وكالة بازرعة

وكالة بازرعة.

وكالة بازرعة، تعد واحدة من أشهر الوكالات الأثرية في مصر. تقع الوكالة بمنطقة الجمالية، في حي الأزهر الشهير. وتقرر تحويلها إلى مركز دولي للحرف التقليدية والفنية، بجانب استضافة مجموعة من الفنانين العالميين المتميزين في هذا المجال لعقد ورش عمل معهم والاستفادة من خبرتهم الفنية، علاوة على منح جوائز مالية للأعمال المتميزة في هذا المجال.

Contents

التاريخ

وشهد العصر المملوكي الجركسي -اي عصر المماليك البرجيون -، بداية من القرن التاسع إلى بداية العاشر الهجري، تطوراً كبيراً في عمارة الوكالات. ومن اشهرها على الاطلاق وكالة الغوري في القاهرة، التي تعد من أشهر وأجمل الوكالات التي بنيت في بداية القرن العاشر الهجري. ازداد ابان العصر العثماني الاهتمام بما يسمى «العمارة التجارية» فبلغ عدد الوكالات التي شيدت في مصر خلال العصر العثماني 10 وكالات.

الوصف

هذه الوكالة، التي تعد بحق من أجمل مثيلاتها التي بنيت في مصر في فترة الحكم العثماني، وهي نموذج فريد لعمارة هذا النوع من الابنية، شيدت في القرن 11 الهجري ( 17الميلادي). وهي تقع بشارع التمبكشية في حي الجمالية بالقاهرة التاريخية. وعرفت وكالة بازرعة سابقاً بوكالة الكيخيا، نسبة إلى حسن كتخدا الملقب بـ"الكيخيا"، وكانت معدة لبيع الأخشاب. وظلت معروفة بهذا الاسم حتى أواخر القرن التاسع عشر، حين اشتراها محمد بازرعة وهو تاجر من أصل حضرمي. ثم أطلق عليها اسم "وكالة بازرعة" وخصصها لبيع الصابون النابلسي والبن اليمني.

عمارة الوكالة وضع تخطيط وكالة بازرعة على أساس التخطيط للداخل، بحيث تنتظم عناصر والوكالة ووحداتها حول فناء او صحن مستطيل مكشوف وذلك تبعاً للنمط الذي كان سائداً في العصر المملوكي. وتتكون الوكالة من جزءين: الأول تجاري يضم حواصل تنتظم حول الصحن بالطابقين الأرضي والأول، بالاضافة إلى المحلات التجارية التي تطل على الواجهة الرئيسية للوكالة في شارع التمبكشية بالطابق الأرضي.

أما الجزء الثاني فهو جناح سكني يتكون من طابقين أعلى الحواصل، وتتكون كل وحدة سكنية من طابق أول فيه مدخل ودورة مياه ومطبخ صغير وسلم وقاعة استقبال ومعيشة بارتفاع طابقين.

وللوكالة مدخلان: الأول، رئيسي يؤدي إلى فناء الوكالة، والثاني مدخل خاص يؤدي إلى الوحدات السكنية العلوية ولا يتصل بالصحن. إذ يُصعد من خلاله إلى الأدوار السكنية مباشرة وفي ذلك مراعاة للخصوصية وفصل حركة التجارة عن حركة النزلاء. هذا ويقع المدخلان على واجهة الوكالة الشمالية، أما بقية واجهات الوكالة فملاصقة لمبانٍ مجاورة. اما أهم ما يميز الواجهة الرئيسية للوكالة فكتلة المدخل، التي يبلغ اتساعها حوالي 5.40م ويتوجها عقد موتور «نصف دائري» مكون من صنجات حجرية. ويتصدر كتلة المدخل فتحة تضم الباب الرئيسي المكون من ضلفتين (درفتين) خشبيتين خاليتين من الزخارف. ويحيط بكتلة المدخل والباب الرئيسي «جفت لاعب»، وهو نوع من الزخرفة انتشر في العصر المملوكي والعثماني باستخدام حرف «الميم» بطريقة هندسية، وهنا نجدها وقد شكلت ميمات سداسية.

ويبلغ طول صحن الوكالة 27.65م وعرضه 10.75م، اما جدرانه الأربعة فعبارة عن بائكات، كل بائكة مكونة من صفين من العقود يعلو كل منهما الآخر، وتحمل هذه البوائك دعامات حجرية مربعة تمثل واجهة الممر الذي يتقدم الحواصل الموجودة بالصحن بالطابق الأرضي والأول. ويوجد فوق حواصل الدور الأول رفرف خشبي مزخرف في واجهته بزخارف نباتيه. وهذا الزخرف محمول على كوابيل خشبية.

