المجموعة الحفرية الدالة عليه.

أما وحدات القطبية المغناطيسية الطبقية polarity time – rock units (magnetostratigraphic units) فهى وحدات حديثة نسبيا، وتقوم على بصمات المغناطيسية القديمة paleomagnetism المتبقية في الصخور، والتي تقاس بهدف تحديد شدة واتجاه مجال الأرض المغناطيسي في الأزمنة الجيولوجية الماضية، حيث تشبه المغناطيسية المتحفرة في الصخور والتي يعبر عنها بنطاق قطبية polarity zone الحفريات المحتواة في الطبقات. وللبصمة المغناطيسية أهمية زمنية يعبر عنها كنطاق قطبية زمني polarity chronozone. وهذه الأهمية الزمنية لأحداث المغناطيسية القديمة وفترات القطبية تمكننا من بناء مقياس زمني بناءً على القطبية القديمة، والذي يظهر اتجاه القطبية القديمة المحفوظة في نوعيات مختلفة من الصخور، مثل: انسيابات اللابة القارية وبازلت قاع المحيط ورواسب البحار العميقة. وتساعد المواد المشعة في تحديد العمر المطلق لأحداث المغناطيسية القديمة، والتي يطلق عليها وحدات قطبية زمنية polarity chronozone units. وفي الرواسب البحرية العميقة يمكن تحديد العمر الدقيق لوحدات القطبية من ربطها بالنطاقات الحيوية.

وبالتالي، فإن المغناطيسية القديمة خاصية في الصخور تظهر تتابعا زمنيا، ويمكن استخدامها في عمل مضاهاة زمنية بين التتابعات الطبقية. فإذا أمكن تعرف أحداث مغناطيسية قديمة وكان من الممكن ربطها بوسائل أخرى للمضاهاة، أصبحت لدينا وسيلة جيدة لمضاهاة الرواسب البحرية العميقة على مستوى عالمي (شكل 9 – 9).وقد ثبت أن المغناطيسية القديمة طريقة ممتازة لعمل تقسيم طبقي زمني لصخور حقب الحياة الحديثة والنصف العلوي من حقب الحياة الوسطى، إلا أن تطبيقه على الصخور الأقدم من ذلك تفتقر لوجود قطاعات مرجعية جيدة على مستوى الكرة الأرضية ككل. بمعنى آخر، فإن المقياس الزمني للمغناطيسية القديمة يطبق فقط على الصخور التي ترسبت فقط على قيعان المحيطات الحديثة. وفي الآونة الأخيرة ومع وجود أجهزة قياس المغناطيسية (مجنيتوميترات) على درجة عالية من الدقة والحساسية، يمكن تحديد أحداث المغناطيسية القديمة لكثير من التتابعات الطبقية في قيعان المحيطات، ومعايرة هذه الأحداث بتقديرات الأعمار المطلقة باستخدام المواد المشعة، حيث يمكن تحديد عمر الصخور التي لا تحتوي على حفريات مرشدة.

الفصل العاشر: تشوه الصخور: الطيات والصدوع وتراكيب أخرى كسجل لتشوه الصخور

توصل علماء القرنين عشر والتاسع عشر، والذين أرسوا دعائم علم الجيولوجيا بمفهومه الحديث، إلي أن معظم الصخور الرسوبية قد ترسبت أصلا كطبقات أفقية لينة فوق قاع البحر ثم تصلدت مع الزمن. ولكن كان العلماء مندهشين من وجود كثير من الطبقات الماءلة والمطوية أو المتصدعة، كما كانوا مندهشين أيضا من القوى التي سببت تشوه هذه الصخور الصلدة بتلك الطريقة. فهل يمكن إعادة بناء التاريخ الجيولوجي في منطقة ما من أنماط تشوه الصخور التي نشاهدها في الحقل؟ وكيف تتشوه أنواع الصخور المختلفة، وما العلاقة بين التشوه وتكتونية الألواح؟، حيث أثبتت المشاهدات الحقلية أن أنماط تشوه الصخور متشابهة في جميع أنحاء الأرض. وللإجابة عن التساؤلات السابقة، فإن هناك بعض الأسس والمفاهيم التي تفسر تشوه الصخور. ويعرف العلم الذي يهتم بدراسة تراكيب القشرة الأرضية وشكلها وتوزيعها، والعوامل التي سببتها بالجيولوجيا التركيبية structural geology. وهذا الفرع من علوم الجيولوجيا قريب من علم الجيولوجيا البنائية (البنائيات) tectonics، الذي يهتم بدراسة المعالم التركيبية الكبرى للجزء الخارجي من الأرض وأسبابها، أي التراكيب الأكثر اتساعا وامتدادا من تلك التي يتعامل معها فرع الجيولوجيا التركيبية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-rg9n6B8j' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_86fe2d62e47c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتعتبر عمليات الطي folding والتصدع faulthing من أكثر أشكال التشوه شيوعاً في الصخور الرسوبية والمتحولة والنارية، وهى الصخور المكونة للقشرة الأرضية، (سواءً كانت رسوبية أو بركانية) والصخور المتحولة عنها (شكل 10 – 1). وتشبه الصخور عندما تطوي قطعة قماش، وعندما تضغط من طرفيها، حيث تتحدب لأعلى على هيئة طيات folds. أما الصدوع faults فإنها تنشأ عن قوى تكتونية تؤدي إلي كسر الجسم الصخري وانزلاق أحد جانبية بالنسبة للآخر في حركة موازية لسطح الكسر. وتتراوح أبعاد الطيات والصدوع بين عدة سنتيمترات وعشرات الكيلومترات. وبتكون عديد من سلاسل الجبال من سلاسل متصلة من الطيات الكبيرة أو الصدوع أو كليهما، والتي تم تجويتها وتعريتها. ويعتقد الجيولوجيون الآن أن القوى التي تحرك ألواح القشرة الأرضية الكبيرة هى المسئولة أساساً عن التشوهات الموجودة في معظم المناطق، حتى المحلية منها.

| - كيف تتشوه الصخور؟

لكي نناقش تشوه الصخور، فإنه من المفيد أن نستعرض بعض الخصائص الأولية للمواد الصلبة. وتأتي معرفتنا بالعوامل التي تتحكم في تشوه الصخور من التجارب المعملية، عندما نقوم بضغط أو لي أو شد أسطونات أو مكعبات من الصخور تحت ظروف متحكم فيها، ومتابعة ما يحدث في هذه الحالات.

أ – الإجهاد والانفعال

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-tpsVYs6u' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2fc165d27994-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

يفصل الجيولوجيون استخدام مصطلح إجهاد stress بدلا من مصطلح ضغط pressure عند مناقشة تشوه الصخور. ويصف مصطلح إجهاد حابس confining stress الوضع عندما يكون الإجهاد متساوياً في كل الاتجاهات، مثل: الضغط على جسم صغير مغمور في سائل أو غاز، أو الضغط الذي يشعر به الشخص فوق كل جسمه عندما يغوص بعمق تحت سطح الماء. وعلى العكس من ذلك، فإن الإجهاد التفاضلي differential stress والذي يكون غير متساو في كل الاتجاهات، هو الذي يسبب تشوه الصخور. وللإجهاد الفاضلي ثلاثة أنواع، هى: إجهاد الشد stress tensional وهو الذي يعمل على شد الصخور، وبالتالي جذب مكونات الصخر بعيدا عن بعضها البعض (شكل 10 -2 أ)، وإجهاد تضاغطي compressive stress (شكل 10 – 2 ب) وهو إجهاد يدفع بمكونات الصخور نحو بعضها البعض، بينما يعمل إجهاد القص (البتر) shear stress على دفع كل جانبين متقابلين من الجسم ليسا على خط واحد ولكنهما في المستوى نفسه في اتجاهين متعاكسين. ولتخيل إجهاد القص، فإننا إذا أمسكنا بمجموعة من الأوراق مثل أوراق اللعب "الكوتشينة" بين راحتينا، ثم حركنا ايدينا موازيتين لبعضهما البعض، ولكن في اتجاهين متعاكين، فإن الأوراق تنزلق فوق بعضها البعض، مما يؤدي إلي تشوه الشكل (شكل 10 – 3).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-GmO4VQgx' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1edd689149d1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتولد القوى نفسها في الأنواع الثلاثة من الحدود بين اللواح، فإجهادات التضاغط تسود عند الحدود المتقاربة عندما تتصادم الألواح، وتسود إجهادات الشد عند الحدود المتباعدة عندما تتحرك الألواح بعيداً عن بعضها البعض، وتسود إجهادات القص عند الصدوع الناقلة عند حدود الألواح عندما تنزلق الألواح أفقيا بمحاذاة بعضها البعض.

ويستخدم مصطلح انفعال لوصف تشوه الصخور نتيجة للإجهاد. ويمكن تعريف الانفعال strain بأنه تغيير في حجم أو شكل جسم صلب أو في كليهما معا نتيجة.للإجهاد. ويسبب الإجهاد الحابس تغييراً في حجم الجسم الصلب، بينما يبقى الشكل ثابتاً. أما الإجهاد التفاضلي فإنه يؤدي إلي تغيير شكل الجسم الصلب، وقد يسبب أو لا يسبب تغييراً في الحجم.

1 – التشوه المرن

يعرف التشوه المرن elastic deformation بأنه تغيير معكوس أو غير دائم في حجم أو شكل الضخر الذي تعرض للإجهاد. وعندما يزول الإجهاد، فإن الصخر يعود إلي حجمه وشكله الأصلي. ويمكن لمادة ما أن تتحمل أي جهد حتى حد معين، يسمى حد المرونةlimit elastic، وهو الحد القصى للإجهاد الذي يتعرض بعده الجسم الصلب للتشوه الدائم ولا يعود إلي حجمه أو شكله الصلي مرة ثانية عندما يزول الإجهاد.

