نيرون

نيرون Nero
امبراطور الامبراطورية الرومانية
Nero Glyptothek Munich 321.jpg
نيرون في گلپتوتك، ميونخ
فترة الحكم 13 أكتوبر 54 - 9 يونيو 68
(پروقنصل from 51)
الاسم الكامل Lucius Domitius Ahenobarbus
(من مولده حتى سنة 50)؛
Nero Claudius Caesar Drusus Germanicus (من سنة 50 حتى ارتقائه العرش)؛
Nero Claudius Caesar Augustus Germanicus (كإمبراطور)
ولد 15 ديسمبر 37(37-12-15)
أنتيوم
توفي 9 يونيو، 68 (عن عمر 30)
على أطراف روما
دفن ضريح the Domitii Ahenobarbi, Pincian Hill, روما
سبقه كلاوديوس
تبعه گالبا
زوجة/زوجات كلوديا اوكتافيا
پوپيا سابينا
Statilia Messalina
الأنجال Claudia Augusta
الأسرة Julio-Claudian
الأب Gnaeus Domitius Ahenobarbus
الأم أگرپينا الصغرى
الأسر الامبراطورية الرومانية
الأسرة اليوليوسية الكلودية
تأريخ
أغسطس 27 ق.م.14 م
تيبريوس 14 م37 م
كاليگولا 37 م41 م
كلوديوس 41 م55 م
نيرون 55 م68 م
العائلة
جنس جوليا
جنس كلوديا
شجرة العائلة اليوليوسية الكلودية
تصنيف:الأسرة اليوليوسية الكلودية
التعاقب
سبقها
الجمهورية الرومانية
تبعها
سنة الأباطرة الأربعة

نيرون كلاوديوس قيصر أغسطس جرمانيكوس أو نيرون Nero Claudius Caesar Augustus Germanicus (و. 15 ديسمبر 37 - 9 يونيو 68) كان خامس وأخر إمبراطور للإمبراطورية الرومانية وصل إلى العرش لأنه كان أبن كلوديوس بالتبنى ، وقد بدأ نيرون حكمه بفترة من الإصلاحات وذلك بتأثير معلمه الفيلسوف سينيكا Seneca ، ولكنه كان صغيراً فى السن ليحكم هذه الإمبراطورية الواسعه ، فقد كان سنه 16 سنة، فانقلب حكمه إلى كابوس مخيف وأنغمس فى اللهو ، والغريب أنه سيطرت عليه رغبه أنه بارع كمغنى ولاعب للقيثارة وسائق عربة حربية ، والمؤرخ المتتبع لكيفية وصول الأباطرة إلى عرش روما يكتشف بسهولة أنه كان غالبا عن طريق الإغتيالات السياسية التى اصبحت السمة الأساسية للحكم فى روما.

فهرست

نشأته

الأسرة

عملة مصكوكة في عهد كلاوديوس، الذي يحتفل بنيرون الصغير كإمبراطور المستقبل، ح. 50م.
نيرون وأگريپينا. أگريپينا تتوج ابنها الصغير نيرون بإكليل الغار. بينما تحمل كورنوكوپيا، رمز الرخاء والوفرة، ويرتدي نيرون درع ومعطف قائد روماني، بخوذة على الأرض بجانب قدميه. المنظر يشير إلى ارتقاء نيرون العرش امبراطوراً في 54 م ومؤرخاً قبل 59 م حين اغتيل كلٌ من نيرون وأگريپينا.[1]
أوريوس لنيرون وأمه، أگريپينا، ح. 54.

ينتمي نيرون من جهة أبيه إلى أسرة الدوميتيين الأهينوياربيين Domit( Ahenobarbi، وقد لقبوا بهذا اللقب لأن رجال هذه الأسرة كانت لهم لحي شبيهة في لونها بلون البرونز. وقد اشتهروا في رومة مدى خمسمائة عام بقدرتهم وجرأتهم، وغطرستهم، وشجاعتهم، وقسوة قلوبهم. وكان جد نيرون لأبيه مولعاً بالألعاب والمسرح، وكان يسوق عربة في السباق، وينفق الكثير من الأموال على الوحوش والمجتلدات، وقد اضطر أغسطس إلى تأنيبه لقسوته الوحشية في معاملة موظفيه وأرقائه. وقد تزوج بأنطونيا ابنة أنطونيوس وأكتافيا. وزاد ابنه أكنيوس دوميتيوس من شهرة الأسرة بانهماكه في الفسق، ومضاجعه المحارم، والوحشية والخيانة. وقد تزوج في عام 28 م بأجربينا الثانية ولم تكن وقتئذ تزيد على الثالثة عشرة من عمرها، وإذا كان على علم بآباء زوجته وآبائه فقد اعتقد: "أن لا خير مطلقاً يمكن أن يؤدي إليه قراننا"(62). وقد أطلقنا على ابنهما الوحيد اسم لوسيوس Lucius وأضافا إليه لقب نيرون، ومعناه في اللغة السبينية: القوي الشجاع.

وكان أهم من علموه هما كرمون Chaeremon الرواقي الذي علمه اللغة اليونانية، وسنكا الذي علمه الأدب والأخلاق ولكنه لم يعلمه الفلسفة؛ ذلك أن أجربينا منعته من تعلم الفلسفة لزعمها أنها تجعل نيرون غير صالح لتولي عرش الإمبراطورية(63). وما من شك في أن نتيجة هذا التحريم تشهد بفضل الفلسفة. وقد شكا سنكا، كما يشكو كثير من الأساتذة، من أن الأم كانت تفسد عليه عمله بتدخلها فيه، فقد كان الغلام يهرول إليها كلما أنّبه مدرسه، ولم يكن يشك في أنها ستحنو عليه وتدلله. وقد حاول سنكا أن ينشّئه على حب التواضع، ودماثة الخلق، والبساطة، والتقشف، والصبر على الشدائد؛ وإذا كان قد حرم عليه أن يفصل له القول في عقائد الفلاسفة وجدلهم، فلا أقلّ من أن يهدي إليه الرسائل البليغة التي كان يؤلفها، ويأمل أن يقرأها تلميذه في يوم من الأيام. وكان الأمير الشاب طالباً مجداً، وكان في وسعه أن يكتب شعراً لا بأس به، وأن يخطب في مجلس الشيوخ بالرقة والأدب اللذين كان يخطب بهما أستاذه نفسه. ولما مات كلوديوس لم تجد أجربينا صعوبة ما في تثبيته على العرش، وخاصة بعد أن ضمن له بروس تأييد الحرس بكامل قوته.