أما الاجزاء السكنية وملحقاتها فتطل على الصحن عن طريق فتحات نوافذ يغلق على كل فتحة، إما شباك حجاب من الخشب الخرط أو مشربية خشبية من الخشب الخرط ويحمل كل مشربية مجموعة من الكوابيل الخشبية. وقد استخدمت الأحجار القوية في بناء الدور الأرضي والأولى للوكالة كحوائط حاملة، أما باقي الوكالة فبني من الآجر الأحمر (الطوب او القرميد الاحمر) وغطي بطبقة من الجير (الكلس). كما استعمل في واجهة الوكالة وواجهة الطابق الأرضي والأول من الداخل التشكيل اللوني «المشهر» وهو استخدام اللونين الأصفر والأسود في طلاء الحجر وهو نوع من الزخرفة استخدم منذ بداية العصر المملوكي.


ترميم الوكالة

عبد الله العطار، رئيس قطاع الآثار الاسلامية بالمجلس، قال لـ«الشرق الاوسط» ان الترميم تضمن ترميماً معمارياً دقيقاً للجدران والحوائط. وشمل تنظيف جميع الأخشاب «الأرابيسك» من مشربيات ونوافذ وأبواب، ودهنها بمواد تحافظ على طبيعة الخشب ولا تؤثر في طبيعته الأثرية، وتغيير بلاط البانكات التي تآكلت بفعل الزمن، وتزويد الوكالة بنظم انارة على أعلى مستوى.

فندق للتجار الوكالة، أو الفندق، أو الخان، أسماء أطلقت على هذا النوع من المباني التي أنشئت منذ بداية العصر الفاطمي في القرن 4 الهجري، واستمر تشييدها إلى نهاية العصر العثماني في القرن 12 الهجري. فإذ ذاك حيث شهدت كل من مصر وبلاد الشام بناء العديد من الوكالات التي خصصت لأغراض التجارة من بيع السلع وتخزينها وعقد الصفقات التجارية بالإضافة إلى توفير طوابق سكنية معدة لسكنى التجار الأجانب الذين يفدون من الشرق والغرب. وفي كثير من الاحيان كان يملك الوكالة -او الخان- تاجر بارز تعرف الوكالة باسمه.


وگالة بازرعه بالجمالية ..رمز لامتداد الجسور الحضارية بين اليمن ومصر

محمد بازرعه: أول من أدخل تجارة البن إلى مصر في القرن التاسع عشر يعتبر المسقط لهذه الوگالة استمراراً للنمط المعماري المتبع في الوكالات المملوكية ظلت العادات والتقاليد اليمنية مرتبطة بالأسر المصرية كتراث واحد تم توارثه منذ القدم بنيت العديد من المساجد وامداد عدد منها بالتيار الگهربائي ومازال ذكر من بنوها عطرة بهذه المساجد اشتهر اليمنيون منذ فجر التاريخ بالتجارة واستطاع التاجر اليمني ان يصل بتجارته المميزة والتي يحتل البن اليمني صدارتها الى مختلف بقاع الارض وقد سطر التاريخ اسماء يمنية لامعة في عالم التجارة في كافة ارجاء العالم، وبأرض الكنانة وتحديداً بحي الجمالية. في أوآخر القرن التاسع عشر جاء محمد بازرعه اليمني القادم من حضرموت واشترى وكالة التمبكشية والتي أنشئت في العهد الفاطمي في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) وكانت هذه الوكالة والتي تمثل قيمة اثرية تعرف باسم وكالة الكخيا نسبة الى حسن كتخذا والملقب بالكخيا معدة لبيع الاخشاب وظلت معروفة بهذا الاسم حتى اشتراها محمد بازرعه واطلق عليها وكالة بازرعة وخصصها لبيع البن اليمني والصابون النابلسي واللوز البلدي والعنبر.