وقد كان العالم البريطاني الشهير سير روبرت هوك (1703 – 1635م) Sir Robert Hooke أول من أوضح أن العلاقة بين الإجهاد والانفعال لكل المواد تكون دائماً عبارة عن خط مستقيم، بافتراض عدم تجاوز حد المرونة. ولقد أثبت هوك هذه العلاقة باستخدام زنبرك، كما هو موضح في شكل (10 – 4 أ). وجدير بالذكر أن قانون هوك صحيح أيضا عند تطبيقه على الصخور (شكل 10 – 4 ب)، والذي يوضح أن الانفعال يتناسب طردياً مع الإجهاد.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-mkqOXBHJ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_353a622c773c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

3 – التشوه اللدن

يعرف التشوه اللدن ductile deformation بأنه تغيير دائم في الشكل أو في الحجم أو في كليهما في صخر تعرض لإجهاد تعدي حد المرونة. فإذا تعرضت أسطوانة من صخر ما لإجهاد تضاعفي مواز للمحور الطولي للسطوانة فسيتزايد منحنى الإجهاد/ الانفعال للاسطوانة بشكل مطرد أولاً في منطقة المرونة (نقطة Z)، ثم بعد ذلك يصبح النحنى مسطحا حيث يسبب المزيد من الإجهاد تشوها لدنا. فإذا أزيل الإجهاد عند نقطة X1، فإن السطوانة تعود جزئياً إلي شكلها الصلي، ويتناقص الانفعال على امتداد المنحنى YX1، ويحدث انفعال دائم للصخر يساوي XY. ويرجع الانفعال الدائم XYإلي التشوه اللدن للسطوانة.

4 – التكسر

يحدث التكسر fracture في الجسم الصلب عندما يتجاوز الإجهاد حدود كل من التشوه المرن واللدن. فإذا أخذنا في الاعتبار منحني الإجهاد/ الانفعال مرة اخري في شكل (10 – 5)، وإذا استمرت زيادة الإجهاد بدلا من إزالته عند نقطة X1، فإن منحني الإجهاد/ الانفعال سوف يستمر في التزايد حتى نقطة F، حيث تنكسر السطوانة. ومن الواضح أن التكسر هو نوع من التشوه الدائم غير المعكوس.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-nAdmzG7T' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6de21f215d7a-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ج – المواد اللدنة والمواد القصفة (سريعة الكسر)

تصنف المواد عموما إلي قصفة ولدنة. وتميل المواد القصفة brittle substances (سريعة التكسر) إلي التشوه بتكوين كسور، بينما تتشوه المواد اللدنة ductile substances بتغيير شكلها. فإذا أسقطنا قطعة من الزجاج على الرض فإنها سوف تنكسر، ولكن إذا أسقطنا قطعة من الزبد على الأرض فإنها سوف تتشوه دون أن تنكسر. فالزجاج إذاً مادة قصفة بينما الزبد مادة لدنة. ويوضح شكل (10- 6 أ)منحنى إجهاد/انفعال نموذجياً لمادة قصفة. ويلاحظ أن النقطة Z التي هى حد المرونة تكون قريبة جداً من النقطة F وهى نقطة التكسر point of fracture. لذلك، فإنه يحدث تشوه لدن قليل جداً في المادة القصفة قبل التكسر. وعلى العكس، فإن حد المرونة يكون بعيداً عن نقطة التكسر في المواد اللدنة (شكل 10- 6 ب). ويوضح شكل (10 – 1) أمثلة لتشوه صخور قصفة وأخرى لدنة. فالطبقات في شكل (10- 1) قد لويت بشدة وانحنت نتيجة التشوه اللدن، كما أن بعض الطبقات قد تشوهت بالتكسر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-qBrsih40' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_17684f3d2457-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ولكي نفهم التشوه في الصخور، فمن الضروري مناقشة العوامل الأساسية التي تتحكم في الخصائص الميكانيكية للصخور، وهى: الحرارة، والإجهاد الحابس والزمن، ومعدل الانفعال، والتركيب. ونعرض فيما يلي وصفا لكل من هذه العوامل:

1 – الحرارة

كلما ارتفعت درجة الحرارة، اصبحت المادة الصلبة أكثر لدونة وأقل تقصفا. فمثلا يصعب ثني قضيب من الزجاج عند درجة حرارة الغرفة، وإذا حاولنا ثنيه بشدة، فإنه هذا القضيب يصبح لدنا ويسهل ثنيه إذا سخن حتى درجة الاحمرار. وتشبه الصخور قضيب الزجاج، حيث تنكسر عند سطح الرض، بينما تصبح لدنة في الأعماق بسبب تدرج حرارة الرض geothermal gradient، وهو معدل الزيادة في درجة حرارة الأرض مع العمق.

2 – الإجهاد الحابس

الإجهاد (الضغط) الحابس confining stress هو ضغط منتظم يؤثر على الصخور من جميع الجهات نتيجة وزن كل الطبقات التي تعلو هذه الصخور (انظر شكل 8 – 2). ويعوق الإجهاد الحابس العالي تكون الكسور، ولذلك فهو يقلل من صفات التقصف. فعند الإجهاد الحابس العالي يصبح من السهل على المادة الصلبة أن تتشوه دون أن تنكسر.

3 – الزمن ومعدل الانفعال

يلعب الزمن دوراً مهماً في تشوه الصخور، إلا أنه لا يسهل رصد هذا الدور بسهولة. فعند تعرض مادة صلبة للإجهاد، فإن هذا الإجهاد ينتقل عبر كل الذرات المكونة للمادة الصلبة، وعندما يزيد الإجهاد عن قوة الروابط بين الذرات، فإن الذرات إما أن تنتقل إلي مكان آخر داخل البناء البلوري لكي تخفف من الإجهاد، وإما تنكسر الروابط، مما يعني حدوث كسر. وحيث إن الذرات لا يستطيع الانتقال بسرعة في المواد الصلبة، فإذا كان الإجهاد بطيئاً وتدريجياً، واستمر لفترة زمنية طويلة، فإن الوقت يكون كافياً لتحرك الذرات، حيث تستطيع المادة الصلبة أن تغير من شكلها ويحدث ما يعرف بالتشوه اللدن.

5 – التركيب

لتركيب الصخر تأثير كبير على خصائصه، حيث تؤثر بعض أنواع المعادن بقوة على صفات الصخر. فبعض المعادن مثل الكوارتز والجارنت والوليفين تكون شديدة التقصف، بينما يكون البعض الآخر مثل: الميكا والصلصال والكالسيت والجبس لدنا. ومن جهة أخرى، فإن الماء الموجود في الصخر يقلل من صفات التقصف، بينما يزيد من صفات اللدونة في الصخر، حيث يضعف الماء الروابط الكيميائية في المعادن، كما يكون الماء طبقة رقيقة جدا حول حبيبات المعدن، تقلل من الاحتكاك بين الحبيبات. ولذلك تميل الصخور المشبعة بالماء لأن تتشوه تشوها لدنا أكثر من الصخور الجافة.

ومن الصخور التي تتشوه تشوها لدنا الحجر الجيري والرخام والطفل والإردواز والفيليت والشست، بينما تميل صخور الحجر الرملي والكوارتزيت والجرانيت والجرانوديوريت والنيس لأن تتشوه بالكسر غالبا.

د – صفات التقصف واللدونة في الغلاف الصخري

تعرف شدة الصخر rock strength بأنها أقصى إجهاد يتحمله الجسم الصلب، دون أن يتمزق أو يتكسر. ويلاحظ تزايد شدة الصخر مع العمق باطراد حتى تصل إلي ذروتين (شكل 10 – 7). ويرجع السبب في ذلك، إلي أن شدة الصخر تعتمد على تركيب الصخر ودرجة الحرارة والضغط.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-G-RMurmc' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2690c6e96e5e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتميز صخور القشرة الأرضية القارية بأنها غنية بمعدن الكوارتز، ولذلك تحدد شدة الكوارتز صفات الشدة في صخور القشرة الأرضية. وتزداد شدة الصخر باطراد حتى عمق نحو 15كم، حيث تكون الصخور قوية فوق ذلك العمق، وتتكسر وتتشوه بالتقصف. وتصبح الكسور أقل شيوعا تحت عمق 15كم حيث يزيد الإجهاد الحابس، وتصبح الصخور أكثر لدونة. ويعرف العمق الذي تبدأ عنده صفات اللدونة في السيادة على صفات التكسر بانتقالية التقصف – اللدونة brittle – ductile transition.

وتتميز صخور الوشاح بغياب معدن الكوارتز، بينما تكون غنية بمعدن الأوليفين. ومعدن الأوليفين أقوى من معدن الكوارتز، لذلك لا تصل انتقالية التقصف – اللدونة في الصخر الغني بالأوليفين إلا عند عمق نحو 40كم. لذلك توجد ذروة ثانية لشدة الصخر عند هذا العمق (شكل 10 – 7). وتقل شدة الصخر مرة أخرى تحت انتقالية التقصف – اللدونة في االوشاح. وكما هو معروف.. فإن قوة الصخر تكون صغيرة جدا عند درجة حرارة نحو 1300م، ولذلك يكون التشوه غير ممكن عن طريق التقصف. ويحدد اختفاء كل صفات التشوه بالتقصف، الحد بين الغلاف الصخري والغلاف اللدن (الأسثينوسفير).

|| - تفسير نتائج الحقل

يحتاج الجيولوجيون إلي معلومات دقيقة عن وضع الطبقات التي يدرسون تشوه صخورها. والمنكشف outcrop هو المصدر الرءيسي لهذه المعلومات، حيث لا تحجب التربة أو الحطام الصخري regolith المكون من الكتل الصخرية المفككة صخر الأساس bed rock الذي يتواجد تحت سطح الأرض في كل مكان (شكل 3 – 6). ويوضح شكل (10 – 8) طبقات رسوبية تعرضت للطي. وفي أغلب الأحيان، فإن الصخور المطوية تكون منكشفة جزئياً وتبدو كطبقات مائلة فقط. ويكون توجيه orientation الطبقة (بمعنى تحديد اتجاهات الطبقة بدقة على الأرض بالنسبة لاتجاهات البوصلة) مفتاحا مهماً يمكن استخدامه لوضع تصور عن كل التركيب المشوه. وهناك قياسان فقط لوصف توجيه طبقة من الصخور منكشفة في منطقة ما هما المضرب strike والميل dip. ونعرض فيما يلي وصفا لهما:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Z7N2zivj' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_556cf553ffa3-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

أ – قياس المضرب والميل

لكي نقيس اتجاه مستوى مائل، فلابد من التعرف على المبدأين الهندسيين اللذيين ينصان على أن: (1) تقاطع أي مستويين يكون عبارة عن خط، و(2) الخط الناتج عن تقاطع مستوى مائل مع مستوى أفقي، يكون أفقيا دائما (شكل 10 – 9 أ). وتكون كل الخطوط الأفقية موازية لبعضها البعض على مستوى المائل. ويمكن تخيل هذا الخط بأنه الخط الناتج عن تقاطع طبقة مائلة مع مستوى الماء في بحيرة (شكل 10 – 9 ب)، حيث يكون سطح البحيرة أفقيا. ويعرف هذا التقاطع بالمضرب. ويمكن تعريف خط المضرب strikeبأنه اتجاه يتحدد بالبوصلة كخط أفقي يتكون نتيجة تقاطع مستوى أفقى مع مستوى مائل. وبعد تحديد خط المضرب، نحدد بدقة اتجاه ميل المستوى المائل. وتعرف زاوية الميل angle of dip بأنها الزاوية المحصورة بين مستوى أفقي ومستوى مائل. ويقاس اتجاه الميل direction of dip في اتجاه عمودي على اتجاه المضرب (شكل 10 – 9 ب). ويحتوي وصف الجيولوجي لمكشف الطبقة على المضرب والميل، فيقول مثلا إنه "طبقة من الحجر الرملي خشن التحبب لها مضرب اتجاهه شمال – جنوب، وتميل بزاوية قدرها 30 نحو الغرب".