وكافأ نيرون الجند مكافأة مجزية ووهب كل مواطن أربعمائة سسترس، وألقى في تأبين سلفه خطبة أثنى عليه فيها ثناء جماً، كتبها له سنكا(64). وهو الذي نشر بعد قليل بغير توقيع هجاء مقذعاً في الإمبراطور المتوفي قال فيه إنه طرد من أولمبس. وقد نيرون مظاهر الخضوع المعتادة إلى مجلس الشيوخ، واعتذر في أدب وتواضع عن صغر سنه، وأعلن أنه لن يحتفظ بشيء من السلطات التي كان الزعيم يتمتع بها حتى ذلك الوقت عدا قادة الجيوش- وهو اختيار عملي يشعر بذكاء تلميذ الفيلسوف. والراجح أنه كان مخلصاً في وعده- لأن نيرون وفى به بأمانة مدى خمسة أعوام(65)- وهي الخمسة أعوام النيرونية Quinquennium Neronis التي كان تراجان يراها خير السنين في تاريخ الحكومة الإمبراطورية(66). ولما اقترح مجلس الشيوخ أن تقام تماثيل من الذهب والفضة تكريماً له، رفض الإمبراطور الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره هذا العرض. ولما اتهم رجلان بأنهما يفضلان عليه برتنكس أمر أن يلغي هذا الاتهام؛ وتعهد أمام مجلس الشيوخ أن يتمسك طوال حكمه بفضيلة الرحمة التي كان سنكا وقتئذ يمجدها في إحدى رسائله المسماة De Clementia (الرحمة). ولما طلب إليه مرة أن يوقع وثيقة بإدانة أحد المجرمين قال في حسرة:

"ليتني لم أتعلم قط الكتابة!" وقد خفض الضرائب الباهظة أو ألغاها إلغاءً تاماً، وخصص معاشات سنوية للمتازين من الشيوخ الذين أخنى عليهم الدهر. وإذ كان يعرف أن عقله لم ينضج بعد، فقد سمح لأجربينا أن تدير له شئونه، فكانت تستقبل السفراء، وأمرت أن تنقش صورتها على نقود الإمبراطورية إلى جانب صورته. وارتاع سنكا وبروس لتدخل الأم في شئون الحكم فاتفقا على أن يضربا على وتر كبرياء نيرون لينالا لأنفسهما حق القيام بمهام الحكم. واستشاطت الأم غضباً فأعلنت أن برتنكس الوارث الشرعي للعرش، وأنذرت ولدها بأنها ستسقطه بنفس الوسائل القوية التي استخدمتها في رفعه. ورد نيرون على هذا التهديد بأن أمر بدس السم لبرتنكس فما كان من أجربينا إلا أن آوت إلى قصرها الصغير وكتبت فيه مذكراتها، وهي آخر سهم في كنانتها، وطعنت فيها على جميع أعدائها وأعداء أمها، واغترف منها تاستس وستونيوس ذلك التيار الجارف من المثالب والأعمال الوحشية التي صورا بها النواحي السوداء من صور تيبيريوس وكلوديوس ونيرون.

وعم الرخاء الإمبراطورية، وصلحت أحوالها الداخلية والخارجية، بفضل إرشاد الفيلسوف الأول وقوة النظام الإداري الذي كانت تساس به شئونها. فوضعت على الحدود حراسة قوية، وطهرت البحر الأسود من القراصنة، وأعاد كريولا أرمينية إلى حظيرة الإمبراطورية بأن بسط عليها الحماية الرومانية، ووقّعت بارثيا معاهدة صلح دامت حمسين عاماً، وقلّت الرشوة في دور القضاء وفي الولايات، وأصلحت أحوال الموظفين في دواوين الحكومة، وصرفت الشئون المالية بالاقتصاد والحكمة، واقترح نيرون-ولهل ذلك كان بإيعاز من سنكا-ذلك الاقتراح البعيد الأثر القاضي بإلغاء جميع الضرائب غير المقررة، وخاصة الرسوم الجمركية التي كانت تجبي عند الحدود وفي الثغور، حتى تكون التجارة حرة في جميع أنحاء الإمبراطورية. غير أن مجلس الشيوخ لم يوافق على هذا الاقتراح، متأثراً في ذلك بنفوذ نقابة الجباة. وتدل هذه الهزيمة على أن الزعامة كانت لا تزال تلتزم حدود سلطتها الدستورية.

وأراد سنكا وبروس أن يمنعا نيرون من التدخل في شئون الدولة فتركاه ينهمك في ملذاته الجنسية كما يهوى. وفي ذلك يقول تاكيتوس: "لم يكن ينتظر من الأباطرة أن يحيوا حياة التقشف وكبح الشهوات في الوقت الذي كانت فيه الرذيلة تستهوي جميع طبقات الناس". ولم تكن العقائد الدينية تشجع نيرون على أن يراعي جانب الفضيلة؛ ذلك أن القدر الضئيل الذي ناله من الفلسفة قد حرر عقله من قيود الدين دون أن ينضج حكمته. "فقد كان يزدري جميع أنواع العبادات" كما يقول ستونيوس. "ويسلح على صورة الآلهة-سيبيل-التي كان يجلها أعظم الإجلال"(68). وكان نهماً مفرطاً في الطعام، غريب الأطوار والشهوات، ينفق على الولائم بغير حساب، حتى كانت أزهار الوليمة وحدها تكلفة أربعة ملايين سسترس(69). وكان يقول في هذا إن البخلاء وحدهم هم الذين يحسبون ما ينفقون. وكان يعجب بكيوس بترونيوس Caius Petronius ويحسده لأن هذا الشريف المثري علمه طرقاً جديدة للجمع بين الفضيلة والذوق السليم. ويقول تاكيتوس في فقرة مأثورة يصف فيها المثل الأعلى للأبيقورية إن بترونيوس "كان يقضي أيامه في النوم ولياليه في العمل، والمرح واللهو. وكان الخمول شهوته وطريقه إلى الشهرة، وكان ينجز بحب اللذات والراحة المترفة ما ينجزه غيره بالقوة والجد. ولم يكن كغيره من الناس الذين يجهرون بأنهم يعرفون كيف تكون المتعة الاجتماعية، ثم يبددون في ذلك أموالهم، بل كان يحيا حياة كثيرة النفقة ولكنها خالية من التبذير، فكان أبيقورياً ولكنه غير مسرف، يطلق العنان لشهواته ولكنه يستمتع بها في تجمل وحكمة. وهو شهواني متعلم رقيق الحاشية، حديثه مرح ممتع لطيف، يخلب لب من يستمع له بشيء من عدم الاكتراث اللطيف الباعث على السرور. وكان أكثر ما يبعث السرور في حديثه أنه ينساب انسياباً طبيعياً غير متكلف من مزاجه الصريح. ولقد أظهر وهو وال على بيثينيا، كما أظهر وهو قنصل، أن قوة العقل ودماثة الخلق قد تجتمعان معاً في شخص واحد، وذلك رغم ما كان يتصف به من دقة، وأخذ الأمور في يسر وإهمال... وكان يعود من أعماله الرسمية إلى مألوف حياة اللذة والمتعة، مولعاً بالرذيلة أو بالملاذ التي تقترب من حدود الرذيلة، وكان نيرون وعصبته مولعين بحسن الذوق والرشاقة فكانوا لذلك يتخذونه المحكمفي كل ما يتصل بهما، ولم يكن شيء بديعاً، كما لم يكن شيء ساراً أو نادراً إلا إذا أراد هو أن يكون(70).

