أحمد شوقي - عاد لها عرابي

من معرفة المصادر

مقدمة

نشرت هذه القصيدة في المجلة المصرية لصاحبها ومنشئها خليل مطران، العدد الثاني في 15 يونيو 1901. ونشرتها اللواء في العدد 532 بتاريخ 11 يوليو 1901 بعنوان "عاد لها عرابي"، لكنه وقعها بإمضاء (نديم)، وتبين أنها لشوقي، إذ نشرت جريدة اللواء تحت عنوان "عاد لها عرابي" التالي: "نشرت المجلة المصرية تحت هذا العنوان قصيدة غراء لشاعر من أكبر الشعراء، بل أكبرهم بلا نزاع، فأحببنا نقلها، إضهاراً لشعور أمير القريض والبيان في عودة عرابي إلى مصر". وفي هذه المقدمة ما يقطع بأن القصيدة لشوقي وفيها تشهير بعرابي، واستهزاء بطموحه إلى المعالي، وحنقٌ على تطلـُّعه إلى مُلْكِ مصر.

القصيدة من بحر الوافر: مفاعتن مفاعلتن مفاعل ...

عاد لها عرابي

صـَغـار في الذهـاب وفي الإياب *** أ هــذا كـــل شــأنك يـا عرابي؟1

عفـا عــنك الأبـاعد والأداني *** فمـن يعـفو عن الوطـن المصـاب؟

وما سألوا بـَنيكَ ولا بـَنينا *** ولا التفتوا إلى القوم الغـِضاب

فـَعـِش في مصرَ موفورَ المعالي *** رفيعَ الذكـْرِ مـُقتـَبـِل الشباب

أ فرقٌ بـَينَ سيلانٍ ومـِصـْـر *** وفي كِلْتـَيـْهـِما حـُمـْرُ الثياب؟2

يتوب عليك من منفاك فيها *** أناس منك أولى بالمتاب

ولا والله ما مـَلـَكوا عِتاباً *** ولا مـَلـَكوا القديـمَ من العِقاب

ولا ساوَوْك في صـِدْق الطـَّوايا *** وإن ساوَوْك في الشـِّيم الكـِذاب

حـُكومَة ذِلـَّةٍ وسـَراةُ جَهْلٍ *** كعـَهـْدِك إذْ تـُحـَيِّيك الطَّوابي

وإذ ضربوا وسيفك لم يجرد *** وإذ دخلوا ونـَعـْلُك في الرِّكاب3

وإذ مـُلِئـَت لك الدنيا نـِفاقاً *** وضاقت بالغباوة والتغابي

وإذ تـُقـْنَى المَعالي بالتمنِّي *** وإذ يـُغـْزَى الأعادي بالسـِّباب

وإذ تـُعطى الأريكة في النوادي *** وتـُعطى التاج في هـَزْلِ الخِطاب4

ستنظر إن رفعت بمصر طرفاً *** رِجال الوقتِ من تِلك الصحاب

وقد نـَبـَذوا جَنابَك حينَ أقْوى *** وقد لاذوا إلى أقوى جـَناب

وبالإنجيل قد حلفوا لِفـَومٍ *** كما حلفوا أمامك بالكتاب

يـُريدون النساء بلا حـِجابٍ *** ونحنُ اليوم أولَى بالحجاب

فماذا يَعـْلَمُ الأحـْياءُ عَنـَّا *** إذا ما قيلَ عاد لها عرابي؟


هامش

(1) - الصغار: الذل والضـَّعة.

(2) - حمر الثياب: كناية عن الإنجليز

(3) - يشير إلى ما تعرض له الجيش المصري بقيادة عرابي من هجوم مفاجئ في التل الكبير.

(4) - تعطى الأريكة: المراد تملك مصر.