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2alHVeox' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_246b266b5235-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – عمل خريطة جيولوجية وقطاع عرضي

تعتبر الخريطة الجيولوجية وسيلة مريحة وسهلة لترتيب وتنظيم المعلومات الجيولوجية. حيث يسجل الجيولوجيون عليها مواقع المنكشفات، وطبيعة وأنواع الصخور في تلك المنكشفات وعمرها ومضارب وميول الطبقات المائلة. كما يساعد عمل قطاع عرضي جيولوجي في منطقة ما على وضع تصور للتاريخ الجيولوجي في تلك المنطقة. والقطاع العرصي الجيولوجي geologic cross section، هو شكل يوضح المعالم التي يمكن رؤيتها إذا قطعنا مقطعا رأسيا في جزء من القشرة الرضية. ويمكن أحيانا رؤية قطاع عرضي طبيعي عند مشاهدة الواجهة الرأسية لجرف أو محجر، أو عندما يتم قطع جزء من منطقة جبلية لمد طريق أو خندق. ويمكن أيضاً عمل القطاع العرضي من المعلومات الموضحة على الخريطة الجيولوجية. ويوضح شكل (10 – 8) خريطة جيولوجية مبسطة لمنطقة تظهر بها صخور رسوبية، حيث طويت الصخور الرسوبية التي كانت أصلا أفقية، بالإضافة إلي قطاع عرضي مستمد من الخريطة.

ويمكن ملاحظة أن الخريطة والقطاع العرضي في شكل (10 – 8) يمثلان أجزاء من طية تم تعرية وإزالة أجزاء منها منذ زمن طويل. ويستطيع الجيولوجي إعادة بناء الأشكال المشوهة لطبقات الصخور، إذا ما أزالت التعرية أجزاء من المتكونات الصخرية. ولابد أن يلاحظ الجيولوجي أولاً بعض المعالم مثل الطبقات الرسوبية، والتي ترسبت أفقية عند قاع البحر، فإذا وجدت هذه الطبقات مائلة الان، كما هو موضح في الشكل، فذلك يعني أن أحداثاً لاحقة قد أدت إلي تميل الصخور وتنحني. ويدلنا قانون تعاقب الطبقات (الطبقات الأحدث يتم ترسيبها فوق طبقات أقدم) على أي الطبقات هى الأقدم (طبقة رقم 1)، وأن الطبقات التي تعلوها على الجانبين هى الأحدث على التوالي. ويستطيع الجيولوجي باستخدام ميل الطبقات أن يقوم بعمل قطاع عرضي – وهو مقطع رأسي كما لو كان موجودا على امتداد الخط A- B على الخريطة. ونلاحظ أن الطبقات على كلا جانبي المتكون تكون متماثلة. وعند توصيل هذه الطبقات بخطوط متقطعة تتلاءم مع الميول الملحوظة، فإنه يمكن إعادة بناء حدود أجزاء الطبقات التي تم إزالتها بالتعرية. ولكي نكمل القطاع العرضي، فإننا نسقط امتداد الطبقات تحت سطح الأرض، على الرغم من عدم رؤيتها.

ويوضح شكل (10 – 8) أن محيطا قديما (غير موجود الان بالطبع) ترسبت على قاعه تتابع من الصخور الرسوبية، ثم تعرضت هذه الصخور والتي كانت أصلا في وضع أفقي لقوى تضاعفية في القشرة سببت ثنيها في طيات ورفعتها فوق سطح البحر. ولقد أزالت التعرية جزءا كبيرا من القطاع، وتركت البقايا الموجودة اليوم والتي تم تمثيلها بالخريطة والقطاع العرضي.

||| - التشوه بالثني: طي الصخور

تمثل الطيات والكسور أدلة على تشوه الصخور. حيث يقوم الجيولوجيون بإعداد خرائط لها في الحقل. وتؤدي دراسة مثل هذه التراكيب إلي الوصول إلي نظرة شاملة عن القوى التي نشأت من تكتونية الألواح. ويعني مصطلح طية FOLD أن صخوراً كانت في الأصل أفقية قد تعرضت للطي لاحقاً. وقد ينتج التشوه إما عن قوى أفقية أو رأسية في الأرض، مثلما ندفع قطعة من الورق في اتجاهين متقابلين أو من أسفل إلي أعلى فيحدث الطي. والطي شكل شائع للتشوه يمكن ملاحظته في كل أنواع الصخور وخاصة المتطبقة منها، وهو يوجد بصورة نموذجية في أحزمة الجبال. وتكون الطيات ضخمة في سلاسل الجبال الحديثة والتي يتم تجويتها بالتعرية حيث يبلغ طول بعضها عدة كيلومترات. كما قد تكون بعض الطيات في حدود عدة سنتيمترات. وقد تطوى الطبقات بلطف أو بعنف، تبعا لشدة القوى السائدة وقت التشوه والفترة الزمنية التي تعرضت فيها الصخور للتشوه وقابلية الطبقات لمقاومة التشوه.

أ‌- أنواع الطيات

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-XKcciyiG' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4a2302073391-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

إن أبسط أنواع الطيات ما يسمى بالطية أحادية الميل monocline حيث تميل بعض الطبقات الأفقية أو المائلة بزاوية صغيرة في اتجاه واحد، وبزاوية أكبر من زاوية الميل السائدة. ويمكن تخيل الطية أحادية الميل بسهولة، إذا وضعنا كتابا على منضدة ثم وضعنا منديلا فوق أحد جوانب هذا الكتاب بحيث يتدلى بقية المنديل على المنضدة، فإن ثنية المنديل تعطي الكتاب كل طية أحادية الميل. إلا أن معظم الطيات تكون أكثر تعقيدا من هذا النموذج. فالطي إلي أعلى على هيئة قوس يسمى تحدبا (طية محدبة) anticline، بينما يسمى الطي لأسفل على هيئة زورق تقعرا (طية مقعرة) syncline (شكل 10 – 10). وعادة ما تتلازم التحديات والتقعرات. وتسمى الطبقات المكونة لجانبي الطية بالطرفين limbs، بينما يطلق على المستوى التخيلي الذي يقسم الطية إلي نصفين متماثلين تقريبا بالمستوى المحوري axial plane. ويسمى الخط الناتج عن تقاطع المستوى المحوري مع الطبقات بمحور الطية fold axis (شكل 10 – 10).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-CZ4j2fUI' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_a6885f93315e-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد تكون الطيات متماثلة symmetrical folds كتلك الموضحة في شكل (10 – 10)، وهى التي يميل جناحاها بلطف وبدرجة متساوية عن المحور، كما قد تكون غير متماثلة، نتيجة الإجهاد الشديد الذي يسبب بعض التعقيدات في الشكل. ويوضح شكل (10 – 11) بعض الأشكال الشائعة للطيات، بينما يوضح شكل (10 – 12) أمثلة لبعض الطيات في صخور القاعدة بالصحراء الشرقية بمصر.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-YfPdlyXW' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5a6ebe8b3a3d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد تكون الطية مفتوحة open fold (شكل 10 – 12 أ) إذا كانت الزاوية بين جناحيها أكثر من 90. وكلما زادت شدة الإجهاد التضاعطي، كان جناحا الطية أكثر ميلا. وعندما يكون الإجهاد شديدا، تكون الطية أكثر إحكاما ويصبح جناحاها موازيين لبعضهما البعض، وتوصف هذه الطية بأنها طية متفقة الميل isoclinal fold (شكل 10 – 11 ب). ويسبب الإجهاد الشديد أيضاً إما أن تصبح الطية غير متماثلة asymmetrical، حيث يميل جناحاها في الاتجاه نفسه (شكل 10 -11 د). وفي النهاية، فإن الطية المقلوبة overturned fold يمكن أن تصبح طية مضطجعة recumbent fold حيث يكون جناحاها في وضع أفقي أو قريب من ذلك (شكل 10 – 11 هـ و10 – 12 ب). ويكثر وجود الطية المضطجعة في مناطق التصادمات القارية، مثل جبال اللب والهيمالايا. وفي حالة الطيات المقلوبة والطيات المضطجعة، فإنه من الضروري معرفة الوضع الصحيح للطبقات، وأي الطبقات هى المقلوبة. علما بأن هذا ليس ميسورا دائما، وخصوصا إذا أزيلت أجزاء من الطيات بالتعرية. وتساعد أحيانا التراكيب الرسوبية، مثل: الشقوق الطينية والطبقات المتدرجة graded layers في تحديد الوضع الأصلي للطبقات (شكل 10 – 13).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2L0k8tN7' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_27acebd14318-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويوضح شكل (10 – 10) طية ذات محور أفقي. أما إذا كان محور الطية مائلا على المستوى الأفقي، فتسمى الطية غاطسة plunging fold (شكل 10 – 14 وشكل 10 – 15). وتسمى الزاوية بين محور االطية والفقي بغطس الطية plunge. وقد يميل محور الطية في اتجاهين، وتعرف الطية حينئذ بالطية مزدوجة الغطس double plunging fold.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-y2Zon3gh' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_1c5133bf611b-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويلاحظ تلاشي محور الطية المحدبة عند تتبعه في الحقل. وتبدو الطية أنها تغطس في الأرض عندما تختفي، كما يحدث لتجعدات قطعة قماش فوق المنضدة. ويشبه نمط الطبقات المنكشفة في الطبقات الغاطسة (شكل 10 – 14 ب وج) فوق سطح الأرض الذي تم تسويته بالتعرية حرف V أو شكل حدوة الحصان بدلا من نمط الشرائط المتوازية تقريبا للطبقات في الطيات غير الغاطسة (شكل 10 – 8). ومع ذلك فإنه يمكن التمييز بين الطيات المحدبة الغاطسة والطيات المقعرة الغاطسة بالطريقة نفسها التي نستخدمها في حالة الطيات غير الغاطسة، أي باستخدام الميل والأعمار النسبية للطبقات. ويوضح شكل (10 – 16) طية مزدوجة الغطس بجبل حافيت بالعين بدولة الإمارات العربية المتحدة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-FtFAbNBu' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5b9fac7c2d8c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