عملة نيرون وپوپيا سابينا

ولم يبلغ نيرون من الرقة مبلغاً يصل به إلى هذه الأبيقورية الفنية، بل كان يتخفى ويزور المواخير، ويطوف بالشوارع، ويتردد على الحانات بالليل في صحبة أمثاله من رفاق السوء يسطون على الحوانيت ويسيئون إلى النساء، ويفسقون بالغلمان، ويجردون من يقابلون مما معهم، ويضربونهم، ويقتلونهم"(71) وحدث أن شيخاً لجأ إلى القوة في رد اعتداء الإمبراطور عليه فأرغم بعد قليل على أن يقتل نفسه. وحاول سنكا أن يوجه شبق الإمبراطور نحو معتوقة تدعى كلوديا أكتى Claudia Acte، فلما تبين له أن أكتي وفية له وفاء تعجز بسببه بالاحتفاظ بحبه استبدل بها امرأة بارعة في كل فنون العشق تدعى پوپيا سابينا Poppea Sabina. وكانت پوپيا تنتمي إلى أسرة عريقة ذات ثروة طائلة، يقول عنها تاستس إنها "كان لها نصيب موفور من كل شيء إلا الشرف". وكانت من النساء اللواتي يقضين النهار كله في تزيين أنفسهن، ولا يحيين قط إلا حين يرغبن في الحياة. وحدث أن افتحر زوجها بجمالها أمام نيرون، فما كان من الإمبراطور إلا أن عينه والياً على لوزيتانيا Lusitania (البرتغال) وضرب حصاراً على بوبيا، ولكنها أبت أن تكون عشيقة له، وقبلت أن تتزوجه إذا طلق أكتافيا.

ندم نيرون على قتله أمه، بريشة جون وليام واترهاوس، 1878.

وكانت أكتافيا قد صبرت على مساوئ نيرون صبر الكرام، وحافظت على تواضعها وعفتها وسط تيار الدعارة الجارف التي اضطرت أن تحيا في غمرته من يوم مولدها، ومما يذكر بالفضل لأجربينا أنها ضحت بحياتها في الدفاع أكتافيا ضد بوبيا، فلم تترك وسيلة تثني بها الإمبراطور عن طلاق أكتافيان إلا لجأت إليها؛ وبلغ من أمرها أن عرضت محاسنها على والدها، وقاومتها بوبيا مقاومة شديدة وتغلبت عليها، ولجأت في كفاحها إلى نزق الشباب، فعيرت نيرون بأنه يخشى والدته، وأقنعته بأن أجربينا كانت تأتمر به لتسقطه، وما زالت به حتى رضي في ساعة من ساعات جنون الشهوة أن يقتل المرأة التي حملته في بطنها وأعطته نصف العالم. وقد فكر أولاً في أن يقتلها مسمومة، ولكنها كانت قد حصنت نفسها من السم بما تعودته من الأدوية المضادة له. ثم حاول أن يقتلها غرقاً ولكنها أنجت نفسها بالسباحة من السفينة التي تحطمت بتدبير الإمبراطور. وطاردها رجاله إلى دارها، فلما قبضوا عليها خلعت ثيابها وقالت لهم: "ادفعوا سيوفكم في رحمي" واحتاج قتلها إلى عدة طعنات، ولما رأى الإمبراطور جثتها العارية كان كل ما قاله: "لم أكن أعرف أن لي أماً بهذا الجمال"(72). ويقال إن سنكا لم تكن له يد في هذه المؤامرة، ولكن أسوأ ما خط في تاريخ الفلسفة وأدعاه للأسى هو تلك السطور التي تشرح كيف كتب الفيلسوف الرسالة التي وجهها نيرون إلى مجلس الشيوخ يقول فيها إن إن أجربينا تأتمر بالزعيم، فلما افتضح أمرها انتحرت(73). وقبل مجلس الشيوخ هذا التفسير في سرور ظاهر، وأقبل أعضاؤه مجتمعين ليهنئوا نيرون لما أن عاد إلى رومة، وحمدوا للآلهة أن كلأته بعنايتها وأنجته من كل سوء.

وإن المرء ليصعب عليه أن يصدق أن هذا الإنسان الذي قتل أمه شاب في الثانية والعشرين من عمره، مغرم بالشعر والموسيقى والفنون الجميلة، والتمثيل والألعاب الرياضية؛ وأنه كان يعجب باليونان لمبارياتهم التي تنمي فيهم القوة الجسمية والمهارة الفنية، وأنه عمل على إدخال هذه المباريات في رومة فأقام في عام 59 ألعاب الشباب Ludi Iuvenales، وأنشأ في السنة التالية الألعاب النيرونية Neronia على نمط الاحتفال الذي كان يقام كل أربع سنين في أولمبيا، ويشمل سباقاً للخيل، ومباريات الألعاب الرياضية، وفي "موسيقى"-ويدخل فيها الخطابة والشعر، وبنى لذلك مدرجاً كبيراً وملعباً رياضياً وحماماً فخماً، وأنه يمارس الحركات الرياضية بمهارة فائقة، كما كان مولعاً بسوق العربات، وأنه اعتزم أخيراً أن يشترك هو نفسه في المباريات. ولكنها هي الحقيقة، وقد بدا لعقله المولع بكل ما هو يوناني أن هذا العمل لاغبار عليه، بل كان يعتقد أنه يتفق مع أحسن التقاليد اليونانية. وأما سنكا فكان يرى أن هذا سخف أيما سخف، وحاول أن يقصر هذا العرض الإمبراطوري على من يضمهم ميدان خاص، ولكن نيرون تغلبت عليه ودعا الجماهير لتشهد ألعابه، فأقبلت عليه وحيته تحية حماسية حارة.