وهكذا ظلت وكالة بازرعة تؤدي دورها في تأصيل العلاقات المتجذرة بين اليمن ومصر من خلال البضائع اليمنية الاصل والمنبع والتي جاءت معها فنون وثقافة وعادات وتقاليد اليمن طوال قرنين من الزمان وبمختلف وسائل النقل سواء بالبحر أو بالبر، وظلت هذه الوكالة تحمل اسم (بازرعة) ولكنها كأثر من الآثار الاسلامية العربية في مصر تم نزع ملكيتها مؤقتاً من ورثة سعيد وسالم بازرعه ورممت وأُعيد ترميمها والاهتمام بها من قبل الحكومة المصرية حيث كلف ترميمها 5ملايين جنيه مصري واستغرقت اعمال الترميم خمس سنوات ومن المتوقع ان تكون مرسماً للفنانين التشكيلين . وفي 18مارس (2001م) افتتحت السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس حسني مبارك وكالة بازرعة الاثرية وذلك بعد ان انتهى المجلس الاعلى للآثار من ترميمها. ومن خلال التحقيق التالي نلقي المزيد من الضوء على (وكالة بازرعة) حيث كان لنا لقاءات مع جهات الاختصاص بالهيئة العامة للآثار ومع مدير عام مناطق آثار شمال القاهرة ثم مع اسرة بازرعة.

قيمة اثرية وتاريخية

السيد عبدالله العطار رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية بالهيئة العامة للآثار. يقول: الوكالة كلمة استعملت في مصر ويراد منها كلمة قيسارة او خان في البلاد العربية وتتشابه هذه المنشآت جميعها من حيث الاستخدام، والغرض من انشائها ولاتوجد فروق في عماراتها وتتكون من صحن اوسط مكشوف يحيط به ممر يصل إلى المخازن ويعلوها غرف للسكن وخصص بها ايضاً مكان لدواب القوافل التجارية، ووكالة بازرعة تعتبر مجمعاً تجارياً وسكنياً وكانت عبارة عن مخازن للبضائع والقوافل القادمة من اليمن واسم وكالة بتصميمها المميز والمعبر في عصرنا الحديث يسمى (مول) وهذا النموذج متمثل في وكالة (بازرعه) والتي تجمع مابين التراث والحضارة الاسلامية والزخارف والجماليات والفنيات النادرة حيث تمثل قيمة اثرية وتاريخية بالاضافة الى انها مجمع تجاري وسكني متكامل.

تاريخ انشاء الوكالة

وحول تاريخ الوكالة يقول السيد مدحت المناوي مدير عام منطقة آثار شمال القاهرة . وكالة بازرعة تقع بشارع التمبكشية المتفرع من شارع الجمالية ملاصقة لمدرسة جمال الدين يوسف الاشادار من جهة الشرق ووكالة عباس اغا من جهة الغرب وهي ترجع الى القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) حسب ماجاء في فهرس الآثار الاسلامية وعرفت هذه الوكالة باسم وكالة الكخيا نسبة الى حسن كتخذا والملقب بالكخيا وكانت معدة لبيع الاخشاب وظلت معروفة بهذا الاسم حتى اواخر القرن التاسع عشر حيث اشتراها محمد بازرعهثم اطلق عليها اسم وكالة بازرعه وخصصها لبيع البن اليمني والصابون النابلسي، ويعتبر المسقط لهذه الوكالة استمرارًا للنمط المعماري المتبع في الوكالات المملوكية حيث اعتمد المعماري المسقط الذي يتجمع فيه كل عناصرالوكالة من حواصل في الدور الارضي ووحدات سكنية في الادوار العلوية حول الصحن وقد نظمت المحلات التجارية على المحيط الخارجي المطل على الشارع بينما نظمت الحواصل والمخازن على الصحن وقد روعي ايضاً فصل المدخل الرئيسي للوكالة عند المداخل الخاصة بالاجنحة السكنية وذلك مراعاة للخصوصية وفصل حركة التجارة عن حركة النزلاء.