والقبة dome نوع من الطيات المحدبة لها مقطع دائري أو إهليليجي تميل فيها الطبقات بقدر متساو من نقطة معينة مركزية إلي الخارج في جميع الاتجاهات (شكل 10 – 17 أ). أما الحوض basin فهو طية مقعرة تشبه الطبق، يكون ميل الطبقات فيه من كل الجوانب نحو نقطة مركزية (شكل 10 – 17 ب)، وقد يبلغ قطر القبة أو الحوض عدة كيلومترات. ويمكن تعرف القباب والأحواض في الحقل من الشكل الدائري أو البيضاوي المميز لها. والقباب ذات أهمية خاصة في جيولوجيا النفط، نظرا لأن النفط والغاز يهاجران إلي أعلى القبة خلال الصخور المنفذة. فإذا كانت الصخور عند أعلى نقطة في القبة صعبة الاختراق ولا يسهل تسرب المواد البترولية منها، فإن النفط أو الغاز أو كليهما يتجمع داخل القبة. وينبغي تأكيد أن توافر الشروط التركيبية والصفات الصخرية المناسبة والتي تصلح كمستودع لا يعني حنماً وجود النفط أو الغاز أو كليهما.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-mkxQfVID' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_521d79df5465-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويغزي تكون بعض القباب إلي الصخور النارية التي تتداخل في القشرة لتدفع الرسوبيات التي تعلوها إلي أعلى. وتتكون بعض الأحواض عندما يبرد جزء ساخن من القشرة الأرضية وينكمش، مما يؤدي إلي هبوط الرسوبيات التي تعلوها. ويتكون البعض الآخر عندما تسبب بعض القوى التكتونية استطالة ومط القشرة الرضية، كما يؤدي وزن الصخور الرسويية المترسبة في بحر ضحل إلي تقعر القشرة الأرضية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-83NylYXP' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2fe09f2f3dfd-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ب – الاستنتاجات من طي الصخور

من الصعب تعرف بعض الطيات بسبب تأثير عوامل التعرية. بينما يمكن في بعض الحالات التعرف على التحدب تم تعريته من وجود طبقات أقدم في لب الطية يحيط بها من الجانبين صخور أحدث عمرا تميل إلي الخارج (قديث) شكل (10 – 8). أما التقعر الذي تم تعريته، فتكون الطبقات الأحدث عمرا في لب الطية المقعرة تحيط به من الجانبين صخور أقدم عمرا (حديم)، وتميل إلي الداخل (شكل 10 – 11).

ويؤدي الاختلاف في درجة تعرية الطبقات المطوية إلي تكون أشكال طوبوغرافية مميزة تدل على وجود الطيات، فقد يتكون وادي في وسط طية مقعرة أو حيد مرتفع عند قمة طية محدبة. ومع ذلك، فإنه من المهم معرفة أنه ليس من الضروري أن تكون كل التحديات أعرافا ridges أو تلالا، أو أن تكون كل التقعرات وديانا.

وتوجد الطيات في مجموعات مستطيلة عادة. وتسمى المنطقة الطولية التي تعرضت للطي وغيره من مظاهر التشوه بحزام طي fold belt. ويستدل من أحزمة الطي على أن صخور المنطقة قد ضغطت في وقت واحد بقوى تكتونية أفقية، قد تكون نشأت من تصادم الألواح، مثل نظام القوس السوري Syrian arc system (شكل 10 – 18)، والذي يضم مجموعة من الطيات المستطيلة في شمال سيناء بمصر، وفي فلسطين وسوريا، وتأخذ اتجاه شمال شرق – جنوب غرب.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-X6PD64gS' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6485879c6c2d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

V| - التشوه بالكسر: الفواصل والصدوع

تميل صخور القشرة الأرضية، خاصة تلك القريبة من السطح، لأن تكون قصفة. ونتيجة لذلك، فإن الصخور عند سطح الرض أو بالقرب منها تقطع بعدد لا نهائي من الكسور، تسمى فواصل أو صدوعاً. والفاصل joint هو نوع من الكسور لم تحدث أية حركة على امتداده. أما الصدوع fault فهو كسر حدثت حركة نسبية للصخور على جانبية موازية لسطح الكسر.

أ – الفواصل

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-H7lUkC5Y' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5b31b4a82808-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

تنتشر الفواصل في كل المنكشفات تقريبا، والتي تتكون نتيجة تأثير القوى التكتونية. وتنكسر الصخور بسهولة أكثر عندما تتعرض للشد أو الضغط، مثل أية مادة قصفة أخرى، عند نقاط الضعف. وقد تكون نقاط الضعف عبارة عن شروخ دقيقة أو كسرات من مواد أخرى أو حتى أحافير. وتؤثر القوى الإقليمية التي تضم قوى التضاعف والشد والقص على الصخور، وعندما تتلاشى تلك القوى بعد ذلك فإنها تترك أثرها في الصخور في صورة مجموعة من الفواصل (شكل 10 – 19). وقد تتكون الفواصل أيضا بسبب غير تكتوني، نتيجة تمدد وانكماش الصخور عندما تزيل التعرية طبقات من فوق السطح. وتسبب إزالة هذه الطبقات تقليل الضغط الحابس على الصخور تحتها، مما يسمح للصخور لأن تتمدد وأن تتجزأ عند نقاط الضعف.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-ITQk5zL8' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4a7dd613d457-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وقد تتكون الفواصل في اللابة نتيجة انكماشها أثناء تبردها وانخفاض درجة حرارتها. ومن أمثلة ذلك الفواصل المعدانية columnar joint والتي توجد في البازلت (شكل 10 – 20)، وتؤدي إلي تقسيم الصخر إلي أعمدة أو منشورات طولية. وليس من الضروري تكوين فواصل عمدانية في البازلت، فهناك طفوح بازلتية تقطعها فواصل عادية.

ومعظم الفواصل تكون لها أسطح مستوية تقريبا. ولابد من تحديد اتجاه المضرب ومقدار الميل واتجاهه عند وصف الفاصل. ولا توجد الفواصل وحيدة أبدا، بل توجد في مجموعات تتكون من أعداد كبيرة. وتعرف مجموعة الفواصل التي تكون أسطحها متوازية تقريبا "بمجموعة فواصل joint set". أما نظام الفواصل joint system فيشمل مجموعتين أو أكثر من مجموعات الفواصل المتقاطعة، والتي قد تكون من العمر نفسه أو ذات أعمار مختلفة (شكل 10 – 19).

وتكون هذه الفواصل عادة بداية لمجموعة من التغيرات التي تؤثر بدرجة ملحوظة في الصخور. فالفواصل مثلا، تعمل كقنوات يصل من خلالها الماء والهواء إلي عمق الصخور، مما يؤدي إلي زيادة سرعة التجوية وضعف التركيب الداخلي. وإذا تقاطعت مجموعتان أو أكثر من الفواصل، فقد تسبب التجوية تكسر الصخور إلي كتل أو أعمدة كبيرة.

وترجع أهمية تحديد نظم الفواصل إلي أن الجيولوجيين قد يجدون أحيانا رواسب خامات ذات قيمة اقتصادية عند فحص أنظمة الفواصل. فقد تهاجر محاليل مائية ساخنة حاملة للذهب إلي أعلى خلال نظام من الفواصل، حيث يترسب معدنا الكوارتز والذهب في الشقوق. كما قد تكون المعلومات الدقيقة عن الفواصل مهمة أيضا عند تخطيط وإنشاء المشروعات الهندسية الكبيرة، خاصة السدود والخزانات. فقد يكون صخر الساس عند الموقع المقترح به عديد من الفواصل، مما يؤدي إلي انهيار الخزان أو تسرب الماء منه، ويكون إنشاء الخزان من الخطورة بمكان.

ب – الصدوع

بينما تشير الطيات عادة إلي أن القوى التضاغطية كانت سبب تكوينها، فإن الصدوع تتكون نتيجة لأنواع القوى الثلاث: التضاغطيه compressive والشد tension والقص shear. وتكون هذه القوى شديدة، خاصة عند حدود الألزاح. وعموما، فإن الصدوع من المعالم الشائعة في أحزمة الجبال، والتي تكون مصاحبة لتصادم الألواح، كما تشيع الصدوع أيضا في وديان الخسف، حيث تنفصل الألواح وتشد نتيجة تحركها في اتجاهات متضادة. وتظهر بعض الصدوع الناقلة مثل صدع سان أندرياس في كاليفورنيا، والذي يبلغ طوله نحو 1000كم إزاحة أفقية، قد تصل إلي مئات الكيلو مترات نتيجة انزلاق اللوحين أفقيا بالنسبة لبعضهما البعض. وقد تكون القوى في القشرة الأرضية داخل الألواح قوية أيضا، ممايسبب تكون صدوع بعيداً عن حدود الألواح.

• الإزاحة النسبية

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-HxeVwwNk' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_480f97204a63-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

إن معرفة مقدار الحركة التي حدثت على امتداد الصدع، وكذلك الجانب من الصدع الذي تحرك، تكون غير ممكنة عموما. وقد يمكن في حالة مثالية قياس مقدار الحركة أو الإزاحة إذا وجدنا مثلا حصاة واحدة من الكونجلومرات قد تم قطعها بواسطة الصدع، وأن النصفين تحركا لمسافة يمكن قياسها. وحتى في هذه الحالة، فإنه من غير الممكن تحديد أي كتلة بقيت وأي كتلة تحركت، أو أن كلا الكتلتين قد تحركتا. وعند تصنيف حركات الصدع، فإنه يمكن تحديد الإزاحة النسبية relative displacement فقط، بمعنى أن جانبا واحدا من الصدع قد تحرك في اتجاه معين بالنسبة إلي الجانب الآخر. ففي شكل (10 – 21 ب) يظهر أن هناك إزاحة على جانبي الصدع، ويمكن فقط معرفة أن الجانب اليمن قد تحرك لأسفل بالنسبة للجانب الأيسر. ولذلك تمثل الحركة النسبية على القطاع العرضي بسهمين، لأننا لا نستطيع عموما تحديد أي الكتلتين تحركت فعليا.