ولكن أهم ما كان يرغب فيهِ هذا المخلوق الغريب بحق هو أن يكون فناناً عظيماً. ذلك أنه، وقد استحوذ على كل سلطة، وكان يتوق إلى الاستحواذ على كل ضروب الكمال والتهذيب. ومما يذكر له مقروناً بالثناء أنه جد في دراسة فنون النقش، والتصوير، والنحت، والموسيقى، والشعر(74). ولجأ في تحسين صوته إلى وسيلة غريبة فكان "يستلقي على ظهره، ويضع لوحاً من الرصاص على صدره، ويفرغ أمعاءه بمحقن أو بالقئ، ويمتنع عن أكل الفاكهة وعن كل طعام يضر بالصوت"(75). وكان في بعض الأيام يقصر على الثوم وزيت الزيتون يتخذهما وسيلة للغرض نفسه. ودعا ذات ليلة أكابر الشيوخ إلى قصره وعرض عليهم أرغناً مائياً جديداً، وأخذ يشرح لهم نظريته وتركيبه(76). وقد يلغ من إعجابه بالنغمات التي كان يضربها ربنوس Terp o s على العود وافتتانه بها أن كان يقضي معه بعض الليالي بأكملها يتعلم العزف على هذه الآلة. وكان يجمع الفنانين والشعراء حوله، ويعقد المباريات بينه وبينهم في قصره، ويفاضل بين صوره وصورهم، ويستمع إلى أشعارهم ويقرأ عليهم شعره. وكان ينخدع بثنائهم، ولما أن أنبأه أحد المنجمين بأنه سيفقد عرشه، أجابه ضاحكاً بأنه في هذه الحال سيكسب قوته من فنه. وكان يحلم أنه في يوم من الأيام سيغزف على ملأ من الناس على الأرغن المائي والناي، وينفخ في المزامير، ثم يظهر على المسرح راقصاً وممثلاً لأدوار في مسرحية ترنس Turnus لڤرجيل. وفي عام 59 أقام حفلة موسيقية شبه عمومية عزف فيها على العود Citharoedus في حديقته الواقعة على نهر التيبر. وظل خمس سنين لا ينفذ ما تتوق له نفسه من إظهار مهارته في جمع حاشد، ثم نفذ هذا العزم في نابلي آخر الأمر. وسيطرت الروح اليونانية على هذا الحفل، وعفا الناس عن تقصيره، وأدركوا ما يرمي إليهِ. وازدحمت قاعة الاحتفال بالمستمعين ازدحاماً حال بينه وبين إجادة العرض، وقد بلغ من شدة الازدحام أن تهدمت القاعة عقب خروج النظارة منها. وشجع هذا النجاح الإمبراطور الشاب فظهر في ملهى بمبي العظيم في رومة (65) يغني ويضرب على العود. وأنشد في هذه المرة عدة قصائد لعلها كانت من قوله هو نفسه$=@ويقول سوتونيوس إنه شاهد المخطوطات الملكية مكتوبة ومصححة بخط نيرون نفسه.@ . وقد بقيت أبيات من هذه القصيد، وهي تدل على مقدرة في القريض لا بأس بها. وكتب من أغانيه الكثيرة ملحمة طويلة عن طروادة (جعل بطلها باريس Paris)، ثم شرع يكتب ملحمة أطول منها عن رومة. ولم يكفه هذا التنوع في مواهبه فظهر على المسرح ممثلاً دور أوديب Oedipus، وهرقل، وألكميون، بل إنه مثل أيضاً دور أستيز قاتل أمه. واغتبط النظارة إذ شاهدوا إمبراطوراً يعني بتسليتهم ويركع على المسرح أمامهم ويطلب أن يصفقوا له حسب مألوف عادتهم. وتلقف الشعب الأغاني التي كان ينشدها نيرون وأخذ يرددها في الحانات والطرقات، وانتشر تحمسه للموسيقى والغناء بين الطبقات، وازدادت بذلك محبة الناس له، وكان أخلق بها أن تنقص.

وارتاع مجلس الشيوخ من هذه المظاهر أكثر مما ارتاع من كل ما يدور من اللغط عما يحدث في القصر من فجور ومن علاقات جنسية شاذة، وأجاب نيرون عن مخاوف الشيوخ بقوله إن العادة التي كان يجري عليها اليونان وهي قصر المباريات الرياضية والفنية على طبقة المواطنين كان أفضل مما اعتاده الرومان وهو تركها للأرقاء؛ وأن من الواجب أن لا تُتخذ المباريات صورة قتل المجرمين قتلاً بطيئاً؛ وأعلن الشاب المجرم أنه لن يسمح ما دام حياً بأن يستمر القتال في المجتلد حتى يموت المجتلدون(78). وأراد أن يعيد التقاليد اليونانية إلى سابق عهدها، وأن يمجد أعماله هو في المباريات العامة، فأقنع بعض الشيوخ أن يشتركوا فيها-أو لعله أرغمهم على هذا الاشتراك-ممثلين، وموسيقين، ورياضيين، ومصارعين وسائقي عربات. وأظهر بعض الأشراف أمثال ثراسي بيتس Thrasea Paetus نفورهم من هذه الأساليب، فكانوا يتعمدون الغياب من مجلس الشيوخ كلما جاء نيرون ليخطب فيهِ، وندد به بعضهم مثل هلفيديوس برسكس Helvid(us Priscus تنديداً عنيفاً في المنتديات الأرستقراطية التي أضحت الملجأ الوحيد لحرية الرأي؛ وأخذ الفلاسفة الرواقيون في رومة يتحدثون جهرة عن هذا الأبيقوري الخبيث الجالس على العرش. ودُبرت المؤامرات لخلعهِ، ولكن عيونه كشفوا أمرها، فكان جوابه كجواب أسلافه، وهو التورط في عهد الإرهاب الشديد، فأعيد قانون الخيانة (62)، ووجهت التهم إلى كل من كان موتهم مرغوباً فيهِ من الناحية الثقافية أو المالية بسبب مقاومتهم أو ثرائهم. ذلك أن نيرون قد أفقر خزانة كالجيولا من قبله بإسرافه وهباته وألعابه، وجهر بهزمه على مصادرة جميع ضياع المواطنين الذين لا يوصون للإمبراطور بعد وفاته إلا بمبالغ قليلة، ثم جرد كثيراً من الهياكل من نذورها، وصهر ما كان فيها من تماثيل ذهبية وفضية؛ ولما أن احتج سنكا على هذه الأعمال وانتقد سلوكه وسعره-وكان غضب الإمبراطور على شعره أشد من غضبه على نقد سلوكه-أقاله نيرون من منصبه في البلاط (62)، وقضى الفيلسوف الشيخ الثلاث السنين الباقية من حياته في عزلة عن العالم في بيته، وكان يوروس قد مات قبل إقالة سنكا ببضعة أشهر.

وأحاط نيرون بعدئذ نفسه بطائفة جديدة من القرناء، معظمهم من قرناء السوء ذوي الغلظة والفظاظة، فأصبح تجلينس، رئيس شرطة المدينة، مستشاره الأول، ويسر للزعيم كل سبيل الملذات. وفي عام 62 طلق نيرون أكتافيا بحجة أنها عقيم، ولم تمض على طلاقها اثنا عشر يوماً حتى تزوج بوبيا؛ واحتج الشعب على هذا العمل احتجاجاً صامتاً بتحطيم التماثيل التي أقامها نيرون لبوبيا وتتويج ثماثيل أكتافيا بالزهور. وغضبت بوبيا من ذلك العمل وأقنعت حبيبها أن أكتافيا تعتزم الزواج مرة أخرى، وأن مؤامرة تُدبر لخلعهِ وإحلال زوج أكتافيا الجديد مله. وإذا كان لنا أن نصدق ما يقوله تاستس فإن نيرون دعا أنسيتس Anicetus قاتل أجربينا وطلب إليه أن يعترف بأنه ارتكب الفحشاء مع أكتافيا، ويتهمها بأنها شريكة في مؤامرة لاغتيال الزعيم. ومثل أنسيتس الدور الذي أمر بتمثيله، ونُفي إلى سردينية حيث قضى بقية حياته ينعم بالثروة والراحة؛ أما أكتافيا فقد نفيت إلى بندتيريا Pandateria، ولكنها لم يكد يمضي على مجيئها إليها إلا بضعة أيام حتى أقبل عليها وكلاء الإمبراطور يريدون اغتيالها. ولم تكد وقتئذ قد جاوزت الثانية والعشرين من عمرها، ولم تكن تعتقد أن الحياة يليق أن تُختتم هذه الخاتمة العاجلة، وبخاصة إذا كانت فتاة مثلها لم ترتكب قط ذنباً. وودافعت عن نفسها أمام قاتليها وقالت لهم إنها لم تعد إلا أخت نيرون، وإنها عاجزة عن الإساءة إليه، ولكنهم قطعوا رأسها وجاءوا بهِ إلى بوبيا يطلبون إليها مكافأتهم على عملهم هذا. ولما أبلغ الشيوخ أن أكتافيا قد توفيت شكروا للآلهة مرة أخرى أن قد حفظوا الإمبراطور وأنجوه من السوء(79).