تجارب البن اليمني

في إطار تحقيقنا كان لنا لقاء بأسرة بازرعه وبداية لقاءاتنا كانت مع المهندس عبدالله سالم بازرعه حفيد محمد بازرعه والذي ابتدأ الحديث فقال: لقدجاء جدي ومعه ابناؤه سالم (والدي) وعمي سعيد وجدتي حيث استقر به المقام في حي الجمالية والتي تعتبر من الاحياء الراقية وهي حي تجاري ومزدهر منذ القدم وقد بدأ جدي في تجارة البن اليمني والعنبر واللبان الذكر (البخور) وهو اول من بدأ بهذه التجارة وأول من ادخل البن اليمني الى مصر اضافة الى انه كان يتاجر في الصابون النابلسي والبضائع الاخرى المختلفة. وعندما جاء جدي الى مصر برفقة ابنائه كان بحاجة الى مكان لتخزين البضائع واستقبال القوافل الوافدة من اليمن واشترى وكالة التمبكشية والتي هي حالياً وكالة بازرعة وكان يخزن فيها تجارتهم التي تأتي عبر السفن والقوافل وفي تلك الاثناء بدأت تجارتهم تزدهر وتتسع ثم اشتروا الى جوارها وكالة بازرعة بحي الجمالية ثم وكالة اخرى بشارع المعز وكل ذلك من اجل الاستفادة من التجارة التي تأتي من اليمن وتخزينها وكان جدي وابناؤه يقومون بجلب التجار المصريين وعقد الصفقات في صحن الوكالة لشراء البن اليمني والبضائع الاخرى واقترن اسم بازرعة بالامانة والمصداقية والنزاهة وكوَّن جدي مع ابنائه ثروة كبيرة جداً، وفي الفترة الاخيرة اصدرت الحكومة المصرية قراراً بوضع يدها على الوكالة كونها تعتبر من العصر الفاطمي وتنضم الى الهيئة العامة للآثار وتصبح ملك الدولة على انها اثر اسلامي قديم وقد تم نزع ملكيتها مؤقتاً ومنذ ان قامت السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية بافتتاح وكالة بازرعة بعد ترميمها في مارس 2001م حتى اليوم لم نعوض عن الوكالة وكان السيد عبدالله العطار رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية قد اخطرنا بأن الحكومة المصرية سوف تدفع لنا تعويضاً يقدر بحوالى سبعة ملايين وثمانمائة وخمسين الف جنيه مصري وذلك عندما يتم نزع الملكية كاملاً وهذا الامر سوف يتكرر بالنسبة للوكالة الثانية في حي الجمالية.

كسوة الكعبة من الوكالة

وحول تجارة البن اليمني والتي اشتهر بها جده محمد بازرعة يقول المهندس عبدالله سالم بازرعة : جدي هو اول من ادخل تجارة البن اليمني، وفي عهده ازدهرت هذه التجارة في القرن التاسع عشر واصبح البن اليمني مرتبطاً بوكالة بازرعة وكان جدي وابناؤه هم اكبر تجار للبن في مصر وكانت بالوكالة مسطحات تبلغ حوالى 300متر للمسطح وتبلغ مساحة وكالة الجمالية حوالى 2فدان وكانت هذه الوكالات تمتلئ بالبضائع الواردة من البن وغيرها، وهنا احب ان اذكر ان كسوة الكعبة كانت تخرج من الوكالة وكان جدي واهلي هم الذين يقومون بتحميل الكسوة بالقوافل لتغادر الى الحجاز وقد قام جدي وابناؤه ببناء العديد من المساجد وامداد عدد آخر من المساجد بالتيار الكهربائي ولازالت ذكراهم عطرة في هذه المساجد وانا افخر بانني عندما اذهب الى الجمالية وادى كل هذه الاعمال التي ظلت على مر السنين خالدة باعمال الخير في ذاكرة الكثيرين بأن من قام بها هم اهلي الحضارم الذين اتوا من اليمن، وهذا يدل على ان اليمن تمد جسور الثقافة والفن والتجارة الى خارج حدودها بفضل ابنائها الاوفياء. وقد ظل تواصلنا مع اهلنا وعائلتنا في حضرموت ولم تنقطع صلة الرحم وظل التعاون مستمراً فيما بينهم وحتى اليوم ولاشك ان هذه صفة تميز بها اليمنيون حيث ان صلة الرحم اصيلة لديهم وقد كان المرحوم بازرعة يلبي كل طلبات اهله باليمن وايضاً لم يبخل ابناؤه على اهلهم وظلت العلاقات والاواصر ممتدة بينهم.

وتقول السيدة سنية سعيد بازرعة: لقد ظلت العادات والتقاليد اليمنية مرتبطة بنا وتعيش معنا باستمرار لانها تراث توارثناه من الاسرة والدليل على ذلك انني تزوجت من رجل يمني من حضرموت وهو والد ابنتي الدكتورة ماجدة باجنيد وقد ظلت اواصر الترابط متواصلة بين الاسرة من خلال الزيارات والتمسك بالعادات والتقاليد اليمنية وابنتي الآن متزوجة من يمني وتقيم بعدن ومازلنا يمنيين في داخلنا مهما كانت الغربة.

المصادر


http://www.26sep.net/newsweekarticle.php?lng=arabic&sid=16799


http://yomgedid.kenanaonline.com/topics/57168/posts/143959