• الحائط العلوي والحائط السفلي

معظم الصدوع تكون مائلة، بمعنى أن لها ميلا dip. ويستخدم المصطلحان السابقان الميل والمضرب لوصف توجيه الصدوع. ولوصف الميل في الصدوع تسمى كتلة الصخر أعلى سطح الصدع المائل بالحائط العلوي hanging wall block، بينما تسمى كتلة الصخر أسفل سطح الصدع المائل بالحائط السفلي footwall block. ولا تستخدم هذه المصطلحات بالطبع في حالة الصدوع الرأسية، حيث إن الكتلتين اللتين يفصلهما الصدع الرأسي تقعان على جانبيه.

1 – تصنيف الصدوع

تصنف الصدوع بناءً على ميل الصدع واتجاه الحركة النسبية على جانبيه. ويسمى تقاطع سطح الصدع مع المستوى الأفقي مضرب الصدع fault strike. وميل الصدع fault dip هو الزاوية التي يصنعها سطح الصدع المائل مع المستوى الفقي، وتقاس أسفل المستوي الفقي. ويسمى تقاطع الصدع مع سطح الأرض بأثر الصدع fault trace. ويوضح شكل (10 – 21) الأنواع الشائعة من الصدوع، مع التغيرات التي قد تحدثها محليا في طوبوغرافية المنطقة المتأثرة بها. ويعتبر المستويان الرأسي والأفقي هما المستويان القياسيان اللذان يرجع إليهما عند تصنيف الصدوع. وقد تكون الحركة في الصدوع رأسية تماما أو أفقية تماما، كما قد تكون خليطا من كليهما.

• الصدوع العادية

تحدث الصدوع العادية نتيجة إجهادات شد تعمل على جذب القشرة وفصلها. كما تنشأ هذه الصدوع أيضا نتيجة الإجهادات التي تنشأ عن الدفع من أسفل، والتي تعمل على شد القشرة الرضية. والصدع العادي normal fault هو الصدع الذي يتحرك فيه الحائط العلوي إلي أسفل بالنسبة للحائط السفلي (شكل 10 – 21 ب).

ومن الشائع وجود صدعين عاديين أو اكثر مضاربهما متوازية، ولكن تكون ميولهما متضادة وتضم كتلة من القشرة الأرضية يزيد طولها عن عرضها وتحركت إلي أعلى أو إلي أسفل. وعندما تخسف كتلة صخور بين صدعين عاديين وهبوطها بالنسبة لما يحيط بها من كتل صخرية، فإن ذلك يعرف بخسيف rift valley أو أخدود graben (شكل 10 – 22 أ). وإذا حدث الهبوط على امتداد صدع واحد فقط، فإنه يتكون نصف أخدود half graben (شكل 10 – 22 ب). وقد ترتفع الكتلة الطولية بين الصدعين العاديين بالنسبة لما حولها ارتفاعا نسبيا لتكون جسرا (نتقا) horst (شكل 10 – 22 ج)ز وتجدر الإشارة إلي أن الوادي ذي الحوائط حادة الانحدار، والذي يوجد عند منتصف حيود وسط المحيط الأطلنطي ويستمر في جزيرة أيسلندة هو وادي خسف. ومن أشهر الأمثلة أيضا وادي الخسف الإفريقي African Rift Valley، والذي يمتد عبر دول شرق إفريقيا لمسافة تزيد على 6000كم في اتجاه شمال – جنوب، حيث صعدت الصهارة خلال أجزاء من وادي الخسف، وعلى امتداد سطوح الصدوع، لتكون براكين. ومن الأمثلة الشهيرة أيضا وديان الخسف التي يشغلهما البحر الأحمر وخليج السويس (شكل 10 – 23)، وكذلك خسيف وادي الراين في غرب أوروبا.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-RelQPZgv' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3712307710e1-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

• الصدوع المعكوسة وصدوع الدسر

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Ce4D6RiF' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5c28e2242e6c-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

تنتج الصدوع المعكوسة reverse faults من الإجهادات التضاغطية، حيث يتحرك الحائط العلوي نسبيا إلي أعلى بالنسبة للحائط السفلي شكل (10 – 21 ج). وتؤدي حركة الصدع المعكوس إلي تقصير القشرة الأرضية وزيادة سمكها. وهناك نوع خاص من الصدوع المعكوسة يسمى صدع الدسر thrust faults وهو صدع معكوس يميل مستواه بزاوية صغيرة تقل عن 45 غالبا في معظم امتداده. ومتل هذه الصدوع تكون شائعة في سلاسل الجبال المشوهة بشدة، حيث تنتج صدوع الدسر نتيجة قوى تضاغطية كبيرة في القشرة الأرضية، مما يؤدي إلي اندفاع الحائط العلوي أفقيا لعدة كيلومترات فوق الحائط السفلي، وتقصير القشرة الأرضية. ومن أمثلة صدوع الدسر في الصحراء الشرقية المصرية صدع وادي حفافيت (شكل 10 – 24).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-Sbd6MViM' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_537009dc37b4-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

• الصدوع مضربية الانزلاق

الصدع مضربي الانزلاق strike – slip fault هو صدع تكون الحركة الساسية فيه أفقية، ولذلك فإنها تكون موازية لمضرب الصدع (شكل 10 – 21 د). وتتكون الصدوع مضربية الانزلاق نتيجة إجهادات القص أو الانزلاق. ومن أشهر أمثلة هذه الصدوع: صدع سان أندرياس في كاليفورنيا، وصدع البحر الميت في المنطقة العربية. ويحدد اتجاه حركة الصدع الأفقية بالنظر إلي طول صدع مضربي الانزلاق، فإذا وجدنا أن الحركة النسبية قد أدت إلي أن تكون الكتلة التي على اليسار وكأنها قد تحركت في اتجاه الرائي، أو أن الكتلة التي على يمينه قد تحركت بعيدا عنه، فإن الصدع يكون صدعاً مضربي الانزلاق يساريا sinistral fault. أما إذا وجدنا أن الحركة سببت تحرك الكتلة التي على يمينه نحوه والكتلة التي على يساره بعيدا عنه، فيكون هذا صدعاً مضربي الانزلاق يمينيا right iateral strike – slip fault، أو صدعا يمينيا dextral fault (شكل 10 – 25). ويعتبر صدع سان اندرياس صدعاً مضربي الانزلاق يمينيا. وتقدر الحركة التي حدثت على امتداده بنحو 600كم أو أكثر منذ 65 مليون سنة على الأقل.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-v1EknkSW' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_2054eed73000-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويعتبر نطاق صداع البحر الميت في منطقتنا العربية والذي يقع في نصف الكرة الشرقي هو المقابل لصدع سان أندرياس في نصف الكرة الغربي. ونلاحظ أن هناك أربع مناطق تراكبت فيها الصدوع المزاحة أفقيا في نطاق صدع البحر الميت (شكل 10 – 26). وقد تسببت الحركة على جانبي تلك الصدوع في نشأة أربعة أحواض ملئت بالمياه فيما بعد، منها البحر الميت وبحر الجليل. وقد نشأ نطاق البحر الميت منذ بداية فتح البحر الأحمر، حيث تحركت القشرة الأرضية أفقيا على جانبي هذا الصدع الناقل لمسافة تقدر بنحو 105كم.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-wycyUXuZ' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_35747018327f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ومعظم الصدوع الصدوع الكبيرة والنشطة هى صدوع مضربية الانزلاق. والسبب في ذلك أن الصدوع مضربية الانزلاق ومراكز الانتشار ونطاقات الاندساس هى الأنواع الثلاثة من الحواف التي تحد الألواح التكتونية، (الفصل الأول). وتتصل حواف الألواح الثلاثة مع بعضها بعضاً لتكون شبكة متصلة تحيط بالكرة الأرضية. وقد كان العالم الكندي ويلسون J .T .Wilson أول من اقترح أن الصدوع مضربية الانزلاق، والتي تكون حدود الألواح هى نوع خاص من تلك الصدوع، يمكن تسميتها بالصدوع الناقلة transform fault (شكل 1 – 11).

وتسمى الحركة الأفقية على امتداد المضرب، والتي تكون في الوقت نفسه رأسية إلي أعلى أو إلي أسفل على امتداد الميل بأنه صدع مائل الانزلاق oblique – slip fault (شكل 10 -21 هـ). كما يسمى الصدع الذي تكون حركة أحد جانبية دورانية على محور متعامد على مستوى الصدع، حيث تزداد الإزاحة كلما بعدنا عن المحور وعلى امتداد المضرب بصدع مفصلي hinge fault، بمعنى أن الانزلاق يتلاشى في الصدع المفصلي على امتداد المضرب وينتهي عند نقطة محددة (شكل 10 – 21و)، ويعتقد أنه يتكون نتيجة القوى نفسها التي تكون الصدع العادي.

2 – الأدلة على حدوث الحركة على امتداد الصدوع

تنتشر الكسور في الصخور ولكن لا يمكن التعرف من النظرة الأولى عما إذا كانت قد حدثت حركة على امتداد هذه الكسور أم لا. بمعنى آخر، هل هذه الكسور فواصل أم صدوع؟. وفي كثير من الأحيان لا يكون من السهل معرفة ما إذا كانت قد حدثت إزاحة أم لا، كما في حالة ما إذا كان الصخر متجانسا ومتساوي الحبيبات كالجرانيت، أو إذا كان الصخر مكونا من طبقات رقيقة لا يوجد شئ يميز أيا منها. ومع ذلك، فإنه قد يكون ممكنا تعرف سطح صدع أو صخر مجاور تماما له تظهر فيه دلائل على حدوث تشوه محلي، وبالتالي حدوث حركة. وفي بعض الحالات الخاصة الأخرى، يمكن تعرف اتجاه الحركة النسبية.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick--s35o3C9' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_5da31d9411d8-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتسبب أحيانا حركة كتل الصخور على جانبي الصدع أن تصبح أسطح الصدع ناعمة، وبها خدوش أو أخاديد قليلة العمق. وتسمى الأسطح التي بها خدوش، والتي تكونت نتيجة الحركة على امتداد الصدع بخدوش الصدع أو بمصقل سحجي slickenside. وتدل الخدوش والأخاديد المتوازية على السطح (شكل 10 – 27). ولا تتكون في كل الصدوع خدوش من الصدع. وفي أحيان كثيرة، تؤدي حركة الصدع إلي طحن الصخور الموجودة على جانبي سطح الصدع، وتحوله إلي كتلة من قطع غير متساوية تعرف ببريشيا الصدع fault breccia. وقد تؤدي حركة الصدوع إلي الطحن الشديد لكسرات الصخور لدرجة قد لا يمكن ملاحظتها تحت الميكروسكوب. ومن أوضح الأدلة على الصدع إزاحة جزء من جدة موازية sill أو عرق أو طبقات مميزة بالنسبة لجزء آخر من الصخر أو التركيب نفسه.