وكان نيرون وقتئذ إلهاً من تلك الآلهة. ذلك أن أحد القناصل المنتخبين اقترح بعد موت أجربينا أن يقام هيكل "لنيرون المألَّه". ولما أن ولدت له بوبيا في عام 63 ابنة توفيت بعد مولدها بقليل أعلن المجلس ربوبية هذه الطفلة، ولما أقبل تريداتس Tiridates ليتلقى من نيرون تاج أرمينية خر راكعاً أمام الإمبراطور وعبده بوصفه الإِله متراس Mithras، ولما أن شاد نيرون بيته الذهبي أقام أمامه تمثالاً ضخماً ارتفاعه مائة قدماً، وفي أعلاه رأس شبيه برأسه، تحيط به هالة من أشعة شمسية دلالة على أنه فيبس أيلو Phoebus Apollo. هذا ما كان يتصوره أمام حقيقته فإنه وهو في الخامسة والعشرين من عمره كان إنساناً فاسداً، منتفخ البطن، رفيع الأطراف، ضعيفها، ضخم الوجه، مجعد الجلد، أصفر الشعر ملتويهِ، عسلي العينين كلتيهما.

حريق روما العظيم

Ancient graffiti portrait of Nero found at the Domus Tiberiana.

أما أشهر التهم الموجهة له على الإطلاق كان حريق روما العظيم الشهير سنة 64 م حيث راوده خياله فى أن يعيد بناء روما ، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة لمده أسبوع فى أنحاء روما ، وألتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر ، وبينما النيران تتصاعد والأجساد تحترق وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً فى برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذى خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التى يصف فيها حريق طروادة.

وهلك فى هذا الحريق الألاف من سكان روما وأتجهت أصابع اتهام الشعب والسياسين تشير إليه إلى أنه هو المتسبب فى هذا الحريق المتعمد ، وتهامس أهل روما بالأقاويل عليه وتعالت كلماتهم وتزايدت كراهية الشعب نحوه ، وأصبح يحتاج إلى كبش فداء يضعه متهماً أمام الشعب وكان أمامه إختيار اما اليهود أو المسيحية الحديثة فى روما ، ولكن كان اليهود تحت حماية بوبياسبينا إحدى زوجات نيرون ، فألصق التهمة بالمسيحيين ، وبدأ يلهى الشعب فى القبض على المسيحيين وإضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما فى الستاديوم وفى جميع انحاء الإمبراطورية حتى أن مؤهلات الولاه الذين كانوا يتولون الأقاليم هو مدى قسوتهم فى قتل المسيحيين ، وسيق افواج من المسيحيين لأشباع رغية الجماهير فى رؤية الدماء، وعاش المسيحيين فى سراديب تحت الأرض وفى الكهوف ما زالت كنائسهم وامواتهم إلى ألان يزورونها السياح .

وكان، وهو كما يزعم إله وفنان، يضايقه ما في القصور التي ورثها من عيوب، ولذلك صمم بناء قصر جديد لنفسه. ولكن تل البلاتين كان مزدحماً بالقصور وكان في أسفله المضمار الأكبر من ناحية، والسوق الكبرى من ناحية أخرى، والأكواخ القذرة الحقيرة من بقية النواحي، وكان يحزنه أن يرى رومة قد نشأت على غير نظام موضوع، بدل أن تخطط تخطيطاً علمياً كالإسكندرية وأنطاكية، ولذلك كان يحلم بأن يعيد بناءها من جديد، وأن يكون هو منشئها الثاني، وأن يسميها نيروبوليس (مدينة نيرون).

وحدث في اليوم الثامن عشر من شهر أيلول 64 أن شبت النار في المضمار الأكبر، وانتشرت سريعاً، وظلت مشتعلة تسعة أيام حتى التهمت ثلثي المدينة, وكان نيرون غائباًَ في أنتيوم Antium حين شبت النار، فلما وصله النبأ أسرع بالعودة إلى رومة فبلغها في الوقت الذي استطاع فيه أن يرى القصور القائمة على تل البلاتين تلتهمها النيران. وكان البناء المعروف بالدومس ترنستوريا (بيت المرور) الذي أقامه منذ زمن قريب ليربط به قصره بحديقة ماسيناس، وكان هذا البناء من أوائل ما تتهدم من الأبنية. ونجت أبنية السوق والكبتول من الحريق كما نجت أيضاً الأحياء الواقعة في شرقي نهر التيبر. أما سائر أجزاء المدينة، فقد دُمر فيها ما لا يُحصى من البيوت والهياكل والمخطوطات النفيسة والتحف الفنية. وهلك آلاف من السكان بين أنقاض المباني المتهدمة في الشوارع المزدحمة، وهام مئآت الآلاف على وجوههم في الطرقات أثناء الليل لا يجدون لهم مأوى يبيتون فيهِ وقد ذهب الرعب بعقولهم، وهم يستمعون إلى الشائعات القائلة بأن نيرون هو الذي أمر بإشعال النار في المدينة، وأنه ينشر المواد الحارقة فيها ليجدد ما خبا منها، وبأنه يرقبها من برج ماسيناس وهو ينشد على نغمة القيثارة ما كتبه من الشعر عن نهب طروادة. وقد قام بحهود كبيرة في قيادة المحاولات التي بذلت لحصر النيران أو التغلب عليها، وإغائة المنكوبين، وأمر بأن تُفتح جميع أبواب المباني العامة والحدائق الإمبراطورية ليلجأ إليها المعدمون، وأقام مدينة من الخيام في ميدان المريخ، وأمر بالاستيلاء على الطعام من الإقليم المجاور للمدينة، ووضع الخطط الكفيلة بإطعام الأهلين(80). وصبر على ما ووجه إليه الشعب الهائج الحانق من تهم وطعون. ويقول تاكيتوس (وهو الرجل الذي يجب ألا ننسى قط تحيزه لأعضاء مجلس الشيوخ) إنه أخذ يتلفت حوله ليجد من يستطيع أن يلقي عليه التهمة حتى وحده في:

"طائفة من الناس يحقد عليهم الشعب لأعمالهم الخبيثة، ويسمون غالباً بالكرستياني Chrestiani (المسيحيين). والاسم مشتق من كرستس Chrestus وهو اسم رجل عذبه بنتيوس بيلاتس Pontius Pilate المشرف على الشؤون المالية في بلاد اليهود في عهد تيبريوس. وكان ما حل به من العذاب ضربة شديدة وجهت إلى الشيعة التي أوجدها هذا الرجل، وبفضل هذه الضربة وقف نمو هذه الخرافات الخطيرة إلى حين، ولكنها لم تلبث أن عادت إلى نشاطها وانتشرت انتشاراً سريعاً قوياً في بلاد اليهود... وفي مدينة رومة نفسها، وهي مستودع الأقذار العام الذي ينساب إليه كل ما هو دنيء ممقوت انسياب السيل المنحدر من أقطار العالم. ولجأ نيرون إلى أساليبه المعهود في الحيل، فعثر على جماعة من الفخار والسفلة الأراذل، وأغراهم بمختلف الوسائل على أن يعترفوا بأنهم هم مرتكبو الجريمة النكراء؛ وبناء على اعتراف أولئك السفلة أدين عدد من المسيحيين، ولم يصدر الحكم عليهم على أدلة واضحة تثبت أنهم هم الذين أشعلوا النار في المدينة، بل أدينوا لأنهم يكرهون الجنس البشري كله. واستخدمت في إعدامهم أفانين من القسوة المتناهية، ولم يكتف نيرون بتعذيبهم بل أضاف إلى هذا التعذيب السخرية منهم والازدراء بهم، فألبس بعضهم جلود الوحوش وتركوا تلتهمهم الكلاب، وسمر غيرهم في الصلبان، ودفن الكثيرون منهم أحياء، ودهنت أجسام البعض الآخر بالمواد الملتهبة وأشعلت فيها النيران، ولتكون مشاعل في الليل... وفي آخر الأمر أفعمت هذه الوحشية قلوب الناس جميعاً رأفة ورحمة، ورقت هذه القلوب أسى على المسيحيين(81)."

—تاكيتوس

ولما أزيلت الأنقاض أخذ نيرون يعيد بناء المدينة كما صورتها له أحلامه والغبطة بادية في أسارير وجهه. وطلب إلى كل مدينة في الإمبراطورية أن تقدم معونتها لها الغرض، أو أرغمت على تقديم هذه المعونة، واستطاع الذين دمرت بيوتهم أن يبينوا لهم بيوتاً جديدة بعد أن أمدهم بالمال المتجمع من هذه المعونة.وشقت الشوارع الجديدة مستقيمة متسعة، وشيدت واجهات المنازل الجديدة وطبقاتها الأولى من الحجارة، وجعلت بينها وبين غيرها من المباني المجاورة لها فواصل تمنع انتشار النار من بناء إلى آخر. وشقت تحت الأرض مجار تنساب فيهامياه العيون السفلى إلى خزان يحتفظ فيه بالماء ليُستعان به على إطفاء النار في المستقبل. وشاد نيرون من أموال الخزانة الإمبراطورية عقوداً ذات عمد على جانبي الشوارع الرئيسية في المدينة، لتكون مداخل مسقوفة ظليلة لآلاف من البيوت. وأسف المولعون بالقديم، كما أسف الشيوخ المسنون، على ما كان في المدينة القديمة من مناظر جميلة خلع عليها الدهر هالة من الرواء والتقديس ، ولكنهم لم يلبثو أن أجمعوا على أن رومة جديدة قد خرجت من بين اللهب أصح وآمن وأجمل من رومة القديمة.

ولو أن نيرون أعاد تنظيم حياته كما أعاد تنظيم عاصمته لغفر له الناس جرائمه، ولكن بوبيا ماتت في عام 65 في الأيام الأخيرة من حملها، ويقال إنها ماتت من ركلة في بطنها. وراجت بين الناس شائعة فحواها أن هذه الركلة كانت عقاباً لها على عودتها متأخرة من السباق(82) وخزن نيرون حزناً شديداً على موتها، لأنه كان ينتظر على أحر من الجمر وجود وارث له من صلبهِ، وأمر أن تحنط جثتها بالأفاوية النادرة وتدفن بموكب مهيب وأبنها بنفسه. ثم عثر على شاب يدعى أسبورس Sporus عظيم الشبه ببوبيا، فأمر بخصيه، وتزوجه في احتفال رسمي و "استعمله في كل شيء كما تستعمل النساء"، وقال في ذلك أحد المتفكهين إنه يتمنى لو أن والد نيرون قد عثر على مثل هذه الزوجة(83). وشرع في السنةنفسها يشيد بيته الذهبي، وكان إسرافه في زينته، كما كانت تكاليفه الباهظة ومساحته الواسعة-فقد أقيم على رقعة من الأرض كانت تشغلها من قبل آلاف من بيوت الفقراء-كان هذا كله سبباً في إثارة سخط الأشراف عليه وارتياب العامة فيه من جديد.

وأقبل جواسيس نيرون فجاءة يبلغونه نبأ مؤامرة واسعة النطاق تهدف إلى إجلاس كالپرنيوس پيزو Calpurnius Piso على العرش (65)؛ وقبض صنائعه على عدد من الشخصيات غير الكبيرة متهمين بتدبير المؤامرة، وانتزعوا منهم بالتهديد تارة وبالتعذيب تارة أخرى اعترافات تدين، بين من تدين من الشخصيات المعروفة، الشاعر لوكان Lucan والفيلسوف سنكا Seneca، وتكشف الخطة التي كان يرمي إليها الإمبراطور وأعوانه شيئاً فشيئاً. وبلغ انتقام نيرون درجة من الوحشية لم يسع رومة معها إلا أن تصدق ما شاع وقتئذ من أنه أقسم ليبيدن طبقة الشيوخ عن آخرها. ولما تلقى سنكا الأمر بأن يقتل نفسه شرع يجادل ساعة من الزمن ثم أطاع، وقطع بعض أوردته ومات وهو ينشد أبياتاً من شعره. وأغرى تجلينس Tigellinus بالمال عبداً من عبيد پترونيوس Petronius فتقدم بالشهادة على سيده، لأن تجلينس كان يحسد هذا الرجل الأبيقوري على منزلته عند نيرون فأغراه بقتله. ومات بترونيوس ميتة بطيئة بأن قطع أوردته ثم سدها، وأحذ يتخدث مع أصدقائه حديثاً لطيفاً كمألوف عادته، ويقرأ لهم أبياتاً من شعره. ثم تنزه وأغفى بعض الوقت وفتح أوردته مرة أخرى وفارق الحياة في هدوء واطمئنان(84). وأدين ثراسبابيتس زعيم الداعين إلى الفلسفة الرواقية في مجلس الشيوخ، ولم تكن التهمة التي وجهت إليه أنه اشترك في المؤامرة، بل كانت تهمة عامة يمكن أن توجه إلى أي انسان وهي حماسته للإمبراطور، وعدم استمتاعه بغنائه وتأليفه كتاباً في حياة كاتو أثنى عليه فيه. واكتفى بنفي هلفيديوس برسكس Helvidius Priseus زوج ابنته، ولكن رجلين آخرين أعدما لأنهما متبا يمتدحان پرسكس وصهره. ونفى موسونيوس روفس Musonius Rufus أحد الفلاسفة الرواقيين وكاسيوس لونگينوس Cassius Longinus أحد علماء القانون، وحكم على أخوين لسنكا وهما أنيوس ميلا Annaeus Melaوالد لوكان وأنيوس نوفاتس Annaeus Novatus-وهو جليو Callio الذي أطلق سراح القديس بولس في أثينة- هذان حكم عليهما بأن ينتحرا.