3 – العلاقة بين الطيات والصدوع

لا تستمر الطيات والصدوع إلي مالانهاية، بل تميل الصدوع إلي أن تضمحل مثل الطيات، كما تضمحل الطيات حتى تصبح تجعدات أصغر فأصغر حتى تنتهي، كما تضمحل التجعدات وتنتهي في قطعة من القماش.

وعندما يتعرض نوعان من الصخور للإجهادات (الضغوط) نفسها، فإن كان أحد النوعين من مادة قصفة تتشوه بالكسر ويتشوه النوع الثاني بالتشوه اللدن، فإنه تتكون طيات أحادية الميل نتيجة اختلاف طريقة تشوه النوعين. وتنتج معظم الطيات أحادية الميل نتيجة تحرك طبقات لدنة مسطحة فوق صدع، مما يسبب انحناء هذه الطبقة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-dUzTZ58g' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4a23e9ee2bc0-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

ويلاحظ أن بعض صدوع الدسر الكبيرة في جبال الألب، ربما بدأت كطيات مضطجعة. وكما يوضح شكل (10 – 28) فإن زيادة الإجهاد باستمرار تؤدي إلي تشويه الطية المضطجعة، ويشد الطرف المقلوب overturned limb في الطية إلي أن ينكسر في النهاية ويصبح صدع دسر. وقد تصل الحركة على بعض الطيات المضطجعة الكبيرة وصدوع الدسر في جبال الألب إلي ما يزيد عن 50كم.

V – تفسير التاريخ الجيولوجي

التاريخ الجيولوجي لمنطقة ما هو تتابع لمجموعة من أحداث التشوه والعمليات الجيولوجية الأخرى. فإذا أخذنا منطقة يبدو تاريخها الجيولوجي صعب التفسير، فإننا نحاول أن نرى كيف أن بعض المفاهيم التي تم معالجتها في هذا الفصل تؤدي إلي تفسير بسيط للتاريخ الجيولوجي لتلك المنطقة. ويوضح (شكل 10 – 29) مثالا لمنطقة شهدت التتابع التالي للأحداث الجيولوجية:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-2n2ozdyu' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_a777cb719d4d-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

• ترسبت طبقات رسوبية أفقية فوق صخور القاعدة وتحولت إلي طبقات مائلة. ويمثل السطح بين صخور القاعدة والصخور الرسوبية سطح عدم توافق رقم (1). • رفعت هذه الطبقات فوق سطح البحر، حيث تعرضت للتعرية وتكون سطح أفقي جديد يمثل سطح عدم توافق رقم (2). • هبطت المنطقة مرة أخرى تحت سطح البحر، حيث ترسبت طبقات رسوبية أفقية. ويمثل السطح الفاصل بين الصخور الرسوبية المائلة والطبقات الرسوبية الأفقية فوقها سطح عدم توافق رقم (2). • رفعت تلك الطبقات مرة أخرى فوق سطح البحر، حيث تعرضت للتعرية وتغطت الطبقات الرسوبية بلابة بازلتية نتيجة انشقاق بركاني حدث نتيجة انشقاق بركاني حدث نتيجة قوى داخلية في الأرض. ويمثل السطح رقم (3) سطح عدم توافق تبايني يفصل بين الصخور الرسوبية عن صخور اللابة البازلتية.

وبالطبع.. فإن الجيولوجي لا يشاهد إلا المرحلة النهائية من هذا التاريخ، ولكن عليه ان يتخيل كل هذه المراحل، حيث يبدأ الجيولوجي من قاعدة أن الطبقات لابد أنها ترسبت أفقية وغير مشوهة عند قاع محيط قديم، ثم يقوم بإعادة ترتيب بقية الأحداث.

إن التضاريس التي نراها اليوم، كتلك التي توجد في جبال الألب وجبال روكي، وسلاسل المحيط الهادئ والهيمالايا، تكونت نتيجة تشوهات تكتونية حدثت على امتداد عشرات الملايين من السنين. ومازالت تحتفظ هذه السلاسل الجبلية الحديثة بالكثير من المعلومات التي يحتاجها الجيولوجي، ليقوم بجمعها مع بعضها بعضا لتفسير تاريخ هذه التشوهات. أما التشوه الذي حدث منذ مئات الملايين من السنين في سلاسل الجبال القديمة، مثل جبال البحر الأحمر بالصحراء الشرقية بمصر، فإن التعرية قد تركت بقايا فقط من الطيات والصدوع في صخور القاعدة basement rocks القديمة داخل القارات (صخور القاعدة هى أقدم الصخور في منطقة ما، وتمثل تجمعاً من الصخور النارية والمتحولة تعلوه المتكونات الرسوبية الأحدث، وعادة ما تكون من صخور ما قبل الكمبري أو الباليوزوي).

وكما رأينا، فإن التشوه الذي يؤدي إلي تكون أحزمة جبال، وما تشمله من تراكيب كالطيات والصدوع ووديان الخسف والصدوع مضربية الانزلاق، يترك آثارا لا يمكن إغفالها على تضاريس الأرض، فهذه المعالم الطوبوغرافية تكون غالبا أدلة على تراكيب التشوه التي شكلتها. وغالبا ما تتكون أيضا بعض المعالم الصغيرة مثل أشكال التلال والوديان ومجاري المياه نتيجة التداخل بين التراكيب تحت السطحية والتجوية.

ومن المهم أن نتذكر أن طوبوغرافية منطقة ما لا تتحدد نتيجة التراكيب فقط. فأحيانا، يتكون وادي في وسط طية مقعرة أو مرتفعة عند قمة طية محدبة، ولكن ليس من الضروري أن نتوقع أن تكون كل هامات التحدبات مرتفعات، أو أن تكون كل الأجزاء المنخفضة في الطيات المقعرة وديانا. فمن العوامل المهمة في تحديد شكل تضاريس الأرض فوق صخور منطقة ما مقدار مقاومة الطبقات للتجوية والتعرية، وما إذا كانت تلك الطبقات مائلة أو مطوية أو متصدعة.

وقد أوضح الاستعراض السابق أن هناك نمطاً في الطريقة التي تتشوه بها الصخور، والذي يرتبط بالقوى الموجودة في القشرة الأرضية. وتلعب حركة الألواح دوراً مهماً في نشأة هذه القوى. ولقد أصبح واضحاً كيفية فهم وتفسير هذا النمط، بادئين من تكون الصخور، ثم إعادة بناء التشوهات اللاحقة والتعرية.

الفصل الحادي عشر: الإنهيار الكتلي

تنقل إلينا وسائل الإعلام بين الحين والآخر أخبار الانهيارات الأرضية والتدفقات الطينية وآثارها المدمرة. ومثال ذلك ما حدث يوم 13 نوفمبر 1985م في كولومبيا بأمريكا الجنوبية، حيث تسببت تدفقات الطين في مدينة أرميرو Armero في موت أكثر من 20000 شخص. كما وافتنا وكالات الأنباء بأنه في يوم 13 يونيو 2001م قتل أكثر من 41 شخصا في انهيار أرضي، حيث دفنوا تحت الطين والصخور التي سقطت من جبل في منطقة نابو Napo بالإكوادور بأمريكا الجنوبية. ولقد تسببت الانهيارات الأرضية في تحطيم 400 منزل وخلفت أكثر من 700 شخص بلا مأوى، كما أفسدت المحاصيل وأهلكت الحيونات وفي نفس الوقت، اندلعت النيران في خط أنابيب نفط الإكوادور والذي يبعد 30كم شرق كيتو Quito عاصمة الإكوادور، نتيجة سقوط جزء من الجبل على خط الأنابيب. كما لم تستطيع السلطات تحديد عدد الأشخاص المفقودين في المدن المختلفة نتيجة الفيضانات. وقد حدث مؤخرا في ديسمبر 2005م انهيار أرضي في إحدى القرى بالقرب من العاصمة اليمنية صنعاء أسفر عن موت 30 شخصا على الأقل، بالإضافة إلي عدد كبير من المفقودين وتدمير عديد من المنازل (شكل 11 – 1).

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-iR7HG3VF' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_232dfe2f2bd7-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وفي مصر، فقد تسببت الانهيارات الأرضية في تهدم بعض المباني وجزء من الطريق الرئيسي في الأجزاء الجنوبية والجنوبية الغربية لمدينة المقطم التي تقع فوق الهضبة العليا لجبل المقطع في شرق القاهرة. كما تسبب انهيار حافة الهضبة العليا لجبل المقطم في تراجع الحافة في بعض أجزاء مدينة المقطم بحوالي 55 مترا. وسنناقش أسباب الانهيار بعد دراستنا لأسباب الانهيال الكتلي وتصنيفه.

وكل ما سبق وصفه هو انهيارات أرضية تنتج عن تحرك كتلي mass movement يطلق عليه أيضا الانهيال الكتلي mass wasting، وهو أحد أنواع تحرك كتل التربة أو الصخور أو الطين أو أي مواد غير متماسكة على المنحدرات تحت تأثير الجاذبية الأرضية. ولا تتحرك هذه الكتل في الأصل نتيجة تأثير أحد عوامل التعرية، مثل الرياح أو المياه الجارية أو جليد المثالج، ولكن يحدث التحرك الكتلي حينما تزيد قوة الجاذبية الأرضية عن قوة تماسك مواد المنحدرات. وتعمل الزلازل والفيضانات أو أي عوامل جيولوجية أخرى على تنشيط هذه التحركات، حيث تتحرك الكتل حينئذ إلي أسفل المنحدرات إما بمعدل بطئ (أو بطئ جدا) أو بمعدل تحرك كبير مفاجئ يصل أحيانا إلي حد الكارثة. وقد يسبب التحرك الكتلي إزاحة كميات صغيرة غير محسوسة من التربة إلي أسفل على الجانب اللطيف لتل، أو قد تسقط أطنان من الكتل الأرضية والصخور إلي قاع الوادي على الجوانب شديدة الانحدار للجبال نتيجة اشتراك عمليات السقوط أو الانزلاق أو الانسياب أو جميعها معا، وهو ما سنستعرضه فيما بعد.