وبعد أن طهر نيرون مؤخرته على هذا النحو سافر في عام 66 ليتبارى في الألعاب الأولمبية ويطوف ببلاد اليونان في رحلة موسيقية، لأن "اليونان" على حد قوله "هم الشعب الوحيد الذي له آذان موسيقية"(85). واشترك في أولمبيا في سباق العربات واساق فيها بنفسه مركبة ذات عجلتين تجرها أربعة جياد في صف واحد أفقي مستعرض Quardriga وسقط من العربة في حلبة السباق وكاد يقضي عليه، ولما أعيد إلى العربة واصل السباق وقتاً ما، كلنه انقطع عنه قبل نهاية الشوط. وكان المحكمون يفرقون بين الإمبراطور والرجل الرياضي، فقدموا له تاج النصر. وتملكته نشوة الفرح حين رأى الجماهير تصفق له طرباً فأعلن من فوره أن بلاد اليونان كلها لا أثينة وإسبارطة وحدهما ستكون من تلك الساعة حرة طليقة-أي أنها لن تعطي الجزية لرومة. وكان جواب المدن اليونانية على هذا الكرم أن أقامت الألعاب الأولمبية والبيثية Pyth an والنيميائية Nemean والبرزخية Ishmian فام واحد. ورد هو على ذلك بأن اشترك فيها جميعها مغنياً، وعازفاً، وممثلاً، ومتبارياً في الألعاب الرياضية. وقد حرص أشد الحرص على إطاعة قوانين المباريات، وكان شديد المجاملة لمنافسيه، ومنحهم حق المواطنية الرومانية تعزية لهم على تفوقه عليهم جميعاً. وتلقى في أثناء رحلته أنباء بأن الثورة شبت نارها في بلاد اليهود، وأن لهيبها اندلع في الغرب كله. وكان كل ما فعله أن تنهد وتحسر ثم واصل رحلته. ومن أقوال سوتنيوس في التعليق على هذه الرحلة أنه كان إذا غنى في ملهى "لا يسمح لأحد بالخروج منه، ولو كان ذلك لعذر شيد يحتم عليه الخروج؛ وكان من نتائج ذلك أن ولدت بعض النساء وهن في الملهى، وأن تظاهر بعض الرجال بالموت حتى يحملوا إلى الخارج"(86). ولما جاء إلى مضيق كورنثة أمر أن يبدأ العمل في شق قناة ي هذا المضيق كما كان قيصر ينوي أن يشقها؛ وبديء العمل فعلاً، ولكنه وقف في أثناء الاضطراب الذي حدث في العام الثاني. وارتاع نيرون أنباء الفتن والمؤامرات فعاد إلى رومة (67) ودخلها في موكب رسمي، وعرض في هذا الموكب غنائم نصره، وهي الجوائز التي ظفر بها في بلاد اليونان والبالغ عددها 1808 جائزة.

وكانت المآسي جادة مسرعة في أعقاب هذه المهازل. ومن ذلك أن يوليوس فندكس Julius Vindex حاكم ليون الغالي أعلن استقلال بلاد الغال في شهر مارس من عام 268، ولما عرض نيرون جائزة قدرها 2.500.000 سسترس لمن يأتيه برأسه أجاب فندكس عن هذا القول: " أن من يأتيني برأس نيرون سيأخذ في مقابل ذلك رأسي"(87). وأخذ نيرون يعد العدة لملاقاة هذا العدو الشديد البأس في الميدان، وكان أول ما عني به أن اختار العربات لينقل عليها آلاته الموسيقية وأدوات المسرح(88). وبينما هو يعد العدة إذ جاءته الأنباء في شهر إبريل بأن جلبا Gelba قائد الجيش الروماني في أسبانيا انظم إلى فندكس في ثورته، وأنه يزحف على رومة. وسمع مجلس الشيوخ أن الحرس البريتوري يتأهب للخروج على الإمبراطور طمعاً فيما يناله رجاله من أجور عالية، فنادى بجلبا إمبراطوراً. فما كان من نيرون إلا أن وضع بعض السم في صندوق صغير، وبعد أن تسلح بهذا السلاح الفتاك من بيته الذهبي إلى الحدائق السرفيلية الواقعة في طريق أستيا. وطلب قبل فراره إلى من كان في القصر من الضباط أن يرافقوه، فرفضوا جميعاُ طلبه، وأنشد له أحدهم بيتاً من شعر فرجيل يقول فيهِ: "وهل من الصعب على الإنسان إذن أن يموت؟". ولم يكن في مقدوره أن يصدق أن قد فارقه فجاءه ذلك السلطان القاهر الذي كان سبباً في القضاء عليهِ، فأخذ يرسل النداء تلو النداء إلى الكثيرين من أصدقائه يطلب إليهم النجدة، ولكن أحداً منهم لم يرد على رسالة من رسائله، فذهب إلى نهر التيبر يريد أن يغرق نفسه فيه. حتى إذا بلغه خارت قواه، وعرض عليه فاؤون أحد معاتيقه أن يخفيهِ في بيته القائم على طريق سلاريا، ورحب نيرون بهذا الاقتراح، واجتاز في ظلال الليل على ظهر جواد أربعة أميال من وسط المدينة إلى بيت فاؤون. وقضى تلك الليلة في مخزن الطعام، وعليه جلباب قذر، يتلوى من الجوع، ولم يطف بجفنه النوم، ترتعد فرائصه فرقاً في كل صوت يقع على أذنيهِ. وجاء رسول فاؤون يبلغه أن مجلس الشيوخ قد نادى بأن نيرون عدو الشعب وأمر بالقبض عليهِ، وقرر أن يعاقب "حسب السنة القديمة". وسأل نيرون عن ماهية تلك السنة فقيل له: "إن الرجل المذنب يجرد من ثيابهِ، ويصلب جسمه في عمود بمسمار ذي شعب يُدق في عنقهِ، ثم يُضرب حتى يقضي نحبه. وارتاع من هول هذا العقاب، فحاول أن يطعن نفسه طعنة تقضي عليهِ، ولكنه أخطأ إذ جرب سنان الخنجر اولاً ووجده حاداً لا يطيقه فنادى قائلاً: "أي فنانا يموت موتي!".

وسمع في مطلع الفجر وقع حوافر الخيل، فأدرك أن جنود مجلس الشيوخ قد أدركوه، فأنشد بيتاً من الشعر يقول: "استمعوا؛ ها هي ذي أصوات الساعين إلىَّ تقع على أذني"-ثم طعن نفسه بخنجر في حلقه، ولكن يده اضطربت ووهنت فأعانه إبثروديتس أحد معاتيقه على أن يدفع سن الخنجر إلى نهايته. وكان قد طلب إلى من حوله قبل موتهِ أن يحولوا دون تشويه جسمه، وأجابهم رجال جلبا إلى ما طلبوا. وقامت مربياته العجائز وأكتى عشيقته السابقة بدفن جثته في قباب القصر دومتيوس (68) وابتهج كثيرون من العامة بموتهِ، واخذوا يطوفون بأحياء رومة وعلى رؤوسهم قلانس الحرية. ولكن الذين حزنوا كانوا أكثر منهم لأن سخاءه على الفقراء لم يكن يقل عن قسوته الشديدة على العظماء، وأصغوا إلى ما أشيع وقتئذ من أنه لم يمت بـحق، بل إنه يقاتل أعداءه في طريق رومة، ولما أن رضوا آخر الأمر بأن يصدقوا نبأ موته، ظلوا شهوراً كثيرة يحجون إلى قبرهِ وينثرون الأزهار أمامه(89).