ويشمل الانهيال الكتلي mass wasting كل العمليات التي تنحدر فيها كتل الصخور أو التربة على المنحدرات تحت تأثير الجاذبية، لتحملها عوامل النقل لمسافات بعيدة. والانهيال الكتلي أحد نواتج عملية تجوية وتكسر وتفتيت الصخور، ويمثل جزءا مهما من عملية التعرية العامة للأرض، خاصة في المناطق الجبلية أو التي تحتوي على تلال. وتغير التحركات الكتلية من طوبوغرافية الأرض نتيجة تحرك كتل كبيرة من جوانب الجبال نتيجة السقوط أو الانزلاق بعيدا عن المنحدرات. وتشكل المواد المتحركة في النهاية ألسنة أو امتدادات من الحطام على قاع الوادي، أو قد تتراكم في بعض الأحيان لتسد مجرى مائي على امتداد الوادي. وتعتبر رواسب الركام والأماكن الغائرة التي تتركها الكتل المتحركة والتي تعرف بالندبات scars دلائل على حدوث الانهيال الكتلي في الماضي. ويستخدم الجيولوجيون هذه الشواهد في التنبؤ والتحذير من حدوث انهيالات كتلية جديدة، كما يحذرون من القيام بأي نشاطات يكون من شأنها تفعيل هذه التحركات مثل القيام ببعض العمليات والإنشاءات الهندسية.

وسنستعرض في هذا الفصل أسباب تحرك الكتل وتصنيفها، وعلاقة تحرك الكتل بتكتونية الألواح ومحاولات تجنب آثار الانهيال الكتلي.

| - أسباب تحرك الكتل

لقد أوضحت الدراسات الحقلية أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على التحركات الكتلية (جدول 11- 1) وهى (أ) طبيعة المواد المكونة للمنحدرات، و(ب) كمية الماء المحتوي في هذه المواد، و(3) درجة ميل المنحدرات وعدم استقرارها، ونعرض فيما يلي لكل من هذه العوامل بالتفصيل.

أ – طبيعة المواد المكونة للمنحدرات

تختلف المواد المكونة للمنحدرات كثيرا من مكان لآخر، حيث تعتمد على العناصر الجيولوجية المحلية الموجودة في كل منطقة. فقد يكون المنحدر مكونا من كتل صلبة من صخور الساس bedrock أو من حطام صخري (اديم) regolith يتكون من مجموعة الصخور المفتتة في موضعها أو المنقولة من موضع آخر والتي تغطي صخور الأساس، وتشمل على حطام الصخور والرماد البركاني وتراكمات التربة والبقايا النباتية أو الرواسب. وقد تكون مواد المنحدر متماسكة أو غير متماسكة، ولكن تكون المنحدرات المكونة من مواد غير متماسكة أقل استقرارا من المنحدرات المكونة من مواد متماسكة.

1 – المواد غير المتماسكة

يمكن تعرف الطريقة التي تؤثر بها درجة ميل المنحدرات وعدم استقرارها على التحرك الكتلي للمواد غير المتماسكة unconsolidated materials من ملاحظة حركة الرمال الجافة المفككة. فالزاوية المحصورة بين درجة ميل المنحدر في أي كومة من الرمال والمستوى الأفقي تكون ثابتة، سواء كان ارتفاع كومة الرمل عدة سنتيمترات أو مئات الأمتار. وتبلغ قيمة هذه الزواية لمعظم الرمال حوالي 35. فإذا جرفنا بعض الرمال من قاعدة الكومة ببطئ وحذر زادت زواية الانحدار قليلا، ويظل الرمل متماسكا مؤقتا حتى إذا قفز شخص على الأرض بجوار كومة الرمل فإن الرمل يندفع لأسفل على جانب الكومة، وتسترجع الكومة زاوية الانحدار الأصيلة وهى 35. وعلى الرغم من أن الرمال المندفعة تبدو وكأنها تتحرك كوحدة واحدة، إلا أن معظم الحركة تتم عن طريق تحرك الحبيبات كل على حدة فوق وحول بعضها البعض. ويمكن رؤية حركة الرمال هذه على المنحدرات الشديدة للكثبان الرملية.

وتسمى الزاوية الأصلية والمستعادة لكومة الرمل بزاوية الاستقرار angle of repose، وهى أقصى زاوية مقاسة من الأفقي، يمكن أن يستقر عندها انحدار المادة المفككة دون أن تنهار. ويكون الانحدار الأكثر حدة من زاوية الاستقرار انحدارا غير مستقر ويميل لأن ينهار ليصل إلي الزاوية المستقرة.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-7Oca2HUP' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_4ef7e83c7b8f-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

وتتغير زاوية الاستقرار بدرجة ملحوظة بسبب عدد من العوامل، منها حجم وشكل الحبيبات (شكل 11 – 2). فالحبيبات المفككة الأكبر حجما والمسطحة الشكل، والتي يكون لها حواف حادة تبقى مستقرة على المنحدرات الحادة. كما تتغير زاوية الاستقرار أيضا مع كمية الرطوبة الموجودة بين الحبيبات. فزاوية استقرار الرمال الرطبة تكون أكبر من زاوية استقرار الرمال الجافة، وذلك يرجع إلي أن الرطوبة القليلة الموجودة بين حبيبات الرمل تعمل على ربطها ببعضها البعض بحيث تقاوم الحركة. ويرجع هذا التماسك بين الحبيبات إلي ظاهرة التوتر السطحي surface – tension قوة الجذب بين الجزيئات عند سطح ما (شكل 11 – 3 أ). والتوتر السطحي هو الذي يجعل قطرات الماء مستديرة حتى تنخفض طاقة السطح الكلية وينتج عن ذلك خفض مساحة السطح الخارجي لقطرات الماء. والتوتر السطحي أيضا هو الذي يسمح لشفرة حلاقة صغيرة أو مشبك معدني للورق أن يطفو على سطح الماء الهادئ (شكل 11 – 3 ب). أما إذا وجدت كمية كبيرة من الماء بين الحبيبات فإنها تعمل على إبعاد الحبيبات عن بعضها البعض، بما يسمح لها بحرية الحركة فوق بعضها البعض. ويتحرك الرمل المشبع بالماء مثل الموائع، وينهار على شكل كعكة مستوية أو عدسة رقيقة، (شكل 11 – 2). والتوتر السطحي هو الذي يربط حبيبات الرمل ويسمح لبعض الأشخاص على الشواطئ أن يبنوا قلاعا من الرمال. ولكن عندما تتشبع هذه الرمال بالماء، فإن هذه الأشكال تنهار.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-adgLpoEY' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_3de234d5ac16-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

2 – المواد المتماسكة

لا يكون للمواد المتماسكة consolidated materials الجافة مثل الرواسب المضغوطة والمتلاحمة ببعضها والتربة المزروعة زاوية استقرار كتلك التي تميز المواد المفككة. وقد تكون منحدرات المواد المتماسكة أكثر حدة وأقل انتظاما، ولكنها تصبح غير مستقرة عندما تزيد زاوية الانحدار أو عندما تزال النباتات منها.

وقوى التجاذب التي تربط بين حبيبات المادة الصلبة الجافة نوعان: تماسكية cohesive ولاصقة adhesive. وترتبط حبيبات الرواسب المتماسكة مع بعضها البعض بروابط تماسكية، مثل الصلصال الكثيف. وعموما، فإن التماسك هو قوى جذب بين حبيبات مادة صلبة من النوع نفسه تكون قريبة من بعضها البعض. ويوضح شكل (11 – 3 أ) القوى التماسكية المؤثرة في سائل، أما الالتصاق adhesive فهو قوى جذب بين حبيبات من أنواع مختلفة.

وتسمى مقاومة الحركة الناتجة عن قوى التماسك والتلاصق والتلاحم وتأثير جذور النباتات بالاحتكاك الداخلي internal friction، لأنها تشبه الاحتكاك الذي يقاوم الحركة بين أجزاء المادة. وتكون الحبيبات في المواد ذات الاحتكاك الداخلي العالي غير حرة بنفس درجة تحرك الحبيبات المفككة مثل حبيبات الرمل. وعندما تتحرك هذه المواد، فإنها تميل إلي أن تتحرك كوحدة واحدة.

ب – المحتوى المائي

تعتمد كمية الماء الموجودة في المواد على درجة مسامية هذه المواد، وكمية ماء المطر أو أي مياه أخرى تعرضت لها هذه المواد. ويرجع التحرك الكتلي للمواد المتماسكة إلي تأثير الرطوبة، بالإضافة إلي عوامل أخرى مثل زيادة شدة انحدار المنحدرات وإزالة النباتات الموجودة بها، حيث تصبح التربة غير متماسكة بسبب عدم وجود جذور النباتات وبالتالي تكون عرضة للتأثر بالماء وعدم الاستقرار. وعندما تصبح الأرض مشبعة بالماء، فإن المادة تصبح زلقة وينخفض بالتالي الاحتكاك الداخلي بها وتستطيع الحبيبات التحرك بسهولة أكبر بالنسبة لبعضها البعض. وقد يتسرب الماء في مستويات التطبق للرواسب الطينية أو الرملية مثلا، ويزيد من معدل انزلاق الطبقات فوق بعضها البعض. ويشبه ذلك الوضع القيادة تحت تأثير المطر الشديد، حيث تنزلق إطارات السيارات على الطريق مما يفقد السائق التحكم في المركبة. ومما يساعد على زيادة الضغط تحت كتل الصخور المتحركة وجود الهواء المختلط مع الرواسب، مما يقلل أيضا من عملية الاحتكاك.

وعندما تمتص المواد المتماسكة كميات كبيرة من الماء، فإن ضغط الماء في مسام المادة يكون كبيرا بدرجة تكفي لفصل الحبيبات وتنتفخ الكتلة، وتبدأ المادة حينئذ في الانسياب مثل المواد المائعة.

وهكذا يمكن وصف تأثير الماء على تحرك الصخور والرواسب على المنحدرات تحت تأثير الجاذبية، بأنه نتيجة لعاملين مهمين هما (1) انخفاض التماسك الطبيعي بين الحبيبات، و(2) انخفاض الاحتكاك عند قاعدة كتلة الصخر نتيجة زيادة ضغط السائل.