السياسات الإدارية

Coin showing Nero distributing charity to a citizen. c. 64-66

In 64, Rome burned.[2] Nero enacted a public relief effort[2] as well as significant reconstruction.[3] A number of other major construction projects occurred in Nero's late reign. Nero had the marshes of Ostia filled with rubble from the fire. He erected the large Domus Aurea.[4] In 67 , Nero attempted to have a canal dug at the Isthmus of Corinth.[5] Ancient historians state that these projects and others exacerbated the drain on the State's budget.[6]


إصلاحات عامة

عملة نيرون، ح. 66. أرا پاتشيز على ظهرها.
الامبراطورية الپارثية، ح. 60. صفقة سلام نيرون مع پارثيا كانت نصراً سياسياً في روما وجعلته محبوباً في الشرق.
تخلى نيرون عن إكمال قناة كورنث



التمرد وقوى أخرى ضد السلطة

تمثال جصي لنيرون، متحف پوشكين، موسكو.


المؤامرة الپيسونية 65
الحرب اليهودية الأولى 66-70

في 66، نشبت ثورة يهودية in Judea stemming from Greek and Jewish religious tension.[7] In 67, Nero dispatched Vespasian to restore order.[8] This revolt was eventually put down in 70, after Nero's death.[9] This revolt is famous for Romans breaching the walls of Jerusalem and destroying the Second Temple of Jerusalem.[10]

ثورة فيندكس وگلبا وقتل نيرون

تمثال نصفي رخامي لنيرون، Antiquarium of the Palatine.
تأليه نيرون، تقريباً بعد 68. عمل فني يصور نيرون صاعداً إلى مكانة مقدسة بعد وفاته.



نيرون والدين

في الموروث اليهودي

في الموروث المسيحي

درسي المسيحية، بريشة خنريك سيميرادزكي. إمرأة مسيحية تستشهد في هذا التصوير لأسطورة درسي.
قاتل پطرس وپولس

أول نص يقترح أن نيرون قد قتل أحد رسل المسيحية هو apocryphal Ascension of Isaiah, a Christian writing from the 2nd century. It says the slayer of his mother, who himself this king, will persecute the plant which the Twelve Apostles of the Beloved have planted. Of the Twelve one will be delivered into his hands.[11]

واستمر الإضطهاد الدموى أربع سنوات ذاق فيه المسيحيون كل ما يتبادر إلى الذهن من اصناف التعذيب الوحشى ، وكان من ضحاياه الرسولان بولس و بطرس اللذان استشهدا عام 68 م . ولما سادت الإمبراطورية الرومانية الفوضى والجريمة فأعلنه مجلس الشيوخ السنات أنه أصبح: عدو الشعب . فمات منتحراً فى عام 68 م مخلفاً وراؤه حالة من الإفلاس نتيجة بذخه الشديد والفوضى من كثرة الحروب الأهلية أثناء حكمه ونيرون هو القيصر الذى أشار إليه سفر الأعمال فى ( أعمال 25 : 28) و (أعمال 26: 32 ) ولم ينته إضطهاد المسيحيين بموته وفى 68 م فى نفس هذه السنة الذى قتل فيه الوثنيين فى مصر مرقص الرسول قتل أيضا نفسهً نيرون امبراطور روما بطعنة خنجر.

نيرون والثقافة الحديثة

نيرون في الموسيقى

لعب نيرون دورا رئيسيا في بضع الأعمال الموسيقية ، مثل أوبرات:

السلالة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16. Lucius Domitius Ahenobarbus
 
 
 
 
 
 
 
8. Gnaeus Domitius Ahenobarbus
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17. Porcia Catonis
 
 
 
 
 
 
 
4. Lucius Domitius Ahenobarbus
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
{{{18}}}
 
 
 
 
 
 
 
9. Aemilia Lepida
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
{{{19}}}
 
 
 
 
 
 
 
2. Gnaeus Domitius Ahenobarbus
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20. Marcus Antonius Creticus
 
 
 
 
 
 
 
10. Mark Antony
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
21. Julia Antonia
 
 
 
 
 
 
 
5. Antonia Major
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
22. Gaius Octavius
 
 
 
 
 
 
 
11. Octavia Minor
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23. Atia Balba Caesonia
 
 
 
 
 
 
 
1.نيرون
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24. Tiberius Claudius Nero
 
 
 
 
 
 
 
12. Nero Claudius Drusus
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25. Livia Drusilla
 
 
 
 
 
 
 
6. Germanicus
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26. = 10. Mark Antony
 
 
 
 
 
 
 
13. Antonia Minor
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27. = 11. Octavia Minor
 
 
 
 
 
 
 
3. Agrippina the Younger
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28. Lucius Vipsanius Agrippa
 
 
 
 
 
 
 
14. Marcus Vipsanius Agrippa
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
{{{29}}}
 
 
 
 
 
 
 
7. Agrippina the Elder
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30. Augustus
 
 
 
 
 
 
 
15. Julia the Elder
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
31. Scribonia
 
 
 
 
 
 

ملاحظات

  1. ^ المعلومات عن هذا النحت موجودة في متحف أفروديسياس، تركيا، حيث يوجد.
  2. ^ أ ب Tacitus, Annals XV.38
  3. ^ Tacitus, Annals XV.43
  4. ^ Tacitus, Annals XV.42
  5. ^ Josephus, War of the Jews III.10.10,Werner, Walter: "The largest ship trackway in ancient times: the Diolkos of the Isthmus of Corinth, Greece, and early attempts to build a canal", The International Journal of Nautical Archaeology, Vol. 26, No. 2 (1997), pp. 98–119
  6. ^ Tacitus, Annals XVI.3
  7. ^ Josephus, War of the Jews II.13.7
  8. ^ Josephus, War of the Jews III.1.3
  9. ^ Josephus, War of the Jews VI.10.1
  10. ^ Josephus, War of the Jews VII.1.1
  11. ^ Ascension of Isaiah Chapter 4.2

المصادر

Wikiquote-logo.svg اقرأ اقتباسات ذات علاقة بنيرون، في ويكي الاقتباس.
كومونز
هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :
[[Commons: Category:نيرون |نيرون]]

مصادر أولية

مواد ثانوية

سبقه
Claudius
إمبراطور روماني
{{{الأعوام1}}}
تبعه
جالبا
{{{منصب2}}}
{{{الأعوام2}}}
تبعه
(none)
سبقه
Marcus Acilius Aviola and Marcus Asinius Marcellus
Consul of the Roman Empire together with Lucius Antistius Vetus تبعه
Quintus Volusius Saturninus and Publius Cornelius Lentulus Scipio
سبقه
Quintus Volusius Saturninus and Publius Cornelius Lentulus Scipio
Consul of the Roman Empire تبعه
Gaius Vipstanus Apronianus and Gaius Fonteius Capito
سبقه
Gaius Vipstanus Apronianus and Gaius Fonteius Capito
Consul of the Roman Empire with Cossus Cornelius Lentulus تبعه
Publius Petronius Turpilianus and Lucius Iunius Caesennius Paetus
ru-sib:Нероныч