ج – درجة ميل المنحدرات وعدم استقرارها

تؤدي شدة انحدار المنحدرات وعدم استقرارها إلي سهولة سقوط fall وانزلاق sliding أو انسياب flow الكتل الصخرية تحت تأثير الظروف المختلفة. وتتراوح درجة ميل المنحدرات بين انحدرات لطيفة نسبيا لطبقات الطفل والرماد البركاني إلي انحدارات حادة لجروف الصخور الصلدة مثل الجرانيت. ويمكن التعبير عن استقرار منحدر ما بالعلاقة بين تلك الإجهادات التي تعمل على أن تغير من استقرار مواد الانحدار وتسبب تحركها، والقوى التي تعمل على مقاومة تلك الإجهادات الدافعة. وتسمى القوة الدافعة التي تعمل على أن يتحرك جسم ما في اتجاه مماس لمستوى الانحدار بإجهاد القص shear stress.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-N-kdijY0' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_6f02d9da7dea-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

والعامل الأساسي الذ يؤثر في إجهاد القص هو الشد بالجاذبية، والذي يتأثر بدوره بدرجة ميل المنحدر. حيث تعمل الجاذبية على جذب الأجسام في اتجاه عمودي على السطح الأفقي (شكل 11 – 4). ويمكن تحليل قوة الجاذبية فوق أي منحدر إلي مركبتين متعامدتين، إحداهما تكون عمودية على اتجاه المنحدر (gp في شكل 11 – 4)، وتعمل على تثبيت الأجسام في أماكنها، أما المركبة الأخرى فتكون مماسة للجسم وتعمل في خط مواز للمنحدر (gt)، وهى التي تسبب تحرك الأجسام في اتجاه ميل المنحدر. وعندما تزداد درجة ميل المنحدر، فإن المركبة المماسة تزيد عن المركبة العمودية ويصبح إجهاد القص أكبر. أما القوة الثانية التي تعمل على مقاومة تلك القوة الدافعة وتسمى قوة القص shear strength، فهى المقاومة الداخلية للجسم لمثل هذا التحرك. ويتحكم في قوة القص عدة عوامل موجودة في مادة الصخر أو الحطام الصخري. وتشمل هذه العوامل مقاومة الاحتكاك والتماسك بين الحبيبات والتماسك بفعل جذور النباتات.

وعندما تكون قوة القص أكبر من إجهاد القص، فإن الصخر أو الغطاء الصخري لا يتحرك. وتحدث الحركة بالطبع عندما تزيد القوة الدافعة (إجهاد القص) عن قوة المقاومة (قوة القص). ويمثل هذه العلاقة أيضاً ما يعرف باسم عامل الأمان safety factor للانحدار، ويعبر عنه بالنسبة التالية: معامل الأمان Fs=قوة القص ÷ إجهاد القص.

وعندما تكون قوة القص shear strength أكبر بدرجة ملحوظة من إجهاد القص shear stress يوصف المنحدر بأنه مستقر(معدل أكبر من 3 – 1) ولا تحدث بالتالي أي تحركات. وعندما يزيد إجهاد القص عن قوة القص (معدل أقل من 1) فمن المفترض حدوث حركة على المنحدر في توقيت قريب، ويوصف المنحدر حينئذ بأنه غير مستقر.

وبالإضافة لما سبق، فإن تركيب الطبقات يؤثر على استقرارها، خاصة حينما يكون ميل الطبقات موازيا لزاوية ميل الإنحدار. فقد تكون أسطح التطبق نطاقات ضعف محتملة، لأن الطبقات المتجاورة تختلف تركيبها المعدني والنسيج أو في قابليتها لامتصاص الماء. فمثل هذه الطبقات قد تصبح غير مستقرة، حيث تنزلق كتل الصخور على امتداد أسطح التطبق الضعيفة.

وتؤثر كل العوامل الثلاثة السابقة وأيضا النشاط البشري أثناء عمليات حفر وإنشاء المباني ومد الطرق في استقرار المنحدرات، حيث تعمل على تقليل مقاومة الكتل الصخرية للتحرك، ممايساعد قوة الجاذبية على جذب الكتل فتسقط وتنزلق على المنحدرات.

د – بادئات (محفزات) التحرك الكتلي

إذا توافرت في منطقة ما العوامل المؤدية إلي عدم استقرار المنحدرات (المواد المكونة للمنحدر، والرطوبة، وحدة زاوية الانحدار) فإنه لا يمكن تجنب حدوث انزلاق للصخور، وكل ما يحتاجه الأمر عندئذ هو وجود عامل منشط لبدء الحركة، حيث يمكن أن تسبب عاصفة ممطرة شديدة بدء انزلاق أو فيضان الركام. وفيما يلي استعراض سريع للعوامل التي تعمل على بدء التحرك الكتلي:

1 – التقوض undercutting هو إزالة المواد من قاعدة جرف أو منحدر شديد الميل أو وجه صخري مكشوف. وقد يحدث ذلك بفعل البشر خلال أعمال الإنشاءات الهندسية على الطرق وخلافه، أو بفعل عوامل طبيعية مثل تعرية الماء الساقط أو الجاري أو حركة الأمواج على الشاطئ.

2 – زيادة الحمل overloading على المنحدر (مثل إنشاء المباني) بحيث لا يستطيع تحمل الوزن المضاف، ولذلك فإنه ينزلق أو ينساب.

3 – الذبذبات من الزلازل أو التفجيرات في بعض المحاجر (مثل منطقة المقطم شرق القاهرة) مما يؤدي إلي كسر الروابط التي تربط مكونات المنحدر في مكانها.

4 – إضافة الماء، حيث تكون إضافة الماء موسمية غالبا، وهذا هو السبب في أن بعض الأوجه الصخرية المقطوعة حديثا تبقى حتى سقوط الأمطار في الموسم التالي. ويؤثر الماء بطريقتين: إما بإضافة الحمل على المنحدر، أو بتقليل التماسك الداخلي بين المكونات. والتأثير الرئيسي للماء هو ملء الفراغات بين الحبيبات، وعند زيادتها فإن الماء الإضافي يملأ كل الفراغات بين الحبيبات بحيث ينعدم تأثير التوتر السطحي الذي يربط الحبيبات مع بعضها البعض. كما أن إضافة الماء إلي بعض معادن الصلصال التي توجد في بعض أنواع التربة يزيد من حجمها. ولذلك فإن إضافة الماء إلي منحدرات مكونة من هذا النوع من الصلصال المنتفخ يؤدي إلي تنشيط الانهيارات الأرضية.

|| - تصنيف عمليات الانهيال الكتلي

تشترك كل عمليات انهيال الكتلي في صفة واحدة مميزة وهى حدوثها على المنحدرات. ويعرف أي تحرك محسوس لكتلة من صخور الساس أو من الحطام الصخري (الأديم) أو من مخلوط منهما معا لأسفل على أسطح المنحدرات بالانزلاق الأرضي landslide. ويمكن تعرف أنواع مختلفة من الحركة على المنحدرات، ولكن لأنها غالبا ما تتداخل مع نعضها البعض، فإنه لا يوجد تصنيف بسيط ونموذجي لتلك العمليات. فكما ذكرنا، فإن تركيب ونسيج الراسب المكون للمنحدر وكمية الماء والهواء المختلطة مع الرواسب وزاوية ميل المنحدر، تؤثر جميعا على نوع وسرعة الحركة. ويلاحظ أن هناك تدرجاً في قوة الانهيالات تتراوح بين انسياب مجرى مائي إلي مجرى مائي آخر محمل بالرواسب، إلي مجموعة عمليات الانهيال الكتلي التي تتراوح بين تلك التي يحفز فيها الماء عملية الانسياب إلي تلك التي لا يلعب فيها الماء دوراً مباشرا أو مهماً.

ويمكن تقسيم عمليات الانهيال الكتلي إلي مجموعتين رئيسيتين (شكل 11 – 5) هما:

• انهيار المنحدرات slope failure، وينتج عن الانهيار المفاجئ لمنحدر مما يؤدي إلي نقل كتل متماسكة نسبيا من الصخر أو الحطام الصخري إلي أسفل على المنحدرات بالسقوط falling أو الانزلاق sliding. وهناك نوعان من الانزلاق أولهما الانزلاق الانتقالي transitional slide، حيث تتحرك الكتلة الهابطة على أسطح مستوية تقريبا ومائلة، وثانيهما الانزلاق الدوراني rotational slide ويسمى أيضا التدهور slump، وهو يشمل الحركة على أسطح منحنية، حيث يتحرك الجزء العلوي للكتلة المنزلقة إلي أسفل ويتحرك الجزء السفلي إلي أعلى. • انسيابات الرواسب sediment flows وهو انسياب مخاليط من الرواسب والماء والهواء إلي أسفل المنحدرات بسبب الحركة الداخلية لكتل الحطام الصخري. وتتأثر تلك العملية بنسبة الراسب في المخلوط المنساب وسرعة الانزلاق.

وسنستعرض فيما يلي هذين النوعين من الانهيال الكتلي، كما سيتم أيضا استعراض سريع لبعض عمليات ورواسب الانهيال الكتلي في مناطق المناخ البارد وعلى قيعان المحيطات.

أ – انهيار المنحدرات

تعمل الجاذبية الأرضية على انهيار جروف الجبال ومنحدرات التلال باستمرار. وحين يحدث الانهيار فإن الركام الصخري ينتقل لأسفل على المنحدرات وينشأ منحدر ثابت جديد. وتعمل الزلازل والمجاري المائية والأمطار الغزيرة المستمرة وانبثاقات البراكين على تنشيط عملية الانهيار. كما ترتبط الانهيارات المتلاحقة بالترسيب السريع للرواسب وزيادة حدة انحدار المنحدر والصدمات الزلزالية. ونعرض فيما يلي لأنواع انهيار المنحدرات slope failure.

1 – السقوط الصخري

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `/tmp/magick-vUfw7Xnc' @ error/constitute.c/ReadImage/532.
convert: missing an image filename `/tmp/transform_20e262cf2412-1.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3011.

السقوط الصخري rockfall هو سقوط حر في الهواء لكتلة من صخر الأساس أو من الحطام الصخري من جرف أو منحدر حاد (شكل 11 – 5 أ). ويكون سقوط الصخور شائعا في المناطق الجبلية شديدة الانحدار، حيث يكون الحطام الصخري رواسب واضحة عند سفوح المنحدرات الحادة. وعندما يسقط الصخر بحرية، فإن سرعته تزداد كلما زادت مسافة السقوط.

وقد يتضمن سقوط الصخور نزع وسقوط كسرة صخرية واحدة أو قد يتضمن انهيار مفاجئا لكتلة ضخمة من الصخور